اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 54737
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109815
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9062
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      179988
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56683
      مشاركات
    4. 259911
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23480
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      7934
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32118
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4155
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1676
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30212
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52651
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19522
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40669
      مشاركات
    2. 47483
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21000
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96963
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36803
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31779
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4879
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16424
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15468
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29711
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31143
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41302
      مشاركات
    2. 33817
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91655
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32147
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34857
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6113
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7174
      مشاركات
  14. IslamWay Sisters

    1. English forums   (33094 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  15. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته  حياك الله شاني الحبيبة 🌹 الحمد لله بخير ونعمة ، واغلب المشرفات اللواتي انا على تواصل معهن بخير ولله الحمد .
    • تأملات تربوية في سورة الأنبياء - د. عثمان مكناسي
       ( قصة أبي الأنبياء إبراهيم ) 
      الدكتور عثمان قدري مكانسي

      هذه السورة المباركة تتحدث عن غفلة المشركين عن الساعة الوشيك حدوثها ، وقد زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يكون رسولاً لأنه بشر ونسوا أن الأنبياء كلهم بشر ، وقالوا عن القرآن كما قال الأولون : سحرٌ ، وشعر وأضغاث أحلام ، فقصم الله الأولين ، ولئن استمر أهل قريش على ضلالهم ليفعلنّ الله بهم كما فعل بالهالكين قبلهم . ويطيب الله تعالى في هذه السورة قلب النبي صلى الله عليه وسلم بقصص الأنبياء الصالحين قبله ، فقد أصابهم ما أصابه من عنت المشركين وضلالهم ، وعلى رأسهم أبو الأنبياء إبراهيم عليهم السلام جميعاً . حين يريد الله تعالى بعبد من عباده الخير ، ويجعله من سعداء الدارين يكرمه بالهداية منذ الصغر ويحيطه برعايته ويربيه التربية التي تليق به داعياً ومرشداً . وعلى راس هؤلاء السعداء أبونا إبراهيم عليه السلام حيث يقول سبحانه " ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ، وكنا به عالمين " فقد أخبرنا المولى تعالى أنه آتاه الفهم الثاقب والنظر المتأمل والتفكير الصائب مذ كان صغيراً فألهمه الحق والحجة علَى قَومه كَما قَال تعالَى " وتلك حجتنا آتيناها إِبراهِيم عَلَى قَومه " . 

      فبدأ يعيب على أبيه وقومه قومه عبادة أصنام لا تعي ولا تعقل ، والأنكى من ذلك أنهم يصنعونها بأيديهم ثم يعكفون على عبادتها ، فهل يعبد العاقل ما يصنعه بيديه أم تراهم يعبدون بذلك أهواءهم ورغباتهم ؟ وكأنهم يكرّسون عبادة الإنسان وشهواته ويشرّعون سطوة القوي منهم على الضعيف المغلوب على أمره . وهنا يأتي دور النبي والداعية الذكي الذي عليه أن يحاورهم ويعلمهم ثم ينقذهم مما هم فيه ، فيسائلهم " ... ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟!" فلا يجد من جواب سوى أنهم ألفـَوا آباءهم كذلك يفعلون " قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين " وكأنهم بهذا التقليد لآبائهم قد أراحوا أنفسهم من عناء التفكير ، والبحث عن الحقيقة ، ولعلهم يجدون التعليل المناسب لاستمرارهم في غيهم وضلالهم ، بل يظنون أنهم يفعلون عين الصواب حين يسيرون على هدي أسلافهم . وهم بهذا يريدونه أن يدعهم وما يعبدون فلا يسفـّه ما يعتقدون . الداعية الشاب إبراهيم يرى جوابهم يحط من قدر الإنسان . إذ كيف يرضى ذو العقل والفهم أن يقلد غيره دون فهم ولا روية ؟ لقد سألهم محفـّزاً عقولهم وقلوبهم أن يتدبروا ما هم عليه ، فما وجد سوى التبعية لخطإ آبائهم ، وهو حين سأل الناس كان أبوه أول المسؤولين " إذ قال لأبيه وقومه ... ، فالولد يحب أباه ويجله . ومن تمام الإجلال أن ينبهه إن أخطأ ، وليس عيباً أن ينبه الصغير الكبير وأن يحذره ، ثم يهديه . وإبراهيم حريص على هداية الناس وهو أحرص على هداية والده وأقربائه ، ألم يقل الله تعالى مخاطباً نبيه الكريم " وأنذر عشيرتك الأقربين " ؟ .

