إنتقال للمحتوى





سلسلة : روائع البيات لـ د/ رقية العلواني بواسطة: امانى يسرى محمد           ((أحكام الجنائز)) بواسطة: ميرفت ابو القاسم           شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة بواسطة: ميرفت ابو القاسم           صفحة تسميع أحاديث رياض الصالحين للحبيبة: سندس وإستبرق بواسطة: امة من اماء الله           خدعوك فقالوا ..عــُض قلبى !!!! بواسطة: أم يُمنى           مجالس تدبر القرآن ....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           مرق رقبة بقرة علي القرقبي=قصة تستحق القراءة بواسطة: أم يُمنى           الشبهات بواسطة: أم يُمنى           انفرادات سورة ال عمران بواسطة: أم يُمنى           التظني بواسطة: ام عبد الودود السلفية          
- - - - -

تدبر آية....(الكلم الطيب)


  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
90 رد (ردود) على هذا الموضوع

#21 مُقصرة دومًا

مُقصرة دومًا

    مشرفة ساحة شموخٌ رغم الجراح

  • المشرفات
  • 15464 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1257


تاريخ المشاركة 21 July 2016 - 09:18 PM

السلام عليكِ

جزاكِ الله خيرًا يا غالية

وجعلنا الله وإياكِ من أهل القرآن

()





صورة

[center]


#22 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 23 July 2016 - 08:48 AM

صورة



طلب بعض الولاة رجلا، فأفلت منه، فأخذ أخاه وقال له: إن جئت بأخيك وإلا ضربت عنقك، قال الرجل: أرأيت إن جئت بكتاب من أمير المؤمنين، تخلي سبيلي؟ قال الوالي: نعم، قال الرجل: فأنا آتيك بكتاب من العزيز الرحيم، وأقيم عليه شاهدين : موسى وإبراهيم!: { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [النجم:36-38] قال الوالي: خلوا سبيله.. هذا رجل لقن حجته! [ينظر: الوافي بالوفيات]


في قوله تعالى: { تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ } [ق:8] قيد الله التبصرة والذكرى للعبد المنيب –وهو الراجع إلى مولاه-؛ لأنه هو المنتفع بالذكرى، وفي قوله تعالى بعدها: { رِزْقًا لِّلْعِبَادِ } [ق:11] أطلق الوصف بغير تقييد؛ لأن الرزق حاصل لكل أحد، غير أن المنيب يأكل ذاكرا شاكرا للإنعام، وغيره يأكل كما تأكل الأنعام!. [الرازي]


قال حميد بن هشام: قلت لأبي سليمان ابن عطية: يا عم!، لم تشدد علينا وقد قال الله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ..}؟ فقال: اقرأ بقية الآيات، فقرأت: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ..} قال: اقرأ، فقرأت: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ...} الآيات [الزمر:53-55]، فمسح رأسي وقال: يا بني، اتق الله وخفه وارجه.

قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: "الصلاة مكيال من وفى وفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين"! وهذا من عمق علم السلف بالقرآن، حيث عمم معنى الوعيد الوارد في قوله تعالى: { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ } ! ولم يقصره على التطفيف في البيع والشراء فحسب.


{ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } [الأنعام:59] بهذه الآية وأمثالها - التي تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله - أغلق القرآن جميع الطرق التي يراد بها التوصل إلى شيء من علم الغيب غير الوحي، وأن ذلك ضلال مبين، وبعضها قد يكون كفرا". [الشنقيطي] فهل يتدبر ذلك من طلب الغيب عبر الأبراج وقنوات الشعوذة؟


ما فائدة تكرار قوله تعالى عن قوم عاد: { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } [القمر:18-21] في ابتداء القصة وفي آخرها؟ الجواب: أن الأولى تخبر عن عذابهم في الدنيا، والثانية عن عذابهم في الآخرة؛ وذلك أن الله اختص عادا بذكر عذابين لها في قوله تعالى { لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ } [فصلت:16]. ويصح أن تكون الأولى قبل وقوع العذاب، والثانية بعد وقوعه؛ توبيخا لهم. [الإسكافي]


{ لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة:286] جمع الله في هذه الآية بين ترك الأمر وارتكاب النهي؛ لأن المراد بالنسيان هنا : الترك؛ فالنسيان أن يترك الفعل لتأويل فاسد، والمراد بالخطأ : أن يفعل الفعل لتأويل فاسد. فدعوا الله أن يعفو عنهم هذا وهذا. [ابن عادل الحنبلي]


{ إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } [العاديات:6] قال الفضيل بن عياض: "الكنود الذي تنسيه سيئة واحدة حسنات كثيرة، ويعامل الله على عقد عوض" تأمل! كم هم الذين ينطبق عليهم هذا الوصف؟!

ما من اختراع يخطر ببالك من المخترعات الحديثة - كالمركبات ووسائل الاتصال وغيرها - إلا وقد أشار إليه القرآن، تأمل قوله تعالى : { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [النحل:8] وبفهم هذه العمومات يدرك المتدبر سعة معاني كلام الله تعالى، وكيف تدخل آلاف الأشياء والمعاني في جملة قصيرة. [ينظر: تعليق السعدي على الآية]


(لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [البقرة:286] فرق بين " الكسب " و " الاكتساب "، فالكسب هو ما حصله الإنسان من عمله المباشر وغيره، فالعبد يعمل الحسنة الواحدة ويجزى عليها عشرا، وأما الاكتساب فهو ما باشره فحسب، فلو عمل سيئة لم تكتب عليه إلا واحدة، وذلك من فضل الله ورحمته. [ينظر: محاسن التأويل]

تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 23 July 2016 - 08:50 AM.


#23 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 25 July 2016 - 04:41 AM

{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ} ؟ [ق:15] هذه من براهين البعث، لأن من لم يعي بخلق الناس ولم يعجز عن إيجادهم الأول لا شك في قدرته على إعادتهم وخلقهم مرة أخرى، لأن الإعادة لا يمكن أن تكون أصعب من البدء. [الشنقيطي]

كثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون، ظن أن ذلك مخصوص بهم، مع أن الله أمر بقراءة الفاتحة كل صلاة، فيا سبحان الله كيف يأمره الله أن يستعيذ من شيء لا حذر عليه منه، ولا يتصور أنه يفعله؟ بل يدخل في المغضوب عليهم من لم يعمل بعلمه، وفي الضالين العاملون بلا علم. [محمد بن عبدالوهاب]


تدبر: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ } (الحج:18) كل الجمادات والنباتات والحيوانات تسجد لله.. بكثرتها.. بعظمتها.. إلا بعضا من مخلوق ضعيف شذ عن منظومة التسبيح في الكون..!

ما الحكمة من قراءة سورة "المنافقون" في الجمعة؟ مناسبتها ظاهرة، ومنها: 1/ أن يصحح الناس قلوبهم ومسارهم إلى الله تعالى كل أسبوع. 2/ أن يقرع أسماع الناس التحذير من المنافقين كل جمعة؛ لأن الله قال فيها عن المنافقين: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} (المنافقون:4) [ابن عثيمين]

أمر الله أن نكون مع الصادقين في كل الأوقات فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } (التوبة:119) فكم يخسر هذه الآية من يتشبه بالكافرين فيما يسمى بـ(كذبة إبريل)؟ ناهيك عن كون الكذب محرما في كل وقت، فما أشده من خذلان! [د.محمد الخضيري]

سمعت الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وهو يعلق على قوله تعالى : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ } [النحل:96] فيقول: كثير من الناس لا ينصرف ذهنه عند قراءة هذه الآية إلا للمال أو الطعام ونحوه، والحق أنها تشمل السمع والبصر وسائر ما عند العباد من أمور حسية ومعنوية. [د. عمر المقبل]


{ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ } [النمل:20] فيه دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته، والمحافظة عليهم، فانظر إلى الهدهد مع صغره: كيف لم يخف حاله على سليمان، فكيف بما هو أعظم؟ ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته، قال : لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسألن عنها عمر. [القرطبي]

كثير من الناس يلجأ إلى النذر عند تأزم أمر ما عنده، وقد ثبت في الحديث أنه لا يأتي بخير، ومصداق ذلك في القرآن: { وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ } [التوبة:75-77]. [د.محمد الخضيري]

لما احتج قوم عاد بقولهم : { مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } قيل لهم : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } [فصلت:15] وهكذا كل ما في المخلوقات من قوة وشدة تدل على أن الله أقوى وأشد، وما فيها من علم يدل على أن الله أعلم، وما فيها من علم وحياة يدل على أن الله أولى بالعلم والحياة، فمن تمام الحجة الاستدلال بالأثر على المؤثر.

