إنتقال للمحتوى





مجالس تدبر القرآن ....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           صفحة تسميع أحاديث رياض الصالحين للحبيبة: رب إني لك عدت بواسطة: رب انى لك عدت           صَفْحَة تَسْميع الأخت ✿★وَتين الحياة ✿★~ يومي؛ حفص بواسطة: وتين الحياة           صفحة تسميع الحبيبة " سندس واستبرق " بواسطة: سُندس واستبرق           صفحة تسميع الأرجوزة الميئية للحبيبة سندس وإستبرق بواسطة: سُندس واستبرق           [متميز] ~سكرابز بدون تحميل~ بواسطة: شـــاني           تويتر أم يُمنى بواسطة: هبة عبد العظيم نور           صفحة تسميع ~[الأخت ام الغيث7]~ يومي بواسطة: سُندس واستبرق           من أقوال الشيخ ماجد الجاسر....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           إحصل على فضل عظيم وأجر كبيير. دون أن تقوم من فراشك بواسطة: amifiamifi          
* * * * * 1 صوت

المقاصد النورانية للقران الكريم


  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
49 رد (ردود) على هذا الموضوع

#41 amina21

amina21

    زهرة متفتّحة

  • العضوات الجديدات
  • 8 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 27 January 2010 - 03:55 PM

أفعالكم هي السبب
صورة

  إن تركيز الآيات على الحق والحكمة والتدبير يظهر أن ما يحدث للعباد إنما هو بسبب عملهم وسعيهم.
   فلا يقع الهلاك من الله إلا بعد الظلم من البشر.. يقول تعالى: ]إِنَّ ٱلله لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئًا وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[ (13).
   فالناس هم الذين يظلمون أنفسهم، ولا يجوز أن يتهموا الله بالظلم لما يصيبهم من عذاب ومصائب، بل يجب أن ينظروا ماذا فعلوا هم حتى أصابهم الله بهذا العذاب.
   ويظهر هذا المعنى جلياً في قوله: ]وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ...[ (13).
   متى وقع الهلاك؟ عندما ظهر ظلمهم وفسادهم. فأفعال البشر هي السبب الأول لما يحل بهم من العقوبات.
   وتأتي آيات كثيرة لتخدم نفس المعنى: ]وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيّئَاتِ جَزَاءُ سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ...[ (27).
   ]هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ...[ (30).
   ]كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ[ (33).
   وبالمقابل، ترينا الآيات أن المثوبة الربانية لا تكون عن عبث، بل إنها رهن بمن استحقها: ]لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ...[ (26).
      

الله أعلم بعباده
صورة

  وإذا تابعنا قراءة الآيات، وجدنا أن السورة تنتقل إلى مفهوم جديد وسؤال مباغت:
   كيف تتعجبون من قضاء الله وأفعالكم أنتم تجاه قضاء الله وقدره أشد غرابة؟ اسمع معي الآيات:
   ]وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرّ مَّسَّهُ...[ (12) هذه الآية تصور لنا مشهدين بشكل رائع: مشهد الإنسان المهموم الذي يدعو الله تعالى بأي طريقة (لجنبه أو قاعداً أو قائماً) وفي هذه الصورة تثاقل وبطء، حتى إذا انتهت الأزمة كان تصرفه وغفلته سريعين (مر)...كأنه مر بدون أن يتوقف ليشكر أو يلتفت ليتدبر.
   وفي آية أخرى: ]وَإِذَا أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِى ءايَـٰتِنَا قُلِ ٱلله أَسْرَعُ مَكْرًا[ (21).
   فهذه الآية تشرح كيف يقع القضاء والقدر، فإن كان بعض البشر مستغرباً من قضاء الله، فإنه تعالى يعلم من منكم سيشكر ومن منكم سيكفر، وتأتي الآية التي بعدها لتوضح المعنى أكثر ]هُوَ ٱلَّذِى يُسَيّرُكُمْ فِى ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا...[ (22).
   ولا يصفو القلب لخالقه إلا عند الشدة، ولا يرق إلا في الكوارث، فإذا مرت بسلام نسي اللجوء إلى خالقه من قبل... أنظر بالله عليك، ماذا بعد الريح الطيبة التي فرحت بها القلوب وذهلت عن صاحب النعمة: ]... جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱلله مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ[ (22).
   وما يحدث في أمواج البحر يحدث أيضاً بين أمواج الحياة وتقلباتها. فماذا يكون حال ركاب السفينة عند النجاة؟
   ]فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى ٱلاْرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ[ وتلك قمة التناقض، وغاية الانحراف عن الحق، لأن الله غني عن البشر ]يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ[ (23).
   فما علاقة هذا المثل بهدف السورة؟ كأن المعنى: لا تعجبوا من قضاء الله فيكم لأنه يعلم من منكم سيشكر بعد رفع البلاء ويتوب، ومن سيعود إلى جرمه ثانية!..
  

رسائل القدر
صورة


صورةلرؤية الصورة كاملةصورة

  أحيانا يقع قضاء الله وقدره لأنه عز وجل أعلم كيف سيتصرف كل إنسان بعد رفع البلاء، لأنه لا يوجد إنسان إلا وقد تعرّض لمواقف قبل أن يأتيه البلاء، ويظهر من خلال المواقف كيف سيكون تصرفه بعد رفعه. فالإنسان يختبر بابتلاءات صغيرة فيدعو الله عز وجل ، وقد يهلكه الله لأنه تعالى يعلم كيف سيتصرف العبد إذا ما رفع عنه البلاء، كما تصرف في السابق مرات عديدة...
   فالقضاء والقدر إنما هو بحكمة من الله وليس عبثاً، وقد ندرك هذه الحكمة وقد لا ندركها، وحتى لو لم ندرك الحكمة بعقولنا البسيطة فلا يجوز لنا أن نتهم الله عز وجل في حكمته، ولكن ينبغي التسليم والثقة المطلقة بالله والتوكل عليه، واليقين بأنه هو الحكيم العليم الذي لا يظلم أبداً...
  


أنبياء الله والتوكل

صورة
صورة

  عرضت السورة قصص ثلاث من الأنبياء الذين توكلوا على الله فنجاهم الله تعالى وقد عرضت السورة الجزئية الخاصة بالتوكل في كل قصة من القصص المذكورة وهذا لخدمة هدف السورة. وهذه القصص تؤكد أن المؤمنين بقضاء الله وقدره يتكلون على الله والذين لا يؤمنون هم المشككون والمجادلون في حكمة الله وعدله:
  

  • قصة نوح الذي توكل على الله تعالى فأنجاه الله ومن معه (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ) آية 71
  
  • قصة موسى مع فرعون (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) آية 84 و 85.
  
  • قصة قوم يونس(فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) آية 98.
          

فرعون وقوم يونس صورة

  ونصل إلى ختام السورة حيث تذكر لنا السورة قصتين لتوضيح ما سبق: فرعون، وقوم يونس.
   فبعد أن أوضحت السورة في كثير من الآيات حكمة الله عز وجل وتدبيره، وتصرفات البشر حيالها..ضربت السورة مثالين: الأول لفرعون الذي كذب بآيات الله، والثاني قوم يونس الذين كذبوا بالله أول الأمر.
   وفي المثلين تجد أن النبيين ذهبا إلى البحر: موسى ويونس. وظل القومان على تكذيبهما حتى نزل بهم العذاب جميعاً، لكن الذي جرى هو هلاك فرعون وآله ونجاة قوم يونس...
   يقول الله عز وجل: ]وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرٰءيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءامَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِى ءامَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرٰءيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ[ (90) فيظهر هنا إدعاء الإيمان، فيأتي الرد:
   ]ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ[ (91).
   أما قوم يونس، فقصتهم شبيهة بقصة فرعون، وقد نجوا فيما أهلك فرعون. اسمع الآيات:
   ]فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ[ (98).
   فالعذاب كان قد نزل، ولكن الله كشفه عنهم بإيمانهم، فما الفرق بين فرعون وقوم يونس؟ فكلاهما قال آمنا! وكلاهما تركهم رسلهم لأنهم كذبوا؟ فلماذا أهلك فرعون فيما نجا قوم يونس؟ هل ظلم فرعون وحابى قوم يونس؟ إنها مسألة رائعة في القضاء والقدر...
  


ألا يعلم من خلق...؟!

صورة

  فالله أعلم بما في الصدور، ففرعون لو رد لعاد لما كان عليه، فيما نجّى الله عزوجل قوم يونس عليه السلام لأنهم لو ردّوا لعادوا إلى الصلاح فاهلك فرعون ونجّى قوم يونس، ودليل ذلك قوله تعالى مخاطباً فرعون:
   ]... ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ...[ فهذا يعني أنه قد جاءت فرص كثيرة لفرعون من قبل هذا، لكنه كان يعود إلى إفساده في كل مرة. بل إنه رأى آية البحر وهو ينشق للمؤمنين فتبعهم بدلاً من أن يتفكّر في تلك الآية، وظل يتبعهم حتى الغرق.
   أما قوم يونس، فان الله تعالى علم منهم صدق العودة، ولأنه رحيم، أعطاهم الفرصة. والدليل على ذلك أن بقائهم على الإيمان هو ما حصل فعلاً حين نجاهم الله عز وجل ]... كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ...[ (98) فلقد بقوا طائعين لله  مؤمنين به، فاستمتعوا بنعم الله طيلة حياتهم في الدنيا، ففازوا وسميت السورة باسم نبيهم.

      وقد يتبادر الى الذهن لماذا أغرق الله تعالى فرعون بعدما قال أنه آمن ونجّا قوم يونس والحالتان متشابهتان نوعاً ما؟ نقول أن الله تعالى علم وهو علاّم الغيوب أن فرعون إنما قال آمنت أضطراراً لا إختياراً ولو عاد إلى الدنيا لضلّ وأضل ولم يكن كلماته صادقة بأنه آمن (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) آية 90 و91.
   وقال الإمام الفخر: آمن فرعون ثلاث مرات أولها قوله (آمنت) وثانيها (لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل) وثالثها (وأنا من المسلمين) فما السبب في عدم قبول إيمانه؟ والجواب أنه إنما آمن عند نزول العذاب والإيمان في هذا الوقت غير مقبول لأنه يصير الحال حال إلجاء فلا تنفع التوبة ولا الإيمان قال تعالى: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا). أما قوم يونس فقد علم الله تعالى أنهم سيكونون مؤمنين حقاً فعفا عنهم وكانوا على وشك الهلاك بعذاب الله لكنهم حسن إيمانهم وقد أثبت التاريخ ذلك فأصبحوا قوماً صالحين طائعين مؤمنين، والله تعالى يريد من عباده إيمان الإختيار لا إيمان الإكراه والاضطرار (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) آية 98 فمن كان ليعلم هذا إلا الله الحكيم العليم ولهذا علينا أن نؤمن بقضاء الله وقدره لأنه ليس عبثاً ولكن لكل أمر حكمة قد نعلمها وقد يخفيها الله تعالى عنا وهذا ليمتحن صدق إيماننا به فلو علمنا الحكمة من كل شيء فما قيمة إيماننا بالغيب إذن؟ والشاهد انه الايمان يقتضى يقين غيبى بوجود اله له الحكم والامر ...فيختلف الموقفين هاهنا فقوم يونس عليهم السلام امنوا غيبا قبل ان يحل عليهم عذاب الله المادى المحسوس اما فرعون فقد امن حين راى المادى المحسوس وهذا لا يعتبر ايمانا بل هو شهاده عين فينتفى معى الايمان مع المشاهده العينيه ..
  

لما سميت بسورة يونس ؟
صورة

  ذكر اسم سيدنا يونس في هذه السورة في آية واحدة فقط، وهناك سور كثيرة جاء فيها ذكر هذا النبي الكريم أكثر من هنا. ولم يذكر سيدنا يونس في السورة بل ذكر قومه فقط (لأنه تركهم أصلاً وكان في بطن الحوت عند إيمانهم)، فما الحكمة؟
   لقد سميت هذه السورة بسورة يونس حتى يبقى مثل قوم يونس شاهداً على حكمة الله، وأن الإنسان لـه دور فيما يحدث لـه ويقع عليه، لأنهم بعد التوبة استمروا على طريق الهداية رغم غياب نبيهم، كأن القصة شاهد ودليل أن حكمة الله كانت في محلها ]وَكَفَىٰ بِٱلله شَهِيداً[.
  


كيف تتعامل مع قضاء الله؟

  صورة

ثلاثة أوامر تختتم بها السورة لتكون درساً عملياً في الإيمان بالقضاء والقدر:
   سلم له - لا تلجأ إلى غيره - توكل عليه.
   ]وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ & وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱلله مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ[ (105-106).

      
ولا يضعف إيمانك بالقضاء والقدر مهما كان لأن كل ما يقدره الله هو لخير العباد ورحمتهم:]وَإِن يَمْسَسْكَ ٱلله بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ[... (107) فسلّم لقضاء الله وقدره، تسلم في الدنيا والآخرة.كيف نتعامل مع قضاء الله بالجديّة والتوكل على الله ثم تأتي الآية فيها توجيه للرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالتوكل على الله واللجوء إليه والصبر على ما يلقوه من الأذى في سبيل الله والإستمساك بشريعة الله تعالى فهو سبحانه الحكيم العدل (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) آية 109.

من اللمسات البيانية فى سورة يونس
صورة

آية (3):الفرق بين تذكرون وتتذكرون؟(د.فاضل السامرائى)

إذا كان الحدث أطول تأتي تتذكرون وإذا كان أقل يقتطع من الفعل أو إذا كانت في مقام الإيجاز يوجز وفي مقام التفصيل يفصل. مثال: قال تعالى في السجدة (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)) في يونس قال (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3)) إحداها تتذكرون والأخرى تذكرون. قال في يونس (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) وفي السجدة قال (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) لم يقل (ما بينهما) في يونس. في يونس قال (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) فقط وفي السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) فالسجدة فيها تفصيل أكثر. قال في يونس (مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) وفي السجدة قال (مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ) في السجدة تفصيل أكثر.

