اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3610
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    38

كل مشاركات العضوة امانى يسرى محمد

  1. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق : الآن: ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا (128)﴾ الله عزَّ وجل جعل إليه ألف سبيلٍ وسبيل من رحمته بنا، فقد تجد إنساناً قوياً جداً بيده مقاليد الأمور ولكن لا سبيل إليه، ولا تستطيع أن تتصل به، ولا أن تقابله، ولا أن تعرض له، ولا أن تسأله، لكن الله عزَّ وجل جعل إليه ألف سبيلٍ وسبيل ؛ فالصلاة سبيل، والصيام سبيل، وغض البصر سبيل، وأنت في البيت لك إليه عشرات السُبل، فالزواج الصالح سبيل إلى الله، والأبوَّة الكاملة سبيل إلى الله، والأمومة الكاملة كذلك سبيل إلى الله، والبنوَّة الطيبة أيضاً، وهناك ضمن الأسرة آلاف الطُرق إلى الله عزَّ وجل، وهناك ضمن العمل آلاف الطرق، فأن تنصح المسلمين، وأن تكون صادقاً معهم، وأن ترحمهم، وأن تقدِّم لهم خدمةً سبل إلى الله، والآن أن تكف شهواتك عما لا يرضي الله سبيل إلى الله . فهذه سبل الطاعة العامَّة، وهناك مناسك مكثَّفة ؛ فالصلاة، والزكاة، والحج، كلها مناسك، تذهب إلى بيت الله الحرام، وتطوف حول البيت، وتسعى بين الصفا والمروة، وتذهب إلى جبل عرفات فتشعر بسعادة لا توصف، فهذا سبيل إلى الله . الله عزَّ وجل جعل لك مناسك، فقال لك: صَلِّ خمس مرات، أيْ أن عندك خمس شحنات في اليوم، وصلِّ يوم الجمعة في المسجد واستمع إلى الخطبة، فهذه شحنة أسبوعيَّة ووجبة دسمة، تعالَ في العام صم ثلاثين يوماً فهي دورة مكثَّفة، وفي العمر حجَّ إلى بيت الله الحرام، فهذه المناسك طرق إلى الله سالكة، جعل الله عزَّ وجل الطرائق إليه بعدد أنفاس الخلائق قال بعضهم: " الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق " . إذا أنقذ الإنسان نملة وهو يتوضَّأ فهذا سبيل إلى الله، وإذا أطعم هرَّة جائعة فهذا سبيل إلى الله، وإذا وضع على السطح طعاماً للطيور فهو سبيل إلى الله، وإذا نصح مسلماً فأيضاً سبيل إلى الله، وإذا كفَّ أذاه عن إنسان فإنه سبيل إلى الله، ففي كل لحظة هناك آلاف السبل إلى الله عزَّ وجل، وإذا رحم زوجته أو أمه وأباه وإذا أخلص في عمله وإذا نصح المسلمين فكلها سبيل إلى الله . المناسك بمعناها العام هو أي عمل يرضي الله، بمعناها الخاص الضيق العبادات المكثَّفة التي أُمرنا بها، والمنسك هو الطريق، أيْ يا رب أرني الطريق إليك، فهناك طريق قد يكون إلى جهنَّم ؛ أو إلى النار، وإلى الدمار والعقاب، ونحن في الحياة المدنية إذا هرَّب الإنسان مُخَدِّرات فهذا طريق إلى السجن ثلاثين سنة، وإذا قتل فطريق إلى الإعدام، وإذا نال شهادة عُليا ونفع بها أمته تحتفل به أحياناً، فصار طريقاً للسمو بالحياة المدنية، والله عزَّ وجل قال:﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا (128)﴾ يا رب دلَّنا على الطريق الذي نصل به إليك، وبعضهم يقول: يا رب دلني على ما يدلني إليك، والآية الكريمة:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾( سورة المائدة) هذه مُطلقة، فالعمل الصالح وسيلة، والاستقامة وسيلة، وأن تلتقي بأهل الحق وسيلة، وأن تؤاخي أخاً صالحاً في الله يعينك على أمر دينك وسيلة . " لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ولا يدلُّك على الله مقاله "، يجب أن يكون لك أخ مؤمن تثق بعلمه، وورعه، واستقامته وذلك وسيلة: ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا (128)﴾
  2. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾: لا فرار مهما حاولوا، وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها. . من علامات المنافق أن يفرح بسلامة دنياه ولو خسر دينه: ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾. ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾: كلما نقص يقينك بهذه الآية، زاد منسوب الخوف في قلبك. . ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾: لنا لا علينا، فالمصيبة خيرٌ لك لا عليك! . ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾: قل لي بربِّك: كيف تنكسر أمة يرى أبناؤها أنهم رابحون في كل الأحوال؟! . ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة:16]: تحكيم غير شرع الله جريمة! قال ابن القيم: «ولا وليجةَ أعظَم ممَّن جعل رجُلًا بِعَينِه مُختارا على كلامِ الله وكلام رسوله وكلامِ سائر الأمَّة، يُقَدِّمُه على ذلك كُلِّه، ويَعْرِضُ كتابَ اللهِ وسُنَّة رسوله وإجماع الأمة على قوله، فما وافَقَه منها قَبِلَه؛ لِمُوافَقتِه لقوله، وما خالفه منها تلطَّفَ في ردِّه، وتطَلَّبَ له وُجوهَ الحِيَلِ، فإن لم تكُنْ هذه وليجة، فلا ندري ما الوليجة؟!». . ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾[التوبة:21]: ثلاثة في مقابل ثلاثة!قال الآلوسي: «ذكر أبو حيان أنه- تعالى- لما وصف المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة، والجهاد بالنفس والمال، قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاث: الرحمة، والرضوان، والجنة». ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[التوبة:22]: قال ﷺ: «ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا». صحيح الجامع رقم: 8164 . ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾: خَصَّ الأموال المُقتَرَفة أي المكتسبة بالذِّكر؛ لأنَّها أحب إلى أهلها، وصاحبها أشَدُّ حِرصًا عليها ممَّن تأتيه الأموال بغَير تعبٍ ولا كدًّ من ميراث وغيره. . ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾[التوبة:24]: تهديد نبوي! في الحديث: «مَن لم يَغْزُ أو يُجهِّزْ غازِيًا، أو يَخْلُفْ غازيًا في أهلِه بخَيرٍ؛ أصابه الله سبحانه بقارعةٍ قبل يوم القيامة». صحيح أبي داود رقم: 2503 . ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة:24]: ما حكم محبة الله؟ والجواب: واجبة. قال ابن رجب: «دلَّت هذه الآية على أنَّ محبَّة الله تعالى فَرْضٌ على العباد؛ لأنَّه سبحانه توعَّد من قدَّم محبَّة غيره على مَحبَّتِه ومحبة رسوله، والوعيد لا يقع إلَّا على فَرْضٍ لازم، وحَتمٍ واجِب». . ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة:24]: تهديدٌ بأن كل من آثر غير الله على الله قد تحقق فسقه. . ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة:24]: قال النسفي:«والآية تنعي على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين واضطراب حبل اليقين؛ إذ لا تجد عند أورع الناس ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والأموال والحظوظ». . ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾[التوبة:30]: قال أهل المعاني: «إن الله سبحانه لم يذكر قولا مقرونا بذكر الأفواه والألسن إلا وكان قولا زورا». . ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾[التوبة:30]: تشابه القلوب يؤدي إلى تشابه الأقوال، فاليهود والنصارى بادعائهم لله الولد يشابهون قول المشركين حين قالوا: الملائكة بنات الله. . ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾[التوبة:35]: اشتركت الجوارح الثلاثة في منع حق الله عن الفقير، فكان لابد لها من عقاب. ق ال الزركشي: «قدَّمَ الجِباهَ ثمَّ الجنوب؛ لأنَّ مانع الصَّدَقة في الدُّنيا كان يَصرِف وجهه أوَّلًا عن السَّائِل، ثم يَنُوء بِجانبه، ثمَّ يتولَّى بِظَهْرِه».
  3. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾: هل الحزن شعار الإيمان؟! كلا .. قال ابن القيم: «اعلم أن الحزن من عوارض الطريق، وليس من مقامات الإيمان ولا من منازل السائرين، ولهذا لم يأْمر الله به فى موضع قط، ولا أثنى عليه، ولا رتَّب عليه جزاء ولا ثوابا، بل نهى عنه فى غير موضع». . ﴿إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ (لا تَحْزَنْ) إِنَّ (اللَه مَعَنَا)﴾ أعظم صحبة هي التي تخفف عنك أعباء الحياة بتذكيرك دوما بالله. . ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ﴾: المنافق قصير النفَس، والصدق لا يُختَبر إلا في الأعمال طويلة المدى. . ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ﴾: حديث يشبه هذه الآية! قال رسول الله ﷺ في المتخلفين عن صلاة الجماعة: «لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء». وهو توبيخ لمن زهد في صلاة الجماعة، ولو وجد في صلاة الجماعة شيئا من الدنيا –ولو كان حقيرا- لحضرها. . ﴿عَفا الله عَنْكَ﴾: المراد بالعفو ليس عن الذنب، فهو المعصوم، ولكن عدم مؤاخذته ﷺ في تركه الأوْلى والأفضل، والأفضل كان ألا يأذن للمنافقين بالتخلف عن الجهاد. . ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾: ما أجمل أن تستفتح العتاب بأجمل الكلمات! لتستميل قلب من تُعاتِب! . ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾: من علامات التوفيق وأمارات السابقين الاستعداد للطاعة قبل دخول وقتها. . ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾: عُدَّة هنا نَكِرة،لتفيد الإطلاق أيْ أيَّ عُدَّة، فالذي لا يبذل أي نوع من الاستعداد دنيء الهمة، وليس في قلبه خير. . ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾: إذا أعاقتك الصوارف عن زيارة بيت الله، فخف أن يكون الله قد كره لقاءك فثبَّطك! . ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾: كثرة التكاسل عن الطاعات علامة مخيفة، توحي بأن العبد مطرود من رحاب الله، وعليه أن يعود فورا. . ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾: أسقِط هذه الآية على صلاة الفجر، وعالج بها كسلك وتسويفك! . ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾: تشكو عدم القيام لصلاة الفجر، وأنت كل يوم تنام متأخرا، ولا تضبط منبِّهك ليوقظك!. ويحك! من عزَم على شيء من الخير، فعلامة صدقه أن يبذل له أسبابه. . ﴿يهلِكونَ أَنْفُسَهُم﴾: هلاكنا ليس بالجهاد، بل في ترك الجهاد، وليس بأن نموت في سبيل الله، بل بأن نحيا في خدمة الدنيا. ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾: هم مؤمنون يصغون لأقوال المنافقين، أو مجموعة من المنافقين بين المؤمنين يسمعون لأصحابهم المنافقين ويؤيدون أقوالهم، إن مجرد سماعك للإشاعة هو جزء من خطة المنافق. . قلب الحقائق عن طريق بلاغة اللسان من أبرز صفات النفاق: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾. . ﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾: لا تنس الماضي الأسود لأعداء دينك، ولا تحرق سجلاتهم الملطخة بالخيانة، ستفيدك يوم القصاص. .
