اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 55688
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109823
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9064
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180162
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56689
      مشاركات
    4. 259957
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23493
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8042
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32122
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30223
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52781
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19522
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40675
      مشاركات
    2. 47498
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21002
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96987
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36812
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31794
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16432
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15471
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31144
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  10. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50484
      مشاركات
  11. مملكتكِ الجميلة

    1. 41304
      مشاركات
    2. 33855
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91662
      مشاركات
  12. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32173
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6117
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  13. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  14. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7177
      مشاركات
  15. IslamWay Sisters

    1. English forums   (34236 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  16. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • إختيار شريك الحياة من أهم القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته إن لم يكن أهمها على الإطلاق، إذ يتوقف عليه إختيار من يقاسمه حياته بكل متاعبها ومشكلاتها وأحزانها وأفراحها.

      وإختيار شريك الحياة أولى الخطوات الصحيحة لحياة زوجية سعيدة، فحسن الإختيار يلعب الدور الرئيسي في بناء وتكوين الأسرة، فحين يكون الإختيار على أسس سليمة، ويراعي التناسب والتكافؤ بين الزوجين في النواحي المختلفة، يكون ذلك مؤشرا جيدا لبناء أسرة يسودها التفاهم والتناغم والانسجام بين الزوجين.

      وعلى النقيض من ذلك، فحين يكون الإختيار عشوائيا، بعيدا عن مراعاة التناسب والتوافق، فإنه -بلا أدنى شك- سيؤثر على طبيعة العلاقة بين الزوجين، بل وسيمتد أثره السلبي إلى الأبناء، فاظفر بذات الدين.




      وحتى يكون الإختيار للطرف الآخر موفقا، فلابد من مراعاة العديد من المعايير، والتي منها ما يلي:

      1= التدين والأخلاق:

      فمن أهم المعايير التي ينبغي أن يقوم الإختيار عليها هو معيار الإلتزام بتعاليم الإسلام وأخلاقه، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ» رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكُم من ترضونَ دينَهُ وخلُقهُ فأنْكحوهُ، إلا تفعلوا تكن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ»، قالوا: يا رسولَ اللهِ وإن كانَ فيهِ؟ قال: «إذا جاءكم من ترضونَ دينهِ وخُلقهُ فأنْكحوهُ» ثلاث مرات. رواه الترمذي.

      وجاء رجل للحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: خطب إبنتي جماعة، فمن أزوجها؟ فقال له الحسن: زوجها ممن يتق الله، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها، فالدين والخلق هما الصفتان الأساسيتان اللتان لابد أن يتحلى بها من نقبل به شريكا للحياة.

      2= القدرة على تحمل الأعباء:

      يرسم البعض للحياة الزوجية صورا خيالية حالمة، يختار على أساسها الطرف الآخر، وحين يصطدم بواقع الزواج يجد أن الأمر مختلف، وأن الزواج ليس كلمات حلوة عذبة تقال وفقط، ولكن به العديد من المسئوليات والواجبات الملقاة على عاتق كل طرف، وعندما تؤدى هذه الواجبات والأعباء بحب وإخلاص يكون ذلك سبب للسعادة.

      لذا ينبغي عند الإختيار أن يدرك الطرفان هذه الحقيقة، وأن يبحثا عن القادر على القيام بهذه الواجبات والمسئوليات.

      3= الكفاءة الاقتصادية:

      من الضروري أن يكون هناك كفاءة إقتصادية بين الطرفين، ولا يكون هناك تفاوت كبير بينهما في هذا الجانب، لأن ذلك قد يؤدي إلى العديد من المشكلات المستقبلية التي تؤثر في العلاقة الزوجية وربما تؤدي إلى إنهائها.

      إذ كيف يكون الحال حين يتزوج رجل محدود الدخل من فتاة أسرتها ثرية، قد تربَّت على أن تأخذ من مال أبيها بلا حساب ولا رقيب، وربما كان مصروف يدها -فقط- قبل زواجها ضعف راتب زوجها؟ وهذا -بلا أدنى شك- سيسبب أزمة أو قل أزمات مستقبلية في العلاقات الزوجية.

      4= الكفاءة الإجتماعية:

      فالتوافق بين العادات والتقاليد والأعراف التي تربى عليها كل طرف يساعد على التقارب بينهما، بينما الإختلاف الكبير بينهما يحدث نوعا من الخلاف والتنازع، لأن ما قد يراه طرف عادة واجبة يستحيل التخلي عنها، يراه الطرف الآخر أمرا ليس مهما، وبالتالي يحدث الخلاف والنزاع.

      5= الكفاءة العلمية:

      فالتفاوت الكبير بين الطرفين في المستوى العلمي سينتج عنه إختلاف في طريقة تفكير كل منهما، وتباين في أسلوب الحوار وطريقة التواصل مع الآخرين، وتفاوت في طموحاتهما، وهكذا في كل شئون الحياة سيكون هناك تفاوت واضح بينهما في الرؤى، وهذا بدوره قد يؤدي إلى عدم التوافق بينهما، والتقارب في المستوى العلمي يساعد على وجود حالة من التوافق تجاه هذه الأمور.

      6= التناسب في العمر:

      علي الرغم أنه لا توجد ضوابط محددة لهذا الأمر إلا أنه يفضل أن يكبر الزوج الزوجة بما لا يقل عن خمسة سنوات ولا يزيد عن سبعة، فالندية في التعامل في السن المتساوي والغربة في التعامل في السن المتباعد، يؤديان إلي كثير من المتاعب.

      7= الانسجام الفكري:

      يعد الإنسجام أو التقارب في التوجهات الفكرية بين الزوجين أحد أهم مقومات نجاح وإستمرار الحياة الزوجية سعيدة هانئة، لأن الزوجين حينما يكونا منسجمين أو متقاربين في التوجهات الفكرية يصبح هناك مساحات مشتركة بينهما في الأفكار والرؤى، وهذا بدوره ينعكس على مشاعرهما تجاه بعضهما بصورة إيجابية، ويكون مدعاة للتوافق النفسي والوجداني والعاطفي بينهما.

      بينما التباعد أو التنافر في التوجهات الفكرية يجعل حياتهما أشبه بلعبة شد الحبل، كل منهما يحاول شد حبال فكر الآخر نحو ما يراه، ومع مرور الوقت ربما يكون ذلك سببا للنزاع بينهما، أو على الأقل يتسبب في غياب مساحة مشتركة في الأفكار والرؤى بينهما، وهذا سينعكس على الحالة الوجدانية بينهما بالسلب حتى ولو كان بينهما توافق عاطفي إبتداءا.

