إنتقال للمحتوى





صفحة تسميع الأخت "جوهرة بحيائي " الخميس ـ حفص بواسطة: جوهرة بحيائي           ✿ صفحة تسميع الأخت الغالية: ((صفاء الوريد)) حفص*اسبوعي✿ بواسطة: *إشراقة فجر*           إسْرار الزُهُورْ | مُتعة النظر بواسطة: جوهرة بحيائي           "()"جنة الرضا"()"تصاميم منوعة...متجددة بواسطة: جوهرة بحيائي           ✿(تصميم)✿طهر قلبك في رمضان+كلام من القلب و عنه بواسطة: **راضية**           تاملات قرآنية .....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           سلسلة : روائع البيات لـ د/ رقية العلواني بواسطة: امانى يسرى محمد           اجمل ما قال مصطفى محمود ...متجددة بواسطة: امانى يسرى محمد           محاضرة بعنوان أسباب صلاح الذرية ـ لفضيلة الشيخ سعد العتيق بواسطة: ملتزمة بدينها           مجالس تدبر القرآن ....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد          
* * * * - 1 صوت

|| دروبُ العزّة في غزوات النبيّ العدنان ||

صلى الله عليه وسلم

  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
75 رد (ردود) على هذا الموضوع

#41 مُقصرة دومًا

مُقصرة دومًا

    مشرفة ساحة شموخٌ رغم الجراح

  • المشرفات
  • 15464 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1257


تاريخ المشاركة 15 March 2016 - 08:24 PM

صورة


غزوة بحران


صورة


وكانت هذه الغزوة في شهر جمادى الأولى من السنة الثالثة للهجرة، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة من المسلمين حتى بلغ بحران بين مكة والمدينة، يريد قتال بني سليم فوجدهم قد تفرقوا، فانصرف عنهم، ولم ينشب قتال بينهم، ثم عاد إلى المدينة بعد أن أمضى خارجها عشر ليالٍ .


صورة





صورة

[center]


#42 مُقصرة دومًا

مُقصرة دومًا

    مشرفة ساحة شموخٌ رغم الجراح

  • المشرفات
  • 15464 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1257


تاريخ المشاركة 20 March 2016 - 12:39 AM

صورة



غزوة أُحُد في شوال من السنة الثالثة للهجرة  

صورة


ازداد المشركون غيظاً وحنقاً على الإسلام والمسلمين بعد هزيمتهم النكراء في غزوة بدر التي قتل فيها صناديدهم وأشرافهم فاتفقوا على أن يقوموا بحرب شاملة ضد المسلمين تشفي غيظ قلوبهم وتروي غليل حقدهم فأخذوا في الاستعداد لخوض هذه المعركة وكان من تبقى من زعمائهم وصناديدهم أكثر حماساً وأقوى نشاطاً لخوض المعركة وأول ما فعلوه في هذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي نجا بها أبو سفيان والتي كانت سبباً لمعركة بدر وقالوا للذين كانت لهم فيها أموال إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأراً فأجابوهم لذلك فأنزل الله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [الأنفال: 36] ثم فتحوا باب التطوع لكل من أحب المساهمة في غزو المسلمين فاجتمع إليهم نحو 3000 مقاتل بينهم خمسة عشر امرأة ومعهم 3000 بعير ومائتا فرس وسبعمائة درع وسلموا القيادة العامة لأبي سفيان وقيادة الفرسان لخالد بن الوليد يعاونه عكرمة بن أبي جهل.


حرك الجيش الوثني نحو المدينة يعلوه الغيظ والحنق مما وقع لهم في بدر من الهزيمة والقهر ولكن استخبارات المسلمين لم تكن بمنأى عن تحركات قريش وجيشها فأرسل العباس بن عبد المطلب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رسالة عاجلة يخبره فيها بتحرك الجيش نحو المدينة فوصلت الرسالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مسجد قباء فأمر أبي بن كعب أن يقرئها ثم انطلق - صلى الله عليه وسلم - إلى قادة المهاجرين والأنصار ليتناول معهم الرأي نحو هذا الأمر فاستعد المسلمون لهذا التحرك الطارئ استعداد عظيماً وأعلنوا حالة الاستنفار التام وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجال أن يحملوا سلاحهم حتى وهم في الصلاة. وقامت مفرزة من الأنصار بحراسة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقامت مفارز أخرى بحراسة مداخل المدينة خوفاً من أن يؤخذوا على غرة وقامت دوريات أخرى بالتجول حول الطرق لاكتشاف تحركات العدو.


وأما جيش المشركين فقد واصل زحفه نحو المدينة حتى بلغ الأبواء ثم اقترب من المدينة حتى نزل قريباً من جبل أحد وكان ذلك في يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة.


صورة


عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلساً استشارياً عسكرياً تبادل فيه الرأي لاختيار الموقف وأخبرهم - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى رؤيا في المنام فقال رأيت بقراً يذبح ورأيت في ذُباب سيفي ثلماً ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فتأول - صلى الله عليه وسلم - البقر يذبح بنفر من أصحابه يقتلون وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته وتأول الدرع بالمدينة، ثم قدم - صلى الله عليه وسلم - رأيه إلى صحابته بأن يتحصنوا في المدينة ولا يخرجوا منها فإن المشركين إن أقاموا في معسكرهم أقاموا بشر مقام وبغير جدوى وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة والنساء من فوق البيوت ووافق على هذا الرأي كبار الصحابة وبادر جماعة من الصحابة ممن فاتهم الخروج يوم بدر فأشاروا على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخروج وألحوا عليه في ذلك حتى قال قائلهم يا رسول الله كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله فقد ساقه إلينا أخرج إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم فتنازل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رأيه مراعاة لهؤلاء واستقر الرأي على الخروج من المدينة وملاقاة العدو في مكان تعسكره ثم صلى - عليه الصلاة والسلام - بالناس صلاة الجمعة فوعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد وحثهم على التهيؤ للقاء عدوهم ففرح الناس بذلك ثم دخل - صلى الله عليه وسلم - بيته ومعه صاحباه أبو بكر وعمر فعمماه وألبساه لباس الحرب فتدجج - صلى الله عليه وسلم - ولبس درعاً فوق درع وتقلد سيفه ثم خرج على الناس وكانوا ينتظرون خروجه وقد قال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن خضير أكرهتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخروج فردوا الأمر إليه وارجعوا إلى رأيه في البقاء في المدينة فندموا جميعاً على ما صنعوا فلما خرج - صلى الله عليه وسلم - قالوا يا رسول الله لعلنا أكرهناك ما كان لنا أن نخالفك فإن أحببت أن تمكث بالمدينة فأفعل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان لنبي إذا لبس لامة الحرب أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه.


وقسم - صلى الله عليه وسلم - جيشه إلى ثلاثة كتائب وكان عددهم ألف مقاتل لم يكن فيهم من الفرسان أحد ورد - صلى الله عليه وسلم - من استصغره ولم يره مطيقاً للقتال مثل عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وأبو سعيد الخدري وغيرهم من صغار الصحابة واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم ليصلي بمن بقي في المدينة ثم بات - صلى الله عليه وسلم - بالجيش بين أحد والمدينة وأختار خمسين رجلاً لحراسة المعسكر حيث كان بمقربة من جيش العدو يراهم ويرونه وقبل طلوع الفجر بقليل اشرئب النفاق وتمرد المنافقون فقام زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وقال لا ندري علام نقتل أنفسنا وأحتج بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ترك رأيه وأطاع رأي غيره فانسحب وسحب معه ثلاثمائة مقاتل ولا شك أن السبب الذي أظهره هذا المنافق من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك رأيه وأطاع رأي غيره ليس هو السبب الحقيقي إذ لو كان هذا هو السبب الحقيقي لما خرج منذ البداية ولكنه الخور والجبن والنفاق أراد أن يشق العصا وأن يحدث البلبلة والاضطراب في جيش المسلمين على مرأى ومسمع من عدوهم بينما العدو يتشجع وتعلو همته وكاد بنو سلمة وبنو الحارث أن يتبعوه ولكن الله سبحانه وتعالى ثبتهما وتولاهما قال تعالى (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [آل عمران: 122].


رجع الخبيث ومعه ثلاثمائة من المنافقين فتبعهم عبد الله بن حرام - والد جابر بن عبد الله- فذكرهم بخطر الانسحاب في هذا الموقف الشديد وهذا الظرف المحرج وقال لهم  (تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) [آل عمران: 167، 168].



صورة


وبعد هذا التمرد والانسحاب قام -صلى الله عليه وسلم- في بقية الجيش وهم سبعمائة مقاتل فعبأهم وهيأ صفوفهم واختار منهم فصيلاً من الرماة الماهرين قوامهم خمسون راميًا وأعطى قيادتهم لعبد الله بن جبير وأمرهم - صلى الله عليه وسلم - أن يثبتوا في أماكنهم وأن لا يخرجوا منها وقال لهم اثبتوا مكانكم لا نؤتى من قبلكم لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا وقال لهم - صلى الله عليه وسلم - احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطئناهم فلا تبرحوا أماكنكم حتى أرسل إليكم وكان هدفه - صلى الله عليه وسلم - من هذا الأمر حتى يسد الثلمة الوحيدة التي يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا منها إلى صفوف المسلمين حتى لا يقوموا بالالتفاف عليهم وكانت خطة حكيمة ودقيقة تجلت فيها عبقرية القيادة العسكرية عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يمكن لقائد مهما علت كفاءته ورتبته أن يضع خطة أدق ولا أحكم من هذه الخطة  (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [التوبة: 120]..


جعل - صلى الله عليه وسلم - على الميمنة المنذر بن عمرو وعلى الميسرة الزبير بن العوام يسانده المقداد بن الأسود وحرض أصحابه على القتال وحثهم على المصابرة والجلد وأخذ ينفث روح الحماسة والبسالة فيهم حتى أنه - صلى الله عليه وسلم - جرد سيفاً باتراً فنادى فيهم من يأخذ هذا السيف بحقه فقام إليه رجال ليأخذوه منهم عمر وعلي والزبير بن العوام حتى قام إليه أبو دجانة "سماك بن خراش" فقال وما حقه يا رسول الله فقال أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني فعصب أبو دجانة على رأسه عصابة حمراء كان إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل حتى الموت ثم خرج يتبختر في مشيته بين الصفين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن.


