اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3563
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    38

كل مشاركات العضوة امانى يسرى محمد

  1. 1- إذا كنت تريد الهداية الكاملة، ومعالي الأمور في الشؤون؛ فتوجه للقرآن وعش معه : بقلبك . بروحك . اجعله دليلك . ((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ))[الإسراء:9]. ٢- من حماقات الواتس آب كتب أحد الإخوان في أحد القروبات: تعرضتُ لحادث ، فردّ صاحبنا: أكثر من الاستغفار لعله بذنب. أظن المواساة والدعوات كانت أولى ! . ٣- عودة الروح إليك يعني أنه لازال بإمكانك التوبة وهجر الذنوب ، والمسارعة في الخيرات . هذا اليوم هدية من الله اجعله يوماً مختلفاً في حياتك . ٤- في اللحظات التي تكون فيها مع نفسك فإن ذاكرتك غالباً تستدعي تلك المواقف السلبية التي مرت بك، عودها على أن تذكرك بالجميل؛ واجعل الماضي للعبر . ٥- " الله الصمد " أي:الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته، تأمُّل هذاالاسم (الصمد) يُشعرك بحجم حاجتك إلى الله وأنها دائمة لا تنقطع . ٦- " أنا مشغول " كلمة غالباً ما تتردد على الألسُن للتعذر والتحجج وعدم تحمل المسؤلية؛ في الحقيقة لسنا مشغولين: ولكن البعض لا يُحسن ترتيب وقته . ٧- ((سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ))[الطلاق:7] استشعار هذه الآية يُزيل عن عينيك غُبار اليأس وأنّ كل عقبة وألم وتعب وأزمة ليس بعدها إلا اليُسر والفرج اطمأن . ٨- مهما بلغ الإنسان في صلاحه ،إلا أن له ذنب يعاوده بين الفينة والأخرى ليعلم أنه لن يصل الكمال ، وأنّ الكمال لله ، فيزداد تضرعاً ومعرفة بربه . ٩- الذين تجالسهم لايخلو أحدهم من هموم أو مشاكل أو غموم .. لذلك انشر في تلك المجالس كلمات التفاؤل والأمل أو على الأقل أرهم بسمتك قد تخفف عنهم كثيراً . ١٠- عش حياتك بكل بساطة . ابتعد عن التكلف . استمتع . ابتسم . أسعد نفسك ومن حولك . بُح بمشاعرك وحبك . ستشعر أنّ للحياة طعماً وروحك مِعطاءة. ١١- وأنت تسير في طريقك إلى الله لابد أن تجد كثير من الابتلاءات والمُعوقات .. التي تُمحصك لتَخْلُصَ لله . (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ))[العنكبوت:2] . ١٢- البعض : لا يتبسمون ، عبوسين الوجه ربما لمشاكل معينة ! وهل هناك أحد لايوجد لديه مشاكل؟ تبسم . عش لحظتك . اطلق مُحياك . العباسة لاتحل المشاكل . ١٣- أهل الباطل : يخططون و يتفننون ويبدعون في إيصال باطلهم ! وبعض أهل الحق : لازال يسير على طريقة تقليدية لاجديد ولا إبداع في ايصال الحق . 14- (( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ))[نوح:5] ((ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ))[نوح:9] تنويع الزمان والأسلوب في الخطاب الدعوي من عوامل نجاح الداعية . ١٥- ((يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ))[إبراهيم:10] الله يدعوك لتُقبل إليه فيغفر ذنبك ويجبر كسرك ويمحو خطيئتك أي رحمة من الله أعظم من ذلك هيّا أقبل..ربك يناديك . ١٦- ليكن الله أمامك في كل شئ! في كل خطوة تخطوها قدّم قبلها بسؤال : هل هذا يُرضي الله ؟ وبعدها قرر ..ثم انطلق ولا تلتفت للناس ؛ فرضاهم لايُدرك . ١٧- ((سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ))[القصص:35] الأخ الصادق يعينك ويساعدك ويقف معك : في أحزانك قبل أفراحك . أنت لست بحاجة إلى إخباره عما في قلبك سيفهم ذلك من عينيك . ١٨- اللهم لا تجعلني جسراً يعبر منه الناس للجنة ثمّ يُلقى بي في جهنم . ١٩- تخلّف الشباب عن البرامج المفيدة والجادة لأجل : مبارة يتابعها أو أعذار واهية ؛ دليل على عدم الجدية وضعف الهمّة رحم الله شباب الصحابة العظماء! ٢٠- عُمرَك الحقيقي ليس من الولادة إلى الوفاة ؛ بل: هو ذاك الذي حققت فيه إنجازاً وخدمة فيه أمتك ! لذلك من الناس من يخرج من الدنيا وعمره = صفر ! ٢١- " والله يعلم وأنتم لا تعلمون " تأكد دائماً أنّ اختيار الله لك هو الأفضل .. فلا تقلق ! ٢٢- المربي الناجح يكون مع طلابه: -يسأل عنهم -يهتم بهم -يحرص عليهم -يتفقد حوائجهم -يزور مريضهم إذا لم يكن كذلك ؛ فلايعجب من جفاء طلابه وبعدهم عنه! ٢٣- من تأخذه العاطفة أكثر من العقل تجد أنّ عنده تخبّط ! ففي نفس الموقف ونفس القضية له أكثر من رأي وبتذبذب فهو مُقدِماً مُتراجعاً .. لايدري! ٢٤- أُفضّل دائماً في ظل احتدام النقاش وإختلاف وجهات النظر ، وإصرار على أمر معين من ناحيته أو ناحيتي ، إغلاق الموضوع بإحترام ولُطف ؛ حفظاً لبقاء الود . ٢٥- من يُكثر النظر إلى الخلف فإما أن يتوقف أو يسبقه غيره ! ٢٦- ((يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ))[مريم:12] فديننا ليس دين التراخي ولا الكسل ديننا دين الهمم التي تناطح الجبال والعمل الدؤوب .. وحديثي هذا ليس لعشاق السرر . ٢٧- البعض: يحب أن يُعيّش نفسه الحُزن! تجد هذا واضحاً في حالته في الواتس وكتاباته ، وأظنها وساوس شيطانية فإنّ من أعمال ابليس قذف الحزن في النفوس . ٢٨- مخاطبة العقول ، ومناقشة الأفكار يبقى أثرها طويلاً .. بخلاف خطاب العواطف فسريعاً مايذهب أثره . ٢٩- مستعد أن ينتظر عند المطعم لساعة ، ويسامر أصحابه بالساعات ، ويتنزه بالأيّام ؛ لكن يصعب عليه الجلوس ولو لـ ١٠ دقائق في مجلس يُذكر الله فيه . ٣٠- عند كلّ إنسان منّا نقطة ضعف ، منها يتسلل الشيطان حتى يوقعه في معصية الله! فاعلم -رحمك الله- من أين تؤتى وأين تضعُف وتنبّه . أنت أدرى بنفسك . منتدى ياله من دين المشرف فضيله الشيخ سلطان بن عبد الله العمرى
  2. امانى يسرى محمد