      8= وضع العائلة في الحسبان:

      من الأمور التي يجب الإهتمام بها عند إختيار شريك الحياة أن يكون مناسبا لطبيعة العائلة، بحيث يمكنه التوافق والتعامل معهم بشكل جيد، فبلا أدنى تشك تؤثر علاقة الزوج أو الزوجة بعائلة الطرف الآخر على طبيعة العلاقة بين الزوجين تأثيرا كبيرا مباشرا.

      9= المزايا والعيوب:

      فلا بد من التعرف على مزايا وعيوب الطرف الآخر قبل الموافقة على الإرتباط به، والتأكد من القدرة على التوافق معها، وبناء القرار على ذلك دون التوهم بأنه من الممكن أن يحدث تغييرا كبير في شخصية الطرف الآخر بعد الزواج.

      الكاتب: ياسر محمود.

      المصدر: موقع رسالة المرأة.


    • تفسير الآية رقم (269):

      {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)}
      والحكمة هي وضع الشيء في موضعه النافع. فكأن الحق يقول: كل ما أمرتكم به هو عين الحكمة؛ لأني أريد أن أُؤَمِّنَ حياتكم الدنيا فيمن تتركون من الذرية الضعفاء، وأُؤَمِّنَ لكم سعادة الآخرة. فإن صنع العبد المؤمن ما يأمر به الله فهذا وضع الأشياء في موضعها وهو أخذ بالحكمة. وقد أراد الحق أن يعلم الإنسان من خلال عاطفته على أولاده، لأن الإنسان قد تمر عليه فترة يهون فيها عنده أمر نفسه، ولا ينشغل إلا بأمر أولاده، فقد يجوع من أجل أن يشبع الأولاد، وقد يعرى من أجل أن يكسوهم.   ولنا المثل الواضح في سيدنا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، لقد ابتلاه ربه في بداية حياته بالإحراق في النار، ولأن إبراهيم قوى الإيمان فقد جعل الله النار برداً وسلاماً. وابتلاه الله في آخر حياته برؤيا ذبح ابنه، ولأن إبراهيم عظيم الإيمان فقد امتثل لأمر الرحمن الذي افتدى إسماعيل بكبش عظيم. والإنسان في العمر المتأخر يكون تعلقه بأبنائه أكبر من تعلقه بنفسه. وهكذا كان الترقي في ابتلاء الله لسيدنا إبراهيم عليه السلام، ولذلك أراد الله أن يضرب للبشر على هذا الوتر وقال: {وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} [النساء: 9].
      إن الحق سبحانه يريد من عباده أن يؤمّنوا على أولادهم بالعمل الصالح والقول السديد.
      ومثال آخر حين أراد الحق أن يحمي مال اليتامى، وأعلمنا بدخول موسى عليه السلام مع العبد الصالح الذي أوتى العلم من الله، يقول سبحانه: {فانطلقا حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ استطعمآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} [الكهف: 77].
      كان موسى عليه السلام لا يعلم علم العبد الصالح من أن الجدار كان تحته كنز ليتيمين، كان أبوهما رجلاً صالحا، وأهل هذه القرية لئام، فقد رفضوا أن يطعموا العبد الصالح وموسى عليه السلام، لذلك كان من الضروري إقامة الجدار حتى لا ينكشف الكنز في قرية من اللئام ويستولوا عليه ولا يأخذ الغلامان كنز أبيهما الذي كان رجلاً صالحاً.
        إذن فالحق سبحانه يعلمنا أن نُؤَمِنَ على أبنائنا بالعمل الصالح، وهذه هي الحكمة عينها التي لا يصل إليها أصحاب العقول القادرة على الوصول إلى عمق التفكير السديد.
      وسيدنا الحسن البصري يعطينا المثل في العمل الصالح عندما يقول لمن يدخل عليه طالبا حاجة: مرحباً بمن جاء يحمل زادي إلى الآخرة بغير أجرة. إن سيدنا الحسن البصري قد أوتي من الحكمة ما يجعله لا ينظر إلى الخير بمقدار زمنه، ولكن بمقدار ما يعود عليه بعد الزمن.
        وقد ضربت من قبل المثل بالتلميذ الذي يَجِدُّ ويتعب في دروسه ليحصل على النجاح، بينما أخوه يحب لنفسه الراحة والكسل. ثم نجد التلميذ الذي يتعب هو الذي يرتقي في المجتمع، بينما الذي ارتضى لنفسه الكسل يصير صعلوكاً في المجتمع. وبعد ذلك يقول سبحانه: {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}
      .


      تفسير الآية رقم (270):

      {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270)}
      وقد عرفنا النفقة من قبل، فما هي مسألة النذر؟. إن النذر هو أن تُلزم نفسك بشيء من جنس ما شرع الله فوق ما أوجب الله. فإذا نذرت أن تصلي لله كل ليلة عددا من الركعات فهذا نذر من جنس ما شرع الله؛ لأن الله قد شرع الصلاة وفرضها خمسة فروض، فإن نذرت فوق ما فرضه الله فهذا هو النذر. ويقال في الذي ينذر شيئا من جنس ما شرع الله فوق ما فرضه الله: إن هذا دليل على أن العبادة قد حَلَتَ له، فأحبها وعشقها، ودليل على أنه قارب أن يعرف قدر ربه؛ وأن ربه يستحق منه فوق ما افترضه عليه، فكأن الله في افتراضه كان رحيماً بنا، لأنه لو فرض ما يستحقه منا لما استطاع واحد أن يفي بحق الله.
        إذن فعندما تنذر أيها العبد المؤمن نذراً، فإنك تُلزم نفسك بشيء من جنس ما شرع الله لك فوق ما فرض الله عليك. وأنت مخير أن تقبل على نذر ما، أو لا تقبل. لكن إن نطقت بنذر فقد لزم. لماذا؟ لأنك ألزمت نفسك به. ولذلك فمن التعقل ألا يورط الإنسان نفسه ويسرف في النذر، لأنه في ساعة الأداء قد لا يقدر عليه. وأهل القرب من الله يقولون لمن يخل بالنذر بعد أن نذر: هل جربت ربك فلم تجده أهلاً لاستمرار الود. وليس فينا من يجرؤ على ذلك؛ لأن الله أهل لعميق الود. ولهذا فمن الأفضل أن يتريث الإنسان قبل أن ينذر شيئا.
      ونقف الآن عند تذييل الآية: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}. إن الظالمين هم من ظلموا أنفسهم؛ لأن الحق عرفنا أن ظلم الإنسان إنما يكون لنفسه، وقال لنا: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئاً ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44].
      ومن أشد الظلم للنفس الإنفاق رياءً، أو الإنفاق في المعاصي، أو عدم الوفاء بالنذر، فليس لمن يفعل ذلك أعوان يدفعون عنه عذاب الله في الآخرة. ويقول الحق من بعد ذلك: {إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفقرآء...}.
      .


