اذهبي الى المحتوى

أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

العضوات
  • عدد المشاركات

    102
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    1

كل مشاركات العضوة أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

  1. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    كتاب رفقا بعقيدتي يا امي Pdf

    وأخيرا وبعد طول انتظار رابط تحميل كتاب "رفقا بعقيدتي يا أمي" دليل إرشادي لغرس الإيمان في قلوب الأبناء بدءا من الحمل وحتى مرحلة البلوغ :: :: إلى كل أم تسعى لإنشاء جيل على طاعة الله ليكون ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبعةٌ يظلُّهم الله - تعالى - في ظلِّه، يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه» [رواه البخاري] وذكر منهم: «وشابٌّ نَشَأَ في عبادة الله». . إلى كل أم ترغب أن تعين أبناؤها على إدراك أن الهدف الحقيقي من خلق الله لنا هو عبادته سبحانه، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] . أهديكِ أيتها الأم هذه النسخة الأولية من الدليل الإرشادي (والذي كانت بدايته هي سلسلة مقالات نشرتها منذ حوالي عامين) سائلة المولى أن يكون نعم العون لكِ وأنت تكون صدقة جارية لي بعد مماتي، وهي تتكون من حوالي 80 صفحة. . أسأله سبحانه أن يجعل عملي هذا صالحا وأن يجعله لوجهه خالصاً وألا يجعل لأحد فيه شيئا. . وأتمنى فضلا نشره على اكبر نطاق لعل هذا الكتاب يكون شفيعا لي يوم القيامة. . أم عبد الرحمن سوزان بنت مصطفى بخيت ذي الحج 1437 - أكتوبر 2016 . روابط التحميل الألوكة http://www.alukah.net/social/0/108758/ . صيد الفوائد http://saaid.net/boo...=106&book=14700
  2. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    انظر عمن تأخذ دينك

    انظر عمَّن تأخذ دينك أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه. أما بعد: ففي ظلِّ انتشار وسائل التكنولوجيا، ومع سهولة طلَب العلم من خلال الإنترنت - انتشرَت الكثير من الدُّروس والشروحات للعلماء والدُّعاة، ومع تنوُّع المصادِر واختلاف الأسلوب، انتشر بين طلاَّب العلم آفَة البحث عمَّن هو حسَن الكلامِ والأسلوب أكثر من التركيز على من هو سلِيم العقيدة؛ مستندين على بعض الشُّبهات التي آثرتُ كتابتَها على هيئة نِقاشٍ بين طالبات العِلم؛ للتعليق على تلك الشُّبهات وذِكر أقوال أهل العِلم فيها. حوار واقعي ومتكرر: أسماء: حياكنَّ الله يا غاليات، كيف حالكنَّ اليوم؟ زينب: الحمد لله رب العالمين بخير. سارة: وحياكِ الله يا أسماء، بخير بفضل الله. أسماء: عندي خبرٌ جميل، لقد وجدتُ سلسلةً جميلة جدًّا في شرح أسماء الله الحسنى للشيخ فلان، وأسلوبه وشرحه تبارك الله سلِس جدًّا وبسيط. سارة: لكن هذا الشيخ أخطأ في بعض مسائل العقيدة؛ فهو يُؤوِّل الصِّفات، وقد وجدتُه في إحدى شروحاته يقول على قول الله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255]: إنَّ المقصود بالكرسِي هو العِلم، كما وجدتُه يردِّد بعضَ كلام الأشاعرة، وكذلك يقول: إنَّ "هو" اسم من أسماء الله عزَّ وجلَّ. أسماء: لا مشكلة؛ فأنا لن أتعلَّم منه العقيدة، فقط سأستمِع لشرحه فيما يخصُّ أسماءَ الله الحسنى. نظرَت إليها سارة بذهولٍ وسألَتها: معنى كلامك أنَّ الأسماء والصِّفات ليسَت من العقيدة؟! ثمَّ أكملَت سارة في هدوء قائلة: يا غاليتي، لقد عرَّف العلماء العقيدةَ بأنَّها: "هي الإيمان الجازم بربوبيَّة الله تعالى وألوهيَّته وأسمائه وصفاته، وملائكتِه، وكتبه، ورسلِه، واليوم الآخر، والقدَرِ خيرِه وشرِّه، وسائر ما ثبت من أمور الغيب، وأصول الدِّين، وما أجمع عليه السَّلَف الصَّالح، والتسليم التامُّ لله تعالى في الأمر، والحكمِ، والطاعة، والاتِّباع لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم"[1]. ونظرًا لأهمِّيتها الكبرى، وكونها الأساس الذي يَرتكز عليه الدِّين؛ فقد قضى الرسولُ صلى الله عليه وسلم حوالي 13 عامًا يعلِّم الصحابةَ العقيدةَ السَّليمةَ ويثبِّتها ويرسخها قبل أن يَبدأ بعدها بتعليمهم الأحكام والمعاملات. فعلَّقَت زينب قائلة: يمكنها أن تأخذ الصحيحَ من عقيدته، وتترك غير الصحيح؛ حتى لا تُحرم ممَّا فتح اللهُ عليه به من عِلم. فنظرَت سارة إلى أسماء وسألَتها: وهل بإمكانك يا أسماء أن تميِّزي بين العقيدة الصَّحيحة وغير الصحيحة في شروحاته؟ فردَّت أسماء بثِقة وحماس: نعم، أستطيع. فسألَتها سارة: كيف تستطيعين ذلك، وأنتِ لم تدركي أنَّ الأسماء والصفات هي جزء من العقيدة؟ فنظرَت أسماء إلى الأرض في صمت. فأكملَت سارة: ويا تُرى ما هي المتون التي درَسْتِها يا أسماء لتعينك على التمييز بين عقيدةِ أهل السنَّة والجماعة وعقيدة من يخالفهم؟ فاستمرَّت أسماء في صَمتها. فتدخَّلَت زينب قائلة في توتُّر: لا يحقُّ لنا الحكم على أحد؛ فهذا خاصٌّ بأهل العلم، ولا يحقُّ لنا التألِّي على الله، كما أنَّ هذا الشيخ بشَر اجتهدَ فأخطأ. فاستوقفَتها سارة قائلة: عذرًا يا زينب، ولكنَّني لم أتَّهمه بالكفر أو الفسوق، أو حتى تدخَّلتُ في نياته لتقولي: لا يحقُّ لنا الحكم عليه. ولم أقل: إنَّ عملَه محبَط، ولم أحكم عليه بدخول النَّار حتى تقولي: لا يحق لنا التألِّي على الله. واسمحي لي يا غالية أن أقول: إنَّه قد جانبَك الصَّواب تمامًا في كلامك، ومن حقِّ أسماء عليَّ أن أنصحها وأحذِّرها؛ حتى لا تتشرَّب عقيدتَه من حيث لا تدري. أمَّا بخصوص أنه اجتهد فأخطأ، "فقد سئل الشيخ صالح الفوزان عن المسائل التي يَجوز الاختلاف فيها؟ وتلك التي ينبغي التَّوقُّفُ عن الخلاف فيها؟ فأجاب: إنَّ الاختلاف على قسمين... ومنها: الاختلاف في مسائل العقيدة، وهذا لا يجوز؛ لأنَّ الواجب على المسلمين اعتقاد ما دلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّة، وعدم التدخُّل في ذلك بعقولهم واجتهاداتهم؛ لأنَّ العقيدة توقيفيَّة، ولا مجال للاجتهاد والاختلاف فيها"[2]. فتابعَت زينب قائلة: وماذا عن ابن حجر الذي يُرشِّح العلماء كتبَه للمدارسة؟ وأيضًا ألم تسمعي بالشيخ فلان المفسِّر المعروف بأنَّ منهجه أشعري، ولكنَّ الله فتح عليه فتحًا كبيرًا في التفسير، فهل نترك تفسيرَه لمجرَّد أنَّ هناك خلَلاً في عقيدته؟ فأجابَت سارة: حسنًا يا زينب، لا بدَّ أولاً من التفريق بين من يَنتسب لطائفةٍ من أهل البِدَع، وبين من ينتسب لأهل السنَّة ولكنَّه اجتهد فأخطأ وقال بشيءٍ من كلام أهل البِدَع. قاطعَتها زينب غاضبة: مهلاً مهلاً، ومن تكلَّم عن أهل البِدَع هنا؟ فأجابَتها سارة بهدوء: غاليتي زينب، هل تعلمين من هم أهل البِدَع؟ أهل البِدَع هم من يقومون بالبِدَع، وقد عرَّف ابن تيمية رحمه الله البدعةَ قائلاً: "بأنَّها ما خالَف الكتابَ والسنَّة أو إجماعَ سلَف الأمَّة من الاعتقادات والعبادات"[3]. وعرَّفها الشاطبيُّ رحمه الله قائلاً: "طريقة في الدِّين مخترَعة، تضاهِي الطريقةَ الشرعيَّة، يُقصد من السلوك عليها المبالَغة في التعبُّد لله تعالى"[4]. وعرَّفها ابن رجب قائلاً: "ما أُحدث ممَّا لا أصل له في الشَّريعة يدلُّ عليه"[5]. وبالتالي؛ كلُّ من قال في الشَّرع ما ليس فيه حتى لو كان من باب الاجتهاد، فقد أحدَث بدعةً، هل اتَّضح الأمر الآن؟ فصمتَت زينب ولم تعقِّب. فأكملَت سارة قائلة: نعود لباقي سؤالك السَّابق فيما يخصُّ ابن حجر، كما ذكرتُ فلا بدَّ من التفريق بين مَن ينتمي لطائفةٍ من أهل البِدَع، وبين من اجتهد فأخطأ وقال ببعض كلامهم. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "هناك علماء مشهودٌ لهم بالخير، لا يَنتسبون إلى طائفةٍ معيَّنة مِن أهل البِدَع، لكنْ في كلامهم شيءٌ من كلام أهل البِدَع؛ مثل ابن حجر العسقلاني، والنووي رحمهما الله...؛ فهذان الرَّجلان بالذَّات ما أعلم اليوم أنَّ أحدًا قدَّم للإسلام في باب أحاديث الرسول مثلما قدَّماه"[6]. أمَّا بخصوص الشَّيخ المشهور بالتفسير الذي قال بلسانه عن تفسيره: إنَّه ليس تفسيرًا، ولكنَّه مجرَّد خواطِر حول الآيات القرآنيَّة، فهناك من قال: إنَّه صوفيٌّ، وهناك من قال: إنَّه أشعريٌّ، وهناك من قال: إنَّه يؤوِّل في الصِّفات، وهناك من قال: إنَّه قبوريٌّ، ولم أتابِع الأمرَ بنفسي، لكن أحد محارمي الذين أثِق في علمِه أخبرني أنَّه رأى ذلك الشيخ وهو يُقَبِّل عتبةَ باب مسجد السيِّد البدوي المعروف بمدينة طنطا في مصر، ويُعتبر من أكبر المساجد التي تَحتوي على قبور، وهذا كان سببًا كافيًا بالنِّسبة لي لأحذر منه؛ لأنَّه ثبتَ عليه فعلٌ مخالِف للشرع. يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: "ومعلوم بالأدلَّة الشرعية من الكتاب والسنَّة أنَّ الأعمال والأقوال إنَّما تصحُّ وتُقبَل إذا صدرَت عن عقيدةٍ صحيحة؛ فإن كانت العقيدةُ غير صحيحة، بطل ما يتفرَّع عنها من أعمالٍ وأقوال"[7]. وحين نتأمَّل تفسيرَ القرآن، نجد أنَّ الله عزَّ وجل أخبر فيه عن نفسه، فأثبت توحيدَ الربوبيَّة، وتحدَّث عن أسمائه وصفاته، وهي تدخل تحت توحيد الأسماء والصِّفات، وذكر كذلك قصصَ الأنبياء، التي تتحدَّث عن الصِّراع الدائر حول توحيد الألوهيَّة؛ وفي ذلك إثبات للرِّسالة والنبوَّة. وتحدَّث عن البعث والجزاء من خلال آياته الكونيَّة، وذكر أخبار السَّاعة والجنَّة والنار وما أعدَّ لأهلها، وذكر القيامة وأهوالها، وكذلك الرد على المشرِكين ومجادلتهم من خلال البراهين العقليَّة؛ من أجل ترسِيخ العقيدة في نفوس المسلِمين ليكونوا مهيَّئين لقبول التشريعات )العبادات والمعاملات( وتطبيقها. فكيف لي بعد كل ذلك أن أغامِر بأخذ التفسير ممَّن يُشتبَه في عقيدته لمجرَّد أنَّه حسَن البيان والبلاغَة وله تأمُّلات جميلة حول الآيات القرآنيَّة، وأنا ما زلتُ لم أتعمَّق في دراسة العقيدة بما يَكفي ليجعلني أميِّز بين العقيدة السَّليمة وما يضادها؟ والآن نرجع لسؤالكِ: هل نترك التفسيرَ لمجرَّد أنَّ هناك خلَلاً في عقيدة المفسِّر؟ اختلفَت أقوالُ أهل العِلم في هذه المسألة بين مانعٍ ومجيز. فالشيخ بكر أبو زيد ممَّن نهى عن أخذ العِلم من صاحب البِدعة، وقد قال الشيخ ابن عثيمين في شرح حلية طالب العلم: "وظاهر كلام الشيخ - بكر أبو زيد - وفقه الله أنَّه لا يُؤخَذ عن صاحب البِدعة شيء حتى فيما لا يتعلَّق ببدعته. فمثلاً إذا وجدنا رجلاً مبتدعًا، لكنَّه جيِّد في اللغة العربيَّة: البلاغة والنحو والصرف، فهل نجلس إليه ونأخذ منه هذ العِلم الذي هو جيِّد فيه، أم نَهجره؟ ظاهر كلام الشيخ أنَّنا لا نجلس إليه؛ لأنَّ ذلك يوجِب مفسدتين: 1- المفسدة الأولى: اغتراره بنفسِه، فيحسب أنَّه على حقٍّ. 2- المفسدة الثانية: اغترار النَّاس به؛ حيث يتوارَد عليه النَّاس وطلَبة العِلم ويتلقَّون منه، والعامِّي لا يفرِّق بين علم النَّحو وعلم العقيدة. لهذا نرى أنَّ الإنسان لا يَجلس إلى أهل البِدَع والأهواء مطلَقًا، حتى إن كان لا يَجد علمَ العربيَّة والبلاغة والصَّرف إلاَّ فيهم، فسيجعل الله له خيرًا منه؛ لأنا كوننا نأتي لهؤلاء ونتردَّد إليهم لا شك أنَّه يوجِب غرورَهم واغترار الناس بهم. وقال رحمه الله: حذَّر المؤلِّف من أهل البِدَع هذا التحذير البلِيغ، وهم جديرون بذلك، ولا سيَّما إذا كان المبتدِع سليط اللِّسان فصيح البيان؛ لأنَّ شرَّه يكون أكبر"؛ اهـ. وممَّن أجاز التعلُّم منهم الشيخ صالح بن فوزان الفوزان[8] حفظه الله. حيث سُئل: "ما حكم طلَبِ العِلم عند شيخٍ يَختلف مع أهل السنَّة والجماعة في باب الأسماء والصِّفات؟ أفيدونا أفادكم الله. فأجاب: إنَّ اختيار المدرِّس المستقيم في عقيدته، وفي عِلمه: أمرٌ مطلوب، وإذا لم يمكن، ووجدتَ من عنده معرفة في الفقه - مثلاً - أو النَّحو، والعلوم التي لا تتعلَّق بالعقيدة؛ فلا بأس أن تدرس عنده في العلوم التي يُحسِنها، أمَّا العقيدة فلا تدرسها إلاَّ على أهل العقيدة الصحيحة". ومن أجاز أَخذ العلم عن أهل البِدَع، وضع ضوابط لذلك: "أخذ العلم عن المبتدِع: إمَّا أن يكون في الأمور التي تَدخل في نطاق بِدعته، أو لا؟ فإن كان العلم الذي ستَأخذه منه ممَّا تلحقه بدعتُه، ويظهر أثرُها فيه: ففي هذه الحالة لا شك في النَّهي عن الأخذ عنه؛ لأنَّ في أخذ العِلم عنه تحقيقًا لمفسدتين: مفسَدة مخالَطة المبتدِع وتوقيره، ومفسدَة تعريض النَّفس للشُّبهات وأخذ العلم الذي يَختلط فيه الحقُّ بالباطل. وربما يُستثنى من ذلك: من كان له أداة كامِلة في تمييز مواقِع هذه البِدعة، وغلب على ظنِّه السَّلامة من تأثير المأخوذ عنه، واحتاج إلى شيءٍ من الأخذ عنه لأجل دِراسة، أو معرفة ما عند القوم، أو نحو ذلك، فنرجو ألاَّ يكون على مِثل ذلك حرَج في الأخذ عن هؤلاء، وإن كان الظَّاهر أن يقيَّد ذلك بمن لم تكن بدعته مغلَّظة، مع أنَّ الاحتياط: التركُ مطلقًا. أمَّا إذا كان العِلم الذي ستأخذه منه من العلوم التي لا تَدخلها بدعتُه؛ كعِلم النحو واللغة وتجويد القرآن الكريم، بل وغالب الفقه كذلك، فهنا تعارضَت مفسَدة مخالَطَة المبتدِع، مع مصلحة العِلم النَّافع، ففي هذه الحالة يرجح بينهما، وينظر أيهما أقل مفسدةً: أخذ العِلم عنه، أو تركه؟ فإذا كانت هناك حاجة ماسَّة لعِلمه، ولا يوجَد غيره، وأمِنت فتنته: ففي هذه الحالة يجوز الأخذ عنه. أمَّا إذا كان العِلم المراد تعلُّمه ليس هناك حاجة شديدة إليه، أو كان يوجد غير هذا المبتدِع يمكن التعلُّم على يديه، أو كانت فِتنة بِدعته أشد من فوات عِلمه، ففي هذه الحالة يُنهى عن الأخذ عن هذا المبتدع"[9]. والآن نَستخلص من كلِّ ما سبق: • أنَّه لا ينبغي للعامِّي أن يَستمع لمن أخطأ في بعض مسائل العقيدة. • لا ينبغي لطالِب العلم أن يدرس على من أخطأ في بعض مسائل العقيدة. • من أراد من طلَبة العِلم أن يدرس عمن أخطأ في بعض مسائل العقيدة، فلا بدَّ أن يكون متمكِّنًا من العقيدة؛ ليميِّز صحيحَها من سقيمها، ولا بدَّ أن يكون في حاجة ماسَّةٍ لذلك العلم. • والآن يا أسماء، هل ما زلتِ تَرغبين في الاستماع لشَرح الأسماء الحسنى للشيخ فلان؟ • فأجابت أسماء بارتياح: لا، بل سأركِّز على دراسة العقيدة بتعمُّقٍ أولاً، ثمَّ بعدها أقرِّر هل سأستمِع لهذا الشيخ أم أبحث عن غيره ممَّن عُرفَ عنه سلامة عقيدته. • وأكملَت سارة: وأنتِ يا زينب. • فصمتَت زينب ولم تعلِّق. • فسألَت أسماء: لكن كيف يمكنني اختيار شيخٍ عُرِف عنه سلامة عقيدته لأتعلَّم منه؟ • أجابت سارة: أحسنتِ السؤال يا أسماء، فقد قال أحد السلَف: "إنَّ هذا العلم دِين؛ فانظروا عمَّن تأخذون دينَكم"، ممَّا يدلُّ على أهميَّة الحرص في اختيار من تتعلَّمين عنه. لذلك ينبغي أولاً أن تحدِّدي الفرعَ الشَّرعي الذي تَرغبين في دراسته؛ فمثلاً الأسماء والصِّفات تندرج تحت العقيدة؛ إذًا وجب عليك البحث عن شيخٍ متخصِّص في العقيدة، ثمَّ تبحثين عن أقوال أهل العِلم فيه، وهل عليه مؤاخذات أم لا؟ ويمكنكِ سؤال مَن تَثقين فيهم من أهل العِلم ليطمئنَّ قلبك أكثر. وأحبُّ التنويه هنا بعدم الاغترار بمن يَظهرون في الفضائيَّات؛ فاستضافة الفضائيَّات لمن يُفتي أو يلقي دروسًا دينيَّة ليس معناه أنَّه مؤهل لذلك... والآن اسمحنَ لي يا غاليات بالاستئذان. سبحانك اللهمَّ وبحمدِك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [1] الموسوعة العقدية بموقع الدرر السنية. [2] المنتقى من فتاوى الفوزان (1 / 407، 408)، السؤال رقم (241). [3] مجموع الفتاوى. [4] الاعتصام. [5] جامع العلوم والحكم. [6] لقاءات الباب المفتوح (43 / السؤال رقم 9). [7] العقيدة الصحيحة وما يضادها؛ للشيخ ابن باز. [8] الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة. [9] فتوى رقم 223300؛ بموقع الإسلام سؤال وجواب.
  3. ♥♥ لكل فتاة مقبلة على الزواج أو في بداية زواجها وتحتاج للإرشاد ♥♥ . راسلتني طالبة للنصح، فقد اقترب موعد زفافها وتريد كتب تقرأها عن حقوق الزوج والزوجة في الشرع؟ فاستئذنتها في نشر السؤال وما أرسلته لها مع بعض الإضافات ومزيد من الروابط . فلقد لاحظت أن أغلب الفتيات إلا من رحم ربك تركز على جانب واحد فقط في الحياة الزوجية (بما يوافق اهتماماتها في الحياة) وتغفل عن البقية مما يعود عليها بالضرر بعد سنوات من الزواج إن لم يكن بعد شهور وقد يتسبب قلة وعيها بالحياة الزوجية ومتطلباتها بكثير من المشاكل وربما الانفصال والله المستعان. . لذلك أحببت تجميع بعض الروابط الهامة والتي تعين كل فتاة على التثقف في أغلب ما يخص الحياة الزوجية . فالزواج هو سكن ومودة ورحمة والمؤمنة الكيسة الفطنة هي من تتعلم كل شيء يساعد في الارتقاء بحياتها الزوجية والأسرية بعد اللجوء لله عز وجل بالدعاء بإلحاح في كل جزء من تفاصيل حياتها اليومية مع الاستعانة بالله في كل أمورها بالاضافة الى الاهتمام بصلاة الاستخارة في كل موقف مهما صغر أو كبر. . فمما تحتاج الفتاة للاطلاع عليه والاهتمام به: . . ~ الحقوق الشرعي ========== ينبغي على الفتاة أولا أن تطلع على الحقوق الشرعية للزوجين وما لها وما عليها، ومفترض أنها على علم أيضا بحقوق والديها وأخوتها وأرحامها وجيرانها وأصدقائها (حقوقهم عليها قبل الزواج وبعدها حيث أن بعض الحقوق مثل حق الطاعة للوالدين ينتقل للزوج فيصبح عليها تقديم طاعته على طاعة والديها) فيجب عليها أن تتعلم حق زوجها عليها لتعرف ما هو المطلوب منها تأديته تجاهه وكذلك تتعرف على حقها على زوجها، لا لتطالبه به بل ليكون قلبها مطمئن أن هي أيضا لها حقوق أقرها الشرع ولتستطيع التعامل مع زوجها على أسس واضحة ولا تكلف نفسها فوق ما كلفها الشرع به إلا لو قبلت بالتراضي. . ومن المقالات الجميلة عن الحقوق الزوجية الشرعية . الحقوق الزوجية (حق الزوج) http://www.alukah.net/sharia/0/42210/ . الحقوق الزوجية (حق الزوجة( http://www.alukah.net/sharia/0/42248/ . الحقوق المشتركة بين الزوجين http://www.alukah.net/social/0/42128/ . . ~ الجانب النفسي ========= لابد ان تدرك كل فتاة أن هناك فرق شاسع بين الرجال والنساء في المشاعر وطريقة التفكير وكيفية معالجة الامور وكذلك في ردود الأفعال وغيرها من الكثير من الأمور، لذلك يعتبر مهم جدا أن تتعرفي على كيفية تفكير الرجل ومعالجته للأمور وغيرها حتى تعرف ما هو سقف توقعاتها ولتتعرف كذلك على كيفية التعامل معه . ومن الكتب الجميلة في توضيح الفرق بين الرجال والنساء كتاب (الرجال من المريخ والنساء من الزهرة) http://files.books.e....net-gh-304.pdf . وكذلك من المهم الاطلاع على ما يسمى بالبوصلة الشخصية ومحاولة التعرف على شخصية زوجك وسماته من خلالها، وهي تنقسم الى شمالي وجنوبي وشرقي وغربي وبالتعرف عليها يمكنك التعرف على السمات العامة لزوجك وما يحب وما يكره في المرأة ومنها تستطيعي أخذها كـ *دليل إرشادي* للاسلوب الأمثل في التعامل مع زوجك ويوجد على شبكة الانترنت الكثير من المقالات عن البوصلة الشخصية . وكذلك من المهم الاهتمام بقراءة قصص الخيانة الزوجية خاصة التي نشرتها ناعمة الهاشمي لانها تركز على الأشياء التي ينفر منها الرجل وتُلجئه للبحث عن إمرأة أخرى كما ستجدي في تلك القصص حلول لكيفية معالجة الزوجة لتلك الأسباب ليعود زوجها لأحضان بيته. . ويوجد كذلك كتاب "لغات الحب الخمسة" وهو من الكتب المميزة للتعرف على الطرق الخمسة للتعبير عن الحب وتوطيد العلاقة فهناك من يهتم باللمس والأحضان، وهناك من يهتم بالكلام الجميل وهناك من يهتم بالهدايا، وهناك من يهتم .... وفي هذا الكتاب ستتعرفي على الاسلوب الذي يشعر زوجك بحبك له فتستطيع التعامل معه به، وفيه ستتعرفي على الاسلوب الذي يشعرك بالحب ممن حولك فتخبري زوجك ليعاملك به - ابتسامة - http://www.book-juic.../download/12549 . وهنا مقالة عن وسائل زيادة أواصر الحب بين الزوجين ويشمل قصص من المنهج النبوي بعنوان (نبضات قلب بين زوجين) http://www.alukah.net/social/0/78095/ . . ~ الجانب الاجتماعي: =========== تعتبر مواقع الاستشارات من أفضل المواقع لتحصلي على أكبر قدر من المعرفة فيما يتعلق بمشاكل الحياة الزوجية ومشاكل العائلة والنسب وغيرها وكيفية التعامل مع المواقف المختلفة بالإسلوب الذي يساعد على تقليل حجم المشكلة وتفاديها . ويعتبر قسم الاستشارات بموقع الألوكة أفضلهم (من وجهة نظري) كون المستشارين اغلبهم لديه خلفية شرعية بالاضافة لخبرة في مجال الحياة بلإضافة لوجود فريق شرعي بالموقع يقوم بمراجعة الردود على الاستشارات قبل عرضها http://www.alukah.net/fatawa_counsels/ . ويوجد كذلك قسم الاستشارات بشبكة اسلام ويب http://consult.islam...nsult/index.php . . ~ الاهتمام بالنفس والزوج والأبناء والبيت ===================== يوجد مجموعة من الدورات الشاملة لأغلب الجوانب والتي ينبغي لكل فتاة الاطلاع عليها والاستفادة منها، فهذه روابط بعض الدورات ولو كان لديك وقت فأنصحك بالاطلاع على المناقشات المتعلقة بدروس تلك الدورات . الدورة الذهبية للفتاة والزوجة المثالية http://akhawat.islam...howtopic=251765 . دورة الاكسسوارات الزوجية http://akhawat.islam...howtopic=269231 . دورة لتشرقي معنا ندية http://akhawat.islam...howtopic=309739 . وهذا موضوع مميز عن كيفية المحافظة على التزامك وعلاقتك بالله عز وجل بعد الزواج وبها نصائح قيمة عن الحياة الزوجية عامة http://www.ahlalhdee...ad.php?t=269157 . وهذه روابط مجموعة مواضيع هامة وبعضها مواضيع حساسة تستحي منها المرأة رغم أهميتها في انعاش الحياة الزوجية . تَفَـاصيـل أنْثَى http://akhawat.islam...howtopic=337477 . مَشاعـرك يا زوجتي تُهمني فاغدقي علّي بابتساماتك () http://akhawat.islam...howtopic=335965 . سَأنتَقم مِنْك يَا زَوْجي .. وأصبح أفضل http://akhawat.islam...howtopic=334074 . [متميز] لِنَروي حُـبًا http://akhawat.islam...howtopic=330409 . من أسرار الفراش .. ♥ http://akhawat.islam...howtopic=271240 . اعتِذَار الزوْج صَفَحاتٌ بيضاء () http://akhawat.islam...howtopic=329875 . ~ هَمَسَات أُمْ ~ http://akhawat.islam...howtopic=328491 . تهيئة الفتاة للزواج ، ومسؤولية الوالدين . http://akhawat.islam...howtopic=327955 . لَذّة الحُـبّ http://akhawat.islam...howtopic=324205 . ابْتَعِد عَنّي يَا زَوجِي فَانـا نَفَساء | خاص بالمُتزوجات فقط http://akhawat.islam...howtopic=323303 . أزواجنا والواقع المُعاش | للنقاش http://akhawat.islam...howtopic=323875 . أمَانِينَا الوَرْدِيَة | تَغريدَات فِي الحيَاة الزوْجيـّة http://akhawat.islam...howtopic=321886 . سِلْسِلَة | فَن الاعتذار بَينَ الزَوجين http://akhawat.islam...howtopic=321457 . سلسلة | فَنّ صِناعة السَعَادَة للزَوْجين http://akhawat.islam...howtopic=313727 . سِريّ للغايّة \♥ http://akhawat.islam...howtopic=310705 . حَ ـتَى تَذٌوِقَيّ عَ ـُسًـَيّْلَيّتُهُ .. ♥ http://akhawat.islam...howtopic=307061 . تغريدات زوجيّة 6 http://akhawat.islam...howtopic=288471 . هذا ما وفقني الله بتجميعه مؤقتا مع ضرورة التنويه على أهمية الاستعداد لمرحلة الامومة بالقراءة والاطلاع بعدما تنتهي من قراءة ما يخص الحياة الزوجية . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
  4. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    غيبة الأبناء: أسبابها وأضرارها وعلاجها