وقبل نشوب المعركة حاول المشركون إيقاع الفرقة والنزاع بين المسلمين حيث أرسلوا رسولاً إلى الأنصار- وهم أهل المدينة- يقولون لهم خلو بيننا وبين عمنا فننصرف عنكم فلا حاجة لنا في قتالكم ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل حيث رد عليهم الأنصار رداً عنيفاً واسمعوا رسول قريش ما يكره ثم تدانت الفئتان وتقارب الجمعان فكان أول وقود المعركة حامل لواء المشركين طلحة العبدري كان من أشجع فرسان قريش يسميه المسلمون كبش الكتيبة خرج طلحة العبدري وهو راكب على جمله يدعوا إلى المبارزة فأحجم الناس عن مبارزته لفرط شجاعته فتقدم إليه الزبير بن العوام فوثب عليه وثبة الليث وقفز إليه قفزة الأسد حتى صار معه على جمله فألقاه على الجمل فأقتحم به الأرض فذبحه بالسيف فلما رأى النبي جعل - صلى الله عليه وسلم - هذا المصرع الرائع كبر وكبر المسلمون وراءه وأثنى على الزبير وقال في حقه " إن لكل نبي حوارياً وحواري الزبير " فحمل لواء المشركين بعد طلحة العبدري أخوه عثمان العبدري فتقدم إليه حمزة بن عبد المطلب فضربه على عاتقه ضربة بترت يده مع كتفه حتى وصلت إلى سرته فبانت رئته فمات فحمل اللواء بعده أخوه أبو سعد العبدري فرماه سعد بن أبي وقاص بسهم في حنجرته فمات لحينه فحمل اللواء بعده أخوه مسافع العبدري فرماه عاصم بن ثابت بسهم فقتله فحمل اللواء بعده أخوه كلاب العبدري فانقض عليه الزبير فقاتله حتى قتله فحمل اللواء بعده أخوه الجلاس العبدري فطعنه طلحة بن عبد الله طعنة قضت عليه.


هؤلاء ستة نفر من بيت واحد قتلوا جميعاً حول لواء المشركين ثم حمله أربعة من بعدهم أبيدوا عن بكرة أبيهم فسقط لواء المشركين على الأرض وبقي ساقطاً لم يحمله أحد.



صورة


اندلعت نيران المعركة، واشتد القتال في كل نقطة من نقاط الميدان وفي هذه الأثناء وعند احتدام القتال رمى وحشي بن حرب وكان عبداً حبشياً مملوكاً لجبير بن مطعم قال له جبير إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق فخرج مع الجيش ليس له هدف إلا قتل حمزة فتتبعه حتى رماه بسهم قتل رضي الله تعالى عنه على إثره. وبرغم هذه الخسارة الفادحة بمقتل عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب إلا أن المسلمين ظلوا مسيطرين على الموقف كله وقاتلوا قتالاً فل عزائم المشركين وفت أعضادهم وكان من الأبطال المغامرين يومئذ رجل يقال له حنظلة بن أبي عامر خرج وهو حديث عهد بعرس فلما سمع هواتف الحرب وهو على امرأته انخلع من أحضانها وقام من فوره إلى جيش المسلمين فقاتل حتى قتل فسمي "حنظلة الغسيل".


وهكذا دارت رحى الحرب لصالح المسلمين فخارت عزائم المشركين وأخذت جموعهم تتبدد ذات الشمال وذات اليمين.


وبينما كان الجيش الإسلامي يسجل مرة أخرى نصراً حاسماً على المشركين لم يكن أقل روعة من النصر الذي كسبه يوم بدر وقعت من الرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع تماماً وأدت إلى إلحاق الخسائر الفادحة، حيث تركوا أماكنهم وخرجوا من الجبل حينما رأوا المسلمين يجمعون غنائم العدو فقال بعضهم لبعض الغنيمة الغنيمة فذكرهم قائدهم عبد الله بن جبير بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدم الخروج وقال لهم أنسيتم ما قال لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن الأغلبية الساحقة لم تلقي لتذكيره بالاً فخلت ظهور المسلمين ولم يعد يحمي ظهورهم أحد فأنتهز الفرصة خالد بن الوليد بسرعة خاطفة ودار من خلف الجبل فأباد من تبقى من الرماة على ظهر الجبل ثم انقلبوا على المسلمين فأحيط المسلمون من الأمام والخلف ووقعوا بين عدوهم وتفاجئوا بانقلاب رحى الحرب ضدهم فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته قائلاً لهم " إلي عباد الله" وهو يعرف - صلى الله عليه وسلم - أن المشركين سوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطراً بنفسه في هذا الظرف الدقيق فحوصر - صلى الله عليه وسلم - ورمي بالحجارة فشج وجهه حتى سال الدم من وجهه الشريف - صلى الله عليه وسلم - وأصيبت رباعيته وجرحت شفته وضرب على وجنته حتى دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجهه - صلى الله عليه وسلم - فمسح الدم من على وجهه وهو يقول كيف يفلح قوماً شجوا وجه نبيهم فأنزل الله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) [آل عمران: 128].


ثم سمع الناس صائحاً يصيح أن محمداً قد قتل فوقع في صفوف المسلمين ارتباك شديد وطار صواب طائفة منهم وكادت أن تنهار نفوسهم وتوقف من توقف عن القتال فمر أنس بن النضر فقال لهم ما تنتظرون فقالوا قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ فقال إلى أين يا أبا عمر فقال أنس واهاً لريح الجنة يا سعد إني لأجد ريح الجنة من دون أحد ثم مضى فقاتل المشركين حتى قتل فما عرف من بين الشهداء حتى عرفته أخته بعد نهاية المعركة وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم.


وبمثل هذا الاستبسال وهذا التشجيع عادت إلى المسلمين روحهم المعنوية ورجع إليهم رشدهم وصوابهم فأخذوا أسلحتهم وتركوا القعود والاستسلام وهاجموا المشركين من جديد وقد بلغهم أن خبر مقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر مختلق لا صحة له فزادهم ذلك قوة إلى قوتهم فأنزل الله  (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 179].


فانظروا عباد الله:

مخالفة واحدة قلبت كفة المعركة وحولت النصر إلى هزيمة وحصل بسببها ما حصل فلما تساءل الناس لماذا تحول النصر إلى هزيمة وكيف انقلبت كفة المعركة وكيف حصل هذا أجابهم رب الأرباب بقوله: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 165].

................


مراد باخريصة | الألوكة






صورة





صورة

[center]


#43 راماس

راماس

    مشرفة الملتقى المفتوح & منتدى قصص عامة

  • المشرفات
  • 25819 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 859


تاريخ المشاركة 20 March 2016 - 09:59 AM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سلمت أناملكِ يا حبيبة
رائــــــع وممتع
أتابع معكِ يا حبيبة



إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا رندة لمحزونون


#44 افتخر انى مسلمة

افتخر انى مسلمة

    عضوة مجتهدة

  • العضوات
  • 1657 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 373


تاريخ المشاركة 22 March 2016 - 06:50 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكنّ الله خيرًا يا حبيبات
وجعله في موازين حسناتكنّ
لي عودة لإكمال القراءة إن شاء الله








إهداء الحبيبة صمت الأمل

جزاكِ الله خيرًا صموتة وأحبكِ في الله


#45 مُقصرة دومًا

مُقصرة دومًا

    مشرفة ساحة شموخٌ رغم الجراح

  • المشرفات
  • 15464 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1257


تاريخ المشاركة 22 March 2016 - 09:52 PM

@

@افتخر انى مسلمة

جزاكنّ الله خيرًا يا حبيبات تسعدنا مُتابعتكنّ

()





صورة

[center]


#46 *إشراقة فجر*

*إشراقة فجر*

    مشرفة منتدى على طريق التوبة

  • المشرفات
  • 6533 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1362


تاريخ المشاركة 23 March 2016 - 02:48 PM


صورة


غزوة حمراء الأسد



صورة



لم تكن حمراء الأسد غزوة مستقلة، وإنما هي جزء من غزوة أُحُد، وصفحة من صفحاتها الهامة، إذ بات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفكر في الموقف بعد أحد، وأشفق من أن يعود جيش المشركين لغزو المدينة، وأحسّ بما يقاسيه أصحابه من مرارة الهزيمة في أحد، وما يشعرون به من إحباط، ولم يكن ذلك هو السبب الوحيد، فإن خروج النبي - صلى الله عليه وسلم ـ بجيشٍ مُثقل بالجراح هو خير رسالة للأعداء بأن المسلمين لا زالوا أعزّة قادرين على المواجهة، وأن جراحهم وآلامهم لا يمكن أن تعوقهم عن مواصلة الجهاد والقتال، ومن ثم عزم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أن يقوم بعملية مطاردة الجيش المكي ـ رغم ما به هو أيضا من جروح ـ، وكان ذلك صباح الغد من معركة أحد، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال من السنة الثالثة من الهجرة، وأمر بلالاً أن ينادي في الناس بضرورة التعجيل للخروج للجهاد، ولم يكن الأمر عامّاً لجميع المؤمنين، بل كان مقصوراً على أولئك الذين شهدوا معركة أحد بالأمس ..
صورة


وما كاد بلال ـ رضي الله عنه ـ يؤذن في الناس بالخروج للجهاد مرة أخرى، حتى تجمع أولئك الذين كانوا مع ـ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالأمس، وقد أصابهم القرح، وأنهكتهم الجروح والآلام، ولم يسترح أحد منهم بعد، ومع ذلك انطلقوا جميعا خلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يطلبون المشركين، طلبا للنصر أو الشهادة في سبيل الله ..
صورة
قال ابن إسحاق : " كان أحُد يوم السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر من شوال: أذّن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس بطلب العدو، وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس، فاستأذنه جابر بن عبد الله في الخروج معه فأذن له، وإنما خرج مرهباً للعدو، وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم " .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: ( {
الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ واتَّقَوْا أَجْر عَظِيم }(آل عمران: 172)، قالت لعروةَ : يا ابنَ أُخْتي، كانَ أَبَوَاكَ منهم الزبير وأبو بكر ، لمَّا أَصاب نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - ما أَصاب يوم أُحد، فانصرف عنه المشركون خاف أَن يرجعوا، فقال: مَنْ يذهب في إِثْرِهِم؟ فانتدب منهم سبعون رَجُلا، قال: كان فيهم أبو بكر والزُّبَيْرُ ) رواه البخاري .
وفي رواية: قال عُروة : قالت لي عائشةُ : ( أَبَوَاكَ واللهِ من الذين استجابوا للهِ والرسولِ من بعد ما أصابهم القَرْحُ(الجرح) ) .

وهذا رجل من بني عبد الأشهل يصور حرص الصحابة على الخروج للجهاد فيقول: " شهدت أحداً أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخروج في طلب العدو قلت لأخي وقال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ والله مالنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكنت أيسر جرحاً منه، فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة (نوبة)، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون " .

صورة


سار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة، فعسكروا هناك، وأقام فيها ثلاثة أيام، فلم يتشجع المشركون على لقائه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بإشعال النيران فكانوا يشعلون في وقت واحد خمسمائة نار، وذلك من قبيل الحرب النفسية على العدو .. وهناك أقبل مَعْبَد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأسلم ـ، فأمره رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يلحق أبا سفيان فَيُخَذِّلَه ـ ولم يكن أبو سفيان يعلم بإسلامه ـ، فأدركه بالروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلاً من المدينة فخذله، ونصحه بالعودة إلى مكة على عجل، فثنى ذلك أبو سفيان ومن معه ..

