اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 54801
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109825
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9062
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180024
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56686
      مشاركات
    4. 259913
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23480
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      7951
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32118
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4155
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25481
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1676
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30212
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52658
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19522
      مشاركات
    4. 6676
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40669
      مشاركات
    2. 47489
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21001
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6305
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      96964
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36803
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31779
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4880
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16426
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15469
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29712
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31143
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12925
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41302
      مشاركات
    2. 33838
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91656
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32154
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13122
      مشاركات
    3. 34857
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65591
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6114
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12909
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. le forum francais

    1. le forum francais

      Que vous soyez musulmane ou non, cet espace vous est dédié

      المشرفات: سلماء
      7174
      مشاركات
  14. IslamWay Sisters

    1. English forums   (33258 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  15. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101646
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • أولاً: أركان الصلاة أركان الصلاة: أجزاؤها الأساسية التي تتكون منها، بحيث لا يجوز تركها بحال من الأحوال، فلا تسقط عمدًا ولا سهوًا إِلا في حالة العجز. 1- النية. 2- القيام في الفرض مع القدرة. 3- تكبيرة الإِحرام. 4- قراءة الفاتحة. 5- الركوع. 6- الاعتدال من الركوع. 7- السجود على الأعضاء السبعة. 8- الجلوس بين السجدتين. 9- الجلوس للتشهد الأخير. 10- قراءة التشهد الأخير. 11- الصلاة على النبي في التشهد الأخير. 12- التسليم. 13- الطمأنينة في جميع الأركان. 14- الترتيب بين الأركان. ماذا يفعل من ترك ركنا من أركان الصلاة؟ 1- من تركه عمدًا بطلت صلاته، وعليه إعادتها. 2- من تركه سهوًا فهو لا يخلو من حالتين: أ- أن لا يتذكر أنه ترك هذا الركن إلا بعد وصوله إلى موضعه من الركعة التالية، وهنا لا يعتد بالركعة السابقة التي ترك فيها هذا الركن، ويقيم هذه الركعة مقام التي سها فيها، ثم يسجد للسهو. - مثاله: رجل تذكر في الركعة الثانية عند قراءته للفاتحة أنه سها عن الفاتحة في الركعة الأولى، فهنا يجعل هذه الركعة الركعة الأولى له، ويلغي الركعة السابقة. ب- أن يتذكر أنه نسي ركنًا من الركعة قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة التالية، وهنا يجب عليه أن يعود فور تذكره ليأتي بهذا الركن. - مثاله: رجل نسي أن يركع، ثم سجد حين أكمل قراءته، ثم تذكر وهو ساجد أنه لم يركع، فهنا يجب عليه أن يقوم فيركع، ثم يكمل صلاته. للمزيد زوروا https://www.al-feqh.com/ar/الصلاة-أركان-الصلاة-وواجباتها-وسننها
    • مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ



      الخطبة الأولى

      الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، { الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى }، وأشهد أنْ محمداً عبده ورسوله، رفعه الله فوق السماوات العلا ورأى من آيات ربه الكبرى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل البر والتقوى، وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد:

      أيُّها النَّاس، اتقوا الله تعالى، واشتغلوا بما ينفعكم وينفع إخوانكم، وتجنبوا ما يضركم ويضر إخوانكم، فهذا هو الذي كلفتم به روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ " رواه الترمذي، فهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام ومنهج واضح يسير عليه المسلم في حياته، أنه يأخذ بما يعنيه ويشتغل به ويترك ما لا يعنيه ويتجنبه، فلو أن المسلم التزم بهذا المنهج لحصل على خير كثير ولسلم من شر كثير، فهذا الحديث له منطوق وله مفهوم، منطوقه أن المسلم يترك ما لا يعنيه من الأقوال والأعمال أي ما لا يفيده ولا ينفعه ولم يكلف به، وأنه يعمل ما يعنيه وما يخصه وما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه وذلك بأن يبدأ بنفسه فيعمل لها ما يصلحها ويجنبها ما يضرها من الأقوال والأعمال، فمن الأقوال لا يتكلم إلا بما فيه خير ومصلحه عاجله أو آجله قال الله جل وعلا: { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } فهذا فيه إحسانٌ إلى نفسه وإحسان إلى الناس، وهو الأمر بكل خير وطاعة وما فيها مصلحة له ولغيره، فلا يستعمل لسانه إلا بذلك ولا ينطق بما يضره ويضر غيره من الأكاذيب والشائعات أو من السب والشتم أو من غير ذلك قال الله جل وعلا: { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ } يعني الملكان { عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } فأقوالك محصاة ومكتوبة وستحاسب عنها، فإن كانت صالحةً جنيت منها الخير عاجلاً وآجلا، وإن كانت سيئة جنيت منها الشر عاجلاً وآجلا ففي الحديث: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ يهوي بها في جهنم "، فالكلمة الواحدة هذا شأنها، فكيف بالكلام الكثير؟ { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ } أي: من كلامهم إلا ما استثناه الله سبحانه وتعالى فاحفظوا ألسنتكم، فالإنسان لا يتكلم إلا بما فيه مصلحه لنفسه ومصلحة لإخوانه بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعلم الجاهل ويذكر الغافل ويدعو إلى الله هذا فيما ينفع الناس، وفيما ينفع نفسه يشتغل بذكر الله وبتلاوة القرآن بالتسبيح والتهليل والتكبير ويكثر من ذلك فإنه ذخر له عند الله سبحانه وتعالى، ويتجنب الكلام السيء فقد سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ، قَالَ:
      " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ " أَوْ قال: " عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِى النَّارِ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ " ،
      الإنسان يتساهل في الكلام ولا يلقي له بالاً يتلقف الشائعات والأكاذيب ويروجها بين الناس { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ } يذيعه بين الناس { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } ، فعلى المسلم أن يحفظ لسانه إلا في الخير، وكذلك الأعمال فلا يعمل إلا ما فيه خير ونفع عاجل أو آجل والأعمال الصالحة والأعمال المفيدة كثيرة ولله الحمد، وفيها ما يشغل المسلم ويأخذ فراغه ووقته ولا ينشغل بما فيه ضرر عليه لا يشتغل بالقيل والقال وسماع الكلام وسماع الملاهي والمعازف والمزامير لا ينظر فيما يضره ولا يسمع ما يضره ولا يتكلم إلا بما ينفعه ، { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً }،
      فالإنسان مسئول عن هذه الحواس وعن هذه الأعضاء ما يعمل بها فهو يجني على نفسه أو يجني لنفسه " مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ " فاتركوا ما لا يعنيكم واشتغلوا بما يعنيكم ويفيدكم ويجلب لكم الخير في الدنيا والآخرة ما ينفعكم وينفع مجتمعكم وإخوانكم، أسعوا بالإصلاح بين الناس، أسعوا بما ينفع الناس من الأمر بالصدقات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتنالوا هذا الوعد من الله سبحانه { فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }، فتنبهوا لذلك فإن الأمر خطير جدا، وكلما تأخر الزمان كثر الانشغال بالقيل والقال والغفلة عن ذكر الله وانطمست أعلام الخير إلا فيما وفقه الله سبحانه وتعالى وذلك لإقبال الدنيا على الناس وانفتاحها على الناس خصوصاً في هذا الوقت الذي تقاربت فيها الأقطار بواسطة وسائل النقل السريعة وبواسطة وسائل الإعلام السريعة حتى ما يحصل في أقصى العالم يبلغ أقصاه في لحظة واحدة، إما أن يكون خيراً وهذا قليل، وإما أن يكون شراً وهذا كثير، فأنقذوا أنفسكم أنقذوا أنفسكم من هذه الأخطار تعيشون الآن بين أخطار عظيمة وتيارات جذابة فخذوا حذركم وخذوا بأنفسكم خذوا بأولادكم وأهليكم إلى طاعة الله وانهوهم عن معصية الله فإنكم مسئولون عنهم خذوا بأيدي إخوانكم المسلمين فأنتم مكلفون بذلك قال صلى الله عليه وسلم:
      " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وصاحب البيت رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ "
      من الذي يسألكم؟ إنَّه العليم الخبير الذي لا يخفى عليه شيء، فتأهبوا للسؤال وأعدوا الجواب، فإنه لا ينجي عند الله إلا الصدق اليوم ينفع الصادقين صدقهم، فالله جل وعلا لا يروج عليه الكذب لا يروج عليه البهتان والاحتيالات والتزوير لأنَّه يعلم كل شيء ولا يخفى عليه شيء وهو محيط بكل شيء.

      فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله، عباد الله، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ مَا كُنْتَ " في بر أو بحر أو جو أو في بلدك أو في بلاد الكفار البلاد الأخرى اتق الله حيث ما كنت لأنك مسلم مسئول عن إسلامك مسئول عن دينك، أما من يظهر النسك والتقوى في بلاد المسلمين ثم إذا ذهب إلى بلاد الكفار انساح معهم وترك دينه أو ربما أنه يشعر دينه ذلة وأنه عورة فيخفيه أو يتركه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فهذا من تسويل الشيطان دينك أمانتك ،
      { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } وهذه الأمانة يفهم بعض الناس أن الأمانة هي الوديعة فقط، الأمانة أعظم من ذلك الأمانة ما كلفك الله به من عبادته وحده لا شريك له ومن التزام دينه، فدين الله أمانة بينك وبين الله عز وجل ستسأل عنه يوم القيامة عن هذه الأمانة، ولهذا قسم الناس نحو هذه الأمانة إلى ثلاثة أقسام:
      القسم الأول: من حفظها ظاهراً وباطنا وهم المؤمنون.
      القسم الثاني: من ضيعها ظاهراً وباطنا وهم الكافرون.
      القسم الثالث: من حفظها ظاهراً وضيعها باطناً وهم المنافقون { لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً }،
      بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من البيان والذكرِ الحكيم، أقولٌ قولي هذا واستغفروا الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم.

      الخطبة الثانية

      الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد:
      أيُّها الناس، اتقوا الله تعالى، { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } أشكروا الله على هذه النعمة التي تعيشونها تحت ظل الإسلام وتحت عدل الإسلام ورحمة الله جلَّ وعلا " تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ " كما أوصاكم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تضيعوها ولا تتهاونوا بشأنها ولا تنشغلوا عنها بما يحدث الآن في العالم من الفتن والشرور ولو اقتصرت عليهم في بلادهم لما سألنا عنهم ودعونا الله أن يزيدهم منها ولكن وصلت إلينا عن طريق الانترنت وعن طريق وسائل الإعلام المسموعة المرئية والمقروءة، وصلت إلينا بما فيها من الشرور والتحريش بما فيها من الأكاذيب وما فيها من الإرجاف حتى أصبح بعض الناس لا شغل له اليوم إلا بمطالعة هذه الأشياء والتحدث عنها بين الناس حتى يصبح مشغول البال مندهشاً مما يسمع ويقرأ وغالبه كذب وإرجاف، فعليه أن يتوكل على الله عز وجل قال الله جل وعلا:
      { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } وقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل ولا تهمكم هذه الأشياء إذا اعتصمتم بعصمة الله ورجعتم إلى الله { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }.

      فاتقوا الله، عباد الله، ولا تنشغلوا بهذه الأمور اتركوها وابتعدوا عنها وأبعدوها عن بيوتكم وعن أولادكم واشتغلوا بذكر الله وبطاعة الله، فإنها فتن عظيمة و" فتن كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ " كما أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فحاذروها واحذروا منها وحذروا منها، واشكروا الله على ما أنتم فيه من الخير والنعمة والأمن والإيمان فحافظوا على ذلك تمام المحافظة حتى يبقى لكم ويدوم فإن الله جلَّ وعلا { لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ }.
      واعلموا أنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهديَّ هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكُلَ بدعةٍ ضلالة.

      وعليكم بالجماعة فإنَّ يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار ، { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }،
      اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبيَّنا محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمةَ المهديين، أبي بكرَ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابةِ أجمعين، وعن التابِعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

      اللَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وجعل هذا البلد آمناً مطمئنا وسائر بلاد المسلمين عامةً يا رب العالمين، اللَّهُمَّ من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فاشغله بنفسه، وردد كيده في نحره، وجعل تدميره في تدبيره إنك على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ انصر الإسلام والمسلمين في كل مكان يا رب العالمين، اللَّهُمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللَّهمَّ أغثنا، اللَّهمَّ أغثنا، اللَّهمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أرحمنا برحمتك،اللَّهُمَّ أرحمنا برحمتك ولا تقتلنا بغضبك وعقابك يا رب العالمين، اللَّهُمَّ أحي عبادك وبلادك وبهائمك وانشر حمتك وأحي بلادك الميت، اللَّهُمَّ إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك يا رب العالمين { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }، اللَّهُمَّ أصلح ولاة أمورنا واجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مظلين، اللَّهُمَّ أصلح بطانتهم وأبعد عنهم بطانة السوء والمفسدين { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .

      عبادَ الله، { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }، { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }، فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، { ولذِكْرُ اللهِ أكبرُ واللهُ يعلمُ ما تصنعون }.


       
    • تعقيباً على ما تم ذكره قال ابن القيم :
      ( ثبت عن خالد بن الوليد: أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة، فكتب إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فاستشار أبو بكر الصديق الصحابة - رضي الله عنهم - فكان علي بن أبي طالب أشدهم قولا فيه، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة،وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤١٨]لابن القيم   قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى :
      " أما الإحراق : فروى ابن أبي الدنيا من طريق البيهقي ، ومن طريق ابن المنكدر : أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد رجلا في بعض نواحي العرب ، ينكح كما تنكح المرأة ، فجمع أبو بكر الصحابة ، فسألهم ، فكان أشدهم في ذلك قولا علي ، فقال : نرى أن نحرقه بالنار ، فاجتمع رأي الصحابة على ذلك .
      قلت : وهو ضعيف جدا ، ولو صح لكان قاطعا للحجة ".
      انتهى من " الدراية في تخريج أحاديث الهداية " ( 2 / 103 ) .
      وعلق الشيخ بكر أبو زيد على هذه الرواية بقوله :
      " وحكم الأئمة بأنه حديث مرسل كما صرح به البيهقي والشوكاني " .
      انتهى من " الحدود والتعزيرات عند ابن القيم " ( ص 175 ) .
      فالحاصل أن هذه الحادثة غير مقطوع بصحتها وثبوتها . الاسلام سؤال وجواب
    • بسم الله الرحمن الرحيم
        [الداءُ والدواءُ ]
       
      ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ﴾

      قال ابن القيم :
      ( و من" هنا لبيان الجنس لا للتبعيض، فإن القرآن كله شفاء، كما قال في الآية المتقدمة، فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب، فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاءً قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء من القرآن )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٣٧]
       
      قال ابن القيم :
      ( ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة، لرأى لها تأثيرًا عجيبا في الشفاء.
      ومكثت بمكة مدة يعتريني أدواءٌ ولا أجد طبيبًا ولا دواءً، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيرًا عجيبًا، فكنتُ أصف ذلك لمن يشتكيألمًا، وكان كثير منهم يبرأ سريعًا )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٣٩]
       
      قال ابن القيم :
      ( الأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها، هي في نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول المحلِّ، وقوة همة الفاعل وتأثيره،فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثيرِ الفاعل، أو لعدم قبول المُنفَعِلِ، أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٣٩]
       
      قال ابن القيم عن أوقات الإجابة:
      ( وهي: الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تُقضى الصلاة، وآخرُ ساعة بعد العصر من ذلك اليوم )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٤٨]
       
      قال ابن مسعود :
      ( ما كُرِبَ نبيٌّ من الإنبياءِ، إلا استغاث بالتَّسْبِيحِ)

      [الداءُ والدواءُ صـ ٥٤]
       
      قال ابن القيم :
      ( وكثيرًا ما نجدُ أدعية دعا بها قوم فاستُجيب لهم، فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورةُ صاحبه وإقباله على الله، أو حسنةٌ تقدمت منه جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكرًا لحسنته، أو صادف وقت إجابة، ونحو ذلك، فأجيبت دعوته، فيظن الظَانُّ أن السِّرَّ في لفظ ذلك الدعاءُ فيأخُذُهمجرَّدًا عن تلك الأمور التي قارَنَته من ذلك الداعي )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٥٦]
       
      قال ابن القيم :
      ( والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه، لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحًا تامًا لا آفة به، والسَّاعدُ ساعِدُ قويٍّ، والمانع مفقودٌ؛ حصلت به النكاية في العدوِّ، ومتى تخلَّف واحد من هذه الثلاثة تخلَّفَ التَّأثيرُ )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٥٧]

      وكان عمر رضي الله عنه يستنصر به -أي الدعاء-على عدوه، وكان أعظم جنديه،وكان يقول لأصحابه:
      (لستُمْ تُنصرُونَ بكثرةٍ، وإنما تنصرون من السماء)

      [الداءُ والدواءُ صـ ٦٠]
       
      قال ابن القيم :
      ( فالتَّاريخُ تَفْصيلٌ لجُزْئِيَّاتِ ما عَرَّفنا الله ورسولُهُ من الأسبابِ الكُلِّيَّةِ للخيرِ والشَّرِّ )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٦٦]
       
      قال ابن القيم عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا﴾

      ( ولا خلاف أن هذه الآية في حق التائِبين )

      [الداءُ والدواءُ صـ٧٠ ]
       
      قال ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر حديث ( ما ظنُّ مُحمَّدٍ بربه، لو لقي الله وهذِهِ عِنْدَهُ )

      ( فيالله! ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة بالله إذا لقوه، ومظالم العباد عندهُمْ)

      [الداءُ والدواءُ صـ ٧٦]
       
      قال ابن القيم :
      ( فَالعَالِمُ يَضَعُ الرَّجاءَ مواضعَه، والجَاهِلُ المُغْتَرُّ يَضَعُهُ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهِ.)

