اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3558
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    38

كل مشاركات العضوة امانى يسرى محمد

  1. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    لكلمة (راعنا) في الآية التالية ثلاثة معانٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) طلب موجبات الرحمة أَولَى من طلب الإعفاء من الحساب: قال تعالى: ﴿ وَقُولُوا انْظُرْنَا (104) ﴾ هذا معنى يستنبط منه أن كل كلمةٍ تحتمل معنيين، وأنت تريد المعنى السليم ابتعد عنها، هذا سمَّاه العلماء سد الذرائع، فقد تفعل شيئاً لا غبار عليه، ولكنه قد يقود إلى ما هو محرم، فقد تزرع العنب في مكان لا يباع إلا للخمَّارات، فبذلك تكون زراعة العنب محرمة سداً للذريعة، قد تسب إنساناً فيسب الله، سُباب هذا الإنسان محرَّم، من هو الذي يسب أباه؟ يسب أبا الرجل فيسب أباه، فالتحريم تحريم سد ذريعة، هذا حكم شرعي، أنه إذا احتملت كلمة معنيان، فالأولى أن تبتعد عن استخدامها، وأن تستخدم كلمة تحتمل معنى واحداً، وهذا من بلاغة الإنسان وفصاحته . هناك معنى آخر ـ سأحاول أن أوضحه لكم ـ لو أن شاباً له أب أستاذ رياضيَّات وهو أستاذه في الصف، هو في الصف الحادي عشر ووالده أستاذه، وعنده مذاكرة في اليوم الثاني، هذا الابن أمامه خياران ؛ إما أن يسأل أباه أن يوضح له بعض المسائل، وإما أن يقول له: أعطني أسئلة الامتحان . أيهما أولى ؟ أن يسأله، لا تقل: راعني قل: انظرنِ . هذا معنى آخر، أي أنَّك إن أردت رحمة الله قدم موجباتها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لعلو أدبه مع الله عزَّ وجل كان يقول:(( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ ))[الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه ] قال لأحد أصحابه الكرام:(( أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ))[ مسلم عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه ] اطلب موجبات رحمة الله، لا تطلب أن يعفيك الله من الحساب، اطلب موجبات الرحمة لا تطلب الأمور من طريق غير صحيح، هذا معنى آخر، على كلٍ القرآن حمَّال أوجه فالمعنى الأول: لا تتكلم كلمة تحتمل معنيين، أسلوب غش الكلام محرم . بعض الناس مزاحهم فيما بينهم كلمة مغشوشة، ظاهرها ليس فيه شيء، ولكنه يقصد معنى آخر قذراً، ويبتسم ويغمز، ويلمز، هذا محرَّم . فاختر كلمةً واضحةً نقية جليَّة، وهذا من الفصاحة، فالكلام الذي يحتمل معنيين فيه متاهات كثيرة جداً . والمعنى الثاني: أنك بدلاً من أن تطلب العفو دون الموجبات، اطلب من الله ورسوله أن ينظرا إليك نظرة شكرٍ لاستقامتك، هذا أولى من أن تطالب بالعفو، وأوضح مثل الطالب . لئن سأل والده أن يوضِّح له المنهج أولى ألف مرة من أن يسأله أن يعطيه سؤال الامتحان، هذا سلوك لا يليق . ﴿ رَاعِنَا ﴾صيغة مشاركة، وهناك معنى ثانٍ قال عنه العلماء أنه: سوء أدب، أي ارعني وأرعاك انصحني وأنصحك . هذا بين الناس لا بين الناس ورسول الله، النبيُّ يؤخذ منه فقط ولا يُملى عليه شيء . المعنى الآخر إذاً: راعنا فيها مشاركة، أي:﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ(9) ﴾( سورة القلم)بالتعبير العامي: " حك لي لأحك لك، أي حلها برمة لنحلها نحن برمة " .هذا لا يليق بخطاب النبي عليه الصلاة والسلام، النبي مشرع، والنبي معصوم يؤخذ منه فقط، تُتَّبع سنَّته فقط:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (1) ﴾( سورة الحجرات) هذا هو المعنى، إذاً صار عندنا ثلاثة معانٍ، فإذا كنا قد فهمنا راعنا، ارعنا ولنرعك، دلنا ولندُلَّك، أعطنا ولنعطك، إذاً المعنى جعلتم دعاء النبي كدعاء بعضكم بعضاً، اعتقدت أنه يخطئ ويصيب، عملت مساومة، هذا المعنى ذكره القرطبي . المعنى الثاني ارعنا على سبيل التعظيم، وسبيل طلب المغفرة، قد يكون الصحابي في أعلى درجة من الأدب، ولكن هذه الكلمة لها لغة أخرى يستغلها اليهود ليقلدوا الصحابة بها، وهم يقصدون سَبَّ النبي عليه الصلاة والسلام فجاء النهي عنها . إذاً أول معنى: خطاب الناس شيء وخطاب رسول الله شيءٌ آخر، المعنى الثاني: ابتعد عن كل كلمة تحتمل معنيين، إذاً كل المزاح المغشوش هذا محرَّم، عوِّد نفسك أن تقول كلمة الحق واضحةً جليةً نقية، أما مجتمعات التسيب والتقصير والمعصية، هناك آلاف الألغام في حديثهم، المعنى الثالث: اطلب موجبات رحمة الله عزَّ وجل ولا تطلب أن يستثنيك من الحساب . راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  2. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) البقرة معنى مَثُوبَةٌ كلمة (مثوبة) لها معنيان: معنى ؛ من الثَوْب:﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْأتِكُمْ وَرِيشاً (26) ﴾( سورة الأعراف) هذه الثياب تواري سوءات الإنسان، قال :﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (26) ﴾( سورة الأعراف) إذاً كلمة الثياب لها معنى آخر، المعنى الأول: ثيابٌ ماديةٌ من قطنٍ وحرير أو من قـطنٍ وصوف يرتديها الإنسان فيستر بها عورته، بينما ثوب التقوى يستر به جسمه من النار: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (26) ﴾( سورة الأعراف)أي أن أجمل ثوب أن تكون مطيعاً لله، أجمل ثوب ترتديه أن تكون صادقاً، أجمل ثوبٍ ترتديه أن تكون أميناً، أجمل ثوب ترتديه أن تكون عفيفاً . قد يرتدي الإنسان أجمل الثياب، ثياباً جميلة جداً وهو منحرف الأخلاق بذيء اللسان، قلت مرة لأخواننا: كان أحدهم يرتدي ثياباً أنيقة جداً وكلامه بذيء جداً . فقال له أحدهم: " إما أن تتكلم مثل لبسك أو أن تلبس مثل كلامك "، هناك تناقض . ثوب التقوى ثوبٌ عظيم، قد ترتدي ثوباً متواضعاً، لكن استقامتك، وعفتك، وأمانتك، ترفع بهما رأسك، تجد المستقيم ملكاً، وقد تكتشف فضيحة لإنسان في أعلى مرتبة فيسقط في الوحل، هذا وحيد القرن الذي يقصف العالم ـ رئيس أكبر دولة حالياً ـ دخل بفضيحة لا تنتهي، فضيحة قذرة جداً، فأي ثوبٍ جميل لا يغنيك، قد يرتدي أجمل الثياب، أغلى ثياب في العالم قد يرتديها، ولكنه مفضوح، وقد وضع له موقع على الإنترنت وكان التقرير ألفي صفحة، صار في الوحل . على المؤمن أن يرتدي ثياب التقوى ويبتغي الرفعة عند الله تعالى: قال تعالى: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (26) ﴾( سورة الأعراف) فأنت لو كنت أي إنسان، بأي وظيفة، معلم ابتدائي، ضارب آلة كاتبة، حاجباً حسب مراتب المجتمع، الحاجب المستقيم مَلِك، والله مرة كنت في مؤتمر، وقد سمعت بالفندق قرآناً يتلى مع الفجر، أطللت من الشرفة، فإذا عامل الحديقة يصلي الفجر بصوتٍ جميل، فخطر في بالي خاطر، لعل هذا العامل في الحديقة عند الله خير من كل نزلاء الفندق وهذا ممكن . ابتغوا الرفعة عند الله عزَّ وجل . إذاً يجب أن ترتدي ثياب التقوى، " كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه " . شخص أمين، صادق، عفيف، لا يوجد إنسان يهدده بصورة فيقوله له: انتبه سنبرز الصورة . لا توجد عنده مشكلة أبداً، لا يوجد إنسان يهدده بكشف الأمر: أنت مختلس . لا بل كل ماله حلال، لا يوجد علاقة غير نظيفة، بيته نظيف من الداخل والخارج، سره كعلانيته، جلوته كخلوته، لا يوجد عنده ازدواجية بالحياة، هذا ينام مرتاح البال . ذكر لي أخ كان بألمانيا أن كُتب على السرير في الفندق، وهو فندق فخم من فنادق النجوم الخمس: إن لم تستغرق في النوم فالعلَّة ليست في فُرُشِنا بل في ذنوبك . إذا لم ترتح بالنوم فهذا ليس من الفرش، فرشنا وثيرة، لكن العلة في ذنوبك . فكن ابن من شئت، بأي مكانة، بأي مرتبة، بأي دخل، بأي شكل أنت ملك إذا كنت مستقيماً، يروى أن الأحنف بن قيس كان قصير القامة، أسمر اللون، مائل الذقن، ناتئ الوجنتين، غائر العينين، ضيِّق المنكبين، أحنف الرجل، ليس شيءٌ من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيَّدَ قومه، إذا غضب غَضب لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيمَ غضب، وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه . ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ (103) ﴾ المعنى الثاني: أنك إن آمنت واتقيت لبست ثوباً جميلاً هو أجمل ثياب الأرض، المؤمن شريف، عفيف، ذِكره حسن، لو أنه مات تبكي عليه السماء والأرض والدليل قول الله عن الكفار: ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ (29)﴾( سورة الدخان) المعنى المخالف: المؤمن تبكي عليه السماء والأرض . فأنت لا تعبأ بمراتب الدنيا، اعبأ بمرتبةٍ عند الله راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  3. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    الجزء الثامن ﴿ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾: إيمانك كان بمشيئة الله وتوفيقه، فهل أدركت الآن قدر نعمة الله عليك؟! . (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين): هيهات أن تسلك طريق الأنبياء دون أن تقابل أعداءهم على قارعة الطريق! . (زخرف القول غرورا) إذا كثرت (زخارف) القول، فاعلم أنها تخفي وراءها عيوب فكرة باطلة. قال ﷺ: «إنما أخاف على أمتي كل منافق {عليم اللسان}». . شياطين اﻹنس أشد خطورة من شياطين الجن؛لذا قدم الله ذكرهم!! (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين اﻹنس والجن). . أطفئ لهيب الحزن والألم في قلبك، وتعرف على الحكمة الغائبة من الأحداث، وذلك بتأملك في قول ربك: (ولو شاء ربك ما فعلوه). ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ﴾ حتى الأنبياء كان لهم أعداء ، فكيف تستبعد وجودهم حولك! كلّما كانت رتبة العبد أعلى، كانت البلايا أشد والعداوات أصعب، ولذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء عليهم السلام. . (وَلِتَصْغَىٰ) إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَة(وَلِيَرْضَوْه) (وَلِيَقْتَرِفُوا) مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ): التدرج الشيطاني مخادع ورهيب. فأول خطوة: الإصغاء..والثانية: الرضا..والثالثة: اقتراف الحرام. . (وتمّت كلمة ربك صدقاً وعدلا): كل ما في القرآن لا يزيد عن خبر أو أمر، فخبره صدق، وأمره عدل، بل لا أصدق من الأخبار التي أودعها الله في كتابه، ولا أعدل من أوامره ونواهيه. . أتباع الشياطين أكثر من أتباع المرسلين، واقرأ إن شئت: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } فلا تغرنك الكثرة !! . (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك): الاغترار بالكثرة يؤدي إلى العقل الجمعي ويفسِّر سياسة القطيع، والتي تقودك لمواكبة من حولك ولو كانوا على خطأ. . (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها): سين: لم اكتفى بذكر أكابر المجرمين؟! جيم: لأن باقي المجرمين تبع لهم. {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] باطن الإثم يشمل ما لا يعرفه الخلق من الحسد والحقد وسوء الظن بالناس وإضمار الشر لهم وغيرها من آثام القلوب. . ﴿أومن كان ميتا (فأحييناه) وجعلنا له (نورا) يمشي به في الناس﴾: القرآن حياة لقلبك ، ونور يُضيء ظلام دربك. . ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها!﴾ في كل بلد مجرمون يُفسدون، فإن تركهم الناس ولم يأخذوا على أيديهم هلكوا معهم! . (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً) ضيق صدرك لعله علامة ضلال عن طريق الحق، فتخلَّص من هذا الضيق بالرجوع إلى لحق. . ﴿ يشرح صدره للإسلام ﴾ بقدر إيمانك وحسن إسلامك يكون انشراح صدرك. (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) ينتقم الله من الظالمين بالظالمين، ثم ينتقم من الظالمين أجمعين، فكأن الظالم له رسالة، أن ينتقم من ظالم مثله، قبل أن يهلكا جميعا. . سئل الأعمش عن قوله تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] ، فقال: سمعتهم يقولون: «إذا فسد الناس أُمِّر عليهم شرارهم». يتبع
  4. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    كلمة الكفر لها معنى واسعاً جداً وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) البقرة ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا (103) ﴾ هم بهذا قد كفروا، كفروا حينما اتبعوا ما تتلو الشيطان على ملك سليمان، لعل كلمة الكفر هنا أخذت معنى واسعاً جداً، فأنت حينما لا تعبأ بكلام الله،لو سُئِلت وقلت: هذا كلام الله على العين والرأس، هذا القرآن الكريم . أما حينما لا تطبق أحكامه،ولا تأخذ بأوامره ونواهيه، ولا تقيم له وزناً في حياتك اليومية، في العلاقات اليومية؛في البيع والشراء، في الزواج، في كل شؤون الحياة، حينما لا تعبأ بكلام الله عزَّ وجل فهذا نوع من الكفر به الكفر بمعناه الضيِّق أن تنكر وجود الله عزَّ وجل، أو أن تنكر أسماءه الحسنى، أو أن تنكر فرائضه التي افترضها الله على البشر، ولكنك حينما لا تعبأ بمنهج الله، ولا تقيم له وزناً في حياتك اليومية، ولا تأخذ به في شؤونك إنما تقرأ القرآن كما يقول عامة الناس: للتبرك . يقرؤون قرآن وفي بيوتهم المُنكرات، وفي تجارتهم المخالفات، فأنت حينما لا تعبأ بكلام الله عزَّ وجل، ولا تُحَكِّمُهُ في حياتك، ولا تأخذ به في كل شؤون حياتك اليومية فهذا نوعٌ من الكفر، طبعاً هذا كفر صريح، بواح . - من أتى كاهنًا فصدَّقه بما قال ؛ فقد كفَر بما أُنزِلَ على محمدٍ . الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3044 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | انظر شرح الحديث رقم 61708 التخريج : أخرجه البزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (5/120) - مَن أتى عَرَّافًا فسأَله عن شيءٍ لم تُقبَلْ له صلاةٌ أربعينَ يومًا الراوي : - | المحدث : محمد الأمين الشنقيطي | المصدر : أضواء البيان الصفحة أو الرقم: 2/232 | خلاصة حكم المحدث : [ثابت] | انظر شرح الحديث رقم 76443 نطبق هذا الحكم على كل ما من شأنه أن يخبرك بالمستقبل، المنجمون والمنجِّمات، وقارؤوا الفنجان، وحظك هذا الأسبوع، والأبراج، والفلكي الذي يتنبأ، هذا كله ما أنزل الله به من سلطان، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، سيِّد الخلق وحبيب الحق لا يعلم الغيب . الإيمان الإبليسي: قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ (103) ﴾ دقق الآن، لا قيمة للإيمان بالله إن لم يثمر العمل الصالح والاستقامة على أمر الله وقد نسمِّيه إيماناً إبليسياً، لأن إبليس قال: ﴿ رَبِّ ﴾ ( سورة الحجر الآية: 36) آمن به رباً: ﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾ ( سورة ص الآية: 82) آمن به عزَّيزاً: ﴿ خَلَقْتَنِي ﴾ ( سورة ص الآية: 76) آمن به خالقاً: ﴿ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ ( سورة الحجر الآية: 36) آمن بالآخرة ولكنه رفض أن ينفِّذ أمر الله عزَّ وجل، فالإيمان النظري لا قيمة له ولكن الإيمان هو الذي يحملك على طاعة الله ويقودك إلى العمل الصالح . الإيمان منه نظري ومنه عملي، منطلقات نظرية، تطبيقات عملية، فكر، تطبيق، اعتقاد، عبادة، شيء عَقَدِي، وشيء سلوكي . موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  5. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾[الأنعام :54]: قال مجاهد: «لا يعلم حلالا من حرام، ومن جهالته ركب الأمر، فكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل». . ﴿ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾[الأنعام :57]: من الذي قضى؟! الله هو الذي قضى، وبُنِي الفعل للمفعول لتهويل الأمر، ومراعاة حسن الأدب مع الله. . ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾[الأنعام :60]: كل نومة بالليل هي تذكير إجباري بالموت، فكلٌّ منهما وفاة. ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾[الأنعام :62]: الموت باختصار: رحلة رجوع إلى الله. ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾[الأنعام :62]: المولى بمعنى المالك والسيد، وهو اسم مشترك يطلق على السيد والعبد، وهو هنا السيد. ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾[الأنعام :62]: الحقُّ لا يحكم إلا بالحق. ﴿ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾[الأنعام :62]: مالكهم الحق هو الله، فلا يشوب ملكه شبهة ولا نزاع، فكل مُلك غير مُلك الله مُلْكٌ غير حقيقي. ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾[الأنعام :66]: عجيب أن يؤمن الغريب ويكفر القريب، وقديما قال طرفة:وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾[الأنعام :67]: والنبأ هو الخبر المهم، فلكل نبأ أخبر الله به وقتٌ، ومكانٌ يقع فيه من غير تخلف ولا تأخر، إشارة إلى أن جميع ما خوَّفهم وتوعَّدهم به في المستقبل واقع لا محالة. ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾[الأنعام :72]: إن لم تؤدِّ إقامة الصلاة إلى التقوى، فما هي بصلوات بل حركات. ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾[الأنعام :73]: هذا اليوم هو يوم القيامة، وخصَّه بالذكر لأنه تنقطع فيه الأملاك، فلا يبقى ملك إلا ملك الله الواحد القهار ﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾[الأنعام :73]: صيغة قصر للمبالغة، أي قوله هو الحق الكامل؛ لأن أقوال غيره -وإن كان فيها كثير من الحق- فهي معرضة للخطأ، وما كان فيها صوابا فهو من وحي الله أو من نعمته بالعقل والإصابة، فالفضل فيه راجع إلى الله. ﴿ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾[الأنعام :76]: الأفول صفة نقص تنافي الألوهية، لأنه غياب وبعد عن الخلق، وشأن الإله أن يكون دائم المراقبة لعباده. ﴿ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾[الأنعام :76]: تنزَّل لهم إبراهيم في المناظرة، وسلَّم لهم بمقدمات باطلة بناء على زعمهم الفاسد؛ ليتمكن من إفحامهم في النهاية، وهنا إبراز لصحة النظر العقلي والاستنتاج الذي استعمله معهم إبراهيم. ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾[الأنعام :84]: الهداية درجات وليست درجة واحدة، وأعلاها التي تحصل للأنبياء، فسل الله من الهداية المقام الأعلى والدرجة الأسمى.
  6. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    من هم هاروت وماروت ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ (102) ﴾ الذي ذهب إليه المحقِّقون أن هاروت وماروت كانا رجلين متظاهرين بالصلاح والتقوى في بابل، وهي مدينةٌ بالعراق على نهر الفرات، وكانا يعلِّمان الناس السحر، وبلغ حُسن اعتقاد الناس بهما أن ظنوا أنهما ملكان من السماء، حتى المُبطل له وجه إيجابي، والتمثيل سهل جداً، فهذان الرجلان كانا يبدوان للناس على أنهما رجلان صالحان، حتى أن الناس اعتقدوا أنهما ملكان من السماء، وما يعلِّمانه للناس هو بوحيٍ من الله، هكذا يوهمون الناس، أن ما يعلِّمانه للناس هو بوحي من الله، وبلغ مكر هذين الرجلين ومحافظتهما على اعتقاد الناس الحسن فيهما أنهما صارا يقولان لكل من أراد أن يتعلَّم منهما السحر: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ (102) ﴾ إيَّاك أن تكفُر، هذا فتنة، أي إنما نحن أولو فتنة نبلوك ونختبرك أتكفر أم تشكر، وننصح لك أن لا تكفر . فكل إنسان دجَّال يجب أن يظهر بمظهر المنطق والصلاح، وهذا فرعون نفسه قال : ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ(29) ﴾ ( سورة غافر) كل إنسان لا بد أن يكون الكلام الذي يقوله مقبولاً، يقولان هاروت وماروت ذلك ليوهما الناس أن علومهما إلهية، وصناعتهما روحانيَّة، وأنهما لا يقصدان إلا الخير، وقد سمعت آلاف المرَّات: يا أخي هذا إنسان آخى الجن المؤمنين، هدفه طيِّب، هدفه خير ؛ هدفه التوفيق بين الأزواج، هدفه اتساع الرزق، دائماً يغطي الساحر والرجل المتعامل مع الجن نفسه بقرآن، بحديث، بصلاح، بلفَّة خضراء مثلاً، بيته فيه مظاهر كهنوتيَّة، أوراد معيَّنة، تمتمات معيَّنة ـ قال: وأنهما يوهمان الناس أن علومهما إلهية وصناعتهما روحانية، وأنهما لا يقصدان إلا الخير كما يفعل ذلك الدجالون كل زمان ـ هذا شيء متكرِّرـ والله هذه القصَّة التي وردت في القرآن الكريم قبل ألف وخمسمئة عام تتكرَّر كل يوم، إنسان اتخذ مهنة الدجل، ومهنة ابتزاز أموال الآخرين، ويستغل عقول البُسطاء والجهلة، ويوهمهم أوهاماً كثيرة، وأن معه جن، والجن يفك السحر . هاروت وماروت يوهمان الناس أن السحر نزل عليهما من الله فجاء القرآن مكذِّباً لهما: فكل الآية مفتاحها حرفين: ﴿ وَمَا أُنْزِلَ (102) ﴾ نافية: ﴿ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ (102) ﴾ اللذان يدَّعيان أنهما ملكان . لا يستطيع أحد على وجه الأرض أن ينالك بسوء إلا أن يأذن الله وهذا اطمئنان إلهي: قال تعالى: ﴿ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ (102) ﴾ وكانا يقولان للناس: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (102) ﴾ تعقيبٌ إلهي: ﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (102) ﴾ هذا الاطمئنان الإلهي، لا يستطيع كائنٌ من كان على وجه الأرض أن ينالك بسوء إلا أن يأذن الله عزَّ وجل، فكلمة ﴿ ما ﴾هنا نافية ﴿ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ (102) ﴾ كل نشاطات شياطين الجن التفريق بين الزوجين وكل أعمال الخير التوفيق بين الزوجين : ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (102) ﴾ من قبيل التمثيل وإظهار الأمر في أقبح صورة، أي بلغ من أمر ما يتعلَّمون من ضروب الحيل وطرق الإفساد أن يتمكَّنوا به من التفريق بين أعظم مجتمعٌ في الأرض مجتمع الزوجين . بالمناسبة: كل نشاطات شياطين الجن التفريق بين الزوجين، وكل أعمال الخير التوفيق بين الزوجين . وأنا أقول دائماً في عقود القران: إذا بني الزواج على طاعة الله تولَّى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، وإذا بني على معصية الله تولَّى الشيطان التفريق بينهما.
  7. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾[الأنعام :13]: المعنى: ما خلق، ومن خلق الخلق مَلَكهم، وكيف ينازعه أحد في ما خلق؟! ولم خصَّ السَّاكِن بالذِّكر دون المتحرِّك؟! والجواب: - لأنَّ السَّاكنَ من المخلوقات أكثرُ عددًا من المتحرِّك، والسُّكونَ أكثرُ وجودًا من الحركة. - أو لأنَّ كُلَّ مُتحرِّك يصيرُ إلى السُّكونِ، والعكس غير صحيح، فليس كلُّ ما سكن يتحرَّك. - أو لأنَّ السُّكون هو الأصل، والحركة حادثةٌ عليه. . ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾[الأنعام :14]: كيف تتخذ وليا يشكو إن مُنِع أكلة أو تأخرت عليه شربة أو حصرته بولة؟! . ﴿ولو ترىٰ إذ وُقِفوا على النار﴾[الأنعام:27]: الوقوف قريبا من فوهة البركان في الدنيا يخلع الأفئدة، فكيف بالوقوف على شفير النار؟! . ﴿وَلوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾[الأنعام:28]: علم الله أن نفوسهم خبيثة، فلو رأت الغيب، واطلعت على العذاب، ما أفادها ذلك في حصول الثواب أو المتاب. . ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾[الأنعام:29]: اليقين بالبعث من أسباب الصلاح! شتم رجلٌ عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: لولا يوم القيامة لأجبتك. . ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾[الأنعام:30]: الإيقاف للمساءلة! شُبِّهت حالهم في الإحضار للحساب بعملية القبض على الجناة، للوقوف بين يدي ربهم. . ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾[الأنعام :31]: الأوزار المعنوية في الدنيا ستتجسم على صورة كتل حسية في الآخرة، حتى تكون الفضيحة علنية؛ فمن سرق شاة أو بقرة سيُبعث يوم القيامة وهو يحملها على ظهره. . ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾[الأنعام :31]: عذابهم نوعان: معنوي بتحسرهم على ما فات، ومادي بتكبد مشقة حمل الأوزار الثقال. . ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾[الأنعام :40]: الفطرة تعرف ربها جيدا، فإذا غشيها ركام الشهوات والأهواء فترة، ثم نزلت بها شدة أو محنة، تساقط عنها كل هذا الركام، فرجعت إلى خالقها. . ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾[الأنعام :41]: التقييد بالمشيئة لبيان أن إجابة دعائهم غير أكيدة، بل هي تابعة لمشيئة الله تعالى. . ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾[الأنعام :48]: غاية ما يقدر عليه النبي أو الرسول هو الترغيب والترهيب، فلا سلطان لبشر –مهما علا- على القلوب. . ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[الأنعام :48]: الإيمان طاقة إيجابية هائلة، تدفع صاحبها إلى الإصلاح لا مجرد الصلاح. ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾[الأنعام :49]: جعل الله العذاب ماسًّا، كأنه كائن حيٌّ يوقِع بهم ما يريد من آلام. . ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾[الأنعام :50]: مع أني نبي، إلا إني لا أتخطى خطي أو أتجاوز حدّي، ولا أثبت لنفسي ما ليس لي، يقولها تواضعا مع أنه أعظم نبي، فكيف يتجاوز حدَّه من دونه من العباد؟! . كانوا يطلبون من النبي ﷺ المعجزات القاهرة، فكان مقصود كلامه إظهار العجز، والاعتراف بالضعف، وأن ما طلبوه لا يمكن تحصيله إلا بأمر الله وإذنه. . ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾[الأنعام :50]: من عمل بغير الوحي فهو كالأعمى، ومن عمل بمقتضى الوحي فهو البصير، فهل أنت في فريق العمي أم المبصرين؟!
  8. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ....) سورة البقرة 102 السحر أن تسيطر على المسحور بحيث تجعله يرى ما لم يُرَ: حدَّثني صديق ذهب إلى الهند، رواها لي مباشرةً: أنه رأى ساحراً أمسك بحبلٍ وقذفه إلى الأعلى، فعلِقَ في الأعلى، أمر غلامه أن يصعد على هذا الحبل، فصعد على هذا الحبل حتى غاب عن الأنظار، أمره أن يرجع فلم يرجع فتبعه، فإذا برأسه يقع مقطوعاً وبيديه، لقد غضب الساحر من غلامه الذي لم يرجع، كان هناك سائح يصوِّر، صوَّر هذا المشهد بكل تفاصيله، فلمَّا أراد أن يظهر هذا الفيلم لم يجد شيئاً ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ(116)﴾ السحر أن تسيطر على المسحور بحيث تجعله يرى ما لم يُرَ، إذا مشى الإنسان في الظلام وكان خائفاً يرى أشباحاً تتحرَّك، ليس في البيت شيء، لكن الظلام الدامس، والخوف الشديد، وضعف النفس جعلا الإنسان يرى أشخاصاً يتحرَّكون، علماء النفس يضعون بقعة حبر فيراها كل إنسان بشكل، القضيَّة نفسيَّة، يُعبَّر عنه في علم النفس بالتنويم المغناطيسي، أي يستطيع المنوِّم أن يُري المنَوَّمين أشياء لا وجود لها إطلاقاً والآية واضحة: ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ(116)﴾( سورة الأعراف) وقال: ﴿ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى(66) ﴾(سورة طه ) هي لا تسعى، الساحر يستطيع أن يسحر عيون المسحورين ولكن أحداً لا يستطيع أن يسحر عينيه . الدعاء والاستعاذة بالله هما ما يبطل السحر وليس الدجل: سحرة فرعون حينما رأوا العصا أصبحت ثعباناً مبيناً هم سحروا لكنهم لم يُسْحَروا: ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(46)قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(47)رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ(48)قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ(49) ﴾(سورة الشعراء) إلى آخر الآيات حتى قالوا: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(72)إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى(73) ﴾( سورة طه) شائعٌ جداً في العالم الإسلامي أن هناك شيوخاً، لهم عمائم خضراء، يتعاونون مع الجن ليفكوا السحر، ليحبِّبوا الزوجة إلى زوجها، هذا كلُّه دجلٌ ما بعده دجل، ليس إلا الله، وليس إلا الدعاء، وليس إلا أن تستعيذ بالله عزَّ وجل، هؤلاء السحرة يُدَجِّلون وقد يكون لهم مظهر ديني أدلة من القرآن الكريم عن أهمية الاستعاذة بالله: قال تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً(6)﴾( سورة الجن ) الساحر يعيش فقيراً ويموت فقيراً، ويقنع الناس أنه يفعل ما يريد، قرأت كتاباً فيه بعض الجرائم المُعَلَّلة، رجل يعمل في حقل مكافحة الجريمة، من خلال خبراته ألَّف كتاباً فيه بعض القصص عن بعض الجرائم الواقعيَّة ؛ إحدى المسجونات امرأةٌ تعمل في السحر، اعترفت أنها ترشد المرأة إلى أن تطيع زوجها، طبعاً تدخلها أولاً إلى غرفة مظلمة، والبخور، وترتدي هذه المرأة السواد، وشعرها مُضَّطرب، تحيطها بجو كهنوتي، ثم تأمرها أن تطيع زوجها، وأن تتزيَّن له، وأن تخدمه، الذي أمرتها به هو سببٌ علمي لمحبَّة زوجها لها، لكن هذه المرأة الغبيَّة تتوهَّم أن الساحرة استطاعت أن توفِّق بينها وبين زوجها، علماً أن الأوامر الجزئية التي أعطتها إيَّاها هي كافيةٌ كي تحبِّب المرأة بزوجها والعكس، فيجب أن نتحرَّر من هذه الأوهام أيها الأخوة، ليس القضاء على الشيطان إلا: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ(36) ﴾( سورة فصلت) وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ(201) ﴾( سورة الأعراف) وقال: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ(2) ﴾( سورة الفلق) وقال: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(1)مَلِكِ النَّاسِ(2)إِلَهِ النَّاسِ(3)مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ(4) ﴾( سورة الناس) الذي يخنُس، يرتدُّ سريعاً، معك سلاح خطير، يكفي أن تستعيذ بالله بقلبٍ حاضر فينتهي عمل الشياطين جميعاً .
  9. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾[المائدة :92]: لن يتوقف المؤمن عن الحذر إلا بالأمن التام بعد دخول الجنة. . ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾[المائدة :92]: طاعة الرسول طاعة مستقلة، وقد فصَّل رسول الله ﷺ كثيرا مما جاء مجملا في القرآن، وكأن الله علم منذ الأزل أنه سيأتي من يدَّعي أنه لن يطيع إلا القرآن، وفيهم قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله». صحيح الجامع رقم: 8186 . ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾[المائدة :92]: إلى كل داعية: لا تذهب نفسك على من تدعو حسرات، إن عليك إلا البلاغ، وقد أعذر من أنذر. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة :95]: لماذا حُرِّم هذا الصيد؟ لعل من أسبابه ما قاله المهايمي: «لأن قتله تجبُّر، والمحرم في غاية التذلُّل». ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة :95]: لا يوصَف الله تعالى بالانتقام وصفا مطلقا، فلا يُسمَّى باسم (المنتقِم)، وقوله: ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ لا يدلُّ على أنه وصفٌ مُطلَق لله؛ لأن الله قيَّدَ انتقامَه بالمجرمين، فقال: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22[. . ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[المائدة :115]: توعدهم الله بأليم العقاب بعد ما رأوا الآيات، ليعلم الجميع أنَّ إقامة الحجة على الخلق، تجعل خطر العذاب أقرب وأشد لمن أعرض. . ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾[المائدة :115]: عذاب النار يتفاوت، وليس درجة واحدة! فليس عذاب من طلب الآيات فرآها، كعذاب غيره. . ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾[المائدة :116]: أدب نبوي رفيع! كانت مبادرة عيسى بتنزيه الله تعالى أهم عنده من تبرئته نفسه، وقدَّم حق الله على حق نفسه. ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾[المائدة :117]: اختار لفظ ﴿أمرتني به﴾ على (قلت لي) مبالغة منه في التأدب في مخاطبة الرب سبحانه. ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾[المائدة :117]: عيسى حي لم يمُت! والمراد بالتوفي في الآية: الرفع إلى السماء، من قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾ [آل عمران: 55] . ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾[الأنعام :1]: وذلك يشمل الجانب الحسي والمعنوي، فالحسي كالليل والنهار والشمس والقمر، والمعنوي كظلمات الجهل والشك والشرك والمعصية والغفلة، ونور العلم والإيمان واليقين والطاعة. ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾[الأنعام :1]: لم قدَّم الظلمات على النور؟! لفتة علمية: إشارة إلى أن الظلام وُجِد قبل النور، وهو ما أكَّده العلماء اليوم، ولأن الظلام في الكون أكبر بكثير من النور، حيث يحوي الكون أكثر من 96 % مادة مظلمة. ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾[الأنعام :2]: رَدٌّ بأوضح دليل على صحة البعث بعد الموت، فبداية خلقكم كان من طين جامد لا حياة فيه، وأنتم بنفوسكم أعرف، والتعامي عن الدليل الأوضح أقبح. ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾[الأنعام :2]: قدَّر الله لكل عبد من عباده أجلين: الأول: أجلا تنتهي عنده حياتهم بعد أن عاشوا زمنا معينا، والثاني: أجلا يمتد من وقت موتهم إلى يوم بعثهم من قبورهم لحسابهم. ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾[الأنعام :13]: سبب نزولها: نزلت الآية لأن المشركين قالوا: علِمْنا أنه ما يحملك على ما تفعل إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا حتى تصير أغنانا، فنزلت هذه الآية.
  10. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    قُدِّم شيطان الإنس على شيطان الجن لأن خطره أشد: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ (102)سورة البقرة ﴾ الشياطين هم عصاة الجن، والجنُّ فيهم المؤمنون وفيهم الكافرون: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً(11) ﴾(سورة الجن ) الشياطين هم العصاة من الجن الذين عصوا الله عزَّ وجل، فالجن منهم كفار ومؤمنون، والمؤمنون منهم طائعون وعصاة، وكل من عصى الله عزَّ وجل وخرج عن منهجه فهو شيطان ولو كان إنساناً، والدليل: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ ﴾(سورة الأنعام) قُدِّم شيطان الإنس على شيطان الجن لأن خطره أشد، إنسان يسكن إلى جوارك، زميلك في عملك، رفيقك في دراستك، جارك في بيتك، يحمل شهادة كما تحمل، يعيش كما تعيش لكنَّه شيطان يدعوك إلى المعصية، يدعوك إلى العَصْرَنَة، يدعوك إلى التحلُّل من كل منهجٍ سماوي، يدعوك إلى كسب المال الحرام، يتَّهمك بالجنون إن لم تكسب مالاً حراماً، إن قنعت بالحلال ولو كان قليلاً ولم تطمع بالحرام ولو كان كثيراً يتَّهمك بالجنون، هذا شيطان الإنس، وقُدِّم شيطان الإنس على شيطان الجن لأن شياطين الجن يحتاجون إلى دروسٍ من شياطين الإنس . قال تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا (102) ﴾ قد يقول قائل: لقد كان سياق الآية أن يقول الله عزَّ وجل: واتبعوا ما تلت الشياطين على مُلك سليمان ـ ما تلت الشياطين، لكن الله عزَّ وجل يقول: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو (102) ﴾ معنى هذا أن المعركة بين الحق والباطل مستمرَّة إلى يوم القيامة، ليست هذه قصَّةٌ وقعت وانتهت، شياطين الإنس والجن يتلون الباطل، يلقون الباطل: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) ﴾(سورة إبراهيم)
  11. السؤال : كيف بإمكاننا الجمع بين آية (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) وآية (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون )؟ ما المقصود بمودة النصارى في الآية الثانية وكيف تكون وما هي حدودها؟ الجواب: الحمد لله أولا : نهى الله تعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود وغيرهم من الكفار ، ولاء ود ومحبة وإخاء ونصرة، أو أن يتخذوهم بطانة ولو كانوا غير محاربين للمسلمين ، وقطع المودة والولاء بينهم ، فقال تعالى : (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/ 22 قال الشيخ السعدي رحمه الله : " أي: لا يجتمع هذا وهذا، فلا يكون العبد مؤمنا بالله واليوم الآخر حقيقة، إلا كان عاملا على مقتضى الإيمان ولوازمه، من محبة من قام بالإيمان وموالاته، وبغض من لم يقم به ومعاداته، ولو كان أقرب الناس إليه. وهذا هو الإيمان على الحقيقة، الذي وجدت ثمرته والمقصود منه، وأهل هذا الوصف هم الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان أي: رسمه وثبته وغرسه غرسا، لا يتزلزل، ولا تؤثر فيه الشبه والشكوك. وأما من يزعم أنه يؤمن بالله واليوم الآخر، وهو مع ذلك مواد لأعداء الله، محب لمن ترك الإيمان وراء ظهره، فإن هذا إيمان زعمي لا حقيقة له، فإن كل أمر لا بد له من برهان يصدقه، فمجرد الدعوى، لا تفيد شيئا ولا يصدق صاحبها " انتهى . "تفسير السعدي" (ص 848) وقد ورد هذا المعنى في آيات متعددة ، فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة/ 51 وقال تعالى : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الممتحنة/ 4 ثانيا : قال تعالى : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) المائدة / 82 – 83 والمقصود بقوله تعالى : (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى) أن النصارى أقرب مودة للمؤمنين من اليهود والمشركين ، ولا يعني ذلك مودتهم ومحبتهم والولاء لهم ، بل كل ذلك منهي عنه . قال ابن كثير رحمه الله : " أَيِ: الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ نَصَارَى مِنْ أَتْبَاعِ الْمَسِيحِ وَعَلَى مِنْهَاجِ إِنْجِيلِهِ، فِيهِمْ مَوَدَّةٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، فِي الْجُمْلَةِ " انتهى . "تفسير ابن كثير" (3/ 167) فالنصارى في الجملة أقرب للإيمان من اليهود والمشركين ، وهذا تفاضل نسبي بينهم ، وبين غيرهم من أصناف المشركين المذكورين معهم ، ولا يلزم من ذلك التفضيل المطلق لهم . وقد قيل : إن المراد بالمدح والتفضيل في الآية : من آمن من النصارى ، لا من بقي على دينه منهم ، بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم . قال الإمام البغوي رحمه الله في تفسير الآية : " لَمْ يُرِدْ بِهِ جَمِيعَ النَّصَارَى لِأَنَّهُمْ فِي عَدَاوَتِهِمُ الْمُسْلِمِينَ كَالْيَهُودِ فِي قَتْلِهِمُ الْمُسْلِمِينَ وَأَسْرِهِمْ وَتَخْرِيبِ بِلَادِهِمْ وَهَدْمِ مَسَاجِدِهِمْ وَإِحْرَاقِ مَصَاحِفِهِمْ، لَا وَلَاءَ، وَلَا كَرَامَةَ لَهُمْ، بَلِ الْآيَةُ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ مِثْلُ النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِ وَجَمِيعِ النَّصَارَى، لِأَنَّ الْيَهُودَ أَقْسَى قَلْبًا وَالنَّصَارَى أَلْيَنُ قَلْبًا مِنْهُمْ، وَكَانُوا أَقَلَّ مُظَاهَرَةً لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ الْيَهُودِ " انتهى ، من "تفسير البغوي" (3/ 85) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، في رده على احتجاج النصارى بهذه الآية ، وزعهم أن القرآن مدحهم : " وَالْجَوَابُ : أَنْ يُقَالَ: تَمَامُ الْكَلَامِ: { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 83] ؛ فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِدْ بِالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... ، وَالشَّاهِدُونَ هُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُ بِالرِّسَالَةِ ، فَشَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] : قَالَ مَعَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمَّتِهِ. وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ لِلرُّسُلِ بِالتَّصْدِيقِ ، فَهُوَ مِنَ الشَّاهِدِينَ كَمَا قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] .. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَدْحٌ لِلنَّصَارَى بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَلَا وَعْدٌ لَهُمْ بِالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ، وَاسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ ثالثا : " لم ينه الله تعالى المؤمنين عن مقابلة معروف الكفار ، غير الحربيين ، بالمعروف ، أو تبادل المنافع المباحة معهم ، من بيع وشراء وقبول الهدايا والهبات، قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الممتحنة/ 8، 9 " . "فتاوى اللجنة الدائمة" (2/ 65) موقع الاسلام سؤال وجواب
  12. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وهذا كتابٌ أنزلناه مُبارك﴾: البركة أن يعطي الشيء أكبر من حجمه المنظور، وبركة القرآن واضحة، فلو قسنا حجم القرآن بحجم الكتب الأخرى لوجدنا حجم القرآن أقل،ومع ذلك فيه من الخير والبركات والتشريعات والمعجزات والأسرار ما تضيق به مئات الكتب. . ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: وحيدا طول إقامتك في قبرك، ثم في خمسين ألف سنة هي يوم حشرك، وليس معك حينها سوى عملك! . {ولقد جِئْتُمونا فُرادَى كما خلَقْناكُم أوّلَ مَرّةٍ}: قال الشيخ الطنطاوي عن سر شجاعته في قول الحق: «إني لأتصوّر الآن ملوك الأرض وقد خرجوا من قبورهم حُفاة عُراة منفردين فأتّعظ، فأقول من فوق هذا المنبر ما ينفعني في ذلك اليوم لا ما يُفيدني اليوم، ومن تصوّر هذا لم يعُد يبالي بأحد». . ﴿فالق الإصباح﴾: إن الذي يزيح ظلمة الليل كل يوم بانفلاق الصبح، قادر على تفريج كربك وتسريع فرجك وتيسير أمرك. . ﴿والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه﴾ ما الفرق بين المشتبه والمتشابه؟ الاشتباه في الشكل، والتشابه في الطعم، فالشك ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة :82]: هاتان الطائفتان هما أعظم الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم سعيا في إيقاع الضرر بهم، وسبب ذلك شدة بغضهم للمسلمين، بغيا وحسدا وعنادا وكفرا. عداوة عبر كل العصور! قال الآلوسي: «والظاهر أن المراد من اليهود العموم، أي من كان منهم بحضرة الرسول الله ﷺ من يهود المدينة وغيرهم». . ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة :82]: ليس أهل الكتاب فريقا واحد، وليس أعداء المسلمين كذلك، بل هناك ألوان كثيرة في العداوة بين الأبيض والأسود. . ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة :82]: الحديث هنا عن حالة خاصة. قال القرطبي: «وهذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه؛ لما قدم عليهم المسلمون في الهجرة الأولى خوفا من المشركين وفتنتهم». . ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [المائدة :82]: المتواضع أقرب إلى الحق من المستكبر. . ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة :82]: إنصاف القرآن! قال الآلوسي: «وفي الآية دليل على أن صفات التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمودة أينما كانت». . ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾[المائدة :86] المصاحب للشيء هو الملازم له الذي لا ينفك عنه، وأصحاب الجحيم هم ملازموه الذين لن يفارقوه، ويستفاد من الآية: تخصيص دوام العذاب للكفار، وأن الخلود في النار لا يحصل للمؤمن الفاسق. . ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾[المائدة :87]: قال عكرمة: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ هموا بالاختصاء، وترك اللحم والنساء، فنزلت هذه الآية. . ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾[المائدة :87]: قال ابن عرفة: «فيه دليل على أن التنعم بالحلال أفضل من التقشف»، وفي الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: «أما أنا فأقوم وأرقد، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». . ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾[المائدة :87]: ورع كاذب!دُعِي الحسن إلى طعام ومعه فرقد السبخي، فجلسوا على مائدة فيها ألوان من الطعام كالدجاج والفالوذج، فاعتزل فرقد ناحية، فسأله الحسن: أصائم أنت؟! قال: لا ولكني أكره ألوان هذا الطعام لأني لا أؤدي شكرها، فقال له: الحسن: أفتشرب الماء البارد؟ قال: نعم، قال: إن نعمة الله في الماء البارد أكثر من نعمته في الفالوذج.
  13. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الولاء والبراء من خصائص المؤمن: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) سورة البقرة﴾ المؤمن ينبذ طريقة أهل الكفر، قيَمَ أهل الكفر، مبادئ أهل الكفر، الأنماط المعيشيَّة لأهل الكفر، المؤمن لا يرضى أن يقلِّد أهل الكفر في بيته، هناك بيوتات المسلمين ـ مع الأسف الشديد ـ يقلّدون أهل الكفر في أكثر احتفالاتهم، ونشاطاتهم، وسفرهم، وإقامتهم، بل إن نصف كلماتهم ليست عربيَّة، المؤمن يعتزُّ بدينه ويعتزُّ بإسلامه، ويعتزُّ بسنة نبيِّه عليه الصلاة والسلام . هل عندك ما يسمَّى بالبراء والولاء ؟ هل توالي المؤمنين ولو كانوا ضعافاً، ولو كانوا فقراء ؟ وهل تتبرَّأ من الكفار والمنحرفين ولو كانوا أقوياء وأغنياء ؟ الولاء والبراء من خصائص المؤمن، لا بد من أن تتبرَّأ وأن تتولَّى، ولا تكن كالذي يتولَّى أهل الكفر لما عندهم من دنيا، لما عندهم من مكاسب، لما عندهم من عطاء، ويعرض عن أهل الإيمان لضعفهم، النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال لعدي بن حاتم وكان ملكاً، قال له: " لعلَّه إنما يمنعك من دخولٍ في هذا الدين ما ترى من حاجتهم " . كان الصحابة فقراء جداً، أما الصناديد والأقوياء، وأصحاب الوجاهة، والبأس، والقوة، والأمر، والنهي، كانوا كفاراً: ﴿ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ (27) ﴾(سورة هود ) إنك حينما تدع أهل الكفر ولو كانوا أقوياء، وتؤوي إلى أهل الإيمان ولو كانوا ضعفاء فقد واليت وتبرَّأت . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾( سورة الممتحنة) وقال: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (51) ﴾( سورة المائدة ) لكن ضعاف الإيمان يوالون من حادَّ الله ورسوله، لما عندهم من دنيا، لما عندهم من مكاسب، يقول لك: شركة رابحة جداً تبيع الخمر، فيقول: أنا مضطر ماذا أفعل ؟ قد يوظِّف ماله في شركة ترتكب المعاصي، وقد يعمل في مهنة تقوم على معصية الله ابتغاء دُنيا يصيبها، أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . المؤمن يعتزُّ بدينه وبإسلامه وبسنة نبيِّه عليه الصلاة والسلام: أول شيء بالدرس أنه لا بد من تركٍ ولا بد من تمسُّك، لا بد من إعراضٍ ولا بد من إقبال، ما الذي تركته في سبيل الله ؟ وما الذي أقبلت عليه في سبيل الله ؟ هل انتقلت من خندقٍ إلى خندق ؟ هل انتقلت من موقعٍ إلى موقع ؟ هل انتقلت من نمط معيشةٍ إلى نمطٍ آخر؟ هل انتقلت من طريقةٍ يألفها الناس وفيها بلوى عامَّة إلى طريقةٍ يحبها النبي عليه الصلاة والسلام وهي نادرةٌ . ((بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء))[رواة مسلم ]
  14. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الحق صِرف والباطل متنوِّعٌ: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) سورة البقرة﴾ نبذوا واتبعوا، وأي إنسان لا بد من أن يدرك وأن يتَّبع، فالمؤمن ترك الباطل واتبع الحق، والكافر ترك الحق واتبع الباطل، والويل ثمَّ الويل ثم الويل لمن أعرض عن الحق واتجه إلى الباطل، لمن نبذ كتاب الله المُنَزَّلَ من عند الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ حبل الله المتين، صراطه المستقيم، طريق سعادة الإنسان، منهجه القويم ـ واتبع أهواء الناس . أنت لا بد من أن تدع شيئاً وأن تأخذ بشيء، فالمؤمن ـ كما قلت قبل قليل ـ نبذ أقوال البشر، وأهواء البشر، وخرافات البشر، واتبع ما أنزل إلى النبي عليه الصلاة والسلام من عند الله، هناك حقٌ صِرف، وباطلٌ متنوِّعٌ . ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾( سورة الأنعام الآية: 153 ) الحق لا يتعدَّد: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ ﴾( سورة يونس الآية: 32 ) لا يرسم بين نقطتين إلا مستقيمٌ واحد، وأي خطٍ مستقيم يأتي فوق الخط المستقيم، الحق لا يتعدَّد، وحينما تستقيم على أمر الله تلتقي مع أخيك حتماً، لقاء حتمي مادمت أنت على صراطٍ مستقيم وأخوك على صراط مستقيم فالخطان المستقيمان يتطابقان، أية تفرقةٍ بين مؤمنين هذا يعني أن أحدهما على حق والثاني على باطل . مثل بسيط: لو أن هناك طريقاً مستقيماً ينتهي بهدف وله بداية، وانطلق اثنان على هذا الطريق بسرعةٍ واحدة، وباتجاه هدفٍ واحد، لقاؤهما حتمي، إلا في حالةٍ واحدة هي أن يسلك الأول هذا الطريق باتجاه هذا الهدف، وأن يدَّعي الثاني أنه على هذا الطريق وهو ليس كذلك، إذاً لا يلتقيان . المعركة بين حقين لا تكون، مستحيل، لأن الحق لا يتعدَّد، وبين حقٍ وباطل لا تطول لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي لأن الله تخلَّى عنهما معاً، فالأقوى ينتصر، والأكثر حيلةً ينتصر، والأذكى ينتصر . لذلك: هم نبذوا واتبعوا، تركت ملَّة آبائي واتبعت الحق، فأنت لا بد من أن تسأل هذا السؤال: ما الذي تركته في سبيل الله ؟ وما الذي أقبلت عليه في سبيل الله ؟ الإنسان قد يدع حرفةً فيها معصيةٌ لله، هل تركت شيئاً في سبيل الله ؟ هل أعرضت عن نظريَّةٍ باطلة؟ عن تفسيرٍ سخيف ؟ عن اتجاهٍ استحوذ على الناس، هل أعرضت عن بلوى عامَّة عمَّت الناس جميعاً ولم تعبأ بها ؟ هل أنت مع المجموع ؟ قال عليه الصلاة والسلام:(( لا تكونوا إمَّعة ))[الترمذي عن حذيفة] من هو الإمعَة ؟ أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت . سؤال وجيه وخطير: ما الذي تركته في سبيل الله وما الذي اتبعت ؟ ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) ﴾( سورة الكهف) وقال: ﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾( سورة لقمان الآية: 15 )
  15. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لعِبا وَلَهْوا﴾: الأفكار المتعلقة بالشعائر الدينية وأمور العقيدة ليست مجالا للتسلية أو الفكاهة والسخرية.. هذا خط أحمر! ﴿له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا!): الهالك هو من لم يكن له أصحاب يدعونه إلى الهدى، ويقولون له: ائتنا. . ( له (أصحاب) يدعونه إلى الهدى ائتنا ) من أعظم أسباب النجاة من الضلال والتمتع بالهداية وجود الأصحاب الصالحين. . {وَلَنْ ترضى عَنكَ اليهود وَلاَ النصارى حتى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}: لاحظ تكرار النفي، وذلك لأن رضا اليهود غير رضا النصارى.، فلو صادفت رضا اليهود فلن ترضى عنك النصارى، ولو صادفت رضا النصارى فلن ترضى عنك يهود. . هل جربت النظر إلى السماء في ظلمة الليل لتتفكر في ملكوت السموات والأرض؟ إنك إن فعلت لزاد يقينك بربك: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين} . ﴿لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾: لا تظن هدايتك أو التزامك بتعاليم دينك قد حدث بفضل إمكاناتك وذكائك، لا يهدي إلى الله إلا الله. . (أتحاجوني في الله وقد هدان!): كيف أترك ما ثبت بالدليل القاطع الموجب للهداية، وألتفت إلى حجتكم الضعيفة، وكلماتكم الباطلة؟! ناقش عدوك بالمنطق! . تأملت فوجدت أن الحياة الآمنة لا توجد إلا مع انعدام الظلم (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)، فكل الظالمين غير آمنين، وإن تترسوا بالحرس والعتاد. . (الذين آمَنُوا) ولم يَلبسِوا إيمانَهم بظُلمٍ أولئك (لهم الأمنُ): كلما زادَ إيمانُك زادَ أمَانُك. . الأمن منحة ربانية لا يستطيع بشر أن يوفِّرها لك: ﴿ الذين "آمنوا" ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك "لهم الأمن"﴾ . كان زيد بن أسلم، يقول في هذه الآية: {نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 83] إنه: «العلم يرفع الله من يشاء به في الدنيا». . ﴿نرفع درجات من نشاء﴾: هي إجابة على سؤال: لماذا يرفع الله بعض الناس دون بعض؟ فالله يعلم من يستحق، ومقدار استحقاقه، وذلك بحسب علمه وحكمته . قال الشعبي: «العلمُ ثلاثةُ أَشبارٍ، فمن نال منهُ شبرًا شمخ بأنفه وظن أَنه نالهُ. ومن نال الشبرَ الثانيَ صغرت إليهِ نفسهُ وعلِمَ أَنه لم ينله، وأَما الشبر الثالثُ فهيهَات لا يناله أَحدٌ أبدا». . ﴿نرفع درجات من نشاء﴾: قال ابن تيمية: فرفع الدرجات والأقدار على قدر معاملة القلوب بالعلم والإيمان، فكم ممن يختم القرآن في اليوم مرة أو مرتين وآخر لا ينام الليل وآخر لا يفطر ، وغيرهم أقل عبادة منهم وأرفع قدرا في قلوب الأمة، وذلك لقوة وصفاء المعاملة وخلوصها من شهوات النفوس. . أثنى الله على ثمانية عشر نبيا في سياق واحد ،ثم ختم ثناءه عليهم بقوله: (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون!) الشرك ذنبٌ لا يُغفر، ولو كان من أشرف الخلق! . (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين ) دعوة الله سائرة، والشرف لمن حملها، فإن تخلى عنها قوم أقام الله لها أقواما آخرين. . (أولئك الذين هدى اللهُ فبهداهم اقتده ) جاء الأمر باتباع الهدى لا المهتدين ! فالفتنة لا تؤمن على حي، فاجعل دائما ولاءك للفكرة لا للأشخاص. . (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ): عن ابن عباس قال: قالت اليهود: والله ما أنزل الله من السماء كتابا، فنزل قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ...) . ( كتاب أنزلناه مبارك ) : تعلق بالقرآن تجد البركة. قال ابن تيمية: وندِمتُ على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن.
  16. امانى يسرى محمد

    الصدقة المتعثرة

    حينما يقلب المسلم سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينقضي عجبه من جوانب العظمة والكمال في شخصيته العظيمة صلوات ربي وسلامه عليه. ومن جوانب تلك العظمة: ذلك التوازن والتكامل في أحواله كلها، واستعماله لكل وسائل تأليف القلوب وفي جميع الظروف. ومن أكبر تلك الوسائل التي استعملها -صلى الله عليه وسلم- في دعوته، هي تلكم الحركة التي لا تكلِّف شيئاً، ولا تستغرق أكثر من لمحة بصر، تنطلق من الشفتين؛ لتصل إلى القلوب، عبر بوابة العين، فلا تَسَل عن أثرها في سلب العقول، وذهاب الأحزان، وتصفية النفوس، وكسر الحواجز مع بني الإنسان! تلكم هي الصدقة التي كانت تجري على شفتيه الطاهرتين: إنها الابتسامة! الابتسامة التي أثبتها القرآن الكريم عن نبي من أنبيائه، وهو سليمان –عليه السلام- حينما قالت النملة ما قالت! إنها الابتسامة التي لم تكن تفارق محيا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- في جميع أحواله، فلقد كان يتبسم حينما يلاقي أصحابَه، ويبتسم في مقام القضاء ، بل حينما يجد من البعض جفوةً وغلظة! بل ويبتسم -صلى الله عليه وسلم- حتى في مقام القضاء! فهذا جرير-رضي الله عنه- يقول -كما في الصحيحين-: ما حَجَبني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- منذُ أسملتُ، ولا رآني إلا تَبَسَّم في وجهي.([1]) ويأتي إليه الأعرابي بكل جفاء وغلظة، ويجذبه جذبة أثرت في صفحة عنقه، ويقول : يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِى مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى عِنْدَكَ ! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.([2]) ومع شدة عتابه -صلى الله عليه وسلم- للذين تخلفوا عن غزوة تبوك؛ لم تغب هذه الابتسامة عنه وهو يسمع منهم، يقول كعب -رضي الله عنه- بعد أن ذكر اعتذار المنافقين وحلفهم الكاذب: فَجِئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ ((تَعَالَ)) فَجِئْتُ أَمْشِى حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ...([3]) ويسمع أصحابَه يتحدثون في أمور الجاهلية -وهم في المسجد- فيمر بهم ويبتسم! بل لم تنطفئ هذه الابتسامة عن محياه الشريف وثغره الطاهر حتى في آخر لحظات حياته، وهو يودع الدنيا -صلى الله عليه وسلم- يقول أنس -كما في الصحيحين-: بينما الْمُسْلِمُونَ في صَلاَةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِى صُفُوفِ الصَّلاَةِ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ!([4]) ولهذا لم يكن عجيباً أن يملك قلوبَ أصحابه، وزوجاته، ومن لقيه من الناس! لقد شقّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- طريقَه إلى القلوب بالابتسامة، فأذاب جليدَها، وبثّ الأمل فيها، وأزال الوحشة منها، بل سنّ لأمته وشرع لها هذا الخلق الجميل، وجعله من ميادين التنافس في الخير، فقال: ((وتبسمك في وجه أخيك صدقة)).([5]) ومع وضوح هذا الهدي النبوي ونصاعته؛ إلا أنك ترى بعضَ الناس يجلب إلى نفسه وإلى أهل بيته ومَن حوله الشقاءَ بحبس هذه الابتسامة في فمه ونفسه. إنك تشعر أن بعض الناس -من شدة عبوسه وتقطيبه- وكأنه يظن أن أسنانه عورةٌ من قلة ما يتبسم! فأين هؤلاء عن هذا الهدي النبوي العظيم؟! نعم .. قد تمر بالإنسان ساعات يحزن فيها، أو يكون مشغول البال، أو تمر به ظروف خاصة تجعله مهتماً، لكن أن يكون الغالب على حياة الإنسان التكشير، والانقباض، وحبس هذه الصدقة العظيمة؛ فهذا -والله- من الشقاء المعجّل لصاحبه -عياذاً بالله-. كم نحتاج إلى إشاعة هذا الهدي النبوي الشريف، والتعبد لله به: في ذواتنا، وبيوتنا، مع أزواجنا، وأولادنا، وزملائنا في العمل، فلن نخسر شيئاً، بل إننا سنخسر خيراً كثيراً -دينياً ودنيوياً- حينما نحبس هذه الصدقة عن الخروج إلى واقعنا المليء بضغوط الحياة. ([1]) البخاري ح(3035)، مسلم ح(2475). ([2]) البخاري ح(3149)، مسلم ح(1057). ([3]) البخاري ح(4418)، مسلم ح(2769). ([4]) البخاري ح(754). ([5]) صحيح ابن حبان ح(474)، سنن الترمذي ح(1956) الموقع الرسمى لد. عمر بن عبد الله المقبل
  17. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ﴾ من أعظم الاستدراج أن يتابع عليك نعمه، وأنت مقيم على معاصيه! سنة الاستدراج! في الحديث:«إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج ثم تلا: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون)». . تمادي الظلم وطغيان الظالم مؤذن بقطع دابره واجتثاثه من جذوره: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ . ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾: قالابن الجوزي: «يعاقَب الإنسان بسلب معاني تلك الآلات، فيرى وكأنه ما رأى، ويسمع وكأنه ما سمع، والقلب ذاهل عما يتأذى به؛ ولا يتفكر في خسران آجلته، لا يعتبر برفيقه، ولا يتعظ بصديقه، ولا يتزود لطريقه، وهذه حالة أكثر الناس، فنعوذ بالله من سلب فوائد الآلات، فإنها أقبح الحالات». . تقوى القلب لابد أن يتبعها إصلاح العمل: ﴿فمن اتقى وأصلح﴾ . ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أن يحشروا﴾: الإنذار هو الإعلام بمواضع الخوف، وإنما خصَّ الخائفين بالإنذار، لأن الإنذار للذين يخافون إنذارٌ نافع، خلافا لحال الذين ينكرون الحشر، والخوف علامة الإيمان، فخوف الحشر يقتضي الإيمان بوقوعه. . ‏﴿يدعون ربهم بالغداة والعشِيِّ﴾: تخصيص الغداة والعشى بالذكر ، إشعار بفضل العبادة في هذين الوقتين، لأنهما محل الغفلة والاشتغال بالأمور الدنيوية. قال أبو العالية: «سألت أصحاب محمد ﷺ عن قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾، فقالوا: كل من عصى الله فهو جاهل، ومن تاب قبل الموت فقد تاب من قريب». . كم في واقع الأمة اليوم من بشائر ، يراها المتشائمون خسائر، ومن أعظمها تمايز الصفوف وانكشاف الباطل: ﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾ . ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾: فكيف بدمعة مؤمن وزفرة مكروب ودعوة مظلوم؟! . ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾: قال ابن عباس: ما من شجرة في بر ولا بحر إلا ملَك موكل بها يكتب ما يسقط منها! . ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾: سجَّل الله فيه كل أحداث الكون، فإذا جاءتْ الأحداث كانت مُوافِقة لما سجّله الله قبل آلاف السنين! . قال الله للمشركين: (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب)، فعجبا لبعض المؤمنين كيف يتسرَّب اليأس إلى قلوبهم؟! من عقوبة الله للظالم أن يُسلط عليه ظالماً آخر، ويكفى الله المؤمنين شرورهما: (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) . (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرِض عنهم) قوة مناعة قلبك، لا تبرر لك الإقامة في بؤر الفساد أو الوباء. (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرِض عنهم): ا لإعراض سلاح من أسلحة المؤمنين، لأن الالتفات لهؤلاء ومناقشتهم يذكي نار جدالهم وحماستِهم. ﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾: بهذا التوجيه الإلهي يتم وأد الباطل في مهده، ويسلم المجتمع من شرِّه. . ( وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ): الإبسال هو الإسلام إلى العذاب، أو السجن والارتهان، والمعنيان صحيحان. وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ }: نفسك الأمارة بالسوء قد تؤدي لحبسك غدا، وتُسلِمك إلى العذاب والهلاك بسوء كسبها.
  18. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الفسق والإيمان يتناقضان ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ (99) ﴾ آيات بيِّنات، واضحات، نيِّرات، مُقنعات، باهرات :﴿ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) ﴾ مثلاً يقول لك إنسان دخله ربوي : هذا الدين لا يتناسب مع العصر، يقول لك : هناك آيات غير معقولة، أمعقول أن يجمد الإنسان ماله ؟ لماذا بدأ يشكُّ في مصداقية كلام الله؟ لأنه انطلق من الربا، إنسان يعيش الاختلاط بكل بشاعته لا يقبل آيات الحجاب أبداً، يرفضها، يقول لك : هذا الحجاب بدعة جاءتنا في العهد العثماني، استمع إلى حجج الفَسَقَة كلهم يتناغمون، كلهم يرفضون الحق، لأنهم إذا رفضوا الحق دافعوا عن أنفسهم، توازنوا، لو قبل معك الحق وهو غير مستقيم انكشف واختل توازنه، صار عنده مشكلة، فلا بد أن يرفض الحق كي يعيد التوازن، فلذلك : ﴿ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ (100) ﴾ المؤمن الصادق يتوب توبة واحدة، أما ضعاف المؤمنين كلَّما عقد توبةً نقضها، تغلبه نفسه : ﴿ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا ﴾( سورة المؤمنون الآية : 106 ) الفسق والإيمان يتناقضان، الإيمان وجهة، والفسق عقبات أمام هذه الوجهة، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴾[ سورة البقرة: 99 ] الفاسق يوجه الآيات توجيهاً يغطي انحرافاته : حدث عن آية قرآنية أمام عشرة، الذين يكذبون هذه الآية، أو تفسيرها، أو ما تعنيه، أو دلالتها، هم العصاة الفاسقون، المستقيم يقول لك: صدقت ورب الكعبة، هذا هو الحق، غير المستقيم يقول لك: لا أعتقد أن هذه الآية هذا معناها، يحب أن يوجه الآيات توجيهاً يغطي انحرافاته، فإذا قلت له: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ﴾[ سورة آل عمران: 130 ] قال لك: الآية تنهى عن النِّسب المرتفعة في الربا، ولكن النسب المعتدلة لم ينه الله عنها في نص هذه الآية. النفاق و الكفر : من الذي يرفض الحق؟ الفاسق، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴾[ سورة البقرة: 99 ] ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾[ سورة القصص: 50] والله سبحانه وتعالى يقول:﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾[ سورة المائدة: 49] أكثر الناس فاسقون، يصلون، ويصومون، ويزكون، وهم فاسقون، وفسقهم حجاب، وصلاتهم سراب، وصومهم جوع وعطش، وحجهم سياحة، وأعمالهم مرفوضة، والله سبحانه وتعالى يقول:﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾[ سورة التوبة: 67] لو كان مستقيماً لما نافق، ولأنه فاسق ينافق، فالفسق من علامات النفاق، والنفاق من لوازمه الكفر. الفاسق إنسان خرج عن أمر الله فنسي هدفه في الحياة : قال تعالى:﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ﴾[ سورة الحشر: 19] نسوا الله فأنساهم أنفسهم، لماذا نسوا الله؟ ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾[ سورة الحشر: 19] لأنهم خرجوا عن أمر الله، خرجوا عن أمره فنسوا الله، فلما نسوا الله نسوا أنفسهم، أي نسوا المهمة التي خلقوا من أجلها، نسوا هدفهم في الحياة. الفاسق لا يهديه الله عز وجل و يتوعده بالعذاب الأليم : ثم قال تعالى:﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ([ سورة الصف: 5] الفاسق لا يهديه الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى يتوعد الفاسقين ويقول:﴿ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  19. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    (انظر كيف كذبوا على أنفسهم؟) يبرر المرء معصيته ليتهرب من عواقبها، وذلك ليلتمس النجاة بأي صورة، ولو بالكذب على نفسه. أعظم عقوبة .. أن يحال بينك وبين فهم كلام الله ﴿ وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ﴾ آية قتلت علي بن الفضيل بن عياض،وسُمِّي بها ( قتيل القرآن ) ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ... الآية﴾ ﴿ ولو ترىٰ إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نُردّ﴾: مجرد أول نظرة إلى النار جعلت صاحبها يتمنى الرجوع للدنيا لفعل الخير، فكيف يكون الحال بعد دخول النار ومقاساة العذاب؟! ﴿وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾. ليكن حزنك على ما فات من آخرتك أضعاف حزنك على ما فات من دنياك، وإلا ما كنت عاقلا : ﴿أفلا تعقلون﴾. من لزم التقوى زهد في دنياه وهانت عليه مصائبه، لأن الله تعالى قال: {وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32] (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ): تعزية من الله وتسلية لنبيه، فسِر في حياتك على هذا النهج الرباني مع كل مصاب. (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ): انظر شدة حرص ﷺ علىأن تستجيب له أمته، وهكذا قلب كلداعية، عليه أن يكون رؤوفا رحيما بأمته. {ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ}: الظلم نقل حق إلى غير مستحقه، وأبشع أنواع الظلم: الشرك؛ لأنه نقل حق الذات الإلهية المستحق وحده للعبادة إلى غير مستحقها. إذا بلغ أعداء الحق درجة تكذيب أهله وإيذائهم، فهذه علامة قرب النصر بشرط أن يحققوا الصبر: (فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا). (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ): المستجيب للحق حي ولو كان أصم وأبكم وأعمى، والمعاند ميت ولو كان تامَّ الحواس! ( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) من فقد سماع القلب لأوامر ربه حُرِم التوفيق في سائر أمره، والمقصود به سماع الاعتبار. ﴿ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾؛ كل الحيوانات تعرف الله وتحمده وتسبِّحه، ولكن لا تفقهون تسبيحهم. ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾: قال داودُ عليه السلام: سبحانَ مُستخرجِ الدعاء بالبَلاء، وسبحانَ مُستخرجِ الشكرِ بالرَّخاء. مَرَّ أبو جعفر محمدُ بنُ علي بمحمدِ بن المنكدر وهو مَغْمُومٌ، فسأل عن سبب غمه فقيل له: الديْنَ قَد فَدحَه، فقال أَبو جعفر: أفُتحَ له في الدعاء؟ قيل: نعم. قال: لقد بورِك لعبد في حاجة أكثر منها من دعاء ربه، كائنة ما كانت. {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ}: قسوة القلب هي التي تكبل العبد عن بلوغ هذه المنزلة العظيمة: منزلة الضراعة والتمرغ في تراب العبودية. إذا حُرمت من التضرع لله فاعلم أن في قلبك قسوة، وعلاجها كثرة الذكر والاستغفار. قال الله (فلولا إذجاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم﴾. إذا قسا قلب العبد بالذنوب حُرِم التضرع بين يدي علام الغيوب! ﴿ فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم ﴾ (فلما نسوا ما ذُكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾: فتح أبواب الدنيا على العبد قد يكون استدراجا ومقدمة عقوبة سماوية.
  20. امانى يسرى محمد

    ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان

    ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : إن يكون الله ورسوله احب إليه مما سواهما ، وان يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وان يكره إن يعود إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره إن يلقى في النار ) رواة البخارى ومسلم 1 ـ أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، طبعاً قد يقول أحدكم والكلام سهل جداً : أنا أحب الله ورسوله أكثر من كل شيء، كلامٌ بسيطٌ سهلٌ يدَّعيه كل إنسان، ولكن علماء الحديث قالوا : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما عند التعارض ؛ فمثلاً أنت في أمسِّ الحاجة إلى المال، وعُرِضَ عليك مبلغٌ كبير تُحَلُّ به كل مشكلاتك، ولكن هذا المبلغ فيه شبهةٌ للدين إن أخذته لا يرضى الله عنك، فإذا وضعته تحت قدمِك وقلت : الله هو الغني، حينما تعارض هذا المبلغ من المال مع النَص، آثرت طاعة الله على قبض هذا المبلغ، الآن أثبتَّ لنفسك وللناس أن الله ورسوله أحبُّ إليك مما سواهما، عندئذٍ تذوق حلاوة الإيمان، قال تعالى : ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ (24) ﴾( سورة التوبة ) كل من حولك : ﴿ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (24) ﴾( سورة التوبة ) كأن فعلت عملاً لا يرضي الله بل هو يرضي زوجتك، فعلت شيئاً لا يرضي الله بل يرضي أباك، فعلت شيئاً لا يرضي الله بل يرضي ابنك، فعلت شيئاً لا يرضي الله بل يرضي أخاك، أي أنك آثرت إرضاء هؤلاء المخلوقين على إرضاء خالق الأنبياء والمرسلين عندئذٍ أنت لا تُحِبُّ الله ولا ترجو رحمته، هنا المشكلة . ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا (24) ﴾( سورة التوبة ) تسكن بيتاً، وبإمكانك أن تبقى فيه إلى نهاية حياتك بالقوانين، لأنك محمي بالقانون، لكن لك بيتاً آخر وبإمكانك أن تحلَّ مشكلة صاحب البيت ليزوِّج به ابنه، وأنت لك بيت قد يكون أقل مستوى، لكن ألا تفعل هذا إرضاءً لله عزَّ وجل ؟ فإذا كانت المساكن التي ترضونها، والتجارة التي تخشون كسادها مشبوهة، الاقتصاد في المعيشة خيرٌ من بعض التجارة، فإذا كانت تجارة المواد محرَّمة، أو طريقة التعامل محرَّمة، أو فيها شبهات، الاقتصاد في المعيشة خيرٌ من بعض التجارة . قال تعالى : ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24)﴾( سورة التوبة ) أي إذا كان شيء من هذه الأشياء أغلى عليك من الله فالطريق إلى الله ليست سالكة، الطريق مُغْلَق . 2 ـ أن يحبَّ المرء لا يحبُّه إلا لله : أن يحبَّ المرء لا يحبُّه إلا لله، هذا هو الولاء والبراء، يجب أن تحبَّ المؤمنين ولو كانوا ضعافاً، ولو كانوا فقراء، ولو كانوا في الدرجة الدنيا في المجتمع، ويجب أن تكره الكفَّار أعداء الله ولو كانوا أقوياء، ولو كانوا متألِّقين في الدنيا، لا تعجبك أموالهم، ولا أجسامهم، ولا أولادهم، هذا هو المؤمن . 3-(يكره إن يعود إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره إن يلقى في النار) الأمور التي يذوق الإنسان من خلالها حلاوة الإيمان : إذا كان مستوى إيماننا مستوى فكرياً فلنرق به إلى مستوى نفسي ، وإذا كان مستوى إيماننا مستوى نفسياً فلنرق به إلى مستوى شهودي . قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ [سورة الحديد: 28] فشتان بين من يطبق الأمر والنهي ، ونفسه في واد ، وعمله في واد ، وبين من يذوق حلاوة الإيمان ، وشتان بين من يذوق حلاوة الإيمان وبين من يرى ملكوت السموات والأرض ، بين من يذوق ، وبين من يرى حقائق الأشياء . الشيء الثاني : أولاً حتى تذوق حلاوة الإيمان ، حتى تقول بملء فمك : ليس في الأرض أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني ، حتى تشعر أن الإيمان شيء ثمين جداً ، ليكن أمر الله ، وأمر رسوله أحب إليك مما سواهما . أنت وسط مجتمع ، تتلقى آلاف التوجيهات ، آلاف الضغوط ، آلاف المغريات ، إذا كان الله بمعنى إذا كان أمر الله ، وإذا كان رسوله بمعنى أنه أمر رسوله ، إذا كان الله ورسوله ، أي أن أمر الله ورسوله أحب إليك من أوامر الناس جميعاً ذقت حلاوة الإيمان ورب الكعبة . فَلَيتَكَ تَحلو و الحَياةُ مَريــــــــرَةٌ وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضـــــابُ وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِـرٌ وَبَيني وَبَينَ العـالَمينَ خَـــــرابُ موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  21. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    رحمته بك سابقة على خلقه لك! قال رسول الله ﷺ: «كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق: رحمتي سبقت غضبي». كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحابه يرحب بهم ثم يقرأ: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54]. ( قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّـهِ): المالك الحقيقي يذكِّرك أن كل ما يديك ملك له، وهو معار لك فترة حياتك، ثم يسترده. ﴿كَتَبَ عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ﴾: دعوة للمسرفين على أنفسهم، والغارقين في بحار اليأس، والظانين بالله ظن السوء. ‏﴿إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾: قالها ﷺ لمن ساومه على دينه، فقلها اليوم إن واجهك نفس الموقف. ( إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ): عجبا أن يخاف من عاقبة الذنب نبي معصوم، ولا يخاف منه إنسان جهول ظلوم. "وإن يمسسك الله (بضر) فلا (كاشف) له إلا هو " أي ضر مهما كان صغيرا، في أجسادنا أو أرواحنا، في نفوسنا أو نفوس أحبابنا، لا يكشفه إلا الله. ﴿ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ﴾ ومِن أعظم الضر: حجاب العبد عن رب العالمين، وهو أشد وأخزى من عذاب الجحيم. (وَإِنْ يَمْسسْكَ الله بضر فلا كاشف له إلا هو): اذا سكن قَلْبك الى الله لم تخف غَيره، ولم ترجُ سواه،فلتطمئن قلوب أولياء الله، ومن ضاقت بهم السبل من عباده الصالحين. قال ابن القيم: والتحقق بمعرفة هذا يوجب صحة الاضطرار وكمال الفقر والفاقة، ويحول بين العبد وبين رؤية أَعماله وأَحواله، فهو الذى يمس بالضر، وهو الذى يكشفه، فمسُّه بالضر لحكمة، وكشفه الضر لرحمة. {وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله}: هذه الآية من أسباب رجوع العبد إلى ربه بِالْكُلِّيَّة. ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾: قال محمد بن كعب القرظي:"لأنذركم به ومن بلغ"، قال: من بلغه القرآن، فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قرأ:"ومن بلغ أئنكم لتشهدون"، وقال أيضا: من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله عز وجل ﴿إنه لا يفلح الظالمون ) : سيبقى ظلم الظالمين سدا منيعا حائلا دون فلاحهم أو توفيقهم. (ثم نقول للذين أشركوا: مكانكم): احتجاز إلهي قسري: الزموا أماكنكم لا تبرحوها! حتى تعرفوا ما يُفعل بكم، ويقضي الله في أمركم. «فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾: أي فرقنا بين العابدين والمعبودين، وهو من الزوال أي ذهاب الشيء واختفاؤه، وقال: «زيّلنا» ولم يقل: «فرَّقنا»؛ لأن التفريق معه بقية أمل فى الاجتماع، أما التزييل، فهو غروب إلى الأبد، وهوما يزيد من وحشة المشركين حين يقاسون العذاب وحدهم. (قالوا والله ربنا ماكنا مشركين): ويحكم .. اسكتوا! حتى بين يدي الله تحلفون كذبا!
  22. امانى يسرى محمد

    فضائل يوم عرفة

    1-إنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آيه؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) "المائدة: 3" قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة. 2- قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) "رواه أهل السّنن". وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (نزلت –أي آية (اليوم أكملت)- في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد). 3-إنه يوم أقسم الله به: والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: (وشاهد ومشهود) "البروج: 3"، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة..) "رواه الترمذي وحسنه الألباني". وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: (والشفع والوتر) "الفجر: 3" قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك. 4-أن صيامه يكفر سنتين: فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) "رواه مسلم". وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة. 5-أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم. فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) "الأعراف: 172، 173" "رواه أحمد وصححه الألباني" فما أعظمه من يوم! وما أعظمه من ميثاق ! 6-أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف: ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟). وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني". صيد الفوائد
  23. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    الجزء السابع ( (تفيض) من الدمع مما (عرفوا) من الحق): بقدر ما تعرف من الحق، يلين قلبك ويفيض دمعك. . ﴿فأثابهم الله بما قالوا جنات﴾: رُبَّ كلام خرَج من قلب صادق، كان سببَ دخول صاحبه الجنة، ألا ما أغلى الكلام وأهمية اللسان! . خطورة الكلمة! ﴿فأَثابهم الله بما قالوا﴾ ﴿ ولُعِنُوا بما قالوا ﴾ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم. ﴿واحفظوا أيمانكم﴾: أمَرٌ من الله تعالى لعباده بأن يصونوا أنفسهم من الحنث في أيمانهم، أو الإكثار منها لغير ضرورة، فإن الإكثار من الحَلِف بغير ضرورة يؤدى إلى قلة الحياء من الله تعالى، كما أنَّ الحلِف الكاذب يؤدي إلى سخط الله سبحانه على الحالف وبغضه له. ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله﴾: الصلاة تنهى عن المنكر، ومن ضمن هذه المنكرات: الكذب. (إنما الخمر والميسر...فاجتنبوه): بكلمة واحدة (فاجتنبوه) أقلع الصحابة عن عادة تأصَّلَت في نفوسهم لعشرات السنين. ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء﴾: إيقاع العداوة بين المسلمين هدف شيطاني، فقد يئس أن يُعبَد في الأرض، لكن رضي بالتحريش بين المؤمنين. . (ليعلم الله من يخافه بالغيب): في عصر السماوات المفتوحة، لا تتعجَّب من سهولة الوصول للمعصية، فالمقاطع المحرمة بين يديك تصِل إليها بضغطة زر، والحكمة: (ليعلم الله من يخافه بالغيب). . (ولو أعجبك كثرة الخبيث): للخبيث كثرة وبهرج لا ينجو من (الإعجاب) به إلا الأقلون. (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم): عن أبي أمية الشعباني أنه قال: سألت عنها أبا ثعلبة الخشني، فقال لي: سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ،فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام» . (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم): قال شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري: عليكم أنفسكم فأصلحوها، واعملوا في خلاص من عقاب الله، وانظروا لها فيما يقرِّبها من ربها، فإنه"لا يضركم من ضَلّ"،يقول: لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق، إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم، وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرمتم حرامه وحللتم حلاله. . قال الزمخشري:كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العتوّ والعناد من الكفرة، يتمنون دخولهم في الإسلام، فقيل لهم: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ وما كُلِّفتم من إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى، ﴿لا يَضُرُّكُمْ﴾ ضلال غيركم عن دينكم إذا كنتم مهتدين. . ﴿وارزقنا وأنت خير الرازقين﴾: سُئل أحد العُبَّاد : لِمَ وُصِف الله بخير الرازقين؟ قال: لأنه إذا كفر أحد لا يقطع رزقه مما يعينك على الخشوع في الصلاة: ترديد الآية حتى لو بقيت تردد آية واحدة فقط في تلاوتك، فإن النبي ﷺ قام ليلة بآية ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك ﴾ . ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾: لن يصمد يوم القيامة إلا الصادقون. . {فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ}: الخلاصة في كلمتين: الذنوب مَهلكة. {فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ} {فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ } {فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ}: ليس في القرآن تكرار بل تذكير للأبرار وترديد للاعتبار. . العذاب ينزل بالأوزار، ويرتفع بالاستغفار .. قال الله تعالى: (فأهلكناهم بذنوبهم) ((كتب) على (نفسه) الرحمة): سبحان من ألزم نفسه بما فيه خير عباده، لطف ما بعده لطف.
  24. امانى يسرى محمد

    أفضل ما يقال في يوم عرفة

    خيرُ الدُّعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيُّون مِن قَبلي لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له الملكُ له الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ الراوي : جد عمرو بن شعيب | المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 2/345 | خلاصة حكم المحدث : [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] التخريج : أخرجه الترمذي (3585) المصدر :درر السنيه ( يوم عرفه ) يوم الرحمة والمغفرة والتجاوز عن الذنوب والمعاصي ومحو السيئات ، فلا تكن أخسر النّاس فيه بترك تعظيمه وعدم التعرض لرحمة الله . ( يوم عرفة ) أكثر يوم من أيام الدنيا يُعتق فيه عبداً من النار . فهل استحضرت هذه الرحمة العظيمة لربك الرحيم ! تعرّض لها بصدق الدعاء وصدق الطلب للمغفرة والرحمة . ( يوم عرفة ) الدعاء فيه خير الدعاء ( يوم عرفة ) يوم إجابة الدعوات . فلا تستعظم طلباً ، ولا تبخل على نفسك بعظائم الأمور ، فأنت إنما تدعو رباً ، كريماً ، جواداً ، يده تفيض بالجود والإنعام . ( يوم عرفة ) كن فيه أفقر النّاس لربك ، وأحوجهم في طلب الخير منه ، فكم من أناسٍ كُتبت لهم سعادة الأبد في هذا اليوم العظيم الجليل . ( يوم عرفة ) هو أدحر يوم للشيطان . فكن أنت الغالب فيه عليه ، فلا يوسوس لك في اليأس من رحمة الله ، أو يجعلك تقع في المعصية في هذا العام العظيم . احفظ سمعك وبصرك ولسانك . ( يوم عرفة ) أشقى النّاس فيه من حُرم خيرك . فلم يصم مع الصائمين ولم يدع مع الداعين ولم يعرّض رحمته لأرحم الراحمين . ( يوم عرفة ) احتسب نبيك عليه الصلاة والسلام صومه وأنّه يُكفّر السنة الماضية والباقية فصمه واحفظ صيامك من الخلل . ( يوم عرفة ) يوم تجديد الإيمان في القلوب بالإكثار من شهادة التوحيد لا إله إلا الله . قلها وقلبُك ممتلأً بعظمته وتوحيده وتفرده بالكمال المطلق . ( يوم عرفة ) يوم المسامحة ، والعفو ، وتصفية النفوس . فكل خصومة تزول ، وكل قطيعة تنتهي ، فالنفوس اليوم ترجو الرحمة والمغفرة . فهنيئاً لمن صفّى قلبه هذا اليوم ، ولم يجعل فيه خصومة لأحد . المصدر صيد الفوائد
  25. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    خصائص الفرق الضّالة ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ (97) سورة البقرة﴾ فهذه التفرقة في العداوة هذه ليست من الدين في شيء، فاليهود لا يحبون سيدنا جبريل، يعادونه سيدنا جبريل مَلَك عظيم، بل هو رئيس الملائكة، وأنزل هذا القرآن على قلب النبي بإذن الله، هو عبدٌ مأمور، مخلوقٌ مأمور، فكيف تعاديه أنت ؟ وما ذنبه ؟ حقيقةٌ ناصعة أضعها بين أيديكم : ما من فرقةٍ ضالَّةٍ في الإسلام على مدى الحِقَب، خلال التاريخ الإسلامي كله، ما من فرقةٍ ضالةٍ إلا وفيها أربع خصائص : أولاً تأليه الأشخاص، ثانياً اعتماد النصوص الموضوعة والضعيفة، ثالثاً تخفيف التكاليف، رابعاً النزعة العدوانيَّة، فإن وجدت فئةً تؤلِّه شخصاً، أو تعتمد نصَّاً ضعيفاً أو موضوعاً، أو تخفِّف التكاليف لدرجة أنها تجعل من الدين نمطاً يشبه النمط العصري الإباحي، أو ذات نزعةٍ عدوانيَّة فهي فرقة ضالَّة، والإسلام شامخٌ كالطود، وكل الانحرافات في الإسلام أصبحت في مزبلة التاريخ، وتلاشت كبيت العنكبوت، وبقي الإسلام بأصوله الصحيحة، ونصوصه الصحيحة، وقيمه الخالدة شامخاً كالجبل . نحن مأمورون أن نرجع إلى أصل الدين، فأنا أعادي جبريل ولا أعادي النبي !! جبريل ليس له علاقة، هو أنزل هذا الكتاب على قلب النبي بإذن الله، هو مخلوقٌ مأمور، فافتعال العداوات من شيَم أهل الضلالة، نحن عندنا طرفان الحق والباطل ؛ الله عزَّ وجل، ونبيُّه الكريم، وصحابته الكرام، والعلماء العاملون الصادقون، وأولياء الله الصالحون هؤلاء طرفٌ واحد، ومن أنكر شيئاً من كلام الله، أو من نبوَّة رسول الله، أو من حديث رسول الله، هذا الإنكار ينقله إلى الخندق الآخر . (( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدهما :كتاب الله وسنتي )) [ أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ] راتب النابلسى موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×