إنتقال للمحتوى





عشرة أشياء ضائعة لا ينتفع بها بواسطة: امانى يسرى محمد           لمن تريد دراسة القرءان الكريم عن بُعد ,, بواسطة: إسراء خلّاف           من أقوال د. خالد أبو شادي...(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           فتاوى فى الصوم بواسطة: باحلم بالفرحة           رمضان و ضرورة التغيير بواسطة: باحلم بالفرحة           حائضٌ في رمضان ؟ .. علام تحزنين !! بواسطة: جوهرة بحيائي           أمور لا تفسد الصيام . أشياء لا تفطر الصائم بواسطة: باحلم بالفرحة           مجالس تدبر القرآن ....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           فتح التسجيل بأكاديمية زاد العلمية للعلوم الشرعية بواسطة: إسراء خلّاف           في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد          
- - - - -

سلسلة : روائع البيات لـ د/ رقية العلواني

تفسير القرآن

  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
446 رد (ردود) على هذا الموضوع

#441 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2392 مشاركة

متواجدة

نقاط الإعجاب: 255


تاريخ المشاركة 03 April 2018 - 11:44 PM

   صورة



تدبر آية –

(وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ)

صورة


في كتاب الله عز وجلّ ذكر لعبادات متعددة

الصدقة الصلاة الزكاة الحج الصدق،

أخلاق متنوعة ولكن ملفت للنظر أن هناك عبادة واحدة من العبادات، واحدة ووحيدة جاء ذكرها مقرونا بالكثرة، عبادة واحدة، كل العبادات الأخرى لم يأتي معها ذكر للكثرة إلا هذه العبادة.


هذه العبادة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها الأنبياء

فقال مخاطبًا لزكريا

(وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) [آل عمران: 41]

وقال عن موسى عليه السلام

(كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ( 33,34طه)

وقال ممتدحًا لبيوت الله

(وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) [الحج: 40]

وقال عن المؤمنين

(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) [الشعراء: 227]

وقال كذلك في مدح المؤمنين

(لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب: 21]

وقال في سورة الأحزاب بعد أن عدد جملة من صفات المؤمنين الصادقينوالصادقات المنفقين والمنفقات، كل هذه الأصناف والعبادات قال في واحدة منها كثيرًا حين قال

(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35))

ثم قال في الأحزاب في نفس السورة

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41))

وقال في الجمعة

(وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[الجمعة: 10]  


هذه العبادة التي يغفل عنها الكثيرون منا، التي لا تحتاج إلى مال كما هو الحال في الصدفات ولا تحتاج إلى جهد بدني كما في الصيام أو في الحج ولا تحتاج إلى قيام ولا إلى ركوع ولا إلى سجود ولكنها تحتاج إلى شيء آخر تحتاج إلى صدق مع الله عز وجلّ في النية تحتاج إلى استحضار عظمة الله عز وجلّ وتكبيره وتقديسه وتعظيمه بما يليق بجلاله الأمر الذي يترتب عليه التوفيق من الله عز وجلّ فالرب سبحانه ملك الملوك لا يأذن إلا لمن يشاء بذكره لأنه إذا ذكره الواحد منا  ذكره الله سبحانه وتعالى هذا شرف عظيم، مكانة عظيمة لا يمكن أن تعطى لأيّ إنسان أن يذكره الله سبحانه وتعالى فإن ذكره في نفسه ذكره الله في نفسه وإن ذكره في خلق أو في ملأ أو في جمع من الناس ذكره الله في جمع خير من ذلك الجمع. لنا أن نتساءل يا ترى هذه العبادة الوحيدة التي اختص الله سبحانه وتعالى الذكر بها بالكثرة ولم يأت ذكر الكثرة في عبادة أخرى على الإطلاق في كتاب الله عز وجلّ إلا الذكر، الذكر فيه الكثرة.


يا ترى كيف نتعرض لأن نكون من هؤلاء؟

كيف نصبح من هؤلاء الذين اختصهم الله بتوفيقه؟

وفّقهم لطاعته، أيّدهم بذكره أذِن لهم بأن يذكروه، كيف نرقى إلى هذا المستوى؟

كيف نرقى للوصول إلى هذه المنزلة العظيمة؟

يحتاح الإنسان منا فعلًا أن يبدأ بتعظيم الله عز وجلّ تعظيم الله في نفسه، المهابة والخوف والتقديس لله عز وجلّ عمل من أعمال القلوب، صحيح كلنا يحب الله، صحيح كلنا يقول الله أكبر صحيح كلنا يقدس الله عز وجلّ وندرك تمامًا بأن الله عز وجلّ في حياتنا أكبر من كل شيء ومن كل أحد ولكن لا يكفي المعرفة والإدراك، العمل الإيماني، العمل القلبي مهم جدًا في عملية الصلة وفي عملية ذكر الله عز وجلّ، هذه العبادة العظيمة يمكن أن يقوم بها الإنسان حتى وهو في صمته في سكوته في خضوعه لله سبحانه وتعالى آناء الليل وأطراف النهار.


ولنا أن نتخيل يا ترى كم من الأوقات والساعات والدقائق تمر علينا وربما لا نذكر فيها اسم الله سبحانه وتعالى إلا قليلًا على الرغم من أن الله تعالى قد  جعل ذكره قليلًا صفة من صفات النفاق وعاب على المنافقين أنهم يغفلون عن ذكره ولا يذكرونه إلا قليلًا. ورغم ذلك تمر الساعات والدقائق واللحظات من أعمارنا ولا نكاد نذكر الله سبحانه وتعالى ربما إلا في صلاة حين يحين وقت الصلاة في حين أن المطلوب من هذه العبادة العظيمة أن نذكر الله عز وجلّ ذكرًا كثيرًا،

ذكرًا بالقلب وباللسان وبالجوارح

حتى يصبح الإنسان ذاكرًا لربه مخبتًا منيبًا خاشعًا له سبحانه.


