اذهبي الى المحتوى

سوزان بنت مصطفى بخيت

إشراف ساحة الاستشارات
  • عدد المشاركات

    124
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    2

كل مشاركات العضوة سوزان بنت مصطفى بخيت

  1. سوزان بنت مصطفى بخيت

    همسات رمضانية

    همسة رمضانية 7 النساء والأعذار الشرعية (الحيض والنفاس) تقربي من الله في الرخاء ليعينك على التقرب منه في الشدة . ~ ما زال أمامك آيام لتتدربي على التقرب لله عز وجل بالذكر وقراءة التفسير وكتب التدبر والرقائق. ~ ما زال أمامك آيام لتتدربي على الاستمتاع بسماع القرآن. ~ ما زال أمامك أيام لتروضي لسانك على الحمد والشكر والتسبيح والحوقلة وغيرها من الأذكار. ~ ما زال أمامك أيام لتتدربي على اللجوء لله عز وجل بالدعاء بين كل آذان وإقامة. . ما زال أمامك أيام لتتقربي لله عز وجل في الرخاء حتى إذا ما جاء وقت الشدة حيث تنقطعين عن الصلاة والصيام، وجدت أنه هناك أمور أخرى ما زالت تربطك بالله عز وجل وتكون عونا لكِ على زيادة الإيمان . أما فيما يخص القرآن فقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من التفسير وغير التفسير إذا كانت تخشى أن تنسى ما حفظته . فإن كان من التفسير لم يشترط أن تكون على طهارة، وإن كان من غير التفسير بأن يكون من المصحف فلا بد أن تجعل بينها وبينه حائل من منديل أو قفاز أو نحوه؛ لأن المرأة الحائض وكذلك من لم يكن على طهارة لا يحل له أن يمس المصحف " انتهى . "فتاوى نور على الدرب" - لابن عثيمين (123 /27) .
  2. سوزان بنت مصطفى بخيت

    همسات رمضانية

    همسة رمضانية 6 . سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح المنجد حفظه الله هل حفظ القرآن أفضل أم قراءته في رمضان ؟. فأجاب فضيلته: الحمد لله قراءة القرآن في رمضان من أجل الأعمال وأفضلها، فرمضان هو شهر القرآن، قال الله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } البقرة/185. وكان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة في رمضان فيدارسه القرآن. رواه البخاري (5) ومسلم (4268). وروى البخاري (4614) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن جبريل{ كان يعْرضُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعرضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ }. . فيؤخذ من هذا استحباب الإكثار من تلاوة القرآن الكريم ومدارسته في رمضان. ويؤخذ منه استحباب ختمه كذلك، لأن جبريل عليه السلام كان يعرض القرآن كاملاً على النبي صلى الله عليه وسلم. انظر : "فتاوى الشيخ ابن باز" (11/331). . وكل من الحفظ والمراجعة هو قراءة وزيادة، لأنه لن يحفظ أو يراجع إلا بعد تكرار قراءة الآية عدة مرات، وله بكل حرف عشر حسنات. وعلى هذا يكون اهتمامه بالحفظ والمراجعة أولى. . وقد دلّت السنة إذاً على: 1- مراجعة الحفظ. 2- المدارسة. 3- التلاوة. وهي حاصلة مما سبق. . وينبغي في مثل هذه الحال أن يختم القرآن، ولو مرّة واحدة في الشهر، ثم يفعل الأنسب لحاله بعد ذلك: إما أن يكثر من التلاوة وختم القرآن أو يهتم بالمراجعة، أو الحفظ الجديد . ❤ ويراعي الأصلح لقلبه، ❤ فقد يكون الأصلح له الحفظ أو القراءة أو المراجعة، فإن المقصود من القرآن هو قراءته وتدبره والتأثر به والعمل بما فيه. فعلى المؤمن أن يتعاهد قلبه، وينظر الأصلح له فيفعله. والله أعلم الإسلام سؤال وجواب
  3. سوزان بنت مصطفى بخيت

    همسات رمضانية

    همسة رمضانية 5 . الواقعية في التخطيط مع حلول شهر رمضان يبدأ التنافس بين الأقران والأصدقاء في التخطيط ووضع أهداف تحقق أكبر قدر من العبادة ثم حين نأتي للتطبيق، تنهار الأهداف واحدة تلو الأخرى فتصابي بالإحباط وتبدأي بالتنازل عن الخطط واحدا تلو الأخرى وهذا ما حذرنا منه نبينا الحبيب فقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : كانت عندي امرأةٌ من بني أَسَدٍ ، فدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقال : مَنْ هذهِ . قلتُ : فلانةٌ ، لا تنامُ بالليلِ ، تَذْكُرُ من صلاتِها ، فقال : (مَهْ ، عليكمْ ما تُطيقونَ من الأعمالِ ، فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّواْ) رواه البخاري . لذلك من المهم جدا أن تكوني واقعية في أهدافك وأن تتناسب تلك الأهداف مع قدراتك وإمكانياتك حتى تضمني الاستمرار عليه. فقد روى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ : أيُّ العملِ أحَبُّ إلى اللهِ ؟ قال ( أدْومُه وإن قَلَّ) رواه مسلم . ♡ أمثلة على التخطيط للصلاة ♡ إن كنتِ ممن يؤخرون الصلاة إلى آخر وقتها، فأحرصي على أن تصلي الصلاة في أول وقتها، مع صلاة ركعتي الضحى وصلاة الوتر قبل النوم وإن كنتِ ممن يصلي الفرض في وقته، فإحرصي على الالتزام بالسنن الرواتب (12 ركعة في اليوم والليلة، اثنين قبل الفجر، اثنين الضحى، اثنين قبل الظهر واثنين بعده، اثنين بعد المغرب، واثنين بعد العشاء ثم ركعة الوتر) وإن كنتِ ممن يصلي السنن الرواتب، فإحرصي على صلاة ما لا يقل عن ركعتين في جوف الليل تختلي فيهم مع ربك. . ♡ وأما التخطيط لختمات القرآن ♡ إن كنت ممن يختم القرآن في أكثر من شهر، فليكن هدفك ما لا يقل عن ختمة في شهر رمضان وإن كانت لكِ ختمة في رمضان، فإحرصي على ما لا يقل عن ختمتين هذا العام وإن كانت لكِ أكثر من ختمة في رمضان، فإحرصي على أن تكون بالصلوات، واحدة بصلاة الفرض، وأخرى بالسنن الرواتب، وأخرى بصلاة القيام . وإن كانت لكِ ختمات مختلفة ما بين ختمة تلاوة وختمة تفسير وختمة استماع، فلا توزعي جهدك عليهم بالتساوي، وإنما قسميهم على حسب الوقت المناسب ~ فأفضل وقت لختمة الإستماع وأنت ترتبين البيت وتطبخين الطعام ~ وأفضل وقت لختمة التلاوة أثناء الصلاة ~ وأفضل وقت لختمة التفسير حينما تكوني بذهن صافي قادر على تدبر الآيات . مع الحرص على قراءة القرآن بالحدر بحيث لا تزيد تلاوة الجزء على 20 دقيقة بحد أقصى
  4. سوزان بنت مصطفى بخيت

    همسات رمضانية

    همسة رمضانية 4 . الروتين اليومي وتنظيم الوقت في رمضان . يوجد وجبتين فقط بنهاية اليوم وباقي اليوم كله فراغ لذلك يحسن عليك استغلال هذا الوقت . .. بعد صلاة الفجر اقرأي وردك ثم اغسلي صحون السحور ورتبي البيت سريعا واغسلي الغسيل وانشريه حتى يبارك الله لك بوقتك فالبركة في البكور . .. نامي ساعة او ساعتين واستيقظي قبل الظهر لتحضري وجبة الافطار ثم اجمعي الغسيل واطويه وضعيه بالدولاب اقضي وقتك من العصر للمغرب في تلاوة ما تيسر من القرآن قبل المغرب بنصف ساعة سخني الطعام وضعي المشروبات بالاكواب . .. بمجرد أن يؤذن المغرب اشربي القليل من الماء مع بضعة تمرات ثم اذهبي فورا للصلاة لانك لو اجلتيها لبعد الافطار ستجدي نفسك ممتلئة البطن ومرهقة بعد الصلاة ضعي الطعام لتفطروا جميعا بمجرد انتهائك من افطارك قومي لتحضير ابريق الشاي وفي نفس الوقت اغسلي الصحون الناتجة عن الافطار ثم اجلسي وارتاحي حتى يحين موعد العشاء لتصلي التراويح . .. بعد التراويح يمكنك اخذ مشروب او فاكهة بسيطة ثم الذهاب للنوم . .. استيقظي على الاقل قبل الفجر بساعتين لتصلي ما لا يقل عن ركعتين قبل تحضير السحور . ♡ همسة .. من المهم الاستحمام على الاقل مرة يوميا لتزيلي اثار التعب والارهاق .. احرصي على عدم الاسراف في العزومات او الحلويات والمشروبات لانها تسبب الخمول والتعب وتأكل الوقت أكلا في التحضير لها
  5. سوزان بنت مصطفى بخيت