غير أن أبا سفيان حاول أن يغطي انسحابه هذا بشن حرب نفسية دعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة ، فقد مر به رَكْب من عبد القيس يريد المدينة، فقال: هل أنتم مبلغون عني محمداً رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبًا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة؟، قالوا: نعم . قال: فأبلغوا محمداً أنا قد أجمعنا الكَرَّة(الرجعة)، لنستأصله ونستأصل أصحابه .
فمر هذا الركب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو والمسلمون: حسبنا الله ونعم الوكيل ..

واستمر المسلمون في معسكرهم، وآثرت قريش السلامة فرجعوا إلى مكة ..

صورة


ووقع في أسر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل رجوعه إلى المدينة أبو عزة الجمحي، وكان شاعراً أسره المسلمون يوم بدر، ثم أطلقه الرسول - صلّى الله عليه وسلم ـ بغير فداء، رحمةً ببناته، واشترط عليه ألا يقف ضد المسلمين، فلم يحترم الرجل العهد، وقاتل مع المشركين في أحد، فوقف بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم ـ يطلب عفوه مرة ثانية، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم ـ أمر بقتله، وقال كلمته التي صارت مثلاً: ( لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ) رواه البخاري .

عاد المسلمون بعد ذلك إلى المدينة بروح قوية متوثبة، مسحت ما حدث في أحد، فدخلوا المدينة أعزة رفيعي الجانب، قد أفسدوا انتصار المشركين، وأحبطوا شماتة المنافقين واليهود ..
وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قول الله تعالى: {
الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }(آل عمران من الآية:172- 175)..

صورة


لقد حققت غزوة حمراء الأسد هدفها، فقد أظهرت قدرة المسلمين وهم في أحلك الظروف على التصدي لخصومهم وأعدائهم، لأنهم إذا كانوا قادرين على متابعة التحرك العسكري خارج المدينة بقسم من قواتهم، فإنهم لا شك أقدر على مواجهة أعدائهم داخل المدينة، من اليهود والمنافقين وبقايا المشركين ..

كما أبرزت حكمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الذي أراد أن لا يكون آخر ما تنطوي عليه نفوس أصحابه الشعور بالهزيمة في أحد، فأزال بهذه الغزوة اليأس من قلوبهم، وأعاد لهم هيبتهم التي خُدِشت في أحد، ووضعهم على طريق التفاؤل والعزة والانتصارات، ثم قام بعد ذلك بمناورات وغزوات أعادت للمسلمين هيبتهم الكاملة، بل زادت فيها ..

كما أظهرت هذه الغزوة فضل أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسرعة استجابتهم لأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الخروج للجهاد رغم ما بهم من جراح وتعب وآلام ..

كذلك علمت غزوة حمراء الأسد ـ الصحابة ومن بعدهم ـ أن لهم الكرَّة والنصر على أعدائهم متى استجابوا لدعوة الله ورسوله، ونفضوا عنهم الضعف والفشل، وأن ما أصابهم بالأمس ـ في أُحد ـ إنما هو ابتلاء، ومحنة اقتضتها إرادة الله وحكمته، وأنهم أقوياء أعزة بطاعتهم لله، واستجابتهم لأوامر رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..

..................

المصدر: إسلام ويب


صورة





صورة



اجعل همومك همًّا واحدًا، وهو: رضــا الله سبحانه وتعالى ..


فَلَو رَضِيَ عَنْكَ لَنَالَكَ كُلَّ خَيرٍ وبرٍّ وبرَكةٍ وفَضْلٍ، هذا الهمُّ لا يُؤجّل وجميع الهموم تُؤجّل ..




*يُختم لِلمرء حياتُه علىَ ماكانَ مشغولٌ قلبهُ فيها،
فلذا أوصيكَ يا صاح! أن تنظُر نظرةً صادِقة لحالِ قلبك





رحلة مع القرءان


مـا أحلـى العـودة إلـى القـرءان !


أمامك تسميع يوم القيامة!!


من عــرف ♥ اللّـه ♥ طابت لـه الحيـاة



‘‘فلمّا نريد نقول لأنفسنا ما بنا ضعفاء الإيمان؟!


السبب أننا لا نعرف الله، لو عرفنا الله حقَّ المعرفة لانشغلت مشاعرنا به، لَوَقَعَ الحبَُ والتّعظيم ,,


-أناهيد السميري حفظها الله-



صورة



لمن أسأت لها يومًا..آسفة
سامحنني يا حبيبات عفا الله عني و عنكن
"اللّهُمّ تَوَفَّنِي مُسْلِمَةً وَألْحِقِني بِالصَّالِحِين"
..............................................................*


أحبكِ الله وأسعدكِ في الدارين حبيبتي صمـتُ الأمـل

#47 راماس

راماس

    مشرفة الملتقى المفتوح & منتدى قصص عامة

  • المشرفات
  • 25819 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 859


تاريخ المشاركة 24 March 2016 - 01:56 AM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكِ الله خير يا  حبيبة ونفع بكِ
هذه الغزوة إنما كانت حرباً غير منفصلة، أخذ كل فريق بقسطه ونصيبه من النجاح والخسارة، ثم حاد كل منها عن القتال من غير أن يفر عن ساحة القتال ويترك مقره لاحتلال العدو، وهذا هو معني الحرب غير المنفصلة‏.‏ وإلى هذا يشير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ‏}‏ ‏[النساء:104]‏‏، فقد شبه أحد العسكريين بالآخر في التألم وإيقاع الألم، مما يفيد أن الموقفين كانا متماثلين، وأن الفريقين رجعا وكل غير غالب‏.‏




إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا رندة لمحزونون


#48 خيوط ذهبية

خيوط ذهبية

    ♥ فريق أزاهيرُ الدعوة & أزاهيرُ المحبة ♥

  • فريق التطوير و الإبداع
  • 4382 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 796


تاريخ المشاركة 26 March 2016 - 06:34 PM

صورة
غزوة بني النضير


صورة


حديثنا اليوم عن غزوة بني النضير التي وقعت في شهر ربيع الأول.
بعد الهزيمة التي وقعت للمسلمين في غزوة أحد تجرأ اليهود على المسلمين وبدئوا يكاشفونهم بالغدر والعداوة ويتصلون بالمشركين والمنافقين ويعملون لصالحهم ضد المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم صابراً متحملاً لأذاهم وجرأتهم وخاصة بعد وقعة الرجيع ومأساة بئر معونة التي قتل فيها سبعين رجلاً من أفاضل الصحابة في كمين غادر للمشركين وحلفائهم اليهود وقد تألم النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المأساة التي قتل فيها سبعين من أصحابه تألماً شديداً.

صورة
وفي يوم من الأيام خلا اليهود بعضهم إلى بعض وسول لهم الشيطان أعمالهم فتآمروا على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا أيكم يأخذ هذه الرحى فيصعد بها فيلقيها على رأس محمد فيشدخ بها رأسه فقال أشقاهم عمرو بن جحاش أنا فقال لهم سلام بن مشكم لا تفعلوا فوالله ليخبرن بما هممتم به وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه ولكنهم أصروا وعزموا على تنفيذ هذه الخطة الخبيثة فلما جلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار بيت من بيوتهم وجلس معه أبوبكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه صعد المجرم على سطح المنزل لينفذ فعلته المشئومة ولكن الله سبحانه وتعالى أرسل جبريل الأمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلمه بما هموا به فأخبره جبريل فنهض النبي صلى الله عليه وسلم مسرعاً وتوجه إلى المدينة فلحقه أصحابه فقالوا نهضت ولم نشعر بك فأخبرهم بما همّ به اليهود.
صورة
وما لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعث محمد بن مسلمة إلى يهود بني النضير يقول لهم أخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها وقد أجلتكم عشراً فمن وجدته بعد ذلك منكم ضربت عنقه فلم يجد اليهود مناصاً من الخروج فأقاموا أياماً يتجهزون للرحيل والخروج من المدينة غير أن رئيس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول بعث إليهم أن أثبتوا وتمنعوا ولا تخرجوا من دياركم فإن معي ألفين رجلاً يدخلون معكم حصونكم يدافعون عنكم ويموتون دونكم فانزل الله سبحانه وتعالى  (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)

وهناك عادت لليهود ثقتهم وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله رئيس المنافقين فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له " إنّا لن نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك" .

كان هذا الموقف موقفاً محرجاً بالنسبة للمسلمين فإن المسلمين لا يريدون أن يشتبكوا مع خصومهم في هذه الفترة المحرجة من تاريخهم لأن جبهة القتال مشتعلة مع المشركين فلا يريدون أن يفتحوا جبهة أخرى مع اليهود ولأن اليهود كانوا على درجة من القوة تجعل استسلامهم بعيد الاحتمال والقتال معهم غير مأمون العواقب والنتائج.

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه جواب حيي بن أخطب كبر وكبر المسلمون معه ثم نهض صلى الله عليه وسلم لقتالهم ومناجزتهم فاستعمل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم وسار إليهم يحمل اللواء علي بن أبي طالب فلما وصل إليهم فرض صلى الله عليه وسلم عليهم الحصار فالتجأ اليهود إلى حصونهم وكانت نخيلهم وبساتينهم عوناً لهم في ذلك فأمر صلى الله عليه وسلم بقطعها وتحريقها وفي ذلك أنزل الله (
مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ)

فلما رأى المنافقون جدية الأمر خانوا حلفائهم اليهود فلم يسوقوا لهم خيراً ولم يدفعوا عنهم شراً (
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ) ولهذا مثلهم الله سبحانه وتعالى بالشيطان فقال (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)

ولم يطل الحصار طويلاً وإنما دام ست ليال فقط حتى قذف الله في قلوبهم الرعب فانهزموا وتهيئوا للاستسلام وإلقاء السلاح فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "نحن نخرج عن المدينة" فوافق صلى الله عليه وسلم على أن يخرجوا منها بنفوسهم وذراريهم وأن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح فوافقوا على ذلك ولحقدهم وحسدهم قاموا بتخريب بيوتهم بأيديهم ليحملوا معهم الأبواب والشبابيك والجذوع حتى لا يأخذها المسلمون ثم حملوا النساء والصبيان على ستمائة بعير وأسلم منهم رجلان فقط وذهبت طائفة منهم إلى الشام.

فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحهم واستولى على أرضهم وديارهم وأموالهم فوجد معهم من السلاح خمسين درعاً وثلاثمائة وأربعين سيفاً فكانت أموالهم وديارهم خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها حيث يشاء ولم يُخمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم – أي لم يقسمّها بالخمس كالغنائم- لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب وإنما أفائها الله عليهم وساقها لهم بدون قتال فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين الأولين.

صورة
كانت هذه الغزوة – غزوة بني النضير- في شهر ربيع الأول في مثل هذا الشهر من السنة الرابعة للهجرة وأنزل الله في هذه الغزوة سورة الحشر بأكملها يقول الله سبحانه وتعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ * وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ * وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ...


