إنتقال للمحتوى





إسْرار الزُهُورْ | مُتعة النظر بواسطة: سُندس واستبرق           إسْرار الزُهُورْ | مُتعة النظر بواسطة: سُندس واستبرق           "()"جنة الرضا"()"تصاميم منوعة...متجددة بواسطة: جوهرة بحيائي           ✿(تصميم)✿طهر قلبك في رمضان+كلام من القلب و عنه بواسطة: **راضية**           تاملات قرآنية .....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           سلسلة : روائع البيات لـ د/ رقية العلواني بواسطة: امانى يسرى محمد           اجمل ما قال مصطفى محمود ...متجددة بواسطة: امانى يسرى محمد           محاضرة بعنوان أسباب صلاح الذرية ـ لفضيلة الشيخ سعد العتيق بواسطة: ملتزمة بدينها           صفحة تسميع الأخت "جوهرة بحيائي " الخميس ـ حفص بواسطة: جوهرة بحيائي           مجالس تدبر القرآن ....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد          
- - - - -

مدارسة كتاب "الرحيق المختوم" فى السيرة النبوية


  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
198 رد (ردود) على هذا الموضوع

#21 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 13 June 2009 - 02:35 AM



عزم أبي جهل على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم

صورة

ولما انصرف رسول الله  صلى الله عليه وسلم عنهم خاطبهم أبو جهل في

كبريائه وقال‏:‏
يا معشر قريش، إن  محمدًا قد أبي إلا ما ترون من عيب ديننا،

وشَتْم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وشتم  آلهتنا، وأني أعاهد الله لأجلسن له

بحجر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته فضخت به  رأسه، فأسلمونى

عند ذلك أو امنعونى، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم، قالوا‏:‏ والله

لا نسلمك لشيء أبدًا، فامض لما تريد‏.‏

صورة

فلما أصبح أبو جهل،  أخذ حجرًا كما وصف، ثم جلس لرسول الله صلى الله

عليه وسلم ينتظره، وغدا رسول الله  صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو،

فقام يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم  ينتظرون ما أبو جهل

فاعل، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل  الحجر،

ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزمًا ممتقعًا لونه، مرعوبًا قد يبست

يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده
، وقامت إليه رجال قريش

فقالوا له‏:‏ ما لك يا  أبا الحكم‏؟‏ قال‏:‏ قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة،

فلما دنوت منه عرض لى  دونه فَحْلٌ من الإبل، لا والله ما رأيت مثل هَامَتِه،

ولا مثل قَصَرَتِه ولا  أنيابه لفحل قط، فَهَمَّ بى أن يأكلنى‏.‏


قال ابن إسحاق‏:‏ فذكر لى أن رسول  الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لأخذه‏)‏  

صورة

مساومات وتنازلات

صورة

ولما فشلت قريش في مفاوضتهم المبنية على الإغراء  والترغيب، و

التهديد والترهيب، وخاب أبو جهل فيما أبداه من الرعونة وقصد الفتك،

تيقظت فيهم رغبة الوصول إلى حل حصيف ينقذهم عما هم فيه،

ولم يكونوا يجزمون أن النبي  صلى الله عليه وسلم على باطل، بل كانوا ـ

كما قال الله تعالى ‏{‏لَفِي شَكٍّ  مِّنْهُ مُرِيبٍ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏14‏]‏‏.‏

فرأوا أن يساوموه صلى الله عليه وسلم في  أمور الدين، ويلتقوا به في

منتصف الطريق، فيتركوا بعض ما هم عليه، ويطالبوا النبي  صلى الله

عليه وسلم بترك بعض ما هو عليه، وظنوا أنهم بهذا الطريق سيصيبون

الحق، إن  كان ما يدعو إليه النبي صلى الله عليه وسلم حقًا‏.‏


روى ابن إسحاق بسنده،  قال‏:‏ اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ

وهو يطوف بالكعبة ـ الأسود بن المطلب  بن أسد بن عبد العزى و

الوليد بن المغيرة
وأمية بن خلف والعاص بن وائل السهمى ـ  وكانوا ذوى

أسنان في قومهم ـ فقالوا‏:‏ يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما  نعبد،

فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد كنا قد

أخذنا  بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه،

فأنزل الله تعالى  فيهم‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ‏}‏  الكافرون‏.‏

وأخرج عَبْدُ بن حُمَـيْد وغيره عن ابن عباس أن قريشًا  قالت‏:‏ لو استلمت

آلهتنا لعبدنا إلهك‏.‏ فأنزل الله ‏:‏ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا  الْكَافِرُونَ‏}‏ السورة كلها

وأخرج ابن جرير وغيره عنه أن قريشًا قالوا لرسول الله  صلى الله عليه وسلم‏:‏

تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة،فأنزل الله ‏:‏‏{‏قُلْ  أَفَغَيْرَ الله ِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ

أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ‏
}‏  ‏[‏الزمر‏:‏64‏]‏


صورة

ولما حسم الله تعالى هذه المفاوضة المضحكة بهذه المفاصلة  الجازمة

لم تيأس قريش كل اليأس، بل أبدوا مزيدًا من التنازل بشرط أن يجرى النبي

صلى  الله عليه وسلم بعض التعديل فيما جاء به من التعليمات، فقالوا‏:‏


‏{‏ائْتِ  بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ‏}‏، فقطع الله هذا السبيل أيضًا بإنزال ما  يرد

به النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقال‏:‏ ‏{‏قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ  أُبَدِّلَهُ مِن

تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي  أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ

عَظِيمٍ
‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏15‏]‏


ونبه على  عظم خطورة هذا العمل بقوله‏:‏‏{‏ وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي

أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ  خَلِيلاً وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ

تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا  قَلِيلاً إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ  تَجِدُ لَكَ

عَلَيْنَا نَصِيرًا‏
}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏73‏:‏ 75‏]‏‏.‏

صورة








ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#22 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 14 June 2009 - 12:25 PM



حيرة قريش وتفكيرهم الجاد واتصالهم باليهود


أظلمت أمام المشركين السبل بعد  فشلهم في هذه المفاوضات و

المساومات والتنازلات، واحتاروا فيما يفعلون، حتى قام أحد  شياطينهم‏:‏

النضر بن الحارث، فنصحهم قائلًا‏:‏ يا معشر قريش، والله لقد نزل بكم  أمر

ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلامًا حدثًا أرضاكم فيكم، و

أصدقكم  حديثًا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، و

جاءكم بما جاءكم به،  قلتم‏:‏ ساحر، لا والله ما هو بساحر، لقد رأينا

السحرة ونَفْثَهم وعَقْدَهم،  وقلتم‏:‏ كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد

رأينا الكهنة وتَخَالُجَهم وسمعنا  سَجَعَهُم، وقلتم‏:‏ شاعر، لا والله ما هو

بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه  كلها هَزَجَه ورَجَزَه، وقلتم‏:‏ مجنون،

لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون،  فما هو بخنقه، ولا وسوسته،

ولا تخليطه، يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم، فإنه والله  لقد نزل

بكم أمر عظيم‏.‏


صورة

وكأنهم لما رأوا صموده صلى الله عليه وسلم في وجه  كل التحديات،

ورفضه كل المغريات، وصلابته في كل مرحلة ـ مع ما كان يتمتع به من

الصدق والعفاف ومكارم الأخلاق ـ قويت شبهتهم في كونه رسولًا حقًا،

فقرروا أن يتصلوا  باليهود حتى يتأكدوا من أمره صلى الله عليه وسلم،

فلما نصحهم النضر بن الحارث بما  سبق كلفوه مع آخر أو آخرين ليذهب

إلى يهود المدينة، فأتاهم فقال أحبارهم‏:‏ سلوه عن  ثلاث، فإن أخبر فهو

نبى مرسل، وإلا فهو متقول؛ سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر  الأول،

ما كان أمرهم‏؟‏ فإن لهم حديثًا عجبًا ، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق

الأرض  ومغاربها، ما كان نبؤه‏؟‏ وسلوه عن الروح، ما هي‏؟‏


صورة

فلما قدم مكة قال‏:‏  جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، وأخبرهم بما قاله

اليهود،
فسألت قريش رسول صلى  الله عليه وسلم عن الأمور الثلاثة، فنزلت

بعد أيام سورة الكهف، فيها قصة أولئك  الفتية، وهم أصحاب الكهف، وقصة

الرجل الطواف، وهو ذو القرنين، ونزل الجواب عن الروح  في سورة الإسراء‏.‏

وتبين لقريش أنه صلى الله عليه وسلم على حق وصدق، ولكن أبي  الظالمون

إلا كفورًا‏.‏


صورة

هذه نبذة خفيفة مما واجه به المشركون دعوة رسول  الله صلى الله عليه

وسلم، وقد مارسوا كل ذلك جنبا إلى جنب، متنقلين من طور إلى طور،  و

من دور إلى دور‏.‏ فمن شدة إلى لين، ومن لين إلى شدة، ومن جدال

إلى مساومة، ومن  مساومة إلى جدال، ومن تهديد إلى ترغيب، ومن ترغيب

إلى تهديد، كانوا يثورون ثم  يخورون، ويجادلون ثم يجاملون، وينازلون ثم

يتنازلون، ويوعدون ثم يرغبون، كأنهم  كانوا يتقدمون ويتأخرون، لا يقر لهم

قرار، ولا يعجبهم الفرار، وكان الغرض من كل ذلك  هو إحباط الدعوة

الإسلامية، ولَمَّ شَعْثِ الكفر، ولكنهم بعد بذل كل الجهود واختبار  كل الحيل

عادوا خائبين، ولم يبق أمامهم إلا السيف، والسيف لا يزيد الفرقة إلا شدة،

ولا ينتج إلا عن تناحر يستأصل الشأفة، فاحتاروا ماذا يفعلون‏.‏

صورة

موقف أبي  طالب وعشيرته

أما أبو طالب فإنه لما واجه مطالبة قريش بتسليم النبي صلى  الله عليه

وسلم لهم ليقتلوه، ثم رأي في تحركاتهم وتصرفاتهم ما يؤكد أنهم يريدون

قتله وإخفار ذمته ـ مثل ما فعله عقبة بن أبي معيط، وأبو جهل بن هشام و

عمر بن الخطاب  ـ جمع بني هاشم وبني المطلب، ودعاهم إلى القيام

بحفظ النبي صلى الله عليه وسلم،  فأجابوه إلى ذلك كلهم ـ مسلمهم

وكافرهم ـ حَمِيَّةً للجوار العربي، وتعاقدوا  وتعاهدوا عليه عند الكعبة‏.‏

إلا ما كان من أخيه أبي لهب، فإنه فارقهم، وكان مع  قريش‏.

صورة










ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#23 ضايقة الصدر

ضايقة الصدر

    زهرة متفتّحة

  • العضوات الجديدات
  • 6 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 14 June 2009 - 07:43 PM

جزاك اللــــــــــــه كل خير
واثابك على ذلك

#24 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 15 June 2009 - 01:12 AM


المقاطعة العامة

صورة

ميثاق الظلم والعدوان

صورة

زادت حيرة المشركين  إذ نفدت بهم الحيل، ووجدوا بني هاشم وبني

المطلب مصممين على حفظ نبى الله صلى الله  عليه وسلم والقيام

دونه، كائنًا ما كان، فاجتمعوا في خيف بني كنانة من وادى  المُحَصَّبِ

فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم،

ولا  يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى

يسلموا إليهم رسول  الله صلى الله عليه وسلم للقـتل، وكتـبوا بذلك

صحيـفـة فيها عهود ومواثيق ‏(‏ألا  يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا، ولا ت

أخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل‏)‏‏.‏ قال  ابن القيم‏:‏ يقال‏:‏ كتبها منصور

بن عكرمة بن عامر بن هاشم، ويقال‏:‏ نضر بن  الحارث، والصحيح أنه بَغِيض

بن عامر بن هاشم، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه  وسلم فَشُلَّتْ يده‏.‏

تم هذا الميثاق وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة، فانحاز  بنو هاشم

وبنو المطلب، مؤمنهم وكافرهم ـ إلا أبا لهب ـ وحبسوا في شعب أبي

طالب،  وذلك فيما يقال‏:‏ ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة‏.‏

وقد قيل غير ذلك‏.‏  


صورة

ثلاثة أعوام في شعب أبي طالب

صورة

واشتد الحصار، وقطعت عنهم الميرة  والمادة، فلم يكن المشركون يتركون

طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروه فاشتروه،  حتى بلغهم الجهد، والتجأوا

إلى أكل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب  أصوات

نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرًا،

وكانوا  لا يخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم،

وكانوا يشترون من العير  التي ترد مكة من خارجها، ولكن أهل مكة كانوا

يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا  يستطيعون شراءها‏.‏

وكان حكيم بن حزام ربما يحمل قمحًا إلى عمته خديجة رضي  الله عنها

وقـد تعـرض لـه مرة أبو جهل فتعلق به ليمنعه، فتدخل بينهما أبو البخترى،

  ومكنه من حمل القمح إلى عمته‏.‏

وكان أبو طالب يخاف على رسول الله صلى الله  عليه وسلم، فكان إذا

أخذ الناس مضاجعهم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضطجع

على فراشه، حتى يرى ذلك من أراد اغتياله، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه

أو إخوانه أو  بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه

وسلم، وأمره أن يأتى بعض فرشهم‏.‏  

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يخرجون في أيام

الموسم،  فيلقون الناس، ويدعونهم إلى الإسلام، وقد أسلفنا ما كان

يأتى به أبو لهب‏.‏  


صورة

نقض صحيفة الميثاق

صورة

مر عامان أو ثلاثة أعوام والأمر على ذلك، وفي المحرم سنة عشر من النبوة

نقضت الصحيفة وفك الحصار؛ وذلك أن قريشًا كانوا بين راض  بهذا الميثاق

وكاره له، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارهًا لها‏.‏

وكان  القائم بذلك هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤى ـ وكان يصل بني

هاشم في الشعب  مستخفيًا بالليل بالطعام ـ فإنه ذهب إلى زهير بن أبي

أمية المخزومى ـ وكانت أمه  عاتكة بنت عبد المطلب ـ وقال‏:‏ يا زهير، أرضيت

أن تأكل الطعام، وتشرب الشراب،  وأخوالك بحيث تعلم‏؟‏ فقال‏:‏ ويحك، فما

أصنع وأنا رجل واحد‏؟‏ أما والله لو كان  معى رجل آخر لقمت في نقضها، قال‏:‏

قد وجدت رجلًا‏.‏ قال‏:‏ فمن هو‏؟‏ قال‏:‏  أنا‏.‏ قال له زهير‏:‏ ابغنا رجلًا ثالثًا‏.‏

