إنتقال للمحتوى





صفحة تسميع الأخت "جوهرة بحيائي " الخميس ـ حفص بواسطة: جوهرة بحيائي           مجالس تدبر القرآن ....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           من روائع كلمات الشيخ إبراهيم السكران...(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           سلسلة : روائع البيات لـ د/ رقية العلواني بواسطة: امانى يسرى محمد           ✿ صفحة تسميع الأخت الغالية: ((صفاء الوريد)) حفص*اسبوعي✿ بواسطة: *إشراقة فجر*           ✿صَفْحَة تَسْمِيعِ الأُخْتِ الحبيبة: الصالحات التامات/ حفص/ ✿彡.. بواسطة: *إشراقة فجر*           صفحة تسميع الحبيبة " سندس واستبرق " بواسطة: *إشراقة فجر*           ايتها الزوجة الماكثة بالبيت تصدقي ... بواسطة: يحبهم ويحبونه           جديدة بواسطة: سُندس واستبرق           بفيض الأخوة وطيب الود نرحب بكِ معنا حائرة 97 الحبيبة بواسطة: سُندس واستبرق          
- - - - -

تدبر آية....(الكلم الطيب)


  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
91 رد (ردود) على هذا الموضوع

#41 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 13 August 2016 - 06:30 PM

قال حازم بن دينار : رأيت رجلا قام يصلي من الليل .. فافتتح سورة الواقعة، فلم يجاوز قوله : (خافضة رافعة) حتى أصبح، فخرج من المسجد، فتبعته فقلت : بأبي أنت وأمي ! ما (خافضة رافعة) أي لماذا استمررت طول الليل ترددها؟ فقال : إن الآخرة خفضت قوما لا يرفعون أبدا .. ورفعت قوما لا ينخفضون أبدا .. فإذا الرجل عمر بن عبد العزيز رحمه الله ..

تأمل وجه إشارة القرآن إلى طلب علو الهمة .. في دعاء عباد الرحمن .. – أواخر سورة الفرقان – (واجعلنا للمتقين إماما) ثم تأمل كيف مدح الناطق بهذا الدعاء ! فكيف بمن بذل الجهد في طلبه؟ ثم إن مدح الداعي بذلك دليل على جواز وقوعه .. جعلنا الله تعالى أئمة للمتقين .. (د.محمد العواجي)


إذا عظم في صدرك تعظيم المتكلم بالقرآن لم يكن عندك شيء أرفع، ولا أشرف ولا أنفع، ولا ألذ ولا أحلى من استماع كلام الله جل وعز، وفهم معاني قوله تعظيما وحبا له وإجلالا، إذ كان تعالى قائله، فحب القول على قدر حب قائله .. (الحارث المحاسبي)

  

المؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرضه، فكان كالمرآة يرى بها ما حسن من فعله وما قبح، فما خوفه به مولاه من عقابه خافه، وما رغب فيه مولاه رغب فيه ورجاه، فمن كانت هذه صفته - أو ما قاربها - فقد تلاه حق تلاوته، وكان له القرآن شاهدا وشفيعا، وأنيسا وحرزا، ونفع نفسه، وأهله، وعاد على والديه وولده كل خير في الدنيا والآخرة [الإمام الآجري]


ذا حبست عن طاعة .. فكن على وجل من أن تكون ممن خذلهم الله .. وثبطهم عن الطاعة كما ثبط المنافقين عن الخروج للجهاد .. قال تعالى : (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) (د.مساعد الطيار)


تأمل في سر اختيار القطران دون غيره في قوله تعالى .. (سرابيلهم من قطران) إبراهيم 50 وذلك – والله – أعلم - لأن له أربع خصائص : حار على الجلد .. وسريع الاشتعال في النار .. ومنتن الريح .. وأسود اللون .. تطلى به أجسامهم حتى تكون كالسرابيل ! ثم تذكر – أجارك الله من عذابه – أن التفاوت بين قطران الدنيا وقطران الآخرة ، كالتفاوت بين نار الدنيا ونار الآخرة ! (الزمخشري)


{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } قف عند هذه الآية ولا تعجل، فلو استقر يقينها في قلبك ما جفت شفتاك. [خالد بن معدان]


ما معنى التدبر؟ قال العلامة العثيمين : والتدبر هو التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها .. فإذا لم يكن ذلك، فاتت الحكمة من إنزال القرآن .. وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها .. ولأنه لا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه ..


حقيقة التدبر : إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله .. وما تدبر آياته إلا بإتباعه .. وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده .. حتى إن أحدهم ليقول : لقد قرأت القرآن فما استطعت منه حرفا وقد - والله - أسقطه كله .. ما يرى القرآن له في خلق ولا عمل .. (الحسن البصري)


التأمل في القرآن هو تحديق ناظر القلب إلى معانيه .. وجمع الفكر على تدبره وتعقّله .. وهو المقصود بإنزاله .. لا مجرد تلاوته بلا فهم، ولا تدبر .. قال تعالى : {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}


تدبر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف .. وبه يستنتج كل خير وتستخرج منه جميع العلوم .. وبه يزداد الإيمان في القلب وترسخ شجرته .. (ابن سعدي)




#42 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 14 August 2016 - 06:53 PM

قد علم أنه من قرأ كتابا في الطب أو الحساب أو غيرهما فإنه لابد أن يكون راغبا في فهمه وتصور معانيه .. فكيف بمن يقرأ كتاب الله - تعالى - الذي به هداه وبه يعرف الحق والباطل والخير والشر؟ فإن معرفة الحروف بدون المعاني لا يحصل معها المقصود إذ اللفظ إنما يراد للمعنى .. (ابن تيمية)

من مفاتيح التدبر التأني في القراءة : روى الترمذي وصححه أن أم سلمه نعتت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هي قراءة مفسرة حرفا حرفا وهذا كقول أنس - كما في البخاري : كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مدا .. وقال ابن أبي مليكة : سافرت مع ابن عباس، فكان يقوم نصف الليل، فيقرأ القرآن حرفا حرفا، ثم يبكي حتى تسمع له نشيجا ..

دعاؤنا لربنا يحتاج منا دعاء آخر أن يتقبله الله .. قال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام بعد أن دعا بعدة أدعية (ربنا وتقبل دعاء)

(يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) النور-35 تأمل وفقك الله كم حرم هذا النور أناس كثيرون هم أذكى منك! و أكثر اطلاعا منك! وأقوى منك! وأغنى منك. فاثبت على هذا النور حتى تأتي -بفضل الله- يوم القيامة مع (النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم) التحريم-8

{ قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ }، { وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي }، { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } قوة التأثر و الالتزام بما عليه الآباء و الأجداد حقيقة غالبة وأمر لا ينكر، فالهداية تتوارث فطرة، والضلال يورثه التعصب، لذا لابد أن يعي الآباء ذلك، فكيفما تحب أن يكون أبناؤك وأحفادك فكن : { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا }. [أ.د. ناصر العمر]


{ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ } الله أكبر .. كم في هذه الآية من معان سامية؟ كظم للغيظ، وحلم عن الجهال، ورأفة بمن آذوه، والاشتغال عن الشماتة بهم والدعاء عليهم ! ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته، والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام؟ [ يُنظر : تفسير القرطبي


{ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } ينبغي لكل مسلم ـ يخاف العرض على ربه ـ أن يتأمل هذه الآية الكريمة، ويُمعن النظر فيها مرارا وتكرارا؛ ليرى لنفسه المخرج من هذه الورطة العظمى، والطامة الكبرى، التي عمّت جُل بلاد المسلمين من هذه المعمورة، وهي هجر القرآن الكريم! [الشنقيطي]

حين يقصر بعض الناس قوله تعالى : { وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ } على معرفة جنس الجنين، أو القدرة على تحديده - بإذن الله - فإن ذلك يحدث لهم إشكالات، بينما هي تشمل: الرزق، والأجل، والسعادة والشقاء، وغير ذلك مما يتصل بحياة الجنين، وحينها تزول تلك الإشكالات التي يثيرها بعضهم بسبب تقدم الطب في علم الأجنة. [أ.د. ناصر العمر]



(والشعراء يتبعهم الغاوون .... إلا الذين آمنوا عملوا الصالحات) دلت الآية على أن للشعر حالتين : حالة مذمومة, وحالة مأذونة, فتعين أن ذمه ليس لكونه شعراً, ولكن لما حف به من معان وأحوال اقتضت المذمة. (التحرير والتنوير : 10/239)


قوله تعالى : (ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين) يشير إلى أن الإسلام شيء والشرك شيء آخر, فلا يلتقيان, الإسلام هو التوحيد المطلق بكل خصائصه وكل مقتضياته, ومن ثم لا يلتقي مع لون من ألوان الشرك أصلاً (في ظلال القرآن 1/383)


#43 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 15 August 2016 - 03:11 PM

قال رجل لابن عباس : أريد أن آمر بالمعروف وانهى عن المنكر, فقال له ابن عباس : إن لم تخش أن تفضحك هذه الآيات الثلاث فافعل وإلا فابدأ بنفسك , ثم تلا : (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) وقوله تعالى : (لم تقولون ما لا تفعلون كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) وقوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام : (ما أريد أن أخالفكم إلى ما انهاكم عنه) (لطائف المعارف : 1/17)


لمثل في القرآن على أربعة أوجه : الشبه, قال تعالى: (مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً) (البقرة:17) والعبرة, قال تعالى : (فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين) (الزخرف:56) والصفة, قال تعالى : (مثلُ الجنة التي وعد المتقون) (محمد:15) والسنن, قال تعالى : (ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) (البقرة:214) (الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري)




قال تعالى : (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) (العنكبوت:45) روي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه فكُلِم في ذلك , فقال : إني أقف بين يدي الله تعالى وحق لي هذا مع ملوك الدنيا فكيف مع ملك الملوك (المحرر الوجيز:5/230)


عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حياً من العرب فتثاقلوا فنزلت : (إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً) (التوبة:39) قال : كان عذابهم حبس المطر عنهم (رواه الحاكم في المستدرك (2/396) وصححه, ووافقه عليه الذهبي)

قوله تعالى : (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) (البقرة : 213) من فوائد الآيــة : أنه كلما قوي إيمان العبد كان أقرب إلى إصابة الحق لقوله تعالى : (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا) ؛ لإن الله علق الهداية على وصف الإيمان , وما علق على وصف فإنه يقوى بقوته , ويضعف بضعفه , ولهذا كان الصحابة أقرب إلى الحق ممن بعدهم.. (تفسير القرآن للعثيمين 5/28)

أرجى آية جاءت في فضل قراءة القرآن وبيان جزيل ثواب أهلها قوله تعالى : (إن الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارةً لن تبور . ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) , قال قتادة : كان مطرف بن عبدالله يقول : هذه آية القراءة ""رواه الطبري في تفسيره 87/21""


قال ابن عباس : ضمن الله لمن قرأ القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ : (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)

كان نبينا يقرن بين سورة الكافرون والإخلاص في مواضع، ففي سورة الإخلاص التوحيد القولي العلمي، وفي سورة الكافرون التوحيد القصدي العملي:{لا أعبد ما تعبدون}. وبهذا يتميز من يعبد الله ممن يعبد غيره وإن كان كلاهما يقر بأن الله رب كل شيء. [ابن تيمية] .