    الأذكار المسنونة دبر كل صلاة

    1-قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سلم من صلاة الفريضة قال: أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. أخرجه مسلم. 2- وثبت أيضا أنه كان يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. أخرجه البخاري ومسلم. 3- وكان يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، قال ابن الزبير رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة. أخرجه مسلم. 4- ويقرأ آية الكرسي عقب كل صلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: من قرأ آية الكرسي عقب صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. "صحيح الجامع". 5- وقال صلى الله عليه وسلم: من سبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وكبر ثلاثا وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. أخرجه مسلم. 6- عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة. تخريج "الكلم الطيب" رقم: (112). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ: إني لأحبك، فلا تدعنّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. تخريج "الكلم الطيب" رقم: (114). وهذه الاذكار مسنونة دبر كل صلاة، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: وفي الفجر والمغرب يكرر قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاث مرات، هذا هو الأفضل. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز "، والله أعلم. اسلام ويب
  3. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾[هود: 100]: من هذه القرى المهلكة ما آثارها قائمة يراها الناظرون، كآثار فرعون وثمود، ومنها ما زالت أثارها وصارت كالزرع المحصود، فلم يبق منه شيء كديار قوم نوح ولوط. . ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾[هود: 101]:قال أبو الفتح البستي:من استعان بغير الله في طلب .. فإن ناصره عجز وخذلان . ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾[هود: 104]:تأخير الآخرة وإفناء الدنيا موقوف على أجل معدود، وكل ما له عدد فهو منتهٍ، وكل منته لا بد أن يفنى، فإذا فني أقام الله القيامة، وكل آت قريب. . ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾[هود: 105]:في حديثِ الشَّفاعة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ولا يتكَلَّمُ يومَئذٍ إلَّا الرُّسُل، ودعوى الرُّسُلِ يومَئذٍ: اللهُمَّ سلِّمْ سلِّم». . ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾[هود: 106]:تخيل التنفس داخل النار، وسط جوها المتصاعد باللهب والدخان، فيتنفس المسكين نارا تحرق جوفه وأحشاءه، فما أشده عذابه. . ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾[هود: 107]: هذا أرحم استِثناء في القرآن! لأن فيه أعظم فائدة، وهو إخراج أهل التَّوحيدِ من النَّار. . ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾[هود: 108]: وصف الله هنا نعيم الجنة بأنه غير مقطوع؛ لئلَّا يتوهَّمَ واهم بعد ذِكر المشيئة: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ أنَّ ثَمَّ انقطاع في النعيم، بل هو الخلود والدوام الأبدي. . ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾[هود: 110]:اختلاف شأن الناس حول الحق سنة ربانية في كل زمان ومكان، والمصيبة إذا عمَّت خفَّت، فالجملة تسلية لرسول ﷺ وورثته من بعده. . ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾[هود: 111]: تَضمَّنَت الآية أربع توكيداتٍ لبث اليقين! التَّوكيدَ بـ (إنَّ)، وبـ (كلٍّ)، وباللَّامِ في الخبَر وبالقسَم، وبنونِ التَّوكيد؛ وذلك مبالغة في وعْد الطَّائعين وتوعد العاصين. . ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾[هود: 111]: سيوفيك الله أجرك كاملا؛ لأنه الخبير الذي أحاط علما بكل ما بذلتَ، ولو كان مثقال ذرة. . ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾[هود: 116]: قال قتادة: «لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض (إلا قليلاً ممن أنجينا منهم)». . ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾[يوسف: 8]: ليست الكثرة دائما علامة خيرية أو اجتماع على الحق، أحيانا تكون عكس ذلك. . ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾[يوسف: 8]: قارن بين قولهم وقول يوسف لأبيه: ﴿يا أبَتِ﴾، لتعرف سر حب يعقوب ليوسف، فلم يكن تفضيله له عن هوى أو جمال شكل، فإن مقام النبوة منزَّه عن كل هذا، لكن لحسن أدبه ورجاحة عقله، وظهور أمارات الاصطفاء عليه. . ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: 20]: رسالة لكل من تعجَّب من جريمة إخوة يوسف! قال ابن الجوزي: «كان بعض الصالحين يقول: والله! ما يوسف -وإن باعه أعداؤه- بأعجب منك في بيعك نفسك، بشهوة ساعة من معاصيك». . ﴿ إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[يوسف: 25]: يدل على حرص المرأة على حياة يوسف، لكي لا يفكِّر العزيز في قتله، وهذا غاية الدهاء منها، أن تخيِّره بين خيارين ليس منهما المساس بحياة يوسف. . ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾[يوسف: 26]: دافَع عن أبشع تهمة بأربع كلمات فحسب، فالصادق واثقٌ في نفسه، متوكِّلٌ على ربه. . ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾[يوسف: 26]: لم يسبقها يوسف بالكلام سترا لها وصونا لعِرضها، فلما اتهمته زورا اضطر للدفاع عن نفسه.
  4. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الابتلاء امتحان وليس شراً (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )[البقرة155] لا بد من كلماتٍ بين يدي هذه الآية، الابتلاء ليس شراً، كيف أن الناس يفهمونه شراً لا أدري، الابتلاء امتحان، ما هو الشر ؟ أن تسقط في هذا الامتحان. فإذا نال شخص أعلى شهادة، تربَّع على أعلى منصب بسبب شهادته، وله دخلٌ خيالي بسبب شهادته، هذه الأيام العصيبة التي دخل فيها الامتحان هل يراها شراً ؟ لولا هذا الامتحان لما نال هذه الشهادة، ولما كان في هذا المنصب، ولما كان له هذا الدخل الكبير، هل يعد هذا الإنسان الامتحانات التي خاضها شراً ؟ أعوذ بالله، بل هي خيرٌ محض. الابتلاء هو الامتحان، لماذا الامتحان ؟ من لوازم الإعداد الابتلاء، إنك عندما تعد طالباً ليكون طبيباً لا بد من أن تمتحنه، إنك حينما تعد إنساناً ليكون قائداً عسكرياً لا بد من أن تمتحنه، إنك حينما تعد إنساناً ليكون محامياً لا بد من أن تمتحنه، كلمة إعداد من لوازمها الامتحان. الامتحان من لوازم الإعداد: نحن في حياةٍ دنيا، أهم ما في هذه الحياة أنها إعداد لحياة عليا، هذه الحياة الدنيا المحدودة القصيرة المفعمة بالمتاعب، هي إعداد لحياة عُليا أبدية لا نغص فيها ولا نصب، إذاً لا بد من الامتحان. فأول نقطة أن الامتحان من لوازم الإعداد، وما دمنا نُعَدُّ في هذه الحياة لليوم الآخر ؛ لجنة عرضها السماوات والأرض إذاً لا بد من أن نمتحن، والدليل قوله تعالى:﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾[ سورة المؤمنون الآية:30 ] هذا من سنن الله في خلقه، إيَّاكم أن تتوهموا أنه يمكن أن تعيشوا حياةً مديدة من دون ابتلاء، وكل إنسانٍ له مادة امتحان مع الله، قد تمتحن بالخير:﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾[ سورة الأنبياء الآية: 35 ]وقد تمتحن بالشر، قد تمتحن بالعطاء وقد تمتحن بالأخذ، قد تمتحن بالغنى وقد تمتحن بالفقر، قد تمتحن بالصحة وقد تمتحن بالمرض، قد تمتحن بالوسامة وقد تمتحن بالدمامة، قد تمتحن بالقوة وقد تمتحن بالضعف، لا بد للمؤمن من مادة امتحانٍ مع الله، إما أن تمتحن فيما أعطاك، وإما أن تمتحن فيما سلبك، على كلٍ امتحان. آيات من الذكر الحكيم تبين أن الإنسان ممتحن في كل أطوار حياته :قال تعالى:﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾[ سورة المؤمنون الآية:30 ]﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾[ سورة العنكبوت الآية: 2] ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾[ سورة آل عمران الآية: 142 ]﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾[ سورة آل عمران الآية: 92] إذاً يجب أن توطِّن نفسك على أنك ممتحن في كل أطوار حياتك ؛ أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ يا رب لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من بعدي ـ رسب في الامتحان ـ قال: ألم تعلم أني الرزاق القوي المتين، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم. سأل عبد آخر: أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ قال: يا رب أنفقته على كل محتاجٍ ومسكين لثقتي بأنك خيرٌ حافظ وأنت أرحم الراحمين. قال: يا عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك. الامتحان من خصائص الحياة الدنيا : أيها الأخوة... يجب أن نؤمن جميعاً أن الامتحان من خصائص الحياة الدنيا، كما يجب أن يؤمن أي طالب في العالم أن الامتحان من خصائص المدرسة، هل رأيتم أو سمعتم في العالم كله جامعة بلا امتحان ؟ مستحيل، هل هناك جامعة تنتسب إليها وبعد مضي زمن محدد تمنح الدكتوراه من دون امتحان ؟ أنت تقدم طلباً فتُمنح الدكتوراه، مستحيل، من لوازم التعليم في العالم كله الامتحان، والإعداد في العالم كله من لوازمه الامتحان، فإذا كانت الدنيا دار ابتلاء، دار إعداد للآخرة فمن لوازمها الامتحان:﴿ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾[ سورة المؤمنون الآية:30 ] الامتحان ليس شراً ولا خيراً، خير إذا نجحت فيه وشر إذا رسبت فيه، حيادي، أنت مخير، لا خير ولا شر، كما قلت قبل قليل: إنسان ينعم بدخل فلكي، لأن معه شهادة نادرة، لأنه دخل امتحانات صعبة ونجح فيها، هل يعد الامتحان شراً له ؟ بالعكس، كل هذه المكانة مع كل هذا الدخل لأنه نجح في الامتحان، وإنسان رسب في الامتحان، الامتحان شر له، فالامتحان صفة مطلقة لا خير ولا شر، ليس خيراً ولا شراً، الامتحان شر إذا رسبت فيه، وخير إذا نجحت فيه. موسوعة النابلسى للعلوم الاسلاميه
  5. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾[هود: 66]: الخزي هو الذل العظيم الذي يبلغ بصاحبه حد الفضيحة، وسمى الله هذا العذاب خزيا؛ لأنه فضيحة باقية يعتبر بها من بعدهم من الأمم. . ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا﴾: قال الإمام السيوطي: »فيه مشروعيَّةُ الضِّيافة والمبادرة إليها، واستحباب مبادرة الضَّيف بالأكل منها». . ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾[هود: 69]: فيه إشارة إلى أن السَّلامِ مِن ملَّةِ أبينا إبراهيم عليه السَّلام . ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾[هود: 75]: والحليم: هو الصبور على الأذى، المقابل له بالإحسان، والأواه: كناية عن شِدَّةِ اهتمامه بالنَّاس، وتأوُّهه لآلامهم، وهذا شأن كل داعية. . ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴾[هود: 80]: هذا حالُ المؤمنِ إذا رأى مُنكَرا لا يقدِر على إزالته؛ أن يتحَسَّر على فقد القوة أو المعين على دفعه. . ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾[هود: 81]: جواز رؤية البشر للملائكة، كما رأتْهم سارة امرأة الخليل عليه السَّلام، وكما رأى الصَّحابة جبريلَ على هيئة أعرابي، وكما نزل جبريل في صورة دِحيةَ الكَلبيِّ. . ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾[هود: 81]: عاجَلوه بالبشرى ليطمئن. ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾[هود: 81]: قال قتادة: «كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت العذاب التفتت وقالت: وا قوماه، فأصابها حجر، فأهلكها». . (هُوَ كَاذِبٌ﴾[هود: 93]: تعريض بكذبهم في ادعائهم القدرة على رجمه، وفي نسبته إلى الضعف والهوان، وأنهم لولا رهطه لرجموه. . ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ﴾[هود: 93]: هكذا يجب ن تكون ثقة كل مؤمن بوعد ربه. . ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾[هود: 94]: لا نجاة لأحد من العذاب ولو كان نبيا، إلا برحمة الله. . ﴿ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾[هود: 95]: قال ابن عاشور: «ووجه الشبه: التماثل في سبب عقابهم بالاستئصال، وهو عذاب الصيحة». . ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾[هود: 96]: الآيات هي الآيات التسع، والسلطان المبين أي: حجَّة بيِّنة، وكل سُلْطَان ذكر فِي الْقُرْآن هو بِمَعْنى الْحجَّة. . ﴿ وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾[هود: 96]:سلطان قوة يقهر قوة فرعون، وسلطان حجة يقنع القلوب، فيشمل القوالب والقلوب، وهما علامة الكمال لكل داعٍ إلى الخير. ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ﴾[هود: 99]:الرفد هو العطاء، وكأن مكافأة فرعون لقومه على اتباعهم له هي اللعنة التي تصيبهم في الدنيا والآخرة، وهو لون من ألوان التهكم لا يخفى.
  6. امانى يسرى محمد

