اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 55916
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109823
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9065
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180225
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56689
      مشاركات
    4. 259958
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23495
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8090
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32123
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4158
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30228
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52817
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19523
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40676
      مشاركات
    2. 47501
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21002
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96996
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36816
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31794
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4882
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16433
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15473
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29717
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  10. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50484
      مشاركات
  11. مملكتكِ الجميلة

    1. 41306
      مشاركات
    2. 33844
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91678
      مشاركات
  12. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32175
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34852
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6118
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  13. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  14. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7177
      مشاركات
  15. IslamWay Sisters

    1. English forums   (35520 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  16. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • = (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .. من الذين كان يسبح سابقاً أهل السماء أو أهل الأرض ؟.. قال تعالى عن الملائكة : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُون) (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) فصلت) بدأ بأهل السماء لأنهم أسبق في التسبيح قبل خلق آدم ولأنهم أدوم تسبيحاً، أدوم في هذه العبادة. لهذا بدأ الافتتاح في السورة بالسموات قبل الأرض . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   = ما الحكمة من ختم اﻵية بالعزيز الحكيم ؟.. { العزيز } هنا إيماء إلى أنه الغالب لعدوّه فما كان لكم أن تَرهَبُوا أعداءه فتفرّوا منهم عند اللقاء . و { الحكيم } ﻷن الموصوف بالحكمة لا يأمركم بجهاد العدوّ عبثاً ولا يخليهم يغلبونكم . ابن عاشور —————   = قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} هذا الخطاب للمؤمنين: أولاً: لأنهم الذين تنفعهم الذكرى. ثانيًا: لتطهيرهم وتزكيتهم من الأخلاق السيئة. قال القرطبي: "جاء الاستفهام على جهة الإنكار والتوبيخ، على أن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لا يفعله، أما إن كان ذلك في الماضي، فإنه يكون كذبًا، وأما في المستقبل، فيكون ذلك إخلافًا بالوعد، وكلاهما مذمومٌ" .   = قال النَّخَعيُّ: "ثلاثُ آياتٍ منعتني أن أقُصَّ على الناس : قوله: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} .. وقول شعيب: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ} .. وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ}" . = قال أبو الأسود الدؤلي : لا  تَنْهَ  عَنْ  خُلُقٍ  وَتَأْتِيَ  مِثْلَهُ        عَارٌ  عَلَيْكَ  إِذَا  فَعَلْتَ  عَظِيمُ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ  فَانْهَهَا  عَنْ  غَيِّهَا        فَإِذَا انْتَهَتْ  عَنْهُ  فَأَنْتَ  حَكِيمُ فَهُنَاكَ يُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى        بِالْعِلْمِ   مِنْكَ   وَيَنْفَعُ    التَّعْلِيمُ   = بدأت السورة بعتاب على حادث وقع أو حوادث : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟}. وتثني باستنكار لهذا الفعل وهذا الخلق في صيغة تضخم هذا الاستنكار: {كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون؟}.. والمقت الذي يكبر {عند الله}. هو أكبر المقت وأشد البغض وأنكر النكر.. وهذا غاية التفظيع لأمر، وبخاصة في ضمير المؤمن، الذي يُنادَى بإيمانه، والذي يناديه ربه الذي آمن به. والآية الثالثة تشير إلى الموضوع المباشر الذي قالوا فيه ما لم يفعلوا.. وهو الجهاد.. وتقرر ما يحبه الله فيه ويرضاه : {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص}.. فليس هو مجرد القتال. ولكنه هو القتال في سبيله. والقتال في تضامن مع الجماعة المسلمة داخل الصف. والقتال في ثبات وصمود {صفاً كأنهم بنيان مرصوص}..   = ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) إنكار على من يعد عدة ، أو يقول قولا لا يفي به ، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا ، سواء ترتب عليه غرم للموعود أم لا . ابن كثير —————-—-   = أنزل الله القرآن ليكون دستوارًا، ونظاما نطبقه،،، فاكتفى أناس منا بتلاوة ألفاظه والتطريب في قراءته، وافتتاح الحفلات وختامها به، وبين تلاوة الافتتاح وتلاوة الاختتام، ما لا يرضي الله ولا يوافق الإسلام - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ) [سورة الصف : 2] . علي الطنطاوي/فصول في الدعوة والإصلاح —————   = (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ) [سورة الصف : 2] - ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس إليه مبادرة،،، - وللناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس منه. تفسير السعدي —————   - فقه الأحكام من الآية : - إن خلف الوعد مذموم شرعا، مستوجب للإثم والمؤاخذة، أما في الماضي فيكون كذبا، وأما في المستقبل فيكون خلفا، وكلاهما مذموم. التفسير المنير —————   - فقه أحكام السورة: - توجب آية: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً … على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي بها، فإن من التزم شيئا لزمه شرعاً .. - والملتزم قسمان: - أحدهما- النذر: وهو نوعان: ▪ نذر تقرّب مبتدأ، كقوله: لله علي صوم وصلاة وصدقة، ونحوه من القرب، ↩فهذا يلزم الوفاء به إجماعا. ▪ونذر مباح معلق على شرط، مثل إن قدم غائبي فعلي صدقة، أو إن كفاني الله شرّ كذا فعلي صدقة، ↩فقال أكثر العلماء: يلزمه الوفاء به. ورأى بعضهم أنه لا يلزمه الوفاء به، - والآية حجة للأكثرين، لأنها بمطلقها تتناول ذمّ من قال ما لا يفعله، على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط . (التفسير المنير) .. - والثاني : الوعد : - فإن كان متعلقا بسبب، كقوله: إن تزوجت أعنتك بدينار، أو إن ابتعت شيئا أعطيتك كذا، ↩فهذا لازم إجماعا من الفقهاء. ▪ وإن كان وعدا مجردا، فقيل: يلزم، عملا بسبب نزول الآية المتقدم، وقيل: لا يلزم. قال ابن العربي والقرطبي: والصحيح عندي أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر . فهلا استوقفنا هذا اﻷمر وراجعنا عهودنا مع أبناءنا وطلابنا و.. —————   = إن الآيتين الأوليين تتضمنان العقاب من الله سبحانه والاستنكار لأن يقول الذين آمنوا ما لا يفعلون.. وهما بهذا ترسمان الجانب الأصيل في شخصية المسلم.. الصدق.. والاستقامة.. وأن يكون باطنه كظاهره، وأن يطابق فعله قوله.. إطلاقاً.. وفي حدود أبعد مدى من موضوع القتال الذي يجيء في الآية الثالثة. وهذه السمة في شخصية المسلم يدق القرآن عليها كثيراً، وتتابعها السنة في تكرار يزيدها توكيداً: يقول الله تعالى مندداً باليهود: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب. أفلا تعقلون} ويقول تعالى مندداً بالمنافقين: {ويقولون: طاعة. فإذا برزوا من عندك بيَّت طآئفة منهم غير الذي تقول} ويقول فيهم كذلك: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام. وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} .. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولعل الحديث الذي سنذكره هنا من أدق وألطف التوجيهات النبوية الكريمة في هذا الاتجاه.. روى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا صبي، فذهبت لأخرج لألعب. فقالت أمي: يا عبد الله تعالى أعطك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم-: «وما أردت أن تعطيه»! فقالت: تمراً. فقال: «أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة». ولعله استقاء من هذا النبع النبوي الطاهر الرائق امتنع الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه من الرواية من رجل سافر إليه مسافات شاسعة ليأخذ عنه حديثاً. حينما وجده يضم حجره ويدعو بغلته يوهمها بطعام وحجره فارغ! فتحرج أن يروي عنه، وقد كذب على بغلته! فهذا بناء أخلاقي دقيق نظيف لضمير المسلم وشخصيته التي تليق بمن يقوم أميناً على منهج الله في الأرض. وهو الأمر الذي تقرره هذه السورة. وهذه حلقة من حلقات التربية في الجماعة المسلمة التي يعدها الله لتقوم على هذا الأمر.   = قوله سبحانه : (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) [الصف:2-3] منصب بالدرجة الأولى على الذين تمنوا الإذن في الجهاد، أو تمنوا فرض القتال، فلما فرض نكلوا عنه وقصروا فيه، وإن كان عموم الآية يخرجها إلى كل من قال ما لم يفعل. ويؤخذ من هذا : أن الشخص لا يشرع له أن يتمنى البلاء، فقد يبتلى ولا يقدر عليه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما أخرجه أبو داود بسند صحيح: (إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواهاً)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاثبتوا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) ، فلا يجوز لك أن تتمنى مزيداً من البلاء، فإن الله قال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) [النساء:66] ، فإذا فعلت ما أمرت به ولم تطلب المزيد كان في هذا خير لك وتثبيت، وكذلك قال تعالى في الآية المشابهة: (طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) [محمد:21] أولى لك من أن تتمنى أشياء هي فوق طاقتك (فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) [محمد:21]، فلا يشرع لك أن تتمنى البلاء، ولا يشرع لك أن تتمنى الفتن، فرسولنا يقول في دعائه المأثور : (اللهم! إذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) .   = وقفة : إن الله سبحانه وتعالى إذا أنعم على العبد ببعض العلم فإنه سوف يُسأل عنه .. كما قال أبو الدرداء رضى الله عنه : إن أخوف ما أخاف إذا وقـفت على الحساب : أن يقال لي : قد علمت ، فما عملت فيما علمت .   = (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف : 4] - من جميل أقوال قتادة هنا قوله : "ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه ؟.. فكذلك الله عز وجل لا يحب أن يختلف أمره" .. وأن الله صف المؤمنين في قتالهم، وصفهم في صلاتهم ،،، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به. تفسير ابن كثير —————   = (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)) ومحبة الله- تعالى- لشخص، معناها: رضاه عنه، وإكرامه له. - والمعنى: أن الله- تعالى- يحب الذين يقاتلون في سبيل إعلاء دينه قتالا شديدا، حتى لكأنهم في ثباتهم، واجتماع كلمتهم، وصدق يقينهم.. بنيان قد التصق بعضه ببعض، فلا يستطيع أحد أن ينفذ من بين صفوفه . -الوسيط —————   = (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ) من المفسرين من قال -وهو قول قوي في غاية القوة- المراد: التلاحم والتآلف بين القلوب، مع ما يترتب عليه من امتثال الأوامر الظاهرة حين يضعهم الإمام ويرتبهم، كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل .. = ومن الأدلة على وجوب وحدة الصف : يلزمنا نحن كمسلمين أن نكون على قلب رجل واحد، لا مسلمو مصر فحسب بل مسلمو العالم أجمع، وقد جاءت نصوص الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا، إذاً: لابد هنا من وقفة: فقد جاءت نصوص الرسول صلى الله عليه وسلم، بل وجاءت آيات الكتاب العزيز تحث على الوحدة بين عموم المسلمين، قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم)، وقال الله سبحانه وتعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ [الحج:78] .. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تسموا بما سماكم الله، هو سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله). وحذرنا ربنا سبحانه وتعالى من التفرق والاختلاف في جملة آيات، قال سبحانه: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه [آل عمران:105]، وقال سبحانه: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال:46]. وقال صلوات الله وسلامه عليه: (عليكم بالجماعة! فإن يد الله مع الجماعة) وأي جماعة هي المرادة؟ هي جماعة المسلمين العامة؛ إذ لم تكن ثم أحزاب ولا تكتلات على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجماعة) المراد به جماعة المسلمين العامة، التي ينطوي تحتها كل مسلم، هذا معنى كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ -كما أسلفنا- لم تكن الأحزاب، ولا التكتلات، ولا العصبيات، ولا القوميات موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. الدكتور مصطفى العدوي ـــــــــــــــــــــــــــــــــ   = ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي …َ (5)) ضرب الله مثلاً للمسلمين لتحذيرهم من إتيان ما يؤذي رسوله صلى الله عليه وسلم ويسؤوه من الخروج عن جادة الكمال الديني مثل عدم الوفاء بوعدهم في الإِتيان بأحبّ الأعمال إلى الله تعالى . وأشفقهم من أن يكون ذلك سبباً للزيغ والضلال كما حدث لقوم موسى لمَّا آذوه . ابن عاشور . —————   = في قول موسى عليه السلام { يا قومِ } تعريض بأن شأن قوم الرسول أن يطيعوه لا أن يؤذوه . ◀ وفي النداء بوصف { قوم } تمهيد للإِنكار عليهم في قوله : { لم تؤذونني } . ابن عاشور —————   = ما نوع اﻷذى الذي لاقاه موسى من قومه ؟.. قالوا له عند ما أمرهم بطاعته: سمعنا وعصينا، وقالوا له: أرنا الله جهرة وقالوا له: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.. ◀ وقالوا له: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون. وقالوا عنه: إنه مصاب في جسده بالأمراض، فبرأه الله- تعالى- مما قالوا .. في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كالذين آذَوْاْ موسى فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قالواْ} [الأحزاب: 69] . الوسيط .. —————   = (فبرأه الله مما قالوا) وعلى هذا يكون إيذاؤهم إياه إيذاء شخصيًا بادعاء العيب فيه خلقة، وهذا وإن صح في آية الأحزاب لقوله تعالى: {فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قالوا}، فإنه لا يصح في آية الصف هذه لأن قول لهم. {وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ} مما يثير إلى أن الإيذاء في جانب الرسالة لا في جانبه الشخصي، ويرشح له قوله تعالى بعده مباشرة: {فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ}. أي فلما زاغوا بما آذوا به موسى، فيكون إيذاء قومه له هنا إيذاء زيغ وضلال، وقد آذوه كثيرًا في ذلك  .. الشنقيطي ــــــــــــــــــــــــــــ   = قوله تعالى : (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) هذه الآية الكريمة تفيد أن إضلال الله لعباده، ليس ظلما منه، ولا حجة لهم عليه، وإنما ذلك بسبب منهم، فإنهم