إذا تأملت قول ابن الجوزي: "أعظم المعاقبة أن لا يحس المعاقب بالعقوبة، وأشد من ذلك أن يقع في السرور بما هو عقوبة؛ كالفرح بالمال الحرام، والتمكن من الذنوب، ومن هذه حاله لا يفوز بطاعة"، وجدت شاهده في قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ } [الأعراف:100] [سليمان الماجد]


#24 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 26 July 2016 - 01:36 AM

قال سفيان الثوري: من أبكاه علمه فهو العالم؛ فإن الله تعالى يقول: { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا } (الإسراء:107)، وقال تعالى: { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } (مريم:58)

{ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } [الجاثية:8] وهذه الصورة البغيضة - مع أنها صورة فريق من المشركين في مكة - إلا أنها تتكرر في كل عصر، فكم في الناس من يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها ؟! لأنها لا توافق هواه، ولا تسير مع مألوفه، ولا تتمشى له مع اتجاه!


{ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } [الذاريات:50] هكذا يطمئن المؤمن، لأنه يعرف إلى أين يفر حين تصيبه مصيبة، أو يداهمه هم، فأما في عالم الأشقياء فهم يهربون إلى المخدرات، فلا يجدون إلا الوبال، وإلى الشهوات المحرمة، فلا ينالون إلا الأوبئة التي حرمتهم الشهوات! فأين يذهبون؟! هم والله لا يدرون! [د. سفر الحوالي]

تأمل قول الله تعالى :
{ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } [الحجر:48]، وقارن بينه وبين قول الله تعالى : { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } [البلد:4] تجد أن مما رغب الله تعالى به في الدار الآخرة، أن بيّن أن الحياة الدنيا مليئة بالتعب، وبيّن مقابل ذلك أن الجنة لا تعب فيها. [محمد المنجد]




{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ } [البقرة:155] تأمل كيف قال :{ بِشَيْءٍ } فهو شيء يسير، لأنه ابتلاء تمحيص لا ابتلاء إهلاك. [د. عبدالمحسن المطيري]


قال تعالى في عرض النار على الكفار : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا } [الكهف:100] وقال تعالى في عرض الكفار على النار : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ } [الأحقاف:20] فهي تقرب إليهم وهم - أيضا - يقربون إليها، وذلك من زيادة العذاب عياذا بالله. [الشنقيطي]


{ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } [التكاثر:8] لما اشتغل الكفار بالتكاثر بنعيم الدنيا ولذاتها عن طاعة الله وشكره، سألهم عن هذا النعيم يوم القيامة؛ ليبين لهم أن ما ظنوه سببا لسعادتهم هو من أعظم أسباب شقائهم في الآخرة!

{ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } السنة هي النعاس، وفي نفي النوم بعد نفي السنة : تدرج من نفي الأعلى بعد الأدنى، فكأنه قال : لا تأخذه سنة فكيف بالنوم؟ وهذا من بلاغة التأكيد. [ينظر : تفسير البقرة لابن عثيمين ] فتأمل أيها المعظم لربه ! فإن أي ملك من ملوك الدنيا - مهما كان حرصه على ملكه - لا يمكن أن يبقى بضعة أيام بلا نوم ! فسبحان الحي القيوم!

يقول تعالى عن عالم السوء الذي ترك الهدى بسبب الهوى : { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث } (الأعراف:176) قال ابن جريج : " الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث، فهو مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له إنما فؤاده ينقطع". علق ابن القيم على كلام ابن جريج السابق : " قلت : مراده بانقطاع فؤاده أنه ليس له فؤاد يحمله على الصبر وترك اللهث، وهكذا الذي انسلخ من آيات الله لم يبق معه فؤاد يحمله على الصبر عن الدنيا، وترك اللهث عليها، ... فالكلب من أشد الحيوانات لهثا، يلهث قائما وقاعدا وماشيا وواقفا؛ لشدة حرصه".

وسف عليه السلام.. آذاه إخوانه، وألقوه في بئر حتى سيق مملوكا بثمن بخس، وسجن سنين، ثم بعد ذلك يصبح عزيز مصر، قال إخوته: { إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ }، يقصدون يوسف! فماذا فعل؟ انظروا إلى ضبط النفس: { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا } (يوسف:77) حتى إنه لم يرد جرح مشاعرهم بهذه الكلمة، فقالها سرا في نفسه! [أ.د.ناصر العمر]

تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 26 July 2016 - 01:41 AM.


#25 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 27 July 2016 - 03:05 AM

أيها الطالب! إن أوتيت حفظا وذكاء، فانتبه! فقد قال قارون: { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي }(القصص:78) فخسف به، والمؤمن حقا حاله حال المعترفين بالنعمة كما قال صاحب الجنة: { وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } (الكهف:39) قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده، فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

تأمل كيف يكون الجزاء من جنس العمل في أمرين عظيمين يغفل عنهما أكثر الخلق: الزيغ والاهتداء. قال تعالى: { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ } [محمد:17]، وقال : { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [الصف:5] [د.محمد الخضيري]

من أعظم ما يذكر به المتكبر والجاحد للنعم: تنبيهه على أصل خلقته، التي يستوي فيها الأغنياء والفقراء، والملوك والسوقة، وهذا ما سلكه الرجل المؤمن - وهو يحاور صاحبه المتكبر - : { أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } ؟ [الكهف:37] [عمر المقبل]

المشرك يخاف المخلوقين ويرجوهم فيحصل له رعب : { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا } [آل عمران:151] والخالص من الشرك يحصل له الأمن : { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } [الأنعام:82] [ابن تيمية]

{ فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ } [الطارق:10] تأمل كيف نفت هذه الآية كل سبب يمكن أن يكون للإنسان يوم القيامة، فإنه نفى القوة وهي ما عند الإنسان من داخله، ونفى الناصر وهو ما له من خارجه.

{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } [يس:12] تدبر كلمة : (وَآثَارَهُمْ) تجد أن للأعمال أثرا بعد موت صاحبها حسنة كانت أم سيئة، وستكون ظاهرة له يوم القيامة، فاحرص أن يكون لك أثر في دنياك ترى نفعه يوم القيامة. [د. عبدالمحسن المطيري]

"أجمع عقلاء كل ملة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه" ومصداق ذلك في القرآن : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [التغابن:11] [إبراهيم الحربي - من تلاميذ الإمام أحمد]

هنا أشجار .. وهناك نجوم .. هذه شمس، وهذا قمر .. وتلك جبال .. هنا وهناك دواب كبار وصغار ! فإذا اجتمعت لك - كلها أو بعضها - وأنت في البرية، أو تسير في طريق، فتذكر أنها كلها تسجد لله، تأمل : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ[الحج:18]

{ آتِنَا غَدَاءَنَا } [الكهف:62] تدبر قصة موسى عليه السلام مع فتاه وخادمه؛ تجد كرم الخلق ولطافة المعاملة وحسن الصحبة : يخبره بتفاصيل مسيره، ويشركه في طعامه، ويعذره في خطئه، بل يدخل السرور على نفسه إذهابا لروعه { ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ } [الكهف:64] وتأمل واقع كثير من الناس مع خدمهم، بل مع أبنائهم وطلابهم تدرك أين هم من أخلاق النبوة!؟ [أ.د. ناصر العمر]


#26 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 28 July 2016 - 12:48 PM

{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ } [النحل:89] قال مسروق رحمه الله : ما نسأل أصحاب محمد عن شيء إلا علمه في القرآن، إلا أن علمنا يقصر عنه.

التفت حولك ! هل ترى نملة أو حشرة صغيرة تحمل رزقها على ظهرها؟ بل ربما دفعته بمقدمة رأسها لعجزها عن حمله! أي هم حملته هذه الدويبة الصغيرة لرزقها؟ وهل كان معها خرائط تهتدي بها؟ كلا .. إنها هداية الله الذي قدر فهدى، والذي قال: { وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ } [العنكبوت:60] فكيف يقلق عبد - في شأن رزقه - وهذا كلام ربه؟

كلما كان الإنسان موحدا مخلصا لله؛ كان أكثر اطمئنانا وسعادة، وكلما كان بعيدا عن الله كان أكثر حيرة وضلالا، اقرأ إن شئت : { قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ } [الأنعام:71] [د. إبراهيم الدويش]


"العقل الصحيح هو الذي يعقل صاحبه عن الوقوع فيما لا ينبغي‎، كما قال تعالى‎: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [الملك : 10] أما العقل الذي لا يزجر صاحبه عما لا ينبغي‎، فهو عقل دنيوي يعيش به صاحبه‎، وليس هو العقل بمعنى الكلمة‎" [الشنقيطي]

تأمل قوله تعالى : { أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } [الواقعة:69-70] لم يقل: لو نشاء لم ننزل؛ لكن قال: لو نشاء جعلناه أجاجا، أي مالحا لا يمكن أن يشرب، فما الحكمة في اختيار هذه اللفظة؟ الجواب: لم يقل: لو نشاء لم ننزل؛ لأن حسرة الإنسان على ماء بين يديه ولكن لا يستطيعه ولا يستسيغه أشد من حسرته على ماء مفقود. [ابن عثيمين]

الحب في قاموس أهل القرآن لا يضاهيه أي حب! إنه حب يتصل بالملكوت الأعلى : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [المائدة:54] وإمامهم فيه محمد صلى الله عليه وسلم : { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [آل عمران:31] فلا ينقضي عجبك حين يغفل بعض المسلمين عن هذا الحب - الذي لا ينقطع لحظة واحدة - وينشطون لحب يتذاكرونه مرة كل سنة! وإمامهم فيه قسيس نصراني يدعى (فلنتاين) ! { أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ } [البقرة:61] ؟ [د. عمر المقبل]

