إنتقال للمحتوى





((أحكام الجنائز)) بواسطة: ميرفت ابو القاسم           خواطر وهمسات من تجارب الحياة " أيمن الشعبان " متجددة.... بواسطة: امانى يسرى محمد           شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة بواسطة: ميرفت ابو القاسم           مجالس تدبر القرآن ....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           فواصل الكتب او البوك مارك ~~~ بواسطة: إسراء خلّاف           هذه المرة من صنعي ~~~ بلانر او منظم سنوي ~~~ 2018 بواسطة: همسة يراع           صفحة تسميع أحاديث رياض الصالحين للحبيبة: سندس وإستبرق بواسطة: امة من اماء الله           صفحة تسميع الأرجوزة الميئية للحبيبة سندس وإستبرق بواسطة: امة من اماء الله           حَ ـملة | قَلْبٌ خَاشِـ❤ع بواسطة: أمة الرحمن *           صفحة تسميع الحبيبة " سندس واستبرق " بواسطة: سُندس واستبرق          
- - - - -

سلسلة : روائع البيات لـ د/ رقية العلواني

تفسير القرآن

  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
401 رد (ردود) على هذا الموضوع

#21 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 02 November 2016 - 10:41 PM

  

صورة



تعود الآيات من جديد لتتحدث عن موسى عليه السلام والكتاب

(وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ (87))

الرسالات واحدة ولكن الإشكالية في تعاملكم مع تلك الرسالات

(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87))

(بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ)

وتأملوا معي هذا هو السبب، ليس السبب أنك غير مقتنع بالمنهج الرباني، ليس السبب في مخالفة بني إسرائيل للمنهج الرباني الذي جاء به موسى عليه السلام أنهم لم يكونوا على قناعة أو دراية بذلك المنهج، أبداً.

السبب أنه قد جاء بما لا تهوى أنفسكم!



هوى النفس، أخطر الأمراض في التعامل مع المنهج الرباني هوى النفس ولذلك القرآن يحدثني في آيات عديدة فيقول (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ (23) الجاثية) الهوى قد يصبح إلهًا يُعبَد من دون الله!

والمطلوب من الدين أن تتحرر من هواك، أن تتحرر من أي سلطان إلا الخضوع والانقياد لأمر الله عز وجل،

هذا مطلب رئيسي.



(وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88))

لعن، بدأ الجزاء على ذلك العناد والجحود والإنكار والتعامل السيء مع المنهج الرباني.

فيا ترى كيف كان استقبال بنو إسرائيل للمنهج الرباني الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟

كيف كان استقبال بني إسرائيل للمنهج الذي لم يكن يختلف في أساسه عن ما جاء به موسى عليه السلام؟ منهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء في القرآن


(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89))

وهم في الأصل كانوا يستفتحون على الناس في المدينة، على العرب ويتباهون ويتفاخرون أنه قد أظلّنا زمان سيظهر فيه لنا نبي جديد من أنبياء بني إسرائيل، كيف كان موقفهم؟ .

عرفوا بأنه هذا هو الكتاب الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم حقاً

عرفوا بذلك ولكنهم تجاهلوا تلك المعرفة، لماذا؟

لأن تلك المعرفة قد تناقض ما تهواه أنفسهم وتتشوف إليه ولذا القرآن قال


(بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ

فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ (90))

هذه هي الحقيقة، هذه هي النتائج التي ترتبت على ذلك التعامل الأعوج مع المنهج الرباني من قِبَل بني إسرائيل، المتاجرة بالدين لا يمكن أن تكون لها نتيجة أخرى ولذلك عادت الآيات من جديد في الآية 92 تقول (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ) تذكّرهم (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ) إن كنتم لا تريدون اتباع النبي صلّ الله عليه وسلم لأنه ليس من بني إسرائيل فما تقولون على النبي موسى عليه السلام الذي أرسله الله إليكم؟ وعلى الرغم من ذلك اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون! كيف تفسّرون ذلك؟! وكيف تفسّرون أن الله قد أخذ الميثاق عليكم (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ) ولكن لم تكن النتيجة هي الاتّباع بل كانت النتيجة (قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ (93)).



إن كان الإيمان لا يولّد لديك قوة دافعة للاتباع والطاعة والأخذ بقوة بذلك المنهج فما قيمة ذلك الإيمان؟!

ما قيمة أن تقول أنا مؤمن باللسان ولكن الفعل في الواقع يخالف ذلك القول؟! ما قيمة ذلك كله؟

(قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ).

إن كان ذلك النوع من الإيمان الذي تدّعون يأمركم بقتل الأنبياء ومخالفة المنهج الرباني فبئس به من إيمان، هذا ادّعاء، هذا ليس إيمانًا، الإيمان التزام، الإيمان لا يمكن أن يبرر تلك الازدواجية بين الفعل والقول، الإيمان لا يبرر ذلك، الإيمان لا يجعلك تعيش في تناقض مميت بين ما تؤمن به في قلبك وبين ما تمارسه في حياتك وسلوكك.



#22 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 03 November 2016 - 04:34 PM

حب الدنيا والركون إليها وكراهية الموت طبيعة واضحة تمامًا في أولئك القوم الذين تاجروا بالدين لأن الموت بالنسبة لهم يشكّل العالم الآخر الذي باعوه بثمن بخس هم اشتروا الدنيا ولكنهم باعوا الآخرة فشيء طبيعي أن يكره هذا النوع من البشر الموت تمامًا

(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ)الآية96

لا يريد لحياته على الأرض أن تنتهي ولكن يُهيأ لهذا البشر أنه سيزحزح بذلك عن العذاب لأنه لا يزال لا يدرك حقيقة (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ (8) الجمعة) وأن الرب الذي كفرتهم به ستأتون إليه وتعودون إليه وسيوفيكم أعمالكم يوم القيامة ولذلك جاءت ختام الآيات فقال الله عز وجل (وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) ويأتي هذا النوع من التعامل بمختلف العداوات، الإنسان الذي يعيش هذه الازدواجية يعادي كل أحد يعادي الملائكة ويعادي الأنبياء ويعادي الكتب ويعادي الرسل لأنه ببساطه عادى نفسه، عادى المنهج الرباني الذي جاء به الله سبحانه وتعالى ولذلك جاءت الآية بقوله سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ) يا محمد صلى الله عليه وسلم (آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) واضحات (وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ) لا يكفر بهذه الآيات الواضحة وبذلك المنهج العظيم الذي أنزله الله عليك إلا من خرج عن أوامر ربه سبحانه وتعالى.

ولذلك لما جاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم مصدّق لما معهم

(وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101))

تأملوا المثل الرائع الذي تقدمه الآيات (نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ) وضعوه خلف ظهورهم، أرادوا أن يخفوا المنهج الرباني أرادوا أن يخفوا ما كُتب في التوراة ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم، التوراة جاءت تبشّر بالنبي صلوات الله وسلامه عليه، أرادوا أن يخفوا تلك المعلومات التي جاءت فيها فنبذوه وراء ظهورهم. أنت حين تتبع وتخالف المنهج الرباني لا بد أنك تتبع منهجًا آخر، لا يمكن أن تمشي في الدنيا دون اتّباع، مستحيل، إما أن تتبع المنهج الرباني وإما أن تتبع منهجًا آخر

(وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ)

إذن هم خالفوا المنهج الرباني لأجل أن يتبعوا الشياطين وتأتي الآيات في سياق الحديث عن أنبياء بني إسرائيل، موسى عليه السلام لم يكن هو النبي الوحيد الذي كذّب به بنو إسرائيل، كان من قبله أنبياء كان سليمان وكان داوود، لكن الموقف من كل هؤلاء الأنبياء كان لا يتغير، الموقف هو

(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (102))

يتاجرون بالدين، تعلّموا الأشياء المخالفة المناقضة للمنهج الرباني بما فيها السحر، تعلموا كيف يفرقون بين المرء وزوجه مخالفة للأمر الرباني، اتّبعوا السحر واتبعوا الشعوذة واتبعوا الأوامر الشيطانية

(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) بئس بها من تجارة!