    مفيش حاجة جاية في السكة ولا إيه؟

    - إيه يا حبيبتي، أخبارك إيه؟ إيه مفيش حاجة جاية في السكة؟ - لا والله لسه. - ليه بس؟ ده نادية بنت عمك اللي متجوزة بعدك بـ٣ شهور بقت ما شاء الله في الشهر الرابع. استفدتي إيه بسؤالك ده؟! أيًا كنتي.. حماة، جارة، صاحبة، قريبة من بعيد أو قريب، أو حتى أم، الكلام ده موجّه ليكي.. استفدتي إيه؟ هي ليه الناس مش بيقدروا إن فيه حاجات في حياتنا حدوثها أو عدمه حاجة ملناش أي تدخل فيها.. يعني سؤال معلش، هل حضرتك بذلتي أي مجهود بدني أو عقلي عشان جوزك يختارك من بين كل الستات؟ أو إيه الشهادات والمؤهلات المعينة اللي خدتيها عشان تجيبي الكتاكيت الصغيرين دول؟ ولا ده كله رزق من ربنا اداهولك من غير لا حول ليكي ولا قوة؟ البنت اللي متجوزة بقالها فترة وبتتسأل السؤال ده.. الله أعلم بظروفها هي وزوجها، يمكن مش أد تحمل مسؤولية زي دي دلوقتي، يمكن ظروفهم المادية حاليًا لا تسمح، يمكن نفسهم بس لسه مفيش نصيب، يمكن فيه واحد منهم عنده مشكله وبيتعالجوا.. مليون يمكن، وفي كل الحالات أنا مش شايفة إنه يخص حضرتك في حاجة، يعني لو فيه خبر حلو وهي حابة تعرفك هتقولك من غير ما تسألي. أما لو مفيش، ليه الضغط؟ الضغط ده مبيولدش غير إحساس بالعجز وحالة من السخط وعدم الرضا على إرادة ربنا وعلى الظروف اللي ربنا بيحطنا فيها، فإزاي بتدوا نفسكم الحق إنكم تنتهكوا كامل خصوصيات البشر وتسألوا عن حاجات لو متسألتش أنا متأكدة إنها عمرها ما هتسبب أي خلل في حياتكم اليومية الطبيعية التقليدية. ببساطة اللي جاي ده مسموش "حاجة" ولا هييجي في"السكة" ده كائن حي، روح ومسؤولية متعلقة في رقبة أهله لحد ما يبقي شخص بالغ وناضج مسؤول عن نفسه، هييجي وقت ما ربنا يقدر وجوده، وده شيء مش هيستعجله سؤالك. الموضوع مش بيقف لحد السؤال ده بالذات، ده مجرد مثال من أسئلة كتير زي "إيه مش هنفرح بيكي ولا إيه؟" أو "لسه ملقتيش شغل من ساعتها؟"، "مش هتخاوي بنتك ولا إيه؟" كل دي أسئلة ترسخت في حياتنا وأصبح من العادي جدًا نواجهها كل يوم ومن أشخاص بيصروا على التعدي على حياتنا الخاصة. ببساطة، لا يجوز إن حد يسألك في أي حاجة من الحاجات دي لأنها كلها رزق من عند ربنا، بتيجي من غير معاد ولا سابق علم ولا تخطيط، كلها تدبيرات ربنا وحده اللي يعلمها. وبعدين هو مش المفروض إن دي سكتك إنتي؟ يعني من أبسط حقوقك إن إنتي اللي تحددي إيه اللي يجيلك فيها ومتسمحيش لحد يحطك في نفس القالب ويمشيكي في نفس السكة اللي مشي فيها. همّ عاوزينك تمشي فيها لأن دي السكه اللي مشيوا فيها وكانت مناسبة لظروف حياتهم، أو يمكن عشان ميعرفوش غيرها وأي حاجة هتعمليها غير كده هتكون غير مألوفة ومرفوضة بالنسبة لهم،عشان كده شوفي اللي ينفعك إنتي واللي تحبيه إنتي ومتديش الفرصة للناس يفرضوا عليكي تكوني في قالب معين شايفينه من وجهه نظرهم إن هو ده الصح. والمشكلة هنا إن تغيير وجهة نظر جيل كامل شايف إن من حقه يعرف عنك حاجات عاوزة تحتفظي بيها لنفسك (اللي هو يعتبر من أبسط حقوقك كإنسان) هيكون شيء صعب يكاد يكون مستحيل في مجتمعنا.. لكن أضعف الإيمان يكون "بالصد" ولكن بأدب، متسمحيش لحد يعرف عنك حاجة إنتي مش عاوزاه يعرفها، دي حياتك إنتي تمشيها زي ما إنتي عاوزة، وإحنا مش في سبق، ردود زي "أنا مش حابة أتكلم في الموضوع ده" أو "ده موضوع خاص بيني وبين زوجي" مع ابتسامة لطيفة، ممكن يرحمك من تكرار سؤال زي ده، واللي يسمحلها فضولها إنها تتدخل في أمورك الشخصية اسمحي لنفسك إنك تحرجيها.. وكله بالأدب. والحل التاني والأمل في الجيل اللي جاي إنه يتعلم ميبقاش زي الجيل اللي فات وميكررش نفس مساوئه.. خليكي في حالك وعلمي بنتك تبقى في حالها وقولي لمامتك وأختك وصاحبتك وجارتك وقريبتك تبقوا في حالكم وتسيبوا الناس في حالها.. واقتدوا بالرسول اللي قال ((من حسن إسلام المرء: تركُه ما لا يعنيه)) حديث حسن؛ رواه الترمذي وغيره. واعرفي إن اللي عاوز يفرح بيكي بجد مبيسألكيش إنتي، بيسأل ربنا وبيدعيلك من غير ما تعرفي. وتاني مرة حد يسألك عن أي حاجة من الحاجات دي قوليله اسأل اللي رزقك وبيرزقني.. اسأل الرزاق ربنا.. متسألنيش أنا. بقلم/ سارة حلمي
  7. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    الجزء الثانى عشر ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾[هود: 7]: قال أبو جعفر الطبري: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، أفيعجز من خلق ذلك من غير شيء أن يعيدكم أحياءً بعد أن يميتكم؟!». . ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾[هود: 7]: قال البقاعي: «ففي ذلك الحثُّ على محاسنِ الأعمال، والترقِّي دائما في مراتبِ الكمالِ». . ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾[هود: 11]: المراد بالذين صبروا المؤمنون، لأن الصبر من لوازم الإيمان، ولا إيمان لمن لا صبر له. . ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾[هود: 11]: استعمل وصف (صبروا) بدلا من (آمنوا)، لأن المراد مقارنة حالهم بحال الكفار في قول أحدهم: ﴿إنه ليؤس كفور﴾ [هود: 9]. . ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾[هود: 13]: الإعجاز بالتحدي! تحدى الله عز وجل الخلق أن يأتوا بمثل القرآن، فعجزوا، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور من سور القرآن، فعجزوا، فتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة، فعجزوا. . ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾[هود: 39]:المؤمن الواثق بأنه على الحَقِّ لا يُزَعزِع ثقتَه مقابلة السُّفهاء لدعوته بالسُّخرية، بل يجهر بكلم ةالحق بكل قوة. . ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾[هود: 37]: قد علم الله من يصر على الكفر منهم ويموت عليه، فلماذا يطلب الله من رسوله ﷺ تبليغ الرسالة؟ والجواب: لتقوم عليهم الحجة، ويكونوا شهداء على أنفسهم يوم القيامة . ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾[هود: 45]:قال مالك بن أنس: «الأدب أدب الله لا أدب الآباء والأمهات، والخير خير الله لا خير الآباء والأمهات». . ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾[هود: 57]: الاستعمال في طاعته وإلا فالاستبدال. . ﴿إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾[هود: 57]: يا حفيظ احفظنا! اقتضت سنة الله أن يحفظ أولياءه ويخذل أعداءه. ﴿نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾[هود: 58]:لم يقل باستحقاقه النجاة، أو بنبوته، أو لكثرة طاعته وحسن عبادته، بل قال: ﴿بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾، ليعلم الجميع أن رحمة الله هي طوق النجاة، وأن أحدا لا يستوجب النجاة بسابق عمله بل بسابغ رحمة الله. . ﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾[هود: 59]: عصوا رسولا واحدا، لكن رسالة الرسل واحدة، فمعصية واحد كمعصية الكل. . ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾[هود: 59]: اتباع أمر الجبابرة يحشرك معهم يوم القيامة. قال ابن عرفة: دخلت ﴿كل﴾ على ﴿جبار﴾، ولم يقل: اتبعوا كل أمر جبار عنيد، وهذا هو الصواب؛ لأن المراد أنهم اتبعوه في ما فيه مخالفة للشرع، فلم يتبعوا كل أمره. . ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾[هود: 60]: استعمل مع الدنيا اسم الإشارة ﴿هذه﴾، لقصد تحقيرها وتهوين أمرها عند مقارنتها بلعنة الآخرة. . ﴿أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾[هود: 60]:ما فائدة (قَوْمِ هُودٍ) مع أنه أمر معلوم؟! ل لإشارة إلى أنَّ استِحْقاقَهم للبُعْد بسبَبِ ما جرَى بينَهم وبين هودٍ عليه السلام وهم قومُه؛ فيكون هذا تعريضًا خفيا بمشركي قريش الذين آذوا رسول الله ﷺ، وأنهم سيلاقون بتكذيبهم لرسولهم ما لقيه قوم هود لمخالفة نبيهم. . ﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾[هود: 62]: يتغير رأي الناس فيك إن واجهتهم بما يكرهون ولو كان حقا، ويحبونك لو وافقتهم ولو كانوا على باطل. . ﴿قال تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾[هود: 65]: استُدِلَّ به في إمهالِ الخَصمِ ثلاثة أيام. قال الأوزاعي: «كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثة أيام، ثم عاقبه كراهة أن يعجل في أول غضبه».
  8. امانى يسرى محمد