{يا أيها الكافرون} فيه تصريح بكفرهم وتسميتهم بتسمية الله لهم، وبعضهم يتخاذل فلا يستطيع أن يسميهم إلا لقب (الآخر)!

{قل هو الله أحد} لم يخبر أنه أحد في أي شيء؟ فدل على العموم: فهو أحد في ربوبيته، فلا أحد يخلق ويرزق ويملك غيره، وأحد في ألوهيته فلا يجوز أن يعبد أحد غيره، وأحد في صفاته المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة. [ينظر: تفسير السعدي]

{لم يلد ولم يولد} فيها رد على أكثر فرق الضلالة، وعلى رأسهم اليهود الذين يقولون: عزير ابن الله، والنصارى الذين يقولون: المسيح ابن الله، وغيرهم من فرق الضلال. [ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية]

{الله الصمد} أي الذي يصمد إليه في الأمور ويستقل بها {ولم يكن له كفوا أحد} أي لا مثل له. [ينظر: تفسير الطبري] فهل لنا أن يكون الله تعالى –الذي لا مثل له- أول من نلتفت إليه في كل حاجة نحتاجها في شدة أو رخاء أو رغبة أو رهبة؟


#44 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 16 August 2016 - 02:12 AM

لم ينج الهدهد من وعيد سليمان عليه السلام، ولا تجرأ ـ مع ضعفه ـ على مخاطبة سليمان ـ مع قوته وسلطانه ـ بمثل هذا الخطاب: { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } لولا سلطان العِلْم. [ابن القيم]


كل غني إذا طمعت فيه مقتك وحرمك وأقصاك إلا الله، فإنك إذا طمعت فيه ظفرت منه بالقرب والرضا والعطاء، فزكريا حين رأى لطف الله بمريم طمع فيما عنده :
{ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى } فقرّبه ربه وأثنى عليه وأعطاه عطاء لا يليق إلا به سبحانه. [ د. عبدالله السكاكر ]


  
{ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } فلولا أن في وسعكم الفهم لأحكام القرآن ما أمركم بتدبره. [ ابن حزم ]

فكما أن من تعامى في حياته صلى الله عليه وسلم عن نبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك من معجزاته ملوم مدحور، ومأزور غير مأجور فكذلك من تعامى عن آيات الكتاب، وكأن لم يقرع أذنه قارع، فهو من هذا الباب؛ ولهذا نبّه تعالى بقوله:
{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ }. [ ابن الزبير الغرناطي ]


لو أن شخصا نظر إلى ماضيه فوجده مثقلا بالآلام ـ كما وقع ليوسف عليه السلام ـ لضاقت به الأرض إلا أن يوسف الصديق بقي متألق اليقين وراء جدران السجن يذكر بالله من جهلوه، ويبصر بفضله من جحدوه وذلك شأن أولي الفضل من الناس، لا يفقدون صفاء دينهم إن فقدوا صفاء دنياهم، ولا يهونون أمام أنفسهم لنكبة حلّت بهم. [ محمد الغزالي ]



لما سافر موسى للخضر وجد في طريقه مس الجوع و النصب فقال لفتاه:
{ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا } ولما واعده ربه 30 ليلة وأتمها بعشر، فلم يأكل فيها لم يجد مس الجوعِ والنصب فالأول سفر لمخلوق والثاني سفر للخالق وهكذا سفر القلب وسيره إلى ربه، لا يجد فيه من الشقاء والنصب ما يجده في سفره إلى بعض المخلوقين. [ابن القيم]


ما علّق العبد رجاءه وتوكله بغير الله إلا خاب من تلك الجهة، ولا استنصر بغير الله إلا خُذل كما قال الله تعالى :
{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } [ابن تيمية]


قال إبراهيم عليه السلام :
{ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي } و لم يقل إلا الله؛ لفائدتين : 1) الإشارة إلى علة إفراد الله بالعبادة؛ لأنه كما أنه منفرد بالخلق؛ فيجب أن يُفرد بالعبادة. 2) الإشارة إلى بطلان عبادة الأصنام؛ لأنها لم تفطركم حتى تعبدوها، وهذه من البلاغة التامة في تعبير إبراهيم عليه السلام. [ ابن عثيمين ]

{ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } ففي أمر الملائكة لها بالقنوت والركوع والسجود، إشارة إلى أنه كلما منّ الله سبحانه وتعالى على إنسان بشيء، وازدادت عليه النعم أن يزداد على ذلك شكرا بالقنوت لله والركوع والسجود وسائر العبادات.[ ابن عثيمين ]

#45 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 17 August 2016 - 12:39 PM

من تدبر القرآن علم أن الصالحين لا يخافون من شيء أعظم من خوفهم من أمرين: - الخوف من أعمالهم الصالحة أن لا تقبل: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ }. - الخوف من زيغ القلب بعد هدايته: { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا }. [صالح المغامسي]


الحيوان البهيم يتأمل العواقب، وأنت لا ترى إلا الحاضر! ما تكاد تهتم بمؤونة الشتاء حتى يقوى البرد، ولا بمؤونة الصيف حتى يقوى الحر، والذر يدخر الزاد من الصيف لأيام الشتاء، أفتراك ما علمت قرب رحيلك إلى القبر، فهلا هيأت لنفسك فراشا تمهد به الطريق؟ { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ }. [ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم]



{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّـهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} هدي الأنبياء أن المواهب الربانية توجب لأصحابها الشكر لا الفخر. [د. عبدالله السكاكر]


ليس من شرط الإصلاح إدراك النجاح {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّـهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [د. محمد الحمد]


{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ} مئات القتلى في تشيلي، ومئات الآلاف يجلون من مساكنهم في اليابان، ورعب في عدة دول من تسونامي جديد .. لكن {وَمَا يَتَذَكَّرُ} أي : ما يتعظ بهذه الآيات {إِلَّا مَن يُنِيبُ} "والإنابة: الرجوع عن الكفر والمعاصي، إلى الإيمان والطاعة" [الشنقيطي]


{إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا}، {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} انظر كيف يتصبر أهل الباطل على باطلهم! فما بال بعض أهل الحق لا يصبرون؟[د. عبدالمحسن المطيري]


سبحان من أعطى ثم أثنى .. أعطى الله نبيه صلى الله عليه وسلم الخلق العظيم، ثم أثنى عليه فقال: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } فهو الذي زينه بالخلق الكريم، ثم أضاف ذلك إليه .. [أبو حامد الغزالي]


القرآن يتلى على الناس في دنياهم قبل أن يصلوا إلى أخراهم؛ لكي يسارعوا إلى اتباعه والعمل به، ولا يكونوا من أولئك الذين يقال لهم - وهم في عذاب جهنم خالدون - : {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [محمد الراوي]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} فتأمل قوله تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} فإن أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم نسبوه إلى ما لا يليق به، وقالوا فيه ما هو منزه عنه، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يصبر على قولهم، ويكون له أسوة بربه سبحانه، حيث قال أعداؤه فيه ما لا يليق. [ابن القيم]



{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} "وليس في حماية الفتاة من الاختلاط بغير محارمها، تضييق لدائرة الحياة في وجهها، وإنما هو احتفاظ بكرامتها، وتوفير لهنائها، إذ بصيانتها عن الاختلاط تعيش بقلب طاهر ونفس مطمئنة، وبهذه الصيانة تزيد الصلة بينها وبين زوجها، وأولي الفضل من أقاربها متانة وصفاء" [محمد الخضر حسين]


لماذا يشمخ الإنسان بأنفه وهو لولا إعزاز الله ذليل؟ ولولا ستره مفضوح؟ وإذا كان لدى البعض فضل ذكاء أو ثراء فمن أين جاءه؟ {إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} ولو قطع الوهاب إمداده لانتقل العبقري إلى مستشفى المجانين ! ولمد القوارين - جمع قارون - أيديهم متسولين : {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ}؟ [محمد الغزالي]


.{جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ} تأملها، تجد تحتها معنى بديعا، فهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها بل تبقى مفتحة، بعكس أبواب النار فهي موصدة على أهلها. وفي تفتيح الأبواب إشارة إلى: 1) ذهابهم وإيابهم وتبوئهم من الجنة حيث شاءوا. 2) دخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألطاف. 3) أنها دار أمن، لا يحتاجون إلى غلق الأبواب كما في الدنيا. [ابن القيم]


#46 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 18 August 2016 - 02:04 AM

{ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } حين يقرأ بعض الناس هذه الآية يكاد ينصرف ذهنه إلى المجال العسكري أو السياسي ! إن الشورى أسلوب حياة، ينبغي أن يمارس في الأسرة، والعمل وفي كل المجالات. [ أ.د. عبدالكريم بكار ]

من الاغترار أن تسيء فترى إحسانا، فتظن أنك قد سومحت، وتنسى :
{ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [ابن الجوزي]


تدبر هذه الآية :
{ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ } يتضح لك أنه لا مجال للتوقف بحال، فتفقد إيمانك و عملك، فإن لم تكن تتقدم فإنك يقينا تتأخر. [ أ.د. ناصر العمر ]


لن تحتاج إلى عناء لتتأمل شيئا من معاني وآثار اسم الله : ( الرحمن ) فقط تأمل قوله تعالى :
{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } فإيجادك، ورزقك، وصحتك، وتسخير المخلوقات لك، وغير ذلك، كلها من آثار هذا الاسم ( الرحمن ) جل جلاله، فرحم الله عبدا ترجم شكره إلى عمل.


{ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا } الحقيقة واحدة، ولكن بقدر صفاء النفوس وخلوصها تكون قدرتها على التعامل الإيجابي مع الأحداث مهما عظمت، وبمقدار ما فيها من غبش تعمى عن رؤية الواقع والمستقبل على وجهه الصحيح ! [ أ.د. ناصر العمر ]


قال تعالى في الثناء على أيوب عليه السلام:
{ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } فأطلق عليه نعم العبد بكونه وجده صابرا، وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلي فإنه بئس العبد. [ابن القيم]


{ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } قد تأولت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم ونحوه، وهي تعم البخل بكل ما ينفع في الدين والدنيا من علم ومال وغير ذلك، كما تأولوا قوله : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } النفقة من المال والنفقة من العلم، والنفقة من العلم هي صدقة الأنبياء وورثتهم من العلماء. [ ابن تيمية ]


أضيف لفظ ( الجاهلية ) في القرآن إلى أربع كلمات :
{ حكم الجاهلية } { ظن الجاهلية } { تبرج الجاهلية } { حمية الجاهلية } فالأول يأتي من فساد النُظُم، والثاني من فساد التصورات والمشاعر، والثالث من فساد اللباس لدى المرأة، والرابع من العصبيات والموروثات الفاسدة. [عبدالعزيز العومي]

أرأيت توأمين متشابهين، لا يتميز عندك أحدهما عن الآخر إلا بجهد؟ عند ذلك تعرف نعمة الله تعالى في الاختلاف التي ذكرها في قوله:
{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ } [ ينظر : تفسير السخاوي ]


إذا عمر القلب بتقوى الله انتفع العبد بالقرآن، مثله كمطر نزل من السماء، فإن وجد أرضا طيبة كان الربيع الذي يدهش العقول ويخلب الأبصار ألم تقرأ في أول القرآن هذه الحقيقة ؟ تأمل :
{ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } وبهذا يعرف سر عدم انتفاع كثير من الناس بالقرآن ! [د. محمد الخضيري]


هل تحفظ سورة الإخلاص والمعوذات حقا ؟ إن الذي لا يكابد منزلة الإخلاص، ولا يجاهد نفسه على حصنها المنيع، ولا يتخلق بمقام توحيد الله في كل شيء رغبا ورهبا؛ فليس بحافظ حقا لسورة الإخلاص ! وإن الذي لا يذوق طعم الأمان عند الدخول في حمى " المعوذتين " لا يكون قد اكتسب سورتي الفلق والناس ! [د. فريد الأنصاري]


#47 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 19 August 2016 - 01:08 AM

صورة


استدل بعضهم بقول نوح عليه السلام لقومه : { وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } بأن ثمرة ذلك وجوب تعظيم المؤمن، وتحريم الاستخفاف به، وإن كان فقيرا عادما للجاه، متعلقا بالحِرف الوضيعة؛ لأنه تعالى حكى كلام نوح وتجهيله للرؤساء لمّا طلبوا طرد من اعتبروه من الأراذل. [ القاسمي ]




من مظاهر التكبر العقلي، عدم الرضا بما يرضى به بسطاء الناس، { أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ } ، { وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } ، { إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ } ثم تبدأ صورة أشد من هذه حين يجعل المتكبر انقياده للأمر دليلا على أنه صحيح، وعدم انقياده للأمر دليلا على أنه خاطئ ! { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ } ! [ ناصر المدلج ]




كان الحسن البصري إذا قرأ : { الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا } قال : هذا وصف نهارهم، وإذا قرأ : { وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا } قال : هذا وصف ليلهم. وها نحن ـ في هذه الليالي ـ نعيش 10 ساعات من بعد العشاء إلى الفجر ـ أفليس من الغبن العظيم أن تمضي كلها دون وقوف ـ ولو قليلا ـ بين يدي رب العالمين ؟




(كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } هذه سيرة الكريم يأتي بأبلغ وجوه الكرم، ويستقله، ويعتذر من التقصير. [ الرازي ]




{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ } ، { مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ } ، { وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ } ، { وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ } ، أي شيء أبلغ من هذا الحشد من الآيات في تربية القرآن لأهله ليعتنوا بتربية نفوسهم، وتعبيدها لرب العالمين ؟ [ د. عبدالعزيز العويد ]




{ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } فلا يقل أحد غير ما قال الله ! لا يقل أحد إن الاختلاط، وإزالة الحجب، والترخص في الحديث والمشاركة بين الجنسين أعون على تصريف الغريزة المكبوتة، .. إلى آخر مقولات الضعاف المهازيل الجهال المحجوبين، لا يقل أحد هذا والله يقول : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ } يقول هذا عن نساء النبي الطاهرات، وعن رجال الصدر الأول ممن لا تتطاول إليهن وإليهم الأعناق ! [ في ظلال القرآن ]





{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ } ويشبه أن يكون تحت هذا الخطاب نوع من العتاب لطيف عجيب ! وهو أني عاديت إبليس إذ لم يسجد لأبيكم آدم مع ملائكتي، فكانت معاداته لأجلكم، ثم كان عاقبة هذه المعاداة أن عقدتم بينكم وبينه عقد المصالحة ؟ [ ابن القيم ]





{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } كم احتفى القرآن بقصة آدم عليه السلام، وبتكريم الإنسان، وجعله منطلقا للحضارة الراقية ! ثم تنقلب الموازين لدى ما يسمى بالعالم المتحضر؛ ليضم الإنسان إلى جملة الموارد التي يجمعون بها المال ويشبعون بها الشهوات، مثله مثل باقي الموارد المادية والمالية التي تحتاجها المؤسسات، وهذا ما جعل الدنيا تعلو والآخرة تخبو.

#48 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 21 August 2016 - 02:15 AM

لما قيل لموسى { قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ } توجه إلى : ـ قومه أولا : { يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا } ؟! ـ نائبه في غيابه : { يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا } ؟ ـ صاحب الفتنة : { فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ } ؟ وإنما بدأ بهم في اللوم؛ لأن البالغ العاقل مسؤول عن نفسه، فليس يعذره قوة الإغراء، ولا تيسر أسباب الشر فالتبعة عليه أولا. [ د. عبدالمحسن المطيري ]


كم من عالِم لا يرتفع بعلمه ! وذلك لضعف إيمانه، وقلة إخلاصه، وضعف عنايته بأمر قلبه، لا لقلة علمه، وذلك أن الله وعد بالرفعة من جمع الإيمان والعِلم فقال :
{ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } وهذا سر ارتفاع قدر أفراد من العلماء من بين سائر أهل العلم. [ د. محمد الخضير ]

{ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ } من خصه الله بنعمة من النعم يحتاج الناس إليها، فمن تمام شكر هذه النعمة أن يعود بها على عباد الله، وأن يقضي بها حاجاتهم؛ لتعليل الله النهي عن الامتناع عن الكتابة بتذكير الكاتب بقوله: { كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ } ومع هذا " فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ". [ ابن سعدي


{ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى 16-17] السعيد يرغّبه الله في الآخرة حتى يقول : لا شيء غيرها، فإذا هضم دنياه وزهد فيها لآخرته، لم يحرمه الله بذلك نصيبه من الدنيا، ولم ينقصه من سروره فيها، والشقي يرغّبه الشيطان في الدنيا حتى يقول : لا شيء غيرها، فيجعل الله له التنغيص في الدنيا التي آثر، مع الخزي الذي يلقى بعدها. [ ابن المقفع ]


{ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا } تدبر كيف جمع أطراف القرابة المباشرة في هذه الآية، لعظيم أثرهم على المرأة صلاحا أو فسادا، مما يقتضي أهمية التحري عن البيت الصالح؛ لأثره المباشر : { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } [ أ.د.ناصر العمر ]


الماء خلق من خلق الله، أمره بإنجاء موسى :
{ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ } وأمره بإغراق عدوه فرعون : { فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ } كل ذلك مع ما كان فيه موسى من أسباب الضعف، وما كان فيه فرعون من أسباب القوة، فسبحان من هذا تدبيره ! [ د. عويض العطوي ]


لمّا أعلن فرعون إيمانه عند الغرق، قيل له :
{ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } فتأمل كيف نصّ على ذكر الإفساد دون غيره من معاصيه، وما ذاك ـ والله أعلم ـ إلا لشناعة نشر الفساد في الأرض، وعظيم تأثيره على أديان الناس ودنياهم وأخلاقهم وحقوقهم، فويل للمفسدين ! [د. عمر المقبل]


{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا  إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [الشعراء : 61-62] قالها موسى ـ عليه السلام ـ و البحر أمامه والعدو خلفه، في لحظات عصيبة، وموقف رهيب؛ لكنه قالها بعد أخذه بكل أسباب النجاة، وقد اهتز في تلك اللحظة من اهتز، وارتاب من ارتاب، فإذا هو يعلن بكل قوة ويقين : { كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } فتتحقق الآية الكبرى التي لا زالت تدوّي أبد الدهر، فلا نامت أعين اليائسين. [ أ.د. ناصر العمر ]


متى رأيت تكديرا في حال فاذكر نعمة ما شُكِرت، أو زلة فُعِلت فإن الله يقول :
{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } [ ابن الجوزي ]


زار قسيس معرضا أقامته وزارة الشؤون الإسلامية في جنوب أفريقيا فشرحوا له تعاليم القرآن باختصار، وأهدوا له نسخة من ترجمة معاني القرآن، فعاد لهم بعد قراءته فقال : " هذا ليس مجرد كتاب، إنه منهج حياة ! ". [د. محمد السحيم] تأمل كيف قال هذا في مدة قصيرة، فما أشبه قوله بقول مؤمني الجن ! وما أعظم البون بينه وبين زنادقة عرب يقرءون القرآن وليس الترجمة، ومع هذا يرون التمسك به تخلفا !
{ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }.


#49 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 23 August 2016 - 07:16 AM

قال تعالى:{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} الكهف بعد أن أزيل غرُورهم بتأخر العذاب ، وأبطل ظنهم الإفلات منه ببيان أن ذلك إمهال من أثر رحمة الله بخلقه ، ضرب لهم المثل في ذلك بحال أهل القرى السالفين الذين أُخر عنهم العذاب مدة ثم لم ينجوا منه بأخَرة ، فالجملة معطوفة على جملة ) بل لهم موعد ( الكهف : 58 ) . والإشارة بـ(تلك) إلى مقدر في الذهن ، وكاف الخطاب المتصلة باسم الإشارة لا يراد به مخاطب ولكنها من تمام اسم الإشارة ، وتجري على ما يناسب حال المخاطب بالإشارة من واحد أو أكثر ، والعرب يعرفون ديار عاد وثمود ومدين ويسمعون بقوم لوط وقوم فرعون فكانت كالحاضرة حين الإشارة . تفسير ابن عاشور


كثيرا ما ننجز أمورا فتأخذنا الفرحة الغامرة ونعجب بذواتنا وبثناء الناس على قدراتنا..ولكن ينبغي للمؤمن ألا تسكره نشوة النجاح..وليكن حاله كحال ذي القرنين..فإنه لما أتم بناء السد قال:
{هذا رحمة من ربي}[الكهف:98]فتبرأ من حوله وقوته ورد الأمر لصاحب الفضل كله.ينظر الظلال4/2293.


رأيت يوما شخصا يسير بسرعة ويصطدم بالناس فوقع في قلبي منه شيء ثم علمت بعد ذلك أن ولده أصيب في حادثة وكان عليه الذهاب إليه بسرعة فعذرته . . فحقا إن الأولى بالإنسان ألا يَحكم على أمر حتى يتبين ما وراءه . . وتأمل كيف أن موسى اعترض على الخَضِر في أفعاله في البداية فلما ظهرت الحكمة رضي وسلّم.