      تفسير الآية رقم (271):

      {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)}
      فإن أظهرتم الصدقة فنعم ما تفعلون؛ لتكونوا قدوة لغيركم، ولتردوا الضغن عن المجتمع. وإن أخفيتم الصدقة وأعطيتموها الفقراء فإن الله يكفر عنكم بذلك من سيئاتكم، والله خبير بالنية وراء إعلان الصدقة ووراء إخفاء الصدقة. والتذييل في هذه الآية الكريمة يخدم قضية إبداء الصدقة وقضية إخفاء الصدقة، فالحق خبير بنية من أبدى الصدقة، فإن كان غنياً فعليه أن يبدي الصدقة حتى يحمي عرضه من وقوع الناس فيه؛ لأن الناس حين يعلمون بالغني فلابد أن يعلموا بإنفاق الغني، وإلا فقد يحسب الناس على الغني عطاء الله له، ولا يحسبون له النفقة في سبيل الله. لماذا؟ لأن الله يريد أن يحمي أعراض الناس من الناس.
        أما إن كان الإنسان غير ظاهر الغنى فمن المستحسن أن يخفي الصدقة. وإن ظهرت الصدقة كما قلت ليتأسى الناس بك، وليس في ذهنك الرياء فهذا أيضا مطلوب.   والحق يقول: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي أن الله يجازي على قدر نية العبد في الإبداء أو في الإخفاء.
      إنه باستقراء الآيات التي تعرضت للإنفاق نجده سبحانه يسد أمام النفس البشرية كل منافذة الشُح، ويقطع عنها كل سبيل تحدثه به إذا ما أرادت أن تبخل بما أعطاها الله، والخالق الذي وهب للمخلوق ما وهبه يطلب منه الإنفاق، وإذا نظرنا إلى الأمر في عرف المنطق وجدناه أمراً طبيعيا؛ لأن الله لا يسأل خلقه النفقة مما خَلَقُوا ولكنه يسألهم النفقة مما خلقه لهم.
        إن الإنسان في هذا الكون حين يُطلب إيمانياً منه أن ينفق فلازم ذلك أن يكون عنده ما ينفقه، ولا يمكن أن يكون عنده ما ينفقه إلا إذا كان مالكاً لشيء زاد على حاجته وحاجة من يعوله، وذلك لا يتأتى إلا بحصيلة العمل. إذن فأمر الله للمؤمن بالنفقة يقتضي أن يأمره أولاً بأن يعمل على قدر طاقته لا على قدر حاجته، فلو عمل كل إنسان من القادرين على قدر حاجته، فكيف توجد مقومات الحياة لمن لا يقدر على العمل؟.
      إذن فالحق يريد منا أن نعمل على قدر طاقتنا في العمل لنعول أنفسنا ولنعول من في ولايتنا، فإذا ما زاد شيء على ذلك وهبناه لمن لا يقدر على العمل.
      ولقائل أن يقول: إذا كان الله قد أراد أن يحنن قلوب المنفقين على العاجزين فلماذا لم يجعل العاجزين قادرين على أن يعملوا هم أيضاً؟
      نقول لصاحب هذا القول: إن الحق حين يخلق.. يخلق كوناً متكاملاً منسجماً دانت له الأسباب، فربما أطغاه أن الأسباب تخضع له، فقد يظن أنه أصبح خالقاً لكل شيء، فحين تستجيب له الأرض إن حرث وزرع، وحين يستجيب الماء له إن أدلى دلوه، وحين تستجيب له كل الأسباب، ربما ظن نفسه أصيلاً في الكون.
      فيشاء الله أن يجعل القوة التي تفعل في الأسباب لتنتج، يشاء سبحانه أن يجعلها عرضاً من أعراض هذا الكون، ولا يجعلها لازمة من لوازم الإنسان، فمرة تجده قادراً، ومرة تجده عاجزاً.
        فلو أنه كان بذاتيته قادراً لما وُجَدَ عَاجزٌ. إذن فوجود العاجزين عن الحركة في الحياة لفت للناس على أنهم ليسوا أصلاء في الكون، وأن الذي وهبهم القدرة يستطيع أن يسلبهم إياها ليعيدها إلى سواهم، فيصبح العاجز بالأمس قادراً اليوم، ويصبح القادر بالأمس عاجزاً اليوم وبذلك يظل الإنسان منتبهاً إلى القوة الواهبة التي استخلفته في الأرض.
        ولذلك كان الفارق بين المؤمن والكافر في حركة الحياة أنهما يجتمعان في شيء، ثم ينفرد المؤمن في شيء، يجتمعان في أن كل واحد من المؤمنين ومن الكافرين يعمل في أسباب الحياة لينتج ما يقوته ويقوت من يعول، ذلك قدر مشترك بين المؤمن والكافر. والكافر يقتصر على هذا السبب في العمل فيعمل لنفسه ولمن يعول.
      ولكن المؤمن يشترك معه في ذلك ويزيد أنه يعمل لشيء آخر هو: أن يفيض عنه شيء يمكن أن يتوجه به إلى غير القادر على العمل. محتسبا ذلك عند الله.
        ولذلك قلنا سابقا: إن الحق سبحانه حينما تكلم عن الزكاة تكلم عنها مرة مطلوبة أداء، وتكلم عنها مرة أخرى مطلوبة غاية فقال: {والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ}. ولم يقل للزكاة مؤدون، فالمؤمنون لا يعلمون لقصد الزكاة إلا إن عملوا عملا على قدر طاقاتهم ليقوتهم وليقوت من يعولهم، ثم يفيض منهم شيء يؤدون عنه الزكاة.
        والحق سبحانه وتعالى في أمر الزكاة: {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 110].
      إذن فحصيلة الأمر أن الزكاة مقصودة لهم حين يقبلون على أي عمل. لقد صارت الزكاة بذلك الأمر الإلهي مطلوبة غاية، فهي أحد أركان الإسلام وبذلك يتميز المؤمن على الكافر.
      والحق سبحانه وتعالى حين تعرض لمنابع الشُح في النفس البشرية أوضح: أن أول شيء تتعرض له النفس البشرية أن الإنسان يخاف من النفقة لأنها تنقص ما عنده، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشح في قوله: (اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم). هي كذلك، ولكن الحق سبحانه أوضح لكل مؤمن: أنها تنقص ما عندك، ولكنها تزيدك مما عند الله؛ فهي إن أنقصت ثمرة فعلك فقد أكملتك بفعل الله لك. وحين تكملك بفعل الله لك، يجب أن تقارن بين قوة مخلوقة عاجزة وقوة خالقة قادرة.