      لا بد من الصدع بالحقيقة ولو كانت مُرّة وصعبة القبول عند قوم كان الضلال رائدهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً ، وكانوا يعتزون بما ورثوا عن آبائهم واعتقدوه صحيحاً لا يرقى الشك إليه فقال لهم بصريح العبارة " لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين " وهذه قمة الشجاعة في الداعية حين يصدع بالحق دون خوف ولا وجل ، ويقول ما يعتقده بقوة دون مواربة . فالرجال يُعرفون بالحق ، ولا يُعرف الحق بالرجال ؟ .. أنتم وآباؤكم ضالّون عن الطريق الواضح البيـّن . وحين يختلط الأمر عليهم ويستنكرون ما يقول يسألونه بلسان منعقد من المفاجأة التي وقعت عليهم " أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ؟ " ولِمَ سألوه هذا السؤال ؟ أفعلوا ذلك ليصلوا إلى الحق الحقيق أم يستنكرون ما أتاهم به ؟ أم يسخرون منه ويهزأون ؟ أم إن الأمر خليط بين هذا وذاك ؟ إنه أعلن ذلك على الملأ ، لا يخاف سطوتهم  ولا يخشى عقابهم . وعرّفهم بربهم المعبود الحق الذي يستحق العبادة وحده " قال بل ربكم ربُّ السموات والأرض الذي فطرهنّ " فهو الخالق لكل شيء ، وسبب الوجود . ثم رفع الوتيرة حين شهد لله الحق بالوحدانية المطلقة " وأنا على ذلكم من الشاهدين " ..

      لم يكتف الداعية بالمحاجة باللسان بل وطن نفسه على مكابدة المكروه وماساته في الذب عن الدين ، فقرر كسر أصنامهم ليعاينوا ضعفها وهوانها علّ الغشاوة تنجلي عن أعينهم فيكفرون بها ويؤمنون بالله وحده . وأقسم بالله ليفعلنّ ذلك في غفلة منهم ليُفاجؤوا بما فعل فيهتزوا هزة قوية يفكرون بعدها بما هم عليه من إفك وزور وضلال . قال ذلك في نفسه ، فما ينبغي لمن عزم على أمر أن يُفشيه قبل إتمامه ، والتمس يوماً يخرجون فيه إلى عيد لهم بعيداً عن المدينة فيغتنم فرصة خلوّ المعبد منهم ، ويحطم أصنامهم . ولا بد من كتم السر فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول " استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان. " . دخل المعبد يحمل الفأس يضرب في الأصنام بقوة ففتتها وجعلها قطعاً صغيرة " فراغ عليهم ضرباً باليمين " إلا كبيرها لم يكسره ، وعلّق في عنقه الفأس ليحتج به عليهم . ويبين ضعف معتقداتهم بآلهتم المفتراة ، لعلهم يسألون هذا الإله الكبير عمّن فعل بصغاره هذا الفعل المهين ، ورآه هذا الإله فلم يتحرك مدافعاً عنهم ، بل قبل الإهانة حين عُلّق الفأس على عنقه مقهوراً . ولكنّهم لم يسألوا هذا الربّ فهم يعرفون أنه حجر أصم لا يعي ولا يعقل ، فتساءلوا فزعين مما رأوا " قالوا : من فعل هذا بآلهتنا ؟! " وكان أولى بهم أن يسألوا كبير الآلهة " من فعل هذا بصغارك وأنت أعمى أخرس ! " وكان أولى بهم أن يكسّروه ويفتتوه ويُلحقوه بالآخرين – لو كانت لهم عقول – ولكن تساءلوا فيما بينهم ليصلوا إلى الفاعل الذي حطّم معتقداتهم وذرّاها في الهوان والمذلة . " إنه لمن الظالمين " ولنتساءل : من الذي ظـُلِم؟ إن كانت الآلهة فهي – على زعمهم - قادرة على الدفاع عن نفسها ومعاقبة من يسيء إليها ، بله أن يفكر في ذلك ! وإن كان عـُبـّادها المظلومين ، فقد ظلموا أنفسهم – ابتداء – بعبادة آلهة ذليلة ، وإن كان الفاعل ظلم نفسه بتحطيمها وكسرها فقد أحسن إلى نفسه حقيقة ولم يظلمها ، وهل القضاء على الخبث والفساد ظلم ؟! ويبحثون ويسألون ، ثم يتذكرون أن الفتى إبراهيم ذكر آلهتهم بسوء وخفـّضها وحقـّرها ، فلم لا يكون هو الفاعل ؟ " قالوا سمعنا فتى يُقال له إبراهيم " فجاءوا به على أعين الناس ليقرروه ويحاسبوه ويعاقبوه إن ثبت أنه الفاعل الأثيم !! . جاءوا به على أعين الناس ليظهروا أنهم حماة العقيدة ورجالها ! ، وليخاف من تسوّل له نفسه أن يفعل هذه الفعلة في قابل الأيام !! ويسألونه أمام الجميع " أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ " 