      [الداءُ والدواءُ صـ ٧٨]
       
      قال الحسن البصري:
      ( إن قومًا ألهتهم أمانيُّ المغفرةِ حتى خرجوا من الدنيا بغير توبةٍ، يقول أحدهم: لأني أُحسنُ الظَّنَّ بِرَبِّي، وكَذَبَ، لو أحسن الظَّنَّ لأحسنالعَمَلَ )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٧٩]
       
      قال ابن القيم :
      ( وسمعت شيخ الإسلام يقول: كما أن خير الناس الأنبياء، فشَرُّ الناس من تشبَّه بهم من الكذابين، وادعى أنه منهم، وليس منهم.
      فخير الناس بعدهم العلماء والشهداء والمتصدقون المخلصون، وشَرُّ الناس من تشبَّهَ بهم، يُوهِمُ أنه منهم، وليس منهُمْ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٩٥]
       
      قال بعض السلف :
      ( إذا رأيتَ الله يُتَابعُ نِعَمَهُ عليك، وأنت مقيمٌ على مَعَاصِيِهِ؛ فاحْذَرْهُ، فإِنما هُوَ اسْتِدْرَاجٌ مِنْهُ، يَسْتَدْرِجُكَ بِهِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٩٨]
       
      قال ابن القيم :
      (ومما ينبغي أن يعلم أنّ من رجا شيئًا استلزم رجاؤُهُ أمورًا:
      أحدها: محبة ما يرجوه.
      الثاني: خوفه من فواته.
      الثالث: سعيه في تحصيله بحسب الإمكان.

      وأما رجاءٌ لا يقارنه شيء من ذلك، فهو من باب الأماني! والرجاء شيء، والأماني شيء آخر. فكلُّ راجٍ خائفٌ، والسائر على الطريق إذا خافأسرَعَ السيرَ مخافةَ الفوات. )

      [الداءُ والدواءُ صـ ١٠٧]
       
      قال ابن القيم :
      ( مَنْ تَأَمَّلَ أَحْوَالَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَجَدَهُمْ فِي غَايَةِ الْعَمَلِ مَعَ غَايَةِ الْخَوْفِ، وَنَحْنُ جَمِيعًا بَيْنَ التَّقْصِيرِ، بَلِ التَّفْرِيطِ وَالْأَمْنِ

      فَهَذَا الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي جَنْبِ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ.

      وَذَكَرَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَمْسِكُ بِلِسَانِهِ وَيَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ )

      [الداءُ والدواءُ صـ ١٠٨]
       
      قال ابن القيم :
      ( وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَرَأَ سُورَةَ الطُّورِ إِلَى أَنْ بَلَغَ: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} فَبَكَى وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ حَتَّى مَرِضَ وَعَادُوهُ )

      [الداءُ والدواءُ صـ ١١٠]
       
      قال علي بن أبي طالب:
      ( يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة، وهي خراب من الهدى، علماؤهم شرُّمن تحت أديم السماء، منهم خرجتِ الفتنة وفيهم تعود )

      [الداءُ والدواءُ صـ ١٢١]
       
      ( وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمْرٍو الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ: إِنِّي مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ خِيَارِهِمْ، وَسِتِّينَأَلْفًا مِنْ شِرَارِهِمْ، قَالَ: يَا رَبِّ، هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ، فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ؟ قَالَ: لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي، وَكَانُوا يُؤَاكِلُونَهُمْ وَيُشَارِبُونَهُمْ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٢٤]
       
      ( وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ صَفِيَّةَ، قَالَتْ: زُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا هَذَا؟ مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ، لَئِنْ عَادَتْ لَا أُسَاكِنُكُمْفِيهَا )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٢٦]
       
      قال الحسن:
      ( إِنَّ الْفِتْنَةَ وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٢٩]
       
      ( ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ: إِذَا عَصَانِي مَنْ يَعْرِفُنِي سَلَّطْتُ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٣١]
       
      قال العمري الزاهد:
      ( مـن ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مخافةً من المخلوقين، نُزعت مِنهُ الطاعةُ، ولو أمر ولدهُ أو بَعْضَ مَوَالِيهِ لاسْتخف بحقِّهِ )

      [ الداء والدواء صـ ١٣٣ ]
       
      قال بعضُ السلف:
      ( الْمَعَاصِي بَرِيدُ الْكُفْرِ، كَمَا أَنَّ الْقُبْلَةَ بَرِيدُ الْجِمَاعِ، وَالْغِنَاءُ بَرِيدُ الزِّنَا، وَالنَّظَرُ بَرِيدُ الْعِشْقِ، وَالْمَرَضُ بَرِيدُ الْمَوْتِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ ١٣٧]
       
      قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ:

      (لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْ عَصَيْتَ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٣٨]
       
      قال الفضيلُ بنُ عِيَاضٍ :
      ( بِقَدْرِ مَا يَصْغَرُ الذَّنْبُ عِنْدَكَ يَعْظُمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَبِقَدْرِ مَا يَعْظُمُ عِنْدَكَ يَصْغَرُ عِنْدَ اللَّهِ.)

      [الداءُ والدواءُ صـ١٣٨]
       
      قال ابن القيم :
      ( لِلذَّنْبِ نَقْدًا مُعَجَّلًا لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصِيبُ الذَّنْبَ فِي السِّرِّ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٤٢]
       
      قال ذو النون :
      ( مَنْ خَانَ اللَّهَ فِي السِّرِّ هَتَكَ اللَّهُ سِتْرَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٤٣]

      ( لَمَّا جَلَسَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكٍ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْ وُفُورِ فِطْنَتِهِ، وَتَوَقُّدِ ذَكَائِهِ، وَكَمَالِ فَهْمِهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى اللَّهَ قَدْ أَلْقَى عَلَىقَلْبِكَ نُورًا، فَلَا تُطْفِئْهُ بِظُلْمَةِ الْمَعْصِيَةِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٤٤]
       
      قال ابن القيم :
      ( ما استجلب زرق الله بمثلِ تركِ المعاصي )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٤٤]
       
      قال بعض السلف :
      ( إِنَّ مِنْ عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةُ بَعْدَهَا، وَإِنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةُ بَعْدَهَا )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٥٠]لابن القيم
       
      قال ابن القيم لما تحدث عن آثار المعاصي :
      ( ومنها: أَنَّهُ يَنْسَلِخُ مِنَ الْقَلْبِ اسْتِقْبَاحُهَا، فَتَصِيرُ لَهُ عَادَةً، فَلَا يَسْتَقْبِحُ مِنْ نَفْسِهِ رُؤْيَةَ النَّاسِ لَهُ، وَلَا كَلَامَهُمْ فِيهِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٥٣]
       
      قال ابن القيم :
      ( وَإِذَا هَانَ الْعَبْدُ عَلَى اللَّهِ لَمْ يُكْرِمْهُ أَحَدٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ}

      وَإِنْ عَظَّمَهُمُ النَّاسُ فِي الظَّاهِرِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِمْ أَوْ خَوْفًا مِنْ شَرِّهِمْ، فَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ أَحْقَرُ شَيْءٍ وَأَهْوَنُهُ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٥٥]لابن القيم
       
      ﴿كَلّا بَل رانَ عَلى قُلوبِهِم ما كانوا يَكسِبونَ﴾

      قال بعض السلف :
      ( هو الذنب بعد الذنب )

      [الداءُ والدواءُ صـ ]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وَالَّذِي يَفُوتُهُ بِالْمَعْصِيَةِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ السُّرُورِ وَاللَّذَّةِ بِهَا، فَهَلْ يُقْدِمُ عَلَى الِاسْتِهَانَةِ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَالِاسْتِخْفَافِبِهِ ذُو عَقْلٍ سَلِيمٍ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٥٨]
       
      قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

      قَالَ: هُوَ الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ

      [الداءُ والدواءُ صـ١٥٩]لابن القيم
       
      قَالَ مُجَاهِدٌ:
      ( إِذَا وَلِيَ الظَّالِمُ سَعَى بِالظُّلْمِ وَالْفَسَادِ فَيَحْبِسُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْقَطْرَ، فَيَهْلِكُ الْحَرْثُ وَالنَّسْلُ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، ثُمَّ قَرَأَ: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّوَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٧٣]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وكثير من هذه الآفات أحدثها الله سبحانه وتعالى بما أحدث العباد من الذنوب.
      وأخبرني جماعة من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر مما هي الآن، وكثير من هذه الآفات التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها،وإنما حدثت من قرب )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٧٥]لابن القيم
       
      قال الإمام ابن القيم :
      ( أشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة على نفسه وخاصته وعموم الناس، ولهذا كان النبي ﷺ أغيرَ الخلق على الأمة، والله سبحانه أشدغيرة منه، كما ثبت في الصحيح عنه ﷺ أنه قال: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني )

      [الداءُ والدواءُ صـ ]لابن القيم
       
      ( والله سبحانه - مع شدة غيرته - يحب أن يعتذر إليه عبده، ويقبل عذر من اعتذر إليه، وأنه لا يؤاخذ عبيده بارتكاب ما يغار من ارتكابه حتىيعذر إليهم، ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه إعذارا وإنذارا، وهذا غاية المجد والإحسان، ونهاية الكمال )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٧٩]لابن القيم

      قال ابن القيم :
      ( وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «إن من الغيرة ما يحبها الله، ومنها ما يبغضها الله، فالتي يبغضها الله الغيرة من غير ريبة» وذكر الحديث.
      وإنما الممدوح اقترانُ الغيرة بالعذر، فيغار في محل الغيرة، ويعذر في موضع العذر، ومن كان هكذا فهو الممدوح حقا )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٨٠]لابن القيم
       
      ( فَالْغَيُورُ قَدْ وَافَقَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ

      وَمَنْ وَافَقَ اللَّهَ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ قَادَتْهُ تِلْكَ الصِّفَةُ إِلَيْهِ بِزِمَامِهِ، وَأَدْخَلَتْهُ عَلَى رَبِّهِ، وَأَدْنَتْهُ مِنْهُ، وَقَرَّبَتْهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَصَيَّرَتْهُ مَحْبُوبًا )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٨٠]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( عَلَى قَدْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِلَّهِ يُحِبُّهُ النَّاسُ، وَعَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ يَخَافُهُ الْخَلْقُ، وَعَلَى قَدْرِ تَعْظِيمِهِ لِلَّهِ وَحُرُمَاتِهِ يُعَظِّمُهُ النَّاسُ، وَكَيْفَ يَنْتَهِكُ عَبْدٌحُرُمَاتِ اللَّهِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ١٨٧]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( الذنب إما يميت القلب، أو يمرضه مرضا مخوفًا، أو يضعف قوته ولا بد حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها النبيﷺ وهي: « الهم، والحزن، والعجز، والكسل، والجبن، والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال»)

      [الداءُ والدواءُ صـ١٩٥]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( فكل من أحب شيئا غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار، فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل، فإذا حصل عذب به حال حصولهبالخوف من سلبه وفواته، والتنغيص والتنكيد عليه، وأنواع من العذاب في هذه المعارضات، فإذا سلبه اشتد عليه عذابه، فهذه ثلاثة أنواع منالعذاب في هذه الدار )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٠٣]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      (ومن أعظم نعم الله على العبد: أن يرفع له بين العالمين ذكره، ويعلي قدره، ولهذا خص أنبياءه ورسله من ذلك بما ليس لغيرهم، كما قال تعالى:﴿وَاذكُر عِبادَنا إِبراهيمَ وَإِسحاقَ وَيَعقوبَ أُولِي الأَيدي وَالأَبصارِ ۝ إِنّا أَخلَصناهُم بِخالِصَةٍ ذِكرَى الدّارِ﴾)

      [الداءُ والدواءُ صـ٢١١]لابن القيم
       
      ﴿وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَن أَمرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِياءَ مِن دوني وَهُم لَكُم عَدُوٌّ بِئسَلِلظّالِمينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠]

      قال ابن القيم بعد كلامه عن هذه الآية :
      ( ويشبه أن يكون تحت هذا الخطاب نوع من العتاب لطيفٌ عجيبٌ: وهو أني عاديت إبليس إذ لم يسجد لأبيكم آدم مع ملائكتي فكانت معاداتهلأجلكم، ثم كان عَاقِبَةُ هذه المعاداة أن عقدتم بينكم وبينه عقد المصالحة )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٢٠]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وَلَيْسَتْ سَعَةُ الرِّزْقِ وَالْعَمَلِ بِكَثْرَتِهِ، وَلَا طُولُ الْعُمُرِ بِكَثْرَةِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَلَكِنَّ سَعَةَ الرِّزْقِ وَطُولَ الْعُمُرِ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٢٢]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( الشَّامُ أَرْضُ الْبَرَكَةِ، وَصَفَهَا بِالْبَرَكَةِ فِي سِتِّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِهِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٢٤]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وَلِهَذَا مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعِيشُ فِي هَذِهِ الدَّارِ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ نَحْوَهَا، وَيَكُونُ عُمُرُهُ لَا يَبْلُغُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا، كَمَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَمْلِكُ الْقَنَاطِيرَالْمُقَنْطَرَةَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَكُونُ مَالُهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَبْلُغُ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ نَحْوَهَا، وَهَكَذَا الْجَاهُ وَالْعِلْمُ.
      وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، أَوْ عَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ» .
      وَفِي أَثَرٍ آخَرَ: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ» فَهَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ الْبَرَكَةُ خَاصَّةً، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وعليه التكلان )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٢٦]لابن القيم
       
      ( في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: {وجعل الذل والصغار على من خالف أمري}
      فكلما عمل العبد معصية نزل إلى أسفل، درجة، ولا يزال في نزول حتى يكون من الأسفلين، وكلما عمل طاعة ارتفع بها درجة، ولا يزال فيارتفاع حتى يكون من الأعلين )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٢٧]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( فإن الذنب وإن صغر، فإن مقابلةَ العظيم الذي لا شيء أعظم منه، الكبير الذي لا شيء أكبر منه، الجليل الذي لا أجل منه ولا أجمل، المنعمِبجميع أصناف النعم دقيقها وجلها - من أقبح الأمور وأفظعها وأشنعها )

      [الداءُ والدواءُ صـ ٢٣١]لابن القيم


      قال بعض السلف :
      ( إِنِّي لَأَعْصِي اللَّهَ فَأَعْرِفُ ذَلِكَ فِي خُلُقِ امْرَأَتِي وَدَابَّتِي )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٣٤]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( إِنَّ الْكَمَالَ الْإِنْسَانِيَّ مَدَارُهُ عَلَى أَصْلَيْنِ: مَعْرِفَةِ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَإِيثَارِهِ عَلَيْهِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٤١]لابن القيم
       
      (فإِنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ، فَإِنَّهُ بالْحَرِيِّ أَنْ لَا يَمْلِكَ نَفْسَهُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٦٢]لابن القيم
       
      وقال بعض السلف:
      ( إذا ركب الذكر ُ الذَّكرَ عجت الأرض إلى الله وهربت الملائكة إلى ربها، وشكت إليه عظيم ما رأت )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٧١]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      (عُقُوبَاتُ الشَّارِعِ جَاءَتْ عَلَى أَتَمِّ الْوُجُوهِ وَأَوْفَقِهَا لِلْعَقْلِ، وَأَقْوَمِهَا بِالْمَصْلَحَةِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٨٢]
       
      قال ابن القيم :
      ( فإن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أعلنت ضرت الخاصة والعامة، وإذا رأى الناس المنكر فتركوا إنكاره أوشك أن يعمهم اللهبعقابه )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٨٣]لابن القيم
       
      قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
      ( لَا أَعْلَمُ بَعْدَ الْقَتْلِ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنَ الزِّنَا )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٨٤]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( فَالزِّنَا بِمِائَةِ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا أَيْسَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الزِّنَا بِامْرَأَةِ الْجَارِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٨٥]لابن القيم
       
      ( لَا يَجْتَمِعُ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ فِي مَعْصِيَةٍ، بَلْ إِنْ كَانَ فِيهَا حَدٌّ اكْتُفِيَ بِهِ وَإِلَّا اكْتُفِيَ بِالتَّعْزِيرِ، وَلَا يَجْتَمِعُ الْحَدُّ وَالْكَفَّارَةُ فِي مَعْصِيَةٍ، بَلْ كُلُّمَعْصِيَةٍ فِيهَا حَدٌّ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَمَا فِيهِ كَفَّارَةٌ فَلَا حَدَّ فِيهِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٨٩]لابن القيم

      ( فالذنب لا يخلو من عقوبة ألبتة، ولكن لجهل العبد لا يشعر بما فيه من العقوبة، لأنه بمنزلة السكران والمخدر والنائم الذي لا يشعر بالألم،فإذن استيقظ وصحا أحسَّ بالمؤلم )

      [الداءُ والدواءُ صـ٢٩٥]لابن القيم
       
      قال ابن القيم لما تحدث عن حق الخلق:

      ( وإن كان كل حق لخلقه فهو متضمن لحقه، لكن سمي حقا للخلق لأنه يجب بمطالبتهم ويسقط بإسقاطهم )

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٠٩]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وقد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة، على أن من الذنوب كبائر وصغائر، قال الله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما})

      [الداءُ والدواءُ صـ٣١٢]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      (و{{لا ينبغي}}في كلام الله ورسوله ﷺ للذي هو في غاية الامتناع شرعا، كقوله تعالى: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا}وقوله: {وماينبغي له}
      وقوله: {وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم}
      وقوله: {ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء} )

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٣٢]لابن القيم
       
      ( أعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به، فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المقدس، وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته، ولهذا توعدالله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم، كما قال تعالى: {عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنموساءت مصيرا} )

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٢٤]لابن القيم
       
      قال بعض السلف :
      ( البدعة أحب إلى إبليس من المعصية: لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها )

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٥٥]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( لهذا كان أشد الناس عذابًا يوم القيامة من قتل نبيًّا أو قتله نبيٌّ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٥٧]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وما أوتي عبد - بعد الإيمان - أفضل من الفهم عنِ الله ورسوله، ﷺ ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٦٤]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وإذا كانت امرأة قد دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعا وعطشا، فرآها النبي ﷺ في النار والهرة تخدشها في وجههاوصدرها، فكيف عقوبة من حبس مؤمنا حتى مات بغير جرم؟)

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٦٩]لابن القيم
       
      قال ابن القيم لما تحدث عن أهمية حفظ الفرج:
      ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدما على حفظ الفرج، فإن الحوادث مبدؤها من البصر، كما أن معظم النار منمستصغر الشرر، فتكون نظرة، ثم تكون خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة.
      ولهذا قيل: من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه: اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات.
      فينبغي للعبد أن يكون بواب نفسه على هذه الأبواب الأربعة، ويلازم الرباط على ثغورها، فمنها يدخل عليه العدو، فيجوس خلال الديار ويتبرما علا تتبيرا.

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٧٢]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( فَأَمَّا اللَّحَظَاتُ: فَهِيَ رَائِدُ الشَّهْوَةِ وَرَسُولُهَا، وَحِفْظُهَا أَصْلُ حِفْظِ الْفَرْجِ، فَمَنْ أَطْلَقَ بَصَرَهُ أَوْرَدَ نَفْسَهُ مَوَارِدَ الْمُهْلِكَاتِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٧٣]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( ومن آفات النظر: أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات، فيرى العبد ما ليس قادرًا عليه ولا صابرًا عنه، وهذا من أعظم العذاب، أن ترى مالا صبر لك عن بعضه، ولا قدرة على بعضه)

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٧٥]لابن القيم
       
      مَا زِلْتَ تُتْبِعُ نَظْرَةً فِي نَظْرَةٍ
      فِي إِثْرِ كُلِّ مَلِيحَةٍ وَمَلِيحِ

      وَتَظُنُّ ذَاكَ دَوَاءَ جُرْحِكَ وَهُوَ فِي الْـ
      تَحْقِيقِ تَجْرِيحٌ عَلَى تَجْرِيحِ

      فَذَبَحْتَ طَرْفَكَ بِاللِّحَاظِ وَبِالْبُكَا
      فَالْقَلْبُ مِنْكَ ذَبِيحٌ أَيُّ ذَبِيحِ

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٧٧]لابن القيم
       
      قيل: إِنَّ حَبْسَ اللَّحَظَاتِ أَيْسَرُ مِنْ دَوَامِ الْحَسَرَاتِ.

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٧٧]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كانت تتزاحم عليه الخواطر في مراضي الرب تعالى، فربما استعملها في صلاته، فكان يجهزجيشه وهو في الصلاة، فيكون قد جمع بين الجهاد والصلاة، وهذا من باب تداخل العبادات في العبادة الواحدة، وهو من باب عزيز شريف،لا يدخل منه إلا صادق حاذق الطلب، متضلع من العلم، عالي الهمة، بحيث يدخل في عبادة يظفر فيها بعبادات شتى، وذلك فضل الله يؤتيهمن يشاء. )

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٨٧]لابن القيم
       
      قال يحيى بن معاذ:
      ( القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها، فانظر إلى الرجل حين يتكلم فإن لسانه يغترف لك بما في قلبه، حلو وحامض، وعذبوأجاج، وغير ذلك، ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه )

      [الداءُ والدواءُ صـ٣٨٨]لابن القيم
       
      (كان بعض السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله: يوم حار، ويوم بارد)

      [الداءُ والدواءُ صـ ٣٩٥]لابن القيم
       
      قال ابن القيم لما تحدث عن أسباب الزنى:

      ( وأكثرُ أسبابه العشق )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٠٤]لابن القيم

      قال ابن القيم :
      ( إن في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والتعداد، ولأن يقتل المفعول به خير له من أن يؤتى، فإنه يفسد فسادا لا يرجى له بعده صلاحأبدا، ويذهب خيره كله، وتمص الأرض ماء الحياء من وجهه، فلا يستحي بعد ذلك من الله ولا من خلقه، وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل مايعمل السم في البدن )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٠٥]لابن القيم
       
      ( بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح، فلما أصبح قيل له: كل هذا خوفا من الذنوب؟ فأخذ تبنةً من الأرض، وقال: الذنوب أهون من هذا،وإنما أبكي من خوف سوء الخاتمة.

      وهذا من أعظم الفقه أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند الموت، فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنى )
      [الداءُ والدواءُ صـ٤١٢]لابن القيم
      .
      قال ابن القيم عن مفسدة اللواط :
      ( جمهور الأمة، وحكاه غير واحد إجماع
      ا للصحابة، ليس في المعاصي أعظم مفسدة من هذه المفسدة، وهي تلي مفسدة الكفر، وربما كانت أعظم من مفسدة القتل، كما سنبينه إنشاء الله تعالى)

      [الداءُ والدواءُ صـ٤١٧]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وقتل المفعول به خير له من وطئه، فإنه إذا وطئه قتله قتلا لا ترجى الحياة معه بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد، وربما ينتفع به في آخرته )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤١٨]لابن القيم

      قال ابن القيم :
      ( ثبت عن خالد بن الوليد: أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة، فكتب إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فاستشار أبو بكر الصديق الصحابة - رضي الله عنهم - فكان علي بن أبي طالب أشدهم قولا فيه، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة،وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤١٨]لابن القيم
       
      قال ابن القيم عن حد اللواط :
      ( أطبق أصحاب رسول الله ﷺ على قتله، ولم يختلف فيه منهم رجلان وإنما اختلفت أقولهم في صفة قتله، فظَّن بعض الناس أن ذلك اختلافٌمنهم في قتله فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة وهي بينهم مسألة إجماع لا مسألة نزاع )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٢٠]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( أجمع المسلمون على أن حكم التلوط مع المملوك كحكمه مع غيره، ومن ظن أن تلوط الإنسان بمملوكه جائز، واحتج على ذلك بقوله تعالى: {إلاعلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}
      وقاس ذلك على أمته المملوكة فهو كافر، يستتاب كما يستتاب المرتد، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وتلوط الإنسان بمملوكه كتلوطه بمملوك غيرهفي الإثم والحكم )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٣٥]لابن القيم
       
      وَقَفَ الْهَوَى بِي حَيْثُ أَنْتِ فَلَيْسَ
      لِي مُتَأَخَّرٌ عَنْهُ وَلَا مُتَقَدَّمُ

      وَأَهَنْتِنِي فَأَهَنْتُ نَفْسِي جَاهِدًا
      مَا مَنْ يَهُونُ عَلَيْكِ مِمَّنْ يُكْرَمُ

      أَشْبَهْتِ أَعْدَائِي فَصِرْتُ أُحِبُّهُمْ
      إِذْ كَانَ حَظِّي مِنْكِ حَظِّي مِنْهُمْ

      أَجِدُ الْمَلَامَةَ فِي هَوَاكِ لَذِيذَةً
      حُبًّا لِذِكْرِكِ فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٣٧]لابن القيم
       
      قال ابن القيم عن منافع غض البصر:
      الخامسة: أنه يكسب القلب نورا، كما أن إطلاقه يلبسه ظلمة، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقيب الأمر بغض البصر، فقال: {قل للمؤمنينيغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}
      ثم قال إثر ذلك: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح}
      أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٣٩]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      (وكان شاه بن شجاع الكرماني يقول: من عَمَرَ ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عنالشهوات، واغتذى بالحلال،لم تخطئ له فراسة.
      وكان شاه بن شجاعا هذا لا تخطئُ له فراسة.)

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٤٠]لابن القيم

      قَالَ الْحَسَنُ:
      ( إِنَّهُمْ وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ، وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ، إِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ فِي رِقَابِهِمْ، أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٤٣]لابن القيم
       
      وإذا كان المحبوب من الخلق يأنف ويغار أن يشرك معه محبة غيره في محبته، ويمقته لذلك، ويبعده لا يحظيه بقربه، ويعده كاذبا في دعوىمحبته، مع أنه ليس أهلا لصرف كل قوة المحبة إليه، فكيف بالحبيب الأعلى الذي لا تنبغي المحبة إلا له وحده، وكل محبة لغيره فهي عذاب علىصاحبها ووبال

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٤٨]لابن القيم
       
      من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلى لقائه، ابتلاه بمحبة غيره؛ فيعذبه بها في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة، فإما أن يعذبه بمحبةالأوثان، أو بمحبة الصلبان، أو بمحبة المردان، أو بمحبة النسوان، أو بمحبة العشراء والإخوان، أو بمحبة ما دون ذلك مما هو في غايةالحقارة والهوان، فالإنسان عبد محبوبه كائنا من كان، كما قيل:
      أنت القتيل بكل من أحببته
      فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي

      فمن لم يكن إلهه مالكه ومولاه، كان إلهه هواه، قال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل علىبصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون}

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٤٩]لابن القيم

      خَيَالُكَ فِي عَيْنِي وَذِكْرُكَ فِي فَمِي
      وَمَثْوَاكَ فِي قَلْبِي فَأَيْنَ تَغِيبُ

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٥٥]لابن القيم
       
      وَمِنْ عَجَبٍ أَنِّي أَحِنُّ إِلَيْهِمُ
      فَأَسْأَلُ عَنْهُمْ مَنْ لَقِيتُ وَهُمْ مَعِي

      وَتَطْلُبُهُمْ عَيْنِي وَهُمْ فِي سَوَادِهَا
      وَيَشْتَاقُهُمْ قَلْبِي وَهُمْ بَيْنَ أَضْلُعِي

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٥٦]لابن القيم

      أَنْتَ الْقَتِيلُ بِكُلِّ مَنْ أَحْبَبْتَهُ
      فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ فِي الْهَوَى مَنْ تَصْطَفِي

      [الداءُ والدواءُ صـ ٤٤٩]لابن القيم

      ( إن الرب تعالى ما أمر بشيء، ثم أبطله رأسا، بل لا بد أن يبقي بعضه أو بدله، كما أبقى شريعة الفداء، وكما أبقى استحباب الصدقة بينيدي المناجاة، وكما أبقى الخمس الصلوات بعد رفع الخمسين وأبقى ثوابها، وقال: «ولا يبدل القول لدي، هي خمس في الفعل، وهي خمسونفي الأجر )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٦٨]لابن القيم
       
      ( وَالخُلَّةَ نِهَايَـةُ المَحَبَّةِ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٦٩]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( فأعقل الناس من آثر لذته وراحته في الآجلة الدائمة على العاجلة المنقضية الزائلة.
      وأسفه الخلق من باع نعيم الأبد وطيب الحياة الدائمة واللذة العظمى التي لا تنغيص فيها ولا نقص بوجه ما، بلذة منقضية مشوبة بالآلاموالمخاوف، وهي سريعة الزوال وشيكة الانقضاء)

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٧٣]لابن القيم

      قال ابن القيم :
      ( إِنَّ مَحَبَّةَ الْمَحْبُوبِ تُوجِبُ مَحَبَّةَ مَا يُحِبُّهُ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٧٥]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( الأبرار في النعيم وإن اشتد بهم العيش، وضاقت عليهم الدنيا، والفجار في جحيم وإن اتسعت عليهم الدنيا، قال تعالى: {من عمل صالحامن ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}
      وطيب الحياة جنة الدنيا )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٨٣]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وَكُلُّ حَرَكَةٍ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ فَأَصْلُهَا الْمَحَبَّةُ، فَهِيَ عَلَيْهَا الْفَاعِلِيَّةُ وَالْغَائِيَّةُ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٩١]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وأصل فساد العالم إنما هو من اختلاف الملوك والخلفاء، ولهذا لم يطمع أعداء الإسلام فيه في زمن من الأزمنة إلا في زمن تعدد الملوك منالمسلمين واختلافهم، وانفراد كل منهم ببلاد، وطلب بعضهم العلو على بعض )

      [الداءُ والدواءُ صـ٤٩٦]لابن القيم
       
      قال ابن القيم عن قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز :

      ( وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنَ الْعِبَرِ وَالْفَوَائِدِ وَالْحِكَمِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْأَلْفِ فَائِدَةٍ، لَعَلَّنَا إِنْ وَفَّقَ اللَّهُ أَنْ نُفْرِدَهَا فِي مُصَنَّفٍ مُسْتَقِلٍّ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٥١٢]لابن القيم
       
      قال ابن القيم لما تحدث عن علاج العشق المحرم :
      ( وليس له دواء أنفع من الإخلاص لله، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال: ﴿ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادناالمخلصين﴾
      فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء من الفعل بإخلاصه)

      [الداءُ والدواءُ صـ٥١٦]لابن القيم
       
      ( والعشقُ وإن استعْذَبَهُ العاشِقُ فهو من أعظمِ عذاب القلب )

      [الداءُ والدواءُ صـ٥١٧]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( وَالرَّغَبَاتُ تَسْتُرُ الْعُيُوبَ، فَالرَّاغِبُ فِي الشَّيْءِ لَا يَرَى عُيُوبَهُ، حَتَّى إِذْ زَالَتْ رَغْبَتُهُ فِيهِ أَبْصَرَ عُيُوبَهُ )

      [الداءُ والدواءُ صـ٥٢١]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      (فَلَوْلَا تَكْرَارُهُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ مَعْشُوقِهِ وَطَمَعُهُ فِي وِصَالِهِ لَمْ يَتَمَكَّنْ عِشْقُهُ مِنْ قَلْبِهِ)

      [الداءُ والدواءُ صـ ٥٣١]لابن القيم
       
      قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:
      ( أَرْوَاحُ الْعُشَّاقِ عَطِرَةٌ لَطِيفَةٌ، وَأَبْدَانُهُمْ رَقِيقَةٌ خَفِيفَةٌ، نُزْهَتُهُمُ الْمُؤَانَسَةُ، وَكَلَامُهُمْ يُحْيِي مَوَاتَ الْقُلُوبِ، وَيَزِيدُ فِي الْعُقُولِ، وَلَوْلَا الْعِشْقُ وَالْهَوَىلَبَطَلَ نَعِيمُ الدُّنْيَا )

      [الداءُ والدواءُ صـ٥٣٥]لابن القيم
       
      قال ابن القيم :
      ( فساد القلب إذا خلا من محبة فاطره وبارئه وإلهه الحق أعظم من فساد البدن إذا خلا منه الروح، وهذا الأمر لا يصدق به إلا من فيه حياة )

      [الداءُ والدواءُ صـ٥٦٨]لابن القيم

      قال ابن القيم :
      محبة كلام الله، فإنه من علامة حب الله، وإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله، فانظر محبة القرآن من قلبك، والتذاذك بسماعهأعظم من التذاذ أصحاب الملاهي والغناء المطرب بسماعهم، فإن من المعلوم أن من أحب محبوبا كان كلامه وحديثه أحب شيء إليه

      [الداءُ والدواءُ صـ٥٧٣]لابن القيم
       
      قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه -:
      ( لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله )

      [الداءُ والدواءُ صـ٥٧٣]لابن القيم
       
      فإذا رأيت الرجل، ذوقه، ووجده، وطربه، وتشوقه إلى سماع الأبيات دون سماع الآيات، وسماع الألحان دون سماع القرآن، كما قيل:

      تقرأ عليك الختمة
      وأنت جامد كالحجر

      وبيت من الشعر ينشد
      تميل كالسكران.
      فهذا من أقوى الأدلة على فراغ قلبه من محبة الله وكلامه، وتعلقه بمحبة سماع الشيطان، والمغرور يعتقد أنه على شيء.

