إنتقال للمحتوى





رسائل حبٍّ أتقذت زوجين ! بواسطة: أم يُمنى           لمَ تَتكرَّر قصَّة مُوسى-عليه السَّلام- في القُرآن؟ بواسطة: امانى يسرى محمد           جنة المؤمن سعد العتيق بواسطة: ام عبد الودود السلفية           هذه المرة من صنعي ~~~ بلانر او منظم سنوي ~~~ 2018 بواسطة: سدرة المُنتهى 87           فواصل الكتب او البوك مارك ~~~ بواسطة: همسة يراع           ((أحكام الجنائز)) بواسطة: ميرفت ابو القاسم           خواطر وهمسات من تجارب الحياة " أيمن الشعبان " متجددة.... بواسطة: امانى يسرى محمد           شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة بواسطة: ميرفت ابو القاسم           مجالس تدبر القرآن ....(متجددة) بواسطة: امانى يسرى محمد           صفحة تسميع أحاديث رياض الصالحين للحبيبة: سندس وإستبرق بواسطة: امة من اماء الله          
- - - - -

سلسلة : روائع البيات لـ د/ رقية العلواني

تفسير القرآن

  • لا تستطيع إضافة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
401 رد (ردود) على هذا الموضوع

#381 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 04 December 2017 - 02:05 AM

إفتح القرآن بقلبك


صورة



(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ)

لمَ يا رب؟

(لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)

ودعونا نقف طويلاً

لأن هذه الكلمات سيكون لها موقع ومواضع كثيرة في سورة الحديد

"النور والظلمات".


أنا أحتاج في حياتي وأنا أعود إلى خالقي سبحانه وتعالى إلى شيء يضيء لي الطريق، هَبْ أنك مشيت في طريق والطريق مظلم تريد أن تجد بصيص نور، أين ستجد النور؟ طريق الحياة الذي نمشي فيه اليوم المضاء بكل الأنوار الأنوار الصناعية، الأنوار التي صنعناها بأيدينا كبشر بحكم ما توصلنا إليه من وسائل حضارية مختلفة، هل تستطيع تلك الأضواء والمصابيح والأنوار المصطنعة أن تضيء الظلمة التي توجد في قلب الإنسان حين يبتعد عن خالقه؟! مستحيل.


كم من المرات كانت الأضواء والمصابيح مُنارة ولكني أشعر أحياناً في ظلمة في نفسي، أشعر أن الأمور قد التبست عليّ، لا أعرف هل أذهب يمنة أم أذهب يساراً، لا أعرف أي طريق أختطّ في حياتي، الحيرة، الشك، هذه الأمراض التي تتولد عن قسوة القلب وبعده عن خالقه سبحانه وتعالى، القرآن.

القرآن الذي تأتي به سورة الحديد ليخرجكم من الظلمات إلى النور أنا بحاجة إلى نور في طريق العودة لله سبحانه وتعالى، أين النور؟ أين سأجد النور؟

النور في القرآن.


إذاً أول مصدر من مصادر النور الذي تبينه سورة الحديد وأنا أمشي معها خطوة خطوة وهي تأخذ بتلابيب قلبي المتصلِّب البعيد عن خالقه سبحانه وتعالى

هو القرآن

(ليخرجكم من الظلمات إلى النور)

لا عودة حقيقية بدون القرآن العظيم، لا عودة بدون آيات الكتاب العظيم.

وطِّد علاقتك مع القرآن الكريم، عُد إلى الله عز وجل تعبد بتلاوة آياته العظيمة، إفتح القرآن. ولكن لا تفتح القرآن بيد فقط ولكن إفتح القرآن بقلبك لكي تدخل آيات هذا القرآن فتزيل الغشاوة والظلمة التي ربما تكون قد أحاطت به من كل جانب نتيجة لغفلته وبُعده عن الله عز وجل.


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 04 December 2017 - 02:09 AM.


#382 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 05 December 2017 - 03:01 AM

ما الذي يوقفك عن البذل والعطاء؟!


صورة



(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)

ما الذي يمنعك أن تنفق الغالي والرخيص في سبيل الله عز وجل؟!

ما الذي يوقفك عن البذل والعطاء؟!

واحدة من أعظم أسباب قسوة القلوب الشُحّ، البخل.

والبخل ليس فقط البخل بالمال البخل بالوقت البخل بالنفس، البخل بالمواهب التي وهبنا الله إياها، البخل بالأشياء بالجوارح التي أمتلك لديك عينان لديك أقدام لديك لدك لديك ماذا فعلت بها؟!

كيف حققت دعوة الأنبياء على هذه الأرض من خلال استعمالك لتلك المواهب التي وهب ربي عز وجل وأنعم بها؟!

وتأملوا معي قول الله عز وجل حين لا يُبقي لي عذراً أعتذر بين يديه، ليس هناك عذر، سورة الحديد تفصّل الأعذار فلا تبقي لي عذراً بين يدي الله سبحانه وتعالى.



(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

كل شيء بيد الله وكل شيء من الله وسيؤول إلى الله سبحانه وتعالى، هذه الحقيقة الغائبة عن نفوسنا، المال ليس مالي المال ليس مالك، المال وديعة، المال عارية والمواهب الأخرى التي وهب ربي سبحانه إنما هي عارية ستُستردّ في يوم من الأيام سيأخذها مني ربي عز وجل لكن هناك فارق بين أن يأخذها ربي سبحانه وقد صرفتها وأنفقتها ليلاً ونهاراً بذلاً وعطاءً في دروب الخير، بذلاً وإنفاقاً في دروب الخير والدعوة ونصرة النبي ونصرة الأنبياء ونصرة الحق الذي آمنت به في صدري وحملته في قلبي لتتحول تلك النواحي من الإنفاق سواء كان إنفاقاً بالوقت أو إنفاقاً بجهد أو إنفاقاً بالصحة أو إنفاقاً بطعام أو إنفاقاً بشراب أو إنفاقاً بموهبة أو أي شيء من توظيف هذه المواهب في نصرة الحق الذي أؤمن به كلها ستتحول يوم القيامة إلى نور. النور ينتظرني النور الذي أُنير لي في الدنيا ينتظرني هناك، ينتظرني عند الموت، ينتظرني عند الخروج من الدنيا، ينتظرني عند الصراط حين تصبح الظلمات ظلمات بعضها فوق بعض. تحيط بي الظلمات فتأتي أنوار تلك الأعمال الصالحة لتُشرق وتُنير لي الدرب حتى يتطلّع ذلك المنافق لذلك النور العظيم، أعمالي، مواهبي.

ولذا إياك في يوم من الأيام أن تحدثك نفسك بأن تترك شيئاً ولا تنفقه في سبيل الله.



#383 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 14 December 2017 - 02:02 AM

إغتنم ما أعطاك الله من نعم


(لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ)

طبعاً وإن كان لبعض هذه الآيات أسباب نزول متعلّقة بمن أنفق من الصحابة رضوان الله عليهم قبل الفتح وقت أن كان الإسلام لم يزل غضّاً طرياً في مكة، المسلمون في حينها كانوا في حالة ضعف لم يكونوا في حالة قوة مادية أو معنوية، من بذل وأعطى وأنفق وحال الإسلام تلك كأبي بكر الصديق رضي الله عنه، كعمر الفاروق، كغيرهم من الأصحاب ليس فقط ممن امتلكوا المال حتى بلال رضي الله عنه وأرضاه، حتى عبد الله ابن مسعود، حتى صهيب الرومي هؤلاء الذين كانوا من فئة العبيد والمستضعفين ما كانت لديهم أموال ينفقونها في سبيل الله كأبي بكر الصديق وغيره من الأغنياء، ولكن كان لديهم شيء أخر كان لديهم الحب والعطاء الرغبة والصدق مع الله عز وجل النُصح لهذا الدين ولذلك لا تحدثك نفسك وتقول بأنك لا تمتلك شيئاً تبذله في سبيل الإيمان وفي سبيل الحق، قطعاً أنت تمتلك الكثير.


ابذُل كل ما لديك، هؤلاء الذين أنفقوا من قبل الفتح مال وعطاء وصدق وثبات وغير هذا كل ما بذلوه هذا أعظم درجة عند الله لأن بعد ذلك حدث أن الإسلام قد أصبح في قوة ومنعة من كل النواحي مادية ومعنوية. البذل والعطاء في حال القوة ليس كما هو البذل والعطاء في حال الضعف والعجز، وكذلك البذل والعطاء منا اليوم ونحن في حال إقبال الدنيا علينا ليس كالبذل والعطاء في حال إدبار الدنيا عنا.


