إنتقال للمحتوى





عشرة أشياء ضائعة لا ينتفع بها بواسطة: امانى يسرى محمد           لمن تريد دراسة القرءان الكريم عن بُعد ,, بواسطة: إسراء خلّاف           من أقوال د. خالد أبو شادي...(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           فتاوى فى الصوم بواسطة: باحلم بالفرحة           رمضان و ضرورة التغيير بواسطة: باحلم بالفرحة           حائضٌ في رمضان ؟ .. علام تحزنين !! بواسطة: جوهرة بحيائي           أمور لا تفسد الصيام . أشياء لا تفطر الصائم بواسطة: باحلم بالفرحة           مجالس تدبر القرآن ....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           فتح التسجيل بأكاديمية زاد العلمية للعلوم الشرعية بواسطة: إسراء خلّاف           في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد          

((أحكام الجنائز))


  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
118 رد (ردود) على هذا الموضوع

#101 ميرفت ابو القاسم

ميرفت ابو القاسم

    مساعدة مشرفة الساحة العلمية

  • مساعدات المشرفات
  • 3734 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 293


تاريخ المشاركة 09 February 2018 - 04:24 PM

الدقيقة والجليلة، ما كان وما سيكون.
قال - سبحانه وتعالى -: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (1)، وقد جمعت هذه الآية بين المرتبتين السابقتين.
وقال - عز وجل -: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ
وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (2).
وقال - سبحانه وتعالى -: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} (3).
ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن
يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة)) قال: ((وكان عرشه على الماء)) (4).
وقال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - لابنه: يا بني، إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك،
وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ربِّ وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة)) يا بني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من مات على غير هذا فليس مني)) (5)، وفي لفظ للإمام أحمد: ((إن أول ما خلق الله تبارك



(1) سورة الحج، الآية: 70.
(2) سورة الحديد، الآية: 22.
(3) سورة يس، الآية: 12.
(4) صحيح مسلم،
كتاب القدر، باب حجاج آدم موسى، 4/ 2044، برقم 2653، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(5) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في القدر، 4/ 225، برقم 4700، واللفظ له، والترمذي،
كتاب القدر، باب حدثنا قتيبة، 4/ 457، برقم 2154، وأحمد في المسند، 3/ 317، وصححه العلامة الألباني، في صحيح سنن أبي داود، 3/ 890.








صورة

    #102 ميرفت ابو القاسم

    ميرفت ابو القاسم

      مساعدة مشرفة الساحة العلمية

    • مساعدات المشرفات
    • 3734 مشاركة

    غير متواجدة

    نقاط الإعجاب: 293


    تاريخ المشاركة 10 February 2018 - 06:42 AM

    وتعالى القلم، ثم قال اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة)) (1).

    المرتبة الثالثة: مشيئة الله النافذة،
    وقدرته الشاملة التي لا يعجزها شيء فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وما في السموات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله - سبحانه وتعالى -، قال الله - عز وجل -: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ} (2).
    المرتبة الرابعة: الخلق، فالله - عز وجل - خالق كل شيء، وما سواه مخلوق له - سبحانه وتعالى -،
    لا إله غيره ولا رب سواه.
    قال - عز وجل -: {الله خَالِقُ
    كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (3)، ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونهاهم عن معصيته، وهو سبحانه يحب المحسنين، والمتقين، والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد، وهو الحكيم العليم (4).
    وعلى العبد أن يبذل الأسباب،
    ويسأل الله التوفيق والهداية، ويعلم أنه



    (1) المسند، 3/ 317.
    (2) سورة التكوير، الآية: 29.
    (3) سورة الزمر، الآية: 62.
    (4) انظر: مجموع
    فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 3/ 148.







    صورة

      #103 ميرفت ابو القاسم

      ميرفت ابو القاسم

        مساعدة مشرفة الساحة العلمية

      • مساعدات المشرفات
      • 3734 مشاركة

      غير متواجدة

      نقاط الإعجاب: 293


      تاريخ المشاركة 11 February 2018 - 05:53 AM

      لا يصيبه إلا ما كتب الله له، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا يظلم مثقال ذرة، قال - سبحانه وتعالى -: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (1).
      فينبغي للمسلم أن يعقد قلبه
      على هذا الأصل معتمداً على الأدلة من الكتاب والسنة، ولا يخوض فيما لا علم له به، ويحث الناس على النشاط والقوة، والاستعانة بالله وتفويض المقادير إلى الله - عز وجل - وأن يتركوا العجز والكسل (2)، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان)) (3)، ولهذه العقيدة السليمة قال الله تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (4).