    الأسباب المعينة على ترك الغضب

    1- تغيير الحال بالجلوس والاضطجاع: فعن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس؛ فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)) (راوه ابن داود) وقال ابن مفلح: (ويستحب لمن غضب أن يغير حاله، فإن كان جالسًا قام واضجع، وإن كان قائمًا مشى) . 2- الالتزام بوصية النَّبي صلى الله عليه وسلم في عدم الغضب. فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله، دلَّني على عمل يدخلني الجنَّة. قال: لا تغضب)) (رواه الطبرانى) . 3- ضبط النَّفس عن الاندفاع بعوامل الغَضَب. 4- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: فعن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: ((كنتُ جالسًا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجلانِ يَستَبَّانِ، فأحدُهما احمَرَّ وجهُه وانتفخَتْ أوداجُه، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إني لأَعلَمُ كلمةً لو قالها ذهَب عنه ما يَجِدُ، لو قال: أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ، ذهَب عنه ما يَجِدُ)) (رواه البخارى) . وقال ابن القيِّم: (ولـمَّا كان الغَضَب والشهوة جمرتين من نار في قلب ابن آدم، أمر أن يطفئهما بالوضوء، والصلاة، والاستعاذة من الشيطان الرجيم، كما قال تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ [البقرة: 44-45] الآية. وهذا إنما يحمل عليه شدة الشهوة، فأمرهم بما يطفئون بها جمرتها، وهو الاستعانة بالصبر والصلاة، وأمر تعالى بالاستعاذة من الشيطان عند نزغاته، ولـمَّا كانت المعاصي كلها تتولد من الغَضَب والشهوة، وكان نهاية قوة الغَضَب القتل، ونهاية قوة الشهوة الزنى، جمع الله تعالى بين القتل والزنى، وجعلهما قرينين في سورة الأنعام، وسورة الإسراء، وسورة الفرقان، وسورة الممتحنة. والمقصود: أنه سبحانه أرشد عباده إلى ما يدفعون به شر قُوتَي الغَضَب والشهوة من الصلاة والاستعاذة) (زاد المعاد) . 5- السكوت: قال ابن رجب عن السكوت: (وهذا أيضًا دواء عظيم للغضب؛ لأنَّ الغَضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليهِ في حال زوال غضبه كثيرًا من السِّباب وغيره مما يعظم ضَرَرُه، فإذا سكت زال هذا الشرُّ كلُّه عنه، وما أحسنَ قولَ مورق العجلي رحمه الله: ما امتلأتُ غيظًا قَطُّ، ولا تكلَّمتُ في غضبٍ قطُّ بما أندمُ عليه إذا رضيتُ) (جامع العلوم والحكم) . 6- (أن يذكر الله عزَّ وجلَّ فيدعوه ذلك إلى الخوف منه، ويبعثه الخوف منه على الطاعة له، فيرجع إلى أدبه ويأخذ بندبه:قال الله تعالى: وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ [الكهف: 24] قال عكرمة: يعني إذا غضبت. وقال سبحانه: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف: 200]، ومعنى قوله ينزغنك أي: يغضبنك، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت: 36]، يعني أنَّه سميع بجهل من جهل، عليمٌ بما يُذهب عنك الغَضَب... 7- أن يتذكر ما يؤول إليه الغَضَب من الندم ومذمة الانتقام. 8 - أن يذكر انعطاف القلوب عليه، وميل النفوس إليه، فلا يرى إضاعة ذلك بتغير الناس عنه، فيرغب في التألف وجميل الثناء) (ادب الدنيا والدين) . 9- (أن يحذر نفسه عاقبة العداوة، والانتقام، وتشمير العدو في هدم أعراضه، والشماتة بمصائبه، فإن الإنسان لا يخلو عن المصائب، فيخوِّف نفسه ذلك في الدنيا إن لم يخف في الآخرة. 10- أن يتفكَّر في قبح صورته عند الغَضَب. 11- أن يتفكَّر في السبب الذي يدعوه إلى الانتقام، مثل أن يكون سبب غضبه أن يقول له الشيطان: إن هذا يحمل منك على العجز، والذلة والمهانة، وصغر النفس، وتصير حقيرًا في أعين الناس، فليقل لنفسه: تأنفين من الاحتمال الآن، ولا تأنفين من خزي يوم القيامة والافتضاح إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك! وتحذرين من أن تصغري في أعين الناس، ولا تحذرين من أن تصغري عند الله تعالى وعند الملائكة والنبيين! 12- أن يعلم أن غضبه إنَّما كان من شيء جرى على وفق مراد الله تعالى، لا على وفق مراده، فكيف يقدم مراده على مراد الله تعالى) (مختصر منهاج القاصدين) . 13- أن يذكر ثواب من كظم غيظه: قال سبحانه: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 134]. (قوله: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم -وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل-، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم) (تيسير الكريم الرحمن السعدى) . وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [الشورى: 37]. (أي: قد تخلَّقوا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، فصار الحلم لهم سجية، وحسن الخلق لهم طبيعة، حتى إذا أغضبهم أحد بمقاله أو فعاله، كظموا ذلك الغَضَب فلم ينفذوه، بل غفروه، ولم يقابلوا المسيء إلا بالإحسان والعفو والصفح، فترتب على هذا العفو والصفح، من المصالح ودفع المفاسد في أنفسهم وغيرهم شيء كثير) (تيسير الكريم الرحمن السعدى) . وقال ابن كثير في تفسيره للآية: (أي: سجيتهم وخلقهم وطبعهم، تقتضي الصفح والعفو عن الناس، ليس سجيتهم الانتقام من الناس) وقال عزَّ وجلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [الأعراف: 201]. قال سعيد بن جبير: (هو الرجل يغضب الغَضَبة، فيذكر الله تعالى، فيكظم الغيظ) (معالم التنزيل للبغوى) الدرر السنية.
  9. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾: البغي سهم سيرتد إليك عاجلا أو آجلا! ﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾: الاغترار بالقوة أول علامات الانهيار. . ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾: قال القرطبي: «المضطر يجاب دعاؤه، وإن كان كافرا، لانقطاع الأسباب ورجوعه إلى الواحد رب الأرباب». . ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾: الدنيا أقصر ما تكون، وكأنها موسم زراعة واحد!! . ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾: جملة كفيلة بأن تزهِّدك في الدنيا بأسرها لأنها زائلة ومنسية، وترغِّبك في الآخرة الخالدة. . ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ﴾: قال ابن كثير: «لما ذكر الله الدنيا وسرعة زوالها، رغَّب في الجنة ودعا إليها، وسمّاها: دار السلام، أي من الآفات والنقائص والنكبات». . ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ﴾: من أجاب النداء من الدنيا دخلها، ومن أجاب النداء من القبر حُرِمها. . ‏﴿ وَاللهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ﴾: تجيب أمك وأباك إذا ناداك، ولا تجيب ربك إذا دعاك، ودعوته لك إلى سعادة الأبد في جنة الخلد لتكون مثواك! . بقدر إحسانك في الدنيا تكون زيادة نعيمك في الجنة: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ . ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ﴾: قال السعدي: «لا ينالهم في الجنة أي مكروه بوجه من الوجوه، لأن المكروه إذا وقع بالإنسان تبين ذلك في وجهه، وتغير وتكدَّر». . ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ﴾: تغير وجه صاحبك علامة على نزول مكروهٍ به، فتفقَّد أحواك صاحبك عند تغير وجهه. . ﴿بل كذبُوا بما لم يُحيطوا بعلمه﴾: الإنسان عدو ما جهل! . ﴿ومنهم من ينظر إليك﴾: النظرة واحدة لكن الأثر مختلف بحسب نوع القلب. قال ابن كثير: «المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار، والكافرون ينظرون إليك بعين الاحتقار: (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا) ». . ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾: عشرات السنين تصبح بعد معاينة الآخرة أقصر ما تكون، وكأنها لحظات تعارف. . وعد الله بالنصر قائم وقادم لا محالة، لكن لا يلزم أن يراه المستضعفون اليوم، فالله قال لرسوله: ﴿فإمّا نرينّك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون﴾. . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: قال ابن عاشور: «وقد عبَّر عنه بأربع صفات هي أصول كماله وخصائصه، وهي: أنه موعظة، وأنه شفاء لما في الصدور، وأنه هدى، وأنه رحمة للمؤمنين». . ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾: وهذا الشفاء لن يتحصل عليه إلا من التزم بشرطه، وشرطه: التدبر. . ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾: جاءت كلمة «الشفاء» قبل كلمة الهداية، لتبيِّن أن إخراج ما في القلب من أهواء وأمراض مطلوب لحصول هداية القلب. . ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ هذه من أشد آيات المراقبة، فهذا علمه بحركات الذرات، فكيف علمه بحركات لعباد؟! . ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: أي لا خوف يخافه خائفٌ عليهم، فهم بمأمن من أن يصيبهم مكروه، وليس المعنى أنهم لا يخافون، لكن إذا اعتراهم خوفٌ ينقشع عنهم باعتصامهم بالله وتوكلهم عليه. ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: وإن كانوا يحزنون لما يصيبهم من أمور في الدنيا، فذلك حزن عابر لا يستقر، بل يزول بالصبر وذكر الأجر، ولا يلحقهم الحزن الدائم المؤدي لكسر النفس والاكتئاب. . ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: قال ابن عاشور: «فالكلام يفيد أن الله ضمن لأوليائه أن لا يحصل لهم ما يخافونه، وأن لا يحل بهم ما يحزنهم، ولما كان ما يُخاف منه من شأنه أن يُحزن من يصيبه، كان نفي الحزن عنهم مؤكدا لمعنى نفي خوف الخائف عليهم». . ﴿لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾:قال السعدي: أما البشارة في الدنيا، فهي: الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عن مساوئ الأخلاق.. وأما في الآخرة، فأولها البشارة عند قبض أرواحهم، وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم.. وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم. . اطمئن واستبشِر!﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾: كل ما وعد به الله فهو حق، ولا يمكن تغييره أو تبديله أو الرجوع عنه، لأنه الصادق في قوله، ولا يقدر أحد على مخالفه ما قدره وقضاه، ومن ذلك وعودُه للمؤمنين، ولذا قال بعدها مبشِّرا: (ذلك الفوز العظيم). . ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾: الداعية لا يرجو بدعوته مالا ولا جاها، وكلما زهد داعية في دنيا الناس أقبل الناس عليه، ليفيدهم في أمر آخرتهم. . ‏﴿ إن أجري إلا على الله ﴾: فلا تأبه إن شكرك الناس على صنع المعروف أو نسوك، ولا تحزن لجحود الناس، لأنك تستلم أجرك من وجهة واحدة: الله رب العالمين. . ‏﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾: يظن الظالم أن الناس كلهم مثله، فيرميهم بالداء الذي فيه، ولا يتصور ان أحدا يعمل لمهمة سامية وغاية نبيلة، أو رجاء ثواب الله والدار الآخرة. . ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: أي يا رب لا تمكِّنهم من عذابنا، لئلا يقول الظالمون وأتباعهم: لو كان هؤلاء على الحق لنصرهم الله! . ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ﴾: الذرية هم الشباب، وهم أمل المستقبل ومفتاح التغيير. . ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾: شكر نعمة الإجابة! قال ابن عاشور: وفرَّع على إجابة دعوتهما أمرهما بالاستقامة، فعلم أن الاستقامة شكر على الكرامة فإن إجابة الله دعوة عبده إحسان للعبد وإكرام وتلك نعمة عظيمة تستحق الشكر عليها وأعظم الشكر طاعة المنعم. ﴿فَاسْتَقِيمَا﴾: ما فائدة أمر المستقيم بالاستقامة؟ فموسى وهارون حازا أعلى استقامة، وهي استقامة النبوة. جيم: الأمر بالدوام عليها. . ﴿ وَلا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾: أول الانحراف عن طريق الاستقامة سببه اتباع طريق المنحرفين، فحذر المؤمن وخوفه الدائم من الانحراف من أهم أسباب الاستقامة. . ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾: الاستقامة على فعل الطاعات، من أعظم أسباب إجابـة الدعوات. . ﴿حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: قال البقاعي: في كل زمن وإن لم يكن بين ظهرانيهم رسول، لأن العلة الاتصاف بالإيمان الثابت. ﴿وإن يُردكَ بخيرٍ فلَا رادَّ لفضّله ﴾: لا راد لفضله ولو كانت الدنيا بأسرها، فمن يحرم من أراد الله عطاءه، ومن يُشقي من أراد الله إسعاده؟! . ﴿واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾: الاستغفار جسر يوصلك إلى التوبة. ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا ﴾: أعظم متعة تجدها في قلوب التائبين المستغفرين. . خرج عمر بن الخطاب يستسقي فما زاد على الاستغفار حتى رجع قالوا: ما رأيناك استسقيت، قال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52] . ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾: قال سعيد بن جبير: من عمل حسنة كُتِبَت له عشر حسنات، ومن عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة، فإن لم يعاقب بها في الدنيا، أُخذ من العشرة واحدة، وبقيت له تسع حسنات، لذا قال ابن مسعود: «هلك من غلب آحاده أعشاره».