أنت حين تُقبل على الله عز وجل وأنت في قمة قوتك لا مرض ولا تعب ولا إرهاق ولا عجز ولا ضعف ليس كما هو إقبالك في حال الشدة والمرض والعجز والضعف. إذاً إغتنم الفرصة، إغتنم ما أعطاك الله من نعم، إغتنم تلك الأقدام القوية الصلبة التي تقف عليها، الآن أنت في حال قوة ما الذي يمنعك من الإقبال على الله؟ ما الذي يمنعك أن تسير بك هاتين القدمين؟ ما الذي يمنعك أن تسير بهما إلى الله؟ إقبالاً وبذلاً وعطاءً، ما الذي تنتظر؟ لماذا تفوّت عليك الفرص واحدةً تلو الأخرى؟

الآية لم تبقي شيئاً

(وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)

مدار العمل مدار الإنفاق ليس هو الكمّ بل هو الكيف والنوع. ولذا بلال رضي الله عنه وأرضاه أنفق، عبد الله ابن مسعود أنفق، صهيب أنفق، وغيرهم وغيرهم من الضعفاء والمساكين والأغنياء. هذا الدين وعلاقتي مع الله عز وجل يفتح كل أبواب العطاء كل ما يمكن أن تقدمه حتى لو كان جرّة قلم تكتب بها كلمة حق وتنصر بها الحق الذي تؤمن به، هذا بذل هذا عطاء. ما الذي يزيد في درجة العطاء وأجره؟

الإيمان الذي تحمل، الرغبة في العطاء، الرغبة في رضى الله عز وجل والتقرب إليه، الشعور بالفقر والعجز والشعور بأن الله هو المتفضّل عليك حين تبذل وحين تقدم وحين تعطي. بمعنى آخر أنا حين أقدِّم الألف والألفين من الدنانير من متاع الدنيا ليس أنا من يتفضّل على الإسلام ولا على الدعوة، لا والله! إذا كان هذا الشعور وهذا الإحساس فالعمل هباءً منثوراً، إذاً ما الذي يجعل العمل يرتفع ويرتقي؟ إحساسي بأن الله سبحانه هو المتفضّل أولاً وأخيراً، هو المُنعِم إبتداءً هو الذي أعطى المال ليس مالي المال هو وديعة المال من عند الله، الموهبة من عند الله عز وجل، الكلمة من عند الله، الوقت من عند الله الصحة من عند الله، الشباب من عند الله عز وجل. إذاً هو المُنعم أولاً وأنا حين أوظفها في عمل الخير والعطاء ونصرة الأنبياء ونصرة الدعوة التي أحمل في قلبي وفي حياتي إنما المتفضّل كذلك هو الله. لو شاء لقعد بي عن سلوكي في هذا الدرب، لو شاء لأبقى على قلبي غافلاً بعيداً عن خالقه سبحانه ولكنه عز وجل تداركني بلطفه وبرحمته سبحانه وتعالى.



#384 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 15 December 2017 - 07:14 AM

القرض الحسن


صورة



تأتي الآيات لتبين لي نوعاً جديداً من أنواع البذل والعطاء سماه ربي

"القرض"

  (مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ)


إحسانك إلى الآخرين، تلك اليد المفتوحة التي فتحت بالقلب قبل أن تُفتح بالعطاء، البذل لكل الناس لكل من يحتاج إليّ، وتأملوا معي الربط لأنه سيأتي الربط بعد قليل "النور". ينبغي ألا أنسى أبداً ذاك النور الموجود في الدنيا والأخرة النور الذي ينتظرني كل صدقة تقدمها بيدك بيمينك ولا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك هي نور، هي ليست مجرد حفنة من الأموال أو القروش أو الدنانير، هي حفنة من نور ستنير لك الدرب والطريق في الدنيا وفي الآخرة، سينتظرك النور وعلى قدر حظك من الإيمان واليقين بالله عز وجل وإقبالك عليه وأنت تنفق وتعطي وتقدِّم يكون حظك من النور. ولنا أن نتوقف عند قضية القرض هنا، هَبْ أن أحداً من الأغنياء أغنياء الدنيا طلب منك أن تقرضه مالاً -ولله المثل الأعلى- كيف سيكون شعورك وإحساسك وهو يطلب منك القرض؟ غنيٌ من الأغنياء، كبير من كبار الدنيا ووجهائها طلب منك القرض، كيف سيكون شعورك؟ ألا تفرح؟ ألا تشعر بالزهو وعدم التفكير حتى ولو لثانية أن تمنع عنه العطاء؟ مجرد أن يطلب منك القرض تعتبره تشريفاً أليس كذلك؟ فما بالنا ولله المثل الأعلى رب السماوات والأرض الذي بيده ملك السماوات والأرض يطلب منك القرض، ألا تشعر بتشريف الله لك؟ إذاً كيف يمكن بعد كل هذه الدعوات المُحببة من خالقٍ يمتلك كل شيء بما فيه أنا وبما فيه كل ما أنا أمتلك، كيف يمكن أن أتوقف عن البذل والعطاء؟! كيف يمكن بعد كل تلك الدعوات أن أبخل بشيء أو أدخر لي شيئاً؟


وهنا يأتينا معنى تلك الوقفات الرائعة التي كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يستشعرها وهو لم يترك شيئاً إلا وقد بذل، كل شيء يبذله لماذا؟

لأن المسألة قد إنتهت، الإدراك والتغلغل لمعاني البذل والعطاء قد بلغ مبلغه في القلب، غُرِس في القلب، القلب أصبح يريد أن يعطي ويخرج من كل شيء لله عز وجل لأنه يدرك تماماً ويؤمن بأن ما خرج منه وما خرج إليه إنما هو في نهاية الأمر سيعود إليه سيعود لخالقه سبحانه وتعالى الذي بيده كل شيء وهو على كل شيء قدير وهو قد وعد وربي إذا وعد وفّى.



#385 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 16 December 2017 - 06:43 AM

الفُصِل بين المؤمن والمنافق



(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ)

المسألة ليست بعيدة، القلب الذي قد غفل عن الله عز وجل وابتعد وأخذته الحياة الدنيا بمشاغلها يوم القيامة ليس بيوم بعيد


(يَوْمَ تَرَى)
ستراه عياناً المؤمنين والمؤمنات الذين قدّموا العمل الصالح الذين وظّفوا هذه الأيدي بما يرضي الله عز وجل أنفقوا بذلوا عطاءً كتابة دعاءً للآخرين، اليد، كم من الأعمال والأشياء نستطيع أن نفعلها باليد؟
حتى الأعمال المهنية، حتى الأشياء البسيطة، كل شيء أستطيع أن أفعله بهذه اليد، هذه اليد التي سيتحول العطاء فيها إلى نور (وبأيمانهم) وتحديداً (وبأيمانهم).

ونحتاج هنا أن نتوقف عن هذه القضية قضية الأيمان، اليد اليمين التي تُعطي وتبذل، كم من المرات أحتاج وأنا أبذل أن أذكر نفسي بالنور كل عمل خير تفعله بهذه اليد تخيل تماماً أن هذا العمل سيتحول إلى نور، وزيادة النور مرتبطة بقدر الايمان واليقين الذي أحمله في صدري وفي قلبي وانا أبذل واتحرك في العطاء.
ثم تختم الآية وتقول

(ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)



صورة


وتقارن مقارنة واضحة بين قوم وصلت بهم قسوة القلوب التي تعالجها سورة الحديد إلى الحدّ الذي أوقعهم في النفاق والنفاق كما نعلم ليس على نوع واحد نفاق الإعتقاد فحسب، أن أؤمن إيماناً ظاهرياً ليس له محل ولا رصيد في القلب، الباطن خالي من الإيمان بالله، هذا نفاق الإعتقاد. أما نفاق العمل وهذا نفاق كارثي بالدرجة الأولى نفاق تدخل فيه أعمال معينة ربما أقع في قضية كذب أثناء الحديث، لا أصدُق في كلامي مع الناس، لا أصدُق في وعودي مع الآخرين هذه خصلة من خصال النفاق. فالخصومة أثناء الخصومة ووقوع الخلاف مع الناس أقع في أقصى درجات الخصومة والفُجر بها، هذا نوع من أنواع النفاق هذه خصلة من خصال النفاق نفاق العمل الذي قطعاً إذا لم ينتبه إليه الإنسان سيوقعه في نفاق الإعتقاد الذي لن يصل به إلا إلى الظلمة والتخبط والحيرة.