الذين أغلقوا على أنفسهم باب الهدى بعد ما عرفوه، فيجازيهم بعد ذلك بالإضلال والزيغ الذي لا حيلة لهم في دفعه وتقليب القلوب [عقوبة لهم وعدلا منه بهم] ومما يلفت النظر هنا إسناد الزيغ للقلوب في قوله تعالى: {فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ}. وأن والهداية أيضًا للقلب كما في قوله تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] ولذا حرص المؤمنين على هذا الدعاء: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] فتضمن المعنيين، والعلم عند الله تعالى . الشنقيطي ــــــــــــــــــــــــــــ   = {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ٌ(6)} ما الحكمة من مناداة عيسى لقومه { بني إسرائيل } دون { يا قوم } ؟.. لأن بني إسرائيل بعد موسى اشتهروا بعنوان «بني إسرائيل» - فأما عيسى فإنما كان مرسلاً بتأييد شريعة موسى ، والتذكير بها وتغيير بعض أحكامها ، ولأن عيسى حين خاطبهم لم يكونوا قد اتبعوه ولا صدّقوه فلم يكونوا قوماً له خالصين . التحرير والتنوير —————   - قال عمرو بن مرَّة : خمسة سمُّوا قبل أن يكونوا : 1- محمد صلى الله عليه وسلم،،، (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [سورة الصف : 6] 2- ويحيى عليه السلام ،،، (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ) [سورة مريم : 7] 3- عيسى عليه السلام،،، ( إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) [سورة آل عمران : 45] 4/5 إسحاق ويعقوب عليهما السلام،،، (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) [سورة هود : 71] الإتقان في علوم القرآن —————   = (وإذ قال عيسى يا بني إسرائيل) كثيراً ما نجد في كتاب الله عز وجل إضافة كلمة (قوم) إلى الأنبياء، مثل (قوم نوح) و(قوم هود) و(قوم موسى)، أو أن يقال: (قومه)، أو أن يقول عددٌ من الأنبياء: (يا قومِ) ونحو ذلك، بخلاف عيسى عليه السلام فإنه لم يَرِد في كتاب الله (قوم عيسى) ولا أنه قال: (يا قومِ) على كثرة ورود قصصه مع بني إسرائيل، وذلك أنه عليه السلام ليس له أب، ويتضح هذا جلياً في سورة الصف حيث قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} [الصف: 5]، ثم قال في الآية التي بعدها: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} [الصف: 6]، ولم يقل: (يا قومِ). ـــــــــــــــــــــــــــــــــ   = {يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم} .. فلم يقل لهم: إنه الله، ولا إنه ابن الله، ولا إنه أقنوم من أقانيم الله . —————   = (مبشرا برسول من بعدي) .. وقد بشرت به صلى الله عليه وسلم جميع الأنبياء، ومنهم موسى عليه السلام ومما يشير إلى أن موسى مبشرًا به قول عيسى عليه السلام في هذه الآية: مصدقًا لما بين يدي، والذي بين يديه هي التوراة أنزلت على موسى . وكذلك دعوة نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ} [البقرة: 129]. ولذا قال صلى الله عليه وسلم: «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي التي رأت» وقد خص عيسى بالنص على البشرى به صلى الله عليه وسلم أنه آخر أنبياء بني إسرائيل، فهو ناقل تلك البشرى لقومه عما قبله .. الشنقيطي ـــــــــــــــــــــــــــــــ   = أخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الحاشر الذي يحشر الله الناس على قدمي ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا العاقب : والعاقب الذي ليس بعده نبي .   = ما سبب تسمية النبي في الإنجيل أحمد ؟.. ألهم الله تعالى عيسى أن يقول: اسمه أحمد، لحكمة بالغة عظيمة حيث جاء باسم التفضيل أحمد لينبه بني إسرائيل على أن هذا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحمد الناس لله عز وجل . كما أنه أحمد من حمد فالناس يحمدون فلان وفلان وفلان وأحمد الناس أحق أن يحمد وهو الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى لا يقول بنو إسرائيل: إن هناك رسولاً أفضل منه. لقاء الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين —————   = { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الكذب } .. وإنما جُعل افتراؤهم الكذب على الله لأنهم كذبوا رسولاً يخبرهم أنه مرسل من الله فكانت حُرمة هذه النسبة تقتضي أن يُقبلوا على التأمل والتدبر فيما دعاهم إليه ليصلوا إلى التصديق ، فلما بادروها بالإِعراض وانتحلوا للداعي صفات النقص كانوا قد نسبوا ذلك إلى الله دون توقير . ابن عاشور —————   = (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)) والمراد بنور الله: دين الإسلام الذي ارتضاه- سبحانه- لعباده دينا، وبعث به رسوله صلى الله عليه وسلم. - وقيل المراد به : حججه الدالة على وحدانيته - تعالى- وقيل المراد به: القرآن.. وهي معان متقاربة. الوسيط —————   = (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)) والمراد بإطفاء نور الله: محاولة طمسه وإبطاله والقضاء عليه، بكل وسيلة يستطيعها أعداؤه. كإثارتهم للشبهات من حول تعاليمه، وكتحريضهم لمن كان على شاكلتهم في الضلال على محاربته. والمراد بأفواههم: أقوالهم الباطلة الخارجة من تلك الأفواه التي تنطق بما لا وزن له من الكلام. الوسيط —————   - لمســات فـي الإعجـاز البيـانـي - استخدام الفعل (يطفئ) دون الفعل (يخمد). قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾. - الإطفاء هو الإخماد، وكلاهما يستعملان في النار، وفيما يجري مجراها من الضياء والظهور. ولكن الإطفاء يستعمل في القليل والكثير، والإخماد إنما يستعمل في الكثير دون القليل. - ومنه فإنَّ الكفار يريدون إبطال ما استطاعوا من الحق الذي جاء به نبي الرحمة قليلاً كان أم كثير، بغض النظر عن كمية الحقائق التي يحاولون طمسها، - وهذا يدل على رضاهم بالقليل لما تحمل قلوبهم من غيظٍ وحقدٍ وغلّ . —————   = ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ وإنما خص الأفواه بالذكر، مع أنهم لم ولن يدخروا وسيلة لرد الحق بقول أو فعل إلا عملوها، إشارة لضعفهم ووهنهم، فهم في هذا أشد ضعفا ووهنا ممن يريدون إطفاء نور الشمس بأفواههم . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   = { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ } ما أشبه اليوم بالبارحة ! وكأن التاريخ يعيد نفسه، فأعداء الإسلام اليوم هم أعداؤه بالأمس، فقد عادوا من جديد في محاولة لإطفاء نور الله والقضاء على الإسلام، بتشويه صورته المشرقة، وبنسج الأكاذيب والأباطيل من حوله، وبالنيل من تعاليمه وشرائعه السمحة . - فمرّة عن طريق إثارة الشبهات حول بعض شرائعه كموضوع المرأة وقضية عدم مساواتها بالرجل في الإرث والشهادة، وتعدد الزوجات . - ومرّة بالادعاء أن الإسلام هو دين الإرهاب. —————   = { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } - كيف نوفق بين ما ورد باﻵية وما نراه من خذلان لحال المسلمين اليوم؟ هذا الوصف ملازم للدين في كل وقت، فلا يمكن أن يغالبه مغالب، أو يخاصمه مخاصم إلا قهره. - وأما المنتسبون إليه، فإنهم إذا قاموا به، واهتدوا بهديه، في مصالح دينهم ودنياهم، فكذلك لا يقوم لهم أحد، و يظهروا على أهل الأديان .. - وإذا ضيعوه واكتفوا منه بمجرد الانتساب إليه، لم ينفعهم ذلك، وصار إهمالهم له سبب تسليط الأعداء عليهم. السعدي ـــــــــــــــــــــــــ   = (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) أي والله معلن الحق ومظهر دينه، وناصر محمدا عليه الصلاة والسلام على من عاداه ولو كره ذلك الكافرون به. روي عن ابن عباس « أن الوحي أبطأ أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف: يا معشر يهود أبشروا، أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان ليتم نوره، فخزن الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت. « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ » الآية. ثم بين العلة في إخماد دعوتهم، وأنه لا سبيل لقبولها لدى العقول فقال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) أي هو الله الذي أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بالقرآن والملة الحنيفة، ليعليه على جميع الأديان المخالفة له، وقد أنجز الله وعده، فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام. وإنما قال أوّلا : (ولو كره الكافرون) .. وقال ثانيا : (ولو كره المشركون) ؛ لأنه ذكر أولا النور وإطفاءه فاللائق به الكفر، لأنه ستر وتغطية، وذكر ثانيا الحاسدين للرسول وأكثرهم من قريش، فناسب ذكر المشركين. ـــــــــــــــــــــــــــــــ   = ما الفرق بين قوله تعالى : (يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره) التوبة (يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم والله متم نوره) الصف ؟.. الفرق بين الآيتين : أن آية التوبة في الكفار .. وآية الصف في المنافقين؛ فالكفار يحاربون الاسلام صراحة (يريدون أن يطفؤوا نور الله) وأما المنافقون فحربهم غير مباشرة فهم يعملون مشاريع (ليطفؤوا نور الله) فلما كانت إرادة الكفارة صريحة قوبلوا بإرادة صريحة (ويأبى الله) وأما المنافقون فلما كان قصدهم بمشاريعهم إنقاص الدين قوبلوا بنقيض قصدهم (والله متم نوره)، وفي هذا بشارة لأهل الاسلام بالانتصار الدائم على أعداء الدين سواء كانوا ظاهرين أو مندسين قبل بضع دقائق · بدائع الفوائد .. ــــــــــــــــــــــــــــــــ   = علاقة المقطع بسابقة : لما بين تعالى باﻵيات السابقة أن المشركين يريدون إطفاء نور دين الله، دعا المؤمنين إلى مجاهدة أعداء الدين ، وحثهم على التضحية بالنفس والمال جهادا في سبيل الله، وبين لهم أنها التجارة الرابحة لمن أراد سعادة الدارين . التفسير الموضوعي للقرآن —————   = يبدأ بالنداء باسم الإيمان: {يا أيها الذين آمنوا}.. يليه الاستفهام الموحي. فالله سبحانه هو الذي يسألهم ويشوقهم إلى الجواب : {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم}.. ومن ذا الذي لا يشتاق لأن يدله الله على هذه التجارة؟ وهنا تنتهي هذه الآية، وتنفصل الجملتان للتشويق بانتظار الجواب المرموق. ثم يجيء الجواب وقد ترقبته القلوب والأسماع: {تؤمنون بالله ورسوله} .. وهذا دليل على أن الإيمان يزيد وينقص فقد ناداهم بالإيمان وأمرهم بالإيمان .. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ فَاسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ) . صححه الألباني في صحيح الجامع .. ــــــــــــــــــــــــــ   = (هل أدلكم على تجارة تنجيكم) - أطلق على العمل الصالح لفظُ التجارة فما هو السر؟ التجارة : هي التصرف في رأس المال طلبا للربح وأطلق على العمل الصالح تجارة لمشابهة العمل الصالح التجارةَ في طلب النفع من ذلك العمل ومزاولته والكد فيه . -وقد تقدم في قوله تعالى : { فما ربحت تجارتهم } في سورة [ البقرة : 16 ] . ابن عاشور —————   = ومن أسباب تقديم المال على النفس ؟.. يجاهد بالمال من لا يستطيع الجهاد بالسلاح كالنساء والضعفاء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ” من جهز غازيا فقد غزا ” . أضواء البيان —————   = (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ..) هنا قدم النفس على المال .. ماهي الحكمة ؟.. - الآية في معرض الاستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة ، فقدم النفس ؛ لأنها أعز ما يملك الحي ، وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز ما يوهب . الشنقيطي ــــــــــــــــــــــــــ   = {ومساكنَ طيبة} خص (المساكن) بالذكر لسبب لطيف وهو: أنهم حين فارقوا مساكنهم المؤقتة في الدنيا؛ وعدوا بمساكن طيبة أبدية في الآخرة .   = (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب) بعد أن ذكر الفوز الآجل ذكر الفوز العاجل في الدنيا فقال: (وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) أي ولكم على هذا فوز في الدنيا بنصركم على عدوكم، وفتحكم للبلاد، وتمكينكم منها حتى تدين لكم مشارق الأرض ومغاربها. وقد أنجز الله وعده، فرفعت الراية الإسلامية على جميع المعمور من العالم في زمن وجيز لم يعهد التاريخ نظيره، وامتلكوا بلاد القياصرة والأباطرة، وساسوا العالم سياسة شهد لهم بفضلها العدو قبل الصديق. ــــــــــــــــــــــــــــــــ   = (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ) يعني كونوا من أنصار دين الله ، كونوا من أتباع الشرع ، ودعاة الحق ، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .. كما قال - عز وجل- 😞 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) [(7) سورة محمد]. ثم ذكر عيسى - عليه السلام - أنه قال للحواريين : (من أنصاري إلى الله) أي من أنصاري إلى التوجه إلى الله ، والدعوة إليه ، واتباع شريعته ، هكذا ينبغي لأهل الإيمان أن يكونوا أنصاراً لله ، وأنصاراً للرسل ، وأنصاراً لدعاة الحق ، فمعنى: من أنصاري إلى الله يعني من أنصاري في الدعوة إلى الله ، والتوجيه إليه ، وإقامة دينه ، فقال الحواريون وهم الأنصار ، الحواري هو الناصر ، سمي حواري لنصرته للحق ، وقيامه بالحق ، مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (لكل نبي حواري، وحواريي الزبير) يعني ابن العوام ، لما انتدب إلى الأحزاب بأمره - عليه الصلاة والسلام - ، فالحواريون هم الأنصار ، هم أنصار الحق .. فقالوا هم في هذه الآية : نحن أنصار الله ؛ لأنهم يعلمون أن نصر النبي نصرٌ لله ، فلم يقولوا الأنصار : الأنصار أنصارك ، أتوا بالأمر الأعلى الذي هو المقصود عيسى - عليه السلام - ، فلهذا قالوا : (نحن أنصار الله) يعني نحن الأنصار الذين دعوتهم إلى أن نكون معك في نصر دين الله ، فقال : من أنصاري إلى الله (قالوا نحن أنصار الله) يعني نحن الأنصار الذين ينصرون دين الله ، وينصرون الدعاة إليه ، ومنهم عيسى - عليه الصلاة والسلام - ، فهم أتو بعباراتٍ أكمل وأعظم وأشرف في حقهم ، حيث قالوا : نحن أنصار الله؛ لأن أنصار الرسل هم أنصار الله ، من نصر الرسول فقد نصر الله ، ومن نصر الحق فقد نصر الله ، فهم اختاروا هذه الكلمة التي هي مقصود عيسى- عليه الصلاة والسلام - . (الإمام ابن باز رحمه الله) ..   = { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ } [الصف:14] هذه الآية حجة واضحة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ لا يشك أحد أن نصر الله إنما هو نصر دينه، ولا يكون نصره إلا بالمعونة على إقامة أمره ونهيه وعلوهما، والأخذ على يدي من يريد ذله وإهانته . [القصاب]    فوزية بنت محمد العقيل   صيد الفوائد   ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,   ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ ﴾ [ سورة الصف آية:﴿١٤﴾ ] يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم بأقوالهم وأفعالهم وأنفسهم وأموالهم. ابن كثير: 4/361.       ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّٰتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴾ [ سورة الصف آية:﴿١٢﴾ ] وإنما خُصّت المساكن بالذكر هنا لأن في الجهاد مفارقة مساكنهم، فوعدوا على تلك المفارقة المؤقتة بمساكن أبدية. ابن عاشور: 28/195.       ﴿ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ﴾ [ سورة الصف آية:﴿١١﴾ ] من المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به، المسلتزم لأعمال الجوارح، ومن أجَلِّ أعمال الجوارح: الجهاد في سبيل الله، فلهذا قال: (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم). السعدي: 860.     ﴿ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الصف آية:﴿١١﴾ ] فكأن النفوس ضَنَّت بحياتها وبقائها، فقال: (ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) يعني: أن الجهاد خير لكم من قعودكم للحياة والسلامة. ابن القيم: 3/153.       ﴿ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ ﴾ [ سورة الصف آية:﴿٩﴾ ] معلوم أن الله وعد بإظهاره على الدين كله: ظهور علم وبيان، وظهور سيف وسنان، فقال تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وقد فسر العلماء ظهورَه بهذا وهذا، ولفظ الظهور يتناولهم؛ فإن ظهور الهدى بالعلم والبيان، وظهور الدين باليد والعمل. ابن تيمية: 6/297.     ﴿ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ ﴾ [ سورة الصف آية:﴿٨﴾ ] وجملة: (والله متم نوره) معطوفة على جملة (يريدون)؛ وهي إخبار بأنهم لا يبلغون مرادهم، وأن هذا الدِّين سيتم؛ أي يبلغ تمام الانتشار . ابن عاشور: 28/190.     ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ ﴾ [ سورة الصف آية:﴿٨﴾ ] أي: يحاولون أن يردوا الحق بالباطل، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل، كذاك ذلك مستحيل. ابن كثير: 4/361.       الكلم الطيب
    • ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿٥﴾ ] أي: لا تسلطهم علينا بذنوبنا فيفتنونا ... ويفتنون أيضاً أنفسهم، فإنهم إذا رأوا لهم الغلبة ظنوا أنهم على الحق وأنا على الباطل، فازدادوا كفراً وطغياناً. السعدي: 856.       ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿٤﴾ ] أي أن يكون المسلمون تابعين لرضى رسولهم صلى الله عليه وسلم كما كان الذين مع إبراهيم عليه السلام. ابن عاشور: 28/143.       ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُوا۟ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُا۟ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥٓ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿٤﴾ ] الحب في الله تعالى والبغض فيه سبحانه من أوثق عرى الإيمان، فلا ينبغي أن يغفل عنهما. الألوسي: 14/263.       ﴿ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُمْ ۚ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿٣﴾ ] لما اعتذر حاطب بأن له أولاداً وأرحاما فيما بينهم، بيَّن الرب عز وجل أن الأهل والأولاد لا ينفعون شيئاً يوم القيامة إن عصي من أجل ذلك. القرطبي: 20/402.       ﴿ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا۟ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿٢﴾ ] الدين أعز على المؤمنين من أرواحهم لأنهم باذلون لها دونه، وأهم شيء عند العدو أن يقصد أهم شيء عند صاحبه. الألوسي: 14/263.       ﴿ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ۚ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿١﴾ ] فأيّ فائدة لإسراركم إن كنتم تعلمون أني عالم به. وإن كنتم تتوهمون أني لا أعلمه فهي القاصمة. البقاعي: 19/488.       ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿١﴾ ] فإن المودة إذا حصلت تبعتها النصرة والموالاة، فخرج العبد من الإيمان، وصار من جملة أهل الكفران، وانفصل عن أهل الإيمان. السعدي: 855.       ﴿ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ ۚ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿١٠﴾ ] أمر الله تعالى إذا أمسكت المرأة المسلمة أن ترد على زوجها ما أنفق، وذلك من الوفاء بالعهد؛ لأنه لما منع من أهله بحرمة الإسلام أمر برد المال حتى لا يقع عليهم خسران من الوجهين: الزوجة والمال. القرطبي: 20/414.       ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿١٠﴾ ] فيه دلالة على أن الإيمان يمكن الاطلاع عليه يقيناً. ابن كثير: 4/351.       ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿١٠﴾ ] قال القشيري: وفي الجملة الامتحان طريق إلى المعرفة، وجواهر النفس تتبين بالتجربة، ومن أقدم على شيء من غير تجربة يجني كأس الندم. البقاعي: 19/514.       ﴿ لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿٨﴾ ] لما ذكر سبحانه ما ينبغي للمؤمنين من معاداة الكفار وترك موادتهم فصل القول فيمن يجوز بره منهم ومن لا يجوز فقال: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين). الشوكاني: 5/213.       ﴿ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٌ ۚ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿٧﴾ ] (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) سببها رجوعهم إلى الإيمان. (والله قدير) على كل شيء، ومن ذلك هداية القلوب، وتقليبها من حال إلى حال. السعدي: 856.       ﴿ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿٧﴾ ] لما أمر الله المسلمين بعداوة الكفار ومقاطعتهم فامتثلوا ذلك على ما كان بينهم وبين الكفار من القرابة، فعلم الله صدقهم فآنسهم بهذه الآية، ووعدهم بأن يجعل بينهم مودة، وهذه المودة كملت في فتح مكة؛ فإنه أسلم حينئذ سائر قريش. ابن جزي: 2/436.     ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿٦﴾ ] (ومن يتول) أي: عن الإسلام وقبول هذه المواعظ، (فإن الله هو الغني) أي: لم يتعبدهم لحاجته إليهم. (الحميد) في نفسه وصفاته. القرطبي: 20/405.         ﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ ۙ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿١٢﴾ ] أي فيما تأمرهن به من معروف وتنهاهن عنه من منكر، والتقييد بالمعروف مع أن الرسول صلّى الله تعالى عليه وسلم لا يأمر إلا به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق. الألوسي: 14/274.       ﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ ۙ ﴾ [ سورة الممتحنة آية:﴿١٢﴾ ] ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف. ابن تيمية: 6/295.      
    • {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122)}
      الفشل هو الجبن، والطائفتان هما (بنو حارثة) من الأوس، (وبنو سلمة) من الخزرج، وهؤلاء كانوا الجناح اليمين والجناح اليسار، فجاءوا في الطريق إلى المعركة وسمعوا كلام المنافق ابن سلول، إذ قال لهم: لن يحدث قتال؛ لأنه بمجرد أن يرانا مقاتلو قريش سيهربون.
      وقال ابن سلول المنافق للرسول: لو نعلم قتالاً لاتبعناكم. إلا أن عبد الله ابن حارثة قال: أنشدكم الله وأنشدكم رسول الله وأنشدكم دينكم. فساروا إلى القتال وثبتوا بعد أن همّوا في التراجع.
        وما معنى (الهمّ) هنا؟ إن الهم هو تحرك الخاطر نحو عملية ما، وهذا الخاطر يصير في مرحلة ثانية قصداً وعزماً، إذن فالذي حدث منهم هو مجرد هَمّ بخاطر الإنسحاب، لكنهم ثبتوا.
      ولماذا ذلك؟ لقد أراد الله بهذا أن يُثبت أن الإسلام منطقي في نظرته إلى الإنسان، فالإنسان تأتيه خواطر كثيرة. لذلك يورد الحق هذه المسألة ليعطينا العلاج. فقال: {إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ}.
        وقد قال واحد من الطائفتين: والله ما يسرني أني لم أهم- أي لقد انشرح قلبي لأني هممت- لأني ضمنت أين من الذين قال الله فيهم: {والله وَلِيُّهُمَا}، وحسبي ولاية الله. لقد فرح لأنه أخذ الوسام، وهو ولاية الله.
      وهكذا نلتقط العبر الموحية من الآيات الكريمات حول غزوة أحُد، ونحن نعلم أن هذه الغزوة التالية لغزوة بدر الكبرى. وغزوة بدر الكبرى انتهت بنصر المسلمين وهم قلة في العدد والعُدة، ففي بدر لم يذهب المسلمون إلى المعركة ليشهدوا حرباً، وإنما ليصادروا أموال قريش في العِير تعويضاً لأموالهم التي تركوها في مكة. ومع ذلك شاء الله ألاّ يواجهوا العير المحملة ولكن ليواجهوا الفئة ذات الشوكة، وجاء النصر لهم.
      ولكن هذا النصر، وإن يكن قد ربّى المهابة للمسلمين في قلوب خصومهم، فإنه قد جمّع همم أعداء الإسلام ليتجمعوا لتسديد ضربة يردون بها اعتبار الكفر؛ ولذلك رأينا رءوس قريش وقد منعت نساءها أن يبكين على قتلاهم؛ لأن البكاء يُريح النفس المتعبة، وهم يريدون أن يظل الحزن مكبوتاً ليصنع مواجيد حقدية تحرك النفس البشرية للأخذ بثأر هؤلاء، هذا من ناحية العاطفة التي يحبون أن تظل مؤججة، ومن ناحية المال فإنهم احتفظوا بمال العير الذي نجا ليكون وسيلة لتدبير معركة يردون فيها اعتبارهم.
      وقد حاولوا قبل أحُد أن يفعلوا شيئاً، ولكنهم كانوا يُرَدّون على أعقابهم. فمثلاً قاد أبو سفيان حملة مكونة من مائة، وأراد أن يهاجم بها المدينة فلما نمى خبرها إلى سيدنا رسول الله نهض بصحابته إليهم، فبلغ أبو سفيان خروج رسول الله، ففرّ هارباً وألقى ما عنده من مؤنة في الطريق ليخفف الحمل على الدواب لتسرع في الحركة، ولذلك يسمونها (غزوة السويق) لأنهم تركوا طعامهم من السويق.