{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[الرعد:11]هذه هي قاعدة التغيير..فإذا رأيت قوما عم فيهم الفساد فاعلم أن نفوسهم لم تتغير رغم أنهم يتظاهرون باتباع المنهج الإلهي. وإن شكونا من سوء حالنا فلنعرف أولا ماذا فعلنا ثم نغيره إلى ما يرضي الله عز وجل فيغير الله حالنا. ولذلك إذا وجدت كل الناس يشكون فاعلم أن هذا قد حدث بسبب أن الله غير نعمه عليهم؛ لأنهم غيروا ما بأنفسهم.مستفادة من الشعراوي


أذل البرامكة بعد أن كانوا أعزة وزراء وسكنوا غياهب السجون بعد أن كانوا منعمين في غرف القصور سأل أحدهم أباه فقال له يأبت ما هذا الذل الذي أصابنا بعد العز وما هذا الفقر الذي حل بنا بعد الغنى؟! فقال أبوه:يا بني دعوة مظلوم أصابتنا في ظلام الليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها!!وصدق الله حين قال:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ}[آل عمران:26]


المؤمن هو الذي ينظر إلى قدر الله وقدرته وقضائه وعزته فيعلم أن الله لا تعارضه الأسباب وإن عظمت فإن القدر إذا جاء اضمحلت أمامه الحصون والأسباب:
{وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا}[الحشر:2]ولكن حكمة الله اقتضت أن تفعل الأسباب وتبني الحصون فمن فعل المأمور ساعده المقدور:{ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون}[المائدة:23] المواهب الربانية


قد يحار البعض..ما دام الله سيعذب الظلمة فلماذا يُنعمهم ويعطيهم الكثير من أسباب الرفاهية؟ والجواب يكمن في القرآن وتأمل..{
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}[الأنعام:44]فلو أنك أوقعت خصمك من مسافة قريبة فلن يتضرر كثيرا أما لو أوقعته من مسافة بعيدة فالضرر لا شك سيكون أشد بكثير فالله يمهلهم ليزيد في عذابهم فمن أَلِف النعمة زمنا يكون فراقها بعد ذلك عليه مرا.مستفادة من الشعراوي.


هل تعلم أن” الحمد لله رب العالمين” من كلام أهل الجنة؟
(دعواهم فيها سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلام و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) “سورة يونس – الآية 10″. في المرة القادمة ، عندما تقرأ “الحمد لله رب العالمين” في سورة الفاتحة استشعر ذلك. جرب اليوم .. و تذوق الفرق !


اذا خلوت بمعصية من المعاصي في خلوتك ودفعتك نفسك الأمارة بالسوء إليها فاستحضر قول الحق سبحانه تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام :
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) فلعل في ذلك أثر في دفع سطوة هذه المعصية .

#50 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 24 August 2016 - 07:34 AM

{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}[العنكبوت:2] لابد من الابتلاء والتمحيص للدعوات كي لا يكون النصر رخيصا فتكون الدعوات هزْلا. فلو كان النصر رخيصا لقام في كل يوم دَعي بدعوة لا تكلفه شيئا. أو تكلفه القليل. ودعوات الحق لا يجوز أن تكون عبثا ولا لعبا. فإنما هي قواعد للحياة البشرية ومناهج، ينبغي صيانتها وحراستها من الأدعياء..لذلك لا بد من مراحل التمحيص ..لابد من الضغط على الجدار حتى يزداد تماسكه وتتهاوى اللبنات الضعيفة.مستفاد من الظلال


حاشا لله أن يعذب المؤمنين بالابتلاء. ولكنه الإعداد الحقيقي لتحمل الأمانة. فهي في حاجة إلى إعداد خاص لا يتم إلا بالاستعلاء الحقيقي على الشهوات، وإلا بالصبر الحقيقي على الآلام، وإلا بالثقة الحقيقية في نصر الله أو في ثوابه، على الرغم من طول الفتنة وشدة الابتلاء.الظلال
{وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}[السجدة:24]


الايمان أمانة الله في الأرض، لا يحملها إلا من هم لها أهل وفيهم على حملها قدرة، وفي قلوبهم تجرد لها وإخلاص. وإنها لأمانة الخلافة في الأرض، وقيادة الناس إلى طريق الله، وتحقيق كلمته في عالم الحياة. فهي أمانة كريمة؛ وهي أمانة ثقيلة؛ومن ثم تحتاج إلى طراز خاص يصبر على الابتلاء
{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}{العنكبوت:2].الظلال بتصرف

{وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}[الإسراء:81]هذا حكم الله..ولكن البعض قد يتساءل: ما دام أن الباطل زهوق وسينتهي، فما الداعي للمعركة بين حَق وباطل؟ والجواب أنه لولا عَضة الباطل للمجتمع لما استشرفَ الناس للحق ينقذهم، فالباطل نفسه جُنْد من جنود الحق، كما أن الكفر جُنْد من جنود الإيمان، فلولا الكفر وما يفعله الكافرون بالناس لما اشتاق الناس للإيمان، الذي يُوفِّر لهم الأمن والطمأنينة والراحة والمساواة.مستفاد من تفسير الشعراوي

لا يحسبن مفسد أو ظالم أنه مفلت وأن فساده وظلمه سيمر هكذا دون عقاب، ومن يحسب هذا فقد ساء حكمه، وفسد تقديره، واختل تصوره. فإن الإله الذي جعل الابتلاء سنة ليمتحن بها إيمان المؤمن ويميز بين الصادقين والكاذبين؛ هو الذي جعل أخذ المسيئين سنة لا تتبدل ولا تتخلف ولا تحيد.
{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون..أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون}[العنكبوت:2-4]. مستفادة من الظلال

الله القرآن نزل من عند لله
(وإنه لتنزيل رب العالمين) لاإله إلا الله … عندما تريد قرءاة القرآن تذكر ((وإنه لتنزيل رب العالمين)) والسلام

الخبر أمانةٌ تتطلب فطنة وتثبتاً ، دقةً وصدقاً ، ونقل الأخبار بدون ذلك يؤدي إلى إثارة الفتن والقلاقل، وكم من مصيبة وقعت بسبب فهمٍ مغلوط أو تسرعٍ في النقل . قال تعالى:
{يا أيها الذين امنوا أن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات:6]

{
كلاّ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق:6-7] إنّ الإِنسان ليطغى لرؤيته نفسه مستغنياً . وعلة هذا الخُلق أن الاستغناء تحدث صاحبَه نفسُه بأنه غير محتاج إلى غيره وأن غيره محتاج فيرى نفسه أعظم من أهل الحاجة ولا يزال ذلك التوهم يربو في نفسه حتى يصير خلقاً حيث لا وازع يزعه من دين أو تفكير صحيح فيطغى على الناس لشعوره بأنه لا يخاف بأسهم لأن له ما يدفع به الاعتداء من لأمةِ سلاحٍ وخدمٍ وأعوان وعُفاة ومنتفعين بماله من شركاء وعمال وأُجراء فهو في عزة عند نفسه فقد بينت هذه الآية حقيقةً نفسية عظيمة من الأخلاق وعلم النفس . ونبهت على الحذر من تغلغلها في النفس .


المبادرون .. هذا ربكم يثني على المبادرين:
{ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } [الحديد : 10].

#51 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 26 August 2016 - 01:54 AM

في أداء هذه الفريضة وَصْلُ حاضِرِ الأمة بماضيها ، وربطُ المسلمين بتاريخ هذا البيت العتيق ، فكل موقف من مواقف الحج مرتبط بِحَدَثٍ يُثير في نفوس الحجاج الذكريات . وفي أدائه تحقيقُ المساواة بين الناس على الرغم من اختلاف أجناسهم وألوانهم ، وتباين ألسنتهم ، وتباعد بلادهم ، فالجميع ربُّهم وخالقُهم واحدٌ ، كلُّهم من آدمَ ، و آدمُ من ترابٍ ، يذكرون الله – تعالى – ويلبونه ، ويتذللون له في كل موقف ، وكل مكان ، وفيه تقوية أواصر الأخوة و المحبة التي تربط المسلم بخالقه . {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران : 96 ، 97]


إن الله تعالى لم يطلب من الإنسان أن يؤمن بمجرد سماع القرآن؛ بل دعاه إلى تدبر هذا الكلام والتفكر فيه؛ ليكون حكمه بعد ذلك عن علم ويقين, فهناك ينفع الإيمان ويثبت:
{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}[ص:29],فالتدبر هو الطريق الموصل للحق عن علم واقتناع, أما الجواب عن الخطاب بلا تدبر:تقليداً, أو إعراضاً وتكبراً, فهو ما ذمَّه الله تعالى. فإن الله قال فيمن ترك التدبر تقليداً {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين},فلو جاءهم ما جاء آبائهم الأولين لآمنوا به. وهذا مانعٌ عن التدبر من خارج النفس. وقال عمَّن ترك التدبر عناداً وإعراضاً{أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}[محمد:24]،وهذا مانعٌ عن التدبر من داخل النفس. فمن سلم هذين الأمرين حصل له التدبر على التمام.


سبحان الله القائل عن نفسه أنه
{ملك الناس* إله الناس} سبحان الله..تجد كل ملك لديه شعب، وتجد شعبه منهم يحبه، ومنهم يبغضه، ومنهم يخافه وهكذا. لكن سبحان الله، الله {ليس كمثله شيء}فلذالك هو ملك الناس،وهو إلههم. والألوهيه معنها التعلق. يقال:فلان ولهان أي متعلق. فسبحان الله العباد كلهم متعلقون به خوفا وطمعا ومحبة ومفزعا وإنابة وسؤالا لقضاء حاجاتهم وكل شيء فلن تجد على وجه الأرض ملكا بهذه الصفات سبحانه وتقدس.


{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ}[الزخرف:32] لما كان الاصطفاء للرسالة رحمة لمن يُصطفَى لها ورحمة للنّاس المرسل إليهم ، جعل تحكمهم في ذلك قسمة منهم لرحمة الله باختيارهم من يُختار لها وتعيين المتأهل لإبلاغها إلى المرحومين . ووُجِّه الخطاب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأضيف لفظ: ( الرب ) إلى ضميره إيماء إلى أن الله مؤيده تأنيساً له ، لأن قولهم : {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [ الزخرف : 31 ] قصدوا منه الاستخفاف به ، فرفع الله شأنه بإبلاغ الإنكار عليهم بالإقبال عليه بالخطاب وبإظهار أن الله ربّه ، أي متولي أمره وتدبيره .