وقف المؤمن خاضعا، والقلب مستكينا وهو يتفكر في قدرة ربه القوي العظيم في تقليب الجو : برودة ودفئا، وصحوا وغيما، وصفاء وقترة، كل ذلك في فترات قصيرة! يغشاه ذلك وهو يتدبر قول ربه : { يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ } [النور:44]

{ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } [آل عمران:37] هذا من فضائل مريم، ومن جملة ما يزيد فضلها؛ لأن المتربي يكتسب خلقه وصلاحه ممن يربيه. [ابن عاشور]

{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا }[الفرقان:31] تأمل ما في هذه الآية من سنة المدافعة .. نعم: ادع الناس، لكن لا تتصور أن الدنيا ستستقيم بدعوتك! فوالله لو أقام صالح في رأس جبل لقيض الله له من يعاديه في رأس الجبل! [د. عائض القرني]


من كف أذاه من الكفار، فإن المسلمين يقابلونه بالإحسان والعدل، ولا يحبونه بقلوبهم؛ لأن الله قال : { أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ } [الممتحنة:8] ولم يقل توالونهم وتحبونهم، بل قال الله تعالى : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ } [المجادلة:22] فالصلة الدنيوية شيء، والمودة شيء آخر. [د. صالح الفوزان]

{ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا } [يوسف:81] الكلام في الأشياء شهادة، فالشيء الذي لا تعرف حقيقته لا تخض فيه. [د. محمد المختار الشنقيطي] تأمل في حال كثير من المجالس أو المنابر الإعلامية لتدرك كم هم المخالفون لهذا الهدي القرآني؟ سواء في المسائل الشرعية أو غيرها!

(وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [مريم:39] يوم حسرتهم وندمهم على ما فرطوا في جنب الله، وحسرتهم يوم أورثت مساكنهم من الجنة أهل الإيمان بالله والطاعة له، وحسرتهم يوم أدخلوا من النار، وأيقن الفريقان بالخلود الدائم، والحياة التي لا موت بعدها، فيا لها من حسرة وندامة! [الطبري]


من عيوب النفس أن تسترسل مع الخواطر السيئة التي تمر بذهنها، فتترسخ فيها. ودواء ذلك أن يرد تلك الخواطر في الابتداء، ويدفعها بالذكر الدائم، ويتذكر أن الله مطلع على سريرته، وأن يعيش مع قول الله : { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } [القصص:69] { وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى } [طه:7] [عبدالعزيز السلمان]


#27 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 29 July 2016 - 03:37 AM

{ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } [الأنبياء:90] ولم يقل : يسارعون إلى الخيرات؛ لأنهم الآن منهمكون في أعمال خيرة، فهمّهم المسارعة فيها، والازدياد منها، بخلاف من يسارع إلى شيء، فكأنه لم يكن فيه أصلا، فهو يسرع إليه ليكون فيه. [الشعراوي]


{ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ } [الشورى:49] في العطية من الله قدمت الأنثى، وحق لها والله أن تفتخر بهذا التكريم من الله عز وجل، فالرزق بالبنات خير كبير يشكر عليه الله عز وجل؛ لأن الله سمى ذلك هبة، ويكفي هذا في الرد على أولئك الجاهليين الذين ينزعجون إذا بشر أحدهم بالأنثى. [د.عويض العطوي]

من تأمل قوله تعالى - في خطاب لوط لقومه - : { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ }؟ [هود:78] أدرك أن إدمان الفواحش - كما أنه يضعف الدين - فهو - في أحيان كثيرة - يذهب مروءة الإنسان، ويقضي على ما بقي فيه من أخلاق ورشد. [د.عمر المقبل]


{ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ } النساء:78] هكذا قال المنافقون عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا يتناول كل من جعل طاعة الرسول، وفعل ما بعث به مسببا لشر أصابه، إما من السماء وإما من آدمي، وهؤلاء كثيرون. [ابن تيمية]


{ اقْرَأْ } [العلق:1] أول كلمة نزلت، تأمل في دلالتها، وحروفها : قراءة، ورقي، ورقية، فالقراءة: بوابة العلم. وهو رقي ورفعة : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [المجادلة:11] ويوم القيامة يقال: "اقرأ وارق". وهو أيضا: رقية وشفاء. فما أعجب هذا القرآن! أربعة أحرف حوت سعادة الدارين. [أ.د. ناصر العمر]


يقول ابن تيمية : " من أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه تنقص رغبته في سماع القرآن، ومن أدمن أخذ الحكمة والآداب من كلام فارس والروم لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع، ومن أدمن قصص الملوك وسيرهم لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام، ونظير هذا كثير ".


في قوله تعالى عن المنافقين : { كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ }[المنافقون:4] شبهوا بالخشب لذهاب عقولهم، وفراغ قلوبهم من الإيمان، ولم يكتف بجعلها خشبا، حتى جعلها مسندة إلى الحائط، لأن الخشب لا ينتفع بها إلا إذا كانت في سقف أو مكان ينتفع بها، وأما إذا كانت مهملة فإنها مسندة إلى الحيطان أو ملقاة على الأرض. [أبو حيان]

{ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة:216] في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة؛ لعدم علمه بالعواقب فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد. [ابن القيم]

كثيرا ما تختم الآيات بقوله : { إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وفي ذلك دعوة للعلم الذي يبعث على العمل، وهذا يبين أهمية العلم بفضائل الأعمال، وأنه أعظم دافع للعمل والامتثال، وهو منهج قرآني عظيم. [د. محمد الربيعة]


#28 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 30 July 2016 - 02:56 AM

{ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى } [طه:117] تأمل كيف جمع بينهما في الخروج من الجنة، وخص الذكر بالشقاء فقال: (تشقى) ولم يقل تشقيان؛ لأن الأصل أن الذكر هو الذي يشتغل بالكسب والمعاش، وأما المرأة فهي في خدرها. [ابن القيم] وفي هذه لفتة لمن يدعو إلى خروج المرأة من منزلها إلى ميادين العمل بإطلاق، وكأن ذلك هو الأصل!

في قوله تعالى :
{ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ } [الأنبياء:112] المراد منه : كن أنت - أيها القائل - على الحق؛ ليمكنك أن تقول : احكم بالحق، لأن المبطل لا يمكنه أن يقول : احكم بالحق ! [ابن هبيرة]

" من نظر في آيات القرآن الكريم وجد أن البيوت مضافة إلى النساء في ثلاث آيات من كتاب الله تعالى، مع أن البيوت للأزواج أو لأوليائهن؛ وإنما حصلت هذه الإضافة - والله أعلم - مراعاة لاستمرار لزوم النساء للبيوت، فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاق به، لا إضافة تمليك ". [بكر أبو زيد]

"لكل أخت تشكو كثرة المغريات حولها، أو تعاني من ضعف الناصر على الحق، اعتبري بحال امرأة جعلها الله مثلا لكل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، إنها امرأة فرعون، التي لم يمنعها طغيان زوجها، ولا المغريات حولها، أن تعلق قلبها بربها، فأثمر ذلك : الثبات، ثم الجنة، بل وصارت قدوة لنساء العالمين ". [د. عمر المقبل]

" أمر الله تعالى في كتابه بالصبر الجميل، والصفح الجميل، والهجر الجميل، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه ولا معه، والصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه، والهجر الجميل هو الذي لا أذى معه ". [ابن القيم]

"ذكر ابن أم مكتوم في قصته في سورة عبس بوصفه {الْأَعْمَى} [عبس:2] ولم يذكر باسمه؛ ترقيقا لقلب النبي عليه؛ ولبيان عذره عندما قطع على النبي حديثه مع صناديد مكة؛ وتأصيلا لرحمة المعاقين، أو ما اصطلح عليه في عصرنا بذوي الاحتياجات الخاصة". [د. محمد الخضيري]


{ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } [الهمزة:8] أي : مغلقة الأبواب لا يُرجى لهم فرج - عياذا بالله - ! تأمل لو أن إنسانًا كان في حجرة أو في سيارة، ثم اتقدت النيران فيها، وليس له مهرب ولا مخرج، ما حاله؟ حسرة عظيمة لا يمكن أن يماثلها حسرة ! والله تعالى أخبرنا بهذا لا لمجرد تلاوته، بل لنحذر من هذه الأوصاف الذميمة الواردة في هذه السورة (سورة الهمزة). [ابن عثيمين]

{ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } [الفلق:5] العائن حاسد خاص، وهو أضر من الحاسد؛ ولهذا جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن؛ لأنه أعم، فكل عائن حاسد ولابد، وليس كل حاسد عائنا، فإذا استعاذ العبد من شر الحسد دخل فيه العين، وهذا من شمول القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته. [ابن القيم]