        كما حاول بعض الكفار أن يُغيروا على المدينة بعد ذلك أكثر من مرة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذهب إليهم على رأس مقاتلين فمرة عددهم مائة ومرة مائة وخمسون ومرة مائتان، وفعلاً شتت الرسول صلى الله عليه وسلم شملهم. وكان من خطته صلى الله عليه وسلم حين يذهب إلى قوم كان يبلغه أنهم يُريدون أن يتآمروا لغزو المدينة أن يظل في بلدهم وفي معسكرهم وقتا ليس بالقليل.
        كل ذلك سبق غزوة أُحد. وبعد ذلك تجمعوا ليجيئوا لغزوة أُحد، وكان ما كان، والآيات التي تعالج هذه الغزوة فيها إيحاءات بما جاء في المعركة، فالرسول صلى الله عليه وسلم بوأ للمقاتلين مقاعد للقتال، وأمرهم بالثبات في تلك المواقع لكن بعضا من المقاتلين ترك مكانه، والبعض الآخر همّ بالانسحاب، لكنه ثبت أخيراً، وفرّ كفار قريش. وقد تجلت في هذه المعركة آيات الله الكبيرة.
        فحين نصر الله سبحانه وتعالى المسلمين (ببدر) وهم قلة، لم يخرجوا لمعركة وإنما خرجوا لمصادرة عير. وربما ظن أناس أنهم بمجرد نسبتهم إلى الله وإلى الإسلام سينصرون على هذه الوتيرة، ويتركون الأسباب فأراد الله أن يعلمهم أنه لابد من استنفاد الأسباب، إعداداً لعدة ولعدد، وطاعة لتوجيه قائد.
      فلما خالفوا كان ولابد أن يكون ما كان. والمخالفة لم تنشأ إلا بعد استهلالٍ بالنصر، ولذلك سيجيء فيما بعد ستون آية حول هذه الغزوة؛ لتبين لنا مناط العبرة في كل أطوارها لنستخرج منها العظة والدرس. ونعلم أن المنتصرين عادةً يكون الجو معهم رخاءً. ولكن الكلام هنا عن هزيمة من لا يأخذون بأسباب الله، وهذا أمر يحتاج إلى وقفة، فجاء القرآن هنا ليقص علينا طرفاً من الغزوة لنستخرج منها العبرة والعظة، العبرة الأولى: أنهّم حينما خرجوا، تخلف المنافقون بقيادة ابن أبَيّ، إذن فالمعركة إنما جاءت لتمحص المؤمنين. والتمحيص يأتي للمؤمن ويعركه عركا، ويبين منه مقدار ما هو عليه من الثبات ومن اليقين، والحق إنما يمحص الفئة المؤمنة لأنها ستكون مأمونة في التاريخ كله إلى أن تقوم الساعة على حماية هذه العقيدة، فلا يمكن أن يتولى هذا الأمر إلا أناس لهم قلوب ثابتة، وجأش قوي عند الشدائد، وهمة دونها زخارف الدنيا كلها.
        وبعد ذلك يعالج النفس البشرية في أوضاعها البشرية، فعقائد الإيمان لا تنصب في قلوب المسلمين بمجرد إعلان الإيمان، ولكن كل مناسبة تعطي دفعة من العقيدة يتكون بعد ذلك الأمر العقدي كله. ولذلك يبين لنا الحق أن طائفتين من المؤمنين قد همت بالتراجع، فهم نفوس بشرية، ولكن أنفّذت الطائفتان ذلك الهم أم رجعت وفاءت إلى أمر الله؟ لقد رجعت الطائفتان.
      وهكذا رأينا بين الذين أعلنوا إيمانهم فئة نكصت من أول الأمر وفئة خرجت ثم عادت.
        لقد تحدثت النفوس ولكن أفراد تلك الفئة لم يقفوا عند حديث النفس بل ثبتوا إلى نهاية الأمر، ومنهم من ثبت إلى الغاية السطحية من الأمر كالرماة الذين رأوا النصر أولا، وهؤلاء من الذين ثبتوا، ما فرّوا أولاً مع ابن أبيّ، وما كانوا من الطائفة التي همت، ولكنهم كانوا من الذين ثبتوا. لكنهم عند بريق النصر الأول اشتاقوا للغنائم، وخالفوا أمر الرسول، ولنقرأ قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حتى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمر وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ ما أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخرة ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ والله ذُو فَضْلٍ عَلَى المؤمنين} [آل عمران: 152].
        وبعد ذلك تأتي لقطة أخرى وهي ألا نفتن في أحد من البشر، فخالد بن الوليد بطل معسكر الكفر في أُحد، وهو الذي استغل فرصة نزول الرماة عن أماكنهم، وبعد ذلك طوق جيش المؤمنين، وكان ما كان، من خالد قبل أن يسلم، ألم يكن في غزوة الخندق؟ لقد كان في غزوة الخندق. وكان في غزوات كثيرة غيرها مع جند الشرك، فأين كانت عبقريته في هذه الغزوات؟.
      إن عبقرية البشر تتصارع مع عبقرية البشر ولكن لا توجد عبقرية بشرية تستطيع أن تصادر ترتيباً ربانياً، ولذلك لم يظهر دور خالد في معركة الخندق، لقد ظهر دوره في معركة أُحد؛ لأن المقابلين لخالد خالفوا أمر القيادة فبقيت عبقرية بشر لعبقرية بشر، ولكنهم لو ظلوا في حضن المنهج الإلهي في التوجيه لما استطاعت عبقرية خالد أن تطفو على تدبيرات ربه أبدا.
      والتحقيق التاريخي لكل العسكريين الذين درسوا معركة أُحد قالوا: لا هزيمة للمسلمين ولا انتصار للكفار؛ لأن النصر يقتضي أن يُجلي فريق فريقاً عن أرض المعركة، ويظل الفريق الغالب في أرض المعركة. فهل قريش ظلت في أرض المعركة أو فرّت؟ لقد فرّت قريش.
        ويُفسر النصر أيضاً بأن يؤسر عدد من الطائفة المقابلة، فهل أسرت قريش واحداً من المسلمين؟ لا. ولقد علموا أن المدينة خالية من المؤمنين جميعا وليس فيها إلا من تخلف من المنافقين والضعاف من النساء والأطفال، ولم يؤهلهم فوزهم السطحي لأن يدخلوا المدينة.
      إذن فلا أسروا، ولا أخذوا غنيمة، ولا دخلوا المدينة، ولا ظلوا في أرض المعركة، فكيف تسمي هذا نصراً؟ فلنقل: إن المعركة ماعت. وظل المسلمون في أرض المعركة.
        وهنا تتجلّى البطولة الحقة؛ لأننا كما قلنا في حالة النصر يكون الأمر رخاء، حتى من لم يُبْلِ في المعركة بلاءً حسناً ينتهز فرصة النصر ويصول ويجول، ولكن المهزومين والذين أصيب قائدهم صلى الله عليه وسلم، وضعف أن يصعد الجبل، حتى أن طلحة بن عبيد الله يطأطئ ظهره لرسول الله ليمتطيه فيصعد على الصخرة.
      ورسول الله يسيل منه الدم بعد أن كسرت رباعيته وتأتي حلقتان من حلق المغفر في وجنته، بعد هذا ماذا يكون الأمر؟ حتى لقد أرجف المرجفون وقالوا: إن رسول الله قد قُتل.
      وكل هذا هو من التمحيص، فمن يثبت مع هذا، فهو الذي يؤتمن أن يحمل السلاح لنصرة كلمة الله إلى أن تقوم الساعة. ويتفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلاً من أبطال المسلمين كان حوله فلا يجده، إنه (سعد بن الربيع).