{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ}[الزخرف:32] أي: أهم الخزان لرحمة اللّه، وبيدهم تدبيرها، فيعطون النبوة والرسالة من يشاءون، ويمنعونها ممن يشاءون؟ {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}[الزخرف:32] أي: في الحياة الدنيا، والحال أن رَحْمَةَ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من الدنيا. فإذا كانت معايش العباد وأرزاقهم الدنيوية بيد اللّه تعالى، وهو الذي يقسمها بين عباده، فيبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، بحسب حكمته، فرحمته الدينية، التي أعلاها النبوة والرسالة، أولى وأحرى أن تكون بيد اللّه تعالى، فاللّه أعلم حيث يجعل رسالته. فعلم أن اقتراحهم ساقط لاغ، وأن التدبير للأمور كلها، دينيها ودنيويها، بيد اللّه وحده. هذا إقناع لهم، من جهة غلطهم في الاقتراح، الذي ليس في أيديهم منه شيء، إن هو إلا ظلم منهم ورد للحق.


{قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي }[سبا:50] الخير كله من عند الله، وفيما أنزله الله عز وجل من الوحي والحق المبين فيه الهدى والبيان والرشاد، ومَنْ ضل فإنما يضل من تلقاء نفسه.[تفسير ابن كثير] وهذا يدلنا على أن طريق الهداية للعبد إنما يكون باتباع العبد للوحي من قرآن وسنة, وأن أي مخالفة إنما تكون سببا في زيغ العبد وانحرافه عن طريق الهداية



يقول الله تعالى ” وأحسنوا إن الله يحب المحسنين” عندما أحس أن ربى يحب الإحسان ، و أنه كتبه على كل شئ كما حدث نبيه الكريم ، فإننى أرفض الفوضى ، و التقصير ، و العجز ، و لا أباشر عملاً دينياً ولا دنيويا إلا تركت عليه طابع الإجاده و الجمال. إن الله الذى أعبده يكره التشويه ، والعبث ، و الدمامه. إنه أحسن كل شئً خلقه ….فلأكن فى هذه الحياة مثالاً لترتيب الأمور ، و تنسيق الأوضاع ، و إحكام العمل. محمد الغزالى – المحاور الخمسه فى القرآن


يقول الله -عز وجل- في غير ما آية عن القرآن:{تنزيل من رب العالمين} تأمل معي هذه الآية الكريمة التي تخبر أن القرآن إنما نزل من رب العالمين رب الأولين والآخرين، ربكم ورب آبائكم أجمعين فهو سبحانه رب كل الناس ورب كل الخلق الذي يقوم على شئونكم وهو مربيكم وهو القائم على الخلق بالرعاية فهو سبحانه المربوب الحق المدبر لكل شيء فتأمل هذه الآية تجدها رسالة إلى الناس تبين لهم الطريق الصحيحة والسبيل القويم. فما عليك إلا أن تتلقى رسالة الله إليك بالقبول والتسليم والخضوع والاستسلام، فها هو القرآن الرسالة الخالدة التي أرسلها الله للناس أجمعين ليكون لهم هاديا ويكون لهم منارا يسيرون على نوره ويهتدون بهدية ويسيرون على نهجه ولم لا وهو تنزيل ممن تعهد العالمين بالخلق والتربية.

#52 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 28 August 2016 - 02:58 AM

{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} [التوبة:36] دلت الآية أن الواجب تعليق أحكام العبادات وغيرها بالشهور والسنين التي تعرفها العرب، دون شهور العجم والروم وإن لم تزد على اثني عشر شهرا، لقوله : (منها أربعة حرم) وهي خاصة بشهور العرب. [القرطبي]

في آيات الحج عالج القران خصائص الجاهلية وكيفية تنقية المجتمع المسلم منها بأسلوب يستثمر المناسبة ويقتنصها، ومن ذلك التكبر على الناس والتميز عنهم، والفخر بالآباء والتعصب لهم، تدبر:
{ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة:199] و{فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا}[200] فما أحوج الدعاة والأمة جميعا لمثل هذا الأسلوب، ولذلك النقاء. [أ.د.ناصر العمر].

قال تعالى بعد ذكر المناسك:
{واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة:199] كثيرا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات. عن وهيب بن الورد أنه قرأ: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا} [البقرة:127] ثم بكى وقال: يا خليل الرحمن! ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يتقبل منك؟ [ابن كثير]


{وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة:197] الجملة تتضمن غرضين: الغرض الأول: الأمر بالتزود للحج؛ إبطالا لما كانوا يفعلونه من ترك التزود للحج، وقطعا لتعلق القلب بالخلق عن الخالق، ويؤيد هذا سبب النزول من قول ابن عباس: (كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}. والغرض الثاني لقوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة:197]: الحث على التزود من الطاعات للآخرة، وهو إشارة إلى استغلال موسم الحج بالطاعة فيه. ويؤيد هذا الغرض تعقيب الجملة بقوله تعالى: {فإن خير الزاد التقوى}.


لما بين الله تعالى أن نحر بهيمة الأنعام من الشعائر المتفق عليها بين الأمم، ختم الآية بقوله:
{فإلهكم إله واحد فله أسلموا} [الحج:34] وهي إشارة واضحة إلى أن أعظم رابط يجمع الأمم هو توحيد الله تعالى،وما يتفرع عنه من أخلاق وأعمال، دون ما سواه من الروابط الأرضية. [د.عمر المقبل]


يقول أحدهم: لقيت بمنى شابا غير عربي، يحمل شيخا كبيرا فوق ظهره، فأردت أن أشكره لبره، فقلت:جزيت خيرا لبرك بأبيك، فقال: لكنه ليس أبي ولا من بلدي، قلت: فمن إذن؟ قال: وجدته بعرفة ليس معه أحد، فحملته على ظهري إلى مزدلفة، ومنها إلى منى، قلت:لم فعلت ذلك؟ فقال: سبحان الله
{إنما المؤمنون إخوة}!.

تدبر
{ليشهدوا منافع لهم} [الحج:28] وقف متأملا لقوله: {لهم} لتدرك أن كل عمل من أعمال الحج يعود عليك بنفع عظيم، خلافا لما يتصوره الكثيرون من أن الحج مجرد أعمال تعبدية لا يدركون أثرها، وهذا يفسر التسابق للبحث عن الترخص والتخلص من كثير من واجباته وأركانه، ولو أدركوا نفعه المباشر لهم لما فعلوا!! [أ.د.ناصر العمر]


{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة:96] ففي قوله:{لله} تنصيص على أهمية الإخلاص في هاتين العبادتين. [السعدي] يسيرون من أقطارها وفجاجها ... رجالا وركبانا ولله أسلموا دعاهم فلبوه رضا ومحبة ... فلما دعوه كان أقرب منهم! [ابن القيم]


{إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر}. النحر أفضل من الصدقة التي في يوم الفطر؛ ولهذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشكر نعمته عليه بإعطائه الكوثر، بالصلاة له والنحر، كما شرع ذلك لإبراهيم خليله عليه السلام عند أمره بذبح ولده وافتدائه بذبح عظيم. [ابن رجب]

#53 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 29 August 2016 - 01:21 AM

قال رجل من اليهود لعمر: يا أمير المؤمنين، لو أن علينا نزلت هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة:3] لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال عمر: إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية، نزلت يوم عرفة، في يوم جمعة، متفق عليه. والسؤال: كم هم المسلمون الذين يعرفون من قيمة هذه الآية ما عرفه هذا اليهودي؟!


{ليشهدوا منافع لهم}[الحج:28] من منافع الحج العظيمة التي تشملها الآية:أن يتعلم الحجاج ما به منفعتهم في الآخرة. أما منفعة الدنيا فالناس أساتذة ذلك، لكن منفعة الآخرة الناس اليوم بأشد الحاجة إليه، وإذا كان زمن الحج قصيرا، فالواجب أن يكثف الجهد في الحج لتعليم الجاهل وتبصير الغافل، فأوصي كل من يذهب إلى الحج وله فضل علم أن يبلغه؛ لأن النبي نادى بعرفة فقال: (اللهم هل بلغت اللهم فاشهد). [صالح آل الشيخ]

ما أحسن العبد -وهو ذاهب لأداء نسكه- أن يستشعر هذه الآية:
{آمين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً}[المائدة:2] لعل ذلك يحدوه إلى امتثالها، ودعاء الله بتحقيقها.

{يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير}[ق:44] جعل الله لهذا المنظر مثلا مقربا-مع بعد ما بين المثلين-، فالحج مظهر مصغر ليوم الحشر، يعيشه المرء فيدفعه للعمل الصالح وينشطه في مجال الخير ويهزم باعث المعصية في نفسه، ويبقى ذكر الموت وما بعده بين عينيه، وفي هذا من الآثار العظيمة ما يلمسه كل حاج مع نفسه. [د.ناصر الأحمد]

{والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا}[الكهف:46]، {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا}[مريم:76]. الباقيات الصالحات هن الكلمات المأثور فضلها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فمن لم يقدر له بلوغ رحاب البيت العتيق، لعرض أو لمرض، فلا تفته عشر ذي الحجة المباركة فيعمل فيها أعمالا هي أفضل من الجهاد في سبيل الله في غيرها. [د.سعود الشريم]

{لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر}[النساء:95] فيه مخرج لذوي الأعذار (إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، حبسهم العذر): يا راحلين إلى البيت العتيق لقد * سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا إنا أقمنا على عذر وعن قدر * ومن أقام على عذر كمن راحا. [القاسمي]

من أعظم البراهين على منزلة أي عبادة من العبادات أن تراها مشروعة في جميع الشرائع، وهكذا كان النحر
{ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام...}[الحج:34] فهل يقدر المسلم هذه الشعيرة قدرها؟! [د.عمر المقبل]

السيئة قد تعظم فيعظم جزاؤها بسبب حرمة المكان؛ كقوله تعالى:
{ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}[الحج:25] أو حرمة الزمان؛ كقوله تعالى في الأشهر الحرام: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم}[التوبة:36]. أو بسبب عظم الإنسان المخالف؛ كقوله تعالى في نبينا صلى الله عليه وسلم: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات}[الإسراء:74-75]. [الشنقيطي]


لا أرى أن نسمي هذه الإجازة عطلة؛ لأنه ليس في أيام الإنسان المسلم المؤمن عطلة، بل ولا غير المؤمن، كل يعمل، قال تعالى:
{يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}[الانشقاق:6] نعم هي عطلة من الدراسة النظامية؛ لكن لو سميت بدلا من العطلة إجازة فهذا جيد. [ابن عثيمين]

#54 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 04 September 2016 - 04:20 PM

صورة


تجد اقترانا لذكر آيات الجهاد مع آيات الحج، تكرر هذا في سورة البقرة والتوبة والحج، ولعل من مناسبة ذلك أن الحج نوع جهاد، بل هو جهاد كل ضعيف وامرأة. سورة الحج من أعاجيب سور القرآن، فيها: أول الحج (وأذن في الناس)، وآخره (وليطوفوا). فيها: الساعة والتوحيد، والصلاة والإخبات، والمواعظ والآداب. فيها: المكي والمدني، والليلي والنهاري، والسفري والحضري، والحربي والسلمي، والشتائي والصيفي، هي سورة عجب، وأعجب منها حاج يقصد الحج ولم يتدبر سورة الحج! [د.عصام العويد]