      لم يكن يريد الكذب حين أشار إلى الفأس معلّقة بعنق كبير الآلهة وزعيمها قائلاً " بل فعله كبيرهم هذا ، فاسألوهم إن كانوا ينطقون ؟! " ولم لا يكون كبيرهم قد قتلهم كي لا يشاركوه ألوهيّته ؟ والدليل قائم فالفأس يشهد على إجرام كبير الآلهة ، ولن يستطيع الدفاع عن نفسه فأداة الجريمة موجودة ، وهو قائم في مكانها لم يبرحه ، وهؤلاء القتلى المثخنون بجراحهم ما زالوا في أرض المذبحة ، ولعل أحدهم لم يلفظ أنفاسه بعد ، فاسألوهم يخبروكم ! 

      حين يخلو الإنسان إلى نفسه دون كبرياء ولا استكبار يصل إلى الصواب ويعرف الحقيقة . وهذا ما قاله الجميع ابتداء " فرجعوا إلى أنفسهم ، قالوا : إنكم أنتم الظالمون " وما أجمل أن يعترف المخطئ بخطئه ، ويرجع عن غيه وضلاله ، إذاً فالحياة حلوة جميلة .. لقد اعترف الحاضرون أنهم يعبدون أصناماً هم صانعوها ، وأرباباً هم أوجدوها . لكن الشيطان اللعين والنفس الأمارة بالسوء لا يتركان الإنسان في صفائه الروحي ، إنما يوسوسان له ، ويقلبان الحق باطلاً ، والباطل حقاً ، والاستكبار غمط للحق والجبروت أسْرٌ له وقتل . هذا ما كان من الكبراء حين رأوا الزعامة قد تطير من بين أيديهم إن وافقوا الفتى فيما يقول ، فسرعان ما عادوا إلى الضلال بعد أن كانوا على أبواب الهدى ، ومشارف سبل السلامة . " ثم نُكسوا على رؤوسهم " واتخذوا موقع الهجوم ليستروا عوراتهم ويُضلوا العوام ّ من حولهم فاتهموه بتكسير الأصنام حين قالوا له : " لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " . ويرى الفتى إبراهيم أنهم لن يسلكوا سبل الهداية - فالكبر يُعمي صاحيه ، ويقذفه في مهاوي الفتن والضلال ، فقرّعهم ، وهزئ بهم وبآلهتهم " أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ، ولا يضرّكم " ما هذه الآلهة البليدة التي يتحكّم بها عُبـّادُها ؟ ولِمَ يُعبد إله لا يضر ولا ينفع ؟ إنها الردّة البشرية إلى أعماق الجهالة والهمجية ، إلى الطور البهيمي ! أفتعبدون أيها القوم هذه الآلهة البكماء , وقد علمتم أنها لم تمنع نفسها من أرادها بسوء , ولا هي تقدر أن تجيب إن سُئلت عمن يأتيها بخير فتخبر، أفلا تستحون من عبادة مَا كَانَ هكذا ؟ أفلا تتدبرون ما أنتم فيه من الضلال والكفر الغليظ الذي لا يروج إلا على جاهل فاجر ظَالِم . " أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ؟ " نعم ، إنهم وأمثالهم لا يعقلون . فأقام عليهم الحجة وألزمهم بها ولهذا قال تعالى " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه "

      لا يتحمل الظالم المتجبر أن يرفع الراية البيضاء ويستسلم . فهو في هذه الحياة الدنيا يقلب الحقائق ، وويجترح كل المخازي ليكتم الصوت الحر ، ويقطع لسان الحق ، ويطمس نور الهداية . لا بد من القضاء الكامل على من يقف أمامة ويجعل نفسه له ندّاً . ويتداعى الظلمة وأعوانهم إلى تحريق الفتى وأمثاله على مدى التاريخ ليصفو لهم الجو ، " قالوا حرّقوه " والتحريق فوق الإحراق وأشد منه بمراحل . لكنّ الذي نراه في المتجبرين الظالمين يتكرر دائماً ، فهم نسخة واحدة تتجدد . لقد قالوا " حرقوه وانصروا آلهتكم ! " والحقيقة أنهم يريدون نصر أنفسهم فقط ، وما هذه الآلهة إلا صورة يحكم الجبابرة – في كل زمان ومكان – من ورائها ، ما هي إلا ظل لهم ليس غير ، أم يقل فرعون " ذروني أقتل موسى ولْيدْعُ ربه ! إن أخاف أن يبدل دينكم أو أن يُظهر في الأرض الفساد؟! " وتصور أن فرعون المتغطرس يتهم الداعي الأول في عصره بالفساد ، يتهم أحد الرسل أولي العزم كليم الله تعالى بالفساد ، ويأمر – ديموقراطياً – بقتله ليتخلص من شروره !!! إنها الديكتاتورية في كل آن ومكان تنطق بلسان واحد . 

      وينسى الظالمون أن الله تعالى ناصر دعوته ، ناصر رسله ، ناصر دعاته ولو بعد حين . ويُلقى الداعية الأول أبو الأنبياء في النار ، فيأمرها خالقها أن تكون برداً وسلاماً على إبراهيم ، فتكون . وهل تملك غير ذلك ؟ إنه سبحانه الذي وهبها خاصية الإحراق ، وهو الذي يمنعها إياها متى أراد " قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ، وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين " انتصر إبراهيم في الدنيا وكان في صف الأنبياء الأوائل في الآخرة وصلى الله عليه إلى يوم القيامة ، وأمرنا بالصلاة على نبينا كما صلى الله من قبل على أبيه إبراهيم ..



      موقع إسلاميات
    • إنَّ الحمد لله... وبعد:

      فيا عباد الله: خير الزاد التقوى.. ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾.[1]

      أيها الأحبة: في خطبة سابقة تعرفنا على أثر الصدقة عموماً في زمن البلاء، خاصةً ما يتعلق بالأوبئة والطواعين، واليوم ومع اشتداد فصل الصيف وهذه الأجواء الحارَّة، ثمة صدقةٌ من نوع خاص يحتاج الناس للاستزادة منها فهي تخصُّ نعمةً من أعظم النِّعَم وأجلِّها، ولا غنى لكائن حي عنها، إنها نعمة الماء ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾[2]، ومن هنا كان لزامًا شكر هذه النعمة من المنعم المتفضِّل سبحانه: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾[3]، ومع أنَّ من أعظم شكرها التصدُّق بما فَضُلَ منها وإهداؤها إلا أنها بإذن الله سبب عظيمٌ لدفع البلاء، ففي حديث سَعْد بْن عُبَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «سَقْيُ الْمَاءِ». رواه ابن ماجه، وحسَّنه الألباني[4].


      وروي في الحديث: «أَيَّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ»؛ رواه أبو داود[5].


      كيف لا؟ ورجل دخل الجنة بسبب كلبٍ سقاه! فكيف ببني آدم وكيف بمسلمٍ إذًا؟

      يقول صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَث، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْل الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟! قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»؛ متفق عليه[6].