ولكي يصل إلى هذه المرحلة يحتاج الإنسان المؤمن أن الذكر الذي هو أنفع شيء له في هذه الدنيا هو ذكر الله عز وجلّ يحتاج أن يبدأ فعلًا بترتيب سلم الأولويات في حياته حتى وهو يزاول عمله يبقى ذكر الله عز وجلّ في قلبه في نفسه في وجدانه وهذه المرحلة لا يصل إليها الإنسان وقد اشتغل القلب واللسان والذهن بأشخاص أُخر أو بأشياء أخرى، يوميات الحياة، جزئيات الحياة البسيطة التي لا ينبغي أبدا أن تحتل تلك المكانة الواسعة في قلوبنا وأذهاننا، نعم نعمل، نحن نقوم بأعمالنا، نزاول مختلف الأعمال ولكن يبقى القلب معلقًا بالله سبحانه وتعالى ذاكرًا له لا يبدأ بعمل أو يمسك بورقة أو يفتح بابًا أو يُغلق آخر إلا وذكر الله واسم الله على قلبه قبل لسانه، يستذكر دائمًا في قلبه هذا الذكر العظيم


لن تحلو لنا الحياة ولن يصفو لنا الوقت إلا بذكره سبحانه وتعالى ذكرًا كثيرًا وإذا فتح الله للعبد باب الذكر فقد فتح له سبحانه برحمته خيرًا كثيرًا عميمًا وتوفيقًا.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنّ علينا بذكره.



صورة


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 03 April 2018 - 11:51 PM.


#442 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2392 مشاركة

متواجدة

نقاط الإعجاب: 255


تاريخ المشاركة 08 April 2018 - 02:06 AM

تدبر آية:

إذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا


صورة



يقول الله عز وجلّ عن نبيه زكريا، عن حالة من الحالات التي كان قد مرّ بها ذلك النبي نتأمل ونتدبر في تلك الحالة ونحاول أن نقوم بتوظيفها وتشغيلها في حياتنا نحن: “النداء الخفيّ”

الدعاء المستتر الخفيّ الذي لا يُظهره الإنسان لأحد من البشر لأنه يريد أن يوجّهه للرب سبحانه الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء يسمع السرّ ويعلمه كما يعلم الجهر والعلانية سبحانه.

يقول الله سبحانه وتعالى عن نبيه زكريا في سورة مريم

(كهيعص *ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا *وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا * يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (مريم))

تلك المناجاة، ذلك الصوت الخفي المستتر، ذلك ذلك الدعاء تلك الصلة بين العبد وربه نحتاج إليها اليوم جدا خاصة وأننا قد أصبحنا نعيش في عالم يضج بالأصوات المرتفعة، الأصوات العالية، الصاخبة كل شيء صاخب، كل شيء يرتفع بالصوت!


الصلة بين الإنسان وربه لا تحتاج إلى صوت مرتفع، تحتاج إلى إخفاء عن الآخرين في كثير من الأحيان ولذلك ربي سبحانه يحدثنا كثيرًا عن أعمال السرّ التي تكون مستترة عن أعين البشر ولكنها عند الله عز وجلّ معلومة يوجهها الإنسان لربّه فيتحرّى فيها الصدق والإخلاص: صدقة السر، البكاء من خشية الله، ذكر الله عز وجلّ في السرّ، أشياء متنوعة متعددة.

صورة



والنداء الخفي الذي توجّه به زكريا، توجّه بضعفه إلى القوي سبحانه، توجّه بفقره إلى الغني سبحانه، توجّه وهو العبد العاجز إلى الرب القوي القادر، وحين توجّه زكريا عليه السلام وكلنا يمكنه أن يتوجّه فالرب سبحانه قريب سميع مجيب الدعاء، يسمع لدعائك يسمع لذلك السرّ ولتلك الخواطر والهمسات والأنين والحنين مهما كان في أعماق وداخل أنفسنا وأرواحنا مهما بلغ به الأمر مهما وصل به العمق فالله يعلمه

(يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) [الأنعام: 3]

فإذا كان ربي سبحانه وتعالى بكل هذه الصفات العظيمة قريب بما يليق بجلاله من عباده إذن لماذا لا نتوجه إليه بهمومنا بخواطرنا بمناجاتنا له بأحاسيسنا بكل ما يشغل أفكارنا كما توجه زكريا عليه السلام؟!

ولذلك حديث زكريا عليه السلام لم يكن حديثًا مختصرًا ولا كلامًا مقتضبًا، أبدًا، حكى الحكاية على الرغم من أنه يعلم تمامًا وهو على يقين أن الله عز وجلّ يعلم ما في نفسه ولو لم يتحدث ولكن نحن تكلمنا في مرة من المرات عن الشكوى للناس وقلنا أن المؤمن لا يبث شكواه لغير خالقه سبحانه بل يتوجه بكل الهموم وبكل الأفراح وبكل الخواطر وبكل ما يشغل البال لخالقه سبحانه وتعالى وأجمل وأحلى ما تكون تلك المناجاة في ساعات الليل الأخيرة ربما في ثلث الليل الأخير حيث لا ينام أصحاب الهموم والمشاغل، عادة الناس حينما يكون الذهن مشغولا بشيء ما بموضوع مهم أو بموعد أو بهمّ قد أثقل كاهل الإنسان في النهار أو حزن أو ألم شديد لا ينام بالليل، يفارقه النوم تمامًا والنعاس ولا يعرف النعاس ولا النوم إلى قلبه وإلى عينيه طريقًا، اجلس في تلك الساعة، استيقظ، قُم من فراشك في تلك الساعة وتوضأ اغسل كل تلك الأحاسيس والمشاعر التي يمكن أن تقف حاجزًا بينك وبين النداء، بينك وبين مناجاة الله عز وجلّ، في تلك الساعة العظيمة آنِس قلبك بذكر الله فهو يسمع الهمس وبيده مفتاح كل شيء، بيده كل ما تسأل وكل ما لم يخطر على بالك أن تسأله.


صورة




فهاهو زكريا عليه السلام فهو رجل قد كبر في السن ورغم هذا الأمر الذي هو بوحده كفيل بأن يحول بينه وبين تحقق تلك الأمنية القديمة الغالية إلا أنه مع ذلك هناك مانع آخر وهو أن زوجته عقيم عاقر لا تلد، ورغم كل تلك الموانع إيمان زكريا عليه السلام إيمان عميق بقدرة الله سبحانه القادر على أن يفعل الأشياء ولو حتى لم تكن لها أسباب فهو مسبّب الأسباب يعطّل الأسباب بقدرته ويُعمِل الأسباب بقدرته وكذلك يُعمِل الأمور والنتائج دون وجود أسبابها إن شاء.