سورة الحج.. فيها من التوحيد والحكم والمواعظ على اختصارها ما هو بين لمن تدبره، وفيها ذكر الواجبات والمستحبات كلها: توحيدا وصلاة وزكاة وصياما؛ قد تضمن ذلك قوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}[77]... فهذه الآية والتي بعدها لم تترك خيرا إلا جمعته ولا شرا إلا نفته. [ابن تيمية]


لب الحج هو الذكر، فمن وفق له فهو الموفق، واسمع برهان ذلك:
{فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة:200]، {واذكروا الله في أيام معدودات}[203]، {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج:28]، وفي الحديث: (أفضل الحج العج والثج) والعج رفع الصوت بالتلبية. [د.محمد الخضيري]


علقت القلوب على محبة الكعبة البيت الحرام، حتى استطاب المحبون في الوصول إليها هجر الأوطان والأحباب، ولذ لهم فيها السفر الذي هو قطعة من العذاب، فركبوا الأخطار وجابوا المفاوز والقفار، واحتملوا في الوصول غاية المشاق، ولو أمكنهم لسعوا إليها ولو على الأحداق: نعم أسعى إليك على جفوني * وإن بعدت لمسراك الطريق! وسر هذه المحبة هي إضافة الرب سبحانه له إلى نفسه بقوله:
{وطهر بيتي للطائفين} [الحج:26]. [ابن القيم]

عشر ذي الحجة من أعظم أيام الأشهر الحرم..
{فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة:36] ومن ظلم النفس: تضييعها في غير ما يقرب إلى الله، قال الحسن البصري: "أدركت أقواما كانوا على ساعاتهم أشفق منكم على دنانيركم ودراهمكم". [ابن عجيبة الفاسي]


{وليال عشر}: هي ليال معلومة للسامعين موصوفة بأنها عشر، ولم يقل (الليالي العشر) لأن في تنوينها تعظيما، وليس في ليالي السنة عشر ليال متتابعة عظيمة مثل عشر ذي الحجة التي هي وقت مناسك الحج، ففيها غالبا الإحرام ودخول مكة وأعمال الطواف، وفي ثامنتها ليلة التروية، وتاسعتها ليلة عرفة وعاشرتها ليلة النحر، فتعين أنها الليالي المرادة بليال عشر. [ابن عاشور]

{أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] هنا ملمح لطيف : فموسى عليه السلام قال: لتغرق أهلها‎، ولم يذكر نفسه ولا صاحبه‎، رغم أنهما كانا على ظهر السفينة؛ لأن هذه أخلاق الأنبياء‎: يهتمون بأوضاع الناس أكثر من اهتمامهم بأنفسهم‎، عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين‎. [د.عويض العطوي‎]

هل يسرك أن يعلم الناس ما في صدرك - مما تحرص على كتمانه ولا تحب نسبته إليك - ؟! قطعاً لا تحب، بل ستتبرأ منه لو ظهر؟ إذن قف مع هذه الآية متدبرا، وتأمل ذلك المشهد العظيم:
(يوم تبلى السرائر) ، (وحصل ما في الصدور) أتريد النجاة من هذا كله؟ كن كإبراهيم عليه السلام: (إذ جاء ربه بقلب سليم) وهنا، لن تر ما يسوؤك. [أ.د.ناصر العمر]


أن ملكا أراد من أهل مملكته شيئا فماذا عساه أن يفعل أو لو أن رئيسا أراد أن يأمر أهل جمهوريته بأمر فماذا عساه أن يفعل؟سيرسل إليهم رسالة فيها أمره ونهيه فيها قوانينه وأحكامه هذا عندنا نحن البشر وقد عاملنا الله بما نعرف فأرسل إلينا رسالة فيها أمره ونهيه وفيها أحكامه ومطالبه ألا وهي القرآن فالقرآن هو رسالة من الله إلى الناس أرسلها الله ليبين للناس مايريده منهم
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[النحل : 44]ويعلم الناس ما يحبه ومالا يحبه ويظهر للناس شيئا من حكمته ويكشف لهم عن بعض أسرار مملكته وجزائه وعقابه .فهذا هو القرآن!


القرءان حقيقة لا تحتاج إلى تحقيق فهي أعظم الحقائق وهو آية لا تحتاج إلى آية ولا برهان إذ هو أعظم آية وقد طلب الكفار آية على صدق ما جاء به النبي-صلى الله عليه وسلم-فقالوا:
{لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ}[العنكبوت : 50]فأجابهم الله سبحانه بقوله:{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[العنكبوت: 51] سبحان الله هم طلبوا آية على صدق النبي وعلى صدق ما جاء به النبي, وما الذي جاء به النبي؟ جاء النبي بالقرآن فهم طلبوا إذن آية على القرآن فأجابهم الله بقوله{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ}فالقرآن آية نفسه لا يحتاج لآية تثبته وفي الأسلوب استفهام استنكاري تعجبي فكأنه يقول: كيف يطلبون آية والقرآن أعظم آية يتلى عليهم فأي آية بعد القرآن يطلبون؟! إن القرآن هو الكفاية وهو طريق الهداية لمن أرادها وسبيل الرشاد لمن ابتغاه هو الدليل لمن فقد الدليل وهو السبيل لمن فقد السبيل أو إن شئنا نقول هو الدليل على السبيل به يرجى الوصول إلى منزل السلامة:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}[الإسراء: 9] فمن أراد الهداية والكفاية فعليه بالقرآن.

كل بلاء نزل فبذنب وكل مؤاخذة فبمعصية وما هلك من هلك ولا عذب من عذب ولا شقي من شقي إلا بذنب. ذَكرَ اللهُ الأمم الهالكة قارون وفرعون وهامان وغيرهم ثم قال بعد ذلك مبينا سبب هلاكهم :
{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت : 40] فالبذنوب هلكوا وما ظلمهم الله ولكن ظلموا أنفسهم.

{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت:51]أحيانا حقا ننسى أننا نمتلك أعظم وثيقة على ظهر الأرض..إنها القرآن..كلام الله..إن الإنسان ليعجب من إعراض الأمة عن هذا الكتاب فالواحد منا يحتفي بكتاب عالم ما ويهتم بقراءته يوصي الناس بتصفحه لأنه قد يكون غزير الفائدة فكيف إذا بكلام رب الكون؟! أما آن الأوان لأن نضع حدا لهذا الجحود؟!


{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }[سبأ:6] هذا الكتاب هو الدليل إلى هذا الصراط. الدليل الذي وضعه خالق الإنسان وخالق الصراط، العارف بطبيعة هذا وذاك. وإنك لتكون حَسن الطالع وأنت تقوم برحلة في طريق لو حصلت على دليل من وضع المهندس الذي أنشأ هذا الطريق . فكيف بمنشئ الطريق ومنشئ السالك في الطريق؟!.الظلال


{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة : 262] عطف الله في هذه الآية بثم وكان الظاهر أن يعطف بالواو إذ المقصود النهي عن اتباع الإنفاق بالمن والأذى لكن وجدنا أن الله عطف بثم هاهنا وهذا لمعنى عظيم وهو -والله أعلم-:كأن بالله يريد إظهار التفاوت والفرق بين الإنفاق عموما وبين الإنفاق الغير متبوع بمن وأذى إذ الإنفاق عموما قد تحمل عليه محامل كثيرة كأن يكون الإنسان نفسه كريما محبا للكرم محبا للثناء والمدح والمحمدة ففي هذا وجه لحظ النفس وأما ترك المن والأذى فلا وجه لحظ النفس فيه مطلقا يقول الزمخشري: ” لإظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى، وإن تركهما خير من نفس رتبة الصدقة، لأن العطاء قد يصدر عن كرم النفس وحب المحمدة فاللنفوس حظ فيه مع حظ المعطى، بخلاف ترك المن والأذى فلا حظ فيه لنفس المعطي، فإن الأكثر يميلون إلى التبجح والتطاول على المعطى…” فتقييد الإنفاق بعدم المن والأذى هو قمة تجريد القصد وتحقيق العبودية وتجريد النفس من كل حظوظها.

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }[التغابن: 14 ، 15] تنبيه المؤمنين أن أموالهم و أولادهم هي بوجه عام امتحان لهم بين واجبهم نحو الله وبين أموالهم وأولادهم، فكثير من الأزواج والأولاد يحولون بينهم وبين الطاعات التي تقرب إلى الله، وربما حملوهم على اكتساب الحرام، واقتناء الملاهي والمنكرات، وهذا واقع بكثرة. فلنكن على حذر


{فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:100] فأمر أُولي الألباب، أي: أهل العقول الوافية، والآراء الكاملة، فإن الله تعالى يوجه إليهم الخطاب. وهم الذين يؤبه لهم، ويرجى أن يكون فيهم خير. ثم أخبر أن الفلاح متوقف على التقوى التي هي موافقة الله في أمره ونهيه، فمن اتقاه أفلح كل الفلاح، ومن ترك تقواه حصل له الخسران وفاتته الأرباح. تفسير السعدي – (1 / 245)


لو أردت أن يفتح قلبك للقرآن فتفهمه وتتأثر به فهذا بابك..كن محسنا في حق نفسك وحق ربك وحق من حولك فقد قال سبحانه:
{تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين}[لقمان:2،3]؛لأن القرآن إحسان من الله لخلقه فهم بما في قلوبهم من إحسان يحسون بالتوافق والتناسق ووحدة الاتجاه ووضوح الطريق مع مصدر الإحسان وهو القرآن.

تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 04 September 2016 - 04:24 PM.


#55 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 09 September 2016 - 05:14 AM

قال تعالى:{فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ *قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ }[الشعراء : 46 - 48]؛ “ذلك لأنّهم أعلم النّاس بصنعة السحر،فأيقنوا أنّ ما جاء به موسى هو الحق ممّا جعلهم ملقين على وجوههم تنبيهاً على أنَّ الحق بهرهم واضطرهم إلى السجود بحيث لم يبق لهم تمالك، فكأنّهم أُخذوا فطرحوا على وجوههم، وكأنّ مُلقيا ألقاهم لعلمهم بأنّ مثل ذلك خارج عن حدود السحر، وأنّه أمر إلهي قد ظهر على يده-عليه-الصلاة والسلام- لتصديقه، وذلك حتى ينكسر فرعون بالذين أراد بهم كسر موسى وينقلب الأمر عليه”[تفسير أبي السعود].