      4 – الابتعاد والحذر كل الحذر
      من الاغترار بالأعمال: إن من الأمور التي ينبغي للمسلم أن يعتني بها ويوجه الناس إلى الحذر منها: الاغترار بالأعمال؛ ولهذا عندما قتل الرجل نفسه أعظم الصحابة - رضي الله عنهم - ذلك؛ لأنهم نظروا إلى شجاعته، وقتاله العظيم، ولم يعرفوا الباطن، ولا المآل فأعلم الله



      (1) سورة الزلزلة، الآيتان: 7، 8.
      (2) انظر: الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية، للإمام ابن بطة، ((كتاب الإيمان))، 1/ 218 - 220، و ((كتاب القدر)) 1/ 267، 273، 323، و2/ 307، وأصول السنة لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الأندلسي، الشهير بابن أبي زمنين، 197 - 206.
      (3) أخرجه مسلم، 4/ 2052، كتاب العلم،
      باب الإيمان بالقدر والإذعان له، برقم 2664.
      (4) سورة التوبة، الآية: 51.








      صورة

        #104 ميرفت ابو القاسم

        ميرفت ابو القاسم

          مساعدة مشرفة الساحة العلمية

        • مساعدات المشرفات
        • 3734 مشاركة

        غير متواجدة

        نقاط الإعجاب: 293


        تاريخ المشاركة 12 February 2018 - 05:06 AM

        الخبيرُ العليمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعاقبة هذا الرجل؛ لسوء مقصده وخبث نيته (1)، قال الإمام القرطبي – رحمه الله – في فوائد هذا الحديث: ((  فيه التنبيه على ترك الاعتماد على الأعمال، والتعويل على فضل ذي العزة والجلال)) (2).
        وقال الإمام النووي – رحمه الله –: ((فيه التحذير من الاغترار بالأعمال، وأنه ينبغي للعبد أن لا يتكل عليها، ولا يركن إليها،
        مخافة انقلاب الحال للقدر السابق، وكذا ينبغي للعاصي أن لا يقنط ولغيره أن لا يُقنِّطه من رحمة الله)) (3)؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((سدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، فإنه لن يُدخلَ الجنةَ أحداً عملُهُ)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمدَّنيَ الله منه برحمة. واعلموا أن أحبَّ العمل إلى الله أدومُه وإن قلَّ)) (4).
        وقد مدح الله الخائفين على أعمالهم
        الصالحة يخشون أن لا تقبل منهم، فقال - عز وجل -: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (5)، قالت عائشة رضي الله عنها للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أهو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: ((لا يا بنت أبي بكر [أو يا بنت الصِّدِّيق]، ولكنه الرجل يصوم، ويتصدق، ويصلي، ويخاف أن لا يتقبل منه)) (6).



        ) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، 1/ 318.
        (2) المرجع السابق، 1/ 318.
        (3) شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 486.
        (4) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، 7/ 233، برقم 6464، ومسلم، كتاب
        صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله، 4/ 2171، برقم 2818.
        (5) سورة المؤمنون، الآية: 60.
        (6) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب التوقي في العمل، 2/ 1404، برقم 4198، والترمذي كتاب تفسير القرآن، باب ((ومن سورة المؤمنون))، 5/ 327، برقم 3175، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 162، وفي صحيح سنن ابن ماجه، 2/ 409،
        وصحيح سنن الترمذي، 3/ 80.





        صورة

          #105 ميرفت ابو القاسم

          ميرفت ابو القاسم

            مساعدة مشرفة الساحة العلمية

          • مساعدات المشرفات
          • 3734 مشاركة

          غير متواجدة

          نقاط الإعجاب: 293


          تاريخ المشاركة 13 February 2018 - 07:22 AM

          فينبغي للمسلم أن يعلم أن الاعتماد على الله - عز وجل - في كل شيء، والطمع في رحمته مع إحسان العمل وإخلاصه لله - عز وجل - وعدم الغرور والإعجاب بالأعمال. والله المستعان.

          5 – الجمع بين
          الخوف والرجاء:
          يظهر من الحديث السابق
          أنه ينبغي للمسلم أن يجمع بين الخوف والرجاء؛ لأن الإنسان لا يدري هل هو من أهل الجنة أو من أهل النار، وقد ذكر ابن حجر – رحمه الله – عن ابن بطال – رحمه الله – أنه قال: ((في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة، وتدبير لطيف؛ لأنه لو علم وكان ناجياً أُعجب وكسل، وإن كان هالكاً ازداد عتوّاً، فحُجِب عنه ذلك؛ ليكون بين الخوف والرجاء)) (1).
          فالأمن من مكر الله - عز وجل -
          ينافي كمال التوحيد؛ ولهذا قال الله - عز وجل -:
          {
          أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ الله فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} (2).
          وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا رأيت الله يعطي العبدَ
          من الدنيا على معاصيه ما يحبُّ فإنما هو استدراج)) (3). ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:



          (1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 11/ 330.
          (2) سورة الأعراف، الآية: 99.
          (3) أحمد في مسنده، 4/ 145، وفي الزهد، ص27 برقم 62، وابن جرير في تفسيره، 11/ 361 برقم 13240، و13241،
          وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 414، وفي تحقيقه لمشكاة المصابيح، 3/ 1436، قال: ((إسناده جيد)).