آية (5):*ما الفرق بين النور والضوء؟(د.حسام النعيمى)
صورة

أن النور عادة في لغة العرب لا يكون فيه حرارة أما الضوء ففيه حرارة ومرتبط بالنار والإنسان يمكن أن يضع يده من مسافة في الضوء وتأتيه حرارة الضوء كما قال في القرآن (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا (5) يونس) إضاءة القمر ليس فيها حرارة فاستعمل النور. النار المضيئة إذا خفتت وخمدت يبقى الجمر مخلفات النار وهو بصيص يُرى من مسافات بعيدة. الخشبة إذا أحرقتها يبقى فيها شيء من النور قبل أن تتفحم نهائياً وليس فيها تلك الحرارة من مسافة.

*ما الفرق بين (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) و (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) ؟(د.أحمد الكبيسى)
صورة

الشمس والقمر حسباناً أي وسيلة لحساب الزمن، الله قال فعلاً (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴿5﴾ يونس) يدل على أن الشمس لها حسابٌ والقمر له حساب. أما الآية الثانية (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أي يجريان بحسابٍ دقيق مقرر معلوم من الحق سبحانه وتعالى.

آية (9):*هل يحتمل معنى قوله تعالى (جنات تجري من تحتها الأنهار) أن الجنات تجري؟(د.فاضل السامرائى)
صورة

لا أعلم إذا كانت الجنات تجري لكن بلا شك أن الأنهار تجري فالجريان يكون للأنهار في الدنيا كما في قوله تعالى في سورة يونس (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)) لكن هل هناك أمر آخر أن الجنات تجري؟ الله أعلم لكن الأمر فيها أن قطعاً الأنهار تجري ويمكن من قدرة الله تعالى أن تجري الجنات في الآخرة ولكن هذا ليس ظاهراً مما نعرفه.

آية (10):ما معنى لفظ(اللهم)؟(د.حسام  النعيمى)

صورة

هذا السؤال قد يأتي نتيجة الإطلاع على بعض اللغات الأجنبية في قوله تعالى: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)يونس)كلمة اللهم هناك لفظة مقاربة في العبرية التي هي (إلوهيم) تعني أيضاً الله. علماؤنا يقولون (اللهم) - سيبويه ومن وراءه من العلماء - اللهم معناه يا الله واستغني بالميم عن ياء النداء لا تجتمع الياء مع (اللهم) إلا فيما شذّ فيما روي عن بعض الناس ولم يعرف قائله: (إني إذا ما حدثٌ ألمّ أقول ياللهم ياللهم) لكن مع ذلك ثقةً بأمانة العلماء قُبلت لكنهم يقولون هذا شاهد قليل نادر أنه يجمع بين العِوض والمعوّض به.وهناك رأي آخر أنه (اللهم) جزء من جملة نُحِت على مر العصور كأنه كان مثلاً (يا الله أُمّنا بخير) أي إئتنا بالخير (والنحت هو أن تأتي إلى عبارة أو إلى كلمتين وتستخلص منها كلمة جديدة تأخذ من هنا ومن هنا مثلما قالوا: بسملة وحوقلة، بسملة بدل أن يقول بسم الله وحوقلة أي قال حي على الصلاة، حتى المعلمون لما يقرأ الإنسان يقول له بسمِل أي إقرأ بسم الله. ( أقول لها ودمع العين جارٍ     ألم يحزنك حيعلة المنادي) الحيعلة قوله حي على الصلاة. لما يقولون (إيش هذا؟) هذا يستعملها أحياناً الإمام أحمد معناه أي شيء؟ هذا النحت وارد. قد يكون من جملة قديمة تحاتت (ذهب منها شيء) وصارت اللهم وبقيت الميم من كلمة أخرى، قد يكون هكذا لكن كونها في العبرية ونحن سبق أن ذكرنا هذا الكلام وأعيده مرة أخرى لأهميته: اللغة العبرية حديثة بالقياس إلى العربية. العبرية لغة بني إسرائيل وسيدنا إسماعيل u تكلم العربية لأنه ما عاش معهم وإنما عاش مع العرب وإسماعيل لا شك أسبق من هؤلاء وكان يتكلم العربية. بنو إسرائيل حرّفوا كلام الله تعالى أفلا يحرّفون التاريخ؟! فإذن كلمة اللهم كلمة عربية.وهناك رأي أنه قد وضعت إبتداءً هكذا (اللهم) لنداء الله سبحانه وتعالى يعني يا الله وكانت العرب تستخدمها كثيراً قديماً. اللهم تعادل إسم الجلالة المنادى (يا الله) كلمة اللهم هي كلمة الله متصلة بها الميم المشددة.

آية (12):*لماذا جاء قوله تعالى (دعانا لجنبه) في سورة يونس ولم تأت (على جنبه)؟(د.فاضل السامرائى)
صورة

قال تعالى في سورة يونس (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {12}). بدأ بالجنب وقد وردت في آية أخرى (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداُ وعلى جنوبهم) أخّر الجنب و الإنسان عندما يصيبه الضر والمرض يكون ملازماً لجنبه ثم يقعد ثم يقوم لذا بدأ بالجنب ثم القعود ثم القيام في آية سورة يونس، أما في حالة الصحة فهي بالعكس القيام أولاً ثم القعود ثم على الجنب لذا أخّر الجنب في الآية الثانية. وجاءت في آية سورة يونس باستخدام اللام بمعنى ملازم لجنبه وبمعنى دعانا وهو ملازم لجنبه.

آية (14):*ما الفرق بين قوله تعالى (جعلكم خلائف الأرض) و(جعلكم خلائف في الأرض)؟(د.فاضل السامرائى)

صورة

قال تعالى في سورة الأنعام (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}‏) بدون ذكر (في) وقال تعالى في سورة فاطر (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً {39}) وفي سورة يونس (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ {14}‏) وذكر فيهما (في). خلائف الأرض مع حذف (في) هي أوسع وأشمل من حيث اللغة أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. ونستعرض سياق الآيات في السور فنلاحظ أن سياق سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاءًوكذلك في سورة يونس السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين. أما في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل وفيها ورد قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}) ، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في).

*****تناسب  خاتمة يونس مع فاتحة هود***** صورة

  قال في آخر يونس (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109)) وفي أول هود (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)) واتبع ما يوحى إليك - كتاب أحكمت آياته، وكأن ما يوحى إليه والمأمور باتّباعه الكتاب الذي أحكمت آياته، ومن أحكمهم؟ خير الحاكمين. وهو خير الحاكمين كتاب أحكمت آياته الذي أحكمه هو خير الحاكمين. خير الحاكمين في يونس (وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109)) وفي هود (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) من الذي أحكم آياته؟ خير الحاكمين.
   في آخر يونس (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ (108)) وفي أوائل هود (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3))، نذير وبشير مقابل من اهتدى ومن ضلّ، (يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا) هذا لمن اهتدى، ثم يقول (وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)) هذا مقابل (وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) إذن فسر وشرح ما قاله في يونس (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) أنه من اهتدى يمتعه متاعاً حسناً ومن ضل فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير وكلها إنني لكم منه نذير وبشير.

صورة

يتبع بإذن الله مع مقاصد النورانية للقرءان الكريم (سورة هود
)

صورة



#42 amina21

amina21

    زهرة متفتّحة

  • العضوات الجديدات
  • 8 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 28 January 2010 - 12:22 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صورة

المقاصد النورانية للقرءان الكريم

صورة
سورة هود
صورة


التوازن في الثبات على الحق دون ركون أو تهور


صورة

فلنبدأ أولا  بالسؤال التالي
كيف يمكن أن نستخرج مقصود السورة ؟

يقول الدكتور عصام بن صالح العويد كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يمكن أن تستخرج مقصاد السور بإحدى الوسائل الثلاثة التالية :
  • أن ينص العلماء من السلف وأهل التحقيق على أن مقصود السورة كذا وكذا.

وهذا مع أنه نقل لكن لصعوبة هذا العلم ودقته ولتعلقه بالكلام على الله عز وجل في أعظم كتبه كانت هذه الطريقة هي أولاها وأسلمها ، وكلامهم في هذا ليس بالقليل لمن تتبعه ، ولا يعني هذا التسليم لما ذكروه ، لكن الوقوف على أقوالهم في هذه المسألة له أهمية بالغة ، للفرق الكبير بين علمهم وعلمنا بكتاب ربنا سبحانه
.والأمثلة على هذا كثيرة كما نصوا على أن سورة النحل نزلت في النعم ، وسورة الليل في السخاء والبخل ، وسورة القلم في الخلق وغيرها كثير ، وقد طرحتها في هذا الملتقى في موضوع سابق .
2.أن يكون موضوع السورة ظاهراً من اسمها ، أو من مطلعها أو بهما معاً .
مثال ذلك : سورة القيامة : فمن اسمها ومن مطلعها مقصود السورة هو الكلام عن يوم القيامة ، وسورة النساء في الضعفاء ، وسورة الزخرف في حقارة الدنيا ، وهكذا .

3.الاستقراء والتتبع :
ويكون بالتأمل في آيات السورة وموضوعاتها ، والكلمات التي يكثر دورانها فيها ، والاستقراء يكون نافعاً عند الأصوليين إذا كان كاملاً أو غاليا ، أما الاستقراء الجزئي فلا عبرة به
.ومثال ذلك : سورة الأنبياء : هي في الذكر الذي نزل على جميع الأنبياء ولم يختص بأحد منهم وقد تكررت كلمة الذكر فيها كثيرا ، وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ، ومن ذلك سورة الماعون : فهي في أخلاق الكافرين فجاءت لتأمر بمكارم الأخلاق الواجبة على المؤمنين ، وأن من انتقص شيئاً منها فقد ترك شيئاً من واجبات الدين ، وأن من اتصف بالصفات التي نهت عنها، فقد اتصف بصفات الذين يكذبون بيوم الدين ، وهكذا....والله تعالى أعلى وأعلم فلنبدأ سويا مع سورة هود سورة هود (مكية)، نزلت بعد سورة يونس، وهي بعدها في ترتيب المصحف. وعدد آياتها 123 آية.

ثلاث سور متتالية بأسماء الأنبياء
صورة

هناك سور عديدة في القرآن سميت بأسماء أنبياء، ومنها ثلاث سور متتالية: يونس، هود، ويوسف. هذه السور تجمعها روابط عديدة، فهي أول سور في القرآن سميت بأسماء أنبياء، كما أنها نزلت بنفس الترتيب الموجود في المصحف، وفي نفس الفترة من المرحلة المكية، وهي فترة اشتداد المحنة على المسلمين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم .وهنا لا بد من أن نذكر قاعدة من قواعد القرآن في قصص الأنبياء: فعندما يكون اسم النبي هو عنوان السورة، فإن هدف السورة مرتبط لا محالة بقصة هذا النبي (كما رأينا في سورة يونس عليه السلام التي كان محورها التسليم لقضاء الله وقدره، وكانت قصة قوم يونس مثلاً رائعاً لفهم حكمة الله وتدبيره).

وهناك قاعدة قرآنية أخرى تشعرك بعظمة هذا الكتاب وروعته، وهي أن كل قصة نبي من أنبياء الله تختتم بآية أو مجموعة آيات تبين لك العبرة من القصة. فإذا أردت أن تعرف الرسالة الربانية التي تحملها السورة، فاقرأ آخر سطر من قصة النبي الذي سميت السورة باسمه، قاعدة رائعة تتكرّر بشكل معجزة في القرآن.


زلازل البلاء

صورة

صورة

نزلت السورة على النبي صلى الله عليه وسلم في أحلك الأوقات وأصعبها، بعد عشر سنوات من البعثة. الاضطهاد في مكة شديد، والنبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وأما من بقي من الصحابة في مكة فقد ظل يتعرّض لشتى أنواع العذاب. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تكن الظروف التي يمر بها أفضل حالاً من الصحابة، فلقد مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه، وماتت زوجته خديجة بنت خويلد التي كانت تواسيه، وليس هذا وحسب بل إن النبي توجه إلى الطائف لدعوة أهلها فردوه ورموه بالحجارة ولم يعد أحد من أهل مكة يدخل في الإسلام ورفضت كل القبائل أن تنصر النبي صلى الله عليه وسلم وأن تقبل هذا الدين.

ما أشبه الليلة بالبارحة
صورة

فالظروف التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله تعالى عليهم شديدة للغاية، وهي مشابهة كثيراً لما نمر به نحن من شدة على الإسلام والمسلمين. فجو السورة هذا مفيد جداً للشباب المتدين، فافتح معي عقلك وقلبك لفهم مراد ربنا من هذه السورة.فعندما يعيش البشر في الضغوطات التي مر بها الصحابة، أو التي نمر بها اليوم، يصيبهم أحد هذه الأمور الثلاثة:

1.  فقدان الأمل وتضييع الهمم وتوقف السير للإصلاح وترك العمل للإسلام
2.  التهور واللجوء إلى العنف والتصرفات غير المحسوبة من أجل التغيير بالقوة
3.  الركون للأعداء والارتماء في أحضانهم والاستسلام الكامل لهم مع العيش في ظلهم.ألا ترى مثل هذه الأنواع في مجتمعنا؟ فما الحل؟ وماذا تقول السورة لهؤلاء؟

هدف سورة هود: التوازن
صورة
صورة

السورة تعالج هذه الظواهر الخطيرة في آية محورية، تخاطب مشاعر المتدينين الذين يتألمون لما يحدث للإسلام من ظلم، وتخاطب الشباب المحبّ لدينه والمتحمّس لفعل أي شيء لنصرة الإسلام، لتقول لهم:]فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ & وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ ٱلله مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ[ (112 - 113) لقد وردت هذه الآية في آخر السورة بعد أن ذكرت كل قصص الأنبياء قبلها  

لتأمرنا بثلاثة أوامر:

صورة

أ.   الاستقامة:]فَٱسْتَقِمْ[، هي الاستمرار في الدعوة والصبر. فلا ينبغي على الداعية أن يتوقف عن الدعوة أو أن يفقد الأمل إذا واجهته المصاعب. والدعوة إلى الاستقامة تعالج المشكلة الأولى من المشاكل التي ذكرناها، وهي فقدان الأمل وضياع الهمم والتوقف عن الإصلاح.