" سورة الكافرون فيها توحيد العبادة، وسورة الصمد فيها توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وتسميان سورتي الإخلاص، ولذا تشرع قراءتهما في أول يوم في سنة الفجر وفي ركعتي الطواف، وفي آخر الوتر، تحقيقا للتوحيد وتجديدا له " [د. محمد الخضيري]



{ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } [العلق:14] آية تهز الوجدان، وتفعل في النفس ما لا تفعله سلطات الدنيا كلها، إنها تضبط النوازع، وتكبح الجماح، وتدعو إلى إحسان العمل، وكمال المراقبة، فما أجمل أن يستحضر كل أحد هذه الآية إذا امتدت عينه إلى خيانة، أو يده إلى حرام، أو سارت قدمه إلى سوء، وما أروع أن تكون هذه الآية نصب أعيننا إذا أردنا القيام بما أنيط بنا من عمل. [د. محمد الحمد]


#29 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 31 July 2016 - 03:37 AM


[center]

{ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } [إبراهيم:42] هذا إذا مصيرهم، وبئس المصير، هذه عدالة الله العظيم، فلتهدأ النفوس، ولتسكن القلوب، ولتتجاوز ضيق اللحظة الحاضرة إلى أفق المستقبل الفسيح. [د. سلمان العودة]

{ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } [آل عمران:139] الأعلون فيما تدافعون عنه، فإنكم على الحق، وهم على الباطل. الأعلون لمن تدفعون عنه، فقتالكم لله، وقتالهم للشيطان. الأعلون فيما لكم، فقتلاكم في الجنة، وقتلاهم في النار! [ابن عجيبة الفاسي]


تأمل هذه الآية : { وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ } [فاطر :11 ] قف قليلا، وتفكر! كم في هذه اللحظة من أنثى آدمية وغير آدمية؟ وكم من أنثى تزحف، وأخرى تمشي، وثالثة تطير، ورابعة تسبح! هي في هذه اللحظة تحمل أو تضع حملها؟ إنها بالمليارات! وكل ذلك لا يخفى على الله تعالى! فما أعظمه من درس في تربية القلب بهذه الصفة العظيمة : صفة العلم. [د.عمر المقبل]

قدم العبادة على الاستعانة في قوله تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة :5 ] لأن العبادة قسم الرب وحقه، والاستعانة مراد العبد، ومن الطبيعي أن يقدم العبد ما يستوجب رضا الرب ويستدعي إجابته قبل أن يطلب منه شيئا، وهو هنا التذلل لله والخضوع بين يديه بالعبادة، فكان القيام بالعبادة مظنة استجابة طلب الاستعانة.[ابن القيم]


تدبر كم في القرآن من ذكر لجرائم اليهود : في حق الله : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } وملائكته : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ } وكتبه : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ } ورسله : { فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } والمؤمنين : { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ } البلاد والعباد : { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا }. أليسوا هم بذلك رؤوس الإرهاب بلا ارتياب؟

{ وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء:72، 73] فهولاء المبطئون لم يحبوا لإخوانهم المؤمنين ما يحبون لأنفسهم، بل إن أصابتهم مصيبة فرحوا باختصاصهم، وإن أصابتهم نعمة لم يفرحوا لهم بها، فهم لا يفرحون إلا بدنيا تحصل لهم، أو شر دنيوي ينصرف عنهم، ومن لم يسره ما يسر المؤمنين ويسوءه ما يسوء المؤمنين فليس منهم. [ابن تيمية]

{ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } [الأنفال:65] لم أشعر بحقيقة معنى هذه الآية كما شعرت بها وأنا في خندقي، أنتظر بشغف ملاقاة وحدات العدو، وإني أقسم بالذي رفع السماء بلا عمد، لو علموا كيف تحلق أرواحنا لقتالهم؛ لغاصت أقدامهم ارتعادا وخوفا من بأسنا. [أحد المدافعين عن غزة]

في مثل يوم العظيم - عاشوراء - قال موسى عليه السلام : { كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ }[الشعراء:62] فما أحوجنا إلى مثل هذا الإيمان الراسخ الذي ينبئ عن ثقة بالله وتفاؤل بالمستقبل، وإن هذه الآية لقوة ردع وزجر لمن يجعل ثقته بالأحوال المحيطة، والأسباب الظاهرة أقوى من حسن ظنه بالله، فهل يدرك ذلك ضعاف الإيمان؟ والمنهزمون الذين تزلزل إيمانهم أمام استكبار وطغيان القوى الظالمة؟ إن رب موسى وصحبه، هو ربنا لو كانوا يعقلون. [أ.د. ناصر العمر]


{ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ}[محمد:4] ما أعظم ما تسكبه هذه الآية في قلب المتدبر لها من طمأنينة، ويقين بحكمة الله وعلمه، وأنه سبحانه لا يعجل لعجلة عباده، وأن من وراء ما يحصل حكما بالغة، تتقاصر دونها عقول البشر وأفهامهم. [د. عمر المقبل]

{ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ } [التوبة:111] " العاقل لا يرى لنفسه ثمنا دون الجنة ". [ابن حزم] والأرض المقدسة أولى ما أنفق فيها مؤمن

ذم الله قوما تسخطوا القدر، واعترضوا على قضاء الله في حق المجاهدين، وخذلوا بكلامهم فقالوا : { لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ } [آل عمران:156] وها نحن نسمع من يقول مثل هذا القول في حق إخوتنا في غزة!!



#30 غيمة عطاء

غيمة عطاء

    فريق السرايا الفنية

  • فريق سرايا الدعوة
  • 206 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 96


تاريخ المشاركة 01 August 2016 - 02:37 AM

بَارك الله فيكِ و نفَع بكِ
دمتِ للْإسلَام ذخراً و فخراً






#31 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 02 August 2016 - 06:57 PM

ما نراه في غزة أمر يجسد كل صور الألم الجسدي والنفسي؛ لكن عزاؤنا أن ربنا أخبرنا أن الألم متبادل : { إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ }[النساء:104] فعلى المؤمنين أن يقووا رجاءهم بربهم، فهو ما يميزهم عن غيرهم. [د. عويض العطوي]

قوله تعالى :
{ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا }[الفرقان:55] هذا من ألطف خطاب القرآن وأشرف معانيه، فالمؤمن دائما مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه، وهذا معنى كونه من حزب الله وجنده وأوليائه، والكافر مع شيطانه ونفسه وهواه على ربه، وعبارات السلف على هذا تدور. [ابن القيم]


قد يتعجب بعضهم ويتساءل: لماذا لا ينتقم الله لأوليائه الذين يعذبون ويقتلون بأيدي أعدائه في هذه الدنيا؟ والجواب: أن الله تعالى لم يجعل الدنيا دار جزاء لأوليائه، فقد يدركون انتقام الله لهم، وقد لا يدركه إلا من يأتي بعدهم، والنصر الحقيقي هو انتصار المبادئ، ولو فنيت الأبدان، ومن تدبر قصة تحريق أصحاب الأخدود - الموحدين - تبين له الجواب جليا.


لماذا توصف المؤمنات المحصنات بـ
{ الْغَافِلَات }؟ [النور:23] إنه وصف عظيم لطيف محمود يُجَسّد المجتمع البريء والبيت الطاهر الذي تشب فتياته زهرات ناصعات لا يعرفن الإثم، إنهن غافلات عن ملوثات الطباع السافلة. وإذا كان الأمر كذلك فتأملوا كيف تتعاون الأقلام الساقطة، والأفلام الهابطة لتمزق حجاب الغفلة هذا، ثم تتسابق وتتنافس في شرح المعاصي، وفضح الأسرار وهتك الأستار، وفتح عيون الصغار قبل الكبار؟!ألا ساء ما يزرون!! [د. صالح ابن حميد]

{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ}[الأنفال:9] ما أحرانا أن نتحلى بهذه الحال ونحن ندعو لإخواننا في غزة؛ فإننا إن حققنا {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} فإننا لنرجو أن يقال لنا : {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} فأين الأنفس المنكسرة، والقلوب المستغيثة، والدعوات الصاعدة فإن كرب إخواننا شديد؟!


من عمق علم السلف بكتاب الله، تنصيصهم على أن حضور أعياد الكفار من جملة الزور الذي مدح الله عباد الرحمن بعدم شهوده، كما قال تعالى:
{ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ }[الفرقان:72] لأن الزور هو كل باطل من قول أو فعل. فهل يدرك الذين يشهدون أعياد الكفار - من أبناء المسلمين - أن ذلك إثم ونقص في عبوديتهم؟

قال تعالى :
{ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا }[الإنسان:19] تأمل .. هذا وصف الخدم، فما ظنك بالمخدومين؟! لاشك أن حالهم ونعيمهم أعظم وأعلى! جعلنا الله وإياك من أهل ذلك النعيم. [د. عمر المقبل]

"هل قوله تعالى :
{ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }[التغابن:16] تخفيف أم تكليف؟ يحتمل الأمرين، فإن قلنا المعنى : لا تقصروا عما تستطيعون، فهذا تكليف، وإن قلنا المعنى: لا يلزمكم فوق ما تستطيعون، فهو تخفيف، وأكثر الناس يستدلون بهذه الآية في التخفيف دون التكليف" [ابن عثيمين

استعمل لفظ "الأمَّة" في القرآن أربعة استعمالات: [1] الجماعة من الناس، وهو الاستعمال الغالب، كقوله:
{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ }[2] في البرهة من الزمن، كقوله: { وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ }[3] في الرجل المقتدى به، كقوله:{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً }[4] في الشريعة والطريقة، كقوله: { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ }[الشنقيطي]

كان الحسن البصري يعظ فيقول: المبادرة، المبادرة! فإنما هي الأنفاس، لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله تعالى! رحم الله امرأ نظر إلى نفسه، وبكى على عدد ذنوبه، ثم قرأ هذه الآية:
{ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا }[مريم:84] يعني الأنفاس، آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخولك في قبرك".