          صورة

            #106 ميرفت ابو القاسم

            ميرفت ابو القاسم

              مساعدة مشرفة الساحة العلمية

            • مساعدات المشرفات
            • 3734 مشاركة

            غير متواجدة

            نقاط الإعجاب: 293


            تاريخ المشاركة 14 February 2018 - 09:38 AM

            {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} (1).
            والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله
            ينافي كمال التوحيد أيضاًًً؛ ولهذا قال الله - عز وجل -: {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} (2).
            وقال - عز وجل -: {وَلاَ تَيْأَسُواْ
            مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (3).
            والقنوط: استبعاد الفرج واليأس منه،
            وهو يقابل الأمن من مكر الله، وكلاهما ذنب عظيم (4).
            وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر؟ فقال: ((الشرك بالله،
            واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله)) (5).
            وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((أكبر الكبائر:
            الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله)) (6).
            ومعنى الأمن من مكر الله:
            أي أمن الاستدراج بما أنعم الله به على عباده من صحة الأبدان، ورخاء العيش، وهم على معاصيهم (7).



            (1) سورة الأنعام، الآية: 44.
            (2)
            سورة الحجر، الآية: 56.
            (3) سورة يوسف، الآية: 87.
            (4) انظر: فتح المجيد، لشرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب، 2/ 598.
            (5) أخرجه البزار في مسنده، 1/ 106، برقم 55، [مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد] وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 1/ 104: رواه البزار، والطبراني ورجاله موثوقون.
            (6)
            أخرجه عبد الرزاق في المصنف، 10/ 459، برقم 19701، والطبراني في المعجم الكبير،
            9/ 156، برقم 8783، 8784، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 1/ 104: إسناده حسن.
            (7) انظر: تفسير الطبري [جامع البيان
            عن تأويل آي القرآن]، 12/ 579، وانظر: 12/ 95 - 97.







            صورة

              #107 ميرفت ابو القاسم

              ميرفت ابو القاسم

                مساعدة مشرفة الساحة العلمية

              • مساعدات المشرفات
              • 3734 مشاركة

              غير متواجدة

              نقاط الإعجاب: 293


              تاريخ المشاركة 16 February 2018 - 06:13 AM

              واليأس من روح الله: أي قطع الرجاء من رحمة الله ومن تفريجه للكربات (1).
              والقنوط من رحمة الله: هو أشدُّ اليأس (2).
              وهذا فيه التنبيه على الجمع بين الرجاء والخوف، فإذا خاف فلا يقنط ولا ييأس بل يرجو رحمة الله (3).
              وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في الموت فقال: ((كيف تجدك؟)) قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف)) (4).
              فينبغي للمسلم أن يكون بين الرجاء والخوف، وقد ذكر بعض علماء نجد أنه يغلِّب في الصحة جانب الخوف؛ لأنه إذا غلَّب الرجاء على الخوف فسد القلب، أما في حالة المرض فيغلِّب الرجاء، لكن مع الجمع بين الرجاء والخوف في جميع الأحوال (5).


              ولابد أن يكون الرجاء والخوف مع المحبة الكاملة؛ قال الحافظ ابن(1) انظر: المرجع السابق، 16/ 233.
              (2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع النون، مادة: ((قنط))، 4/ 113.
              (3) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، للعلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، 2/ 601.
              (4) الترمذي، كتاب الجنائز: باب حدثنا عبد الله بن أبي زياد، 3/ 302، برقم 983، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، 2/ 1423 برقم 4261، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1051.
              (5) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن، 2/ 602، وتيسير العزيز الحميد، لسليمان بن محمد بن عبد الله بن عبد الوهاب، ص511.








              صورة

                #108 ميرفت ابو القاسم

                ميرفت ابو القاسم

                  مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                • مساعدات المشرفات
                • 3734 مشاركة

                غير متواجدة

                نقاط الإعجاب: 293


                تاريخ المشاركة 17 February 2018 - 09:02 AM

                رجب - رحمه الله -: ((وكان بعض السلف يقول: من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حَروريٌّ، ومن عبده بالحب وحده فهو زِنديقٌ، ومن عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موحِّد مؤمن، وسبب هذا أنه يجب على المؤمن أن يعبد الله بهذه الوجوه الثلاثة: المحبة, والخوف، والرجاء، ولابد له من جميعها، ومن أخل ببعضها فقد أخل ببعض واجبات الإيمان)) (1)، وكلام بعض الحكماء يدل على أن الحب ينبغي أن يكون أغلب من الخوف والرجاء (2).
                وأسأل الله - عز وجل -
                أن يرزقني وجميع المسلمين خشيته في السر والعلانية.