  4. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    أخطر شيء ينبغي للمسلمين أن يعالجوه تربية أولادهم : قال تعالى:﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (128)﴾ الله هو الصانع، والصانع هو الجهة الوحيدة التي ينبغي لها أن تتبع تعليماتها، فأنت أعقد آلة في الكون، والله عزَّ وجل هو الصانع الحكيم، وهذا المنهج تعليمات الصانع، وينبغي أن يتبع الإنسان تعليمات الصانع حرصاً على سلامته وعلى سعادته هل من الممكن أن يسعد إنسان وابنه شقي ؟ مستحيل . كنت أقول مرَّةً في بلدٍ غربي: لو وصلت إلى أعلى منصبٍ في العالم، وإلى أكبر ثروةٍ وأعلى شهادةٍ في العالم، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس . فأخطر شيء ينبغي للمسلمين أن يعالجوه تربية أولادهم، فأنت تجد أحياناً امرأة محجَّبة وابنتها متفلِّتة في الطريق، وتجد الأب يصلي والابن لا يعتقد بهذا الدين إطلاقاً، فحينما يرى الأب ابنه منحرفاً شارداً يشقى بانحرافه، وحينما ترى الأم ابنتها تائهةً ضالَّةً تشقى بشقائها، الأب يشقى بشقاء ابنه، والأم تشقى بشقاء ابنتها، فلذلك دائماً: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا (128)﴾ تربية الأولاد من أولويات الحياة: قال تعالى :﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي (124)﴾( سورة البقرة) تربية الأولاد من أولويات الحياة وينبغي لنا أن يكون هذا العمل في المرتبة الأولى في حياة المسلمين اليوم والسبب أن هناك صوارف لا تنتهي ؛ تصرف ابنك عن دينه، وعن قيَمه، وعن ماضي أُمَّته، وعن سبيل سلامته، وعن سبيل سعادته . صوارف كثيرة جداً، وعقبات كثيرة، عقبات وصوارف، ونحن في آخر الزمان ؛ والفتن مستعرة، والضلالات منتشرة، والشُبهات تملأ الجوانح، والمُغريات قد لا يحتملها ضعيف الإيمان:(( الْمُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ ))[أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ] شمَّة واحدة الآن تجعل هذا الفتى مدمن مخدرات، فيلم واحد يصرفه من الدين إلى الزنا، فهناك صوارف كثيرة، وعقبات كثيرة، وضغوط هائلة، فنحن الآن في أمس الحاجة إلى تربية أولادنا، إلى أن يأتوا إلى المساجد، فرحِّبوا بالصغار في المساجد واعتنوا بهم، فإن الصغير سبب سعادة الكبير، ولا يمكن أن يسعد الإنسان وابنه شقي، هذا تعليق: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (128)﴾ أنا أرى أن أي أب يرى ابنه صالحاً مستقيماً، يعرف الله ويخاف الله يدخل إلى قلبه سعادة واللهِ لا يعرفها إلا من ذاقها . الولد الصالح ثروة لا تقدر بثمن: أب قد لا يملك من حطام الدنيا شيئاً لكنه يملك ولداً صالحاً، وهذا الولد الصالح لا يقدَّر بثروة الدنيا كلها، والإنسان حينما يموت ينقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، وعلمٍ ينتفع به، وولدٍ صالحٍ يدعو له . قرأت مرَّة تفسير آية فوجدت فيها دقَّة بالغة، فجعلتها محور لخطبة، خطبت هذه الخُطبة وفق تفسير هذه الآية، فوجدت لهذه الخطبة صدى طيِّباً جداً، وتأثَّر الأخوة الكرام بها تأثراً بالغاً، وأنا انتبهت أن هذا الذي ألَّف هذا التفسير قبل ألف عام أين هو الآن ؟ لعلَّه عظام في قبره، ولكن إلى متى يستمر تأثير هذا العمل الذي فعله ؟ إلى يوم القيامة . فهؤلاء الذين تركوا مؤلَّفات راقية جداً، إذ هذه الكتب العملاقة التي أُلِّفت وتنتقل الآن من جيل إلى جيل إلى جيل، وهذه صدقة جارية، فهذا علم ينتفع به . أو ولد صالح يدعو له، فهناك ولد لا يقدَّر بثمن وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾( سورة الفرقان )وقال:﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (128)﴾ ما شعور إنسان ذهب إلى بلاد الغرب فوجد حياة ناعمة جداً، حياة كل شيء فيها ميسَّر، لكن أمامه خطر أنه قد يخسر ابنه . وقد يجد ابنه ليس مسلماً، ولا ينتمي إلى أمته، وهذا أكبر ثمن يدفعه من أراد أن يعيش مع هؤلاء: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (128)﴾ راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلاميه
  5. امانى يسرى محمد

    كفانا تعرّي لبيوتنا وحياتنا

    ( كفانا تعرّي لبيوتنا وحياتنا ) منشورات يومية على مواقع التواصل الإجتماعي .. -أنا سأذهب إلى البحر مع عائلتي .. -مبروك لزوجي السيارة الجديدة.. -أنا في المول الآن .. -صورة أولادي بملابس العيد.. -معزومة عند دار أهل زوجي .. -هذه صورة مائدة الطعام لليوم .. -عشاؤنا اليوم في المطعم الفلاني .. -باركوا لي .. هذه هدية من زوجي الله لا يحرمني منه .. -أنا وزوجي بالمطار الفلاني بانتظار الطائرة إلى البلد الفلاني .. - نحن الآن وصلنا إلى المنتجع الفلاني .. وغيرها الكثير الكثير من الحالات التي أصاب جنونها معظم الناس اليوم !! كل هذه المنشورات نراها يومياً، ولا نعلم أننا نعري بيوتنا، وأدق خصوصيات حياتنا بهذه الطريقة، ونكشفها للناس، ولا نلتفت إلى أن هناك عيون حاسدة وحاقدة ومتربصة.. كل تلك الأمور تفتح أبواباً كثيرة عليكم، أقلُّها : الحسرة لمن قرأ وشاهد، مروراً بالحسد، وأشدُّها الموت ! يقول الله تعالى: { قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} هو نبي كريم ويخبر إبنه النبي، ويحذره من حقد إخوته، فما بالكم بغريب الدار ؟! وقال رسول الله ﷺ : " الرؤيا الحسنة من اللَّه، فإذا رأى أحدكم ما يُحب، فلا يُحدِّث به إلا من يُحِّب " [ رواه البخاري ومسلم ] تخيلوا مجرد رؤيا حسنة جميلة في المنام، أوصاك النبي عليه الصلاة والسلام أن لا تخبر بها إلا من تُحِّبه وتثق به، وتعلم يقيناً أنه يُحبك ويتمنى لك الخير، وهي مجرد رؤيا، فما بالك بما هو أكبر !! وقال رسول الله ﷺ: " العَينُ حقٌّ، ولو كانَ شيءٌ سابقُ القَدرَ، لسبقتْهُ العينُ" [رواه مسلم] أيها الإخوة والأخوات .. إحفظوا أسراركم، وزواجكم، وأولادكم، وصوركم، وأخباركم، وخصوصياتكم، وابتعدوا بها عن أعين الناس قدر ما استطعتم .. إحفظوا صور الترف والبذخ ولا تنشروها، لا تتباهوا بتصوير سهراتكم، وطاولات طعامكم وألوانها، إحتفظوا بها لأنفسكم ! حولكم أممٌ تتألم، أممٌ تموت، أناسٌ جياع، والله لا يملكون ثمن رغيف خبز، خائفون لا يستطيعون الخروج من بيوتهم !! حافظوا على بيوتكم وأبنائكم من العين والحسد فأنتم والله تقتلونهم وتقتلون أنفسكم، إرحموا حياتكم الزوجية واستتروا بها عن أعين الناس . فليس هناك أسمى من حياة زوجية وأسرية مغلفة بالسرية، بتفاصيلها الدقيقة الخاصة جداً .. هي كتاب مغلق لا ينبغي أن يقرؤه ولا يعيشه إلا أصحابه فقط . الشيخ راتب النابلسى
  6. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾: قال الخطيب الإدريسي: «إن الإسلام إذا حاربوه اشتدّ، وإذا تركوه امتدّ، والله بالمرصاد لمن يصُدّ، وهو غني عمن ارتدّ، وبأسه عن المجرمين لا يُردّ، وإن كان العدو قد أعدّ، فإن الله لا يعجزه أحد، فجدِّد الإيمان جدِّد، ووحِّد الله وحِّد، وسدِّد الصفوف سدِّد». ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾: قال الله (كثيرا)، فالتعميم خطأ، والدقة مطلوبة، فكن دقيقا في اختيار كلماتك وعباراتك. . ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة﴾: قال العلماء: كل مال -مهما كثر- تؤدى زكاته ليس بكنز، وأي مال -مهما صغر- لا تؤدّى زكاته فهو كنز. . ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، وقد سُمِّيَت بذلك لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها. ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾: أعظم الظلم ظلم النفس، ويقع بمعصية الله وترك طاعته. . ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾: قال قتادة: «إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواه، وإن كان الظلم على كل حال عظيما، وكأن الله يُعظِّم من أمره ما شاء». . ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾: ظلمكم لأنفسكم هو إضرار منكم بأنفسكم، ولن تضروا الله شيئا، فكل ما أمر الله به تحريماً وتحليلا هو لصالحكم، وكل عصيان له يضركم. . ﴿وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾: قال القشيري: «ولا سلاح أمضى على العدوّ من تبرّيك (تبرؤك) عن حولك وقوّتك». . استعمال الحيلة لفعل شيء محرم أو الفرار من واجب هو تلاعب بالدين، مثل تلاعب المشركين بتأخير اﻷشهر الحرم ليقترفوا الحرام: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. . ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾: لا يُضعِف القلب ويكبِّله عن بلوغ معالي الأمور إلا الانجذاب لسفولة الأرض. ‏النفير في القرآن نوعان: للجهاد ﴿انْفِروا في سَبيلِ الله﴾، وللعلم: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا﴾، فلا عزة بغير جهاد، ولا جهاد إلا بعلم. . ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾: أتظنون أن جهادكم هو الذي ينصر محمدا ودينه؟ كلا؛ فالله ناصره بأيسر وسيلة وأهون سبب، كما نصره يوم الهجرة برجل واحد! هو أبو بكر على قريش كلها. . الصاحب بحق هو الذي يخفف عنك الأحزان، ويشعرك عند خوفك بالأمان: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ لم يقل : ﻻ تحزن ، فأنا رسول الله وإني معك، بل تبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته. . ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾: بعض الرحمات الإلهية مرهونة بكلمة واحدة ترددها بيقين، لتنهمر السكينة بغزارة! . ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾: ولو فقدت كل شي، يكفيك أن الله معك، وسيعوِّضك. . ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾: ليست المعية العامة بالعلم والإحاطة، فهذه تشمل كل الخلق، بل معية التأييد والنصرة، وهذه لا تشمل إلا المؤمنين الذين استجلبوها بطاعة الله وموافقة أمره. . ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾: منهج رباني في التخفيف عن المكروبين، لا يتضمن الاستغراق في تفاصيل المشكلات، بل يقوّي النفس على المشكلات بالاستعانة برب الأرض والسماوات.
  7. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127البقرة) ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا (127) ﴾ أصل الإخلاص قول النبي عليه الصلاة والسلام :(( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى )) .[البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ] فالعمل عند بعض العلماء لا يُقبل إلا بشرطين ـ وهذا كلام دقيق وخطير ـ لا يقبل إلا إذا كان صواباً، أي ما وافق السنة، وخالصاً أي ما ابتغي به وجه الله . وهناك تخليطٌ كثير بين عملٍ وافق السنة ولم يبتغَ به وجه الله، أو عملٍ ابتغي به وجه الله ولم يوافق السنة، العبرة أن يأتي عملك موافقاً للسنة مبتغياً به وجه الله حتى يُقبل:﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا (127) ﴾ العمل حينما يُقبل يمتلئ قلب صاحبه ثقةً بالله عزَّ وجل، وسكينةً، وسعادةً، وإن العمل إذا قُبل ألقى الله في روع المؤمن أنه قد قُبل عملك يا عبدي:﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) ﴾ ثلاث علامات تؤكِّد لك إخلاصك: 1ـ أنْ يستوي عندك الجهر والسر: العلامة الأولى: أنْ يستوي عندك الجهر والسر، أيْ الجلوة والخلوة، والباطن والظاهر، والسريرة والعلانية، فإذا استوى الداخل والخارج، أو المعلن والمخبَّأ، والسريرة والعلانية، أيْ إذا استوى ظاهرك مع باطنك، وخلوتك مع جلوتك فهذه إشارة من إشارات الإخلاص لله عزَّ وجل . 2ـ استواء استحسان العمل أو عدم استحسانه: الشيء الثاني: ألا يتأثر الإنسان المؤمن المخلص أبداً لرد فعلٍ سيئ لعمله الصالح، وهو لا يبتغي مديح الناس، ولا ثناءهم، ولا استحسانهم، ولا يستجدي عطفهم، بل هو يبتغي بعمله وجه الله عزَّ وجل، والإنسان حينما يبتغي بعمله وجه الله ينبغي له أن لا يعبأ بأحد، إذا كان الله عزَّ وجل قصدك، وأنت تُرضي الله عزَّ وجل، وأنت واثقٌ من أن هذا العمل مطابقٌ للسنة، وأنك تبتغي به وجه الله فلا تعبأ بأحد . 3ـ السكينة في القلب: الحالة الثالثة من علامات الإخلاص: أن العمل الصالح إذا كان خالصاً ارتفع إلى السماء وعادت منه سكينةٌ على قلبك . فالسكينة في القلب، واستواء السر والعلانية، واستواء استحسان العمل أو عدم استحسانه، ثلاث علاماتٍ تؤكِّد أن العبد مخلصٌ لله عزَّ وجل .