كل ما نحتاج إليه أن يكون لدينا خزين من الثقة والإيمان والاطمئنان لأمر الله سبحانه وتعالى وأن نأتي بكل أمانينا المتأخرة، كل أمانينا القديمة والعاجلة والمستعجلة وكل ما نحلم به، أن نأتي به في تلك الساعة ونقف بين يديه سبحانه ولنا أن نطيل الوقوف بين يديه ببكاء صامت على ما فات، تقصير على ما قد فرّطنا في جنبه سبحانه واستجداء لرحمته ورأفته وكرمه وفضله وجوده.

صورة




سل الله عز وجلّ حين تسأل وأنت موقن تمامًا أن لا أحد من البشر يملك لك شيئاً من دون الله سبحانه وأن كل ما تبحث عنه إنما هو بين يديه سبحانه وأن خزائن ملكه لا تنفذ ولا تنقضي أبدًا وأن عطايا البشر مهما كانت فهي في نهاية الأمر ممنونة محسوبة منقوصة منغّصة لا يمكن أن تكون أو تأتي دون أمر من الخالق سبحانه الذي حين يعطيك يعطيك عطاء ليس بمنّ وليس فيه نقص وليس فيه ذلك النوع من التحسّر والتحسّف أو ما نشعر به حين نتكلم مع البشر في حاجة لنا نتمنى أن تقضى على أيديهم.

توجه بكل حاجاتك وبكل أمانيك وبكل طموحاتك وآمالك لخالقك سبحانه وناده نداء خفيا استتر فيه عن أعين وأسماع الخلق بثّه شكواك، بثّه أحزانك وآلآمك وإن كان سبحانه عالمٌ بها فهو الرؤوف الرحيم الذي يحب أن يُدعى، الذي يحب أن نتوجه إليه وأن نسأله.



#443 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2392 مشاركة

متواجدة

نقاط الإعجاب: 255


تاريخ المشاركة 12 April 2018 - 03:24 PM

تدبر آية:
(وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَاِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)



صورة


يمتدح القرآن العظيم عباد الله المؤمنين، المنصفين، العادلين، البعيدين عن الكذب وشبهات الظلم والاعتداء على الآخرين. ومن تلك الأوصاف العظيمة التي تدخل تحت هذا ما وصف الله به عباده المؤمنين حين خصهم وشرفهم وأكرمهم بوصف

(عباد الرحمن) في سورة الفرقان. واحدة من تلك الأوصاف العظيمة أنه قال عنهم (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (الفرقان))

ونريد أن نتوقف اليوم عند

“الذين لا يشهدون الزور”.

الزور في معناه العام في اللغة:

الميل، ولذلك يقال عن الكذب زورًا لأنه يميل بالكلام عن الصدق عن المطابقة الواقع، معرفة الشيء والإخبار به كما حدث في الواقع.


يخيّل للبعض منا أن شهادة الزور فقط تلك الشهادة التي يُسأل عنها الناس في المحاكم حين تُرفع قضايا متعلقة بأموال أو بحقوق آخرين أو ما شابه ولكن واضح جدًا أن القرآن العظيم لا يقف بالشهادات عند هذا المعنى المحدود الضيق وإنما يصل بها إلى كل قول، فكلمة شهادة معناها إخبار ونحن في كل حياتنا، حياتنا اليومية إما نُخبِر بشيء وإما نُخبَر بشيء وفي كلتا الحالتين نحن في الواقع نزاول الشهادة فأنا إما أن أؤدي الشهادة بمعنى الخبر حين أقول به أو أتكلم به وإما أتلقى شهادة من أحد حين يخبرني أحد من الناس بشيء ما، فيا ترى أين موقع تحصيني لنفسي ولذاتي في علاقاتي وأقوالي وشهاداتي ضد الزور؟


في ممارساتي اليومية يا ترى إلى أي مدى أنا أعرض أقوالي وشهاداتي على الكتاب العظيم خشية أن أقع في الزور أو الميل؟ وكيف أحكم في حياتي ذلك الميل؟

كيف أستطيع أن أسيطر على ذلك الميل حتى أرقى لمنزلة أن أكون عبدًا من عباد الرحمن وأنال به ذلك الشرف العظيم فأصبح من أولئك العباد أصحاب المنزلة والوجاهة عند الله سبحانه، أولئك الذين لهم معية خاصة من الله عز وجلّ لهم حفظ، لهم رحمة خاصة كيف أصل إلى تلك المرحلة؟

أحتاج بالتأكيد إلى نوع من أنواع اليقظة، نوع من أنواع الاستحضار التام لأهمية أن لا أميل في حياتي عن العدل عن ذلك الخط الرفيع والخيط الرفيع في ذات الوقت.

كثير من جوانب الميل في حياتنا تحدث حين نتكلم عن أهلنا، عن أقاربنا، عن من نحب، عن أنفسنا مهم جدًا نحن نؤدي تلك الشهادات شعرنا أم لم نشعر لأن الشهادات كل الشهادات ستُكتب

(سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) [الزخرف: 19]

فكل تلك الشهادات أنا أحتاج أن أقف فيها مع نفسي أولًا ومع ضميري موقف الإنسان المتيقظ الفطن الحذر جدًا الذي لا يريد أن يميل حتى فيما بينه وبين نفسه عن ذلك الخط الواضح من العدل والإنصاف هذا الخط الذي يسميه القرآن العدل ويسمي كل ما سواه الزور. يا ترى أنا حين أتحدث عن نفسي وعن إمكانياتي وأتكلم حتى عن مؤهلاتي في الموضع والموطن الذي يحتاج لذلك أو عن غيري ممن أحب ومن أهلي ومعارفي وأقاربي يا ترى إلى أيّ مدى أنا أراعي ذلك الخط؟

إلى أي مدى أنا لا أميل عن العدل والصواب والإنصاف؟ يا ترى هل تغيرني وتحركني تلك المنافع القريبة العاجلة أو الآجلة فتميل بي يمينًا أو شمالًا؟


يا ترى هل تحركني عواطفي وأحاسيسي ورغبتي في نفع نفسي أو نفع من أحب بالشكل الذي أنا أتصوره أنا منفعة فأدلي بشهادة ما كان ينبغي لي أن أدلي بها فأُنسب على سبيل المثال لشخص لا يستحق أمرًا ما كان ينبغي أن أنسبه إليه.