    غيبة الأبناء أسبابها وأضرارها وعلاجها أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت إن الحمد لله نحمده، و نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدُه و رسولُه. أما بعد، مشهد واقعي: تقابلت شيماء مع رفيقتها فاطمة وبدأا في الحوار وتبادل الأخبار ثم تحول الكلام إلى حال الأبناء فبدأت شيماء تشتكي ابنتها عائشة وفاطمة تسمع وتتعجب مما يقال وتردد هل معقول أن تفعل عائشة كل هذا، عائشة تلك الفتاة المعروفة بحسن الخلق والالتزام، حتى امتلأ قلبها نفورا من عائشة بعد أن كانت محببة إليها ومقربة إلى قلبها. وتتفرق الرفيقتان حيث أفرغت شيماء شحنة غضبها من عائشة في قلب رفيقتها فاطمة ولم تفكر للحظة ماذا سيكون تأثير تلك الكلمات على رفيقتها ولا كيف سيكون حال رفيقتها مع عائشة بعد أن سمعت ما تكره عنها. وصدقت فاطمة كلمات رفيقتها بدون التحقق مما حدث لعل شيماء بالغت في الأمر ولم تظهر الحقيقة كاملة. •••• وفي ظل انتشار وسائل التواصل وتنوعها، انتشر معها كثرة الكلام والقيل والقال وبالأخص حكايات النساء عن أبنائهن، ورغم تنوع الأسباب التي أدت لسرد تلك الحكايات إلا أن النتيجة واحدة، غيبة الأم لأبنائها وتضرر الأبناء من ذلك. لذلك في هذه المقالة سأحاول تسليط الضوء على مفهوم الغيبة وحكمها الشرعي، وأسباب غيبة الأمهات لأبنائهن، والأضرار الواقعة على الأبناء بسبب تلك الغيبة، والحالات التي يباح فيها أن تغتاب الأم أبنائها وفي النهاية سأختم مقالتي بكيفية التوبة من الغيبة وكيفية معالجة أسبابها وأضرارها. مفهوم الغيبة: والغيبة هي "أن تذكري أبنائك بما يكرهون لو بلغهم، سواءً ذكرتيهم بنقص في بدنهم أو نسبهم أو في خَلْقِهِم أو خُلُقِهِم، أو في دينهم أو فعلهم أو قولهم، أو في دنياهم، حتى ثوبهم ودارهم ودابتهم وغير ذلك"[1] فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قيلَ: يا رسولَ اللهِ ما الغيبةُ؟ قالَ: ((ذِكرُكَ أخاكَ بما يَكرَهُ))، قالَ: أرأيتَ إن كانَ فيهِ ما أقولُ؟ قالَ: ((إن كانَ فيهِ ما تقولُ فقَدْ اغتبتَهُ وإن لم يَكن فيهِ ما تقولُ فقد بَهتَّهُ))[2] وحديث الأمهات عن أبنائهن يعتبر من الغيبة، "فقد حصر العلماء المسائل التي يجوز فيها الغيبة عند الحاجة، ولم يستثنوا منها غيبة الأم لأبنائها"[3]. وسئل الشيخ ابن باز في برنامج نور على الدرب: هل الغيبة تنتفي إذا كانت المرأة تتكلم عن ابنها وزوجته، مع بناتها في غيبتهما؟ وهي تقول بأن هذا ليس من الغيبة؟ فأجاب: إذا ذكرت ابنها بما يكره، أو زوجته بما يكره، فهذه غيبة. اهـ.[4] وبالتالي إن ذكرتِ أبناءك في غيابهم بما يكرهوا أن يُقال عنهم، فقد اغتبتِهم، وإن افتريتِ عليهم بما ليس فيهم، فقد بهتِّهم. حكم الغيبة: والغيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وعدَّها كثير من العلماء من الكبائر، "وعليه فغيبة الأم لأبنائها محرمة كغيرها"[5] وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة: ((يا مَعْشَرَ مَن آمن بلسانِه ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمينَ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِم، فإنه مَن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيه المسلمِ، تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه، ومَن تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه، يَفْضَحْهُ ولو في جوفِ بيتِه))[6] وذم الله تعالى صاحب الغيبة فقال: { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } [الحجرات - 12]. ومنها فإن غيبتك لأبنائك تعتبر كأنك تأكلين من لحومهم وهم ميتون (رغم كراهيتك الشديدة لذلك) فإذا كنتِ تكرهين أكل لحومهم وهم ميتون فمن باب أولى ترك غيبتهم وذكرهم بما يكرهون وهم أحياء. كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة الغيبة في الآخرة موضحاً أن الجزاء سيكون من جنس العمل فقال: ((أنه لما عُرِجَ به مرَّ على قومٍ لهم أظافر من نحاسٍ يَخمشون بها وجوهَهم وصدورَهم، فقال: يا جبريلُ من هؤلاءِ؟ فقال: هؤلاءِ الذين يأكلونَ لحومَ الناسِ ويقعونَ في أعراضِهم))[7] أسباب غيبة الأبناء: وقد تعددت أسباب غيبة الأمهات لأبنائهم في عصرنا هذا، أذكر منها على سبيل المثال: 1- اعتبار الأم أن الأبناء ملكية خاصة لها، فترى أن من حقها التحدث عنهم كيفما شاءت وأينما شاءت وبما شاءت، وترى أن من حقها إفشاء أسرارهم لأي شخص ولأي سبب (إما لظنها أن أبناءها لن يعلموا أنها أفشت سرهم، أو لأنها تظن أن المستمع من حقه أن يعرف ذلك السر غافلة أن هذا حق للأبناء فقط ولا يجوز لها إفشاء أسرار أبنائها حتى لو غضب منها جميع البشر). 2- الغضب والغيظ لعدم قدرة الأم على فرض سيطرتها على أبناءها أو عدم قدرتها على أخذ شيء منهم بالأخص لو كانوا متزوجين. 3- الاستهزاء بهم والانتقاص منهم على سبيل الفكاهة والمرح أو للتقليل من شأنهم كونها تنظر لعيوبهم أكثر من مميزاتهم. 4- الغيرة والحسد خصوصاً إذا رُزقت الابنة - بعد الزواج - بما حرمت منه الأم. 5- مجاراة المتحدثين ومشاركتهم في غيبة الأبناء. 6- الفضفضة والتنفيس عن النفس لعدم رضا الأم عن حال أبنائها المادي أو المعنوي. الأضرار المترتبة على غيبتك لأبنائك: • زيادة نفورك من أبنائك ونفورهم منك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ، فما تعارف منها ائتَلَف. وما تناكَر منها اختلف))[8]، فكيف تريدين لأرواحهم أن تتآلف مع روحكِ وأنت تذكرينهم بالسوء وتعصي الله بغيبتهم؟ • وقد ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله: "إن المعاصي لتوجب نفور الناس بعضهم من بعض"[9]. • نفور الناس من أبنائك، فالناس عادة تتعاطف مع الأم بغض النظر هل كلامها صحيح أم لا وبغض النظر هل هي على حق أم لا؟ والنفوس تتأثر بكلام غيرها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يُبلِّغُني أحدٌ عن أحدٍ مِن أصحابي شيئًا فإنِّي أحبُّ أن أخرجَ إليكُم وأنا سليمُ الصدرِ))[10]، وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي فيمن يترك لنفسه العنان للاستماع لغيره: العاقل لا يسمع كلام الناس في الناس لأن صدره أضيق من أن يتحمل أحقاد الجميع. • استباحة الغير أن يتحدث عن أبنائك بالسوء (بالأخص المقربين كإخوتهم وإخوانهم والأهل والجيران) كونهم يرونك تستبيحين التحدث عن أبنائك، وهذا مما يتسبب في ملء القلوب بالضغائن والعداوة وقطع الود والمحبة بينهم وبين أبنائك، مع زيادة نفورك من أبنائك لما تسمعينه عنهم من سوء. • إدخال الحزن على قلوب أبنائك مما يؤدي لبعدهم عنك، فالله عز وجل يستر على العبد كثيراً حتى إذا تكررت معصيته، كشف الستر عن عبده، والله قد أخفى عن أبنائك غيبتك لهم حتى إذا زادت غيبتك، كشف الله سترك ويسر من الأسباب ما يجعل أبناءك يعلمون بغيبتك لهم. الحالات التي يجوز فيها الغيبة: 1- التظلم: حين يقع عليكِ ظلم من أبنائك فمن حقك التظلم لمن له سلطة كالقاضي وغيره ليسترد لك حقك. 2- الاستعانة بالغير على تغيير المنكر ورد العاصي لصوابه، حين يرتكب أبناؤك المعاصي فمن حقك الاستعانة بمن له قدرة على زجره وردعه. 3- الاستفتاء والاستشارة: فتلجئين لأهل العلم والخبرة ممن يتسمون بالحكمة لتستشيريهم في كيفية تربية أبنائك والتعامل معهم. 4- التحذير من شر أبنائك إن كانوا يتسببون في أذًى لغيرهم. علاج الغيبة: ينقسم العلاج إلى شقين: التوبة من الغيبة: • التوبة إلى الله عز وجل والندم عما فعلتِه من معصية (الغيبة) وأخذ عهد على نفسك أمام الله عز وجل بعدم تكرارها مع الالتزام بذلك الوعد. • الذهاب لمن اغتبتِ من أبنائك طالبة منهم أن يسامحوك ويَحِلُّوك من غيبتك لهم حتى لا يأخذوا من حسناتك يوم القيامة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت عنده مَظلمةٌ لأخيه فليتحلَّلْه منها، فإنَّه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ، من قبلِ أن يُؤخَذَ لأخيه من حسناتِه، فإن لم يكُنْ له حسناتٌ أخذ من سيِّئاتِ أخيه فطُرِحت عليه))[11] • الاستغفار لنفسك ولمن اغتبته من أبنائكإن كنتِ غير قادرة على طلب العفو منهم حتى لا تأتي يوم القيامة وقد أفلستِ من الحسنات، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتدرون ما المفلِسُ؟)) قالوا: المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ. فقال: ((إنَّ المفلسَ من أمَّتي، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دمَ هذا، وضرب هذا. فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه. فإن فَنِيَتْ حسناتُه، قبل أن يقضيَ ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه. ثمَّ طُرِح في النَّارِ))[12]. علاج أسباب الغيبة وأضرارها: 1- علاج أسباب الغيبة: • عليكِ بتأمل سبب غيبتك لأبنائك ومحاولة تطهير قلبك من مشاعرك التي دفعتك للغيبة وسؤال نفسك دوماً: أتحبين أن تأكلي من لحوم أبنائك وهم ميتون حتى تذكرينهم بما يكرهون وهم أحياء؟ • تزكية لسانك بالمداومة على ذكر الله والبعد عن كل ما يغضب الله، من غيبة ونميمة وغيرها، فقد روي عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك لسانه وقال: ((كف عليك هذا)). فقُلْت (أي معاذ): يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ((ثكلتك أمك يا مُعاذٍ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم؟))[13] 2- معالجة الأضرار الواقعة على الأبناء من الغيبة: • البدء بالتحدث بالخير عن أبنائك عند كل شخص اغتبتهم عنده، مع الاستمرار على ذلك حتى تزيلي ما غُرس في قلوب الناس من ضيق وكره وعدم احترام لأبنائك. • عدم السماح لأي شخص مهما كبر أو صغر ومهما كانت مكانته لديك بأن يغتاب أبناءك، بل عليكِ بزجرهم وتوعيتهم بحرمة ذلك مع زرع محبة أبنائك واحترامهم في قلوب هؤلاء. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن ردَّ عن عِرضِ أخيه ردَّ اللهُ عن وجهِه النَّارَ يومَ القيامةِ))[14]، وكان من هدي السلف رحمهم الله، اذا اغتيب أحد في وجودهم أن يردوا غيبته بقول: ما علمتُ عليه إلا خيرًا. • الإيمان بأن الأبناء رزق ونعمة تتقربين بهم إلى الله عز وجل بحسن معاملتك لهم، ومعرفة أن أبناءك ليسوا ملكية خاصة لك تتحكمين فيهم كما شئت كيفما شئت، بل هم ملك لله عز وجل ولهم من الحقوق عليكِ مثل أي مسلم، وعليكِ بالإحسان إليهم وذكرهم بالخير في حضورهم وغيابهم حتى لو اختلفتِ معهم في الطباع والأفكار. أسأله سبحانه أن يؤلف بين قلوبنا وقلوب أبنائنا، وأن يطهر قلوبنا وألسنتنا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين [1] إحياء علوم الدين ج3 ص 143، بتصرف يسير. [2] رواه الترمذي (1934) حسن صحيح. [3] فتوى 41639، للشيخ خالد عبد المنعم الرفاعي، موقع طريق الإسلام، بتصرف يسير. [4] فتوى 226453، بموقع الإسلام ويب. [5] فتوى 41639، للشيخ خالد عبد المنعم الرفاعي، موقع طريق الإسلام، بتصرف يسير. [6] صحيح: صحيح الجامع (7984). [7] مجموع فتاوى بن باز (239/9) صحيح. [8] رواه مسلم (2638). [9] تفريغ خطبة ماذا تسبب المعاصي؟ للشيخ بن عثيمين رحمه الله.. [10] حسن: رواه أحمد (5 /286). [11] رواه البخاري (6534). [12] رواه مسلم (2581). [13] حسن: رواه الترمذي (2616). [14] حسن: رواه الترمذي (1931). رابط الموضوع: http://www.alukah.ne.../#ixzz3EzZCOw8X
  5. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    لن تغمض لي عين حتى ترضى

    لن تغمض لي عين حتى ترضى أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه. أما بعد؛ فقد قرأت لإحدى الأخوات وصفًا بديعًا عن الحياة الزوجية؛ حيث شبهتها بحديقة خلابة رأتها بأحد المنازل في شارعهم؛ حيث في تلك الحديقة أنواع كثيرة من النباتات والورود تمَّ ترتيبها بعناية شديدة. لن يختلف اثنان على أن هذه الحديقة لم تظهَر هكذا فجأة، وإنما هناك من بذل فيها جهدًا لعدة ساعات، قد يكون شخصًا واحدًا، وقد يكونون مجموعة أشخاص بينهم اهتمام واحد وهو حب الزِّراعة، ومهما واجهتهم من مشاكل أو عقبات - الحشائش والآفات - فكل همِّهم منصبٌّ على إيجاد حلول لتخطِّي تلك العقبة والحصول على حديقة جميلة وخلابة، وكذلك الحياة الزوجية تحتاج لمن يرعاها بنفس الأسلوب. لكن من المهم أن يكون لديكِ القدرة لتتعرفي على البذور التي تحتاجينها لغرسها بحديقتك، كما يَنبغي عليكِ أن تنتبهي للآفات والحشائش التي قد تنمو خلسة منك قبل أن تتحوَّل إلى آفة كبيرة تفسد حديقتك وتَقضي على ورودك. من المهم أيضًا أن تَنتبهي لتغيُّرات الطقس، فحينما تقل الأمطار ستَحتاجين أن تسقي حديقتك بنفسك حتى لا تجفَّ ورودُها وتذبل، وأعلم أن هذا سيتطلب منك مجهودًا كبيرًا، وقد يأخذ منك ساعات طويلة، لكن لا بدَّ أن تُدركي أنه بدون جهودِك وتعبك ستَذبل حديقتك وتموت. في "حديقة الزواج"، لا يمكنك الجلوس على الأريكة لتُشاهدي الورود وهي تنمو وتزدهر، فهي لن تنمو وحدها، والله خلقنا لنجدَّ ونُكافح في هذه الدنيا، لذلك لا بد أن تبذلي جهدًا كبيرًا حتى تجني السعادة في حياتك. أعلم أنه ليس سهلاً، ولن يكون سهلاً، خاصة إذا لم تكوني على علم بكيفية الزراعة وأحدث الوسائل المعينة على ذلك. ولا بدَّ أن تعلمي أن حديقتك قد لا تزدهر بالفواكه بعد كل جهودك لحِكمة لا يعلمها سوى الله عز وجل، لكنَّكِ ما زلتِ مطالَبة بالعمل والاجتهاد بغضِّ النظر عن النتيجة. وعلى كل حال لا يَنبغي لك أن تنتظري الأجر على عملك في هذه الدنيا. تلك الحديقة التي تُغطِّيها قطرات الندى في الصباح فتشع بزهرة الابتسامة الساحرة ووردة الكلمة الطيبة. تلك الحديقة التي زرعتِ فيها نباتات الحكمة والسداد، وغرستِ فيها نباتات الطاعة بالمعروف فيما يحبه الله ويرضاه. تلك الحديقة التي اعتنيتِ أنتِ بها عناية خاصة، ووضعتِ بها لمساتك المميزة، وهذبتِ أوراق أشجارها لتظهر بمظهر جميل، وسقيتِها من أشواقك بصوتك الندي الرقيق. فقطرات الندى هي الصباح المشرق الذي تَستيقِظ عليه الأسرة فترى ابتسامتك الساحرة للقلوب والعقول، وتستمع لكلماتك الطيبة التي تطرب الأسماع وتصل للقلوب، فتبدأ الأسرة يومها في سعادة وسرور. أما الحكمة والسداد بأن تكوني كيسة فَطِنة، تُدركين بماذا تتكلمين وأين تتكلمين ومتى تتكلمين، وأن تكوني هينة لينة في معاملتك وردود أفعالك، فلا تضرك الرياح ولا تَكسِرك الأعاصير، بل تسير من جوارك بهدوء وانسيابية. وأما الطاعة لزوجك ورفيق دربك فهي لثقتك به وبحكمته وحسن قراراته، وقبل كل ذلك طاعة لله عز وجل؛ لأنَّكِ مؤمنة أن كل شيء بقدر الله، وأننا لا حول لنا ولا قوة إلا بالله عز وجل، ونَثِق فيه أنه سيُوفِّقنا لكل خير فقط حين نستعين به ونلجأ إليه ليُعينَنا على اختيار ما يحبه الله ويرضاه. أما لمساتك فهي بصمتك الأنثوية الخاصة في حياة أسرتك، لتُصبحي جزءًا من حياتهم لا يستطيعون الاستغناء عنه، فتَسحريهم بأكلاتك الراقية، وتُعينيهم على الوصول لحاجاتهم بتَرتيبك المميز لملابسهم وأغراضهم، وتشاركيهم اهتماماتهم، وتعوديهم على أن قطعة الحلوى الخاصة بهم لن تكون شهية إذا لم يُشارِكوك بقَضمة منها، فأنتِ هنا لستِ زوجة ولا أمًّا، بل أنت طفلتهم المدلَّلة (طفلة زوجة وأبنائك). ومن أهمِّ اللمسات الأسرية: احتواؤهم وإشباعُهم عاطفيًّا، ومُشاركتهم بالجلوس معهم مرةً أسبوعيًّا في أي مكان عام لشرْب مشروبك المنعش الجميل بعيدًا عن مشاغل الحياة، لتتبادَلوا الطرائف والضحكات. ومن أهم لمساتك الزوجية: ♦ أن تُرسلي لزوجك على الأقل رسالتين في الأسبوع لتبثِّي أشواقك أو تُذكِّريه بموقف طريف بينكما، أو تلمِّحي له بحركة رقيقة قام بها معك أو أن يكون لك جلسة خاصة مع زوجك ولو كانت ليلة مميَّزة لكما معًا، حتى لو كانت مرةً كل شهرَين أو ثلاثة. ♦ وكذلك صوتك الهادئ الرقيق، المُفعم بالأنوثة والحيوية، والذي يشع دلالاً ورقَّة، فيشتاقون لسماعه ليل نهار. وتذكَّري أن بعض الزهور والورود (أفراد أسرتك) قد تَحتوي على أشواك جارحة (طباع جبلوا عليها)، فدَورك هو الاستمتاع بجمال الزهور والورود، واستنشاق عبيرها بدون أن تجرحي نفسك بأشواكها. وانتبهي كذلك لبعض الحشائش والآفات (الخلافات الزوجية) التي تحاول أن تتسرَّب إلى حديقتِك لتشوِّهها وتأكل من غذائها حتى تَذبل الحديقة وتموت. فهل تتوقَّعين بعد كل تلك الرعاية والعناية، وبعد أن أصبحت حديقتك جميلةً وآسرةً للأبصار قبل القلوب، هل تتوقعين بعد كل ذلك أنك ستَسمحين بأي آفة أو عشب دخيل ينمو في حديقتك ويفسدها؟ وهل تتوقعين أن زوجة كهذه لن يَفتقدها زوجها وأولادها ولن يسعوا لسعادتها ورضاها لو حزنت أو مرضت أو غابت لسفر أو غيره؟ بالطبع لا! واعلمي أن تلك الحشائش لم تكبر فجأة بين زهور حديقتك، لكنها بدأت صغيرة، ومع غفلتك عنها وإهمالها بدأت تكبر رويدًا رويدًا، وأصبحت تتغذى من زهور حديقتك ونباتاتها: ♦ فمرةً تأكل من زهرة الابتسامة الساحرة. ♦ ومرة تأكل من وردة الكلمة الطيبة. ♦ ومرة تأكل من نباتات الحكمة والسداد. ♦ ومرة تأكل من نباتات الطاعة. لذلك ينبغي عليكِ أن تكوني فطنة وحذرة لتَنتبهي لها من البداية قبل أن تتوغل في حياتك وتُدمِّرها، وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدرتك على هذه المَهمة حين قال: ((والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها))[1]. فأنتِ مَن كلَّفك الله برعاية البيت بكل من فيه، فتحتوينهم وتجمعين شملهم، وتوجهينهم وترشدينهم. أتعلمين لماذا؟ لأنك تمتلكين من السمات التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يُبشِّرك بأنك ستكونين من نساء أهل الجنة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أُخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود، العؤود؛ التي إذا ظُلمت قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوقُ غمضًا حتى ترضى))[2]. فأنت: ♦ الودود التي تتحبَّب إلى زوجها وأبنائها. ♦ العؤود التي تعود على زوجها وأسرتها بالنفع. ♦ التي إذا ظلَمها زوجها قالت له: لا أذوق غمضًا - أي: نومًا - حتى ترضى؛ أي: لن أستطيع النوم حتى تتصافى قلوبُنا، ونَصِل لحل يرضيك قبل أن يُرضيني. وليس بالاعتذار والتذُّلل كما تفعل كثير من النساء، ولكنه بالتفاهم والتراضي والحب الذي يجمع بينكما، فلا تمر ليلة وإلا وقد ازددتما محبة وقربًا. فكثير من الأخوات حينما تقرأ حديث "لا أذوق غمضًا حتى تَرضى" تظن أن المقصود به هو الاعتذار، فتجدينها تُسرع بالاعتذار طلبًا لمرضاة الزوج، ومرةً مع مرة يتحول الاعتِذار لشيء روتيني ويبقى سبب المشكلة قائمًا، فتكون كمن أصابها الألم وأخذت مسكِّنًا ليُضيع الألم لكنها لم تبحث عن المرض الذي تسبب في هذا الألم، ومع مرور الوقت يزيد المرض حتى يأتي وقت لا تنفع فيه المسكِّنات، وكان من باب أولى أن تراضي زوجها بالجلوس معه ومُحاولة فهم سبب المشكلة لإيجاد حلٍّ يُرضي جميع الأطراف وأوَّلهم الزوج. ويكون ذلك في نقاش هادئ تَستخدم فيه دلالها ورقَّتها وأنوثتها بطريقة ودود ولينة وهينة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيتُ من ناقصات عقْلٍ ودين، أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكنَّ))[3]، فرغم أن المرأة ناقصة عقل لأنَّ شهادتها نصف شهادة الرجل؛ لكون عاطفتها قد تغلب عليها أحيانًا، ورغم أنها ناقصة دين لأنه يأتيها الحيض شهريًّا فتتوقف عن الصيام والصلاة، فإن الله جعلها قادرة على أن تُفقد الرجل الحازم عقله بأنوثتها ودلالها وغير ذلك مما تتميَّز به النساء دون غيرهنَّ. فهل هناك شكٌّ بعد ذلك في أنكِ تملكين زمام الأمور والقدرة على التخلُّص من تلك الآفات والحشائش التي ترغَب في إفساد بيتك وتدميرها؟ كل ما تحتاجين إليه: ♦ أن تتحلَّي بالصبر لتنزعي الحشائش من جذورها بدون أن تُصيبِي الزهور والورود التي في حديقتك. ♦ وكذلك الحكمة لتستطيعي نزعها برفق من المكان المناسب وفي الوقت المناسب. ♦ وفي بعض الأحيان تَحتاجين للتغافُل؛ فقد لا تكون الحشائش ضارةً، وقد تموت وحدها دون تدخل منك، فلا داعي للتربص بكل آفة تتعرض لها حديقتك. ♦ والأهمُّ مِن كل ذلك الاهتمام، فلا ينبغي لك أن تَغفلي عن الاستمرار في رعايتك حديقتك، نعم؛ لقد أصبحت حديقتُك ساحرةً خلابة، لكنَّها تحتاج لعناية مُستمرة منك؛ ليستمرَّ جمالها وبهاؤها. فلا ينبغي لكِ أن تُهملي رعايتك لبيتك وقت الخلافات. ولا يَنبغي لك أن تُهملي اهتمامك بمن ترعينهم. ولا ينبغي لك أن تُهملي اهتمامك بنفسك. فكل هذه أبواب يدخل منها الشيطان ليفسد حياتك الزوجية. وإذا كان أهل العلم قالوا بعدم خروج المطلَّقة طلاقًا رجعيًّا من منزلها في فترة العدَّة، بل عليها بالتزين والاهتمام بنفسها، والظهور أمام زوجها بزينتها، فلعل في هذا سببًا لرجوعه إليها، فمِن باب أولى أن تَهتمِّي بنفسك وقت الخلافات وأنتِ لم تَصِلي لمرحلة الطلاق، وإذا كانت الصحابية أم سليم رضي الله عنها تزيَّنت وتجملت لزوجها ليقضي معها أجمل ليلة حين مات طفلها، فيكون مهيئًا لسماع خبر الوفاة بأقل قدْرٍ من الصدمة، فمن باب أولى أنه مهما بلغ بك الغضب والشعور بالظلم والألم أن تَتغاضي عن كل هذا وأن تَستَخدمي دهاء الأنثى وذكاءها لتُصلحي ما أفسده الشيطان بينك وبين زوجك؛ فمن وسائل زيادة القرب والحب وقت الخلافات: ♦ تقول إحدى الأخَوات: إنها في إحدى المرات كان هناك خلاف بينها وبين زوجها، وكانت نفسيتها مُتعَبة، فقامت وأخذت حمامًا مُنعشًا، ثم لبست أفضل شيء لدَيها، ووضعت عطرها المفضَّل، وذهبت لتجلس مع الأولاد وتلعب معهم حتى تُزيل آثار التعب والحزن، وتتخلَّص من آثار تلك المشكلة على نفسها، وقد كان تصرُّفها هذا سببًا لإنهاء الخلاف؛ لأن زوجها لم يقاوم بعده عنهم في هذا الجو الأسري الحميمي. ♦ تقول أخرى: إنه مهما حدث من زعل بينها وبين زوجها فنادرًا ما تُغيِّر روتين حياتها أو تقلِّل من اهتمامها بزوجها، وحتى مكان نومها لا تغيره، وقد أخبرت زوجها مرة أنها تعودت على النوم بجواره، وكونها نائمة بجواره لا يعني أنها ليست غاضبةً منه، لكنها تعودت على جواره، فتقبَّل زوجها الأمر وأصبَحا لا يفترقان في النوم مهما كانا غاضبين من بعضهما البعض، وكان لذلك دور في تقليل الفجوة وقت الخلافات، وتقبُّل الصلح بسهولة ويسر. ♦ وتقول أخرى: إنها وقت الخلاف أحيانًا تُزعج زوجها برسائل الاعتذار اللطيفة والمشاكسة حتى يرضى، وإذا تجاهلَها تُخبره أنها ستستمرُّ في مُراسلته، وسيكون هو الخسران؛ لأن رصيدها سينفد، وسيضطر لشحنه مرة أخرى. ♦ وتقول أخرى: إنها تنتهز فرصة يكون فيها تأثير الشيطان ضعيفًا عليها، فتسرع لزوجها وتقول له - تُشاكسه -: إني قبلتُ رغبتك في مصالحتي. ♦ وتقول أخرى: إنها اتفقت مع زوجها أنه مهما حدث بينهما فبُمجرَّد دخولِهما غرفة النوم لا بدَّ أن ينسيا تَمامًا أي خلافات حدثتْ خارج الغرفة حتى لا تؤثِّر على علاقتهما داخل الغرفة، وسبحان الله! كان لهذا عامل قويٌّ في الفصل بين ما يَحدث خارج غرفة النوم وداخلها في وقت الخلافات. ومن وسائل الإصلاح: ♦ الوقاية خير من العلاج. ♦ محاولة فهم أساس المشكلة لتستطيعي علاجها. ♦ عدم إعطاء المشكلة أكثر مما تستحقُّ حتى لا تتضخَّم. ♦ المبادرة والاحتواء في بداية المشكلة قبل أن تكبر. ♦ الرفق. ♦ التعايُش والتكيُّف معها لو كان أساس المشكلة صفة جِبليَّة في الزوج مثل الغيرة. ♦ وفي النهاية دعيني أهمس لكِ أخيتي وأقول: لا تسمحي لأي شخص مهما كان أن يقترب من حديقتك ويفسدها، ولا تعتمدي على غيرك أن يحقِّق لكِ سعادتك؛ بل اجتهدي للحصول عليها بعد الاستعانة بالله عز وجل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [1] صحيح البخاري (6184). [2] صحيح الجامع (2604). [3] صحيح البخاري (304). رابط الموضوع: http://www.alukah.ne.../#ixzz3u9HUERiF
  6. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    ~ امتلأ المسجد بمن دعتهم للاسلام وأسلموا ~

    ~ امتلأ المسجد بمن دعتهم للاسلام وأسلموا ~ . حدثتني بعيون دامعة وقالت: سمعت اليوم بوفاة انسانة عزيزة علي، انسانة تعهدتني في غربتي وأنا فتاة صغيرة ذو 14 عاما وهي في الخمسين من عمرها كانت تأخذني معها لأشاركها الدرس الاسبوع وترجعني كانت تأخذني لزيارة المرضى بالمستشفى كانت تأخذني معها لإلقاء كلمة بالمدرسة عن الإسلام ترتب الدروس وتتعاهد اللاجئين ثم .... انتقلت لمدينة أخرى وانقطع الاتصال بيننا . من فترة تملكني احساس بأنها مريضة وعزمت النية على زيارتها لتتعرف على بناتي لكن مرضي حال دون ذلك واليوم اتصلت بي احدى الأخوات لتخبرني بوفاتها وأنها كانت فعلا بالمستشفى ونزل علي الخبر كالصاعقة ما زلت أتذكر ابتسامتها الرقيقة البسيطة واليوم علمت أنهن سبحان الله حين غسلوها وجدوا ابتسامتها تملأ وجهها وفي صلاة الجنازة امتلأ المسجد بالناس الذين دعتهم للإسلام وأسلموا، وتجمع المسلمين الذين فرقت بينهم الدنيا والأيام وأمام كل هؤلاء شهد لها الإمام بأنها كانت سباقة للخير علمت أيضا أنه كان لديها مكان ثابت في المعرض السنوي بالمدينة لتعريف غير المسلمين بالإسلاموتوزيع بعض المطويات عليهم ^ لقد عَلِمَتْ لما خُلِقَتْ له فعملت من أجله ^ . ثم استمرت الأخت في سرد ذكرياتها معها وقد تهيجت مشاعرها وحاولت أن أترك لها مساحة كبيرة للكلام لتخرج ما يؤلمها ويحزنها ورغبة أيضا في التعرف على تلك المعلمة التي كانت بمثابة الأم بالنسبة لها وحاولت أن أخفف عنها بما يسره الله لي وأنتهى اللقاء لكن كلماتها ما زالت تتردد في ذهني خاصة جملة "امتلأ المسجد بمن دعتهم للاسلام وأسلموا" وقفت عند هذه الجملة مرارا وتكرارا لأتأملها وأرددها في نفسي ... لقد امتلأ المسجد بمن دعتهم للاسلام وأسلموا وكل هؤلاء سيشهدوا لها يوم القيامة بأنها عَلِمَتْ لما خُلِقَتْ له فعملت من أجله . سبحان الله العمر يمضي بنا ونحن ما زلنا في بداية الطريق ولم نقدم شيء يذكر لم ندعو للإسلام ... لم نصحح عقيدة مسلم ... لم نغرس الإيمان في القلوب ... لم نجاهد بكل قوتنا لتنشئة جيل كجيل الصحابة ... لم ولم ولم ... ثم فجأة وبدون مقدمات سنجد كل شيء توقف ولم يعد هناك مجال للعمل فلقد ... انتهى الوقت ... Time is over ووقتها لن ينفع الندم . فهل من موقفة نقفها الآن لنعيد حساباتنا قبل أن يأتي يوم نقول فيه {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [الحاقة : 25] {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر : 24] . أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
  7. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    التوبة إسلوب حياة

    التوبة أسلوب حياة أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فللطَّاعة لذةٌ لا يعلمها إلا من جرَّبها، لذة تشعر معها بحلاوة الإيمان، والأُنس بالقرب من الله عز وجل، وحتى تدومَ تلك اللذة فلا بد من مُعاهدة القلب في كل لحظةٍ وحين، والمداومة على تطهيره من الأدران التي ستُصيبه لا محالة باقترافه للذنوب والخطايا؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ ابنِ آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون))[1]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يَعتاده الفَيْنةَ بعد الفَينة، أو ذنبٌ هو مُقيمٌ عليه لا يُفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خُلق مُفتَّنًا توَّابًا نسيًّا، إذا ذُكِّر ذَكَر))[2]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، لو لم تُذنِبوا لذهب الله بكم ولجَاء بقوم يُذنبون فيَستغفرون الله فيغفر لهم))[3]. والذَّنب: هو فِعلُ أيِّ شيء نَهى الله ورسولُه عنه، أو تركُ أيِّ شيء أمرَ الله ورسولُه به؛ لأنه بذلك اختار لنفسه غيرَ ما اختاره الله ورسولُه له. يقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِينًا } [الأحزاب: 36]. ويقول تعالى: {إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } [الجن: 23]. وقد توعَّد الشيطانُ بإغوائنا، ولكن الله وعدَه باستمراره في غُفران ذنوبنا ما دُمنا نَتوب ونستغفر؛ كما ورَد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنَّ الشيطان قال: وعزَّتِك يا رب لا أبرَحُ أُغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الربُّ: وعزَّتي وجلالي، لا أَزال أغفر لهم ما استَغفروني))[4]. والذنوب نوعان: 1- كبائر: وهي كل ذنب يترتَّب عليه حدٌّ في الدنيا أو وعيدٌ في الآخرة؛ كالشِّرك بالله وترك الصلاة، وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم، وظُلم النِّساء وأكل مال اليتيم، والكذب والزِّنى، والرِّشوة والرِّبى، وتَصديق الكهَنة والسَّحَرة، واتهام الأبرياء، ومحبة الكفار، والتَّحاكم إلى غير شرع الله... وغيرها. 2- صغائر: وهي كل ذنب لم يوجِب حدًّا في الدنيا أو وعيدًا في الآخرة، وكان قليلَ المفسَدة؛ كإدخال النَّجاسة بالمسجد، والصلاة وقت الكراهة، والعبث والالتفات في الصلوات، والصوم في يوم منهيٍّ عنه، والأكل من طعامِ مَن كان غالبُ ماله حرامًا، والخلوة بالأجنبية، والنظر المحرَّم، وهجر المسلم فوق ثلاث بدون عذر، وكثرة الخصومة، والاستماع للغيبة، وابتداء الكافر بالسلام، والاستماع للهو وآلات العزف، وإفشاء السر، وإخلاف الوعد، والتعصب، وسفر المرأة بدون محرَم... وغيرها. وقد حذَّر الرسول صلى الله عليه وسلم من الاستخفاف بهذه الصَّغائر حين قال: ((إياكم ومُحقَّرات الذُّنوب؛ فإنَّما مَثل محقَّرات الذنوب كمثَل قومٍ نزلوا بطنَ وادٍ، فجاء ذا بعودٍ، وجاء ذا بعودٍ، حتى حملوا ما أنضَجوا به خُبزَهم، وإنَّ مُحقَّرات الذنوب متى يُؤخَذ بها صاحبُها تُهلِكْه))[5]. وللتوبة من الذنوب عامة شروط لا بد من تحقيقها: 1- الإخلاص لله في التوبة. 2- النَّدم على ما اقترف من المعاصي؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له))[6]. 3- الإقلاع عن الذنب؛ لأنه يَستحيل التوبة مع الاستمرار في الذنب. 4- العزم على عدم العودة للذنب. 5- التحلُّل من أصحاب الحق إذا كانت المعصية فيها تَعدٍّ على الحقوق، أو إرجاع الحق لأصحابه إن أمكن ذلك. يقول الشيخ ابنُ باز رحمه الله في الفرق بين السيِّئة والخطيئة والذنب: "السيئة والخطيئة والذنب كلُّها بمعنًى واحد، وكلها مِن المعاصي، فما جاء في النُّصوص من ذنوبٍ وسيئاتٍ وخطايا فهذا معناه ما يفعله العبد من الجريمة، لكن قد تطلق الخطيئة على ما كان من غير تَعمُّد، أو النسيان؛ كما قال تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، قد يسمى الشيء خطأً يعني أنه وَقَع بغير قصد أو نسيان، ويسمى الذنب خطيئة، ويسمَّى سيئة، ويسمى ذنبًا"[7]. ومِن رحمة الله أنه لم يجعل التوبة من الذنب مُقتصِرةً على ترديد الاستغفار؛ بل جعل الله التوبة أسلوبَ حياة إذا أخلَصْنا النية لله، واحتسبنا الأجر قبل القيام بالأعمال؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يَنكِحها فهِجرتُه إلى ما هاجر إليه))[8]. "والفرق بين الاستغفار والتوبة: أن الاستغفار طلبُ المغفرة بالدعاء والتوبةِ أو غيرِهما من الطاعة، والتوبة: الندمُ على الخطيئة، مع العزم على ترك المعاودة؛ فلا يجوز الاستغفار مع الإصرار"[9]. ويقول أ. د. ناصر العمر: "لذلك ينبغي أن تكون التوبة بالقلب وليس باللسان فقط؛ فكثيرٌ من الناس يقرأ الأوراد ولا يجد لها أثرًا، ولو تدبَّر قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا } [الكهف: 28] لأدرك السرَّ في ذلك؛ حيث يَذكر اللهَ بلسانه مع غفلة قلبه، فهل يُنتظَر أثرٌ لذاكرٍ هذه حالُه؟!" ا.ه. كيف تكون التوبة أسلوب حياة؟ تكون التوبة أسلوبَ حياة حين ترتبط بأغلب أعمالنا اليوميَّة؛ مِن أكل وشرب، ووضوء وصلاة، وزيارة المرضى والتقاء الأصدقاء... وغيرها؛ فالله عز وجل منَحَنا من وسائل التوبة والاستغفار ما يجعلنا لا ننام إلا وقد غُفِرت جميعُ ذنوبنا في ذلك اليوم. فدعونا نتأمل بعضًا من وسائل التوبة والاستغفار. الأذان: ومِن أجمل ما وجَدتُ أن أكثر مواضع التوبة تتعلَّق بالصلاة؛ (كالوضوء، والأذان، والصلاة، وأذكار بعد الصلاة، وقيام الليل...)، فقلت: سبحانك ربي! جعلتَ الصلاة مصدرَ راحتنا، ووسيلةَ تواصُلنا معك وقربنا منك، وكذلك جعَلتَها بابًا واسعًا للتوبة والتكفير عن كل الذنوب. فالأذان هو نداء الله عز وجل للقلوب؛ لِتُقبِل عليه وتتقرب منه، فتبتعد عن التفكير في الدنيا ومشاغلها؛ لتبدأ في الاستعداد للصلاة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بلال! أقم الصلاة، أرِحْنا بها))[10]، فالصلاة راحةٌ من الهموم والآلام. فتتلقَّى نداء الله بالاستماع والإنصات، والترديد خلف المؤذن بقلبك قبل لسانك؛ امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمعتم النداء، فقولوا مثلَ ما يقول المؤذن))[11]. ثم ترديدُ الشهادتين والإقرار بأنَّك رضيتَ بالله ربًّا وبمحمد رسولاً وبالاسلام دينًا، فيَجزيك الله بأن يغفر لك جميعَ ذنوبك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قال حين يَسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا وبمحمد رسولاً وبالإسلام دينًا - غَفَر الله له ما تقدَّم من ذنبه))[12]. الوضوء: وبعد الأذان تتَوجَّه بقلبٍ خاشع للتوضُّؤ؛ استعدادًا للوقوف بين يدي الله عز وجل، متيقِّنًا أن الله سيغفر لك خطاياك التي اقترفَتْها جوارحُك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيُّما رجلٍ قام إلى وضوئه يريد الصلاة، ثم غسل كفَّيه نزلَت خطيئتُه من كفيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سَلِم من كل ذنب هو له ومن كل خطيئة، كهيئتِه يومَ ولدَتْه أمُّه، فإذا قام إلى الصلاة رفعه الله عز وجل بها درجة، وإن قعد قعد سالِمًا))[13]. وتيقَّن أنَّك بإسباغك الوضوءَ وإقبالك على الصلاة بقلبك وجوارحك؛ فإن الله سيغفر لك ذنوبك، وسيرزقك بالجنة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِنكم من أحد يتوضَّأ فيُحسِن الوضوء، ثم يقوم فيركع ركعتين يُقبِل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبَت له الجنة وغُفر له))[14]. الصلاة: والآن حان الوقتُ للوقوف بين يدي الله عز وجل؛ حبًّا وشوقًا إليه وخشية منه، حتى لو كنتَ بمُفرَدِك على رأس جبل، فيغفر الله لك؛ لخشيتك إياه، ويُدخلك الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَعجَب ربُّك مِن راعي غنم في رأس شظيَّة بجبل يؤذِّن للصلاة ويصلِّي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا، يؤذن ويقيم الصلاة؛ يَخاف مني، قد غفرتُ لعبدي وأدخلتُه الجنة))[15]. ويتجدَّد اللقاء خمسَ مرَّات على مدار اليوم؛ ليتجدد القُرب من الله عز وجل، ويتجدد عهد الله بغفران الذنوب؛ فقد قال رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: ((خمسُ صلوات افترضَهن الله عز وجل، مَن أحسَن وُضوءهن وصلاَّهن لوقتهن وأتمَّ ركوعهن وخشوعهن، كان له على الله عهدٌ أن يَغفر له، ومَن لم يفعل فليس له على الله عهدٌ؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه))[16]. وحين تبدأ الصلاة وبعد أن تقول: الله أكبر، تستفح بالدعاء لله أن يُطهِّرك من الخطايا كما ورَد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ((اللهم اغسل عنِّي خطاياي بماء الثَّلج والبرَد، ونَقِّ قلبي من الخطايا كما نقيتَ الثوب الأبيض من الدنس، وباعِد بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب))[17]. ومع كل ركوع وسجود كان يردِّد: ((سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك))[18]. ثم يُنهي صلاته بطُمأنينة، ويبقى في مجلسه تحفُّه الملائكة وتدعو له؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مُصلاَّه الذي صلى فيه، ما لم يُحدِث أو يَقُم: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه))[19]. ومع كل صلاة يَغفر الله لك الذنوبَ التي سبَقَتها؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن امرِئ يتوضَّأ فيُحسِن وضوءه ثم يُصلي الصلاة إلا غُفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى، حتَّى يُصلِّيَها))[20]. وحين سأل ثوبانُ رضي الله عنه مولى الرسول صلى الله عليه وسلم عن أحبِّ الأعمال إلى الله، قال: ((عليك بكثرة السجود؛ فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفَعَك الله بها درجة، وحطَّ بها عنك خطيئة))[21]. أذكار بعد الصلاة: وبعد انتهائه من الصلاة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يَستغفر الله؛ لجبرِ أيِّ قُصور صدَر منه بالصلاة؛ كان إذا انصرَف من صلاته استغفرَ ثلاثًا ثم قال: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام، تبارَكْتَ يا ذا الجلال والإكرام))[22]. ثم يبدأ في ترديد الأذكار؛ رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يا أبا ذَر، ألا أُعلِّمك كلمات تقولهن تَلحق مَن سبقك ولا يُدرِكك إلا مَن أخذ بعمَلِك؟ تُكبِّر دُبرَ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وتسبِّح ثلاثًا وثلاثين وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مَن قال ذلك غُفِرَت له ذنوبه ولو كانت مِثل زبَد البحر))[23]. ألا يَكفي كلُّ هذا لتبييَّن عِظمَ شأن الصلاة وأهميتها، وأهمية إعطائها حقَّها من الوقت والخشوع والتضرُّع بين يدي الله عز وجل لتكون سببًا في غفران الذنوب! قيام الليل: وهو دَأب الصَّالحين، لا يُوفَّق إليه إلا مَن وفَّقه الله؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دَأبُ الصالحين قبلَكم، وقربةٌ إلى الله تعالى، ومَنهاةٌ عن الإثم وتكفيرٌ للسيئات، ومَطرَدةٌ للداء عن الجسد))[24]. ففيه يتنزل الله عز وجل تنزيلاً يليق بجلاله؛ ليلبِّي حاجةَ عباده المقربين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يتنزل ربُّنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يَبقى ثُلث الليل الآخرُ فيقول: مَن يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأعطيَه؟ من يستغفرني فأغفرَ له؟))[25]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَن تَعارَّ مِن الليل فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استُجيبَ له، فإن قام فتوضَّأ ثم صلى قُبِلَت صلاتُه))[26]. الجمعة: وهو يومُ عيدٍ للمسلمين؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا يومُ عيد جعَله الله للمسلمين، فمَن جاء إلى الجمعة فلْيغتسِل، وإن كان طيبٌ فليَمسَّ منه، وعليكم بالسِّواك))[27]. وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير عن فضل يوم الجمعة وصلاتها، فقال: ((مَن توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدَنا واستمع وأنصَت غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ الحصى فقد لغا))[28]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَن اغتسل يوم الجمعة فأحسن الغُسل، وتطهر فأحسن الطُّهور، ولبس مِن أحسن ثيابه، ومَسَّ ما كَتب الله له من طيب أو دُهن أهلِه، ثم أتى المسجد فلم يَلغُ ولم يُفرِّق بين اثنين - غفَر الله له ما بينه وبين الجمعة الأخرى))[29]. ثم يمرُّ اليوم بعد ذلك بأحداثه المتفرقة، والتي تشمل الكثير من وسائل التوبة والاستغفار: الخلاء: هو أول مكان ندخله حين الاستيقاظ من النوم، وكذلك آخر مكان نذهب إليه قبل الذهاب إلى النوم، بالإضافة إلى دخوله عدة مرات خلال اليوم نُحرَم فيها من ذِكر الله؛ لذا علَّمنا رسولنا الاستغفارَ من انقطاعنا عن الذِّكر بترديد كلمة ((غفرانك))؛ لما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرَج مِن الخلاء قال: ((غفرانَك))[30]. الطعام: حين تبدأ طعامك بالبسملة ثم تلتهمه وتنتهي منه، فلا تحتاج سوى أن تحمد الله وتنسب الفضل إليه؛ ليغفر لك ذنبك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أكل طعامًا ثم قال: الحمدُ لله الذي أطعمَني هذا الطعام ورزَقَنيه مِن غير حولٍ مني ولا قوة، غُفر له ما تقدم من ذنبه))[31]. الملبس: وفي كل مرة تُبدِّل ملابسَك ما عليك سوى حمدِ الله على فضله؛ ليغفر لك ما تقدم من ذنبك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ومَن لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كَساني هذا ورزقَنيه من غير حولٍ مني ولا قوة، غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر))[32]. الرفقاء: وحينما تَلتقي بأحد المسلمين وتمدُّ يدك لمصافحته يَغفر الله لك ذنبَك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مُسلمَيْن يَلتقيان فيتَصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يتَفرَّقا))[33]. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مُسلمين يلتقيان فيُسلِّم أحدُهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا لله، فلا يفترقان حتى يُغفر لهما))[34]. وبعد الانتهاء من مَجلسِك والذي حتمًا ستتخلَّله بعض الذنوب - مِن لغوٍ وفضول الكلام وغيرهما - فما عليك سوى ترديد دعاء كفَّارة المجلس قبل أن تَقوم من مجلسك؛ فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مجلس إلا قال: ((سبحانك اللهم ربي وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك))، وقال: ((لا يَقولهنَّ أحد حيث يَقوم من مجلسه إلا غُفر له ما كان منه في ذلك المجلس))[35]. وكذلك الاهتمام ببذل السلام لمن نَعرف ومن لم نَعرف من موجبات المغفرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ موجبات المغفرة بذل السَّلام وحُسن الكلام))[36]. عيادة المريض: وكما أنَّ لقاء الرُّفقاء في السَّراء سببٌ لغفران الذنوب، فكذلك زيارتهم في الضراء خاصة وقتَ احتياجهم النفسي والمعنوي للرفقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن رجل يعود مريضًا ممسيًا إلا خرج معه سبعون ألفَ ملَك يستغفرون له حتى يُصبح، ومن أتاه مُصبِحًا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يُمسي))[37]. تنفيذ العقوبات: كثيرون مَن يرتكبون الكبائرَ ويتعدَّون على حقوق الغير، لكن القلة القليلة التي تتَّقي الله وتخشاه وتعترف بالخطأ، وتقبل بتطبيق الحدود عليها في الدنيا؛ لذلك يَجزي الله عز وجل هذه القلة بجَعلِ الحدِّ كفَّارة لتلك الكبيرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن أصاب ذنبًا فأقيم عليه حدُّ ذلك الذنب فهو كفَّارته))[38]. العُطاس: العطاس هو إحدى نعم الله علينا؛ حيث تخرج الأبخرة المحتقنة في الدماغ؛ ولذلك وجَب علينا حمدُ الله عز وجل عليها، فيدعو لك المسلمون بالرحمة، فتَقوم في المقابل بالدعاء لنفسك ولهم بالمغفرة في جوٍّ يسوده الحبُّ والألفة، وتَلاقي الأرواح؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا عَطِس أحدُكم فليَقُل: الحمد لله ربِّ العالمين، وليقل له: يرحمك الله، وليقل هو: يغفر الله لنا ولكم))[39]. الابتلاء: تمرُّ بنا الحياة بشتى أنواع الابتلاءات صغيرة وكبيرة، فيجعلها الله وسائلَ لتكفير الذنوب ورفعِ الدرجات؛ كلٌّ على حسب إيمانه، فتُنسينا حلاوةُ الأجر ما مرَرْنا به من مَرارة الصبر على البلاء؛ يقول ابن الجوزي: "ولو أنَّ ملِكًا قال لرجل فقير: كُلَّما ضربتُك بهذا العود اللطيف ضربة أعطيتُك ألف دينار - لأحَبَّ كثرة الضرب، لا لأنه لا يُؤلِم، ولكن لِمَا يَرجو مِن عاقبة، وإن أنكاه الضَّربُ، فكذلك السَّلَف تلَمَّحوا الثَّواب، فهان عليهم البلاء))[40]. ويقول الشيخ عبدالعزيز الطريفي: المصائب نعمة لمن رُزِق الصبر، ولو عَلِم الإنسان ثواب صبره لأنساه ألم مصيبته؛ يقول تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر 10]. وقد وضَّح لنا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأجور فقال: ((أشدُّ الناس بلاءً الأنبياءُ ثم الأمثلُ فالأمثل؛ يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابةٌ اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رِقَّة ابتُلي على قدر دينه، فما يَبرح البلاءُ بالعبد حتى يتركه يَمشي على الأرض، وما عليه خطيئة))[41]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يُصيب عبدًا نكبةٌ فما فوقَها أو دونَها إلا بذنب، وما يَعفو الله عنه أكثر))[42]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسِه وولده وماله، حتى يَلقى الله وما عليه خطيئة))[43]. ويقول صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد الله بعبده الخيرَ عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشرَّ أمسك عنه بذنبه حتى يُوافي به يوم القيامة))[44]. المرض والألم: وكذلك المرَض والألم ابتلاءٌ مِن الله عز وجل؛ ليُكفِّر به الذنوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى يَبتلي عبده المؤمن بالسَّقَم حتى يُكفِّر عنه كلَّ ذنب))[45]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: أنا قيَّدتُ عبدي بقيد من قيودي، فإن أقبِضْه أغفر له وإن أُعافِه فحينئذٍ يَقعد لا ذنب له))[46]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلمٍ ابتلاه الله في جسده إلا كُتب له ما كان يعمل في صحَّته؛ ما كان مريضًا، فإن عافاه - أراه قال - عسَلَه)). وفي رواية: ((وإن قبضه غُفر له، وإن شفاه عسَلَه))[47]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله عز وجل: أكتب له صالح عمله، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفَر له ورَحِمه))[48]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الصالحين يُشدَّد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنًا نكبةٌ - مِن شوكة فما فوق ذلك - إلا حطَّت عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة))[49]. أذكار النوم: يأتي موعد النوم بعد يوم كامل من المشقة والعمل، يتخللها بعض الذنوب التي تصيب جوارحنا، فنحتاج إلى التطهُّر منها بالوضوء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طَهِّروا هذه الأجساد طهَّرَكم الله؛ فإنه ليس عبدٌ يَبيت طاهرًا إلا بات معه ملَكٌ في شِعاره لا ينقلب ساعةً من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك؛ فإنه بات طاهرًا))[50]. ثم تستعد للنوم فتنفض فراشك قبل أن تضطَجِع على شِقِّك الأيمن داعيًا الله عز وجل ومناجيًا إياه؛ ليغفر لك ذنبك ويحفظك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخُذ داخِلةَ إزاره، فليَنفُض بها فِراشه، وليُسمِّ الله؛ فإنه لا يَعلم ما خلَفَه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقِّه الأيمن، وليَقُل: سبحانك اللهمَّ ربي، بك وضعتُ جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكتَ نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتَها فاحفَظْها بما تحفظُ به عبادك الصالحين))[51]. الاستغفار والدعاء: ورغم وجود وسائلَ كثيرة في حياتنا اليومية للتوبة وتكفير الذنوب، ورغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أنقى القلوب وأطهر البشر - فإنَّه كان مهتمًّا جدًّا بترديد الاستغفار والدعاء والتوبة لله عز وجل؛ لجبر أيِّ تقصير صدر منه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليُغانُ على قلبي، وإني لأَستغفِر الله في اليوم مائةَ مرة))[52]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليِّ بن أبي طالب: ((ألاَ أُعلِّمك كلمات إذا قُلتَهن غفر الله لك وإن كنتَ مغفورًا لك؟ قل: لا إله إلا الله العليُّ العظيم، لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله، سبحان الله ربِّ السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين))[53]. ورُوي أنَّ أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: ((قل: اللهم إنِّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يَغفر الذُّنوب إلاَّ أنت، فاغفر لي مِن عندك مغفرةً؛ إنَّك أنت الغفور الرَّحيم))[54]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيد الاستغفار أن تَقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتَني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعتُ، أعوذ بك من شرِّ ما صنَعتُ، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي؛ فإنه لا يَغفر الذنوبَ إلا أنت؛ مَن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يُمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقنٌ بها فمات قبل أن يُصبح فهو من أهل الجنة))[55]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأثير الرَّان على القلوب: ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكِتَت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيدَ فيها حتى تَعلُوَ على قلبه، وهو الرَّان الذي ذكَر الله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [المطففين: 14]))[56]. وقال صلى الله عليه وسلم في عجَبِ الله من المستغفرين ويَقينهم بالله: ((إنَّ ربَّك ليَعجب من عبده إذا قال: ربِّ اغفر لي ذنوبي، وهو يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري))[57]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تعالى: مَن علم أنِّي ذو قُدرة على مغفرة الذنوب غفرتُ له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئًا))[58]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تعالى: يا بن آدم، إنَّك ما دعَوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم، لو بلَغَت ذنوبك عَنانَ السماء ثم استغفرتَني غفرتُ لك ولا أبالي، يا بن آدم، لو أنك أتيتَني بقُراب الأرض خطايا ثم لَقيتَني لا تُشرك بي شيئًا لأتيتُك بقُرابها مغفرة))[59]. وقال صلى الله عليه وسلم في شأن صاحب الشِّمال وتأخُّره في تسجيل الذنوب: ((إن صاحب الشمال ليَرفع القَلم ستَّ ساعات عن العبد المسلم المخطِئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كُتِبَت واحدة))[60]. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر الله كلَّ يوم أكثر من سبعين مرة: ((استغفروا ربَّكم؛ إني استغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة))[61]. ومن الأذكار التي تَمحو جميع الخطايا ولو كانت مثلَ زبَد البحر: قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر))[62]. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما على الأرض أحدٌ يقول: لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله: إلا كُفِّرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر))[63]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوبة من الرياء: ((يا أيها الناس، اتَّقوا هذا الشِّرك؛ فإنه أخفى مِن دبيب النمل))، فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتَّقِيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: ((قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نُشرِك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لِما لا نَعلمه))[64]. وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: ((اللهم اغفر لي خَطيئتي وجَهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جَدِّي وهَزْلي، وخَطئي وعَمْدي، وكل ذلك عِندي، اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني؛ أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير)) [65]. ((اللهم اغفر لي ذنبي ووَسِّع لي في داري وبارك لي في رزقي))[66]. ((اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم أنعشني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق؛ فإنه لا يَهدي لصالحها ولا يَصرف سيِّئَها إلا أنت))[67]. المدح: ولأن المَدح يولِّد العُجْب والكِبْر في الممدوح فقد كان الرَّجل من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذا زُكِّي قال: (( اللهم لا تُؤاخذني بما يَقولون، واغفر لي ما لا يعلمون)) [68]. الصلاة على رسول الله: ومما يَزيدنا قربةً لله عز وجل أن نتذكر رسولَه صلى الله عليه وسلم ونُصلِّي عليه في كل وقت وحين؛ فعن أُبيِّ بن كعب أنه قال: يا رسولَ الله، إنِّي أُكثِرُ الصَّلاةَ عليك فكَم أجعلُ لك مِن صلاتي؟ فقال: ((ما شِئتَ))، قال: قلتُ: الرُّبُعَ، قال: ((ما شئتَ، فإن زِدتَ فهو خيرٌ لك))، قُلتُ: النِّصفَ، قالَ: ((ما شِئتَ؛ فإن زدتَ فَهوَ خيرٌ لَكَ))، قالَ: قلتُ: فالثُّلُثَيْنِ، قالَ: ((ما شِئتَ؛ فإن زدتَ فَهوَ خيرٌ لَكَ))، قلتُ: أجعلُ لَكَ صلاتي كلَّها، قالَ: ((إذًا تُكْفَى هَمَّك، ويُغفرَ لَكَ ذنبُك))[69]. الصدقة: للصدقة عظيمُ الأثر في حياة المسلمين؛ سواء كانت صدقة تجد أثرَها في حياتك فتُطفِئ الخطيئة؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تصدَّقوا ولو بتمرة؛ فإنها تَسدُّ من الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماءُ النارَ))[70]. أو صدقةً يستمرُّ أجرُها بعد مماتك، ومنها ولدٌ يَستغفر لك بعد مماتك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سَبعٌ يَجري للعبد أجرُهن وهو في قبره بعد موته: مَن علم علمًا أو أجرى نهرًا أو حفر بئرًا أو غرس نخلاً أو بنى مسجدًا أو ورَّث مصحفًا أو ترَك ولدًا يستغفر له بعد موته))[71]. طلب العلم وتعليمه: ولطلب العلم فضلٌ عظيم؛ يقول الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]. كيف لا والعلم هو ميراث الأنبياء وطريقٌ تسلكه إلى الجنة، فيُكرِمك الله بأن يَستغفر لك مَن في السَّموات ومَن في الأرض، وحتى الحيتان في جوف الماء؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سَلك الله به طريقًا من طُرق الجنة، وإن الملائكة لتَضع أجنحتَها لطالب العلم؛ رِضًا بما يصنع، وإن العالم ليَستغفر له مَن في السموات ومن في الأرض والحيتانُ في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا؛ إنما ورثوا العلم، فمَن أخذه أخذ بحظ وافر))[72]. ولم يَقتصر هذا الفضل على طالب العلم، بل امتدَّ لمن طلب العلم وعلَّمَه لغيره، فيستمر استغفارُ كل شيء لك حتى الحيتان في البحار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((معلِّم الخيرِ يستغفر له كلُّ شيء، حتى الحيتان في البحر))[73]. الشيب: كثيرٌ منا يَحزن إذا ظهَر الشيب في رأسِه، لكن كيف يكون شعورهم لو عَلموا أن هذا الشيب سيَكون لهم نورًا يوم القيامة؟ يَقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن شاب شيبةً في الإسلام، كانت له نورًا يوم القيامة))[74]. وكما أنَّ للشيب فضلاً يوم القيامة فله فضلٌ أيضًا في الدنيا؛ حيث يَكتب الله لك بكلِّ شيبة حسنة ويحطُّ عنك بها خطئية؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كَتب الله له بها حسنة وحطَّ عنه بها خطيئة))[75]. حسن تربية الأبناء: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلُّكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته؛ فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها))[76]. ومِن رعيَّة المرأة أبناؤها وحسنُ تربيتهم، فمَن أحسن تربيةَ أبنائه كانوا له صدَقة جارية بعد مماته، ورُفعَت درجته بالجنة باستغفار أبنائه له؛ فعَن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((تُرفَع للميت بعد موته درجتُه، فيقول: أيْ ربِّ، أيُّ شيء هذه؟ فيُقال: ولَدُك استغفَر لك))[77]. إماطة الأذى عن الطريق: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه))[78]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((بينما رجلٌ يَمشي بطريق وجَد غُصنَ شوكٍ على الطريق فأخَّره، فشَكَر الله له فغَفَر له))[79]. الإحسان إلى الحيوان: أمرنا الله عز وجل بالعدل والإحسان في كل شيء، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } [النحل: 90]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله كتب الإحسانَ على كلِّ شيء))[80]. والعدل والإحسان يشمَلان الإنسانَ والحيوان، وكان مِن رحمته سبحانه وتعالى أن جَعل الإحسانَ للحيوان سببًا لمغفرة الذنوب؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينا رجلٌ يَمشي فاشتدَّ عليه العطش، فنَزل بئرًا فشرب منها ثمَّ خرج، فإذا هو بكلبٍ يلهَث؛ يأكل الثَّرى مِن العطش، فقال: لقد بلَغ هذا مثلُ الذي بلَغَ بي، فملأ خُفَّه ثم أمسَكه بفِيه، ثم رَقِي فسَقى الكلبَ، فشكَر الله له، فغفَر له))، قالوا: يا رسول الله، وإنَّ لنا في البهائم أجرًا؟ قال: ((في كلِّ كَبدٍ رطبةٍ أجرٌ))[81]. الخاتمة: وما سبق هو قطرةٌ مِن غيثٍ في بحر الآيات والأحاديث التي تُعلِّمنا وسائل التوبة والاستغفار في حياتنا؛ مما يَجعلنا نتأمَّل: كيف لنا أن نَخرج من يومنا كلَّ ليلة مُحمَّلين بالذنوب وقد وهَبَنا الله عز وجل الكثيرَ من الوسائل المكفِّرة للخطايا، والرافعة للدرجات؟ فالصلاة وحدَها يَغفر الله لنا فيها ذُنوبَنا عدة مرات لو احتسَبْنا أجرَها الذي أخبرَنا به نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم، بدءًا من الدعاء بعد الأذان، ثم الوضوء، ثم الذَّهاب إلى الصلاة، ثم دعاء الاستفتاح، ثم الركوع والسجود، ثم أذكار بعد الصلاة، في كلِّ خَطوة من هذه تُغفَر جميع ذنوبنا. وصلاتنا هذه نؤدِّيها خمس مرات في اليوم، فكيف لو احتسَبْنا الأجور المذكورةَ في الأعمال الأخرى التي نَقوم بها كلَّ يوم؛ لنخرج كلَّ ليلة وقد غُفرَت جميعُ ذنوبنا ولو كانت مثل زبَدِ البحر؟! همسة أخيرة: "إذا انطفَأت كلُّ الأنوار، فاعلم أنَّ هناك مصباحًا لا يَنطفئ حتى تَموت؛ هو مصباح التوبة"[82]. فالله أفرحُ بتوبة عبده من أيِّ مخلوق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((قال اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حيث ذكَرَني - واللهِ لَلَّهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِه مِن أحدِكم يَجِدُ ضالَّتَه بالفلاةِ - ومَن تقرَّب إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، وإذا أقبل إليَّ يمشي أقبلتُ إليه أهرولُ))[83]. وآخِر دَعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين [1] حسن: رواه الترمذي (2499). [2] صحيح الجامع (5735). [3] صحيح الجامع (7074 - 2403). [4] صحيح الجامع (1650). [5] صحيح الجامع (2686). [6] صحيح الجامع (6803). [7] الموقع الرسمي للشيخ ابن باز باختصار وتصرف بسيط. [8] رواه البخاري ومسلم. [9] أبو هلال العسكري في "الفروق اللغوية"، موقع إسلام ويب: فتوى (199931). [10] صحيح الجامع (7892). [11] رواه البخاري (611). [12] صحيح: رواه ابن حبان (1693). [13] صحيح الجامع (2724). [14] صحيح الجامع (5802 - 1899). [15] صحيح الجامع (8102 - 3181). [16] صحيح الجامع (3242). [17] رواه البخاري (6368). [18] صحيح الجامع (4771). [19] صحيح الجامع (6727 - 2292). [20] صحيح الجامع (5689 - 1842). [21] صحيح الجامع (4050). [22] صحيح الجامع (4688). [23] صحيح الجامع (7821 - 2919). [24] صحيح الجامع (4079). [25] صحيح الجامع (8021 - 3114). [26] صحيح الجامع (6156 - 2047). [27] حسن: رواه ابن ماجه (1098). [28] صحيح الجامع (6179 - 2066). [29] صحيح الجامع (6064 - 2005). [30] صحيح: رواه ابن حبان (1444). [31] صحيح الجامع (6086 - 2015). [32] صحيح الجامع (6086 - 2015)، قال الشيخ الألباني رحمه الله: زيادة ((وما تأخر)) منكَرة لا شاهد لها. [33] صحيح الجامع (5777). [34] صحيح الجامع (5778). [35] صحيح الجامع (4867). [36] صحيح الجامع (2232). [37] صحيح الجامع (5717). [38] صحيح الجامع (6039). [39] صحيح الجامع (686). [40] مختصر منهاج القاصدين، صفحة 274. [41] صحيح الجامع (992). [42] صحيح الجامع (7732 - 2843). [43] صحيح الجامع (5815 - 1908). [44] صحيح الجامع (308). [45] صحيح الجامع (1870). [46] صحيح الجامع (1673). [47] صحيح الأدب المفرد (386). [48] صحيح الجامع (258 - 105). [49] صحيح الجامع (1660). [50] صحيح الجامع (3936). [51] رواه مسلم (2714). [52] صحيح الجامع (2415 - 1098). [53] صحيح الجامع (2621). [54] رواه البخاري (7387). [55] صحيح الجامع (3674). [56] صحيح الجامع (1670). [57] صحيح الجامع (2069). [58] صحيح الجامع (4330). [59] صحيح الجامع (4338). [60] صحيح الجامع (2097). [61] صحيح الجامع (944 - 467). [62] صحيح الجامع (6431). [63] صحيح الجامع (5636 - 1818). [64] حسن؛ صحيح الترغيب (36). [65] رواه مسلم (2719). [66] صحيح الجامع (1265). [67] صحيح الجامع (1266). [68] صحيح الأدب المفرد (585). [69] حسن: رواه الترمذي (2457). [70] صحيح الجامع (2951). [71] صحيح الجامع (3602). [72] صحيح الجامع (6297 - 2117). [73] صحيح الجامع (5883). [74] صحيح: الترغيب والترهيب (1290). [75] صحيح الجامع (5760). [76] رواه البخاري (2558). [77] حسن: صحيح الأدب المفرد (27). [78] رواه البخاري (13). [79] صحيح الجامع (2874 - 1323). [80] رواه مسلم (1955). [81] رواه البخاري (2363). [82] موقع وذَكِّر. [83] رواه مسلم (2657). رابط الموضوع: http://www.alukah.ne.../#ixzz3nG5JyLMO
  8. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    وعجلت إليك ربي لترضى - قصة واقعية

    وعجلت إليك ربِّ لترضى (قصة واقعية) أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه. أما بعد: ففي إحدى التجمعات النسائية اجتمَعنا وتبادلنا الحكايات والذكريات؛ عن كيف كنَّا وكيف أصبَحنا، متذكِّراتٍ نِعَم الله علينا وفضلَه في تيسير الأسباب لنتقرَّب إليه. وهناك كانت تلك الأختُ تَروي لنا قصتها على استحياءٍ من بداية التزامها إلى أن وفَّقها الله بلبس اللباس الشرعي (النقاب). فتعالَوا نتأمل قصتها ونعتبر ونتَّعظ مما حدث لها على مدار ستة أعوام. تقول الأخت: "نشأت في أسرة غير ملتزمة، لكنها محافظة في بعض الأمور، وتدرَّجتُ في مراحل التعليم حتى دخلت الجامعة؛ حيث بدأت في التخبُّط فيما يخص هويتي الإسلامية، فلبست البناطيل ووضَعتُ (المكياج) مع استمراري في إهمال الصلاة التي كنت أعتبرها مجرَّد روتين يومي، مُطالَبةً بتأديته، وبعد انتهائي من عامي الأول بالجامعة، قرَّر والدي اصطحابنا معه للهجرة إلى الخارج. حزنتُ كثيرًا وبكيت طويلاً، واعترضتُ وتوسلت؛ حتى لا أفترق عن أصدقائي وأهلي وجيراني، ولكن هيهات؛ فمِن فضل الله ومنته عليَّ أنه كان قرارًا لا رجعة فيه؛ فمن هناك كانت بدايتي، اللهم لك الحمد والشكر. حينما وجدتُ أن السفر أصبح أمرًا واقعًا، بدأت أتفلَّت أكثر من قيود اللبس، فأصبحتُ ألبس (الاسترتشات) بدلاً من البناطيل، وأصبح حجابي قصيرًا يكاد يغطي الشعر. كنت منذ صغري مولعةً بالرسم وكلِّ ما يتعلق به من أعمال فنية، واشتهرتُ بذلك، حتى إنَّ رفيقاتي في مرحلة الثانوية إن رغبنَ في البحث عني، فأول مكان يذهبنَ إليه هو غرفة الرسم، وحينما دخلتُ الجامعة اشتركت أيضًا في الجماعة الفنية. لذلك كان من الطبيعي حينما هاجرت أن أبحث عمَّا يُشبع هواياتي، لكن من فضل الله لم أجد سوى جماعةٍ لرسم ذوات الأرواح، فابتعدتُ عنها؛ كوني لا أتقنها. إذًا ماذا أفعل؟ وكيف أملأ فراغي في تلك البلاد؟ في تلك الفترة كانت بعض المسلمات تحاولن التعرف عَلَيَّ؛ لدعوتي للذهاب لمسجد الجامعة، فكنت أتهرَّب منهن أحيانًا، وأذهب معهن على مضض واستحياء أحيانًا أخرى؛ فلم أكن مهتمة بالصلاة وقتها، وكنت أقضي أغلب وقتي مع غير المسلمين، حتى جاءتني إحدى زميلاتي - أعجميَّة مسلمة - وكانت في شدة الغضب منِّي، وكان مما قالت: لماذا لا تأتين للمصلَّى؟! أنت عربيَّة وتفهمين القرآن، من المفترض أن تكوني قدوةً لنا وتعلِّمينا، فلماذا لا تواظبين على الصلاة بالمصلَّى؟! يا ألله! كم شعرت بالاستحياء الشديد منها وبالمسؤولية في نفس الوقت - جزاها الله عني كلَّ خير - وكان ذلك الموقف سببًا في مواظبتي على الذهاب للمسجد يوميًّا؛ لكني كنت أؤخر الصلاة، وأحيانًا أجمعها، حتى جاء ذلك اليوم. كنتُ في إحدى المحاضرات بالجامعة، وفجأة دخل طالبٌ بلباس مميز طويل وغطاءٍ للرأس، رغم أن ملامحه أوربيَّة، فتعجبتُ من مظهره ثم علمت فيما بعد أنه أخٌ دخل الإسلام حديثًا ويحاول الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء، حتى في لباسه. ثم بعد ذلك بدأتُ ألاحظ أنه يخرج يوميًّا في منتصف المحاضرة مهما كانت مهمَّة، وكان هذا الأمر مثيرًا للاهتمام؛ لأنه نادرًا ما يخرج أحد في منتصف المحاضرة، وكانت صدمتي حينما اكتشفتُ أنه كان يخرج ليصلِّي الصلاة جماعةً في أول وقتها! في تلك اللحظة.. شعَرتُ بضَآلةِ نفسي وحقارتها؛ فأنا يا من وُلدتُ مسلمة، ونشأت في دولة مسلمة لم أهتمَّ يومًا بموعد الصلاة، ولم أستشعر قيمتها ولا أهميتها، وهذا الذي دخل الإسلام منذ أيام يحرص على ألا تفوتَه صلاةُ الجماعة؟! فكان هذا الموقف سببًا في بدء التزامي بالصلاة في أول وقتها. في تلك الفترة كنت في حاجة شديدة إلى إشباع هواياتي، ولم أجد سوى الجماعة الإسلامية، فاشتركت بها على سبيل تضييع الوقت وشَغل فراغي، لكن سبحان الله! لقد كانت سببًا في أن حياتي بدأت تتَّخذ مسارًا جديدًا؛ فمعهم بدأت بالتعرف على المراكز الإسلامية والمحاضرات التي تُقام دوريًّا، فبدأتُ بالذَّهاب إليها رغم ضعف لغتي الإنجليزيَّة. وقد كان تأثير تلك الدروس والمحاضرات على قلبي مثل قطرات الماء التي تنزل على أرض يابسة جافَّة، ومع مرور الأيام بدأَت الأرض تُنبت ثمارًا طيبة، في البداية لم أشعر بتأثيرها ولا ثمرتها، ولكني واظبتُ على الحضور؛ لشعوري بانجذاب نحو تلك التجمُّعات، ومع مرور الأيام بدأ تأثيرها يظهر عليَّ رويدًا رويدًا. في نفس الفترة، ذهبتُ يومًا للمصلَّى، وقررتُ أن أرتب المكتبة، وأطَّلِع على الكتب المتوفِّرة فيها، وفي أثناء ترتيبي وجدتُ كتاب صحيح البخاري، وقفتُ عنده كثيرًا لأتأمله؛ فقد كنت دومًا أسمع عنه، لكنها كانت المرة الأولى التي أراه فيها، فقررت قراءتَه. قضيتُ مع الكتاب أيامًا وليالي، ما بين الذهول وعدم التصديق لبعضٍ مما أقرؤه، بالأخصِّ ذلك الباب الذي استوقفَني كثيرًا، وجعَلني أردِّد طول الوقت: مستحيل أن يتحدَّث الرسول عن هذا، ويتكلمَ بتلك الجُرأة في مواضيعَ كهذه، ولا أعلم كيف استمررت في قراءة الكتاب، وبالأخص ذلك الباب؛ باب الغُسل. ومع ذلك مِن فضل الله ومِنَّته عليَّ أني استمررت بالقراءة، حتى بدأتُ أشعر بشيء من السكينة أخذ يغمر قلبي رويدًا رويدًا، وكانت قراءتي لذلك الكتاب إحدى نقاط التحول الملموسة في حياتي. ومن الأشياء العجيبة التي عايشتُها أني كنتُ أسكن في منطقة عامرة بالسكان من مختلِف الجنسيات؛ حيث كنتُ في بناية من 12 طابقًا، وفي كل طابق ما لا يقل عن عشرِ شقق، وكنتُ نادرًا ما أرى أيَّ مسلم حتى تولدَت لديَّ قناعة بعدم وجودهم في تلك المنطقة، لكن حينما بدأتُ أتقرب لله عز وجل، وحينما بدأ الإيمان يتسلل إلى قلبي، اكتشفتُ أنَّ 90% ممن يسكنون في بنايتي هم مِن المسلمين، ليس ذلك فقط؛ بل كثير من نسائهم يلبسن اللباس الساتر الفضفاض، فأيقنتُ وقتها أنَّ الغشاوة التي كانت على عيني وقلبي هي التي جعَلَتني لا أراهم خلال سنواتي الأولى بالبلد، وحينما بدأَت غشاوةُ قلبي تزول، بدأت غشاوة عيني تزول معها تدريجيًّا. بعد فترة وبالتحديد يوم (11 سبتمبر) حدثَت مشكلةُ تفجير البرجين بأمريكا، وكان لهذا الحدث تأثيرٌ عظيم على نفسي؛ لأنه يوافق تاريخ ميلادي، ومن ثَم تتجدَّد ذِكراه معي كل عام! وبدأت أفكِّر؛ إلى متى الانتظار والموتُ قد يأتيني في أي لحظة؟! ومن هنا بدأتُ في التغيير خارجيًّا؛ حيث تخليتُ عن البناطيل وبدأت ألبس التنُّورات، وتمنيتُ لو أستطيع لبس العباءة، لكني لم أكن مهيَّأةً نفسيًّا؛ كونها مرحلةً انتقالية كبيرةً بالنسبة لي. وسبحان اللطيف الحليم؛ بعد عدة شهور كان هناك مؤتمر إسلامي، وفيه يوجد مكتبة لبيع الكتب والملابس، وهناك وجدتُ عباءةً سوداء مفتوحة، فوقع حبُّها في قلبي وقررتُ شراءها رغم تكلفتها العالية، وفعلاً اشتريتها ولبستُها في اليوم التالي. في البداية كنتُ ألبسها مفتوحةً، وتحتها تنورة وبلوزة والحجاب، لكن مع مرور الوقت بدأتُ أستحيي؛ خصوصًا في الأيام التي بها رياح، فبدأتُ بإغلاقها، في نفس الوقت بدأتُ أتجنب الاختلاط مع زملائي، واقتصرت في تعاملاتي على الأخوات فقط؛ حيث كنت أستحيي كثيرًا أن أتحدَّث مع الإخوة؛ لشعوري بأني هكذا أتعرَّى من عباءتي؛ فلقد كان حجابي هو وسيلتي للتقرب إلى الله عز وجل في تلك الفترة، وكنتُ كلما رغبتُ في التقرب إلى الله أكثر، أتستَّر في لباسي أكثر، وأطيل من حجابي أكثر وأكثر؛ مما ينعكس على إيماني وزيادته. تمنيت كثيرًا أن ألبس النقاب، وتحدثتُ مع إحدى رفيقاتي عن ذلك، فقامت جزاها الله عني كل خير بشراء مجموعة إسدالات (عباءة الرأس)، ومع كلٍّ منها نقابٌ بنفس اللون، لكني لم أستطع لبسها، وكان مصيرها الدولاب؛ نظرًا لرفض أهلي الشديد للفكرة. بعدها انشغلتُ بالحياة وأُنسيت أمر النقاب، لكني لم أنسَه تمامًا؛ فقد كان يراودني دومًا الشوق إليه، وفي إحدى الفترات كنت أشعر بهمٍّ وحزن شديد، وأريد التقرب إلى الله أكثر، ولا أعلم كيف، حتى كان ذلك اليوم؛ كنتُ أسير بالشارع ورأيتُ تلك الفتاة، تلبس (إسدالاً) فتعجبتُ من نفسي، وقلت: لماذا لم أفكر في ذلك؟! وجريت عليها لأسألَها من أين اشتَرته؛ فقد كان لبسها واسعًا وفضفاضًا وساترًا، إلا أنها لا تغطِّي وجهها، ومن هنا بدأت الرحلة في البحث عن مكانٍ أشتري منه (الإسدال). وفي يوم وأنا أقلب في دولابي، وجدت كيسًا كبيرًا، وتساءلتُ: ما هذا؟ ففتحتُه، وكانت المفاجأة؛ (ياااه) إنها الإسدالات التي أرسلَتها لي رفيقتي منذ سنوات! اللهم لك الحمد والشكر يا رب، فأخرجتُها في الحال ولبستُها، وشعَرتُ بسعادة كبيرة تغمرني. ورغم سعادتي فإنني بعد فترة بدأتُ أشعر بحزن شديد، وبدأت أبكي فقد هيَّجَني الشوق إلى الله والقربُ منه، وتأملت حالي، ووجدت أنه قد اكتمَل لباسي الشرعي، ولم يتبقَّ لي سوى تغطية وجهي فقط؛ أي: إن وسيلتي للتقرب إلى الله ستتوقف عند ذلك، ولن أجد وسيلة أخرى أتقرَّب بها إلى الله عز وجل؛ فلقد كان تستُّري في لباسي هو وسيلتي لزيادة الإيمان في قلبي، وحينما أنتهي من ستر جميع جسدي، هل يعني ذلك أن إيماني لن يزيد؟ ومع ذلك لم يوقفني ذلك عن الشوق للبس النقاب، وفي يوم وصل شوقي منتهاه، فعزمتُ على عدم الخروج في ذلك اليوم إلا به، وبعدها بقليل دخلَت عليَّ والدتي، وحينما علمَت بقراري ثارت عليَّ ثورةً لم أرها في حياتي من قبل، وكانت في حالة غضب شديد، لكني كنتُ قد اتخذت قراري؛ إرضاءً لربي، وتقربًا إليه، ولم أعد أبالي بأيِّ عواقبَ، وبقي أن أستخير قبل أن أخرجَ من بيتي. استخرتُ، ولأول مرة في حياتي أستخير وأشعرُ بانقباض وخوفٍ شديد في قلبي! فشعرتُ بالانكسار والحزن الشديد، ولم ألبسه، والله المستعان. بعدها بحوالي عام أو أكثر، يسَّر الله الأسباب للسفر لوطني، وهناك قابلتُ بناتِ خالي، وكُنَّ كلُّهن منتقباتٍ، فكنت أستحيي عند الخروج معهن، وأشعر أنني عارية وهن ساترات، رغم أن الفرق الوحيد بيني وبينهنَّ هو غطاء الوجه. كانت عيوني دومًا ممتلئة بالدموع، وكنتُ أتألم كثيرًا حينما كانت تراني إحدى الأخوات وتسألني: هل لبسي للإسدال لأني أخرج مع بنات خالي؟ وكأنه ليس من حقِّ مَن عاش بالخارج مع غير المسلمين أن يكون ساترًا. كنت أدعو الله دومًا ألا أعود للخارج مرة أخرى، وكنت ألح في الدعاء في أوقات الإجابة، وأدفع مبالغَ كبيرة جدًّا من الصدقة حتى اتُّهمتُ بالجنون! وما يعلمون أن هذا من توفيق الله؛ ليأتيني فرَجُه بعد ذلك مباشرة؛ ففي تلك الفترة تقدَّم لي زوجي، وفي خلال شهر تم العقدُ ولبستُ النقاب يوم العقد بفضلٍ من الله ونعمة. والآن بعد مرور السنوات تعلمتُ أن الإيمان ليس باللباس فقط، بل أساس الإيمان هو أن تتقرَّب إلى الله بالتعرُّف عليه بأسمائه وصفاته؛ من خلال تلاوة القرآن وقراءة التفسير، وتدبُّرِ معانيه واستشعار عظمة الله سبحانه وتعالى. وكذلك بقراءة السيرة النبوية، والتمعُّن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعبادته، وكيفية تطبيقه لشرع الله، ومحاولة الاقتداء به في كل شيء". فسألَتها إحدى الأخوات: وكيف أدركتِ أنَّ أساس الإيمان هو التقرب إلى الله بكلامه هو؟ فأجابت: هو بتوفيق الله قبل كلِّ شيء، ثم بطلَبِ العلم الشرعي؛ حيث وفَّقني الله أن أتَّجه لتعلُّم أسماء الله وصفاته، والذي يعتبر من أساس الدين؛ فقد قال عنها ابنُ القيم رحمه الله: "ليست حاجةُ الأرواح قطُّ إلى شيء أعظمَ منها إلى معرفة بارئها وفاطرها، ومحبتِه وذِكره والابتهاج به، وطلَبِ الوسيلة إليه والزُّلفى عنده، ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه؛ فكلما كان العبد بها أعلمَ كان بالله أعرفَ وله أطلبَ وإليه أقرب، وكلما كان لها أنكرَ كان بالله أجهلَ وإليه أكرهَ ومنه أبعد، والله يُنزل العبدَ من نفسه حيث يُنزله العبدُ من نفسه"ا.هـ. ولن يكون ذلك القرب إلا من خلال: ♦ تلاوة القرآن وتدبُّرِه. ♦ ومن خلال تعلُّم السيرة النبوية؛ حيث يقول ابن القيم رحمه الله عن نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم ودَوره في تعليم الأسماء والصفات: "فعرَّف الناسَ ربَّهم ومعبودَهم غايةَ ما يمكن أن تناله قُواهم من المعرفة، وأبدى وأعاد، واختصَر وأطنب في ذِكر أسماء الله وصفاته وأفعاله، حتى تجلَّت معرفتُه سبحانه في قلوب عباده المؤمنين، وانجابَت سحائب الشكِّ والريب عنها؛ كما يَنجاب السحاب عن القمر ليلةَ إبداره، ولم يدَع لأمته حاجةً في هذا التعريف؛ لا إلى مَن قبلَه، ولا إلى مَن بعده، بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كلِّ مَن تكلم في هذا الباب؛ يقول الله تعالى: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [العنكبوت: 51]". وهنا انتهى كلام أختنا؛ ثبَّتَنا الله وإياها. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين. رابط الموضوع: http://www.alukah.ne.../#ixzz3RFaSqbY2
  9. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    الفرق بين تأثير العلوم الشرعية * القرآن على أرواحنا

    الفرق بين تأثير العلوم الشرعية * القرآن على أرواحنا أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت "حدثتني احدى رفيقاتي عن حالها وكيف أنها رغم محاولتها لتطبيق العلم الشرعي والتخلق به الا أنها حينما يأتيها موقف ابتلاء واختبار، فإنها تفشل فيه وبجداره لذلك هي تسعى حاليا أن تتربى بالقرآن" ورغم أننا نمر جميعا بما تمر به رفيقتي الا انني حين قرأت كلماتها، وجدت أن الله فتح علي بفهم آخر للموقف لم أفهمه من قبل فأحببت مشاركتكن فيه فقلت لها مستعينة بالله: أتعلمين لما نرسب في تلك الاختبارات؟ لان العلم الذي تعلمناه وطبقناه هو علم وتطبيق ظاهري ولم يدخل قلوبنا ويعمرها بعد. هل تأملتِ يوما ما هو الفرق بين تربية القرآن وتربية العلوم الشرعية؟ هل تأملتِ يوما، لماذا نتأثر ونتربى بالقرآن أكثر من تأثرنا وتربيتنا بالعلوم الشرعية؟ السبب أن تأمل القرآن ومدارسته مرتبطة بذكر الله فكلما تلوتِ القرآن وتدبرتيه وتخلقتِ به، كلما ذكرتِ الله وتقربتي إليه أكثر اما العلم الشرعي فرغم انه من عند الله الا انه صيغ بكلام البشر فهو يشبه الحقائق العلمية التي نتعلمها ونتبعها، أي أنه كالوسيط في علاقتنا بالله عز وجل والذي يحتاج لمعين يتوغل قلوبنا (ذكر الله) حتى يؤتي بثماره ويؤثر بنا فعلا بعكس القرآن (كلام الله) حينما تدرسينه، فدراسته تكون شاملة للتعلم والتدبر والذكر وكل شيء لذلك... حتى يؤثر بنا العلم الشرعي ونستطيع التخلق والتربي به فعلا، فلابد من اقترانه بذكر الله مثال: دراسة التوحيد من الأمور الهامة لكل مسلم، ولابد من معرفة التوحيد ومعناه وإدراكه بالعقل، لكن هل هذا كافِ ليعمر التوحيد قلوبنا ولنستشعره؟ بل يحتاج لذكر الله ولتجديد التوحيد في قلوبنا يوميا واستشعارها ويمكن تحقيق ذلك من خلال ترديد الذكر الذي حثنا عليه الرسول - عليه الصلاة والسلام - يوميا في أذكار الصباح والمساء "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" فقال قال عن فوائد ترديد كلمة التوحيد: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك) رواه البخاري وبالتالي ربطنا هنا بين تعلمنا التوحيد وتطبيقه وتجديده في قلوبنا والله أعلى وأعلم
  10. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    غيبة الأبناء: أسبابها وأضرارها وعلاجها

    وهل يمكن للأم أن تغير من ابنتها قرة عينها ؟ .. والله المستعان صراحة كما ذكرتِ وأتقنتِ بفضل الله أن هذا المشهد يتكرر كثيراُ فالكغيبة فاكهة المجالس و للأسف لا يسلم أحد أبناء تلك المرأة بل زوجها و أهلها ويمكن كمان " عامل الكاشيير " اللي أغضبها لنصف جنيه فصال :)) والله المستعان اللهم احفظ ألسنتنا من الغيبة , للاسف ممكن لو كانت الام متعلقة بالدنيا وابنتها افضل منها دنيويا والله المستعان
  11. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    .❤. نبضات قلب بين زوجين .❤.

    اللهم آمين وإياكن
  12. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    .❤. نبضات قلب بين زوجين .❤.

    نبضات قلب بين زوجين أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه. أما بعد: فالحب ليس كلمات تتردد على الألسن، بل هو أفعال ومواقف. فالحب: • هو إحسان الظن بمن تحب. • هو التماس العذر لمن تحب. • هو أن ترى تصرفات من تحب أعمالاً تستحق أن تفتخر بها، حتى لو كانت تافهة. • هو أن ترتسم الابتسامة على وجهك حينما تأتي سيرة من تحب، ولا تجد في قلبك سوى كل حب لهم، رغم الاختلاف بينكم في الرأي والطباع والمواقف. • هو أن تسعد لسعادة من تحب، حتى لو كان ما يسعدهم يخالف ما يسعدك. • هو أن يظهر الحب في كلماتك حينما تتحدث عنهم، فيرى الناس محبتك لهم، فيحبونهم. • هو أن تكون أول مَن يدافع عنهم حينما يسيء أحد إليهم، وإن لم يكونوا موجودين، فيعلم مَن حولك أن الإساءة إليهم هي خط أحمر، لا ينبغي لهم تعديه. هذا هو الحب الحقيقي. وما دون ذلك فهو حب زائف، سراب. كانت تلك خاطرة كتبتها، وأرسلتها لرفيقاتي، ثم فوجئت بردودهن عليها حين قالوا: إن هذا النوع من الحب قد اندثر وانتهى، وربما بقي منه حب الأم لأبنائها. فتعجبتُ مِن كلامهن! نعم، أدرك أن الحياة بضغوطها ومشاكلها قد تجعل المرء ينشغل عن نفسه، وعمَّن يحب أحيانًا، لكن أن يصل الأمر إلى أن تصبح قناعة الكثيرات أننا أصبحنا في زمن لا يوجد به حب، فهذا أمر مبالغ فيه بكل تأكيد. وتساءلت: هل سبب وصولهن لتلك القناعة هو التباس في مفهوم الحب نفسه؟ أم في كيفية إظهاره؟ أم في كيفية المحافظة عليه، والمداومة على إظهاره؟ فالحب: هو ميل القلب إلى من تحب، وهو مشاعر فطرية في قلوب جميع البشر، لكنها تحتاج إلى تعلُّم فن إظهار الحب برِقَّة وجمال، وهذا ما لا يتقنه الكثيرون رغم بساطته وسهولته. فالحب كالوردة التي تحتاج إلى رعاية وتعهُّد، فإن اهتممت بها، وداومت على سقايتها على قدر حاجتها، نَمَتْ وازدهرت، وإن أنت أهملتها، وغفلت عنها، ذبلت وماتت مع مرور الوقت. لذلك يعتبر الحب من الركائز الأساسية في نجاح الحياة الزوجية، ومنه تتولد السكينة والمودة والرحمة. قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الروم: 21]. • • • كيفية إظهار الحب، والمداومة عليه: انتشر مؤخرًا الكثير من الوسائل للتعبير عن الحب وتجديده؛ كالذهاب في نزهة فخمة، أو شراء هدية فاخرة، أو ربما التجهيز لليلة لا تنسى، وهذه كلها رغم تميزها ورونقها، فإنه يصعب تحقيقها أحيانًا، والمداومة عليها؛ لما فيها من التكلفة، والتكلف، ومحاولة الخروج عن المألوف، وكثيرًا ما يكون تأثيرها وقتيًّا. فالحب يمكن التعبير عنه بأبسط الأساليب، وفي الوقت نفسه يكون له تأثير عميق في النفس، وأسوتنا في ذلك نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم. الحب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: رغم بساطة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وانشغاله الشديد، فإن حياته مع أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن تميزت بالحب الراقي البسيط في مواقف الحياة المختلفة، التي تعتبر أسوة لكل الأزواج والزوجات؛ فمن تلك المواقف على سبيل المثال لا الحصر: 1- اهتمامه بمشاعر زوجاته، وتفهمها: فتهتم الزوجة بمعرفة وقت ضيق زوجها وغضبه، من خلال كلماته ونظراته، ويهتم الزوج بالتعرف على مشاعر زوجته من خلال همساتها وحركاتها. فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها: ((إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليَّ غضبى))، قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: ((أما إذا كنت عني راضية؛ فإنك تقولين: لا، وربِّ محمد، وإذا كنت غضبى، قلت: لا، وربِّ إبراهيم))، قالت: قلت: أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك[1]. 2- تفهمه لغيرة زوجاته وتعامله معها بحكمة: الغيرة هي دليل حب وترابط روحي بين الزوجين، وتحتاج إلى شيء من الحكمة والصبر، مع البعد عن اللوم والعتاب والمحاسبة، كما أنها تحتاج لعناية خاصة لو صدرت من الزوج، مع حكمة شديدة؛ لتستطيع الزوجة أن تمتص مشاعره، وتُطمئن باله. فقد رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان عند بعض نسائه، أرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصَحْفَة فيها طعام، فضربت التي النبيُّ صلى الله عليه وسلم في بيتها يدَ الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: ((غارت أمُّكم))، ثم حبس الخادم حتى أُتِيَ بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كُسِرَتْ صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كَسَرَتْ[2]. 3- إظهاره محبته ووفائه لزوجاته: إظهار الزوجة استعدادها لتقديم كل ما من شأنه أن يسعد زوجها ويرضيه، وكذلك الزوج مع زوجته، ومن أشهر القصص حديث أم زرع الطويل، وفي نهايته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ((كنْتُ لكِ كأَبِي زرعٍ لأمِّ زرعٍ))[3]. 4- ترخيم الاسم عند مناداتها من باب التودد والتحبب: فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا عائشُ، هذا جبريلُ يقرئكِ السَّلامَ))، فقلتُ: وعليه السَّلامُ ورحمة الله وبركاتُهُ[4]. 5- تتبُّع مواضع شرب زوجاته وأكلهن: فيشرب الزوج من نفس الموضع الذي وضعت فيه الزوجة شفتيها لتشرب، وتشرب الزوجة من نفس الموضع الذي وضع فيه الزوج شفتيه، ويأكل من نفس الموضع الذي وضعت فيه أسنانها لتأكل، وتأكل هي من نفس الموضع الذي وضع فيه الزوج أسنانه. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنتُ أشربُ وأنا حائضٌ، ثم أُنَاوِلُه النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فيَضَعُ فاه على موضِعِ فيَّ، فيشرب، وأَتَعَرَّقُ[5] العَرْقَ وأنا حائضٌ، ثم أُنَاوِلُه النبي صلى الله عليه وسلم، فيَضَعُ فاه على مَوضِعِ فيَّ[6]. 6- اهتمام عائشة رضي الله عنها بتصفيف شعر النبي صلى الله عليه وسلم؛ توددًا إليه: فملامسة شعر الزوج أو الزوجة لها عامل كبير في تجديد مشاعر الحب والود في القلوب، خصوصًا حينما تشمل اقتراب الزوجين؛ ليصفف أحدهما شعر الآخر. عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنتُ أُرَجِّلُ رأسَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا حائضٌ[7]. 7- نوم النبي صلى الله عليه وسلم في حجر عائشة رضي الله عنها: فالقرب الجسدي بين الأزواج هو من وسائل تغذية مشاعر الحب والود والتآلف بين الزوجين. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَتَّكِئُ في حجري وأنا حائِضٌ، ثم يَقرَأُ القُرآنَ[8]. 8- التنزه معها، والتحدث إليها: والحب لا يقتصر على القرب الجسدي، والكلام العاطفي، بل يشمل - أيضًا - قضاء بعض الوقت معًا؛ للتسامر في جو جميل؛ كالسير في الهواء الطلق، أو الجلوس في الشرفة أو البلكونة، أو الجلوس على سطح المنزل في الهواء. وروى مسلم أنه كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ إذا كان بالليلِ، سار مع عائشة، يتحدثُ معها[9]. 9- التودد لمن تحب، ومهاداة أحبابهم: كلما كان الحب أعمق زاد التودد، حتى بعد وفاة من تحب، والتودد بعد الوفاة: منه الإحسان للمقربين من الزوج أو الزوجة، والسؤال عنهم دومًا. كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ إذا ذبح الشاة يقول: ((أرسِلوا بها إلى أصدقاءِ خديجة))[10]. 10- المدح والثناء عليها: الحب يجعلك ترى أعمال حبيبك عظيمة، حتى لو كانت أمورًا تافهة، ويتم ترجمة ذلك من خلال المدح والثناء؛ مدح طبيخ الزوجة، ومدح مساعدة الزوج، ومدح ترتيب الزوجة للبيت، ومدح تلبية الزوج للطلبات، وغيرها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فَضْل عائشة على النساءِ كفضلِ الثريدِ على سائرِ الطعامِ))[11]. 11- الفرح لفرحها: فلكل إنسان اهتمامات تُسعده إن حققها، وتسعد مَن حوله؛ لحبهم له، وسعادتهم من أجله. رُوي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلعب بالبناتِ عندَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، قالت: وكانت تأتيني صواحبي، فكُنَّ ينقمعْنَ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، قالت: فكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يُسرِّبُهُنَّ إليَّ[12]. 12- الإفصاح عن حبه لها: الحب لا هو محرَّم، ولا عيب، ولا هو ضعف حتى يخفيه الإنسان، إلا إذا خشي من العين، فمن حق الزوجة أن تُصَرِّح عن حبها لزوجها أمام الناس، ومن حق الزوج أن يُصَرِّح بحبه لزوجته أمام الناس. فقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم عن مشاعره تجاه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها قائلاً: ((إني قد رُزِقْتُ حُبَّها))[13]. وقد روي أنَّ عمرو بن العاص سأل رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلم، فقال: أيُّ الناسِ أحَبُّ إليك؟ قال - أي: النبي -: ((عائشة))[14]. 13- تقبيل زوجته قبل الخروج: فلحظات الوداع والاستقبال اليومية إن ارتبطت بالحب، صار لها لذة وطعم خاص، وتجديد مستمر للحب، وإعانة على ضغوط الحياة والمسؤوليات، وأبسطها هو استقبال الزوج وتوديعه بقُبلة عفوية؛ تعبيرًا عن الحب، عند خروجه للعمل وللصلاة. روي عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّمَ قبَّلَ امرأة مِن نسائِه، ثمَّ خرجَ إلى الصَّلاة ولم يتوضَّأْ[15]. 14- يلعب معها ويسابقها: والحب يحتاج كل فترة للمرح؛ لكي ينعشه ويجدده، والمرح له أشكال وألوان، فقد يكون بنثر المياه بشكل مفاجئ على الزوج أو الزوجة، وقد يكون بقذف بعض المِخدات على أحدهما ليقوم الطرف الآخر بالرد بقذف المخدات، وقد تكون بدغدغة مفاجئة لأحد الطرفين، والجري في الشقة في حضور الأولاد، واستمتاعهم بالمشاهدة، وقد تكون في نزهة للبر بعيدًا عن أعين الناس، وهناك من الطرق الكثير، بشرط أن تتناسب مع شخصية الزوجين، وأن يتقبلاها بصدر رحب. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ في سفرٍ وهي جارية، قالت: لم أَحْمِلِ اللَّحمَ، ولم أَبْدُنْ، فقال لأصحابه: ((تقدَّموا))، فتقدَّموا، ثم قال: ((تعالَيْ أُسابقك))، فسابقتُه، فسبقتُه على رجلي، فلما كان بعدُ - وفي رواية: فسكت عني حتى إذا حملتُ اللحمَ، وبَدُنْتُ، ونسيتُ - خرجتُ معه في سفرٍ، فقال لأصحابِه: ((تقدَّموا))، فتقدَّموا، ثم قال: ((تَعالَيْ أسابقك))، ونسيتُ الذي كان، وقد حملتُ اللحمَ، فقلتُ: كيف أُسابقُك يا رسولَ الله وأنا على هذا الحالِ؟ فقال: ((لَتفْعَلِنَّ))، فسابقتُه، فسبقَني، فجعل يضحكُ، وقال: ((هذه بتلكَ السَّبقة))[16]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أتيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ بخَزِيرَة طَبَخْتُهَا لهُ، فقلتُ لسَوْدَة والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بيني وبينَها فقلتُ لها: كُلِي، فأَبَتْ، فقلتُ: لتأكُلِنَّ أو لَأَلْطَخَنَّ وجهَكِ، فأَبَتْ، فوضعتُ يدي في الخَزِيرَة، فطليتُ بها وجهَها، فضحكَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فوضعَ فَخِذَه لها، وقال لسَوْدَة: ((الْطَخِي وجهَها))، فلَطَخَتْ وجهي، فضحكَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّمَ أيضًا[17]. 15- يحب ويحترم أهلها: مما يتقرب به الزوجان لبعضهما البعض أن يقوم كل من الزوج والزوجة بالإحسان إلى أهل الآخر، والصبر على سوء معاملتهم، مع احترامهم، والتودد إليهم. روي عن عمرو بن العاص أنه أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أيُّ الناسِ أحَبُّ إليك؟ قال - أي: النبي -: ((عائشة))، قلتُ: مِنَ الرجالِ؟ قال: ((أبوها))[18]. 16- لا ينتقصها وقت الأزمات: كثيرًا ما تمر بنا مواقف حرجة شائكة بسبب الإشاعات وغيرها، وهنا وَجَبَ الصمت حتى يتقين الزوج أو الزوجة من هذا الاتهام. ففي حادثة الإفك رغم بشاعة ما قيل وفتنة المسلمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتحدث مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولم يلومها، ولم يتهمها، ولم ينتقص منها، ولم يُشعرها بما حدث، منتظرًا أن يتيقن من صحة أو افتراء ما قيل. فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: فَقَدِمْنَا المَدِينَة، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْه حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ، فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟))، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي، وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ[19]. 17- يراعيهن وقت المرض: وقت المرض من أكثر الأوقات التي يحتاج فيها الإنسان لقرب من يحب ومساندته؛ للحصول على الدعم النفسي والاهتمام. عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ إذا مرض أحدٌ من أهلِه، نفثَ عليه بالمعوِّذاتِ، فلما مرِض مرضَه الذي مات فيه، جعلتُ أنفثُ عليه، وأمسحُه بيدِ نفسِه؛ لأنها كانت أعظمَ بركة من يدي[20]. كل ما سبق ما هو إلا قطرة من غيث من المواقف الحياتية الكثيرة التي تُعين على تجديد المحبة والمودة والرحمة بين الزوجين بأبسط الأساليب والطرق. كل ذلك مع الاستعانة بالله، وتجديد النية بأن يكون ذلك الحب خالصًا لله عز وجل، وقربة إليه، فيتحول من متعة دنيوية إلى عبادة يؤجر عليها الزوجان، ويتقربان بها إلى الله عز وجل، مهما كان العمل بسيطًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تحقرَنَّ من المعروفِ شيئًا، ولو أن تلقَى أخاك بوجه طلْقٍ))[21]. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤلف بين قلوب الأزواج، ويعمر حياتهم بالحب والمودة والرحمة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [1] رواه البخاري (5228). [2] رواه البخاري (5225). [3] رواه البخاري (5189). [4] رواه البخاري (3768). [5] آكُل ما على العظم من اللحم نهشًا بأسناني. [6] رواه مسلم (300). [7] رواه البخاري (295). [8] رواه البخاري (297). [9] رواه مسلم (2445). [10] رواه مسلم (2435). [11] رواه البخاري (3411). [12] رواه مسلم (2440). [13] رواه مسلم (2435). [14] رواه البخاري (4358). [15] صحيح: رواه أبو داود (179). [16] صحيح: السلسلة الصحيحة (1/ 254). [17] حسن: السلسلة الصحيحة (7/ 363). [18] رواه البخاري (4358). [19] رواه البخاري (4750). [20] رواه مسلم (2192). [21] رواه مسلم (2626). رابط الموضوع: http://www.alukah.ne.../#ixzz3IBxSGEJm
  13. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    وعجلت إليك ربي لترضى - قصة واقعية