  8. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾: ضعَّف البعض إسناد حديث: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان»، لكن معناه صحيح، وتشهد له هذه الآية. . ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله﴾: ليس المراد بقصر الخشية هنا على الله أنهم لا يخافون شيئا غير الله، فإنهم قد يخافون الأسد ويخافون العدو، ولكن المعنى: إذا تردد الحال بين خشية الله وخشية غيره قدَّموا خشية الله، فالقصر هنا عند تعارض خشيتين. . ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ﴾: مهما بلغ عملك الخيري والتطوعي، فلن يجاري أبدا الإيمان بالله والجهاد في سبيله. . ﴿ويوم حنين إذ (أعجبتكم) كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شيئا﴾: أغلِق شبابيك قلبك كي لا يتسلل إليه العُجب بمال أو علم أو سلطان، فكل ذلك لن يغني عنك بين يدي الله شيئا! . نصرة الله للعبد موقوفة على عدم رؤية العبد لنفسه، فالمنصور من عصمه الله عن توهّم قدرته، ولم يكله إلى تدبيره وسطوته، وأقامه مقام الافتقار إليه متبرئا من حوله وقوته، فيأخذ الله بيده، ويخرجه عن تدبيره، ويوقفه على حسن تدبيره. . ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾: شيئا !! إن أصغر شيء في هذا الكون لا ينجح في إنجاز شيء دون إرادة الحق سبحانه. . ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾: هذا قانون التولي والتخلي! إذا قلت يا رب تولاك، وإذا قلت: أنا أنا.. تخلى عنك! . ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾: قال الحسن البصري: «هكذا يقع ذنب المؤمن من قلبه»، فقيِّم إيمانك! . عون الله للمؤمنين يكفي مع القلة، والعُجب يلغي أثر الكثرة: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾. . ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: السكينة من أعظم القوت الذي يُنعِم به (المقيت) على قلوب المؤمنين، وهو كفيل بترجيح كفَّتك في كل معارك الحياة. . ﴿وَأَنْزَل جُنودًا لمْ تَرَوْها﴾: هناك رحمات خفية ومعونات غير مرئية تتدفق عليك من الله دون أن تشعر، فقط إن تخليتَ عن حولك وقوتك إلى حوله وقوته. . ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: من علامات المؤمن: السَّكينة عند البلاء. . ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: كيف نخاف فقرا، وقد وعدنا أكرم الأكرمين بالغنى! . ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: غِناك وفقرك بيد الله وحده، فكيف تُذِلُّ نفسك لغيره؟! . ﴿ إنَّما المشْرِكونَ نَجَسٌ﴾: ارتبط وصفهم بالنجاسة بصفة الإشراك، فعلمنا أنها نجاسة معنوية نفسانية، وليست نجاسة ذاتية مادية. . ﴿إنَّما المشْرِكونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾: النهى وإن كان موجها للمشركين، إلا أن المقصود منه نهى المؤمنين عن تمكينهم من ذلك. . ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾: العام الذي حصل فيه النداء بالبراءة من المشركين وعدم طوافهم بالمسجد الحرام، وهو العام التاسع من الهجرة. . ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾: ليس معنى الآية أن يصير الناس جميعا مسلمين، لكن يظل كُلٌّ على دينه أو كفره، ولا يجدون حلاً لمشاكلهم إلا في الإسلام. . ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾: تصور سخيف أن يظنوا أن أفواههم التي تنفخ كافية لإطفاء أعظم نور، ذهبت أنفاسهم، وما زاد النور إلا توهجا.
  9. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    معنى قول الحاج لبيك اللهم لبيك وإذا أراد الإنسان أن يحج بيت الله الحرام ولم يكن مستقيماً، وكان ماله حراماً وقال: لبيك اللهم لبيك . يناديه منادٍ: أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردودٌ عليك . ولكن من يلبي هذه الدعوة مخلصاً لا يبتغي الرياء ولا السمعة، يبتغي وجه الله الكريم، يلقي الله في قلبه من السعادة ما يحمله على أن يعود إليه مرة ثانية ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً (125) ﴾ إذا زار الإنسان مكاناً جميلاً جداً وسعد في هذا المكان أيَّما سعادة يقول: إن شاء الله نعيد الكرَّة في العام القادم . وهذه قاعدة، فكلمة مثابةً أي أن هذا البيت لما يلقي الله في قلب حاجِّه ومعتمره من السعادة يتمنى أن يعود إليه دائماً، والإنسان دائماً يصلي في بلده ويصوم، وفي البلد متاعب وأعمال ومشاغل ومشكلات، أما حينما يترك بيته، ومكتبه، وعمله، وتجارته، ويدفع الأموال، ويمشي في الطرقات، ويركب السيارات، ويتحمل المشاق، ووعثاء السفر، يبتغي وجه الله، فلا يعقل إلا أن يكرمه الله إكراماً لا يعرفه إلا من ذاقه: (( إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبدٍ تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزائر .))[أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود] إذا زار الإنسان بيت الله في بلده يلقي الله في قلبه من الطمأنينة والسكينة والشعور بالأمن ما لا يعلمه إلا الله، ولذلك التجلي الإلهي في بيت الله الحرام تجلٍ مركَّز جداً، فعندما فرَّغ الإنسان نفسه لهذه العبادة يتولى الله تفريغ قلبه ـ نقطة دقيقة ـ هو فرَّغ قلبه مادياً ؛ ترك بيته، ووطنه، ومكتبه، وتجارته، وزوجته، وأولاده . أنت حينما تفرِّغ جسمك ونفسك من متاعب الدنيا يتولى الله تفريغ قلبك من سواه، واسأل أي حاجٍ أو معتمر كان مخلصاً في حجَّته أو عمرته يقول لك: والله وأنا هناك ما ذكرت شيئاً من هموم دنياي كلها لأنها نُزعت مني . أنت فرَّغت نفسك لطاعتنا ونحن نفرغ قلبك لمشاهدة كمالنا . وهذا معنى قول الحاج: لبيك اللهم لبيك . كأن الله يقول له: تعال يا عبدي، تعال كي تذوق طعم القُرب، تعال كي تذوق طعم الأمن، تعال كي تذوق جمال المُناجاة . فالإنسان ذاق الدنيا، ذاق طعامها وشرابها، ونساءها، وعزَّها، وسلطانها، والمناظر الجميلة، والحدائق الغناء، والبيوت الفارهة، والمركبات الأنيقة، وكأنه يُقال له: تعالَ ذق شيئاً آخر، تعالَ اتصل بأصل الجمال، تعال اتصل بأصل الكمال، تعال اتصل بأصل النوال في بيت الله الحرام، وهذا الكلام الذي أقوله وأنا أعني ما أقول الذي سعد بحجةٍ مقبولةٍ أو عمرة مقبولةٍ يعرف معنى هذا الكلام، أنت هناك في عالم آخر. الحج دعوة من الله وأنت تلبي هذه الدعوة والعمرة زيارة: قال تعالى:﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا (125) ﴾ كيف أن الله عزَّ وجل جعل بين الزوجين المودة والرحمة ؟ وكيف أن الله عزَّ وجل جعل بين المؤمنين هذا الود: ﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (63).﴾( سورة الأنفال.) هذا الود بين المؤمنين، وتلك المودة بين الزوجين من خلق الله عزَّ وجل، وهذه السعادة التي تعمر قلب الحاج والمعتمر من خلق الله عزَّ وجل، أما حينما يحج الناس للسمعة والرياء والتجارة والمصالح والتباهي والتسوّق فقط، فهذا لا يذوق طعم الحج، لذلك الحج دعوة من الله وأنت تلبي هذه الدعوة، والعمرة زيارة، الله عزَّ وجل في الحج دعاك وأنت في العمرة زرته . ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً (125) ﴾ هذا الأمن أيها الأخوة قد يفقده أغنى الأغنياء، وقد يفقده أقوى الأقوياء، ولكنه عطاءٌ إلهي خاصٌ بالمؤمن . ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  10. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    (و إن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل): من ضَيَّع حقّ الله، فهو لغيره أضيَع! . كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق: أهمُّ أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع. . ‏﴿وإن يريدوا خيانتك فقد (خانوا الله) من قبل (فأمكن منهم)﴾ مَن خان ربه ودينه وأمته سيُمكِّن الله من رقبته ولو بعد حين. من أسباب الفتن عدم نصرة المظلوم ، فقد أمر الله بنصره وموالاته، ثم قال: (إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). . براءة دون بسملة: عبِّر بقوة عن براءتك من الكفر وأهله دون مجاملات على حساب العقيدة. . ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ﴾: أعلَم الله الكافر أنه لا يُعجِزه، فكيف غاب هذا عن مؤمن يؤمن بالله؟! . ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: كل بوّابات الخير تنفتح لك مع التوبة. . ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾: أصل البشارة في الخير، ولكن ذُكِرتْ هنا من باب التهكم، أي أبشروا بما ينتظركم من العذاب الأليم. . ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾: ترصُّد أعداء الدين من أهمِّ سِمات المؤمنين. . قال تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، ثم قال : ﴿فَإِنْ تابوا...فَإِخْوانُكُمْ في الدّين﴾: باب عظيم مهجور من أبواب الإيمان. في الحديث: «أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله عز وجل». صحيح الجامع رقم: 2539 . ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾: آمن بها الصحابة غيبا، وعرفناها اليوم في مذابح المسلمين شهادة.. صدق الله .. صدق الله .. صدق الله. . ﴿يرضونكم بأفواههم﴾: بعض الكلمات تنزع فتيل القنبلة وتعني انتهاء المعركة. . ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾: الطعن في الدين يوصل صاحبه إلى إمامة الكفر، فليحذر الطاعنون في ديننا اليوم! . ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾: تتصارع في كل قلب قوتان، كلما عظمت خشية الخالق قلَّت خشية المخلوق، والعكس صحيح. . قال سفيان الثوري لأصحابه يوما: لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان، أكنتم تتكلمون بشيء؟ قالوا: لا، قال: فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله! ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾. . ﴿ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: خشيتك لله على قَدْر إيمانك به. . ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾: وشفاء صدور قوم مؤمنين يستلزم شفاء صدور كل المؤمنين؛ لأن المؤمنين جسد واحد، ويستلزم كذلك غيظَ صدور أعداء الدين. . المراد بالقَوْمِ المؤمنين هنا خزاعة حيث تمالأ عليهم الكفار وقتّلوهم في الحرم، فاستنجدوا بالنَّبيِّ ﷺ، فكان ذلك سبب فتح مكة. . ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾: غيظ القلوب مرض دفين يفتك بالقلب والجسد، وسبب غيظ المؤمنين هو بغي الكفار وقتلهم المسلمين، وشفاء هذا الغيظ لا يكون إلا بالتمكن من الأعداء، فينشرح الصدر، ويزول ما فيه من غضب. املأ قلبك اليوم غيظاً على الطغاة والمجرمين، فيوما ما سيتحقق وعد الله لعباده: (ويُذهب غيظ قلوبهم!).
