اذهبي الى المحتوى
في جنة الله أحيا

فريضة الدعوة ونافلة السياسة

المشاركات التي تم ترشيحها

فريضة الدعوة ونافلة السياسة

هاني سلامة

جريدة المصريون

المتأمل فى سيرة الأستاذ البنا يجد فيها إلهامًا للإسلاميين فى هذا العصر، وليس هذا لأنه أضاف أو أوجد فى الدعوة ما ليس بها، ولكنه كان قد اقتدى بخير الأنام عليه أفضل الصلوات والسلام فى حرصه على تأليف القلوب، وجعْلها غاية قبل أن تكون وسيلة، فهذا الرجل الذى أخذ البيعة من أقرانه وهو ابن الثالثة والعشرين عامًا، يتناقل الجميع عنه موقفًا ثريًا وقت أن أوقفه أحد المستمعين؛ لينبهه أن الحديث الذى استشهد به ضعيف، فشكره على الملأ، ثم بيَّن له منفردًا قوة الحديث وسلامة الارتكان إليه، وعلل ذلك بأن فريضة تأليف القلوب تعلو فى الدعوة؛ فهى الأصل وما دونها فرع "وإن احتج قائل بالحاجة لتوضيح صحة الحديث على الملأ، فهناك حديث للعامة وآخر للمتخصصين، و لله در القائل: خاطِبوا الناس على قدرِ عقولِهم"، و لا أراه إلا متّبعًا للسنة المحمدية فى ذلك، كيف لا وصاحب الأسوة الحسنة، عليه السلام، ضرب لنا الأمثلة مرة يوم أن رفق بالأعرابى الذى لم يراعِ طهارة المسجد، والآخر الذى شمَّت أخاه ولم ينتبه أن الكلام غير جائز فى الصلاة، والأمثلة فى ذلك كثيرة، ونكتفى بقول الله تعالى "ولو كنتَ فظًا غليظَ القلبِ لانفضُّوا من حولِك"، مناسبة هذا الكلام أنى أردتُّ أن أذكِّر نفسى والقارئين، خاصة مَن تناقلوا الموقف آنف الذكر للأستاذ البنا، رحمه الله عليه، ولم ينتبهوا إلى دلالته من أن الأصل فى الحركة الإسلامية هى الدعوة، لا أقصد الدعوة إلى الإسلام؛ فكلنا مسلمون والحمد لله، ولكنها الدعوة لصلاح النية وإتقان العمل، الدعوة لإخراج القرآن من دفّتَى المصحف؛ ليكون نبراسًا للطبيب، فيرعى الله فى مَرضاه والمهندس، فيتقى الله فى مبناه والعامل فى مصنعه والتاجر فى بيعه وشرائه، الدعوة إلى التآخى والمحبة والالتقاء على طاعة الله، الدعوة للصلاة لرب العباد ومعها الرحمة بالعباد، الدعوة لطاعة الله فى خلقه، وهذا أصل أصيل من طاعة الله تعالى، فالذنب إن اقترن بظلم للعباد أو غُبن للحقوق أو بهتان وغِيبة، عظُم وصار رد الحقوق أو الاستبراء من الغبْن والبهتان قرينًا لقبول التوبة، أعود لموضوعنا الأساسى أن الدعوة هى فريضة، وأهم دعائمها تأليف القلوب، فهل وعى ذلك أحد فى ظل هذه المرحلة من التهافت على العمل السياسى، أما العمل السياسى فهو نافلة، ويقوم على المغالبة، فإن تمكنتَ من الفوز وحدك فلا يلومك أحد إن تخليت عن رفاق الدرب وشركاء الوطن، أكررها لله، الدعوة فريضة وفريضتها تأليف القلوب، والعمل بالسياسة نافلة، ولا يلزم فيها أن تراعى أحدًا أو تشاور غير جماعتك، لقد تربينا جميعًا على كتابات الأستاذ فتحى يكن و ضرورة الاهتمام بالفرد المسلم، ثم الأسرة، ثم المجتمع، فلما جاءت لحظة ظُن أنها التمكين علت كلمات: "إن الله يَزَعُ بالسلطان ما لا يزعُ بالقرآن"، ولم نَرَ أنها فرصة لعرض بِضاعتنا دون الاستغراق فى مستنقع السياسة ولا أقلل من الاهتمام بالسياسة ولكنها ليست القضية الأساسية، كلنا نتذكر أن خمس سنوات فى بداية عصر السادات كانت كفيلة بعودة مظاهر الإسلام فى الشارع بعد أن حاربها الإعلام لسنوات، إن الشباب وأبناء الطبقة المتوسطة الذين قاموا بذلك فى السبعينيات هم الآن وقود الحركات المعاصرة وقادتها واليوم نحن نضحى بهم الآن؛ "لأنه من الناحية السياسية يمكن تعويض الأصوات من الطبقات الاجتماعية الأخرى"، وهو ما سوف تحاسبنا الأيام علية لاحقًا. فليتوقف كل منا ويرى كم خسر من قلوب كانت قريبة بدعوى العمل السياسى ولنتوقف جميعًا و نرى كم دفَعنا أُناساً دفعًا لتأييد مَن كان يُمجّد القذافى وصدام ويألّه عبد الناصر. أختم الكلام مرة أخرى بالعودة إلى الأستاذ البنا الذى قال - بعد فتنة السندى - : "لو استقبلتُ من أمرى ما استدبرتُ لعُدت بالإخوان لزمن المأثورات"، فهل يرى أحد مناسبة لهذه الكلمات الآن؟!

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله فيكِ اختي الحبيبة

مقال جميل

نسأل الله ان يجمع كلمة المسلمين

على الحق .

جزاكِ الله خيرًا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ اختي الحبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ اختي الحبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله فيكِ اختي الحبيبة

مقال جميل

نسأل الله ان يجمع كلمة المسلمين

على الحق .

جزاكِ الله خيرًا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

رحم الله الأمام حسن البنا

ه

 

ولكنها الدعوة لصلاح النية وإتقان العمل، الدعوة لإخراج القرآن من دفّتَى المصحف؛ ليكون نبراسًا للطبيب، فيرعى الله فى مَرضاه والمهندس، فيتقى الله فى مبناه والعامل فى مصنعه والتاجر فى بيعه وشرائ

 

 

اصبح اتقان العمل في مجتمعنا صعب المنال واله المستعان

 

جزاك الله خيرا ونفع بك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

امين امين

 

بارك الله فيكِ اختي الحبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×