صورة

ب. عدم الطغيان: ]وَلاَ تَطْغَوْاْ[، وهذا هو التعبير القرآني عن التهور واللجوء إلى العنف.

ج.  عدم الركون:
]وَلاَ تَرْكَنُواْ[، وهذا هو التعبير الشرعي القرآني عن الركون إلى الأعداء والارتماء في أحضانهم، والاستسلام للحضارات الأخرى، والتقليد الأعمى، وأن يشعر المرء بفقدان الهوية وعدم الإنتماء لحضارته ودينه وإسلامه.

  

"شيبتني هود"
صورة

  
فهذه الأوامر الثلاثة هي العلاج للمشكلات الثلاث التي تصيب البشر حين يواجهون الأزمات والهزائم والأوضاع الحالكة المظلمة. فالتوازن مطلوب من المؤمن حين تواجهه الأزمات، دون طغيان وتهور، ودون الركون للأعداء. ويتحقق التوازن بالاستقامة على الحق كما أمر والاستمرار في طريق الدعوة والإصلاح رغم كل الظروف، وذلك من خلال تنمية مجتمعه وتقديم الخير للفقراء والمساكين، والنجاح في الحياة العملية.ولأن الأمر بالتوازن صعب على النفس البشرية، لا بد للناس عموماً وللدعاة خصوصاً أن يتقووا بالصحبة الصالحة المعتدلة التي تعين على التوازن، لذلك نرى في الآية المحورية قوله تعالى: ]وَمَن تَابَ مَعَكَ[.


قف بينهما
صورة
صورة

  
وللحسن البصري كلام رائع في هذه الآية، حيث يقول: (سبحان الذي جعل اعتدال هذا الدين بين لاءين) وهي ]لاَ تَطْغَوْاْ[ و]لاَ تَرْكَنُواْ[، وهي من اعتدال الإسلام وتوازنه في التعاطي مع مشاكل الحياة.إن هذه السورة تعالج الوضع الذي نعيشه نحن اليوم تماماً، وهذا دليل على صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان. فكأنها تخاطبنا نحن لتقول: ]لاَ تَطْغَوْاْ[... ]لاَ تَرْكَنُواْ[... ]فَٱسْتَقِمْ[... فرسالة السورة إلى المسلمين في كل زمان ومكان هي: اصبروا، واستمروا في الإصلاح، بتوازن واعتدال، دون أي تهور أو ركون.





#43 amina21

amina21

    زهرة متفتّحة

  • العضوات الجديدات
  • 8 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 28 January 2010 - 12:36 PM

بداية السورة: كتاب أحكمت آياته
صورة
صورة

  
بدأت السورة بقوله تعالى: ]الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَـٰتُهُ ثُمَّ فُصّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ[ (1).ومن لطائف ترابط سور القرآن، أن السورة السابقة (سورة يونس) افتتحت أيضاً بالحكمة: ]الر تِلْكَ ءايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ[ (يونس: 1). فالسورتان بدأتا بالحكمة، لكن ما الفرق بينهما؟سورة يونس ركّزت على حكمة الله في قضائه وقدره كما رأينا، أما سورة هود، فتحدثت عن حكمة الله في كتابه وآياته لتركّز على حكمة المؤمن في التعامل مع الواقع الشديد، من خلال الاستعانة بآيات الله الحكيم.



الإصرار على الدعوة بتوازن

صورة

صورة


والآية الثانية تظهر بوضوح معنى الإصرار على الدعوة بتوازن
]أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ ٱلله إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ[. ثم تنتقل الآيات إلى إظهار تكذيب الأعداء للنبي صلى الله عليه وسلم  حتى يعيش قارئ القرآن مع الجو المحيط لنزول السورة ]أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ...[.
وفي خضم هذه الآيات، تأتي الآية السابعة بمعنى لطيف: ]وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ...[ فما علاقة خلق السماوات والأرض بجو السورة؟

صورة

إن التدرج سنة كونية في ملك الله تعالى، ولذلك خلق السماوات والأرض في ستة أيام مع أنه كان يقدر تعالى أن يفعل ذلك في لمح البصر، وذلك لكي يعلمنا التدرج في الأمور والصبر وعدم الاستعجال...والآية 11 تشير إلى نفس المعنى أيضاً: ]إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ...[ مع أن أكثر آيات القرآن تأتي بقوله تعالى: ]ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ[.
أرأيت كيف أن وراء كل كلمة بل كل حرف من القرآن حكمة وكيف تتكامل آيات السورة الواحدة حول موضوع واحد. كيف لا والله تعالى يقول في أول السورة
]كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَـٰتُهُ...[.
ومن شدة التكذيب، تأتي الآية (12) لتقول للنبي صلى الله عليهوسلم :  ]فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ...[. فهل تخلَّى الرسول عن بعض وحي الله، أو ضاق صدره عن تبليغ الدعوة؟ لا! وحاشا لله أن يحدث هذا... ولكن هذه الآية تهدف إلى تثبيته صلى الله عليه وسلم ، وتثبيت المؤمنين من بعده في كل زمان ومكان. فالمعاندون المكذِبون يجادلون الدعاة جدلاً بلا جدوى، ولكن أيُّها المُحب لدين الله ]إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَٱلله عَلَىٰ كُلّ شَىْء وَكِيلٌ[ (12) فأنت تعمل أجيراً عند الله، وعليك أن تبلِّغ ما أُمرت به دون أن تنظر إلى النتائج، فالله وحده هو الذي بيده تحقيق النتائج ]وَٱلله عَلَىٰ كُلّ شَىْء وَكِيلٌ[.وتمضي أول 24 آية من هذه السورة لتكون رسالة واضحة للدعاة: التكذيب شديد، وله تأثير عليكم، فاثبتوا على دعوتكم، وابذلوا جهدكم، ثم دعوا الأمر لله وتوكلوا عليه!!


نماذج للاستقامة

صورة

وبعد هذه الآيات تسير السورة كلها بنفس الطريقة: ذكر قصص مختلفة لأنبياء الله تعالى، (نوح وهود وصالح وشعيب وموسى عليهم السلام)، والتركيز في كل قصة على تطبيق النبي للأوامر الثلاثة (الاستمرار ]فَٱسْتَقِمْ[ - عدم التهور ]لاَ تَطْغَوْاْ[ - عدم الركون ]لاَ تَرْكَنُواْ[).


نوح عليه السلام: 950 سنة

صورة

وأول قصة تأتي لتخدم معنى الاستقامة والثبات هي قصة نوح عليه السلام. وتجدر الإشارة أن سورة هود تحتوي على أطول قصة لسيدنا نوح في القرآن (حتى أنها أطول من سورة نوح نفسها)، فلماذا؟ لأن سيدنا نوح بقي 950 سنة في دعوة قومه دون أن يستجيبوا لـه، فيكون بذلك مثالاً وقدوة في الاستقامة وعدم اليأس.]وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ & أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ ٱلله إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ[ (25 - 26) فالكلمات التي وجّهها نوح إلى قومه هي نفسها التي افتتحت بها السورة: ]أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ ٱلله إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ[ (2) وكأنها تقول للدعاة: الرسالة واحدة والدعوة واحدة، والظروف التي واجهت كل الأنبياء هي نفسها، فاستقيموا واثبتوا كما ثبت نوح عليه السلام.



استقامة سيدنا نوح
صورة

  
ونرى ثبات سيدنا نوح واستمراره على دعوته في قوله تعالى: ]قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ[ (32).فقد ظلّ نوح يدعو قومه مئات السنين، فإذا كانت ظروفك أيها الداعية صعبة، فقارن نفسك بنوح عليه السلام، الذي ظل مستقيماً على طريق الدعوة، يدعو قومه بكل الطرق دون ملل أو كلل، حتى مَلُّوا هُم منه وقالوا له: إئتِنا بهذا العذاب الذي تتحدث عنه إن كنت صادقاً. وقبل ذلك ترينا الآيات مواقف مختلفة من جداله لهم والحجج والأساليب المستخدمة الآيات (28 - 31).وهكذا يظهر تطبيق سيدنا نوح للبند الأول من السورة ]فَٱسْتَقِمْ[.


البعد عن التهور في قصة نوح

صورة

إذا وضعت بنفس الظروف التي ووجه بها سيدنا نوح، وقيل لك:
]فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا[ (32)، ماذا ستفعل؟ هل ستتهور؟ هل ستضربهم؟ ماذا سيكون جوابك؟ أنظر كيف كان خطاب نوح مع قومه بعيداً عن التهور والعنف: ]قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱلله إِن شَاء وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ & وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱلله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[ (33 - 34).
إنها لهجة رقيقة لا تهوّر فيها ولا عنف، فليس بيني وبينكم مشكلة، لكن الله تعالى هو الذي يأتيكم بالعذاب إن شاء.


واصنع الفلك

صورة

وتستمر الآيات حتى نصل إلى قوله تعالى: ]وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ[ (36). فماذا نفعل يا رب؟ نتركهم؟ فليغرقوا... لا، ما زال هناك أوامر ربانية وما زال الطريق طويلاً.]وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ[ (37).إن صناعة الفلك تحتاج لسنين طويلة، فسيدنا نوح عاش في الصحراء، ولكي يصنع سفينة كبيرة في وسط الصحراء، فهو بحاجة لزراعة الشجر أولاً، وبعد ذلك يأخذ الخشب من الشجر، ثم يبني بالخشب سفينة ضخمة لتستوعب المؤمنين وتحمل من كل نوع من الحيوانات زوجين اثنين. أمر صعب وطويل الأمد، (بعض العلماء قالوا إنه استغرق مئة عام، والبعض قالوا مئتي عام، وآخرون قالوا ثلاثمائة عام) فلماذا لم تهلكهم يا رب كما أهلكت غيرهم من المكذبين؟ ولماذا لم ينبت الشجر بمعجزة بين ليلة وضحاها؟ الجواب: تعلموا أيها الدعاة الصبر والاستقامة على طاعة الله حتى ولو لم تروا النتائج وحتى لو كانت النتائج غير متوقعة أصلاً ]وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ[.فسيدنا نوح علم أن لا أحد سوف يؤمن من القوم، لكنه أطاع الله تعالى وصبر. والداعية إلى الله يعمل أجيراً عنده، يأمره بزراعة هذا الحقل مثلاً، فيزرعه، حتى لو كان يرى أن هذا الحقل لن ينتج محصولاً... فالمهم أن ينفذ الأوامر، ويبذل جهده، ثم يترك النتائج لله سبحانه وتعالى... والمهم في الأمر أيضاً أنه سيأخذ أجره من الله تعالى في النهاية سواء أثْمَرَ الحقل أم لم يُثمر!!!!

لا ركون حتى للولد
صورة

لعلك الآن تسأل نفسك: أين عدم الركون في قصة نوح؟ وأين تطبيق قوله تعالى ]وَلاَ تَرْكَنُواْ[؟ والجواب على ذلك في قصة ابن نوح، والتي لم ترد في القرآن كله إلا في هذه السورة، فلماذا؟لأن نوحاً قال: ]رَبّ إِنَّ ٱبُنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ[ (45).


فماذا كان الجواب الرباني؟

]قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِـى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ & قَالَ رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُن مّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ[ (46، 47).إن السورة تحذِّر من الركون لغير الحق، ولذلك تذكر لنا تبرؤ نوح من ابنه الذي مات على الكفر. فعاطفة الأبوة قد تدفع بالبعض إلى الركون لأبنائهم ]فَقَالَ رَبّ إِنَّ ٱبُنِى مِنْ أَهْلِى...[ على الرغم من الأخطاء التي يقع فيها الأبناء، فأتت السورة لتعلمنا أنه لا ركون للباطل، ولو كان هذا الباطل معنا في عقر دارنا وبين أبنائنا الذين هم من صلبنا، وكان سيدنا نوح مثالاً وقدوة في التبرؤ من الباطل وعدم الركون إليه.


التعقيب: فاصبر

صورة

وكما ذكرنا سابقاً، فإننا سنقرأ في آخر كل قصص الأنبياء تعليقاً على القصة وتعقيباً عليها في آخر آية منها. وفي قصة نوح نقرأ قوله تعالى:
]تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا فَٱصْبِرْ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ[ (49).
فالرسالة التي تحملها القصة هي قوله تعالى: ]فَٱصْبِرْ...[، صبراً إيجابياً فيه عمل وإنتاج دون تهور أو ركون.




أنبياء الله تعالى والتوازن
صورة

  
وكل قصص الأنبياء المذكورة في السورة (شعيب وصالح ولوط وهود) تخدم نفس المعنى، وتشكّل تطبيقاً عملياً للآية المحورية في السورة (الآية 112)، بمحاورها الثلاثة:1.  ]فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ...[ (112).2   ]وَلاَ تَطْغَوْاْ[ (112).3   ]وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ...[ (113).فإذا أخذنا مثلاً قصة شعيب - مع العلم أنك تستطيع أن تطبق هذه القواعد على كل القصص - فإننا سنرى فيها ما يلي:الاستقامة على الثبات والإصلاح بتوازن ]إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ[ (88).وحدة المنهج الذي دعا إليها كل أنبياء الله (وحتى استعمال نفس الكلمات)، ]وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ[ (90).شدة الوضع والتكذيب ]قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَـٰكَ...[ (91).عدم التهور في الرد ]قَالَ يٰقَوْمِ أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم مّنَ ٱلله[ (92)، والملاحظ أنه استخدم نفس أسلوب سيدنا نوح في رد الأمر إلى الله، فهو الذي سيحاسبهم ]إِنَّ رَبّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[ (92).وبالمقابل، عدم الركون أو المداهنة يتجلى واضحاً في قوله ]وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنّى عَـٰمِلٌ[ (93).إلى أن جاءت الآية (94) بنصر للنبي والمؤمنين معه ]وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا...[.فيا شباب، يا من تحبون الإسلام وترغبون بخدمته ونصرته، تعلموا من هذه السورة الكريمة ومن قصصها العديدة كيفية التوازن في الدعوة عند اشتداد المحن والابتلاءات.