    همسات رمضانية

    همسة رمضانية 3 . العبادة لا تقتصر على كثرة التلاوة وطول القيام بل العبادة هي باب واسع وكبير ومنها على السبيل المثال لا الحصر . ♡ الدعاء في كل وقت فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة ثم قرأ {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} رواه الترمذي . والدعاء من اسباب تآليف القلوب مثال .. الدعاء لنفسك ان تكوني من عتقاء الشهر وان يرزقك الله الفردوس الأعلى ورؤية وجهه الكريم .. الدعاء لوالديك أن يرزقهما الله حسن الخاتمة وان يلبسهما تاج الوقار .. الدعاء لزوجك ان يجعل قلبه معلق بالمساجد وأن يوفقه فيما يحبه الله ويرضاه وان يكون نعم القدوة الصالحة للأبناء .. الدعاء لطفلك ان يجعل الله الصلاة قرة اعينهم، مع الاهتمام بالدعاء على مسمعهم كقول جعلك الله من حفظة القران ممكن تحضر لي مصحفي، أسقاك الله من حوض النبي ممكن تعطيني كوب ماء . ♡ ذكر الله وترديد الاستغفار والحمد والتكبير والحوقلة وغيرها خاصة اثناء عملك لينشغل لسانك بما يرضي الله ويبني لك جسور من الحسنات بالآخرة . ♡ حفظ الجوارح واستشعار مراقبة الله عز وجل فلا تقولي الا ما يرضي الله ولا تنظري الى لما يرضي الله ولا تسمعي الا ما يرضي الله ولا تمشي الا الى مكان يرضي الله وهكذا . ♡ احتساب الاجر ان تعملي العمل وتعددي النوايا الاخروية ليكون لك من الاجور الكثير فتنظفي البيت وانت تحتسبين اجر الطهور شطر الايمان وتحضري الطعام وانت تحتسبي اجر افطار صائم . وغيرها من الأمور التي لو قمنا بها بنية العبادة واحتسبنا الاجر لتحولت العادات الى عبادات
  6. سوزان بنت مصطفى بخيت

    همسات رمضانية

    همسات رمضانية 2 . شهر رمضان هو شهر الطاعات والعبادات وليس شهر الزيارات والعزومات وإن كان لابد من الزيارات والعزومات فليكن بدون إسراف ولا تبذير ولا اضاعة للوقت في تحضير كل ما لذ وطاب من مأكولات ومشروبات . ولتحرصي على أن تقتصر الزيارات على النصف الاول من رمضان حتى تتفرغي بالنصف الاخر منه للاستزادة من قراءة القرآن وقيام الليل . واحرصي على عدم الانشغال مع الضيوف عن عباداتك بل حثيهم على صلاة التراويح معك وعلى قراءة ما تيسر من القرآن مع الابتعاد عن القيل والقال والسهر المبالغ فيه
  7. سوزان بنت مصطفى بخيت

    همسات رمضانية

    همسات رمضانية1 . عيشي يومك مع القرآن وزكي عن كل ساعة في يومك اضبطي المنبه بحيث كلما دقت الساعة 1 او 2 او 3 او 4 او .... تأخذي خمس دقائق فقط لقراءة خمسة صفحات من القرآن، كل ساعة خمسة دقائق وفي نهاية اليوم انظري كم جزء استطعتِ قرائته بتلك الطريقة، وكيف احساسك وانت كل ساعة تجري للامساك بمصحفك وكيف احساسك وانت تقضي يومك مع القرآن
  8. سوزان بنت مصطفى بخيت