  11. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    الجزء العاشر (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد): لم يتواعدوا فغنموا، وهكذا فضل الله يأتي من غير ميعاد. . (ويقللكم في أعينهم): ما الغرض من تقليل المؤمنين في أعين الكفار؟ قللهم في أعينهم قبل اللقاء، ثم كثرهم فيما بعده، ليجترؤوا عليهم، ثم تفجؤهم الكثرة، فيبهتوا وتنكسر شوكتهم، حين يرون ما لم يكن في حسبانهم. . من أعظم أسباب الثبات في الأزمات كثرة ذكر الله: ﴿إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾. . إذا كنت مأمورا بالذكر الكثير في أشد الأحوال، فكيف ترى تفريطك في الذكر عند أيسر الأحوال! (إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا). . ما تنازع قوم إلا وحلَّ بهم الفشل واستخف بهم الجميع (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). . ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾: دائما يتعجَّب المنافقون من ثقة المؤمنين وحسن ظنهم بربهم، وتفاؤلهم مع قلة عددهم وعتادهم. . ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾: وكما قيل:إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم . قال ابن القيم: «فما حُفِظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره، ولا زالت عن العبد نعمة بمثل معصيته لربه». . ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) الله سيجبر كسركم أيها المؤمنون مهما تكن قوتكم، ما دمتم قد بذلتم (ما استطعتم). . ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) تتناول كل قوة علمية، وبدنية، ومهنية، وسياسية، وإدارية، وتشمل كل مسلم مهما يكن تخصصه. . (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم): أول شروط النصر الألفة بين المؤمنين، لا التنازع بينهم وتراشق الاتهامات. . ﴿فإن حسبك الله﴾: كل هذا العالم لن يكفينا ما أهمنا وأغمَّنا، كفاية الله وحدها تشعرنا بالاكتفاء. . ﴿وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم﴾ محبة القلب لا تُشترى بكل كنوز الأرض. . ﴿اﻵن (خفف) الله عنكم وعلم أن فيكم (ضعفا)﴾: المشقة تجلب التيسير، وبقدر ما فيك من الضعف، يرسل الله إليك التخفيف. . ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾: الخير مغناطيس في القلب يجذب إليه كل ألوان الخير! . ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾: تأكد أن ما فاتك أو أصابك سيعوِّضك الله عنه وزيادة، مادام الخير يملأ قلبك. . رزق العبد على قدر نيته: ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم). . ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾: إن فاتك شيء وحزنت عليه، فتدبر هذه الآية، واستبشِر بها. . ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا﴾: تفقَّد قلبك لتعلم من أين جاءك الحرمان؟! . [ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ] مصدر الخير القلب، فلو استطعنا أن نغرس فيه الخير لانهمرت علينا الخيرات من رب الأرض والسماوات.
  12. قال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.. [آل عمران : 186]. والبلاء في المال بماذا؟ بأن تأتي آفة تأكله، وإن وجد يكون فيه بلاء من لون آخر، وهي اختبارك هل تنفق هذا المال في مصارف الخير أو لا تعطيه لمحتاج، فمرة يكون الابتلاء في المال بالإفناء، ومرة في وجود المال ومراقبة كيفية تصرفك فيه، والحق في هذه الآية قدم المال على النفس؛ لأن البلاء في النفس يكون بالقتل، أو بالجرح أو بالمرض. فإن كان القتل فليس كل واحد سيقتل، إنما كل واحد سيأتيه بلاء في ماله. {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذين أشركوا أَذًى كَثِيراً} هما إذن معسكران للكفر: معسكر اهل الكتاب، ومعسكر المشركين. هذان المعسكران هما اللذان كانا يعاندان الإسلام، والأذى الكثير تمثل في محاولة إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وأذى الاستهزاء بالمؤمنين، وأهل الكفر والشرك يقولون للمؤمنين ما يكرهون، فوطّنوا العزم أيها المسلمون أن تستقبلوا ذلك منهم ومن ابتلاءات السماء بالقبول والرضا. ويخطئ الناس ويظنون أن الابتلاء في ذاته شرّ، لا. إن الإبتلاء مجرد اختبار، والاختبار عرضة أن تنجح فيه وأن ترسبفإذا قال الله: (لتبلون)، أي سأختبركم- ولله المثل الأعلى- كما يقول المدرس للتلميذ: سأمتحنك (فنبتليك) يعني نختبرك في الامتحان، فهل معنى ذلك أن الابتلاء شرّ أو خير؟. إنه شرّ على من لم يتقن التصرف. فالذي ينجح في البلاء في المال يقول: كله فائت، وقلل الله مسئوليتي، لأنه قد يكون عندي مال ولا أُحسن أداءه في مواقعه الشرعية، فيكون المال عليّ فتنة. فالله قد أخذ مني المال كي لا يدخلني النار، ولذلك قال في سورة (الفجر): {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} .. [الفجر: 15-16]. فهنا قضيتان اثنتان: الإنسان يأتيه المال فيقول: ربي أكرمني، وهذا أفضل ممن جاء فيه قول الحق: {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً} [القصص: 78]. إذن فالذي نظر إلى المال وظن أنّ الغني إكرام، ونظر إلى الفقر والتضييق وظن انه إهانه، هذا الإنسان لا يفطن إلى الحقيقة، والحقيقة يقولها الحق: (كلا) أي أن هذا الظن غير صادق؛ فلا المال دليل الكرامة، ولا الفقر دليل الإهانة، ولكن متى يكون المال دليل الكرامة؟ يكون المال دليل كرامة إن جاءك وكنت موفقاً في أن تؤدي مطلوب المال عندك للمحتاج إليه، وإن لم تؤد حق الله فالمال مذلة لك وإهانة، فقد اكون غنياً لا أعطى الحق، فالفقر في هذه الحالة أفضل، ولذلك قال الله للاثنين: (كلا)، وذلك يعني: لا إعطاء المال دليل الكرامة ولا الفقر دليل الإهانة. وأراد سبحانه أن يدلل على ذلك فقال: {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً}.. [الفجر: 17-19]. {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم} وما دمتم لا تكرمون اليتيم فكيف يكون المال دليل الكرامة؟ إن المال هنا وزر، وكيف إن سلبه منك يا من لا تكرم اليتيم يكون إهانة؟.. إنه سبحانه قد نزهك أن تكون مهانا، فلا تتحمل مسؤلية المال. إذن فلا المال دليل الكرامة، ولا الفقر دليل الإهانة. {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين} وحتى إن كنت لا تمتلك ولا تعطي أفلا تحث من عنده أن يُعطي؟ أنت ضنين حتى بالكلمة، فمعنى تحض على طعام المسكين أي تحث غيرك.. فإذا كنت تضن حتى بالنصح فكيف تقول إن المال كرامة والفقر إهانة؟.. {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً} أي تأكلون الميراث وتجمعون في أكلكم بين نصيبكم من الميراث ونصيب غيركم دون ان يتحرّى الواحد منكم هل هذا المال حلال أو حرام.. فإذا كانت المسألة هكذا فكيف يكون إيتاء المال تكريماً وكيف يكون الفقر إهانة؟.. لا هذا ولا ذاك. {لَتُبْلَوُنَّ في أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذين أشركوا أَذًى كَثِيراً} والذي يقول هذا الكلام: هو الله، إذن لابد أن يتحقق- فيارب أنت قلت لنا: إن هذا سيحصل وقولك سيتحقق، فماذا اعطيتنا لنواجه ذلك؟- اسمعوا العلاج: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذلك مِنْ عَزْمِ الأمور}.. تصبر على الإبتلاء في المال، وتصبر على الابتلاء في النفس، وتصبر على أذى المعسكر المخالف من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا، إن صبرت فإن ذلك من عزم الأمور، والعزم هو: القوة المجتمعة على الفعل. فأنت تنوي أن تفعل، وبعد ذلك تعزم يعني تجمع القوة، فقوله: {فَإِنَّ ذلك مِنْ عَزْمِ الأمور} أي من معزوماتها التي تقتضي الثبات منك، وقوة التجميع والحشد لكل مواهبك لتفعل. إذن فالمسألة امتحان فيه ابتلاء في المال، وابتلاء في النفس وأذى كثير من الذين أشركوا ومن الذين أوتوا الكتاب، وذلك كله يحتاج إلى صبر، و(الصبر)- كما قلنا- نوعان: (صبر على) و(صبر عن)، ويختلف الصبر باختلاف حرف الجر، صبر عن شهوات نفسه التي تزين للإنسان أن يفعل هذه وهذه، فيصبر عنها والطاعة تكون شاقة على العبد فيصبر عليها، إذن ففي الطاعة يصبر المؤمن على المتاعب، وفي المعصية يصبر عن المغريات. المصدر: موقع نداء الإيمان
  13. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    محاسبة الله للإنسان : { وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ } البقرة / 123 . هذا هو اليوم الذي تسوَّى فيه الحسابات، هذا هو يوم الدين، هذا هو يوم الفصل، هذا يوم القارعة، هذا يوم الحاقَّة، هذا يوم الطامَّة الكبرى، هذا يوم النبأ العظيم، الناس في الدنيا مختلفون ؛ أقوياء وضعفاء، أغنياء وفقراء، طلبوا العلم وزهدوا في العلم، استقاموا وانحرفوا، صدقوا وكذبوا، أكلوا المال الحلال أو أكلوا المال الحرام، عفوا أو اعتدوا على أعراض بعضهم بعضاً، هؤلاء الناس بعجزهم وبجرهم، وبانحرافهم واستقامتهم لا بد من أن يقفوا يوماً بين يدي الله عزَّ وجل ليحاسبوا عن أعمالهم كلها، صغيرها وكبيرها . ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه(8) ﴾( سورة الزلزلة ) العاقل كل العاقل، والذكي كل الذكي، والفالح كل الفالح، والفائز كل الفائز، والمتفوِّق كل المتفوِّق هو الذي يُعد لهذا اليوم عدته، هو الذي يدخل هذا اليوم في حساباته اليوميَّة، ويجب عليه قبل أن ينطق بكلمة، وأن يعطي، وأن يمنع، وأن يعادي، وأن يقطع، وأن يصل، وأن يبتسم، وأن يعبس، وأن يغضب، وأن يرضى يجب أن يقول: ماذا سأجيب الله يوم القيامة ؟ ولذلك فالأبوَّة مسؤوليَّة، والعمل مسؤوليَّة، والحرفة مسؤوليَّة، والله عزَّ وجل سيسألنا عن كل أعمالنا صغيرها وكبيرها . يوم القيامة يحاسب كل إنسان عن عمله: قال تعالى:﴿ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا (49) ﴾( سورة الكهف ) كتاب أعمال الإنسان: ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً(49)﴾( سورة الكهف ) نحن الآن في بحبوحة في الدنيا، لك أن تحسن ولك أن تسئ، لك أن تصدق ولك أن تكذب، لك أن تبالغ ولك أن تقلِّل من أهمية الشيء، هذا لا ينفعك عند الله شيئاً، لا بد من أن تُسأل لماذا فعلت ؟ ولماذا قُلت ؟ ولماذا ضخَّمت ؟ ولماذا قلَّلت ؟ ولماذا اتهمت ؟ ولماذا اغتبت ؟ ولماذا أعطيت ؟ ولماذا منعت ؟ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً (123) ﴾ يوجد في الدنيا تكتُّلات، فهناك جماعات، وهناك إنسان له أتباع، وله مكانة، وسيطرة، وغني كبير، وقوي يحتل منصباً رفيعاً بإمكانه أن يفعل كل شيء، هذا في الدنيا ؛ ولكن في الآخرة: ﴿ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً (123) ﴾ أدلة من القرآن الكريم والسُّنة الشريفة أنه لا تجزى نفس عن نفس شيئاً: يقول الله عزَّ وجل : ﴿ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ (19) ﴾( سورة الزمر ) يا محمد يا سيد الخلق: ﴿ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) ﴾( سورة الزمر ) (( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))[ مسلم عن أبي هريرة ] (( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ))[ أحمد عن أبي هريرة] (( من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))[ أحمد عن أبي هريرة] لو أنك استطعت أن تستخلص، أو أن تأخذ من فم رسول الله وهو سيِّد الخلق وحبيب الحق فتوى لصالحك أو حكماً ولم تكن محقاً فإنك لا تنجو من عذاب الله: (( لعلَّ أحدكم ألحن بحجَّته من الآخر فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بقطعةٍ من النار ))[الجامع لأحكام القرآن عن أم سلمة ]
  14. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾[الأنفال : 14]: للعصاة عقوبتان، معجَّلٌ بنقد، ومؤخَّرٌ بوعد. ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾[الأنفال : 21 ]: من فقد سماع التدبر والاتعاظ كان بمنزلة الأصم الذي لا يسمع أصلا! وكم منا اليوم من فتح أذنيه وقد ضيَّع مفاتيح قلبه! . ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾[الأنفال : 22 ]: صورة من أقبح الصور، لكنها صورة حقيقية للمحرومين من الهداية كما تبدو في مرآة الوحي الإلهي. . ﴿الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾[الأنفال : 22 ]: ما أسوأ حال غير المهتدين! فإن الأصم الأبكم إذا كان له عقل ربما فهم بعض الأمور، أما إذا كان مع صممه وبكمه فاقد العقل، فقد بلغ أسوء حال. . ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾[الأنفال : 22 ]: ليس المجنون من فقد عقله، بل من فقد قلبه! . ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾[الأنفال : 26 ]: دوام الحال من المحال، والصغير لابد له أن يكبر، والضعيف لابد أن يقوى، والخائف حتما إلى أمان. . ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 28]: المال فتنة إذا كان عن الله يشغلكم، والأولاد فتنة إذا كنتم لأجلهم قصَّرتم فى حقِّ الله وفرَّطتم. . ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 28]: في الحديث: «الولد ثمرة القلب، وإنه مجبنة ومبخلة محزنة». صحيح الجامع رقم: 7160 أي أن حب الولد قد يحمل الوالدين على اقتراف الآثام، وعلى الجبن والبخل والحزن. . ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾[الأنفال: 32]: قد أجيب دعاؤهم! قال عطاء: «قائل ذلك النضر بن الحارث، ولقد أُنزِل في النضر بضع عشرة آية، فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر». . ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾[الأنفال : 36 ]: وعد من الله بإحباط أعمال الكافرين وسعيهم في الدنيا والآخرة. . ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 39]: أي قتال المسلم هدفه ألا يقع شرك أو إضلال يفتن المؤمنين عن دينهم، وقد أثبت التاريخ أن الجهاد شرعه الله لرفع الأذى والفتنة عمن يعتنقون دينه وشريعته. . ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾[الأنفال: 40]: إن سألتَ: من للمسلمين يتولى أمرهم؟ وقد تخلى عنهم القريب والبعيد، وتكالب عليهم من كل حدب وصوب كل عدو شديد؟! جاءك الجواب الرباني: الله مولى المؤمنين ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.