      ولما كان الأمر كذلك حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إضفاء أهمية السقيا للحاجِّ، فقال صلى الله عليه وسلم في حَجة الوداع: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ»، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ؛ رواه مسلم[7].

      إذ لولا أن يظن الناس أن نزع الماء، وسقيا الحاج من النُّسُك لفعله صلى الله عليه وسلم.


      أيها الإخوة: ولعظم أمر الماء حرَّمت الشريعة بيع ما يفضل من الماء، فقد جاء عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَأِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ»؛ رواه أبو داود[8].


      قال في "عون المعبود": "الْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْآبَار، وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهر، وَالْكَلَأ: وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه" اهـ[9].

      وجاء في صحيح مسلم «أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ»[10].


      قال الخطَّابي رحمه الله: "معناه ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه" اهــ[11].


      والحديث يدلُّ على تحريم بيع فضل الماء، والظاهر - والقول لصاحب عون المعبود - أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة، أو في أرض مملوكة، وسواء كان للشرب أو لغيره، وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع، وسواء كان في فلاة أو في غيرها.
       

      الخطبة الثانية

      الحمد لله... وبعد:

      ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[12]... أيها الإخوة: صَدَقة الماء لا تقتصر على السُّقيا فقط، أو على توزيع قوارير من المياه المعبَّأة، وهذا خيرٌ كثيرٌ؛ ولكن تشمل أيضًا المساهمة في حفر الآبار في الأماكن المحتاجة، وهذا من الصَّدَقات الجارية.

       

      وقد مرّ ما ذكره الذهبي رحمه الله: "عن ابنِ شَقِيْقٍ قال: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قُرْحة خَرَجتْ فِي رُكبَتِهِ مُنْذُ سَبْعِ سِنِيْنَ، وَقَدْ عَالَجتُهَا بِأَنْوَاعِ العِلاَجِ، وَسَأَلْتُ الأَطِبَّاءَ، فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِهِ. فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَاحفِرْ بِئْراً فِي مَكَانِ حَاجَةٍ إِلَى المَاءِ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَنبُعَ هُنَاكَ عَيْنٌ، وَيُمْسِكَ عَنْكَ الدَّمَ. فَفَعَلَ الرَّجُلُ، فَبَرَأَ"[13].

      ومن صدقات الماء التي يغفل عنها الناس دفع قيمة فاتورة محتاج، أو المشاركة في ملء خزَّان جيرانك في العمارات السكنية، فهذه كم سينتفع منها من رجال وأطفال ونساء من شرب ووضوء واغتسال، وتطهُّر وفوائد كثيرة[14].
       
      ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾[15].


      [1] [البقرة: 282].

      [2] [الأنبياء: 30].

      [3] [الواقعة: 68 - 70].

      [4] حسن؛ رواه ابن ماجه (3684)، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(1474).

      [5] ضعيف؛ رواه أبو داود (1682)، والترمذي (2449)، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير"(2249)

      [6] متفق عليه؛ رواه البخاري (2363)، ومسلم (2244).

      [7] صحيح مسلم (1218).

      [8] صحيح؛ رواه أبو داود (3477)، وصححه الألباني في "الإرواء"(1552).

      [9] عون المعبود للعظيم آبادي (9/321).

      [10] صحيح مسلم (1565).

      [11] معالم السنن للخطابي (3/128).

      [12] [آل عمران: 102].

      [13] سير أعلام النبلاء ط الحديث (7/ 383).

      [14] للاستزادة من الموضوع ينظر : فضل صدقة الماء وإهدائه (خطبة).

      [15] [الأحزاب: 56].


      د.صغير بن  محمد الصغير
      شبكة الالوكة


       
    • القاعدة العشرون : { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ }
        الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

      فهذا حديث متجدد عن قاعدة من القواعد المحكمة في أبواب العدل والجزاء، ولتدبرها أثرٌ في فهم المؤمن لما يراه أو يقرأه في كتب التاريخ، أو كتاب الواقع من تقلبات الزمن والدهر بأهله، سواء على مستوى الأفراد أم الجماعات، إنها القاعدة القرآنية التي دل عليها قوله تعالى:
      { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ } [الحج:18].