لماذا سميّت السورة بسورة هود؟

صورة

ويبقى سؤال أخير: لماذا سميّت السورة بسورة هود، مع أن قصة نوح أطول من قصة هود (عليهما السلام) في هذه السورة.الجواب: إن المحاور الثلاثة في السورة (الاستقامة وعدم الطغيان والتهور وعدم الركون) قد ظهرت في قصة هود بشكل قوي وواضح أدى إلى تسمية سورة التوازن وعدم الركون باسمه.فقد قال لقومه بعد أن اشتدّ التكذيب: ]... قَالَ إِنِى أُشْهِدُ ٱللهَ وَٱشْهَدُواْ أَنّى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ & مِن دُونِهِ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ[ (54 - 55). أرأيت كلمة في التحدي أقوى من هذه الكلمة؟وإلى جانب ذلك تتجلّى استقامة سيدنا هود وثباته على الطريق المستقيم في قوله:]إِنّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱلله رَبّى وَرَبّكُمْ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبّى عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ[ (56).ثم ]فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبّى عَلَىٰ كُلّ شَىْء حَفِيظٌ[ وهنا يظهر عدم التهور والعنف.فقد جمعت هذه الكلمات بقوة محاور السورة كلها: لا تهوّر أو لا طغيان، لا ركون واستقامة، ووضعت المسؤولية على كل من سيأتي بعد سيدنا هود في الإصرار على الدعوة ورفع الظلم وعدم الركون، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "شيبتني هود"، وذلك لقوة الكلام فيها في الحثِّ على الاستقامة على طريق الله ومنهجه، ولقوة سيدنا هود في كونه مثالاً على التوازن في الاستقامة دون تهور ولا ركون.


تذكَّر الآخرة طريق التوازن

صورة

وقبل ختام السورة، تأتي الآيات (103 - 108) لتذكِّر بالآخرة، لتطمئن المؤمنين بأن الحياة - ولو كانت تنطوي على واقع مظلم وغير عادل - ليست هي الأصل، وأن الآخرة هي التي ستحقق العدل الإلهي، فاصبروا على الواقع الأليم في الدنيا.يقول الله تعالى: ]إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَةً لّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلاْخِرَةِ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ & وَمَا نُؤَخّرُهُ إِلاَّ لاِجَلٍ مَّعْدُودٍ & يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ & فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ & خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلاْرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ & وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلاْرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ[.


أمور تعين على الاستقامة

صورة

ويأتي ختام السورة، وفيه الآيتين المحوريتين اللتين ذكرناهما:]فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ & وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ ٱلله مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ[ (112-113).فما الذي يعين على الاستقامة وعلى تنفيذ هذه الأوامر الثلاثة؟ كيف يبقى المرء ثابتاً وصابراً ويأخذ بيد الناس من غير تهوّر ولا ركون؟الجواب: ]وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيّئَـٰتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذكِرِينَ & وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ[ (115).

يعينك أيها الشاب على
]فَٱسْتَقِمْ[:
العبادة ]وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ[.الصبر ]وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ[ (115).العمل والإصلاح والدعوة إلى الله ]وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ[ (117).
والملاحظة أن سورة يونس وسورة هود وسورة يوسف نزلت سوياً في فترة واحدة، وترتيبها في المصحف هو نفس ترتيب نزولها. نزلت في محنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة بمكة بعد وفاة خديجة وأبو طالب وكلها تعالج مشاكل متقاربة. وسبب اختيار اسم نبي لعنوان كل سورة من السور الثلاث هو أن قصته فيها العبرة وهي تصب في محور السورة وهدفها. وهذه السور الثلاث تكلمنا الآن لأننا في نفس المرحلة ونفس الشدة والظلمة فلنستقم على طاعة الله، ولنحذر التهور واللجوء إلى العنف، ولنحذر كذلك الركون إلى حضارات أخرى والارتماء بأحضانها ونستسلم ونعيش في ظلها وننسى انتماءنا لإسلامنا ونفقد هويتنا، هذا هو محور سورة هود.

صورة
يتبع بإذن الله تعالى مع مقاصد سورة " يوسف"  
صورة



#44 ام صفى الله

ام صفى الله

    عضوة نشطة

  • العضوات
  • 205 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1


تاريخ المشاركة 10 March 2010 - 08:21 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
حياك الله اختى الكريمة امينة
جزاك الله خيرا على نقلك لبقية السور اسال الله ان يجعلها بموازين حسناتك ويثبتك على ما يحب ويرضى
فضلا اختى مقاصد سورتى الانفال والتوبة ناقصتين فرجاء اكملي بقيت المقاصد بهما لانى لا استطيع التعديل فى مشاركاتك لاكملهما
وجزاك الله من كل خير وحفظك من كل سوء

#45 ام صفى الله

ام صفى الله

    عضوة نشطة

  • العضوات
  • 205 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1


تاريخ المشاركة 30 April 2010 - 04:11 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صورة

المقاصد النورانية للقرءان الكريم

سورة يوسف



صورة

ثق بتدبير الله، واصبر ولا تيأس


صورة

((إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))يوسف 90

من تأمل عواقب المعاصي رآها قبيحة ولقد تفكرت في أقوام أعرفهم يقرون بالزنا وغيره فأرى من تعثرهم في الدنيا مع جلادتهم مالا يقف عند حد _ وكأنهم قد ألبسوا ظلمة .. فالقلوب تنفر عنهم

فإن اتسع لهم شئ فأكثره من مال الغير , وإن ضاق بهم أمر أخذوا يتسخطون على القدر , هذا وقد شغلوا بهذه الأوساخ عن ذكر الآخرة


ثم عكست


فتفكرت في أقوام صابروا الهوى وتركوا مالا يحل فمنهم من قد أيعنت له ثمرات الدنيا من قوت مستلذ ومهاد مستطاب وعيش لذيذ وجاه عريضفإن ضاق بهم أمر وسعه الصبر وطيبة الرضى


صورة
ففهمت بالحال معنى قوله تعالى

((إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))يوسف 90

ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صيد الخاطر
صورة


سورة يوسف (مكية)، نزلت في توقيت مقارب لنزول السورتين اللتين قبلها، يونس وهود، وفي نفس الظروف. وهي أطول سورة تحتوي على قصة في القرآن، فقد احتوت على قصة سيدنا يوسف عليه السلام من بدايتها لنهايتها. عدد آياتها 111 آية.


أحسن القصص

صورة




قال عنها علماء القصص أنها احتوت على جميع فنون القصة وعناصرها، من التشويق، وتصوير الأحداث، والترابط المنطقي، واستخدام الرمز.
فعلى سبيل المثال، نجد أن هذه القصة قد بدأت بحلم رآه سيدنا يوسف عليه السلام وانتهت بتفسير ذلك الحلم. ونرى أن قميص يوسف الذي استُخدم كأداة براءة لإخوته، كان هو نفسه الدليل على خيانتهم... هذا القميص استُخدم بعد ذلك كأداة براءة ليوسف نفسه، فبرَّأه من تهمة التعدي على امرأة العزيز!!
ومن روعة هذه القصة أن معانيها وأحداثها متجسِّدة أمام قارئها وكأنه يراها بالصوت والصورة، وهي من أجمل القصص التي يمكن أن تقرأها ومن أبدع ما تتأثر به. نحن لا نحتاج لشهادة علماء القصة فيها، لأن الله تعالى هو الذي يشهد على جودتها وروعتها:


(
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـٰذَا
ٱلْقُرْءانَ) (3).
صورة

لكن هذه السورة لم تأت في القرآن لمجرد رواية القصص، لأن هدفها يتلخص في آخر سطر من القصة وهو قوله تعالى:


(
إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ)(90).



صورةهذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 700x438 الابعاد 208KB.صورة

فالمحور الأساسي للقصة هو:

صورة
يعلم ولا نعلم

صورة

إن هدف سورة يوسف هو إعلامنا أن تدبير الله تعالى للأمور يختلف عن النظرة البشرية القاصرة، وكأنها تقول لنا: (ثِق في تدبير الله، واصبر ولا تيأَس).
إن الأحداث في سورة يوسف غريبة، وهي تسير بعكس الظاهر، فيوسف ولدٌ محبوبٌ من والده، وهذا الأمر بظاهره جيد ولكن نتيجة هذه المحبة كانت أن ألقاه إخوته في البئر. ومع أن إلقاء يوسف في البئر هو في ظاهره أمر سيئ، لكن نتيجة هذا الإلقاء كانت أن أصبح في بيت العزيز. ووجود يوسف في بيت العزيز هو أمر ظاهره جيد، لكنه بعد هذا البيت ألقي في السجن. وكذلك سجن سيدنا يوسف أمر في غاية السوء، لكن نتيجة هذا السجن كانت تعيينه في منصب عزيز مصر...

صورة


فالله سبحانه وتعالى يخبرنا من خلال قصة يوسف عليه السلام بأنه هو الذي يدّبر الأمور، وقد تكون نظرة المرء للأحداث التي تصير معه على أنها سيئة، لكن هذه النظرة قاصرة عن إدراك تقدير الله تعالى وحكمته في قضائه.


صورة

طريق المنحنيات


وإذا راقبنا حياة يوسف عليه السلام من خلال قصته نجد أن فيها ثلاث نقاط قمة ونقطتين في القعر، وباختصار يمكننا أن نختصر هذه النقاط كما يلي:

حب الأب.... إلى بيت العزيز.....ومن ثم تولي منصب عزيز مصر


صورة


الرمي في البئر و دخول السجن

صورة

فكانت المراحل الصعبة في حياة سيدنا يوسف تتفاوت في شدتها، فأيهما أصعب؟ البئر أم السجن؟ إن السجن دام تسع سنوات،
بينما المكوث في البئر دام لثلاثة أيام فقط. لكن هذه الأيام الثلاثة كانت
أصعب من سنوات السجن لأنه كان غلاماً صغيراً. ورغم كل هذه الصعوبات، نرى سيدنا يوسف - وسط هذا كله - ثابت الأخلاق لا ينحني مع منحنيات الحياة.

صورة

أنت عبد فيهما

صورة

فإذا مرّت عليك، أخي المسلم، فترات ضيق أو بلاء، فتعلَّم من سيدنا يوسف عليه السلام، الذي كان متحلياً بالصبر والأمل وعدم اليأس رغم كل الظروف. وبالمقابل، تعلَّم منه كيف تواجه فترات الراحة والاطمئنان، وذلك بالتواضع والإخلاص لله عز وجل...
فالسورة ترشدنا أن حياة الإنسان هي عبارة عن فترات رخاء وفترات شدة. فلا يوجد إنسان قط كانت حياته كلها فترات رخاء أو كلها فترات شدة، وهو في الحالتين، الرخاء والشدة، يُختبر.
وقصة يوسف عليه السلام هي قصة ثبات الأخلاق في الحالتين، فنراه في الشدة صابراً لا يفقد الأمل ولا ييأس، ونراه في فترات الرخاء متواضعاً مخلصاً لله عز وجل.

صورة

بين السورة والسيرة

وكما ذكرنا سابقاً، فقد أنزلت سورة يوسف في نفس الظروف التي أنزلت فيها سور يونس وهود، أي عند اشتداد البلاء على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته. هذه الظروف كانت مشابهة لتلك التي واجهها يوسف عليه السلام.
فسيدنا يوسف ابتعد عن أبيه، والنبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه السورة في السنة العاشرة من بعثته كان قد فقد عمه أبو طالب وزوجته خديجة.
سيدنا يوسف ترك فلسطين بلد أبيه وذهب إلى مصر وتغرّب عن أهله، والنبي
(صلى الله عليه وسلم) بعد سنتين من نزول السورة ترك مكة وهاجر إلى المدينة. فسورة يوسف كانت تؤهل النبي لما هو مقدمٌ عليه من محن وابتلاءات، وتهيء المؤمنين جميعاً لأوقات الشدة التي سيواجهونها خلال حياتهم، لذلك يقول عنها العلماء: "ما قرأها محزون ٌإلا سُرِّي عنه!!!".

يوسف الإنسان
ومن الملاحظات المهمة أن السورة ركّزت على حياة يوسف البشرية، أي على يوسف الإنسان لا على يوسف النبي. وتسليط الضوء على يوسف عليه السلام كنبي كان في سورة غافر حين قال موسى لقومه:(وَلَقَدْ جَاءكُـمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكّ مّمَّا جَاءكُـمْ بِهِ...) (34).

فتجربة يوسف في هذه السورة هي تجربة إنسانية بحتة، وكانت نهايتها نجاحاً كاملاً في الدنيا والآخرة: فلقد نجح في الدنيا وتفوّق في حياته عندما أصبح عزيز مصر، ونجح في الآخرة حين قاوم امرأة العزيز وقاوم مغريات نساء المدينة. فالسورة هي باختصار قصة نجاح إنسانية.

صورة


إنها قصة نجاح إنسان صبر ولم ييأس بالرغم من كل الظروف التي واجهها، والتي لم يكن لإنسان أن يتوقع نجاحه، فمن السجن والعبودية وكراهية
إخوته له إلى الغربة، إلى مراودة امرأة العزيز له عن نفسه، إلى تحمّل الافتراء والاتهامات الباطلة...