  15. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف : 185 ]: تعجب من رب العالمين من إعراض بعض الخلق عن التفكر في هذا الملك العظيم، الذي خلقه ليستدلوا به عليه، فأعرضوا عنه. . ﴿وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ [الأعراف : 185]: لو تفكروا في دنو الأجل واقتراب الموت، لبادروا الأجل وأحسنوا العمل. . ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف : 186]: الحرمان من الهداية له سبب! مع أن ضلالهم قدرٌ رباني، لكن السبب فيه هو الضال نفسه، فقد بادر بالتكذيب، ولم يتفكر في عظمة النبي ﷺ، ولا نظَرَ في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله، ولم يتفكر يوما في اقتراب موته، فحكم الله عليه بالحرمان من الهداية وأضله، جزاء وفاقا. . ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف : 187]: عن ابن عباس أن قوما من اليهود قالوا: يا محمد، أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا. إنا نعلم متى هي، وكان ذلك امتحانا منهم، مع علمهم أن الله تعالى قد استأثر بعلمها. . ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [الأعراف : 187]: أطلق على يوم القيامة ساعة إما لأنها تقع بغتة، أو لسرعة الفراغ فيها من الحساب، أو لأن يوم القيامة على طوله قدره يسير عند الله تعالى. . ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: 189-190]: عادة الإنسان جحود النعمة، ومن جحد نعمة الخالق، هل يراعي جناب الخلق؟! . ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: 193]: الإقناع العقلي! يستوي دعاؤكم إياهم وبقاؤكم على صمتكم، فلن يتغير حالكم في الحالين، كما لن يتغير حالهم لأنهم جماد. . ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ [الأعراف: 194]: أطلق على الأصنام لفظ عِباد- مع أنها جماد- وفق اعتقادهم فيها تبكيتا لهم وتوبيخا. . ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾[الأعراف: 200]: سيرتعد شيطانك خوفا من استعاذتك إن واظبت عليها وأكثرت منها، وكلما حضر فيها قلبك، ازداد بُعْد الشيطان عنك. . ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾[الأعراف: 200]: للاستعاذة تأثير وقائي ضد التأثر بوساوس الشيطان، لذا وجبت المواظبة عليها في أكثر الأحوال. . ﴿ إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾[الأنفال : 2 ]: قال هنا: ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾، فكيف الجمع بينهما؟ والجواب: الاطمئنان يكون انشراح الصدر بذكر الله، والوجل يكون من خوف العقوبة، والمؤمن -أثناء سيره إلى الله- يتقلب بين الحالتين. . ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[الأنفال : 3 ]: دائما يقترنان في القرآن، لأن كلاهما فيه بذل وتضحية، فالصلاة تقتطع جزءا من وقتك للوقوف بين يدي الله، والزكاة تقتطع جزءا من مالك. . ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[الأنفال : 13]: المؤمنون سيف الله يعاقب الله من عاداه، فمن عقاب الله تسليط أوليائه على أعدائه. . ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾[الأنفال : 14]: ما أهون عذاب الدنيا! سماه ذوقا، لأن الذوق معرفة طعم اليسير ليُعرَف به حال الكثير، فعاجل ما حصل لهم من عذاب الدنيا كالذوق القليل إذا قورِن بالعذاب العظيم المُعَدُّ لهم في الآخرة.
  16. امانى يسرى محمد

    المحقرات.. في عصر التقدم!

    صغائرالذنوب كثيرة، والعلماء إنما يعدون صغار الذنوب صغائر إذا خلت من الاستخفاف بها والإصرار عليها، وكانت مما يحزن عليه العبد ويندم، وإلا فإنهم يعدونها مع الاستخفاف والعزم والإصرار من الكبائر، كإطلاق البصر في المحرمات، وسماع ما يلهي عن القرآن، واللعب بما يصد عن الذكر، وترك رد السلام، وبذاءة اللسان، وسوء معاملة الناس، وخداعهم، وعدم رد ما يُستعار من كتب ونحوها.. وغير ذلك. ومع أن صغائر الذنوب قد لا يسلم منها أحد، إلا أن الخطر يكمن في التهاون بها؛ لأن التهاون بالذنوب دليل على ضعف الإيمان، وقلة تعظيم العبد لربه _عز وجل_، قال بشر بن الحارث: "لو تفكّر الناس في عظمة الله لما عصوه"، وقال بلال بن سعد: "لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت", وقال الغزالي: "لا تستصغر معصية أصلاً؛ فإن الله _تعالى_ خبّأ غضبه في معاصيه فلعل مقت الله فيه" وكما ذكر الغزالي في الإحياء تصير الصغيرة كبيرة بأسباب، منها الاستصغار والإصرار, فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند اللّه، وكلما استصغره عظم عند اللّه، مع العلم بأن العفو عن كبيرة قد انقضت ولم يتبعها مثلها؛ أرجى من العفو عن صغيرة يواظب عليها العبد. ومثال ذلك قطرات من الماء تقع على حجر متواليات فإنها تؤثر فيه، ولو جُمعت تلك القطرات في مرة واحدة وصُبت عليه لم تؤثر. قال ابن القيم: "الإصرار على الذنب أقبح منه، ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار" إنما وعد اللّه النار على الكبائر. فرغّبهم في القليل من الخير أن يعملوه؛فإنه يوشك أن يكثر، وحذّرهم اليسير من الشّر؛ فإنه يوشك أن يكثر، فنزلت: "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ َمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ" (الزلزلة:8)"قال عليه الصلاة والسلام: "إياكم ومحقَّرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، كرجل كان بأرض فلاة،فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل يجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا من ذلك سواداً، وأججوا ناراً فأنضجوا ما فيها"(رواه أحمد وغيره). وفي رواية زاد: "... وإن محقَّرات الذنوب متى يُؤخذ بها صاحبها تهلكه"(صحيح الجامع الصغير).قال الحافظ العلائي: (مقصود الحديث الحث على عدم التهاون بالصغائر، ومحاسبة النفس عليها، وعدم الغفلة عنها؛ فإن في إهمالها هلاكه، بل ربما تغلب الغفلة على الإنسان فيفرح بالصغيرة ويتبجح بها، ويعدّ التمكّن منها نعمة، غافلاً عن كونها وإن صغرت سبباً للشقاوة، حتى إن من المذنبين من يتمدّح بذنبه لشدة فرحه بمقارفته فيقول: أمَا رأيتني كيف مزقت عرضه. ويقول المناظر: أما رأيتني كيف فضحتُه وذكرتُ مساوئه حتى أخجلتُه، وكيف استخففتُ به وحقرتُه. ويقول التاجر: أمَا رأيت كيف روجتُ عليه الزائف، وكيف خدعتُه وغبنتُه). وقد قال عليه الصلاة والسلام: "إن الشيطان قد يئس أن تُعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك، بالمحقَّرات، وهي الموبقات يوم القيامة، اتقوا الظلم ما استطعتم، فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه، فما زال عبد يقول يا ربّ! ظلمني عبدك مظلمة. فيقول: امحوا من حسناته. وما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة؛ من الذنوب..."(رواه أحمد وغيره). ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "يا عائشة، إياك ومحقَّرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً"(رواه ابن ماجه وغيره،). قال أبو علي الروذباري _رحمه الله_: "من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك، فتترك التوبة توهماً أنك تُسامح في الهفوات".، نقل ابن كثير عن الأعمش في تفسير قوله _تعالى_: "وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ" (البقرة: من الآية81):"الذي يموت على خطاياه من قبل أن يتوب". وقال أبو أيوب الأنصاري: "إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها، وينسى المحقَّرات، فيلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقاً حتى يلقى الله آمناً" و قال _عليه الصلاة والسلام_: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله _عز وجل_ لا يُلقي لها بالاً؛ يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالاً؛ يهوي بها في جهنم"(رواه أحمد). قال الحافظ في الفتح: "(لا يلقي لها بالاً)، أي: لا يتأملها بخاطره، ولا يتفكر في عاقبتها، ولا يظن أنها تؤثر شيئاً، وهو من نحو قوله _تعالى_: "وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ" (النور: من الآية15)". قال ابن الجوزي في (صيد الخاطر): "أعظم المعاقبة أن لا يحسّ المعاقَبُ بالعقوبة، وأشد من ذلك أن يقع السرورُ بما هو عقوبة، كالفرح بالمال الحرام، والتمكن من الذنوب، ومَن هذه حاله لا يفوز بطاعة".فلاتغفل عما غفل عنه المجرمون، حيث قال _تعالى_: "وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ" [القمر : 53]..، فإياكم ومحقَّرات الذنوب؛ فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه" موقع المسلم
  17. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف :139]: قال الرازي: «أجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله تعالى كفر، سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلها للعالم، أو اعتقدوا فيه أن عبادته تقرِّبهم إلى الله تعالى». ﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف :139]: توبيخ.. كان الواجب أن تخصوا الله بمزيد الإقبال، كما خصَّكم بمزيد الإنعام والإفضال. . ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الأعراف: 144]: قال الرازي: «وإنما قال: ﴿اصطفيتك على الناس﴾ ولم يقل على الخلق؛ لأن الملائكة قد تسمع كلام الله من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام». . كيف اصطفاه على الناس برسالاته مع أن غيره من الأنبياء ساواه في الرسالة؟ خصَّه من دون الناس بالكلام مع الله من غير واسطة. ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145]: تمثيل لحالة العزم على العمل بما في الألواح من الأوامر والنواهي، بمنتهى الجد والحرص دون تأخير ولا تساهل ولا انقطاع عند المشقة أو الملل. لنتامل هكذا مع القرآن. . ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145]: الأمر للرسول، لكن يدخل فيه كل من بلَّغ رسالته، واقتصر الأمر على الرسول لأن من اقتدى به سار على هديه. . ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: 145]: شعار المرسلين: أصلح نفسك، وادعُ غيرك. . ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[الأعراف 153 ]: قال القشيري: «وفارقٌ بين الإمهال والإهمال، والحق سبحانه يمهل، ولكنه لا يهمل، ولا ينبغى لمن يذنب، ثم لا يؤاخَذ فى الحال أن يغترَّ بالإمهال». . ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا﴾[الأعراف 153 ]: عمل السيئات يخدش الإِيمان، لذا أمره الله بعدها بتجديد إيمانه. . ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: المحبة اقتداء لا ادعاء! أثبِت صدق اتباعك لنبيك، بأن تقتفي أثره في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر. . ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]: كل ما نفع الخلق هو طيب أحله الله، وكل ما ضرَّهم فهو خبيث حرَّمه الله، لأن الله أرحم بالعباد وأعلم بنفعهم وضرهم من أنفسهم. ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف : 173 ]: تدل الآية على فساد التقليد في الدين، وتدل على أن الله تعالى أقام الحجة على الناس، فبعدها لم يبق لأحد عذر في الكفر أو الشرك. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183]: تكررت هذه الآية في القرآن –لأهميتها- مرتان، هنا في سورة الأعراف، والثانية في سورة القلم، لتكون بمثابة تهديد للمجرمين، وتسلية للمؤمنين. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183]: لماذا سماه كيدا؟! قال البيضاوي: «وإنما سماه كيدا لأن ظاهره إحسان، وباطنه خذلان». ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183 ]: لم وصف الله كيده بالمتين؟! ليلقي الرعب في قلوب المجرمين، فكيده قوي أي لا إفلات منه لمن كاده الله.