صورة


بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الحشر الأحداث التي حدثت في هذه الغزوة قال فاعتبروا ياأولي الأبصار فهو أمر منه سبحانه وتعالى بأخذ الدروس والعبر من هذه الغزوة ومن أعظم العبر فيها إثبات قدرة الله سبحانه وتعالى على تغيير الأحوال وتبديل الحال وتصريف الأمور كيف يشاء سبحانه وتعالى فلا يقف أمام قوته وقدرته شيء فهؤلاء اليهود كان الناس جميعاً حتى المسلمون يظنون أن قوتهم وحصونهم التي يتحصنون بداخلها لن يستطيع أحد أن يخترقها أو يخرجهم منها( مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا )أي أنتم أيها المسلمون مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وظنوا أي اليهود أن حُصُونُهُمْ مانعتهم مِنَ اللَّهِ ولكن الله جل جلاله أتاهم من حيث لم يحسبوا فسلط عليهم جندياً من جنوده وهو الرعب فانهارت معنوياتهم وضعفت نفسياتهم فاستسلموا وخربوا بيوتهم بأيديهم.
صورة


فعلى الناس أن يعلموا أن الله الذي أجلاء هؤلاء وأزالهم بعد أن ظن الناس أن حصونهم مانعتهم قادر على أن يزيل غيرهم من الكافرين والمتكبرين والظالمين بشرط أن يصلح الناس أحوالهم ويقبلوا على منهج ربهم وينصروا دينه فإذا حققوا ذلك فإن الله سينصرهم وسيهلك عدوهم. (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)

وفي السورة إشارة إلى أن النصر قريب إذا سلك الناس طريقه أما إذا تنكب الناس الطريق وأخذوا يبحثون عن النصر والعز والتمكين في المناهج الأرضية كالديمقراطية والعلمانية والليبرالية والاشتراكية أو غيرها من المناهج الطاغوتية فإن النصر سيكون بعيداً بل محالاً.

كما أن في السورة إشارة واضحة إلى أن الهلاك متحقق في الوقوف في وجه الحق وتعذيب أهل الحق أو مطاردتهم أو سجنهم فهؤلاء اليهود لما عزموا على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم بإلقاء الرحى عليه من سطح البيت مكر الله بهم فأذلهم وأخزاهم وخرب بيوتهم ورحلهم من ديارهم بدون أن يتكلف المسلمون أية تكاليف في ذلك وإنما دخلوا أرضهم بدون خيل ولا ركاب أي بدون حرب ولا مشقة.

كما أن في الآية إشارة للمسلمين بتجنب الغدر والابتعاد عن الخيانة ونقض العهد حتى لا يقع لهم ما وقع لليهود فاعتبروا يأ أولي الأبصار.

كما أن من الدروس العظيمة في هذه الغزوة بيان حال المنافقين وكشف العلاقة الوطيدة بينهم وبين أهل الكتاب من اليهود والنصارى حتى أن الله سبحانه وتعالى سماهم إخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب فقال(
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ )فعلاقة المنافقين باليهود علاقة حميمة وصلتهم بهم صلة قوية يعقدون معهم المؤامرات ويتآمرون معهم ضد المسلمين ويوعدونهم بالدفاع عنهم ونصرتهم وحمايتهم من المسلمين( لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ )هذا هو حال حكامنا اليوم مع اليهود أوفياء وأصدقاء ومع شعوبهم المسلمة خصوم ألداء.

صورة


ومن الدروس والعبر في هذه الغزوة الإعلام بأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله فمن غدر ومكر ولف ودار فإنه لفه ومكره سينقلب عليه في النهاية فهؤلاء اليهود أرادوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم والقضاء عليه فقضوا على أنفسهم واهلكوا أنفسهم.

كما أن في الغزوة دليل على جواز تخريب ممتلكات الكفار إذا كانت هناك ضرورة حربية كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث قطع نخيلهم وأحرق بساتينهم.

مراد باخريصة

صورة


تم التعديل بواسطة خيوط ذهبية, 26 March 2016 - 06:35 PM.




..


صورة


خُـزامى شكرًا لقلبك الطيب : )


#49 راماس

راماس

    مشرفة الملتقى المفتوح & منتدى قصص عامة

  • المشرفات
  • 25819 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 859


تاريخ المشاركة 28 March 2016 - 09:31 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير يا حبيبة
هذه الغزوة فيها عبر كثيرة علنا نتمعن معهناها
ألا وهو أن النصر للأمة الأسلامية آت لا محال
وأن اليهود حتى في عهدنا هذا يعيشون الرعب والزعر والخوف من المسلمين
واكبر دليل حال يهود محتلين فلسطين الحبيبة
لم يتروا اي وسيلة من وسائل حمايتهم ولكن بفضل الله الشعب المجاهد والمثابر يطالهم في مآمنهم المزعومة
نسال الله النصر
نتابع معك يا حبيبة



إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا رندة لمحزونون


#50 *إشراقة فجر*

*إشراقة فجر*

    مشرفة منتدى على طريق التوبة

  • المشرفات
  • 6533 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1362


تاريخ المشاركة 01 April 2016 - 10:44 AM

@

جزانا الله وإياكِ راماس الحبيبة
نسأل الله النصر والتمكين لأمتنا الإسلامية
تسعدنا متابعتك كثيرا
بارك الله فيكِ



صورة



اجعل همومك همًّا واحدًا، وهو: رضــا الله سبحانه وتعالى ..


فَلَو رَضِيَ عَنْكَ لَنَالَكَ كُلَّ خَيرٍ وبرٍّ وبرَكةٍ وفَضْلٍ، هذا الهمُّ لا يُؤجّل وجميع الهموم تُؤجّل ..




*يُختم لِلمرء حياتُه علىَ ماكانَ مشغولٌ قلبهُ فيها،
فلذا أوصيكَ يا صاح! أن تنظُر نظرةً صادِقة لحالِ قلبك





رحلة مع القرءان


مـا أحلـى العـودة إلـى القـرءان !


أمامك تسميع يوم القيامة!!


من عــرف ♥ اللّـه ♥ طابت لـه الحيـاة



‘‘فلمّا نريد نقول لأنفسنا ما بنا ضعفاء الإيمان؟!


السبب أننا لا نعرف الله، لو عرفنا الله حقَّ المعرفة لانشغلت مشاعرنا به، لَوَقَعَ الحبَُ والتّعظيم ,,


-أناهيد السميري حفظها الله-



صورة



لمن أسأت لها يومًا..آسفة
سامحنني يا حبيبات عفا الله عني و عنكن
"اللّهُمّ تَوَفَّنِي مُسْلِمَةً وَألْحِقِني بِالصَّالِحِين"
..............................................................*


أحبكِ الله وأسعدكِ في الدارين حبيبتي صمـتُ الأمـل

#51 *إشراقة فجر*

*إشراقة فجر*

    مشرفة منتدى على طريق التوبة

  • المشرفات
  • 6533 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1362


تاريخ المشاركة 01 April 2016 - 10:45 AM


صورة


غزوة بدر الصغرى

صورة


خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم للموعد
لما خضد المسلمون شوكة الأعراب، وكفوا شرهم، أخذوا يتجهزون لملاقاة عدوهم الأكبر، فقد استدار العام وحضر الموعد المضروب مع قريش في غزوة أحد، وحق لمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه أن يخرجوا؛ ليواجهوا أبا سفيان وقومه، وأن يديروا رحى الحرب كرة أخرى حتى يستقر الأمر لأهدي الفريقين وأجدرهما بالبقاء [1]‏.‏
ففي شعبان سنة 4هـ/ يناير سنة 626م خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده في ألف وخمسمائة، وكانت الخيل عشرة أفراس، وحمل لواءه على بن أبي طالب، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، وانتهي إلى بدر، فأقام بها ينتظر المشركين‏.‏
وأما أبو سفيان بن حرب فخرج في ألفين من مشركي مكة، ومعهم خمسون فرساً، حتى انتهي إلى مَرِّ الظَّهْرَان على بعد مرحلة من مكة فنزل بمَجَنَّة ـ ماء في تلك الناحية‏.‏

صورة


انتصار المسلمين بالرعب
خرج أبو سفيان من مكة متثاقلاً يفكر في عقبي القتال مع المسلمين، وقد أخذه الرعب، واستولت على مشاعره الهيبة، فلما نزل بمر الظهران خار عزمه، فاحتال للرجوع، وقال لأصحابه‏:‏ يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر، وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع فارجعوا‏.‏
ويبدو أن الخوف والهيبة كانت مستولية على مشاعر الجيش أيضاً، فقد رجع الناس ولم يبدوا أي معارضة لهذا الرأي، ولا أي إصرار وإلحاح على مواصلة السير للقاء المسلمين‏.‏
وأما المسلمون فأقاموا ببدر ثمانية أيام ينتظرون العدو، وباعوا ما معهم من التجارة فربحوا بدرهم درهمين، ثم رجعوا إلى المدينة وقد انتقل زمام المفاجأة إلى أيديهم، وتوطدت هيبتهم في النفوس، وسادوا على الموقف‏.‏
وتعرف هذه الغزوة ببدر الموعد، وبدر الثانية، وبدر الآخرة، وبدر الصغرى [2].


---------------------------------
المصدر:معاذ عليان: سلسلة الإسلام يتحدى - غزوات الإسلام تتحدى البهتان، دراسة مقارنة حول أخلاق الحروب بين الإسلام والمسيحية، ص161- 163.
[1] كلمة لمحمد الغزالي في فقه السيرة (ص315).
[2] انظر لتفصيل هذه الغزوة ابن هشام (2/209- 210)، زاد المعاد (2/112).
معاذ عليان

صورة





صورة



اجعل همومك همًّا واحدًا، وهو: رضــا الله سبحانه وتعالى ..


فَلَو رَضِيَ عَنْكَ لَنَالَكَ كُلَّ خَيرٍ وبرٍّ وبرَكةٍ وفَضْلٍ، هذا الهمُّ لا يُؤجّل وجميع الهموم تُؤجّل ..




*يُختم لِلمرء حياتُه علىَ ماكانَ مشغولٌ قلبهُ فيها،
فلذا أوصيكَ يا صاح! أن تنظُر نظرةً صادِقة لحالِ قلبك





رحلة مع القرءان


مـا أحلـى العـودة إلـى القـرءان !


أمامك تسميع يوم القيامة!!


من عــرف ♥ اللّـه ♥ طابت لـه الحيـاة



‘‘فلمّا نريد نقول لأنفسنا ما بنا ضعفاء الإيمان؟!


السبب أننا لا نعرف الله، لو عرفنا الله حقَّ المعرفة لانشغلت مشاعرنا به، لَوَقَعَ الحبَُ والتّعظيم ,,


-أناهيد السميري حفظها الله-



صورة



لمن أسأت لها يومًا..آسفة
سامحنني يا حبيبات عفا الله عني و عنكن
"اللّهُمّ تَوَفَّنِي مُسْلِمَةً وَألْحِقِني بِالصَّالِحِين"
..............................................................*


أحبكِ الله وأسعدكِ في الدارين حبيبتي صمـتُ الأمـل

#52 ميرفت ابو القاسم

ميرفت ابو القاسم

    مساعدة مشرفة الساحة العلمية

  • مساعدات المشرفات
  • 3653 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 285


تاريخ المشاركة 02 April 2016 - 07:15 AM

وعليكم السلام ورحمته وبركاته
جزاكن الله خيرا يا حبيبات
اللهم بارك
نسأل الله النصر من عنده

اقتباس

فوقف بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم ـ يطلب عفوه مرة ثانية، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم ـ أمر بقتله، وقال كلمته التي صارت مثلاً: ( لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ) رواه البخاري .