صورة
أين المعجزات في القصة؟

صورة

وإلى جانب ذلك، نلاحظ أن السورة لم تشر إلى تأييده بمعجزة خلال هذه الظروف التي واجهته، (قد يرد البعض بأن الرؤيا هي معجزة) لكننا نقول إن أي إنسان قد يرى رؤيا، ولكن الذي حصل وركّزت عليه السورة أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ له الظروف وهيأ له فرصة النجاح كما يهيَّأ لكل شخص منا (كتعليمه تفسير الرؤى كما قال تعالى: (وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلاْحَادِيثِ) (6))، لكن نجاح سيدنا يوسف كان في الاستفادة من المؤهلات التي أعطاه الله إياها لينجح في حياته.

صورة
(لاَ تَيْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱلله)

صورة


إن قصة يوسف قصة نجاح إنسان مرّت عليه ظروف صعبة، لم يملك فيها أي مقوم من مقومات النجاح، لكنه لم يترك الأمل وبقي صابراً ولم ييأس. وآيات السورة مليئة بالأمل، ومن ذلك أن يعقوب عليه السلام عندما فقد ابنه الثاني، أي عندما صارت المصيبة مصيبتين، قال:
وَلاَ تَيْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱلله إِنَّهُ لاَ يَيْـئَسُ مِن رَّوْحِ ٱلله إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ)(87).



هذه الآية لا تعني أن اليائس كافر، بل إن معناها أن الذي ييأس فيه صفة من صفات الكفار، لأنه لا يدرك أن تدبير الله سبحانه وتعالى في الكون لا يعرفه أحد، وأن الله كريمٌ ورحيمٌ وحكيم في أفعاله.

صورة
النجاح من الله

ومن عظمة هذا النبي الكريم، أنه حين نجح في حياته ووصل إلى أعلى المناصب، لم تنسه نشوة النصر التواضع لله ونسبة الفضل إليه سبحانه. فقال في نهاية القصة: (رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلاْحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ أَنتَ وَلِىّ فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلاْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ)... (101).

صورة


وانظر إلى تواضعه في قوله (وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ)، وكأن الصالحين سبقوه وهو يريد اللحاق بهم. وهكذا نرى أن سيدنا يوسف نجح في امتحان السراء بشكر الله تعالى والتواضع لـه، كما نجح في امتحان الضراء بالصبر والأمل...


صورة

أنت لها

وكان التعقيب على تجربة يوسف عليه السلام، آية رائعة، ليطمئن قلب النبي صلى الله عليه وسلم إلى نصر الله ووعده، ولتسمعها أمته من بعده وتوقن بها. إسمعها معي بقلبك وروحك:

(حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْـئَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّىَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ) (110).


صورة
خلاصة التجربة

ونصل في نهاية السورة إلى قاعدة محورية، قالها سيدنا يوسف عليه السلام بعد أن انتصر وبعد أن تحققت جميع أمنياته: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ)(90).
إن قصة يوسف تعلّمنا أن من أراد النجاح ووضع هدفاً نصب عينيه يريد تحقيقه فإنه سيحققه لا محالة، إذا استعان بالصبر والأمل، فلم ييأس، ولجأ إلى الله (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ)(90). إن سيدنا يوسف - في هذه الكلمات - يلخص لنا تجربته في الحياة، والتي هي كما قلنا، تجربة إنسانية بشرية.

صورة


فمن أراد النجاح في الحياة فعليه بتقوى الله أولاً، واللجوء إليه،والصبر على مصائب الدنيا لا بل وتحدي المعوقات من حوله والتغلب عليها. إن الصبر المطلوب هنا هو صبر إيجابي ومثابر، لا يضيع صاحبه أي فرصة لتعلم مهارة ما، لا بل ينتظر كل فرصة تسنح لـه كما فعل سيدنا يوسف عليه السلام، (فهو استفاد من وجوده في بيت العزيز مثلاً في تعلم كيفية إدارة الأموال، وهذا سبب قوله بعد ذلك: (قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَائِنِ ٱلاْرْضِ إِنّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (55)).
يا شباب، تعلّموا من سيدنا يوسف النجاح في حياتكم العملية، والتفوق في الدنيا والآخرة، بالعلم والعمل من جهة، وبمقاومة الشهوات والصبر عنها، لتفوزوا بإذن الله بجنة النعيم...

صورة



صورة
التعقيب
فى احسن القصص وسوره يوسف

صورة

السورة ذكرت في كتاب الله كاملة بنفس اسم بطل أحداثها – يوسف عليه السلام – لأن : خط القصة الأساسي متصل ... القصة مكتملة البناء ، من

  • حيث التمهيد، ثم الثروة، ثم الانفراج ...
  • وقائع القصة وأماكن حدوثها محددة ...
  • أحداثها لا تمثل صراعاً عقائدياً ( مثل فرعون / موسى) , ولكن صراعاً سلوكياً داخل أفراد الأسرة الواحدة ..
  • ولأن شخصيتها المحورية والثانوية معدودة ( يعقوب / يوسف / الإخوة / عزيز مصر وامرأته، صاحبا السجن / الملك) .
  • الإشارة القرآنية المعجزة إلى ذكر القصة في كتاب الله بالعربية ( لكون أبطالها لا يتكلمون العربية)، لتكون وقائعها، والعبر المستخلصة منها، في غاية الوضوح : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [يوسف : 2] .
  • ولأن الهدف الأساسي من سورة يوسف هو العظة والعبرة، فقد حوت العديد من قواعد العلوم : طب، علم نفس، زراعة، إدارة، اجتماع، قانون، تشريع، عقيدة، وغيرها ..
  • السورة بلغت الإعجاز في النهاية: فبعض الشخصيات ذكرت في نهاية مطافها ( كيعقوب وإخوة يوسف)، وبعض النهايات تركت مفتوحة (كيوسف وامرأة العزيز) .
  • يجب ملاحظة أن إخوة يوسف – برغم كل ما ارتكبوه من جرائم – كانوا مسلمين، لقوله تعالى : { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [البقرة : 133] .


صورة


لماذا هى أحسن القصص ؟

  • يقول الله تعالى : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ... } [يوسف : 3]، فلماذا هى أحسن القصص ؟
  • لأنه من عند الله تعالى رب العالمين : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ } .
  • ولأنه عبرة لأصحاب العقول : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي } [يوسف : 111] .
  • ولأن فيه صدق الحديث، والحدث، والأحداث : { مَا كَانَ حَدِيثاً ... } [يوسف : 111] .
  • ولأن فيه التفصيل والإحاطة بجوانب كثيرة ( اجتماع – علم نفس – طب – قانون – اقتصاد – سياسة – غدارة – دين – أخلاق) : { مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى } [يوسف : 111] .
  • ثم الهدى والرحمة للمؤمنين : { ... وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [يوسف : 111] .

صورة

عناصر القصه واصحابها

أولاً : يعقوب عليه السلام :
تحذير يوسف عليه السلام من قصّ رؤياه على إخوته : { قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يوسف : 5]،
*** لأسباب عديدة :

  • ‌لأن الإخوة ليسوا أشقاء : { إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ } .
  • ‌لتدلل يوسف على أبيه الشيخ الكبير ( عمر يوسف كان وقتها ما بين : 8-10 سنوات) : { أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا } [يوسف : 8] .
  • لتواجد يوسف الدائم مع أبيه وعدم قيامه بالرعي مع إخوته : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ } [يوسف : 13] .
  • الأدب النبوي في رد المكائد إلى الشيطان : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يوسف : 5] .

النبوءة :

  • ‌ببشارة النبوة : { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ } [يوسف : 6] .
  • ‌وكذا علم تفسير الأحلام : { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } [يوسف : 6] .
  • ‌وإتمام نعمة النبوة على آل يعقوب وختماً بيوسف : { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } [يوسف : 6] .
  • الإيحاء لأبنائه بالذئب : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } [يوسف : 13] .

موقف يعقوب من محنة يوسف عليهما السلام :

  • فراسة المؤمن : { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً } .
  • ‌الاسترجاع والتسليم بقضاء الله والاستعانة بالله عند الابتلاء : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ } [يوسف : 18]
  • صورة

  • ‌تم تفويض الأمر لله : { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف : 64]، أي فالله خير حافظاً ليوسف من كل مكروه .


محنة المجاعة :
  • ‌تقرير حقيقة الحسد وأخذ الحيطة للوقاية منه : { وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } [يوسف : 67] .
  • ‌ثم ترك النتائج لله : { وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } [يوسف : 67] .
  • ‌إحاطة يعقوب عليه السلام مسبقاً بالأحداث : { وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ } [يوسف : 68] .
  • ‌صدق إحساس يعقوب بعودة يوسف وأخيه : { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً } [يوسف : 83] .
محنة العمى : { وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } [يوسف : 84] .
ملاحظات :
  • العلاقة بين الانفعالات النفسية والأمراض العضوية (كالمياه البيضاء والمياه الزرقاء) : { وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وكظم غيظ شديد { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ } [يوسف : 84] .
  • الركون إلى حصن الله المتين عند الشدائد : { قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [يوسف : 86] .

سلوكيات الكفيف :
  • الاعتماد على حاسة اللمس : { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ } .
  • الظلام الحسي (العمى) والظلام المعنوي (عدم معرفة أي شيء عن يوسف) .
  • تأهيل الكفيف .
  • اقتران الإحباط واليأس بالكفر : { وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف : 87] .
  • رهافة حواس أخرى عند الكفيف، كاللمس والشم : { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ } [يوسف : 94] .
  • معجزة استرجاع البصر : { فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً } [يوسف : 96] .
  • تأكيد يعقوب عليه السلام على سبق علمه بالأحداث : { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [يوسف : 96] .
  • نقاء وسماحة النبوة في كل الأحوال :{ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي } [يوسف : 98] .

ثانياً : يوسف عليه السلام :
  • تفرد الرؤيا عند الطفل يوسف عليه السلام : { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } [يوسف : 4] .
  • عدم تناسب الرؤيا من المرحلة السنية للطفل .
  • جدية تلقي الرؤيا من الأب .



المحنة الأولى :
الجب :{ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ .. } [يوسف : 15] .
المحنة الثانية :
الاسترقاق :{ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً } [يوسف : 19]،{ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ } [يوسف : 20] . على اعتقاد أنه عبد آبق أو لخوفهم من سماسرة العزيز .
ملاحظات :
  • كيف وصل يوسف إلى عزيز مصر ؟ هل عن طريق البصاصين أم سماسرة تجار الرقيق الذين أحاطهم بطلبه ؟
  • فراسة عزيز ( وزير) مصر في يوسف : { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ } .
  • الإشارة ضمناً إلى قضية الإنجاب : { عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً }. نفس قول امرأة فرعون في موسى : { وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً } [القصص : 9] .
  • التمكين ليوسف في الأرض : { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ } [يوسف : 21] .
  • تعليم تفسير الأحلام، إما وحياً وإما عن طريق معلمين في القصر : { وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } [يوسف : 21] .
  • هبة الحكم والعلم : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 22]
  • قانون رد الإحسان بالإحسان : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 22] .
المحنة الثالثة :
  • الغواية : { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [يوسف : 23] .
ملاحظات :
  • هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ (الأصل الطيب : { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } [يوسف : 23] .
  • صورة

  • دلالة ثانية للطب الشرعي في التاريخ : فحص ملابس المجني عليه : { وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ } [يوسف : 25] .

المحنة الرابعة :
  • التحرش الجنسي الجماعي :{ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } [يوسف : 33] .
المحنة الخامسة :
  • السجن ظلماً:{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } [يوسف : 35] .

  • صورة

ملاحظات :
  • واجب الدعوة إلى الله حتى في السجن : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [يوسف : 39] .


  • صورة

  • إذاً فاسأل الله : { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } [يوسف : 42] .
  • علاقة الشيطان بالنسيان عند الإنسان :{ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [الأنعام : 68].
  • { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } [يوسف : 42].
  • { قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ... } [الكهف : 63] .
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌[/font][font="ampquot"]{ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ } [المجادلة : 19][/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الإشارة إلى عدم أحقية العالِم (بكسر اللام الثانية) في حجب العلم أو الامتناع عن الفتوى لمن يطلبها . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]اللين والأدب والحياء في التظلم إلى ولي الأمر : [/font][font="ampquot"]{ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } [يوسف : 50] [/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]واجب استجلاء الأمور من ولي الأمر : [/font][font="ampquot"]{ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ } [/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]إعلان براءة يوسف : [/font][font="ampquot"]{ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ } [/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]اعتراف امرأة العزيز : [/font][font="ampquot"]{ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } [يوسف : 51] [/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]تقريب الملك ليوسف : [/font][font="ampquot"]{ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ } [يوسف : 54][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]مؤهلات تولي الإمارة : [/font][font="ampquot"]{ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف : 55][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]نعم الله على يوسف عليه السلام : [/font]
[/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الخروج من السجن: [/font][font="ampquot"]{ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ... } [يوسف : 100][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]التمكين في الأرض: [/font][font="ampquot"]{ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ } [يوسف : 54][/font][font="ampquot"] . [/font][font="ampquot"]{ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف : 55] [/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]لقاء الأشتات: [/font]
[/font]

[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]وقد يجمع الله شتيتين بعدما يظنان كل الظن أنهما لا يتلاقيا[/font][/font]


[font="Traditional Arabic"]صورةهذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 650x591 الابعاد 228KB.صورة[/font]

[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]{ وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } [يوسف : 58][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]

[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الترغيب والترهيب لإخوانه : [/font]

[/font]

[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]

[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌أ- الترغيب : [/font][font="ampquot"]{ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ } [يوسف : 59][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌ب-الترهيب : [/font][font="ampquot"]{ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ } [يوسف : 60][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]اعتراف إخوته ضمناً بنفس أسلوبهم الإجرامي الذي اتبعوه مع يوسف : [/font][font="ampquot"]{ قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ } [يوسف : 61][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]
الجزاء من جنس العمل : [/font]
[font="ampquot"]{ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ } [يوسف : 70][/font][font="ampquot"] . [/font]

[/font]

[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]


[font="Traditional Arabic"]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌أ- العقاب النفسي جزاء جرائمهم السابقة . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌ب- لتطبيق قوانين مصر على أخيه (الاسترقاق) . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌ج- المكر الخير : [/font][font="ampquot"]{ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال : 30][/font][font="ampquot"] . وقوله تعالى : [/font][font="ampquot"]{ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [آل عمران : 54][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]انتقال أبويه وإخوته من البدو إلى الحضر : [/font][font="ampquot"]{ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ } [/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الصلح مع إخوته : [/font][font="ampquot"]{ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي } [يوسف : 100] [/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الشكر له على النعم : [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌أ- الملك : [/font][font="ampquot"]{ رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ } [/font][font="ampquot"]. [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌ب- علم تفسير الأحلام : [/font][font="ampquot"]{ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } [/font][font="ampquot"]. [/font]
[/font]
[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌ج- نعمة الموت على الإسلام : [/font][font="ampquot"]{ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [يوسف : 101][/font][font="ampquot"].