      [الداءُ والدواءُ صـ ٥٧٤]لابن القيم
       
      قال الإمام ابن القيم :
      ( فمحبة النساء من كمال الإنسان، قال ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساء )

      [الداءُ والدواءُ صـ٥٨٠]لابن القيم

      صيد الفوائد
    • بسم الله الرحمن الرحيم
      [١] ﴿بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾افتتح الله تعالى كتابه بالبسملة؛ ليرشد عباده أن يبدؤوا أعمالهم وأقوالهم بها طلبًا لعونه وتوفيقه. [ص١]

      [٢] ﴿الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ (٢) الرَّحمنِ الرَّحيمِ (٣) مالِكِ يَومِ الدّينِ﴾من هدي عباد الله الصالحين في الدعاء البدء بتمجيد الله والثناء عليه سبحانه ثم ليشرع في الطلب. [ص١]

      [٣] ﴿إِيّاكَ نَعبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعينُ﴾كمال الإيمان يكون بإخلاص العبادة لله تعالى وطلب العون منه وحده دون سواه. [ص١]

      [٤] ﴿الَّذينَ يُؤمِنونَ بِالغَيبِ﴾من أعظم مراتب الإيمانِ الإيمانُ بالغيب؛ لأنه يتضمن التسليم لله تعالى في كل ما تفرد بعلمه من الغيب، ولرسوله بما أخبر عنه سبحانه. [ص٢]

      [٥] ﴿وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ﴾كثيرًا ما يقرن الله تعالى بين الصلاة والزكاة؛ لأنَّ الصلاة إخلاص للمعبود، والزكاة إحسان للعبيد، وهما عنوان السعادة والنجاة. [ص٢]

      [٦] ﴿قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنّي أَعلَمُ ما لا تَعلَمونَ﴾الواجب على المؤمن إذا خفيت عليه حكمة الله في بعض خلقه وأَمْرِهِ أن يسلِّم لله في خلقه وأَمْرِهِ. [ص٦]

      [٧] ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُم عَلَى المَلائِكَةِ فَقالَ أَنبِئوني بِأَسماءِ هؤُلاءِ إِن كُنتُم صادِقينَ﴾رَفَعَ القرآن الكريم منزلة العلم، وجعله سببًا للتفضيل بين الخلق. [ص٦]

      [٨] ﴿وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ أَبى وَاستَكبَرَ وَكانَ مِنَ الكافِرينَ﴾الكِبْرُ هو رأس المعاصي، وأساس كل بلاء ينزل بالخلق، وهو أول معصية عُصِيَ الله بها. [ص٦]

      [٩] ﴿أَتَأمُرونَ النّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُم وَأَنتُم تَتلونَ الكِتابَ أَفَلا تَعقِلونَ﴾من أعَظم الخذلان أن يأمر الإنسان غيره بالبر، وينسى نفسه. [ص٧]

      [١٠] ﴿وَاستَعينوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبيرَةٌ إِلّا عَلَى الخاشِعينَ﴾الصبر والصلاة من أعظم ما يعين العبد في شؤونه كلها. [ص٧]

      [١١] ﴿وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ وَباءوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُم كانوا يَكفُرونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقتُلونَ النَّبِيّينَ بِغَيرِ الحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾من شؤم المعاصي وتجاوز حدود الله تعالى ما ينزل بالمرء من الذل والهوان، وتسلط الأعداء عليه. [ص٩]

      [١٢] ﴿أَفَتُؤمِنونَ بِبَعضِ الكِتابِ وَتَكفُرونَ بِبَعضٍ فَما جَزاءُ مَن يَفعَلُ ذلِكَ مِنكُم إِلّا خِزيٌ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ القِيامَةِ يُرَدّونَ إِلى أَشَدِّ العَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ﴾من أعظم الكفر: الإيمان ببعض ما أنزل الله والكفر ببعضه؛ لأن فاعل ذلك قد جعل إلهه هواه. [ص١٣]

      [١٣] ﴿وَإِذا قيلَ لَهُم آمِنوا بِما أَنزَلَ اللَّهُ قالوا نُؤمِنُ بِما أُنزِلَ عَلَينا وَيَكفُرونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُم﴾الإيمان الحق بالله تعالى يوجب التصديق بكل ما أَنزل من كتب، وبجميع ما أرسل من رسل. [ص١٤]

      [١٤] ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبريلَ وَميكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلكافِرينَ﴾من عادى أولياء الله المقربين منه فقد عادى الله تعالى. [ص١٥]

      [١٥] ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقولوا راعِنا وَقولُوا انظُرنا﴾سد الذرائع من مقاصد الشريعة، فكل قول أو فعل يوهم أمورًا فاسدة يجب تجنبه والبعد عنه. [ص١٦]

      [١٦] ﴿وَمَن أَظلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَن يُذكَرَ فيهَا اسمُهُ وَسَعى في خَرابِها﴾أعظم الناس جُرْمًا وأشدهم إثمًا من يصد عن سبيل الله، ويمنع من أراد فعل الخير. [ص١٨]

      [١٧] ﴿وَإِذ يَرفَعُ إِبراهيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيتِ وَإِسماعيلُ رَبَّنا تَقَبَّل مِنّا إِنَّكَ أَنتَ السَّميعُ العَليمُ﴾المؤمن المتقي لا يغتر بأعماله الصالحة، بل يخاف أن ترد عليه، ولا تقبل منه، ولهذا يُكْثِرُ سؤالَ الله قَبولها. [ص٢٠]

      [١٨] ﴿وَمَن يَرغَبُ عَن مِلَّةِ إِبراهيمَ إِلّا مَن سَفِهَ نَفسَهُ﴾دين إبراهيم عليه السلام هو الملة الحنيفية الموافقة للفطرة، لا يرغب عنها ولا يزهد فيها إلا الجاهل المخالف لفطرته. [ص٢٠]

      [١٩] ﴿وَوَصّى بِها إِبراهيمُ بَنيهِ وَيَعقوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصطَفى لَكُمُ الدّينَ فَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾مشروعية الوصية للذرية باتباع الهدى، وأخذ العهد عليهم بالتمسك بالحق والثبات عليه. [ص٢٠]

      [٢٠] ﴿سَيَقولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما وَلّاهُم عَن قِبلَتِهِمُ الَّتي كانوا عَلَيها قُل لِلَّهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ يَهدي مَن يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾الاعتراض على أحكام الله وشرعه والتغافل عن مقاصدها دليل على السَّفَه وقلَّة العقل. [ص٢٢]

      [٢١] ﴿وَكَذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا﴾فضلُ هذه الأمة وشرفها، حيث أثنى عليها الله ووصفها بالوسطية بين سائر الأمم. [ص٢٢]

      [٢٢] ﴿فَاذكُروني أَذكُركُم وَاشكُروا لي وَلا تَكفُرونِ﴾عظم شأن ذكر الله جلَّ وعلا حيث يكون ثوابه ذكر العبد في الملأ الأعلى. [ص٢٣]

      [٢٣] ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ﴾الابتلاء سُنَّة الله تعالى في عباده، وقد وعد الصابرين على ذلك بأعظم الجزاء وأكرم المنازل. [ص٢٤]

      [٢٤] ﴿إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أَنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى مِن بَعدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الكِتابِ أُولئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللّاعِنونَ﴾من أعظم الآثام وأشدها عقوبة كتمان الحق الَّذي أنزله الله، والتلبيس على الناس، وإضلالهم عن الهدى الَّذي جاءت به الرسل. [ص٢٤]

      [٢٥] ﴿وَلَكُم فِي القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلبابِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾من أعظم ما يحفظ الأنفس، ويمنع من التعدي والظلم؛ تطبيق مبدأ القصاص الَّذي شرعه الله في النفس وما دونها. [ص٢٧]

      [٢٦] ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمرَةَ لِلَّهِ فَإِن أُحصِرتُم فَمَا استَيسَرَ مِنَ الهَديِ﴾وجوب إتمام الحج والعمرة لمن شرع فيهما، وجواز التحلل منهما بذبح هدي لمن مُنِع عن الحرم. [ص٣٠]