    خطورة التحرش وأهمية توعية الأبناء

    اللهم آمين وإياكم فراسلتني احدى الاخوات بارك الله فيها بأن هذا قد يدخل في البدع بسبب تحديد وقت للدعاء الذي يستخدم أساسا في السفر ففضلا هل ممكن تغير الجملة وكذلك استودِعاهم الله قبلَ خروجهم لتصبح وكذلك استودِعاهم الله في أي وقت بارك الله فيكم
  9. أختي تريد موافقتي على صداقتها للأولاد (استشارة) المجيبة: أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت سؤال: ناقشتني أختي منذ فترة أنه جائز أن يكون لها أصدقاء أولاد، حاولت أن أقنعها أن هذا لا ينبغي؛ لعدة أسباب، وأن طبيعة البنات مختلفة عن الأولاد، ولا يصلح أن يكونوا أصدقاء، غير أنه حرام، لكن لم تقتنع، وهى كانت تناقشني كي تأخذَ إذنًا ليكلموها بدون حرج أمامي، من غير ان تشعر أنها تفعل شيئًا خطأ، لكن - طبعًا - لم أوافق، ثم أوشكت أن تفعل هذا، وتكلمهم دون علمي، وهؤلاء إخوة صاحباتها، أو جيراننا، كيف أقنعها - عقليًّا - أنه لا توجد صداقة بين ولد وبنت؟ الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: يقول الله تعالى: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [القصص: 56]. وروي عن أنس بن مالك أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: ((يا مقلب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك)) فقلت: يا نبي الله، آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء)).[1] من هذا نُدرك أن الهداية بيد الله عز وجل، وأننا ليس علينا سوى البلاغ والإلحاح في الدعاء أن ينير الله بصيرة من ندعوهم، مع الصبر والاستمرار في المحاولة، وتنويع الأساليب بين الترهيب والترغيب، والتبيين، بالإضافة إلى ذكر قصص واقعية لأُناس تعرفونهم، سواء كانوا أقاربَ أو جيرانًا، أو البحث على شبكة الإنترنت لمقاطع من برامج تحكي فيها الفتيات قصصهن مع مصادقة الأولاد، وما ترتب على ذلك من مفاسد. فالإنسان بطبيعته لا يحب النصائح المباشرة، وأفضل طريقة للتعلُّم تكون من خلال معرفة تجارب الغير، والاستماع إلى قصصهم. واعلمي - حفظك الله - أن ما تقولينه سيُغرس في عقلها - حتى لو رفضه هواها - وأن كلماتك ستظل تتردَّد في ذهنها مرارًا وتَكرارًا حتى يأذن الله بإنارة بصيرتها. ورغم أهمية الإقناع بالعقل في زمننا هذا، فإن الأهم منه هو تعليم أختك كيفية استشعار مراقبة الله عز وجل؛ ليكون رادعًا لها عن الحرام في غيابك عنها، ويكون رادعًا لها عن اتباع هواها؛ كون الفتاة بطبيعتها تميل للجنس الآخر في فترة المراهقة، وهوى من حولها؛ كون المجتمع أصبح يشجِّع على الاختلاط والصداقة بين الجنسين. ولن يتم ذلك إلا إذا تقربت لله عز وجل عن حب وفهم، ومن أسهل الوسائل في التقرب لله عز وجل والبعد عن الفحشاء والمنكر: تلاوة القرآن، والالتزام بالصلاة؛ يقول الله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } [العنكبوت: 45] فاعتني جيدًا بتقريبها لله عز وجل، واستشعارها لعظمته؛ حتى تبتعد عمَّا نهى عنه، وتقترب مما حثَّ عليه. أما الطرق العقلية: فيمكنك ببساطة سؤالها عن حالها حينما تتعرف على فتاة لأول مرة، وترغب في اتخاذها كصديقة، هل تبقى مشاعرها محدودة تجاهها أم أنها تجد نفسها دومًا في رغبة للتقرب منها أكثر وأكثر؛ من أجل التعرف عليها واكتشافها، ومع مرور الوقت تبدأ تتعمق مشاعرها؟ فهذا بالضبط ما سيحدث مع الأولاد وأكثر منه؛ لأن مشاعر الفتاة مع الفتاة ستأتي في مرحلة وتتوقف عن التزايد، أما مشاعرها مع الأولاد فلن تتوقف، بل ستنمو وتزداد في النمو حتى تتحول لإعجاب، ثم حب، ثم ما هو أكثر من ذلك، والذي - حتمًا - سيؤدي إلى ما لا تُحمَدُ عُقباه. أريدك أن تسأليها، وتطلبي منها أن تجيبَك بصراحة، أو اتركيها تجيب نفسها بصدق: ألم يَحدُثْ يومًا أن شعرتْ بأنها تتمنى أن يُعجَب بها هؤلاء الأولاد أكثر من إعجابهم بصديقتها؟ ألم يحدث يومًا أن وجدتْ نفسها لا شعوريًّا تتجمَّل في تصرفاتها وكلامها ومظهرها لتنال إعجابهم؟ ألم يحدث يومًا أن وجدت نفسها تستحي، ويحمَرُّ وجهُها حينما بدأت تتكلم معهم لأول مرة، ثم مع مرور الوقت بدأ حياؤها يقلُّ تدريجيًّا؟ ألم يحدث أنها بعد أن تتركهم، تظَلُّ تفكر في كلمات أصدقائها الأولاد، وثنائهم على شيء يخصُّها، أو نظرتهم لشيء تملكه، وتكون سعيدةً بتلك النظرات والكلمات؟ والآن نعود لصديقاتها، هل تشعر بنفس الأحاسيس مع صديقاتها الفتيات؟ بالطبع لا؛ لأن ما يحدث بينها وبين الأولاد ليست صداقة؛ بل هو أعمق من ذلك بكثير، والشيطان يجمِّله ويزينه لها؛ حتى لا تشعر بفداحة وخطأ تصرفها. أيضًا معروف أن جمال الفتيات يتمثَّل في حيائها ورقَّتها وبساطتها، في حين جمالُ الولد يتمثَّل في حزمه وقوته، فحينما تختلط الفتيات بالأولاد، فإنها تفقِدُ جمالَها رويدًا رويدًا، وأول ما تفقِدُه هو حياؤها، وتبدأ - لا شعوريًّا - إما باكتساب بعض صفات الأولاد وحركاتهم وطريقة كلامهم، وربما تجد نفسها تقلِّدهم في اللبس عن طريق البدء في لبس البناطيل، والتخلِّي عن لبس التنُّورات، وإما قد تتوجه إلى المبالغة في الاهتمام بإبراز أنوثتِها وأناقتها، لدرجة تجعلها تنمِّص حواجبها، وتلبس الضيّق، وأحيانًا المثير. أُخَيتي، لا يوجد مكان يجتمع فيه البنات والأولاد إلا ووجدت الفتاة نفسَها - لا شعوريًّا - ترغب في رؤية نظرات الإعجاب لها، ولو وجدت نظرات الإعجاب متجهة لشخص آخر، لشعرت بالغيرة؛ مما يُولِّد الكُره والحقد والحسد، أليس كل ذلك دليلاً على أن هذه العلاقة ليست طبيعية، وأنها مخالفة للفطرة؟! وحينما يتمكَّن الشيطان من النفس فإنه يزين لها كل حرام، ويُسوِّلُه لها؛ لذلك أمرنا الله عز وجل بالبعد عن كل ما قد يؤدي إلى حرام، وعلَّمنا نبيُّنا الحبيب كل ما فيه الخير لنا. وقد بيَّن رسولنا الحبيب ما في تعامل الرجال مع النساء من فتنة شديدة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء)).[2] وكذلك قال: ((إن الدنيا حلوةٌ خَضِرةٌ، وإن اللهَ مُستخلفُكم فيها، فينظرُ كيف تعملون؛ فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ؛ فإن أولَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت في النساء)).[3] ثم وضَّح لنا بعد ذلك سبل الوقاية من تلك الفتنة، وركز على أكثر الأشياء المثيرة للمشاعر، والتي تكون بداية للفتنة بين الفتيات والأولاد والرجال والنساء، ومنها: 1- النظر: فأول الصداقة هي النظرة والإعجاب؛ لذلك أمرنا الله عز وجل بغض البصر للنساء والرجال وقال: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } [النور: 30، 31]. وكذلك وضَّح رسولنا الحبيب ماذا نفعل إذا نظرنا فجأة وبدون قصد: فعن جرير بن عبدالله أنه قال: "سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفُجاءة، فأمرني أن أصرفَ بصري"[4]. ثم وضَّح بعد ذلك الفرق بين النظرة الأولى - غير المتعمدة - وبين مَن يُطيل النظر، فقال: ((يا عليُّ، لا تتبعِ النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة))[5]. ولنحافظ على قلوبنا من الفتنة؛ فقد أوصانا الله عز وجل حين نرغب في التواصل مع الرجال لضرورة، أن يكون ذلك بشروط؛ فقال تعالى: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [الأحزاب: 53]. 2- الخضوع بالقول: ومما يفتن القلوب ويأسرها حسن الصوت، ولين الكلام، وقد قيل - قديمًا - في الأمثال: "إن الأُذن تعشق قبل العين أحيانًا"؛ لذلك أمرنا الله تعالى بالانتباه إلى ذلك وقال في كتابه العزيز: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } [الأحزاب: 32] 3- اللمس: وللمس سحر خاص، يذيب القلوب، واللمس عادة لا يَحدثُ إلا إذا تعمَّقت العَلاقة بشدة بين الولد والفتاة؛ ولذلك حذَّرنا منه نبينا الحبيب تحذيرًا شديدًا؛ كونه ينقل العَلاقة لمرحلة خطرة جدًّا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يُطعَنَ في رأس أحدكم بمخْيَطٍ من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له))[6]. 4- الخلوة: والصداقة عادةً تبدأ بشكل جماعي، ثم بعد فترة تتحول إلى صداقة فردية، حين يرتاح أحد الأصدقاء لشخص معين، وتلك الصداقة الفردية قد تكون من خلال المقابلات الفردية، أو مقابلات جماعية، مع انزواء فردين ليتكلَّما بحوار خاص، أو من خلال الهاتف أو حتى شبكات التواصل الاجتماعي، وهنا تتعمَّق المشاعر أكثر وأكثر، وتزداد الفتنة، ويزداد تأثير الشيطان؛ لذلك حذَّرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الخلوة وقال: ((لا يخلوَنَّ أحدُكم بامرأةٍ؛ فإن الشيطان ثالثُهما))[7]. وأكَّد على أهمية وجود المحرم في حديث آخر فقال: ((لا يخلُونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم))[8]. كل ما سبق وغيره الكثير يوضِّح خطورة ما يسمى بالصداقة بين الولد والفتاة، ومدى حرمته بالشرع. أسأله سبحانه أن يعينكِ على توعية أختك لما هي مقبلة عليه، وأن ينير بصيرتها، ويهديها إلى الحق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. [1] حسن: رواه الترمذي (2140). [2] رواه البخاري (5096). [3] رواه مسلم (2742). [4] رواه مسلم (2159). [5] حسن: رواه الترمذي (2777). [6] صحيح الجامع (5045). [7] صحيح: رواه ابن حبان (4576). [8] رواه البخاري (5233). رابط الموضوع: http://www.alukah.ne.../#ixzz3JuQIq8Sz
  10. سوزان بنت مصطفى بخيت

    دعوة للنقاش: هل فعلا تحبين أبنائك؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوة للمناقشة كل أم تدعى أنها تحب أبناؤها، لكن ما هو الدليل الفعلي على ذلك الحب؟ وما هو الفرق بين الأم المحبة بحق والأم المتسلطة والأم الغير مبالية في انتظار مشاركاتكن محبتكم أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت همسة: النقاش عبارة عن سلسلة من النقاط، سأقوم بنشر كل نقطة في مشاركة منفصلة وسيعتمد كل هذا على مدى تفاعلكم معي.
  11. سوزان بنت مصطفى بخيت

    صلاح الأبناء من صلاح الآباء

    صلاح الأبناء من صلاح الآباء: صلاحُ الأبناء لا يكون إلا بصلاح آبائهم، والولد الفاسد هو مِن كسبِ أبيه، كما ذكر بعض السلف وعليه وجب على الوالدين الاجتهاد في الطاعة والعبادة الخالصة لوجه الله تعالى، والاهتمام بالعمل والكسب الحلال ليجدوا ثمار ذلك في صلاح أبنائهم. وكذلك ليكونوا قدوة صالحة للأبناء. فقد قال الله تعالى: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء : 9] وقد رُوِي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إن أطيبَ ما أكَل الرجلُ مِن كَسْبِه، وإن ولَدَ الرجل مِن كسبِه».[1] كما رُوِي عن جابرٍ رضي الله عنه أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يُصلِح بصلاح الرجلِ الصالحِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهل دويرات حوله، فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم»[2]. وقال ابن عباس في قول الله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82]، إنهما حُفظا بصلاحِ أبيهما[3]. وعن هشام بن حسَّان قال: قال سعيدُ بنُ جُبَير: إني لَأزِيدُ في صلاتي مِن أجلِ ابني هذا. قال مخلد: قال هشام: رجاءَ أن يُحفَظَ فيه[4]. . . ... . . ومع ذلك فقد تجد – في حالات قليلة - أبناء فاسدين لأبوين صالحين لحكمة لا يعملها إلا الله عز وجل، كقصة نوح عليه السلام مع ولده، وهذا ابتلاء من الله عز وجل لذا وجب على الأبوين اللجوء إلى الله عز وجل والانكسار والتذلل بين يديه وإلتزام الدعاء، فهداية الإنسان لا يملكها سوى الله عز وجل، أما الوالدين فما عليهما إلا الأخذ بالأسباب الواجبة عليهما في تعليم أبنائهما بالرفق والحكمة مع الشرح والتبيين لقول الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56]. ويوجد في المقابل طفل صالح ينشأ بين أبوين كافرين كإبراهيم عليه السلام نشأ في كنف أبيه آزر وتمسكه بالكفر. [من كتاب رفقا بعقيدتي يا أمي ... تأليف أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت] [1] صحيح: رواه النسائي (4461) [2] رواه ابن مردويه في "الدر المنثور" ص 422 [3] رواه ابنُ أبي الدنيا في كتاب " النفقة على العيال" ص 539 [4] رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ص 279
  12. سوزان بنت مصطفى بخيت

    التجديد في وسائل تعليم الأبناء التوحيدَ والإيمان

    التجديد في وسائل تعليم الأبناء التوحيدَ والإيمان: ------------------------- للاهتمام بالتنوُّع في وسائل التعليم دورٌ هام في تربية الأبناء. وتعتمد اختيار الوسيلة على حسب الموقف وعلى حسب شخصية طفلك ومدى استجابته لتلك الوسيلة مع التنويع كل فترة بين الوسائل من باب التجديد والتحفيز. وكما للوسيلة دور هام في التوجيه فكذلك لاختيار الوقت المناسب المؤثر في الطفل، فإن القلوب تُقبل وتُدبر، وعلى الوالدين اختيار أوقات إقبال قلوب الأبناء ليُخَوِّلُوهم بالموعظة. فمن أوقات إقبال قلوب الأطفال : - النزهة والطريق والركوب، وهنا يكون الطفل في مكان مفتوح في الهواء الطلق، فتكون نفسه على استعداد للتلقي. - وقت المرض: المرض يُلَيِّن قلوب الكبار، ويكون أشد لينا ورقة في حالة الأطفال مما يجعلهم أكثر قبولا للنصح والتوجيه. كل ذلك مع محاولة إثارة مشاعرهم، وشد انتباههم لتهئيتهم للاستماع عن طريق البدء بالألفاظ الودوة مثل: يا بني، يا قرة العين. . . ... . . ومن وسائل التعليم المتنوعة: - التعليم باصطحاب الطفل - التعليم في وقت المرح والنزهة - التعليم بالحوار والإقناع - التعليم بالقصة - التعليم بالترغيب و الترهيب - التعليم بالتدرج - التعليم بالقدوة - التعليم بالتكرار [من كتاب رفقا بعقيدتي يا أمي ... تأليف أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت]
  13. على قدر سيرك على صراط الدنيا ستسيرين على صراط الآخرة كتبته: أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه. أما بعد، فتمر بنا الأيام والليالي وسط انشغالات الحياة، تتخوَّلها موعظة وراء الأخرى؛ لتذكرنا بالهدف الأساسي من خَلْقِنا؛ لنعود لله عز وجل ونتقرب إليه، ثم ننشغل مرة أخرى، وتستمر الحياة حتى تأتي اللحظة الفاصلة حين تأتينا المَنية، ونموت وندفن في القبور في انتظار اليوم الموعود؛ يوم الحساب. يوم يفرُّ المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه! يوم تَذهلُ كلُّ مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى من شدة الخوف والهلع! يوم لا يأمن العبد على نفسه، ولا يعلم إلى أين مصيره: أجنات تجري من تحتها الأنهار، أم نار وقودها الناس والحجارة؟! يقول القرطبي رحمه الله: "تفكَّر الآن فيما يحل بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقَّتَه، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرَع سمعَك شهيق النار وتغيُّظُها، وقد كُلِّفت أن تمشي على الصراط، مع ضعف حالك، واضطراب قلبك، وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك من المشي على بساط الأرض، فضلاً عن حدة الصراط، فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك، فأحسست بحدَّته، واضطررت إلى أن ترفع قدمك الثانية، والخلائق بين يديك يزِلُّون ويتعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكَلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون إلى جهة النار رؤوسهم وتعلو أرجلهم، فيا له من منظر ما أفظعَه، ومرتقًى ما أصعبَه، ومجال ما أضيقَه، فاللهم سلِّم سلم" [1]. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف السائرين على الصراط: ((فتقومانِ جَنَبتَي الصِّراطِ يمينًا وشمالًا، فيمرُّ أوَّلُكُم كالبرقِ))، قالَ: قُلتُ: بأبي أنتَ وأمِّي، أيُّ شيءٍ كمرِّ البرقِ؟ قالَ: ((ألم تَروا إلى البرقِ كيفَ يمرُّ ويرجعُ في طَرفةِ عينٍ؟ ثمَّ كمرِّ الرِّيحِ، ثمَّ كمرِّ الطَّيرِ، وشدِّ الرِّجالِ، تَجري بِهِم أعمالُهُم، ونبيُّكم قائمٌ على الصِّراطِ، يقولُ: ربِّ سلِّم سلِّم، حتَّى تَعجِزَ أعمالُ العبادِ، حتَّى يجيءَ الرَّجلُ فلا يَستَطيعُ السَّيرَ إلا زَحفًا، قالَ: وفي حافتيِ الصِّراطِ كَلاليبُ مُعلَّقةٌ مَأمورةٌ بأخذِ من أُمِرَتْ بِهِ؛ فمَخدوشٌ ناجٍ، ومَكْدوسٌ في النَّارِ))[2]. لو تأمَّلنا هذا الحديث، لوجدنا مشهدًا مخيفًا توجل منه القلوب، نتناساه كثيرًا، لكن حين نتذكره نتساءل: يا ترى كيف سيكون حالنا؟ وكيف سنسير على الصراط؟ وكيف السبيل إلى معرفة ذلك؟ يقول ابن قيِّمِ الجوزية رحمه الله: "على قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط؛ فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطيف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الركاب، ومنهم من يسعى سعيًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يحبو حبوًا، ومنهم المخدوش المسلَّم، ومنهم المكردس[3] في النار"[4]. أي على قدر سعينا وتقربنا إلى الله في هذه الدنيا، سيكون سيرنا على الصراط يوم القيامة، والله المستعان، وعلى قدر محبتنا وشوقنا إلى الله وسعينا لمرضاته في هذه الدنيا بالأفعال والأقوال وما تُخفي القلوب، سيكون سعيُنا يوم القيامة على الصراط المستقيم، والله المستعان. فهل بذلنا ما في وسعنا من التقرب إلى الله، أم ألهتْنا الدنيا وشهواتها ولذاتها؟ فإن سألت سائلة: وكيف السبيل إلى ذلك وقد شغلتني مسؤوليات البيت والزوج والأولاد، وبالكاد أؤدي الفروض؟ فأقول لكِ أختاه: وهل نسيتِ عبادة الذِّكر والاحتساب؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيبُها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه))[5]. فكل عمل تقومين به، لو قمتِ به لله عز وجل واحتسبتِ الأجر عنده، لكان لكِ عبادة: فحينما ترتِّبين البيت وتنظفينه، احتسبي أجر إدخال السرور على الزوج والأولاد لرؤيتهم البيت نظيفًا، وأن الطهارة شطر الإيمان. وحين تهتمين بنفسك، احتسبي أجر حسن التبعُّل للزوج. وحين تطبخين الطعام، احتسبي أجر إطعام مسلم. وهكذا، اجعلي لكل عمل نية أنك تؤدينه لله عز وجل، واحتسبي الأجر فيه، وكلما أكثرتِ من النيات في العمل الواحد، كلما حصلتِ على أجور وثواب أكبر. وكذلك عبادة الذكر، فهي من أيسر وأسهل العبادات، ولا تحتاج منك سوى تحريك اللسان بالحمد والتهليل، والتسبيح والاستغفار، مع إيمان بالقلب لما تردِّدينه. فإن سألت سائلة: وهل هناك من عمل أقوم به يدخلني الجنة؟ فأقول: لقد سبقك بسؤالك الصحابيُّ معاذ بن جبل رضي الله عنه، فقال: قلتُ: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار؟ قال: ((لقد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسيرٌ على مَن يسره الله عليه، تعبدُ اللهَ ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضانَ، وتحجُّ البيتَ))، ثمَّ قالَ: ((ألا أدلُّكَ على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تطفئ الخطيئةَ كَما يطفئُ الماءُ النار، وصلاة الرجل في جوف الليلِ، ثمَّ تلا: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ [السجدة: 16] حتَّى بَلغَ: ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17]))، ثمَّ قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذِروة سَنامِه؟))، قلت: بلَى، يا رسولَ اللهِ، قال: ((رأسُ الأمرِ الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذِروةُ سَنامِهِ الجِهادُ))، ثمَّ قال: ((ألا أخبرُك بمِلاكِ ذلِك كلِّه؟))، قلتُ: بلَى، يا نبيَّ اللهِ، فأخذَ بلسانِهِ، وقال: ((كُفَّ عليكَ هذا))، فقُلتُ: يا نبي الله، إِنَّا لَمؤاخَذونَ بما نتَكلَّمُ به؟ قال: ((ثَكلتكَ أمُّك يا معاذُ، وَهل يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجوههم أو علَى مناخرِهم إلَّا حصائدُ ألسنتِهم))[6]. أي إن المطلوب منك أختاه أن تستعيني بالله وتقومي بالتالي: • التوحيد: ويشمل توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات. • الصلاة: الفروض والنوافل، بالأخص قيام الليل، ولو ركعتين قبل الفجر. • الزكاة والصدقة فهي مما يمحو الخطيئة كما تطفئ الماء النار. • الصوم، فهو جُنة المؤمن. • الحج (إن استطعتِ). • الجهاد، ويشمل مجاهدة النفس والفتن والمعاصي والشهوات والملهيات وغيرها. • وأخيرًا، حفظ اللسان، من الغِيبة والنميمة وإيذاء الناس وغيرها. فهل تستطيعين تحقيقها لتنالي الجنة؟ هل اشتياقك لله عز وجل يستحق التضحية بملذَّات الدنيا؟ هل فعلاً ترغبين في جنة عرضها السموات والأرض؟ تذكَّري: على قدر سيرك على الصراط في الدنيا، سيكون سيرك على الصراط في الآخرة إن شاء الله. وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين [1] التذكرة للقرطبي ص 757. [2] رواه مسلم (195). [3] انقبض واجتمع بعضه إلى بعض. [4] مدارج السالكين ج1 ص 16. [5] رواه البخاري (1). [6] مشكاة المصابيح (28) حسنه الألباني. رابط الموضوع: http://www.alukah.ne.../#ixzz3CdRrJmU0
  14. سوزان بنت مصطفى بخيت

    الدعاء في حياة الأبناء

    الدعاء في حياة الأبناء: للدعاء سِحر خاص في تأليف القلوب وحثِّها على الخير لا سيما مع أبنائك الصغار، فما أجملَ أن تبدئي كلامَك وتُنهيه بالدعوات لهم مما يزيد من محبتك في قلوبهم، كأن تقولي لهم: أعطِني الكوب.. الله يرضى عنك! جعلك الله من الصالحين، أحضِرْ لي الشال أتدثَّر به! حفظك الله، هل ممكن تغلق الباب؟ احفظ وردك من القرآن، جعلك الله من أهله وخاصته. وغيرها من الدعوات المؤلفة للقلوب. ومن القصص الواقعية الجميلة في هذا الأمر أن أختًا رزقها الله بسبعة من الأبناء حفظوا القرآن جميعا في سن مبكر، وحينما سُئلت عن طريقتها في تحفيظهم، أجابت: كلما أحسَن أحدهم عملاً، كنت أدعو له وعلى مسامعه: "بارَك الله فيك وجعَلك من حفَظةِ القرآن"، متمنية أن توافق ساعة إجابة، والحمد لله الذي منَّ عليَّ بحِفظهم جميعًا لكتاب الله. . . ... . . وهنا وجب التنويه عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء على الأبناء لأنه من أسباب فسادهم وشقائهم فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجاب لكم»[1] وذكر أن رجل جاء إلى عبد الله بن المبارك يشكو له عقوق ولده، فقال له: هل دعوت عليه؟ فقال: بلى. فقال عبد الله بن المبارك: أنت أفسدته.[2] [من كتاب رفقا بعقيدتي يا أمي تأليف أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت] [1] رواه أبي داوود (1532) صحيح [2] إحياء علوم الدين ج2 ص 59
  15. شاب صغير يرغب في الزواج من فتاة من أسرة مفككة (استشارة) المجيبة: أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أختي أم عبدالرحمن، جزاك الله خيرًا، هذا ابن أخت أعرفها يبلغ من العمر الثامنة عشرة، يحب فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، والداها منفصلان، وهي تعيش وإخوتها في شقة غير شقة والدها؛ لأنه متزوج من أخرى، ولم يحصل بين الأولاد والزوجة الجديدة توافق، الوالد يعيش في عمارة وحيّ آخر، والبنت في مرحلة مراهقة، ويتواصل معها هاتفيًّا، وقد يصل الأمر لزيارتهم، الولد والده متوفى، ويحفظ القرآن، لكنه لديه مخالفات شرعية، تعبت والدته من محاولة إيقاف العلاقة، هو يريد تزوجها بعد إنهاء دراسته، ولكن الأم تحس أنها ليست الفتاة المناسبة له؛ لأن الغالب في الزواج ارتباط أسر، وليس الفتاة والفتى، فما هي نصيحتك لها؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... حياك الله أخيتي وبيّاك، ويسّر لأختك أمرها وأعانها! يمر الشباب والفتيات في مرحلة البلوغ بالعديد من التغيرات النفسية والجسدية، التي ينبغي لكل أمٍّ الانتباه لها؛ ليعينوا أبناءهم على تخطّي تلك المرحلة، ومن ضمن ما يمر به الأبناء في تلك المرحلة: إشباع احتياجهم العاطفي، والشعور بالاهتمام، وتقدير الذات، ولأن غالب الأسر لا تنتبه لذلك، فقد يلجأ الأبناء إلى البحث عنها بالخارج، ويغلِب على ظنه أن مشاعره تلك حقيقية وليست وقتية، فيتمسك بها، ولا يقبل التنازل عنها؛ كونها تعبر عن ذاته وكيانه، وهذا ما حدث مع هذا الشاب، خصوصًا أن الفتاة هي أيضًا تمر بمرحلة صعبة بسبب انفصال والديها، وتبحث عمن يحتويها ويشبعها عاطفيًّا؛ مما أدى لتعاطف ذلك الشاب معها. فهو تعرَّف على تلك الفتاة، وتعلق بها، وشعر معها أن له ذاتًا وكيانًا، وأن هناك من يهتم به ويقدره؛ ولذلك فهو لن يتنازل عن حُلم الزواج منها بسهولة، ولن يستطيع التفكير بعقلانية وواقعية؛ لذلك على والدته أن تجاريَه وتظهر موافقتها له، وتخبره أن هذا قراره، وأنه من سيتحمل المسؤولية، سواء كان قراره صائبًا أم خطأ، وتوضح له (بموضوعية وبدون ذم للفتاة أو أسرتها): أن سبب اعتراضها أن والدي الفتاة منفصلان، وأن الفتاة تسكن بعيدة عنهما؛ مما سيؤثر على نفسيتها فيما بعد؛ فهو عندما يتزوج سيكون مسؤولاً عن بيته وزوجته، ومع مرور الوقت سيضطر للتعامل مع مشاكل والديها، خصوصًا لو كانت تمس الفتاة، ولو انقطع عنهم ولم يتعامَلْ مع مشاكلهم، فالفتاة لن تستطيع نسيان أهلها، وستفكر دومًا فيهم وفي مشاكلهم؛ مما سيؤثر على نفسيتها وبيتها مع زوجها، وهكذا تكون والدته وضَّحت له بالتفصيل مخاوفها بأسلوب يتقبله ابنُها، مع التأكيد على أنها لا تمانع الزواج بشرط، وهو: أن يتوقف عن التواصل مع الفتاة حتى تتم الخطوبة رسميًّا بعد الانتهاء من دراسته، والأفضل بعد أن يجد عملاً ينفق منه، (كلما استطاعت إقناعه بطول الفترة كان أفضل)؛ بحيث يكون قد استعد لتحمل مسؤولية البيت كاملة، وتوضح له أن سبب الانقطاع هو أن ما بني على حرام فلن يبارك الله فيه، واختلاطه بالفتاة هكذا وزيارته لها محرَّم شرعًا، وتحاول إقناعه بذلك، لا أن تفرض عليه؛ حتى لا يتواصل مع الفتاة بدون علم الأم. في تلك الفترة التي سيكون فيها بعيدًا عن تلك الفتاة، على والدته أن تتقرب إليه، وتشبعه عاطفيًّا، وتردد على مسامعه جملاً مثل: "ما شاء الله صرت رجلاً، وقريبًا ستتحمل مسؤولية بيت"، وتحاول أن تشعره فعلاً أنه رجل يستحق الاحترام والتقدير، وتأخذ رأيه في بعض الأمور، وتنفذ رأيه، وتثني على رجاحة عقله، وتحاول أن تعتمد عليه بقدر المستطاع؛ ليشعر بذاته. وتحاول كذلك أن تجمعه مع بعض الصحبة الصالحة، وتعينه على العمل والاعتماد على النفس في نفس وقت دراسته، متحججة بأنه يحتاج لتجهيز نفسه من الآن، وبالتالي ينشغل عن فتاته بقدر المستطاع، والأهم من كل ما سبق هو الدعاء بكثافة؛ بأن ينير الله بصيرته، وأن يوفقه إلى فتاة صالحة تعِينه على طاعة الله. مع الاستخارة دومًا في: هل زواجه من تلك الفتاة فيه خير أم لا؟ وكذلك حثُّه على الاستخارة باستمرار، فلا تدري أين الخير؟ وهل هي الأنسب له أم غيرها؟ ولا يدري ذلك سوى الله عز وجل! وأسأله سبحانه أن ينير بصيرته إلى الاختيار الأصوب! وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين! رابط الموضوع: http://www.alukah.net/fatawa_counsels/0/75040/#ixzz3BJRjOydT
  16. سوزان بنت مصطفى بخيت