[/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]ثالثاً : إخوة يوسف عليه السلام :[/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الجريمة الأولى في حق يوسف عليه السلام : [/font]

[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الشروع في قتل يوسف :[/font][font="ampquot"]وهي جريمة مكتملة الأركان، من حيث سبق الإصرار والترصد، قام فيها الجناة ( إخوة يوسف) بعقد النية والاتفاق الجنائي بينهم، ورسم الجريمة وتنفيذها في أخيهم يوسف ( عليه السلام) . [/font]

[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]أولاً[/font][font="ampquot"] : الدافع للجريمة : [/font][font="ampquot"]{ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } [يوسف : 8] [/font][font="ampquot"]. لما ظنوه من قرب أبيهم من يوسف، وتدليله، وعدم جعله يشاركهم الرعي . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]ثانياً[/font][font="ampquot"] : ارتباط السلوك الإجرامي بسوء الخلق : [/font][font="ampquot"]{ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [يوسف : 8] [/font][font="ampquot"]. [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]ثالثاً[/font][font="ampquot"] : الاتفاق الجنائي واستعراض الخيارات : [/font][font="ampquot"]{ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً } [يوسف : 9][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]رابعاً[/font][font="ampquot"] : نية التوبة بعد الجريمة : [/font][font="ampquot"]{ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } [يوسف : 9][/font][font="ampquot"]، وبزوغ القاعدة الفقهية : ( الإصلاح بعد جريمة)، يقول تعالى : [/font][font="ampquot"]{ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } [النساء : 17][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]خامساً[/font][font="ampquot"] : اختلاف درجات الإجرام والمسؤولية الجنائية بين المجرمين في الجريمة الواحدة : [/font][font="ampquot"]{ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } [يوسف : 10][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]سادساً[/font][font="ampquot"] : خطوات تنفيذ الجريمة : [/font]
[/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]التمسكن للأب وإظهار الحب ليوسف : [/font][font="ampquot"]{ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } [يوسف : 11][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الإغراء بالأكل واللعب ( احتياجات الطفل الأساسية) : [/font][font="ampquot"]{ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ } [يوسف : 12][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]والتعهد بالمحافظة عليه : [/font][font="ampquot"]{ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [يوسف : 12][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
[font="Traditional Arabic"]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]ملاحظات : [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]توصل إخوة يوسف بالغريزة إلى أحداث أبحاث التربية في تربية الطفل وهي : [/font]
[/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]أمانة المعلم على الطفل . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الرفق بالطفل عند النصح له . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]توفير المأكل والملعب أهم من تلقي العلم في هذه السن الصغيرة ( ارجع إلى حديث الرسول : [/font][font="ampquot"]( لاعبوهم على سبع، واضربهم على سبع، وصاحبهم على سبع )[/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]توفير السلام والحماية للطفل . [/font][/font]
[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]ملاحظات : [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]إخلال إخوة يوسف عليه السلام بجميع شروط العقد : [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌أ- تعهدوا بسلامة يوسف عليه السلام، وهم به متربصون . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌ب- تعهدوا بالنصح له، وهم له كارهون . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌ج- تعهدوا بالمحافظة عليه، وهم له مضيعون . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌د- أخلوا بعهدهم في جعله يأكل ويلعب . [/font]

[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]أكاذيب إخوة يوسف بعد الجريمة ( الحبكة الدرامية) : [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الحضور عند العشاء يبكون ( الرعاة لا يتأخرون – عادة – بعد المغرب إلا لأمر جلل) : [/font][font="ampquot"]{ وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ } [يوسف : 16][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]اختلاف الرواية : [/font][font="ampquot"]{ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ } [يوسف : 17][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]شكهم في أقوالهم : [/font][font="ampquot"]{ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } [يوسف : 17][/font][font="ampquot"] . [/font]
[/font]
[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]أول دلالة للطب الشرعي في التاريخ : الدم الكذب : [/font][font="ampquot"]{ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } [يوسف : 18][/font][font="ampquot"] . [/font]

[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]الجريمة الثانية في حق يوسف عليه السلام : [/font]

[/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]القذف : [/font][font="ampquot"]{ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } [يوسف : 77][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]معرفة يوسف بسلوك إخوته : [/font][font="ampquot"]{ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً } [يوسف : 77][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]اعتراف إخوة يوسف بفضله عليهم وسوء فعلهم : [/font][font="ampquot"]{ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ } [يوسف : 91][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]توبة إخوة يوسف واللجوء إلى أبيهم ليستغفر لهم : [/font][font="ampquot"]{ قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [يوسف : 97][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
[font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]رابعاً : بعض المظاهر السلوكية والاجتماعية للطبقة الراقية في سورة يوسف عليه السلام : [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]امرأة عزيز مصر ( أسوأ النساء حظاً في التاريخ) : [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌أ- صاحبة أول جريمة اغتصاب فاشلة تقوم بها امرأة لرجل في التاريخ . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌ب- لم ترزق الذرية، وأوقعها حظها العاثر في غواية نبي معصوم . [/font]
[/font][font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]‌ج- وصاحبة أخلد فضيحة، إذ صارت قرآناً يتلى حتى يوم الدين . [/font][font="ampquot"]وبالرغم من ذلك فقد تابت وانابت الى الله واعترفت بخطيئتها فكما تخلد موقفها فى الشر تخلد موقفها فى التوبه والانابه الى الله [/font]
[/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]إن المرأة تأخذ المبادأة : [/font][font="ampquot"]{ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ } [يوسف : 23][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]وإنها قد تكون الطرف الموجب : [/font][font="ampquot"]{ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } [يوسف : 23] [/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]وقد تكون مغتصبة : [/font][font="ampquot"]{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [يوسف : 24][/font][font="ampquot"] . لكل فعل إنساني ثلاث مراحل : إدراك ووجدان ونزوع، ولقد أتمت امرأة العزيز الفعل بأكمله، ولكن الفعل وقف عند يوسف فلا قال الله تعالى : [/font][font="ampquot"]{ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف : 24][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]وقد تلجأ إلى المطاردة : [/font][font="ampquot"]{ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ } [يوسف : 25][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]وقد تلجأ إلى العنف لتحقيق مرادها : [/font][font="ampquot"]{ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ } [يوسف : 25][/font][font="ampquot"] . [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]وقد تستخدم الكذب وقول الزور عند افتضاح أمرها : [/font][font="ampquot"]{ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [يوسف : 25] [/font][font="ampquot"]. [/font][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][font="ampquot"]ولها من النفوذ ما يجعلها تقترح العقوبة : [/font][b][font="ampquot"]{ إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [يوسف : 25] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]ضعف شخصية الزوج : (إما لضعف شخصيته أو لعجزه الجنسي أو الخوف من تأثير الفضيحة على مستقبله السياسي) وعدم المقدرة على توجيه الاتهام مباشرة إلى زوجته فعد تكشف إدانتها واللجوء إلى تعميم الاتهام إلى عموم جنس المرأة : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } [يوسف : 28] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]المساواة بين الجاني والمجني عليه، والهزل في توقيع العقاب : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ } [يوسف : 29] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الفراغ وشيوع النميمة بين نساء هذه الطبقة وكثرة القيل والقال : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً } [يوسف : 30][/font][/b][b][font="ampquot"] . [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]نقل الوشايات : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]البذخ والتعود على إقامة الحفلات واتباع أصول الإتيكيت، من إرسال للدعوات وإعداد تدابير الحفل : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً } [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]تقدم فن الإتيكيت، وتقديم السرفيس لكل فرد في الأكل : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً } [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الجبروت في التعامل مع الرفيق والخدم : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الدراية بالرجال وشدة الانبهار بهم والتمييز بين كريم المحتد وغيره : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ } [يوسف : 31] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
[font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]
[/font][/b]
[/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]المكاشفة بالفحش وعدم الخجل منه، ولكن داخل نفس الطبقة : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ } [يوسف : 32] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الإصرار على ممارسة الفاحشة والتهديد باستخدام النفوذ لتحقيقها : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ } [يوسف : 32] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]تلفيق التهم لأبرياء، حتى وإن ثبتت براءتهم : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } [يوسف : 35][/font][/b][b][font="ampquot"] . [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الفساد السياسي ( التعتيم على الجرائم وعدم رفعها إلى الملك) : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } [يوسف : 50][/font][/b][b][font="ampquot"] . [/font][/b][b][font="ampquot"]{ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ } [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الاعتراف بالحق حينما تتأزم الأمور : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } [يوسف : 51][/font][/b][b][font="ampquot"] . [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الاعتراف فيه راحة لجميع الأطراف : [/font][/b][b][font="ampquot"]{ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } [يوسف : 52][/font][/b][b][font="ampquot"] . فإن كان القول لامرأة العزيز، ففي ذلك راحة لزوجها من شك الخيانة ورفع لرأسه أمام الملأ، وإن كان القول ليوسف عليه السلام، ففه رد لجميل عزيز مصر الذي آواه وأكرم مثواه . [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]أغفل القرآن الكريم حكم الملك في هذه القضية : لأسباب لا يعلمها إلا الله، وتجاوزه إلى أمره ليوسف أن يكون من أفراد الحكم [/font][/b][b][font="ampquot"]{ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي } [يوسف : 54][/font][/b][b][font="ampquot"] . [/font][/b][/font]
[font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]خامساً : العلاج الواقي من الوقوع في الفواحش داخل البيوت من خلال سورة يوسف عليه السلام : [/font][/b]
[/font][font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الحذر من الإقامة الدائمة للخدم داخل البيوت، حتى ولو كانوا قد تربوا فيها صغاراً . [/font][/b]
[/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]عدم مشروعية التبني . [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]عدم مشروعية الخلوة بالخدم . [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الحذر من الفراغ والنميمة وكثرة القيل والقال . [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]غض البصر للرجل والمرأة، على حد سواء . [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]الحذر من المجالس السيئة . [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]سادساً : القوانين الإلهية الأزلية في سورة يوسف : [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [يوسف : 5][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [يوسف : 21][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 22][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [يوسف : 23][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف : 24] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } [يوسف : 52][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } [يوسف : 53][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 56][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [يوسف : 57][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [يوسف : 64][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ... } [يوسف : 67][/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } [يوسف : 76] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف : 87] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [يوسف : 90] [/font][/b][b][font="ampquot"]. [/font][/b][/font]
  • [font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]{ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } [يوسف : 110][/font][/b][/font]

[font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]صورة[/font][/b][/font]

[font="Traditional Arabic"][b][font="ampquot"]
[font="momaiz"]يتبع باذن الله تعالى مع مقاصد سورة الرعد[/font]

[/font][/b][/font]

#46 ام صفى الله

ام صفى الله

    عضوة نشطة

  • العضوات
  • 205 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1


تاريخ المشاركة 05 May 2010 - 05:20 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صورة

المقاصد النورانية للقرءان الكريم

لسورة الرعد

صورة

الحق راسخ قوي وإن كان خفياً، وأن الباطل هش لا قيمة له، وإن كان على السطح وانتفش

فالتزم بالحق

صورة




"لا تكن امعه ان احسن الناس احسنت وان اساء الناس اسأت "


صورة



" المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُون"


وجه وضعها بعد سورة يوسف أنه سبحانه قال في آخر تلك‏:‏{‏وكأَين مِن آية في السموات والأَرض يمرون عليها وهم عنها معرضون‏}فذكر الآيات السمائية والأرضية مجملة ثم فصل في مطلع هذه السورة فقوله {‏اللَهُ الَذي رَفعَ السمواتِ بغيرِ عمد ترونها ثُم استوى على العرش وسخَّرَ الشمسَ والقمر كلٌ يَجري إِلى أَجلٍ مُسمى يدبر الأَمر يفصل الآيات لعلَكُم بلقاءِ ربكم توقنون وهوَ الذي مدَّ الأَرض وجعلَ فيها رواسي وأَنهاراً ومِن كُلِ الثمرات جعَلَ فيها زوجينِ اثنَينِ يغشى الليلُ والنَهار إِنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لقومٍ يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجناتٍ مِن أَعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماءٍ واحد ونُفَضِل بعضها على بعض في الأَكل إِنَ في ذلِكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون‏}‏ , تفصيلا لآيات الأرضية هذا مع اختتام سورة يوسف بوصف الكتاب ووصفه بالحق وافتتاح هذه بمثل ذلك وهو من تشابه الأطراف.

صورة


سورة الرعد (مدنية)، نزلت بعد سورة محمد، وهي في ترتيب المصحف بعد سورة يوسف، وعدد آياتها 43 آية.


قوة الحق


صورة



صورة


سورة الرعد من أروع سور القرآن، ورسالتها تقول: الحق قوي راسخ، وان لم يظهر أمام الأعين، والباطل مهزوم ضعيف، فهو - وان كان ظاهراً متفشياً - لكنه هش لا قيمة له,هذه الحقيقة البسيطة يغفل عنها الكثير من الناس، فينخدعون ببريق الباطل الزائف.