كثير من الناس لا يفهم من الرزق - في قوله تعالى :
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}[الطلاق:2-3] - إلا الرزق المالي ونحوه من المحسوسات، ولكن تأمل ماذا يقول ابن الجوزي: "ورزق الله يكون بتيسير الصبر على البلاء". [صيد الخاطر]


#32 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 03 August 2016 - 07:43 AM

قال تعالى - في قصة موسى مع السحرة - : { إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى } [طه:65] والحكمة في هذا - والله أعلم - ليرى الناس صنيعهم ويتأملوه، فإذا فرغوا من بهرجهم، جاءهم الحق الواضح الجلي بعد تطلب له، وانتظار منهم لمجيئه، فيكون أوقع في النفوس، وكذا كان". [ابن كثير]

وكل شيء في القرآن تظن فيه التناقض - فيما يبدو لك - فتدبره حتى يتبين لك؛ لقوله تعالى :
{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } [النساء:82] فإن لم يتبين لك فعليك بطريق الراسخين في العلم الذين يقولون : { آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } [آل عمران:7] واعلم أن القصور في علمك، أو في فهمك. [ابن عثيمين]

كثير من الناس حينما يستعيذ بالله من الشيطان، يستعيذ وفي نفسه نوع رهبة من الشيطان، وهذه الحال لا تليق أبدا بصاحب القرآن، الذي يستشعر أنه يستعيذ - أي يلوذ ويعتصم ويلتجئ - برب العالمين، وأن هذا الشيطان في قبضة الله، كيف لا وهو يقرأ قول ربه
{ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } [النساء:76] [د. عمر المقبل]

{الحمد لله رب العالمين} يؤخذ من سورة الفاتحة، إيجاز المقدمة مع بلاغتها؛ لئلا تمل نفوس السامعين بطول انتظار المقصود، وهذا سنة للخطباء ألا يطيلوا المقدمة فينسبوا إلى العي، فإنه بمقدار ما تطال المقدمة يقصر الغرض، ومن هذا يظهر وجه وضعها قبل السور الطوال مع أنها سورة قصيرة. [ابن عاشور]

{الحمد لله رب العالمين} الحمد هو المدح المقرون بالمحبة التامة والتعظيم التام، وهذا مناسب جدا للوصف الذي جاء بعد الحمد: (رب العالمين =الربوبية) فإذا كان الله هو من ربى العبد وجب عليه أن يحبه، وإذا كان هو القادر على ذلك وجب عليه تعظيمه.


مبنى الفاتحة على العبودية، فإن العبودية إما محبة أو رجاء أو خوف، و
{الحمد لله..} محبة، و{الرحمن الرحيم..} رجاء، و{مالك يوم الدين..} خوف! وهذه هي أصول العبادة، فرحم الله عبدا استشعرها، وأثرت في قلبه، وحياته.

تدبر الفاتحة (4)
{الرحمن الرحيم} قال أهل العلم: هذا الاسمان يفتحان -لمن عقل- أوسع أبواب المحبة لله، والرجاء فيه، وتنويع الاسمين -مع أن المصدر واحد وهو الرحمة- دليل سعتها، وفي الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي". [صالح آل الشيخ]


{مالك يوم الدين} تأمل كيف تضمنت هذه الآية: 1 - إثبات المعاد. 2 - جزاء العباد بأعمالهم -حسنها وسيئها-. 3 - تفرد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق. 4 - كون حكمه تعالى بالعدل. [ابن القيم]

من آداب الدعاء أن يقدم الإنسان بين يدي دعائه ثناء على الله تعالى –كما جاء في السنن وغيرها-، وفي قوله:
{الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} ثناء، وهذا مناسب أن يكون قبل الدعاء {اهدنا الصراط المستقيم} . [ينظر: تفسير ابن كثير]

فـ
"إياك نعبد" الغاية، و"إياك نستعين" الوسيلة، فلن تستطيع أن تعبد الله إلا بالله، فالبداية من الله والنهاية إلى الله! فإنا لله وإنا إليه راجعون. [ينظر: العبودية لابن تيمية]

#33 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 04 August 2016 - 01:19 PM

(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)
في لفظة (أنعمت) فوائد:
1/ أن الصراط المستقيم نعمة من أعظم النعم. 2/ أن الهداية لا بعمل العبد، بل نعمة من غيره أسديت إليه. 3/ أن المنعم بالهداية هو الله وحده. 4/ وفيه أدب النعمة أن تنسب لمسديها خاصة حال مخاطبته بها. [باسل الرشود]


{صراط الذين أنعمت عليهم} فيها إشارة وبشارة للمهتدي أنه ليس وحده على هذا الطريق، وأنه وإن كان غريبا بين العابثين من البشر فإن طريقه مليء بالصالحين، الذين حازوا أعلى نعمة، فليأنس بذلك.


حقيقة الصراط المستقيم هو: معرفة الحق والعمل به؛ لأن الله لما ذكره في الفاتحة بين من انحرفوا عنه وهم اليهود المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، والنصارى الذين ضلوا عن الحق وعملوا بغيره. [د.محمد الخضيري]


كثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون, ظن أن ذلك مخصوص بهم, مع أن الله أمر بقراءة الفاتحة كل صلاة, فيا سبحان الله كيف يأمره الله أن يستعيذ من شيء لا حذر عليه منه, ولا يتصور أنه يفعله؟ بل يدخل في المغضوب عليهم من لم يعمل بعلمه، وفي الضالين العاملون بلا علم. [محمد بن عبدالوهاب]


من أحسن ما يفتح لك باب فهم الفاتحة قوله تعالى-في الحديث القدسي-: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} قال الله: حمدني عبدي, وإذا قال: {مالك يوم الدين} قال الله: مجدني عبدي, فإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل, فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم} -إلى قوله-: {ولا الضالين} قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل"، فإذا تأمل العبد هذا, وعلم أنها نصفان: نصف لله, ونصف للعبد، وتأمل أن الذي علمه هذا هو الله, وأمره أن يدعو به ويكرره في كل ركعة, وأنه سبحانه ضمن إجابة هذا الدعاء -إذا دعاه بإخلاص وحضور قلب- تبين له ما أضاع أكثر الناس. [محمد بن عبدالوهاب]


آية الكرسي أعظم آية، وتدبرها أولى ما يكون، وقد شرعت قراءتها في مواضع كثيرة، "ويحق لمن قرأها متدبرا متفقها، أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان، وأن يكون بذلك محفوظا من شرور الشيطان". [السعدي]


{لا إله إلا هو}.. فيها نفي وإثبات؛ نفي الألوهية وإثباتها لله وحده، وهذا من التخلية قبل التحلية، وقد فصل هذا أيضا في الآية التي تليها {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}(البقرة:256). [ينظر: تفسير أضواء البيان]

لما قال تعالى: {الله لا إله إلا هو} قال بعدها: الحي القيوم، فبعد أن ذكر استحقاقه للعبودية ذكر سبب ذلك وهو كماله في نفسه ولغيره، فلا تصلح العبادة إلا لمن هذه شأنه: {وتوكل على الحي الذي لا يموت}(الفرقان:58)، "ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"! [ينظر العبودية لابن تيمية]


{لا تأخذه سنة ولا نوم} السنة هي النعاس، وفي نفي النوم بعد نفي السنة: تدرج من نفي الأعلى بعد الأدنى، فكأنه قال: لا تأخذه سنة فكيف بالنوم؟ وهذا من بلاغة التأكيد. [ينظر:تفسير البقرة لابن عثيمين] فتأمل أيها المعظم لربه! فإن أي ملك من ملوك الدنيا -مهما كان حرصه على ملكه- لا يمكن أن يبقى بضعة أيام بلا نوم! فسبحان الحي القيوم!


