إنتقال للمحتوى





رسائل حبٍّ أنقذت زوجين ! بواسطة: أمّ عبد الله           صفحة تسميع الحبيبة " سندس واستبرق " بواسطة: سُندس واستبرق           تقويم حائطي مميز للمكتب ~~ بواسطة: سُندس واستبرق           سلسلة : روائع البيات لـ د/ رقية العلواني بواسطة: امانى يسرى محمد           ((أحكام الجنائز)) بواسطة: ميرفت ابو القاسم           شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة بواسطة: ميرفت ابو القاسم           فواصل الكتب او البوك مارك ~~~ بواسطة: همسة يراع           الشبهات بواسطة: إسراء خلّاف           لمَ تَتكرَّر قصَّة مُوسى-عليه السَّلام- في القُرآن؟ بواسطة: محبه الزهراوين           كيك وشاى وشوية لب بواسطة: أم يُمنى          
- - - - -

منعشات الروح


  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
7 رد (ردود) على هذا الموضوع

#1 امة من اماء الله

امة من اماء الله

    مشرفة ساحة قبس من نور النبوة& السيرة النبوية

  • المشرفات
  • 17134 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1049


تاريخ المشاركة 29 June 2017 - 09:17 PM

بسم الله الرحمن الرحيم



منعشات الروح


د. عمر بن عبد الله المقبل




في مجلسٍ من المجالسِ العابقةِ بأنفاسه صلى الله عليه وسلم؛ جاءته هديةٌ، يبدو من خلال قراءة كلام الراوي أنها غريبة وعزيزة، لقد كانت عبارة عن ثوب حرير!

يقول الراوي: فجعلنا نلمسه، ونتعجب منه! لِمَ؟ إنهم الصحابة الذين تدثّر أغلبهم ألبِسةَ الفقر وشظفَ العيش.. فمِن أين لهم مثل هذه؟ لذا؛ فهم لما أبصروا المناديل لم يخفوا فرط اندهاشهم، وظهرَ ذلك الاستغرابُ على تصرفاتهم بشكل عفوي، صوّرها الراوي بقوله: "فجعلنا نلمسه"! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أتعجبون من هذا؟)) قلنا: نعم، قال: ((والذي نفس محمد بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا))([1]).

هكذا يربي صلى الله عليه وسلم صحابتَه على التعلُّق بالآخرة، ويهتبل الفرص، ويغتنم المواقف للتذكير بها، والذي يورث تذكرُها والتعلقُ بها الزهدَ في الدنيا، ذلك الزهدُ الذي لا يُقْعِدُ عن عمارتها، بل يسير وفق المنهج القرآني: "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا"[القصص: 77].

إن هذا المنهج النبوي في التعليق بالآخرة؛ يُنعِش الروحَ التي تَنصب وتَتعب وهي تتطلع إلى بهرج الدنيا ومتاعها الزائل، تطلعاً يملأ القلبَ حسرةً على فوات ما يراه مما يتنعّم به أهلُ الملك والثراء الفاحش.

ويكفي في تصور خطورةِ الانغماس في الدنيا تدبُّرُ هذه الآية العظيمة: "قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"[التوبة: 24].

وأما الأثر الملموس للانغماس فيها فلا يحتاج لاستدلال كثير؛ فيكفي من آثاره: الغفلة عن الآخرة، وتشتت القلب وقسوته، وما يتبع ذلك من رِقّةٍ في الدين، وأمراض قلبية مهلكة؛ كالشحّ والكذب، والاستهانة بالمكاسب المحرمة، والسعي للتصدر، واستعداء كل قوةٍ ممكنة ضد من يحول بينه وبين ذلك.

ولأجل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتنم كل فرصة مناسبة ليقرر هذه الحقيقة، ومن ذلك: أنه دخل السوق مرةً، فمرّ بجدْيٍ أَسَكَّ -أي: صغير الأذنين أو مقطوعهما- ميّت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: ((أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟)) فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: ((أتحبون أنه لكم؟)) قالوا: والله لو كان حياً؛ كان عيباً فيه، لأنه أسكّ، فكيف وهو ميت؟ فقال: ((فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم))([2]).

فانظر كيف استعمل النبيُّ المربي صلى الله عليه وسلم لأمته الحرير مرةً -وهو أنعم ما يكون- والجديَ الأسكّ مرةً أخرى -وهو شيء تنفر النفوس عنه-، كيف استخدمها وسيلةً إيضاحية؛ لغرس القيمة التربوية، وذلك ما أدركته التربية الحديثة لاحقاً من أثر هذه الوسائل في ترسيخ المعاني!

ويخرج صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النَّصَب والجوع، قال: ((اللهم إن العيش عيش الآخره، فاغفر للأنصار والمهاجره))([3]).

نعم كان صلى الله عليه وسلم يعلِّق قلوبَ أصحابه بالآخرة، ويزرع فيها الزهد في هذا المتاع الزائل، ويدفعهم دفعاً نحو حثِّ الخطى في السير إلى الله، لكن هل انتهت الحكايةُ عند مستوى الدفع نحو ذلك الطريق؟ لا، فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم الدفعُ والرفعُ: الدفعُ نحو الطريق، والرفع لمن مال عنه -وإن كان مسرعاً- ففي زمنه صلى الله عليه وسلم كان هناك ثلاثة نفرٍ سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكأنهم تقالّوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر اللهُ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر! قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطِر! وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني))([4]).