    القدوة الصالحة للأبناء

    القدوة الصالحة: ----------------- وأعْني بالقدوة هنا: الوالدين، كونهم أول من يقتدي به الأبناء ويقلده. قال ابن عباس رضي الله عنهما: عقلت أمي وهي تصوم الاثنين والخميس وعن الفضيل بن عياض - رحمه الله - أنه قال: رأى مالكُ بن دينار رجلاً يُسيء صلاتَه، فقال: ما أرحَمَني بعياله! فقيل له: يا أبا يحيى، يُسيء هذا صلاتَه وترحَمُ عياله؟ قال: إنه كبيرُهم، ومنه يتعلَّمون . فالأبناء ينشأوا مقتدين بالوالدين وما يرونه منهما، وينتبهوا لو لاحظوا أي تقصير من والديهم. فهذه احدى الأخوات تذكر أنها اعتادت الجلوس بعد كل صلاة لقراءة الأذكار، وفي يوم قامت من الصلاة مباشرة بدون قراءة الأذكار، فاستوقفها ابنها قائلا بلغته الطفولية الركيكة: لم تقولي استغفر الله يا أمي. لذا وجب على الوالدين الاهتمام بدينهما وأخلاقهما وسلوكهما وأن يكون كل ذلك خالصا لله عز وجل حتى يؤتى بثماره في دين وأخلاق وسلوك أبنائهما. فللطفل قدرة عجيبة على التقاط كل ما يحدث من حوله والاحتفاظ به في ذاكرته سواء فهم معناه أم لا. ومن أمثلة اهتمام أبناء السلف بما يرونه ويسمعونه: عن عبد الله بن أبي بكرة رحمه الله قال: قلت لأبي: يا أبت أسمعك تقول كل غداة: اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، ولا إله إلا أنت، تكررها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي. فقال: يا بني! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن، فأنا أحب أن أستن بسنته. [من كتاب رفقا بعقيدتي يا أمي تأليف أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت]
  17. سوزان بنت مصطفى بخيت

    الصلاة في حياة الأبناء

    الصلاة في حياة الأبناء كم هو جميلٌ أن تتحوَّلَ عادةُ ابنك في تقليدِك في الصلاة إلى حبٍّ وتعلُّقٍ وشعور بالراحةٍ والطمأنينة، فينشأ قلبه متعلقًا بالله. ولن يحدُثَ هذا إلا إذا شعَر بحبِّك وتعلُّقِك بالصلاة، وطمأنينتك فيها وراحتك عند سماعِك تردِّدين قولَ رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: «يا بلالِ أقم الصلاة، أرحنا بها «. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «وجُعِلت قرةُ عيني في الصلاة» . فيتربَّى على أن الصلاةَ مصدرُ راحةٍ من الهموم، وأنها مصدرُ الطمأنينة والسكينة، وكيف لا وهي صلةُ الوصل بيننا وبين الله عز وجل؟! وقد اهتم السلفُ الصالح بتعويد أبنائهم على الصلاةِ منذ الصغر؛ فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حافِظوا على أبنائكم في الصلاة، وعوِّدوهم الخيرَ؛ فإن الخيرَ عادةٌ . وقال محمد بن نصر المروزيُّ - رحمه الله - معلِّقًا على هذا الأثر: ففي هذا دلالة أن يؤمَروا بالصلاة صِغارًا؛ ليعتادوا، فلا يضيِّعوها كبارًا، فإن اعتادوا قبل وجوبِ الفرض عليهم، فذلك أحرى أن يلزَموها عند وقتِ الفرض . وروي عن ابن سيرين أنه قال: يُعلَّم الصبيُّ الصلاةَ إذا عرَف يمينَه من شِماله . وروى أبو معاوية عن هشام عن أبيه رضي الله عنه: أنه كان يعلِّمُ بنيه الصلاةَ إذا عقَلوا . [من كتاب رفقا بعقيدتي يا أمي تأليف أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت]
  18. سوزان بنت مصطفى بخيت

    القدوة الصالحة للأبناء

    وبارك الرحمن فيكِ
  19. سوزان بنت مصطفى بخيت

    الدعاء في حياة الأبناء

    اللهم آمين يا رب
  20. سوزان بنت مصطفى بخيت

    شاب صغير يرغب في الزواج من فتاة من أسرة مفككة

    اللهم آمين يا رب ولكِ بالمثل وزيادة يبدو أنك لم تنتبهي من السؤال وأن الأم حاولت فعلا، لذلك كان لابد من اللجوء للحيلة حتى لا يتم الزواج الان لعل الله يصلحه وينير بصيرته في اختيار الزوجة المناسبة
  21. سوزان بنت مصطفى بخيت

    ابنتي لا تطيعني وردها سيئ

    ابنتي لا تطيعني وردها سيئ المجيبة: أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت السلام عليكم يا أختي، ابنتي الكبرى في الصف الخامس الابتدائي، وأعاني من عدم طاعتها لي، وردها السيئ، حاولت أكثر من مرة معها بالدين والقرآن ولكن دون جدوى، وجعلتني أقوم بالدعاء عليها، وهي أيضًا لا تُبالي وتقول: كلكم تظلمونني، ولا تريد مُعاونتي، وجعلت أخواتها يبدأْن في تقليدها في المعاملة، انصحيني بالله عليكِ ماذا أفعل؟! وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أختي وأعانك، ويسَّر لكِ أمرك في تربية أبنائك. أشعر بكِ تمامًا وبما تمرُّين به، وكيف يكون الحال حينما تكون كبرى بناتك لا تطيعك وتتمرَّد عليك بعد كل تلك السنين من الرعاية؟! وكم هو مؤلم حينما تجدين أن بناتك الأخريات اتخذنَ أسلوبها في التعامل! لكن هل سألتِ نفسك: لماذا تتصرَّف ابنتك هكذا؟! لماذا قالت لكِ: إنكم تظلمونها؟! من الواضح أن هناك بركانًا من الشعور بالظلم والقهر داخلها، وواضح أنها حاولت التعبير عن نفسها ولم يَنتبه أحد، والدليل أنك ذكرتِ كلمتها ككلمة عابرة، ولم تَذكُري أنك اهتممتِ بكلامها أو سألتِ عن سببه! ابنتك تُدرك خطأ تصرُّفها لكنها تشعر بالظلم وتُحاول التعبير عن ذلك بتمردها على كل شيء؛ في محاولة منها لجذب انتباهك لتَحتويها وتُشعريها بالحنان، خصوصًا أنها اقتربَت من سن البلوغ. حاولي أن تنظري لماذا تَشعر بالظلم؟ وعالِجي أساس المشكلة. تعامَلي معها كفتاة ناضجة وليس كطفلة، عامليها كصديقتك واحترمي مشاعرَها ورأيها وكيانها. أشعريها بحنانك وحبك، واحضنيها وقبِّليها على الأقل مرة يوميًّا، مع همْس كلمة "أحبك" في أذنيها؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تُقبّلون الصبيان؟! فما نقبلهم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أوَأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟!))؛ رواه البخاري. اجلسي معها ولو نصفَ ساعة يوميًّا فقط للاستماع إليها وما يدور بعقلها، وحاولي أن تتعرَّفي عليها وعلى فكرها كما تفعلين مع أي شخصية جديدة تتعرَّفين عليها. ابنتك الآن لم تعد في سن يسمَح بالتأديب والزجر والأوامر والنواهي، بل هي في مرحلة تحتاج لتوجيه وإرشاد بحب وحنان. ولو فعلت كل ذلك فستجدين تغيُّرًا جذريًّا في مشاعرها نحوك وتعامُلِها معكِ. وهمسة أخيرة أوجهها إليك بسبب دعائك عليها؛ فقد أحزنني ذلك كثيرًا؛ فقد رُوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجاب لكم))؛ رواه أبو داود. وذُكر أن رجلاً جاء إلى عبدالله بن المبارك يشكو له عقوق ولده، فقال له: هل دعوت عليه؟ فقال: نعم. فقال عبدالله بن المبارك: أنت أفسدتَه. فأنتِ بدعائك عليها تُفسدينَ ما بينكما، وتُدمِّرينها نفسيًّا، والواجب أن تدعي لها؛ لأن للدعاء سحرًا خاصًّا في تآلُف القلوب، خصوصًا حينما يأتي من الأم. أسأله سبحانه أن يوفقك إلى الأسلوب الأمثل في التربية، وأن يعينك عليها، ويصلح ما بينك وبين ابنتك، وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين. رابط الموضوع: http://www.alukah.net/fatawa_counsels/0/74968/#ixzz3B16sr84I
  22. سوزان بنت مصطفى بخيت

    ابنتي لا تطيعني وردها سيئ

    اللهم آمين يا رب بورك في مروركن يا فاضلات
  23. سوزان بنت مصطفى بخيت

    أبنائي ضعاف الشخصية ولا أعرف كيف أربيهم ؟

    @@أم عبد الله وبورك فيكِ أم عبد الله الحبيبة @@آلآء الله ترغبين في ردي أنا أم رد أم العبادلة - ابتسامات - نعم مع الكبير يختلف الأمر - لابد أن يدرك أن لديه مشكلة وتكون لديه الرغبة الحقيقية في التخلص منها - لابد أن يبتعد عن كل من يتعامل معه بتلك الطريقة حتى يتم علاجه، الابتعاد قد يكون بالسفر أو الاقتصار أو أي وسيلة تقلل من استمرار تأثيرهم عليه - لابد أن يتقرب لله عز وجل ويسعى لتقوية يقينه وإيمانه بالله، ويسعى للشعور بالرضا عن نفسه بما وهبه له حتى لو كان ما وهبه الله له يعتبره الناس مذمة - لابد ان يحاول ويجرب في شتى المجالات حتى يجد تخصص يشعر فيه بذاته فيه ويحاول ان يقرأ الكثير ويتعلم عن ذلك المجال ليستطيع ان يبدع ويتميز فيه - ولابد أن يبدأ بالتغيير، فالتغيير ينبغي أن ينبع من نفسه ولا يشعر أي أحد بتغييره حتى ينجز شيئا فعلا يثبت لمن حوله أنه تغير فعلا فيكون ذلك له دور في توقفهم او تقليص معاملته له على أنه ضعيف الشخصية - لابد ان يدرك ما له وما عليه فمعظم المشاكل الخاصة بضعف الشخصية سببها عدم معرفة الحد الفاصل بين حقوقه وحقوق غيره، وعدم القدرة على الدفاع عن نفسه وقبل كل ذلك لابد من الالحاح في الدعاء وطلب العون من الله عز وجل هذا في حالة استطاع معالجة نفسه اما ان لم يستطع فالأفضل ان يتابع مع مستشار او اخصائي نفسي ليتخلص من الأفكار السلبية المتواجدة بعقله الباطن
  24. سوزان بنت مصطفى بخيت

    أبنائي ضعاف الشخصية ولا أعرف كيف أربيهم ؟

    أبنائي ضعاف الشخصية ولا أعرف كيف أربِّيهم؟ المجيبة: أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي أم عبدالرحمن بارك الله فيك ونفع الله بكِ، لدي مشكلة جعلتني أبحث عن حلٍّ، وأرجو أن ييسِّر لي الله حلَّها على يدك: أنا أمٌّ لخمسة أبناء: ♦ 15 - 13 - 6 هم أولاد. ♦ و 11 - 2 هنَّ بنات. باختصار: أنا لا أعرف كيف أربيهم؛ فهم ضعاف الشخصية. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبارك الرحمن فيكِ يا أختاه صراحة تحيَّرتُ جدًّا من استشارتك، فأنت سألتِ سؤالاً عظيمًا ولم تُعطيني أي معلومات تُعينني على اقتراح حلولٍ لكِ، وتعجبت كذلك من سؤالك عن كيفية تربيتهم وفيهم رجلان وفتاة في عمر الزهور، فهذا العمر ليس للتربية بل هو للتوجيه والإرشاد. للأسف كثير من الآباء والأمهات يظنون أنهم رُزقوا بالأولاد ليُربوهم ويؤدبوهم في حين أن الله رزقك بهم لتعلميهم مما تعلمتِ، وتوجّهيهم، وليُعلموكِ كيفية التعامل معهم بالبحث المستمر عن وسائل لتعليمهم وتوجيههم. والآن وقد أصبح اثنان من أولادك في بداية شبابهم، والفتاة في عمر الزهور، فقد فات أوان التربية معهم، وأصبح هذا وقت التوجيه والإرشاد وليس الفرض والسيطرة. وتعجبتُ كذلك كيف صار أبناؤك الخمسة ضعاف الشخصية؟ أي معاملة أو تجربة تعرَّضوا لها ليكونوا جميعًا بهذا الشكل؟ صراحة في ذهني تساؤلات كثيرة وتعجُّبات أكثر، ولا أملك غير قول: لا حول ولا قوة إلا بالله! بخصوص تربيتك لأبنائك فليس لديَّ ما أنصح به؛ كوني لا أعرف ما هي شكواك بالتحديد فيما يخص تربيتهم، أما فيما يخص فقدان ثقتهم بأنفسهم والذي تختلف أسبابه من طفل لآخر، فعادة الأسباب هي: ♦ الحماية الزائدة للطفل؛ وتشمل أن تقومي بكل شؤونه بالنيابة عنه، ألا تسمَحي له بالابتعاد عنكم حينما تكونون بالخارج، عدم السماح له بتكوين علاقات والخروج مع رفاقه، عدم السماح له بالانتهاء من بعض المهام، بل تقومون بالمسارعة إلى فعلها نيابةً عنه. ♦ العنف: وهو يشمل العنف العاطفي أو الجسدي. ♦ الكمال الزائد: حيث تطلبون منه دومًا الكمال، ومهما فعل فهو في نظركم غير كافٍ. ♦ التعرُّض لصدمة نفسية شديدة جعلته يتقوقع وينظر إلى نفسه بدونية. ♦ التقليل من شأنه دومًا والاستهزاء به. أما العلاج فكل حالة تَختلف عن غيرها، معتمدةً على سبب ضعف الشخصية، وبصفة عامة فهذه مقترحات للعلاج: ♦ إشعاره بحبك وحنانك للنعمة التي وهبها الله لكِ (أولادك). ♦ ترك حرية الاختيار له فيما يخصُّه ويخصُّ حياته، مع محاولة تعويده الاعتماد على النفس، ومحاولة إشراكه في قرارات الأسرة، واحترام قرارته وتقديرها حتى لو لم تَرُقْ لكم. ♦ تعليمه مهارات اتخاذ القرار؛ مثل أن تعطيه مصروف شهر كامل وتترُكي له حرية التصرُّف فيه، وإنفاقه على متطلبات الشهر بما يراه مناسبًا له. ♦ إشعاره بتقديرك لذاته وثقتك فيه حتى ترتفع ثقتُه بذاته. ♦ تعليمه الثقة بالله - عز وجل - واليقين به. ♦ تعليم ابنك كيفية التعبير عن ذاته ومشاعره بوصف شعورِه بأنه غاضب مثلاً، ثم تعليمه كيف يشرَح سبب شعوره بالغضب، ثم تعليمه أن يُطالب الطرف الآخر بالتوقف عن مضايقته ليتعلم كيف يدافع عن نفسه، كل هذا مع تعليمه الأسلوب المناسب للتعبير عن غضبه باحترام، وبدون فقدان السيطرة على مشاعره. ♦ ممارسة هواية يَختارها ابنك ويشعر فيها بذاته وترتفع معنوياته مع كل إنجاز يُنجِزُه مع تحفيزه وتشجيعه دومًا، قد تكون قراءة كتاب أو رسم أو لعبة رياضية. هذه نصائح عامة، وهي كل ما أستطيع تقديمه لكِ؛ نظرًا لانعدام المعلومات في استشارتك. وأسأل الله أن ييسِّر لكِ أمرك، وأن يحفظ أبناءك. وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين رابط الموضوع: http://www.alukah.net/social/0/74794/#ixzz3Ak3UushM
  25. سوزان بنت مصطفى بخيت

    العفو والتسامح وضوابطه

    العفو والتسامح وضوابطه أم عبدالرحمن بنت مصطفى بخيت إن الحمدَ لله نحمدُه، ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله. أما بعدُ: فقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((اتقِ اللهَ حيثما كنت، وأتْبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بخلق حسنٍ))[1]. يقول الشيخُ ابن عثيمين رحمه الله - تعليقًا على الحديث -: "ومعنى ذلك أنك إذا ظُلِمتَ، أو أُسِيءَ إليك، فإنك تعفو وتَصفَحُ، وقد امتدَحَ الله العافِين عن الناس فقال في صفات أهل الجنةِ: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134]. وقال الله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [البقرة: 237]. وقال تعالى: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ﴾ [النور: 22]. وكلُّ إنسان يتصل بالناس فلا بد أن يَجِدَ من الناس شيئًا من الإساءة، فموقفُه من هذه الإساءة أن يعفوَ ويصفَحَ، وليعلَمْ علمَ اليقين أنه بعفوه وصفحه ومجازاته بالحسنَى، سوف تنقلب العداوةُ بينَه وبين أخيه إلى ولايةٍ وصداقةٍ. قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34]"[2] ا.هـ كلامه رحمه الله. ويُحكَى أن إحدى الأخوات كانت تصلي ركعتين كلما آذاها أيُّ شخص، وحينما سُئلتْ عن ذلك قالت: إني أصلي، وأدعو اللهَ - عز وجل - أن يَغْفرَ لمن آذتْني حتى يعفوَ اللهُ عنها، ويصفوَ قلبُها تجاهي، وكذلك أدعو اللهَ أن يغفرَ لي حتى يطهِّرَ قلبي تجاه من آذتني، فلا أحمِل ضدَّها شيئًا في قلبي، فلعل اللهَ سلَّطها عليَّ لذنب فعلتُه في حق غيري. والعفْوُ من صفات العزة يومَ القيامة؛ لأن العفوَ هو أن تترُكَ معاقبةَ كلِّ من يستحق العقوبة وأنت قادر على عقوبته، فعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثٌ - والذي نفسي بيدِه - إن كنتُ لَحالفًا عليهِن: لا يَنقُصُ مالٌ من صدقةٍ؛ فتصدَّقوا، ولا يَعفو عبدٌ عن مَظلمةٍ، إلا زادَه اللهُ بِها عزًّا يومَ القيامةِ، ولا يفتَحُ عبدٌ بابَ مسألةٍ، إلا فتحَ اللهُ عليهِ بابَ فقرٍ))[3]. ومن هنا ندرك أهميةَ العَفْوِ، وعِظمَ مكانة من يَتَّصفُ به. والسؤالُ الذي يطرح نفسَه: هل العفْوُ دائمًا محمودٌ حتى إذا استَمرَّ شخصٌ في الإساءةِ إليك، وتمادى في إساءتِه؟ والجوابُ: لا. فالهدفُ من العفوِ: هو الإصلاحُ، فإن لم يتحقَّقِ الإصلاحُ مع تَكْرارِ العفوِ، وتمادى المُسيءُ في إساءتِه، إلى درجةٍ تتسبَّبُ في الأذَى البالغِ للمُساء إليه، فهنا وجبَ الأخذُ بالحقِّ، والمطالبة بعقوبة المسيء؛ لذلك قال الشيخُ ابن عثيمين - رحمه الله -: "قال شيخُ الإسلامِ: الإصلاحُ واجب، والعفوُ مندوبٌ، فإذا كان في العفو فواتُ الإصلاحِ، فمعنى ذلك أننا قدَّمْنَا مندوبًا على واجبٍ، وهذا لا تأتي به الشريعةُ. وصدق رحمه الله"[4]. وقد قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا ينبغِي للمؤمنِ أن يُذلَّ نفسَه))، قالوا: وكيف يُذلُّ نفسَه؟ قال: ((يتعرَّضُ من البلاءِ لمَا لا يطيقُ))[5]. أَيْ: إن الإنسانَ لا ينبغي له أن يترُكَ نفسَه تتعرضُ للإساءة والإهانة باستمرار، مُتَّسمًا بالعفو في موضعٍ لا يؤدِّي العفوُ لإصلاح، زاعمًا أن الشرعَ حثَّ على العفْوِ، بل ينبغي أن يكون المسلمُ عزيزًا بدينِه وتسامحِه، وإذا تحوَّلتِ العزةُ بالعفوِ إلى ذِلَّةٍ وإهانةٍ، فهنا وجَبَ عليه أن يقف وقفةً حازمة، فالله - عز وجل - عادلٌ لا يقبل الإهانةَ والذلَّ، وكما حث سبحانه على العفو، فقد حث أيضًا على القِصاص والأخذِ حينما يَستدْعي الأمر ذلك. وقد حذَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذين يؤذون المسلمين قائلاً: ((يا معشرَ مَن أسلمَ بلسانِه، ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قلبِه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيِّروهم، ولا تتَّبعوا عَوراتِهم؛ فإنه مَن تتبَّع عورةَ أخيهِ المسلم، تتبَّع الله عورتَه، ومَن تتبَّع اللهُ عورتَه، يفضَحه ولو في جَوفِ رَحْلِه))[6]. ولما سُئلَ صلى الله عليه وسلم عن امرأةٍ تصوم النهار، وتقوم الليل، وتؤذي جيرانَها؟ قال: ((هي في النار))، قالوا: يا رسول الله، فلانة تصلي المكتوباتِ، وتَتصدقُ بالأثوارِ من الأقِطِ، ولا تؤذي جيرانَها؟ قال: ((هي في الجنةِ))[7]. وهنا وجَبَ التوضيحُ: أن الأخذَ والقِصاصَلا يعني: عدمَ المسامحةِ في القلب، بل تتم المسامحة في القلب مع أخذِ الحقِّ بالجوارحِ؛ ردعًا وزجرًا للمسيء؛ ليتوقفَ عن إساءتِه، وليس انتقامًا منه. وماذا بعد الأخذ؟ ما هو الواجبُ على المسلم بعد أخذِ الحقوق وردعِ المسيء؟ يعتمد الأمر هنا على مدى الإساءةِ، وهل كان الأخذ سببًا لردع المسيء أم لا؟ فإن تحقق الإصلاحُ، وتم ردع المسيء، فينبغي على المُسَاءِ إليه أن يعفوَ، ويصفحَ ويسامحَ. أما إن لم يتحقَّقِ الإصلاح، واستمر المسيء في قناعاتِه بأنه غيرُ مُخطئٍ، واستمر في إساءتِه، فهنا وجَبَ تجنبُه؛ اتِّقاءً لشره وأذاه، وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من يتجنَّبه الناس اتِّقاءَ شرِّه وفُحْشِه من شِرارِ الناس منزلةً عندَ اللهِ يومَ القيامة، فقال: ((إن شرَّ الناسِ عند اللهِ منزلةً يومَ القيامةِ: مَن تركَه الناسُ اتِّقاءَ شرِّه))[8]. تقول إحدى الأخوات: تعرضت لظلم مستمر من الأهل، وكنت دائمًا أعفو وأسامحُ، وقد اعتبروا هذا ضعفًا بالشخصية؛ فزادوا في الإساءةِ، حتى اعتبروا أن العفوَ حقٌّ مكتسَبٌ لهم، وأنه ليس من حقِّي حتى الحزنُ على إساءتِهم، وزادَتِ الإساءةُ، والإهانةُ، والتجريحُ، لدرجةِ أنهم اغتصبوا بعضَ حقوقي، وتعدتِ الإساءةُ إلى زوجي وأولادي، وكان هذا الموقِف بالنسبة لي كالقَشَّة التي قسمَت ظهر البعير، وهنا قررتُ أنه لا بد من وقفةٍ حازمة لوضعِ الأمورِ في نِصابِها، وطالبت باعتذار عما تعرضتُ له من إهانةٍ وتجريحٍ، ورفضت أن أردَّ على الهاتف، وأخبرتهم أني لن أتواصل صوتيًّا حتى يتم الاعتذارُ؛ لعلمي أن المكالمةَ الهاتفيَّة قد تفسد أكثرَ مما تصلحُ؛ بسبب تسلُّط شخصيتِهم ورفضِهم الاعتذارَ، ومرَّ عامان تعرضْتُ فيهما للكثير من الاتهامات والإساءات، واتُّهمتُ بأني قاطعةٌ للرَّحمِ، وأن قلبي مليءٌ بالحقدِ؛ لرفضي للعفوِ، وبعدَ عامين من استمرارِ التجريحِ والإساءةِ لي - في غيابي - حتى امتلأَت قلوبُ بعضِ المعارف بالشحناءِ تجاهي، جاءَ الاعتذارُ جبرًا للموقفِ، مع الإصرارِ على أنهم لم يُخْطِئوا في حقي، وهنا لم يكن هناك بُدٌّ من الاقتصارِ على الواجبِ في الصلة والبرِّ، وهو السلامُ عن طريقِ الهاتفِ، كما أشار عليَّ كلُّ من استشرتُ من أهل العلم، ولم أعُدْ أبالي بما يُقال عني في غيابي، ولا ما يرسل لي من رسائلَ تتهمُني بالحقدِ والعقوقِ وقطيعةِ الرَّحمِ، ولا أملِكُ غيرَ الدعاءِ بأن يكفِيَني اللهُ إياهم بما شاء، وكيفما شاء، وأينما شاء. ا.هـ. وكم هو مُحزنٌ أن يصلَ حالُ المسلمين إلى هذا الحالِ، ويطغَوْا على المظلومِ تحت شعار العفو والسماح، ويتمادَوْا في الإساءةِ، ناسين أن الإسلامَ دينُ وسطيَّة، راعى حقوق الجميعِ، وأن الله - عز وجل - عادلٌ، ووضَعَ موازينَ وضوابطَ لكلِّ شيء. وأختم مَقالي بقولِ إحدى الفاضلات: "أتذكَّر جدي - رحمه الله - كان من أكثرِ الناسِ تواضعًا، لكنه لم يكن يحبُّ إذلالَ النفسِ، وكثيرًا ما يقول: ميِّزوا بينَ الذل والتواضع، فما من فضيلة إلا وهي بين رذيلتَيْنِ، والتواضعُ منزلةٌ بينَ الكِبْرِ والذل، لِنْ في الجانب للمسلمين ولا تترفَّع على أحد، وفي المقابل لا تسْتَكِن لأحد وترفعه فوق المنزلة التي يستحق" ا.هـ. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين [1] رواه الترمذي (2115) حسن. [2] كتاب العلم؛ لابن عثيمين ص 181 [3] صحيح الترغيب (2462) صحيح لغيره. [4] كتاب العلم؛ للشيخ ابن عثيمين ص 183. [5] رواه الترمذي (2254) حسن لغيره. [6] رواه الترمذي (2032) حسن. [7] الترغيب والترهيب (3/321) صحيح. [8] رواه البخاري (6032). رابط الموضوع: http://www.alukah.ne.../#ixzz3ABsp2XRS

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏من سورة النحل [99] ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ لا يقوى تسلُّط الشيطان على الإنسان إلا مع ضعف الإيمان، وإذا قوي الإيمان ضعف تسلّطه. دُرَر الطَّريفِي

×