لما ذكر الله لنفسه صفة الحياة: {الحي القيوم} ذكر بعدها {لا تأخذه سنة ولا نوم} وفيه معنى لطيف وهو أن النوم هو الموتة الصغرى، فنفى عن نفسه السنة والنوم بعد أن أثبت لنفسه كمال الحياة. [ينظر: تفسير السعدي]


لما قال تعالى: {الله لا إله إلا هو} قال بعدها: {له ما في السموات وما في الأرض} ومن مناسبة هذا أن القلوب متعلقة بمن يرزقها كما في قول إبراهيم: {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق}(العنكبوت:17)، فدلهم على العبودية من الباب الذي يرغبونه. [ينظر: أيسر التفاسير للجزائري]


من مناسبة قوله تعالى: {له ما في السموات وما في الأرض} بعد التوحيد {لا إله إلا هو} أن قوله "ما" عام، فكل ما في السموات والأرض لله، مملوك من مماليكه وعبد من عبيده، فكيف يعبد العبد عبدا ولا يعبد مالكه؟! [ينظر: التحرير والتنوير]


{له ما في السماوات وما في الأرض} تأمل في أعظم مساحة يملكها تاجر أو حاكم؛ إنها ذرة في هذا الكون الفسيح! وهي تشير -أيضا- إلى أن ما في أيدي الخلق فمآله إليه! فتبارك من وسع ملكه وسلطانه السماوات والأرض والدنيا والآخرة! [د.عمر المقبل]


#34 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 05 August 2016 - 05:49 AM

{ولا يحيطون بشيء من علمه} لم يقل بعلمه، فهم لا يحيطون بعلمه، ولا بشيء من علمه، بل هم إن علموه فإنما يعلمونه من وجه دون وجه بغير إحاطة. [ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل]

{وسع كرسيه السماوات والأرض} والكرسي ليس أكبر مخلوقات الله تعالى، بل هناك ما هو أعظم منه وهو العرش، وما لا يعلمه إلا هو، وفي عظمة هذه المخلوقات تحير الأفكار وتكل الأبصار، وتقلقل الجبال، فكيف بعظمة خالقها ومبدعها، والذي قد أمسك السماوات والأرض أن تزولا من غير تعب ولا نصب، فلهذا قال: {ولا يؤوده حفظهما}. [السعدي]


{وهو العلي العظيم} مثل هذه الجملة التي طرفاها معرفتان تفيد الحصر؛ فهو وحده العلي؛ أي ذو العلو المطلق، وهو الارتفاع فوق كل شيء؛ و{العظيم} أي: ذو العظمة في ذاته، وسلطانه، وصفاته. [ابن عثيمين]


قال الزجاج: لما ذكر الله في سورة البقرة أحكاما كثيرة، وقصصا، ختمها بقوله: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون} تعظيما لنبيه صلى الله عليه وسلم وأتباعه، وتأكيدا لجميع ذلك المذكور من قبل، وأنهم آمنوا بأخباره وعملوا بأحكامه.


{آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون} ثم قال: {وقالوا سمعنا وأطعنا} دل أن الإيمان الصحيح يقود إلى العمل، فهو ليس مجرد معرفة قلبية، وتصورات ذهنية.


{وقالوا سمعنا وأطعنا} هذه الأمة أمة اتباع، فإذا آتاها الله العقل الدال على صدق رسوله وصحة كتابه: فإنها لا تعارض أفراد الأدلة بعقولها، بل هي تسمع لها وتطيع. [ينظر: فتاوى ابن باز]

من ارتباط أول سورة البقرة بآخرها مدح الله تعالى في أولها للمتقين الذي يؤمنون بالغيب، ثم فصل صفتهم في آخرها بأنهم الرسول ومن معه إذ آمنوا بالغيب من مثل أركان الإيمان، وسمعوا وأطاعوا. وذكر في أولها أنهم بالآخرة هم يوقنون، وفي آخرها قالوا: {وإليك المصير}

قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} يستدل بها بعضهم على الترخص، مع أنها تدل على العزيمة أيضا، فيقال: إن الله تعالى لم يكلف نفسا فوق وسعها، فمعناه أن كل ما كان في وسعه فهو داخل في التكليف. [ينظر: فتاوى ابن عثيمين]


{لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} فرق بين "الكسب" و"الاكتساب"، فالكسب هو ما حصله الإنسان من عمله المباشر وغيره، فالعبد يعمل الحسنة الواحدة ويجزى عليها عشرا، وأما الاكتساب فهو ما باشره فحسب، فلو عمل سيئة لم تكتب عليه إلا واحدة، وذلك من فضل الله ورحمته. [ينظر: محاسن التأويل]



{أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}. يا لها من كلمة تبعث في نفس المؤمن القوة والسعي في الأخذ بالأسباب في دفاع الكفار الذين ما فتئوا يحاربون المسلمين في عقائدهم وأخلاقهم وأموالهم وديارهم، فمهما عظمت جنودهم فالله مولانا ولا مولى لهم!

الإحاطة بمقصود سورة البقرة كنز، وهو مضمن في الكنزين العظيمين في آخرها، فالسورة كلها في (الوحي وموقف الناس منه) وأول الآيتين الأخيرتين: في الأصول الخمسة التي تتابع عليها وحي السماء، وموقف أهل الإيمان منها، وأما آخرهما : فهي في الوحي المحمدي وما خصنا الكريم به. [د,عصام العويد]


{يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} [البقرة:96]. كذا أخبرنا ربنا عن أماني بعض اليهود، فما سر ذلك؟ لعل من أسرار ذلك ما نبه عليه مجاهد بقوله: حببت -بفتح الحاء- إليهم الخطيئة طول العمر


#35 عاشقة القلم الاولى

عاشقة القلم الاولى

    زهرة متفتّحة

  • العضوات الجديدات
  • 62 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 1


تاريخ المشاركة 05 August 2016 - 06:10 AM

بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك

#36 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 07 August 2016 - 06:11 AM

"في قوله تعالى : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ }[النساء:48] نعمة عظيمة من وجهين : أحدهما: أنه يقتضي أن كل ميت على ذنب دون الشرك لا نقطع له بالعذاب وإن كان مصرا. والثانية: أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين، وهو أن يكونوا على خوف وطمع". [ابن الجوزي]


{ وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ}[النساء:32] "فإذا كان هذا النهي - بنص القرآن - عن مجرد التمني، فكيف بمن ينكر الفوارق الشرعية بين الرجل والمرأة، وينادي بإلغائها، ويطالب بالمساواة، ويدعو إليها باسم المساواة بين الرجل والمرأة؟" [بكر بن عبدالله أبو زيد]


تدبر قوله تعالى :
{ولا تتبعوا خطوات الشيطان}[البقرة:168] فتسمية استدراج الشيطان "خطوات" فيه إشارتان: [1] الخطوة مسافة يسيرة، وهكذا الشيطان يبدأ بالشيء اليسير من البدعة، أو المعصية، حتى تألفها النفس. [2] قوله : (خطوات) دليل على أن الشيطان لن يقف عند أول خطوة في المعصية. [فهد العيبان]


تأمل دقة يوسف لما قال:
{معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده}[يوسف:79] فلم يقل: من سرق! لأنه يعلم أن أخاه لم يسرق، فكان دقيقاً في عبارته، فلم يتهم أخاه، كما لم يثر الشكوك حول دعوى السرقة، فما أحوجنا إلى الدقة في كلماتنا، مع تحقق الوصول إلى مرادنا [أ.د. ناصر العمر]


قال وهب بن منبه في قوله تعالى:
{ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }[الأعراف:204] " من أدب الاستماع سكون الجوارح، والعزم على العمل: يعزم على أن يفهم، فيعمل بما فهم ".

قوله تعالى:
{ وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه }[يونس:12] تأمل التعبير بقوله (مر)، وما يوحي به من سرعة نسيان العبد لفضل الله عليه! [د. محمد الخضيري]


{ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت}[لقمان:34] كان البخاري ينشد : "اغتنم في الفراغ فضل ركوع * فعسى أن يكون موتك بغتة كم صحيح رأيت من غير سقم * ذهبت نفسه الصحيحة فلتة" وهكذا كان البخاري رحمه الله؛ فقد كان من أهل الركوع، وكان موته ليلة عيد الفطر بغتة.! [انظر مقدمة الفتح]


الكريم يتغافل عن تقصير أهله وصحبه، ولا يستقصي حقوقه، قال الحسن البصري رحمه الله: "ما استقصى كريم قط! قال الله تعالى عن نبينا صلى الله عليه وسلم - لما أخطأت بعض أزواجه - :
{ عرف بعضه وأعرض عن بعض }[التحريم:3]!"


{ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها }[النازعات:46] تنطوي هذه الحياة الدنيا التي يتقاتل عليها أهلها ويتطاحنون، فإذا هي عندهم عشية أو ضحاها! أفمن أجل عشية أو ضحاها يضحون بالآخرة؟ ألا إنها الحماقة الكبرى التي لا يرتكبها إنسان يسمع ويرى! [سيد قطب]


{ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات }[البقرة:148] إشارة إلى تنوع الناس في أعمالهم وعباداتهم، ما بين صلوات وتعليم ودعوة وإغاثة، وكل ميسر لما خلق له؛ لكن المهم أن يكون المرء سابقا في المجال الذي يذهب إليه مع مراعاة أنه محاسب، وهنا يربينا القرآن لنكون الأوائل دائما. [د.محمد السيد]

#37 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 07 August 2016 - 09:07 PM

أتحب أن يعفو الله عنك، ويغفر لك؟ إنه عمل سهل؛ لكنه عند الله عظيم! وهذا يتحقق لك بأن تعفو وتصفح عن كل مسلم أخطأ في حقك، أو أساء إليك، أو ظلمك، فإن استثقلت نفسك هذا، فذكرها قول ربها: ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [النور:22] [د.محمد العواجي]


{ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله } [الحشر:11] فهذا حال جبال الحجارة الصلبة، وهذه رقتها وخشيتها وتدكدكها من جلال ربها، فيا عجبا من مضغة لحم أقسى من هذه الجبال! تسمع فلا تلين! ومن لم يلن لله في هذه الدار قلبه فليستمتع قليلا، فإن أمامه الملين الأعظم - النار عياذا بالله منها-! [ابن القيم]


{ ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين } [الذاريات:50] كل شيء تخاف منه فإنك تفر عنه، إلا الله؛ فإنك تخاف منه فتفر إليه! [السعدي] أفر إليك منك وأين إلا * إليك يفر منك المستجير


يا صاحب القرآن : إذا أخذت في تلاوة أو استماع حزب المفصل (ق-الناس) فتنبه فإنه مسك ختامه، وأفضل أحزابه، قال ابن مسعود فيه: "هو لباب القرآن" وسماه ابن عباس "المحكم" لندرة متشابهه، ولا يزهدنك فيه قصر سوره، فالمعوذتان أحب إلى الله من سورتي هود ويوسف بالنص الثابت عن رسوله، وقد تواتر أن غالب قراءته صلى الله عليه وسلم في الفريضة كانت من المفصل. فأحضر قلبك وتدبر تجد (عجبا يهدي إلى الرشد). [د.عصام العويد]




{ قال رب اغفر لي ولأخي } [الأعراف:151] قال كعب: رب قائم مشكور له، ونائم مغفور له، وذلك لأن الرجلين يتحابان في الله، فقام أحدهما يصلي، فرضي الله صلاته ودعاءه، فلم يرد من دعائه شيئا، فذكر أخاه في دعائه من الليل فقال : رب! أخي فلان اغفر له؛ فغفر الله له وهو نائم. [حلية الأولياء]


في قوله تعالى : { خافضة رافعة } [الواقعة:3] تعظيم لشأن يوم القيامة، وترغيب وترهيب؛ ليخاف الناس في الدنيا من أسباب الخفض في الآخرة، ويرغبوا في أسباب الرفع فيها، فيطيعوا الله؛ فيا مغترا برفعته في الدنيا احذر الخفض الذي لا رفع بعده.


( 79 ) تسعة وسبعون آية تتحدث عن "استماع" الوحي كيف يجب أن يكون؟ جاء فيها السماع على أنواع ثلاثة : 1- سماع صوت وهو للأذن. 2- وسماع فهم وهو للذهن. 3- وسماع استجابة وهو للقلب والجوارح. فالأولان وسيلة والأخير هو المنجي فقط، ولم أرها مجموعة إلا في الأنفال [19-23] نحن في أيام سماع فلا تحرم "قلبك" سماع القرآن. [د.عصام العويد]


تأمل في استسقاء موسى لقومه، ودعاء إبراهيم لأهل مكة بالأمن والرزق، وعلاج عيسى للأكمه والأبرص؛ ألا يدلك هذا أن على الدعاة وطلبة العلم أن يحرصوا على إصلاح دنيا الناس مع حرصهم على دينهم؟ ففيها معاشهم وقوام عبادتهم، وهذا داع إلى خلطتهم أيضا. [د.محمد السيد]


يزداد التعجب ويشتد الاستغراب من أناس يقرؤون سورة يوسف ويرون ما عمله إخوته معه عندما فرقوا بينه وبين أبيه، وما ترتب على ذلك من مآسي وفواجع : إلقاء في البئر، وبيعه مملوكاً، وتعريضه للفتن وسجنه، واتهامه بالسرقة.. بعد ذلك كله يأتي منه ذلك الموقف الرائع : { لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم } يرون ذلك فلا يعفون ولا يصفحون ؟ فهلا عفوت أخي كما عفى بلا من ولا أذى ؟ ألا تحبون أن يغفر الله لكم ؟ [أ.د.ناصر العمر]


قال تعالى : { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين } [الأحقاف:29] وقال : { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا } [الجن:1] حين تقرأ كلام أولئك الجن عن القرآن يتملكك العجب! أفي جلسة واحدة صنع بهم القرآن كل هذا؟ مع أنهم يقينا لم يسمعوا إلا شيئا يسيرا من القرآن ! إنك - لو تأملت - لانكشف لك سر هذا: إنه استماعهم الواعي وتدبرهم لما سمعوه، وشعورهم أنهم معنيون بتلك الآيات، فهل قال أحد منا : إنا سمعنا قرآنا عجبا؟ [د.عمر المقبل]

#38 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 10 August 2016 - 12:06 AM

إذا رأينا للشيطان علينا غلبة وسلطانا، فلنتحقق من عبوديتنا لله تعالى، فإن الله يقول : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا } [الإسراء:65] [أنس العمر]


{ والآخرة خير وأبقى } [الأعلى:17] لو كانت الدنيا من ذهب يفنى، والآخرة من خزف يبقى، لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى، على ذهب يفنى، فكيف والآخرة من ذهب يبقى، والدنيا من خزف يفنى؟! [مالك بن دينار]


{ يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم } [الشعراء:88-89] لا يكون القلب سليما إذا كان حقودا حسودا، معجبا متكبرا، وقد شرط النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والله الموفق برحمته. [ابن العربي] فالآن : ليعلنها المسلم طهارة لقلبه من كل غل يخدش سلامة قلبه على أخيه.


{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } [التحريم:6] جاءت كلمة (نارا) منكرة دلالة على عظمها وفظاعتها، كونها نارا كاف للخوف منها؛ لكنها مع ذلك وصفت بوصفين عظيمين : { وقودها الناس والحجارة }، { عليها ملائكة غلاظ شداد }، ألا ما أشد هذا الوصف وما أفظعه! حتى قيل أنه أعظم وصف للنار فيما يتعلق بالمؤمنين. [د.عويض العطوي]


{ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } [الزخرف:67] قال الحسن البصري: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين؛ فإن الرجل منهم يشفع في قريبه وصديقه، فإذا رأى الكفار ذلك قالوا : { فما لنا من شافعين ولا صديق حميم }[الشعراء:100-101]


قال ابن تيمية رحمه الله : تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال العون على مرضاته تعالى، ثم رأيته في الفاتحة :
{ إياك نعبد وإياك نستعين } [5] ويشهد لقول ابن تيمية : الدعاء الذي أوصى نبينا معاذا أن يقوله دبر كل صلاة : ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )، فليتدبر المؤمن هذه الآية العظيمة وذلك الدعاء.


كثيرا ما يستعجل الإمام أو يغفل المأموم عن تدبر سورة الفاتحة، خاصة مع تكررها في مثل التراويح، طلبا لتدبر ما بعدها من تلاوة وربما لتدبر قنوت!! مع أن الفاتحة أولى السور بالتدبر؛ لأنها أعظم سورة، والله تعالى يقول :
{ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } [ الحجر : 87 ] والفاتحة هي السبع المثاني والقرآن العظيم. [ باسل الرشود


وصف سبحانه رمضان فقال :
{ أياما معدودات } [ البقرة : 184 ] كناية عن قلة أيامه ويسرها، فالمغبون من فرط في تلك الأيام دون جد أو تحصيل، وسيدرك غبنه حين يقول: { يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله } [ الزمر : 56 ] و { ذلك يوم التغابن } [ التغابن : 9 ] [ أ.د. ناصر العمر ]


{ و
ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت }[ الحج : 5 ] تذكرت هذه الآية، وأنا أنظر إلى المسلمين، كيف تغير دولاب حياتهم من حين دخل رمضان، لقد انصهروا من جديد! فما أسهل صياغة الحياة عبر نظام الإسلام إذا صدقت النوايا، وخلي بين الناس وبين الخير!


من أعظم موانع الخشوع : كثرة اللغو، والحديث الذي لا منفعة فيه؛ ولذلك ذكر من صفات المؤمنين إعراضهم عن اللغو بعدما ذكر خشوعهم، فقال : {
قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون:1-3] [د.محمد الخضيري]


قوله تعالى : {
وكان أبوهما صالحا } [ الكهف : 82 ] فيه فوائد، منها : أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وذريته وما يتعلق به، ومنها: أن خدمة الصالحين وعمل مصالحهم أفضل من غيرهم؛ لأنه علل أفعاله بالجدار بقوله : { وكان أبوهما صالحا } [ السعدي ]


لما ذكر الله قوامة الرجل على المرأة، وحق الزوج في تأديب امرأته الناشز، ختم الآية بقوله : {
إن الله كان عليا كبيرا} [النساء : 34] فذكر بعلوه وكبريائه جل جلاله ترهيبا للرجال؛ لئلا يعتدوا على النساء، ويتعدوا حدود الله التي أمر بها.