      [٢٧] ﴿فَإِذا قَضَيتُم مَناسِكَكُم فَاذكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُم آباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرًا﴾مشروعية الإكثار من ذكر الله تعالى عند إتمام نسك الحج. [ص٣١]

      [٢٨] ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ادخُلوا فِي السِّلمِ كافَّةً﴾لا يكون المرء مسلمًا حقيقة لله تعالى حتَّى يُسَلِّم لهذا الدين كله، ويقبله ظاهرًا وباطنًا. [ص٣٢]

      [٢٩] ﴿وَمَن يُبَدِّل نِعمَةَ اللَّهِ مِن بَعدِ ما جاءَتهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ترك شُكر الله تعالى على نعمه وترك استعمالها في طاعته يعرضها للزوال ويحيلها بلاءً على صاحبها. [ص٣٣]

      [٣٠] ﴿وَلا تَنكِحُوا المُشرِكاتِ حَتّى يُؤمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤمِنَةٌ خَيرٌ مِن مُشرِكَةٍ وَلَو أَعجَبَتكُم وَلا تُنكِحُوا المُشرِكينَ حَتّى يُؤمِنوا وَلَعَبدٌ مُؤمِنٌ خَيرٌ مِن مُشرِكٍ وَلَو أَعجَبَكُم﴾تحريم النِّكَاح بين المسلمين والمشركين. [ص٣٥]

      [٣١] ﴿وَلا تُنكِحُوا المُشرِكينَ حَتّى يُؤمِنوا﴾دلت الآية على اشتراط الولي عند عقد النِّكَاح؛ لأن الله تعالى خاطب الأولياء لمّا نهى عن تزويج المشركين. [ص٣٥]

      [٣٢] ﴿نِساؤُكُم حَرثٌ لَكُم فَأتوا حَرثَكُم أَنّى شِئتُم وَقَدِّموا لِأَنفُسِكُم﴾ترغيب المؤمن في أن يكون نظره في أعماله -حتَّى ما يتعلق بالملذات- إلى الدار الآخرة، فيقدم لنفسه ما ينفعه فيها. [ص٣٥]

      [٣٣] ﴿فَلا تَعضُلوهُنَّ أَن يَنكِحنَ أَزواجَهُنَّ﴾نهي الرجال عن ظلم النساء سواء كان بِعَضْلِ مَوْلِيَّتِه عن الزواج، أو إجبارها على ما لا تريد. [ص٣٧]

      [٣٤] ﴿وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أَولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَينِ لِمَن أَرادَ أَن يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى المَولودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعروفِ﴾حَفِظَ الشرع للأم حق الرضاع، وإن كانت مطلقة من زوجها، وعليه أن ينفق عليها ما دامت ترضع ولده. [ص٣٧]

      [٣٥] ﴿حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطى وَقوموا لِلَّهِ قانِتينَ (٢٣٨) فَإِن خِفتُم فَرِجالًا أَو رُكبانًا﴾الحث على المحافظة على الصلاة وأدائها تامة الأركان والشروط، فإن شق عليه صلَّى على ما تيسر له من الحال. [ص٣٩]

      [٣٦] ﴿إِنَّ اللَّهَ اصطَفاهُ عَلَيكُم وَزادَهُ بَسطَةً فِي العِلمِ وَالجِسمِ﴾التنبيه إلى أهم صفات القائد التي تؤهله لقيادة الناس؛ وهي العلم بما يكون قائدًا فيه، والقوة عليه. [ص٤٠]

      [٣٧] ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الحَيُّ القَيّومُ لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَومٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ مَن ذَا الَّذي يَشفَعُ عِندَهُ إِلّا بِإِذنِهِ يَعلَمُ ما بَينَ أَيديهِم وَما خَلفَهُم وَلا يُحيطونَ بِشَيءٍ مِن عِلمِهِ إِلّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأَرضَ وَلا يَئودُهُ حِفظُهُما وَهُوَ العَلِيُّ العَظيمُ﴾آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله، لما تضمنته من ربوبية الله وألوهيته وبيان أوصافه عز وجل. [ص٤٢]

      [٣٨] ﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذي حاجَّ إِبراهيمَ في رَبِّهِ أَن آتاهُ اللَّهُ المُلكَ إِذ قالَ إِبراهيمُ رَبِّيَ الَّذي يُحيي وَيُميتُ قالَ أَنا أُحيي وَأُميتُ قالَ إِبراهيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأتي بِالشَّمسِ مِنَ المَشرِقِ فَأتِ بِها مِنَ المَغرِبِ فَبُهِتَ الَّذي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾مشروعية مناظرة أهل الباطل لبيان الحق، وكشف ضلالهم عن الهدى. [ص٤٣]

      [٣٩] ﴿الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾فضل الإنفاق في سبيل الله وعظم ثوابه، إذا صاحبته النية الصالحة، ولم يلحقه أذى ولا مِنّة محبطة للعمل. [ص٤٤]

      [٤٠] ﴿وَمَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُمُ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ وَتَثبيتًا مِن أَنفُسِهِم كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَت أُكُلَها ضِعفَينِ فَإِن لَم يُصِبها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾الإخلاص من أعظم ما يبارك الأعمال وينميها. [ص٤٥]

      [٤١] ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُم أَن تَكونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخيلٍ وَأَعنابٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ لَهُ فيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعصارٌ فيهِ نارٌ فَاحتَرَقَت كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُم تَتَفَكَّرونَ﴾حال المنفق ماله رياء للناس مثل هذا الرجل؛ يَرِدُ على الله يوم القيامة بلا حسنات، في وقت هو أشد ما يكون حاجة لها. [ص٤٥]

      [٤٢] ﴿إِن تُبدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَإِن تُخفوها وَتُؤتوهَا الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئَاتِكُم وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ﴾إذا أخلص المؤمن في نفقاته وصدقاته فلا حرج عليه في إظهارها وإخفائها بحسب المصلحة، وإن كان الإخفاء أعظم أجرًا وثوابًا لأنها أقرب للإخلاص. [ص٤٦]

      [٤٣] ﴿الَّذينَ يَأكُلونَ الرِّبا لا يَقومونَ إِلّا كَما يَقومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ﴾، ﴿يَمحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾، ﴿فَأذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ﴾من أعظم الكبائر أكل الربا، ولهذا توعد الله تعالى آكله بالحرب وبالمحق في الدنيا والتخبط في الآخرة. [ص٤٧]

      [٤٤] ﴿وَإِن كانَ ذو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقوا خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾فضل الصبر على المعسر، والتخفيف عنه بالتصدق عليه ببعض الدَّين أو كله. [ص٤٧]

      [٤٥] ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ﴾مشروعية توثيق الدَّين وسائر المعاملات المالية دفعًا للاختلاف والتنازع، ووجوب تسمية الأجل في جميع المداينات وأنواع الإجارات. [ص٤٨]

      [٤٦] ﴿فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ﴾ثبوت الولاية على القاصرين إما بسبب عجزهم، أو ضعف عقلهم، أو صغر سنهم. [ص٤٨]

      [٤٧] ﴿وَإِن كُنتُم عَلى سَفَرٍ وَلَم تَجِدوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقبوضَةٌ فَإِن أَمِنَ بَعضُكُم بَعضًا فَليُؤَدِّ الَّذِي اؤتُمِنَ أَمانَتَهُ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾جواز أخذ الرهن لضمان الحقوق في حال عدم القدرة على توثيق الحق، إلا إذا وَثِقَ المتعاملون بعضهم ببعض. [ص٤٩]

      [٤٨] ﴿وَلا تَكتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَن يَكتُمها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلبُهُ﴾حُرمة كتمان الشهادة وإثم من يكتمها ولا يؤديها. [ص٤٩]

      [٤٩] ﴿آمَنَ الرَّسولُ بِما أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَبِّهِ وَالمُؤمِنونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ وَقالوا سَمِعنا وَأَطَعنا غُفرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيكَ المَصيرُ﴾في الآية تقرير لأركان الإيمان وبيان لأصوله. [ص٤٩]

      [٥٠] ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها﴾قام هذا الدِّين على اليسر ورفع الحرج والمشقة عن العباد، فلا يكلفهم الله إلا ما يطيقون، ولا يحاسبهم على ما لا يستطيعون. [ص٤٩] ** والحمد لله رب العالمين **   صيد الفوائد  
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      179897
    • إجمالي المشاركات
      2530952
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      91767
    • أقصى تواجد
      1020

    أحدث العضوات
    عفاف علي
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×