يا ترى كم من المرات أنا تأثرت بتلك المشاعر فحادت ومالت بي عن الطريق الصائب في إدلائي بالشهادة فنسبت إلى أحد من الناس أو حتى إلى نفسي ما لا أستحقه؟

ويا ترى في كم من المرات قد حدث معي أني ربما قد زرت ومِلت عن العدل وأنا أتكلم هن الآخرين لأجل تعطيل مصلحة معينة حتى تذهب في تصوري تلك المصلحة لمن أريد وليس لذلك الشخص البعيد؟


كل هذه المراقبات قد تصدر منا في حياتنا اليومية ولا ننتبه إليها!

نحن ربما في بعض الأحيان نكيل المدح والثناء لأهلينا ولأبنائنا ولأقاربنا ولمعارفنا وخاصة حين نريد أن نتوسل لهم لأجل أن يحدث لهم منفعة معينة من وظيفة أو تقديم على عمل أو منصب أو ربما حتى في تزكية لأجل زواج أو إتمام مشروع زواج.

أين الحذر وأين الشهادة وأين الالتزام  والبعد عن شهادة الزور في مواقفنا الحياتية تلك أين مراعاة الله عز وجلّ ؟

ويا ترى حين يحدث في بعض الأحيان كما يحدث في كل الأُسر والعائلات والبيوت شجار أو نزاع أو بعض الخلاف فيما بين الأبناء بعضهم البعض أو الأبناء وأبناء لعمومة أو الأزواج والزوجات

أين نصيب الشهادة الحق لا الشهادة الزور في المواقف المختلفة؟


القرآن يربينا يعلمنا أن نجعل من تلك القيم والخصائص سجايا في أنفسنا في طباعنا ولا يمكن أن تتحول الممارسات إلى طباع وسجايا دون معاصرة ومقارنة أحداث متعددة ومواقف متنوعة تمررني بكل تلك الاختبارات الصعبة لأخرج منها بعد ذلك بنفس منصفة قوية تأبى الظلم وتأبى الزور حتى وإن كان ذلك على حساب رغباتها الآنية المحدودة لأنها تدرك تمامًا أن النفع الأصلح والأدوم والأبقى في الحفاظ على تلك النفوس من الزور في حمايتها من الكذب الذي سماه الله عز وجلّ ظلمًا وزورًا في كتابه الكريم ليحذرنا من عاقبته ليبين لنا أنه لا يمكن أن يأتي بخير وإن توهمنا أو تصورنا واهمين أن فيه خير أو صلاح.


صورة



#444 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2392 مشاركة

متواجدة

نقاط الإعجاب: 255


تاريخ المشاركة 18 April 2018 - 07:19 AM

صورة



تدبر آية

(وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً)

صورة


(وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً)

هذه القضية:

الصبر على ما لم نحط به خبرا وعلما ومعرفة وإدراكًا بحكم بشريتنا قضية في غاية الأهمية، قضية تعترضنا في كثير من الأشياء التي نمر بها في حياتنا، المشاريع التي يتأخر النجاح فيها المشاريع المعطلة في حياتنا سواء مشاريع على المستوى العملي أو المستوى العائلي أو الاجتماعي والأسري والمادي كل المشاريع التي في بعض الأحيان لا نرى لها ثمرة أو نتيجة.


كل الأمنيات التي لم تتحقق لنا بعد كل القضايا التي نتمنى أن تقع اليوم قبل الغد، كل الأشياء التي نعتقد أنها أنفع وأصلح وأحسن بالنسبة لنا ونريد أن تحدث الساعة وليس بعد ساعة، كل تلك الأمور القرآن العظيم يعلمنا من خلال هذه القصة

(وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا )


يعلمنا بالمقابل أن ما هو مطلوب مني كبشر بعد أن أجتهد وأقوم بالعمل الذي ينبغي أن اقوم به أن أصبر أن أعطي الأمور المختلفة في حياتي الزمن، حقيقة الزمن الذي لا يمكن أن يحدث إلا من خلال الصبر، وأني أدرك وأنا أصبر وأنتظر أن هناك أشياء في الحياة أنا لم أحط بها علمًا بحكم بشريتي بحكم إنسانيتي بحكم علمي القاصر المحدود فنحن لا نعلم المخفي من الأمور، نحن لا نعلم إلا شيئا مما ظهر نعلم ظاهرًا من الأشياء وهناك عشرات الأشياء مخفية عنا في علم الغيب عند الله سبحانه، هناك كثير من المواقف في حياتنا ربما ونحن نمر بها نحرص عليها وعلى وقوعها أشد الحرص ونتمنى في قرارة أنفسنا أن تحدث الآن ولا تحدث بعد يوم أو يومين ولكن الله سبحانه يشاء أمرًا آخر فتؤخر تلك الأمنيات المستعجلة ولا تحدث تلك الأماني التي كنا نتمناها وربما نتأثر وربما نحزن لذلك وربما حتى نشعر بالسخط والضجر والسأم أن ذلك لم يحدث ولكن بعد فترة من الزمن قد تطول وقد تقصر ندرك تمامًا أن الخير كل الخير في أن تلك المشاريع التي حرصنا عليها لم تحدث ولم تقع.


هذه الإشكاليات نحن نحتاج أن نستحضرها ونحن نمر في الحياة بقضايا متعددة ربما تأخر في مواعيد زواج، ربما تعطل في تحقيق أمنية عزيزة غالية على أنفسنا.

كل أولئك الذين تتعطل أمنياتهم كل أولئك الذين يبحثون عن الوقت والساعة التي يرون فيها أحلامهم واقعًا على الأرض كل تلك الأمور تحتاج منا إلى صبر تحتاج منا أن ندرك أن هناك فسحة من الوقت وفسحة من الزمن ومجال للفعل الإلهي الذي لا يمكن أبدا أن يحدث شيء في الكون إلا بأمره وإرادته سبحانه.


عندها فقط لا يستبد بنا اليأس حين تتعطل الأمنيات لا يأخذنا الملل وطول الانتظار بعيدًا عن التفاؤل والإيجابية والعمل الدؤوب عندما لا يحدث ما نتمناه رغم كل سعينا وحرصنا على أن يحدث.