  18. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الازدواجية والنفاق من أمراض كثير من المسلمين اليوم: إنسان مبتدع جاء بشيء ليس من الدين لماذا تبجِّله وتعظِّمه وتبدي أعلى درجات الاحترام له ؟ فأنت بهذا كنت مِعْوَلاً هدم الدين، فهذه الازدواجية وهذا النفاق من أمراض المسلمين اليوم: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) سورة البقرة﴾ أنا أُصَدِّق طبيباً إذا نصحني أن أدع الملح مثلاً منعاً لارتفاع الضغط ، لمَ لا تنصاعُ لنصيحة خالق الأكوان ؟ قال الإمام الغزالي: "يا نفسُ لو أن طبيباً منعكِ من أكلةٍ تحبينها لا شكَّ أنكِ تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله ؟ إذاً ما أكفركِ، أيكون وعيد الطبيب أشد عندكِ من وعيد الله ؟ إذاً ما أجهلكِ ". كأن الله عزَّ وجل يقول: هذه دعوى فأين البرهان ؟ تدَّعون أن الجنَّة لكم وحدكم ولكن ما برهانكم على ذلك ؟ وما العمل الذي إذا فعلتموه ارتقيتم عند الله عزَّ وجل ؟ وأنت لاحظ عندما يكون إنسان شارداً تائهاً غافلاً عن الله يناقش مؤمناً، يقول له: أنا إيماني أقوى من إيمانك، أنا إيماني بقلبي ! لكنه في سلوكه ليس منضبطاً أبداً، ثم يدعي أن إيمانه بقلبه، أخرج ديناً جديداً، يقول: العبرة بالقلب، والمرأة الساقطة تقول كذلك، فلا يوجد إنسان ساقط بسلوكه إلا ويدعي أن إيمانه بقلبه هذه دعوى، كأن لسان حال هؤلاء يقول: يا رب ألا يدخل الجنة أحد ؟ هؤلاء تمنوا دخولها ولا يدخلونها، ألا يدخل الجنَّة أحد ؟ قال الله عزَّ وجل: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) ﴾ أي طبَّق أمر الله مخلصاً، الوجه يعبَّر به عن الذات، أنا أبتغي بهذا العمل وجه الله، أي أبتغي ذات الله عزَّ وجل، أشرف شيء بالإنسان وجهه، فأنت تقول: أبتغي وجه الله عزَّ وجل، أي أبتغي ذات الله عزَّ وجل . خُلُقُ المؤمن: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) ﴾ أي وجدته مطيعاً لله، وجدته وقَّافاً عند كلام الله، وجدته مؤتمراً بما أمر الله منتهياً عما نهى الله عنه، يرتاد بيوت الله، يبتعد عن أماكن اللهو، ويجعل دخله حلالاً، ويبتعد عن الدخل الحرام، ويُقيم الإسلام في بيته، أي أنه من فرقه إلى قدمه ينطق بإسلامه، إذا حدَّثك فبالقرآن والسنة، وإن نظر ضبط بصره وغَضَّه عن محارم الله، وإن استمع لا يستمع إلى منكر، إن نطق لا ينطق إلا بالحق، إن تكلَّم ذكر الله وإن سكت فكَّر في خلق الله، وإن رأى أدرك العبرة مما يرى . أحياناً يقول لك إنسان: والله مؤمن ورب الكعبة ؛ بكلامه، وجلسته، ومشيته، ونظرته، وحديثه، ومواقفه، وعلاقاته، ومعاملاته، وبيته، وعمله هو مسلم إسلاماً خالصاً فقد سُئلت السيدة عائشة عن خلق رسول الله فقالت:(( كان خُلُقُه القرآن ))[مسلم عن عائشة رضي الله عنها]قال بعضهم: " القرآن كونٌ ناطق، والكون قرآنٌ صامت والنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي " . المؤمن وقَّاف عند كتاب الله، يأتمر بما أمر، وينتهي عما عنه نهى وزجر، ولا يفعل إلا ما يرضي الله: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (112) ﴾ ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾هذه الكلمة مطلقة، محسن في كل شيء ؛ محسن في عمله المهني، محسن في بيته، محسن في أفراحه، الفرح لا يستخفُّه، محسن في أحزانه، الحزن لا يسحقه، إنفاقه ولو كان غنياً ينفق الدرهم في مكانه الصحيح، محسن في كسب ماله لا يُخادع الناس، ولا يغشُّهم، ولا يحتال عليهم، ولا يأكل المال الحرام، ولا يأكل المال بالخِداع، فكلمة﴿ مُحْسِنٌ ﴾إنه محسن، متقن بعمله، صادق بكلامه، إذا وعد وفى، إذا حدَّث صدق، وإذا عامل أنصف، قال: هذا الذي أسلم وجهه لله وهو محسن هذا الذي يدخل الجنَّة، الجنَّة لمثل هؤلاء . وهذا درس لنا، أخلص لله عزَّ وجل، وطبِّق أمره، وأحسن . يوجد في هذه الآية شيء تطبيقي وشيء إنشائي، أنت مستسلم لأمر الله، طبَّقت أمر الله وأنت محسن أي أن هناك عطاء، أنت قدَّمت شيئاً معنى محسن أي أنك قدَّمت شيئاً، فالاستسلام هو الاستقامة، والإحسان هو العطاء، وكل واحد منا لو سأل نفسه هذا السؤال: يا نفس ماذا قدَّمتِ ليوم القيامة ؟ ماذا قدَّمت للمسلمين ؟ ما العمل الذي يمكن أن تعرضيه على الله عزَّ وجل ؟ هذا سؤال دقيق . هناك إنسان يعيش لذاته، وهناك إنسان يعيش للآخرين، فقيمتك عند الله تساوي عملك الصادق، وأنت في الدنيا هنا من أجل العمل الصالح . ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) ﴾ إسلام الطاعة وإسلام الإخلاص، أي أنه أطاع الله مخلصاً ثمَّ أعطى مما أعطاه الله، هل هناك إنسان ليست له ميِّزة ؟ هل هناك إنسان ليست له حرفة ؟ أو أنه لا يفهم شيئاً ؟ المؤمن الصادق يقدِّم جزءاً من اختصاصه، ومن حرفته، ومن خبرته، مما مكَّنه الله منه لوجه الله عزَّ وجل، فالطبيب يعالج المرضى الفقراء لوجه الله، والمحامِي المؤمن يتولَّى قضايا لأُناس فقراء لوجه الله، والتاجر المؤمن يؤدي زكاة ماله وينصح المسلمين، وما من حرفةٍ تستعصي عن أن تكون لوجه الله، ما من حرفةٍ تستعصي عن أن تعمل من خلالها العمل الصالح .
  19. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]: التكرار للاعتبار، فقد كرَّر الله ذكر القرى التي أهلكها حتى صارت للسامعين كأنها حاضرة مشاهَدَة، وصالحة لأن يشار إليها بالبنان. . ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]: المقصود بالقرى الأقوام الخمسة الذين وصفهم الله فيما سبق من آيات، وهم: قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب. . ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]: الهدف من اسم الإشارة زيادة إحضار القرى المهلكة في أذهان السامعين، ليعتبر الغافلون بمصارع القوم السابقين، ويروا أنهم في العناد والضلال سواء، فيعودوا إلى الحق قبل نزول العذاب. . ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف : 102]: نقض العهد مع الله مهلك، وكلنا أخذ الله منا العهد، ونحن في صلب أبينا آدم في عالم الذر. أوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر. . لا يقبل الله أن ينقض عبدٌ عهده مع عبد مثله ولو كان مشركا: ﴿إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم مِّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4]، فكيف بنقض العهد مع الله؟! . ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف : 105]: (الحاء والقاف والقاف) في لغة العرب تدل على الثبوت وعدم الاضمحلال، والمعنى: واجب عليَّ قول الحق، ومجعول قول الحق حقا عليَّ، فرسالتي حق لا شك فيها، لأني رسول ثابت في ديوان المرسلين. . ﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ﴾ [الأعراف : 106]: خطاب التشكيك! عبَّر بحرف ﴿إن﴾ المفيد للشك، للإعلام أنه ليس معتقدا في صدق موسى عليه السلام. . ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾[الأعراف : 110]: نصحهم لفرعون بالتأخير دليل أن فرعون تقدم بأمر آخر، وهو الهَمُّ بقتل موسى، فنصحوه: أخِّره حتى ينكشف للناس حاله، فكان التأخير خيرا وفتحا.. لفرعون تدبير، ولله تدبير غالب! . ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾[الأعراف : 115]: لعله أدب! قال القرطبي: «تأدَّبوا مع موسى عليه السلام، فكان ذلك سبب إيمانهم». أوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر. . ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾[الأعراف : 115]: أو ثقة في الفوز! وكأنهم يقولون: في كلتا الحالتين نحن واثقون من الفوز عليك، فأرح نفسك من الآن، واستسلم لنا مقدَّما. . ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾[الأعراف : 121-122]: قال الإمام الرازي: «لما قالوا: آمنا برب العالمين، قال لهم فرعون: إياي تعنون، فلما قالوا: رب موسى، قال: إياي تعنون؛ لأني أنا الذي ربيت موسى، فلما قالوا: وهارون، زالت الشبهة». . ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ [الأعراف : 131]: الشقاء أن يلاحظ العبد إحسان الله عليه بعين الاستحقاق لا الإنعام. . ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف : 131]: قال الفراء: «وقد تشاءمت اليهود بالنبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: غلت أسعارنا وقلَّت أمطارنا مذ أتانا». . ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف : 133 ]: عناد بعض الكفار حال بينهم وبين الإيمان، ولو أتيتهم بألف دليل فما لإيمانهم من سبيل، وهؤلاء يستوي عندهم نزول الآيات وعدمها. . ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف : 133 ] : ﴿لك﴾ شخصنة القضية من علامات البلية! . ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ [الأعراف :135]: الإيمان النفعي أو المصلحي! الرجز اسم من أسماء الطاعون، وقد سأل بنو إسرائيل موسى أن يرفع عنهم الطاعون في مقابل إيمانهم، فدعا الله فارتفع، فنكثوا عهدهم ولم يؤمنوا. يتبع
  20. امانى يسرى محمد

    التدين الظاهرى

    أكثر من سؤال يأتي: لنا قريب مسه الجن، لا يوجد في الإسلام حلّ إلا الاستعاذة بالله، يقول: استعذنا فلم يحصل شيء، الله عز وجل قال: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾[سورة الأعراف: 200-201] سأدخل في بعض التفاصيل الله أكبر ! هذه أكبر من كل شيء، فإذا شغلك شيء عنه أنت لم تقل الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله يرددها المسلمون صباحاً مساء، أنت حينما ترى أن الحول بيد فلان، والقوة بيد فلان، وأن زيداً من الناس بإمكانه أن ينفعك، وأن عمراً من الناس بإمكانه أن يضرك، أنت ما قلتها ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، حينما تقول: لا إله إلا الله كلمة التوحيد الأولى، وأنت ترى جهة غير الله بيدها الأمر والنهي، والخير والشر، وبيدها أن تعطي وتمنع، فأنت ما قلتها ولا مرة، مرة كنت في طريقي في شارع في دمشق خرج رجل من محل تجاري ضخم ودعاني للدخول، جلست عنده، سألني سؤالاً قال: شاب خطب ابنتي رائع وسيم الصورة، يملك معملاً وبيتاً بأرقى أحياء دمشق، وسيارة، والبنت تعلقت به تعلقاً شديداً، لكن مشكلته لا يصلي ولا يوجد به دين، فما قولك يا أستاذ ؟ قلت له: سأقول لك ما قول القرآن الكريم:﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾[ سورة البقرة : 221] توجد قصة لا تصدق **! إنسان خطب ابنة إنسان من الأشخاص الجيدين بالدنيا، قال: يا بني لا أعرف إلا الحقائق، أنت عندك بيت ؟ قال: عندي، قال: أحضر ورقة الطابو، أحضرها، قال: المعمل هذا هل لك فيه اسم بالسجل الصناعي ؟ قال: نعم، قال: أرني السجل الصناعي، أحضره، السيارة باسم من ؟ قال: باسمي، قال: أرني أوراقها، كله واضح فتأكد أن البيت والسيارة والمعمل ملكه فوافق عليه و قرؤوا الفاتحة، وبدأ يخرج ويدخل، مرة جاء صهره للمحل يوجد ستة تجار أو سبعة قال لهم: هذا صهري، استغرب أحدهم من هذا الكلام، قال: كيف هو صهرك ؟ هذا غير مسلم، فسأله: ألست مسلماً ؟ قال: أنت لم تسألني عن ديني، سألتني عن البيت والسيارة والمعمل، هذا واقع كثير من المسلمين اليوم : ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾[ سورة البقرة : 221] عدم الربط بين السلوك و الدين : أودعت المال ببنك ربوى، ولم تعبأ بهذه الآية (الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ)، فأنت لم تقل صدق الله العظيم ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، فحينما تقول: لا إله إلا الله وأنت تعلم أن فلاناً بيده نفعك وضرك، أنت ما قلتها ولا مرة، فحينما تغش المسلمين لا سمح الله ولا قدر ماذا رأيت؟ أن هذا المال الذي تحصله من غش المسلمين أثمن من طاعة الله، فأنت لم تقل الله أكبر، المبلغ الذي يأتيك فرق سعر من الغش هو أكبر عندك من الله عز وجل، حينما ترضي زوجتك تطلب تصوير فيديو بالعرس وتخضع لها، وتأتي المصورة وتصور نساء المسلمين بأبهى زينة، وينسخ على الشريط خمس نسخ أو ست والرجال يجلسون في بيوتهم هذه من ؟ هذه زوجة فلان، والله يعرف كيف يختار، هذا الذي يطيع زوجته ويعصي الله عز وجل ما قال الله أكبر ولا مرة. أكثر ما يلفت النظر كيف ينام الإنسان ولم يربط بين سلوكه ودينه؟ كيف يبيع سيدي إباحي ويرتاد مسجداً؟ كيف يكون متوازناً ويستطيع النوم ؟ هذا يفسد أسرة وجيلاً، ويدعو للزنى والعادة السرية ولمليون أمر، كيف تبيع السيدي وتأتي للمسجد؟ اختر واحدة إما أن تبيع السيدي، أو تأتي للمسجد، لا تصح مع بعضها، هذه مشكلة المسلمين، الدين مسخ إلى خمس عبادات تؤدى أداء أجوف، أما الصدق، والأمانة، والاستقامة، والعفة، والدقة، والضبط، ولا تعين إنساناً فاسقاً، ولا تعين على معصية، ولا تعين على الإثم والعدوان، فهذا الذي أقوله ونحن في باب أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قلت: لا إله إلا الله يجب أن أراها في سلوكك، إذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله يجب أن أراها في سلوكك، إذا قلت: الله أكبر ينبغي أن أراها في سلوكك. هذه مشكلتنا أن الدين يؤدى أداء شكلياً، وبقي طقوساً وعبادات شعائرية، أما العبادات التعاملية فتتلاشى من حياة المسلمين، المسلمون عندهم اختلاط، ونساء يتشبهن بالرجال، ورجال يتشبهن بالنساء، وأموال تستثمر في البنوك الربوية، وأشياء تخرج الإنسان من ورعه وعفته، ومع ذلك تجدنا مؤمنين والحمد لله، أنت لست مستعداً لأن تغير شيئاً من سلوكك، كيف تنتظر من الله أن يغير معاملته للمسلمين.؟ ملخص الدرس ثلاث كلمات: أن تعيا مضمونها، ونراها في سلوكك، وتذكرها بقلب حاضر، وقلب مقبل على الله عز وجل، عندئذ تكون قد ذكرت وتكون هذه الأذكار واضحة، ثمارها بينة، نتائجها تنعكس عليك اطمئناناً وسعادة وما إلى ذلك. راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلاميه
  21. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ أنت لا تملك قلبك، فاستعن بمن يملكه كي يثبِّته على الحق. . ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم﴾: تعريف الميت بموجب هذه الآية هو من لم يستجب لأمر الله ورسوله، وعلى قدر الاستجابة تكون الحياة. . ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾: في الحديث: «مثل القلب في سرعة تقلبه كريشة ملقاه بأرض فلاة، تقلبها الرياح ظهرا لبطن». صحيح الجامع رقم: 2365 . (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه): لا تأمن على قلبك أبدا. . ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ سمع عمر رجلا يقول: اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه، فحُل بيني وبين معاصيك أن أعمل بشئ منها. ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾[الأعراف: 88]: في الآية ما يدُلُّ على صعوبة مفارقة الأوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر. . ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾[الأعراف: 90]: أحيانا تكون نصيحة البعض ذبحا لدينك، فاختر أصحابك وناصحيك. . ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾[الأعراف: 90]: ما أقبح الإضلال بعد الضلال، إفساد بعد فساد. . ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[الأعراف: 91]: الرجفة التي أصابت أهل مدين زلزلة الأرض بهم + صواعق خرجت من ظلة أي سحابة، كما في سورة الشعراء: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾، وقد عبَّر عن الرجفة في سورة هود بالصيحة، فتكون الرجفة هي الزلزال، والصيحة هي الصاعقة. . ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[الأعراف: 91]: الجزاء من جنس العمل! كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء، أخذتهم رجفة الله. . ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أبدلناهم بالشدة رخاء حتى عفوا أي كثرت أموالهم وأولادهم، والمقصود أن الله نوَّع الله عليهم صنوف البلاء، فأخذهم بالشدة فلم يزدجروا، ثم بالرخاء فلم يشكروا، فأخذهم الله بالعذاب. . ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]: خاطبهم الله بما يفهمون، وبلغتهم التي بها يتكلمون، فالسيئة حسب ما يظن أكثر الناس هي الشدة، والحسنة هي النعمة، وليس هذا صحيحا عند أصحاب الآخرة. . ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]: صحِّح مفاهيمك! النعمة المطلقة هي التي لا عقوبة معها، والبلاء المطلق هو الذي لا ثواب عليه. ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]: عقوبة الاستدراج! أراد الله تنبيههم بالشدة إعلاما بأن سلب النعمة علامة غضب الله عليهم، فلما ازدادوا بالشدة كفرا ردَّهم إلى حالتهم الأولى من النعمة إمهالا واستدراجا، فازدادوا إعراضا. . ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[الأعراف: 95]: تدل الآية على أن قوم شعيب أُهلِكوا بعذاب الاستئصال لما لم يقبلوا نصح نبيِّهم، فدلَّ على وجوب قبول النصح في الدين. ﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾[الأعراف: 95]: أهل الغفلة يتعاملون مع الشدة على أنها حدث عارض، ليس له سبب، وأما أهل اليقظة فيرونها رسائل ربانية، إما تنبيها أو تهذيبا أو تطهيرا. . ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾[الأعراف: 96]: ليست العبرة بالنِّعمة، وإنما العبرة بالبركة، لذا لم يقل عن النعمة ضاعفنا، لكن قال: بارَكْنا. . ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[الأعراف: 96]: الأخذ بالعقوبة نعمة مِن الله، لأنها تُظهِر عدالته سبحانه؛ ولو لم يؤاخذ الله المفسدين بإفسادهم، لأغرى ذلك غير المفسدين بالفساد، لكن عقوبة الله للمفسد تردعه وتردع غيره من الزلل. . ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف : 101]: طريق الضلالة واحد، يجتمع عليه أهل الضلال في كل عصر ومصر، والطبع على القلوب صفة من سبقت بالشقاء قسمته، وحقت بالعذاب عليه كلمته.
  22. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ﴾: من أعظم علامات الإيمان: التأثر بكلام الله تعالى. . ﴿زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون): كلما زاد إيمانك زاد توكلك ! . ﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾: نية جديدة احتسبها كلما قرأت القرآن: أن تكون سببا في زيادة إيمان غيرك. . ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾: عندما يقع لك ما لا تحب، فتفاءل، فلعله الطريق إلى ما تحب كما حدث يوم بدر. . ﴿إذ (تستغيثون) ربكم (فاستجاب) لكم﴾: حاجتك للإجابة هي كحاجة الغريق للغوث والحياة. . ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾: لو استغنى أحد عن الدعاء لكان جيش الصحابة الذين كان فيهم خاتم الأنبياء المؤيد بالوحي. . ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ إياك أن تظن النصر بسبب الملائكة التي تنزلت، وإنما هم مجرد سبب، ولو شاء الله لنصرهم دون ملائكة. . ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة: أني معكم﴾: ومنهم جبريل صاحب الستمائة جناح، كل جناح منها يسد الأفق، يقاتل يوم بدر بشرا مهازيل، ومع ذلك يحتاج معية الله، وإلا انهزم! . ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾: مهما بلغ إيمان العبد، فإنه يحتاج إلى تثبيت الرب، ووسيلة التثبيت هنا كانت الملائكة! . ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾: ما رميت بنفسك لكن رميت بنا، فكان منك يا محمد قبض التراب وإرساله من يدك، وكان التبليغ والإصابة من الله. . ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ رمى قبضة من التراب فأصاب جميع الوجوه، وقال له فى موضع آخر: ﴿ليس لك من الأمر شىء﴾، وقال في ثالثة: ﴿ولله ما فى السموات وما فى الأرض﴾، فإذا كان الملك ملكه، والأمر أمره، والحكم حكمه، فكيف يغتر أحد بقوته أو ييأس من ضعفه؟! . قال صاحب الكشاف: يعنى أن الرمية التي رميتها- يا محمد- لم ترمها أنت على الحقيقة، لأنك لو رميتها ما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر، ولكنها كانت رمية الله، حيث أثرت ذلك الأثر العظيم.. فأثبت الرمية لرسول الله ﷺ لأن صورتها وجدت منه، ونفاها عنه، لأن أثرها الذي لا تطيقه البشر هو فعل الله عز وجل. . ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم﴾: لا تنسب لنفسك أي خير، فلولا الله ما ركع راكع ولا سجد ساجد. . ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنا﴾: البلاء الاختبار ، فيختبرهم مرة بالنعم ليُظهِر شكرهم أو كفرانهم، ويختبرهم أخرى بالمحن ليُظهِر صبرهم أو جزعهم. . ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾: ‏قال السعدي: «مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الإسلام وأهله، وجاعل مكرهم محيقا بهم». . ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾: قال أبو جهل حين التقى القوم في بدر: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرفه، فأحنه- أي فأهلكه- الغداة، فكان المستفتح. . أعظم العقوبات ألا تنتفع بالعظات: ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾. . ﴿ ولَو عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ..﴾ نصيبنا من الانتفاع بوحي السماء عظيم بقدر (الخير) الذي في قلوبنا.