هذا الباطل قد يأخذ أشكالاً متعددة، من مشاهد إباحية متفشية، أو معاص منتشرة، إلى موظف أو تاجر يكذب ويخدع في عمله، إلى أمة ظالمة تعتدي على أمة الإسلام وتأخذ حقوقها، كلها أشكال مختلفة لقوة الباطل الهشة.


أثر الباطل في الناس


صورة


هذه الحقائق إذا غابت عن أعين الناس، وانخدعوا بالباطل، يخافون منه، فيستخفون بالحق الذي معهم، أو يحاولون أن يقلدوا هذا الباطل. فنرى كثيراً من الناس يقولون أن فلاناً ناجح في تجارته عن طريق السرقة والغش والخداع في عمله، وبما أن الكل يفعل هذا فلا ضرر من تقليدهم.
لهذه النوعية من الأشخاص، تأتي السورة لتقول: أن قوة الباطل مهما ظهرت وانتفشت، فهي هشة، ليس لها أي جذور في الأرض. ومهما توارى الحق أو اختفى من أعين الناس، فهو راسخ متين في الأرض.


الكتاب المقروء والحق


صورة


ومن أول آية تبدأ السورة بالتأكيد على أن الله تبارك وتعالى هو الحق، وأن كتابه المنزل من عنده هو الحق:
(المر تِلْكَ ايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلَّذِى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ).
وبعد أن ذكرت أول آية كتاب الله تعالى، تنتقل الآيات 2 و3 إلى ذكر قدرة الله عز وجل في الكون، وكأنها تقول للناس جميعاً: إن كنتم تكذبون بالكتاب المقروء (القرآن)، فتعالوا ننظر إلى كتاب الله تعالى المنظور (والذي هو عبارة عن الكون كله) :
(ٱلله ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاء رَبّكُمْ تُوقِنُونَ) (2).

(وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَـٰراً وَمِن كُلّ ٱلثَّمَرٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ) (3).


[font="Traditional  Arabic"]صورة [font="Traditional  Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional  Arabic"]صورة[/font] [font="Traditional  Arabic"]صورة[/font]





[font="Traditional Arabic"]فلله تعالى كتابان في الكون، كلاهما يدل عليه وكلاهما يقوي الآخر ويدل عليه:[/font]
[font="Traditional Arabic"]فالكتاب المقروء (القرآن) يطالب المسلم بالنظر في الكتاب المنظور (الكون)، من خلال آيات كثيرة كهذه الآيات.[/font]
[font="Traditional Arabic"]وبالمقابل، فإن الكتاب المنظور يزيدك إيماناً بالقرآن.[/font]


[font="Traditional Arabic"]الكتاب المنظور والحق[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]فمن هو المدبّر؟ ومن هو القادر؟ من الذي يملك الكون؟ أتتبعونه أم تتبعون الباطل؟[/font]
[font="Traditional Arabic"]ولذلك تتابع السورة حديثها عن كتاب الله المنظور (الكون) وكيف يدل على عظمة الخالق جل وعلا:[/font]


[font="Traditional Arabic"](وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرٰتٌ وَجَنَّـٰتٌ مّنْ أَعْنَـٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوٰنٍ يُسْقَىٰ بِمَاء وٰحِدٍ وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(4).[/font]


[font="Traditional Arabic"]رحلة في ملك الله[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]


[font="Traditional Arabic"]ومن روعة السورة أنها تهبط بك في ملك الله تعالى درجة درجة، لتتأمل الكون وآياته من أعلى إلى أسفل.[/font]
[font="Traditional Arabic"]فلو تأملنا في الآيات من 2 إلى 4، لوجدنا أن الآيات بدأت بالسموات، ثم انتقلت إلى الشمس والقمر، فالأرض والجبال والأنهار، إلى تقسيم الأراضي الزراعية (قطع متجاورات) وتنوع ثمارها. كأنك تنزل بالطائرة من فوق لتحت، وكتاب الله معك كدليل يدلك على هذه الآيات ويقول لك: أنظر إلى ملك الله تعالى من فوق إلى تحت، من رفع السماوات بلا عمد حتى تقسيم الأراضي، وكيف أن الماء الذي يسقي كل أنواع الزروع هو ماء واحد يأتي من عند الله.ومن الملاحظ فى اول الحديث يوجه الله عز وجل انظارنا الى السماء الى العلويه الالهيه الى ذاته العليا ... [/font]



[font="Traditional Arabic"]فعجب قولهم[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]


[font="Traditional Arabic"]وبعد كل هذه الآيات والدلائل، يأتي التعقيب من الله تعالى: (وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءذَا كُنَّا تُرَابًا أَءنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ..) (5).[/font]
[font="Traditional Arabic"]فهل تستغربون، بعدما رأيتم كل هذا الملك في الكون، كيف أن الله تعالى قادر على أن يحيي الناس بعد موتهم؟[/font]
[font="Traditional Arabic"]كيف يمكن لأي صاحب عقل سليم أن يشّك في قدرة الله تعالى؟ لذلك تنتقل الآيات التي بعدها إلى التركيز على نوع آخر من قدرته تعالى، وهي القدرة على جمع المتناقضات في الكون.[/font]


[font="Traditional Arabic"]لا يجمعها إلا الله[/font]



[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]تبدأ السورة باستعراض المتناقضات في هذا الكون العجيب، 32 ظاهرة متناقضة في طبيعتها، يستحيل على أحد أن يجمع بينها، إلا الله جل وعلا. أنظر إلى أسرار عظمته من خلال هذه المتناقضات(تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ... تَزْدَادُ) (8).[/font]
[font="Traditional Arabic"](أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ) (10).[/font]
[font="Traditional Arabic"](خَوْفًا وَطَمَعًا) (12) - (طَوْعًا وَكَرْهًا) (15) - (نَفْعًا وَلاَ ضَرّا... ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ... ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُ) (16).[/font]
[font="Traditional Arabic"](ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ)(17) - (يَبْسُطُ... وَيَقْدِرُ... ٱلدُّنْيَا... ٱلأَخِرَةِ) (26) (يَمْحُو... وَيُثْبِتُ)(39).[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]وكأن هذه الآيات الرائعة تقول لنا: كيف لا تسلمون لله، وهو الحق الكامل الذي يملك الكون بكل متناقضاته ويجمع بينها، لتؤكد على المحور الأصلي للسورة، وهو أن الحق قوي راسخ، وأن الباطل ضعيف إلى زوال.[/font]


[font="Traditional Arabic"]السعادة الوهمية[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]


[font="Traditional Arabic"]وتمر الآيات، إلى أن تصل بنا إلى ثلاثة أمثلة تخدم هدف السورة بشكل رائع ومعجز:[/font]
[font="Traditional Arabic"]وأولها كان هو المفتاح لفهم السورة واستنتاج المحور الذي ذكرناه في أول السورة. اقرأ معي الآية 14:[/font]

[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"](لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقّ) يا شباب، امشوا في طريق الله. لأن الحق الكامل هو طريق الله (لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقّ). فماذا عن الباطل؟ ما هو شكله؟ (وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْء إِلاَّ كَبَـٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ).[/font]
[font="Traditional Arabic"]والله الذي لا إله إلا هو، لن تجد تصويراً للحق والباطل أكثر جمالاً من هذا التصوير الفني القرآني.[/font]
[font="Traditional Arabic"]فالناس التي تجري وراء الباطل يصورّها لنا ربنا تبارك وتعالى بشخص ينظر في المياه ويحاول أن يلتقطه بفمه، وما هو ببالغه. وبالتالي فإن كل من يمشي وراء الباطل سيظل قلبه يجري وراء السعادة، هذه السعادة الواهمة التي يعتقد أنها كأس خمر يشربها، أو أغنية ماجنة يجري وراءها ويرددها، أو في مال حرام يأخذه... لكنه لن يبلغ السعادة تماماً كالرجل الذي يحاول أن يلتقط فمه من انعكاس صورته في الماء (وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ) (14).[/font]

[font="Traditional Arabic"]يا شباب لا تنخدعوا بالباطل، ولو كان براقا وزاهيا، ولو أخذ شكل حفلات يجتمع بها الشباب والبنات، ليسودها الرقص والمجون، ولو أعطاه البعض اسم الشجاعة والتقدم وكسر التقاليد... الباطل زاهق لا محالة، والحق هو الأصل.لا تنخدعوا بالمظاهر الاجتماعيه المنتشره والباطله بينكم لا تغركم شهره هذا ولا منصب هذا فانه كما ذكرنا فى مقصد سوره يوسف انك وان كنت ضعيفا لا حول لك ولا قوه وحولك وقوتك هى بالله هى بالتزام قربه ورجاء رضوانه فانه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين ...فسوره الرعد تثبتك نفسيا امام الامور الى من ظاهره كبيره عاليه وهي جوفاء فاثبت على الحق الذى كنت عليه وتيقن من ان صبرك وتقواك فى التزامك لا ضياع بعده .....[/font]


[font="Traditional Arabic"]الباطل... زبد يطفو على صفحة الماء[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]ويضرب لنا ربنا مثالاً رائعاً آخر، ليؤكد على أن الحق راسخ قوي وإن كان خفياً، وأن الباطل هش لا قيمة له، وإن كان على السطح وانتفش، اسمع معي الآية 17: (أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) الماء النازلة من السماء تمثل الحق والخير الذي ينزل مع الوحي من السماء. فماذا كان أثر هذا الماء؟ (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا).[/font]

[font="Traditional Arabic"]أنظر لقوته وعظمته، وكيف دخل في الوادي ليحمل الخير للناس، فماذا حدث؟ (فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا) (17).[/font]
[font="Traditional Arabic"]أي أشياء لا قيمة لها من قش وفضلات، تجمعت على سطح المياه، فغطت الماء، بحيث أنها غطت المادة القيمة.[/font]
[font="Traditional Arabic"]فصار الخير مغموراً تحت، والماء الذي سيزرع به تحت. أما الظاهر، فهو القش والفضلات التي لا قيمة لها (الزبد).[/font]
[font="Traditional Arabic"]ويأتي مثل رائع آخر: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَـٰعٍ زَبَدٌ مّثْلُهُ) (17).[/font]
[font="Traditional Arabic"]فإذا وضعت قطعة ذهب في النار، لتختبر صفاءها ونقاوتها، فإن الشوائب في داخلها ستصعد إلى السطح، ويبقى المعدن النفيس تحت، نفس مبدأ المياه. كأن ربنا يقول لنا: هذا ماء وهذا نار، لكن المبدأ يبقى نفسه، والحق والباطل تبقى أشكالهم واحدة وحقيقتهم واحدة. فدائماً سيظهر الباطل على السطح وسيبقى الخير تحت، لكن الخير راسخ وإن لم تره، والباطل زائل وإن علا وطفا فوق السطح.[/font]

[font="Traditional Arabic"]لذا فان الهزيمه النفسيه التى اصبحت تجول فى خواطر وقلوب المسلمين فى الدول العربيه من الضعف وعد القدره على النصر والتى لطالما تبث من خلال الافلام والمسلسلات الهزيمه النفسيه التى تحبط الشباب تريه انه ضعيف مغلوب على امره فلا فائده من عمل شىء ولا رجاء فى طاعه وانما الرجاء هى ان تسير على الخطا وعلى ما يشتيه منك الغير ....ولعل اكثر ما اجده حاضره قول بعضهم ( ان لم تخطط للنجاح فقد خططت للفشل ) وان لم تكن لك خطه تسير على نهجها فانت ولا بد جزء من خطه اخر يسيرك فيها كما يشاء ويشتهى فكن ذا قيمه واتبع الحق ولا تنهزم..[/font]


[font="Traditional Arabic"]كذلك يضرب الله الحق والباطل[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]




[font="Traditional Arabic"]لذلك يأتي تعقيب واضح على هذين المثلين ليؤكد انسجامهما مع هدف السورة: (كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱلله ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ)(17). فماذا يكون مصير الإثنين؟[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"](فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱلله ٱلاْمْثَالَ) (17).[/font]
[font="Traditional Arabic"]فهيا نعيش للحق، ومع أهله وأصحابه، الذين تحدثت عنهم الآية 14: (لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ...).[/font]


[font="Traditional Arabic"]لماذا "الرعد"؟[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]ويبقى سبب تسمية السورة، فلماذا اختار ربنا الرعد ليسمي السورة باسمه؟[/font]
[font="Traditional Arabic"]لأن الرعد نموذج للتناقض، فهو من ناحية علمية، يحمل في طياته شحنات متناقضة، سالبة وموجبة. ومن ناحية إيمانية، فهو يظهر الرعب والخوف، لكنه يحمل الخير والمطر للناس. صوته رهيب من الخارج، لكن باطنه يسبح الله، اسمع قوله تعالى:[/font]
[font="Traditional Arabic"](وَيُسَبّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلْـٰئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَـٰدِلُونَ فِى ٱلله وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ) (13).[/font]
[font="Traditional Arabic"]وكأن آيات الله الكونية في السورة (وعلى رأسها الرعد) توجه لنا نفس الرسالة، وهي أن لا ننخدع بظاهر الأشياء، بل انظر إلى باطنها.[/font]


[font="Traditional Arabic"]عظمة القرآن[/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]وبعد أن عددت الآيات أثر كتاب الله المنظور (الكون) في إيضاح الحق والباطل، يأتي مثال أروع: كتاب الله المقروء.[/font]
[font="Traditional Arabic"](وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل لله ٱلأَمْرُ جَمِيعًا...) (31).[/font]
[font="Traditional Arabic"]ومعنى هذه الآية أنه لو كان هناك شيء يمكن أن يحرك الجبال أو يسير الأرض أو يحيي الموتى، لكان هذا القرآن. وكأن المعنى: أن هذا الكون الرائع لا يحركه إلا هذا القرآن. لماذا؟ لأنه الحق الكامل في الأرض، مصداقاً لقوله تعالى ]لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقّ[ (14).[/font]
[font="Traditional Arabic"]اقرأ سورة الرعد، وعش مع الحق الذي ينزل من عند ربنا، فالحق هو كلام الله، هو القرآن، وهو طريق الخير والصلاح. ولا تنخدع بعد أن قرأت هذه السورة الكريمة بالباطل مهما انتفش وعلا على ظهر الحق، لأنه أولاً وآخراً هش ليس له أي جذور.[/font]