علمني القرآن أن الكرامة والمكانة لا تنال بقوة ولا بضعف ولا بغنى ولا بفقر ولا بصحة ولا بمرض ولا بكثرة أموال ولا أولاد إنما تنال بالتقوى:
{إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[الحجرات : 13]فمن أراد الكرامة فليتقي الله.

كم من صاحب فقدتَ وفاضل ذممتَ ونارَ خصومة أججتَ بشائعة واهية وكلمة باطلة فهلا تبينت قبل والله يقول لك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[الحجرات:6].

(وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون*ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون}[الروم:33,34]إن الإنسان ليخاف من تهديد حاكم أو رئيس فكيف وهذا التهديد من فاطر هذا الكون الهائل، الذي أنشأه كله!.الظلال


التوسل إلى الله بالضعف والعجز من أحب الوسائل إلى الله وأقربها إلى الإجابة لأنه يدل على التبري من الحول والقوة، وتعلق القلب بحول الله وقوته وتأمل دعاء زكريا:
{ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} لأن الشيب دليل الضعف، ورسول الموت, فتوسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه فكانت الإجابة” [تفسير السعدي -بتصرف يسير].


المسلم دائماً ساعٍ في إصلاح جار في قطع الشقاق بين المؤمنين يسعى في حقن دماءهم وفي لم شعثهم:
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}[الحجرات : 9]إنه يقتلع الشر ويبذر بذر الحب والود بين إخوانه.


(وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد}؟!!أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان؟إنه منطق واحد. يتكرر كلما التقى الحق والباطل. والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين.الظلال بتصرف

(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ}[الأعراف:157]هذه الآية تدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بالمعروف الذي تعرفه العقول وتُقر بِحُسْنه الفِطَر، بحيث إذا عُرض أمره ونهيه على العقل السليم قَبِله أعظم قبول، وشَهِد بِحُسْنه،كما قال بعض الأعراب وقد سُئِل: بِمَ عرفت أن محمدا رسول الله؟! فقال:ما أمر بشيء فقال العقل:ليته ينهى عنه،ولا نهى عن شيء فقال:ليته أمر به!مستفاد من مفتاح دار السعادة

الاخلاص هو شرط العبادة التي لا تتم إلا به مع الاتباع لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا الله تعالى بإخلاص النية له وإخلاص العمل حيث قال:
{وَمَا أُمِروا إلاَّ لِيَعْبُدُوْا الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيْمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة}[البينة:5] وقال تعالى{ألا لله الدين الخالص} وقال النبي صلى الله عليه وسلم(إنما الأعمال بالنيات)وقال أيضا(إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) وعليه فلا يقبل الله تعالى من عبد صرفا ولا عدلا إلا إذا كان خالصا لوجه الله تعالى. ففي الحديث القدسي قال تعالى(أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)


#56 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 10 September 2016 - 12:58 AM

شبكية العين مؤلفة من10طبقات:الأخيرة فيها130مليون مخروط وعُصيّة، هذه المخاريط والعصيّات تنتهي إلى العصب البصري الذي هو 900 ألف عصب ينتقل إلى الدماغ كي تُقْرأ الصورة{وجعل لكم السمع والأبصار..قليلا ما تشكرون}[السجدة:9].. {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}[سبأ:13] أغمض عينيك قليلا..وتخيل أنك ستحيا هكذا لحظتها ستعرف عِظم هذه النعمة التي تميز بين درجتين من 800 ألف درجة للون الواحد.


ان الزمن قد يأتي بعون للسائرين في طريق الحق أما أن يهب العاجز قدرة على الخطو أو الركض فلا…{والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}[محمد:17]فاستعن بالله وابدأ ولا تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب وكل تأخير يعني زيادة الكآبة و بقاءك مهزوما أمام نوازع الهوى والضعف…وتلك فائدة عظيمة فتدبر


ان سعة رحمة الله وعفوه ليس معناه أن نتواكل عليها وندع العمل ولا يعني حسن ظننا بربنا أن نجلس ونخلد إلى الراحة ونترك العمل.لا,بل إن الرحمة ما كتبها الله إلا للعاملين الطائعين وهذا قوله تعالى:{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}[الأعراف : 156]. فحسن الظن إن لم يتبعه العمل صار أماني وصار غرورا والله تعالى يبين هذا في كتابه:{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}[النساء : 123].فالمقياس هو العمل والبذل وطلب رضا الله مع حسن الظن بالله وحسن الرجاء


جاء القرآن استقر منهج الحق واتضح. ولم يعد الباطل إلا مماحكة ومماحلة أمام الحق الواضح الحاسم. ومهما يقع من غلبة مادية للباطل في بعض الأحوال والظروف، إلا أنها ليست غلبة على الحق، إنما هي غلبة على المنتمين إلى الحق، غلبة الناس لا المبادئ. وهي غلبة موقوتة ثم تزول أما الحق الواضح البين الصريح {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد}[سبأ:49


فى الحياة مواقف وابتلاءات لا يقوى الإنسان على مواجهتها إلا وفي نفسه إيمان بالآخرة، وما فيها من ثواب المحسن وعقاب المسيء، ولذلك الذي يعيش بلا إيمان بالآخرة يعيش في عذاب نفسي، فلا أمل له ولا رجاء في نصره ولا جزاء لسعيه ولا عِوض عما يلقاه من متاعب ومشاق في هذه الحياة {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد}[سبأ:8]. مستفاد من تفسير الظلال

كم هي الأخطاء التي تصدر منك في خلوتك… وكم هي المعاصي التي تتورط فيها حينما تكون وحدك… وتفرح لحظتها وتشعر بالهدوء لأن أحدا لم يراك ولأن أنظار الخلائق لم تتتطلع عليك وترقبُك حتى لا تسقط منزلتك أماهم وتنسى هذه الآية:{ألم يعلم بأن لله يرى}[العلق:14] فإن كنت تعلم أنه يراك حق العلم فلم جعلته أهون الناظرين إليك.


من قد ألقاه الهوى في جُب حُب الدنيا، سيارة القَدر تبعث كل ليلة وارداهَل مِن سائِل؟) فكن متيقظا للوارد إذا أدلى دلو التخليص، وقُم على قَدم{تتجافى جنوبهم}[السجدة:16]وامدد أنامل{يدعون ربهم}[السجدة:16] وألق ما في يمينك لتتعجل الخروج، ولا تتشبث بأرجاء بئر الهوى، فإنها رَمل تنهار عليك.


#57 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 15 September 2016 - 01:50 AM

سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله أيهما أفضل للرجل أن يُمكّن أو يبتلي فقال الشافعي:لا يُمَكّن حتى يبتلي فإن الله ابتلي نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا فلما صبروا مكنهم فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}[السجدة:24]. ابن القيم.


التفكير الطويل في الأزمة يزيد من قلقك ويضاعف من اضطرابك ولذا يحسن أن تدرس الأزمة وتتخذ القرار الأقرب وتبادر سريعا بالتنفيذ
{وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله}[آل عمران:159]فهذه المشورة ينبغي ألا تدوم الدهر وكثير من القرارات الجيدة يجهضها التسويف والتردد. إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد العزم ان تترددا وإذا كنت ذا عزم فانفذ مسرعا فإن فساد العزم أن تتقيدا

(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[الفرقان : 23] إنها حقا من أكثر آيات القرآن تخويفا للمؤمنين وتتحدث عن فئة من المسلمين تقوم بأعمال كجبال تهامة من حج صدقات وقراءة قرآن وأعمال بر كثيرة وقيام ليل ودعوة وصيام وغيرها من الأعمال . وإذ بالله تعالى ينسف هذه الأعمال فيكون صاحبها من المفلسين . يقول ابن كثير: فأخبر أنه لا يتحصل لهؤلاء من الأعمال -التي ظنوا أنها منجاة لهم -شيء؛ وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي، إما الإخلاص فيها، وإما المتابعة لشرع الله. فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية، فهو باطل.ولهذا قال تعالى:{ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[الفرقان : 23]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}[الصف : 2 ، 3] إن علما لا يعمل به إنما هو وبال في الدنيا والآخرة على من علمه ، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع . عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: (لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ كَانَ يَقُولُ:{اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا)

كل من حاد الله ورسوله ـ ومن ذلك محادة الشريعة ـ فهو إلى ذل، بل هو الأذلّ ولا ريب وإن توهم عِزاً في فترة من الفترات. تأمل:
{ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ } [المجادلة : 20]! ثم تأمل كيف عقبها بقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قويٌّ عزيِز } [المجادلة : 21]


هل تجد مشقة في القيام ببعض الأوامر الشرعية؟ إليك هذا الحل اليسير على من يسره الله عليه، إنه سلوك طريق الهداية. تأمل قول ربنا عن حال المؤمنين حين تغيرت القبلة:
{وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [البقرة : 143]

الإصغاء إلى أقوال شياطين الإنس والجن، والرضى بها من ضعف الإيمان باليوم الآخر! تدبر:
{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} ثم قال ربنا بعدها: {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون}.

رسالة خطيرة في سورة الزخرف، خلاصتها: إما الإقبال على القرآن وإلا فإن البديل شيطان ! تأمل: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [الزخرف : 36].

اقرار الفساد في الأرض، وضعف الاحتساب نقص في الفهم والدين، وسبب في حلول العقوبات. تأمل:
{فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين}. فأولوا البقية: هم أولوا الفهم والعقل. وهذه الآية في سورة هود التي قص الله فيها خبر المكذبين والمجرمين، فهل من معتبر؟

تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 15 September 2016 - 01:52 AM.


#58 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 16 September 2016 - 10:04 PM

تأملت قصة المرأتين مع موسى عليه الصلاة والسلام، وجدت أن القرآن لم يذكر سوى كونهما تمشيان على استحياء! وهذا يبين أن مشية المرأة تعلن عن شخصيتها .. فإذا كانت مشيتها الصامتة بهذه المثابة، أفتراها تتكسر في حديثها؟

(فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}. الله أكبر! إذا كان هذا النهي لأمهات المؤمنين، مع الصلاح الغالب في ذلك الزمن، وقلة المنافقين بالنسبة للمؤمنين الصادقين، فماذا تقول نساء اليوم اللاتي لا يبالين بطريقة الحديث مع السائق أو البائع -مع كثرة الفساد والمغريات- وكأنها تتحدث مع زوجها أو أبيها أو محرمها!

اذا قرأت قصص الكرم في التاريخ القديم أو الحديث؛ فإنك تتعجب جداً من ذلك! وحينما قرأتُ قوله تعالى -عن أهل الجنة-:
{ فواكه وهم مكرمون}؛ تصاغرت في عيني كل قصص الكرم.. لقد ذهب الذهن كل مذهب .. وإذا كان الذي سيكرمهم رب العالمين؛ فأي عبارة يمكن أن تصف هذا الكرم؟! اللهم اجعلنا ممن أكرمتهم بجودك وعفوك يارب العالمين، اللهم اجعلنا ممن أكرمتهم بعفوك وجودك يا رب العالمين..