  23. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    أعمال تُذهِب فضل الطاعة إنسان قال لك: إذا انضممت للمؤمنين فسيزيد ربحي لأنهم سيصبحون زبائني جميعاً، فمجيئه إلى المسجد هذا بنية أن يزداد ماله، اختلف الوضع، يقول لك: أنا أصوم لأحسِّن صحَّتي . اختلف وضع الصيام، أنا أصلي لكي تتقوَّى عضلاتي لأن الصلاة رياضة . هذه كلها أعمال تذهب فضل الطاعة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى (111﴾ قال اليهود: لن يدخل الجنَّة إلا من كان يهودياً . توهموا أن الجنة لهم وحدهم، والنصارى قالوا: لن يدخل الجنَّة إلا من كان نصرانياً . والمسلمون يقولون: لن يدخلها إلا من كان مسلماً . هذا ادعاء، قال:﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ (111) ﴾ الأماني بضاعة الحمقى الأماني بضاعة الحَمْقَى، فكل طالب من القُطر يتمنَّى أن ينجح، التمني سهل لا يكلف شيئاً . ﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) ﴾ أين العمل الذي يؤهِّلكم لدخول الجنَّة ؟ أين التضحية التي ضحيتم بها ؟ أين الالتزام الذي التزمتم به ؟ يقول لك أكثر المسلمين الآن بسذاجةٍ مضحكة: الحمد لله نحن مسلمون، نحن من أمة محمَّد . (( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))[ مسلم عن أبي هريرة ] (( من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))[أخرجه الحارث في ((المسند)) (41)، والطبراني (22/337) (844) الأماني بضاعة الحمقى: الله عزَّ وجل قال:﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1) ﴾(سورة المسد) أبو لهب عم النبي:﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ(2) ﴾( سورة المسد ) وقال:﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111)﴾ أين البرهان ؟ أكثر الناس يقول: أنا إيماني أقوى من إيمانك . لكن بيتك كله معاصي، عملك كله معاصي، مالك كله حرام، هذا الكلام فارغ إذاً:﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) ﴾ راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلاميه
  24. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها قال القرطبي موضِّحا: أي اطلبوا منه بأسمائه، فيطلب بكل اسم ما يليق به، تقول: يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رازق ارزقني، يا هادي اهدني، يا فتاح افتح لي، يا تواب تب علي، وهكذا. . (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا). قال ابن القيم: وهو مرتبتان: إحداهما: دعاء ثناء وعبادة، والثاني: دعاء طلب ومسألة. . (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) : قال سفيان الثوري: نُسبِغ عليهم النعم، ونمنعهم الشكر. . (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ما يضرك إن تولى كل الناس عنك ، إن تولى الله أمرك أيها العبد الصالح. . ﴿ وهو يتولّى الصالحين ﴾ والفعل المضارع فيه دلالة على سريان قانون نُصرة الله للصالحين على مر العصور. . (إن وليي الله الذي نزل الكتاب) ذكرالله الكتاب مع الولاية، وكأنها إشارة إلى أن ولاية الله لك على قدر صلتك بالقرآن. . كثيرا ما تبصر العين ويعمى القلب: (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) . (وأعرض عن الجاهلين) : (وأعرض) عنهم بعينك فلا تنظر إليهم، (وأعرض) عنهم بقلبك فلا يقذفون فيه بالهموم. . (وأعرض عن الجاهلين): كثير من الوقت الضائع في الجدل كان دواؤه ألا تتورط فيه من البداية. . (وأعرض عن الجاهلين): الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيجذب نحوك دائما من يكابره ويجهل عليك. . ﴿ خُذِ ٱلْعَفْوَ ﴾ وذلك مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة وترك البحث عن الأشياء والتغافل. . إذا لم يعترض طريقَ المصلحين جاهلٌ ومعاند فإصلاحهم مشكوك فيه؛ فإن الله تعالى قال لنبيه (وأعرض عن الجاهلين). . قيل لسفيان بن عيينة : قد استنبطتَ من القرآن كل شيء ؛ فأين المروءة فيه ؟ قال : في قوله: ( خُذ العفو وأمُر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين ). . (إن الذين (اتقوا) إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا): حين تتعثر وتخطئ لم يسلبك الله صفة التقوى، فسبحان من يمدحك ولو أخطأت. . ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون): رحمة الله حولك في كل مكان، وتُنال بأيسر الطرق: وماذا أيسر من الإنصات؟ . ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾: رحمة الله قريبة من المستمع للقرآن فكيف بالعامل به؟! . المشتاق لسماعِ القرآن مرحوم ؛ والذي ينفر من القرآن محروم ! ﴿ وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون ﴾ . ﴿وإذا قرئ القرآن (فاستمعوا له وأنصتوا) لعلكم (ترحمون)﴾: كلما زاد حضور قلبك وحسن إنصاتك، كلما زاد نصيبك من رحمة الله. . أذكار الصباح والمساء كفيلة بأن تُخرِج العبد من وصف (الغافلين) (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين).
  25. - أقبل علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا معشرَ المهاجرين خمسُ خِصالٍ إذا ابتليتم بهنَّ وأعوذُ باللهِ أن تدركوهنَّ لم تظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يُعلِنوا بها إلَّا فشا فيهم الطَّاعون والأوجاعُ الَّتي لم تكُنْ مضت في أسلافِهم الَّذين مضَوْا ولم ينقُصوا المكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذوا بالسِّنين وشدَّةِ المؤنةِ وجوْرِ السُّلطانِ عليهم ولم يمنَعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القطْرَ من السَّماءِ ولولا البهائمُ لم يُمطَروا ولم يَنقُضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلَّا سلَّط اللهُ عليهم عدوًّا من غيرِهم فأخذوا بعضَ ما في أيديهم وما لم تحكُمْ أئمَّتُهم بكتابِ اللهِ تعالَى ويتخيَّروا فيما أنزل اللهُ إلَّا جعل اللهُ بأسَهم بينهم الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 3/29 | خلاصة حكم المحدث : [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] التخريج : أخرجه ابن ماجه (4019)، وابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (11) واللفظ له إنها المعاصي والذنوبُ، والمجاهرةُ بالفواحشِ والآثامِ، والتعرُّضُ لسخطِ جبَّارِ السماواتِ والأرضِ، فإنه ما نزل بلاءٌ إلاّ بذنب، ولا رُفع إلاّ بتوبة، وإنه ما حصل البلاءُ العامُّ في بعض البلاد، ولا وقعت المصائبُ المتنوعةُ، والكوارثُ المروِّعة، ولا فَشَتِ الأمراضُ المستعصيةُ التي لم يكن لها ذِكرٌ في ماضينا، ولا حُبِسَ القطرُ من السماء، إلاّ نتيجةَ الإعراضِ عن طاعة الله عز وجل، وارتكابِ المعاصي، والمجاهرةِ بالمنكرات، وكلما قلَّ ماءُ الحياء قلَّ ماءُ السماء. قال تعالى { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ -أي بسبب ذنوبكم- إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وقال تعالى{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} وقال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ _ يعني المصائب والكوارث _ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} فالمعاصي لا يقتصر ضررها على عذاب الآخرة بل قد يعجل الله لصاحبها العقوبة كلها أو بعضها في هذه الدار العاجلة. ومن المعاصي ما جاء بيان نوع عقوبته كما في هذا الحديث الشريف إذ اشتمل على خمسة ذنوب وخمس عقوبات. الذنب الأول: ظهور الفواحش كالزنا واللواط وإعلانها والمجاهرة بها والعياذ بالله . وعقوبة هذا الجرم القبيح أن يبتلى أهلها بالأمراض الجديدة المهلكة التي لم يكن لها وجود من قبل فيهلك بها أمم كثيرة عافانا الله وإياكم. وكثرة الفواحش إنما تظهر في المجتمع إذا ضعف الإيمان وقلّ الحياء وساءت التربية وضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعُطّلت الحدود الشرعية، وخالط المسلمون أصحاب الفواحش والفجور في بلاد الكفر، فاحذروا هذه الأسباب كلها واتقوا الله في أنفسكم وفي أهاليكم. الذنب الثاني: نقص المكاييل والموازين، عند بيع الحبوب والثمار والذهب والفضة وغيرها من المكيلات والموزونات وما كان في معنى ذلك. وعقوبة هذا الذنب عقوبتان الأولى : القحط والجدب والثانية: أن يسلط الله عليهم سلاطينهم وولاة أمورهم فيظلمونهم ويجورون عليهم بالقتل أو الضرب أو الحبس أو أخذ المال أو انتهاك العرض أو بغير ذلك من صور الظلم والجور.فعلى الباعة أن يتقوا الله وأن يراقبوه فإنهم إن استطاعوا أن يخدعوا بعض المشترين فإنهم لا يستطيعون أن يخدعوا الله جل وعلا. الذنب الثالث: منع الزكاة المفروضة ، فمن الناس من تجب عليه الزكاة ثم لا يخرجها بخلاً وشحاً وحرصاً على المال. ومنهم من يخرجها لكنه ينقصها أو يخرج أسوء وأخبث ما عنده مما لا ينتفع به الفقراء والمساكين. وعلى صاحب المال أن يعلم أن المال مال الله وأن الله أعطاه الكثير فضلا وطلب منه القليل قرضا فمقدار الزكاة من المال قليل جدا . وذلك أنه من كل أربعين ديناراً دينار واحد. وطلبه منك سبحانه على سبيل القرض أي أنه يخلف عليك ما أنفقت ويبارك لك بسببه فيما أبقيت ويثيبك عليه يوم القيامة أضعافاً مضاعفة. ولكن الشيطان عدو الإنسان لذلك لا يزال يقف له في طريق الزكاة يخوفه الفقر والفاقة حتى يمنعها والعياذ بالله كما قال تعالى {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 268] وإذا منع الناس زكاة أموالهم منع الله عنهم القطر من السماء وربما طال وامتد بهم القحط سنين طويلة. وقد ينزل الله المطر لا لأجلهم ولكن لأجل البهائم. وإذا أصاب الناسَ الجدبُ والقحط هلكت زروعهم وغلت أسعارهم وتعطلت مصالحهم وربما أصابتهم المجاعات العامة التي تفني كثيراً منهم والعياذ بالله. فتأملوا عباد الله كيف يجني الحرصُ على الحرام الفاني غضبَ الجبار والخراب والدمار ثم تكون العاقبةُ إلى عذاب النار. اللهم اغننا بحلالك عن حرامك وأعذنا برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. إنك أنت الغفور الرحيم الجواد الكريم. فبعد أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الذنوب الثلاثة السابقة وعقوباتها ذكر الذنب الرابع وهو نقض عهد الله وعهد رسوله صلى الله عليه وسلم عباد الله: إن ديننا دينُ الصدق والأمانة. لا دينَ الغدر والخيانة فلا يحل نقض عهد أعطي لمسلم ولا لكافر ولا لشريف ولا لوضيع، ومتى ظهر نقض العهود والعقود بين الناس عاجلهم الله بتسليط عدو شديد البأس يسلبهم بعض ديارهم وأموالهم وأنفسهم ويسومهم سوء العذاب. فإن لله جنود السموات والأرض يسلط ما يشاء من خلقه وجنوده على من خالف أمره وتنكب شرعه. الذنب الخامس: الحكم بغير ما أنزل الله كالحكم بالقوانين الوضعية وحكم شيوخ القبائل بالأعراف القَبَلية وحكم القضاة بالمذاهب والأقوال المصادمة للأدلة الشرعية تعصباً للمذهب المتبوع فهذا كله ذنب عظيم وجرم كبير لأن الواجب على الجميع التزام حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى {فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} فإذا حكموا بغير ما أنزل الله استحلالاً أو اتباعاً للهوى خالف الله بين قلوبهم وضرب بعضهم ببعض وجعل بأسهم بينهم فلا تراهم إلا مختلفين متفرقين متقاتلين حتى يفنيَ بعضُهم بعضاً أو ينتهزَ العدوُّ الفرصة فيقضي عليهم جميعاً . ومن رأى هوان عامة المسلمين اليوم وتسلط اليهود والنصارى والوثنيين عليهم أدرك مصداق هذا الحديث وما جاء في معناه لكثرة الانحرافات العقدية والبدع الرديّة والذنوب والمعاصي العلنية، فمتى أراد المسلمون الخلاص مما هم فيه من الفقر والضعف والهوان فليرجعوا إلى دينهم وليتمسكوا به حقاً وأول ذلك إصلاح التوحيد بإفراد الله بالعبادة. وبإصلاح العبادات من البدع والخرافات. ثم بالاستقامة على الفضائل ومجانبة الرذائل. وعند ذلك سيرون كيف تكون حالهم فالله قد وعد عباده وهو سبحانه لا يخلف الميعاد فقال جلّ وعلا (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). اللهم أصلح أحوال المسلمين وردهم إلى كتابك وسنة نبيك رداً جميلاً اللهم أنزل الأمن والسكينة والطمأنينة على بلاد المسلمين وقهم شر أعدائهم من اليهود والنصارى والوثنيين والرافضة وكل من يريد بهم شراً إنك أنت القوي العزيز. موقع د. علي بن يحيى الحدادي

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×