رباه إني كلما***عزم الفؤاد وسلّما
حبّاً وشوقاً تارةً*** أو رهبةً وتندّما
عبثَ الهوى بعزائمي***إشراقُ روحيَ أظلما
وطغى على عرش التقى*** وحشُ الذنوبِ فحطّما
غشتِ البصيرةَ غفلةٌ***أوّاه ما أقسى العمى
رباه من لي في دجى***الأوهام غيرك مُلهما
رباه قلبي خائف*** يرجو السلامة في الحمى
دمع يُناجي راحماً*** هبني إلهي بلسما

https://ar.islamway....


قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }

http://fatwa.islamwe...atwaId&Id=74147

اعلم ان اشرف الأعمال قاطبة ان تموت واقفا على هذا الغرز

وقل لأحلام دثرها الفناء ** الأماني وحدها لا تعلي بناء.

لترى الثمرة ابذر البذرة ** ودع النتائج لرب الأرض والسماء.


http://binothaimeen.net/site

أخوات طريق الإسلام

https://telegram.me/akhawatislamway

http://www.ahlalhdee...ad.php?t=151790


اللهم اجمع قلوبنا علىطاعتك،،ونفوسناعلىخشيتك،، واجمع ارواحنا في جنتك

https://www.alkaial.com


\http://iswy.co/e18jsd


عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، رَفَعَهُقَالَلَيْسَ أَحَدٌإلا يؤخذ من قوله ويدعغير النبي صلى الله عليه و سلم .

اللهماحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، وأجرنا منخزي الدنياوعذاب الآخرة.

ما أحسن ما قاله الشاعر الحكيم:

من فاته الزرع في وقت البذار فما [color=#FF0000 !important]...[/color] تراه يحصد إلا الهمّ والندما


    #53 راماس

    راماس

      مشرفة الملتقى المفتوح & منتدى قصص عامة

    • المشرفات
    • 25819 مشاركة

    غير متواجدة

    نقاط الإعجاب: 859


    تاريخ المشاركة 06 April 2016 - 09:52 AM

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    سبحان الله !!!
    إنتصار وربح تجارة : )
    نسأل الله النصر للأمة الإسلامية دون إراقت الدماء
    بركتِ يا حبيبة
    من المتابعين بعون الله



    إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا رندة لمحزونون


    #54 مُقصرة دومًا

    مُقصرة دومًا

      مشرفة ساحة شموخٌ رغم الجراح

    • المشرفات
    • 15464 مشاركة

    غير متواجدة

    نقاط الإعجاب: 1257


    تاريخ المشاركة 08 April 2016 - 08:48 PM

    @ميرفت ابو القاسم

    @

    جزاكنّ الله خيرًا يا غاليات ()





    صورة

    [center]


    #55 مُقصرة دومًا

    مُقصرة دومًا

      مشرفة ساحة شموخٌ رغم الجراح

    • المشرفات
    • 15464 مشاركة

    غير متواجدة

    نقاط الإعجاب: 1257


    تاريخ المشاركة 08 April 2016 - 08:53 PM

    صورة


    غزوة دومة الجندل لخمسٍ بقين من ربيع الأول:

    تسميتها وموقعها:


    دومة الجندل -بضم الدال- بينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة, وسميت بدمى بن إسماعيل ـ عليه السلام ـ لأنه نزلها , قال ابن كثير: "دومة الجندل ـبضم الدال وبفتحهاـ هي ما بين برك الغماد ومكة, وقيل أيضاً: أنها ما بين الحجاز والشام, والمعنى واحد, وان اختلفت العبارة, ودومة هذه على عشرة مراحل من المدينة". وقال ابن القيم: "دومة الجندل ـبضم الدال وليس بفتحهاـ  إذ بالفتح هي منطقة أخرى".



    صورة


    سبب الغزوة:


    لم تتأدب القبائل كلها, بل تأدبت التي وصل إليها المسلمون فقط, واغتر غيرها من الأعراب, وظنوا أن بإمكانهم غزو المدينة, وأن غيرهم ليس مثلهم, فهم يستطيعون تحقيق ما لا يستطيعه غيرهم, ومن هؤلاء المغرورين الأعراب الذين حول دومة الجندل, فبعد مرور ستة أشهر من عودة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من غزوة بدر الصغرى جاءت إليه الأخبار أن القبائل حول دومة الجندل قريباً من الشام  تقطع الطريق هناك, وتنهب ما يمر بها, وأنها قد حشدت جمعاً كبيراً تريد أن تهاجم المدينة فقرر حينئذٍ تأديبهم.


    صورة



    خروج النبي -صلى الله عليه وسلم:


    وهكذا عزم النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ للخروج إلى دومة الجندل, فاستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري, رضي الله عنه, وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه ألف من المسلمين, وأخذ دليلاً للطريق رجلاً يقال له "مذكور".


    وكان -عليه الصلاة والسلام- يسير ليلاً ويكمن نهاراً؛ ليباغت العدو, فلما دنا من دومة الجندل أخبره دليله بسوائم بني تميم, فسار -عليه الصلاة والسلام- حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم فأصاب من أصاب, وهرب من هرب في كل واد, وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا, فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بساحتهم فلم يجد أحداً, فأقام بها أياماً, وبث السرايا ثم رجع بمن معه وقد أخذوا كثيراً من حيوانات ورعاء كانت لبني تميم, وأثناء العودة عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مع عيينة بن حصن معاهدة عدم اعتداء , وسمح لعيينة أن يرعى بأراضي المسلمين؛ لأنه اشتكى جدب أراضي فزارة.


    وكان مما حدث بعد هذه الغزوة أن محمد بن مسلمة أخذ رجلاً منهم, فأتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأله عن أصحابه, فقال هربوا أمس فعرض عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الإسلام فأسلم, ورجع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى المدينة غانما منتصراً.


    صورة




    الفوائد والعبر من غزوة الجندل:


    1- بيان ما كان من الفوضى في تلك الديار قبل الإسلام؛ بدليل وجود عصابات تلصص تؤذي المارة وتسلب أموالهم.


    2- بيان ما أدى الرسول -صلى الله عليه وسلم- من كمال السياسة وحسنها؛ إذ خروجه إلى دومة الجندل حقق عدة أهداف شريفة, منها إرعاب الروم, ورفع الظلم والدعوة إلى الإسلام.


    3- بيان مصداق قوله -صلى الله عليه وسلم- "نصرت بالرعب مسيرة شهر" إذ بمجرد أن علم الظلمة بخروج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم حتى تفرقوا منهزمين, مع أن المسافة بينه وبينهم طويلة.


    4- مشروعية أخذ الغنائم في الإسلام وحليتها لهذه الأمة المجاهدة المقيمة للعدل, الناشرة للهدى والخير بين من تظلهم راية الإسلام.


    5- انتصارات المسلمين أرهبت المنافقين في المدينة مما حملهم على عقد الموالاة مع اليهود.


    6- اختفاء القبائل المعادية للمسلمين واحدة تلو الأخرى خوفاً من المسلمين.


    7- ازدياد دخول الناس في دين الإسلام.


    [1].

    ------------


    [1] تمت استفادة الدرس من المراجع الآتية: 1- البداية والنهاية, لـ(ابن كثير). 2- السيرة النبوية, لـ(ابن هشام). 3- التاريخ الإسلامي, لـ(محمود شاكر). 4- الرحيق المختوم, لـ(المباركفوري). 5- فقه السيرة,  لـ(الغزالــي). 6- زاد المعـاد في هدي خير العباد, لـ(ابن القيـم). 7- هذا الحبيب يـا مُحِبّ, لـ(أبي بكر الجزائري)



    صورة





    صورة

    [center]


    #56 همسة أمل ~

    همسة أمل ~

      مشرفة ساحة القرآن الكريم

    • المشرفات
    • 3918 مشاركة

    غير متواجدة

    نقاط الإعجاب: 873


    تاريخ المشاركة 19 April 2016 - 01:59 PM


    صورة



    غزوة بني المصطلق (المريسيع) دروس وعبر

    صورة

    هذه الغزوة من الغزوات الهامة في حياة المسلمين في عهدهم الأول، لأنها كانت مرتعاً خصباً للمنافقين، حيث اتخذوا فيها صنوفاً من الكيد للإسلام والمسلمين، ولنبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقد حاولوا تمزيق وحدة المسلمين بإيجاد الشقاق بين المهاجرين والأنصار، وإعادة النعرة لجاهلية، كما وقعت فيها حادثة الإفك..

    صورة



    وهذه الغزوة وإن لم تكن كبيرة من الناحية العسكرية، إلا أنها اشتملت على أحداث جسام، وافتضح فيها المنافقون.. وتسمى هذه الغزوة بغزوة المريسيع وهو ماء لبني خزاعة، أوغزوة بني المصطلق وهم من بطن خزاعة، وقد ساهموا مع قوات قريش في معركة أحد..

    جرت أحداثها في شعبان سنة خمس عند عامة أهل المغازي، وسنة ست على قول ابن إسحاق ..

    صورة



    وسببها أنه لما بلغ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الحارث بن أبي ضرار - رأس وسيد بني المصطلق ـ سار في قومه، وبعض من حالفه من العرب، يريدون حرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقد ابتاعوا خيلاً وسلاحاً، واستعدوا للهجوم على المدينة، بعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بريدة بن الحصيب الأسلمي ، ليستطلع له خبر القوم، فرجع بريدة وأكد للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صحة هذه الأخبار.. فأسرع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الخروج إليهم في سبعمائة مقاتل وثلاثين فرسا، وحيث إنهم كانوا ممن بلغتهم دعوة الإسلام، وكانوا قد شاركوا في غزوة أحد ضمن جيش المشركين، أغار عليهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم غارُّون (غافلون).. فعن عبد الله بن عمر قال: ( أغار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على بني المصطلق وهم غارُّون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث )( البخاري ).
    صورة



    وفي هذه الغزوة كشف المنافقون عن مدى حقدهم على الإسلام وعلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقد ازدادوا غيظا بالنصر الذي تحقق للمسلمين، وسعوا إلى إثارة العصبية بين المهاجرين والأنصار، فلما فشلت محاولتهم، سعى عبد الله بن أبي بن سلول ـ رأس المنافقين ـ إلى عرقلة جهود الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الدعوة، و منع الأموال من أن تدفع لذلك، وتوعد بإخراج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المدينة عند العودة إليها، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .

    صورة



    وحين علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك، استدعاه هو وأصحابه ـ المنافقين ـ ، فأنكروا ذلك، وحلفوا بأنهم لم يقولوا شيئا، فأنزل الله سورة المنافقين، وفيها تكذيب لهم ولأيمانهم الكاذبة، وتأكيد وتصديق لما نقله عنهم الصحابي زيد بن أرقم ، وذلك في قول الله تعالى:{هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} (المنافقون8:7)..
    صورة



    ولقد استأذن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول في قتل أبيه لما قاله عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فنهاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك، وأمره بحسن صحبته ..