صورة

فذهب إلى المطعم بن عدى،  فذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب

ابني عبد مناف، ولامه على موافقته لقريش على هذا  الظلم، فقال

المطعم‏:‏ ويحك، ماذا أصنع‏؟‏ إنما أنا رجل واحد، قال‏:‏ قد وجدت  ثانيًا،

قال‏:‏ من هو‏؟‏ قال‏:‏ أنا‏.‏ قال‏:‏ ابغنا ثالثًا‏.‏ قال‏:‏ قد فعلت‏.‏  قال‏:‏ من هو‏؟‏ قال‏:‏

زهير بن أبي أمية، قال‏:‏ ابغنا رابعًا‏.‏

صورة

فذهب إلى  أبي البخترى بن هشام، فقال له نحوًا مما قال للمطعم،

فقال‏:‏ وهل من أحد يعين على  هذا‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ من هو‏؟‏ قال زهير

بن أبي أمية، والمطعم بن عدى، وأنا  معك، قال‏:‏ ابغنا خامسًا‏.‏

صورة

فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد،  فكلمه وذكر له

قرابتهم وحقهم، فقال له‏:‏ وهل على هذا الأمر الذي تدعونى إليه من  أحد‏؟‏

قال‏:‏ نعم، ثم سمى له القوم، فاجتمعوا عند الحَجُون، وتعاقدوا على القيام

بنقض الصحيفة، وقال زهير‏:‏ أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم‏.‏

صورة

فلما أصبحوا  غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير عليه حلة، فطاف بالبيت سبعًا،

ثم أقبل على الناس،  فقال‏:‏ يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو

هاشم هلكى، لا يباع ولا يبتاع  منهم‏؟‏ والله لا أقعد حتى تشق هذه

الصحيفة القاطعة الظالمة‏.‏

قال أبو جهل ـ وكان في ناحية المسجد‏:‏ كذبت، والله لا تشق‏.‏

فقال زمعة بن الأسود‏:‏  أنت والله أكذب، مارضينا كتابتها حيث كتبت‏.‏

قال أبو البخترى‏:‏ صدق زمعة،  لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به‏.‏

قال المطعم بن عدى‏:‏ صدقتما، وكذب من  قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها‏.‏

وقال هشام بن عمرو نحوًا  من ذلك‏.‏

فقال أبو جهل‏:‏ هذا أمر قضى بليل، وتُشُووِر فيه بغير هذا  المكان‏.‏

وأبو طالب جالس في ناحية المسجد، إنما جاءهم لأن الله كان قد  أطلع

رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر الصحيفة، وأنه أرسل عليها الأرضة،

فأكلت  جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم إلا ذكر الله عز وجل، فأخبر

بذلك عمه، فخرج إلى  قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا، فإن

كان كاذبًا خلينا بينكم وبينه، وإن  كان صادقًا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا،

قالوا‏:‏ قد أنصفت‏.‏

صورة

وبعد أن دار  الكلام بين القوم وبين أبي جهل، قام المطعم إلى

الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد  أكلتها إلا ‏(‏باسمك اللهم‏)‏، وما كان

فيها من اسم الله فإنها لم تأكله‏.‏  

ثم نقض الصحيفة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من

الشعب، وقد  رأي المشركون آية عظيمة من آيات نبوته، ولكنهم ـ كما

أخبر الله عنهم ‏{‏وَإِن  يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏2‏]‏ ـ

  أعرضوا عن هذه الآية وازدادوا كفرًا إلى كفرهم ‏.‏

صورة








ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#25 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 15 June 2009 - 01:13 AM

جزانا و إياك أختى ضايقة الصدر


تم التعديل بواسطة أم منةوعمر, 15 June 2009 - 01:16 AM.






ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#26 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 16 June 2009 - 10:35 AM


آخر وفد قريش إلي أبي طالب

صورة

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشعب،  وجعل يعمل على

شاكلته، وقريش وإن كانوا قد تركوا القطيعة، لكنهم لم يزالوا عاملين

على شاكلتهم من الضغط على المسلمين والصد عن سبيل الله ، وأما

أبو طالب فهو لم يزل  يحوط ابن أخيه، لكنه كان قد جاوز الثمانين من سنه،

وكانت الآلام والحوادث الضخمة  المتوالية منذ سنوات ـ لاسيما حصار الشعب ـ

قد وهنت وضعفت مفاصله وكسرت صلبه، فلم  يمض على خروجه من الشعب

إلا أشهر معدودات، وإذا هو يلاحقه المرض ويلح به، وحينئذ  خاف المشركون

سوء سمعتهم في العرب إن أتوا بعد وفاته بمنكر على ابن أخيه
، فحاولوا  

مرة أخرى أن يفاوضوا النبي صلى الله عليه وسلم بين يديه، ويعطوا بعض

ما لم يرضوا  إعطاءه قبل ذلك‏.‏ فقاموا بوفادة هي آخر وفادتهم إلى أبي طالب‏.‏

صورة

قال ابن  إسحاق وغيره‏:‏ لما اشتكى أبو طالب، وبلغ قريشًا ثقله، قالت

قريش بعضها لبعض‏:‏ إن  حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمر محمد في

قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي  طالب، فليأخذ على ابن أخيه،

وليعطه منا، والله ما نأمن أن يبتزونا أمرنا، وفي  لفظ‏:‏ فإنا نخاف أن يموت

هذا الشيخ فيكون إليه شيء فتعيرنا به العرب، يقولون‏:‏  تركوه حتى إذا مات

عمه تناولوه‏.‏

صورة

مشوا إلى أبي طالب فكلموه، وهم أشراف  قومه؛ عتبة بن ربيعة، وشيبة

بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان  بن حرب، في

رجال من أشرافهم
ـ وهم خمسة وعشرون تقريبًا ـ

فقالوا‏:‏ يا أبا طالب،  إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى، وتخوفنا

عليك، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن  أخيك، فادعه فخذ له منا، وخذ

لنا منه؛ ليكف عنا ونكف عنه، وليدعـنا وديننا وندعه  ودينه، فبعث أبو طالب،

فجاءه فقال‏:‏ يابن أخي، هؤلاء أشراف قومك، قد اجتمعوا لك  ليعطوك، و

ليأخذوا منك، ثم أخبـره بالذي قالوا له وعرضوا عليه من عدم تعرض كل

فريق  للآخر‏.‏

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أرأيتم إن أعطيتكم كلمة  

تكلمتم بها، ملكتم بها العرب، ودانت لكم بها العجم‏)‏ ،

وفي لفظ أنه قال مخاطبًا  لأبي طالب‏:‏ ‏(‏إني أريدهم على كلمة واحدة

يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدى  إليهم بها العجم الجزية‏)‏،


وفي لفظ آخر قال‏:‏ ‏(‏أي عم، أفلا أدعوهم إلى ما هو  خير لهم‏؟‏‏)‏

قال‏:‏ وإلام تدعوهم‏؟‏

قال‏:‏ ‏(‏أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين  لهم بها العرب، ويملكون بها العجم‏)‏،


ولفظ رواية ابن إسحاق‏:‏ ‏(‏كلمة واحدة  تعطونها تملكون بها العرب، وتدين

لكم بها العجم‏)‏،

فلما قال هذه المقالة توقفوا  وتحيروا ولم يعرفوا كيف يرفضون هذه الكلمة

الواحدة النافعة إلى هذه الغاية والحد‏.‏  ثم قال أبو جهل‏:‏ ما هي‏؟‏ وأبيك

لنعطيكها وعشر أمثالها،

قال‏:‏ تقولون‏:‏ ‏(‏لا  إله إلا الله ، وتخلعون ما تعبدون من دونه‏)‏‏.‏ فصفقوا بأيديهم،

ثم قالوا‏:‏ أتريد  يا محمد أن تجعل الآلهة إلهًا واحدًا‏؟‏ إن أمرك لعجب‏.‏

ثم قال بعضهم  لبعض‏:‏ إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئًا مما تريدون،

فانطلقوا وامضوا على دين  آبائكم، حتى يحكم الله بينكم وبينه، ثم تفرقوا‏.‏

وفي هؤلاء نزل قوله  تعالى‏:‏ ‏{‏ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي

عِزَّةٍ  وَشِقَاقٍ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ  مَنَاصٍ وَ

عَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا  سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ

إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ  عُجَابٌ وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا

عَلَى آلِهَتِكُمْ  إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ  إِنْ هَذَا

إِلَّا اخْتِلَاقٌ‏
}‏ ‏[‏ص‏:‏1‏:‏ 7‏]‏‏

صورة

  







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#27 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 17 June 2009 - 11:42 AM


عــام الحـــزن

وفاة أبي طالب

ألح المرض بأبي طالب، فلم  يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب

سنة عشر من النبوة، بعد الخروج من الشعب  بستة أشهر‏.‏ وقيل‏:‏ توفي

في رمضان قبل وفاة خديجة رضي الله عنها بثلاثة أيام‏.‏  

صورة

وفي الصحيح عن المسيب‏:‏ أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه

النبي صلى  الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال‏:‏ ‏(‏أي عم، قل‏:‏ لا إله

إلا الله ، كلمة  أحاج لك بها عند الله ‏)‏ فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية‏:‏

يا أبا طالب، ترغب  عن ملة عبد المطلب‏؟‏ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر

شيء كلمهم به‏:‏ على ملة عبد  المطلب، فقال النبي صلى الله عليه

وسلم‏:‏ ‏(‏لأستغفرن لك ما لم أنه عنـه‏)‏،

فـنزلت‏:‏‏{‏ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ  لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ

أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏113‏]‏

ونزلت‏:‏ ‏{‏إِنَّكَ لَا  تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 56‏]‏‏.‏

ولا حاجة إلى بيان ما كان  عليه أبو طالب من الحياطة والمنع، فقد كان

الحصن الذي احتمت به الدعوة الإسلامية من  هجمات الكبراء والسفهاء،

ولكنه بقى على ملة الأشياخ من أجداده، فلم يفلح كل  الفلاح‏.‏


ففي الصحيح عن العباس بن عبد المطلب، قال للنبى صلى الله عليه

وسلم‏:‏ ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏هو

في ضَحْضَاح من  نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار‏)‏


وعن أبي سعيد الخدرى أنه  سمع النبي صلى الله عليه وسلم ـ وذكر

عنده عمه ـ فقال‏:‏ ‏(‏لعله تنفعه شفاعتى يوم  القيامة، فيجعل في ضحضاح

من النار تبلغ كعبيه‏)‏

صورة

خديجة إلى رحمة الله  

وبعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة أيام ـ على اختلاف القولين ـ

توفيت أم المؤمنين خديجة الكبرى رضي الله عنها وكانت وفاتها في

شهر رمضان في السنة  العاشرة من النبوة، ولها خمس وستون سنة

على أشهر الأقوال، ورسول الله صلى الله عليه  وسلم إذ ذاك في

الخمسين من عمره‏.‏

صورة

إن خديجة كانت من نعم الله الجليلة على  رسول الله صلى الله عليه

وسلم، بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقه، وتؤازره في  أحرج

أوقاته، وتعينه على إبلاغ رسالته، وتشاركه في مغارم الجهاد المر،

وتواسيه  بنفسها ومالها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏(‏آمنت بى حين كفر بى الناس،  وصدقتنى حين كذبني الناس، وأشركتنى

في مالها حين حرمنى الناس، ورزقنى الله ولدها  وحرم ولد غيرها‏)‏


وفي الصحيح عن أبي هريرة قال‏:‏ أتى جبريل النبي صلى  الله عليه

وسلم ، فقال‏:‏ يا رسول الله ، هـذه خديجة قـد أتت، معها إناء فيه إدام

أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقـرأ عليها السلام من ربها، وبشرها

ببيت في الجنة  من قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ‏.‏


صورة








ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#28 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 20 June 2009 - 08:14 AM



تراكم الأحزان
صورة

وقعت هاتان الحادثتان المؤلمتان خلال أيام معدودة، فاهتزت  مشاعر الحزن

والألم في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تزل تتوالى عليه

المصائب من قومه‏.‏ فإنهم تجرأوا عليه وكاشفوه بالنكال والأذى بعد موت

أبي طالب،  فازداد غمًا على غم، حتى يئس منهم، و خرج إلى الطائف رجـاء

أن يستجيبوا لدعوتـه، أو  يؤووه وينصـروه على قومــه، فلم يـر مـن يؤوى

ولم يـر ناصرًا، بل آذوه أشد الأذى،  ونالوا منه ما لم ينله قومـه‏.‏

صورة

وكما اشتدت وطأة أهل مكة على النبي صلى  الله عليه وسلم اشتدت

على أصحابه حتى التجأ رفيقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى  الهجرة

عن مكة، فخرج حتى بلغ بَرْك الغِمَاد، يريد الحبشة، فأرجعه ابن الدُّغُنَّة

في جواره‏
.‏

صورة

قال ابن إسحاق‏:‏ لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى  الله

عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه

سفيه من سفهاء  قريش فنثر على رأسه ترابًا، ودخل بيته والتراب على

رأسه، فقامت إليه إحدى بناته  فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكى،

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها‏:‏ ‏(‏لا  تبكى يابنية، فإن الله مانع أباك‏)‏‏.‏

قال‏:‏ ويقول بين ذلك‏:‏ ‏(‏ما نالت منى  قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب‏)‏‏.‏

ولأجل توالى مثل هذه الآلام في  هذا العام سمى بعام الحزن، وعرف به

في السيرة والتاريخ‏.‏

الزواج بسودة رضي  الله عنها‏‏
صورة

وفي شوال من هذه السنة ـ سنة 10 من النبوة ـ تزوج رسول الله  صلى

الله عليه وسلم سودة بنت زمعة، كانت ممن أسلم قديمًا وهاجرت الهجرة

الثانية إلى  الحبشة، وكان زوجها السكران بن عمرو، وكان قد أسلم وهاجر

معها، فمات بأرض الحبشة،  أو بعد الرجوع إلى مكة، فلما حلت خطبها

رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها،  وكانت أول امرأة تزوجها بعد

وفاة خديجة، وكانت قد وهبت نوبتها لعائشة رضي الله عنها  أخيرًا‏.‏

صورة







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#29 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 20 June 2009 - 08:38 AM


عوامل الصبر والثبات

صورة

وهنا يقف الحليم حيران، ويتساءل عقلاء الرجال فيما  بينهم‏:

ما هي الأسباب والعوامل التي بلغت بالمسلمين إلى هذه الغاية القصوى،

والحد  المعجز من الثبات‏؟‏

كيف صبروا على هذه الاضطهادات التي تقشعر لسماعها الجلود،  

وترجف لها الأفئدة‏؟‏

ونظرًا إلى هذا الذي يتخالج القلوب نرى أن نشير إلى بعض هذه  العوامل

والأسباب إشارة عابرة بسيطة‏:‏

صورة

1 ـ الإيمــان بالله ‏:‏

صورة

إن  السبب الرئيسي في ذلك أولًا وبالذات هو الإيمان بالله وحده ومعرفته

حق المعرفة،  فالإيمان الجازم إذا خالطت بشاشته القلوب يزن الجبال

ولا يطيش، وإن صاحب هذا  الإيمان المحكم وهذا اليقين الجازم يرى متاعب

الدنيا مهما كثرت وكبرت وتفاقمت  واشتدت ـ يراها في جنب إيمانه ـ

طحالب عائمة فوق سَيْل جارف جاء ليكسر السدود  المنيعة والقلاع الحصينة،

فلا يبالى بشيء من تلك المتاعب أمام ما يجده من حلاوة  إيمانه، وطراوة

إذعانه، وبشاشة يقينه ‏{‏ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء  وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ

فِي الأَرْضِ
‏}‏ ‏[‏الرعد‏:‏17‏]‏‏.‏  

صورة

ويتفرع من هذا السبب الوحيد أسباب أخرى تقوى هذا الثبات والمصابرة وهي‏:‏  

2 ـ قيادة تهوى إليها الأفئدة‏:‏

صورة

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ـ  وهو القائد الأعلى للأمة الإسلامية،

بل وللبشرية جمعاء ـ يتمتع من جمال الخلق،  وكمال النفس، ومكارم الأخلاق،

والشيم النبيلة، والشمائل الكريمة، بما تتجاذب إليه  القلوب وتتفإني دونه

النفوس، وكانت أنصبته من الكمال الذي يحبَّبُ لم يرزق بمثلها  بشر‏.‏

وكان على أعلى قمة من الشرف والنبل والخير والفضل‏.‏ وكان من العفة

والأمانة  والصدق، ومن جميع سبل الخير على ما لم يتمار ولم يشك فيه

أعداؤه فضلًا عن محبيه  ورفقائه، لا تصدر منه كلمة إلا ويستيقنون صدقها‏.‏

صورة

اجتمع ثلاثة نفر من  قريش، وكان قد استمع كل واحد منهم إلى القرآن

سرًا عن صاحبيه، ثم انكشف سرهم، فسأل  أحدهم أبا جهل ـ وكان من

أولئك الثلاثة‏:‏ ما رأيك فيما سمعت من محمد‏؟‏ فقال‏:‏  ماذا سمعت‏؟‏ تنازعنا

نحن وبنو عبد مناف الشرف؛ أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا،  وأعطوا فأعطينا،

حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كَفَرَسىْ رِهَان قالوا‏:‏ لنا  نبى يأتيه الوحى

من السماء، فمتى ندرك هذه‏؟‏ والله لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه‏.‏


وكان أبو جهل يقول‏:‏ يا محمد، إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل  الله ‏:‏‏

{‏ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ الله  ِ يَجْحَدُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏33‏]‏‏.‏

صورة

وغمزه صلى الله عليه وسلم الكفار  يومًا ثلاث مرات فقال في الثالثة‏:‏

‏(‏يا معشر قريش، جئتكم بالذبح‏)‏، فأخذتهم تلك  الكلمة حتى إن أشدهم

عداوة يرفؤه بأحسن ما يجد عنده‏.‏

صورة

ولما ألقوا عليه  سَلاَ جَزُورٍ وهو ساجد، دعا عليهم، فذهب عنهم الضحك،

وساورهم الهم والقلق، وأيقنوا  أنهم هالكون‏.‏

صورة

ودعا على عتبة بن أبي لهب فلم يزل على يقين من لقاء ما دعا  به عليه

حتى إنه حين رأي الأسد قال‏:‏ قتلنى والله ـ محمد ـ وهو بمكة‏.‏  

صورة

وكان أبي بن خلف يتوعده بالقتل‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏بل أنا أقتلك إن شاء الله ‏)‏، فلما

طعن أبيًا في عنقه يوم أحد ـ وكان خدشًا غير كبير ـ كان أبي يقول‏:‏ إنه  قد

كان قال لى بمكة‏:‏ أنا أقتلك، فو الله لو بصق على لقتلني ـ وسيأتي‏.‏  

صورة

وقال سعد بن معاذ ـ وهو بمكة ـ لأمية بن خلف‏:‏ لقد سمعت رسول الله

صلى  الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏إنهم ـ أي المسلمين ـ قاتلوك‏)‏ ففزع فزعًا

شديدًا، وعهد  ألا يخرج عن مكة، ولما ألجأه أبو جهل للخروج يوم بدر

اشترى أجود بعير بمكة ليمكنه  من الفرار، وقالت له امرأته‏:‏ يا أبا صفوان، وقد

نسيت ما قال لك أخوك اليثربي‏؟‏  قال‏:‏ لا والله ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبًا‏.‏

صورة

هكذا كان حال أعدائه  صلى الله عليه وسلم،أما أصحابه ورفقاؤه فقد حل

منهم محل الروح والنفس، وشغل منهم  مكان القلب والعين، فكان الحب

الصادق يندفع إليه اندفاع الماء إلى الحُدور، وكانت  النفوس تنجذب إليه

انجذاب الحديد إلى المغناطيس‏.‏

فصورته هيولى كل جسم **  ومغناطيس أفئـدة الرجــال

وكان من أثر هذا الحب والتفاني أنهم كانوا ليرضون أن  تندق أعناقهم ولا

يخدش له ظفر أو يشاك شوكة‏.‏

صورة

وطيء أبو بكر بن أبي قحافة  يومًا بمكة، وضرب ضربًا شديدًا، دنا منه عتبة

بن ربيعة
فجعل يضربه بنعلين مخصوفين  ويحرفهما لوجهه، ونزا على بطن

أبي بكر، حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وحملت بنو تيم  أبا بكر في ثوب

حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، فتكلم آخر النهار فقال‏:‏ ما  فعل

رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، ثم قاموا

وقالوا  لأمه أم الخير‏:‏ انظرى أن تطعميه شيئًا أو تسقيه إياه، فلما خلت به

ألحت عليه،  وجعل يقول‏:‏ ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقالت‏:‏

والله لا علم لى  بصاحبك، فقال‏:‏ اذهبى إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها

عنه، فخرجت حتى جاءت أم  جميل فقالت‏:‏ إن أبا بكر يسألك عن محمد

بن عبد الله ، قالت‏:‏ ما أعرف أبا بكر ولا  محمد بن عبد الله ، وإن كنت تحبين

أن أذهب معك إلى ابنك ذهبت، قالت‏:‏ نعم، فمضت  معها حتى وجدت أبا

بكر صريعًا دنفًا، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح، وقالت‏:‏ والله  إن قومًا نالوا

هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم، قال‏:‏  فما

فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالت‏:‏ هذه أمك تسمع، قال‏:‏ فلا

شيء  علىك منها، قالت‏:‏ سالم صالح، فقال‏:‏ أين هو‏؟‏ قالت‏:‏ في دار ابن

الأرقم،  قال‏:‏ فإن لله على ألا أذوق طعامًا ولا أشرب شرابًا أو آتى رسول

الله صلى الله  عليه وسلم، فأمهلتا حتى إذا هدأت الرِّجْل، وسكن الناس

خرجتا به، يتكئ عليهما، حتى  أدخلتـاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏


وسننقل نوادر الحب والتفاني  في مواضع شتى من هذا الكتاب، ولا سيما

ما وقع في يوم أحد، وما وقع من خبيب  وأمثاله‏.‏


صورة

3 ـ الشعور بالمسئولية‏:‏

صورة

فكان الصحابة يشعرون شعورًا تامًا  ما على كواهل البشر من المسئولية

الفخمة الضخمة، وأن هذه المسئولية لا يمكن عنها  الحياد والانحراف بحال،

فالعواقب التي تترتب على الفرار عن تحملها أشد وخامة وأكبر  ضررًا عما هم

فيه من الاضطهاد، وأن الخسارة التي تلحقهم ـ وتلحق البشرية جمعاء ـ  بعد

هذا الفرار لا يقاس بحال على المتاعب التي كانوا يواجهونها نتيجة هذا التحمل‏.‏  

صورة

4 ـ الإيمـان بالآخـرة‏:‏

صورة

وهو مما كان يقوى هذا الشعور ـ الشعور  بالمسئولية ـ فقد كانوا على يقين

جازم بأنهم يقومون لرب العالمين، ويحاسبون على  أعمالهم دقها وجلها،

صغيرها وكبيرها، فإما إلى النعيم المقيم، وإما إلى عذاب خالد  في سواء

الجحيم، فكانوا يقضون حياتهم بين الخوف والرجاء، يرجون رحمة ربهم

ويخافون  عذابه، وكانوا ‏{‏يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى  رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ‏}‏

‏[‏المؤمنون‏:‏60‏]‏، وكانوا يعرفون أن الدنيا بعذابها  ونعيمها لا تساوى جناح

بعوضة في جنب الآخرة، وكانت هذه المعرفة القوية تهون لهم  متاعب

الدنيا ومشاقها ومرارتها؛ حتى لم يكونوا يكترثون لها ويلقون إليها بالًا‏.‏  

صورة

5 ـ القـــرآن‏:‏

صورة

وفي هذه الفترات العصيبة الرهيبة الحالكة كانت تنزل  السور والآيات تقيم

الحجج والبراهين على صدق مبادئ الإسلام ـ التي كانت الدعوة تدور  حولها

ـ بأساليب منيعة خلابة، وترشد المسلمين إلى أسس قدر الله أن يتكون

عليها أعظم  وأروع مجتمع بشرى في العالم ـ وهو المجتمع الإسلامى ـ

وتثير مشاعر المسلمين  ونوازعهم على الصبر والتجلد، تضرب لذلك الأمثال،

وتبين لهم ما فيه من الحكم ‏{‏أَمْ  حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ

الَّذِينَ  خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ  حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ

الَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله ِ أَلا  إِنَّ نَصْرَ الله ِ قَرِيبٌ‏
}‏ ‏[‏البقرة‏:‏214 ‏]‏ ‏

{
الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا  وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ  قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ  الْكَاذِبِينَ }‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏1‏:‏ 3‏]‏‏.‏

كما كانت تلك  الآيات ترد على إيرادات الكفار والمعاندين ردًا مفحمًا، ولا تبقى

لهم حيلة، ثم  تحذرهم مرة عن عواقب وَخِيمَة ـ إن أصروا على غيهم و

عنادهم ـ في جلاء ووضوح، مستدلة  بأيام الله ، والشواهد التاريخية التي

تدل على سنة الله في أوليائه وأعدائه،  وتلطفهم مرة، وتؤدى حق التفهيم

والإرشاد والتوجيه حتى ينصرفوا عما هم فيه من الضلال  المبين‏.‏

صورة

وكان القرآن يسير بالمسلمين في عالم آخر، ويبصرهم من مشاهد الكون

وجمال الربوبية، وكمال الألوهية، وآثار الرحمة والرأفة، وتجليات الرضوان ما

يحنون  إليه حنينًا لا يقوم له أي عقبة‏.‏

وكانت في طى هذه الآيات خطابات  للمسلمين، فيها ‏{‏يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ

مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ  وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ
‏}‏ ‏[‏ التوبة‏:‏21 ‏]‏، وتصور لهم  صورة

أعدائهم من الكفرة الطغاة الظالمين يحاكمون ويصادرون، ثم ‏{‏يَوْمَ  يُسْحَبُونَ

فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ‏
}‏  ‏[‏القمر‏:‏48‏]‏‏.‏

صورة

6 ـ البشارات بالنجاح‏:‏

صورة

ومع هذا كله كان المسلمون  يعرفون منذ أول يوم لاقوا فيه الشدة و

الاضطهاد ـ بل ومن قبله ـ أن الدخول في  الإسلام ليس معناه جر المصائب

والحتوف، بل إن الدعوة الإسلامية تهدف ـ منذ أول  يومها ـ إلى القضاء على

الجاهلية الجهلاء ونظامها الغاشم، وأن من نتائجها في الدنيا  بسط النفوذ

على الأرض، والسيطرة على الموقف السياسي في العالم لتقود الأمة  

الإنسانية والجمعية البشرية إلى مرضاة الله ، وتخرجهم من عبادة العباد

إلى عبادة  الله ‏.‏

صورة

وكان القرآن ينزل بهذه البشارات ـ مرة بالصراحة وأخرى بالكناية ـ  ففي

تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الأرض على المسلمين، وكادت تخنقهم

وتقضى على  حياتهم كانت تنزل الآيات بما جرى بين الأنبياء السابقين

وبين أقوامهم الذين قاموا  بتكذيبهم والكفر بهم، وكانت تشتمل هذه الآيات

على ذكر الأحوال التي تطابق تمامًا  أحوال مسلمى مكة وكفارها، ثم تذكر

هذه الآيات بما تمخضت عنه تلك الأحوال من إهلاك  الكفرة والظالمين، و

إيراث عباد الله الصالحين الأرض والديار‏.‏ فكانت في هذه القصص  إشارات

واضحة إلى فشل أهل مكة في المستقبل، ونجاح المسلمين مع نجاح

الدعوة  الإسلامية‏.‏

صورة

وفي هذه الفترات نزلت آيات تصرح ببشارة غلبة المؤمنين، قال  تعالى‏:‏ ‏

{‏وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ  لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ

الْغَالِبُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ  حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا  يَسْتَعْجِلُونَ

فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ‏
}‏  ‏[‏الصافات‏:‏171‏:‏ 177‏]‏،

وقال‏:‏ ‏{‏سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ  الدُّبُرَ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏45‏]‏،

وقال‏:‏ ‏{‏جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ  الْأَحْزَابِ‏}‏ ‏[‏ص‏:‏11]‏‏.‏

ونزلت في الذين هاجروا إلى الحبشة‏:‏  ‏{‏وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي الله ِ مِن بَعْدِ مَا

ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ  فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ  يَعْلَمُونَ‏
}‏

‏[‏النحل‏:‏41‏]‏‏.‏

وسألوه عن قصة يوسف فأنزل الله في طيها‏:‏  ‏{‏لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ

آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ‏
}‏  ‏[‏يوسف‏:‏7‏]‏‏.‏

أي فأهل مكة السائلون يلاقون ما لاقى إخوانه من الفشل، ويستسلمون  

كاستسلامهم، وقال وهو يذكر الرسل‏:‏ ‏{‏وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ

لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى  إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ

الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ  مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ

وَعِيدِ‏
}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏13،  14‏]‏‏.‏

وحينما كانت الحرب مشتعلة بين الفرس والرومان، وكان الكفار يحبون

غلبة  الفرس لكونهم مشركين، والمسلمون يحبون غلبة الرومان لكونهم

مؤمنين بالله والرسل  والوحى والكتب واليوم الآخر، وكانت الفرس يغلبون

ويتقدمون، أنزل الله بشارة بغلبة  الروم في بضع سنين، ولكنه لم يقتصر

على هذه البشارة الواحدة، بل صرح ببشارة أخرى،  وهي نصر الله للمؤمنين

حيث قال‏:‏ ‏{‏وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ  بِنَصْرِ الله ‏}‏ ‏[‏الروم‏: ‏4، 5‏]‏‏.‏

صورة

وكان رسول الله صلى الله عليه  وسلم نفسه يقـوم بمـثل هذه البشارات

بين آونـة وأخـرى، فكـان إذا وافي الموسم،  وقـام بـين الناس في عُكاظ، و

مَجَنَّة، وذى المَجَاز لتبليغ الرسالة، لـم يكـن  يبشرهم بالجـنة فحسب، بل

يقول لهم بكل صراحة‏:‏ ‏(‏يأيها الناس، قولوا‏:‏ لا إله  إلا الله تفلحوا، وتملكوا

بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فإذا متم كنتم ملوكًا في  الجنة‏
)‏‏.‏

صورة

وقد أسلفنا ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة  حين

أراد مساومته على رغائب الدنيا، وما فهمه ورجاه عتبة من ظهور أمره

عليه الصلاة  والسلام‏.‏

صورة

وكذلك ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم آخر وفد جاء إلى أبي  طالب،

فقد صرح لهم أنه يطلب منهم كلمة واحدة يعطونها تدين لهم بها العرب،

ويملكون  العجم‏.‏

صورة

وقال خباب بن الأرت‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد  برده

وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت‏:‏ ألا تدعو الله ،

فقعد،  وهو محمر وجهه، فقال‏:‏ ‏(‏لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد

ما دون عظامه من  لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا

الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء  إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ـ زاد بيان

الراوى ـ والذئب على غنمه
‏)‏ وفي رواية‏:‏  ‏(‏ولكنكم تستعجلون‏)‏

صورة

ولم تكن هذه البشارات مخفية مستورة، بل كانت فاشية  مكشوفة، يعلمها

الكفرة، كما كان يعلمها المسلمون، حتى كان الأسود بن المطلب و

جلساؤه
  إذا رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تغامزوا بهم، وقالوا‏:‏ قد

جاءكم ملوك  الأرض الذين يرثون كسرى وقيصر، ثم يصفرون ويصفقون‏.‏

وأمام هذه البشارات  بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا، مع ما فيه

من الرجاء الصالح الكبير البالغ  إلى النهاية في الفوز بالجنة كان الصحابة يرون

أن الاضطهادات التي تتوالى عليهم من  كل جانب، والمصائب التي تحيط بهم

من كل الأرجاء ليست إلا‏:‏ ‏(‏سحابة صيف عن قليل  تقشع‏)‏‏.‏

صورة

هذا ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يغذى أرواحهم برغائب

الإيمان، ويزكى نفوسهم بتعليم الحكمة والقرآن، ويربيهم تربية دقيقة

عميقة، يحدو  بنفوسهم إلى منازل سمو الروح، ونقاء القلب، ونظافة

الخلق، والتحرر من سلطان  الماديات، والمقاومة للشهوات، والنزوع إلى

رب الأرض والسموات، ويذكى جمرة قلوبهم،  ويخرجهم من الظلمات إلى

النور، ويأخذهم بالصبر على الأذى، والصفح الجميل، وقهر  النفس‏.‏ فازدادوا

رسوخًا في الدين،وعزوفا عن الشهوات، وتفانيًا في سبيل المرضاة،  و

حنينًا إلى الجنة، وحرصًا على العلم، وفقهًا في الدين، ومحاسبة للنفس،

وقهرًا  للنزعات وغلبة على العواطف، وتسيطرًا على الثائرات والهائجات،

وتقيدًا بالصبر  والهدوء والوقار‏.‏

صورة

وهكذا أنهينا المرحلة الثانية
و سنبدأ المرحلة الثالثة : دعوة الإسلام خارج مكة الأسبوع القادم بإذن الله







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#30 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 27 June 2009 - 02:02 PM


المرحلة الثالثة: دعـوة الإسـلام خـارج  مكـة


الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف  

في شوال سنة عشر من النبوة ‏[‏في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619 م‏]‏

خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة نحو

ستين ميلًا، سارها  ماشيًا على قدميه جيئة وذهوبًا، ومعه مولاه زيد بن حارثة

، وكان كلما مر على قبيلة  في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجب إليه

واحدة منها‏.‏

فلما انتهي إلى  الطائف عمد ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، وهم عبد ياليل

ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن  عمير الثقفي
، فجلس إليهم ودعاهم إلى

الله ، وإلى نصرة الإسلام، فقال أحدهم‏:‏ هو  يَمْرُط ثياب الكعبة ‏[‏أي يمزقها‏]‏

إن كان الله أرسلك‏.‏

وقال الآخر‏:‏ أما  وَجَدَ الله أحدًا غيرك،

وقال الثالث‏:‏والله لا أكلمك أبدًا، إن كنت رسولًا لأنت  أعظم خطرًا من أن أرد

عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغى أن أكلمك‏.‏  

فقام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم‏:‏ ‏[‏إذ فعلتم ما فعلتم

فاكتموا  عني‏]‏‏.‏

صورة

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام،  لا يدع

أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فقالوا‏:‏ اخرج من بلادنا‏.‏ وأغروا به

سفهاءهم، فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون

به، حتى اجتمع عليه  الناس، فوقفوا له سِمَاطَيْن ‏[‏أي صفين‏]‏ وجعلوا

يرمونه بالحجارة، وبكلمات من  السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه

بالدماء‏.‏ وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه  حتى أصابه شِجَاج في رأسه، ولم

يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة  وشيبة ابني ربيعة على

ثلاثة أميال من الطائف، فلما التجأ إليه رجعوا عنه، وأتى رسول  الله صلى

الله عليه وسلم إلى حُبْلَة من عنب فجلس تحت ظلها إلى جدار‏.‏ فلما جلس  

إليه واطمأن، دعا بالدعاء المشهور الذي يدل على امتلاء قلبه كآبة وحزنًا

مما لقى من  الشدة، وأسفًا على أنه لم يؤمن به أحد، قال‏:‏

‏(‏اللهم إليك أشكو ضَعْف  قُوَّتِى، وقلة حيلتى، وهوإني على الناس، يا

أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين،  وأنت ربي، إلى من تَكِلُنى‏؟‏ إلى

بعيد يَتَجَهَّمُنِى‏؟‏ أم إلى عدو ملكته أمري‏؟‏  إن لم يكن بك عليّ غضب فلا

أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي  أشرقت له

الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل

علي  سَخَطُك، لك العُتْبَى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك‏
)‏‏.‏

فلما رآه  ابنا ربيعة تحركت له رحمهما، فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له‏:‏

عَدَّاس، وقالا  له‏:‏خذ قطفًا من هذا العنب، واذهب به إلى هذا الرجل‏.‏ فلما

وضعه بين يدى رسول  الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلًا‏:‏ ‏(‏باسم

الله ‏)‏ ثم أكل‏.‏  

فقال عداس‏:‏ إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله  

صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أي البلاد أنت‏؟‏ وما دينك‏؟‏ قال‏:‏ أنا نصراني من

أهل نِينَوَى‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من قرية الرجل الصالح

يونس  بن مَتَّى‏)‏‏.‏ قال له‏:‏ وما يدريك ما يونس ابن متى‏؟‏ قال رسول الله

صلى الله  عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي‏)‏، فأكب عداس على

رأس رسول الله صلى  الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها‏.‏

فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر‏:‏  أما غلامك فقد أفسده عليك‏.‏ فلما جاء عداس

قالا له‏:‏ ويحك ما هذا‏؟‏ قال‏:‏ يا  سيدى، ما في الأرض شيء خير من هذا

الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبى، قالا  له‏:‏ ويحك يا عداس ، لا

يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه‏.‏

صورة

ورجع  رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من

الحائط كئيبًا محزونًا كسير  القلب، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله إليه جبريل

ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق  الأخشبين على أهل مكة‏.‏

صورة

وقد روى البخاري تفصيل القصة ـ بسنده ـ عن عروة بن  الزبير، أن عائشة

رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ هل  أتى عليك

يوم كان أشد عليك من يوم أحد‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لقيت من قومكِ ما لقيت، وكان  أشد

ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يالِيل بن عبد

كُلاَل، فلم  يجبني إلى ما أردت، فانطلقت ـ وأنا مهموم ـ على وجهي،

فلم أستفق إلا وأنا بقَرْنِ  الثعالب ـ وهو المسمى بقَرْنِ المنازل ـ فرفعت

رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني،  فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال‏:‏

إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا  عليك، وقد بعث الله إليك ملك

الجبال لتأمره بما شئت فيهم‏.‏ فناداني ملك الجبال،  فسلم عليّ ثم قال‏:‏

يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ـ أي

لفعلت، والأخشبان‏:‏ هما جبلا مكة‏:‏ أبو قُبَيْس والذي يقابله، وهو قُعَيْقِعَان ـ  

قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم

من يعبد  الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا‏)‏‏.‏

صورة

وفي هذا الجواب الذي أدلى به  الرسول صلى الله عليه وسلم تتجلى

شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم لا  يدرك غوره‏.‏

وأفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن قلبه لأجل هذا  النصر

الغيبى الذي أمده الله عليه من فوق سبع سموات، ثم تقدم في طريق

مكة حتى بلغ  وادى نخلة، وأقام فيه أيامًا‏.‏ وفي وادى نخلة موضعان

يصلحان للإقامة ـ السَّيْل  الكبير والزَّيْمَة ـ لما بهما من الماء والخصب، ولم

نقف على مصدر يعين موضع إقامته  صلى الله عليه وسلم فيه‏.‏

وخلال إقامته صلى الله عليه وسلم هناك بعث الله  إليه نفرًا من الجن ذكرهم

الله في موضعين من القرآن‏:‏ في سورة الأحقاف‏:‏  ‏{‏وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ

الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ  فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى

قَوْمِهِم  مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ  مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا

بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ  مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله ِ

وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ  لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ‏
}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏29‏:‏  31‏]‏‏.‏

وفي سورة الجن‏:‏ ‏{‏قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ  نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا

قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى  الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا‏
}‏ إلـى تمـام

الآيــة الخامـسة عشـر ‏[‏ الجن‏: ‏1: 15‏]‏‏.‏

ومن سياق هذه الآيات ـ وكذا  من سياق الروايات التي وردت في تفسير

هذا الحادث ـ يتبين أن النبي صلى الله عليه  وسلم لم يعلم حضور ذلك

النفر من الجن حين حضروا وسمعوا، وإنما علم بعد ذلك حين  أطلعه الله

عليه بهذه الآيات، وأن حضورهم هذا كان لأول مرة، ويقتضى سياق الروايات

أنهم وفدوا بعد ذلك مرارًا‏.‏

صورة

وحقًا كان هذا الحادث نصرًا آخر أمده الله من  كنوز غيبه المكنون بجنوده

التي لا يعلمها إلا هو، ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا  الحادث كانت

في طيها بشارات بنجاح دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أي قوة

من  قوات الكون لا تستطيع أن تحول بينها وبين نجاحها‏:‏ ‏{‏وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ

الله ِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء  أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ

مُّبِينٍ‏
}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏32]‏،

‏{‏وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن  لَّن نُّعجِزَ الله َ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا‏}‏  ‏[‏الجن‏:‏12‏]‏‏.‏

أمام هذه النصرة، وأمام هذه البشارات، أقشعت سحابة  الكآبة والحزن و

اليأس التي كانت مطبقة عليه منذ أن خرج من الطائف مطرودًا مدحورًا،  

حتى صمم على العود إلى مكة، وعلى القيام باستئناف خطته الأولى في

عرض الإسلام  وإبلاغ رسالة الله الخالدة بنشاط جديد وبجد وحماس‏.‏

صورة

وحينئذ قال له زيد بن  حارثة‏:‏ كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك‏؟‏ يعنى

قريشًا، فقال‏:‏ ‏(‏يا زيد، إن الله  جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، وإن الله ناصر

دينه، ومظهر نبيه‏)‏‏.‏ وسار رسول الله  صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من

مكة مكث بحِرَاء، وبعث رجلًا من خزاعة إلى الأخنس بن شَرِيق ليجيره،

فقال‏:‏ أنا حليف، والحليف لا يجير ، فبعث إلى سهيل بن  عمرو، فقال سهيل‏:‏

إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدى،

فقال  المطعم‏:‏ نعم ، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه ، فقال‏:‏ البسوا السلاح، و

كونوا عند  أركان البيت، فإني قد أجرت محمدًا، ثم بعث إلى رسول الله صلى

الله عليه وسلم‏:‏ أن  ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه

زيد بن حارثة حتى انتهي إلى المسجد  الحرام، فقام المطعم بن عدى

على راحلته فنادى‏:‏ يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدًا  فلا يهجه أحد

منكم، وانتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه،

وطاف  بالبيت، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدى وولده محدقون به بالسلاح حتى  دخل بيته‏.‏

وقيل‏:‏ إن أبا جهل سأل مطعمًا‏:‏ أمجير أنت أم متابع ـ  مسلم‏؟‏‏.‏ قال‏:‏

بل مجير‏.‏ قال‏:‏ قد أجرنا من أجرت‏.‏

وقد حفظ رسول  الله صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال

في أسارى بدر‏:‏ ‏(‏لو كان المطعم  بن عدى حيًا ثم كلمنى في هؤلاء

النتنى لتركتهم له‏)‏‏.‏

صورة









ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#31 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 27 June 2009 - 02:10 PM