                يَرضى بقدر الله وقضائه - سبحانه وتعالى -:
                لاشك أن الرضا بالقضاء الذي هو وصف الله - عز وجل - واجب: كعلمه، وكتابته، ومشيئته، وخلقه؛ فإن الرضى بذلك من تمام الرضا بالله ربّاً، ومالكاًً، ومدبِّراً، وإلهاً؛ لأنه كله خير، وعدل، وحكمة يجب الرضى به كله (3).
                وأما القضاء الذي هو المقضي فهو نوعان:

                النوع الأول: ديني شرعي يجب الرضا به،
                وهو من لوازم الإسلام، كقول الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} (4).



                ) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار، للحافظ أبي الفرج زين الدين عبدالرحمن بن أحمد بن رجب، ص25.
                (2) انظر: المرجع السابق، ص25.
                (3) شفاء العليل، لابن القيم، 2/ 761 - 763، وانظر:
                الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية، لعبد العزيز السلمان، ص281.
                (4)
                سورة الإسراء، الآية: 23.







                صورة

                  #109 ميرفت ابو القاسم

                  ميرفت ابو القاسم

                    مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                  • مساعدات المشرفات
                  • 3734 مشاركة

                  غير متواجدة

                  نقاط الإعجاب: 293


                  تاريخ المشاركة 18 February 2018 - 10:26 AM

                  وكقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (1).

                  النوع الثاني: الكوني القدري، فهذا النوع على ثلاثة أقسام:
                  القسم الأول: يجب الرضا به:
                  كالنعم التي يجب شكرها ومن تمام شكرها الرضا بها.
                  القسم الثاني: لا يجوز الرضا به: كالمعائب، والذنوب التي يسخطها الله.
                  القسم الثالث:
                  ما يُستحب الرضا به على الصحيح ولا يجب: كالمصائب، من مرض، أو فقر، أو حصول مكروه، أو فقد محبوب، أو نحو ذلك؛ فيجب الصبر على ذلك، أما الرضا الذي هو مع ذلك طمأنينة القلب وسكونه، وتسليمه عند المصيبة، وأن لا يكون فيه تمني أنها ما كانت فهذا لا يجب على الصحيح بل يستحب؛ لأن فيه صعوبة جداً على النفوس عند أكثر الخلق؛ فلهذا لم يوجبه الله ولا رسوله وإنما هو من الدرجات العالية، وهو مأمور به استحباباً (2).
                  وهذا كله في الرضا بالقضاء الذي هو المقضي،
                  وأما القضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله: كعلمه، وكتابته، وتقديره، ومشيئته، وخلقه،


                  (1) سورة النساء، الآية: 65.


                  (2) شفاء العليل، لابن القيم، 2/ 762 - 763، وانظر: الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية للسلمان، ص281، والدرر البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية لشيخ الإسلام ابن تيمية، شرح الشيخ عبد الرحمن السعدي، ص51 - 53، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 3/ 203 - 209، والاستقامة له، 2/ 73 - 76، وشرح الطحاوية، ص258، والإيمان بالقضاء والقدر للشيخ إبراهيم الحمد، ص115 - 117، وشرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين، ص543، والمنتقى من فرائد الفوائد له، ص109.





                  صورة

                    #110 ميرفت ابو القاسم

                    ميرفت ابو القاسم

                      مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                    • مساعدات المشرفات
                    • 3734 مشاركة

                    غير متواجدة

                    نقاط الإعجاب: 293


                    تاريخ المشاركة 28 February 2018 - 10:16 AM

                    فالرضا به من تمام الرضا به ربّاً، وإلهاً، ومالكاً، ومدبراً، فبهذا التفصيل يتبيّن الصواب، ويزول اللبس في هذه المسألة العظيمة التي هي مفرق طرق بين الناس (1) (2).
                    قال شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز –رحمه الله–: ((عند المصيبة ثلاثة أمور: الصبر وهو واجب،
                    والرِّضى سُنّة، والشكر أفضل)) (3).