ولذا الآيات تنتقل بي إنتقالة عجيبة في موقف من مواقف يوم القيامة موقف الناس كلهم بحاجة إلى نور ينير الدرب، ينير الطريق،

(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ)
نور المؤمن وجلال الأعمال الصالحة التي قد قام بها وجمال تلك الأعمال وبهاء تلك الأعمال أصبح من الإشعاع إلى الدرجة التي تصل بالمنافق أن يتطلّع ويتشوّف ويشوّق ويطمع أن يأخذ منها ولو شيئاً من نورهم وإذا به في تلك المرحلة التي يحتاج فيها المنافق إلى النور يخفت ذلك النور ولا يستطيع أن يرى من نور المؤمنين شيئاً ولا يستضيء به بشيء ولذا جاءت الآية
(فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ)
من جهة المؤمنين
(وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ)
فُصِل بين المؤمن والمنافق.


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 16 December 2017 - 06:43 AM.


#386 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 19 December 2017 - 01:28 AM

حوار بين المنافقين وبين المؤمنين

قسوة القلب الخطيرة التي تعالجها سورة الحديد إذا لم أنتبه إليها مبكراً

ستقودني إلى أي شيء؟
إلى النفاق الذي يحول بيني وبين النور التي تتحدث عنه السورة.

ولذلك جاءت الآية الرابعة عشر لتبين هذه الحقيقة

(يُنَادُونَهُمْ)
هناك حوار بين المنافقين وبين المؤمنين، لماذا؟
لأن قسوة القلب إذا لم تُعالَج مرض خطير يقود إلى النفاق علي أن أنتبه إليه

(يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ)

ألم نكن مع المؤمنين؟ ألم نكن معكم في صفوفكم؟ ألم نشارككم العيش؟ ألم نشارككم حتى في بعض الأعمال التي كنتم تقومون بها؟
(قَالُوا بَلَى)
قضية خطيرة بالفعل المنافق قد يخرج مع المؤمن في عمل صالح المنافق قد ينفق المنافق قد يخرج حتى للجهاد أو للقتال وقد حدث فقد خرج المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن وفي غزوات عديدة، إذاً أين الإشكال؟
الإشكال

(وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)
إذاً هو القلب، القلب الذي حين يغفل عنه الإنسان قد يقوم الإنسان بالعمل ظاهرياً ولكن لأن القلب قد غفل عن المسألة تماماً مسألة الإقبال والإيمان واليقين بالله عز وجل وبما عنده أصبح العمل لا يساوي شيئاً.


ولذلك المنافق يأتي يوم القيامة يحسب أنه على شيء، بأعمال كبيرة أعمال كثيرة ولكنها لا تغني عنه شيئاً أبداً، ما الذي أذهب العمل؟
خلوّه من الإقبال على الله عز وجل، خلوّه من حظ الإيمان في القلب عمل القلب الحقيقي الصدق مع الله عز وجل. المنافق كان يعمل العمل ولكنه كان غافلاً عن خالقه سبحانه وتعالى ولذلك ختمت الآية بآية عظيمة

(فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ)
إنتهى الوقت!

طلب منكم ربي الإنفاق في الدنيا، كنتم في متسع من الوقت، كنتم تستطيعون أن تبذلوا وتقدموا أي شيء لله عز وجل، فدية، افتدي نفسك. ولذلك المؤمن العاقل المؤمن الحكيم يدرك تماماً أن ما يبذله في الدنيا من من وقت من صحة من عمل من مال إنما هو يفتدي نفسه بأيّ شيء؟ من سوء العذاب أنا أقدم فدية أنا أفتدي نفسي أن أقدم شيئاً لله عز وجل فداء لنفسي، ألا تستحق نفسي الفداء؟!
يعني هب أن أحداً من الناس في الدنيا طالبك بفدية وضع على رقبتك السيف أو السلاح وقال إفتدي نفسك إما أن تدفع هذا المبلغ من المال وإما أن تنتهي، خلاص تنتهي الحياة بالنسبة لك، ألا تفتدي نفسك؟! كم ستبذل من المال؟! ألا تبذل كل ما تمتلك فقط لأجل أن تنقذ نفسك؟ أن تنقذ روحك؟
هذه في الدنيا علماً بأننا موقنون تماماً بأننا عاجلاً أو آجلاً سنسلِّم الروح إلى بارئها وخالقها، فما بالك بالحياة الأزلية؟ ألا أفتدي نفسي من العذاب؟ ألا أفتدي وأبذل وأقدم كل ما أمتلك لأجل الله سبحانه؟
انظروا إلى السورة كيف تأخذ من نفسي كل نواحي الشحّ والبخل



#387 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 20 December 2017 - 02:08 AM

كن عبدا خاشعا لله في حياتك وصلاتك

(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)
ألم يأتي الوقت بعد لكي تعود القلوب إلى خالقها؟ ألم يحن الوقت للمؤمنين في كل زمان -وإن كان ورد كما سنأتي عليها بعد قليل بعض الأسباب في نزول هذه الآية العظيمة- عتاب مُحبَّب من خالق رءوف رحيم يعاتب عباده، بأيّ شيء؟

ببعدهم عنه.

اُنظر إلى المفارقة العجيبة:

ربٌ غنيٌ حميدٌ له ملك السماوات والأرض يعاتب عباده على بُعدهم عنه سبحانه

وهو الغني وهم الفقراء إلى رحمته.
لا بد أن يأتي الوقت الذي أحاسب فيه نفسي فتخشع جوارحي ويخشع قلبي لما نزل من الحق، لآيات القرآن.
والخشوع هنا ليس مجرد خشوع القلب أو تمتمة باللسان، ليس فقط خشوع لذكر الله، اُنظر إلى بقية الآية

(وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)

الخشوع خشوع إذعان، الخشوع خشوع تسليم، الخشوع خشوع تنفيذ لأوامر الله وآياته في واقع الحياة.

ولذا جاءت المقارنة

(وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ)

ما الذي حدث مع الذين أوتوا الكتاب؟

الذين أوتوا الكتاب حوّلوا آيات الكتاب لمجرد تلاوة، لمجرد آيات تُتلى، لم يحققوها في واقع الحياة فكانت النتيجة أن عاقبهم الله بقسوة القلوب. كل من يبتعد عن تنفيذ أحكام وأوامر آيات الكتاب العظيم آيات القرآن في واقع الحياة ويحوّل القرآن لمجرد آيات تُتلى وتُقرأ ويحوّل الذِكر والتسبيح إلى مجرد تمتمة باللسان دون تنفيذ في الواقع، دون تغيير في السلوك، دون تطبيق لدعوة الأنبياء من حق وإحقاق حق وإزهاق لباطل، يعاقب بقسوة القلوب.
ولذا ربي أنهى الآية بقوله

(وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)

(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

يا سبحان الله العظيم!

حتى وإن بلغت القسوة بقلبك ما بلغت ربما شارف على الموت اُنظروا إلى المقارنة، لا تيأس من رحمة الله ولا تقنط من رحمة الله.

(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)

والرب القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء قلوبنا بعد غفلتها وقسوتها وموتها في ظاهر الحياة، ولكن كيف؟

بالعودة لما أمر به الله عز وجل لا بد أن تكون الخطوة منك أولاً أنت تشعر بمدى قسوة هذا القلب ومدى الحاجة إلى عودته لخالقه سبحانه وتعالى القرار بيدك بعد إرادة الله عز وجل أما باب الله عز وجل لا يُغلق، باب التوبة لا يغلق القرار لا يزال بيدك. تأملوا نفحات الرحمة في هذه الآية العظيمة تدبروا كيف يرحم ربي عز وجل عباده وهو الغني. ربي غني عن عبادتي، غني عن عودتي لا تغني عنه شيئاً أبداً ولا تزيد في ملكه ولا تنقص عودتي أم عدم عودتي، أنا المستفيد الوحيد. ورغم كل ذلك ربي سبحانه يكرر الدعوة بعد الدعوة ليعود قلبي إليه من جديد، فما أعظمه من رب!

وما أكرمه من رب! وما أرحمه من رب سبحانه وتعالى!

(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ)



#388 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 24 December 2017 - 11:16 PM

لماذا الحديث المتواصل عن الإنفاق والصدقة؟

صورة



(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ)
(وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ)


الصدقة قبل أن تنفقها مهما كانت مال، عطاء، وقت، صحة، مهما كانت بأنواعها المتعددة قبل أن تضعها في يد من يحتاج إليها تذكر أنك أو مستفيد من تلك الصدقة الصدقة تحيي القلوب كما يحيي الغيث الأرض الميتة فتنبت بالزرع وتنبت من كل زوج بهيج كذلك الصدقة والإنفاق والبذل والعطاء ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق مبتسم يُحيي فيه الأمل من جديد، ولو أن تكون أنت بكلمة من كلماتك بدعوة من دعواتك دعوة لأخيك بظهر الغيب دعوة له بخير أو عطاء أنت المستفيد قبل أن تصل إليه الفائدة.

ولذلك لا يمكن أن يخرج القلب من قسوته دون بذل أو عطاء لأن القسوة عقوبة قسوة القلب عقوبة من الله عز وجل يسلطها على القلوب الشحيحة القلوب البخيلة القلوب التي لا تعرف للعطاء درباً ولا معنى القلوب التي تشح حتى بالكلمة الطيبة حتى بالبسمة حتى بالدعوة الصادقة حتى بالرغبة في الخير وتمني الخير للآخرين القلوب التي لا يمكن أن تقوم على أكتافها دعوة حق أو نصرة إيمان. الإيمان والحق لا يُنصر بالقلوب الشحيحة الإيمان لا يمكن أن يُنصر ولا يمكن للحق أن ترتفع له راية إلا بقلوب مؤمنة قلوب تريد أن تبذل كل شيء قلوب فياضة بالعطاء بالكرم بالجود لخالقها سبحانه وتعالى.

ولذا تدبروا معي الأية التي تليها الآية الرائعة

(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)

هنا بدأ الإيمان يظهر هنا بدأت ثمار الإيمان تنضج وتزهو.

(أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ)

اُنظر إلى الآية صديقون وشهداء!

نحن لم نتمكن أن نلحق بركب الصحابة ولم نتمكن أن نلحق بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ولا بصحبة الأنبياء من حواريين وغيرهم ولكن أمامي فرصة عظيمة أن ألحق بركب الصديقين والشهداء ولن أتمكن أن ألحق بهذا الركب جعلنا الله جميعاً منهم وجعلنا جميعاً نلحق بهذا الركب العظيم، لن أتمكن أن ألحق بهذا الركب وأنا فقط أتمتم وأدعو بمجرد الدعاء وإن كان ربي قادر على إستجابة الدعاء ولكن عليك أن تبرُز ما يصدق هذا الدعاء، ما هو؟


البذل والعطاء، البذل لأجل إحقاق الحق البذل بكل ما تمتلك لأجل قيام القيم التي جاء بها الأنبياء ولذلك بدأت (آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) دعوة الأنبياء الواحدة القائمة على الصدق وعلى العدل وعلى الحق. ثم تأتي الآية التي تليها لتعالج الأمراض التي قد تحول بيننا وبين البذل والعطاء، الدنيا، حب الدنيا، الركون إلى الدنيا، الدنيا التي إلى حد الأن لم نعرف حقيقتها لا نعرف وربما نعرف ولكننا نتجاهل تلك المعرفة، وربما نعرف ولكننا نعمل بعكس ما نعرف.



#389 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 26 December 2017 - 09:03 AM

اترك الدنيا لله قبل ان تتركك مرغماً



صورة

(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ)

ثم ماذا يحدث له؟
(إعلموا) تأملوا كم مرة جاءت (اعلموا) في هذه السورة العظيمة؟


(ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا)

ولكن في الآخرة إما عذاب شديد وإما مغفرة من الله ورضوان، القرار بيدك أنت ولكن حقيقة الدنيا واحدة متاع ولعب ولهو ولا يفيدك ولا تخرج منها إلا بقدر ما تحقق البذل والعطاء لأجل هذا الإيمان العظيم. ولذا جاءت الآية لتستنفذ آخر ما يمكن أن يستنفذ من ذلك الإنسان المتكاسل المتباطئ الذي لم تحييه تلك الآيات حتى الآن لم تحيي قلبه آيات سورة الحديد.

(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ)
إلحق بالركب إلحق بركب السباق ولكنه سباق غفلنا عنه طويلاً سباق من نوع خاص سباق للآخرة سباق الدنيا شغلنا وأخذنا بكل بهرجتها فنسينا السباق الحقيقي مضمار السباق الحقيقي وبقدر دخولك في معمعة سباق الدنيا بقدر ما أنت تبتعد حقيقة عن مضمار سباق الآخرة، المسألة مختلفة تماماً,

(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ)

ولماذا السباق يا رب؟
لأن العمر محدود والأجل محتوم والفرصة يسيرة والفرصة محدودة وربما تكون قصيرة، الليلة التي أنا أعيش فيها الآن الساعة الساعات التي أعيش فيها الأن ربما تكون آخر ما تبقى من حياتي فالسباق سباق حقيقي ولكننا غفلنا عنه لماذا غفلت عنه؟ لأني لأني قد دخلت في سباق الدنيا المحموم سباقاً وراء متاعها الزائل الفاني ولم أدرك الحقيقة التي إلى الآن لا أستطيع أن أتمثلها أن المال الذي أملك وكل متاع الدنيا الذي أملك إن لم أُخرجه في سبيل الله سيخرج عني ويتركني، إن لم أتركه بقلبي ترفّعاً عنه وعن دناياه تركني هو شئت أم أبيت وسيتركني ولكن هناك فارق شاسع بين أن أتركه لله وبين أن أتركه مرغماً لأنه قد تركني وهجرني بفراق الدنيا أو لسبب أو لآخر بما يحدث فيها من مصائب


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 26 December 2017 - 09:11 AM.


#390 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 27 December 2017 - 10:30 PM

الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا

أَنْ لا تَأْسَى عَلَى مَا فَاتَ مِنْهَا ، وَلا تَفْرَحَ بِمَا أَتَاكَ مِنْهَا



صورة


(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا)

وما أكثر مصائب الدنيا أخذاً ومنعاً ورداً وعطاءً وصحةً وسقماً ومرضاً ونزولاً وصعوداً وهبوطاً، فتن الدنيا المختلفة. كل ما يصيبك في سبيل الله إن كان في سبيل الله فهو مدّخر عند الله عز وجل بينما كل ما يصيبك من أجل الدنيا وحطامها وركامها إنتهى ولذلك لا تشغلك مصائب الدنيا لأننا نحن بما نشتغل عن الله عز وجل؟!

إما بأفراح الدنيا وإما بأتراحها، أفراح الدنيا ينبغي ألا تلهيني لأنها زائلة مؤقتة كما جاء في الأية
(لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)
لا حُسنها يدوم ولا فرحها يدوم إذاً لا تستغرقك المشاكل والمصائب والصعاب في الدنيا والإبتلاءات المختلفة عن مضمار السباق الحقيقي مضمار الآخرة لا تشغلك الدنيا لا تستغرقك لا بأفراحها ولا بأتراحها.

هذا المحك الحقيقي الذي تصنعه فيّ سورة الحديد حين توقظ قلبي الغافل عن هذه المعاني العظيمة. ولذا ربي عز وجل جاء في أخر الآية وقال

(وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)
مما يقسّي القلب ويبعده عن خالقه عز وجل أن يغترّ بما لديه وبما أنعم لله عليه عطاء دنيا مال شهرة فُتحت عليّ أبواب الدنيا وفتنها حدث عندي مرض الإختيال والفخر والعجب بما أمتلك الذي يسوقني إلى التعالي عن الآخرين وبالتالي الوصول إلى قسوة القلب. من أكثر الأدواء والأمراض التي تقسي قلوب الناس هي الإختيال والإغترار بما قد وهبهم الله عز وجل وهو عارية ولا بد في يوم أن تُستردّ الودائع.