فما أجدر الآباء والمربين أن يسلكوا هذا المنهج مع مَنْ تحت أيديهم من الأبناء والنشء، خاصة في هذا العصر الذي أضحت وسائل الإعلام التقليدي والجديد تضخُّ من البرامج والأفلام والدعايات ما يُصادِم هذه القيمة الشرعية المتوازنة، بل صارت تُعَظِّمُ الدنيا في العين والقلب، فيبكي ويضحك لأجلها، ويحزن ويفرح لها، ويوالي ويعادي عليها، بل صار الطفل الصغير يتحدث عن أمانٍ دنيوية بحتة، لم يكن يتحدث فيها ابن الأربعين قبل عقدين من الزمان!

حقاً إن حاجات الروح تتعارض في جملتها مع كثيرٍ من مترفات عصرنا المادي، الذي يدغدغ أجسادَنا بالنعيم الزائل، ويذَرُ أرواحنا ظامئةً تذروها الرياح!






([1])  البخاري ح(3249) من حديث البراء، وفي مسلم ح(2469) من حديث أنس. رضي الله عنهما.

([2]) مسلم ح(2957).

([3]) البخاري ح(2834)، مسلم ح(1804).

([4]) البخاري ح(4776).







صورة


صورة




صورة

صورة


#2 درة أنا بحجابى

درة أنا بحجابى

    فريق أزاهير مورقة &أزاهير محبة

  • فريق التطوير و الإبداع
  • 1229 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 336


تاريخ المشاركة 30 June 2017 - 01:24 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاكِ الله كل خير مشرفتى الحبيبة ،

موضوع قيم جدًا ؛

أعجبنى كثيرًا بارك الله فيكِ .


اقتباس



ويخرج صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النَّصَب والجوع، قال: ((اللهم إن العيش عيش الآخره، فاغفر للأنصار والمهاجره))([3]).




تم التعديل بواسطة درة أنا بحجابى, 30 June 2017 - 01:30 AM.





#3 امة من اماء الله

امة من اماء الله

    مشرفة ساحة قبس من نور النبوة& السيرة النبوية

  • المشرفات
  • 17134 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1049


تاريخ المشاركة 30 June 2017 - 02:21 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مروركِ الجميل أسعدني

وفيك بارك الله حبيبتي








صورة


صورة




صورة

صورة


#4 أمّ عبد الله

أمّ عبد الله

    نائبة المديرة العامة للمنتديات

  • الإدارة العامة
  • 39548 مشاركة

متواجدة

نقاط الإعجاب: 2222


تاريخ المشاركة 30 June 2017 - 06:10 PM

نقل أكثر من رائع
جزى الله شيخنا خيرا ونفع بك على الانتقاء النافع




#5 أم يُمنى

أم يُمنى

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 3876 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 599


تاريخ المشاركة 01 July 2017 - 04:20 AM

((اللهم إن العيش عيش الآخره، فاغفر للأنصار والمهاجره))

اللهم اغفر لنا واجمعنا معهم  يارب العالمين

بارك الله فيكِ يا حبيبة



ليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ,

وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ..


#حى_على_الجهاد



صورة

#6 سدرة المُنتهى 87

سدرة المُنتهى 87

    مشرفة ساحة قبس من نور النبوة & سيرة الأنبياء

  • المشرفات
  • 11707 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1298


تاريخ المشاركة 18 September 2017 - 05:50 PM

مقال قيّم.. جزى الله الشيخ عنا خيرًا
وبوركَ فيك أختي الكريمة

أسأل الله أن يرزقنا الجنة~






صورة

[/center]


#7 جوهرة بحيائي

جوهرة بحيائي

    فريق أزاهير الدعوة

  • فريق التطوير و الإبداع
  • 1024 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 247


تاريخ المشاركة 18 September 2017 - 06:00 PM

جزاك الله خيرا يا حبيبة
موضوع رائع جدا ومهم ()
اللهم أصلح قلوبنا وارزقنا السعي للآخرة



لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظَّالِمينَ


♥  


يا ربّ لكَ الحَمدُ كَما يَنْبغي لِجَلال وَجهك وعَظيم سُلطانك




. . .


صورة

إهداء أختي الغالية *إشراقة فجر*

أسعدكِ الله في الدارين وجزاكِ الله خيرًا

أحبك في الله


موسوعة إسلامية رائعة

الكلم الطيب


#8 امة من اماء الله

امة من اماء الله

    مشرفة ساحة قبس من نور النبوة& السيرة النبوية

  • المشرفات
  • 17134 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1049


تاريخ المشاركة 19 September 2017 - 02:33 AM

وجزاكنّ الله خيرا حبيباتي على المرور العطر

واستجاب لدعواتكنّ الطيّبة

بوركتنّ








صورة


صورة




صورة

صورة