المرحلة الثالثة: دعـوة الإسـلام خـارج  مكـة


الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف  

في شوال سنة عشر من النبوة ‏[‏في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619 م‏]‏

خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة نحو

ستين ميلًا، سارها  ماشيًا على قدميه جيئة وذهوبًا، ومعه مولاه زيد بن حارثة

، وكان كلما مر على قبيلة  في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجب إليه

واحدة منها‏.‏

فلما انتهي إلى  الطائف عمد ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، وهم عبد ياليل

ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن  عمير الثقفي
، فجلس إليهم ودعاهم إلى

الله ، وإلى نصرة الإسلام، فقال أحدهم‏:‏ هو  يَمْرُط ثياب الكعبة ‏[‏أي يمزقها‏]‏

إن كان الله أرسلك‏.‏

وقال الآخر‏:‏ أما  وَجَدَ الله أحدًا غيرك،

وقال الثالث‏:‏والله لا أكلمك أبدًا، إن كنت رسولًا لأنت  أعظم خطرًا من أن أرد

عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغى أن أكلمك‏.‏  

فقام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم‏:‏ ‏[‏إذ فعلتم ما فعلتم

فاكتموا  عني‏]‏‏.‏

صورة

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام،  لا يدع

أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فقالوا‏:‏ اخرج من بلادنا‏.‏ وأغروا به

سفهاءهم، فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون

به، حتى اجتمع عليه  الناس، فوقفوا له سِمَاطَيْن ‏[‏أي صفين‏]‏ وجعلوا

يرمونه بالحجارة، وبكلمات من  السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه

بالدماء‏.‏ وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه  حتى أصابه شِجَاج في رأسه، ولم

يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة  وشيبة ابني ربيعة على

ثلاثة أميال من الطائف، فلما التجأ إليه رجعوا عنه، وأتى رسول  الله صلى

الله عليه وسلم إلى حُبْلَة من عنب فجلس تحت ظلها إلى جدار‏.‏ فلما جلس  

إليه واطمأن، دعا بالدعاء المشهور الذي يدل على امتلاء قلبه كآبة وحزنًا

مما لقى من  الشدة، وأسفًا على أنه لم يؤمن به أحد، قال‏:‏

‏(‏اللهم إليك أشكو ضَعْف  قُوَّتِى، وقلة حيلتى، وهوإني على الناس، يا

أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين،  وأنت ربي، إلى من تَكِلُنى‏؟‏ إلى

بعيد يَتَجَهَّمُنِى‏؟‏ أم إلى عدو ملكته أمري‏؟‏  إن لم يكن بك عليّ غضب فلا

أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي  أشرقت له

الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل

علي  سَخَطُك، لك العُتْبَى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك‏
)‏‏.‏

فلما رآه  ابنا ربيعة تحركت له رحمهما، فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له‏:‏

عَدَّاس، وقالا  له‏:‏خذ قطفًا من هذا العنب، واذهب به إلى هذا الرجل‏.‏ فلما

وضعه بين يدى رسول  الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلًا‏:‏ ‏(‏باسم

الله ‏)‏ ثم أكل‏.‏  

فقال عداس‏:‏ إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله  

صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أي البلاد أنت‏؟‏ وما دينك‏؟‏ قال‏:‏ أنا نصراني من

أهل نِينَوَى‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من قرية الرجل الصالح

يونس  بن مَتَّى‏)‏‏.‏ قال له‏:‏ وما يدريك ما يونس ابن متى‏؟‏ قال رسول الله

صلى الله  عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي‏)‏، فأكب عداس على

رأس رسول الله صلى  الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها‏.‏

فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر‏:‏  أما غلامك فقد أفسده عليك‏.‏ فلما جاء عداس

قالا له‏:‏ ويحك ما هذا‏؟‏ قال‏:‏ يا  سيدى، ما في الأرض شيء خير من هذا

الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبى، قالا  له‏:‏ ويحك يا عداس ، لا

يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه‏.‏

صورة

ورجع  رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من

الحائط كئيبًا محزونًا كسير  القلب، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله إليه جبريل

ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق  الأخشبين على أهل مكة‏.‏

صورة

وقد روى البخاري تفصيل القصة ـ بسنده ـ عن عروة بن  الزبير، أن عائشة

رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ هل  أتى عليك

يوم كان أشد عليك من يوم أحد‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لقيت من قومكِ ما لقيت، وكان  أشد

ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يالِيل بن عبد

كُلاَل، فلم  يجبني إلى ما أردت، فانطلقت ـ وأنا مهموم ـ على وجهي،

فلم أستفق إلا وأنا بقَرْنِ  الثعالب ـ وهو المسمى بقَرْنِ المنازل ـ فرفعت

رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني،  فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال‏:‏

إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا  عليك، وقد بعث الله إليك ملك

الجبال لتأمره بما شئت فيهم‏.‏ فناداني ملك الجبال،  فسلم عليّ ثم قال‏:‏

يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ـ أي

لفعلت، والأخشبان‏:‏ هما جبلا مكة‏:‏ أبو قُبَيْس والذي يقابله، وهو قُعَيْقِعَان ـ  

قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم

من يعبد  الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا‏)‏‏.‏

صورة

وفي هذا الجواب الذي أدلى به  الرسول صلى الله عليه وسلم تتجلى

شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم لا  يدرك غوره‏.‏

وأفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن قلبه لأجل هذا  النصر

الغيبى الذي أمده الله عليه من فوق سبع سموات، ثم تقدم في طريق

مكة حتى بلغ  وادى نخلة، وأقام فيه أيامًا‏.‏ وفي وادى نخلة موضعان

يصلحان للإقامة ـ السَّيْل  الكبير والزَّيْمَة ـ لما بهما من الماء والخصب، ولم

نقف على مصدر يعين موضع إقامته  صلى الله عليه وسلم فيه‏.‏

وخلال إقامته صلى الله عليه وسلم هناك بعث الله  إليه نفرًا من الجن ذكرهم

الله في موضعين من القرآن‏:‏ في سورة الأحقاف‏:‏  ‏{‏وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ

الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ  فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى

قَوْمِهِم  مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ  مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا

بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ  مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله ِ

وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ  لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ‏
}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏29‏:‏  31‏]‏‏.‏

وفي سورة الجن‏:‏ ‏{‏قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ  نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا

قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى  الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا‏
}‏ إلـى تمـام

الآيــة الخامـسة عشـر ‏[‏ الجن‏: ‏1: 15‏]‏‏.‏

ومن سياق هذه الآيات ـ وكذا  من سياق الروايات التي وردت في تفسير

هذا الحادث ـ يتبين أن النبي صلى الله عليه  وسلم لم يعلم حضور ذلك

النفر من الجن حين حضروا وسمعوا، وإنما علم بعد ذلك حين  أطلعه الله

عليه بهذه الآيات، وأن حضورهم هذا كان لأول مرة، ويقتضى سياق الروايات

أنهم وفدوا بعد ذلك مرارًا‏.‏

صورة

وحقًا كان هذا الحادث نصرًا آخر أمده الله من  كنوز غيبه المكنون بجنوده

التي لا يعلمها إلا هو، ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا  الحادث كانت

في طيها بشارات بنجاح دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أي قوة

من  قوات الكون لا تستطيع أن تحول بينها وبين نجاحها‏:‏ ‏{‏وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ

الله ِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء  أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ

مُّبِينٍ‏
}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏32]‏،

‏{‏وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن  لَّن نُّعجِزَ الله َ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا‏}‏  ‏[‏الجن‏:‏12‏]‏‏.‏

أمام هذه النصرة، وأمام هذه البشارات، أقشعت سحابة  الكآبة والحزن و

اليأس التي كانت مطبقة عليه منذ أن خرج من الطائف مطرودًا مدحورًا،  

حتى صمم على العود إلى مكة، وعلى القيام باستئناف خطته الأولى في

عرض الإسلام  وإبلاغ رسالة الله الخالدة بنشاط جديد وبجد وحماس‏.‏

صورة

وحينئذ قال له زيد بن  حارثة‏:‏ كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك‏؟‏ يعنى

قريشًا، فقال‏:‏ ‏(‏يا زيد، إن الله  جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، وإن الله ناصر

دينه، ومظهر نبيه‏)‏‏.‏ وسار رسول الله  صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من

مكة مكث بحِرَاء، وبعث رجلًا من خزاعة إلى الأخنس بن شَرِيق ليجيره،

فقال‏:‏ أنا حليف، والحليف لا يجير ، فبعث إلى سهيل بن  عمرو، فقال سهيل‏:‏

إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدى،

فقال  المطعم‏:‏ نعم ، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه ، فقال‏:‏ البسوا السلاح، و

كونوا عند  أركان البيت، فإني قد أجرت محمدًا، ثم بعث إلى رسول الله صلى

الله عليه وسلم‏:‏ أن  ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه

زيد بن حارثة حتى انتهي إلى المسجد  الحرام، فقام المطعم بن عدى

على راحلته فنادى‏:‏ يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدًا  فلا يهجه أحد

منكم، وانتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه،

وطاف  بالبيت، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدى وولده محدقون به بالسلاح حتى  دخل بيته‏.‏

وقيل‏:‏ إن أبا جهل سأل مطعمًا‏:‏ أمجير أنت أم متابع ـ  مسلم‏؟‏‏.‏ قال‏:‏

بل مجير‏.‏ قال‏:‏ قد أجرنا من أجرت‏.‏

وقد حفظ رسول  الله صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال

في أسارى بدر‏:‏ ‏(‏لو كان المطعم  بن عدى حيًا ثم كلمنى في هؤلاء

النتنى لتركتهم له‏)‏‏.‏

صورة









ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#32 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 28 June 2009 - 09:04 PM



عرض الإسلام علي القبائل والأفراد

في ذى القعدة سنة عشر من النبوة ـ في  أواخر يونيو أو أوائل يوليو

سنة 619 م
ـ عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة؛  ليستأنف

عرض الإسلام على القبائل والأفراد، ولاقتراب الموسم كان الناس يأتون

إلى  مكة رجالا، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق لأداء فريضة الحج،

وليشهدوا منافع  لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات، فانتهز رسول

الله صلى الله عليه وسلم هذه  الفرصة، فأتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم

الإسلام ويدعوهم إليه ، كما كان يدعوهم منذ  السنة الرابعة من النبوة ،

وقد بدأ يطلب منهم من هذه السنة ـ العاشرة ـ أن يؤووه  وينصروه ويمنعوه

حتى يبلغ ما بعثه الله به‏.‏

صورة

القبائل التي عرض عليها  الإسلام

قال الزهرى‏:‏ وكان ممن يسمى لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله  صلى

الله عليه وسلم، ودعاهم وعرض نفسه عليهم‏:‏ بنو عامر بن صَعْصَعَة،

ومُحَارِب  بن خَصَفَة، وفزارة، وغسان، ومرة، وحنيفة، وسليم، وعَبْس،

وبنو نصر، وبنو  البَكَّاء، وكندة، وكلب، والحارث بن كعب، وعُذْرَة، والحضارمة،


فلم يستجب منهم  أحد‏.‏

وهذه القبائل التي سماها الزهرى لم يكن عرض الإسلام عليها في سنة

واحدة ولا في موسم واحد، بل إنما كان ما بين السنة الرابعة من النبوة

إلى آخر موسم  قبل الهجرة‏.‏ ولا يمكن تسمية سنة معينة لعرض الإسلام

على قبيلة معينة، ولكن الأكثر  كان في السنة العاشرة
‏.‏

صورة

أما كيفية عرض الإسلام على هذه القبائل، وكيف كانت  ردودهم على

هذا العرض فقد ذكرها ابن إسحاق، ونلخصها فيما يلي‏:‏



1 ـ بنو  كلب‏:‏ أتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بطن منهم يقال لهم‏:‏

بنو عبد الله ،  فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، حتى إنه ليقول لهم‏:

‏(‏يا بني عبد الله ، إن  الله قد أحسن اسم أبيكم‏)‏، فلم يقبلوا منه ما

عرض عليهم‏.‏

صورة

2 ـ بنو حنيفة‏:‏  أتاهم في منازلهم فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم نفسه،

فلم يكن أحد من العرب أقبح  عليه ردًا منهم‏.‏


صورة

3 ـ وأتى إلى بني عامر بن صعصعة‏:‏ فدعاهم إلى الله ، وعرض  عليهم

نفسه، فقال بَيْحَرَة بن فِرَاس ‏[‏رجل منهم‏]‏‏:‏ والله ، لو إني أخذت هذا

الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال‏:‏ أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك

، ثم أظهرك  الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الأمر إلى

الله ، يضعه حيث  يشاء‏)‏، فقال له‏:‏ أفَتُهْدَفُ نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك

الله كان الأمر  لغيرنا، لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه‏.‏


ولما رجعت بنو عامر تحدثوا إلى  شيخ لهم لم يواف الموسم لكبر سنه،

وقالوا له‏:‏ جاءنا فتى من قريش من بني عبد  المطلب يزعم أنه نبى،

يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه، ونخرج به إلى بلادنا، فوضع  الشيخ

يديه على رأسه ثم قال‏:‏ يا بني عامر وهل لها من تَلاَف‏؟‏ هل لذُنَابَاها

من  مَطْلَب‏؟‏ والذي نفس فلان بيده ما تَقَوَّلَها إسماعيلى قط، وإنها لحق،

فأين رأيكم  كان عنكم‏؟‏‏.‏

صورة







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#33 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 29 June 2009 - 02:14 AM


المؤمنون من غير أهل مكة

وكما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام  على القبائل والوفود،

عرض على الأفراد والأشخاص، وحصل من بعضهم على ردود صالحة،  

وآمن به عدة رجال بعد هذا الموسم بقليل، وهاك نبذة منهم‏:‏

صورة

1 ـ سويد بن  الصامت‏:‏

كان شاعرًا لبيبًا، من سكان يثرب، يسميه قومه ‏[‏الكامل‏]‏ لجلده  وشعره

وشرفه ونسبه، جاء مكة حاجًا أو معتمرًا، فدعاه رسول الله صلى الله عليه

وسلم  إلى الإسلام، فقال‏:‏ لعل الذي معك مثل الذي معى‏.‏ فقال له رسول

الله صلى الله  عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وما الذي معك‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ حكمة لقمان‏.‏ قال‏:‏ ‏

(‏اعرضها  عليَّ‏)‏‏.‏ فعرضها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن

هذا لكلام حسن،  والذي معى أفضل من هذا؛ قرآن أنزله الله تعالى عليّ،

هو هدى ونور‏)‏، فتلا عليه  رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ودعاه

إلى الإسلام، فأسلم، وقال‏:‏ إن هذا  لقول حسن‏.‏ فلما قدم المدينة لم

يلبث أن قتل في وقعة بين الأوس والخزرج قبل يوم  بعاث‏.‏ والأغلب أنه أسلم

في أوائل السنة الحادية عشرة من النبوة‏
.‏

صورة

2 ـ  إياس بن معاذ‏:‏

كان غلامًا حدثا من سكان يثرب، قدم في وفد من الأوس، جاءوا

يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، وذلك قبيل حـرب

بعاث في أوائل سنة 11  من النبوة؛ إذ كانت نيران العداوة متقدة في

يثرب بين القبيلتين ـ وكان الأوس أقل  عددًا من الخزرج ـ فلما علم رسول

الله صلى الله عليه وسلم بمقدمهم جاءهم، فجلس  إليهم، وقال لهم‏:‏ ‏

(‏هل لكم في خير مما جئتم له‏؟‏‏)‏ فقالوا‏:‏ وما ذاك‏؟‏  قال‏:‏ ‏(‏أنا رسول الله ،

بعثنى إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا  به شيئًا، وأنزل

عليّ الكتاب‏)‏، ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن‏.‏

فقال  إياس بن معاذ‏:‏ أي قوم، هذا والله خير مما جئتم له، فأخذ أبو الحيسر

أنس بن رافع
ـ  رجل من الوفد ـ حفنة من تراب البطحاء فرمى بها وجه

إياس، وقال‏:‏ دعنا فلعمرى لقد  جئنا لغير هذا، فصمت إياس، وقام رسول

الله صلى الله عليه وسلم، وانصرفوا إلى  المدينة من غير أن ينجحوا في

عقد حلف مع قريش‏.‏

وبعد رجوعهم إلى يثرب لم  يلبث إياس أن هلك، وكان يهلل ويكبر ويحمد و

يسبح عند موته، فلا يشكون أنه مات  مسلمًا‏.‏

صورة

3 ـ أبو ذر الغفاري‏:‏

وكان من سكان نواحي يثرب، ولعله لما  بلغ إلى يثرب خبر مبعث النبي

صلى الله عليه وسلم بسويد بن الصامت وإياس بن معاذ،  وقع في أذن

أبي ذر أيضًا، وصار سببًا لإسلامه‏.‏

روى البخاري عن ابن عباس  قال‏:‏ قال أبو ذر‏:‏ كنت رجلًا من غفار، فبلغنا

أن رجلًا قد خرج بمكة يزعم أنه  نبى، فقلت لأخي‏:‏ انطلق إلى هذا

الرجل وكلمه، وائتنى بخبره، فانطلق فلقيه، ثم رجع،  فقلت‏:‏ ما عندك‏؟‏

فقال‏:‏ والله ، لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير، وينهي عن الشر،  فقلت له‏:‏ لم

تشفنى من الخبر، فأخذت جرابًا وعصا، ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا

أعرفه، وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد‏.‏

قال‏:‏ فمر بى  عليّ‏.‏ فقال‏:‏ كأن الرجل غريب‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ فقال‏:‏ فانطلق

إلى  المنزل، فانطلقت معه لا يسألنى عن شيء ولا أسأله ولا أخبره‏.‏

فلما أصبحت غدوت إلى  المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرنى عنه

بشيء‏.‏ قال‏:‏ فمر بى عليّ فقال‏:‏ أما نال  للرجل يعرف منزله بعد‏؟‏ قال‏:‏

قلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فانطلق معي، قال‏:‏ فقال‏:‏ ما  أمرك‏؟‏ وما أقدمك هذه البلدة‏؟‏

قال‏:‏ قلت له‏:‏إن كتمت عليّ أخبرتك، قال‏:‏ فإني  أفعل، قال‏:‏ قلت له‏:‏ بلغنا

أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبى الله ، فأرسلت أخي  يكلمه فرجع

ولم يشفنى من الخبر، فأردت أن ألقاه‏.‏

فقال له‏:‏ أما إنك قد  رشدت‏.‏ هذا وجهي إليه، ادخل حيث أدخل فإني إن

رأيت أحدًا أخافه عليك قمت إلى  الحائط كإني أصلح نعلى، وامض أنت‏.‏

فمضى ومضيت معه حتى دخل، ودخلت معه على النبي  صلى الله

عليه وسلم‏.‏فقلت له‏:‏اعرض عليّ الإسلام‏.‏ فعرضه، فأسلمت مكإني ،

فقال  لي‏:‏ ‏(‏يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل‏)‏‏.‏

فقلت‏:‏ والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجئت إلى المسجد،

وقريش فيه ،  فقلت‏:‏ يا معشر قريش، إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد

أن محمدًا عبده ورسوله  ،

فقالوا‏:‏ قوموا إلى هذا الصابئ‏.‏ فقاموا، فضربت لأموت، فأدركنى العباس

فأكب  عليّ، ثم أقبل عليهم فقال‏:‏ ويلكم تقتلون رجلًا من غفار‏؟‏ ومتجركم

وممركم على  غفار، فأقلعوا عنى‏.‏ فلما أن أصبحت الغد، رجعت، فقلت

مثل ما قلت بالأمس‏.‏  فقالوا‏:‏ قوموا إلى هذا الصابئ، فصنع بي ما صنع

بالأمس، فأدركني العباس، فأكب عليّ  وقال مثل مقالته بالأمس‏.‏

صورة

4 ـ طُفَيْل بن عمرو الدَّوْسى‏:‏


كان رجلًا  شريفًا، شاعرًا لبيبًا، رئيس قبيلة دوس، وكانت لقبيلته إمارة أو

شبه إمارة في بعض  نواحى اليمن، قدم مكة في عام 11 من النبوة،

فاستقبله أهلها قبل وصوله إليها، وبذلوا  له أجل تحية وأكرم تقدير،

وقالوا له‏:‏ يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي  بين أظهرنا قد

أعضل بنا، وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر، يفرق بين

الرجل وأبيه، وبين الرجل وأخيه ، وبين الرجل وزوجـه، وإنا نخشى عليك

وعلى قومك ما  قد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمعن منه شيئًا‏.‏

يقول طفيل‏:‏ فوالله ما  زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئًا، ولا

أكلمه، حتى حشوت أذنى حين غدوت إلى  المسجد كُرْسُفًا؛ فرقًا من

أن يبلغنى شيء من قوله، قال‏:‏ فغدوت إلى المسجد فإذا  هو قائم يصلى

عند الكعبة، فقمت قريبًا منه، فأبي الله إلا أن يسمعنى بعض قوله،  

فسمعت كلامًا حسنًا، فقلت في نفسى‏:‏ واثكل أمي، والله إني رجل

لبيب شاعر؛ ما يخفي  عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعنى أن أسمع

من هذا الرجل ما يقول‏؟‏ فإن كان حسنًا  قبلته، وإن كان قبيحًا تركته،

فمكثت حتى انصرف إلى بيته فاتبعته، حتى إذا دخل بيته  دخلت عليه،

فعرضت عليه قصة مقدمى، وتخويف الناس إياي، وسد الأذن بالكرسف،

ثم سماع  بعض كلامه، وقلت له‏:‏ اعرض عليّ أمرك، فعرض عليّ الإسلام،

وتلا عليّ القرآن‏.‏  فوالله ما سمعت قولًا قط أحسن منه، ولا أمرًا أعدل منه،

فأسلمت وشهدت شهادة الحق،  وقلت له‏:‏ إني مطاع في قومى، وراجع

إليهم، وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل  لى آية، فدعا‏.‏

وكانت آيته أنه لما دنا من قومه جعل الله نورًا في وجهه  مثل المصباح،

فقال‏:‏ اللهم في غير وجهي‏.‏ أخشى أن يقولوا‏:‏ هذه مثلة، فتحول  النور

إلى سوطه، فدعا أباه وزوجته إلى الإسلام فأسلما، وأبطأ عليه قومه

في الإسلام،  لكن لم يزل بهم حتى هاجر بعد الخندق، ومعه سبعون أو

ثمانون بيتًا من قومه،
وقد أبلى  في الإسلام بلاء حسنًا، وقتل شهيدًا

يوم اليمامة‏.‏


صورة

5 ـ ضِمَاد الأزدى‏:‏  
كان من أزْدِ شَنُوءَة من اليمن، وكان يرقى من هذا الريح، قدم مكة

فسمع سفهاءها  يقولون‏:‏ إن محمدًا مجنون، فقال‏:‏ لو إني أتيت هذا الرجل

لعل الله يشفيه على يدى،  فلقيه، فقال‏:‏ يا محمد، إني أرقى من هذا

الريح، فهل لك‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله  عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الحمد لله

نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله  فلا هادى له، و

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده  ورسوله‏.‏

أما بعد
‏)‏‏.‏

فقال‏:‏ أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول  الله صلى الله عليه

وسلم ثلاث مرات، فقال‏:‏ لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة،  وقول

الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر، هات

يدك أبايعك  على الإسلام، فبايعه‏.‏

صورة







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#34 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 30 June 2009 - 10:40 AM


ست نسمات طيبة من أهل يثرب


وفي موسم الحج من سنة 11 من النبوة ـ يوليو سنة  620م ـ وجدت

الدعوة الإسلامية بذورًا صالحة، سرعان ما تحولت إلى شجرات باسقات،

اتقى  المسلمون في ظلالها الوارفة لفحات الظلم والعدوان حتى تغير

مجرى الأحداث وتحول خط  التاريخ‏.‏

صورة

وكان من حكمته صلى الله عليه وسلم إزاء ما كان يلقى من أهل مكة  

من التكذيب والصد عن سبيل الله أنه كان يخرج إلى القبائل في ظلام

الليل، حتى لا  يحول بينه وبينهم أحد من أهل مكة المشركين‏.‏

فخرج ليلة ومعه أبو بكر وعلى،  فمر على منازل ذُهْل وشيبان بن ثعلبة ، و

كلمهم في الإسلام‏.‏ وقد دارت بين أبي بكر  وبين رجل من ذهل أسئلة و

ردود طريفة، وأجاب بنو شيبان بأرجى الأجوبة، غير أنهم  توقفوا في قبول

الإسلام‏.‏

صورة

ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقبة منى،  فسمع أصوات رجال

يتكلمون فعمدهم حتى لحقهم، وكانوا ستة نفر من شباب يثرب كلهم

من  الخزرج، وهم‏
:‏

1 ـ أسعد بن زُرَارة ‏[‏من بني النجار‏]‏‏.‏

2 ـ عوف بن  الحارث بن رفاعة ابن عَفْراء ‏[‏من بني النجار‏]‏‏.‏

3 ـ رافع بن مالك بن  العَجْلان ‏[‏من بني زُرَيْق‏]‏‏.‏

4 ـ قُطْبَة بن عامر بن حديدة ‏[‏من بني  سلمة‏]‏‏.‏

5 ـ عُقْبَة بن عامر بن نابي ‏[‏من بني حَرَام بن كعب ‏]‏‏.‏

6  ـ جابر بن عبد الله بن رِئاب ‏[‏من بني عبيد بن غَنْم ‏]‏‏.‏

وكان من سعادة  أهل يثرب أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود

المدينة، إذا كان بينهم شيء، أن  نبيًا من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان

سيخرج، فنتبعه، ونقتلكم معه قتل عاد وإرم‏.‏  

فلما لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم‏:‏ ‏(‏من أنتم‏؟‏‏)‏

قالوا‏:‏ نفر من الخزرج، قال‏:‏ ‏(‏من موالى اليهود‏؟‏‏)‏ أي حلفائهم، قالوا‏:‏  نعم‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏أفلا تجلسون أكلمكم‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ بلى، فجلسوا معه، فشرح لهم

حقيقة الإسلام ودعوته، ودعاهم إلى الله عز وجل، وتلا عليهم القرآن‏.‏

فقال بعضهم  لبعض‏:‏ تعلمون والله يا قوم، إنه للنبى الذي توعدكم به يهود،

فلا تسبقنكم إليه،  فأسرعوا إلى إجابة دعوته، وأسلموا‏.‏

وكانوا من عقلاء يثرب، أنهكتهم الحرب  الأهلية التي مضت قريبًا، والتي لا

يزال لهيبها مستعرًا، فأملوا أن تكون دعوته  سببًا لوضع الحرب، فقالوا‏:‏ إنا قد

تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما  بينهم، فعسى أن يجمعهم

الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي  أجبناك

إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك‏.‏

ولما  رجع هؤلاء إلى المدينة حملوا إليها رسالة الإسلام، حتى لم تبق دار

من دور الأنصار  إلا وفيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

صورة







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#35 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 01 July 2009 - 10:43 AM

استطراد ـ زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة

وفي شوال من هذه السنة  ـ سنة 11 من النبوة ـ تزوج رسول الله صلى

الله عليه وسلم عائشة الصديقة رضي الله  عنها وهي بنت ست سنين و

بني بها بالمدينة في شوال في السنة الأولى من الهجرة وهي بنت  

تسع سنين‏.