[font="Traditional Arabic"]"تاملات فى الايات"[/font]



[font="Traditional Arabic"]من حال الى حال [/font]


[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]


[font="Traditional Arabic"]إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم[/font]



[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]يقول الله عز و جل في سورة الرعد( سواء منكم من اسر القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).[/font]

[font="Traditional Arabic"]هذه الآية في بدايتها تتحدث عن الفرد، فمهما كانت وضعية الفرد تحدث بالسر أو الجهر كان مختفيا بالليل أو كان في وضح النهار و الدليل على الفردية هو ما جاء في الآية كلمة: منكم الدالة على البعضية و كلمة: له، حيث ضمير الهاء دالة على الفرد. و لكن الآية في آخرها تتحدث عن الجمع بل عن القوم و هو قوله تعالى إن (الله لا يغير ما بقوم ). يقول الأستاذ علي العلوي في شرحه أن المرء لا يدرك أن له معقبات أي ملائكة يتعقبونه و يتابعونه و يرقبون أعماله سواء في خفائه أو جهره سواء كان ذلك بالليل أو النهار. و هؤلاء موجودون بين يديه و من خلفه يحفظونه بأمر الله و تدبيره على ما ورد في التفاسير و هو اصح الأقوال و يدل عليه قوله تعالى : قل من يكلؤكم بالليل و النهار من الرحمن)، و الملائكة المعقبات تسجل عليك كل أعمالك كانت حسنة أم كانت سيئة و في ذلك ورد قول الله تعالى: إذ يتلقى[/font]الْمُتَلَقِّيَانِ [font="Traditional Arabic"]عن اليمين و عن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) فالملك عن اليمين يسجل الحسنات و الملك عن الشمال يسجل السيئات. و قد وردت عدة آيات في الموضوع و يدل على ذلك أن هذا السجل يقدم بين يديك يوم الحساب.[/font]
[font="Traditional Arabic"]و أمام هذه الصورة الهائلة التي تحيط بالإنسان و التي جاءت بها الآيات الكريمة ينبغي للمرء ان يدرك وضعيته و ما عليه من مسؤوليات إزاء ذاته أولا و إزاء مجتمعه و ما يسجل عليه من حركات و سكنات و ما سيحاسب عليه سواء بالنسبة إلى دنياه أو آخرته. ولو صرف المرء رعايته لهذه الصورة التي يعيش فيها محاطا بالملائكة الحاسبين و العادين عليه كل صغيرة و كبيرة، و هنا تحضر الآية الكريمة([/font]وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ  وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ  صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا  حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾ سورة الكهف[font="Traditional Arabic"]ا).[/font]

[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]و من خلال هذه الآيات ندخل إلى نتيجة تصرف الفرد أو تصرف الجماعة في المجتمع و انه بتصرفه يحسن السيرة ويؤدي الواجب المنوط به و يتحمل مسؤوليته الدينية و العائدة على مجتمعه ووطنه بالتقدم و الازدهار أو يتوانى و يتقاعس عن أداء ما هو مأمور به من الاستقامة و النزاهة و الفضيلة و البرور و الوفاء حتى لا يسيء إلى مجتمعه ووطنه بل و البشرية جمعاء مما هو متعارف عليه في عصرنا الحاضر و ما يرجى من مواقف إنسانية رائدة فلذا فعل المأمور له فانه سيغير الإساءة بالحسنى و إلا فانه سيغير الحسنى بالإساءة و ذلك يشير إليه المولى في جزء من الآية الكريمة( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وقد جاء في الحديث الشريف على لسان الرب تعالى(و عزتي و جلالي و ارتفاعي فوق عرشي ما من قرية و لا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي).[/font]

[font="Traditional Arabic"]فالتغيير هنا من الإساءة إلى الإحسان و من الفجور و العصيان إلى الاستقامة و قد يكون التغيير من الصلاح إلى الفساد و من الطاعة و الامتثال إلى العصيان و الانحراف. و العلاج واضح بما أشارت إليه الآية الكريمة فان أرادوا تحقيق النجاح و الصلاح و درء الفساد فان ذلك راجع إلى مراقبة النفس و زجرها عن هواها، و عن غيها لتعود إلى الاستقامة و الطاعة. وفي ذلك نجاح الفرد و الجماعة و الوطن. و المولى سبحانه و تعالى اقسم بعزته و جلاله لتغير الحال متى كان الاستعداد في النفوس و الانتقال إلى الحقيقة و إلى الاستقامة و الصلاح. فلماذا لا نعمل من اجل هذا الهدف أفرادا و جماعات في كل المسؤوليات.[/font]

[font="Traditional Arabic"]إننا في حاجة إلى الاستجابة إلى التحلي بما أمرنا الله به و الرجوع من الضلال إلى الهداية و علينا أن نتضرع إلى المولى سبحانه بالآية الكريمة: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب) .[/font]

[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]



[font="Traditional Arabic"]قال تعالى :{أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} سورة الرعد الآية: 17 [/font]
[font="Traditional Arabic"]شبه الوحي لحياة القلوب والأسماع والأبصار بالماء الذي أنزله لحياة الأرض بالنبات وشبه القلوب بالأوعية فقلب كبير يسع علما عظيما كواد كبير يسع ماء كثيرا وقلب صغير إنما يسع بحسبه كالوادي الصغير فسلت أودية بقدرها واحتملت قلوب من الهدى والعلم بقدرها وكما أن السيل إذا خالط الأرض ومر عليها احتمل غثاء وزبدا فكذلك الهدى والعلم إذا خالط القلوب أثار مافيها من الشهوات والشبهات ليقلعها ويذهبها كما يثير الدواء وقت شربه من البدن أخلاطا فيتكدر بها شاربه وهي من تمام نفع الدواء فإنه أثارها ليذهب بها فإنه لايجامعها ولايشاركها وهكذا يضرب الله الحق والباطل [/font]

[font="Traditional Arabic"]ثم ذكر المثل الناري فقال ( [/font]وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ [font="Traditional Arabic"]) وهو الخبث الذي يخرج عند سبك الذهب والفضة والنحاس ويذهب جفاء فكذلك الشهوات والشبهات يرميها قلب المؤمن ويطرحها ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد والغثاء والخبث ويستقر في قرار الوادي الماء الصافي الذي يستقي منه الناس ويزرعون ويسقون لأنعامهم كذلك يستقر غيره ومن لم يفقه هذين المثلين ولم يدرهما ويعرف مايراد منهما فليس من أهلها ..والله الموفق ..[/font]



[font="Traditional Arabic"]وشبه سبحانه العلم الذي أنزله على رسوله بالماء الذي أنزله من السماء لما يحصل لكل واحد منهما من الحياة ومصالح العباد في معاشهم ومعادهم ثم شبه القلوب بالأودية فقلب كبير يسع علما كثيرا كواد عظيم يسع ماء كثيرا وقلب صغير إنما يسع علما قليلا كواد صغير إنما يسع ماء قليلا فقال : ( فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ) هذا مثل ضربه الله تعالى للعلم حين تخالط القلوب بشاشته فإنه يستخرج منها زبد الشبهات الباطلة فيطفو على وجه القلب كما يستخرج السيل من الوادي زبدا يعلو فوق الماء وأخبر سبحانه أنه راب يطفو ويعلو على الماء لايستقر في أرض الوادي فكذلك الشبهات الباطلة إذا أخرجها العلم وربت فوق القلوب وطغت فلا يستقر فيه بل تجفى وترمى فيستقر في القلب ماينفع صاحبه والناس من الهدى ودين الحق كما يستقر في الوادي الماء الصافي ويذهب الزبد جفاء ومايعقل عن الله أمثاله إلا العالمون ...[/font]

[font="Traditional Arabic"]ثم ضرب الله مثلا أخر فقال ( [/font]وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ [font="Traditional Arabic"] ) يعني أن مما يوقد عليه بنو أدم من الذهب والفضة والنحاس والحديد يخرج منه خبثه وهو الزبد الذي تلقيه النار وتخرجه من ذلك الجوهر بسبب مخالطتها فإنه يقف ويلقى به ويستقر الجوهر الخالص وحده وضرب سبحانه مثلا بالماء لما فيه الحياة والتبريد والمنفعة ومثلا بالنار لما فيها من الإضاءة والإشراق والإحراق فايات القران تحيي القلوب كما تحيا الأرض بالماء وتحرق خبثها وشبهاتها وشهواتها وسخامهما كما تحرق النار ماتلقي فيها وتميز جيدها من زبدها كما تميز النار الخبث من الذهب والفضة والنحاس ونحوه منه فهذا بعض مافي هذا المثل العظيم من العبر والعلم قال تعالى : (و تلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون ) العنكبوت 43 ( انتهى كلامه ....لابن القيم ) كتاب بدائع التفسير (الجامع لتفسير ابن القيم الجوزية ) المجلد الثاني ص 484 - 386[/font]



[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]




[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]




[font="Traditional Arabic"]لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذب في الأخرين:[/font]




[font="Traditional Arabic"]- أنت شيئ أخر لم يسبق لك في التاريخ مثيل ولن يأتي مثلك في الدنيا شبيه.[/font]


[font="Traditional Arabic"]- أنت مختلف تماما عن زيد وعمرو فلا تحشر نفسك في سرداب التقليد. [/font]


[font="Traditional Arabic"]- انطلق على هيئتك وسجيتك .. عش كما خلقت.[/font]


[font="Traditional Arabic"]- لا تغير صوتك , ولاتبدل نبرتك , ولا تخالف مشيتك.[/font]


[font="Traditional Arabic"]- هذب نفسك بالوحي , ولكن لا تلغي وجودك وتقتل استقلالك.[/font]


[font="Traditional Arabic"]- أنت لك طعم خاص , ولون خاص.[/font]


[font="Traditional Arabic"]- نريدك أنت بلونك هذا .. وطعمك هذا .. لانك خلقت هكذا , وعرفناك هكذا.[/font]


[font="Traditional Arabic"]- تقمص صفات الآخرين قتل مجهز.[/font]


[font="Traditional Arabic"]- ومن أيات الله عز وجل: اختلاف صفات الناس ومواهبهم , واختلاف ألسنتهم وألوانهم , فأبو بكر برحمته ورفقه نفع الأمة والملة..[/font]


[font="Traditional Arabic"]- وعمر بشدته وصلابته نصر الإسلام وأهله , فالرضا بما عندك من عطاء موهبة فاستثمرها ونمها وقدمها وانفع بها.[/font]


[font="Traditional Arabic"]- إن التقليد الأعمى والانصهار المسرف في شخصيات الآخرين وأد للموهبة وقتل للإرادة وإلغاء متعمد للتميز والتفرد المقصود من الخليقة.[/font]






[font="Traditional Arabic"]الشيخ عائض القرنى[/font]






[font="Traditional Arabic"]صورة[/font]


[font="Traditional Arabic"]يتبع باذن الله تعالى مع مقاصد النورانية لسورة إبراهيم[/font]


[font="Traditional Arabic"]نسألكم الدعاء[/font]



[/font]


تم التعديل بواسطة ** اللؤلؤة المكنونة **, 12 January 2011 - 05:28 PM.
تصحيح بعض الأيات


#47 (ميرفت)

(ميرفت)

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 6371 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 205


تاريخ المشاركة 03 June 2010 - 01:12 PM

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

جزاكم الله خيرا أختي الحبيبة
في انتظار سورة ابراهيم



جزاك الله خيرا مودة الحبيبة وحقق مناكِ ... اللهم آمين
صورة اللهم ارحم أمي الحبيبة واغفر لها واجمعني بها في جنات النعيم

لا لأسماء الدلع في العام ...المنتدى مفتووووح

#48 *السراج المنير*

*السراج المنير*

    عضوة نشطة

  • العضوات
  • 296 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 0


تاريخ المشاركة 03 June 2010 - 01:57 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بسم الله ماشاء الله
موضوع أكثــر من رائع
بل أكثر من ممــتازبارك الله فيكِ





::أحبـكن فى اللــه::



#49 (ميرفت)

(ميرفت)

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 6371 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 205


تاريخ المشاركة 01 January 2011 - 04:45 PM

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

جزاكم الله خيرا أختي الحبيبة

ما زلنا .....
في انتظار سورة ابراهيم




جزاك الله خيرا مودة الحبيبة وحقق مناكِ ... اللهم آمين
صورة اللهم ارحم أمي الحبيبة واغفر لها واجمعني بها في جنات النعيم

لا لأسماء الدلع في العام ...المنتدى مفتووووح

#50 سلماء

سلماء

    مشرفة الساحة الفرنسية

  • المشرفات
  • 3428 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 139


تاريخ المشاركة 03 January 2011 - 10:53 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
جزاكي الله خيرا اختي على هذا المجهود
استمتعت جدا وانا افهم سورة البقرة .
ارجو ان تتابعي باقي السور حتى يتيسر لنا الفهم ان شاء الله.

مرفوتة تسلمي على رفع الموضوع




صورة
يا رَب...
مَنْ غَيركَ يُلمْلمُ شَعثَ قَلبٍ تَبعْثرْ ؛
مَنْ سِواكَ يُدثّرنِي بدِفْئ رَحمته إنْ بكَيتُ !
مَنْ غَيركَ يَفْهَم هَمهَمَات القَلبْ . رحمآكَ ربّ بقلْبي ~