      ولعل إيراد الآية الكاملة التي ذكرت فيها هذه القاعدة مما يجلي لنا أبرز صور الإهانة التي تنزل الإنسان من عليائه، يقول سبحانه وتعالى:
      { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18)} [الحج].

      فهل أدركتَ معي أخي وأنت تستمع لهذه الآية الكريمة أن أعلى وأبهى وأجلى صور كرامة العبد أن يوحّد ربه، وأن يفرده بالعبادة، وأن يترجم ذلك بالسجود لربه، والتذللِ بين يدي مولاه، وخالقِه ورازقه، ومَنْ أمرُ سعادتِه ونجاته وفلاحِه بيده سبحانه وتعالى، يفعلُ ذلك اعترافًا بحق الله، ورجاءً لفضله، وخوفًا من عقابه؟!

      وهل أدركتَ أيضًا أن غاية الهوان والذلّ، والسفول والضعة أن يستنكف العبد عن السجود لربه، أو يشرك مع خالقه إلهًا آخر؟! وتكون الجبال الصم، والشجر، والدواب البُهمُ، خيرًا منه حين سجدت لخالقها ومعبودها الحق؟!

      أيها الإخوة:
      وإذا تبيّن هذا فإن هذه القاعدة القرآنية الكريمة: { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ } جاءت في سياق بيان من هم الذين يستحقون العذاب؟
      إنهم الذين أذلوا أنفسهم بالإشراك بربهم، فأذلهم الله بالعذاب، كما قال سبحانه وتعالى: { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ } فلا يجدون حينها من يكرمهم بالنصر، أو بالشفاعة!

      وتأمل أيها المبارك كيف جاء التعبير عن هذا العذاب بقوله: { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ } ولم يأت بـ(ومن يعذب الله) وذلك ـوالله أعلم ـ "لأن الإهانة إذلالٌ وتحقيرٌ وخزيٌ، وذلك قدرٌ زائدٌ على ألم العذاب، فقد يعذب الرجل الكريم ولا يهان" (مجموع الفتاوى [15/367]).

      ثم تأمل كيف جاء التعبير عن ضد ذلك بقوله: { فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ } فإن لفظ "الكرم لفظ جامع للمحاسن والمحامد، لا يراد به مجرد الإعطاء، بل الإعطاء من تمام معناه، فإن الإحسان إلى الغير تمام المحاسن، والكرم كثرة الخير ويسرته،... والشيء الحسن المحمود يوصف بالكرم، قال تعالى:
      { أَوَلَمْ يَرَ‌وْا إِلَى الْأَرْ‌ضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِ‌يمٍ (7)} [الشعراء]،
      قال ابن قتيبة: من كل جنس حسن، والقرآن قد دل على أن الناس فيهم كريم على الله يكرمه، وفيهم من يهينه، قال تعالى:
      { إِنَّ أَكْرَ‌مَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات:13]، وقال تعالى:
      { وَمَن يُهِنِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِ‌مٍ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18)} [الحج] (مجموع الفتاوى [16/295]).