      ويلفتنا سبحانه: أن ننظر جيداً إلى بعض خلقه وهي الأرض، الأرض التي نضع فيها البذرة الواحدة أي الحبة الواحدة فإنها تعْطِي سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، فلو نظر الإنسان أول الأمر إلى أن ما يضعه في الأرض حين يحرث ويزرع يقلل من مخازنه لما زرع ولما غرس، ولكنه عندما نظر لما تعطيه الأرض من سبعمائة ضعف أقبل على البذر، وأقبل على الحرث غير هياب؛ لأنها ستعوضه أضعاف أضعاف ما أعطى.
        وإذا كانت الأرض وهي مخلوقة لله تعطي هذا العطاء، فكيف يكون عطاء خالق الأرض؟ {مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261].
        إذن فقد سدّ الحق بهذا المثل على النفس البشرية منفذ الشُح. وشيء آخر تتعرض له الآيات، وهو أن الإنسان قد يُحْرَج في مجتمعه من سائل يسأله فهو في حرصه على ماله لا يحب أن ينفق، ولحرصه على مكانته في الناس لا يحب أن يمنع، فهو يعطي ولكن بتأفف، وربما تعدى تأففه إلى نهر الذي سأله وزجره، فقال الحق سبحانه وتعالى ليسد ذلك الموقف: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى والله غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263].
        وقول الله: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ} يدل على أن المسئول قد أحفظه سؤال السائل وأغضبه الإحراج، ويطلب الحق من مثل هذا الإنسان أن يغفر لمن يسأله هذه الزلة إن كان قد اعتبر سؤاله له ذنباً: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى والله غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263].
        وبعد ذلك يتعرض الحق سبحانه وتعالى إلى (المن) الذي يفسد العطاء؛ لأنه يجعل الآخذ في ذلة وانكسار، ويريد المعطي أن يكون في عزة العطاء وفي استعلاء المنفق، فهو يقول: إنك إن فعلت ذلك ستتعدى الصدقة منك إلى الغير فيفيد، ولكنك أنت الخاسر؛ لأنك لن تفيد بذلك شيئا، وإن كان قد استفاد السائل. إذن فحرصا على نفسك لا تتبع الصدقة بالمن ولا بالأذى.
        ثم يأتي الحق ليعالج منفذا من منافذ الشح في النفس البشرية هو: أن الإنسان قد يحب أن يعطي، ولكنه حين تمتد يده إلى العطاء يعز عليه إنفاق الجيد من ماله الحسن، فيستبقيه لنفسه ثم يعزل الأشياء التي تزهد فيها نفسه ليقدمها صدقة فينهانا سبحانه عن ذلك فيقول: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} [البقرة: 267].
      أي إن مثل هذا لو أُعطى لك لما قبلته إلا أن تغمض وتتسامح في أخذه وكأنك لا تبصر عيبه لتأخذه، فما لم تقبله لنفسك فلا يصح أن تقبله لسواك. ثم بعد أن تكلم القرآن عن منافذ الشُح في النفس الإنسانية بين لنا أن الذي ينتج هذه المنافذ ويغذيها إنما هو الشيطان: {الشيطان يَعِدُكُمُ الفقر وَيَأْمُرُكُم بالفحشآء والله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268].
      فإن سوّيتم بين عِدَةِ الشيطان ووعد الله لكم بالرضوان كان الخسران والضياع. فراجعوا إيمانكم، وعليكم أن تجعلوا عدة الشيطان مدحورة أمام وعد الله لكم بالفضل والمغفرة.
        ثم يتكلم بعد ذلك عن زمن الصدقة وعن حال إنفاقها ظاهرة أو باطنة وتكون النية عندك هي المرجحة لعمل على عمل، فإذا كنت إنسانا غنيا فارحم عرضك من أن يتناوله الناس وتصدق صدقة علنية فيما هو واجب عليك لتحمي عرضك من مقولهم، وأن أردت أن تتصدق تطوعا فلا مانع أن تُسر بها حتى لا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك.. فعن ابن عباس رضي الله عنهما: صدقات السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا.
        وكأن الله فتح أمام النفس البشرية كل منافذ العطاء وسد منافذ الشح. انظروا بعد ذلك إلى الحق سبحانه حينما يحمي ضعاف المؤمنين ليجعلهم في حماية أقوياء المؤمنين. اعلم أيها العبد المؤمن أنك حين تتلقى حكم الله لا تتلقاه على أنه مطلوب منك دائما، ولكن عليك أن تتلقى الحكم على أنه قد يَصير بتصرفات الأغيار مطلوبا لك، فإن كنت غنيا فلا تعتقد أن الله يطالبك دائما، ولكن قَدّرْ أنك إن أصبحت بعرض الأغيار في الحياة فقيراً سيكون الحكم مطلوباً لك. فقدر حال كونه مطلوباً منك الآن؛ لأنك غني أنّه سيطلُب لك إن حصلت لك أغيار، فصرت بها فقيراً.
      إذن فالتشريع لك وعليك، فلا تعتبره عليك دائما لأنك إن اعتبرته عليك دائما عزلت نفسك عن أغيار الحياة، وأغيار الحياة قائمة لا يمكن أن يبرأ منها أحد أبدا لذلك أمر سبحانه المؤمنَ أن يكفل أخاه المؤمن.
        انظروا إلى طموحات الإيمان في النفس الإنسانية، حتى الذين لا يشتركون معك في الإيمان. إن طُلب منك أن تعطي الصدقة المفروضة الواجبة لأخيك المؤمن فقد طلب منك أيضا أن تتطوع بالعطاء لمن ليس مؤمنا. وتلك ميزة في الإسلام لا توجد أبدا في غيره من الأديان، إنه يحمي حتى غير المؤمن. ولذلك يقول الحق: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ...}.