        يقول عليه الصلاة والسلام: (مَن رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات؟) فقال رجل من الأنصار هو أُبَيُّ بن كعب: فذهبت لأتحسسه، فرأيته وقد طُعن سبعين طعنة ما بين ضربة سيف وطعنة رمح ورمية قوس. فلما رآه قال له: رسول الله يقرئك السلام، ويقول لك: كيف تجدك- أي كيف حالك-؟
      قال سعد بن الربيع: قل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جزاك الله عنّا خير ما جزى نبيا عن أمته، وقل للأنصار ليس لكم عند الله عُذر إن خَلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف. ثم فاضت روحه.
      انظروا آخر ما كان منه، حين أُثخن في المعركة فلم يقو على أن يحارب بنصاله، انتهز بقية الحياة ليحارب بمقاله، ولتصير كلماته دوياً في آذان المسلمين. وليعلم أن هؤلاء الذين أثخنوه جراحاً ما صنعوا فيه إلا أن قربوه إلى لقاء ربه، وأنه ذاهب إلى الجنة. وتلك هي الغاية التي يرجوها كل مؤمن.
      ونجد أيضاً أن الذين يعذرهم القرآن في أن يشهدوا معارك الحرب، يتطوعون للمعارك! فمثلا عمرو بن الجموح، كان أعرج، والعرج عذر أقامه الله مع المرض والعمى؛ لأنه سبحانه هو القائل: {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ} [النور: 61].
      وكان لعمرو بن الجموح بنون أربعة مثل الأسْد قد ذهبوا إلى المعركة، ومع ذلك يطلب من رسول الله أن يذهب إلى المعركة ويقول له: يا رسول الله إن بَنيّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة.
      فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمّا أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك. وقال لبنيه: ما عليكم ألاّ تمنعوه، لعل الله أن يرزقه الشهادة، فخرج معه فقتل.
        وهذا مؤمن آخر يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن ابني الذي استشهد ببدر رأيته في الرؤيا يقول لي: (يا أبت أقبل علينا) فأرجو أن تأذن لي بالقتال في (أحُد) فأن له فقاتل فقتل فصار شهيداً. وتتجلى الروعة الايمانية والنسب الإسلامي في حذيفة بن اليمان، لقد كان ابوه شيخاً كبيراً مسلماً فأخذ سيفه ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقه الشهادة في سبيل الله، فدخل في المعركة ولا يعلم به أحد فقتله المسلمون ولا يعرفونه، فقال ابنه حذيفة، أبي والله.
      فقالوا والله ما عرفناه، وصدقوا، قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤدي ديته، فقال له حذيفة بن اليمان: وأنا تصدقت بها على المسلمين.
        هذه الأحداث التي دارت في المعركة تدلنا على أن غزوة أُحد كان لابد أن تكون هكذا، لتمحص المؤمنين تمحيصاً يؤهلهم لأن يحملوا كلمة الله ويعلوها في الأرض.
      ويقول الحق سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ...}.  
    • ان الفرقة التي لا تحتج إلا بالقرآن هي الخوارج، هذا في القديم أما في زماننا هذا فقد وجدت طائفة يطلق عليها اسم "القرآنيين" يعتقدون نفس العقيدة، ولهم تواجد ضعيف في بعض البلدان، وقد دخلت عليهم هذه العقيدة من قبل المستشرقين والمنهزمين من العقلانيين.


      وإنكار السنة يعد كفراً مخرجاً من الملة لأن السنة هي المبينة للقرآن والشارحة له، بل وفيها أحكام تشريعية ليست في القرآن. ومن كان يؤمن بالقرآن فلا بد من أن يؤمن بالسنة لأن الله تعالى يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].
      ويقول سبحانه وتعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80].
      ويقول عز وجل: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:44].


      فإن القضية الكبرى التي يجب أن تعلهما وتفقهها هي أن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحي من الله، واجبة الاتباع بكل حال، وأن من ردّ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الثابتة عنه اكتفاء بما في القرآن العظيم فهو في غاية الضلال، ونقل بعض العلماء الاتفاق على كفره


      قال ابن حزم: ونسأل قائل هذا القول الفاسد: في أي قرآن وجد أن الظهر أربع ركعات، وأن المغرب ثلاث ركعات، وأن الركوع على صفة كذا، والسجود على صفة كذا، وصفة القراءة فيها، والسلام، وبيان ما يجتنب في الصوم، وبيان كيفية زكاة الذهب والفضة والغنم والإبل والبقر، ومقدار الأعداد المأخوذ منها الزكاة، ومقدار الزكاة المأخوذة، وبيان أعمال الحج من وقت الوقوف بعرفة وصفة الصلاة بها وبمزدلفة، ورمي الجمار، وصفة الإحرام، وما يجتنب فيه، وقطع يد السارق، وصفة الرضاع المحرم، وما يحرم من المآكل، وصفة الذبائح، والضحايا، وأحكام الحدود، وصفة وقوع الطلاق، وأحكام البيوع، وبيان الربا، والأقضية، والتداعي، والأيمان، والأحباس، والعمرى، والصدقات، وسائر أنواع الفقه؟ وإنما في القرآن جمل لو تركنا وإياها لم ندر كيف نعمل فيها، وإنما المرجوع إليه في كل ذلك النقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم



      والقول بأن الحامل على ترك العمل بالحديث هو الحرص على ضمان المصداقية، والخوف من الكذب أو النسيان. قول باطل، وحجة داحضة، وشبهة واهية يتذرع بها أهل الأهواء والجهالة؛ فكل ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مدون في المراجع مع رواته، وقد نخله الجهابذة من علماء المسلمين، وميزوا صحيحه عن ضعيفه، وبينوا حال رواته، ومن يصلح أن تأخذ روايته ومن لا يصلح، فلا حجة فيما يتذرع به من يقول بهذا القول، فالحديث محفوظ بحفظ القرآن؛ لأنه المبين والشارح له؛ فحفظ المبيّن -القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه- يقتضي حفظ المبيِّن، الذي هو الحديث النبوي، ولذلك هيأ الله تعالى له من أفذاذ الأمة من وهبوه أعمارهم فقاموا بالواجب، تنقيحا وصحيحا، وكشفا للكذب حتى أصبح مهيأ بين يدي الجميع.