فهناك الكثير من الأشياء لم نخبرها ولم نعلمها ولم نحط بها علمًا، كثيرمن الأمور من المشاريع التي تتعطل ربما الخير في أنها قد تعطلت ربما الخير في أنها لم تشغل في تلك اللحظة التي تمنيناها لأن هناك نقص في جهة معينة لم نستكمله وربي سبحانه من لطفه ورحمته بنا وخبره وعلمه بنا سبحانه وتعالى أراد لنا أن تُعطل وأن لا تتم في الوقت الذي حددنا لنا وإنما في الوقت الذي حدده هو سبحانه وتعالى لنستكمل النقص لنتخلص من جوانب ضعف موجودة في تلك المشاريع.


وحين ننظر إلى طبيعة العلاقة بيننا وبين الله سبحانه أنها علاقة الخبير العليم بعباده وخلقه يربيهم ويعلمهم ويؤدبهم ويزكيهم، عندها فقط ستتغير الأمور وستتغير النظرة التي نستقبل بها أحداث الحياة ولذا ربي سبحانه وتعالى يقول

(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ  (الملك))

خبير بنا سبحانه خبير بأن كثيرًا من الأمنيات لو حدثت في الوقت أو بالشكل الذي أردناه يمكن أن تؤدي إلى اشياء غير جيدة في حياتنا على المستقبل القريب وربما حتى المستقبل البعيد.


نحتاج إلى جرعة من الطمأنينة والثقة بأمر الله سبحانه وتعالى خاصة في حياتنا المعاصرة التي تتسم بعامل السرعة الشديدة فنحن في بعض الأحيان يصل بنا الأمر كمن يرمي البذرة في الأرض ويتوقع أن يحصد الثمار بعد أسبوع واسبوعين هذا لا يمكن أن يحدث!

كل شيء في الكون حتى تلك البذرة التي نبذرها في الأرض تحتاج إلى عناية وإلى رعاية وإلى سقي وإلى ماء وإلى ظروف معينة لكي تنبت وحين تنبت في نفس الوقت تأخذ مراحل حتى تكبر حتى تصل إلى مرحلة حتى تكون شجرة حتى تحمل بعد ذلك ثمرة وحتى الثمرة ربي سبحانه وتعالى لا يجعلها من أول تكوّنها صالحة لأن تُجنى أو تقطف، هناك مدة زمنية، أنا إن استعجلت في قطف تلك الثمرة لا يمكن أن أحصد منها شيئًا حتى في الطعم سيكون الطعم مرًّا كالعلقم لأني بالفعل استعجلت وحصدت الثمرة قبل أوان نضجها، قبل اكتمال نضجها!


أنّى لي أن أتعلم أن أطبق هذه الجزئيات والقوانين الموجودة أمامي في الكون وفي الطبيعة على حياتي ونفسي على ترك الاستعجال في بعض الأمور والتأني بها، إعطاء عامل الزمن، عامل الوقت حتى في التعامل مع الأشخاص حتى في التعامل مع الأبناء حتى في إحساننا للناس نحن حين نفعل ونقوم ونصنع ونبذل جهدًا لا تتوقع أنك ستجني الثمرة غدًا أو بعد غد وربما قد يطول الأمد!

الله خبير بالوقت الذي يمكن أن تجنى فيه الثمار ربما ربي سبحانه أراد لك شيئا آخر أراد لك وقتا آخر تستفيد منها بشكل أفضل.

فإذا بنيت العلاقة بيننا وبين الله عز وجلّ على تلك الثقة على تلك الطمأنينة على إدراك أننا في نهاية الأمر بشر فينا قصور فينا محدودية فينا قصر نظر بحكم بشريتنا فينا نوع من أنواع الاستعجال الذي تكلم عنه القرآن الإنسان خلق من عجل ولكن هذه العجلة ينبغي أن أراعيها وأن أهذبها وأشذبها إلى أن تستقر حياتي وفق جانب التأني وعدم الاستعجال في الأمور والحكم على الأمور ببداياتها بإدراك أن الله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء خبرة وعلمًا ومعرفة ورحمة


صورة



#445 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2392 مشاركة

متواجدة

نقاط الإعجاب: 255


تاريخ المشاركة 23 April 2018 - 04:16 PM

   صورة

تدبر آية –

(هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

صورة



وصف الله سبحانه وتعالى كتابه العظيم بأوصاف عديدة ومن تلك الأوصاف أنه بصائر يقول الله عز وجلّ في كتابه العظيم

في سورة الأنعام

(قَدْ جَاءَكُم بَصَائِر مِن رَّبِّكُمْ) [الأنعام: 104]

يقول في الأعراف

(هَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[الأعراف: 203]

يقول في الإسراء

(مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِر)[الإسراء: 102]

يقول في سورة القصص

(بصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [القصص: 43]

ويقول في الجاثية

(هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) الجاثية).



ولنا أن نتوقف عند معنى البصائر فالبصائر جمع لكلمة بصيرة وهناك ترابط واضح بين البصر والبصيرة، فبالبصر يرى الإنسان وينظر المحسوسات المختلفة، الصور المتعددة المتنوعة الكونية التي نراها من حولنا ولكن عندما يأتي الأمر عند البصائر أو البصيرة فهي نور في القلب يرى فيه الإنسان القضايا المعنوية غير المحسوسة، غير المرئية يدرك بها أمورًا تقع في وجدانه، في إدراكه، في ذاته، يميّز بها بين الحق والباطل، يميّز بها بين العدل وبين الظلم، بين الخطأ وبين الصواب.


صورة



عشرات الأمور تقع لنا في اليوم والليلة نحتاج فيها إلى اتخاذ قرارات، هذه القرارات لا يمكن أن تأتي هكذا من فراغ مبنية على مجرد الصور التي نراها من أمامنا، هناك أشياء أخرى.

والقرآن العظيم ربي سبحانه وتعالى حين اختار له هذا الوصف ووصفه بأنه بصائر في أكثر من موضع في آيات القرآن يريد أن يعلمنا أن نتوجه إلى هذا القرآن الكتاب العظيم حين تختلط علينا الأمور، حين نريد أن نتبين الحق من الباطل، الخطأ من الصواب، الضلال من الهدى.


هذه الأمور المختلطة المتشابكة وكثير من الأمور في واقعنا وفي حياتنا باتت متشابكة، خيوط، كومة من الخيوط المتشابكة، أخرى من الطرق المتعددة وكأنها ألغاز في بعض الأحيان.