      أيها القارئ الكريم:
      وإذا كان الشرك بالله هو أعظم صورةٍ يذل بها العبد نفسه، ويدسها في دركات الهوان، فإن ثمةَ صورًا أخرى وإن كانت دون الشرك إلا أن أثرها في هوان العبد وذله ظاهر بيّن: إنه ذل المعصية، وهوان العبد بسببها، يقول ابن القيم: موضحًاً شيئًا من معاني هذه القاعدة القرآنية المحكمة { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ } وهو يتحدث عن شيء من شؤم المعاصي، وآثارها السيئة:
      ومنها: أن المعصية سببٌ لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه، قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم!.
      وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال الله تعالى: { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ }! وإنْ عَظّمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم، أو خوفًا من شرهم، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه...
      إلى أن قال: وهو يتحدث عن بعض عقوبات المعاصي:
      أن يرفع الله عز وجل مهابته من قلوب الخلق، ويهون عليهم، ويستخفون به، كما هان عليه أمر الله، واستخف به، فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس، وعلى قدر خوفه من الله يخافه الناس، وعلى قدر تعظيمه الله وحرماته يعظم الناس حرماته!
      وكيف ينتهك عبدٌ حرمات الله ويطمع أن لا ينهك الناس حرماته؟!
      أم كيف يهون عليه حق الله ولا يهونه الله على الناس؟!
      أم كيف يستخف بمعاصي الله ولا يستخف به الخلق؟!
      وقد أشار سبحانه إلى هذا في كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب، وأنه أركس أربابها بما كسبوا، وغطي على قلوبهم، وطبع عليها بذنوبهم، وأنه نسيهم كما نسوه، وأهانهم كما أهانوا دينه، وضيعهم كما ضيعوا أمره، ولهذا قال تعالى في آية سجود المخلوقات له: { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ } فإنهم لما هان عليهم السجود له، واستخفوا به، ولم يفعلوه أهانهم، فلم يكن لهم من مكرم بعد أن أهانهم، ومن ذا يكرم من أهانه الله أو يهن من أكرم... إلى أن قال: ومن عقوباتها: أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف، وتكسوه أسماء الذم والصغار، فتسلبه اسم المؤمن والبر والمحسن والمتقي والمطيع... ونحوها، وتكسوه اسم الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء...، وأمثالها فهذه أسماء الفسوق وبئس الاسم الفسوق بعدالإيمان التي توجب غضب الديان، ودخول النيران، وعيش الخزي والهوان، وتلك أسماء توجب رضى الرحمان، ودخول الجنان، وتوجب شرف المتسمي بها على سائر أنواع الإنسان، فلو لم يكن في عقوبة المعصية إلا استحقاق تلك الأسماء وموجباتها لكان في العقل ناهٍ عنها، ولو لم يكن في ثواب الطاعة إلا الفوز بتلك الأسماء وموجباتها؛ لكان في العقل أمرٌ بها ولكن لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع، ولا مقرب لمن باعد، ولا مبعد لمن قرب، ومن يهن الله فماله من مكرم، إن الله يفعل ما يشاء (الجواب الكافي: [38 – 52] باختصار). انتهى كلامه.

      معشر القراء الكرام:
      وفي كلمة ابن القيم الآنفة: "ومن ذا يكرم من أهانه الله، أو يهنْ من أكرم؟" إشارة إلى معنى يفهم من هذه القاعدة القرآنية المحكمة: { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ } وهو أن من أكرمه ربه بطاعته، والانقيادِ لشرعه ظاهرًا وباطنًا، فهو الأعز الأكرم، وإن خاله المنافقون أو الكفار الأمر على خلاف ذلك، كما قال من طمس الله على بصائرهم من المنافقين وأشباههم:
      { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)} [المنافقون]
      إي والله.. لا يعلمون من هم أهل العزة حقًا!

      ألم يقل الله عز وجل: { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين (139)} [آل عمران]؟!
      وكيف يشعر المؤمن بالهوان وسنده أعلى؟!
      ومنهجه أعلى؟!
      ودوره أعلى؟
      وقدوته صلى الله عليه وسلم أعلى وأسمى؟!
      فهل يعي ويدرك أهل الإيمان أنهم الأعزة حقًا متى ما قاموا بما أوجب الله عليهم؟

      وأختم حديثي عن هذه القاعدة القرآنية المحكمة { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ }،بكلمة رائعة لشيخ الإسلام ابن تيمية: حيث يقول:
      "الكرامة في لزوم الاستقامة، واللهُ تعالى لم يكرم عبده بكرامة أعظم من موافقته فيما يحبه ويرضاه وهو طاعته وطاعة رسوله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وهؤلاء هم أولياء الله الذين قال الله فيهم:
      { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)} [يونس]".(التحفة العراقية في الأعمال القلبية: [12])،

      أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم منهم، وأن يكرمنا وإياكم بطاعته، ولا يذلنا ويهيننا بمعصيته، وإلى لقاء جديد بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

      يتبع
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      179826
    • إجمالي المشاركات
      2530776
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      91718
    • أقصى تواجد
      1020

    أحدث العضوات
    زهور الحياة
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×