      اسلام ويب
    • ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُوا۟ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٢﴾ ] أي: تفكروا في عاقبة من خالف أمر الله، وخالف رسوله، وكذَّب كتابه؛ كيف يحل به من بأسه المخزي له في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من العذاب الأليم. ابن كثير: 4/331.     ﴿ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا۟ ۖ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا۟ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٢﴾ ] فأعجبوا بها وغرتهم، وحسبوا أنهم لا يُنالون بها، ولا يقدر عليها أحد .... واطمأنت نفوسهم إليها، ومن وثق بغير الله فهو مخذول، ومن ركن إلى غير الله فهو عليه وبال. السعدي: 849.     ﴿ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمْ لِأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٢﴾ ] لا تعتمدوا على غير الله كما اعتمد هؤلاء على المنافقين؛ فإن من اعتمد على مخلوق أسلمه ذلك إلى صغاره ومذلته. البقاعي: 19/411.       ﴿ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٩﴾ ] فإنه إذا وُقِي العبد شُحَّ نفسه سمحت نفسه بأوامر الله ورسوله، ففعلها طائعاً منقاداً، منشرحاً بها صدره، وسمحت نفسه بتركه ما نهى الله عنه وإن كان محبوباً للنفس تدعو إليه وتطلع إليه، وسمحت نفسه ببذل الأموال في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وبذلك يحصل الفلاح والفوز. السعدي: 851.     ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٩﴾ ] هذا المقام أعلى من حال الذين وصف الله بقوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه) [الإنسان: 8] ، (وآتى المال على حبه) [البقرة: 177؛ فإن هؤلاء تصدقوا وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم إلى ما أنفقوه. ابن كثير: 4/338.     ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٩﴾ ] وهذا إنما هو في فضول الدنيا، لا الأوقات المصروفة في الطاعات؛ فإن الفلاح كل الفلاح في الشح بها؛ فمن لم يكن شحيحاً بوقته تركه الناس على الأرض عياناً مفلساً، فالشح بالوقت هو عمارة القلب وحفظ رأس ماله. ومما يدل على هذا: أنه سبحانه أمر بالمسابقة في أعمال البر، والتنافس فيها، والمبادرة إليها، وهذا ضد الإيثار بها. ابن القيم: 3/146.     ﴿ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٩﴾ ] فأخبر عنهم بأنهم يبذلون ما عندهم من الخير مع الحاجة، وأنهم لا يكرهون ما أنعم به على إخوانهم. وضد الأول البخل، وضد الثاني الحسد. ولهذا كان البخل والحسد من نوع واحد؛ فإن الحاسد يكره عطاء غيره، والباخل لا يحب عطاء نفسه. ابن تيمية: 6/272.     ﴿ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟ ۚ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٧﴾ ] والقصد من هذا التذييل إزالة ما في نفوس بعض الجيش من حزازة حرمانهم مما أفاء الله على رسوله ﷺ من أرض النضير. ابن عاشور: 28/86.     ﴿ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةًۢ بَيْنَ ٱلْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ ۚ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٧﴾ ] لكيلا يكون الفيء دولة ... بين الرؤساء والأقوياء فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا اغتنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه؛ وهو المرباع ... فجعله الله لرسوله ﷺ يقسمه فيما أمر به. البغوي: 4/357.     ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٤﴾ ] (ومن يشاقَّ الله فإن الله شديد العقاب) اقتصر ها هنا على مشاقة الله لأن مشاقته مشاقة لرسوله. الشوكاني: 5/196.     ﴿ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٤﴾ ] وفي الآية تربية للمسلمين ليحذروا من التخالف والتدابر، ويعلموا أن الأمة لا تكون ذات بأس على أعدائها إلا إذا كانت متفقة الضمائر. ابن عاشور: 28/106.     ﴿ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٤﴾ ] لا دين لهم يجمعهم لعلمهم أنهم على الباطل؛ فهم أسرى الأهوية، والأهوية في غاية الاختلاف، فالعقل مدار الاجتماع كما أن الهوى مدار الاختلاف. البقاعي: 19/453.     ﴿ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٤﴾ ] قال القشيري: اجتماع النفوس مع تنافر القلوب واختلافها أصل كل فساد، وموجب كل تخاذل، ومقتض لتجاسر العدو، واتفاق القلوب والاشتراك في الهمة والتساوي في القصد يوجب كل ظفر وكل سعادة. البقاعي: 19/452.       ﴿ لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ ۚ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٣﴾ ] وجه وصف الرهبة بأنها في صدورهم: الإشارة إلى أنها رهبة جدُّ خفية، أي: أنهم يتظاهرون بالاستعداد لحرب المسلمين، ويتطاولون بالشجاعة؛ ليرهبهم المسلمون، وما هم بتلك المثابة، فأطلع اللهُ رسوله ﷺ على دخيلتهم. ابن عاشور: 28/103.     ﴿ لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٣﴾ ] وإنما الفقه كل الفقه: أن يكون خوف الخالق ورجاؤه ومحبته مقدمة على غيرها، وغيرها تبعاً لها. السعدي: 852.     ﴿ وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٠﴾ ] وهذا من فضائل الإيمان: أن المؤمنين ينتفع بعضهم ببعض، ويدعو بعضهم لبعض؛ بسبب المشاركة في الإيمان المقتضي لعقد الأخوة بين المؤمنين، التي من فروعها أن يدعو بعضهم لبعض. السعدي: 852.     ﴿ وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٠﴾ ] قيل: يعني من جاء بعد الصحابة؛ وهم التابعون ومن تبعهم إلى يوم القيامة، وعلى هذا حملها مالك فقال: إن من قال في أحد الصحابة قول سوء فلا حظ له في الغنيمة والفيء؛ لأن الله وصف الذين جاؤوا بعد الصحابة بأنهم: (يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)، فمن قال ضدّ ذلك فقد خرج عن الذين وصفهم الله. ابن جزي: 2/430.     ﴿ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٢٣﴾ ] وذِكرُ وصف (المؤمن) عقب الأوصاف التي قبله إتمامٌ للاحتراس من توهّم وصفه تعالى بـ(الملك) أنه كالملوك المعروفين بالنقائص. فأفيد أولاً نزاهة ذاته بوصف (القدوس)، ونزاهة تصرفاته المغيَّبة عن الغدر والكَيد بوصف (المؤمن)، ونزاهةُ تصرفاته الظاهرةِ عن الجور والظلم بوصف (السلام) . ابن ابن عاشور: 28/121.     ﴿ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٢٢﴾ ] ثم أعقبه بالدليل على إفراده تعالى بالألوهية بما لا يشاركه غيره فيه بقوله تعالى: (عالم الغيب والشهادة)، وهذا الدليل نص عليه على أنه دليل لوحدانية الله تعالى في مواضع أخرى. الشنقيطي: 8/68.     ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُۥ خَٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۚ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿٢١﴾ ] حث على تأمل مواعظ القرآن، وبين أنه لا عذر في ترك التدبر؛ فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه، ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة -أي متشققة- من خشية الله. القرطبي: 20/388.     ﴿ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٩﴾ ] (فأنساهم أنفسهم) كأن السامع سأل: ماذا كان أثر إنساء الله إياهم أنفسهم؟ فأجيب بأنهم بلغوا بسبب ذلك منتهى الفسق في الأعمال السيئة حتى حقّ عليهم أن يقال: إنه لا فسق بعد فسقهم. ابن عاشور: 28/114.     ﴿ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٩﴾ ] وأما إنساؤه نفسَه، فهو إنساؤه لحظوظها العالية، وأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها، وما تكمل به؛ ينسيه ذلك جميعه فلا يخطره بباله، ولا يجعله على ذكره، ولا يصرف إليه همته فيرغب فيه؛ فإنه لا يمر بباله حتى يقصده ويؤثره, وأيضاًً فينسيه عيوب نفسه ونقصها وآفاتها فلا يخطر بباله إزالتها. ابن القيم: 3/147.     ﴿ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٩﴾ ] وأما إنساؤه نفسَه، فهو إنساؤه لحظوظها العالية، وأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها، وما تكمل به؛ ينسيه ذلك جميعه فلا يخطره بباله، ولا يجعله على ذكره، ولا يصرف إليه همته فيرغب فيه؛ فإنه لا يمر بباله حتى يقصده ويؤثره, وأيضاًً فينسيه عيوب نفسه ونقصها وآفاتها فلا يخطر بباله إزالتها. ابن القيم: 3/147.     ﴿ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٨﴾ ] هذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها؛ فإن رأى زللاً تداركه بالإقلاع عنه والتوبة النصوح والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصراً في أمر من أوامر الله بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره؛ فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة. السعدي: 853.     ﴿ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ ﴾ [ سورة الحشر آية:﴿١٨﴾ ] مجيء (قدَّمت) بصيغة الماضي حث على الإسراع في العمل وعدم التأخير؛ لأنه لم يملك إلا ما قدم في الماضي، والمستقبل ليس بيده، ولا يدري ما يكون فيه: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) [لقمان: 34]. الشنقيطي: 8/54.
         
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • Hannan Ali تشعر الآن ب غير مهتمة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      180779
    • إجمالي المشاركات
      2532864
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      92395
    • أقصى تواجد
      1252

    أحدث العضوات
    imanelnajar
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×