صورة

الإســراء والمعــراج

وبينما النبي صلى الله عليه وسلم يمـر بهذه  المرحلة، وأخذت الدعوة

تشق طريقًا بين النجاح والاضطهـاد، وبـدأت نجـوم الأمل تتلمح  في آفاق

بعيدة، وقع حادث الإسراء والمعـراج‏.‏ واختلف في تعيين زمنه على أقوال  شتى‏:‏

1ـ فقيل‏:‏ كان الإسراء في السنة التي أكرمه الله فيها بالنبوة،واختاره الطبرى‏.‏

2ـ وقيل‏:‏ كان بعد المبعث بخمس سنين، رجح ذلك النووى  والقرطبى‏.‏

3- وقيل‏:‏ كان ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من  النبوة‏.‏

4ـ وقيل‏:‏ قبل الهجرة بستة عشر شهرًا، أي في رمضان سنة 12 من  النبوة‏.‏

5 ـ وقيل‏:‏ قبل الهجرة بسنة وشهرين، أي في المحرم سنة 13 من  النبوة‏.‏

6 ـ وقيل‏:‏ قبل الهجرة بسنة، أي في ربيع الأول سنة 13 من النبوة‏.‏


وَرُدَّتِ الأقوالُ الثلاثة الأول بأن خديجة رضي الله عنها توفيت في رمضان

سنة  عشر من النبوة، وكانت وفاتها قبل أن تفرض الصلوات الخمس‏.‏

ولا خلاف أن فرض الصلوات  الخمس كان ليلة الإسراء‏.‏ أما الأقوال الثلاثة

الباقية فلم أجد ما أرجح به واحدًا  منها، غير أن سياق سورة الإسراء يدل

على أن الإسراء متأخر جدًا‏.‏

صورة

وروى  أئمة الحديث تفاصيل هذه الوقعة، وفيما يلي نسردها بإيجاز‏:‏

قال ابن  القيم‏:‏ أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده على

الصحيح من المسجد الحرام  إلى بيت المقدس، راكبًا على البُرَاق،

صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام، فنزل  هناك، وصلى بالأنبياء إمامًا،

وربط البراق بحلقة باب المسجد‏.‏

ثم عرج به  تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا، فاستفتح له

جبريل ففتح له، فرأي هنالك  آدم أبا البشر، فسلم عليه، فرحب به ورد

عليه السلام، وأقر بنبوته، وأراه الله أرواح  السعداء عن يمينه، وأرواح

الأشقياء عن يساره‏.‏

ثم عرج به إلى السماء  الثانية، فاستفتح له، فرأي فيها يحيى بن زكريا و

عيسى ابن مريم، فلقيهما وسلم  عليهما، فردا عليه ورحبا به، وأقرّا بنبوته‏.‏


ثم عرج به إلى السماء الثالثة،  فرأي فيها يوسف، فسلم عليه فرد عليه و

رحب به، وأقر بنبوته‏.‏

ثم عرج به إلى  السماء الرابعة، فرأي فيها إدريس، فسلم عليه، فرد عليه،

ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏

ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فرأي فيها هارون بن عمران، فسلم عليه،

فرد عليه  ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏

ثم عرج به إلى السماء السادسة، فلقى فيها موسى بن عمران، فسلم

عليه، فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏

فلما جاوزه بكى موسى، فقيل  له‏:‏ ما يبكيك ‏؟‏ فقال‏:‏ أبكى؛ لأن غلامًا بعث

من بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر  مما يدخلها من أمتى‏.‏

ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقى فيها إبراهيم  عليه السلام، فسلم

عليه، فرد عليه، ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏


ثم رفع إلى  سدرة المنتهى، فإذا نَبْقُها مثل قِلاَل هَجَر، وإذا ورقها مثل

آذان الفيلة، ثم  غشيها فراش من ذهب، ونور وألوان، فتغيرت، فما أحد من

خلق الله يستطيع أن يصفها من  حسنها‏.‏

ثم رفع له البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم

لا  يعودون‏.‏  

ثم أدخل الجنة، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك‏.‏ وعرج به  حتى

ظهر لمستوى يسمع فيه صَرِيف الأقلام‏.

ثم عرج به إلى الجبّار جل  جلاله، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو

أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى

مرّ على موسى فقال له‏:‏ بم أمرك ربك‏؟‏ قال‏:‏ ‏[بخمسين  صلاة‏]‏‏.‏ قال‏:‏ إن

أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فالتفت  إلى

جبريل، كأنه يستشيره في ذلك، فأشار‏:‏ أن نعم إن شئت، فعلا به جبريل

حتى أتى به  الجبار تبارك وتعالى، وهو في مكانه ـ هذا لفظ البخاري في

بعض الطرق ـ فوضع عنه  عشرًا، ثم أنزل حتى مر بموسى، فأخبره،

فقال‏:‏ ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فلم  يزل يتردد بين موسى وبين

الله عز وجل، حتى جعلها خمسًا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال  التخفيف،

فقال‏:‏ ‏[قد استحييت من ربي، ولكني أرضى وأسلم‏]‏،

فلما بعد نادى مناد‏:‏  قد أمضيت فريضتى وخففت عن عبادى‏.‏ انتهي‏.‏

ثم ذكر ابن القيم خلافًا في  رؤيته صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى،

ثم ذكر كلامًا لابن تيمية بهذا الصدد،  وحاصل البحث أن الرؤية بالعين لم

تثبت أصلًا، وهو قول لم يقله أحد من الصحابة‏.‏  وما نقل عن ابن عباس

من رؤيته مطلقًا ورؤيته بالفؤاد فالأول لا ينافي الثاني‏.‏  


ثم قال‏:‏ وأما قوله تعالى في سورة النجم‏:‏ ‏{‏ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى‏}‏  ‏[‏النجم‏:‏8‏]‏

فهو غير الدنو الذي في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنو

جبريل وتدليه، كما قالت عائشة وابن مسعود، والسياق يدل عليه،

وأما الدنو والتدلى في  حديث الإسراء فذلك صريح في أنه دنو الرب

تبارك وتعالى وتدليه، ولا تعرض في سورة  النجم لذلك، بل فيه أنه رآه

نزلة أخرى عند سدرة المنتهى‏.‏ وهذا هو جبريل، رآه محمد  صلى الله

عليه وسلم على صورته مرتين‏:‏ مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى،

والله  أعلم‏.‏

صورة

سنكمل باقى الإسراء و المعراج غدا بإذن المولى







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#36 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 04 July 2009 - 09:30 AM

وقد جاء في بعض الطرق أن صدره صلى الله عليه وسلم شق في

هذه المرة أيضًا، وقد رأى  النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الـرحلة

أمورًا عديدة‏:‏


عرض عليه اللبن  والخمر، فاختار اللبن، فقيل‏:‏ هديت الفطرة أو أصبت الفطرة،

أما إنك لو أخذت الخمر  غوت أمتك‏.‏

ورأي أربعة أنهار يخرجن من أصل سدرة المنتهى‏:

نهران ظاهران  ونهران باطنان، فالظاهران هما‏:‏ النيل والفرات، عنصرهما‏.‏

والباطنان‏:‏ نهران في  الجنة‏.‏ ولعل رؤية النيل والفرات كانت إشارة إلى

تمكن الإسلام من هذين القطرين،  والله أعلم‏.‏

ورأى مالكًا خازن النار، وهو لا يضحك، وليس على وجهه بشر ولا  بشاشة،

وكذلك رأي الجنة والنار‏.‏

ورأى أكلة أموال اليتامى ظلمًا لهم مشافر  كمشافر الإبل، يقذفون في

أفواههم قطعًا من نار كالأفهار، فتخرج من أدبارهم‏.‏  

ورأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا عن أماكنهم،

ويمر بهم آل فرعون حين يعرضون على النار فيطأونهم‏.‏

ورأى الزناة بين  أيديهم لحم سمين طيب، إلى جنبه لحم غث منتن، يأكلون

من الغث المنتن، ويتركون الطيب  السمين‏.‏

ورأى النساء اللاتى يدخلن على الرجال من ليس من أولادهم، رآهن

معلقات بثديهن‏.‏

ورأى عيرًا من أهل مكة في الإياب والذهاب، وقد دلهم على  بعير نَدَّ لهم،

وشرب ماءهم من إناء مغطى وهم نائمون، ثم ترك الإناء مغطى، وقد صار  

ذلك دليلًا على صدق دعواه في صباح ليلة الإسراء‏.‏

صورة

قال ابن القيم‏:‏ فلما  أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه أخبرهم

بما أراه الله عز وجل من آياته  الكبرى، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم واستضرارهم

عليه، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس،  فجلاه الله له، حتى عاينه،

فطفق يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه  شيئًا، وأخبرهم عن

عيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن  

البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال، فلم يزدهم ذلك إلا نفورًا، وأبي

الظالمون  إلا كفورًا ‏.‏

صورة

يقال‏:‏ سُمى أبو بكر رضي الله عنه صديقًا؛ لتصديقه هذه  الوقعة حين

كذبها الناس‏.‏


وأوجز وأعظم ما ورد في تعليل هذه الرحلة هو قوله  تعالى‏:‏

‏{‏لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 1‏]‏ وهذه سنة الله في  الأنبياء، قال‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ

نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ  وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏75‏]‏،

وقال لموسى عليه  السلام‏:‏ ‏{‏لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏23‏]‏،

وقد بين  مقصود هذه الإراءة بقوله‏:‏ ‏{‏وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏}‏ فبعد استناد

علوم  الأنبياء إلى رؤية الآيات يحصل لهم من عين اليقين ما لا يقادر قدره،

وليس الخبر  كالمعاينة، فيتحملون في سبيل الله ما لا يتحمل غيرهم،

وتصير جميع قوات الدنيا عندهم  كجناح بعوضة لا يعبأون بها إذا ما تدول

عليهم بالمحن والعذاب‏.‏

صورة

والحكم  والأسرار التي تكمن وراء جزئيات هذه الرحلة إنما محل بحثها

كتب أسرار الشريعة، ولكن  هنا حقائق بسيطة تتفجر من ينابيع هذه الرحلة

المباركة، وتتدفق إلى حدائق أزهار  السيرة النبوية ـ على صاحبها

الصلاة والسلام والتحية ـ أرى أن أسجل بعضًا منها  بالإيجاز‏:‏

يرى القارئ في سورة الإسراء أن الله ذكر قصة الإسراء في آية  واحدة فقط،

ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود وجرائمهم، ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدى

للتى هي أقوم، فربما يظن القارئ أن الآيتين ليس بينهما ارتباط، والأمر

ليس كذلك،  فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراء إنما وقع

إلى بيت المقدس؛ لأن  اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية؛

لما ارتكبوا من الجرائم التي لا  مجال بعدها لبقائهم على هذا المنصب، وإن

الله سينقل هذا المنصب فعلا إلى رسوله صلى  الله عليه وسلم ويجمع

له مركزى الدعوة الإبراهيمية كليهما، فقد آن أوان انتقال  القيادة الروحية من

أمة إلى أمة؛ من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم  والعدوان، إلى

أمة تتدفق بالبر والخيرات، ولا يزال رسولها يتمتع بوحى القرآن الذي

يهدى للتى هي أقوم‏.‏

ولكن كيف تنتقل هذه القيادة، والرسول يطوف في جبال  مكة مطرودًا

بين الناس‏؟‏
هذا السؤال يكشف الغطاء عن حقيقة أخرى، وهي أن عهدًا

من  هذه الدعوة الإسلامية قد أوشك إلى النهاية والتمام، وسيبدأ عهد آخر

جديد يختلف عن  الأول في مجراه، ولذلك نرى بعض الآيات تشتمل على

إنذار سافر ووعيد شديد بالنسبة إلى  المشركين ‏{‏ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً

أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا  فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وَكَمْ  أَهْلَكْنَا مِنَ

الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ  عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيرًا
‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏16، 17‏]‏

وبجنب هذه الآيات آيات  أخرى تبين للمسلمين قواعد الحضارة وبنودها

ومبادئها التي يبتنى عليها مجتمعهم  الإسلامى، كأنهم قد أووا إلى أرض

امتلكوا فيها أمورهم من جميع النواحى، وكونوا وحدة  متماسكة تدور عليها

رحى المجتمع، ففيه إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيجد

ملجأ ومأمنًا يستقر فيه أمره، ويصير مركزًا لبث دعوته في أرجاء الدنيا‏.‏

هذا سر من  أسرار هذه الرحلة المباركة، يتصل ببحثنا فآثرنا ذكره‏.‏

صورة

ولأجل هذه الحكمة  وأمثالها نرى أن الإسراء إنما وقع إما قبيل بيعة العقبة

الأولى أو بين العقبتين،  والله أعلم‏.‏

صورة







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#37 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 05 July 2009 - 09:54 PM


بيعتا العقبة

صورة


بيعة العقبة الأولى

صورة

قد ذكرنا أن ستة نفر  من أهل يثرب أسلموا في موسم الحج سنة

11 من النبوة، ووعدوا رسول الله صلى الله عليه  وسلم بإبلاغ رسالته

في قومهم‏.‏


وكان من جراء ذلك أن جاء في الموسم التالي  ـ موسم الحج سنة 12

من النبوة، يوليو سنة 621م ـ اثنا عشر رجلًا، فيهم خمسة من  الستة

الذين كانوا قد التقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في العام

السابق ـ  والسادس الذي لم يحضر هو جابر بن عبد الله بن رِئاب ـ

وسبعة سواهم، وهم‏:‏  

1 ـ معاذ بن الحارث، ابن عفراء من بني النجار ‏[‏من الخزرج‏]‏

2 ـ  ذَكْوَان بن عبد القيس من بني زُرَيْق‏.‏ ‏[‏من الخزرج‏]‏

3 ـ عبادة بن الصامت  من بني غَنْم ‏[‏من الخزرج‏]‏

4 ـ يزيد بن ثعلبة من حلفاء بني غنم ‏[‏من  الخزرج‏]‏

5 ـ العباس بن عُبَادة بن نَضْلَة من بني سالم ‏[‏من الخزرج‏]‏

6  ـ أبو الهَيْثَم بن التَّيَّهَان من بني عبد الأشهل ‏[‏من الأوس‏]‏‏.‏

7 ـ  عُوَيْم بن ساعدة من بني عمرو بن عَوْف ‏[‏من الأوس‏]‏‏.‏


الأخيران من  الأوس، والبقية كلهم من الخزرج‏.‏


التقى هؤلاء برسول الله صلى الله عليه  وسلم عند العقبة بمنى فبايعوه

بيعة النساء، أي وفق بيعتهن التي نزلت بعد  الحديبية‏.‏

روى البخاري عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه  و

سلم قال‏:‏ ‏[تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا

،  ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا

تعصوني في  معروف، فمن وفي منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من

ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا،  فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا

فستره الله ، فأمـره إلى الله ؛ إن شاء عاقبه،  وإن شاء عفا عـنه‏]‏‏.‏

قــال‏:‏ فبايعته ـ وفي نسخة‏:‏ فبايعناه ـ على ذلك‏.‏  

صورة

سفير الإسلام في المدينة

صورة


وبعد أن تمت البيعة وانتهى الموسم بعث النبي  صلى الله عليه و

سلم مع هؤلاء المبايعين أول سفير في يثرب؛ ليعلم المسلمين فيها

شرائع الإسلام، ويفقههم في الدين، وليقوم بنشر الإسلام بين الذين

لم يزالوا على  الشرك، واختار لهذه السفارة شابًا من شباب

الإسلام من السابقين الأولين، وهو  مُصْعَب بن عُمَيْر العبدرى رضي

الله عنه‏.‏

صورة








ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#38 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 06 July 2009 - 11:38 AM