                    7 – لا يُنسب الشرُّ إلى الله - عز وجل -؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الاستفتاح في صلاة الليل: ((
                    وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت،



                    (1) شفاء العليل، لابن القيم، 2/ 762 - 763.
                    (2) قال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله –: ((الرضى بالقضاء الذي هو وصف الله وفعله واجب مطلقاً؛ لأنه من تمام الرضا بالله ربًّا.
                    وأما القضاء الذي هو المقضي فالرضا به مُختلفٌ: فإن كان المقضي دينيّاً وجب الرضا به مطلقاً.

                    وإن كان كونيّاً فإما أن يكون نعماً أو نقماً أو طاعات، أو معاصي: فالنعم يجب الرضا بها؛ لأنه من تمام شكرها، وشكرها واجب.
                    وأما النقم: كالفقر والمرض، ونحوهما،
                    فالرضا بها مستحب عند الجمهور وقيل: بوجوبه.
                    أما الطاعات فالرضا بها طاعة واجبة إن كانت الطاعة واجبة ومستحبة إن كانت مستحبة.
                    وأما المعاصي فالرضى بها معصية،
                    والمكروهات الرضا بها مكروه، والمباحات مباح والله أعلم، المنتقى من فرائد الفوائد، ص109.
                    (3) مجموع فتاوى ابن باز، 13/ 413.





                    صورة

                      #111 ميرفت ابو القاسم

                      ميرفت ابو القاسم

                        مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                      • مساعدات المشرفات
                      • 3734 مشاركة

                      غير متواجدة

                      نقاط الإعجاب: 293


                      تاريخ المشاركة 03 March 2018 - 07:44 AM

                      لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)) (1).
                      فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((والشر ليس إليك)) يبيّن أن الله - عز وجل - منزَّه عن الشر، وكل ما نسب إليه فهو خير،
                      والشر إنما صار شرّاً، لانقطاع نسبته إليه، فلو أضيف إليه لم يكن شرّاً.
                      وهو - سبحانه وتعالى - خالق الخير والشر،
                      فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله. وخلقه وفعله، وقضاؤه خير كله، فالقدر من حيث نسبته إلى الله لا شر فيه بوجه من الوجوه؛ لأنه علم الله، وكتابته، ومشيئته، وخلقه وذلك خير محض وكمال من كل وجه، فالشر ليس إلى الرب بوجه من الوجوه: لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وإنما الشر يدخل في بعض مخلوقاته فالشر في المقضي لا في القضاء (2).
                      فالإيمان بالقدر
                      خيره وشره يراد به المقدور خيره وشره.
                      وقد يكون المقدور خيراً بالنسبة إلى محل، وشرّاً بالنسبة إلى محل آخر، وإن لم يعلم جهة الخير فيها كثير من الناس، مثال ذلك القصاص؛ وإقامة الحدود؛ فإن ذلك شر بالنسبة إليهم لا من
                      كل وجه بل من وجه دون وجه، وخير بالنسبة إلى غيرهم؛ لما فيه من مصلحة الزجر، وكذلك الأمراض وإن كانت شروراً من وجه فهي خير من وجوهٍ عديدة (3)


                      .(1) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه بالليل، برقم 771.
                      (2) انظر: شفاء العليل، لابن القيم، 2/ 509 - 536، والإيمان بالقضاء والقدر، لمحمد بن إبراهيم الحمد، ص105 - 108.
                      (3) انظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين، ص542، ومنهاج السنة لابن تيمية،
                      والتفسير القيم لابن القيم، ص550 - 556، ومدارج السالكين، 1/ 409 - 412، وبدائع الفوائد، 2/ 214 - 215، وطريق الهجرتين، ص172 - 181، والروضة الندية لابن فياض، ص354 - 360، ودفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب للشيخ العلامة محمد أمين الشنقيطي، ص286 - 287، والحكمة والتعليل في أفعال الله. د. محمد بن ربيع المدخلي، ص199 - 204، وفتاوى ابن تيمية، 14/ 245 - 425.

                      [/color]



                      صورة

                        #112 ميرفت ابو القاسم

                        ميرفت ابو القاسم

                          مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                        • مساعدات المشرفات
                        • 3734 مشاركة

                        غير متواجدة

                        نقاط الإعجاب: 293


                        تاريخ المشاركة 23 March 2018 - 05:32 AM

                        والحاصل أن الشر لا ينسب إلى الله - عز وجل -.

                        8 – يحمد الله على كل حال؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ما يحب قال: ((الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات)) وإذا رأى ما يكره قال: ((الحمد لله على كل حال)) (1)؛
                        ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض بناته وهي في السَّوْق (2)، فأخذها ووضعها في حجره حتى قُبضت فدمعت عيناه فبكت أمُّ أيمن، فقيل لها: أتبكين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: ألا أبكي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبكي؟ قال: ((إني لم أبكِ، وهذه رحمة، إن المؤمن تخرج نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله - عز وجل - ((وفي لفظ: فصاحت أم أيمن، فقيل: أتبكين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: ألست أراكَ تبكي يا رسول الله؟ قال: ((لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تخرج من بين جنبيه وهو يحمد الله - عز وجل -)) (3)


                        .(1) ابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، برقم 3803، والحاكم، 1/ 499، وصححه، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 265، وحسنه في صحيح سنن ابن ماجه، 3/ 245.


                        (2) السَّوْق: أي النزع كأن روحه تساق لتخرج من بدنه، ويقال: السياق. النهاية لابن الأثير، 2/ 424.
                        (3) أخرجه أحمد في المسند، 4/ 234، برقم 2412، و4/ 279، برقم 2475، ورقم 2704، وقال المحققون لمسند أحمد في الموضعين: ((إسناده حسن)) وأخرجه الترمذي في الشمائل، برقم 318، وابن أبي شيبة، 3/ 394،وعبد الله بن حميد، برقم 593، والبزار، برقم 808، والنسائي، 4/ 12، ويشهد لقوله: ((هذه رحمة)) ما عند البخاري، برقم 1284، ومسلم، برقم 923 من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الألباني عن حديث ابن عباس في
                        سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1632: ((وهذا إسناد صحيح)).





                        صورة

                          #113 ميرفت ابو القاسم

                          ميرفت ابو القاسم

                            مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                          • مساعدات المشرفات
                          • 3734 مشاركة

                          غير متواجدة

                          نقاط الإعجاب: 293


                          تاريخ المشاركة 26 March 2018 - 08:05 AM



                          وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يقول الله - عز وجل -: إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة كل خير (1) يحمدني، وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه)) (2).

                          9 – يُحسن الظن بالله تعالى؛ لحديث جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بثلاثة أيام يقول: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله - عز وجل -)) (3)؛ ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يقول الله تعالى:
                          أنا عند ظن عبدي بي ... )) (4).
                          وفي رواية لابن حبان: ((إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيراً فله، وإن ظن شرّاً فله)) (5).
                          (1) ((بمنزلة كل خير)) قال السندي: أي في منزلة يستحق فيها كل خير، نقلاً عن حواشي مسند الإمام أحمد المحقق، 14/ 346.

                          (2) أحمد في المسند، 14/ 190، برقم 8492، و 14/ 345، برقم 8731، وقال محققو المسند: ((إسناده جيد))، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان، برقم 4414، والبزار برقم 781، قال العلامة الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 172: ((وقال الهيثمي: إسناده حسن. وهو كما قال)).
                          (3) مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، برقم 2877.
                          (4) متفق عليه: البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ} برقم 7405، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى، برقم 2675.
                          (5) ابن حبان ((موارد)) وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، برقم 1663.





                          صورة

                            #114 ميرفت ابو القاسم

                            ميرفت ابو القاسم

                              مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                            • مساعدات المشرفات
                            • 3734 مشاركة

                            غير متواجدة

                            نقاط الإعجاب: 293


                            تاريخ المشاركة 27 March 2018 - 07:03 AM



                            قال الإمام النووي – رحمه الله -: قال العلماء: هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة، ومعنى حسن الظن بالله تعالى: أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفاً راجياً، ويكون سواء، وقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت غلَّب الرجاء أو محضه؛ لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك، أو معظمه في هذا الحال فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى، والإذعان له)) (1).
                            ويؤيد ذلك حديث جابر الآخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يُبعث كل عبدٍ على ما مات عليه)) (2).
                            قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى -: ((معناه يبعث على الحالة التي مات عليها)) (3).
                            وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من مات على شيء بعثه الله عليه)) (4).

                            10 - يُطهِّر ثيابه ويختار أجملها؛ لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه لما حضره الموت، دعا بثياب جُدد، فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها)) (5). وقيل: الثياب المراد

                            (1) شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 214 - 215.(2) مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، برقم 2878.
                            (3) شرح الإمام النووي على صحيح مسلم، 17/ 215.
                            (4) أحمد، 3/ 314، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، 1/ 340، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 283.
                            (5) أبو داود، كتاب الجنائز، باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت، برقم 3114، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 278.





                            صورة

                              #115 ميرفت ابو القاسم

                              ميرفت ابو القاسم

                                مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                              • مساعدات المشرفات
                              • 3734 مشاركة

                              غير متواجدة

                              نقاط الإعجاب: 293


                              تاريخ المشاركة 28 March 2018 - 07:42 AM

                              بها هنا: الأعمال (1).