  10. لماذا نهرب من اقدارنا؟ ..... والى اين نهرب؟ او ليس القدر ما قدر علينا وكتب؟ او ليس العمر بسلوة ونجواة مما قدر علينا؟ السعادة قسمت كما قسم الحزن على حياتنا ؟ رزقنا. سماؤنا. بحرنا. هوانا. قلبنا. بصرنا. كلها اشياء تحوم حولنا ونحوم حولها .. ذلك القدر الذي نعيشة .. يحيطنا من كل جانب .. نؤمن بة ايمانا قاطعا لانة من عند رب السماء... (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [البقرة:216]. سبحان من وسع علمه كل شيء، سبحان من جعل أمر المؤمن كله خير ولن يكون العبد مؤمنا حتى يؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره، حلوه ومره. فما الإيمان بالقضاء والقدر؟ وما هي أنواع القدر؟ وما صفات المؤمن بقضاء الله وقدره؟ وما أثر الإيمان بالقضاء والقدر؟ أما القضاء لغة فهو: الحكم، والقدر: هو التقدير. فالقدر: هو ما قدره الله سبحانه من أمور خلقه في علمه. والقضاء: هو ما حكم به الله سبحانه من أمور خلقه وأوجده في الواقع. وعلى هذا فالإيمان بالقضاء والقدر معناه: الإيمان بعلم الله الأزلي، والإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة سبحانه. وينبغي أن تعلم : أن مراتب الإيمان بالقضاء والقدر أربع: العلم، والكتابة، والمشيئة، والإيجاد. فالعلم: أن تؤمن بعلم الله سبحانه بالأشياء قبل كونها، قال تعالى: (وما وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ [يونس:61]. والكتابة: أن تؤمن أنه سبحانه كتب ما علمه بعلمه القديم في اللوح المحفوظ، قال تعالى:مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْإِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22]. والمشيئة: أن تؤمن أن مشيئة الله شاملة فما من حركة ولا سكون في الأرض ولا في السماء إلا بمشيئته، قال تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنيَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30]. الإيجاد: أن تؤمن أن الله تعالى خالق كل شيء، قال تعالى:اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد:16]. لا يجوز لأحد أن يحتج بقدر الله ومشيئته وأما أنواع الأقدار: فلقد قسم العلماء الأقدار التي تحيط بالعبد إلى ثلاثة أنواع : الأول: نوع لا قدرة على دفعه أو رده ويدخل في ذلك نواميس الكون وقوانين الوجود، وما يجري على العبد من مصائب وما يتعلق بالرزق والأجل والصورة التي عليها وأن يولد لفلان دون فلان. قال تعالى:وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [يس:38]. كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185].مَا أَصَابَ مِنمُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22]إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُوَيَقْدِرُ. [الرعد:26].إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار: 8]. ومن ثم فهذا النوع من الأقدار لا يحاسب عليه العبد لأنه خارج عن إرادته وقدرته في دفعه أو رده. الثاني: نوع لا قدرة للعبد على إلغائه ولكن في إمكانه تخفيف حدته، وتوجيهه ويدخل في ذلك الغرائز والصحبة، والبيئة، والوراثة. فالغريزة لا يمكن إلغاءها ولم نؤمر بذلك وإنما جاء الأمر بتوجيهها إلى الموضع الحلال، الذي أذن الشرع به وحث عليه وكتب بذلك الأجر للحديث: ((وفي بضع أحدكم أجر))([2]). والصحبة لا بد منها فالإنسان مدني بطبعه، وإنما جاء الأمر بتوجيه هذا الطبع إلى ما ينفع:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]. والبيئة التي يولد فيها الإنسان ويعيش، لا يمكن اعتزالها ولم نؤمر بذلك وإنما يقع في القدرة التغير والانتقال إلى بيئة أكرم وأطهر، والرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا أوصاه العالم حتى تصح توبته أن يترك البيئة السيئة إلى بيئة أكرم فقال له: انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن فيها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء([3]). وهنا لا يكون الحساب على وجود ما ذكرناه من غريزة وصحبة وبيئة وإنما على كيفية تصريفها وتوجيهها. الثالث: نوع للعبد القدرة على دفعها وردها، فهي أقدار متصلة بالأعمال الاختيارية والتكاليف الشرعية فهذه يتعلق بها ثواب وعقاب وتستطيع ويدخل في قدرتك الفعل وعدم الفعل معا، وتجد أنك مخير ابتداءً وانتهاءً. فالصلاة والصيام باستطاعتك فعلها وعدم فعلها، فإذا أقمتها أثابك الله وإذا تركتها عاقبك، والبر بالوالدين باستطاعتك فعله بإكرامهما وباستطاعتك عدم فعله بإيذائهما. وكذا يدخل في ذلك رد الأقدار بالأقدار. فالجوع قدر وندفعه بقدر الطعام. والمرض قدر ونرده بقدر التداوي، وقد قيل: ((يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها أترد من قدر الله شيئا؟ فقال رسول الله : هي من قدر الله))([4]). وهذا النوع الثالث هو الذي يدخل دائرة الطاقة والاستطاعة، وهنا يكون الحساب حيث يكون السؤال: أعطيتك القدرة على الفعل وعدم الفعل، فلِمَ فعلت (في المعصية) ولِمَ لم تفعل (في الطاعة) كما يدخل الجانب الثاني من النوع الثاني في توجيه الأقدار كما ذكرنا في النوع السابق فانتبه. وأما صفات المؤمن بقضاء الله وقدره: فهناك صفات لابد للمؤمن بقضاء الله وقدره منها: أ- الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وذلك بأن الله سبحانه لا شيء مثله، قال تعالى:لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]. لا في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته وقد قال العلماء: ما خطر ببالك فهو على خلاف ذلك فلا تشبيه ولا تعطيل، أي لا نشبه الله بأحد من خلقه ولا ننفي صفات الله تعالى. ب- الإيمان بأن الله تعالى موصوف بالكمال في أسمائه وصفاته. وفسر ابن عباس قوله تعالى:إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ[فاطر:28]. حيث قال: الذين يقولون: أن الله على كل شيء قدير. ج- الحرص: وهو بذل الجهد واستفراغ الوسع وعدم الكسل والتواني في عمله. د- على ما ينفع: حرص المؤمن يكون على ما ينفعه فإنه عبادة لله سبحانه. هـ- الاستعانة بالله: لأن الحرص على ما ينفع لا يتم إلا بمعونته وتوفيقه وتسديده سبحانه. و- عدم العجز: لأن العجز ينافي الحرص والاستعانة. ز- فإن غلبه أمر فعليه أن يعلق نظره بالله وقدره والاطمئنان إلى مشيئة الله النافذة وقدرته الغالبة وأن الله سبحانه أعلم بما يصلحه، أحكم بما ينفعه، أرحم به من نفسه، وأن الله لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير. وذلك مصداق قول النبي : ((المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان))([5]). إن الإيمان بالقضاء والقدر له آثار كريمة منها: الرضى والاطمئنان: فنفس المؤمنة راضية مطمئنة لعدل الله وحكمته ورحمته ويقول عمر : (والله لا أبالي على خير أصبحت أم على شر لأني لا أعلم ما هو الخير لي ولا ما هو الشر لي). لتماسك وعدم الانهيار للمصيبة أو الحدث الجلل، قال تعالى:مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التغابن:11]. قال علقمة رحمه الله: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. وقال ابن عباس: (يهدي قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه). اليقين بأن العاقبة للمتقين: وهذا ما يجزم به قلب المؤمن بالله وقدره أن العاقبة للمتقين، وأن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا، وأن دوام الحال من المحال، وأن المصائب لا تعد إلا أن تكون سحابة صيف لابد أن تنقشع وأن ليل الظالم لابد أن يولي، وأن الحق لابد أن يظهر، لذا جاء النهي عن اليأس والقنوط(وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[يوسف:87]. لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1]. كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:21]. خطبة هاشم محمدعلي المشهداني
  11. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    ديننا دين الفطرة والوسطية ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ (143) سورة البقرة﴾ ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (143)﴾ نحن ديننا دين الفطرة، دين الوسطية، الإنسان مأمور أن يعبد الله وأن يسعى لرزق يومه، ما من شهوةٍ أودعها الله فينا إلا فتح لها قناةً نظيفة تسري خلالها، دين وسطي، الأمة التي تطرفت عادت الآن إلى وسطية الإسلام بضغط من الواقع، عادت شعوب الإسلام الآن مُكرهةً . الأمةٌ التي تطرفت عادت الآن إلى وسطية الإسلام بضغطٍ من الواقع السيئ الذي نتج عن هذا التطرُّف، لا عن تعبُّدٍ ولكن عن رجوعٍ إلى مصالحها . مثلاً الاتحاد السوفيتي حرم الخمر قبل أن ينهار، كثير من القوانين الآن تصدر مطابقة لتعليمات الشرع، مثلاً منعت بعض الجامعات في أمريكا الاختلاط، لأنهم وجدوا أن عدد اللقطاء في الحدائق أصبح لا حدود له، فحرمت الاختلاط، سمعت أن بعض البلاد في أوروبا حرَّمت الخمر، الخمر مثلاً محرم في السويد، لا يستطيع الإنسان هناك أن يشرب الخمر إطلاقاً إلى أن يذهب إلى الدنمارك، فالآن الشعوب المتطرفة يميناً أو يساراً عادت إلى الإسلام لا عن تعبُّدٍ، ولا عن طاعةٍ لله، ولكن عن مصلحةٍ، فديننا دين وسطي بين تعدد الآلهة وبين إنكار الآلهة، بين إنكار النبوة أو بين أن يتهم الأنبياء كما في العهد القديم بالفسق والفجور والزنا وما إلى ذلك بعض معاني الوسطية:هناك من لا يعمل وهو زاهدٌ في الدنيا، وهناك من يعمل وينسى كل شيء، نحن أُمرنا أن نعمل وأن نعبد الله وأن نصلي خمس صلواتٍ كل يوم، في أي موضوع وصفه الإسلام كان وسطياً، إذا ضربك إنسان على خدك الأيمن، في بعض الأديان يجب أن تدير له خدك الأيسر ليضربك عليه صفعةً ثانية، ولكن الله عز وجل قال: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39)وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(40) ﴾( سورة الشورى ) هناك وسطية، لو عدتم إلى هذه الخطبة الوسطية في الإسلام لوجدتم فيها كل شيء، بحث مطوَّل جداً: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (143)﴾ وسطاء من جهة، والوسط دائماً مركز الدائرة، المركز في الوسط والمحيط يساوي الأطراف، فالإسلام في الوسط، مكان تقاطع الأفكار، لا يوجد تقاطع في التطرف، أما الوسط فيه تقاطع، هذا المعنى رياضي أيضاً، الشمس لا تكون في أشد سطوعٍ إلا وهي في وسط النهار، فالوسط اعتدال، والوسط قوة، والوسط عَدْل، والوسط توسط بين شيئين متطرفين، هذه كلها من معاني الوسطية ديننا دين متوازن: ديننا متوازن، بين عدم الزواج كلياً، وبين الزنا من دون قيد أو شرط، لدينا زواج، وفي حالات خاصة مسموح بثانية وثالثة ورابعة:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (143)﴾ ترك العمل تطرُّف، والانغماس بالعمل تطرف:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (143)﴾ وقال:﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ (37) ﴾(سورة النور) وقال:﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (143)﴾تشهدون لهم الحق:﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (143)﴾ ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (143)﴾ إنك حين ترى واقع الأمة المؤلم، لماذا تتألم ؟ أين كنا وأين أصبحنا ؟ فبعض المسلمين أو أكثرهم فتنوا بالغرب، فعاشوا حياة الغرب، ونسوا دينهم، والأمانة التي حملهم الله إيَّاها، وعاشوا في انفصامٍ في شخصيتهم، يعتزون بدينهم وبماضيهم، ويضربون في هذه الحضارة المتوهِّجة التي نسوا فيها أوامر ربهم، هذه حالة صراع، وحالة انفصام شخصية، تصيب كل إنسان لم يقو إيمانه بحيث يتجاوز كل هذه العقبات والصوارف، بل جعله إيماناً وسطاً، إيماناً ضعيفاً جذبته هذه القوى من يمينٍ أو من شمال . راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلاميه
  12. روى الترمذي عن حذيفة بن اليمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم» . وروى الإمام أحمد عن عدى بن عميرة- رضى الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله- لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه. فإذا فعلوا ذلك لعن الله العامة والخاصة» . وروى ابن ماجة عن أنس بن مالك قال يا رسول الله، متى نترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟ قال: «إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم قلنا: يا رسول الله، وما الذي ظهر في الأمم قبلنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم» أى في فساقكم. هذا جانب من الأحاديث التي وردت في وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. فعلى الأمة الاسلامية أن تقوم بحقها حتى تكون مستحقة لمدح الله- تعالى- لها بقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ. السعدى : (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) ومن معاصيهم التي أحلت بهم المثلات، وأوقعت بهم العقوبات أنهم: { كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ } أي: كانوا يفعلون المنكر، ولا ينهى بعضهم بعضا، فيشترك بذلك المباشر، وغيره الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك. وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله، وأن معصيته خفيفة عليهم، فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه، ولغضبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن المنكر -مع القدرة- موجبا للعقوبة، لما فيه من المفاسد العظيمة: منها: أن مجرد السكوت، فعل معصية، وإن لم يباشرها الساكت. فإنه -كما يجب اجتناب المعصية- فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية. ومنها: ما تقدم أنه يدل على التهاون بالمعاصي، وقلة الاكتراث بها. ومنها: أن ذلك يجرئ العصاة والفسقة على الإكثار من المعاصي إذا لم يردعوا عنها، فيزداد الشر، وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية، ويكون لهم الشوكة والظهور، ثم بعد ذلك يضعف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر، حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون عليه أوَّلًا. ومنها: أن - في ترك الإنكار للمنكر- يندرس العلم، ويكثر الجهل، فإن المعصية- مع تكررها وصدورها من كثير من الأشخاص، وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها - يظن أنها ليست بمعصية، وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة، وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرَّم الله حلالا؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا؟" ومنها: أن السكوت على معصية العاصين، ربما تزينت المعصية في صدور الناس، واقتدى بعضهم ببعض، فالإنسان مولع بالاقتداء بأضرابه وبني جنسه، ومنها ومنها. فلما كان السكوت عن الإنكار بهذه المثابة، نص الله تعالى أن بني إسرائيل الكفار منهم لعنهم بمعاصيهم واعتدائهم، وخص من ذلك هذا المنكر العظيم. ( كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) 1- المتتبع في القرآن لعقوبات الله للأمم يجد أن معظمها وقع بسبب ترك النهي عن المنكر،لا بسبب ترك اﻷمر بالمعروف(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه). / سعود الشريم 2- منكرات اﻷفعال في المجتمعات أشد خطرا وأدعى لعقوبة الله ولعنته من منكرات اﻷقوال،فقد قال الله عن بني إسرائيل(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه). /سعود الشريم 3- " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه " قال أهل العلم: وليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية .. بل ينهى العصاة بعضهم بعضا .. / نايف الفيصل 4- القرآن يَلعن المجتمع السلبي الذي يرى المنكر ولا ينكره ! ﴿لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل...كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾ / نايف الفيصل 5- التناصح موجب لرحمة الله، وتركه موجب لغضبه ولعنته، لما لعن الله بني إسرائيل قال (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) / عبد العزيز الطريفي 6- "لُعِن الذِين كَفرُوا مِن بَنِي إسرَائيلَ" لعن الله الكافرين وإن كانوا من أولاد الأنبياء فشرف النسب لايمنع إطلاق اللعنة في حقهم. . / ابو حمزة الكناني 7- المصلحون رحمة للأمة وخصومهم لعنة عليها، فالله حينما (لعن) بني إسرائيل بيّن السبب فقال (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) / عبد العزيز الطريفي 8- يقول ابن مسعود رضي الله عنه :"هلكت إن لم يعرف قلبك المعروف وينكر المنكر" ؛ وترك ذلك مجلبة لعقوبة الله ؛ ﴿ كانوا لا يتناهون عن مُنكر فعلوه ﴾./ ‏فرائد قرآنية حصاد التدبر
  13. امانى يسرى محمد