كثيرا ما نبحث عن طريق طويلة لحلّ مشكلة ما، والطريق الأقصر أمامنا.. وإذا أردتَ أن تعرف كيف نبعد ونذهب للحل الأبعد مع وجود الحل الأقرب؛ فانظر ماذا نصنع عند ضيق الصدر، والحزن الذي قد يعرض لموقفٍ ما؟! وانظر إلى نصيبك من التطبيق العملي لهذه الآيات:
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر : 97 - 99].

عدم اعتقاد أن القرآن حق؛ فهذا -فضلاً عن كونه كفراً- فهو عمى ونقص في العقل. تدبر:
{أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } [الرعد : 19].

{نسوا الله فنسيهم} هكذا قال الله عن المنافقين .. والله إنها لآية يرتجف لها القلب .. يا الله ! ما أعظم الخذلان .. أي طمأنينة ، وأي سرور حين يتخلى عنك الله؟ ولكن ربك لا يظلم أحدا .. نسو الله –فتركوا أمره ووالوا أعداءه- فلما وقع منهم ذلك، كان الجزاء وفاقاً.


هل أنت أشد منهما خلقاً؟ في بدء خلق السماوات والأرض ناداهما الجبار جل جلاله:
{ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}! وفي نهاية الخلق: {إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحُقت -أي: استمعت وحق لها أن تستمع- وإذا الأرض مدت، وألقت ما فيها وتخلت، وأذنت لربها وحُقت}. فيا أيها الإنسان .. كم ناداك ربك من نداءٍ في كتابه .. وتأبى في مرات كثيرة! ألا ما أعجب شأنك!

اذا دعتك نفسك إلى معصية الله تعالى؛ فتذكر أن نبيك صلى الله عليه وسلم دعي إليها أكثر من مرة، فلم يزد على أن قال:
{إني أخـــــــــاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيــــــــــم}! فماذا نحن قائلون وليس لنا مقام الرسول عند الله؟! ولم نعط الأمان بمغفرة الذنوب كما أعطيها هو صلى الله عليه وسلم!

اتساع دائرة ظلم الخلق عند الإنسان؛ تجعل حظه من سوء الخاتمة أكبر -عياذاً بالله-. تأمل:
{يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين …}. فاحذر! من ظلم العباد في أعراضهم، وأموالهم.

تأملت الحرص الشديد على موضوع الاستئذان -في سورة النور- وبهذه التفاصيل الدقيقة، حتى لا يراها أهل البيت
(وأؤكد على هذه الجملة: أهل البيت)! ثم تأملتُ في هذا التفنن العجيب من قبل ملاك بعض القنوات العربية في كشف العورات: هذا فيديو كليب، وهذا مسلسل، وهذا فيلم، … إلخ! والتي لا يقتصر النظر فيها على أهل بيتٍ أو حارة بل يراها الملايين! فهل هؤلاء يقرؤون القرآن؟! وإذا قرؤوا فهل يفهمونه؟ أم يعظمونه؟


#59 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 21 September 2016 - 05:06 AM

صدق النية، وسلامة المنهج، لا تكفي لانتشار دعوة أهله، بل لا بد -مع ذلك- من: إعلام قوي يواجه دعوة الباطل ألا ترى كيف سأل موسى ربه -وهو أفضل من أخيه هارون وأعلم بالشريعة- فقال: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ}. فهل يعي المشرفون على الإعلام الإسلامي هذا المعنى، في ظل هذا الزخم الإعلامي الهائل في عالمنا اليوم -عالم الأقوياء إعلامياً واقتصادياً-؟!


المجادله في مسلمات الشريعة من وحي الشياطين لأوليائهم من الإنس والجن! تأمل:
{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام : 121].

(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة : 197] الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. فهذا مدح للتقوى. ثم أمر بها أولي الألباب فقال: { وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ} أي: يا أهل العقول الرزينة، اتقوا ربكم الذي تقواه أعظم ما تأمر به العقول، وتركها دليل على الجهل، وفساد الرأي. والتقوى هي: أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية باتباع أوامره واجتناب نواهيه


(فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32] أضاف التقوى إلى القلوب, لان حقيقة التقوى في القلب، ولهذا قال- عليه الصلاة والسلام- في صحيح الحديث: (التقوى هاهنا)[أخرجه الترمذي] وأشار إلى صدره

العابد الحقيقي هو الذي يُعظم جناب الرب ويخشاه ويحنو على العبد ويرعاه
{كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}[الذاريات:17-19]فتأمل أخي كيف جمعوا بين الشفقة من الخالق والشفقة على الخلق. قال الحسن البصري: أدركت أقواماً إن كان الرجل ليعزم على أهله أن لا يردوا سائلا، ولقد أدركت أقواماً إن كان الرجل ليخلف أخاه في أهله أربعين عام.فهذه شارات التقوى والإحسان فأين نحن منها؟

الكبر من أعظم ما يصد عن الحق ويحول دون قبوله والانصياع له قال تعالى
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)[الأعراف : 146] ولذلك تأمل قول النبي حين قال(الكبر بطر الحق وغمط الناس) ولعل بينهما مناسبة بين بطر الحق وغمط الناس فالأول نتيجة للثاني فإن احتقارك للناس ممن يأتيك الحق على لسانه داع قوي لرد الحق وتأمل قول المشركين حين قالوا(وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)[الزخرف : 30 ، 31] فحصل أن احتقار الناس صورة من صور الكبر وهو كذلك سبب من أسبابه. وقانا الله والمسلمين الكبر.


عجبا لمن أعرض عن ربه وولى القرآن ظهره وخالف هدي نبيه واستغنى بما في يده مما لا يملكه عن الله ونداء الحق يهمس في آذنه وواعظ الله يناديه في قلبه والزواجر ترنو له في كل أفق وما يرتدع وما يأوي إلى الله وتراه مستعليا متكبرا وكأن الله في حاجة إليه وليس هو في حاجة إلى الله! أفلم يقرأ يوما قول الله
(يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد *إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديد* وما ذلك على بعزيز) فمن الذي يحتاج إلى من؟! أنت تحتاج إلى ربك أم يحتاج ربك إليك, قال الله في الحديث القدسي(يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا,ويا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا) لكن ربك لا يرضى لك الكفر والفجور والعصيان كما قال(ولا يرضى لعباده الكفر) فهل من عودة إليه؟(ففروا إلى الله).


الى صاحب القلب الحائر, إلى من يشتكي من القلق والحيرة, إلى الباحث عن الأمان والطمأنينة أبعث إليك برسالة ربك {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }[الرعد : 28] يقول السعدي { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره


#60 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2192 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 240


تاريخ المشاركة 24 September 2016 - 02:32 PM

الا يكفي تحذير الله لنا {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[النور:11] أبعد هذا التحذير الإلهي الشديد يروج للبعض أن يقع في عرض أم المؤمنين وزوج الرسول الأمين ويتحدث عنها بما نهي الله أن يتحدث به عن عامة الناس

{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ } [يونس: 101]. كل إنسان .. وكل حيوان .. كل طائر .. كل زاحفة .. كل حشرة .. كل دودة .. كل نبتة .. كل شجرة .. لا بل كل جناح في يرقة .. وكل ورقة في زهرة .. كل واحدة من تلك آية في خلقها .. وآية في شكلها .. وآية في منافعها. غير أنه لا يدرك هذه العجائب، ولا يستمتع بالجولة في هذا المعرض الهائل إلا القلب العامر بالإيمان واليقين: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ } ... [الذاريات: 20].

ايها الرجل أيتها المرأة ، أيها الكبير أيها الصغير، ربك يدعوك، فهل أجبت دعوته؟ قال الله تعالى:
{ والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه…} البقرة:221


{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } ... [الذاريات: 21]. مثل هذا المعرض العظيم الواسع المفتوح مكنون فينا نحن البشر، الذي انطوى فيه أسرار الوجود كله لمن يريد أن يبصر ويستبصر .. ولمن يريد أن يستيقن .. ولمن يريد أن يملأ حياته بالمتعة والسرور .. ويروي قلبه بالإيمان واليقين .. ويرى إبداع الحكيم العليم في الخلق والتصوير .. والتصريف والتدبير: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى } [النازعات: 26].

هى طاعة لكنها غير كل الطاعات إنما عهدنا الطاعات مقربات من الله موجبات لرحمته لكن هذه الطاعة تختلف عن عهدنا بالطاعات إنها طاعة مآلها الكفر ومصير فاعليها مصير أليم إنها الطاعة المذكورة في قوله تعالى
{ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} إنها طاعة أهل الكتاب تلك الطاعة عاقبتها كفر بالله فاعتبروا يا أولي الأبصار وانتبهوا يا أولي الألباب .


تأثرت جدًا بقول الله -عز وجل-
{فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران : 170]. تأملت في هذه الآية فوجدت فيها الكثير والكثير. تأمل! الفرح والسرور والرضا بما أعطاهم الله من ثواب عظيم ومكان عالٍ وأجر كبير وكل ذلك من فضله سبحانه وتعالى. لقد عمتهم وغمرتهم السعادة حين من الله وأنعم عليهم، فأعطاهم من عظيم جوده وواسع كرمه من النعيم والرضا به أعينهم، وكل ذلك من فضل الله سبحانه وتعالى. تأمل! فرحين بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء؛ ليفوزوا كما فازوا لِعِلْمِهم أنهم سينالون من الخير الذي نالوه، إذا استشهدوا في سبيل الله مخلصين له، وأن لا خوف عليهم فيما يستقبلون من أمور الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا


بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض إفى الله عز وجل. فتأمل معي كيف يقر المؤمنون بضمير الجمع بالعبودية لله عز وجل فالكل عابد لله ومقر له باستحقاق العبودية، ومعترف له بالوحدانية والإلهية، وكما يعترفون له بالعبودية يعترفون له بأخص شيء في العبودية وهي الاستعانة به سبحانه وتعالى اللهم إياك نعبد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق.

من نعم الله عز وجل علينا أن علمنا أن ندعوه وجعل لنا الدعاء عبادة عظيمة ففي مفتتح كتابه الكريم قال الله -عز وجل-:
{إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة:4-5] ليشير لك أخي أنك إذا أردت أن تثبت على عبادة الله والاستعانة بالله فداوم على هذا الدعاء حتى تسير إلى الله بمراد الله لا بمرادك فكن كما أراد الله وتدبر هاتين الآيتين في كل صلاة واطلب من ربك الهداية والتوفيق حتى تصل في نهاية المطاف إلى ربك وأنت على هداية منه ورشاد فهذا هو الفوز العظيم أن تكون من الفائزين بالنجاة من أهوال يوم الدين وتنل رضا رب العلمين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم