اذهبي الى المحتوى
  • أحدث المشاركات

    • الفَرْعُ الأول: سُنَّةُ المغربِ القَبليَّة
      يُندَبُ صلاةُ ركعتينِ قبلَ صلاةِ المغربِ  ، وليستْ سُنَّةً راتبةً، وهذا مذهبُ الشافعيَّة على الصَّحيح ، وبعضِ الحنفيَّةِ ، والظاهريَّة ، وروايةٌ عن أحمد ، وبه قال أصحابُ الحديثِ  ، وطائفةٌ من السَّلفِ ، واختاره ابنُ تيميَّة ، وابنُ القيِّم ، وابنُ حجرٍ  ، والصنعانيُّ  ، والشوكانيُّ  ، وابنُ باز  , والألبانيُّ  ، وابنُ عُثَيمين  .

      الأدلَّة:
      أوَّلًا: مِنَ السُّنَّة
      1- عن عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((صَلُّوا قبلَ صَلاةِ المغربِ، قال في الثالثة: لِمَن شاء؛ كراهية أن يتَّخذها الناسُ سُنَّةً (رواه البخاري) ))
      2- عن عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((بين كلِّ أذانينِ صلاةٌ)) (رواه البخاري ومسلم)
      3- عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: ((كان المؤذِّنُ إذا أذَّنَ قام ناسٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَبتدرونَ السَّواري حتى يخرُجَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهم كذلك، يُصلُّونَ ركعتينِ قبلَ المغربِ، لم يكُن بين الأذانِ والإقامةِ شيءٌ))، وفي روايةٍ: ((إلَّا قليل)) ( رواه البخاري ومسلم) .
      4- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: ((كنَّا بالمدينة، فإذا أذَّنَ المؤذِّنُ لصلاةِ المغربِ ابتدروا السواري فيَركعون ركعتينِ ركعتينِ، حتى إنَّ الرجُلَ الغريبَ ليدخُلُ المسجدَ فيَحسَبُ أنَّ الصلاةَ قد صُلِّيتْ؛ من كثرةِ مَن يُصلِّيهما)) ( رواه البخاري ومسلم) .
      5- عن مختارِ بن فُلفُل، قال: سألتُ أنسَ بن مالكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه عن التطوُّع بعدَ العصرِ؟ فقال: ((كان عُمرُ يَضرِبُ الأيدي على صلاةٍ بعد العصرِ، وكنَّا نُصلِّي على عهد النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ركعتينِ بعد غروبِ الشمسِ قبل صلاةِ المغربِ، فقلت له: أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّاهما؟ قال: كان يرانا نُصلِّيهما، فلم يَأمُرْنا ولم يَنهَنا)) ( رواه مسلم) .
      وَجْهُ الدَّلالَةِ:
      أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يقرُّ إلَّا على الحقِّ الحسَن، ولا يرى مكروهًا إلَّا كَرِهه، ولا خطأً إلَّا نهى عنه  .
      6- عن مَرثدِ بنِ عبدِ اللهِ اليَزنيِّ، قال: أتيتُ عقبةَ بنَ عامرٍ الجهنيَّ، فقلتُ: ألَا أُعجبك من أبي تَميم؛ يركع ركعتينِ قبلَ صلاةِ المغربِ  ! فقال عُقبة: ((إنَّا كنَّا نَفعلُه على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم))، قلت: فما يمنعكُ الآن؟! قال: الشُّغلُ (رواه البخاري) .
      ثانيًا: مِن الآثار
      عن الزهريِّ، عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: (أنَّه كان يُصلِّي ركعتينِ قبل صلاةِ المغربِ)
      .
      الفَرْعُ الثَّاني: سُنَّةُ المَغربِ البَعديَّة
      سبَق ذِكرُها مع مسألةِ عددِ السُّننِ الرَّواتبِ، وهي ركعتان. عن عبدِ اللهِ بن شَقيقٍ رحمه الله، قال: سألتُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها عن صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ عن تطوُّعه؟ فقالت: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي في بيتِه قبلَ الظهرِ أربعًا، ثم يخرُج فيُصلِّي بالنَّاس ثمَّ يدخُل فيُصلِّي ركعتَين، وكان يُصلِّي بالناسِ المغربَ ثم يدخُل فيُصلي ركعتَين، ويُصلِّي بالناس العِشاءَ ويَدخُلُ بيتي فيُصلِّي رَكعتينِ... وكان إذا طلَع الفجرُ صلَّى ركعتين))رواه مسلم
      فعددُ السُّنَنِ الرَّواتبِ  اثنتَا عَشرةَ ركعةً: ركعتانِ قبل الفجر، وأربعٌ قبل الظهر ورَكعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعد المغربِ، وركعتانِ بعد العِشاءِ، وهذا مذهبُ الحنفيَّة ( ، ووجهٌ عند الشَّافعيَّة  ، وهو اختيارُ ابنِ تيميَّة  ، وابنِ باز ، وابنِ عُثَيمين

      الفَرْعُ الثَّالِثُ: القِراءةُ في سُنَّة المغربِ
      يُستحَبُّ أن يقرأَ فيهما: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرونَ، وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وهذا مذهبُ الشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (3/385)، ((روضة الطالبين)) للنووي (1/338). ، والحنابلة  ، ونصَّ عليه بعضُ فقهاء المالكيَّة ، واختاره ابنُ القيِّم  ، وابنُ باز  , وابنُ عُثَيمين  .
      الدليل من السُّنَّة:
      عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهما، قال: ((رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكثرَ مِن خمسٍ وعشرينَ مرةً، أو أكثر مِن عشرين مرةً، يقرأ في ركعتَي الفجر: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرونَ، وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ))، وفي رواية: ((رمقتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربعًا وعشرين مرةً، أو خمسًا وعشرين مرةً يقرأُ في الركعتينِ قَبلَ الفجرِ وبعدَ المغربِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ، وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)) (رواه الترمزي) .

      الفَرْعُ الرَّابع: حُكمُ صَلاةِ التطوُّعِ بينَ المغربِ والعِشاءِ
      يُستَحَبُّ صلاةُ التطَوُّعِ بين المغربِ والعشاءِ، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحنفيَّة ، والمالكيَّة ، والشافعيَّة  ، والحنابِلَة  وبه قالت طائفةٌ مِنَ السَّلَفِ ) .
      الدليل من السُّنَّة:
      عن حُذيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: ((صليتُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المغربَ، فلمَّا قضَى الصلاةَ قام يُصلِّي، فلم يزلْ يُصلِّي حتى صلَّى العِشاءَ، ثم خرَج)) (رواه الحمد والنسائي) .

      المصدر
      درر السنية

                       
    • عن أبي عبداللَّه ويُقَالُ: أبُو عبْدِالرَّحمنِ ثَوْبانَ موْلى رسولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: عليكَ بِكَثْرةِ السُّجُودِ، فإِنَّك لَنْ تَسْجُد للَّهِ سجْدةً إلاَّ رفَعكَ اللَّهُ بِهَا دَرجَةً، وحطَّ عنْكَ بِهَا خَطِيئَةً رواه مسلم.

      عن أَبي صَفْوانَ عبدِاللَّه بنِ بُسْرٍ الأسلَمِيِّ، ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ: خَيْرُ النَّاسِ مَن طالَ عمُرُه وَحَسُنَ عملُه رواه الترمذي، وَقالَ حديثٌ حسنٌ.