      ومن خلال أحداث هذه الغزوة، يمكن استخلاص العديد من الدلالات والدروس الهامة، وهي كثيرة، منها:


    فضل جويرية بنت الحارث

    كان من بين الأسرى الذين أسرهم المسلمون جويرية بنت الحارث بن ضرار سيد قومه، وكانت بركة على قومها، فقد ذكرت ـ أم المؤمنين ـ عائشة ( أن جويرية أتت إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقالت له: قد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس ، فكاتبته على نفسي، فجئت أستعينك على كتابي.. فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهل لك في خير من ذلك؟، قالت: وما هو يا رسول الله؟، قال: أقض عنك كتابك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت.. قالت( عائشة ): وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد تزوج جويرية بنت الحارث ، فقال الناس أصهار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأرسلوا ما في أيديهم من سبايا بني المصطلق.. فلقد أعتق تزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها ) ( أحمد )..
    صورة



    ومن ثم تعتبر غزوة بني المصطلق (المريسيع) من الغزوات الفريدة المباركة التي أسلمت عقبها قبيلة بأسرها، وكان زواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجويرية ـ رضي الله عنها ـ السبب في ذلك، إذ استكثر الصحابة على أنفسهم، أن يكون أصهار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحت أيديهم أسرى، فأعتقوهم جميعا، وهذه صورة من صور الحب والأدب من الصحابة مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أدت إلى إسلام القبيلة كلها..

    لقد كان زواج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من جويرية بنت الحارث ـ رضي الله عنها ـ له أبعاده وأهدافه، والتي تحققت بإسلام قومها، فكثر عدد المسلمين، وعاد هذا الزواج على المسلمين بالدعم المادي والمعنوي..

    وكانت ـ رضي الله عنها ـ مع عبادتها وصلاحها، تروي من أحاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولقد حدَّث عنها عبد الله بن عباس وكريب ومجاهد ويحيى بن مالك الأزدي ، وبلغت أحاديثها سبعة، أضافت بها ـ إلى شرف صحبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمومتها للمسلمين ـ تبليغها للأمة ما تيسر لها من أحاديث المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ...

    صورة


    لا.. للعصبية والفرقة

    عند ماء المريسيع كشف المنافقون عن حقدهم الذي يضمرونه للإسلام والمسلمين، فسعوا ـ كعادتهم دائما إلى يومنا هذا ـ إلى محاولة التفريق بين المسلمين، فبعد انتهاء الغزوة ـ كما يقول جابر بن عبدالله : ( كسع(ضرب) رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين.. فاستثمر المنافقون ـ وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول هذا الموقف، وحرضوا الأنصار على المهاجرين، فسمع ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟، قالوا يا رسول الله: كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعوها فإنها منتنة ) ( البخاري ).

    فمع أن اسم المهاجرين والأنصار من الأسماء الشريفة التي تدل على شرف أصحابها، وقد سماهم الله بها على سبيل المدح لهم، فقال تعالى: {
    وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ...}(التوبة: من الآية100)، إلا أن هذه الأسماء لما استعملت الاستعمال الخاطئ لتفريق المسلمين وإحياء للعصبية الجاهلية، أنكر ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنكارا شديدا، وقال قولته الشديدة: ( دعوها فإنها منتنة )، وذلك حفاظا على وحدة الصف للمسلمين.. فالإسلام ينبذ العصبية بجميع ألوانها، سواء كانت عصبية تقوم على القبلية، أو الجنس، أو اللون أو غير ذلك...  
    صورة



    عزة الإيمان وذل النفاق

    ظهر ذلك في موقف عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول ، لما سمع بما قاله أبوه " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"، فقال لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:  " بلغني أنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني به، وإني لأخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي على الأرض فأقتله، فأقتل رجلا مؤمنا بكافر فأدخل النار ".. فنهاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال له: (بر أباك، وأحسن صحبته ) ( ابن حبان ).

    فلما وصل المسلمون مشارف المدينة، تصدى عبد الله لأبيه، وقال له: قف والله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالدخول، فأذن له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. فظهر بذلك مَنِ العزيز ومَنِ الذليل.. ولقد ضرب عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول ـ رضي الله عنه ـ بهذا الموقف مثالا عمليا للإيمان في أوثق عراه، وهو الولاء والبراء ..

    صورة



    حكمة وصبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    قابل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما فعله عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول ، بمثال رفيع في الحكمة والصبر، والعفو وحسن الصحبة، فلو أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو أذن لعبد الله بن عبد الله بن أبي بقتل أبيه لقتله، لكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له: ( بر أباك وأحسن صحبته ).. فلم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينتقم أو يغضب لنفسه، بل يغضب لله عز وجل..

    ثم إن هذا الموقف من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيه محافظة على وحدة الصف الداخلية، وعلى السمعة الطيبة، ففرق كبير بين أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، وبين أن يتحدث الناس عن حب أصحاب محمد محمداـ صلى الله عليه وسلم ـ ...


    وهكذا كانت هذه الغزوة رغم صغرها من الناحية العسكرية، إلا أن فيها من الدروس والمعاني الكثير، التي ينبغي أن يقف المسلمون معها للاستفادة منها في واقعهم ...



    صورة





    رَبِ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً


    ...




    ||كَلِمَة عَنْ طَلَبِ العِلْم||


    (أين نحن من نساء السلف؟!)


    هل استمتعتِ كما استمتع عمر بن عبد العزيز؟


    |صورة| أقبلي أخيّتي لنرتقي معًا في درجات الجنة |صورة| ساحات تحفيظ القرءان الكريم







    الفتح رزق إذا أبطأه الله عنكِ فاستغفريه و أكثري من لا حول ولا قوة إلا بالله *


    أنا و أنت سبب انتكاس الأمة فلنبدأ بإصلاح أنفسنا ليصلح الله حالنا*


    #57 مُقصرة دومًا

    مُقصرة دومًا

      مشرفة ساحة شموخٌ رغم الجراح

    • المشرفات
    • 15464 مشاركة

    غير متواجدة

    نقاط الإعجاب: 1257


    تاريخ المشاركة 22 April 2016 - 11:35 PM

    صورة



    غزوة الأحزاب في شوال من السنة الخامسة للهجرة

    صورة


    شهر شوال وقعت فيه غزوة كبرى ومعركة عظمى أنزل الله سبحانه وتعالى فيها سورة كاملة سماها باسم هذه الغزوة إنها غزوة الأحزاب التي وقعت سنة خمس من الهجرة.


    إن هذه المعركة لم تكن معركة حربية مباشرة وإنما كانت حرب أعصاب لم يجري فيها قتال ومع ذلك بلغ فيها الخوف بالناس مبلغة وزاغت فيها القلوب والأبصار وظن الناس فيها بالله الظنونا فكانت من أحسم المعارك في الإسلام حيث أيقن الكفار بعد هذه الغزوة أنه لا يمكن أبداً لأي أحد أن يطفئ نور الله أو يقضي على دين الإسلام بل قال الرسول عليه الصلاة والسلام بعد هذه الغزوة " الآن نغزوهم ولا يغزونا " أي أن الحرب ستتحول بعد هذه المعركة من الدفاع إلى الهجوم.



    صورة



    رأى اليهود أن الأيام تجري لصالح المسلمين وأن نفوذهم يتمدد وسلطانهم يتوسع فقاموا يعدون العدة لمؤامرة جديدة وغدر جديدة وذلك بتوجيه ضربة للمسلمين تكون ضربة قاضية لا حياة للمسلمين بعدها.


    لم يستطع هؤلاء الجبناء أن يوجهوا الضربة بمفردهم فخرج عشرون رجلاً من كبار زعمائهم يحرضون القبائل على حرب الإسلام ويحثونهم على القضاء على المسلمين ويعدونهم بتقديم الغالي والرخيص في سبيل ذلك فوافقت كل القبائل التي نزلوا عليها وافقت قريش ووافقت غطفان وكنانة وبنو فزارة وبنو سليم وبنو مرة وبنو أسد وأشجع وغيرهم ممن نجح اليهود في ضمهم إلى تحالف الشر من أجل القضاء على الإرهاب الإسلامي وضربه ضربة قاصمة.


    وماهي إلا أيام حتى اجتمع حوالي عشرة الآلاف مقاتل من كل القبائل واتجهوا بجموعهم وأحزابهم وقضهم وقضيضهم نحو مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.


    إنهم جموع هائلة وأعداد كبيرة جداً تفوق عدد كل المسلمين الموجودين في المدينة بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ ولو بلغ هؤلاء إلى أسوار المدينة فجأة فإن خطرهم على المسلمين لن يقاس خاصة وأنهم جاءوا بغيظهم وحنقهم يريدون استئصال شأفة المسلمين وإبادتهم عن بكرة أبيهم.


    ولكن القائد الأعلى للجيش الإسلامي نبينا - صلى الله عليه وسلم - لم يكن غافلاً عن تحركات الأعداء فقد كان - صلى الله عليه وسلم - واضعاً أصابعه على نبضات قلوب أعدائه يعلم تحركاتهم ويتحسس أخبارهم ويجري اتصالاته مع استخباراته في كل وقت وحين.


    علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الزحف الخطير والجيش العرمرم الذي تحرك نحو المدينة فعقد - صلى الله عليه وسلم - مجلساً استشارياً عاجلاً تناول فيه الخطة العسكرية المناسبة للدفاع عن المدينة.


    صورة




    وبعد مناقشات طويلة جرت بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين أركان حربه وقادة ألويته اتفق المسلمون على قرار بديع قدمه الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه قال سلمان يا رسول الله إنا كنا في فارس إذا حوصرنا خندقنا فأعجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه الخطة الحكيمة التي لم تكن معروفة لدى العرب من قبل.


    أسرع النبي - صلى الله عليه وسلم - في تنفيذ الخطة وأمر كل عشرة رجال أن يحفروا أربعين ذراعاً فقام المسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق ومعهم رسولهم - صلى الله عليه وسلم - يشاركهم الحفر وهو يقول:

    اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة... فاغفر للأنصار والمهاجرة

    فرد الصحابة رضي الله عنهم على رسولهم - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له:

    نحن الذين بايعوا محمدا... على الجهاد ما بقينا أبدا

    وأخذوا يرتجزون الأشعار في أثناء حفرهم للخندق ويحدون بها بأصواتهم العذبة الجميلة


    كان الجو بارداً والجوع شديداً والعمل دؤوبا ومستمراً ولم يذق المسلمون ذوقاً للطعام ثلاثة أيام متتالية حتى قال أنس رضي الله عنه: كان أهل الخندق يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن.


    واشتكى بعضهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة الجوع ورفعوا عن بطونهم فإذا هي معصوبة بحجر فكشف لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه الشريفة وهي مربوطة بحجرين.