      نداء الايمان
             
    • {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ○ هَارُونَ أَخِي ○ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ○ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ○ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا} [طه :٢٩- ٣٠ - ٣١ - ٣٢ - ٣٣]

      {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29)}
      هذا المطلب من موسى عليه السلام يشير لأدب عال من آداب النبوة، وقد اختار الله موسى للرسالة، فلماذا يشرك معه أخاه في هذه المهمة؟ إذن: موسى لا يريد أنْ يفخَر بالرسالة، أو يتعالى بها، أو يطغى، إنما يريد أن يقوم بها على أكمل وجه؛ لذلك يحاول أنْ يُكمل ما فيه من نقص بأخيه ليُعينه على تبليغ رسالته، ولو أراد الاستئثار بالرسالة ما طلب هذا الطلب.
      وهذا نموذج يجب أنْ يُحتذَى، فإنْ كُلِّفت بأمر فوق طاقتك فلا غبارَ عليك أن تستعين عليه بغيرك، فهذا دليل على إخلاصك للمهمة التي كُلِّفت بها.


      {هَارُونَ أَخِي (30)}
      فاختار أخاه هارون ليعينه في مهمة الرسالة.
      ثم أوضح العلّةَ في ذلك، فقال في آية آخرى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} [القصص: 34].
      وهكذا يتكامل موسى وهارون ويُعوِّض كل منهم النقص في أخيه. ويُقال: إن هارون عليه السلام كان يمتاز على موسى في أمور آخرى، فكان به لِينٌ وحِلْم، وكان موسى حاداً سريع الغضب، فكان هارون للِّين، وموسى للشدة.
      ويتضح هذا حينما عاد موسى إلى قومه، وقد تركهم في صُحْبة أخيه هارون فعبدوا العجل فاشتد غضبه، كما قال تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً} [الأعراف: 150].
      تم احتدّ على أخيه، وجذبه من ذَقْنه، وظهرتْ حِدَّته. وقَسْوته، فماذا قال هارون؟ {قَالَ ابن أُمَّ} [الأعراف: 150] ليستعطفه ويُذكِّره برأفة الأم وحنانها {لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} [طه: 94]، كأنه يقول لأخيه: اضربني كما تريد، لكن لا تروعني في لحيتي، وفي رأسي.
      إذن: فالفصاحة في هارون تجبر العُقدة في لسان موسى، واللين يجبر الشدة والحدة.

      {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31)}
      الأَزْر: القوة. وكأن موسى عليه السلام عرف أن حَمْل الرسالة إلى فرعون وإلى قومه من بعده عملية شاقة، فقال لله: أعطني أخي يساعدني في هذه المشقة.

      {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)}
      قوله:(وَأشْرِكْهُ) أي: أنت يا ربّ، ليس أنا الذي أشركه تفضُّلاً مني عليه، فأراد موسى عليه السلام أن يكون الفضل من الله، وأن يكون التكليف أيضاً من الله حتى لا يعترض هارون أو يتضجر عند مباشرة أمر الدعوة.


      {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33)
      فهذه هي العِلّة في مشاركة هارون لأخيه في مهمته، لا طلباً لراحة نفسه، وإنما لتتضافر جهودهما في طاعة الله، وتسبيحه وذِكْره.

      من تفسير الشيخ الشعراوي

      ,,,,,,,,,,,,,,,,


      {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ○ هَارُونَ أَخِي ○ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ○ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ○ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا} [طه :٢٩- ٣٠ - ٣١ - ٣٢ - ٣٣]

      يشفع سيدنا موسى لأخيه بالنبوة ، فهل بعد هذه الشفاعة الغاليه يوجد من يلوم الأخ بنفع أخيه ؟!
      لن تجد أحدا كأخيك هو سندك الحقيقي بالنوازل .. تقرب إليه ومد له يد العون .. وسترى ..

      اجعل لك أخا معينا يشد عضدك ويؤازرك .. فمهما أحبك الناس  لن يكونوا كأهلك ومهما تعاونوا معك لن يهمهم أمرك ، فأهلك هم أقوى سند لك ، هم صلة رحمك ، انظر إلى عائلة موسى عليه السلام ودورها المبارك .. أمه( أوحينا إلى أمه ..) كان صغيرا قالت أخته(هل أدلكم ...) لما كبر قال(اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي)
      عائلة الانسان مصدر أمان .

      مهما بلغ الإنسان من مكانة فهو أحوج إلى من يشد أزره ويسانده ويذكره بالله ..ذلك الصديق الصالح الناصح .. الصاحب الصالح يذكرك بربك(كي نسبحك كثيرا) ويصبرك(إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا) ويصحح أخطاءك (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت ..)
      هل صاحبك يعينك على ذكر الله ؟؟

      تأملات قرآنية



       
    • الجزء الحادى عشر


      ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾
      قال أبي بن كعب: سألت الرسولﷺفقال " الحسنى الجنة
      والزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل"
      يارب نسألك الحسنى وزيادة


      {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ}
      كلما دعت نفسك للنظر والسماع الحرام، فاطرح عليها هذا السؤال الذي تكسرُ إجابتُه قلب المؤمن! هذا الذي يملك سمعك وبصرك، أليس قادرا على أن يسلبها منك وأنت تستعملها في معاصيه؟


      "..وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين"
      اجعل هذه الدعوة لا تفارقك نهاية عملك في سائر أيامك.


      يقول : حتى متى أصبر؟
      الله يقول :(فاصبر حتى يحكم الله)


      {إَنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئًا } .
      كم هدمت الظنون من علاقات!!
      الشيخ /عمر المقبل


      [واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ]
      القابض على دينه كالقابض على جمر (فاصبر) لإن نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون..


      {قل بِفَضْلِ الله وَبِرحمته فَبِذَٱلِك فَلْيَفْرَحوا هُوَ خَيْرٌ مما يَجْمَعُون } .
      كنوز القرآن خير من خزائن الأموال.
      عمر المقبل


      "قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما"
      شكر الإجابة ..
      استقامة وإنابة وطاعة


      ( لاتقم فيه أبداً لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)
      هذا وهو مسجد !
      فغيره من باب أولى ..
      اجتنب مواطن الفتن إشارة عالي الجهد


      (قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين﴾
      التحدي التاريخي الذي عجزت عنه الأمم


      (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ}
      لا تحزن أيها الناصح المشفق على نفسك ،
      على هؤلاء المكذبين،
      ولا تستعجل لهم، فإن العذاب سيصيبهم عاجلًا أم آجلًا ..


      (ومِنَ الأَعْرابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ.. )الآيه
      (ومِنَ الْأَعْرَابِ من يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليوْمِ الآخِرِ ويتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُباتٍ عِند الله ..) الآيه
      لا تعمم الأحكام على الناس عندما يسيء أحدهم التصرف فليسوا سواء!


      أصدق الناس توبةً .. أكثرهم ندما ..
      { إلا أن تقطع قلوبهم }


      (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ..)١٠٠
      في هذه الآية تزكية للصحابة -رضي اللّه عنهم- وتعديل لهم، وثناء عليهم؛ ولهذا فإن توقيرهم من أصول الإيمان.
      اللهم احشرنا في زمرتهم... آمين


      ( تَرهقهم ذلّـة ما لهم من الله من عاصم )
      قال سليمان التيمي :
      إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مـذلـتـه ...


      (وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا }
      فالضر الذى يلجئك الى التضرع لمولاك ...
      خيرٌ من نفعٍ يُـنسيك إياه.


      ﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ ﴾
      خص الشراب من الحميم بالذكر من بين أنواع العذاب
      لأنه أكره أنواع العذاب للنفوس.


      "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية"
      من رد آيات الله ، آية تلو آية
      .فحريّ أن يبتليه الله ببلاء يكون به لغيره عبرة وآية


      [إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ]
      سر الغفلة.. عن الله وآياته ولقائه.. هذا المرض المهلك.. هو الرضا بالدنيا والاطمئنان بها..


      { لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا }
      أي مكان تستشعر فيه بأنه للطغاة وأهل النفاق ..لا تقربه..


      قال عز وجل: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ". (التوبة: 128).
      هذه الآية خير ختام للسبع الطوال ، وهي أيضا خير ختام لحياة النبي صلى الله عليه وسلم.


      تأمل في: {شفاء}، {هدى}، {رحمة}، {فضل الله}، {رحمته}، وتأمل في {هو خير مما يجمعون}، وفي قراءة سبعية: {تجمعون}، فمن آتاه الله القرآن، علماً وعملاً، وظنّ أن أحداً أعطي خيراً منه، فما عرف نعمة الله، ولا قدرها حق قدرها.عمر المقبل


      (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (112)
      عظم شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. فهل أدركنا هذه الحقيقة


      الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ )
      العسر ساعة عابرة تمضي سريعة وليست الحياة كلها ..


      (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم....)
      شتان بين من يعمل ليراه الله... ومن يعمل ليراه الناس..


      [وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا...
      ما من أحد معصوم فالإنسان في خلط دائم بين عمل صالح وآخر سئ.. ولكن لا تيأس ربك يبشرك إن تبت ورجعت إليه أنه سيتوب عليك..
      .. عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ]


      ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأَخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
      (ويأخذ الصدقات) يكفيك من بركة الصدقة وفضلها أنها تصل إلى الله قبل أن تصل إلى كف الفقير .


      كلما كان الحق قوياً .. استنفر الباطل قواه جميعاً لإسقاطه .. ولكن هيهات .
      ﴿وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم﴾


      ( وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ )
      لا تضيق النفس بالذنب إلا حين تمتلئ بالإيمان !





      ( وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُود)
      والله لو استحضرها المؤمن حين يعصي ربه لما عصاه ولكنها الغفلة..


      "..من بعد ماكاد يزيغ قلوب فريق منهم..."
      تخيّل أن الصحابة وهم في حياة رسول الله كاد أن يقلب الله قلوبهم،فكيف بقلبك مع الفتن،فاسأل الله الثبات.


      {وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً…}
      الصدقة ولو كانت شيئاً قليلاً ؛ لا تقلّل من شأنها.
      فقد ذكرها ربنا تبارك وتعالى في كتابه {نَفَقَةً صَغِيرَةً} تشريفاً لها.


      ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين﴾ [يونس: ٨٧]
      حين اشتد على أصحاب موسى البلاء أُمروا بكثرة الصلاة؛ فالصلاة من أعظم الأسباب التي يُستجلب بها الفرج، ويُستدفع بها البلاء، وتُستدَرُّ بها البشائر.


      (إليه مرجعكم)
      (ثم إلينا مرجعكم)
      (فإلينا مرجعهم)
      (وإليه ترجعون)
      (ثم إلينا مرجعهم)
      (ويوم نحشرهم جميعا)
      (ويوم يحشرهم)
      (إن ربك يقضي بينهم)
      حقيقة راسخة أن المرجع والمآل إلى الله وأن الحساب عنده فما بال أقوام يعيشون على أرضه وتحت سمائه ومن رزقه ثم لا يرجون لقاءه؟!


      ﴿ قد جاءتكم موعظةٌ من ربكم وشفاء.. ﴾
      من اتعظ بالقرآن
      شفي من الهموم والأحزان..
      اللهم ارزقنا قلوبا تتعظ ..


      (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار )
      ما من بشر مهما عمل صالحاً يظن انه عبد الله حق عبادته أو أنه شكر الله حق شكره
      لقد كان النبي ﷺ يجاهد في الله حق جهاده ويقوم ليله ويطول بكاءه يرى أنه لم يوف الله حقه
      فيبشره الله ومن معه بتوبة الرضا عما قصرت عنه أعمالهم.


      (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)
      إنه معنى عميق للبذل
      يحتاجه المتصدق قبل الآخذ للصدقة
      إن مقصد الصدقات ليست وجود الفقر وذوي الحاجات فحسب
      بل لزكاة النفوس وتطهيرها ولذا سميت زكاة
      فجميل أن يتذكره المعطي أنه بحاجة لأن يتصدق
      وأن فرحه بقبول ﷲ لها أعظم من فرح الفقير بها


      [ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون.
      ولاية الله لا تنال إلا بالإيمان والتقوي فكيف نحقق الإيمان ومن أين نُحصل التقوى
      ( إن ولي الله الذي نزل الكتاب)من كتاب الله وسنة رسوله كلما تمسكت بهما تولاك الله فهما مصدر إيمانك وتقواك..