#39 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 10 August 2016 - 09:30 PM

صورة



{ إن شانئك هو الأبتر } [الكوثر:3] من شنآن النبي شنآن دينه، وعلق ابن تيمية على هذه الآية فقال : الحذر الحذر أيها الرجل، من أن تكره شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ترده لأجل هواك، أو انتصارا لمذهبك، أو لشيخك، أو لأجل اشتغالك بالشهوات، أو بالدنيا، فإن الله لم يوجب على أحد طاعة أحد إلا طاعة رسوله.



قال تعالى : {الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى} [الأعلى : 12- 13] كلما أصاب مسلم لفح الحر تذكّر النار التي لا أكبر منها، فإن شدة الحر من فيح جهنم، وكذلك فإنه لا يفر من حر بلاده إلى مصايف يعصي الله تعالى فيها ويفتن أهله وولده، فيكون كالمستجير من رمضاء الدنيا بنار الآخرة، بل كلما ذكّرته نفسه الحر ذكّرها بقوله تعالى : {قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} [التوبة : 81]



من أجمل صفات المؤمنين : استعمال الأدب مع الله تعالى حتى في ألفاظهم؛ فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله : {فأردت أن أعيبها} [الكهف:79]، وأما الخير فأضافه إلى الله بقوله: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك} [الكهف:82]، وقال إبراهيم عليه السلام: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء:80]، فنسب المرض إليه والشفاء إلى الله، وقالت الجن: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [الجن:10] مع أن الكل بقضاء الله وقدره. [السعدي]



لو رمى العبد بكل معصية حجرا في داره، لامتلأت داره في مدة يسيرة قريبة من عمره، ولكنه يتساهل في حفظ المعاصي، والملكان يحفظان عليه ذلك : {أحصاه الله ونسوه} [المجادلة:6] [أبو حامد الغزالي]



{فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} [هود:81] والحكمة من نهيهم عن الالتفات ليجدّوا في السير، فإن الملتفت للوراء لا يخلو من أدنى وقفة، أو لأجل أن لا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فترق قلوبهم لهم. [الألوسي] وفي ذلك إشارة للمؤمن أن لا يلتفت في عمله للوراء إلا على سبيل تقويم الأخطاء؛ لأن كثرة الالتفات تضيع الوقت، و بما أورثت وهناً.



يبين إيمان المؤمن عند الابتلاء، فهو يبالغ في الدعاء ولا يرى أثرا للإجابة، ولا يتغير أمله ورجاؤه ولو قويت أسباب اليأس؛ لعلمه أن ربه أعلم بمصالحه منه؛ أما سمعت قصة يعقوب عليه السلام؟ بقي ثمانين سنة في البلاء، ورجاؤه لا يتغير، فلما ضم بنيامين بعد فقد يوسف لم يتغير أمله، وقال : { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } [يوسف:83] فإياك أن تستطيل زمان البلاء، وتضجر من كثرة الدعاء، فإنك مبتلى بالبلاء، متعبد بالصبر والدعاء، ولا تيأس من روح الله وإن طال البلاء. [ابن الجوزي]



إذا رأيت وقتك يمضي، وعمرك يذهب وأنت لم تنتج شيئاً مفيداً، و لا نافعاً، ولم تجد بركة في الوقت، فاحذر أن يكون أدركك قوله تعالى : {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً} [الكهف:28] أي انفرط عليه وصار مشتتاً، لا بركة فيه، وليعلم أن البعض قد يذكر الله؛ لكن يذكره بقلب غافل ، لذا قد لا ينتفع [ابن عثيمين]




{أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد : 17] قال ابن عباس : هذا مثل ضربه الله، احتملت القلوب من الوحي على قدر يقينها وشكها، فأما الشك فما ينفع معه العمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله. [الدر المنثور]


إذا تأملت قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء : 101] وأضفت له قوله تعالى : {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد : 10] تبين لك أن الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا؛ لأنه وعد أهل الحسنى بالإبعاد عن النار، وأخبر أن الصحابة سواء من أسلم قبل الفتح أو بعده موعود بالحسنى. [ابن حزم]





{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف : 28] هل تدبرنا لمن وجه هذا الخطاب؟ وكيف أن الذين طولب بصحبتهم أقل منه منزلة! بل وحذره من تركهم طلبا لزينة الحياة الدنيا! إنه لدرس بليغ في بيان ضرورة مصاحبة الصالحين، والصبر على ذلك، وأن الدعوة إنما تقوم على يد من قويت صلتهم بربهم، ولو كان حظهم من الدنيا قليلا! [د. عمر المقبل]



{حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} إذا كانت الإقامة في القبر مجرد زيارة مع أنها قد تمتد آلاف السنين، فبم نصف إقامتنا في الدنيا التي لا تتجاوز عدد سنين؟ تأمل {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ} [المؤمنون : 113] فيا طول حسرة المفرطين



#40 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2126 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 232


تاريخ المشاركة 11 August 2016 - 09:03 PM

في قوله تعالى : {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك : 2] ابتلانا الله بحسن العمل، لا بالعمل فقط، ألم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه : أي العمل أفضل؟ ففهمهم - رضي الله عنهم - يدل على التنافس في جودة العمل لا مجرد كثرته.

يقول أحد الدعاة : رأيت مغنيا مشهورا طالما فتن الشباب والفتيات، فقررت أن لا أدعه حتى أنصحه، فسلمت عليه، وألهمني الله أن ألقي في أذنه قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} ثم ذهبت، فوالله ما مرت أيام إلا وقرأت خبر توبته في الصحف .. فما أجمل الوعظ بالقرآن إذا صادف انتقاء حسنا، وقلبا واعيا !


ما أحسن وقع القرآن ، وبل نداه على القلوب التي ما تحجرت ، ولا غلب عليها الأشر والبطر، والكفر والنفاق والزندقة والإلحاد! هو والله نهر الحياة المتدفق على قلوب القابلين له ، والمؤمنين به ، يغذيها بالإيمان ، والتقوى لله تعالى ، ويحميها من التعفن والفساد ويحملها على كل خير وفضيلة. (الشيخ صالح البليهي)


إياك – يا أخي –ثم إياك ، أن يزهدك في كتاب الله كثرة الزاهدين فيه، ولا كثرة المحتقرين لمن يعمل به ويدعو إليه ، واعلم أن العاقل ، الكيس ،الحكيم ،لا يكترث بانتقاد المجانين. (الأمين الشنقيطي)

يدل قوله تعالى : (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً) آل عمران : 120 على أن الاستثمار الأساسي في مواجهة عدوان الخارج يجب أن يكون بتحصين الداخل من خلال الاستقامة على أمر الله، ومن خلال النجاح في مواكبة معطيات العصر .. [عبدالله المخلف]


أوضاع أهلنا في فلسطين أمر يستوجب منا الفزع لربنا والتضرع إليه أن يفرج كربتهم، وأن ينتقم من عدوهم، فإن عدوهم مهما بلغت قوته فليس بشيء أمام قوة الجبار جل جلاله، ألسنا نقرأ قوله تعالى في سورة البروج: {إن بطش ربك لشديد} إلى قوله: {والله من ورائهم محيط}؟ وإذا لم تسكب هذه الآيات – وأمثالها – القوة في قلوبنا لنترجمها إلى دعاء صادق، فأي شيء إذا؟ ألا فلننطرح بين يدي ربنا، ونستنصر لإخواننا في صلواتنا ودعواتنا.


الصبر زاد لكنه قد ينفد؛ لذا أمرنا أن نستعين بالصلاة الخاشعة ؛ لتمد الصبر وتقويه: {واستعينوا بالصبر والصلاة ، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} (د.محمد الخضيري)


إذا ذكر أهل الكتاب - في القرآن - بصيغة {الذين آتيناهم الكتاب} فهذا لا يذكره الله إلا في معرض المدح، وإذا ذكروا بصيغة {أوتوا نصيبا من الكتاب} فلا تكون إلا في معرض الذم، وإن قيل فيهم {أوتوا الكتاب} فقد يتناول الفريقين؛ لكنه لا يفرد به الممدوحون فقط، وإذا جاءت {أهل الكتاب} عمت الفريقين كليهما [ابن القيم]


قال تعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر : 32] قيل في سبب تقديم الظالم لنفسه على السابق بالخيرات - مع أن السابق أعلى مرتبة منه - لئلا ييأس الظالم من رحمة الله، وأخر السابق لئلا يعجب بعمله .. [القرطبي]

أمل قوله تعالى -لما جيء بعرش بلقيس لسليمان عليه السلام-: {فلما رآه مستقرا عنده} فمع تلك السرعة العظيمة التي حمل بها العرش، إلا أن الله قال: {مستقرا} وكأنه قد أتي به منذ زمن، والمشاهد أن الإنسان إذا أحضر الشيء الكبير بسرعة، فلا بد أن تظهر آثار السرعة عليه وعلى الشيء المحضر، وهذا ما لم يظهر على عرش بلقيس، فتبارك الله القوي العظيم [ابن عثيمين]


ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع، والتدبر، والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة [النووي]