    رأى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما هذا المشهد المبكي لحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أصابه من الجهد والجوع فذبح بهيمة وأمر زوجته أن تطحن صاعا من شعير ثم التمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سراً أن يأتي في نفر من أصحابه، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوة أهل الخندق كلهم، وكانوا ألف نفر فخاف جابر واحترج إلا أنهم أكلوا جميعاً من ذلك الطعام وشبعوا، وبقيت برمة اللحم تغط به كما هي، وبقي العجين يخبز كما هو معجزة وكرامة وبركة من بركات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.



    صورة




    في تلك الأثناء وبينما المسلمون يحفرون الخندق اعترضتهم صخرة كبيرة لا تنفع منها المعاول فاشتكوا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله ثم ضرب ضربة، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصار قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة، فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصار أبواب صنعاء من مكاني.


    اكتمل الحفر حسب الخطة المرسومة قبل أن يصل الجيش الوثني إلى المدينة فلما وصلوا بجموعهم وقواتهم تفاجأ المنافقون وضعفاء النفوس بهذا الجمع الهائل وخافوا أن يتجاوزوا الخندق ويصلوا إليهم وأخذوا يقولون يعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقصور كسرى وقيصر وأحدنا لا يستطيع أن يبول ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا فأنزل الله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)  [الأحزاب: 12] (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) [الأحزاب: 22].


    خرج الجيش الإسلامي في ثلاثة الآلاف مقاتل وتحصنوا حول الخندق الذي كان يحول بينهم وبين الكفار وكان شعارهم حم لا ينصرون.


    تفاجأ المشركون بالخندق وقالوا مكيدة لا تعرفها العرب فقرروا أن يضربوا على المسلمين الحصار وأخذوا يدورون حول الخندق علهم أن يجدوا فيه نقطة ضعف أو مكاناً يستطيعون التسلل منه إلا أن المسلمين كانوا لهم بالمرصاد يضربون بسهامهم ونبالهم كل من حاول الاقتراب منه أو عبوره أو دفنه.


    ضاق فرسان قريش وشجعانها من هذا الحصار والانتظار فقرروا الاقتحام وتيمموا مكاناً ضيقاً من الخندق فاقتحموه وعبروا منه فخرج إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه رجال فوارس أشداء فأخذوا عليهم الثغرة التي دخلوا منها فطلب عمرو بن ود الخزاعي من علي رضي الله عنه المبارزة والمواجهة وجهاً لوجه وقام بذبح فرسه وضرب وجهه تحدياً وتجبراً فانتدب له علي رضي الله عنه فصاوله وجاوله حتى قتله فلما صرع وخر ميتاً انهزم أصحابه وفروا هاربين وبلغ بهم الخوف والرعب كل مبلغ حتى أن أحدهم ترك رمحه وهرب منهزماً.


    صورة




    استمر المسلمون في صد عدوهم عن المحاولات اليائسة لعبور الخندق وانشغلوا بالمكافحة الشديدة في صدهم وردهم حتى اضطر المسلمون في يوم من الأيام إلى تأخير صلاة العصر عن وقتها فصلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كادت الشمس تغرب ثم دعا عليهم فقال " ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس".


    وفي هذه المراماة أصيب سعد بن معاذ رضي الله عنه بسهم في ذراعه فانفجر منه الدم فدعا الله أن يبقيه حتى يجاهدهم وقال اللهم إن بقي في الحرب شيء فابقني حتى أجاهدهم فيك وإن وضعت الحرب فافجر ذراعي واجعل موتتي فيها  (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)  [الأحزاب: 23].



    صورة




    بينما كان المسلمون يواجهون هذه الشدائد العظام على جبهة المعركة انطلق كبير مجرمي اليهود حيي بن أخطب إلى يهود بني قريظة الذين كان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلح فحرضهم على نقض الصلح وخرم الاتفاق والمشاركة في هذه الحرب الظالمة ومازال بهم يعدهم ويمنيهم ويرعد لهم ويبرق حتى قام يهود بني قريظة بنقض العهد والمشاركة في الحرب.


    هنا اكتملت المأساة وعظم الخطر ووصلت الأمور إلى منتهاها وبلغ الخوف بالمسلمين كل مبلغ لأن يهود بني قريظة يعيشون وسط المدينة وليس بينهم وبين المسلمين شيء.


    بدأ اليهود فعلاً بمناوشة المسلمين وحربهم في وقت كان فيه المسلمون حول الخندق مشغولين بصد تلك الأحزاب والجموع وهذا معناه أن ينقسم الجيش الإسلامي إلى قسمين قسم يدافع عن المدينة حول الخندق وقسم يذهب إلى المدينة نفسها ليصد هجمات يهود بني قريظة ويحمي النساء والأطفال الذين بقوا في المدينة.


    وصل خبر نقض العهد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة من أصحابه ليتأكدوا من صحة الخبر وقال لهم انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقاً فألحنوا لي لحناً فيه أي قولوا لي خبرهم سراً ولا تجهروا به حتى لا يفت في أعضاد الجيش الإسلامي أو يزداد الخوف في نفوس بعضهم وإن كانوا على الوفاء بالعهد فأجهروا به للناس فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكونون بل أخذوا يجاهرون بالسب والعداوة والنيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا من رسول الله لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد.


    إنه خطر رهيب وموقف محرج جداً يقفه المسلمون كان أمامهم جيش عرمرم وخلفهم هؤلاء الغادرين ونسائهم وذراريهم على مقربة من هؤلاء في غير منعة وحفظ.


    فهنا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر من شدة الخوف  (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) [الأحزاب: 10، 11].



    فوق هذا الانفجار الكبير الهائل انفجرت جبهة أخرى داخل الجيش الإسلامي نفسه إنها جبهة النفاق الذين قالوا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ - يعني يا أهل المدينة -  (لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا)  [الأحزاب: 13] أرادوا أن يتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجيشه ويذهبوا إلى أهليهم وذراريهم وقالوا إن بيوتنا عورة ليس فيها أحد يدافع عن نسائنا وأطفالنا.



    صورة



    تقنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثوبه وتلثم به من شدة الحرج واضطجع - صلى الله عليه وسلم - ومكث طويلاً مضطجعاً حتى اشتد على الناس البلاء ثم نهض مكبراً ومبشراً يقول الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره وبعث عدداً من الصحابة إلى المدينة ليحرسوها لئلا يؤتى الذراري والنساء على غيره وعرض - صلى الله عليه وسلم - على الصحابة أن يصالح غطفان على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة مقابل أن ينصرفوا بقومهم من بين جيش المشركين إلا أن الصحابة لم يوافقوا على هذا الرأي فصوب النبي - صلى الله عليه وسلم - رأيهم وقال إنما هو شيء أصنعه لكم لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة.


    وفي تلك الأثناء هيأ الله رجلاً من بني غطفان أسلم في تلك الساعة فرده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه وقال له خذلهم ما استطعت فإن الحرب خدعة فخذلهم وشق صفهم حتى دبت الفرقة بين صفوفهم وكان المسلمون يدعون الله فيقولون في دعائهم " اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب سريع الحساب اهزمهم وزلزلهم فسمع الله دعاء رسوله - صلى الله عليه وسلم - واستجاب له وأرسل عليهم جندياً من جنوده أرسل عليهم ريحاً صرصراً باردة فجعلت تقوض خيامهم وتنكس قدورهم وألقى الله الرعب في قلوبهم وأرسل الملائكة يزلزلون قلوبهم وأفئدتهم فانهزموا وولوا هاربين فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فوجدهم قد تهيأوا للرحيل فأنزل الله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) [الأحزاب: 9 - 11].

    ..................................


    مراد باخريصة | شبكة الألوكة بتصرف يسير *


    صورة





    صورة

    [center]


    #58 مُقصرة دومًا

    مُقصرة دومًا

      مشرفة ساحة شموخٌ رغم الجراح

    • المشرفات
    • 15464 مشاركة

    غير متواجدة

    نقاط الإعجاب: 1257


    تاريخ المشاركة 01 May 2016 - 09:13 PM

    صورة


    غزوة بني قريظة



    لقد كان بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين يهود بني قريظة عهداً واتفاقاً على أن ينصروه ضد كل غاز يريد أن يغزو المدينة فلما جاءت الأحزاب بقضها وقضيضها في معركة الأحزاب ما كان من أفاعي الدس والغدر والخيانة إلا أن يخونوا العهد ويخالفوا الاتفاق فبدلاً من أن ينصروا الرسول - صلى الله عليه وسلم - حسب الاتفاق - قاموا بنصرة الأحزاب وشاركوهم في الحرب ضد المسلمين.


    صورة


    فلما وصل خبرهم بنقض العهد أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أربعة من أصحابه وقال لهم "انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا" فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكونون فقد جاهروهم بالسب والعداوة ونالوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا من رسول الله لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد فأقبل الصحابة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه أنهم على غدر كغدر عضل وقارة بأصحاب الرجيع فتقنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثوبه حين تأكد من غدرهم واضطجع ومكث طويلاً يفكر في هذا الوضع الحرج لأن المسلمين لم يكن يحول بينهم وبين يهود بني قريظة شيء يمنعهم من ضربهم من الخلف وذراري المسلمين ونساؤهم على مقربة من هؤلاء الغادرين بدون منعة وحفظ ومن الأمام جيش عرمرم هو جيش الأحزاب التي تجمعت لقتال المسلمين فالأحزاب من الأمام ويهود بني قريظة الذين غدروا وخانوا من الخلف فزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر من شدة الخوف وصار الحال كما قال الله {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}[الأحزاب: 10، 11].


    صورة



    فلما أعز الله جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب في غزوة الأحزاب جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الظهر وهو يغتسل في بيت أم سلمة فقال له أوقد وضعت السلاح فإن الملائكة لم تضع أسلحتها فانهض بمن معك إلى بني قريظة فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم وأقذف الرعب في قلوبهم فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذن يؤذن في الناس "من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة".


    فنهض الناس من فورهم وتحركوا صوب بني قريظة فمنهم من صلى العصر في الطريق وقالوا إنما أراد منا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرعة الخروج ومنهم من صلاها عندما وصل إلى بني قريظة فلم يعنف النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدة من الطائفتين.


    صورة



    ثم أعطى الراية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه وخرج - صلى الله عليه وسلم - في موكبه من المهاجرين والأنصار وتحرك الجيش أرسالاً أرسالاً حتى لحقوا بالنبي صلى لله عليه وسلم فكان عددهم ثلاثة الآف معهم ثلاثون فرساً فلما وصلوا إلى حصون بني قريظة فرضوا عليها الحصار حتى اشتد عليهم الحصار فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد اليهودي ثلاث خصال:

    إما أن يسلموا ويدخلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دينه فيأمنوا دمائهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم وقال لهم والله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل وأنه الذي تجدونه في كتابكم، وإما أن يقتلوا ذراريهم ونسائهم بأيديهم ويخرج الرجال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسيوف مصلتين يناجزونه وإما أن يهجموا جميعاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فأبوا أن يجيبوه إلى واحدة من هذه الثلاث الخصال فغضب عليهم وانزعج منهم وقال لهم (ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازماً).


    ثم بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلبون منه أن يرسل إليهم أبا لبابة ليستشيروه وكان حليفاً لهم لعلهم يتعرفون منه ماذا سيحل بهم وكيف سيفعل بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبماذا سيحكم فيهم فلما جاءهم قام إليه الرجال وجهش النساء والصبيان بالبكاء وقالوا يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال نعم وأشار بيده إلى حلقه يقول لهم إنه الذبح.


    صورة




    لقد كان بإمكان هؤلاء الجبناء أن يتحملوا الحصار لفترات طويلة وذلك لمناعة حصونهم وقوتها وتوفر المواد الغذائية والآبار فيها ولأن المسلمين كانوا يقاسون البرد القاسي والجوع الشديد وهم في العراء خاصة مع شدة التعب الذي اعتراهم جراء مواصلة الأعمال الحربية في غزوة الأحزاب إلا أن الله قذف في قلوب اليهود الرعب ودب في نفوسهم الخوف وأخذت معنوياتهم تنهار خاصة بعد أن تقدم علي والزبير بن العوام رضي الله عنهما فصاح علي "يا كتيبة الإيمان والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصونهم".


    صورة



    فلما سمعوا هذه الكلمات انهاروا وسلموا وبادروا بالنزول على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باعتقال رجالهم ووضع القيود في أيديهم ووضع النساء والذراري في معزل عن الرجال فقال الأوس يا رسول الله قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت وهم حلفاء إخواننا الخزرج وهؤلاء موالينا فأحسن فيهم فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذاك إلى سعد بن معاذ قالوا قد رضينا فأرسل إلى سعد بن معاذ وكان في المدينة لم يخرج معهم لجرح أصابه في معركة الأحزاب فجاء على حمار فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فجعلوا يقولون له يا سعد أجمل في مواليك فأحسن فيهم فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حكمك لتحسن فيهم وهو ساكت لا يتكلم بشيء فلما أكثروا عليه قال " لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم " فحكم عليهم بأن يقتل رجالهم وتسبى ذراريهم ونسائهم وتقسم أموالهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات" ثم حفرت لهم خنادق في سوق المدينة فجعلوا يذهبون بهم إليها أفواجاً أفواجاً فتضرب أعناقهم في تلك الخنادق جزاء ما ارتكبوه في المسلمين من الغدر الشنيع والخيانة الكبرى فقال بعضهم لرئيسهم كعب بن أسد ما تراه يصنع بنا يأخذنا أفواجاً أفواجاً قال لهم أفي كل موطن لا تعقلون أما ترون الداعي لا ينزع والذاهب منكم لا يرجع هو والله القتل.


    صورة



    ووجد المسلمون في حصونهم ألفاً وخمسمائة سيف جمعوها لحرب المسلمين وإبادتهم وألفين رمح وثلاثمائة درع وخمسمائة ترس فوزعت بين المسلمين غنائم.


    هكذا تم استئصال أفاعي الشر والغدر والخيانة الذين نقضوا الميثاق المؤكد وعاونوا الأحزاب على إبادة المسلمين في أحرج ساعة يمرون بها في حياتهم فاستحقوا الإعدام والقتل وقتل معهم أكابر مجرميهم وقتل من نسائهم امرأة واحدة كانت قد وضعت الرحى على خلاد بن سويد رضي الله عنه فقتلته فقتلت لأجل ذلك وأما الأولاد فقد قُتل منهم من بلغ وتُرك من لم يبلغ وأسلم منهم نفر قبل نزول الحكم فحقنوا دمائهم وأموالهم ونسائهم وذرايهم.


    هذه خلاصة وجيزة لغزوة بني قريظة التي وقعت في شهر ذي القعدة من السنة الخامسة لهجرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يقول الله سبحانه وتعالى عن هذه الغزوة {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا}[الأحزاب: 26، 27].



    صورة




    من الدروس المستفادة من هذه الغزوة أخذ الأخبار من مصادرها وأصحابها الحقيقيين ولهذا فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما سمع أن يهود بني قريظة قد نقضوا العهد أرسل إليهم أربعة من أصحابه ليتأكدوا له من صحة الخبر فوجدوا الخبر صحيحاً وسمعوهم يقولون "من محمد لا عهد بيننا وبينه ولا عقد".


    فيجب التأكد في الأخبار من أصحابها ومصادرها الأصلية خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الأقاويل والأراجيف والأخبار الملفقة فربما يسمع الإنسان أن الشيخ الفلاني أو الجهة الفلانية أو جماعة معينة قالوا كذا وكذا أو أفتوا بكذا وكذا أو فعلوا كذا وكذا فهنا يجب أن نرجع إلى مصدر أو موقع هذه الجهة أو الجماعة أو الشخص ليتبين منه عن حقيقة ما قال أو فعل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [الحجرات: 6].



    صورة



    تعلمنا الغزوة أدب الخلاف الناتج عن اختلاف الأفهام والآراء، فالصحابة رضي الله عنهم منهم من فهم من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" أن الصلاة تكون على وقتها وإنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقصد سرعة الخروج والإسراع في التجهز للنزول إلى بني قريظة فصلوا العصر في الطريق ومنهم من فهم فهماً آخر أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة فأخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة فصلوا هناك عندما وصلوا.


    فكل فريق منهم فهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهماً وبنى عليه حكماً فلم يعنف النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدة من الطائفتين.


    صورة



    ولهذا فإن العلماء قد يختلفون وتتباين آراؤهم في المسألة الواحدة لكل منهما دليل ومستند فلا يجوز حينئذ أن نتعصب لهذا الرأي أو ذاك وهذا الاختلاف إنما يكون غالباً في المسائل الفقهية الاجتهادية أما مسائل العقيدة وأمور التوحيد فإنها أصول ثابتة لا خلاف فيها ولا يجوز الاختلاف عليها.


    من فوائد الغزوة أيضاً أنها أظهرت محاسن الإسلام وأخلاقياته في الحرب فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل من يهود بني قريظة إلا الرجال وأما النساء والأطفال الذين لا علاقة لهم بالحرب والقتال فلم يتعرض لهم بسوء.


    فكل من لم يقاتل منهم ولم يتعرض المسلمين بشيء فيترك ولا يقتل أما من شارك منهم في قتال المسلمين ولو بكلمة أو رأي أو دعم أياً كان نوعه فإنه يقتل ولو كان طفلاً أو امرأة كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمرأة التي وضعت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته فقتلت لأجل ذلك.


    صورة



    فشتان بين الأخلاق العسكرية الإسلامية وبين الأفعال اليهودية والصليبية التي لا تفرق بين أحد فتقصف قصفاً عشوائياً وتستخدم الطائرات الحربية أو من دون طيار لقصف المناطق بمن فيها وهدم البيوت على رءوس ساكنيها.


    روى البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - مقتولة فأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل النساء والصبيان"




    مراد باخريصة | شبكة الألوكة بتصرف يسير *


    صورة





    صورة

    [center]


    #59 ميرفت ابو القاسم

    ميرفت ابو القاسم

      مساعدة مشرفة الساحة العلمية

    • مساعدات المشرفات
    • 3653 مشاركة

    غير متواجدة

    نقاط الإعجاب: 285


    تاريخ المشاركة 03 May 2016 - 03:59 AM

    وعليكم السلام ورحمته وبركاته
    بوركت يا حبيبة ونفع بك
    بسم الله
    فجاء على حمارفقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فجعلوا يقولون له يا سعد أجمل في مواليك فأحسن فيهم فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حكمك لتحسن فيهم وهو ساكت لا يتكلم بشيء فلما أكثروا عليه قال " لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم " فحكم عليهم بأن يقتل رجالهم وتسبى ذراريهم ونسائهم وتقسم أموالهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات" ثم حفرت لهم خنادق في سوق المدينة فجعلوا يذهبون بهم إليها أفواجاً أفواجاً فتضرب أعناقهم في تلك الخنادق جزاء ما ارتكبوه في المسلمين

    تم التعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم, 03 May 2016 - 04:00 AM.




    رباه إني كلما***عزم الفؤاد وسلّما
    حبّاً وشوقاً تارةً*** أو رهبةً وتندّما
    عبثَ الهوى بعزائمي***إشراقُ روحيَ أظلما
    وطغى على عرش التقى*** وحشُ الذنوبِ فحطّما
    غشتِ البصيرةَ غفلةٌ***أوّاه ما أقسى العمى
    رباه من لي في دجى***الأوهام غيرك مُلهما
    رباه قلبي خائف*** يرجو السلامة في الحمى
    دمع يُناجي راحماً*** هبني إلهي بلسما

    https://ar.islamway....


    قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }

    http://fatwa.islamwe...atwaId&Id=74147

    اعلم ان اشرف الأعمال قاطبة ان تموت واقفا على هذا الغرز

    وقل لأحلام دثرها الفناء ** الأماني وحدها لا تعلي بناء.

    لترى الثمرة ابذر البذرة ** ودع النتائج لرب الأرض والسماء.


    http://binothaimeen.net/site

    أخوات طريق الإسلام

    https://telegram.me/akhawatislamway

    http://www.ahlalhdee...ad.php?t=151790


    اللهم اجمع قلوبنا علىطاعتك،،ونفوسناعلىخشيتك،، واجمع ارواحنا في جنتك

    https://www.alkaial.com


    \http://iswy.co/e18jsd


    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، رَفَعَهُقَالَلَيْسَ أَحَدٌإلا يؤخذ من قوله ويدعغير النبي صلى الله عليه و سلم .

    اللهماحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، وأجرنا منخزي الدنياوعذاب الآخرة.

    ما أحسن ما قاله الشاعر الحكيم:

    من فاته الزرع في وقت البذار فما [color=#FF0000 !important]...[/color] تراه يحصد إلا الهمّ والندما


      #60 طيبة أم حسام

      طيبة أم حسام

        متميزة نشاط قلبي مِلك ربي وربي حبيب قلبي

      • العضوات
      • 789 مشاركة

      غير متواجدة

      نقاط الإعجاب: 174


      تاريخ المشاركة 03 May 2016 - 10:55 AM

      جزاكن الله خيرا أخياتي ماشاء الله مجهود قيّم

      بارك الله فيكن

      لعودة لأكمل القراءة .مأجورات حبيباتي بإذن الله





      من وطن قلبه عند ربّه سكن واستراح

      ومن أرسله في الناس اضطرب وأشتد به القلب


      من قرت عينه بالله  سبحانه قرت به كل عين

      وآنس به كل مستوحش وطاب به كل خبيث

      وفرح به كل حزين وأمن به كل خائف

         ابن القيم



      ما من طريق خير إلا والشيطان

      قاعد  عليه ليقطه على السالك

      ابن  القيم

      { لولا أنه أحبك .. ما ألهمك توحيده
      فلا تكن عند الله كـ غيرك .. بل كن عبدا يباهي بك ملائكته}

      فـَـخـُـذَّ الكتاب بـِقوة .. وكفاك لهوا ولعبا !

      للشيخ الشاعرعبد الرحمن العشماوي






      موضوعات أخرى ذات صلة بـ صلى الله عليه وسلم