      { يُدَبِّرُ الأَمرَ }
      تكررت في القرآن أربع مرات ..
      ليستقر في نفوس القلقين والمهمومين أن تدبير أمر هذا الكون كله بيد الله وحده
      سبحانه


      {وإن يردك بخير فلا راد لفضله}
      اطمئن فما كتب لك سيأتيك ولو على ضعفك
      ولو منعه عنك اقوى الناس
      فالله سبحانه لايرد فضله أي شيء


      {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمرَ فَسَيَقولونَ اللَّهُ}
      كلما واجهتك ضائقة وصعوبات وكربات وعسُر أمرك،ذكر نفسك بهذه الآية.
      فكم من أمور دبرها لك ربك دون حول منك ولا قوة،فقط فوض أمرك إليه.


      (فبذلك فليفرحوا )
      تأملت الأفراح فلم أجد فرحاً مثل الفرح بالقرآن انظر لحالك حين تحفظ ذلك الوجه أو تلك السورة تشعر بفرح يختلف عن كل الأفراح


      حينما تجد الأبواب قد أُغلقت..
      والهموم قد تزاحم بداخلك ..
      عندما تعجز عن حلها وتستسلم ..
      قلها بصوت عالٍ ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ )




      {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ }
      { يَحْلِفُونَ لَكُمْ }
      احذر من كثرة الحلف تبريرًا لباطل ، فتصيبك سمة من سمات المنافقين !!


      ( إن أجري إلا على الله )
      ذكّر بها نفسك عند أي عمل تقوم به ، لاتنتظر جزاءً من أحد الله وحده يجزيك


      ﴿ لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ ﴾
      قال القرطبي:
      اجتمع عليهم عسرة الظهر،
      وعسرة الزاد،
      وعسرة الماء.


      {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ}
      من آمن بالله واتّبع شرعه ومنهاجه
      تكفّل الله سبحانه بنجاته من المِحَن
      كما نجّى سبحانه رسله السابقين.


      (وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين)
      يا من تشتكي أحزانك
      وصعوبة حياتك
      دونك القرآن ففيه شفاء لأمراض القلب والجسد


      تكرار لفظ العهد في سورة التوبة يشير إلى أن السورة تريد أن تبرز قيمة إيمانية أخلاقية عظيمةوهي قيمة الوفاء بالعهد ومما يدل على ذلك أنها بدئت بالبراءة من أهل الغدر واستمرت بهذا إلى إن ختمت بمدح نفسه سبحانه بأنه ما من أحد أوفى بعهده منه مما يدل على عظيم شأن الوفاء


      قال تعالى (يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)
      لا يكفي ان تكون من الصادقين بل لا تصحب وتجالس إلا الصادقين
      إذا صحبت القوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الاردى فتردى مع الردي
      وكما قيل : الصاحب ساحب


      "خلَطُوا عملًا صالحا وآخرَ سيِّئًا عسى الله أن يتُوبَ عليهم ۚ "
      ولا يكون العمل صالحا إلا إذا كان مع العبد أصل التوحيد والإيمان، المخرج عن الكفر والشرك، فهؤلاء خلطوا الأعمال الصالحة، بالأعمال السيئة، من التجرؤ على بعض المحرمات، والتقصير في بعض الواجبات، مع الاعتراف بذلك.


      توجيه إلهي حاسم:
      (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين)
      اثبت على الحق لا يثنيك عنه شيء


      ثنائية المواجهة العسكرية: سورتي الأنفال والتوبة
      ثلاثية المواجهة النفسية باليقين والصبر والتحمل: سورة يونس وهود ويوسف


      (وإن يُرِدْكَ بخير فلا راد لفضله)
      كل تدبير البشر والكون لا تقف أمام خيرٍ أراده الله لك فتوكل عليه
      يارب يارب اكتب لنا الخير حيث كان، وبارك لنا فيه



       
    • صلاة التراويح

      [صلاة التراويح: حكمها، ووقتها]


      هي سنة عين مؤكدة للرجال والنساء عند ثلاثة من الأئمة؛ وخالف المالكية. فانظر مذهبهم تحت الخط (1) ، وتسن فيها الجماعة عيناً، بحيث لو صلتها جماعة، لا تسقط الجماعة عن الباقين، فلو صلى الرجل في منزله صلاة التراويح فإنه يسن له أن يصلي بمن في داره جماعة، فلو صلاها وحده فقد فاته ثواب سنة الجماعة، وهذا الحكم متفق عليه عند الشافعية والحنابلة؛ أما المالكية والحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (2) وقد ثبت كونها سنة في جماعة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الشيخان "أنه صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل ليالي من رمضا، وهي ثلاث متفرقة: ليلة الثالث، والخامس، والسابع والعشري، وصلى في المسجد، وصلى الناس بصلاته فيها، كان يصلي بهم ثمان ركعات، ويكملون باقيها في بيوتهم، فكان يسمع له أزيز كأزيز النحل، ومن هذا يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم سن لهم التراويح، والجماعة فيها، ولكنه لم يصل بهم عشرين ركعة، كما جرى عليه العمل من عهد الصحابة، ومن بعدهم إلى الآنن ولم يخرج إليهم بعد ذلك، خشية أن تفرض عليهم، كما صرح به في بعض الروايات، ويتبين أيضاً أن عددها ليس مقصوراً على الثمان ركعات التي صلاها بهم، بدليل أنهم كانوا يكملونها في بيوتهم، وقد بين فعل عمر رضي الله عنه أن عددها عشرون، حيث أنه جمع الناس أخيراً على هذا العدد في المسجد، ووافقه الصحابة على ذلك؛ ولم يوجد لهم مخالف ممن بعدهم من الخلفاء الراشدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ" رواه أبو داود وقد سئل أو حنيفة عما فعله عمر رضي الله عنهما، فقال التراويح سنة مؤكدة، ولم يتخرجه عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه، وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم زيد فيها في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهن فجعلت ستاً وثلاثين ركعة، ولكن كان القصد من هذه الزيادة مساواة أهل مكة في الفضل، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كل أربع ركعات مرة، فرأى رضي الله عنه أن يصلي بدل كل طواف أربع ركعات، وهذا دليل على صحة اجتهاد العلماء في الزيادة على ما ورد من عبادة مشروعة، إذ مما لا ريب فيه أن للإنسان أن يصلي من النافلة ما استطاع بالليل والنهار، إلا في الأوقات التي ورد النهي عن الصلاة فيها؛ أما كونه يسمي ما يصليه زيادة على الوارد تراويح أولاً، فلذلك يرجع إلى الإطلاق اللفظي، والأولى أن يقتصر في التسمية على ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المجتهدون. وقد ثبت أن صلاة التراويح عشرون ركعة سوى الوتر (3) ، أما وقتها فهو من بعد صلات العشاء، ولو مجموعة جمع تقديم مع المغرب عند من يقول بجواز الجمع للمسافر سفر قصر ونحوه بالشرائط الآتية في مبحث "الجمع بين الصلاتين تقديماً وتأخيراً" إلا عند المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط (4) ، وينتهي بطلوع الفجر، وتصح قبل الوتر وبعده وبدون كراهية، ولكن الأفضل أن تكون قبله، باتفاق ثلاثة. وخالف المالكية فقالوا: إن تأخيرها عن الوتر مكروه، فانظر مذهبهم تحت الخط (5) ، فإذا خرج وقتها بطلوع الفجر، فإنه لا تقضى. سواء كانت وحدها أو مع العشاء. باتفاق ثلاثة من الأئمة. وخالف الشافعية. فانظر مذهبهم تحت الخط (6)


      ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,



      (1) المالكية قالوا: هي مندوبة ندباً أكيداً لكل مصل من رجال ونساء

      (2) المالكية قالوا: الجماعة فيها مندوبة.

      الحنفية قالوا: الجماعة فيها سنة كفاية لأهل الحي، فلو قام بها بعضهم سقط الطلب عن الباقين



      (3) المالكية قالوا: عدد التراويح عشرون ركعة سوى الشفع والوتر


      (4) المالكية قالوا: إذا جمعت العشاء مع المغرب جمع تقديم أخرت صلاة التراويح حتى يغيب الشفق، فلو صليت قبل ذلك كانت نفلاً مطلقاً ولم يسقط طلبها


      (5) المالكية قالوا: تصلى التراويح قبل الوتر وبعد العشاء، ويكره تأخيرها عن لوتر، لقوله عليه السلام: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً"

      (6) الشافعية قالوا: إن خرج وقتها قضيت مطلقاً










      [مندوبات صلاة التراويح]



      يندب أن يسلم في آخر كل ركعتين. فلو فعلها بسلام واحد وقعد على رأس كل ركعتين صحت مع الكراهة. إلا عند الشافعية. فانظر مذهبهم في تفصيل المذاهب تحت الخط (1) أما إذا لم يقعد على رأس كل ركعتين ففيه اختلاف المذاهب؛ فانظره تحت الخط (2) ، ويندب لمن يصلي التراويح أن يجلس بدون صلاة للاستراحة، وفي ذلك الجلوس تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (3) ويجلس بعد كل أربع ركعات للاستراحة. هكذا كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا سميت تراويح.


      ,,,,,,,,,,,,,,,,,,



      (1) الحنفية قالوا: إذا صلى أربع ركعات بسلام واحد نابت عن ركعتين اتفاقاً، وإذا صلى أكثر من أربع بسلام واحد اختلف التصحيح فيه، فقيل: ينوب عن شفع من التراويح، وقيل: يفسد.

      الحنابلة قالوا: تصح مع الكراهة، وتحسب عشرين ركعة.

      المالكية قالوا: تصح، وتحسب عشرين ركعة، ويكون تاركاً لسنة التشهد والسلام في كل ركعتين. وذلك مكروه.

      الشافعية قالوا: لا تصح إلا إذا سلم بعد كل ركعتين، فإذا صلاها بسلام واحد لم تصح، سواء قعد على رأس كل ركعتين، أو لم يقعد، فلا بد عندهم من أن يصليها ركعتين ركعتين، ويسلم على رأس كل ركعتين


      (2) الحنفية قالوا: هذا الجلوس مندوب، ويكون بقدر الأربع ركعات، وللمصلي في هذا الجلوس أن يشتمل بذكر أو تهليل أو يسكت.

      المالكية قالوا: إذا أطال القيام فيها ندب له أن يجلس للاستراحة اتباعاً لفعل الصحابة وإلاّ فلا


      (3) الحنابلة قالوا: هذا الجلوس مندوب، ولا يكره تركه، والدعاء فيه خلاف الأولى.

      الشافعية قالوا: يندب هذا الجلوس اتباعاً للسلف، ولم يرد فيه ذكر










      [حكم قراءة القرآن كله في صلاة التراويح وحكم النية فيها، وما يتعلق بذلك]


      تسن قراءة القرآن بتمامه فيها بحيث يختمه آخر ليلة من الشهر، إلا إذا تضرر المقتدون به، فالأفضل أن يراعي حالهم، بشرط أن لا يسرع إسراعاً مخلاً بالصلاة، وهذا متفق عليه، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (1) ، وكل ركعتين منها صلاة مستقلة؛ فينوي في أولها ويدعو بدعاء الافتتاح بعد تكبيرة الإحرام، وقبل القراءة عند من يقول به، أما من لا يقول به، وهم المالكية، فانظر تحت الخط (2) ، ويزيد على التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا، والأفضل أن يصلي من قيام عند القدرة، فإن صلاها من جلوس صحت، وخالف الأولى، ويكره أن يؤخر المقتدي القيام إلى ركوع الإمام، لما فيه من إظهار الكسل في الصلاة؛ والأفضل صلاتها في المسجد، لأن كل ما شرعت فيه الجماعة فعله بالمسجد أفضل، باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (3)


      ,,,,,,,,,,,,



      (1) المالكية قالوا: يندب للإمام قراءة القرآن بتمامه في التراويح جميع الشهر، وتركذلك خلاف الأولى، إلا إذا كان لا يحفظ القرآن، ولم يوجد غيره يحفظه، أو يوجد غيره يحفظه، ولكن لا يكون على حالة مرضية بالنسبة للإمامة


      (2) المالكية قالوا: يكره الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، وهو المسمى بدعاء الاستفتاح عند غيرهم، وقد تقدم بيانه غير مرة، وهو "سبحانك اللهم وبحمدك ... إلخ"، أو "وجهت وجهي ... " إلخ


      (3) المالكية قالوا: يندب صلاتها في البيت ولو جماعة لأنه أبعد عن الرياء بشروط ثلاثة: أن ينشط بفعلها في بيته، وأن لا يكون بأحد الحرمين المكي والمدني؛ وهو من أهل الآفاق لا من أهل مكة، ولا من أهل المدينة. وأن لا يلزم من فعلها في البيت تعطيل المساجد، وعدم صلاتها فيها رأساً فإن تخلف شرط من هذه الشروط فعلت في المسجد


  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • Hannan Ali تشعر الآن ب غير مهتمة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      180564
    • إجمالي المشاركات
      2532464
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92200
    • أقصى تواجد
      1245

    أحدث العضوات
    Malak Mohamed
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×