    اللهم امين امين امين
  14. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    خطورة التحرش وأهمية توعية الأبناء

    خطورة التحرش وأهمية توعية الأبناء أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه. أما بعد: قصص واقعية: (1) في إحدى دول الخليج أخبرتنا رفيقتنا قائلة: عاد عبدالرحمن ذو السبع السنوات من مدرسته، ووقف مع والدته بالمطبخ كعادته؛ ليحكيَ لها ما مرَّ به في يومه، ثم قال بتردُّد: شيء ما عجيب حدَث اليوم يا أمي! فنظرَت له الأم ولاحظت تردده، فعادت تنظر لما في يديها؛ ليستطيع التحدث بأريحية وسألته: وما هو يا بني؟ فقال: ونحن بـ(الباص) وبعد أن نزل مجموعة من الأولاد، قال أحد زملائي (في السابعة من عمره): تعالَ أريد أن أُريَك شيئًا سيفيدك كثيرًا. وذهبنا للجلوس في آخر الباص، وفجأة أخرج عورته من البنطلون. فتماسكَت الأم واستمرَّت تنظر لما في يديها وقالت: وماذا فعَلتَ؟ فأكمل وهو يسترِقُ النظرات لوجه أمه: أدَرْت وجهي للاتجاه الآخر وقلت له: ماذا تفعل؟! هذا عيب ولا ينبغي لك فعلُ هذا، وطلبتُ منه ألا يفعلها مرة أخرى مع أي أحد، فأخبرني أنه يفعلها مع صديق واحدٍ فقط، ولم يستجيب لنصحي. فاطمأنَّت الأم ونظرت إليه بابتسامة مطمئنة وقالت: أحسنتَ يا بُني، هل تتذكر قصة قوم نبيِّنا لوط عليه السلام، الذين عذَّبهم الله عذابًا شديدًا؟ قال: نعم. قالت: لقد عذبهم الله؛ لأنهم فعَلوا ما يشبه ذلك؛ فهذا الفعل فيه كشفٌ للعورة، ويؤدِّي إلى فعل أشياء محرمة. ففزع عبدالرحمن حينما علم فَداحة هذا الفعل وقال: إذًا يَنبغي أن أُخبر ذلك الولد؛ حتى لا يعذبه الله مثل قوم نبينا لوطٍ عليه السلام. (2) وفي دولة عربية أخرى: أتَتنا إحدى الأخوات سائلة النُّصح وقالت: إحدى الفتيات في العاشرة من عمرها، تشتكي من معلِّمها وتقول: إنه يمسك يدها كثيرًا ويُبقيها بالصف بعد خروج جميع الطلبة، وفي ذلك اليوم أخرج الجميع وأبقاها وحدها، وأغلق الباب عليهما، ثم طلب منها أن تُحضر كتابًا من فوق الرفِّ (القريب من الشباك)، وحينما ذهبَت لتُحضره، وجدَته يقف خلفها مباشرة ليأخذ الكتاب بنفسه من على الرف، وفي نفس اللحظة كانت هناك فتاةٌ في الصف السادس بالمبنى المقابل تقف في شباك فصلها، وحينما رأَتِ المعلم قامت بقذف قبلة في الهواء للمعلِّم! فتراجع المعلم وابتعد عن هذه الفتاة. تقول الأخت: إن والد الفتاة عاجزٌ عن التفكير، ولا يعلم هل تتخيَّل الفتاة ذلك أم أنه حدث فعلاً، وكيف يمكن حلُّ المشكلة لو ثبت صحتها؟! (3) ومن دولة عربية ثالثة راسلَتني إحدى الأخوات تحكي لي عن موقفٍ حدث بعَملها (رياض الأطفال) وكيف أنَّها نادمة على ردِّ فعلها، وتريد أن تَعلم ما هو التصرف الأمثل لمثل هذا الموقف. فقد وجدَت أن هناك أختين إحداهما في السادسة من عمرها والأخرى في الرابعة من عمرها، يأخذان الفتيات الأقلَّ منهما عمرًا ويذهبان بهما إلى الحمام (المخصص للاستحمام)، ويقومان بتقبيل الفتيات من فمِهن، فقامت المعلمة بضربهما ومعاقبتِهما؛ حتى لا يتكرر التصرُّف، لكن النتيجة أنهما أصبحتا أكثر حرصًا على القيام بذلك خِلسة منها! وقد قامت المعلمة بتبليغ الإدارة ولكنهم لم يفعلوا شيئًا. فسألَتني: ماذا كان يمكنها أن تفعل مع الفتيات حتى لا يكرِّرنَ هذا التصرف؟ • • • حينما نسمع عن قصص التحرش، نجد أنفسنا نتعاطف معها، ولكنها تكون ذاتَ تأثير أعمقَ، ووقعٍ أكبرَ على النفس إذا كنتِ قريبةً من الأحداث، فأول قصَّتين عايشتُ أحداثهما بنفسي يومًا بيوم، وكان الفارق الزمني بين الحادثتين هو أسبوعًا واحدًا، وقد وقعتا عليَّ وعلى رفيقاتي كالصاعقة، وحاوَلْنا بقدر المستطاع التعاونَ على التفكير في اقتراحات لحلِّ المشكلتين، وفي نفس الوقت كانت تلك الحادثتان كتنبيهٍ لنا على أهمية توعية أبنائنا مهما صَغُر سنُّهم. فالقصة الأولى حدثَت في بلد يُجَرِّم التحرش ويعاقب المتحرشين عقوبةً شديدة، مما سهَّل الأمر على الوالدين؛ فقد قاما باستدراك ابنهما بطرق مختلفة ليَحكي القصة من عدة جوانب؛ حتى يكون لديهم إلمامٌ تام بالأمر، ثم اتَّصلا بمدير المدرسة بدون علم ابنهما وأخبَراه بما حدث، طالبِين منه معالجة الأمر في صمت، وبأقلِّ قدر من المشاكل مع الطفل الآخر، فقام المدير باستدعاء ذلك الطفل وواجهَه، فأنكر، فظل المدير يحاوره لمدة نصف الساعة تقريبًا، وفي النهاية اعترف الطفل بكل شيء حينما لاحظ إصرار المدير؛ ظانًّا أن هناك كاميرات بالباص سجَّلَت كل شيء، وتم التعامل مع ذلك الطفل وإخبارُ أهله باعترافه. أما القصة الثانية، فقد عاش الوالدان في حالة عدم تصديق لابنتهما؛ خوفًا أن تكون تخيَّلَت الأمر، خاصة أنهم في بلد انتشر فيها الفسادُ بشكل كبير، ولو لم يُوجد دليل قاطع لا يَقبل الشكَّ على حدوث تلك الواقعة، فستَتعرَّض الفتاة وأهلُها لمأساةٍ كُبرى وفضيحة أيضًا؛ لذلك لم يكن من الوالدين سوى التعاملِ بكل سلبية مع الوضع؛ عن طريق إرسال وسيطٍ ليسأل المعلِّم: هل فعلاً حدَث ما روَتْه ابنتهما، فكان جواب المعلم: بالطبع لا، لم يحدث، بل أبقيتُها بالصف وحدَها عقوبة لها على مشاغبتها. وبعدها جاءني سؤال الأخت المعلِّمة، فعلمتُ أن الأمر صار أخطر مما أظن، وأن التحرش قد انتشر كالوباء بمختلِف أشكاله بين الأطفال، وفي مختلِف البلدان؛ لذلك قمتُ بكتابة هذا المقال بالاستعانة بالأفكار التي تمت مناقشتها مع رفيقاتي، وقد اشتمل المقال على: • معنى التحرش بالطفل. • أنواع وأشكال التحرش. • كيف يتم اختيار المتحرَّش بهم؛ من حيث العمرُ والشخصية؟ وكيف يقع الاعتداء؟ • كيف يتم توعية الأبناء قبل التحرش؟ • نصائح للآباء والأمهات. • كيف يدافع الأبناء عن أنفسهم في حال تعرضوا للتحرش؟ • أعراض التحرش. • كيف تتعاملين مع الموقف إذا تحرش أحدهم بأطفالك؟ وكيف تتعاملين مع طفلك؟ • أهمية إشعار الطفل بالثقة والأمان بعد التجربة. • كيف تتأكدين أن طفلك تعرض فعلاً للتحرش قبل الإقدام على أي إجراء مع المتَّهم بالتحرش بطفلك؟ • • • معنى التحرش بالطفل: هو استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسيَّة لشخص مراهق أو بالغ، وأحيانًا يتم بين طفلين (لا يُدرِكان معنى الشهوة) من باب اللعب والاستمتاع، واكتشاف أعضاء الجسم، وفي بعض الحالات يكون رغبةً في إشباع احتياج عاطفي أو نفسي لم يجده بالبيت. كل ذلك عن طريق تعريض الطفل نفسه أو غيره لأيِّ نشاط أو سلوكٍ جنسي. أنواع وأشكال التحرش: للتحرش أشكال كثيرة مختلفة، ومنها: • النظر: بأن ينظر المتحرِّش بطريقة غير لائقة للطفل، أو لأجزاء معيَّنة لجسد الطفل. • الكلام: بأن يُبديَ المتحرش تعليقاتٍ جنسيةً عن جسد الطفل، أو ملابسه، أو حركته. وقد يَحكي قصة جنسية أو نكات. • الصور: بأن يَعرِض صورًا أو أفلامًا أو مقاطعَ جنسية على الطفل. • اللمس: بأن يتحسس المتحرش جسد الطفل، أو يطلب من الطفل أن يلمس أماكن من جسده؛ كالاستمناء، أو لمس أماكنَ من جسد المتحرش، أو حتى التقبيل. • التعري: بأن يقوم بتعرية أماكنَ حساسة من جسده، أو جسد المتحرش به. كيف يتم اختيار المتحرَّش بهم من حيث العمر والشخصية؟ وكيف يقع الاعتداء؟ يركز المتحرش عادة على الطفل الهادئ الصغير؛ كونه لا يفهم ولا يُصدِر ردَّات فعل، ويكون ذلك لأطفال من عمر عامين، وقد يصل إلى عمر 10 سنوات تقريبًا، وقد يتم أحيانًا بين أطفال مشاكِسين باتفاق مسبق بينهم على تلك الحركات، خصوصًا لو كان أحد أفراد العائلة يشاهد الأفلام الإباحيَّة. ولا يعني هذا عدمَ تعرُّض المراهقين للتحرش، بل أثبتَت الدراسات أن المراهقين أكثرُ عُرضة من الأطفال للتحرش، لكنهم أكثرُ صمتًا في الإفصاح عن ذلك؛ لِفَقْد لغة الحوار بينهم وبين الأهل في تلك المرحلة العمريَّة، أما الطفل فهو أكثر إفصاحًا عمَّا يتعرض له من مواقف. وعادة يكون التحرش عن طريق كَسْب ثقة الطفل أو تخويفه وتهديده، أو تعلُّق الطفل به بحيث يَقبل منه أيَّ تصرف، وهذا غالبًا يتم من شخص قريب للعائلة، ولدَيه إدراكٌ بحالة الطفل النفسية، فقد يكون أحدَ الأقارب، أو المدرِّبَ بالنادي، أو المعلِّم بالمدرسة، أو الخادمَ أو... لذلك يجب على الوالدين تعميقُ علاقتهم بالأبناء، والتقرُّب إليهم؛ ليكونا على دراية كاملة بكل ما يحدث لأبنائهم، فيَستطيعا التدخل بالوقت المناسب. كيف يتم توعية الأبناء قبل التحرش؟ تتعدد طرق توعية الأبناء ضد التحرش؛ سواء كانت بالتصريح، أو التلميح، ويَبقى أفضلها ما لا يَلفِت انتباهَ الطفل لأمر التحرش؛ حتى لا يبدأ التفكير فيه وتخيُّل ما لم يَحدث، وِمن أفضل الطرق التي اقترحَتها إحدى رفيقاتي هي طريقة "جسدي ملكي أنا"، وهي طريقة عِلمية وممتعة للطفل؛ حيث يتعرَّف على: • أجزاء جسمه ووظيفتها بطريقة عِلمية. • شُكر الله على تلك النعمة. • كيفيَّة المحافظة على نظافتها. • كيف نحميها ونمنع أي شخص أن يؤذيَها؟ وبذلك نكون تطرَّقنا للجانب الخلقي، والعلمي، والصحي، والنفسي، والديني؛ بدون ذِكْر أي شيء عن التحرش. وتقومين فيها كلَّ يوم بالتحدث عن جزء معين من أجزاء الجسم، مع إحضار صورةٍ لهذا الجزء، وكذلك الإشارة إليه في جسد طفلك؛ ليربط بين الصورة وجسده، والتذكير بنعمة الله علينا في خَلقِه لنا، وكيف نهتمُّ بهذا الجزءِ وبنظافته، ثم ننبِّههم أنه إذا آذانا أحدٌ فيه، فيَنبغي أن نصرخ دِفاعًا عن أنفسنا ثم نُسرِع إلى الأبِ والأمِّ لنُخبرهم؛ ليساعدونا في العلاج المناسب، والدفاع عنَّا أمام مَن آذانا، ونركز دائمًا عند التحدث أن نقول: هذا الجزء مِلكي وحدي، ويخصُّني أنا فقط، مع التدرج في أجزاء الجسم من الرأس وحتى الأسفل. مثال للتوضيح: • الشَّعر: هذا شَعري حبيبي، رزَقني الله به لِيَكون زينةً لي؛ فهو ملكي أنا، لا أحد يلمسه، لا أحد يشده، لا أحد يقصه، أشكر الله عليه بالمحافظة على نظافته وغَسلِه على الأقلِّ مرتين بالأسبوع، كما يَنبغي أن أعتنيَ به بتصفيفه بشكل مرتَّب وجميل؛ فإن قام أحدٌ بشدِّ شعري، أو لمسه، أو محاولة قصِّه بدون رضاي، أصرخ عاليًا وأمنعه؛ لأن هذا شعري أنا وملكي أنا، ثم أسرع إلى أبي أو أمِّي أو مُعلِّمتي، وأخبرهم بما حدث. • الأذن: هذه أذني أنا؛ رزقني الله بها لأسمع، فهي ملكي أنا فقط، ينبغي ألا أسمع بها إلا ما يُرضي الله، ولا أؤذيها بالصوت العالي، ولا أسمح لأحد أن يشدَّها، ولا أسمح لأحد أن يُدخِل أيَّ شيء فيها، أشكر الله بحمايتها والمحافظةِ على نظافتها بالتخلُّص من الإفرازات بمساعدة الطبيب؛ وإن حدَث وشدَّ أحد أذني أو حاول أن يُدخل شيئًا فيها، أصرخ عاليًا وأدفعه بعيدًا، ثم أسرع إلى شخص كبير أعرفه وأثق فيه، وأخبره بما حدث؛ ليُخبر والدي ليأخذني للطبيب ليعالجني. • الشفتان: هذه شفتاي أنا، رزقني الله بها لتكون عونًا لي على التحدث، وتكون عونًا لي على الأكل والشرب، فهي ملكي أنا فقط، لا ينبغي أن أتحدَّث بهما بسوء، ولا أن أفشيَ سرًّا، ولا أن آكُل أو أشرب بهما ما لا يُرضي الله، أشكر الله بهما بترتيل القرآن والتحدث بالكلام الطيِّب، وبتقبيل أبي وأمي من باب البر؛ فشفتاي بابٌ لأجور كثيرة عند الله عز وجل، أهتمُّ بنظافتهما بعد الطعام والشرب، وأعتني بهما ضد التشقُّق، لا أسمح لأحد بلَمسِهما ولا شدِّهما ولا الاقتراب منهما؛ وإن اقترب أحدٌ في محاولةٍ للَمسِها أدفعه بعيدًا وأصرخ عاليًا، وأجري إلى أبي وأمي لأخبرهما. • العورة: هذه عورتي، رزقني الله بها لتُخرج الفضلات من الجسم، وهي ملكي أنا فقط، ليس من حقِّ أحد أن يراها أو يلمَسها أو يُدخل فيها شيئًا، نَشكر الله عليها بالمحافظة على نظافتها عن طريق غَسلِها بالماء جيدًا بعد عملية الإخراج؛ حتى لا تتكوَّن رائحةٌ كريهة، أو التهابات، أو غيرهما، ولا نلمَسها أبدا إلا حينما نَغسِلها فقط، ولا نُظهِرها إلا وقتَ الإخراج فقط، ولا نجعل أحدًا يراها أو يلمَسها، أو يُدخل فيها شيئًا، فهي - مثل العين والأذن والأنف - تتأذَّى؛ فإن حاول أحدٌ رؤيتها أو لمسها أو... أدفعه بعيدًا، وأصرخ وأجري لأبي أو أمي لأخبرهم؛ حتى يأخذوني للطبيب ليعالجني، فهذا جسدي حبيبي ملكي أنا، وليس من حق أحد أن يلمسه أو يؤذيَه. وعند الحديث عن العين، أو الأذن أو الأنف أو الفم، نَعرِض صورَ التهاباتٍ وإصابات؛ حتى يُدرِكوا الأذى الذي يمكن أن يُصيبها، ثم عند الحديث عن العورة، نَستشهِد بصور التهابات الأذن والأنف والعين والفم، ونخبرهم أنَّ منطقة العورة تتعرض للأذى أيضًا، لكننا لن نستطيع رؤيةَ صور للعورة؛ لأنها منطقة خاصة، يَحرُم رؤيتها ولمسها، ولا يحق لأحد أن يرى عورتنا، ولا يحقُّ لنا رؤيةُ عورة أحد. ثم بعد فترة نَحكي لهم قصة قوم لوط، ونوضح أن مِن أسباب عذابهم هو كشف عورات بعضهم لبعض. وقد سرَدَتها الكاتبة هبة بنت أحمد أبو شوشة بأسلوب سهل ومشوق للأطفال؛ بعنوان قصة سيدنا لوط (للأطفال)[1]. نصائح للآباء والأمهات: 1- لا بد أن تَكونوا جزءًا من علاقة البالغين بالأولاد، فلا تَتركوهم وحدَهم مع السائق أو الخادم، أو حتى العمِّ أو الخال، ولكن كونوا دومًا في الصورة؛ بالوجود معهم، أو الاتِّصال المستمر بهم، أو حتى متابعتهم مِن على بُعد، بشكلٍ غير لافِت. 2- تقبَّلوا من أبنائكم كلَّ ملاحظاتهم بتفهُّم وسَعة صدر، ولا تغضب إن قال: إنه يرفض السلام، أو حتى الذَّهاب لأحد الأقارب، ولا تُجبروهم على ذلك، بل تَفهَّموا موقفهم، واحترموا مشاعرهم، وحاولوا معرفة سبب رفضه. 3- لا تَفرضوا على الأبناء بأن يَقبلوا أيَّ طريقة للسلام أو التقبيل يَرغبُها الغير؛ حتى لا تتولَّد لديهم قناعةٌ بأنه لا مانعَ مِن تقبيلهم بأيِّ طريقة ومن أي شخص؛ بل لا بدَّ أن يكون هناك حدودٌ لا يتخطَّاها. 4- من المهم توثيقُ العلاقة بالأبناء، وفتحُ مجال للحوار بدون قيودٍ ولا شروط ولا حدود؛ حتى يَشعروا بأريحيَّة في إخباركم كلَّ شيء عنهم، بدون خوف ولا مُداراة؛ لأنَّ الطفل عادةً يخشى من الإفصاح عن كلِّ ما هو خطأ، إلا إذا شعَر بتفهُّم والديه، وأحسَّ بأنهم مصدرُ الأمان والاحتواء له. 5- من المهم إشباعُ احتياجات الطفل النفسية والعاطفيَّة؛ حتى لا يَذهب للبحث عن وسائلَ وطرقٍ أخرى لإشباعها في الخارج. 6- إذا حدث وتعرَّض الطفل لمشاهدَ جنسية أو رؤية العورات بطريقة عفويَّة؛ من اليوتيوب مثلاً، أو على أرض الواقع للوالدَين، واكتشف الوالدان الأمر، فينبغي التوضيحُ للطفل، بأسلوب بسيطٍ يناسب عمرَه وإدراكه ونفسيته؛ لأنَّ المعلومة وصلَته مشوَّهة، فلا بدَّ من تصحيحها، بالجلوس معه لحوار جادٍّ غير فذٍّ وغير مخجل، وتوضيح أنَّ الله عز وجل قدَّر للرجال والنساء أن يتَزوَّجوا حينما يَكبرون، وتكون بينهم علاقة طبيعيَّة، وهي التي يَنتج عنها الذريَّة، وعلى حسب السنِّ والأسئلة يتم التدرُّج في الحوار والنقاش، بدون التطرُّق للتفاصيل. 7- من المهم جدًّا تعليمُ الطفل الاستقلاليَّة؛ بحيث يُبدِّل ملابسه بنفسه، وتطهيرَ نفسه وتنظيفَها، وبذلك يقلل من فرص التعرِّي أمام الآخرين، مما يقلل من فرص التحرش به. 8- ينبغي توخِّي الحذر إذا لعب الطفلُ مع مَن هم أكبرُ منه، ومتابعتُهم في لَعبِهم، وألا يُغلَق عليهم بابٌ عند لعبهم. 9- ينبغي أن يكون الوالدان قدوةً للأبناء في عدم مشاهدة أي شيء يخدش فطرتهم وحياءهم؛ حتى لا يذهب الأبناءُ للبحث ومشاهدة تلك المَشاهد ومحاولة تقليدها. كيف يدافع الأبناء عن أنفسهم في حال تعرضوا للتحرش؟ من التساؤلات التي تدور عادة في ذهن الآباء والأمهات، كيف يقوم الأطفال بحماية أنفسهم من المتحرشين؟ والحماية نوعان: الأولى: التحصين بالأذكار والأدعية المأثورة؛ مثل تعليمِهم قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن عبدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءَ كلِّ ليلةٍ: بسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، وهو السميعُ العليمُ - ثلاثَ مراتٍ، فيضرَّه شيءٌ))[2]. وكذلك استودِعاهم الله في أي وقت؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله إذا استُودِع شيئًا حفظه، وإني أستودع الله دينَكم وأمانتَكم وخواتيمَ أعمالكم))[3]. الثانية: بتدريب الأبناء على وسائل الدفاع عن النفس، وكان مما ذكَرَته إحدى رفيقاتي هو تدريب الأبناء (من عمر عامين ونصف)، بأن تتظاهر الأمُّ أنها ترغب بإيذاء طفلها، وتَطلب منه أن يُدافع عن نفسه كما علَّمَته؛ ليتدرَّب على الحركات معها. كذلك من القوانين التي يجب تعليمها للأطفال (كل طفل على حسّب سنِّه واستيعابه): 1- لا تبتعد عن أهلك. 2- لا تتحدَّث مع الأغراب. 3- لا تأخُذ حلوى من الأغراب. 4- لا تأخُذ هدايا من أحد، حتى لو كان مِن المقرَّبين بدون سبب؛ فكل هدية لا بد أن يكون لها سببٌ ومناسبة معيَّنة. 5- لا تدخل الحمام مع أحدٍ مهما كان. 6- لا تبدِّل ملابسك أمام أي شخص قريب أو غريب. 7- لا تسمح بأي لمسة مريبة، ولو كانت من الأقارب. 8- لا تسمح لأحد أن يسلِّم عليك بطريقة لم تعتَدْها. 9- لا تجلس فوق حجْر شخص غريب. 10- لا تمشِ وحدك؛ فالقوَّة في الجماعة، وامشِ دائمًا في مجموعات؛ من اثنين فأكثر. 11- لا تثِقْ بشخص غريب، وابتعد فورًا واصرخ عاليًا. 12- أنت طفل شجاع، قاوِم ودافع عن نفسك بقوة وشجاعة. 13- لا تصدق الغريب مهما كان لطيفًا، حينما يقول لك: والدك أوصاني أن أوصلك للبيت! لا تصدِّقه؛ فلو كان صحيحًا لأخبرك والدك، أو لاتَّصَل بمدير المدرسة، وينبغي أن تبتعد عن هذا الشخص فورًا، وإن لم تستطع فكن ذكيًّا؛ وأخبرهُ أن عليك أن تُحضر أختك من الداخل، واذهب وأخبِر المدير أو المُعلِّمة، أو قُل لذلك الشخص: لكن والدي هناك ينتظرني في السيارة، أو ها هو هناك، وأركض مِن عنده واصرُخ بأعلى صوتك. 14- إذا شعَرت أنَّ أحدًا يُراقبك، مَثِّل دائمًا بأن هناك مَن ينتظرك في آخر الشارع ويراك، فابدَأ بتلويح يدِك، ونادِ: أمِّي أنا هنا! أو أبي أنا قادمٌ نحوك. 15- إن أمسك بك المتحرِّش أو اقترَب منك للإمساك بك، فابتعد ثلاثَ خطوات للخلف، وابدأ بالركض سريعًا والصُّراخ بأعلى صوتك. 16- إن أمسك بك أحد وأغلق فمَك، فقم بعضِّ يده بكلِّ قوتك، واستخدم رجليك في ضربه حتى تُفلِت منه، ثمَّ ابدأ بالركض والصراخ بأعلى صوتك. 17- إن حاول أحدهم أن يُمسك بك من الأمام فابتعد إن استطعتَ ثلاث خطوات، واركض واصرخ، وإن أمسك بك فعلاً، فاستخدم رجليك في ضربه واصرخ، وارْمِ نفسك أرضًا وحرِّك جسدك أرضًا بكل قوتك وبكل سرعة في جميع الاتِّجاهات واصرخ بأعلى صوتك؛ فهذا يشتِّت انتباهَ الخاطف، ويَجعل من الصعوبة الإمساكَ بك. 18- إنْ حمَلَك أحدهم على كتفه، فعضَّ كتفه بكل قوتك، وشدَّ شعره واصرخ بأعلى صوتك، والفت الأنظار نحوك، واستعِن بكل مَن تراه والفتِ انتباههم، مع العلم حملُ الطفل هكذا وحدَه لافتٌ للأنظار. أعراض التحرش: هناك بعض الأعراض التي قد تُشير أن طفلك قد تعرض للتحرش، ولا بد أن تكون الأم منتبهة لها، ومنها: • الكوابيس واضطراب النوم. • الميل للانسحاب الجماعي. • فقدان الثقة بالآخرين اجتماعيًّا، وربما بعض الأقارب. • تبول لا إرادي. • انخفاض في المستوى الدراسي. • تشتتُ انتباهٍ متزايد. • انخفاض واضح في تقدير الذات. • الانهماك في سلوك إيذاء الذات. • إدراك مشوه للذات. • ميول انتحارية. • صعوبات في التواصل البصري. • نوبات بكاء مفاجئة عند تذكُّره لحادثة التحرش. • وغيرها من الأعراض. كيف تتعاملين مع الموقف إذا تحرش أحدهم بأطفالك؟ وكيف تتعاملين مع طفلك؟ أولاً وأهمُّ شيء هو: بثُّ الطُّمأنينة والأمان في نفس طفلك، وإعلامه أنه بخير، وأنه لم يُخطئ، وأن تُثني على شجاعته في القدوم إليكِ وإخبارك؛ فهذا دليل على قوته وثباته، مع التأكيد على أنه قوي، ويستطيع تخطي تلك المرحلة، مع الاهتمام بعَرضِه على مستشار نفسي ليُساعده على التخلص من رواسب تلك الحادثة الأليمة. لأنَّ التجربة ستترك أثرًا بالغًا قد يستمر لسنوات وسنوات؛ إن لم تهتمِّي بنفسية طفلك جيدًا جدًّا، وقد تتولد لديه عُقدةٌ شديدة تؤثِّر على حياته المستقبلية؛ لذلك لا بد من المسارعة في علاجها. ثانيًا: عدم نشر الخبر؛ لأنه سيُؤثر سلبًا على طفلك، وسيَشعر بالانكسار بسبب نظرة الناس له وتعامُلهم معهم من شفَقة إلى استهزاء، وقد يَدفع الخبرُ بعضَ ضِعاف النفوس إلى تَكرار المحاولة معه، أو حتى نشر إشاعات. ثالثًا: لا بد من البحث عن المتحرش والتعامل معه على حسب قوانين البلاد؛ فإن كانت بلد تُجرم التحرش، فالحل هو إبلاغ الشرطة فورًا، وإن كانت إحدى الدول المنتشر فيها الفساد، فلْتَتعاملي مع الموقف بما يتَناسب مع ذلك، ثم تبلِّغي طفلك ليشعر بالأمان والثقة بأنَّ والِدَيه يستطيعان حمايته. أهمية إشعار الطفل بالثقة والأمان بعد التجربة: أخبرتني أكثر من زوجة بتعرضها للتحرش في صِغَرها، ومدى تأثير ذلك عليها رغم مرور السنوات وتزوُّجِها وإنجابها للأطفال. فإحدى الأخوات تعرَّضَت للتحرش في مكان عام في أحد الأعياد، وخشيَت من إخبار أي شخص، وظلَّت ذكرى الحادث في مخيَّلتها حتى بعد مرور السنوات وتزوُّجها وإنجابها لعدة أطفال؛ لأنها كانت دومًا تَلوم نفسها أنها السبب في ذلك، فاستأذنتُها في سرد قصتها في إحدى اللقاءات مع رفيقاتنا بدون ذكر اسمِها؛ ليكُنَّ عونًا لها على تخطِّي تلك الذكرى الأليمة، وبالفعل قامَت الأخوات جزاهن الله خيرا بطمأنتِها أنها لم تُخطئ وأنها بخير، والدليل أنها تَعيش حياتها بسلام وأمان، وتزوَّجَت وأنجبَت، وكانَ لكلماتهن الأثرُ الطيب على نفسها؛ مما جعلها تتحرَّر من ذلك الهاجس، ولأوَّل مرة بعد سنوات طويلة أصبحَت تتحدث مع الأمهات بأريحية؛ لتوعيتهن بخطورة التحرش، وأهمية توعية الأبناء. وأخبرَتْني أختٌ أخرى أنها تعرَّضَت للتحرش في صغرها في بيتها من أحد المعلِّمين الذي كان يعطيها دروسًا خصوصية هي وأخاها، وفي يوم طلب المعلِّم من أخيها أن ينصرف؛ لأنه أنهى واجباته، وبعد انصراف الأخ فجأة قام المعلم وقبَّلها عَنوة، وحاولت جاهدة دفعَه بعيدًا عنها وفشلت، وحينما سمع المعلم صوتَ أخيها تركَها وهرَبَت من أمامه، وهرب هو أيضًا من البيت. تقول: جريتُ وظللت أغسل وجهي وفمي، وأنا في حالة رعب وتقزُّز شديدة، وأخبرَت والدتها بما حدث، وأخبرَت والدها الذي طمأنَها، وأخبرها ألا تخاف، وأنها أصبحت في أمانٍ الآن. تقول الأخت: إن وجود والِدَيها بجوارها وتفهُّمهما لمشاعرها ومحاولةَ بثِّهما الأمان في قلبها كان له عامل كبير في تخطِّيها الأزمة؛ خصوصًا في الأيام والأسابيع التالية، وترديدهم دومًا أنها قوية، وتستطيع تخطِّيَ تلك الأزمة بقوَّةٍ وثَبات، بالإضافة إلى تصرف والدها الفوريِّ مع ذلك المدرِّس؛ مما أكَّد لها أن والدها بجوارها يحميها، لكنها أخذت وقتًا طويلاً لتثِقَ في المعلِّمين مرة أخرى. كيف تتأكدين أن طفلك تعرض فعلاً للتحرش قبل الإقدام على أي إجراء مع المتهم بالتحرش بطفلك؟ من المهم جدًّا التأكدُ بأن الطفل قد تعرض فعلاً للتحرش، وأنه لا يتخيل ذلك؛ من كثرة ما سمع عن حوادث التحرش، أو أنه يتخيَّله كمحاولةٍ لجذب الانتباه. وقد ذكرَت إحدى الأخوات قصَّة لمعلم يُعطي دروسًا خصوصية في إحدى القرى، ويتعامل مع كل طلابه على أنهم أولادُه، فكان يَربتُ على كَتف الطلاب، وفي يوم أتت إحدى الفتيات تشتكي لأبيها أنَّ المعلم يضع يده عليها، ولأنَّ الأب يعرف المعلم جيدًا فقد أحسن الظنَّ به وحاول أن يتأكد أولاً، وبالفعل رآه وهو يربت على كتف طلابه بطريقةٍ أبَوية ليس فيها أي شبهة، فأخذ المعلِّمَ جانبًا وأخبره أنه يَعلم أنه يَعتبرهم جميعًا أبناءه، لكن البنات قد كبرَت الآن وهنَّ لا يحبِبْن أن يلمسَهن أي رجل، وتفهَّم المعلمُ وانتهى الأمر. وأخرى تقول: إن طفلتها الصغيرة أخبرَتها أن أحد المعلمين يُعطيها حلوى، فجُنَّ جنونها وخافَت عليها وذهبت للتأكد، فوجدَت المعلم رجلاً كبيرًا جدًّا في السن، ويُعطي حلوى لجميع الأطفال في مجموعات، وليس ابنتها فقط، ويتعامل معهم كما يتعامل الجدُّ مع أحفاده. وفي المقابل أخت أخرى ذكرَت قصة صديقتها التي كانت تعمل بإحدى المدارس، وكانت تلك المعلِّمة لديها طفلها بالروضة التابعة للمدرسة، وكانت قد قامت بتوعية طفلتها بما يخصُّ التحرش وكيفية التصرف، وفي يومٍ أتَت ابنتها وقالت: إن المعلم يجعلهم يُدخلون أيديهم في جيب البنطلون؛ ليُخرجوا المفاتيح، وتلك الفتاة رفضَت ذلك، فشَكَّت المعلِّمة في الأمر، وذهبَت للفصل محاولةً لسؤال الأطفال بطريق غير مباشر، وتأكَّدَت أنه يفعل ذلك مع الجميع، فقدَّمَت شكوى ضده للإدارة. وكان هذا ما وفَّقني الله في تجميعه، وأسأله سبحانه أن يَحفظ أبناءنا وأبناء المسلمين، وأشكر كلَّ أخت اطَّلعَت على المقال، وأسهمَت فيه بملاحظة أو إضافة؛ ليكون شاملاً من جميع الجوانب. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين. [1] المقال متوفر بشبكة الألوكة. [2] صحيح الترغيب. [3] السلسلة الصحيحة. رابط الموضوع: http://www.alukah.ne.../#ixzz3YcHBh0Sa
  15. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    خطورة التحرش وأهمية توعية الأبناء

    وبارك الرحمن فيك
  16. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    انظر عمن تأخذ دينك

    اللهم آمين وإياك بالمثل وزيادة ()
  17. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    ~ امتلأ المسجد بمن دعتهم للاسلام وأسلموا ~

    وبارك الرحمن فيكن
  18. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    الاحتساب في تربية الأبناء

    الاحتساب في تربية الأبناء: . والاحتساب هو أن تنوي القيام بالعمل الصالح وتصبري على المكروهات طلبا للأجر الذي وعدك به الله عز وجل. وقد عرَّفه ابن الأثير قائلا: "هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجو منها" فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه» ومما لا يخفى عليكِ أن تربية الأبناء من الأمور الشاقة لكنها ليست مستحيلة وبقليل من الاحتساب في تربيتهم والاستعانة بالله، ييسر الله لكِ تربيتهم ويعينك عليها وتنالي من الأجور الكثير، وحتى تستطيعي احتساب الأجر في تربيتك لأبناءك فلابد ان تفكري في نوايا تحتسبيها عند تربية أبناءك مع الحرص على جعل نواياك كلها خالصة لله عز وجل. . ومن النوايا التي يمكن احتسابها: - أن يكون ابنك صدقتك الجارية بعد مماتك فيكون الولد الصالح الذي يدعوا لكِ. - أن يكون لابنك هوية إسلامية راسخة وثابتة فيه، يواجه بها تحديات الحياة والفتن ويكون قوي الإيمان، يعبد الله على بصيرة. - أن يكون هادي للناس وداعي يرشدهم للتوحيد والرجوع للشرع في كل شئون حياتهم. - أن يكون ممن يظلهم الله بظله يوم القيامة لأنه شاب نشأ في طاعة الله. وغيرها من النوايا الكثيرة . [كتاب رفقا بعقيدني يا أمي - لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت]
  19. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    الاحتساب في تربية الأبناء

    اللهم امين
  20. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    التوبة إسلوب حياة

    اللهم امين امين امين ولكن بالمثل ()
  21. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    تدريب الأطفال على الصيام

    وجزاكن الله خيرا
  22. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    تدريب الأطفال على الصيام

    تدريب الأطفال على الصيام . كان اهتمامُ السلف بتعويد أبنائهم على الصوم؛ فقد قال ابنُ المنذِرِ - رحمه الله -: ويؤمَرُ الصبيُّ بالصوم إذا أطاقه أمرَ ندبٍ . . وعن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه: كان يأمر بنيه بالصيام إذا أطاقوه، وبالصلاة إذا عقَلوا . . وعن الرُّبيِّع بنت معوِّذ بن عفراء، قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصُوم عاشوراء، فكنا نصُومه ونُصَوِّم صبيانَنا، ونعمل لهم اللُّعَب مِن العِهْنِ، ونذهب بهم إلى المسجد، فإذا بكَوْا أعطيناهم إياها . . فما أجمل أن تقومي بتشجعيهم على الصيام هذه الأيام بحثهم على صيام يوم -على الاقل - بالإسبوع، ففي البداية يكون الصيام حتى الظهر ثم حتى العصر ثم حتى المغرب ومع حلول شهر رمضان يتم تحفيزهم على الصيام، حيث يمر أول عام وقد صاموا أيام معدودات ثم رمضان التالي وقد زادوا في عدد الآيام ثم الذي يليه حتى يتعودوا على صيامه كاملا من كتاب "رفقا بعقيدتي يا أمي" لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
  23. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    كيف نختم رمضان؟

    كيف نختم رمضان؟ بعد انتهاء ليلة 27 رمضان تجد الانشغال بالدنيا بدأ يتزايد والتعلق برمضان بدأ يقل رغم بقاء عدة أيام منهم ليلة فردية وهي ليلة 29 وهذا خطأ فادح يقع فيه الكثيرون ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا الصحابة رضوان الله عليهم ولا السلف الصالح رحمهم الله بل كانوا يهتمون بإتقان أعمالهم للنهاية تقربا لله عز وجل فقد روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: “إنَّ الله يُحِبُّ إذا عمِل أحدُكم عملاً أنْ يُتقِنه” رواه البيهقي وكان من هديهم بعد انتهائهم من الطاعات أن يختموها بالذكر والاستغفار والتوبة تعويضا عن أي تقصير قد حدث منهم فقد ثبت في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا كما شرع للمتوضأ أن يختم وضوءه بالتوبة، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : “مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِى مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ” رواه الترمذي وكذلك أمر الله الناس في الحج بالاستغفار بعد الافاضة حيث قال: { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة : 199] وقد علق الشيخ السعدي عن الاستغفار في تفسيره قائلا: "فالاستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته وتقصيره فيها، وذِكْرُ اللهِ شُكْرُ اللهِ على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنَّة الجسيمة، وهكذا ينبغي للعبد كلَّما فرغ من عبادة أن يستغفرَ الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق، لا كمَن يرى أنَّه قد أكملَ العبادةَ ومنَّ بها على ربِّه، وجعلت له محلاًّ ومنزلةً رفيعة، فهذا حقيق بالمقت ورد العمل كما أنَّ الأول حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أُخر" وعلق ابن رجب رحمه الله عن هدي السلف قائلا: "وكانوا مع اجتهادهم في الصحة في الأعمال الصالحة يجددون التوبة والإستغفار عند الموت ويختمون أعمالهم بالإستغفار وكلمة التوحيد " لطائف المعارف أما فيما يخص التكبير في نهاية رمضان قال الله سبحانه وتعالى في آيات الصيام: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة : 185] لذلك وجب علينا الاهتمام بإتقان الطاعات حتى ليلة العيد ثم قضاء تلك الليلة في الاستغفار والتكبير مع الاكثار منهما وأسأله سبحانه أن يجعلنا من التوابين الأوابين المستغفرين وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
  24. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    كيف نختم رمضان؟

    وبارك الرحمن فيكِ
  25. أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

    همسات رمضانية

    السلام عليكم ورحمة اله وبركاته، ذه همسات رمضانية بدأت بنشرها منذ فترة على شبكات التواصل، سأقوم بتجميعها هنا بعون الله لعلها تكون ذات نفع لكن

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ - ‌‏أسوأ الأزمنة هي التي يُفعل فيها الشر باسم الخير، والخير باسم الشر، ففي الأثر (يأتي على الناس زمان يرون المنكر معروفا والمعروف منكرا) ♢ عبدالعزيز الطريفي ♢

×