إذاً ماذا أفعل؟
عليّ أن أوظفها في ما يرضي الله عز وجل ولذلك جاءت الآية التي تليها

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ)
أنه يرى أن ما أنعم الله به عليه وما فتح عليه من أموال الدنيا إنما هو له إنما هو يمتلكه هو وبالتالي يبخل في توظيف هذه الأشياء في خدمة الحق الذي يُفترض أن يؤمن به وحمل هذا الحق لكل من يتعطش لذلك الحق. هذا النوع من الناس لا يمكن أن يفتح الله سبحانه وتعالى عليه بإيمان في قلبه



#391 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 28 December 2017 - 07:23 AM

الحق أحق أن يقال وأن يُتَّبع



((لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز))

[الحديد/ 25].

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ)
دعوة الرسل والأنبياء

(وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ)

لأيّ شيء يا رب؟
ليقوم الناس بالقسط.
نور آيات الكتاب العظيم الكتب العظيمة السماوية قامت على أي شيء؟
قامت بالقسط، قامت بالعدل.
على قدر بذلك وعطائك وقيامك بهذه الدعوة العظيمة وإحقاق الحق ونصرته يكون ذاك النور الذي تحدثنا عنه. اُنظر إلى الربط، آيات القرآن العظيم لايمكن أن تحجب عن الناس عن العالم الذي نعيش فيه إلا من خلال الممارسات الخاطئة التي نعيش نمارسها نحن، ولذلك ربي عز وجل يعاقب بأيّ شيء؟
بإطفاء النور بقدر ما أنا بتصرفاتي وسلوكي الخاطئة قد حجبت وصول النور عن الآخرين ولذلك كان النفاق خطيراً ولذلك ذمّ ربي النفاق ولذلك جاء الحديث عن المنافقين في آيات النور وفي مقابلتها

(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)
لماذا؟
أنا حين أتصرف بخلاف ما يُملي عليّ إيماني وتوحيدي إيماني بآيات القرآن العظيم هذا ليس تصرفاً شخصياً، لا، أنا حجبت هذا النور نور أيات الكتاب عن الآخرين عن أن يصل إلى العالم فكان الجزاء من جنس العمل أن يُحجب عني النور في الدنيا وفي الآخرة. ذاك التناقض العجيب الذي يعيشه بعض المسلمين القرآن يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (119) التوبة) وأقوالي وأفعالي تكذِّب والعياذ بالله ما يقوله القرآن.


القرآن في وادٍ وسلوكي وأفعالي في وادٍ آخر.
القرآن يقول (افعلوا الخير) وأنا لا أفعل إلا الشرّ، القرآن يقول كونوا مع الصادقين وكونوا من المتصدقين وأقرضوا الله قرضاً حسناً وأنا وأعمالي شيء آخر!
القرآن يقول وأفعالي تقول شيئاً آخر وبهذه التناقضات المختلفة حجبت النور عن العالم بأسره أوقفت دعوة الأبياء التي قامت على الحق والعدل، والحق والعدل لا يقوم إلا بقوة وليست قوة مادية فقط كما أشار لها القرآن

(وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ)

هذه قوة مادية ولكن هناك قوة معنوية ركزت عليها آيات سورة الحديد في البداية تماماً "الحق ودعوة الرسل ودعوة الأنبياء"
لا يمكن أن تحقق في واقع الحياة إلا بقوة معنوية وقوة مادية

. القوة المعنوية هي التي تحملها القلوب العائدة إلى ربها عز وجل المسبِّحة لخالقها سبحانه وتعالى والقوة المادية هي التي جاء ذكرها في قوله عز وجل

(وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ).


صورة



(وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)
ربي سبحانه غير محتاج لنصرة أحد أبداً، كيف وهو القوي العزيز سبحانه؟
ولكن أنا بحاجة إلى أن أنصر الحق وأناصر الحق لأكون من أهل الحق وألحق بركب الصديقين والشهداء وألحق بركب نصرة الأنبياء ورسالاتهم في تحقيق الحق وفي رفع هذا الحق ورفع رايته. وتأملوا معي كيف جاءت الآيات الأخيرة للمقارنة بمن كان من أهل الكتاب، بمن إختاروا طريق العزلة عن المجتمع والناس الرهبانية العزلة عن المجتمع، الحق لا ينتصر بعزلة عن مجتمع في صومعة أو في مكان بعيد عن الناس وبعيد عن مظاهر الخلل والفساد المنتشرة في المجتمع. دعوة الأنبياء ودعوة الحق والعدل لا تنتصر بالعزلة وإنما تنتصر بمكابدة أحوال الناس والمجتمع، بتصحيح الخطأ، ببذل كل ما استطيع لأجل أن أعرف المعروف وأتُبعه وأساهم في أن يتبع الناس ويسيروا على هذا المعروف وأن أُنكر المنكر ولا أُقِرّه.



#392 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 29 December 2017 - 08:10 AM



(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

حين تصبح الحياة بكل ما فيها تصديقاً لإيمان القلب، حين تصبح الحياة وتصرفاتي وسلوكي في واقع الحياة تنفيذاً لأوامر الله تطبيقاً وتفسيراً لآيات الكتاب العظيم وحملاً لدعوة الأنبياء والرسل بالعدل والحق وإحقاقاً له شيء طبيعي أن أصبح نوراً أن أصبح نوراً ليس فقط في الآخرة أو على الصراط كما هو متوقع بإذن الله ومُنتظر ولكن أنا في حياتي أصبح نوراً وما أحوج العالم الذي نعيش فيه اليوم، العالم الذي تلاطمت فيه ظلمات الباطل، تلاطمت فيه ظلمات الفساد وأصبح يتوق إلى بصيص نور، بصيص نور فقط رغم كل الأنوار المضاءة من حولنا رغم كل ما أنارته الحضارة من كهرباء وغيرها.

ولكن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى بصيص نور ولن يتحقق ذلك النور إلا بقلوب قد فاضت بنور الإيمان والكتاب، الذي اكتاب الذي تؤمن به القرآن الذي وصفه ربي بأنه نور ولكن ليتحقق هذا النور في قلبي ينبغي أن اتخلص من كل عوامل القسوة والغفلة والبعد عن الله عز وجل ولا تحجبني الدنيا ببهرجتها عن نفوذ ودخول نور الإيمان العظيم ونور القرآن العظيم في قلبي وحين يشع ويفيض القلب بنور الإيمان وبنور القرآن لا يمكن أبداً أن يقف أمام هذا النور شيء في واقع الحياة فيصبح المؤمن مصدر إشعاع لكل العالم ينير الله به ما يشاء ويفتح أمامه ما يشاء من طرق الخير فيكون حينها الجزاء من جنس العمل، ذاك النور الذي ينتظر المؤمنين لكي يسعى بين أيديهم ويبشرهم بكل خير وبكل عطاء.


سورة الحديد بآياتها العظيمة وبكل ما جاء فيها من عِبَر ومن مواعظ تأخذ بقلوبنا إلى الطريق الصحيح تعيد القلوب العطشى إلى خالقها لتحيي فيها من جديد ما قد خفى وما قد غاب وما قد راح. نسأل الله العظيم أن يحيي قلوبنا بنور الإيمان العظيم وأن يجعل لنا نوراً من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا وأن يجعل في قلوبنا نوراً وفي عقولنا نوراً وفي أعمالنا نوراً يشع خيره وعطاءه للعالم أجمع

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 29 December 2017 - 08:13 AM.


#393 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 30 December 2017 - 02:34 AM

تدبر سورة الحشر

  د. رقية العلواني


صورة


بين أيدينا اليوم سورة الحشر تلك السورة المدنية التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الرابعة من الهجرة تعالج قضية شائكة متعلقة بأمن المجتمع الذي كان يعيش فيه النبي صلى الله عليه وسلم مجتمع المدينة. ذلك المجتمع الذي وصل إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدرك تماماً أنه مجتمع متعدد الأعراق متنوع الديانات أدمته الصراعات بين قبيلتي الخزرج والأوس. وصل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن ينشر الأمن والأمان والسلام في ربوع المدينة صاحبة الأعراق المتنوعة والاتجاهات المتعددة.


النبي صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى المدينة بدأ بأول عمل لجمع تلك القلوب القلوب المختلفة فكان ميثاق المدينة ذلك الميثاق الذي أجمع المفسرون والمنصفون من العلماء على أنه أول وثيقة مواطنة تجمع المواطنين من يهود ونصارى ووثنيين على هدف واحد وغاية واحدة الاتفاق على العيش في حدود الوطن بأمن وسلام واحترام للاختلافات الموجودة بينهم فالاختلاف أمر قد فطر عليه البشر لكن ما لم يفطروا وما لا ينبغي أن يكون هذا الاختلاف مشرّعاً للنزاع وللتفرقة وللصراع ولتحريم العيش في وكن يتشاركون فيه تحت أرض واحدة وسماء واحدة.