الساحر والمخالف للمنهج الرباني المنهج الذي أمر الله به عز وجل مهما درّ ذلك عليه من مكاسب دنيوية وقتية فهي خسائر في حقيقة الأمر وليست مكاسب على الإطلاق، خسر نفسه خسر آخرته خسر دنياه خسر كل شيء ولذلك تأملوا المعادلة الرائعة

(وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (103))

تأملوا الفارق العظيم، الآية الأولى

(وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ)

تجارة خاسرة حتى وإن تصورت أنت أن فيها مكسب مادي، التجارة الرابحة الإيمان والتقوى



(وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ)

لو كانوا يعلمون المعنى الحقيقي للتجارة الرابحة عبارة من أعظم التوجيهات في المنهج الرباين العبارة ليست موجهة لبني إسرائيل فحسب العبارة موجهة لنا جميعًا عليك أن تدرك المعنى الحقيقي للربح والخسارة من حيث تعتقد أنك تعتقد أنها ربحًا ولا تضيع على نفسك الفرصة وتخسر وأنت يُهيأ لك أنك تربح، اتباع المنهج الرباني في الحياة والسلوك كسب حقيقي ربح حقيقي في الدنيا وفي الآخرة



#23 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 04 November 2016 - 04:03 AM



وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ  فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى  يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ  إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)

(وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ)
تأملوا في دقة النص القرآني وعدالته وإنصافه قال (كثير) قطعًا ليس الكل، هناك فئة من أهل الكتاب فئة اتبعت النبي صلّ الله عليه وسلم فئة كانت منصفة ولكنهم ليس بكثر لأن الكثير ودوا (لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً) يا ترى لماذا؟ لماذا أرادوا زعزعة وبلبلة الإيمان في نفوس أتباعه؟ لماذا أرادوا زعزعة المسلمين في إيمانهم واعتقادهم؟
(حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم)
حسد، ومرض الحسد لا يكون إلا بناء على هوى النفس، لا يحسد المؤمن إلا وقد امتلأ قلبه بالله والثقة واليقين بعطائه وقسمته للأرزاق بين خلقه، لا يمكن ولذلك القرآن يقول (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ  الفلق) التعوذ من شر الحاسد لأن الحاسد يقع في إشكالية كبيرة، يقع في إشكالية اعتقادية حين يعتقد أن الرب الذي قسم الأرزاق ليس بمنصف حاشاه سبحانه، أعطى لفلان ولم يعطني أنا وأنا مستحق للعطاء أكثر من فلان، من الذي يقسم الأرزاق بين الخلق؟ الخالق أم المخلوق؟!

الحسد إشكالية خطيرة على الإنسان أن يتخلص منها وقد وقع فيها بنو إسرائيل حين توقعوا وتصوروا أن الأمة الإسلامية وأن الكتاب الذي أُنزل عليها وهو القرآن وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا يستحق أن يكون النبي الخاتم وأن الأمة الإسلامية لا تستحق أن تكون الأمة الخاتمة، من الذي يقسم الأرزاق؟ الله أم هم؟! ولذلك جاءت الآية (حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) هم يعرفون الحق، لا تقلق ولكن ليست الإشكالية في معرفة الحق فحسب الإشكالية الكبرى والمهمة أن تعرف الحق وتتبعه وتسير عليه (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)).


صورة


(وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى)
الجنة ليست حكرًأ على أحد، لست أنت ولا أنا الذي يملك مفاتيح الجنة، الذي يملك مفاتيح الجنة هو الخالق الذي خلق وأعطى ورزق
(تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
بلى، القاعدة واضحة (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ) وانقاد لأمره
(وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112))
إشكالية خطيرة بعض الأشخاص يقع في هذه الإشكالية فيقول فلان يدخل الجنة وفلان يدخل النار، إشكالية خطيرة تناقض ما جاء في كتاب الله عز وجل، لا تقل هذا القول أبدًا، لا يجوز، من يملك الجنة والنار هو الذي يحدد من يدخل ومن يخرج، نحن بشر، نحن دعاة لسنا بقضاة على أحد.
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ)
من الذي يحكم؟
(فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113))
لا تدخل في معارك خاسرة، هذه المعارك خاسرة، من الذي يحكم؟
الله سبحانه وتعالى، ما هو دورك؟
دورك أن تبين الحقيقة دورك أن تعرض الرسالة دورك أن تقدم المنهج الرباني وتسير عليه في حياتك أما الحكم على الناس وعلى الآخرين فليس من اختصاصك في شيء ولذلك


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 04 November 2016 - 04:03 AM.


#24 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 05 November 2016 - 09:34 PM

الجزء الثاني من سورة البقرة


بدأ الجزء الثاني بتحديد أمر في غاية الأهمية ألا وهو القبلة، القبلة ذلك المكان الذي يتوجه إليه المسلمون في كل يوم على الأقل خمس مرات على مدار الـأربع وعشرين ساعة يتوجه المسلمون بقلوبهم وأبدانهم باتجاه القبلة وقد كان المسلمون في مكة يتوجهون حين فرضت الصلاة إلى بيت المقدس، في ذلك الوقت الذي كان العرب في الجاهلية يقدّسون البيت الحرام ويعظّمونه وهنا جاءت مسألة تحول القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام وبدأ الكلام في سورة البقرة في جزئها الثاني بقوله عز وجل (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ) السفهاء من اليهود، (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)) معالم الهداية التي أذن الله بها لهذه الأمة في أدق تفاصيل حياتها وشعائرها وعباداتها.


ورب العالمين سبحانه وتعالى في الآية الثانية يبين الحقيقة الواضحة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)

هذه الأمة المسلمة التي بني اعتقادها في الجزء الأول من سورة البقرة هذه الأمة التي أبان الله لها معالم الهداية في سورة البقرة العظيمة وفي كتابه الكريم معالم المنهج أراد الله لها أن تكون أمة وسطا (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)

إذاً هي الوسطية فلا إفراط ولا تفريط، لا غلو ولا تفريط في شيء من الأشياء، أمة وسط في اعتقادها أمة وسط في شعورها أمة وسط في معالم مناهجها أمة وسط في أخلاقياتها وتوجهاتها الوسطية هي الصبغة التي أراد الله لهذه الأمة أن تكون فيها والوسطية ليست شعارًا الوسطية في هذه الأمة ليست إدعاء وإنما هي لب تشريعاتها ولب قدرتها على التفاهم في المنهج الرباني وتنفيذه في واقع الحياة، إذن هي الوسطية.


وأراد الله لهذه الأمة وحدد في الجزء الثاني ومنذ بدايته أن هذه الأمة يقع على عاتقها مهمة عظيمة مهمة الشهادة على الأمم (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) والشهادة هنا تكليف وتشريف.

الشهادة على الأمم هنا مرحلة تحضير لهذه الأمة أن تكون بمستوى التكليف الذي أراد الله لها عز وجل أن يكون لها التكاليف والتشريعات الشهادة على الأمم تقتضي من هذه الأمة الجديدة الأمة المسلمة الفتية التي بنيت دعائمها في المجتمع المدني ومع بدايات نزول سورة البقرة إلى نهاياتها. هذه الأمة لها خصائص من أعظم خصائصها ومنذ البداية أن تستشعر بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقها وهذا ما حدث في بداية هذا الجزء.



أما تحول القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام ففيه وقفات عديدة جداً:

واحدة من أهم هذه الوقفات أن تحول وتوجه المسلمين في مكة من البيت الحرام إلى بيت المقدس إنما كان لنزع فتيل القومية والتعصب إلى نعرة مهما كانت تلك النعرة، العرب في الجاهلية كانوا يرون عظمتهم ومجدهم في البيت الحرام وفي ذلك الوقت كان توجه المسلمين في الصلاة نحو بيت المقدس لماذا؟

لينتزع فتيل النعرات والتعصبات القومية، ليجعل التعصب الوحيد والولاء والانتماء الوحيد للدين وليس لقوم ولا لجنس ولا لأرض فانتزع ذلك من هذه الأمة وهي لا تزال مجرد مجموعة من الأفراد المستضعفين في مكة ولنا أن نتخيل حجم التحدي الذي واجهه المسلمون المستشعفون في مكة وهم يديرون وجوههم في اتجاه بيت المقدس في الوقت الذي هم فيه في مكة وبين ظهراني قريش. ولكن هذه الأمة أريد لها ومنذ أول كلمة أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم أن تكون متميزة في كل شيء أن تكون قوية ومختلفة في كل تصوراتها واعتقاداتها ليست لأجل الاختلاف والتميز في حد ذاته ولكن لكي تصلح وتوضح ما قد فسد في الأمة السابقة.



#25 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 06 November 2016 - 01:33 AM

(وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ)
اختبار، لا بد أن تكون هذه الأمة بمكوناتها بأفرادها ميممة بإخلاص وصدق
نحو الله سبحانه وتعالى ورضاه لا تبتغي شيئًا آخر



(وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ)
موضوع تحول القبلة كان موضوعًا في غاية الأهمية بالنسبة للمسلمين وبالنسبة لتعاملهم مع اليهود ومع غيرهم (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) لماذا هي ليست كبيرة على الذين هدى الله؟
لأن من هداه الله سبحانه وتعالى هو يتبين معالم المنهج الرباني، هو منقاد، هو خاضع في كل جزئيات حياته واعتقاده وتصوره باتجاه المنهج الرباني، لا يكبر عليه شيء ولا يعظُم عليه شيء ولا يقف أمامه تحدي لأنه يبتغي الهداية ويرى الهداية في ذلك المنهج الرباني فكل ما يأتي من الله سبحانه وتعالى هو يرى فيه الهداية، تستسلم نفسه وروحه تنقاد إلى ذلك المنهج الرباني بمنتهى رحابة الصدر.


(وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144))
هم يعلمون أن الحق في المنهج الذي قد أتيتَ به، هم يعلمون تماماً أن الحق في هذا القرآن العظيم فقد أوتوا الكتاب أوتوا التوراة من قبلك ويعلمون أين الحق وأين الباطل ولكن الفارق كبير بين من يعلم الحق فيتبعه وبين من يعلم الحق ولكنه ينكره لأنه يخالف هوى نفسه!
ولذلك جاءت القاعدة الحاسمة مبينة للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين
(وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145))

أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة المسلمة الجديدة أنتم أمة متميزة أنتم أمة أصبحت في موقع القيادة لغيرها من الأمم، عليك أن تشعر بهذا في أعماق نفسك عليك أن تكون مؤمناً بأنك فعلاً على الحق وأن المنهج الذي أُنزل في هذا القرآن هو الحق ولا حق سواه، وأن ما حدث من تحريف في الديانات السابقة من يهودية ونصرانية أتت على تلك الديانات وجعلت تلك الديانات والتعاليم المحرّفة مجرد أهواء شخصية ومصالح شخصية ما عادت أديانًا!

ولذلك قال ربي (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) إذاً ما عادت ديانة يهودية ولا نصرانية عادت أهواء ومصالح شخصية (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) اشعُر بالتميز وبالنعمة التي أنعم الله بها عليك وفي هذا شيء عظيم جداً أن هذه الأمة المسلمة التي أنزل الله سبحانه وتعالى عليها القرآن لا بد أن يكون لديها قناعة بالحق الذي نزل عليها، اِعلم أن كل تلك المعارك المصطنعة ليست معارك دينية، ترفع باسم الدين ولكنها معارك أهواء ومطامع ومصالح شخصية.

القائد الحق لا يقول للناس أنا قائد وعليكم أن تتبعوني وتسيروا خلفي،
القائد الحق يقود الأمم ويقود الآخرين بتصرفاته بأفعاله بسلوكياته التي تقول للناس فعلاً لا قولًا
أن الاتباع والسير على هذا المنهج فيه الخير وفيه الصلاح.
فقيادة الأمة المسلمة في اتباع المنهج وتشريعاته وحين لا تسير على ذلك المنهج الرباني في تفاصيل الحياة لا تصبح مؤهلة لتلك القيادة ولا للشهادة على الأمم والأمم الأخرى مطلوب منها أن تسير وراء تلك القيادة ليس لأنها مجرد سائرة هكذا فالسير هنا ليس مجرد تقليد أعمى وإنما هو سير على الحق الذي يظهر نور الهداية فيه في كل تعاليم وتشريعات المنهج الذي جاء لتلك الأمة، إذاً
(وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ).



#26 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 07 November 2016 - 07:58 AM

صورة

وهنا تواصل الآيات العظيمة لتبين للنبي صلى الله عليه وسلم وللأمة باسرها أن الحق في المنهج الرباني وأن من آتيناهم الكتاب من اليهود والنصارى يعرفون ذلك الحق تماماً فلا تذهب نفسك حسرات ولا يذهب وقتك وجهدك عبثاً هكذا في معارك مصطنعة لكي تحاول أن تدخل معهم في نقاشات لتقنعهم بأن هذا هو الحق وذاك هو الباطل فهم يعرفون أين الحق وأين الباطل فالمسألة ليست معرفة،

(الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ)

إذاً أين المشكلة؟
(وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكتمون الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

فالمشكلة في النفوس التي ارتضت أن تكتم الحق حين لا يكون في جانبها حين لا يكون لا في صالحها حين لا يكون في صف مصالحها وأطماعها الشخصية الذاتية الحق يُكتم في مثل تلك الأحوال

سياق الآيات هنا ليحذر الأمة الإسلامية من خطر عظيم خطر كتمان الحق فالحق لا بد أن يظهر سواء كان يتماشى مع المصالح الشخصية للأفراد أو كان على عكس توجهاتهم ومصالحهم وأطماعهم الحق أحق أن يتبع والباطل أحق أن يزهق ويدمغ حتى ولو كان ذاك الباطل يسير وفق أهواء شخصية أو مصالح ذاتية. الحق جاء ليحق الحق بتعاليمه في الواقع ولم يأتِ لكي يخضع لأهواء الناس ومصالحهم

(الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148))


القضية ليست في مكان القضية ليست في زمان القبلة ما أريد لها لمجرد أن تكون مكان يتوجه إليه المسلمين وهنا وقفة عظيمة من الوقفات التي نحتاج وتحتاج الأمة المسلمة أن تستذكرها وتستحضرها في الوقت الحاضر: التوجه للقبلة من أعظم الأشياء التي تجمع قلوب المسلمين، التوجه نحو القبلة، أنتم تتوجهون باتجاه قبلة واحدة وبالتالي عليكم أن تلتفتوا إلى توجه القلوب باتجاه واحد نحو هدف واحد ولذا جاءت الآية (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) وحدة القبلة تحيي في قلوبنا وحدة الهدف ووحدة العمل الصالح مهما اختلفتم ومهما تباينت أماكن وجود هذه الأمة وأفراد الأمة على الأرض الهدف واحد العمل الصالح واستباق الخيرات أما فيما عدا ذلك

(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (149)) والتركيز على الحق (وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) البقرة).



#27 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 08 November 2016 - 01:40 AM



صورة

(فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150))
أيّ نعمة؟
نعمة إنزال المنهج الرباني، نعمة أن يكون لك منهج في واقع حياتك تسير عليه (ولعلكم تهتدون) الهداية، المنظومة الكاملة لسورة البقرة الهداية إذاً القاعدة (فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)
   لماذا الحديث هنا عن الخشية؟
الأمة والفرد الذي يتصدى لأن يكون قائداً ليس لمجرد القيادة فالقيادة كما ذكرنا ليست مجرد شيء أنا أسعى إليه القيادة مسؤولية أنا مستعد أن أتحمل تبعاتها وهذا ما أرادت سورة البقرة أن تبنيه في الجزء الثاني. ولكن هذا النوع من الشعور والإحساس ينبغي أن يقوم على أساس القوة والاعتداد بالمنهج الرباني والذي يناهض الخوف ويناهض الخشية من البشر، لا تستقيم القيادة في نفس تخشى أحد سوى الله عز وجل، لا يمكن أن تكون قيادياً ناجحاً فرداً أو شعباً كالأمة المسلمة وأنت تخشى أحداً سوى الله سبحانه وتعالى!
اجعل خشيتك من الله وحده، حدد الغاية والوجهة واجعل الوجهة واحدة نحو رضى الله سبحانه وتعالى لكي تتم عليك النعمة.

صورة

ويذكِّر ربي سبحانه وتعالى الأمة مرة بعد مرة كما كان من قبل يذكّر بني إسرائيل لكن في بني إسرائيل كان يخاطبهم فيقول لهم
(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40)) ومع الأمة المسلمة يؤكد على هذه الحقيقة(كَمَا أَرْ
سَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [/(151))

ولنا أن نقف طويلاً عند قوله عز وجل (وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) التعليم.
النبي صلّ الله عليه وسلم ما كان يقرأ على المسلمين القرآن قراءة فحسب ما كان يقرأها قراءة كان يعلّم والفارق كبير بين القراءة المجرّدة وبين التعليم!
فالتعليم يعني خطوات يعني كيفية يعني متابعة للسير في المنهج وعلى المنهج، النبي صلّ الله عليه وسلم صنع الأمة الإسلامية الأولى المجتمع المدني على عينه، على عين التشريعات الإلهية، على عين الآيات القرآنية التي كانت تتنزل عليه صلّ الله عليه وسلم، كان المعلِّم الأول النبي صلّ الله عليه وسلم. وهنا لفتة رائعة لكل من يتصدى لتعليم الناس القرآن العظيم أن يكون معلمًأ لا يكون مجرد قارئ فالفارق بين القارئ والمعلم كبير المعلم هو الذي يربي ويوضح الكيفية هو الذي يوضح كيفية السير على المنهج وفي ذلك خير عظيم أراد الله عز وجل أن يضعه أمام الأمة المسلمة.


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 08 November 2016 - 01:41 AM.


#28 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 09 November 2016 - 07:29 AM


صورة

ثم تأتي الوصية التي تليها ونحن إلى الآن لم نبدأ في التشريعات وتفاصيلها

(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152))


الشكر مقابل الجحود والكفران ونكران النعمة


ولا تزال الأمة المسلمة وهي تتلقى التعاليم في الجزء الثاني في سورة البقرة قريبة عهد بما حدث مع بني إسرائيل من جحود وكفران نعمة الهداية ونعمة أن يكون لها منهج.


تعامل مع المنهج الرباني بشكر، تعامل مع المنهج الرباني على أنه نعمة وليس تقييد تعامل مع التعاليم الرباني التي ستأتي تباعاً في سورة البقرة على أنها نعمة لأنها تحقق لك الهداية والطمأنينة والسعادة في حياتك في الدنيا والآخرة في مجتمعك في أسرتك في نفسك في اقتصادك، ولأن الحديث سيأتي عن المنهج وعن التعليمات وعن التشريعات والأوامر والنواهي أعطى ربي سبحانه وتعالى الوصفة من جديد الوصفة التي ذُكرت في الجزء الأول في سورة البقرة

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153))

الصبر والصلاة للمرة الثانية في سورة البقرة. السير على المنهج الرباني والتعليمات والأوامر الربانية تحتاج إلى صبر تحتاج إلى ثبات تحتاج صبر على الطاعة تحتاج إلى نفس طويل يعلمني أن أكون ثابتاً مهما بلغت التضحيات.


الآيات تؤهل النفسية المسلمة فرداً كان أو جماعة تؤهل النفسية المسلمة أنك حين تسير على المنهج ضع في حسبانك أنك ستمر بمواقف شديدة وبمحن وخطوب ومواقف صعبة قد تقتضي منك أن تبذل وأن تقدم التضحيات. والعلاج لتقديم ذلك كله برحابة صدر وبطمأنينة الاستعانة بأمرين: الصبر والصلاة التي تحدثنا عنها،


تأملوا معي دقة الوصف القرآني وتسلسل الآيات وترابطها


(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154))


مباشرة انتقلت الآيات إلى الحديث عن التضحية والبذل، الآيات الأول أهّلت الأفراد والمجتمع إلى تقديم التضحيات وقدّمت بين أيديهم المنهج الشافي الدواء الشافي صبر وصلاة لكي تستطيع أن تبذل وتواجه التحديات والصعاب ثم جاءت في الآيات التي تليها مباشرة لتؤكد أنك في خضم تطبيقك المنهج الرباني قد تحتاج أن تبذل روحك وحياتك ثمنًا لذلك التطبيق ولكنك حين تبذل لا تغب عن ذهنك أبداً تلك الحقيقة أنك حين تُقتل في سبيل الله لست بميت بل أنت حيّ لست بميت بل هذه هي الحياة الحقيقية


(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)


في سبيل الله وليس في سبيل سلطة أو شهوة أو استيلاء على منصب أو جاه ولكن في سبيل الله وحده، في سبيل تطبيق منهجه في واقع الحياة في سبيل تنفيذ أوامره وما جاء في هذا الكتاب العظيم



#29 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 10 November 2016 - 07:32 AM



    
صورة

  



(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155))
الحديث عن الصبر متواصل ولا زلنا لم نبدأ بأيّ تشريع ولا توجيه من التوجيهات لا زلنا في البداية لكن التأهيل لهذه الأمة مستمر منذ البداية. الابتلاء سنة من السنن في هذا الكون العظيم سنة من سنن الحياة
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
سلسلة من الابتلاءات، الإنسان قد يصاب في ماله بنقص، قد يصاب في صحته قد يصاب في تجارته قد يصاب في أولاده أو وطنه في بيته كما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم حين ابتلي وأصحابه وكانت النتيجة أن هجر الوطن والعشيرة والأقارب.

إذاً المؤمن في طريق الحياة وفي سبيل الله معرّض لكل ذلك وعليه أن يضع في حسبانه ذلك حتى يكون مستعداً لديه استعداد وفي ذلك شيء من أعظم اللفتات الاستراتيجية والتربوية في التعليم: أنت حين تؤهل الشخص لشيء عظيم عليك أن تقف معه وتعطيه فكرة عن ما يمكن أن يتعرض له، والقرآن يعلمنا ويعلم الأمة أفراداً وشعوباً أن يا أمة كوني مؤهلة لأن تتعرضي للمحن والابتلاءات فحين يأتي الابتلاء تكون النفسية مستعدة لهذا الابتلاء لأنها مسبقاً قد أُعطيت لها الفكرة عن نوع وحجم ذلك الابتلاء فتكون مستعدة تماماً فما هو الاستعداد الذي تتلقى به الأمة تلك الابتلاءات والمحن؟
(بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ)
الدواء في الصبر
(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156))
مهما كان نوع المصيبة فردية أو مجتمعية قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ودعونا نقف عند تلك الكلمة (إنا لله) نحن وأموالنا وأرواحنا وأنفسنا نحن لله نحن لسنا ملكاً لأنفسنا نحن لا نمتلك من أنفسنا شيئاً أنا حين ابتلى بنقص من المال أو في الصحة أنا لا يحق لي ابتداءً أن أعترض على ذلك، لماذا؟
لأن نفسي وصحتي وكل ما أنا فيه هو ليس ملك لي هو ملك لله (إنا لله)
أنا لست لنفسي أنا لله لا يحق لي أن أعترض على شيء، أنا ملك لله أنا عبد تأملوا دقة التعبير ولذلك المفروض إذا أصيب بمصيبة لا قدر الله المفروض أول كلمة يقولها (إنا لله وإنا إليه راجعون).

وتأملوا في الشطر الثاني من الآيه
( وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)
أنا سأعود إلى ربي سبحانه وتعالى بكلّي بصحتي بمرضي بابتلائي بنقصي أنا عائده إليه إذاً فلأرجع إليه رجعة صادقة رجعة بنفس مطمئنة راضية مستشعرة لقدرة الله سبحانه وتعالى وحكمته ورحمته في الابتلاء ورحمته سبحانه في الأخذ كما في العطاء وحكمته في الأخذ كما في العطاء وحكمته ورحمته في الزيادة وفي النقصان في الصحة وفي المرض الآيات تشكل دعامة قوية لكل من يتعرض لابتلاء والمؤمن والكافر يتعرضون هذه قضية محسومة المؤمن والكافر يتعرضون للابتلاء ولكن المؤمن تؤهله سورة البقرة لكيفية مواجهة الابتلاءات، أعطته الحصانة: صبر وصلاة واستذكار دائمًا أنك لله وأنك ستعود إليه, ما هي النتيجة والثمرة المترتبة على ذلك التأهيل النفسي والشعوري في قلب المؤمن؟
(أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157))
تأملوا الهداية حاضرة في آيات سورة البقرة فالمنظومة كاملة هي منظومة الهداية أنا أدعو وأقول (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) الفاتحة) حين أصبح على هذا القدر من المسؤولية والشعور أصبحت من المهتدين (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) الصلوات والسكينة والطمأنينة والرحمة تتنزل كالغيث على تلك القلوب المؤمنة القلوب التي آمنت بأنها لله. وطالما أنني أنا في الأصل بكلّي لله عز وجل فحين يطلب مني ربي التضحية والبذل ألا أعطيه؟ ألا أقدّم؟ تأملوا اللفتة الإيمانية الرائعة، شيء طبيعي أنا لله إذن لا بأس أن أقدم فأنا في الأصل لست لنفسي أنا لله فحين يطلب مني أن أضحي وأبذل سأبذل لأني لله ولست لنفسي.



#30 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 11 November 2016 - 08:13 AM

صورة


تتوالى الآيات في الحديث عن عن كارثة كتمان الحق، لا ينبغي أن يكتم ليس ثمة ما يبرر أن تكتم حقاً أبداً الحق لا بد أن يظهر لا بد أن يسار عليه في الواقع لا يُكتم وأكبر جريمة يرتكبها الإنسان في حق نفسه وفي حق الآخرين أن يكتم الحق ولذا جاءت الآيات لتبين

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ

أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159))

والحديث وإن كان عن فريق من اليهود الذين كتموا ما جاء في التوراة ولكنه عام أولئك مستحقين للعن

(أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) .

إذاً القضية محسومة الحق الذي في قلبك لا بد أن يظهر ولا بد أن يكون أكبر قيمة تسعى في حياتك لإحقاقها مهما كان حجم التضحيات والبذل وفي ذلك إشارة واضحة أن ما حال بين هذا الفريق الذي كتم الحق من بني إسرائيل وبين إظهار الحق إنما هي النفس، الأطماع البشرية ذاك الفريق ما كان مستعداً لأن يضحي بشيء ما كان مستعداً أن يتخلص من أسر الشهوات والأطماع والمصالح الشخصية ما استطاع أن يفعل ذلك فكانت النتيجة أنه ضحى بالحق لأجل مصالحه الشخصية!


وفي ذلك تأكيد للأمة المسلمة أن الحق أعظم ما ينبغي أن تدافع عنه وأن تتبناه في حياتها وفي تشريعاتها ولكي يصبح الحق هو أعظم حقيقة في نفوس أتباعه ولكي يصبح الحق ذلك الحق الذي لأجله تُضحى الأرواح وتبذل الأموال والنفوس لكي يصبح الحق بهذه المنزلة العظيمة سورة البقرة تبني ذلك الحق على أسس متينة، أسس التعرف على الله سبحانه وتعالى. أنا لا يمكن أن أعظِّم الحق دون أن أستشعر بعظمة من حقّ الحق عليّ وذلك يقتضي مني أن أتعرف على الله سبحانه وتعالى ويتطلب مني أن أتعرف عليه سبحانه وتعالى من خلال آياته المبثوثة في الكون من أمامي كما هي مقروءة أمامي في ذلك المنهج العظيم في القرآن الكريم

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164))

فأنا في الكون الذي أعيش بين نوعين من الآيات آيات مرئية أمام عيني أراها محسوسة معجزات، صحيح هي ليست كتلك المعجزات المادية الحسية التي نزلت على بني إسرائيل من قضية البحر ومن تفجير الماء ومن ومن... ولكن الأمة المسلمة والعقل البشري هنا يحدثه ويخاطبه القرآن عن معجزات هو يراها تتحدث أمام عينيه، تتحدث عن عظمة الخالق الذي أمر.


وربما نتساءل لماذا الحديث عن آيات كونية في بدايات الحديث عن تشريعات أُسرية واقتصادية وسياسية لماذا؟ كما ذكرنا قبل قليل التشريعات الربانية والتوجيهات والأوامر والنواهي من عند الله سبحانه وتعالى ولكي تسير على تلك التشريعات في قلبك وفي حياتك بطمأنينة وثبات ورسوخ ويقين يحتاج الإيمان أن يكون ثابتاً في قلبك، تحتاج إلى دفعة من الإيمان تولد لديك الرغبة والقدرة على أن تسير على تلك التشريعات والتوجيهات وهو ما تأتي به هذه الآيات تحديداً (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) والآية في صور متعددة جاءت بمزيج من آيات الله عز وجل في الكون: الماء السماء الأرض اختلاف الليل والنهار الفلك التي تجري في البحر من أجراه؟ الماء الذي ينزل من السماء من أنزله؟، الجبال من أرساها؟ السموات من ثبتها بغير أعمدة؟ الأرض من الذي أقامها؟ الليل من الذي يجعله ليلًا؟ من الذي يأذن لليل أن يأتي من؟ من الذي يأذن للظلام أن يحل؟ ومن الذي يأذن للنهار أن يذهب؟ من؟؟ من الذي يأذن للسفن أن تسير على البحر من؟ من الذي أوجد تلك القوانين؟ من الذي أرسى دعائم هذا الملك العظيم؟ من الذي أوجد كل تلك المعجزات الحسية أمام عيني من؟ هو الله الواحد القهار (لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ولماذا جاء بالعقل؟ يا سبحان الله العظيم!


كل كلمة في كتاب الله عز وجل لها موقعها ولها مقصد وحكمة في ذلك الموقع، هذه الآيات المحسوسة هذا الزخم والحشد من الآيات المرئية تحتاج مني إلى تعقل وأن أتوصل إلى نتائج، ما هي النتيجة التي ينبغي أن أتوصل إليها؟

النتيجة أن لا أقدّم على حب الله شيئًا ولا أحد، النتيجة المتوقعة بعد أن رأيت كل ذلك الحشد وأراه ليل نهار أمام عيني أن أصل إلى هذه الحقيقة: أن لا أتخذ من دون الله نداً، التوحيد بكل أبعاده وبكل أنواعه ولذلك جاءت مباشرة الآية التي تليها تعيب على أصحاب العقول المختلة الضعيفة ممن ذهبت عقولهم فاتخذوا من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)) لا يمكن لعاقل أن يتخذ نداً من دون الله، لأن تلك الآيات كفيلة بأن تهديه إلى خالقه سبحانه، كفيلة بأن تهديه إلى عظمة ذلك الخالق الرب الذي خلق، الرب الذي أوجد، الرب الذي سوّى كفيلة بأن تهديه فإن لم تهده تلك الآيات إذن قطعًا هناك خلل في تفكيره وفي عقله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا) يجعلون لله نداً نظيراً مثيلاً (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) وتأملوا معي موقع الحديث عن الإيمان والمحبة قبيل الحديث عن التوجيهات والتشريعات لماذا؟ الأوامر والنواهي والتشريعات التي ستأتي تباعاً في سورة البقرة هي ليست مبنية فقط على الأمر والنهي المجرد أبداً، هي مبنية على علاقة قوية تصنعها سورة البقرة بين الله سبحانه وتعالى وبين العبد الذي يتلقى المنهج الرباني، علاقة حب، علاقة إيمان والفارق شاسع بين أن تتبع من تحب وتنفذ أوامره وبين أن تتبع من لا تحب ولا تعرف كيف تحبّ فلا بد أن تسبقها علاقة الإيمان والمحبة التي تبنيها هذه الآيات.


(وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)

نقطة مهمة جداً قبل أن تنفذ الأوامر عليك أن تكون أشد حبًا لله، لا تقدم على محبة الله شيئًا وإذا أردت أن تصل إلى تلك المرحلة ما عليك إلا أن تتأمل في ذاك الكون الفسيح الآيات أمام عينيك تأمل وحاول أن يشهد قلبك آثار رحمة الله عز وجل المبثوثة في كل شيء ليس فقط في الكون ولكن (وفي أنفسكم ألا تبصرون) تأمل إلى آثار رحمة الله عز وجل في يدك، تأمل إلى آثار رحمة الله وحكمته في عينك التي تبصر بها في قدميك التي تسير عليها، في قلبك الذي ينبض، في الرئة التي تستنشق وتتنفس بها أنفاس الحياة، في كل شيء كل هذه الآيات تنبئ وتقول بأن لك ربًا يحبك ويرحمك، بأن لك رباً ما يريد لك إلا الخير والهداية، بأن لك رباً أقام الكون كله لأجلك وسخّر كل ما في هذا الكون لأجلك والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ربٌ بهذه الأوصاف العظيمة الجليلة ألا يستحق أن يُحَبّ أشد الحب؟ ألا يستحق أن تقدم المحبة له دون سواه؟ بلا شك، هذه المحبة التي تبنيها آيات سورة البقرة.



#31 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 12 November 2016 - 01:58 AM

(وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)

ظلموا أنفسهم أولاً حين قدّموا محبة على ربهم عز وجل محبة أي أحد آخر أو أي شيء آخر

(وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)

عاينوا العذاب مشاهد يوم القيامة

(أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)

رحيم ولكنه قوي سبحانه، رحمته وسعت كل شيء وشديد العذاب لمن عصاه وخالف منهجه

ثم أنني حين اتبع أحدًا سوى الله سبحانه وتعالى وتأملوا في الكلمات هنا جاءتني كلمات الاتباع لماذا؟

كما ذكرنا التمهيد للأوامر للتشريعات اتباع، أنا ديني يقوم على اتباع المنهج كيف يولّد ذلك الاتباع؟

والقاعدة واضحة إن لم تتبع المنهج الرباني قطعاً ستتبع المنهج الشيطاني ستتبع هوى النفس، ستتبع طواغيت ستتبع مناهج وضعية ستتبع أحكام وضعها بشر لا يملكون لأنفسه نفعاً ولا ضراً



ولذلك جاءت الآيات

(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167))

الآيات عظيمة، الآيات تقدم لي منهجًا تقدم لي مشهدًا أنا أراه في واقعي أرى أناسًا ضعفاء ليس لأن الله قد خلقهم ضعفاء، ضعفاء لأنهم ما استطاعوا أن يتحرروا من سلطان الخوف من الآخرين، من سلطان الشهوات من سلطان المطامع والمصالح الشخصية وهوى النفس وخطوات الشيطان، هؤلاء ضعفاء هؤلاء كانوا لقمة سائغة لمن استولوا عليهم، سيطروا عليهم، تحكموا في قراراتهم وتحكموا في تصرفاتهم اخترعوا لهم منهجًا من عند أنفسهم اخترعوا لهم أحكام وقوانين وتشريعات من دون ما شرّع الله عز وجل في الاقتصاد وفي الأسرة وفي الحياة وفي الميراث وفي كل شيء في كل ميادين الحياة فكانت النتيجة أن تلك الفئة المستضعَفة كانت لديها القابلية لأن تُستعبَد لبشر كانت لديها القابلية أن تتخذ من دون الله نداً يشرّع لها، يتحكم في حياتها في مقدراتها في تصرفاتها فالقرآن يقدم لي المشهد الأخير في يوم القيامة


(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ)

انتهى الموضوع رأوا الحقيقة التي كان ينبغي للعاقل أن يراها مسبقًا أن القوة لله جميعاً أن لا أحد يملك القوة لا سلطان ولا طاغوت ولا بشر ولا نظام استبدادي ولا قانون ولا أيّ أحد القوة لله جميعاً في الدنيا والآخرة القوة لله جميعاً. هذه الحقيقة إذا لم تستقر في النفوس ستقع في خطوات الشيطان، ستقع في اتباع القوانين المضللة، ستقع أسيراً لتحكيمات وتشريعات البشر الظالمة المستبدة ستصبح أسيرة وأن لم يكن هنالك قيود ولا أغلال في أيديها ولكن القيود والأغلال في عقولها وفي قلوبها حين سُلبت نعمة التعقل والتفكير والتوصل إلى حقيقة التوحيد وحقيقة أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب لمن خالف منهجه في واقع الحياة، لمن بدّل منهجه وتشريعاته في الواقع وقدّم التشريعات البشرية المضلّلة المزيفة.



#32 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 13 November 2016 - 01:04 AM

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا

وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168))

(إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)

يا ترى المنهج الشيطاني بأيّ شيء يأمر؟!

تأملوا كل هذه مقدمات للتعاليم والمناهج

(إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169))

إذاً المنهج الشيطاني من مزاياه أنه يقود الإنسان إلى السوء والفحشاء المنهج الشيطاني من مزاياه أنه يضلل ويذهب بالإنسان بعيدًا عن خالقه عز وجل وتأملوا في الاية

(وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)



ونحن نقرأ ونسمع في واقعنا من يقول بأن شريعة الله عز وجل لا تصلح للتطبيق في هذا الزمن!

العالم تطور، العالم تغير، الدنيا أصبحت غير الدنيا والأحكام التي جاءت في سورة البقرة والقرآن ما عادت تصلح لأن تُطبَّق في هذا الزمن الذي نحن فيه عصر الانترنت والكمبيوتر والفضاء و..و..

(وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)

لأن القول على منهجه والتقول على منهجه سبحانه هو من هذا القبيل، خطوات الشيطان.

الشيطان يزيّن الشيطان يجعلك تتصور أن المنهج الذي جاء في القرآن غير صالح للتطبيق، قديم، الأحكام التي فيه لا تصلح لشيء!.


ثم تستمر الآيات لتقدم لي بتسلسل رائع نماذج لأنواع التبعية لغير الله لا زلنا في نفس السياق التبعية الأولى التبعية للأقوياء، التبعية بشكل آخر تبعية المحبة أن أحب شيئًا فاتبعه وأسير عليه ولو كان على ضلال ثم تبعية الشيطان بكل أشكاله وأنواعه ويأتي في المقابل الحوار الذي تقدمه سورة البقرة وحين يقال لهؤلاء الذين يتقولون على الله بغير علم

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ)

اتبع المنهج الرباني الذي أنزله الله أنزل الكتاب أنزل القرآن والتشريعات

(قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170))

تبعية للقديم والمألوف، للآباء، للأجداد، لما سبق لشيء قد اعتدته عليه النفس تألف ما اعتادت عليه ويصعب عليها أن تنسل وتنسلخ من عاداتها وتقاليدها وأعرافها وبيئاتها وأحكام آبائها وأجدادها تشعر بأن القضية بالنسبة لها قضية عار كما كان يتصور هذا الوهم المشركون وكل الأمم الضالة من قبل ومن بعد، نفس المعتقد، نفس التصور (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا) واضحة العبارة.


ولكن القرآن يقدّم الحقيقة أمام الأعين

(أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)

النفس تألف الشيء ولكن ماذا لو كان في ذلك الشيء الخراب والدمار؟!

ماذا لو كان في ذل


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 13 November 2016 - 01:12 AM.


#33 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 14 November 2016 - 01:07 AM

(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (177))

تؤسس التشريع ليس على شكل المظهر ولا الهيئة الخارجية وإن كان ذلك جزء منها ولكن الأصل في كل التشريعات الأصل في كل الأوامر والنواهي أن تقوم على الصدق مع الله أن تقوم على التقوى أن تحقق التقوى ولذلك كلمة لعلكم تتقون، هم المتقون، تقوى، يتقون، تتأكد في سورة البقرة في عديد من التشريعات والأوامر لماذا؟


الغرض الأساس من تلك التشريعات الوصول إلى الهداية التي لا يمكن أن يكون محلها إلا قلب يتقي الله إلا قلب يعشق تقوى الله عز وجل ويتمثل تلك التقوى في تحولاته وفي تصرفاته وفي سلوكه



(وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)

الآية تتحدث عن صدق الآية تتحدث عن تقوى الآية تتحدث عن تصرفات وسلوكيات وانعكاس لعلاقة الصدق مع الله سبحانه وتعالى والتقوى فيه. ثم تتنقل الآيات بعد ذلك وتتحول إلى مقصد الحفاظ على النفس كلياً ضرورة من ضروريات التشريع في الواقع الحفاظ على النفس ولذلك جاء التشريع بقوله سبحانه وتعالى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى (178))

القصاص وتأملوا معي عدالة الإسلام وتشريعاته

(الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ)

هناك مشاحة للعفو

(فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ).


(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179))

القصاص في القتل وقتل القاتل العمد إنما هو شرع لأجل حياة المجتمع والحفاظ على المجتمع، العقوبات والحدود في الإسلام بنظامها التشريعي الذي جاء في سورة البقرة ما جاء ليزهق أرواح الناس ما جاء لأجل أن يقيد الناس في تصرفاتهم ولا في أعمالهم ولا أن يُحدث هذا النوع من القيد في حياة البشر وإنما جاء ليحررهم جاء ليخلصهم فالقاتل العمد حين يقتل وحين يُقتل إنما تحافظ به على أرواح الأبرياء في المجتمع، الردع في العقوبة، العقوبة حين لا تكون رادعة ولا تكون صارمة يحدث تسيب في المجتمع يحدث انهيار في منظومة الأمن الذي جاء الشرع لتحقيقه في حياة الناس،



#34 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 15 November 2016 - 02:51 AM

ثم تنتقل الآيات من تشريع الحفاظ على النفس إلى تشريع الحفاظ على الأموال في كل أشكالها وصورها

(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180))

الحفاظ على المال الحفاظ على الوصية في الأموال هذا التشريع وهذه الأوامر الربانية تدخل في كل جزئيات حياتك لا تدع لك شيئًا إلا ولكن تدخل فيه لتنظمه ولتحقق فيه مقاصد الأمن والرخاء والسعادة التي جاءت بها تشريعات الإسلام.وتأملوا في ختام الآية (فَمَنْ بَدَّلَهُ) أي أحدث تبديلًا في الوصية

(بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181))

إذاً المراقبة مراقبة ذاتية، القرآن وسورة البقرة تصنع في جهاز مراقبة ذاتي يقوم على استحضار على أن الله يسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء، على استحضار أن الله يعلم السر كما يعلم العلانية،


ثم تنتقل بعد ذلك الآيات للحديث عن عبادة الصوم العظيمة ولنا أن نتساءل كيف تأتي التشريعات بالحديث عن القصاص وعن المال وعن الوصية ثم تأتي بالحديث عن الصوم التشريعات كما ذكرنا والعبادات في سورة البقرة وفي القرآن العظيم بشكل عام تأتي لكي تهذب النفوس ما من عبادة من صلاة وصيام ولا زكاة إلا ولها مقاصد تربوية مقاصد تربي الفرد تربي الفرد وإرادة الفرد على أن يكون أكثر قدرة على تحقيق الأوامر والمنهج الرباني في واقع الحياة الصوم يقوي الإرادة ويقوي التقوى الصوم يصل الإنسان بخالقه الصوم يصفّي ويخلص النفس من شوائبها ولذا ربي عز وجل يقول

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (183))

لماذا؟

(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)



شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىمَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)

الأجدر بحالة الصيام وبعبادة الصيام حين يقوم بها الإنسان على أتم وجه أن تصل بالإنسان إلى مرحلة التقوى أن تترقى بحالة التقوى الضرورية التي لا يمكن أن يقام للمجتمع دور ولا للفرد بدون هذه التقوى فالتقوى ضمانة،


(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (185))

وأن الغرض من فرض الصيام ليس تعذيب الجسم ولا الشعور بالجوع بالنسبة للبطن أو الحاجات المادية للإنسان بعيدًا عن التقوى فالأصل في التشريع التيسير وليس التعسير

(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)

ولكن هذه المعاني التي جاءت في الصوم إنما جاءت لتحقق معاني التقوى. وهذا الصوم العظيم وهذه العبادة العظيمة التي يحتفي بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها في كل عام إنما جاءت احتفاء بالمنهج الرباني احتفاءً بالقرآن العظيم تشريفاً لذلك القرآن الذي أنزله الله في شهر رمضان

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ)

من جديد الحديث عن الهدى

(وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (185))


(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

تشكرون الخالق الذي شرّع تشكرون الخالق أنزل المنهج وجعل عبادة الصيام عبادة وفريضة علينا عندما يستحضر الإنسان أن الشكر حاضر في قلبه على العبادة يستشعر أن الأوامر ليست عبئاً الأوامر ليست قيودًا النواهي ليست كبحًا لجماح حريته بقدر ما هي فتح لحريته وإشعار له بقيمة المنهج وأنه نعمة تستحق الشكر من قبل الله عز وجل


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 15 November 2016 - 02:51 AM.


#35 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 16 November 2016 - 04:15 AM

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي)

استجابة للمنهج

(وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186))

الحديث ما انقطع عن المنهج ولكنه وظف الدعاء الذي هو علاقة بين العبد وربه الدعاء استجابة العبد لنداء ربه .علاقة قائمة على استشعارك بأنه سبحانه قريب بقربه بما يليق بجلاله سبحانه منك، بسماعه لدعواتك بسماعه لمناجاتك بسماعك همومك وأحزانك وما يشغل فكرك، الله قريب.


صورة




(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187))

ولِمَ وضعت الحدود؟ لم وضعت الخطوط الحمراء في حياة الناس؟

ابتلاء واختبار وامتحان لإرادة الإنسان الذي يتمرن على تقوية إرادته أمام الشهوات والوقوف أمام الخطوط الحمراء دون تجاوزها من خلال العبادة. فمن تعلّم واعتاد على الوقوف عند حدود الله مع نفسه وفي علاقته مع زوجته قطعاً هو الإنسان المؤهل للحفاظ على تلك الحدود في تعامله مع الآخرين.

الإنسان القادر على أن يكبح جماح الشهوة ولا يتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها له الخالق سبحانه وتعالى وفي ذلك كل الخير كل العطاء كل الصلاح.

نتاج الحرية لا تتوج إلا بالوقوف عند الحدود. وتنتقل الآيات من الحديث عن تلك العلاقة والحدود إلى الحديث عن أموال الناس فكما ذكرنا قبل قليل الإنسان الذي لا يستطيع أن يمارس كلمة (لا) في حياته الخاصة ويقف عند حدود الله لا يمكن له أن يمارسها في المجتمع لا يمكن له أن لا تمتد يده إلى الحرام حين يرى الحرام أما الإنسان القادر على عدم تجاوز الخطوط الحمراء ومراعاة حدود الله سبحانه وتعالى هو الإنسان القادر على أن لا يأخذ شيئًا ليس له بحق لا يأكل أموال الناس بالباطل لا يأكل الأموال التي لا تخصه لا يأكل فريقًا من أموال الناس بالإثم وهو عالم لحرمتها، تلك حدود الله لا يتجاوز الحدود.



#36 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 17 November 2016 - 05:38 PM

تأملوا كيف يمكن للمجتمع أن يعيش وما نوع الحالة الأمنية التي يعيش فيها مجتمع أفراده مصانون بسياج من التقوى، أجهزة الأمن والمراقبة فيه أجهزة ذاتية كل فرد من الأفراد الذين يعيشون في ذلك المجتمع عليه رقيب من ذاته ومن نفسه لا يخشى إلا الله عز وجل ولذا ربي يقول

(وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189))

العصور التي كانت تطبق فيها تلك التعليمات الربانية كان الناس يبيتون وأبواب البيوت مفتوحة لا يخافون شيئًا إلا الحيوانات التي تدخل عليهم في بيوتهم، لا يخافون من البشر، لماذا؟

لأن البشر الذي تعلّم الخوف من الله لا يُخاف منه على شيء ولا على أحد.


(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (190))

مجدداً في سبيل الله لا في سبيل منصب ولا في سبيل استيلاء على ثروات شعوب ولا استعمار ولكن في سبيل الله وحده

(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)

وهنا لنا عدة وقفات:

الوقفة الأولى أن الأمر بالقتال جاء بمعنى الحفاظ على مكتسبات الشعوب والمجتمعات هذه واحدة.

الأمر الآخر أن الأمر بالقتال جاء بعد سلسلة من الأوامر والتوجيهات الشخصية التي دخلت في حياة الفرد التي دخلت في أدق العلاقة الخاصة بين الزوجين وفي المال وفي العطاء وفي حرمة البيوت ثم انتقلت إلى القتال، لماذا؟


المجتمع الذي لا يستطيع أفراده أن يحافظوا على حدود الله وتشريعاته وقوانينه في حياتهم الخاصة وفي أموالهم وفي سلوكهم مع الآخرين فيما بينهم هم أفراد في غاية العجز عن الدفاع عن الوطن وحمايته. الشخص الذي يدافع عن وطنه وعن حقوقه لا بد له من مواصفات وتلك المواصفات تأتي على رأسها التقوى والوقوف عند حدود الله، فمن يراعي حدود الله سبحانه وتعالى ويتقيه في أدق العلاقات الإنسانية هو الإنسان القادر على حماية وطنه القادر على الدفاع عن وطنه القادر على حماية مكتسباته فقد حمى المجتمع بكل أفراده من نفسه وبالتالي هو أقدر على أن يحميه من غيره أما إن كان عاجزاً عن أن يحمي المجتمع من نفسه وطغيان شهواته فامتدت يده على سبيل المثال إلى الحرام فأكل أموال الناس هذا إنسان عاجز عن الدفاع عن وطنه عاجز عن حماية حقوق غيره لأنه فشل في الامتحان لم يتمكن من حماية الآخرين من ظلم نفسه فأنّى له أن يتمكن من حماية الآخرين من ظلم الآخرين واعتدائهم؟!

وحتى في القتال لا تفارق القوى ومنظومة التقوى التعاليم الإنسانية التعاليم التي جاءت من الرب سبحانه وتعالى في سورة البقرة عدم الاعتداء

(وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)

العدوان بكل صوره على الآخرين وعلى الأموال وحرمات الأنفس قضية محسومة قضية منهي عنها قضية محرّمة في دين الله ومنهجه لا يمكن أن يبررها أن دين الشخص الآخر الذي يُعتدى عليه يختلف عن ديني لا يمكن أن يبررها شيء على الإطلاق فالاعتداء محرّم



#37 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 18 November 2016 - 02:18 AM

(فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (194))

المثلية في رد الحقوق والدفاع عن النفس لا يحق لك أن تدافع عن نفسك بعدوان أكثر مما قد وقع عليك، تخيل عدالة التشريعات الإلهية،

تخيل السياج والحصن الحصين الذي وضعته هذه التشريعات العظيمة.

ولكن يا ترى ما الذي يحقق عدم الظلم ويحقق العدالة حتى في الحروب معروف تمامًا في التشريعات الإنسانية أن الحروب يحدث فيها سفك واعتداء ومصائب وانتهاكات لحقوق الإنسان ما الذي يضمن أنه حتى في واقع القتال والحروب يبقى الإنسان على أرقى درجات النزاهة والحصانة وعدم الاعتداء على الآخرين؟

تأملوا في قوله عز وجل (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)

التقوى هي الضمان الوحيد وهي الحصن الحصين لمراعاة حقوق الإنسان وممارسة الإنسان لحماية حقوق غيره من نفسه وأمام نفسه.


صورة


هذا القرآن العظيم ينتقل بعد ذلك من قضية الجهاد بالنفس وبذل النفس والتضحية والدفاع عن المكتسبات المجتمعية إلى قضية الإنفاق

(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)

من بذل النفس إلى بذل المال والبذل في سورة البقرة حاضر في مختلف الآيات والتشريعات كما سنأتي عليه في الجزء الثالث على سبيل المثال، لماذا؟ ا

لإنسان الذي استطاع أن يتغلب على قضية النفس وأن يبذل نفسه وروحه في سبيل الله هو أقدر على أن يبذل ماله ولن يكون ولن يصل تلك المرحلة من البذل والتضحية إلا حين يستحضر أن ما من شيء فيه لنفسه، كله لله

(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156))

وبالتالي ترخص الروح ويرخص المال في أيّ سبيل؟

في سبيل الله

(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195))

لا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة من خلال الشح والبخل وعدم الرغبة في البذل والتضحية والعطاء. وهنا تحضرنا الصور المتعددة التي جاءت عن بني إسرائيل، بنو إسرائيل الذين كانوا ليسوا على مقدرة من البذل والعطاء ولذلك في آيات القرآن العظيم ربي عز وجل تأتي الآيات بالحدث عن شح النفس (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) الحشر) الشح لا بد أن أتخلص من الشح أتحرر من البخل أتحرر من عدم الرغبة في العطاء، ما الذي يحررني؟ الإنفاق وسورة البقرة تقدم أشكالًا متعددة للإنفاق إنفاق الروح والنفس وبذل هذه النفس في سبيل الله وإنفاق المال للتخلص من الشحّ.



#38 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 19 November 2016 - 01:20 AM

صورة




(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (196))

الحج مدرسة يتخرج فيه الإنسان قادر على العطاء والبذل وقادر على تجاوز شحّ النفس إنسان محصّن بالتقوى إنسان زادت عنده التقوى ولذلك تستمر الآيات في الحديث عن مدرسة الحج

(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197))

الحج مدرسة كبرى يتعلم فيها الإنسان الصبر والتضحية يتعلم أنه لن يُرفع عمله ولن يُقبل إلا حين يكون خالياً من الرفث والفسوق والجدال والسُباب يتعلم كيف ينزّه الإنسان لسانه وكيف ينزّه عينه فلا تقع على حرام يتعلم كيف يتجاوز ويغضّ الطرف عن عثرات الآخرين يتعلم كيف يكون إنساناً حقيقياً متسامحاً يبذل الخير للآخرين يتعلم كيف يعفو وكيف يصفح، إنسان جديد إنسان تصنعه تلك المدرسة الربانية الموجودة في الحج.


الحج ليس مجرد شعيرة الحج ليس مجرد عبادة، من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع وعاد من حجه كيوم ولدته أمه صفحة بيضاء نقية من الذي نقاه؟ نقاه الصبر نقته تلك التعاليم الربانية المقصودة في الحج، الحج فيه زحمة كبير فيه احتكاك بين البشر بشكل واضح لماذا؟ لأنه رسالة عالمية أراد ربنا عز وجل أن يبتغي الناس من فضله وكيف يبتغون من فضله؟ يجتمعون يتعلمون من بعضهم البعض يتسامحون يخطئون ويصيبون ويغفر بعضهم لبعض الحج مدرسة للتقوى ولذلك جاء الحديث عن التقوى


(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)

ولن يزداد الإنسان في تقواه إلا حين يتجاوز الشحّ الموجود في نفسه يتجاوز الأنانية يتخلص من الأشياء التي تحول بينه وبين أنانيته يتعلم كيف يصفح لا يمكن أن تسامح إلا حين يزداد رصيد التقوى في قلبك، لا يمكن أن يقوم أحد من الناس بدفعك في الحج والعمرة نتيجة للزحام الشديد وتعفو عنه وتسامحه وتبتسم في وجهه وتدعو له بالمغفرة إلا حين يكون رصيدك من التقوى عالياً مرتفعاً. وكيف ترتفع أسهمك في التقوى إلا حين تتربى على عين تلك التشريعات الإلهية.



#39 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 20 November 2016 - 05:55 PM

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204)

وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205))

الإنسان الذي تخرج في مدرسة الحج إنسان لا يمكن أن يقبل بمنهج الفساد والإفساد إنسان صلح سرّه فانعكس ذلك الصلاح على علانيته إنسان ليس عنده ازدواجية ولا نفاق في التعامل مع الآخرين إنسان ليس هناك ثمة تناقض بين التقوى التي يحملها في قلبه والمنهج الذي يسير عليه في الحياة على الإطلاق. ليس هناك تناقض بين قوله وفعله كتلك الصورة التي تنقلها الآية

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204))

ثمّة تناقض وازدواجية يقول شيئاً ويبطن شيئاً آخر، الإنسان الذي تصنعه مدرسة الحج وتعاليم المنهج الرباني وتصوغه التقوى إنسان سرّه خيرٌ من علانيته، وكيف يصل الإنسان إلى مرحلة يكون السر عنده خير من العلانية؟ حين تبرز التقوى، حين تأتي التقوى فتبدأ تبدد ظلمات النفس وأنانيتها ولذلك جاءت بالصورة الناصعة


(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207))

إنسان استطاع أن يتخلّص من شُحّ النفس واستطاع أن يتجاوز الفساد، كيف تجاوز الفساد؟

ببساطة شديدة يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، باع نفسه لله عز وجل تخلص من شح نفسه. ما من فساد يقع في الأرض إلا كان حب النفس والأنانية له أثر فيه لا يمكن أن يحدث الفساد إلا حين يتصور الإنسان بوهم أنه يحب ذاته وأنانيته، يحاول أن يؤثر نفسه على الآخرين فيأتي الفساد من هنا. أما الإنسان الذي تصنعه سورة البقرة فهو إنسان باع نفسه لله أخضع نفسه لله عز وجل يحب الله أكثر من أي شيء آخر، أكثر من نفسه فيخضع لمنهجه وينقاد لتعاليمه. هذا الإنسان هو القادر على أن يحقق السلم في الحياة هو الإنسان القادر على أن يقدم السلم الأهلي ويمارسه السلم العالمي الذي يفتقر إليه عالمنا المعاصر اليوم، عالمنا المعاصر اليوم يبكي دماً من فقدان السلم كيف يتحقق السلم؟

لا يمكن أن يحقق السلم أفراد لا يعيشون سلامًا مع أنفسهم ومع ذواتهم لا يمكن. تعاليم سورة البقرة والمنهج الرباني في سورة البقرة يحقق السلم الداخلي، الأمن الداخلي، الأفراد القادرون على تحقيق السلم الداخلي مع أنفسهم والتصالح مع ذواتهم من خلال اتباع منهج الله هم أولئك الذين يستطيعون أن يحققوا السلم



#40 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2120 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 21 November 2016 - 02:17 AM

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208))

من جديد الحديث عن خطوات الشيطان، الفرقة والنزاع والقتال والحروب والصراعات بين البشر التي نشهدها في عالمنا اليوم لا يمكن أن تكون من قبيل تطبيق منهج رباني لا يرضى لعباده إلا الخير والإيمان والصلاح! لا يمكن إلا أن تكون من قبيل تطبيق وتنفيذ مناهج شيطانية بشرية وضعية ما استطاعت أن تتحرر من شُحّ أنفسها، هذه الصراعات لا يمكن أن تكون خارج هذا الإطار. ولذلك جاء الأمر في الدخول في السلم، هذا الدخول في السلم الذي يحقق للعالم ما تصبو إليه والثبات على ذلك والتحذير من الزلل والوقوع في الخطأ نتيجة عدم حساب الخطوات بشكل صحيح واتباع المناهج الشيطانية ولنا هنا أن نتخيل ما يأتي به الثبات من ثمن ومن تضحيات بالأنفس وبالأموال ولذلك يأتي الحديث في سياق وفي خضم الكلام عن التعاليم البشرية والحديث عن السلام في ذكر بني إسرائيل من جديد


(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ)

لكي يتفرقوا؟ أبدًا!

(لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213))

إذاً الأصل في الأديان والكتب السماوية أنها توحد وتجمع لا أنها تفرق وتشتت أما الاختلاف (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) وظلماً وعدواناً أما المؤمن فالله يهديه (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) منهج الأنبياء واحد السير على الكتب والمنهج الرباني وتنفيذ المنهج في واقع الحياة. ولكن تنفيذ ذلك المنهج لا يمكن أن يأتي بدون تضحيات، لا يمكن أن يأتي بدون ثبات، الثبات على المنهج الرباني الذي جاء به كل الأنبياء والكتب السابقة لا بد أن يدفع له ثمن وهذا الثمن هو التضحية ولذا جاءت الآية العظيمة في قوله عز وجل

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214))







موضوعات أخرى ذات صلة بـ تفسير القرآن