                              لا يتمنى الموت
                              لضرٍّ نزل به؛ لحديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يتمنينَّ أحدُكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابدَّ متمنياً للموت، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) (2).
                              وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب نعوده وقد
                              اكتوى سبع كيَّات فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعاً إلا التراب، ولولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعوَ بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطاً له فقال: ((إن المسلم ليؤجر في كل شيء إلا في شيء يجعله في هذا التراب)) (3).
                              وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لن يُدْخِلَ أحداً
                              عَمَلُهُ الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضلٍ ورحمة)) [وفي لفظ: إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضلٍ] [وفي لفظ: ((إلا أن يتغمدني الله بمغفرة منه ورحمة]، فسدِّدوا، وقاربوا، ولا يتمنى أحدكم الموت إما محسناً فلعلّه أن يزداد خيراً، وإما

                              (1) انظر: الاختيارات العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص132.
                              (2) متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة، برقم 6351، وكتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، برقم 5671، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب كراهية تمني الموت لضر نزل به، برقم 2680.
                              (3) متفق عليه: البخاري، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، برقم 5672، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب كراهية تمني الموت لضر نزل به، برقم 2681.





                              صورة

                                #116 ميرفت ابو القاسم

                                ميرفت ابو القاسم

                                  مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                                • مساعدات المشرفات
                                • 3734 مشاركة

                                غير متواجدة

                                نقاط الإعجاب: 293


                                تاريخ المشاركة 30 March 2018 - 12:14 PM

                                مسيئاً فلعله أن يستعتب)) (1).
                                وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((
                                لا يتمنينَّ أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً)) (2).
                                وعن أم الفضل رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليهم، وعباس
                                عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشتكي فتمنى عباس الموت، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا عمّ! لا تتمنَّ الموت، فإنك إن كنت محسناً فأن تؤخَّر تزدد إحساناً إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئاً فأن تؤخر فتستعتب من إساءتك خير لك، فلا تتمنى الموت)) (3).
                                وفي حديث عمار - رضي الله عنه - يرفعه وفيه: ((اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق،
                                أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي ... )) (4).

                                12 - لا بأس أن يتداوى المريض؛ لحديث جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله -
                                صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لكل داءٍ دواءٌ فإذا أُصيب دواءُ الداء برأ بإذن الله تعالى)) (5)؛

                                (1) متفق عليه: البخاري، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، برقم 5673، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى، برقم 2816، واللفظ للبخاري إلا ما بين المعقوفات فلمسلم.
                                (2) مسلم،
                                كتاب الذكر والدعاء، باب كراهية تمني الموت لضر نزل به، برقم 2682.
                                (3) أحمد، 6/ 339، وأبو يعلى، برقم 7076، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي،
                                1/ 339، والبيهقي، 3/ 377، وانظر: أحكام الجنائز للألباني، ص12.
                                (4) النسائي، كتاب السهو، باب نوع آخر، برقم 1304، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/ 280، 281.
                                (5) مسلم، كتاب السلام،
                                باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، برقم 2204.





                                صورة

                                  #117 ميرفت ابو القاسم

                                  ميرفت ابو القاسم

                                    مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                                  • مساعدات المشرفات
                                  • 3734 مشاركة

                                  غير متواجدة

                                  نقاط الإعجاب: 293


                                  تاريخ المشاركة 31 March 2018 - 03:08 PM



                                  ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً)) (1)؛
                                  ولحديث أسامة بن شريك، قال: قالت الأعراب يا رسول الله: ألا نتداوى؟ قال: ((نعم يا عباد الله تداووا؛ فإن الله - عز وجل - لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داءٍ واحدٍ)) قالوا: يا رسول الله! وما هو؟ قال: ((الهرم))، وفي لفظ لأحمد: ((تداووا عباد الله؛ فإن الله - عز وجل - لم ينزل داء إلا أنزل معه شفاء إلا الموت والهرم)). وفي لفظ لأحمد أيضاً: ((تداووا؛ فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، عَلِمَه من عَلِمَه، وجَهِلَهُ من جهله)).وفي لفظ لابن ماجه قالوا: يا رسول الله! ما خير ما أعطي العبد؟ قال: ((خلق حسن)) (2).
                                  وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يرفعه: ((ما أنزل داءً إلا قد أنزل له شفاء، عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ، وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ)) (3).
                                  ولا شك أن الأدوية من قدر الله تعالى (4)، وقد قال أبو عبيدة بن الجراح لعمر حينما لم يدخل بالجيش الشام بسبب وجود الطاعون بها:

                                  (1) البخاري، كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، برقم 5678.
                                  (2) أحمد، 4/ 278، والترمذي، كتاب الطب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في الدواء والحث عليه، برقم 2038، وأبو داود، كتاب الطب، باب في الرجل يتداوى، برقم 3855، وابن ماجه، كتاب الطب، باب ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء، برقم 3436، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، وغيره، 2/ 461.
                                  (3) أحمد، برقم 3578، 3922، 4236، 4267، 4334، وقال أحمد شاكر في شرحه للمسند،
                                  5/ 200: ((إسناده صحيح)).
                                  وأخرجه ابن ماجه، كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، برقم 3438.