النجاح المغتبط
صورة

نزل مصعب بن عمير على أسعد بن زُرَارة، وأخذا يبثان الإسلام في  أهل

يثرب بجد وحماس، وكان مصعب يُعْرَف بالمقرئ‏.‏

ومن أروع ما يروى من  نجاحه في الدعوة أن أسعد بن زرارة خرج به يومًا

يريد دار بني عبد الأشهل ودار بني  ظَفَر، فدخلا في حائط من حوائط

بني ظفر، وجلسا على بئر يقال لها‏:‏ بئر مَرَق،  واجتمع إليهما رجال من

المسلمين ـ وسعد بن معاذ وأُسَيْد بن حُضَيْر سيدا قومهما من  بني عبد

الأشهل يومئذ على الشرك
ـ فلما سمعا بذلك قال سعد لأسيد‏:‏ اذهب

إلى هذين  اللذين قد أتيا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما عن أن يأتيا

دارينا، فإن أسعد بن  زرارة ابن خالتي، ولولا ذلك لكفيتك هذا‏.‏

فأخذ أسيد حربته وأقبل إليهما،  فلما رآه أسعد قال لمصعب‏:‏ هذا سيد قومه

قد جاءك فاصدق الله فيه،

قال مصعب‏:‏ إن  يجلس أكلمه‏.‏ وجاء أسيد فوقف عليهما متشتمًا، وقال‏:‏ ما

جاء بكما إلينا‏؟‏ تسفهان  ضعفاءنا‏؟‏ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة،

فقال له مصعب‏:‏ أو تجلس فتسمع،  فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كف

عنك ما تكره، فقال‏:‏ أنصفت، ثم ركز حربته وجلس،  فكلمه مصعب بالإسلام،

وتلا عليه القرآن‏.‏ قال‏:‏ فو الله لعرفنا في وجهه الإسلام  قبل أن يتكلم،

في إشراقه وتهلله، ثم قال‏:‏ ما أحسن هذا وأجمله‏؟‏ كيف تصنعون إذا  أردتم

أن تدخلوا في هذا الدين‏؟‏

قالا له‏:‏ تغتسل، وتطهر ثوبك، ثم تشهد  شهادة الحق، ثم تصلى ركعتين‏.‏

فقام واغتسل، وطهر ثوبه وتشهد وصلى ركعتين، ثم  قال‏:‏ إن ورائى رجلًا

إن تبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرشده إليكما الآن

ـ  سعد بن معاذ ـ

ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد في قومه، وهم جلوس في ناديهم‏.‏

فقال  سعد‏:‏ أحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم‏.‏

فلما وقف  أسيد على النادى قال له سعد‏:‏ ما فعلت‏؟‏ فقال‏:‏ كلمت الرجلين،

فوالله ما رأيت  بهما بأسًا، وقد نهيتهما فقالا‏:‏ نفعل ما أحببت‏.‏

وقد حدثت أن بني حارثة  خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ـ وذلك أنهم

قد عرفوا أنه ابن خالتك ـ  لِيُخْفِرُوك‏.‏ فقام سعد مغضبًا للذى ذكر له، فأخذ

حربته، وخرج إليهما، فلما رآهما  مطمئنين عرف أن أسيدًا إنما أراد منه أن

يسمع منهما، فوقف عليهما متشتمًا، ثم قال  لأسعد بن زرارة‏:‏ والله يا

أبا أمامة، لولا ما بينى وبينك من القرابة ما رُمْتَ  هذا منى، تغشانا في

دارنا بما نكره‏؟‏


وقـد كان أسعد قال لمصعب‏:‏ جاءك  والله سيد من ورائه قومه، إن يتبعك

لم يتخلف عنك منهم أحد،

فقال مصعب لسعد بن  معاذ‏:‏ أو تقعد فتسمع‏؟‏ فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن

كرهته عزلنا عنك ما تكره،  قال‏:‏ قد أنصفت، ثم ركز حربته فجلس‏.‏

فعـرض عليــه الإسلام، وقـرأ علـيه القـرآن،  قـال‏:‏ فعرفنـا والله في

وجهـه الإسلام قبـل أن يتكلم، في إشـراقه وتهلّله، ثـم  قـال‏:‏ كيـف

تصنـعون إذا أسلمتـم‏؟‏ قالا‏:‏ تغتسل، وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة  الحق،

ثم تصلى ركعتين‏.‏ ففعل ذلك‏.‏

ثم أخذ حربته فأقبل إلى نادى قومه،  فلما رأوه قالوا‏:‏ نحلف بالله لقد رجع

بغير الوجه الذي ذهب به‏.‏

فلما وقف  عليهم قال‏:‏ يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمرى فيكم‏؟‏

قالوا‏:‏ سيدنا وأفضلنا  رأيًا، وأيمننا نقيبة، قال‏:‏ فإن كلام رجالكم ونسائكم

علىّ حرام حتى تؤمنوا بالله  ورسوله‏.‏ فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا

مسلمًا ومسلمة، إلا رجل واحد ـ وهو  الأُصَيْرِم ـ تأخر إسلامه إلى يوم

أحد، فأسلم ذلك اليوم وقاتل وقتل، ولم يسجد لله  سجدة، فقال النبي

صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[عمل قليلًا وأجر كثيرًا‏]‏‏.‏  

وأقام مصعب في بيت أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم

تبق دار  من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار

بني أمية بن زيد  وخَطْمَة ووائل‏
.‏ كان فيهم قيس بن الأسلت الشاعر ـ

وكانوا يطيعونه ـ فوقف بهم عن  الإسلام حتى كان عام الخندق سنة

خمس من الهجرة‏.‏


وقبل حلول موسم الحج  التالى ـ أي حج السنة الثالثة عشرة ـ عاد مصعب

بن عمير إلى مكة يحمل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم بشائر

الفوز، ويقص عليه خبر قبائل يثرب، وما فيها من مواهب  الخير، وما لها

من قوة ومنعة‏.‏









ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#39 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 07 July 2009 - 09:16 PM


بيعة العقبة الثانية
صورة
في موسم الحج في السنة الثالثة عشرة من النبوة ـ يونيو  سنة 622م ـ

حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفسًا من المسلمين من أهل يثرب،

جاءوا  ضمن حجاج قومهم من المشركين، وقد تساءل هؤلاء المسلمون

فيما بينهم ـ وهم لم يزالوا  في يثرب أو كانوا في الطريق‏:‏ حتى متى نترك

رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف  ويطرد في جبال مكة ويخاف‏؟‏

فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي صلى الله  عليه وسلم اتصالات سرية

أدت إلى اتفاق الفريقين على أن يجتمعوا في أوسط أيام  التشريق في

الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى، وأن يتم الاجتماع

في  سرية تامة في ظلام الليل‏.‏

ولنترك أحد قادة الأنصار يصف لنا هذا الاجتماع  التاريخي الذي حول مجرى

الأيام في صراع الوثنية والإسلام‏.‏ يقول كعب بن مالك  الأنصاري رضي الله عنه‏:‏

خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه  وسلم بالعقبة من

أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدنا  رسول

الله صلى الله عليه وسلم لها، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حَرَام أبو جابر،

سيد  من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، أخذناه معنا ـ وكنا نكتم من معنا

من قومنا من  المشركين أمرنا ـ فكلمناه وقلنا له‏:‏ يا أبا جابر، إنك سيد

من ساداتنا، وشريف من  أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا

للنار غدًا‏.‏ ثم دعوناه إلى  الإسلام، وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله

عليه وسلم إيانا العقبة، قال‏:‏ فأسلم  وشهد معنا العقبة وكان نقيبًا‏.‏

صورة

قال كعب‏:‏ فنمنا تلك الليلة مع قومنا في  رحالنا حتى إذا مضى ثلث

الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه  وسلم، نتسلل

تسلل القَطَا، مستخفين، حتى اجتمعنا في الشِّعْب عند العقبة، ونحن  

ثلاثة وسبعون رجلًا، وامرأتان من نسائنا؛

نُسَيْبَة بنت كعب ـ أم عُمَارة ـ من بني  مازن بن النجار،

وأسماء بنت عمرو ـ أم منيع ـ من بني سلمة‏.‏

فاجتمعنا في  الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا،

ومعه عمه‏:‏ العباس بن عبد  المطلب ـ وهو يومئذ على دين قومه ـ إلا أنه

أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، ويتوثق له،  وكان أول متكلم‏.‏

صورة

بداية المحادثة وتشريح العباس لخطورة المسئولية  

وبعد أن تكامل المجلس بدأت المحادثات لإبرام التحالف الدينى والعسكرى،

وكان  أول المتكلمين هو العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله

عليه وسلم، تكلم  ليشرح لهم ـ بكل صراحة ـ خطورة المسئولية التي

ستلقى على كواهلهم نتيجة هذا  التحالف‏.‏ قال‏:‏


يا معشر الخزرج ـ وكان العرب يسمون الأنصار خزرجـًا،  خزرجـها وأوسـها

كليهما ـ إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو  على

مثل رأينا فيه،فهو في عز من قومه ومنعة في بلده‏.‏ وإنه قد أبي إلا الانحياز  

إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه

ممن  خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك‏.‏ وإن كنتم ترون أنكم مُسْلِمُوه

وخاذلوه بعد  الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه‏.‏ فإنه في عز ومنعة من

قومه وبلده‏.‏

قال  كعب‏:‏ فقلنا له‏:‏ قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله ، فخذ لنفسك

ولربك ما  أحببت‏.‏

وهذا الجواب يدل على ما كانوا عليه من عزم صميم، وشجاعة مؤمنة،  

وإخلاص كامل في تحمل هذه المسئولية العظيمة، وتحمل عواقبها الخطيرة‏.‏  

وألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بيانه، ثم تمت البيعة‏.‏  

صورة







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا


#40 أم منةوعمر

أم منةوعمر

    عضوة فعّالة

  • العضوات
  • 1178 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 08 July 2009 - 10:41 AM


بنود البيعة

صورة

وقد روى ذلك الإمام أحمد عن جابر مفصلًا‏.‏ قال جابر‏:‏ قلنا‏:‏ يا  رسول الله ،

علام نبايعك‏؟‏

قال‏:‏ ‏[على السمع والطاعة في النشاط  والكسل‏.‏

وعلى النفقة في العسر واليسر‏.‏

وعلى الأمر بالمعروف  والنهي عن المنكر‏.‏

وعلى أن تقوموا في الله ، لا تأخذكم في الله لومة  لائم‏.‏

وعلى أن تنصرونى إذا قدمت إليكم، وتمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم  

وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة‏]‏‏.‏


وفي رواية كعب ـ التي رواها ابن إسحاق  ـ البند الأخير فقط من هذه

البنود، ففيه‏:‏ قال كعب‏:
‏ فتكلم رسول الله صلى الله  عليه وسلم، فتلا القرآن،

ودعا إلى الله ، ورغب في الإسلام،

ثم قال‏:‏ ‏[أبايعكم على  أن تمنعوني مما تمنعون منه نسائكم وأبناءكم‏]‏‏.‏

فأخذ البراء ابن مَعْرُور بيده ثم  قال‏:‏ نعم، والذي بعثك بالحق نبيًا، لنمنعنك

مما نمنع أُزُرَنا منه، فبايعنا يا  رسول الله ، فنحن والله أبناء الحرب وأهل

الْحَلْقَة، ورثناها كابرًا عن كابر‏.‏  

قال‏:‏ فاعترض القول ـ والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ

أبو  الهيثم بن التَّيَّهَان، فقال‏:‏ يا رسول الله ، إن بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنا

قاطعوها ـ يعنى اليهود ـ فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله إن

ترجع إلى  قومك وتدعنا‏؟‏

قال‏:‏ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال‏:‏ ‏[بل  الدَّمُ الدَّمُ، و

الهَدْمُ الْهَدْمُ، أنا منكم وأنتم منى، أحارب من حاربتم،  وأسالم من سالمتم‏]‏‏
.‏

صورة

التأكيد من خطورة البيعة

صورة

وبعد أن تمت المحادثة  حول شروط البيعة، وأجمعوا على الـشروع في

عقدها قام رجلان من الرعيل الأول ممن  أسلموا في مواسم سنتى 11

و 12 من النبوة، قام أحدهما تلو الآخر؛ ليؤكدا للقوم خطورة  المسئولية،

حتى لا يبايعوه إلا على جلية من الأمر، وليعرفا مدى استعداد القوم  للتضحية،

ويتأكدا من ذلك‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نَضْلَة‏:‏ هل

تدورن علام تبايعون هذا الرجل‏؟‏

قالوا‏:‏ نعم،  قال‏:‏ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس‏.‏

فإن كنتم ترون أنكم إذا  نَهَكَتْ أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه،

فمن الآن، فهو والله إن فعلتم  خزى الدنيا والآخرة‏.‏ وإن كنتم ترون أنكم وافون

له بما دعوتموه إليه على نَهْكَة  الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير

الدنيا والآخـرة‏.‏

قالوا‏:‏  فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله

إن نحن  وفينا بذلك‏؟‏ قال‏:‏ ‏[الجنة‏]‏‏.‏ قالوا‏:‏ ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه‏.‏  

وفي رواية جابر ‏[‏قال‏]‏‏:‏ فقمنا نبايعه،فأخذ بيده أسعد بن زرارة ـ وهو

أصغر السبعين ـ فقال‏:‏ رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا

ونحن  نعلم أنه رسول الله ، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل

خياركم، وأن تعضكم  السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وأجركم

على الله، وإما أنتم تخافون من  أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله ‏.‏

صورة

عقد البيعة

صورة
وبعد إقرار  بنود البيعة، وبعد هذا التأكيد والتأكد بدأ عقد البيعة بالمصافحة،

قال جابر ـ بعد  أن حكى قول أسعد بن زرارة ـ قال‏:‏ فقالوا‏:‏ يا أسعد، أمِطْ عنا

يدك‏.‏ فوالله لا  نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها‏.‏

وحينئذ عرف أسعد مدى استعداد القوم  للتضحية في هذا السبيل وتأكد

منه ـ وكان هو الداعية الكبير مع مصعب بن عمير ـ فكان  هو السابق إلى

هذه البيعة‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة  أسعد بن زرارة

كان أول من ضرب على يده‏.‏ وبعد ذلك بدأت البيعة العامة، قال جابر‏:‏  فقمنا

إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا البيعة، يعطينا بذلك الجنة‏.‏


وأما بيعة  المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولًا‏.‏ ما صافح رسول الله

صلى الله عليه وسلم  امرأة أجنبية قط‏.‏

صورة

  







ولدتك أمك ياابن ادم باكيا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاحفظ لنفسك ان تكون اذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا