اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3558
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    38

كل مشاركات العضوة امانى يسرى محمد

  1. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    (يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيُغفرُ لنا!) بدلا من أن يشكروا الله على نعمة المغفرة، كفروا بهذه النعمة زاستمرؤوا العصيان. . (ويقولون سيُغفر لنا!): يا ويح هؤلاء! ترجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا ... إِنَّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي عَلَى اليبس . (ويقولون سيُغفر لنا!): ماذا دفعت من ثمن كي تشتري المغفرة؟! أم تظنها رخيصة وبالمجّان؟! . (ويقولون سيُغفر لنا!): قال معروف الكرخي: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور. . (ويقولون سيُغفر لنا!): قال الحسن البصري: إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بلا حسنة، باعتقاد حسن الظن، وهو كاذب فيه، فلو كان صادقا لأحسن العمل، ثم تلا قوله تعالى: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} . ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ : قال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه: قال: ذنبٌ آخر، يعملون به. . ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ عجيب شأن بعض المذنبين! يمشون على الأرض مطمئنين، وكأنهم أخذوا صِكّا من السماء بهذه المغفرة! . ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ : هذه توبة سابقة التجهيز! يأكلون الحرام، ويقولون: سنستغفر الله وسيغفر! . ﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾: والعرَض: الأمر الذي يزول ولا يدوم، ويراد به هنا المال، والأدنى: من الدنو بمعنى الأقرب، لأن متاع الدنيا عاجل قريب، أو من دنو الحال وسقوطها ، وفي استخدام اسم الإشارة (هذا) إيماءة إلى تحقير هذا الذي رغبوا فيه. . ﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾: هذه الآية نزلت في المرتشين، فقد كان قضاة بني إسرائيل يأخذون الرشوة في الأحكام للتسهيل على العوام. . من أبرز صفات المصلحين وعلامات صدقهم: الاستمساك بالكتاب مع إقامة الصلاة، وتأمل: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) . ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها): ما قرأت آية في الانتكاس وعدم الثبات أشد من هذه الآية. . ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى اﻷرض واتبع هواه﴾: قال ابن الجوزي: بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى: ﻻ تبع عزها بذل المعاصي . . القرآن يرفع صاحبه، والهوى يضعه (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه). . (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) الضال على علم: إن زجرته لم يرتدع (هلك)، وإن تركته بلا نصح (هلك)، كالكلب إن طُرِد كان لاهثا، وإن ترك كان لاهثا. . قال ابن قتيبة: كل لاهث إنما يكون من إعياء أو عطش إلا الكلب، فإنه يلهث في حال راحته وحال تعبه؛ وفي حال الري وحال العطش. ووجه التشابه: حال صاحب الهوى في لهثه خلف هواه. . (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث): ليس معنى تحمل من وضع الأحمال عليه؛ إذ الكلاب لا يحمل عليها، بل المعنى: تزجره وتطرده. . (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا): كل من له قلب لا يفقه به الحق، وعين لا تبصر الحق، وأذن لا تسمع الحق، فهو (كالأنعام بل هم أضل)، وسر أنهم أضل من اﻷنعام أن اﻷنعام لو كان لديها عقل لفقهت به!
  2. امانى يسرى محمد

    الاختلاف بين الناس ثلاثة أنواع

    1ـ اختلافٌ طبيعي وهو لا محمود ولا مبغوض: اختلافٌ طبيعي سببه نقص المعلومات: ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا (19)﴾( سورة يونس) وقال: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ (213) ﴾( سورة البقرة) هذا الخلاف طبيعي لا يُمدح ولا يُذَم، خلاف نقص المعلومات حلُّه المعلومات، فنحن بيوم وقفة سمعنا صوت مدفع، نتساءل: هل هو صوت مدفع أم هو تدمير بالجبل ؟ طريق فيه صخرة ففجَّروها أم مدفع العيد ؟ وقعنا في اختلاف، اختلفنا، سمعنا في الأخبار أن غداً العيد، هذا الخبر الصادق حسم الخلاف: ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا (19)﴾( سورة يونس) وقال: ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ (213) ﴾( سورة البقرة) بهذه البعثة ـ ببعثة النبيين ـ حُسِمَ الخلاف . 2ـ اختلاف الحسد والبغي وهو اختلاف مبغوض: الآن بعد أن جاء النبيون وأُنزلت عليهم الكتب اختلف الناس، هذا اختلاف قذر، اختلاف الحسد والبغي: ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ (19)﴾( سورة آل عمران) دقِّق . قد نختلف لنقص المعلومات ونحن صادقون، ونحن مخلصون، ونحن أحباب، لكننا اختلفنا في هذا الموضوع لنقصٍ في معلوماتنا، ولكن قد نختلف ونحن آثمون، ونحن بعيدون عن الله عزَّ وجل، قد نختلف بسبب الحسـد، والبغي، وجلب المكاسب، وتحطيم الخصوم، هذا اختلافٌ قذر لا يحبه الله عزَّ وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (159) ﴾( سورة الأنعام ) هذا دليل عدم الإخلاص، حينما تختلف مع أخيك والكتاب واحد، والسُنَّة واحدة، والمنهج واحد، والإله واحد فهذا اختلاف بغيٍ وعدوانٍ وحسد، وهذا خلافٌ يبغضه الله عزَّ وجل، قال تعالى : ﴿ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ (213) ﴾( سورة البقرة ) 3ـ اختلاف التنافُس وهو خلاف محمود: الخلاف الثالث خلاف محمود، خلاف التنافُس، هذا يعتقد أن أفضل شيء تعليم العلم، هذا يعتقد أن أفضل شيء تأليف الكتب، هذا يعتقد أن أفضل شيء الدعوة إلى الله، هذا يعتقد أن أفضل شيء بناء المساجد، هذا اختلاف محمود، قال تعالى:﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ(26) ﴾( سورة المطففين ) وقال: ﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ(61) ﴾( سورة الصافات ) هذا اختصَّ في التفسير، وهذا في الفقه، وهذا في الحديث، وهذا في العقائد، وهذا في خدمة الخلق، وهذا في إطعام الجائعين، وهذا في تأسيس الجمعيات الخيريَّة، هذا كلَّه مقبول، اختلاف التنافس محمود، اختلاف الحسد مبغوض، الاختلاف الطبيعي اختلاف لا محمود ولا مبغوض . راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  3. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يتذكرون﴾: ليس معنى السنين هنا السنوات؛ بل القحط وقلة المطر. . ﴿ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى﴾: في الشدائد والأزمات تتجه الأنظار نحو المصلحين دوما. . ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها﴾: الاستضعاف أولى خطوات التمكين ! . ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾: حسبك ثناءً على الصبر أنه شرط النصر! . ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها﴾: سين: لماذا لم يقل (المستضعفين)، وقال: (كانوا يُستضعفون)؟ جيم: لسببين: الأول: إشارة إلى سبب هذا الخبر، أي أن الله أورثهم الأرض جزاء صبرهم. الثاني: التعريض ببشارة المؤمنين في كل عصر بأنهم ستكون لهم العاقبة كما كانت لبني إسرائيل، إن هم صبروا على الأذى في سبيل الله كما صبر من قبلهم. ﴿ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكّا ﴾: جبال رواسي وصخور تتصدع، وقلوب من لحم ودم لا تتصدع! . المتكبرون أقل الناس إدراكا للحقائق وفهما للواقع: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون). . ﴿فلا تُشمِت بي اﻷعداء﴾: الصديق ﻻ يشمت، فقط الأعداء يفعلون. . ﴿ وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه﴾: لا تعاتب حبيبك في لحظات غضبه، فعندما حمل الغضب موسى عليه السلام على إلقاء الألواح وفيها كلام الله، وجرِّ رأس أخيه وهو نبي، عذره الله ولم يعاتبه. . ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي ﴾: كم أخا من إخوانك دعوت له اليوم؟! ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي ﴾: كم من نائم مغفور له، يقوم أخوه يصلي من الليل، فيدعو له، فيغفر الله للاثنين. ﴿ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾: هذا اختصاص يفيد القَصْر، أي لا يرهب العبد أحدا إلا الله، ورهبته خالصة لوجه الله، وليست رياء ولا سمعة ولا لقصد الثناء. . من استعظم ذنبه، فقد استصغر رحمة ربه (ورحمتي وسعت كل شيء)؟!. قال الثوري: ما أحب أن يُجعَل حسابي إلى أبوي؛ لأني أعلم أن الله تعالى أرحم بي منهما. ﴿ورحمتي وسَعَتْ كلّ شيء﴾: هكذا مطلقا، ودون استثناء، كل شيء مرحوم! وأنت شيء من الأشياء! . ﴿ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي..... يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾ أبرز صفات نبينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما نصيب ورثته من هذه التركة؟! (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم): (اللوامون) فئة ليتهم إذ قعدوا عن فعل الخير لم يلوموا غيرهم على فعله. . (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون): واضح أن الله سيسألنا لماذا لم ننكر لا لماذا لم نغيِّر.. لا عذر لساكت! . مهما انتشرت المنكرات من حولنا، فلا ينبغي ترك الإنكار وإلا نزل العذاب بالجميع، ولم ينجُ أحد: (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون). يبتليك الله بالحسنات والنعم ليبعثك على الشكر، كما يبتليك بالسيئات والنقم ليبعثك على الصبر ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾
  4. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    الجزء التاسع ﴿وأنت خير الفاتحين﴾: كل المفاتيح بيد الله، قليل من القلوب من يدرك هذا. ﴿ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾: هكذا نفوس العظماء –وليس أعظم من الأنبياء- تأسف وتحزن لإعراض الناس عن الخير، مع أن هذا هو اختيارهم لأنفسهم، لكنها شفقة المصلح على قومه. . ﴿ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾: صلة الأنساب والأقوام لا وزن لها عند الله إذا تعارضت مع الدين، فالوشيجة الباقية هي وشيجة الدين، والارتباط الوثيق بين الناس إنما يكون عبر حبل الله المتين. . (فَأَخَذْنَاهُمْ بالْبأْسَاءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضرَّعُون): من عِبَر الشدة والبـلاء أن يراك الله متضرعا بين يديه! . سبب نزول الخيرات والبركات هو استقامة الناس على أمر الله: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾. ليست العبرة بالنعمة إنما العبرة بالبركة في هذه النعمة، ولذا كان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا»، والصاع والمُدّ مكاييل مشهورة عند العرب.. سين: لكن المشاهد أن أكثر أهل الغنى هم من لا يؤمنون بالله، أو لا يتقونه! جيم: المؤمن التقي أكثر الناس غنى في قلبه، وقناعة في نفسه، ورضا بقدَره، وهذه أعظم بركة، ولا حياة أطيب من هذه الحياة. . لا يشتط الظالم في ظلمه إلا عندما يأمن مكر الله، والله تعالى قال : ( فلا يأمنُ مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون )، لذا فعاقبة الظلم الخسران والهلاك. . ﴿فلا يأمنُ مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون﴾: قال ابن حجر: الأمن من مكر الله يتحقق بالاسترسال في المعاصي مع الاتكال على الرحمة. . ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ﴾: قال القشيري: يقال: من عرف علوّ قدره- سبحانه- خشي خفيَّ مكره، ومن أمن خفيَّ مكره نسي عظيم قدره. . تتابع الذنوب من غير توبة سبب إزهاق روح القلب، وتحويله إلى صخرة صمّاء: (أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون) . ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾: اتهام المصلحين بالتآمر على البلد اسطوانة يكرِّرها الطغاة في كل عصر. . ﴿وإنكم لمن المقربين﴾: التقريب وإغداق الهدايا أسلوب الطغاة في إغراء أصحاب النفوس الضعيفة لينفِّذوا أمرهم ويضمنوا ولاءهم. . ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾: وكأن قوة قاهرة ألقتهم إلى وضع السجود! فلم يتمالكوا أن سجدوا دون تريث أو تردد، بعد أن بهرهم نور الحقِّ الساطع. . ﴿آمنتم له قبل أن آذن لكم ﴾: حتى الإيمان يحتاج إلى تصريح! ما أغبى هؤلاء الطغاة! . ﴿لاضير إنا إلى ربنا منقلبون﴾: كل أوجاع الدنيا مغمورة في بحر ثواب الآخرة. . أولى خطوات معاداة الناصحين هي شيطنتهم في عيون الناس: ﴿وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في اﻷرض﴾ . ﴿وإِنَّا فَوقَهُمْ قَاهِرون﴾: اختيار الفوقية يُوحِي بالسيطرة التامة، وهي أول خطوة في طريق سقوط الطغاة، أن ظنّوا أن الأمرَ إِليهم لا إلى الله. . ﴿قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا﴾: قدَّم موسى الاستعانة بالله على الصبر، لأن التوكل على الله أنفع في الشدة من الاعتماد على النفس بصبرها وتجلدها. . ﴿قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا﴾: خارطة الطريق نحو النصر= توكُّلٌ + صبر يتبع
  5. امانى يسرى محمد

    الخوف من الانتكاسة والزيغ

    سين: خايفة أوي خايفة كل الطاعات والتعب اللي بعمله دلوقتي تروح على الفاضي بمجرد انتكاسة في اخر عمري!!! لما بسمع قصة "الراهب" برصيصا وازاي بعد ما قضى عمره كله في عبادة يموت كافر وكله يبقى هباء منثور! جيم: معادلة الثبات تحتاج منا إلى فهم وتدبر ثم إلى عمل واجتهاد. هذه عشر نقاط: 1. الله أكرم الأكرمين، فمن عمل صالحا جازاه الله وكافأه في الدنيا قبل الآخرة، ومكافأة الدنيا بالحياة الطيبة والرضا القلبي والسكينة الإيمانية،, وتثبيت العبد على ذلك. 2. ما جاء عن راهب بني إسرائيل وعن الختم بأعمال السوء ينبه إلى ضرورة الخوف المؤدي إلى الحذر والمحاسبة والاستكثار من العمل الصالح. 3. مقدار الخوف يتناسب طرديا مع مقدار الإيمان (وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له". ومن زادت معرفته بالله زادت خوفه منه. 4. كان أكثر قسم النبي صلى الله عليه وسلم "لا، ومقلِّب القلوب"، فتقلب القلوب يدفع العبد إلى الخوف، ومع الخوف: الدعاء، وأعظم الدعاء وأكثره يجب أن يكون: يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك. 5. الخوف لابد معه من جرعة رجاء، والخوف المؤدي إلى اليأس من الشيطان لا من الرحمن، والرجاء المؤدي إلى ترك العمل من تلبيس إبليس، وأما خوف المؤمن، فهو خوف محفِّز للعمل، ورجاؤه محفِّز للبذل والاجتهاد. 6. بعض الناس يدفعه الرجاء إلى العمل، وبعضهم يدفعه الخوف، والأهم ما أدى بك إلى العمل خوفا كان أو رجاء. 7. للثبات أسرار خفية، لكن له أسباب جلية، فمن ذلك: قراءة القرآن، والعمل بالمواعظ، وصحبة الصالحين، وهجر أصحاب الأهواء والمبطلين، وقراءة سير الأنبياء والصالحين. 8. الخوف من عدم الثبات من أهم أسباب الثبات! لأنه يدفع صاحبه للحذر من أسباب السقوط. ويحثُّ على كثرة الدعاء لاستمداد عون السماء. 9. يعظم ويتضاعف ثواب الصالحين عند غربة الدين وفساد الزمان وعلو المنافقين، وهو ما نعيشه اليوم في بلاد كثيرة، ولذا كان أجر العامل في زمن غربة الدين بأجر 50 من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. 10. لابد من أن يثبِّت المؤمنون بعضهم، ويتعاونون على الخير، ويتواصون بذلك، ويتناصفون، فغياب هذا الدور يؤدي إلى تآكل الإيمان، واعتياد الزلل، وغياب الخوف والوجل، وهي كلها مقدِّمات السقوط، فلا يستقلّ أحدكم كلمة حق ينطق بها، ولا أمر بمعروف يهديه لمن يحب، فلعلها الكلمة المنقذة، والنصيحة الهادية، سواء كان ذلك منطوقا أة مكتوبا أو مسجَّلا. خالد ابو شادى
  6. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الفرض المتكرِّر الذي لا يسقط بحال وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110)سورة البقرة (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) الشهادة ينطق بها مرَّةً في العمر، تقول: أشهد أنه لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله حينما تعلن إسلامك، والزكاة تسقط عن الفقير وتؤدَّى في العام مرَّةً، والصيام يسقط عن المريض الذي لا يرجى برؤه، والحجُّ يسقط عن المريض وعن الفقير ويؤدَّى في العمر مرَّة، هذه أركان الإسلام ؛ شهادة أن لا إله إلا الله والصيام والحج والزكاة، أما الفرض المتكرِّر الذي لا يسقط بحال هو الصلاة، قال تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ (110) ﴾ أي أقم الصلاة:﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾( سورة العلق)- الصلاة قرب:﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾( سورة طه) الصلاة ذكر:﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾( سورة العنكبوت الآية: 45 ) تلقي في قلبك نوراً ترى فيه الحق والباطل .﴿ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾( سورة الملك ) وقال:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾( سورة الحديد الآية: 28) الصلاة عقل:﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43) ﴾( سورة النساء ) لم يقل: وَصَلَّوا، بل قال:﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ (110) ﴾ عندما يقام بناء فهو يحتاج بشكل أو بآخر إلى رخصة، يحتاج إلى حفر أساسات، يحتاج إلى هيكل إسمنتي، إلى كسوة، إلى أثاث، فكيف تقيم الصلاة ؟ بطاعتك لله أولاً، بغض بصرك عن محارم الله، بالصدق، بالأمانة، حينما تكون كما أراد الله تقف فتصلي . حُكــمُ تاركِ الصلاة : قال ابن القيم : " لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب والكبائر ، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم الكبائر كلها ، من قتل نفس ، وأخذ مال ، ومن إثم الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه ، وخزيه في الدنيا والآخرة . وكان عمر يكتب إلى الآفاق : << إن أهم أموركم عندي الصلاة ، فمن حفظها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع >> . أنا أقترح عليكم إذا خطب رجلٌ ابنتكم ، وهو لا يصلي أصلاً فلا مصلحة معه أبداً ، لأن الذي يصلي عنده نوع من الخوف ، والصلاة الكاملة ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾[ سورة العنكبوت 45] ابن حجر عدّ ترك الصلاة عمداً من الكبائر ، بل من أكبر الكبائر ، الدليل : قال تعالى : ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾[ سورة المدثر ] صح عن النبي أن تارك الصلاة كافر ، لكن إذا تركها جحوداً بفرضيتها ، أما إذا تركها تقصيراً يعد عاصياً معصية كبيرة . الآيات المبينّة لحكم تارك الصلاة والتهاون عنها : 1 – الآية الأولى : يقول الله عز وجل : ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾[ سورة النساء ] ألا تكفي هذه الآية ؟ 2 – الآية الثانية : الآية الأخطر : ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾[ سورة التوبة ] 3 – الآية الثالثة : ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾[ سورة مريم ] 4 – الآية الرابعة : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾[ سورة المدثر ] 5 – الآية الخامسة : الصلاة هي الفرض الوحيد المتكرر الذي لايسقط بحال ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾[ سورة الماعون) راتب النابلسىى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  7. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ [الأعراف : 50]: طلبوا الماء خاصة لشدة ما في جوفهم من الاحتراق واللهيب بسبب شدة حر النار. . ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا﴾ [الأعراف : 50]: دلالة على أن أهل الجنة أعلى مكانا من أهل النار. . ﴿ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف : 51]: الجزاء من جنس العمل! تركوا العمل الصالح في الدنيا، فتركهم الله في دركات النار!. في سنن الترمذي: «يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقول الله: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ قال فيقول: لا! فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني». صحيح لجامع رقم: 7997 . ﴿كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف : 51]: الأفعال مع الأقوال! لم يكونوا في الدنيا ناسين لقاء يوم القيامة، فقد كانوا يذكرونه ويتحدثون عنه، لكن أفعالهم خالفت أقوالهم، فكانت أفعال من لا يصدِّق بالقيامة. . ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾ [الأعراف : 51]: في ذكر اليوم أثر عظيم في زيادة حسرتهم وندامتهم، فإن حرمانهم من الرحمة كان في أشد أوقات احتياجهم إليها، وهذا من العذاب النفسي الذي يضاعِف أثر العذاب الحسي. . ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف : 52]: الكتاب الذي جعلناه منبع هداية لهم هجروه، والآيات التي فصَّلناها لتكون سبب رحمة لم يقربوها، فلا عجب أن يكون مصيرهم إلى النار. . ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ التأويل هنا ليس التفسير بل بمعنى المآل والعاقبة. . ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف : 53]: الغريق يتعلق بقشة! توهموا طوق النجاة بأحد أمرين: أن يشفع لهم شفيع، أو يُرَدوا إلى الدنيا فيعملوا غير ما كانوا يعملون، وهيهات! ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف : 54]: قال الإمام مالك: «الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثاً﴾ [الأعراف : 54]: كناية عن أن أحدهما يعقب الآخر ويخلفه بلا فاصل، فالليل يلاحق النهار، والنهار يلاحق الليل، ودوام الحال محال. . ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾[الأعراف : 56]: الجزاء مِن جنس العمل، فكما أحسن المؤمنون بأعمالهم، أحسَن الله إليهم برحمته، فتعامَل بالإحسان لتفوز برحمة الرحمن. ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾[الأعراف : 56]: ما أقرب الله من المحسنين! قال ابن القيم: «إذا كانت الرحمة الإلهيَّة قريبة من المحسنين، فالموصوف تبارك وتعالى أَوْلى بالقرب منهم، بل قرب رحمته تبَعٌ لِقُربِه هو-تبارك وتعالى- من المحسنين». . ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف : 61]: حلم وأدب وصبر على سفاهات القوم. . ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الأعراف : 63]: قالوا: هذا الترتيب في غاية الحسن، لأن المقصود من الإرسال: الإنذار، ومن الإنذار: التقوى، ومن التقوى: الفوز بالرحمة. . ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾[الأعراف : 69] : بعض الناس يتعجب من الناصح إذا أنذرهم، لكن لا يتعجب من المفسد إذا ما إلى الفساد أرشدهم! ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾[الأعراف : 77]: أسند العقر إليهم جميعا، لأنه كان برضاهم، وإن لم يباشره إلا واحد منهم. . ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف : 80]: قال ابن كثير: «وهذا شيء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه، ولا يخطر ببالهم، حتى صنعه أهل سدوم، عليهم لعائن الله». . ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف : 80]: قال الوليد بن عبد الملك: «لولا أن الله عز وجل قصَّ علينا خبر قوم لوط، ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكرا». ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾[الأعراف : 82]: فساد الفطرة! هل صار التطهر عيبا، والاستقامة جريمة؟! والجواب: من عاش النجاسة وألفها أحبها، ثم كره الخروج منها، لذا كرهوا تطهر المؤمنين. . ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾[الأعراف : 82]: استُدِلَّ به على تحريم أدبار النِّساء. قال مجاهد: «أي: عن أدبار الرجال وأدبار النساء». ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾[الأعراف : 86]: لا تقابلوا النِّعَم بضِدِّها! قال البقاعي: «لما كانت أفعالهم نقصَ النَّاس؛ إمَّا في الأموال بالبَخس، وإمَّا في الإيمان بالصَّدِّ- ذكَّرهم أنَّ الله تعالى فعَل معهم ضِدَّ ذلك من التَّكثير بعد القِلَّة، فقال: ﴿فكَثَّرَكُم﴾ أي: كثَّر عددكم وأموالكم، وكُلَّ شَيءٍ يُنسَبُ إليكم، فلا تقابِلوا النِّعمة بضدِّها».
  8. امانى يسرى محمد

    كيف يصلي المسلم وهو حاضر القلب خاشع؟

    عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها رواه أبو داود والبيهقي وأحمد من طريقين عنه صحح أحدهما الحافظ العراقي وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في " الترغيب " (1/ 184) لو أنك أردت أن تصلي في الليل ووضعت أمامك مصحفاً كبيراً على قاعدة، لا تحمله في يدك، ولا تقلب صفحاته، وأنت في الصلاة، لكن قد يوضع على قاعدة أمامك فإذا قرأت الفاتحة وصفحة، وفي الركعة الثانية صفحة - وهذا ورد عند الأئمة الكبار ولا سيما الإمام مالك- أنت ماذا تفعل؟ تتلقى عن الله، كل ركعتين بصفحتين، إذا قرأت الفاتحة بخشوع وهدوء ثم انتظرت وقلت لله: يا رب اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، يقول الله لك:﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾[سورة الإسراء:53] تأتي آيات القرآن الكريم وكأنها جواب إلهي على دعائك، يا رب اهدنا الصراط المستقيم، فأنت حينما تقف في الصلاة، مهيأ أن تقف بين يدي الله عز وجل، ومهيأ أن تتلقى عنه إن كنت حافظاً، لكن أذكر هذا الذي يصلي طوال حياته: قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، يردد سورتين قصيرتين كل حياته، الصلاة لم يعد لها معنى فقدت معناها وخشوعها والتلقي عن الله فيها. ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، فجرب بالنوافل مبدئياً، لكن عند الإمام مالك تجوز في الفرائض، هذا اختلاف بين الفقهاء، أنا أقلد الإمام مالك في هذا، إذا صليت العشاء والوتر والفجر وأنت تتلقى عن الله عز وجل من كتابه، كل يوم صفحتان من كل ركعتين لعلك تختم كتاب الله في أمد قصير، وهذا يجعلك مع القرآن كل يوم. ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾[ سورة طه:14] فذكر الله أكبر ما في الصلاة، والدليل آية أخرى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾[ سورة العنكبوت: 45 ] أكبر شيء في الصلاة لا أن تقف ولا أن تنحني وتسجد وتتجه نحو القبلة فقط وقلبك ساه عن الله، أكبر ما في الصلاة أن تذكر الله في الصلاة. قال بعض علماء التفسير: إن ذكر الله لك أكبر من ذكرك له، أنت إذا ذكرته تذكره حامداً وشاكراً، أما إذا ذكرك الله منحك الأمن والسعادة والحفظ والنصر والتأييد. إنسان قدم لي ورقة فكتب: يرجى تقديم بيت بخمسين مليوناً، أنت ماذا كلفتك هذه؟ ورقة وخمس كلمات وتوقيع، جاءك بيت بخمسين مليوناً، فردّ الله عليك بأنه منحك السعادة والطمأنينة والأمن والراحة النفسية والحكمة والتوفيق والسداد وطلاقة اللسان والجرأة والوضوح، هذا هو فضل الله. لذلك المؤمن إذا دخل إلى بيت الله يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، أي عطاء الله مطلق! إذا أشعرك بالأمن فقد رحمك، إذا أسبغ عليك صحته فقد رحمك، وإذا منحك الحكمة ومحبة الناس ودخلاً يكفي نفاقاتك وزوجة تحبك وتحرص على طاعتك، وإذا منحك أولاداً أبراراً كل هذا رحمة من الله، إذا دخل إلى بيت الله يقول: " اللهم افتح لي أبواب رحمتك" وإذا خرج منه يقول:" اللهم افتح لي أبواب فضلك." ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾[سورة العلق: 19] الصلاة قرب من الله القرب كيف يكون؟ قال:﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾[ سورة الكهف: 110 ] هؤلاء كلهم عبادك كلما أكرمتهم، وخدمتهم، وتواضعت لهم، وطمأنتهم، ومنحتهم الأمن، أما كلما تخيفهم فسيخيفك الله عز وجل، أما كلما أخفتهم فسوف يخيفك الله عز وجل، كلما ابتززت أموالهم سوف يتلف الله مالك، كلما أرهبتهم سوف ينخلع قلبك خوفاً. فالصلاة حبور، يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ، لكن نحن الآن أرحنا منها يا بلال ! فرق كبير بين الواجب وبين الحب، بالحب أرحنا بها، بالواجب أرحنا منها، الصلاة عبء.﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾[سورة النساء: 142] راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  9. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم﴾ [الأعراف: 16]: مقعد الشيطان ليس فقط في الخمارة وأماكن الفجور، إنما يجلس كذلك على أبواب المساجد ومواطن الأجور، لكي يفسد على الطائع طاعته. . ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف: 17]: احتجاج العاصي على معصيته بالقَدَر مشابهة لإبليس. . ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: 17] قال قتادة: «أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله». حصارالشيطان للإنسان! قد يكون حصارا زمانيا بأن يغطّي كل لحظة في حياته من الماضي أو المستقبل، فقد أتاهم من بين أيديهم أي من جهة المستقبل ليقنِّطهم من توفيق الله، ومن خلفهم أي من قِبَل الماضي فآيسهم فيها من رحمة الله . ﴿ولَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 17] عرف إبليس مبكِّرا قدر مقام الشُّكر؛ وأنه مِن أجَلِّ المقامات وأشرفها، فجعل غايته أن يقطعِ الناس عنه. . ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف : 22]: قال الرازي: «دلَّ على أنَّ كَشْفَ العَورةِ مِنَ المُنكَرات». . ﴿وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾[الأعراف : 22]: قال أبو حيان: «لما كان وقت الهناء شُرِّفَ بالتَّصريحِ باسْمِه في النِّداءِ، فقيل: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ﴾، وحين كان وقت العتاب أخبَر أنَّه ناداه، ولم يُصَرِّح باسمه». . ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: 24]: الحياة في الدنيا مؤقتة، وعارضة، فليست مسكنا حقيقيا، ولا مستقرا نهائيا، بل مجرد مقر نتزود منه للآخرة. ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: 25]: قال ابن عطية: «وكأن هذا خطاب لجميع الأمم، قديمها وحديثها، هو متمكن لهم، ومتحصل منه لحاضري محمد ﷺ أن هذا حكم الله في العالم منذ أنشأه». ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ [الأعراف : 27]: حارب الإسلام التقليد الأعمى بكل صوره، وجعل للمسلم شخصية مستقلة، قائمة على استقلال الإرادة مع التقيد بالدليل. . تنبؤ نبوي مخيف! في الحديث: «لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه». صحيح الجامع رقم: 5067 . ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف : 29]: إقامة الوجوه هي تمثيل لكمال الإقبال على الله بحال المتهيء لمشاهدة أمر هام، ولا يلتفت عنه يمنة ولا يسرة، وأطلق عليه إقامة لأنه جعل الوجه قائما دون أي التفات ولا توان. . ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف : 31]: تزيين الظاهر بالثياب مستحب لمن أراد الذهاب إلى المسجد، لكن تزيين الباطن بالإخلاص والخشوع أهم. . ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف : 32]: كم من مُنَعَّم في الدنيا، مُعذَّب يوم القيامة. . ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ [الأعراف : 33]: قال ابن عباس : « ما ظهر منها فنكاح الأبناء نساء الآباء، وجمع بين الأختين، أو تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها».. في الحديث النبوي: «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن». صحيح الجامع رقم: 7165 . ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف : 35]: قال أبو بكر أحمد بن علي: «قوله: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ كقول الطبيب للمريض: (لا بأس عليك) يعني أن أمره يؤول إلى العافية، وليس هذا بالوجه لأنه نفى الخوف والحزن مطلقا». . ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الأعراف : 36]: قال الرازي: «وقد تمسك أصحابنا بهذه الآية على أن الفاسق من أهل الصلاة لا يبقى مخلدا في النار؛ لأنه تعالى بيَّن أن المكذبين بآيات الله والمستكبرين عن قبولها هم الذين يبقون مخلدين في النار». . ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ [الأعراف : 37]: يصيبهم من الكتاب ما سبق لهم به الحكم به في اللوح المحفوظ، فمن جرى بسعادته الحكم وقع عليه وصف السعادة، ومن سبق بشقاوته الحكم حقَّت عليه الشقاوة. . ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الأعراف : 45]: ينفِّر الظالمون الناس عن الإسلام بوصفهم له أنه دين معوج، أو دين إرهاب، أو دين تعصب وتشدد، فيصدون الناس بذلك عن الله. . ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف : 49]: في الحديث: «إن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان قال الله: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك». صحيح الجامع رقم: 2075
  10. من جاهد نفسه و هواه هداه الله لصالح الأعمال : هناك بشارة . قال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾[سورة العنكبوت:69] إذا الإنسان فيه ذرة خير ، الله ينميها له ، إذا الإنسان قرَّب من الله شبراً ، الله عز وجل يتقرب من عبده ذراعاً ، وإذا الإنسان تقرب ذراعاً ، الله يتقرب باعاً ، الإنسان إذا قدِم إلى الله مشياً ، أتاه الله هرولة . ما معنى هذا الحديث ؟ أنت فقط تحرك ، فقط اعقد توبة مع الله ، فقط قل : أريد أن أصلي الصبح حاضر، الله يوقظك ، ولو كنت نائماً الساعة الثانية . هذه ساعة الرأس شيء محير ، جربوها ، اربط المنبه ، واطلب من الله أن يوقظك ، تستيقظ قبل الصبح بدقيقة ، لا يوجد شيء ، لا يوجد إنسان طلب أن يستيقظ إلا أيقظه الله عن طريق ملك ، لا نريد ساعة . قالوا : ساعة الرأس . إذا أراد أن يستيقظ ، لكنه لا يريد ، يريد أن ينام نوماً عميقاً ، نوى ألا يستيقظ ليصلي الفجر ، طبعاً لن يستيقظ ، أما إذا نام ، وقبل أن ينام ، طلب من الله أن يوقظه ، تجده فتح عينيه قبل الوقت بدقيقة ، كأنه على ميعاد إذا الإنسان جاهد هواه ، جاهد بإنفاق ماله ، جاهد بقراءة كتاب الله ، حاول أن يفهم آياته ، الله يكشف له المعاني ، أنت قرب خطوة ، تحرك حركة واحدة . : " إذا أتيتني مشياً أتيتك هرولة ". شيء لا يصدق ، خالق الكون يتقرب منك ! فما قولك بالذي يقول : الله ضله ؟ الله يضل إنساناً!؟ معنى الله يضل هذه تحتاج إلى جلسة طويلة ، هو خلقك ليعرفك بذاته ، خلقك ليسعدك، خلقك ليهديك إليه ، ما خلقك ليضلك ، وإذا كان ضلك فضلك عن شركائه ، لا عن ذاته ، تكون أنت معلقاً بإنسان ، يخيب لك ظنك فيه ، يضلك عن شركائه , لا عن ذاته , تكون أنت معلقاً بإنسان يخيب لك ظنك فيه , يضلك عن شركائه , إذاً : من ترك شيئاً لله عوضه الله أفضل منه : إذاً : ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا ﴾[سورة العنكبوت:69] انظر في اللغة العربية ، اللام : لام التوكيد : ﴿ لَنَهْدِيَنَّهُمْ ﴾ النون : نون التوكيد الثقيلة ، ثلاثة أنواع توكيد يوجد في هذه الآية : ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أيضاً : اللام لام التوكيد هذه اسمها اللام المزحلقة ، كانت في اسم إن ، صارت في خبر إن ، أي (لله مع المحسنين) . حتى إنّ : حرف توكيد ، حرف مشبه بالفعل ، يفيد التوكيد ، فلما اجتمع توكيدان زحلقت اللام إلى خبر إن : ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾[سورة العنكبوت:69] وكلمة جاهدوا ، أي هناك جهد ، فالله عز وجل سلعته غالية ، لا تتصور أن يعطيك الله جنة للأبد بعمل شكلي ، عمل صوري ، وأنت مقيم على كل رغباتك ، وشهواتك ، ومصالحك ، وهذه فيها فتوى ، وهذا يجوز ، وهذه بلوى عامة ، وهذه ماذا نريد أن نفعل ؟ نحن لا نستطيع ، ضحِّ ، ضحِّ بمصالحك واطلب رضاء الله عز وجل ، وانظر كيف أن الله . . . . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا للهِ إلاَّ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ)) مسند الإمام أحمد (5/ 363)، وقال الهيثمي في مَجْمع الزوائد (10/ 296): رواه أحمد بأسانيد ورجالها رجال الصحيح، وقال الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة (1/ 62): وسنَده صحيح على شرط مسلم. ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾[سورة العنكبوت:69] وإذا الله معك فمن ضدك ؟ تصور أن خالق الكون معك ، تخاف ممن ؟ من إنسان ممكن بجلطة يصير جثة هامدة ؟ ممكن نقطة دم بدماغه يصير مفلوجاً فوراً ؟ يوجد حالات كثيرة من هذا النوع ؛ إنسان يكون ملء السمع والبصر ، بعد ثانية صار خبراً على الجدران ، البارحة كان شخصاً فصار خبراً . والله قال : ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾[سورة سبا الآية :19] له دخل كبير ، لكن فيه شبهة ، فتركه ، وقبل بدخل قليل ، هذا عمل ليس بالقليل عند الله ، كبير جداً ، أنت الآن كسبت رضاء الله ،وسيأتيك الدخل الكبير مكافأة لك ، لا تخف، الحرام اركله برجلك ، لا تخف ، عمل فيه معصية اركله برجلك ، لا تبال به أبداً .فالله بيده كل شيء راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  11. تروي كتب التاريخ عن أحد التابعين الكبار وهو الأحنف بن قيس أنه كان قصير القامة، أسمر اللون، غائر العَيْنَين، ناتئ الوجنتين، أحنف الرِجل، مائل الذقن، ليس شيءٌ من قبح المَنْظَر إلا هو آخذٌ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيد قومه، إذا غضبَ غضب لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيمَ غضب. الجمال في الدنيا موزَّع توزيع ابتلاء، قد تجد امرأةً صالحةً مؤمنةً تقيَّةً طاهرةً عفيفةً بوضع جمالي دون الوَسَط، وقد يكون هذه المرأة في الجنَّة في أعلى عليين، هذه نقطة مهمَّة جداً أن الله سبحانه وتعالى وزَّع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء ـ والدنيا مؤقَّتة ـ وسوف توزَّع هذه الحظوظ في الآخرة توزيع جزاء، دقِّق في قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (21) ﴾( سورة الإسراء: "21" ) إنسان يعمل أستاذ في الجامعة وإنسان يعمل أستاذاً في التعليم الابتدائي في قرية، مسافةٌ كبيرةٌ جداً بين الوظيفتين، إنسان يعمل رئيس أركان الجيش وجندي في خدمةٍ إلزاميَّةٍ في مكانٍ صعبٍ باردٍ موحش، طبيب جراَّح وممرِّض ناشئ مثلاً، مدير مؤسَّسة وحاجب، ورئيس غرفة تجارة وبائع متجوِّل: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (21) ﴾( سورة الإسراء: "21" ) لكن:﴿ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) ﴾( سورة الإسراء: "21" ) مرتبة الدنيا لا تعني شيئاً وقد تعني العكس، لأن المترفين في ثماني آيات كُفَّار: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33)﴾ (سورة المؤمنون: " 33 " ) الدنيا لها وضع خاص، قد تجد: ((كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ )) [مسلم والترمذي عن أبي هريرة] وقال: ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ (55) ﴾ (سورة التوبة: " 55 " ) الدنيا دار ابتلاء وليست دار استقرار، ليست دار جزاء، الحظوظ موزَّعة توزيع ابتلاء، هناك غني وفقير، هناك جميل ودميم، وهناك ذكي وأقل ذكاء، هناك صحيح ومريض، هذه الحظوظ موزَّعة توزيع ابتلاء، العبرة أن تنجح في مادَّة امتحانك مع الله، هذه هي العبرة. مادَّة امتحانك مع الله ما أنت فيه من إيجابيَّات ومن حظوظ مُنِحْتَ إيَّاها أو حُرِمْتَ منها: الفتاة التي وهبها الله مسحةً من الجمال، نجاحها في أن تكون لزوجها فقط، وأن تكون متواضعةً لزوجها، وأن تكون ذات تَبَعُلٍ جيدٍ لزوجها وأولادها، أما إذا مْنَحْت المرأة بعض الجمال وتطلعت إلى عملٍ في الحقل الفني كي يستمتع بجمالها كل الناس، هذه رسبت وتلك نجحت، وقد تكون امرأةٌ ذات جمالٍ متوسِّط، أو أقلَّ من وسط ؛ لكنَّها صائمةٌ مصليَّةٌ، تائبةٌ عابدةٌ، راكعةٌ ساجدةٌ، تحسن تبعُّل زوجها وأولادها، هذه نجحت في امتحان الجمال المتوسِّط، هذا من حيث الجمال . من حيث المال، الغني له امتحان مع الله والفقير له امتحان، القوي له امتحان والضعيف له امتحان، الصحيح له امتحان والمريض له امتحان، مادَّة امتحانك مع الله وما أنت فيه، مادَّة امتحانك مع الله ما أنت فيه من إيجابيَّات، من حظوظ مُنِحْتَ إيَّاها، وما حُرِمْتَ منه مادَّة امتحانك مع الله: ﴿ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) ﴾(سورة الدخان ) حقيقة الحياة الدنيا أن الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، الرخاء مؤقَّت والشقاء مؤقَّت، كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كلما دخل دار الخلافة يتلو دائماً آية من كتاب الله وكأنها [آية الشِعَار إن صحّ التعبير]، وهي قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) ﴾ (سورة الشعراء ) راتب النابلسى موسوعة النابلسى
  12. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: 130]: الذي يغرُّ هو الشيء الذي يكون له قدر ومكانة، وهذه الدار لا قدر لها، لذا وصفها الله بأنها «دنيا»!! فأعظم الغرور إيثار الحقير رغم وقوع التحذير، وهو من عمى البصيرة. . ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾[الأنعام :131]: قال القشيري: «متى يصحُّ فى وصفه توهم الظلم والملك ملكه والخلق خلقه؟ ومتى يقبح منه تصرُّفٌ فى شخصٍ بما أراد، والعبد عبده والحكم حكمه؟». ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]: «خطَّ رسول الله ﷺ خطاً بيده، ثم قالك سبيلُ الله مسقيما، ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: وهذِه السبُل ليس منها سبيل الا عليه شيطان يدعو اليه» ثم قرأ: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. . ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 154]: أزمتنا أزمة يقين! لو أيقنوا بلقاء الله لاستعدوا له، وعملوا بالكتاب، فكان لهم هدى ورحمة. . ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾[الأنعام: 160]: العشر أقلُّ ما وعد الله به من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين، وسبعمائة، وبغير حساب، ولذا قيل: المراد بذكر العشر بيان الكثرة لا الحصر. . ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾[الأنعام: 160]: قال المهايمي: «كمن أهدى إلى سلطان عنقود عنب، يعطيه بما يليق بسلطنته، لا قيمةَ العنقود». . ﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ﴾[الأنعام: 160]: وهذا من عظيم رحمة الله! ولذا قيل: ويلٌ لمن غلبت آحاده عشراته!. معاملة الله لنا بين الفضل والعدل! فالثواب من باب الفضل، ولذا ينال العبد به أجورا مضاعفة إلى ما لا نهاية، وأما العقاب فمن باب العدل. . ﴿ دِينًا قِيَمًا﴾[الأنعام: 161]: قرأه نافع وابن كثير قيِّما، والقيِّم- بفتح القاف وتشديد الياء- وصف للمبالغة في القيام بالأمر، وهو مرادف القيوم، فالإسلام قيِّم بالأمة وحاجاتها، يقال: فلان قيِّم على كذا، بمعنى مدبر له ومصلح، ولا أصلح من الإسلام تنصلح به أحوال دنيانا وآخرتنا. . ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾[الأنعام: 163]: خذها رسالة! كن أول المسارعين إلى تنفيذ أمر الله والامتثال له، فالكلُّ مأمورون بذلك، ونحن مأمورون -فوق ذلك- بأن نقتدي بالأنبياء والمرسلين. ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾[الأنعام: 164]: ولم يقل: قل أغير الله أعبد ربا، فمجرد أن يتطلع إلى رب غير الله غير وارد، وهذا من الأساليب البلاغية الرائعة، فإذا كان مجرد التفكير في إله غير الله أمر مرفوض، فكيف يُقبَل أن يُعبَد غير الله؟! . قال ابن كثير: «أي: فلا أتوكل إلا عليه، ولا أنيب إلا إليه؛ لأنه رب كل شيء ومليكه، وله الخلق والأمر ، ففي هذه الآية الأمر بإخلاص العبادة والتوكل، كما تضمنت الآية التي قبلها إخلاص العبادة لله تعالى». . ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف : 9]: قال القشيري: «يزن أعمالهم بميزان الإخلاص، وأحوالهم بميزان الصدق، فمن كانت أعمالهم بالرياء مصحوبة لم يقبل أعمالهم، ومن كانت أحوالهم بالاعجاب مشوبة لم يرفع أحوالهم». ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف : 10]: توبيخ على قلة شكر نعم الله التي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى، فإن النفوس التي لا يزجرها الوعيد قد ينفعها التذكير بالنِّعم واستحضار المزيد. ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: 15]: قال ابن كرامة الجشمي اليماني: «ومتى قيل: ما وجه سؤاله مع أنه مطرود وملعون؟ فجوابنا: علمه بإحسانه تعالى إلى خلقه، من أطاع ومن عصى، فلم يمنعه من السؤال ما ارتكب من المعصية». ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: 15]: قال ابن القيم: «فليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضيا عنه ولا محبا له ولا راضيا بفعله فإنه يجيب البر والفاجر والمؤمن والكافر».
  13. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الله يظهر الحق في الوقت المناسب قال تعالى:﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾سورة البقرة حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾ أمر الله عزَّ وجل أن ينصر المؤمنين ولكن في وقتٍ لا يعلمه إلا الله:﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ (46) ﴾( سورة يونس الآية: 46 ) أمر الله نصر المؤمنين، إظهار الحق، إبطال الباطل، ولكن قد تكون الأمور مختلطة، فأنت مؤمن، وهناك إنسان آخر غير مؤمن يأكل، ويشرب، ويعيش، ويتكلَّم، ويقول ما يشتهي، متى يُفْصَلُ بين المؤمنين وغير المؤمنين ؟ في وقتٍ يعلمه الله:﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (17) ﴾( سورة الحج الآية: 17 ) ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾ أي إنه قدير أن يظهر الحق، ولكنه يظهره في وقتٍ مناسب . ألم يكن الله عزَّ وجل قادراً على أن يرسل النبي عليه الصلاة والسلام في مكانٍ ليس فيه أي كافر ؟ ممكن، لو جعل الله كل هؤلاء الكفار في قارة ثانية، وجاء النبي إلى مكة، كلهم مؤمنون، كلهم آمنوا به، وليست هناك هجرة، ولا يوجد بدر، ولا أحد، ولا الخندق، لا يوجد شيء أبداً، كلهم ذائبون في محبته لم تعد هناك جنة . الطرف الثاني له فضل عليك، الطرف الثاني عندما يكيد لك وأنت تصبر ارتقيت، عندما يكيد لك وأنت تبحث عن الحقيقة ارتقيت، عندما يكيد لك وأنت تقف أمامه بكل ما تملك ارتقيت، فشاءت حكمة الله أن يتصارع الحق والباطل في كل مكان وفي كل زمان وهذا مما يقوي الحق، أما لو غاب الطرف الثاني يضمُر الطرف الأول. الذي يمدحك مدحاً ساذجاً يجعلك لا ترقى أما الذي ينتقدك يجعلك ترقى: إذا لم تكن هناك حركة، كأن تصاب يد بكسر ويوضِع لها الجبس، بعد حين تضمُر العضلات، فلو لم يكن طرف آخر يناوئ، ينتقد، يطعن، فأنت تهمد، هناك حكمة إلهيَّة لأن الحياة تتوقد بهذه المعركة . أحياناً يُطْبع كتاب فيه ضلالات كثيرة جداً، هذا الكتاب مثل اللقاح الذي يعطي للجسم جرثوماً مُضَعَّفاً، مما يجعل أجهزة الجسم تعمل ليلاً نهاراً لتصنع المصل المضاد لهذا الجرثوم، صار هناك مناعة، هذه المناعة ما كان لها أن تكون لولا هذا اللُقاح، فاللقاح مفيدٌ جداً في إحداث المَناعة، قال تعالى:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(112)وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ(113) ﴾( سورة الأنعام ) هذا الكتاب الضال يحدث حركة، عاد المؤمن إلى العلماء وسألهم، اجتهد العلماء وردّوا عليه، هذا الكتاب الضال ومع ما فيه من ضلالات عمل حركة مُنْعِشَة، لو لم يكن هناك طرف آخر فإنه يحدث ضمور، سكون، همود، تلاشي، هذه حكمة الله، لا تحزن إذا كان الإنسان يناوئك، هذا يرقى بك، بالمناسبة الذي يمدحك مدحاً ساذجاً يجعلك لا ترقى، أما الذي ينتقدك يجعلك ترقى، لذلك قال بعض الشعراء:عداتي لهم فضلٌ عليَّ ومنَّةٌ فلا أعدم الله لي الأعاديا * * * هذا العدو يراقبك، ينتقدك، يقف لك بالمرصاد أنت ماذا تفعل ؟ تضبط أمورك، تضبط كلامك، تضبط كل شيء، فهذا الضبط سببه الطرف الآخر . على كلٍ كما قال الإمام الغزالي: " ليس في الإمكان أبدع مما كان " . بطولتك أن تكون مع الله وعلى الحق وما دمت على الحق فلا بدّ من أن يظهر الحق: قال تعالى: ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾ الله عزَّ وجل هو الحق، والحق لا بد من أن يُحقّ، على الله جلَّ جلاله أن يُحق الحق، قل ما شئت، ادَّعُّ ما شئت، اتهم من شئت، الله متكفِّل أن يحق الحق وأن يبطل الباطل، هذا على الله عزَّ وجل﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾ قدير أن يأتي بأمره في كل وقت، ولكن له حكمةٌ لا نعلمها، أي أن بطولتك أن تكون مع الله وأن تكون على الحق، ما دمت على الحق لا بد من أن يظهر الحق . الباطل لا بد من أن يزهق مهما كان عظيماً، ومهما كان كبيراً، ومهما كان متعدِّداً، مهما كان عظيماً وكبيراً ومتعدِّداً:﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾( سورة الإسراء ) راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  14. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام :116]: أهل الحق أقل عددا لكنهم أثقل وزنا، وأهل الباطل كثرة، لكن لا وزن لهم عند الله.. الأكثرية ليست دائما دليل الصوابية، والأقلية ليست دوما دليل الخطأ. . احذر تأثير الكثرة والانجراف مع التيار، فقد أخبر الله في كتابه أن طاعة الأكثرية كفيلة بإضلال سيد الأنبياء (مع استحالة ذلك في حق النبي المعصوم)، فكيف بمن دونه من الضعفاء؟! ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام :117]: مقصد الآية إظهار شدة اعتناء الله بالمهتدين، وإحاطة علمه بضلال الضالين. . ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام :118]: سبب نزولها: نزلت الآية بسبب أناس أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله .. إنا نأكل ما نقتل، ولا نأكل ما قتل الله؟ فنزلت: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.. قال عطاء: «في هذه الآية أمْرٌ بذكر اسم الله على الشراب والذَّبح وكل مطعوم». . ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام :119]: أشد ألوان الفساد أن تضل، ثم تُضِلَّ غيرك، والسبب: أنك بلا علم، وأقرب إلى شاطئ الجهل.. قال الإمام الرازي: «وقد دلَّت هذا الآية على أن القول في الدين بمجرد التقليد حرام، لأن القول بالتقليد قول بمحض الهوى والشهوة، والآية دلت على أن ذلك حرام». . ﴿يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾[الأنعام :122]: نفع المؤمن ليست مقتصرا على نفسه، ونوره وأثر بركته يفيض على غيره. . «في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾[الأنعام :122]: أثر طول الضلال! قال الرازي: «فإذا دام كون الكافر في ظُلُمات الجهل، والأخلاق الذَّميمة، صارت تلك الظُّلمات كالصِّفة الذاتية اللازمة له؛ يعسُر إزالتها عنه، نعوذ بالله من هذه الحالة». . ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾[الأنعام :126]: هناك قولان: الصراط المستقيم هو الإِسلام أو القرآن، فاثبت عليه، ولا يحرفك عنه شيطان، بأن تحرِّم ما أحل الله، أو أن تُحلَّ ما حرَّم الله. ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[الأنعام :127]: أبشِر أخي المصاب! دار السلام غدا تحوي كل ألوان السلامة، فلن يصيبك فيها حزن ولا هَمٌّ ولا غمٌّ ولا نصَب ولا أدنى أذى. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: قال الرازي: «يشعر بأن ذلك الأمر المدخر موصوف بالقرب من الله تعالى، وهذا القرب لا يكون بالمكان والجهة، فوجب كونه بالشرف والعلو والرتبة، وذلك يدل على أن ذلك الشيء بلغ في الكمال والرفعة إلى حيث لا يعرف كنهه إلا الله تعالى، ونظيره قوله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ [السجدة: 17]». ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾[الأنعام :127]: ثلاث تشريفات إلهية! قال الرازي: «في هذه الآية تشريفات لمن عناهم الله بالآية: النوع الأول: قوله: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ﴾، وهذا يوجِبُ الحَصْرَ؛ فمعناه: لهم دار السَّلام لا لغيرهم. النوع الثاني: قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، وهذا يدلُّ على قُرْبِهم من الله تعالى. النوع الثالث: قوله: ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾، وهذا يدلُّ على قُرْب الله منهم». . ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾[الأنعام :128]: استكثرتم من إضلالكم للإنس، فأضللتم منهم خلقا كثيرا، فاللهم لا تجعلنا من هذه الكثرة الضالة، واكتبنا من القلة المهتدية. ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾[ الأنعام :128]: استمتاع الجن بالإنس أنهم تلذذوا بطاعة الإنس لأوامرهم، وتلذذ الإنس بالجن أنهم قبلوا أمرهم بالمعصية، فآثروا الشهوات الحاضرة على اللذات الغائبة.
  15. امانى يسرى محمد

    العطاء والمنع

    لو أن إنساناً يعاني من مشكلة وقد تكون الفقر، وقد تكون مشكلة صحية، وقد تكون مشكلة أسرية، وقد تكون مشكلة اجتماعية، وقد تكون مشكلة نفسية، لمجرد أن يتصور الإنسان الذي ابتلاه الله بمشكلة ما أنه مهان عند الله فهذا مرض يصيب القلب، لأن الله عز وجل قال: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ﴾[ سورة الفجر: 15 ] هو:﴿ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾[ سورة الفجر: 15 ] هذه مقولته.﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾[ سورة الفجر: 16] أوقياساً قدر عليه صحته، أو قدر عليه أسرته، أي عنده مشكلة في أسرته ليس هو السبب، هناك مشكلة بعمله، مشكلة بصحته، مشكلة برزقه " وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ " فيقول هو خطأ، وتوهماً، وسوء فهم، وفساد عقيدة، وخطأ تصور:﴿ رَبِّي أَهَانَنِ﴾[ سورة الفجر: 16] قال له: ﴿ كَلَّا﴾[ سورة الفجر:17] كلا أداة ردع ونفي، كلا ليس عطائي يا عبادي إكراماً، وليس منعي حرماناً، عطائي ابتلاء ومنعي دواء، هذا التصور الصحيح، إنسان يعاني من مشكلة إذا توهم أنه مهان عند الله، وأن الله لا يحبه، وما من كلمة أضحك منها وأسخر منها كأن يقول الغني: لأن الله يحبني أغناني، من قال لك هذا الكلام ؟ قال الله عن قارون:﴿ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾[ سورة القصص: 76 ] مفاتيح كنوزه لا يستطيع سبعة رجال أشداء أن يحملوها، قد يكون معك مفتاح وزنه عشرة غرامات يفتح بيتاً ثمنه يقرد بثمانين مليوناً، مجموع مفاتيح أملاكه لا يستطيع سبعة رجال أن يحملوها ومع ذلك:﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾[ سورة القصص: 81 ] الخطأ في التصور أخطر مرض يصيب القلب : القلب يمرض، ومن أمراض القلب: أن يخطئ التصور، أو أن تنحرف رؤيته، أو أن تفسد بصيرته، أي يتصور شيئاً على خلاف ما هو عليه، لأن العلم هو الوصف المطابق للواقع﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾[ سورة هود: 123 ]لمجرد أن تتوهم أن الأمر بيد زيد أو عبيد، وأنهم في إرادتهم مستقلون عن إرادة الله، وأنهم قد يفعلون شيئاً ما أراده الله، ولم يسمح به، فهذا أكبر مرض يصيب القلب، مرض فكري، فأنت حينما تتوهم أن الأمر بيد إنسان مخلوق لا يحبك، ويتمنى تدميرك، وهو أقوى منك، هذا التصور قد يسبب أزمة قلبية وحده، أما حينما تدرك وفق القرآن الكريم وسنة النبي عليه الصلاة والسلام أن الأمر بيد الله وأنه: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾[ سورة هود: 123 ] كنت بخير . إذاً ما المقصود؟ المقصود أن تأتي تصوراتك، أو مفهوماتك، أو معتقداتك، أو فهمك مطابقاً لما في القرآن الكريم. أعطى الملك لمن لا يحب، أعطاه لفرعون، وأعطاه لمن يحب سيدنا سليمان. ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾[ سورة ص : 34] إذاً ليس مقياساً، فأنت حينما تتصور وتقول: عندي مشكلة، عندي مشكلة بأعضائي، عندي قضية صحية، عندي مشكلة مالية أسرية اجتماعية، الله لا يحبني، الله أهانني، لا هذا مرض سوء نظرة، وسوء تصور، وسوء فهم توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء : الله عز وجل وزع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، أنت ممتحن، لا يوجد جامعة في الأرض إلا وفيها مواد امتحان، أنت ممتحن فيما أخذت، وممتحن فيما منعت، أنت بين شيئين، عندك زوجة ليست كما ينبغي، ما أعطاك الزوجة المثالية لحكمة، هناك إنسان عنده مقاومة هشة لا يتحمل و امرأته مثالية يعبدها من دون الله، تعطيه أوامر يقاطع أهله كلهم، يصبح بخيلاً من أجل أن يدهن البيت، من أجل أن تغير الأثاث، يخضع لها. فالله امتحنك بما أعطاك، وامتحنك بما زوى عنك، فالذي أعطاك إياه ينبغي أن توظفه في طاعة الله، والذي منعك إياه ينبغي أن توظف الوقت الذي كان من الممكن أن تستهلكه فيه في طاعة الله، الفراغ، لما الله عز وجل زوى عنك شيئاً نشأ عندك فراغ. الابن أيضاً قد يكون نعمة , وقد يكون نقمة، فإذا الإنسان ما جاءه أولاد ليس معنى هذا أنه مهان عند الله، لكن نشأ عنده وقت فراغ، الأولاد يريدون اهتماماً ووقتاً ومتابعة وتدريساً وكسب مال، ما عنده أولاد، هذا الوقت الفارغ الذي نشأ من عدم وجود الأولاد ينبغي أن تستهلكه في طاعة الله، في الدعوة إلى الله. لنبحث عن صحة التصور، عن سلامة العقيدة، عن صحة الفهم، عندما تفهم الفهم الدقيق القرآني ترضى عن الله، الطريق واضح والموت قريب، اعمل عملاً تلقى الله به. راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  16. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الفرق بين الغِبطة والحسد قال تعالى:﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) سورة البقرة﴾ (حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) إن تمنيت عمل الآخرة فهذه غِبطة وإن تمنيت ما عند أهل الدنيا فهذا حسد: لكن هذا الحسد من عند أنفسهم، ما الحسد ؟ هذه جبلَّةٌ في الإنسان، هل هي مذمومةٌ دائماً ؟ لا، فهي جبلَّةٌ حياديَّة، خصيصةٌ حياديَّة، الإنسان مجبول على أن يتمنَّى ما عند الآخرين دون أن يزول عنهم، أي أنه يغار، يتمنَّى ما عند الآخرين هذه جبلَّة، هي في الأصل حياديَّة، إن وُظِّفت في الحق سميت الغِبْطَة . أنت كإنسان ترى إنساناً أعلم منك في الدين تتمنَّى أن تكون مثله، ترى إنساناً حافظاً لكتاب الله تتمنَّى أن تكون مثله، ترى إنساناً أجرى الله على يديه الخيرات تتمنَّى أن تكون مثله، هذه جبلَّة جُبِلَ عليها الإنسان، حينما صرفها للخير ارتقى بها إلى أعلى عليين، فإذا تَمَنَّيت أن تكون من أهل الدنيا هذا حسد، إن صُبَّت هذه الخصيصة على الدنيا كانت الحسد، وإن صُبَّتْ على الآخرة كانت الغبطة . جبلَّةٌ حياديَّة لا تُمدح ولا تذم، تُوظَّف في الخير أو في الشر، أي أن تتمنى ما عند الآخرين، أما الحسد وهو الجانب السلبي، الجانب المنهي عنه حينما ترى إنساناً غنياً تتمنى أن يزول المال عنه: ﴿ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ (109)﴾ تتمنَّى بعد ذلك أن يتحوَّل المال إليك، هذه أقل سوءاً، وقد تفعل بيدك ما تصرف ماله إليك، هذه صارت جريمة، حينما تتمنى أن تزول النعمة عن أخيك هذا حسد، بصرف النظر عن تحوِّلها إليك أو عدم تحوُّلها إليك، وحينما تفعل بنفسك ما يزيل النعمة عن أخيك فهذه جريمة، أما حينما تتمنى أن تكون عالماً كعلم أخيك، حافظاً كحفظ أخيك، لك عملٌ طيبٌ كعمل أخيك هذه غِبْطَة، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: (( لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ )) [الترمذي عن سالِم عن أبيه رضي الله عنه ] علامة المؤمن أنك تسعد بخيرٍ ساقه الله لأخيك، المؤمنون كالجسد الواحد، أي إذا اغتنى أخوك تسعد بهذا، وصل أخوك لمنصب رفيع تسعد بذلك، حينما تعاديه وضعت نفسك في صف المنافقين، وحينما تبارك له وتطمئن لما أصابه من خير وضعت نفسك في صف المؤمنين موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  17. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    نادى رجل على سليمان بن عبد الملك وهو جالس على المنبر، فقال: يا سليمان .. اتق الله، واذكر يوم الأذان، فنزل سليمان عن المنبر مغضبا ودعا بالرجل، فقال: أنا سليمان .. فما يوم الأذان؟! فقال الرجل: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} [الأعراف: 44]. قال: وما مظلمتك؟ قال: وكيلك قد غلبني على أرضي قال: فأمر بالكتاب إلى وكيله أن أعطه أرضه، وأرضي مع أرضه! . أمْر الله لعباده بالدعاء هو إعانة لأصحاب المحن، وعطاء لأصحاب الحوائج، وراحة لأصحاب الهموم، وأنس لأصحاب القرب من الله. . علَّمنا الله آداب الدعاء حين قال: «تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً» لندعوه بلسان الافتقار والانكسار والاضطرار، فتنهمر علينا عطاياه كالأمطار. . من غاية إكرام الله لنا أن جعل الإمساك عن دعائه المؤدي إلى عطائه اعتداء منا!! الاعتداء في الدعاء على وجوه: منها علو الصوت فيه والصياح، أو الدعاء بمحال، أو بما ليس في الكتاب والسنة، فيتخير الداعي كلمات فيها سجع كثير، ويترك ما دعا به رسوله ﷺ. . ﴿اد ْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾: أفضل الدعاء أخفاه، لأنه دليل إخلاص العبد، ومن أسباب القبول. . ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾: قال ابن عطية: ولا تعصوا في الأرض، فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم، وفي الحديث: «لم يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ،ولولا البهائم لم يُمطَروا». صحيح الجامع رقم: 9335 . ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾: قال أبو حيّان: هذا نهي عن إيقاع الفساد في الأرض، وإدخال ماهيته في الوجود بجميع أنواعه، من إفساد النفوس والأموال والأنساب والعقول والأديان. . ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾: اجعل خوف العقاب ورجاء الثواب جناحين يحملان طير قلبك إلى طريق الاستقامة، فإن انفراد أحدِ الجناحين يسقط بالطائر، ويُهلِك العبد. . ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ﴾: قال يحيى بن معاذ الرازي: «ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه». . ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين ﴾: كلما ازداد الإحسان زاد قربك من الرحمن . . ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾: إذا زكا الأصل طاب الفرع، وإذا خبث لم يطب ما خرج منه، فالمظهر يدل على الجوهر، ومن صفا باطن قلبه زكا ظاهر فعله، ومن كان بالعكس، فحاله بالضد. . (وأعلم من الله ما لا تعلمون): قال قتادة: «إني أعلم من إحسان الله تعالى إلي ما يوجب حسن الظن به». راجع ملفاتك القديمة في معاملاتك مع الله، وأنعِش روح الأمل. . قال قوم هود له: ﴿ إنا لنراك في سفاهة ﴾ فأجابهم ﴿ ياقوم ليس بي سفاهة ﴾: ما أرقى سلوك الأنبياء في مواجهة السفهاء. . ﴿ ياقوم ليس بي سفاهة ﴾: لما ولي عمر بن عبد العزيز خرج ليلة ومعه الحرس، فدخل المسجد فمرَّ في الظلمة برجل نائم فتعثر به، فرفع رأسه إليه، فقال الرجل: أمجنون؟ قال: لا، فهَمَّ به الحرس، فقال لهم عمر: مه! إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا. . ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾: كل قول في الدين لا يستند لدليل أو شاهد من الشرع، فمصيره التكذيب والنكران. . ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾: من علامة الهلاك كراهية الناصح وحب المادح. ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾: محبة الناصح هي علامة القلب الحي، وكلما توارت هذه المحبة عن القلب زادت قسوته واقترب موته. . (و تبغونها عِوَجاً!): كثيرون ممن حولنا يحبون انحرافنا عن صراط الله المستقيم، ويسعون في هذا سعيا حثيثا. . ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: توعدوا المؤمنين بشعيب بسوء العذاب، وبسبب هذا الوعيد خاف كثير من الناس من اتباع الحق، فوقع الصد عن سبيل الله.. سُنة جارية متكرِّرة في كل عصر.
  18. امانى يسرى محمد

    لمحة عامة عن سورة الشورى

    الرجوع إلى الحقّ : سورة الشورى،اسمها يدلّ على مضمونها. ربُّنا جلّ جلاله وصف المؤمنين بأنّ أمرهم شورى بينهم، بل إنّ الله سبحانه وتعالى أمر النبي عليه الصلاة والسلام المعصوم في أقواله وأفعاله وإقراره، والذي أوحى إليه، وجعله نبيًّا رسولاً، هذا الإنسان الذي هو قِمَّة الخلق، وسيّد الخلق، وحبيب الحق، أمره أن يُشاوِرَ أصحابه، فمن نحن إذا كان النبي المعصوم صلى الله عليه وسلّم قد أُمِر أن يُشاوِرَ أصحابه؟؟ هناك حادثة وردَت في السيرة تُجَسِّد معنى هذه السورة، وهي أنّ النبي عليه الصلاة والسلام في موقعة بدر ارْتأى موقعًا لِجَيش المسلمين، وأمر أصحابه أن يجلسوا فيه، أحدُ كبار أصحابه و هو الحُباب بن المنذر جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يكادُ يقطر أدبًا، قال: يا رسول الله هذا الموقع وحيٌ أوحاه الله إليك أم هو الرأي والمشورة؟ فتجرَّأ هذا الصحابي الجليل وقال: هذا ليس بِمَوقع ! النبي من خلال هذه الحادثة التي أرادها الله كان قدوةً في قَبول النَّصيحة، هناك فضيلة قلَّما نلتفت إليها ونذكرها، فضيلة الرُّجوع إلى الحق ! فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن أمر أصحابه أن يجلسوا في الموقع الذي أشار إليه سيّدنا الحباب، وكان موقع فيه ماء، فالنبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا من خِلال هذه القصَّة أن نرجِعَ إلى الحق ! أذْكُر لكم قِصَّة مشابهة من أجل أن نتبيَّن حِكمتها، النبي عليه الصلاة والسلام صلَّى مرَّةً الظهر ركعتين، أحد أقلّ أصحابه شأنًا وهو ذو اليدين قال: يا رسول الله أقصُرت الصلاة أم نسيت ؟! فقال عليه الصلاة والسلام: كلّ هذا لم يكن ! فقال بعضهم: بل قد كان ! فسأل عليه الصلاة والسلام أصحابه فقالوا: صليت ركعتين ! فقال عليه الصلاة والسلام: إنَّما نُسِّيتُ كي أَسُنّ ! لو أنَّ الله عز وجل لم يُنسِ نبيَّهُ عدد ركعات الظُّهر، كيف يسُنّ لنا النبي صلى الله عليه وسلم سُجود السَّهْو ؟! لهذا قال الله عز وجل:﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ﴾[ سورة الأعلى : 6] أي إلا حينما يقتضي التَّشريع أن تنسى ! ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: " إنما أنا بشر أنسى كما ينسى البشر" فالذي لا ينسى هو الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ ’قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾[ سورة طه : 52] كيف أنَّ الله عز وجل أنسى نبيَّه الكريم صلاة الظهر لِيَسُنّ لنا سجود السَّهو كذلك لِحِكمة بالغة حجبَ الله عن النبي الموقع الجيِّد في موقعة بدْر، فكان من الممكن أن يأتِيَهُ جبريل ويصف له الموقع، وكان من الممكن ألا يلهمه الموقع الجيّد لِيَأتي صحابي جليل تظهر فيه شدّة غَيرتِهِ على الدِّين، ويسلهُ بأدَبٍ جمّ، والصحابة أيها الأخوة تعلَّموا أدبًا فوق الخَيال، فهذه القصّة تشير إلى أنّ النبي عليه الصلاة والسلام سنّ لنا فضيلة قد لا ننتبِهُ إليها وهي الرُّجوع إلى الحق. الإصغاء إلى المعارضة من علامة بطولة الإنسان : إن قال لك ابنك: هذه لا تجوز، لا تنكر عليه وتخجِّلهُ ! من علامة البطولة أن تُصغي إلى المعارضة، والذي يريد الله ورسوله دائمًا يرجع إلى الحق، وقد حدَّثني أخٌ كريم قال لي: حضرتُ مجلس علمٍ في الشام، فقال الشيخ: اسْتوقفتني امرأة وأفتيتها خطأً، وها أنا أُنبِّه على خطئي فإن كانت من الحاضرات في المسجد هنا فلْتَسمع الجواب الصحيح، وإلا فلْتُبلَّغ ! ليس العار أن تخطئ، ولكنّ العار أن تبقى مُخطئًا، وليس العار أن تجهل، ولكنَّ العار أن تبقى جاهلاً، ففضيلة الرُّجوع إلى الحق فضيلة كبيرة، فالجندي قد ينبِّه القائد وهو المستفاد من هذه القصَّة، وأنا أحبّ أن نُحِلّ الشورى محلّ التفرّد بالرأي، ومن استشار الرِّجال استعار عُقولهم، تسأل إنسانًا له خبرة عشرون سنة بِموضوع تجني منه خلال جوابه الشيء الكثير، لذا عوِّد نفسك أن تسأل وتستشير، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أُمر أن يستشير، وهو الذي يُوحَى إليه وهو سيّد الخلق وحبيب الحق، فمن نحن ؟! فكلّ واحد عليه أن يسأل قال تعالى:﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾[ سورة الأنبياء : 7] أمر إلهي، وفي آية أخرى قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾[ سورة الفرقان : 59] الاستخارة و الاستشارة : لكل إنسان موضوعان ؛ موضوع الآخرة فاسْأل بها خبيرًا، وموضوع الدنيا فاسأل أهل الرأي والخِبرة، واسْتَشِر أهل الخِبرة من المؤمنين، لأنَّ غير المؤمن ولو كان ذا خِبرة فإنَّه يغشُّك ! والمؤمن غير الخبير لا فائدة من استشارته، ولا بدّ قبل كلّ هذا استِخارة الله، وما ندم من استشار، وما خاب من استخار، وطِّن نفسك ان تسأل أولادك أحيانًا ! والنبي عليه الصلاة والسلام كان يُشاور أزواجه، وهذه: شاوِرُهنّ ثمّ خالفهنّ ليس لها أصل ! فقد استشار أم سلمة في صلح الحديبيّة، والله عز وجل قال:﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾[سورة النساء : 19] والفعل هنا للأمر، ويقتضي المشاركة، لذا وطِّن نفسك ألا تكون فردياً واسْتِبدادياً، كُن مؤمنًا مُطبِّقًا للشورى في بيتك وعملك. الشورى : لذا الشورى أحد أكبر صفات المؤمنين، والنبي عليه الصلاة والسلام أُمِر أن يُشاوِر، فالإنسان بِزَواج أولاده وبناته وعمله عليه أن يُشاور، ويستخير، فنحن خطؤنا النَّفسي العام أنَّنا لا نتعاون ومن اسْتُشير فلْيُشِر ما هو صانِعٌ لِنَفسِهِ وإلا وقع في الخيانة وهو لا يدري ! ومن علامة المؤمن الصادق أنَّه يحبّ لأخيه ما يحبّ لِنَفسِهِ. أردْتُ من هذا الدرس، أن أُشير أنَّ أحد أكبر صفات المؤمنين المُشاورة، والتفرّد ليس من الإيمان، وقد تكبر نفسك أن تستشير، ولكن تذكّر أنَّ النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم أُمِر أن يستشير ! وهناك مواقف كثيرة استشار النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه حقيقة، وليس كما يقول بعضهم: كي يرفع معنويَّاتهم، إذاً عندما ندخل في تفاصيل هذه الآيات يجب أن نجعل من الشورى سلوكًا ثابتًا في حياتنا، وألا تكبر نفسنا فيها، ودائمًا المتكبّر والمستحي لا يتعلَّمان ! على المستشار أن يكون متواضعاً و لا يفضح من استشاره : النقطة الأخرى، عليك ألا تفضح من استشارك ! فهذه غلظة، فهذه أمراض نفسيّة، والمؤمن دائمًا حاله التواضع، وأحيانًا تُسأل سؤالاً سخيفًا فتعرض عنه ! ألا تعلم أنَّك أغلقْت باب السؤال بالكليّة؟؟ فالمؤمن الصادق يُصغي إلى أي سؤال مهما بدا سخيفًا، ويهتمّ بالسائل، ويُشَجِّعُهُ حتى يُشجِّع الآخرين، والعلم مفتاح السؤال، فأخلاق المُستشار يجب أن تكون متواضعاً، والمستشير يجب أن يتأدب، فالأسئلة التَّعجيزيَّة ليس من خلق المؤمن. راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  19. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿يابني آدم لا يفتنّنكم الشيطانُ كمَا أخرجَ أبويكم من الجنة﴾ تذكيرٌ بالثأر ممن كان سبب خروج أبيك من الجنة، وهذا كفيل بإذكاء نار العداوة بينك وبين إبليس، فكيف تبيع جوهر العمر النفيس بعمل خسيس. . ﴿ينزع عنهما لباسهما﴾ اللباس جولة رئيسية ومعركة محورية في صراع الشيطان مع الإنسان. . ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ﴾: عدو يراك ولا تراه، فما أسهل أن يظفر بك! . تبدأ المعصية صغيرة، ثم تكبر، ثم تصبح عادة، والسبب: غياب نور الإنكار واعتياد رؤية الأوزار: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها). . ﴿ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻫﺪﻯ ﻭﻓﺮﻳﻘﺎ ﺣﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻀﻼﻟﺔ﴾ الهداية محض فضل من الله، وأما الضلالة فيجلبها العاصي على نفسه ! . ﴿ويحسبون أنهم مهتدون﴾: لو علم الضال أنه ضال، لانفكت العقدة. أبشع ألوان الضلال من ظن صاحبها أنه على خير حال. . ﴿فدلّاهما﴾: أي أنزلهما من مرتبتهما العالية إلى مواقعة الخطيئة، والتدلية: السقوط من عل، فالطاعة علو، والعصيان هبوط. . { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون }: قال ﷺ: «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب» . . ﴿ .....و(استكبروا عنها) لا تفتّح لهم أبواب السماء و(لا يدخلون الجنة) ...﴾ مادام في القلب كِـبْـر، فالطريق نحو الجنة مسدود !! . ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾: ما أشد تخاصم أهل النار: كلّ يلقي باللوم على غيره وينسى نفسه! . ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾ : تحية أهل النار اللعن! والتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي للتنبيه على تحقق وقوعه. . ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾: المقصود بالجمل الحبل الغليظ لا الجمل المعروف . (ونزعنا ما في صدورهم من غِل) حين نطهر قلوبنا من الغل، نعيش في بقعة من الجنة، وحين نحمل الغل، فإنما نحمل في صدورنا النار. . ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا﴾: أي أخوة هذه التي لا تطهِّر القلوب من الغل والحسد؟! . إذا لفحتك يوما نار الغرور، فاذكر دعاء أهل الجنة: ﴿ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا ﷲ ﴾ . ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: تطييب من الله لخواطر المؤمنين، وإلا فإنهم إذا رأوا مقاعدهم في الجنات علموا أن أعمالهم المشوبة بالتقصير لا توجب لهم أبدا هذه الدرجات. . ﴿ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: الميراث دليل على أن الجنة عطية من الله، ومحض فضل منه، لأن إيمان العبد وطاعته لا يوجب عقلا ولا عدلا إلا نجاته من العقاب المترتب على الكفران والعصيان، لكن لا يوجب جزاء ولا عطاء. . الجنة ميراث يرثه أهل الجنة من قوم كانت قد أعِدَّت الجنة لهم، لكنهم لم يقدموا الثمن اللازم لشرائها، قال رسول الله ﷺ:«كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيقولون: لو هدانا الله، فتكون عليهم حسرة. وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولون: لولا أن هدانا الله. فهذا شكرهم». . قال ميمون بن مهران: إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه. قيل له: وكيف يلعن نفسه؟ قال: يقول: (ألا لعنة الله على الظالمين) وهو ظالم.
  20. امانى يسرى محمد

    موعظة عن العمر

    حقيقة العمر الذي يعيشه الإنسان : ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [ سورة العصر: 1-3] ما هي خسارته؟ إنَّ مضيُّ الزَّمن يستهلك الإنسان، فالإنسان أحياناً يتوهَّم أنَّه صَغرت سِنُّه إذا عدَّ عمرهُ عدًّا تصاعدِيًّا، يقول لك: كبرتْ سِنِّي، أما إذا عدَّ عمرهُ عدًّا تنازليًّا، يقول: كم بَقِيَ لي؟ الإنسان إذا سأل هذا السؤال وقَع في حرجٍ، هل بقيَ بِقدْر ما مضى؟! إذا كان الذي مضى مضى كلَمْح البصَر فالذي بقي إذا كان أقلّ مِمَّا مضى سيَمضي بأقلّ مِن لمْح البصر، ثمّ يفاجأ الإنسان انَّه أمام عمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ، فالعُمر هو ظرف العمل، فعملك الصالح أو السيئ له ظرفٌ هو العمر، وربنا عز وجل قال: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [ سورة فاطر: 37 ] فالله عز وجل عمَّر لنا العمر المناسب، لأنَّ موت الإنسان أخطر حَدَثٍ في حياته، لأنّه انتقال كُلِّي مِن دارٍ إلى دار، وخَتْمُ العمل، وإغلاق باب العمل، لا يوم وِلادته، ولا يوم زواجه، ولا يوم وفاته، والدليل قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [ سورة الملك: 2 ] بدأ بالموت، وهو تقديم أهمِيَّة، ففي البدايات هناك خِيارات عديدة جدًّا أما هو الذي خلق الموت والحياة، فالموت مُحدَّد والأجل محدَّد، قال تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [ سورة الأعراف: 34] ومـع أنـَّهُ محدَّد هو أنسـب عمرٍ للإنـسان، إذا كُشِفَ الغطاء يـوم القيامـة عن حكمة العمر الذي عاشه الإنسـان لا يملك إلا أن يقول: الحمد لله رب العالمين، لأنَّ كلّ شيءٍ وقع أراده الله، وكلّ ما أراده الله وقَع، فهل يقعُ الموت من دون إرادة الله؟! حتى القاتل إذا قتل إنسانًا، هذا الإنسان منوطٌ بأجله، وقد ذكرتُ مثالاً عن بستان في الزَّبداني، زُرِعَ فيه أشجار تُفاح، الشَّجرة الخامسة، في الفرع الثالث، في الغصن كذا، التفاحة الخامسة هي لِفلان !! أما فلان من الناس باخْتِياره أن يُحدِّد طريقة وُصول هذه التُّفاحة إليه، فـقد يشتريها بِماله، وقد يسرقها وهي له، وقد يأكلها ضِيافةً وهي له، وقد يتسوَّلها وهي له، فهذه كلّها طرق، وهي له، وكذا الموت مُحَدَّد، فقد يموت على فراشه، وقد يموت قتلاً، وقد يموت بمَرضٍ، وقد يموت بحادِث، والنُّقطة الدقيقة أنَّ الأسباب تنوَّعَت، ولكنَّ الموت واحدٌ! العبرة بمضمون عمر الإنسان لا بطوله أو قصره : قد يقول قائل: كيف يُحاسب القاتل على فعلته؟ يحاسب لأنَّه أقْدم على قتْل إنسانٍ بِغَير حقّ، فالقاضي إن حكم على المجرِم بالإعدام وفق أحكام الشريعة، هل يُحاسب القاضي عند الله؟! لا، لأن التوحيد لا يُلغي المـسؤوليَّة، لو أنَّ طبيبًا أخـطأ مع مريض، ومات المريض، فالذي قال: من طبَّب ولم يُعلم منه طبّ فهو ضامن، يجب أن يدْفع الدِّيَّة، فالمريض مات بأجله، ولكن نقول لهذا الطبيب: لا علاقة لك بالتوحيد، فأنت محاسب ومُقصّر ! ونقول للقاتل: قتلْتَ نفسًا بِغَير نفسٍ، فالعمر هو ظرف عمل الإنسان، إلا أنَّ العمر أنواع: فالعمر الزَّمني لا قيمة له إطلاقًا، ففي التاريخ الإسلامي نجد علماء كباراً تركوا آثاراً مذهلة، وعاشوا أقلّ من خمسين عامًا كالإمام النَّووي رحمه الله تعالى، وهناك قادة فتحوا آسيا وعاشوا أقلّ من ثلاثين عامًا، وهناك أعمار تافهة كأن يعيش ثمانين سنة من دون عمل صالح، ولذلك الله عز وجل في آية وحيدة أقْسم بِعُمر النبي عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [ سورة الحجر : 72] لأنَّ عمر النبي علـيه الصلاة والسلام ثمين، فهو في مدَّة يسيرة قلب وجه الأرض، ورسَّخ التوحيد في الأرض، والفضيلة والسعادة والقِيَم، فإيـّاك أن تقيس العمر زمنِيًّا فهو لا قيمة له إطلاقًا قال تعالى:﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [ سورة العصر: 1-3] قال الحسن البصري: " ما من يوم ينشقّ فجره إلا ويُنادي يا بن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوَّد مِنِّي فإني لا أعود إلى يوم القيامة" وعقارب الزَّمن لا يمكن أن ترجع ! فأنت بين يوم مضى، والحديث عنه لا جدوى، وبين يوم سيأتي لا تملكُهُ الموت يأتي بغتةً والقبر صندوق العمل : قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [ سورة آل عمران: 102 ] الموت يأتي بغتةً، والقبر صندوق العمل ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون: 99-100] الإنسان بين خمسة أيام : نحن الآن في بحبوحة، والقلب ينبض، وتؤدِّي زكاة مالك، وتؤدِّي الحقوق التي عليك، اغتصَبت مال الورثة، هذا كلّه محاسب عليه فانْتَبِه وأدِّ ما عليك لأنَّ العمر محدود، ولا يوجد تأخير، فالمقتول يموت بِأجله والقاتل يُحاسب كَقاتِل، هكذا عقيدة أهل السنة، لذا أنت بين خمسة أيام ؛ ويوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود، فالمفقود هو الماضي، والمشهود الحاضر، والمورود الموت، والموعود يوم القيامة، والممدود إما في جنَّة إلى أبد الآبدين، وإما في نار إلى أبد الآبدين، وأخطر هذه الأيام هو اليوم المشهود الذي تشهدهُ، لا تقل: سوف ! أدِّ الذي عليك في الحاضر، ولا تُسوِّف، فلا تمت وأنت متلبّس بِمَعصية، والإنسان كيف أمضى عمره يجعل طريقة موته تلخيصًا لِعُمره كلِّه، لذلك قالوا: صنائع المعروف تقي مصارع السوء. راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  21. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) : قال مجاهد وقتادة: الحرج هنا: الشك، لأن الشاك ضيق الصدر، والمراد أمة النبي ﷺ، أي: لا يشك أحد منكم في آية من كتاب الله. . (فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) سيقص الله علينا يوم القيامة ما كنا نعمل في الدنيا، وسنكتشف أنه سبحانه لم يكن غائباً عن شيء عملناه، فواخجلتاه يومئذ أو وا فرحتاه! . ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾: قال ابن كثير: فكان منهم من جاءه أمر الله وبأسه ونقمته ﴿بَيَاتًا﴾ أي: ليلا ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ من القيلولة، وهي: الاستراحة وسط النهار، وكلا الوقتين وقت غفلة ولهو. . {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين}: قال رسول الله ﷺ: «يُدعى نوح يوم القيامة فيُقال له: هل بلغت؟! فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، قال: فيقال لنوح من يشهد لك فيقول: محمد وأمته». . ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾: قال وهب بن منبِّه: إنما يوزن من الأعمال خواتيمها، وإذ أراد الله بعبد خيراً ختم له بخير،وإذا أراد الله به شراً ختم له بشر عمله. . ﴿ أنا خيرٌ منه﴾: شعار إبليس الذي أهلكه، ويهلك كل يوم خلقا يسير على خطى إبليس. . قال الأوزاعي رحمه الله لبقية بن الوليد: «وإذا سمعت أحدًا يقع في غيره؛ فاعلم أنه إنما يقول: أنا خير منه!». . علامة الكبر! قال أبو حازم: من رأى أنه خير من غيره فهو مستكبر؛ وذلك أن إبليس قال: ﴿ أنا خيرٌ منه﴾، فكان ذلك استكبارا. . إنما أهلك إبليسَ العُجبُ بنفسه: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}، وكملت فضائلُ آدمَ باعترافه بذنبه:{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} . ﴿ خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾: قال ابن سيرين: من قاس الدين برأيه قرنه الله مع إبليس! ﴿قال فاهبِط منها فما يكون لكَ أن تتكّبر فيها فاخرُج إنك من (الصاغِرين)﴾: «قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، فمن نازعني في ردائي قصمته». صحيح الجامع رقم: 4309 . دعا ابليس ربه: ﴿ رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ﴾ فاستجاب الله له: ﴿ قال فإنك من المنظرين ﴾.. أفلا يستجيب لك؟! . ﴿ولا "تقربا" هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ حرص ربنا على وقايتنا من الحرام، فأمرنا بعدم الاقتراب منه، كي لا تجذبنا دوامة الحرام عند الاقتراب منها. . (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين): ليس من القِسمة؛ بل من القَسَم أي حلف لهما الشيطان. ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾: قال ابن عباس: غرهما باليمين، وكان آدم يظن أنه لا يحلف أحدٌ بالله كاذبا. تعريف الخسارة في القرآن: هو عدم المغفرة: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ . قال ابن القيم: تالله ما نفعه [آدم] عِز (اسجدوا)، ولا شرف (وعلَّم آدم)، ولا فخر (ونفختُ فيه من روحي)، وإنما انتفع بِذُلِّ (ربنا ظلمنا أنفسنا). . (وقاسَمَهُما إني لكما لمن الناصحين): الكاذبُ كثير الحلِف دون أن يطلب منه أحد ذلك! . ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾: يقول ابن عباس : لباس التقوى هو العمل الصالح. . ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾: مهما ارتديت أجمل الثياب، ستظل التقوى أجمل ثوب، لأنها ما يحب الله أن يراه عليك.
  22. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    أي مسلم يُعدّ سفيراً للمسلمين ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)سورة البقرة﴾ الكافر يبحث عن التناقض عند المؤمن ليشكِّك المؤمن في أصل دينه : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً) أي أن الطرف الآخر يبحث عن نقاط الضعف عند المؤمنين، يكتشف تناقضاً وهمياً في أفكاره أو ليكتشف بعض الأخطاء غير المقصودة في سلوكهم، فيكبِّرها ويقيم النكير عليها، وهو يودُّ أن يشكِّك المؤمنين في أصل دينهم حينما يقصِّر المؤمن في عمله، حينما يتناقض في كلامه، حينما يكتب تصريحاً كاذباً للحج فرضاً، حينما يهمل عمله، حينما يعد ولا يفي، ماذا يفعل ؟ يفعل جريمةً . ما هي الجريمة ؟ الطرف الآخر يتمسَّك بكفره، يتشبَّث به، يقول: أنا على الصواب، وأنت الخطأ، أنا على حق وأنت الباطل لأنك قصَّرت معه، فأي مؤمن يُعدّ سفيراً للمسلمين أنت مسلم وتمثِّل هذا الدين العظيم، فحينما تُدلي بتصريحٍ كاذب فقد كذبت والمؤمن لا يكذب تمسُّك المؤمن بالقيم ووضوحه في الفكر والتزامه في السلوك يحدث عند الطرف الآخر خللاً: حين يعد المؤمن ولا يفي بموعده فقد أجرم أنت حينما تعد ولا تفي بوعدك أنت بهذا جعلت الطرف الآخر يتشبَّث بكفره، ويحتقر ما أنت عليه، وينتقل احتقاره إلى دينك، فقبل أن تدلي بتصريح، قبل أن تُخلف الوَعد، قبل أن تقدِّم صنعةً غير متقنة، قبل أن تقدِّم شيئاً تافهاً، قبل أن تسلُك سلوكاً غير صحيح عدَّ للمليون لأن الطرف الآخر يبحث عن خطأ، يضع أعمالك تحت إضاءةٍ شديدة، الأضواء كلُّها مسلَّطة على المؤمن، فإذا أخطأ كُبِّرَ هذا الخطأ وصار خطأً يمسُّ هذا الدين العظيم . دقِّق أنك لو تعاملت مع غير المسلم وأخطأت، لا يقول: فلان أخطأ معي، بل يقول: هكذا الإسلام، يُغفل اسمك ويظهر الإسلام، لو أنك لا سمح الله ولا قدَّر أخطأت في حق مسلم يقول: فلان أخطأ معي . لا يذكر الدين . ربنا عزَّ وجل يعرض علينا نموذجاً من تمنيِّات هؤلاء القوم، يتمنون أن يردوكم بعد إيمانكم كافرين، ماذا يفعلون ؟ يشكِّكونكم في أصل دينكم، يشكِّكونكم في الوحي، الوحي أصل الدين الطرف الآخر يُعادي الحق، ويبحث عن ثغرات ليكبِّرها ويجعل منها قضيَّة، فأنت كمؤمن ينبغي أن لا تعطي الطرف الآخر حُجَّةً عليك، ينبغي أن لا تعطي الطرف الآخر شيئاً يتمسَّك به . لذلك المؤمن الصادق يُحدث اختلال توازن عند الطرف الآخر، مؤمن، صادق، أمين، مُتقن، متفوِّق في عمله، يفي بوعده، يفي بعهده، لا يخون ولا يكذب، هذا التمسُّك بالقيم وهذا الوضوح في الفكر وهذا الالتزام في السلوك يحدث عند الطرف الآخر خللاً ولعلَّه يؤمن بهذه الطريقة راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  23. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿ ولكل درجات مما عملوا.. ﴾: قدرك عند الله على قدر عملك. . ﴿ وربك الغني ذو الرحمة ﴾ الغنى و الرحمة نادرا ما يجتمعان، ولا يجتمعان إلا في عظيم! فسبحان ربي العظيم. . ﴿ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾: ترشدك إلى قصر الأمل، فكل آت قريب، ومن قصر أمله لابد أن يحسُن عمله. . ﴿ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾: لا أحد يقدر على أن يمنع تحقيق وعد الله أو وعيده، بل إن زوال السماوات ولأرض لأهون على الله من إخلاف وعد من وعوده. . ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾: الحمولة هي ما حُمِل عليه من الإبل وغيرها، والفرش صغار الإبل التي لم تدرك أن يُحْمَل عليها. . ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾: قال الزهري: لا تنفقوا في معصية الله تعالى، وقال مجاهد: لو كان أبو قبيس (جبل) ذهبا فأنفقه رجل في طاعة الله تعالى لم يكن مسرفا، ولو أنفق درهما في معصية الله تعالى كان مسرفا. . ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾: قيل لحاتم الطائي: لا خير في السرف، فأجابهم: بل لا سرف في الخير. ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾: وقال في سورة الإسراء: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ أي لا تخافوا من فقركم بسبب أولادكم؛ ولهذا قال هناك: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾، فبدأ برزقهم للاهتمام بهم، وأما في هذه الآية فلما كان الفقر حاصلا قال: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾؛ لأنه الأهم ها هنا. . (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) : ما بطن من الفواحش هو محبة القلب للذنب، لكن لا يقدر على فعله لعدم توفر الظروف أو لخشية افتضاحه بين الناس، ولو تخلص من هذا لوقع في الذنب. . ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ ﴾: الاقتراب من الخطر بداية السقوط! . ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾: ما أقبح أن تضاعف جراح اليتيم بأخذ ماله دون وجه حق. . (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ﴾: قال السعدي: فأكبر سبب لنيل رحمه الله اتباع هذا الكتاب علمًا وعملاً . . ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾: لماذا لا ينفع النفسَ إيمانها؟ قال السعدي: والحكمة في هذا ظاهرة، فإنه إنما كان الإيمان ينفع إذا كان إيمانا بالغيب، وكان اختيارا من العبد، فأما إذا وُجِدَت الآيات صار الأمر شهادة، ولم يبق للإيمان فائدة، لأنه يشبه الإيمان الضروري، كإيمان الغريق والحريق ونحوهما، ممن إذا رأى الموت، أقلع عما هو فيه. ( قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) انتظار الفرج من أعظم العبادات ، فأحسن الظن برب الأرض والسماوات. . اﻹسلام نظام شامل يشمل شؤون الحياة جميعا، ولا فصل فيه بين سياسة اﻷمة ودينها: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) . ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ﴾: أي ليمتحنكم فيما أعطاكم من نعم، والنعم هي رصيدكم في سوق الحياة، والسوق مكان التجارة، فيربح فيه من ربح، ويخسر من خسر. «إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ » هو العقاب المعجّل على الذنب في الدنيا، قبل أن يرجع إلى الآخرة، فيلقى العقوبة الأشد. . ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ): لن تحمل رسالة تتحرج عن ذكر تفاصيلها أمام الغير. . ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ): لا يكنْ فيك ضيقُ صدرٍ من تبليغ القرآن مخافةَ أن يكذّبوك أو يؤذوك أو يستهزؤوا بك، فبلِّغ رسالة الله ولو ساءهم ذلك. . ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ): خطاب لرسول الله ﷺ يتضمن خطابا لأمته، فإياك أن تتحرج من آية في كتاب الله أن تبلغها لغيرك!
  24. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الخير كله بيد الله فلا تسأله من غيره هناك لفتةٌ في الآية دقيقةٌ : ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ (105) سورة البقرة﴾ الخير لا يخضع لرغبة الخلق بل هو بيد الله يعطيه لمن يشاء باستحقاقٍ وبطلب: الخير من الله، لا من الغرب ولا من الشرق، وحينما توقَّعنا الخير من الشرق خاب ظنُّنا، وإذا توقَّعنا الخير من الغرب سيخيب ظنُّنا، الخير من الله وحده، هذه حقيقة . أيها الأخوة، الخير الذي من عند الله وحده لا يخضع لرغبة أحد، فأنت إذا تمنيت الخير لفلان أو لم تتمن له الخير لا تمنِّيك يعطيه الخير ولا عدم تمنيك يمنع عنه الخير. ﴿ مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ﴾( سورة فاطر) أي إذا أراد الله أن يكرمك وأراد أهل الأرض مجتمعين عكس ذلك ما استطاعوا، وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مردَّ له لو أن معك أهل الأرض جميعاً ما انتفعت بهم، الله وحده هو الذي يعطي وهو الذي يمنع، هو الذي يرفع وهو الذي يخفض، وهذا هو التوحيد، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، الخير لا يخضع لرغبة الخلق، الخير بيد الله يعطيه لمن يشاء باستحقاقٍ وبطلب . ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ﴾( سورة الزخرف)وقال: ﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) ﴾ آيات من الذكر الحكيم دالة على أن الخير بيد الله يختص به من يشاء: كلامٌ دقيقٌ أيها الأخوة، رحمة الله من الله وحده، والخير وهو رحمة الله يختص به من يشاء . قال تعالى في آياتٍ كثيرة : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(6) ﴾( سورة المنافقون)وقال:﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67)﴾( سورة المائدة)وقال: ﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) ﴾ الشيء الثاني: رحمة الله لمن طلبها: ﴿ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ (218)﴾( سورة البقرة) رحمة الله لمن طلبها وقدّم موجباتها وهي محجوبة عن الكافرين والظالمين والفاسقين: رحمة الله لمن قدَّم موجباتها، رحمة الله محجوبةٌ عن الكافرين، ومحجوبةٌ عن الظالمين، ومحجوبةٌ عن الفاسقين، ورحمة الله لمن طلبها: ﴿ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ (218)﴾( سورة البقرة) رحمة الله للمحسنين:﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) ﴾( سورة الأعراف ) رحمة الله للطائعين، رحمة الله للمُصَّلين، رحمة الله للعابدين، رحمة الله للمُخلصين، رحمة الله للتائبين، فربنا عزَّ وجل قال : ﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) ﴾ هذه آيةٌ محكمة جاءت تفصيلاتها في آياتٍ كثيرة، إنه لا يهدي القوم الفاسقين ولا الكافرين ولا الظالمين، بل يُعطي رحمته لمن يطلبها، ويعطيها لمن دفع موجباتها، كان عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات الأدب وهو يقول: ((اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ ))[من الأذكار النوويَّة عن أم سلمة] وقال:﴿ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) ﴾ من الشرك أن تعقد الآمال على غير الله أو أن تتوجه إلى غيره : قال تعالى:﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) ﴾ رحمته تابعةٌ لمشيئته، والخير من الله وحده، لا يوجد خير في الأرض إلا من الله، وكل مسلم يعقد الآمال على غير الله سيخيب ظنُّه، وكل مسلم يتوجَّه إلى غير الله لينال منه الخير سيخيب ظنه، وهذا نوعٌ من الشرك: ﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) ﴾ هذه المشيئة مفصَّلة في آيات أخرى، رحمة الله عزَّ وجل محجوبةٌ عن الفاسقين، محجوبةٌ عن الكافرين، محجوبةٌ عن الظالمين، محجوبةٌ عن المتكبِّرين، محجوبةٌ عن المشركين، لمن هي مبذولة ؟ لمن يطلبها، لمن يقدِّم موجباتها، لمن يكون صادقاً، لمن يكون مخلصاً، لمن يكون تائباً، لمن يكون متطهِّراً . راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  25. امانى يسرى محمد

    تاملات قرآنية .....(متجددة)

    إيقاظ زوجتك وأبنائك لصلاة الفجرمسؤولية شخصية لايمكن إيكالها للخدم أوالاعتماد فيهاعلى المنبه تخيل أن حريقا شب بمنزلك نار جهنم أحق بالخشية (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) الحزن والهوان يتناسبان مع الإيمان تناسبا عكسيا فإذا قوي الإيمان ضعفا وإذا ضعف قويا ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) تقليد اﻵخرين في الباطل ومسايرة السفهاء والبطالين والسهر على القيل والقال وإشاعة اﻷخبار دون تثبت هلاك وبوار قبول الموعظة والانتفاع بالذكرى يكون على قدر الإيمان ﴿وَذَكِّر فَإِنَّ الذِّكرى تَنفَعُ المُؤمِنينَ﴾ ( أَسرىٰ بعبدهِ ليِّلا ) في الليل تصعد المناجاة فتنزل الرحمات ، يرتفع الدعاء فتهبط الإجابة وتحلّ البركات . (وَالَّذينَ هُم عَنِ اللَّغوِ مُعرِضونَ﴾ تعرف قيمة المرء بأمرين : ما يشغل به وقته . وما يغلب علي حديثه (قالَ أَوسَطُهُم أَلَم أَقُل لَكُم لَولا تُسَبِّحونَ﴾ أوسطهم : أعدلهم وأحسنهم طريقة ... فالعدول هم أعقل الناس وأحسنهم أداء وقت الأزمات. العاقل الذى يحسب حساباً لتلك الليلة التى سينام فيها ولا يستيقظ ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حينَ مَوتِها وَالَّتي لَم تَمُت في مَنامِها فَيُمسِكُ الَّتي قَضى عَلَيهَا المَوتَ وَيُرسِلُ الأُخرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ من أفحش الأخلاق (التطفيف) وهو أن تستوفى حقك كاملاً إذا طلبته من غيرك ، ولا توفيه حقه إذا طلبه منك ﴿أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُم مَبعوثونَ ۝ لِيَومٍ عَظيمٍ﴾ لو أن كل صاحب حق اتبع هذه القاعدة.. ﴿فَاتِّباعٌ بِالمَعروفِ﴾ ولو أن الذى عليه الحق اتبع هذه القاعدة .. ﴿وَأَداءٌ إِلَيهِ بِإِحسانٍ﴾ تخيلوا كيف تكون العلاقات بين الناس تضيق بك الحياة وتحيط بك الهموم فتبحث يمنة ويسرة عمن يغيثك فتتلقى هذه الرسالة ..﴿فَإِنّي قَريبٌ﴾ فتقبل على الله عزوجل بكليتك وتقطع كل العلائق من البشر .. حينئذ تنفرج الكروب وتزول الهموم كلما عظُم المطلوب عظُمت وسيلته.. ﴿أَم حَسِبتُم أَن تَدخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمّا يَعلَمِ اللَّهُ الَّذينَ جاهَدوا مِنكُم وَيَعلَمَ الصّابِرينَ﴾ "يهدي الله لنوره من يشاء" تأمل كيف حرم هذا النور أناس هم أذكى منك وأكثر اطلاعا منك، فأثبت على هذا النور حتى تأتي مع من " نورهم يسعى بين أيديهم…" "جاءت آية {الله نور السموات والأرض} بعد آيات غض البصر فمن غضّ بصره عن الحرام أطلق الله نور بصيرته وفتح عليه من العلم. - ابن تيمية" -" الله نور السموات والأرض " " نور على نور " أين أجد هـذا النور ؟ " في بيوت أذن الله أن ترفع .. " فمن أراد النور فلـيلزم بيت الله .../ نايف الفيصل خمسة سُموا قبل أن يولدوا: (يأتي من بعدي اسمه أحمد) (نبشرك بغلام اسمه يحيى) (يبشرك.. اسمه المسيح عيسى) (ومن وراء إسحاق يعقوب) ./ ماجد الغامدي حصاد التدبر

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×