من الذي يمكن أن يساعدنا في حل هذه الإشكاليات؟

في فكّ هذه الخيوط المترابطة المتشابكة؟

من الذي يمكّننا من أن نصل إلى اختيار الأصوب والأفضل والأحسن لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا؟

من الذي يمكن أن يقودنا إلى اختيار العاقبة الأحسن، النتيجة الأفضل في قراراتنا حين تختلط علينا الأوراق والأمور؟

القرآن العظيم.


وبطبيعة الحال أنا لن أجد حين أريد على سبيل المثال أن أبحث عن حل أو أتخذ قرارًا في قضية معينة ربما متعلقة بزواج، ربما متعلقة بعمل، ببيت، بأولاد، بشراء، ببيع، بأهل، يا ترى هل سأجد الإجابة واضحة في كتاب الله مباشرة؟

القرآن كتاب لا يقدم الإجابات المباشرة على المشاكل أو الإشكالات اليومية التي يمر بها الناس لأنها متنوعة، لأنها متعددة، لأنها تختلف من شخص لآخر ومن بيئة لأخرى، ولكن القرآن يضع لي الإطار العام الذي من خلاله أستطيع أن أتبين الأمور، أستطيع أن أميّز بين الخطأ والصواب، بين الحسن والأحسن.

فكلما ازدادت علاقتي بكتاب الله عز وجلّ تكرّست تلك النظرة في قلبي وفي نفسي وفي حياتي أنّي لا هدى لي بعيدًا عن القرآن، كلما أصبحت أتمسك أكثر بكتاب الله وأرى فيه هداية وأرى فيه سبيلًا لتخليصي مما أنا فيه على مختلف المستويات كلما تعمّق هذا الشعور والإحساس فيّ توطدت العلاقة بيني وبين القرآن، وكلما توطدت تلك العلاقة ازدادات وقويت البصيرة في نفسي وفي وجداني شعّ نور البصيرة في إحساسي وفي تصوراتي وفي أفكاري التي أبني من خلالها قراراتي المختلفة التي أتخذ قراراتي في الحياة من خلالها، التي أبني مواقفي وقراراتي وعلاقاتي على أساسها.

لا يمكن للإنسان العاقل أن يمشي في الحياة متخبطًا سائرًا على غير هدى تحرّكه الأهواء والنوازع، يحتاج إلى بصائر، يحتاج إلى دليل.


صورة



وفي بعض الأحيان نحن حتى حين نريد أن نشق طريقًا في السيارة لنصل إلى مسافة قريبة أو بعيدة من شوارع أو من طرق أو من مكانات نحتاج إلى أن يكون لدينا دليل أو خارطة وحين يكون هناك نوع من أنواع الإعدادت في الشارع أو التغييرات حتى في البناء أو في مستوى الإعداد نجد أنفسنا في حيرة من أمرنا لا ندري أنذهب من هنا أو من نذهب من ذلك الطريق؟

نبحث عن الطريق الأفضل والأقصر والطريق الذي يمكن أن يوجهنا إلى الوجهة التي نريد بأسهل وأيسر ما نريد.

فكيف لنا ونحن نسلك طريق الحياة الممتد المتعرج الذي ينحني حينًا ويبتعد أحيانًا عن المسار الذي نريد الوصول إليه؟! كيف للعاقل أن يسير في الطريق دون بصائر توجهه؟! دون طريق يوضح له المسافات؟! دون نور يوضح له أين يسير في ذلك التوجه؟! أين يؤدي به ذلك المنعطف إن أخذ يمينًا أو شمالًا؟!

لا يمكن للعقل ولا المنطق ولا القلب يمكن أن يقبل بهذا النوع من التخبط!.


فكلما ازددت قوة وعلاقة وبدأت العلاقة بينك وبين كتاب الله تزداد وتقوى وتشتد ازداد شوقك إليه وكلما ازداد الشوق والتعلق والمحبة لكتاب الله بدأ نور القرآن العظيم يدخل إلى ثنايا النفس والروح تشرق به الروح، يشرق به العقل والفكر والحسّ فيبدأ فعلًا بطريقة عفوية جدًا يرى الهدى، يرى النور، يرى الخير، يتبصّر فيما حوله، يتبصّر في كل المسائل والأشياء والمواقف التي تمر به وهو في ذلك كله لا يستغني عن الدعاء لله عز وجلّ والتوجه إليه في كتابه الكريم ليهديه سبل الرشاد.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصّرنا وأن يعلمنا وأن يهدينا للحق الذي يحبه ويرضاه وأن يجعلنا له كما يحب ويرضى


صورة



#446 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2392 مشاركة

متواجدة

نقاط الإعجاب: 255


تاريخ المشاركة 02 May 2018 - 07:46 AM


صورة


تدبر آية :
(وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)




صورة



هذا الكتاب بعدة أوصاف في القرآن نفسه
ومن تلك الأوصاف أن الله وصفه بأنه بشارة وبشرى والبشارة كما نعلم هي الخبر السار الذي يثلج الصدر ويطيب به الخاطر وترتاح به النفس ويأنس له الوجدان. البشرى ذاك الخبر المفرِح الذي يُدخل السرور والأنس والطمأنينة على القلب حين يطول الانتظار بالإنسان ويتمنى أن يسمع خبرًا سارًا. وربي سبحانه وصف كتابه الكريم بهذا الوصف فقال(وَهُدًى وَبُشْرَى( لِلْمُؤْمِنِينَ)) [البقرة: 97]
وفي موضع آخر (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89]
(وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 102]
(وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) [الأحقاف: 12]
إضافة إلى عشرات البشارات جاءت بصيغة الفعل (وبشّر) في كتاب الله الكريم.

ولنا أن نتساءل  ما نوع الأخبار السارة التي حملها  القرآن للمؤمنين به؟
تدبروا على سبيل المثال في قوله في سورة البقرة
(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ  لهم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار) [البقرة: 25]
وفي نفس السورة حين يحدثني الله عز وجلّ عن ابتلاءات، عن مصائب، عن طبيعة الحياة فيقول (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) البقرة) وفي آية أخرى (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [البقرة: 223] وفي ثالثة في سورة الحج (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) [الحج: 34] وفي نفس السورة (وَبَشِّر الْمُحْسِنِينَ) [الحج: 37] (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [الأحزاب: 47] (فَبَشِّرْ عِبَادِ) [الزمر: 17]



صورة
كل تلك البشارات كل تلك الأنباء السارة التي تفرّج عن القلب الهموم وتمسح عنه آثار الحزن والألم كل تلك البشارات لمن؟!
لمن يؤمن بهذا الكتاب لعظيم، لمن ينظر ويتدبر ويتلو في آياته فيرى فيها غدًا أفضل، لا يرى في تلك الابتلاءات الوجوه الكريهة التي يبغضها في الابتلاءات أو المحن ولكنه يرى أو يقرأ ما بين السطور، يرى بُعدًا آخر وصفحة أخرى في تلك الابتلاءات والمحن والأشياء التي تمر به في أحداث الحياة فتتألم نفسه بها.