                                  (4) انظر: مسند الإمام أحمد، برقم 15472، 15473، 15474، وزاد المعاد 4/ 14.










                                  صورة

                                    #118 ميرفت ابو القاسم

                                    ميرفت ابو القاسم

                                      مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                                    • مساعدات المشرفات
                                    • 3734 مشاركة

                                    غير متواجدة

                                    نقاط الإعجاب: 293


                                    تاريخ المشاركة 06 April 2018 - 09:22 AM



                                    ((أفراراً من قدر الله؟)) فقال عمر - رضي الله عنه -: ((لو غيرك قالها يا أبا عبيدة – وكان عمر يكره خلافه، نعم نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله  )) (1).
                                    قال الإمام ابن القيم – رحمه الله –: ((فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها، ويجوز أن يكون قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لكل داء دواء)) على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة، والأدواء التي لا يمكن الطبيب أن يبرئها، ويكون الله - عز وجل - قد جعل لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر، ولم يجعل لهم إليه سبيلاًًًًً؛ لأنه لا علم للخلق إلا ما علّمهم الله، وهذا أحسن المحملين في الحديث  )) (2).
                                    وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – رحمه الله – يقول: ((هذه الأحاديث تدل على شرعية التداوي بالطرق المباحة، وهو خير مِنْ تَرْك الدواء؛ لأن الدواء يعينه على الطاعة، والمرض قد يعوقه عن الطاعات)) (3)، وقال رحمه الله: ((الله قدر الداء وقدَّر الدواء، فكلٌّ من قدر الله)) (4)، وسمعته أيضاً يقول: ((ترك الأسباب عجز، والتوكل هو الاعتماد على الله والعمل بالأسباب)) (5)، وقال: ((وتعطيل الأسباب فيه




                                    (1) متفق عليه في قصة طويلة: البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، برقم 5729، ومسلم، كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، برقم 2219.
                                    (2) زاد المعاد، 4/ 14.
                                    (3) سمعته أثناء تقريره على زاد المعاد، 4/ 13.
                                    (4) سمعته أثناء تقريره على زاد المعاد، 4/ 14.
                                    (5) سمعته أثناء تقريره على زاد المعاد، 4/ 15.







                                    صورة

                                      #119 ميرفت ابو القاسم

                                      ميرفت ابو القاسم

                                        مساعدة مشرفة الساحة العلمية

                                      • مساعدات المشرفات
                                      • 3734 مشاركة

                                      غير متواجدة

                                      نقاط الإعجاب: 293


                                      تاريخ المشاركة 08 April 2018 - 10:41 AM


                                      فساد الدين والدنيا، أما حديث السبعين [ألف] الذين يدخلون الجنة بغير حساب فهو من باب الأفضلية، وإذا احتاج إلى الاسترقاء، أو الكي فلا حرج)) (1).
                                      وكنت أسمعه يرجح أن
                                      التداوي يكون مستحبّاً فقط، ولا يكون واجباً على الصحيح.
                                      وذكر العلامة ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – خلاف
                                      العلماء:
                                      القول الأول: منهم من قال: يجب
                                      التداوي.
                                      القول الثاني: منهم من قال:
                                      يستحب ولا يجب.
                                      القول الثالث: منهم من قال: ترك
                                      التداوي أفضل، ولا ينبغي أن يتداوى الإنسان.
                                      القول الرابع: قال بعض العلماء: إذا كان
                                      الدواء مما عُلِمَ أو غَلَبَ على الظن نفعه بحسب التجارب فهو أفضل، وإن كان من باب المخاطرة فتركه أفضل.
                                      قال: والصحيح أنه يجب إذا كان في تركه
                                      هلاك، مثل: السرطان الموضعي، والسرطان الموضعي بإذن الله إذا قُطِع الموضع الذي فيه السرطان، فإنه ينجو منه، لكن إذا تُرِك انتشر في البدن، وكانت النتيجة هي الهلاك، فهذا يكون دواء معلوم النفع؛ لأنه موضعي يُقطع ويزول، وقد خرق الخضر السفينة، لإنجاء جميعها، فكذلك البدن إذا قطع بعضه من أجل نجاة باقيه كان ذلك واجباً، وعلى ذلك فالأقرب أن يقال ما يلي:(1) سمعته أثناء تقريره على زاد المعاد، 4/ 16.




                                      صورة