    دررٌ من أقوال الشيخ عبد العزيز الطريفي...(متجددة)

    عادةُ العلماء عند ظهور البدع من المغمور: تقريرُ السُنَّةِ وإبطالُ البدعةِ، من غير ذكرِ صاحبِها؛ حتى لا يُدَلَّ عليه الأناشيد المطربة .. لا تجلب الغافلين إلى الصلاح، وإنما تحرف الصالحين إلى الغفلة. تعرف منزلتك عند الله؛ بمنزلته عندك إذا خلوت . يشرع البداءة بذكر الله قبل الشروع في المقامات المهمة، وقد استفاضت السنَّة العملية بذلك، وقد دلت السنة على أنواع من الذكر يشرع البداءة به باختلاف أنواع المقام المشروع فيه، فجاءت النصوص بالبدء بالبسملة، ونصوص بالبدء بالحمدلة والشهادة والصلاة على النبي ﷺ. كل حفرة يُمكن أن تحترز منها القدم إلا حفرة القبر، والعاقل يُعد ليوم سقوطه فيها، فإنه سيندم على كل خطوة قبلها إلا ما كان لله . الضلال بمسألة نِعَم الله يكون من جهتين: ١- أن ينسب فضل الله ونعمته إلى غير الله، فيعبدَه من دون الله. ٢- أن ينسى فضل الله عليه، ويغفلَ عنه، فيغفلَ عن عبادة الله وحقِّه عليه. ولهذا تأتي أسباب التذكير بفضل الله، إما بالابتلاء ليرجع، وإما بالتوفيق للحق بالتذكر والعلم. امتحان الإيمان أن يتمكّن الإنسان من حرام يشتهيه فيتركه لله، قال الله (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) يذكر الله الحلال ويوسعه ويذكر الحرام ويضيقه، {ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان} ذكر الحلال فأطلقه، وذكر الحرام ووصفه بالخطوات، ولا يتجرأ أحد على حرام إلا وقد ضاق الحلال عليه إما توهماً في نفسه، أو حقيقة في الواقع، والتضييق ليس من التشريع إدراك لحظة من الجماعة الأولى أفضل من إدراك الجماعة الثانية كاملة ‏من أعظم صور الخضوع لله، استغفار الإنسان في سجودٍ مع بكاء في الخفاء، ولا أخفى من السحر (خروا سجداً وبكياً) (والمستغفرين بالأسحار) الصبر والصلاة والاستغفار والتسبيح من أعظم ما يُعين على الثبات على الحق (فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار)
  14. لن يَسْلم أحد من كلام الناس حتى الأنبياء، بل إن سفهاء الخلق تعرَّضوا للخالق، ومن مشى واثقاً من سلامة الطريق لم يحمل هَمَّ آلام الأقدام . من يبحث عن الخطأ في بحر الصواب سيغرقه حسده، فإن الحاسد يبحث عن ضر غيره أكثر من نفع نفسه، وسينقضي عمره لا انتفع بالصواب ولا ضر غيره بالخطأ يأمر كبير السن شابا بأمر فلا يرى حكمته ويسخر منه، فإذا كبُر وجرب ندم على تركه، هذا وما بينهما خبرة سنين، فكم بين الله وعبده من سعة في العلم! يحرم الإنسان الرفقة الصالحة ويبتلى بالسيئة بسبب ذنوبه (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) من عرف سعة (رحمة الله) استصغر الكبائر، ومن عرف (شدّة عقابه) استعظم الصغائر، والمؤمن يتوسّط حتى لا يأمن ولا يقنط . إثم الغيبة بمقدار عدد السامعين والوعيد جاء للواحد فكيف بالملايين، ومن اغتاب أحداً أو نمّه أو بهته في وسائل الإعلام فكأنما كرر غيبته لكل سامع الإسلام دين الفطرة، يسود وينتشر وهو يُقاوَم كيف لو تُرك بلا مقاومة . واجب العلماء حفظ دنيا الناس من الظلم كما يحفظون دينهم من المعاصي، فقد جاء النبي بـ(الكتاب) لحفظ الدين وبـ(الميزان) لحفظ الدنيا . الخير كالماء يجب تكراره ولو كان معروفاً عند الناس، فالقلوب تتأثر بتكرار الشر عليها، وذكر الخير يَغسل شرها ويُليّن قسوتها . الوسطية في القرآن هي (فاستقم كما أمرت) فلا تأخذ يميناً فتغالي فيه (ولا تطغوا) ولا شمالاً فتنسلخ منه إلى أعدائه (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) من أصلح الذي بينه وبين الله أصلح الله الذي بينه وبين الناس، قال"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا". أخرجه أحمد تشتد الكربات وفي طياتها رحمات، تمنت مريم الموت من الكرب (ياليتني متّ قبل هذا) وفي بطنها نبيّ ورحمة للناس. كل حفرة يُمكن أن تحترز منها القدم إلا حفرة القبر، والعاقل يُعد ليوم سقوطه فيها، فإنه سيندم على كل خطوة قبلها إلا ما كان لله . يَطغى الإنسان ويَظلم لسببين: إذا اغتر بقوته واستضعف غيره (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) وإذا أمن الرقيب والعقوبة (أيحسب أن لم يره أحد) يتبع
  15. امانى يسرى محمد

    لماذا الحديث عن القبر؟!

    • أولا: أول منازل الآخرة ..عن هانئ مولى عثمان رضي الله عنه قال:كان عثمان بن عفان إذا وقف على قَبْرٍ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لحيته، فقيل له: تَذْكُر الْجَنَّة والنَّار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال:«إنَّ القبر أَوَّل منازل الْآخرة، فإن نجا منه، فما بعده أَيْسَرُ منه، وإنْ لم يَنْجُ منه، فما بعده أَشَدُّ منه».صحيح الجامع رقم: 1684 ثانيا: وحشة الدنيا وغربتها نقطعها بلقاء الأصحاب والإخوان، وأما وحشة القبر فلا دواء لها إلا بالعمل الصالح وعُدَّة الإيمان، فمن تجهَّز اليوم آنس وحشة قبره في الغد! قال الحسن:«رحِم الله رجلا لم يغره كثرة ما يرى من كثرة الناس، ابن آدم ..إنك تموت وحدك..وتدخل القبر وحدك..وتُبَعَث وحدك..وتحاسب وحدك.ابن آدم ..وأنت المعنيُّ، وإياك يراد». • ثالثا: : لأن القبر زيارة ﴿حتى زرتم المقابر﴾، ينطلق منها الزائر إلى منزله، إما الجنة وإما الناروتأمل كيف جعل حياتهم في القبر مجرد زيارة لا استيطانا، فهم في المقابر مستودعون لفترة من الزمن، قبل أن يرحلوا إلى دار القرار، ويسكنوا الجنة أو النار. وإذا كانت الإقامة في القبر –على طول المكث فيه- مجرد زيارة، فماذا تسمي الحياة الدنيا وهي أقصر بكثير من فترة القبر؟!ماذا تساوي دنياك في أخراك؟هل هي إلا قطرة في بحر ما ينتظرك هناك فما الذي ألهاك! سمع الحسن البصري رجلا يسأل رجلا في جنازة:من هذا الميت؟ فقال الحسن: «هذا أنا وأنت، إنهم محبوسون (في قبورهم) على آخرنا، حتى يلحق آخرنا بأولهم». • رابعا: إعداد مهاد القبر:قال ابن الجوزي: «الطَّائِر إِذا علم أَن الْأُنْثَى قد حملت، أَخذ ينْقل العيدان لبِنَاء العش قبل الْوَضع، أفتراك ما علمتَ قرب رحيلك إلى القبر؟! فهلا بعثت لك فِراش تقوى: (فلأنفسهم يمهدون)». ما أحدٌ أكرمُ من راقدٍ ... في قبره أعماله تؤنِسُه منعَّما في القبر في روضةٍ ... ليس كعبدٍ قَبرُه محْبَسُه رزق الدنيا مضمون، ودخول الجنة غير مضمون، فلهَثْنا خلف المضمون على حساب غير المضمون، وسعينا وراء أرزاق الدنيا بقهر الأعذار، لكن مع أرزاق الآخرة تسويف واعتذار • خامسا: خير رفيق في حفرة القبر العميق! قال بعض السلف:«نظرتُ إلى الخلق؛ فإذا كل شخص له محبوب، فإذا وصل إلى القبر فارقه محبوبه؛فجعلتُ محبوبي: حسناتي؛ لتكون معي في قبري». • سادسا: القبر هو بداية حياتك الحقيقية! قال إبراهيم بن أدهم: «دارنا أمامنا، وحياتنا بعد موتنا، إما الجنة، وإما إلى النار». سابعا: القبر أقوى داعية للإصلاح قال مصطفى صادق الرافعي:«ينادي القبر: أصلِحوا عيوبكم، فإن جاءت إلى هنا كما هي، بقيَتْ كما هي إلى الأبد». خالد ابو شادى يتبع
  16. امانى يسرى محمد

    لماذا الحديث عن القبر؟!

    ما أدلة عذاب القبرمن السنه ؟ وكيف عرف به الصحابة؟! • لم يخبر الرسول صلى الله عليه و سلم عامة الناس بعذاب القبر إلا في خطبته عند كسوف الشمس، وقد وافق ذلك موت ابنه إبراهيم عن ثمانية عشر شهرا، وكان هذا في السنة العاشرة من الهجرة، وهو أمر –كما ترى- متأخر جدا، ففي حديث أسماء في الصحيحين أنه ذكر في خطبته عند كسوف الشمس عذاب القبر، وفتنة القبر، فقال: «ولقد أوحي إليَّ أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال» صحيح الجامع رقم: 5722 لقد بلغهم عذاب القبر، فضجّوا وفزعوا من هول ما سمعوا، فقد أخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا، فذكر فتنة القبر التي يُفْتَن بها المرء، فلما ذكر ذلك ضجَّ المسلمون ضجة». وزاد النسائي: حالت بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سكنت ضجَّتهم قلت لرجل قريب مني: أي بارك الله فيك، ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر قوله؟ قال: «قد أوحي إلي أنكم تُفتَنون في القبور قريبا من فتنة الدجال». خالد ابو شادى
  17. امانى يسرى محمد

    لماذا الحديث عن القبر؟!

    ثامنا: أهم فوائد تذكر القبور 1. قال سفيان الثوري: «من أكثر ذِكْرَ القبر وجده روضة من رياض الجنة، ومن غفل عنه وجده حفرة من حفر النار». 2. - وقال عمر بن عبد العزيز: «أكثر ذكر الموت، فإنك لا تذكره وأنت في ضيق من العيش إلا وسَّعه عليك». والمعنى: مهما كنتٓ في ضيق وشدة، فإن ذكر الموت يهوِّن عليك ذلك كله. فالموت يقطع فقر الفقير، ومرض المريض، وألم المكروبين، ونعيم المترٓفين. وبعد الموت نعيم ليس كمثله نعيم، يبدأ من حفرة القبر وحتى عبور الصراط إلى جنات عدن، فبدِّد ألم المتاعب والمشاق بذكر الموت والفراق. 3. القبر يردعك عن الظلم: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما كان بدأ إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي فقال: يا عمر .. اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة (يعني القبر). 4. الطاعات تتفرع عن ذكر الموت والقبور، والمعاصي تتفرع من نسيانهما.
  18. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الله سبحانه وتعالى حينما كلَّف الإنسان حمل الأمانة جعله مخيراً: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾( سورة البقرة الآية: 148 ) وقال:﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) ﴾( سورة الكهف) تؤكد هذه الآيات أن الإنسان مخيَّر، وإذا سعد الإنسان بهذا الاختيار فلأن الله شاء له أن يختار، إذا اختار طاعة الله عز وجل والتقرب منه استحق دخول الجنة . الإنسان مخير في حدود ما كُلِّف: لولا أن الله سمح له أو أذن له أن يكون مختاراً لما اختار، وهذا معنى قوله تعالى : ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾( سورة التكوير ) الإنسان حمل الأمانة، وكلف طاعة الله عز وجل، كان مخيراً من أجل أن يثمن عمله، ولكن الله طليق الإرادة، أي شيءٍ يعطيك إيَّاه يأخذه منك في أية لحظةٍ، فالإنسان في الأساس مسير حينما يولد، مسير في أمه وأبيه، وعصره وزمانه، ومكانه وقدراته، وما إلى ذلك مما ليس له اختيارٌ فيه، وهذه الأشياء التي سُيِّرت فيها هي أكمل شيءٍ إليك، ليس في إمكانك أبدعُ مما أعطاك، ثم أنت مخيَّر في حدود ما كُلِّفت . أنت مخير في دائرة التكليف افعل ولا تفعل، أمرك أن تصلي، بإمكانك أن تصلي وأن لا تصلي، أمرك أن تكون صادقاً، بإمكانك أن تصدق أو أن تكذب، أمرك أن تغض البصر، بإمكانك أن تغض وأن تطلق، أنت مخير في حدود ما كلفت، ولكن ولأن الله رب العالمين، من أجل أن يربيك تربيةً تقيك دخول النار، لو أنك اخترت اختياراً غير صحيح لأدبك الله عز وجل . كيف يؤدبك الله ؟ يأخذ من كل ذي لبٍ لبَّه، ثم يسوقه إلى مصيبة، أنت الآن مسيرٌ، مسيرٌ بدفع ثمن اختيارك، فكنت مسيراً حينما ولدت، من قبل أمك وأبيك، فكونك ابن فلانة وابن فلان، أنت فيهما مسيراً، وولدت في دمشق مثلاً، وفي عام كذا، أنت فيه مسير، وقدراتك كذا وكذا أنت فيه مسير، ثم حُمِّلْتَ الأمانة، وحملت أن تكون مخيراً فيما كلفت، حينما تستخدم هذا الاختيار بشكلٍ غير صحيح يأتي التأديب رحمةً بك، مع التأديب يُسْلَب الإنسان اختياره ليؤدَّب أو ليكافأ ز الله جعل هذا الإنسان المخلوق الأول، جعله مكرماً كرمه بالشهوة والشهوة قوة دافعة، وكرمه بالاختيار، وكرمه بالفردية، وكرمه بالعقل، وكرمه بالتشريع، هذه مقومات التكليف لذلك ربنا عز وجل يقول: لو شئنا أن نجبركم على شيء ما وأن نلغي اختياركم ونلغي تكريمكم وأن نلغي أنكم المخلوق الأول، لو شئنا أن نلغي هويتكم وتكريمكم واختياركم وأردنا أن نجبركم لما أجبرناكم إلا على الهدى. ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13)﴾(سورة السجدة ) لكن هذا الهدى الناتج عن الإكراه لا يسعد إطلاقاً ولا ترقى به إلى الجنة ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)﴾(سورة الأنعام ) قال علماء التفسير وعلماء العقيدة: هذه الآية أصل في أن الإنسان مخير فمن ادعى أنه مسير، مكره، مجبر فقد التقى مع طور المشركين.الخرص أشد أنواع الكذب، وهذا الكذب على الله، ويقول الإمام الغزالي: العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون. فأن تتوهم أن الله أجبرك على المعصية، وقدر عليك كل المعاصي قبل أن تخلق وسوف يحاسبك عليها ولا رأي لك بذلك، هذا كلام لا يقبله أحد موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  19. امانى يسرى محمد

    تاملات قرآنية .....(متجددة)

    (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)سورة آل عمران1- يردد أفراد ومجتمعات عدم مساومتهم على دينهم،في حين إن بعض أفعالهم تكذب ما رددوه!(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) /سعود الشريم 2- أقرب الناس إلى محبة الله ونيل مغفرته أكثرهم اتباعاً لرسوله ﷺ (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)/عبد العزيز الطريفي 3- *علامة صدق حبك لربك اتباع نبيك صلى الله عليه وسلم ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني)) / أبرار فهد القاسم 4- بقدر اتباعك للنبي ﷺ تكون منزلتك عند الله. ﴿ فاتبعوني يُحببكم الله ﴾ / نايف الفيصل 5- ﴿ قُلْ إِنْ كُنتم تُحِبُّونَ الله فَاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله ﴾ الحب الحقيقي الصادق ، ليس بالأقوال فقط ؛ بل بصدق الافعال / .روائع القرآن 6- ﴿ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﺤﺒﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺎﺗﺒﻌﻮﻧﻲ﴾ الحب " طاعة واتباع " فإن كنت تحبه ، فأطعه واتبعه ! / روائع القرآن . 7- " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " وهي تسمى آية المحبةمدارج_ السالكين ابن _القيم/ ابو حمزة الكناني 8- "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني (يحببكم الله)" نحب خلقا كثيرا لا يبادلوننا الحب لكن مع الله بقدر حبك له سبحانه، ينالك النصيب من محبته / د.عبدالله بلقاسم 9- " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " على قدر الاتباع تكون المحبة .ﷺالسُنة / أبو حمزة الكناني 10- المحنة بالاتباع وليس بالابتداع فمن أحب الله فليثبت تلك المحبة بالثبات على الاتباع (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني). / إبتسام الجابري 11- الولي حقا هو من يعمل بالسنة "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" كلما اقتربت من السنة وعملت بها ازدادت ولاية الله لك والعكس بالعكس. . / ابو حمزة الكناني 12- ﴿ قل إن كنتم تحبون الله (فاتبعوني) يحببكم الله﴾ حبك الحقيقي إنما هو بالاتباع لا بالابتداع . وحب من غير عمل و دليل ، إنما هو حب عليل. /إبراهيم العقيل 13- الاتباع والطاعة هما أعظم حقوق المصطفى ﷺ ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ / روائع القرآن 14- ‏"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني" هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة،ومن ادعى ذلك دعوى مجردة، فعلامة محبة الله اتباع محمدﷺ /تفسير السعدى حصاد التدبر
  20. امانى يسرى محمد

    تاملات قرآنية .....(متجددة)

    "على أن تأجرني ثماني حجج" كان يعيش في القصر، ولكنه لم يجد بأسا في رعي الغنم حين تغيرت الظروف السعادة هي القدرة على البهجة مع تغير ظروفنا وردت كلمة "ثقيلا" في القرآن مرتين، "يوما ثقيلا" يوم القيامة، "قولا ثقيلا" القرآن، فمن أراد أن ينجو من اليوم الثقيل، فليتمسك بالقول الثقيل. المراد بالقول الثقيل ، القرآن وما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين عامة ، وعلى رسول الله خاصة ؛ لأنه يتحملها بنفسه ويبلغها إلى أمته ، وحاصله أن ثقله راجع إلى ثقل العمل به ، فإنه لا معنى للتكليف إلا إلزام ما في فعله كلفة ومشقة "حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" هذه شوكة القدم كيف بأشواك القلوب وآلامها!! أحزانك لا تذهب هباء. [(قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) ثم سجد السحرة لا أجر ولاراتب يساوي راحة الضمير {وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأَ من اللهِ إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا} ضيقة بلا سبب؟ ربما هي ذنوب تطلب منا استغفارا! "لا نريد منكم جزاء ولا شكورا".....لن تذوق الراحة إلا حين تستقر لديك هذه القناعة، لا تنتظر شيئا أبدا فيؤلمك الانتظار. (ولَقد نعلَمُ أنَّك يضيقُ صدرُكَ بما يقولُون فسبِّح بحمدِ رَبّكَ وكُن مِن الساجدين) تؤكد هذه الآيات أن علاج ضيق الصدر في • التسبيح .. • السجود ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله إلا خاب من تلك الجهة ولا استنصربغير الله إلا خذل كما قال تعالى:{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا () احذر من الدنيا إذا فتحها الله عليك فقد تكون سبباً لهلاكك {فلما نسواما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} من أسباب كشف الغمة وذهاب الشدة واقبال الفرج المسارعة الى الطاعات {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} (وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) لا تحزن إن دارت عليك فهذا لتمحيص إيمانك (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم) طريقك إلى النجاة في عصور الموبقات أن تنكر المنكر (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) مهما بلغت قوة المحنة فلا تتولى الظالمين فلن تنصر (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) في لحظات المحن تظهر المعادن وفي وقت الابتلاءات تختبر القلوب
  21. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) سورة البقرة﴾ من هو السفيه ؟ السفيه هو الذي يبدد ماله أو قدراته بلا جدوى . أوضح مثل لو أن إنساناً أمسك ألف ليرة وأحرقها أمامك بلا سبب، وبلا هدف هو سفيه، وأنا مضطر أن أسوق الموضوع إلى فرع ثم أعود إلى أصل الموضوع، مُرَكَّب في الإنسان أن الوقت أثمن من المال، بدليل أن الذي ـ لا سمح الله ولا قدَّر ـ يصاب بمرضٍ عضال، وهناك عملية جراحيةٌ في بلدٍ بعيد، ربما أمدت في عمره بحسب قول الأطباء سنواتٍ معدودات، يبيع بيته وكل ما يملك ليجري هذه العملية التي يأمل أن يعيش من خلالها سنواتٍ معدودات، ما معنى ذلك ؟ أن الوقت أثمن من المال، فالذي يُبدد المال يُتَّهم بالسفه، والذي يبدد الوقت هو أشد سفاهةً . هذا الذي يجلس يُمضي ساعاتٍ وساعات وراء المسلسلات التي لا طائل منها، هذا الذي يمضي ساعاتٍ وساعات في حديثٍ فارغٍ لا جدوى منه، هذا الذي يمضي ساعاتٍ وساعات في لعب النَرد، هذا يُعَدُّ أشد سفهاً من الذي يبدد المال لأنه يبدد الوقت الذي هو أثمن من المال، السفيه إنسان غير عاقل، إنسان يتلف الجوهر ويبحث عن الفحم، يُهمل اللؤلؤ ويأخذ الأصداف، السفيه لا يلتفت إلى النفيس ويتَّجه إلى الخسيس، هذا هو السفيه . ثم إن الإنسان حينما يرفض شيئاً يعبِّر عن احتقاره له، إن رفض بيتاً فلأنه صغير، أو لأنه في منطقةٍ ليست مناسبة، أو لأن اتجاهه نحو الشمال، إن رفضت عملاً فلأن دخله قليل، إن رفضت فتاةً لأن أخلاقها لا تُعجبك، ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾ ( سورة البقرة) السفيه هو الذي يردُّ النفيس ليأخذ الخسيس، هو الذي يرد الثمين ليأخذ الرخيص، هو الذي يزهد في الآخرة ليأخذ الدنيا الفانية هذا سفيه، وكل إنسانٍ ما عرف الله سفيه ولو كان أذكى الأذكياء ولو حمل أعلى الدرجات، السفاهةُ أن تعرض عن النفيس وتتبع الخسيس . موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  22. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾: فرِّغ قلبك من همومك وتدبيرك، وفوِّض أمرك لوأسلِم قيادك لمن وعدك بتدير الأمر لك ولغيرك. . ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾: قال سهل التستري: «يقضي القضاء وحده، فيختار للعبد ما هو خير له، فخيرة الله خير له من خيرته لنفسه». . ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: حقيقة القدم ما قدَّموه، ويقدمون عليه يوم القيامة، والمؤمنون قدَّموا الأعمال الصالحة، والإيمان بمحمد ﷺ ، فيقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك، فهذه ثلاث تفسيرات لقدم صدق. . ﴿ يُدَبّرُ الأَمْرَ ﴾ تكررت في كتاب الله 4 مرات؛ لتنزع من قلبك أوهام أن أمرك بيد أحد غير الله. ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾: لا يأمرك الله بترك الدنيا، ولكن بعدم الاطمئنان بها وألا تركن إليها، فتقدِّمها على آخرتك، وتحصِّل لذاتها وشهواتها بأي طريق فتهلك!! . ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾: ليست الهداية درجة واحدة ولا الإيمان، بل درجات، وتتناسب هدايتك طرديا مع إيمانك، فكلما زاد إيمانك زادت هدايتك. . ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾: الإيمان باقة نور يهتدي به المؤمنون في ظلمات الفتن ومتاهات الغربة، حتى يصلوا إلى الهدف المنشود: الجنة. . ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾: قال ابن جريج: يُمثَّل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة إذا قام من قبره، يعارِض صاحبه ويبشِّره بكل خير، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك، فيُجعَل له نوره من بين يديه حتى يُدخِله الجنة، فذلك قوله تعالى: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ . . ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. الدعوى هنا الدعاء، ومعنى قولهم سبحانك: اللهم إنا نسبِّحك وننزهك عما لا يليق بك، فعبادة أهل الجنة التسبيح والحمد ، وذلك ليس على سبيل التكليف، بل على سبيل التلذذ والابتهاج بذكر الله، وهو لهم بمنزلة النَّفَس، من دون كلفة ومشقة. . ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾: قال الآلوسى: «وفي الآية ذم لمن يترك الدعاء في الرخاء، ويهرع إليه في الشدة، واللائق بحال العاقل التضرع إلى مولاه في السراء والضراء، فإن ذلك أرجى للإجابة، ففي الحديث الشريف: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة». . ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾: قال أبو الدرداء: «ادعُ الله يوم سرائك، يستجِب لك يوم ضرائك». . ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾: ما أشبه الليلة بالبارحة! بعض من ينادون بخفيف لهجة الخطاب الديني أو تجديده! . ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾: قال الطبري: «والتبديل الذي سألوه أن يحوّل آية الوعيد آية وعد، وآية الوعد وعيدًا، والحرامَ حلالا، والحلال حرامًا، فأمر الله نبيَّه ﷺ أن يخبرهم أن ذلك ليس إليه، وأن ذلك إلى من لا يُرَدُّ حكمه، ولا يُتَعَقَّب قضاؤه، وإنما هو رسول مبلِّغ ومأمور مُتَّبِع». ﴿ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾: هذا سبب تعنت المنافقين والكافرين تجاه القضايا الإسلامية والأحكام الشرعية، وأما من آمن بلقاء الله فلابد له أن ينقاد لأحكامه. . ﴿ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾: ﻻ تحزن إن جحد الناس إحسانك، فمَنْ جحد فضل الخالق من قبل، كيف لا يجحد فضل المخلوق؟! . ﴿قل الله أسرع مكرا﴾: مهما أسرع الماكرون وتفننوا وتستروا، فقد سبق مكر الله مكرهم، لأن أحاط علما بمكرهم قبل أن يفعلوه، وقدرة على إبطاله بعد أن يفعلوه. ﴿وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾: مشركون دعوا الله حين أحاطت بهم الأمواج، فنجاهم الله، فكيف تيأس وتنقطع عن الدعاء مع إيمانك؟! . قال مكحول: ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر، والبغي، والنكث. قال تعالى: {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه} وقال: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43]، وقال: {إنما بغيكم} على أنفسكم "[يونس: 23] . (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم): أنفع موعظة ما كانت من أجل منفعتك أو صرف السوء عنك، ولذا فهذه صيحة تحذير وصرخة نذير: أنت لا تضر إلا نفسك!
  23. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾: قال ابن القيم: «وتوبة العبد إلى الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها، وتوبة منه بعدها، فإنه تاب عليه أولا إذنا وتوفيقا وإلهاما، فتاب العبد، فتاب الله عليه ثانيا، قبولا وإثابة».. قال ابن القيم: التوبة نهاية كل عارف، وغاية كل سالك، وكما أنها بداية فهي نهاية، والحاجة إليها في النهاية أشد من الحاجة إليها في البداية، بل هي في النهاية في محل الضرورة، لذا كان ﷺ في آخر حياته أشد ما كان استغفارا وأكثره، وأنزل الله بعد غزوة تبوك، وهي آخر الغزوات التي غزاها ﷺ بنفسه: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ . ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾: تحتاج لأن يتوب عليك أولا لتتوب، فالتوبة ليست مجرد قرار شجاع، هي قبل ذلك هداية ورحمة وتوفيق من الله. ﴿ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ﴾: أضيق ما يكون الأمر قُبيل الفرَج! . ﴿وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ﴾: قال مجاهد: «ما كان من ظن في القرآن فهو يقين»، فلما أيقنوا ألا ملجأ إلا الله، صدق منهم اللجوء إليه، فتداركهم بالشِّفاء، وأسقط عنهم البلاء. . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾: كونوا معهم، ولا تتفردوا في السير من دونهم، كي لا يستفرد بكم شيطان في الطريق، فالجماعة بركة، والفرقة عذاب وضياع. . ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾: لن تستطيع أن تكون تقيا إلا إن كنت في بيئة صالحة! . ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾: الصدق من أهم معايير اختيار الصحبة، فلا يصلح أن تصاحب كاذبا. ﴿وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾: والوطء في سبيل الله هو أن تدوس في أرض العدو بما يغيظه، فإن العدو يأنف من وطء أرضه، وممكن أن يكون الوطء استعارة لإذلال العدو وإغاظته، فكل عمل تغيظ به أعداء الله، فلك به أجر، ولو كان خطوة واحدة. . ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ﴾: لا تحقرن صغيرة من خير، فأصحاب الأعراف يوم القيامة يوقفون عن دخول الجنة، بسبب نقصان حسنة واحدة! . تنزل الآية على القلوب، فتكون سبب في زياد إيمان قوم، وزيادة رجس -أي كفر وشك- قوم آخرين ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾. . ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾: قصة حديث تشرح آية!. بينما رسول الله ﷺ جالس في المسجد إذ أقبل ثلاثة نفر، فأما الأول فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فقال ﷺ: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه». . ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾: إعراض مديره عنه يقلقه، فكيف بإعراض الله؟! . ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾: سين: لماذا صرف الله قلوبهم؟! جيم: لأنهم انصرفوا، فصرف الله قلوبهم عن الهدى؛ عقوبة على انصرافهم أولا. . ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾: المنافق تُقلِقه سورة! فكيف بالقرآن بأكمله؟! . ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ الله﴾: قل لكل شيء فقدته، ولكل غالٍ هجرك، ولكل قريب تخلى عنك: حسبي الله .. يكفيني ويؤويني. آية : ﴿وبشِّرِ الذينَ آمَنوا..﴾: تبشير المؤمنين سُنَّة يغفل عنها الكثيرون، وما أكثر ما قال رسول الله ﷺ كلمة (أبشِر) لأصحابه، وبها أمرنا: «بشِّروا ولا تنفِّروا». . آية : ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾: قال السعدي: «مع أنه قادر على خلقها في لحظة واحدة، ولكن لما له في ذلك من الحكمة الإلهية، ولأنه رفيق في أفعاله».
  24. امانى يسرى محمد

    ثلاثون وصية؛ لعلها تكون بلسماً ودواءً وعلاجاً لكل مهمومٍ ومحزون

    بارك الله فيكن أزال الله همكن وفرج كربكن ورفع قدركن في الدارين ...

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×