يرى فيها شيئًا آخر يرى فيها صبرًا حين يكون الصبر مطلبًا وواجبًا فيرى في الصبر حلاوة تمحو به تلك المرارة التي يمر بها في أثناء دروب الحياة ومكابدة الهموم والأحزان والصبر على الابتلاءات والمحن.




القرآن العظيم وهو يحدثنا عن طبيعة الدنيا وهو يحدثنا عن الابتلاءات التي نمر بها عن طبيعة الامتحانات، المواقف التي نتعرض لها يبشرنا دومًا أن الله مع الصابرين، يبشرنا ويحمل لنا الأنباء السارة أن ما تراه اليوم وأن ما تراه من بدايات الأمور لا يعني أن ليس فيها خيرًا ما تراه في بداية حياتك ربما من ظروف، ما تمر به من صعوبات، ما تعترضك من عقبات كل هذه الأمور لا تبتئس حين تمر بك، امتلك في نفسك وفي قلبك تفاؤلًا ينبع من الإيمان بالله، تفاؤلًا ينبع من التدبر في كتابه سبحانه، ينبع من صدق التوكل عليه، ينبع من اليقين بأن ما ورد في كتاب الله عز وجلّ صدق، حقّ، تيقن، تأكد تمامًا وتيقن بأن الغد يحمل أخبارًا سارة وبأن ما نام على الإنسان ربما من خبر أو حزن أو من ألم، خبر لم يرق له ربي سبحانه وتعالى قادر على أن يبدل ذلك الحزن بشيء آخر بسرور، بفرح، بطمأنينة. مرارة الصبر لا تذهب سدى فأجر الصابرين عند ربهم يوفّى بغير حساب.

آهات الأمراض والمتاعب والمشاق التي تمر بنا لا تضيع هكذا هدرًا فربي سبحانه يكفر بكل آهة عشرات الخطايا والذنوب والآثام يرفع بها الدرجات ويضاعف بها الحسنات ويمحو بها السيئات ويعطي بها تفضلًا وتكرمًا ومنًّا وإحسانًا.

وما يمنعه ربي سبحانه عنا لخير لنا في ذلك لحكمة يراها سبحانه فهو العزيز الحكيم، لا ترى فيها فقط مرارة الامتحان وصعوبة الابتلاء والانتظار ولكن تأمل وانظر وتدبر في كتاب الله عز وجلّ وهو يبشر المؤمنين وهو يبشر أولئك الذين يبحثون عن الحكم يبحثون عن ما وراء الأحداث، يبحثون عن الأشياء التي يقرأونها في كتاب الله فيصلون ويدركون بها ما يعرض في حياتهم من أمور من مشاق من مصاعب من تحديات، لا يرون في الابتلاءات نهاية المطافات ولكن يرونها مجرد سؤال يستعينون بالله على حلّه ومواجهته وقطعًا والنتيجة لا يمكن أن تكون إلا خيرًا وعطاء ومنًّا وفضلًا وإحسانًا.

ثم إن المؤمن ينتظر الخبر السار، ينتظر البشرى ولذلك ربي عز وجلّ يقول

(لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) [يونس: 64]

صورة



ربي يبشر عباده في الحياة الدنيا من خلال آيات القرآن العظيم ولذلك ونحن نأتي إلى القرآن العظيم ينبغي أن نأتي إليه بقلوب تنتظر الإخبار بأمور سارة، تنتظر إدراك حقائق الأمور والوقائع، تقرأها بنفس مطمئنة لا ترى في الواقع مهما اسودّ ومهما تغيرت أشكاله وتبدلت أصناف الأمور التي تمر به لا ترى فيه واقعا ميؤوسا منه ولا حالة ميؤوسا منها فالمؤمن لا يعرف اليأس إلى قلبه ممرًا أو مسلكا وكيف يعرف اليأس وهو يقرأ في كتاب الله عز وجلّ عشرات البشارات وهو يرى في أن ذلك القرآن العظيم في حد ذاته هو مصدر لكل بشارة هو مصدر لكل خير

ولذلك ليس من العجب أن تأتي النفوس إلى كتاب الله منقبضة منكمشة تحمل الهموم والأحزان لكنها بمجرد أن تتلو من آيات هذا الكتاب آية أو ربما كم آية إذا بكلّ ذلك الهمّ يذهب ويروح وكأنه قد زال تمامًا حتى وإن لم يتبين للإنسان أن قد زالت أسباب ومسببات تلك المكدرات والمنغّصات في حياته ولكن مجرد تلاوة القرآن تطيب بها النفوس وتنشرح بها الصدور وتهدأ بها القلوب وتخفت بها أصوات المخاوف وما يمكن أن يبث اليأس في قلوب البشر الذين يبتعدون عن ذلك الكتاب العظيم.
بشّركم الله بكل خير وأسعد الله أوقاتكم


صورة



#447 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2392 مشاركة

متواجدة

نقاط الإعجاب: 255


تاريخ المشاركة 11 May 2018 - 02:05 AM

صورة

تدبر آية

(وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَة)


ربما  يتساءل الكثيرون منا يا تُرى ما الحكمة فيما نتعرض له من مواقف في حياتنا من أحداث تمر بنا، من تجارب، من آلآم، من أحزان، من هموم، من مكدّرات، من ابتلاءات أحيانًا في المال أحيانًا في الجسد أحيانًا في الأهل أحيانًا فيمن نحب، يا ترى لم نتعرض لكل هذا؟

وربما أول كلمة تخطر على البلاء كلمة “الابتلاء” أن الدنيا دار ابتلاء، دار امتحان.