      عن أنسٍ ، قَالَ: غَاب عمِّي أَنَسُ بنُ النَّضْرِ ، عن قِتالِ بدرٍ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّه غِبْت عَنْ أوَّلِ قِتالٍ قَاتلْتَ المُشرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أشْهَدَنِي قتالَ المُشركِينَ لَيُرِيَنَّ اللَّهُ مَا أصنعُ، فَلَمَّا كانَ يومُ أُحدٍ انْكشَفَ المُسْلِمُون فَقَالَ: اللَّهُمَّ أعْتَذِرُ إليْكَ مِمَّا صنَع هَؤُلاءِ يَعْني أصْحَابَه وأبرأُ إلَيْكَ مِمَّا صنعَ هَؤُلاَءِ يَعني المُشْرِكِينَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سعْدُ بْنُ مُعاذٍ، فَقالَ: يَا سعْدُ بْنَ معُاذٍ الْجنَّةُ ورَبِّ الكعْبةِ، إِنِى أجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سعْدٌ: فَمَا اسْتَطعْتُ يا رسول اللَّه ما صنَعَ، قَالَ أنسٌ: فَوجدْنَا بِهِ بِضْعاً وثمانِينَ ضَرْبةً بِالسَّيفِ، أوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رمْيةً بِسهْمٍ، ووجدْناهُ قَد قُتِلَ وَمثَّلَ بِهِ المُشرِكُونَ فَما عرفَهُ أَحدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبنَانِهِ. قَالَ أنسٌ: كُنَّا نَرى أوْ نَظُنُّ أنَّ هَذِهِ الآيَة نزلَتْ فيهِ وَفِي أشْباهِهِ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب:23] إِلَى آخِرها. متفقٌ عَلَيهِ.

      الشيخ:
      بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
      أما بعد:
      فهذه الأحاديث الثلاثة تتعلق بالمجاهدة، وتقدم أن المشروع للمؤمن المجاهدة للنفس والعناية بما أمر الله والحذر مما حرم الله والصبر وعدم التساهل فهذه دار العمل ودار المجاهدة ولهذا قال : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، وقال سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ أي: لنختبرنكم في السراء والضراء حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد:31] وقال تعالى: وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ [العنكبوت:6]، فهذه الدار دار المجاهدة والعمل والجد والنشاط حتى تلقى ربك.

      الحديث الأول
      الحديث الأول: حديث ثوبان سأل النبي ﷺ عن عمل يدخله الجنة قال: عليك بكثرة السجود، وفي حديث ربيعة بن كعب الأسلمي كذلك قال: يا رسول الله، لما قال سل، قال: أسألك مرافقتك في الجنة وفي اللفظ الآخر: أسألك أن تشفع لي، فقال: أعني على نفسك بكثرة السجود. وفي حديث ثوبان: إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة فالمعنى أعني بكثرة الصلاة؛ لأن السجود من أجزاء الصلاة، ومن أهم أجزاء الصلاة، فالمعنى أعني على نفسك بكثرة الصلاة، بكثرة التعبد غير الفريضة كصلاة الضحى والتهجد بالليل وما بعد الفرائض من الرواتب وما قبلها، فالمؤمن يكثر من التنفل فذلك من أسباب دخول الجنة ومن أسباب مرافقة النبي ﷺ في الجنة ومن أسباب شفاعته عليه الصلاة والسلام.

      الحديث الثاني
      ويقول ﷺ: خيركم من طال عمره وحسن عمله يعني وشر الناس من طال عمره وساء عمله نسأل الله العافية، فخيار الناس من حسنت أعمالهم وطالت أعمارهم وشرهم بضد ذلك، فالإنسان يسأل ربه أن يطيل عمره في خير وطاعة واستقامة فكلما طال العمر على الخير والسعادة والأعمال الصالحة زاد الأجر زادت الأعمال الصالحة، تقدم حديث أن رجلاً قتل في سبيل الله أخوان أحدهما قتل في سبيل الله والثاني تأخر بعده مدة ثم مات ورؤي سابقًا له في الدرجة هذا المتأخر فسألوا النبي ﷺ عن ذلك، فقال: أليس صلى بعده كذا صلاة، أليس صام بعده رمضان، والذي نفسي بيده لما بينهما أبعد مما بين المشرق والمغرب بسبب ما زاد من الأعمال الصالحة، بسبب ما حصل له من الأعمال الصالحات والاجتهاد في الطاعات.

      الحديث الثالث
      وفي الحديث الثالث: حديث أنس بن النضر عم أنس بن مالك خادم النبي ﷺ أنس بن مالك بن النضر وهذا عمه أنس بن النضر الأنصاري تغيب عن بدر ولم يحضرها التي فيها أعز الله الإسلام وأهله ونصر جنده وهزم الأحزاب فقال أنس: تغيبت عن أول جهاد جاهدت فيه المشركين يعني قتالاً باشره، لئن أشهدني الله قتالاً ليرين الله ما أصنع يعني لأجتهدن في جهاد المشركين، فلما وقعت أحد وانكشف الناس وانهزم من انهزم من المسلمين استقبلهم أنس متقدمًا إلى المشركين، وقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني إخوانه المنهزمين، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم يقاتل يوم أحد حتى قتل وصادفه سعد بن معاذ في الطريق هو متقدم إلى المشركين فقال: يا سعد إني أجد ريح الجنة وراء أحد، قال سعد: فما استطعت أن أعمل عمله، فتقدم أنس ولم يزل يقاتل حتى قتل  فوجدوا فيه بضع وثمانين ضربة من المشركين في جسمه بعضها بالسيف وبعضها بحد الرمح وبعضها بالنبل قال الراوي: نرى أن الله أنزل في ذلك وفي أشباهه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب:23]، يعني في أنس بن النضر وفي أشباهه ممن صدقوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ مثل أنس بن النضر وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ فالصحابة منهم من قتل ومنهم أصابته الجراح، ومنهم من سلم وعافاه الله ابتلاء وامتحانًا، وهذه دار الامتحان ودار الابتلاء والاجتهاد فيه، منهم من يستشهد ومنهم من يجرح فلا بدّ من الصبر مثل ما قال جل وعلا: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران:140]، وهو سبحانه يبتلي هؤلاء بهؤلاء، وهؤلاء بهؤلاء حتى يضاعف الأجر للمؤمنين بصبرهم وصدقهم وحتى يضاعف العذاب على الكافرين لعدوانهم وظلمهم وكفرهم نسأل الله العافية.

      فالمؤمن في هذه الأمة له أسوة بمن سبقه من الأخيار من الصحابة في الجهاد وفي الصبر وفي الأعمال الصالحات له أسوة كما قال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100]، فالمسلمون المتأخرون لهم أسوة وقدوة بالماضين وفي نبيهم ﷺ وهو أفضل الخلق، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، وقد صبر وقد جرح يوم أحد فأصابه ما أصابه كما أصاب غيره فصبر كما قال تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل:127]، فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35]، وقال جل وعلا: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46] فهذه دار الفتن والملاحم ودار الابتلاء والامتحان والابتلاء بالشدة والرخاء بالغنى والفقر بالجراح بالأمراض بغير هذا فلا بدّ من الصبر على ما يقضيه الله ويقدره والعاقبة لأهل التقوى فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [هود:49] وفق الله الجميع.

      الأسئلة:
      س: الصحيح في السجود هل كثرة الركعات أو طول السجود؟
      ج: ظاهر الحديث يقتضي كثرة الركعات، وبعض أهل العلم فضل طول القيام؛ ولأنه في بعض الليالي طول في صلاته ﷺ، لكن الأفضل أن تكون معتدلة صلاة معتدلة ركوعها وسجودها وقيامها متقارب حتى لا يشق على نفسه وحتى يكثر من الركعات.

      س: إذا التقى المسلمون كفارًا في الجهاد في الصف وعلم المسلمون أن الكفار أكثر منهم عدة وعتاد فرجعوا هل هذا يعتبر فرارًا؟
      ج: إذا كانوا أكثر من الضعفين فلا بأس، أما إن كانوا مثلهم مرتين أو أقل فليس لهم الرجوع عليهم الصبر الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:66] فإذا كانوا ضعفهم فالواجب المصابرة، وإن كانوا أكثر من الضعف يعني ثلاثة فأكثر جاز لهم التحيز والتأخر.

      س: بعض العوام إذا شاهد بعضهم بعضًا قال له: أطال الله عمرك أو الله يطول عمرك ورد عليه الآخر قال: لا تقول هذا الدعاء إنما هذا للشيطان؟
      ج: إذا قال في طاعة الله ما يخالف يزيد فيه: في طاعة الله ولا بأس. أطال الله عمرك في طاعة الله في الخير، خير الناس من طال عمره وحسن عمله.

      س: من سلك طريقًا إلى طلب العلم هل يسمى جهادًا؟
      ج: طلب العلم جهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله جهاد.

      س: معنى قوله: إني أجد ريحها من دون أحد؟ يعني ريحًا معنوية أو حسية؟
      ج: الله أعلم ظاهر نصه أنه وجد ريحًا طيبة ظاهر نصه أن الله جل وعلا ألقى في أنفه شيء من هذا.

      الموقع الرسمي
      للأمام ابن باز





       
    • ١- من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل الحسنة مضاعفة إلى عشر أو تزيد وأن السيئة بمثلها أو يعفو فحمدا الله تعالى على ذلك وكن مستثمراً لهذه المضاعفة بفعل الخير

      ٢- الخطأ من طبيعة البشر وشرعت كفارات الذنوب لتكون سبباً في زوال الذنب فأكثر من الاستغفار والعمل الصالح فإن الحسنات يذهبن السيئات .

      ٣- قال تعالى ( ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا )
      هل استحضرت هذه الآية عند فعل المعصيه فرجعت واستغفرت .

      ٤- أخي المبارك ليست القضية العصمة من الخطأ وإن كانت مهمة لكن أهم من ذلك سرعة الرجوع عن الخطأ ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ( إن الحسنات يذهبن السيئات )

      ٥- شرع الله تعالى لعباده عبادات عظيمة لتكون سببًا في تكفير سيئاتهم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) متفق عليه

      ٦- ومن كفارات الذنوب قول آمين خلف الإمام
      فقد روى البخاري (780) ، ومسلم (410) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ ، فَأَمِّنُوا ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ، وقال ابن شهاب : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : آمين .

      ٧- ومن كفارات الذنوب انتظار الصلاة والمكث بعدها
      حَدَّثَنَا عبداللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: المَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، لاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ، لاَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلاَةُ.

      ٨- ومن كفارات الذنوب كثرة الاستغفار فكن ممن يلهج به ليلًا ونهارًا فلعل استغفارك هذا يكون وقاية لك من عاقبة سيئاتك ورفعة في درجاتك

      ٩- ومن كفارات الذنوب قوله صلى الله عليه وسلم ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ماتقدم من ذنبه ) حاول تكرار ذلك مع وضوئك وطهارتك اليومية

      ١٠- ومن كفارات الذنوب قوله عليه الصلاة والسلام ( من قال حين يسمع المؤذن وأنا اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه )

      ١١- ومن كفارات الذنوب الأذكار بعد الصلاة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن قالها ( غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر ) وقال فيها ايضًا ( معقبات لا تخيب قائلها ) فاحرص على المواظبة عليها ولا ينسينك الشيطان إياها أو يشغلك عنها .

      ١٢- ومن كفارات الذنوب النوم على طهارة فقد قال عليه الصلاة والسلام ( من بات طاهرًا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ الا قال الملك : اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرًا ) صححه ابن حبان والالباني وغيرهما .

      ١٣- ومن كفارات الذنوب صدقة السر قال عليه الصلاة والسلام ( إن صدقة السر تطفئ غضب الرب ) والمتصدق سرًا تحت ظل العرش فاجعل لنفسك برنامجًا مستمرًا مع صدقة السر

      ١٤- ومن كفارات الذنوب كثرة السجود
      عن أبي عبداللَّه ويُقَالُ: أبُو عبْدِالرَّحمنِ ثَوْبانَ موْلى رسولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: عليكَ بِكَثْرةِ السُّجُودِ، فإِنَّك لَنْ تَسْجُد للَّهِ سجْدةً إلاَّ رفَعكَ اللَّهُ بِهَا دَرجَةً، وحطَّ عنْكَ بِهَا خَطِيئَةً رواه مسلم.
      فهل حصرت سجودك في يومك وليلتك وحاولت المزيد منه

      ١٥- ومن كفارات الذنوب قوله عليه الصلاة والسلام ( من تعار من الليل فقال لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمدلله وسبحان الله ولا اله الا الله و الله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله ثم قال اللهم اغفر لي او دعا استجيب له وإن توضأ وصلى قبلت صلاته ) رواه البخاري فحافظ على ذلك اشد المحافظه
      ومعنى تعار اي انتبه من الليل .

      صيد الفوائد

       
    • خصائص الشيطان

       يجب أن تتعلم الكثير عن خصائص الشيطان لتتجنبها.
      ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ﴾

      حدثنا أخ كان والده من علماء دمشق، قال له: يا بني أدِّب نفسك. فقال له: كيف؟ قال: إذا أردت أن تنفق مئة، ثم جاءك وسواسٌ من الشيطان فقال: دعك من هذا الإنفاق، أعدْ هذا المال إلى جيبك. فعليك أن تعاقب نفسك، كيف تعاقبها؟ أنفق مئتين، كلما جاء الوسواس ليمنعك من أن تنفق أنفق الضعف بهذا تؤدب النفس وتعلمها ألا تتردد في الإنفاق في سبيل الله.

      ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً ﴾

      الشيطان كذلك يدعوك إلى الزنا، إلى اقتراف الحرام، إلى أن تملأ عينيك من حسناوات الطريق، إلى اقتراف المعاصي والآثام، يدعوك إلى الفحشاء، وإذا أنفقت مالك في سبيل الله أخافك من الإنفاق.
      الإنسان يُطعِم اللُّقْمة فيراها مثل جبل أُحد، قال تعالى:
       
      هو يوقِع العداوة والبغضاء، ففي الحي تجد فرَق كثيرة، بل في الأسرة الواحدة تفرُّق عداء ونميمة وحِقد ومحاكِم ودعاوَى ؛ هذا كُلُّه من عمل الشَّيطان لأنَّهم ما اسْتعاذوا منه، وجوُّهم شيطاني وليس رحماني، والدليل آثار هذه الخصومات، والخلافات الزَّوجيَّة، فهو يدْعوك للحرام، وللاختِلاط ويُكرِّه لك زوْجتك، ويُزيِّن لك زوْجة أخيك ! ويدعوك للسَّفر المحرَّم، فالشيطان يَعِدُك بالفقْر، ويوقِعُ العداوَة والبغضاء، ويُخَوِّفنا، ويُثبِّطُ عزائِمَنا، ويدْعونا إلى الكفر، قال تعالى﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17)﴾ [ سورة الأعراف ] وعلاجُهُ أن تسْتعيذ بالله منه، لذلك أكْثِر نم ذِكْر الله، وبرئ نم النِّفاق من أكثر من ذِكْر الله، وبرئ من الكِبر مَن حمَلَ حاجَتَهُ بِيَدِهِ، وبرئ من البخل مَن أدَّى زكاة ماله.


      موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية
    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



      بصمتي في  كفالة الأيتام

      https://safeshare.tv/x/ss5dca90bd2fe70
       
  • أكثر العضوات تفاعلاً

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      179232
    • إجمالي المشاركات
      2530726
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      91121
    • أقصى تواجد
      1020

    أحدث العضوات
    نجاة الحاسي
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×