جاء النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن ميثاق المدينة وقام اليهود وغير اليهود من القبائل الموجودة في المدينة بالاتفاق على هذا الميثاق وعلى هذه البنود الواردة في هذا الميثاق. وكان من ضمن البنود أن يقوم كل طرف من الأطراف بحماية المدينة حماية الوطن والدفاع عنه وبذل الغالي والنفيس لصدّ أي عدوان داخلي أو خارجي يهدد أمن المدينة المباركة وكان ذلك بالفعل. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم واجه اعتداءات مختلفة لم تنحصر فقط في اعتداءات المشركين المتكررة وخاصة بعد أن خرج من غزوة أُحد كما نعلم ولكن كان هناك اعتداءات داخلية متمثلة في قبائل اليهود البعض منها وكذلك في اعتداءات المنافقين وما كان يُحاك في الظلام من مؤامرات ودسائس ضد استقرار المدينة وأمنها وسلامها.


وذات يوم خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى بني النضير يطالبونهم بالتعاون في دفع دية القتيلين اللذين قتلهما أحد المسلمين وتلك كانت واحدة من الالتزامات التي تفرض على من قام بالموافقة على ميثاق المدينة "التعاون في دفع الديات". وبالفعل استقبل بنو النضير القبيلة اليهودية النبي صلى الله عليه وسلم استقبالاً حافلاً ورحبوا به ووعدوه خيراً وطلبوا منه أن يجلس في مكان لكي يقوموا هم بالتجهيز لدفع الدية كما وعدوه بذلك ولكن سوّلت لهم أنفسهم أمراً آخر، سوّلأت لهم أنفسهم أن تلك فرصة مواتية لضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولضرب ذلك الدين الذي كانوا يستشعرون بأنه يعادي اليهودية


اليهود أرسلوا إلى واحد منهم أن قم إلى مكان النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه صخرة من إحدى السطوح، غاب عن أذهان هؤلاء أن النبي الكريم كان مؤيداً بالوحي من عند الله عز وجل وأن الوحي سيخبره وينبئه بذلك وقد كان ذلك الأمر وقام النبي صلى الله عليه وسلم من مكانه راجعاً إلى المدينة لم يتكلم بكلمة واحدة ولكنه كان مدركاً تماماً أن في ذلك نقض واضح وصريح وخروج سافر على ميثاق المدينة وأن محاولة الاغتيال التي أراد أن يقوم بها هؤلاء اليهود كان نقضاً واضحاً ومباشراً لبنود هذه المعاهدة التي كانت بينه وبينهم. أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم رسالة واضحة أن لا تساكنونني في المدينة وأن الغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق ليس له جزاء إلا الخروج من هذا الوطن. فمن أراد أن يعيش ويشاطرني في هذا الوطن عليه أن يحترم الآخرين عليه أن يحترم الاختلاف عليه أن يحترم ما وجد بينه وبينهم من عهود ومن مواثيق ومن أراد الغدر ومن أراد الخيانة ومن أراد نقض العهود فليس له أي جزاء سوى الإخراج من ذلك البلد الآمن المستقر و أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى يهود بني النضير وأمهلهم عشرة أيام للخروج من ديارهم ومن قلاعهم ومن حصونهم ببعض ما يمتلكون من أمتعة ومن عتاد على أن يتركوا الأسلحة ويخرجوا خارج المدينة.


في بداية الأمر وافق بنو النضير على ذلك، لماذا وافق بنو النضير؟ بنو النضير كانوا على قوة مادية عظيمة لا تدانى كانوا يمتلكون الأسلحة كانوا يمتلكون الذخيرة كانوا يمتلكون الطعام في حصونهم مخزّناً لشهور طويلة تكفيهم المؤونة ولكنهم كانوا يدركون أن النبي صلى الله عليه وسلم بالقوة المعنوية والتأييد والنصر والثبات على مبادئه وعلى الحق أقوى من أي قوة مادية وأن القوة التي كان يحملها في رسالته ومبادئه لن تقف أمامها القوة المادية التي كانوا يمتلكونها! قرروا الخروج وبدأوا بإعداد العدة للخروج من المدينة ولكن سرعان ما جاء عليهم رأس المنافقين والنفاق عبد الله بن أبيّ يغريهم ويبين لهم ويعطي لهم المواثيق والتحالفات بأننا معكم وأننا على خط واحد وأننا على مسيرة واحدة نواجه هذا النبي ةننتهي من هذا الدين الذي شكل تهديداً حقيقياً لمصالحنا الفردية والشخصية فقد كان لهذا المناقق والشلة التي معه كذلك مصالح فردية مصالح شخصية وكان هؤلاء مع اليهود من بني النضير وغيرهم من القبائل لا ينظرون إلى مصلحة الوطن الواحد ولا ينظرون إلى مصلحة مجتمع يتقاسمون معه العيش المشترك ولكن ينظرون إلى مصالحهم الشخصية ومصالحهم الآنية وما أكثر هؤلاء في كل عصر وفي كل وقت وفي كل زمان يجازفون بمصلحة الوطن لأجل مصالح شخصية!.


أعطاهم العهود وبيّن لهم أن أرسلوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقولوا له كلمة واحدة: لن نخرج من المدينة، معلنين عليه الحرب وأننا -أي المنافقين- سنقف معكم صفاً واحداً وليس هذا فحسب ولكننا سنقوم بدعوة ومراسلة حلفائنا من المشركين وغيرهم ونعد العدة ونجمع الجمع ونعلنها مدوّية ضد محمد وضد دينه عليها الصلاة والسلام. وهنا تبدأ الآيات القرآنية في سورة الحشر لتبين لنا الأحداث وتوضح ما وراء الأحداث. خرج النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معه الكثير من القوة المادية وبكل الأحوال قطعاً لم يكن ما يمتلكه من القوة المادية توازي ولو حتى جزءاً يسيراً مما كان يمتلكه بنو النضير ولكنه خرج، خرج وهو يمتلك سلاحاً من نوع آخر خرج وهو يمتلك سلاحاً لم يكن في حساب بني النضير ولا في حساب المنافقين أن له تلك القوة وتلك المنعة وتلك الغلبة ذلك هو سلاح الإيمان سلاح الثبات سلاح القوة المعنوية الذي يبقى سلاحاً صارماً لا يصنّع في أقوى مصانع الأسلحة في العالم ليس فقط في وقت بني النضير ولكن في كل وقت وكل زمان.



#394 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 31 December 2017 - 01:32 AM

الكون كلُّه يسبِّح لله



صورة

(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) سورة الحشر

قبل أن نبدأ بالخوض في تفاصيل سورة الحشر نحتاج أن نقف ونلتفت لبداية السورة ولختام السورة.
سورة الحشر افتتحها الله سبحانه وتعالى بالتسبيح واختتمها بالتسبيح.

افتتحها معلناً أن ما في الكون من أرض ولا سماء من أرض ولا طير ولا شجر ولا مخلوق إلا يسبح بحمده سبحانه ينزهه يقدسه يعظمه عن كل ما لا يليق به سبحانه.
واختتمها الله سبحانه وتعالى بالتسبيح
وما بين الافتتاح وما بين الختم بها جاءت صفات الكمال والجلال والجمال لله وحده ليؤكد لهذا الإنسان المخلوق على هذه الأرض
أن عبادة التسبيح تلك العبادة العظيمة لا ينبغي لها أن تتوقف عند حدود لسانه بل ينبغي لها أن تذهب به إلى خلجات نفسه
فتصبح النفس تسبح بحمد خالقها ويصبح القلب مسبحاً بحمد خالقه وينعكس ذلك على سلوكه وفعله على هذه الأرض
ليسبّح بأفعاله ليسبّح بأعماله الصالحة ويترك التسبيح مع كل ذرة من ذرات هذا الكون معلناً أن لا خالق يستحق التسبيح والتنزيه والتعظيم والتمجيد إلا هو سبحانه.



#395 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 02 January 2018 - 02:35 AM

حاجتنا إلى القوة الروحانية


صورة


جاءت الآية الثانية من سورة الحشر مذكِّرة المؤمنين ليس فقط في عهد النبي عليه الصلاة ولكن في كل عهد أن الذي ينصر والذي يُخرِج هو الله وحده لا شريك له يقول تعالى

(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)

وهنا نتوقف عند تلك الأسلحة التي قدمتها هذه الآية العظيمة ليس فقط لمحمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه وإنما لكل مؤمن بقضية لكل مدافع عن الحق لكل قلب تصدّى للباطل وأراد أن يزهقه أن الأسلحة الحقيقية أسلحة لم يعمل لها بنو النضير حساب، أسلحة لم يعمل لها المنافقون حساب


إنظر إلى قول الله عز وجل

(فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا)

المكان الذي لم يعملوا له حساب، بنو النضير قاموا بتجهيز كل العدة التي يحتاجون إليها كل الاسلحة فقد كانوا هم أهل السلام وأهل صناعة الأسلحة لكن المكان الذي لم يعملوا له حساب هو أنفسهم، قلوبهم، القلب الذي لم يكن مسلحاً بسلاح الإيمان قلب واهي قلب ضعيف قلب لا يمكن أن يقف أبداً أمام عواصف الإيمان العاتية ولذا قال ربي سبحانه وتعالى

(وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)

الرعب الذي نُصِر به النبي صلى الله عليه وسلم وينصر به كل مؤمن.


من الذي يقذف الرعب؟ من الذي يقذف الرعب في قلوب بني المنافقين والكفار وقد قذفه في قلوب بني النضير وفي قلوب المنافقين؟ من الذي قذف الرعب؟ ا

لله الواحد الأحد المستحق للتعظيم وللتنزيه وللتسبيح سبحانه هو القادر وحده فقط على أن يقذف الرعب في قلوب كل معتد أثيم وقد فعل.


(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)

خاف بنو النضير شعروا بالرعب شعروا بأن هؤلاء المسلمين الذين بدأوا بحصار حصون بني النضير سيهجمون عليهم هجمة واحدة.

على الرغم من أنهم كانوا لا يمتلكون الأسلحة بل على العكس الذين كانوا يمتلكون الأسلحة كانوا هم بني النضير السلاح في أيديهم ولكن ما قيمة السلاح حين يحمله قلب ضعيف قلب لا يقوى على مواجهة الإيمان؟! ولا على مواجهة المؤمنين؟


وهنا يؤكد الله سبحانه وتعالى حقيقة واحدة بارزة للعيان في كل وقت هذه من أعظم قواعد التدبر أقرأ السورة أمر على الأحداث التي وقعت فيها السورة لكي أعتبر ولذلك جاءت ختام الآية الثانية

(فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)

بمعنى أن تنتقل من الدرس الذي تذكره السورة وتقدمه لك إلى واقعك لتعالج واقعاً أنت تعيشه اليوم وأنت تراه بأم عينيك

خذوا العبرة خذوا الدرس أن القوة المادية لوحدها مع الباطل كفيلة بأن تردي أصحابها ومن قام باتباعها وتعزيزها وتكريسها إلى مهاوي الخذلان والهزيمة.


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 02 January 2018 - 02:39 AM.


#396 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 04 January 2018 - 03:19 AM

وما النصر إلا من عند الله




(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة الحشر - الآية 4
كل من اتخذ طريقاً يشاقّ فيه الله عز وجل يحادده يعلن العداء لمبادئه يعلن العداء لتعاليمه وتشريعاته التي أنزلها على أنبيائه، من باطل ومن منكر من ظلم ومن عدوان من استهتار بحقوق الآخرين كل من أراد وقام بهذا الطريق وشق له طريقاً بعيداً عن طريق الله عز وجل وتعليماته وتشريعاته فقد أعلنها حرباً على الله سبحانه وتعالى

ولذا جاء ختم الآية بقوله

(فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
آمنت بالله؟ سبّحت الله عز وجل؟ إتخذته رباً؟ عليك أن تقوم بتنفيذ أوامره في واقع الحياة، ما هي نتائج المعركة؟

لا تنظر فقط إلى النتائج، هناك أمر فوق عالم الحسّ هناك عالم آخر فوق عالم الحسّ الذي تراه فوق عالم المشاهدة الذي نراه عالم يتحكم فيه الله سبحانه وتعالى أمراً ومنعاً وعطاء وأخذاً وغلبة ونصراً هذا العالم هو الذي يستحق الله سبحانه وتعالى أن تسبحه لأجله.

ولذا يقول الله عز وجل آية بعد آية في سورة الحشر

(وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ (6))
إذن الذي أخرج والذي أفاء والذي أعطى والذي نصر والذي قام بكل ذلك الله سبحانه وتعالى وهذه عظمة التوحيد. عظمة التوحيد أن يستشعر المؤمن أن الله عز وجل هو الذي يدبر الأمور أن ما نراه في الواقع الذي نعيشه لا يمكن إلا أن يكون بأمر الله، قمة التوحيد.


قمة التوحيد ليس فقط أن أعلن وأن أقول أن لا إله إلا الله وإن كان ذلك جزء لا يتجزأ من الإيمان والتوحيد ولكن قمة التوحيد أن أستشعر ذلك التوحيد أن أحقق مبادئه عملاً وسلوكاً في الواقع الذي أعيش فيه مهما اختلفت الصور ومهما تباينت عندي الرؤى ولكن يبقى التوحيد دائماً حاضراً في قلبي وفعلي وسلوكي ولذا ربي عز وجل يختم الآية السادسة فيقول
(وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
مؤكداً للمؤمنين في كل وقت أن النصر لا يمكن أن يتحقق إلا من عند الله، مؤكداً لهم أن الغلبة من عند الله عز وجل أن النصر بيده كل ما عليك أنت أيها المؤمن أن تحقق الإيمان في قلبك في نفسك في واقعك وفي مجتمعك وأن تحمل الراية صدقاً ويقيناً راية الدفاع عن المبادئ راية الدفاع عن تلك الحقوق راية الدفاع عن ذلك التشريع الإلهي العظيم ثم الله سبحانه متكفل بنصرك متكفل بأن يظهرك على من عاداك



#397 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 06 January 2018 - 02:17 AM

أعظم أنواع الهجرة

صورة




(لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)

لأي غاية؟
(يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8))

وهنا علينا أن نتوقف ونضع عشرة خطوط تحت قوله تعالى
(وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)
إذن لم يكن الخروج لذات ولم يكن لمصلحة مادية ولم يكن جرياً وراء الدنيا ومتاعها الزائل الذي لا قيمة له وإنما كان نصرة للحق الذي أنزله الله، نصرة للمبادئ التي أنزلها على نبيه، نصرة لهذا الدين إحقاقاً لحق وإزهاقاً لباطل.
عندما تتحول الغاية إلى غاية نبيلة لا عليك أيها المؤمن ممن يعاديك، لا عليك ممن حولك، لا عليك مما تركت وعن أي شيء تنازلت إذا كانت الغاية نبيلة وصحّت عندك الغاية وكان الغاية هي الله ورسوله فلا عليك من أي شيء بعده، وهكذا فعل المهاجرون وهكذا يفعل المؤمنون في كل وقت وآن يفعلوا أي شيء يتركوا كل شيء وراء ظهورهم لأجل الله وحده طمعاً فيما عند الله متيقنين بأن الله سبحانه سيعطي لأنه لا يعطي أحد إلا الله ولا يمنع على وجه الحقيقة إلا هو سبحانه وتعالى.

لم يفكر المهاجرون أبداً في تلك الأثناء بما خلفوه وراء ظهورهم من أموال وتجارة وأولاد ووطن لأن التفكير كان منصباً على شيء واحد لا غير نصرة هذا الدين ونصرة الحق الذي آمنوا به، وماذا كان الجزاء؟

أما الوطن فقد أعطاهم الله سبحانه وتعالى عوضاً عنه وأعطاهم الأرض يتبؤون منها حيثما يشاؤون نصرة لهذا الدين ونشراً لمبادئه وإحقاقاً للحق. ثم دانت بعد ذلك مكة لهم وعاد الوطن لهم ولكنه ليس وطناً ضعيفاً منهزماً منكسراً تحت أذيال الوثنية وإنما وطناً قوياً مزدهراً بقوى الإيمان والحق والعدل والتوحيد. أما المال فقد عوّضهم الغني الذي لا يخرج شيء في هذا الكون عن ملكه سبحانه أعطاهم الملك أعطاهم من خزائنه سبحانه وأفاء عليهم من أموال بني النضير وغيرهم وكأن بني النضير هؤلاء كانوا يجمعون المال لهؤلاء المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم في سبيل الله.


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 06 January 2018 - 02:23 AM.


#398 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 08 January 2018 - 08:01 PM

الإيثار والعطاء والإحساس بالآخرين..



صورة




تأتي آية على صنف من أصناف البشرية على تقديم مثال عظيم من الأمثلة التي استطاعت أن تتغلب على شح النفس وعلى طمع النفس وعلى شهوات المال والدنيا لتعلن بذلك أن الإيمان وحده هو القادر على أن يشفي النفوس من أدوائها الأنصار. الأنصار الذين استقبلوا المهاجرين بكل رحابة صدر، الأنصار الذين استقبلوا المهاجرين من المؤمنين بقلوبهم قبل أن يستقبلوهم في ديارهم


ولذا قال كثير من المفسرين أن ما كان أحد من المهاجرين ينزل على بيت من الأنصار إلا بالقرعة من شدة ما كان يتنازع الأنصار على أخذ هؤلاء المهاجرين واستقبالهم في بيوتهم، تلك النفوس التي استطاعت أن تتغلب على الشح الطمع على الجشع على الأنانية على الأثرة لتؤثر الله ورسوله على كل شيء ولذا امتدحتهم الآية التاسعة في سورة الحشر فقالت

(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)


صورة



ما أحوجنا اليوم في هذا العصر الذي نعيش فيه في هذا العصر الذي تكالبت فيه أدواء الشح والطمع والنزعات الفردية والأنانية أن نتخلص من هذه الأدواء أن نصبح أكثر غنى ليس بالمال وليس بالاشياء المادية التي نمتلك ولكن بالنفوس التي تستطيع أن تتغلب على الجشع والطمع والأنانية، أن يكون لنا الأنصار قدوة وأسوة نسير على خطاهم ونسير على آثارهم.



من الذي أعطى الأنصار وعوضهم خيراًً؟

من الذي أعطى المهاجرين وعوضهم خيراً؟

من الذي جعل البركة في التعاون والتعايش في ذلك المجتمع العظيم مجتمع المدينة؟

مجتمع المدينة التي كانت قد أدمته الصراعات والنزاعات أسبغ الله عليه نعمه ظاهرة وباطنة، أسبغ الله عليه نعمة الأمن والأمان والسلام والاستقرار التي لا تشترى بالأموال ولا تباع في الأسواق العالمية أبداً، لا تشترى إلا بالإيمان، لا تشترى إلا بالإيثار، لا تشترى إلا بالتخلص من شح النفس وأطماعها وأهوائها وشهواتها وحبها للنفس على الآخرين.



#399 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 11 January 2018 - 01:39 AM


تسلح بالتقوى


صورة




(وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)10 الحشر

ما الذي يجمع بيننا وبين الأنصار والمهاجرين وقد فرقتنا تلك القرون الأزمنة؟ الجامع المشترك هو الإيمان، الدين واحد والرب واحد والكتاب واحد والمبادئ والقيم التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة باقية خالدة إلى قيام الساعة. المشترك بيننا ذلك الدعاء المشترك بين تلك الأجيال الداعية إلى الحق التي تتشارك في المصير تتشارك في المبادئ تتشارك في القيم.



(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18))الحشر

نداء التقوى ذلك النداء المحبب، وما معنى اتقوا الله؟

وما معنى أن يخاطب الله عز وجل ليس فقط النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وإنما يخاطب كل المؤمنين بكلمتين في التقوى في آية واحدة


إجعل بينك وبين الله عز وجل وقاية، إتقِ الله في كل عمل تقوم به، إتقِ الله في خلجات نفسك، إتقِ الله في الوقوف بالأسباب الحقيقية للنصر، إتقِ الله في تحقيق الحق، إتق الله في نصرة الحق الذي تؤمن به، إتق الله في تحقيق التوحيد والإيمان والتنزيه لله سبحانه، إتق الله في كل شيء، كل عمل تقوم به عليك أن تراقب الله عز وجل فيه، لا يهمك من حولك الرقابة الحقيقية للمؤمن هي رقابة النفس رقابة الذات (إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) النساء)

يراقب الله عز وجل في كل نفس في كل لحظة في كل عمل في كل قول في كل كلمة يعلم أنه

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) ق)


وهكذا المؤمن على خوف على وجل على تقوى من الله عز وجل يعصمه من الوقوع في الظلم يعصمه من التنافس على الدنيا يعصمه من إهدار حقوق الآخرين يعصمه من الوقوع فيما وقع فيه بنو النضير وغير بني النضير من المنافقين حين اعتبر أن الخلاف الذي بينهم وبين المسلمين مسوغاً لإقامة المعارك والنزاع والصراع، هؤلاء النفر الذين كان يؤججون الصراع يؤججون الفتن يؤججون الحروب في كل وقت وزمان ليس لأجل نصرة حق أو مبدأ على الإطلاق بل نصرة لنزاعات فردية وما أكثر هؤلاء النفر في كل مجتمع وفي كل وقت.

لهؤلاء جميعاً عليك أن تتحقق بالتقوى، السلاح الحقيقي لمواجهة مخاطر هؤلاء في كل زمان أن تتسلح بالتقوى أعظم سلاح بين كل الأسلحة


تم التعديل بواسطة امانى يسرى محمد, 11 January 2018 - 01:40 AM.


#400 امانى يسرى محمد

امانى يسرى محمد

    عضوة متألقة

  • العضوات
  • 2121 مشاركة

غير متواجدة

نقاط الإعجاب: 231


تاريخ المشاركة 13 January 2018 - 02:20 AM


(نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ)


صورة




(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19))الحشر
وهل يمكن للإنسان أن ينسى ربه؟!

هل يمكن للمخلوق الضعيف الذي خلق من الضعف والوهن

أن ينسى خالقه سبحانه؟!

هل يمكن لهذا المخلوق أن يغيب عن باله الرب الخالق سبحانه وتعالى؟!

هل يمكن أن يتحقق ذلك؟!


للأسف الشديد ممكن، ممكن أن يقع الإنسان في حالات ضعف وفي حالات بعد عن الله عز وجل فيطرق كل الأبواب وينسى أن يطرق باب الرحمن سبحانه.

يمكن أن يسأل كل الناس ويظن أن القوة عند هؤلاء أو هؤلاء

وينسى أن القوة بيد الله.

يمكن أن يظن في لحظة من اللحظات أن النصر والأمن والسلام والاستقرار لا يتحقق في مجتمعه إلا بالتحالفات مع قوى الغرب أو الشرق ويسنى الله عز وجل،

ممكن أن يغفل عن ذكر الله بلسانه وقلبه وعمله ويمكن أن يجري على لسانه ذكر الله عز وجل وتسبيح الله ولكنه يغفل عنه في تحقيقه في الواقع يغفل عنه في تحقيق الأمانة، يغفل عنه في أداء الحقوق، يغفل عنه في التعامل مع الآخرين، يغفل عنه في إحقاق الحق وإزهاق الباطل وما أصعب وما أشد أن ينسى الإنسان ربه!

وماذا يحدث إذا نسي الإنسان ربه عز وجل؟

أنساهم أنفسهم، أنساهم ما يصلح النفس، ما يصلح النفس في الدنيا والآخرة

ولذلك نجد لو نظرنا إلى سورة الحشر سنجد أن المنافقين هم الذين نسوا أنفسهم في هذه السورة، الله عز وجل قدّم لنا مثالاً في سورة الحشر، كيف؟

تحالفوا مع يهود بني النضير ضد النبي صلى الله عليه وسلم نسوا الله نسوا أن الذي يدير المعركة هو الله اغتروا وسولت لهم أنفسهم أن القوة بيد بني النضير لأنهم كانوا يمتلكون القوة المادية وأن محمداً واصحابه الذين لا يمتلكون من القوة المادية ما يمتلكه بنو النضير، هم الضعفاء، نسوا الله فأنساهم أنفسهم، نسوا الله فأنساهم مصالح النفس في الدخول في تعاهد مع النبي عليه الصلاة والسلام وليس مع هؤلاء اليهود الذين أخرجهم الله من ديارهم منكسرين منهزمين لا قيمة لهم على الرغم من كل النواحي المادية التي كانوا يمتلكونها.







موضوعات أخرى ذات صلة بـ تفسير القرآن