ولكن السؤال الذي يبقى دائمًا يدخل في أذهاننا وأحيانًا كثيرة لا نستطيع أن نتوصل إلى إجابة له: لماذا الابتلاء في الأصل؟ ولماذا الاختبار في الأصل؟

وكلنا نؤمن كمسلمين بأن الله سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة، يعلم السر وأخفى وأنه علام الغيوب فهو يعلم بنا مسبقًا وبأننا سننجح أو لا ننجح في تلك الابتلاءات، يعلم في سابق علمه سبحانه وتعالى من منا الذي يستطيع أن يصبر ويتعرض لذلك الامتحان والبلاء ولكنه لا يضعف ومن منا قد يتعرض لأقل من تلك المواقف والصعوبات ولكنه كذلك ربما يضعف وربما ينهار في إيمانه أو في علاقته مع الله عز وجلّ، فلِمَ الابتلاء؟


ربي عز وجلّ بيّن لنا بأن فعلًا طبيعة الدنيا أنها لا يمكن أن تسير على وتيرة واحدة، إن صفت يومًا تكدّرت أيام، إن علا فيها الإنسان يومًا ربما يأتي يوم آخر بشكل ثان تمامًأ يختلف عن الأول! تقلّب الأحوال فيها من طبيعتها، تغيّر الأمور، المداولة فيها بين الناس والتفاوت في الأدوار شيء طبيعي من طبيعتها ومن شكلها وبالتالي لا مجال لأن يتساءل العاقل المدرك لطبيعة الدنيا عن الحكمة من وراء تلك الابتلاءات ولمَ نبتلى ولمَ نُمتحن؟

يقول الله عز وجلّ (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).

إذن سواء أكان الامتحان أو الابتلاء في أمر نحبه ونرى في ظاهره أنه خير أو زيادة أو انفتاح في شيء معين، في مجال ما من مال أو رزق أو أولاد أو ما شابه وكذلك في حالة النقص في صحة أو في مال أو في ولد أو فيمن نحب، إقبال أو إدبار الدنيا، كل هذه الأحوال هي لا تخرج عن طبيعة الدنيا أبدًا الزيادة كما النقصان، الصحة كما المرض كلاهما ابتلاء، كلاهما اختبار كلاهما امتحان وفي كلتا الحالتين لا تخرج الدنيا عن طبيعتها التي وصف ربي سبحانه وتعالى فيها ولكن ليست الإشكالية أن نُبتلى.


أخطر إشكالية أن نُبتلى وأن نُمتحن في أمور متعددة ونحن طول الوقت نُمتَحن، كل أيام الدنيا وإلى أن نخرج منها نحن في امتحانات متعددة  لا نضع الأقلام فيها أبدًا، كل ما هنالك أننا لا ندرك وأننا نقدم ذاك الامتحان أننا بالفعل في قاعة امتحان كبير جدًا اسمها الدنيا والحياة، وقته هو ذلك العمر الذي حدده وكتبه ربي عز وجلّ لنا، سيقال لنا في يوم من الأيام: انتهى الوقت وتحفظ الإجابات وتُكتب كل تلك الإجابات وقد كُتبت ودوّنت وربي سبحانه وتعالى قد حفظها في كتاب مبين حين يوفّي لنا الأعمال ويوفّي لنا الجزاء.


إذن ليست الإشكالية في الامتحان وليست في طبيعة الأسئلة ولكن الإشكالية الأكبر في كيفية الإجابة عن تلك الأسئلة إذا ما أدركت أن كل ما أمر أنا فيه وكل ما أمر به من أحداث إنما هو عبارة عن أسئلة في أوراق امتحان، واستقر في قلبي وفي نفسي أن هذه هي طبيعة الدنيا استطعت أن أتعامل مع كل تلك الامتحانات بنفسية مختلفة لا بنفسية مضطربة قلقة لا تدرك الحكمة من وراء كل تلك الأحداث، نفسية هادئة مستقرة تتعامل مع الابتلاء لترى كيف يمكن أن تحصّل أحسن إجابة على ذلك السؤال، لا تقف أبدًا عند: لِمَ السؤال؟ السؤال قضية مفروغ منها، لا بد أن تُسأل. فلا يسأل الطالب حين يدخل الامتحان لِمَ أنا أُسأل؟ وليس كذلك من العقل ولا من الحكمة في شيء ولن يعود على الإنسان بمصلحة أن يبقى واقفًا متجمدا في مكانه يتساءل لم الأسئلة صعبة ولم جاءت طبيعتها بهذا الغموض أو عدم الوضوح كل ذلك لا يجدي نفعًا ولا يأتي بخير ولا يقدم إضافة حقيقية لطبيعة الإجابة التي قد طولبنا بها، إنما ما يقدم فعلًا الإضافة لحقيقية هو التعقل والتبصر والنظر في كيفية تقديم الإجابة بأتم ووجه بأحسن ما يمكن.


هذا النوع من التفكير يعدل تمامًا طريقة التعامل مع الابتلاءات والامتحانات المختلفة التي نتعرض لها، لا تصبح المسألة الانغماس والإفراط في تفاصيل السؤال أو ما نتعرض له في مواقف مختلفة في حياتنا ولكن كيف يمكنني أن أحوّل ذلك الموقف لإضافة نوعية في عملي في علاقتي مع الله عز وجلّ سواء أكان ذلك الموقف يروق لي أو جاء على هواي أو ما تحبه وترغب فيه نفسي أو لم يكن كذلك، تبقى فقط الإجابة والتفكير السليم هو الذي يهديني لأحسن إجابة، لأكثر ما يمكن أن يقربني إلى الله عز وجلّ لتصبح بعد ذلك كل الإجابات مختلف المواقف، مختلف الصعوبات، الصحة، المرض، المال، نقص المال، ضائقة مالية، إشكاليات في تربية أولاد، إشكاليات في العمل، إشكاليات مع الأهل كل الأشكال المتنوعة التي كلنا نشترك في نهاية الأمر كبشر في مواجهتها نقصانًا أو زيادة كلها تصبح مواد للإجابة على تلك الأسئلة، مواد تقرّبنا إلى الله سبحانه وتعالى. وقطعًا حين نُدرك هذه الحكمة ونضعها دومًا في أذهاننا تستقر النفوس، تهدأ العقول وتبدأ بالفعل تبحث عن كيفية الإجابة ولا تدور في حلقة مفرغة حول الحكمة من وضع الأسئلة.







موضوعات أخرى ذات صلة بـ تفسير القرآن