اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3683
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    41

كل مشاركات العضوة امانى يسرى محمد

  1. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ [المائدة :53]: أسهل شيء على المنافق أن يحلف كاذبا! . ﴿حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين﴾ [المائدة :53]: موالاة الكافرين معناه حبوط عملك الصالح، وذلك هو الخسران المبين. ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة :54]: فيه تعريضٌ بالمنافقين؛ فإنَّهم كانوا إذا خرَجوا في جيش المسلمين خافوا أولياءَهم اليهود، فلا يكادون يعملون شيئًا يَلحَقُهم فيه لَوْمٌ من جهتهم. ذكره أبو السعود في تفسيره. . ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ﴾ [المائدة :57]: دينكم أغلى ما تملكون، وهو رأس مالكم، فكيف التهاون مع من أهانه؟! ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة :60]: الله يدافع عن عباده! هنا تعييرٌ من الله لليهود بمساوئ أسلافهم، والهدف منه: ردع اليهود عن التطاول على المسلمين، لأنهم قالوا للمسلمين: لا دين شر من دينكم، فنزلت هذه الآية. . فى التعبير عن عقوبة اليهود بلفظ ﴿مَثُوبَةً﴾ التي تُستَعمل للتعبير عن الجزاء الحسن، إشارة إلى أن هذه العقوبة جزاء حسن إذا ما قيست بما وراءها من ألوان العذاب الذي ينتظرهم في الآخرة. . جاءت عبارة ﴿بِشَرٍّ من ذلك﴾ هنا للتفضيل، لكن لا يعني هذا أن المؤمنين في «شر»، لكنها مجاراة لتفكير اليهود الفاسد وزعمهم الباطل، والكلام على سبيل المشاكلة. . ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة :61]: قال الآلوسي: نزلت -كما قال قتادة والسدى- في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله ﷺ، فيُظهِرون له الإيمان والرضا بما جاء به نفاقا. عبَّر عن دخولهم بقوله: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾، وعبَّر عن خروجهم بقوله: ﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ بإضافة ضميرهم مع قد، للإشارة إلى أنهم عند خروجهم كانوا أشد كفرا، وأقسى قلوبا منهم عند دخولهم. . ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة :61]: هذا الجدِّ والاجتهادِ في المكر بالمسلمين والكيد لهم يقابله عِلمُ الله المحيط بهم، ومن وراء علمه مجازاتهم ومعاقبتهم عليه. . ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة :62]: الجمهور على أَنَّ السُّحْتَ هو الرِّشوة، فمن ارتشى اليوم فقد اكتسب خصلة من خصال اليهود. ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة :62]: عادة اليهود مستمرة! جمَع الله بين صيغة الماضي: ﴿كانُوا﴾، وصيغة المضارع: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ للإشارة إلى أن هذا العمل القبيح كان منهم في الماضي، وأنهم مستمرون عليه في حاضرهم ومستقبلهم، بدون توبة أو ندم. . ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾[المائدة :66]: ذكر ابن كثير أن الله جعل أعلى مقامات أهل الكتابِ الاقتصاد، وهو أوسطُ مَقاماتِ هذه الأمَّة، وفوق ذلك رتبةُ السَّابقين؛ كما في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ﴾[فاطر:32]؛ فدلَّ ذلك على فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم. . ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾[المائدة :67]: قال ابن عباس: «المعنى: بلِّغ جميع ما أُنزِل إليك من ربك، فإن كتمتَ شيئا منه فما بلَّغتَ رسالته»، وهذا توجيه للنبي ﷺ، وتأديبٌ لحملة العلم من أمته ألا يكتموا شيئا من أمر شريعته. . ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾[المائدة :67]: احذر! كتْم بعض الشريعةِ مثل كتم جميعِها. . ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[المائدة :69]: من بلغته دعوة الإسلام من تلك الفرق لزمه الإيمان بها؛ لأنها نسخت ما قبلها، والرسول ﷺ قال: « والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي». . ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾[المائدة :70 حال بني إسرائيل مع الرسل يدور بين أمرين: التكذيب أو القتل، ولفظ «كل» يدل على العموم، «وما» ظرفية تدل على الزمان، ففي كل أوقات إرسال الرسل كذَّبوا وقتلوا دون تفريق بين رسول ورسول، أو بين زمان وزمان. ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا﴾ [المائدة :71]: ظن بنو إسرائيل ألا يعاقبهم الله على نقض المواثيق وتكذيب المرسلين بعقوبات في الدنيا ولا في الآخرة، ومن أمِن العقاب أساء الأدب. . ﴿ فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم﴾ [المائدة :71]: لا تفقد الأمل في هداية أحد، فهؤلاء عميت أبصارهم عن رؤية الحق، وصُمَّت أذانهم عن سماع دعوة الحق، ومع ذلك تاب الله عليهم. . ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾[المائدة :81]: الاستدلال بالمشاهَد على الخفي! لا أحدَ يعلم قدر الإيمان في القلب، لكن لإيمان آثار تدلُّ عليه، ومن آثاره: عدم تولِّي الكفَّار واتخاذهم أولياء.
  2. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً حمداً، والشكر له شكراً شكراً، وصلى الله وسلم على خاتم أنبيائه ورسله، وعلى آله وصحبه، وبعد: أخي المبارك: عشرة أيام هي أفضل أيام عمرك، لحظاتها كنوز، وليلها ونهارها خزائن، وكانت كذلك لاجتماع أمهات العبادة فيها كالصيام، والصدقة، والحج، والصلاة، وغيرها كما ذكره ابن حجر رحمه الله، فدونك أخي الكريم هذه الوصايا في تلك الأيام العشر الفاضلة عشر ذي الحجة، هذه الوصايا أيها المبارك كُتبت لك، فاحرص على تفعيلها، وتطبيقها وأيضاً نشرها بين عباد الله لعل الله عز وجل أن ينفعني وينفعك وينفعهم بها. الأولى: إن تدريب نفسك على الأعمال الصالحة قبل دخول العشر المباركة أمرٌ مهم، لماذا ؟ لتتهيأ النفس عليه، وتزداد منه، وأيضاً حتى تأخذ أنت بزمام النفس وخطامها عند دخول العشر الفاضلة، فيقوى عزمك، ويعظُم حزمك. الثانية: أخي المبارك، كم هو رائع أن تجعل لك برنامجاً إيمانياً في هذه العشر الفاضلة منوعاً فيه بين العبادات، ولكن انتبه للقواطع والموانع، فإنها تبدأ صغيرة ثم تكبر، ولكن كن حذراً فاقطعها في مهدها، وكن جاداً في ذلك فالوقت شريف وعظيم. الثالثة: " سبحان الله وبحمده " مئة مرة يومياً ما أخفّها على اللسان، لكنها تحط الخطايا حطاً، قال عليه الصلاة والسلام: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». رواه البخاري، وهي أيضاً كما في صحيح مسلم من حديث سعد رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام « فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة ». فحاول أن تجعل هذه العشر المباركة انطلاقه لك إن لم تكن تفعل ذلك من ذي قبل، واستمر عليه طوال عمرك فهي لا تستغرق أكثر من دقيقتين، ودل عليه غيرك فالدال على الخير كفاعله، واجعل الدلالة عليه مشروعاً لك في حياتك، وإن استطعت خلال هذه العشر المباركة أن لا يفتر لسانك عن التكبير والتسبيح وغيرهما من الخير فافعل فإن كل ما تقول أو تفعل إنما هو مرصود لك في كفّة حسناتك تفرحُ به يوم القيامة، قال عليه الصلاة والسلام: « لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله عز وجل ». الرابعة: من فضل الله تعالى ورحمته أن كل حرف تقرؤه من القرآن فإن لك به عشر حسنات أو تزيد، ومما يقتح عليك أخي الكريم خلال هذه العشر أن تقرأ مقداراً معيناً مع كل صلاة فإنك إن قرأت مع كل صلاة جزءاً من القرآن ختمت قرابة الختمتين خلال العشر وفي كل ختمة ما يزيد على ثلاثة ملايين حسنة. الخامسة: إن كلمة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" كلمة عظيمة، إن قلتها عشر مرات كنت كمن أعتق أربعة أنفس، بل إن قلتها مئة مرة وما أسهلها وأيسرها على من وفقه الله كنت كمن أعتق عشرة أنفس، الله أكبر! إنه عمل يسير يوازي ويحاذي عتق الرقاب، فوصيتي لك، وهمسي في أذنك، أن تبدأ بها في هذه العشر المباركة إن لم تكن قد بدأت قبل، واستمر على هذا العمل فهو خير عظيم، مرصود لك يوم القيامة، فهي لا تأخذ من وقتك الثمين أكثر من عشر دقائق، وسواء قلتها في وقت واحد أو أوقات خلال اليوم. السادسة: عشر ذي الحجة فرصة محدودة وقليلة وسريعة التقضي، فيمكن أن تضع لأسرتك برنامجاً إيمانياً في استثمارها، بأنواع العمل الصالح ولك أجر ماعملته هذه الأسرة، وحاول تشجيعهم على استمرارهم في هذه الأعمال الصالحة، واجعل لهم بصمة ومشاركة في رسم وتخطيط هذا البرنامج ليتفاعلوا معه. السابعة: إن دلالة الآخرين على الخير، وتذكيرهم به، إنما هو أخي المبارك من الأعمال الصالحة المتعدية، لأن أجرها إذا فعلوها يعود إليك مثله، تجده عند الله تبارك وتعالى في ميزان حسناتك، لا سيما في هذه العشر المباركة، فاجتهد فيه فهو من الغرس المثمر العظيم، قال عليه الصلاة والسلام: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله » رواه مسلم. الثامنة: أخي الكريم اقرأ عن أيام عشر ذي الحجة، محاولاً تطبيق كل ما تقرأ لتحصل على العلم والعمل جميعاً، وما أجمل أن تجتمع الأسرة على قراءة في هذا الشأن لتحصل تلك الأسرة على الحسنين العلم والعمل، ولعل هذا الدرس الأسري ينطلق درساً برنامجاً ثابتاً اسبوعياً لهذه الأسرة المباركة طوال العام، ويُقترح في غير هذه العشر لتفعيل درس مع الأسرة كتاب أربعون مجلساً في التربية الإيمانية، فهو وُضع لهذا الشأن وأمثاله، تجد الكتاب متوفراً مجاناً في مكتب الدعوة جنوب بريدة جوار جامع الخليج من الشمال. التاسعة: أخي الكريم حاول جاهداً في جلساتك تذكير جلسائك في استثمار هذه الأيام الفاضلة، وما يدريك لعل أحدهم يسمعها منك الآن فيعيش عليها كل حياته فيستمر لك الأجر عند الله تبارك وتعالى، ولا تحقرن كلمة تقولها أو عملاً تذكره. العاشرة: استثمر وسائل التواصل في التوعية بأهمية استثمار هذه العشر الفاضلة فإن هذه الوسائل أخي الحبيب سريعة الانتشار، تدخل كل بيت، فكن حفظك الله سبّاقاً متفاعلاً في ذلك حريصاً على أن لا ترسل إلا الصحيح والثابت، فإنك من خلال هذه الرسائل تكون قد قمت بدور كبير كالخطيب والداعية وغيرهما فإن أمامك شرائح الناس بالآلاف فلا تستقل هذا. الحادية عشر: من الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة قراءة القرآن، والتسبيح، والتكبير، والتحميد، والتهليل، والصيام، والقيام، وهلم جرا من الأعمال الصالحة، وما أجمل جدولة هذه الأعمال وغيرها وتفعيلها، ومحاسبة النفس في ذلك، فإن هذه الأيام تستحق الكتابة والعناية والتخطيط واجعل ذلك قبل دخول العشر، ولا تنس إفادة غيرك في ذلك. الثانية عشر: ورد في حديث أبي بكر عند البخاري قال عليه الصلاة والسلام: « من أصبح منكم اليوم صائما ؟ ، قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا ، قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ ، قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا ، قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ ، قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا ، قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ ، قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة ».. فذكر في هذا الحديث أربعة أمور، حاول جمعها ولو في بعض أيام العشر فهي غنيمة عظيمة. الثالثة عشر: لا تحسبن الشيطان سيتركك في هذه الأيام الفاضلة، وإنما سيقف في طريقك أكثر من غيرها، لماذا؟ ليصرفك عن كنوزها العظيمة، فكن أنت المنتصر وهو المنهزم فإن كيد الشيطان كان ضعيفاً، فهي أيام قليلة سريعة. الرابعة عشر: دائماً تذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام: « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ». فهذا الحديث حافز معنوي كبير لتقوية عزيمتك على العمل الصالح في هذه العشر المباركة، فكافيك أنها أفضل أيام عمرك، وإن استبشارك ببلوغ هذه الأيام لهو أيضاً حافز كبير وعظيم. الخامسة عشر: نشرُك لمثل هذه الوصايا هو من الدلالة على الخير ونقلها إلى الغير خير عظيم، وذلك لتحفيز الناس على استثمار مثل هذه المواسم. بارك الله لنا في أعمالنا وأعمارنا، وأصلح لنا نياتنا وذرياتنا، وتقبل منا صالح أعمالنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إعداد: خالد بن علي الجريش المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب بريدة صيد الفوائد
  3. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الحق لا يتجزَّأ ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97)سورة البقرة ﴾ أراد الله في هذه الآية الكريمة أن يبيِّن لنا حقيقةً خطيرة في العقيدة وهي : أن العداوة لا تتجزَّأ، وأن الولاء لا يتجزَّأ . أنت مع من ؟ إن كنت مع الله فينبغي أن تكون مع رسوله، وإن كنت مع رسوله فينبغي أن تكون مع أصحابه الكرام الذين أثنى عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، إن كنت مع أصحابه الكرام فأنت مع أهل الحق، هناك معركةٌ أزليَّةٌ أبديَّة بين الحق والباطل، فلا بد من أن تكون موالياً للحق متبرِّئاً من الباطل، أما أن تقول : أنا أحب النبي ولا أحب أصحابه، أو أنا أؤمن بالله وأكره جبريل، هذه التفرقة لا وجود لها، الحق لا يتجزَّأ والباطل لا يتجزَّأ . أنت مع من ؟ إن كنت مع الحق فأنت مع الكل، وإن كان هذا الإنسان الشارد مع الباطل، فهو مع أعداء الدين جميعاً، إما في خندق أهل الإيمان وإما في خندق أهل الكُفْران، إما مع الحق وإما مع الباطل، والدليل أن في الحياة اتجاهين، إن لم تكن على أحدهما فأنت على الآخر قطعاً، والدليل على ذلك قول الله عزَّ وجل :﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾( سورة القصص الآية : 50 ) المعركة بين الحق و الباطل أزليَّة أبديَّة ولا بدّ من الولاء والبراء : قال تعالى :﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ ﴾( سورة يونس الآية : 32 ) بعد الحق هناك ضلال، لأنه بين نقطتين لا يُرْسَم إلا مستقيمٌ واحد، فمهما وصلت بين النقطتين تأتي كل هذه المستقيمات فوق بعضها البعض، الحق لا يتجزَّأ أما الباطل فيتعدَّد، لأن الخطوط المُنحرفة والمنحنية والمنكسرة كثيرةٌ جداً، وقد أشار ربنا عزَّ وجل إلى هذه الحقيقة حين قال :﴿ يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ (257) ﴾( سورة البقرة )الظلمات جمع :﴿ إِلَى النُّورِ (257) ﴾( سورة البقرة )النور واحد :﴿ وَأَنَّ هَذَا صرا طي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾( سورة الأنعام الآية : 153 ) الحق لا يتعدَّد، الباطل كثير جداً ؛ هناك باطل اعتقادي، وباطل سلوكي، هناك باطل انحرافه خمس درجات، عشر درجات، مئة درجة، وهناك إلحاد، الباطل يتعدَّد، وهناك معركةٌ أزليَّةٌ أبديَّةٌ بين الحق والباطل، ولا بد من الولاء والبراء، إن واليت الله يجب أن توالي رسول الله، أعداء الدين ينفذون إلى التفرقة، فهو يقول : أنا أريد القرآن ولا أريد السُنَّة . من قال لك ذلك ؟ إذا كان القرآن الكريم يقول :﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾(سورة الحشر الآية : 7 ) أنت إن رفضت سُنَّة النبي رفضت القرآن، القرآن، وسنة النبي العدنان، وسيرة صحابته الكرام، وسيرة السلف الصالح من المؤمنين والعلماء العاملين، هذا هو الحق ؛ والباطل هو كل انحرافٍ عن منهج الله ورفضٍ لأوامره وهو كفرٌ، فهذه التفرقة تفرقةٌ لا وجود لها، مفتعلة . راتب النابلسى الموسوعة العلمية للعلوم الشرعية
  4. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [المائدة :22]: ست صفات لأصحاب العقلية السلبية: تضخيم حجم العدو، واختلاق الأعذار، وعدم تحمل المسؤولية، وإلقاؤها على الغير، وتبني الكلمات السلبية. ﴿قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة :23]: ست صفات لأصحاب العقلية الإيجابية: الصدع بآرائهم، وعدم الخوف إلا من الله، والمبادرة، وإحسان الظن بالله، والتوكل على الله، وتبني الكلمات الإيجابية. ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة :26]: المجاهرة بالذنب والاجتراء على المعصية تُعجِّل بالعقوبة.﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾[المائدة:26]: لعل موسى شعر بالضيق من دعائه فقال لنفسه: لماذا لم أدعُ لهم بالهداية بدلا من الدعاء عليهم بالفراق؟، فقال الله له: ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين﴾. . ﴿مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة:28]: القاتل لا يخاف الله، ولو خافه ما قتل. . قال أيوب السختياني: «إن أول من أخذ بهذه الآية من هذه الأمة: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين﴾ لعثمان بن عفان » . . ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة:28]: الخائف من الله لا يُقدِم على الذنوب، خاصة كبائر الذنوب. . ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾ [المائدة:29]: كيف يبوء بإثمه وإثم غيره، والله تعالى قال: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾؟! والجواب: قال ابن عباس وابن مسعود: «معناه تحمل إثم قتلي، وإثمك الذي كان منك قبل قتلي». . ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾[المائدة :31]: أليس الندم توبة، فَلِم لم يُقبَل منه؟ أجيب عن هذا: لم يكن ذلك ندم توبة، وقيل: إنما ندمه كان على فقده لا على قتله، وإن كان فلم يكن موفِّيا شروطه. قال ابن عباس: «ولو كانت ندامته على قتله لكانت الندامة توبة منه».. في الحديث الصحيح: «ما مِن نَفْس تُقتَل ظُلمًا إلَّا كان على ابن آدم الأوَّل كِفلٌ مِن دمها؛ ذلك لأنه أَوَّلُ مَن سَنَّ القتل«. صحيح الجامع رقم: 7387 . ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة :33 ]: هذه آية حُكْم قطاع الطرق، فأخبر الله أن جزاءهم ونكالهم -عند إقامة الحد عليهم- أن يفعل بهم واحد من هذه العقوبات. اختلف المفسرون: هل الأمر هنا على التخيير، فيفعل الإمام أو نائبه ما يراه من العقوبات تجاه قاطع الطريق، أو أن عقوبتهم بحسب جرائمهم، فكل جريمة لها عقوبة بحسب شدتها. . ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 40]: لماذا قدَّم العذاب على المغفرة؟! لثلاثة أسباب.قال الآلوسي: «لأن التعذيب للمُصِرِّ على السرقة، والمغفرة للتائب منها، وقد قُدِّمَت السرقة في الآية أولا، ثم ذُكِرَت التوبة بعدها، فجاء هذا اللاحق على ترتيب السابق أو لأن المراد بالتعذيب القطع، وبالمغفرة التجاوز عن حق الله، والأول في الدنيا، والثاني في الآخرة، فجيء به على ترتيب الوجود ولأن المقام مقام الوعيد». . ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة :34 ]: إذا كانت التوبة قبل القدرة عليه، تمنع من إقامة الحد في الحرابة، فغيرها من الحدود -إذا تاب من فعلها، قبل القدرة عليه- من باب أَوْلى. . ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [المائدة: 40]: كأنه جواب لمن تساءل عن انقلاب حال السارق التائب من العقوبة إلى المغفرة، بأن الله هو المتصرف في السماوات والأرض وما فيهما، وهو العليم بمواضع العقاب ومواضع العفو. . ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾[المائدة :43]: تعجُّب من تحكيمهم لآراء البشر وتركهم لحكم الله، وكم لهؤلاء ورثة بيننا! . ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾[المائدة :48]: هذه شهادة القرآن على أن التوراة والإنجيل والزبور كتب حق وصدق، لكن القرآن مهيمن عليها جميعا؛ لأنه الكتاب الذي لا يصير منسوخا أبدا، ولا يتطرق إليه تبديل ولا تحريف. ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ [المائدة :53]: يقول المؤمنون لبعضهم متعجِّبين من سلوك المنافقين، وموالاتهم لليهود الخائنين: أهؤلاء الذين أقسموا بالله أغلظ الأيمان إنهم منكم أيها المؤمنون؟! وكذِب المنافقين في أيمانهم سببه خوفهم من المؤمنين.
  5. ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ﴾( سورة التوبة الآية: 24 )أي إذا كان الأب أو الابن أو الزوجة أو العشيرة أغلى عليك من طاعة الله، كأن يضغط أبوك عليك أن تعصي الله فاستجبت لضغطه وعصيت الله، إذا الزوجة ضغطت عليك لتؤمن لها شيئاً لا تملك ثمنه فأكلت مالاً حراماً وأرضيتها، إذا آثرت الأب، أو الزوجة، أو الأخ، أو الابن، أو العشيرة على طاعة الله: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ ﴾( سورة التوبة الآية: 24 ) أي عند التعارض، إذا كان الإنسان يسكن بيتاً مريحاً جداً، اغتصبه اغتصاباً، إذا كان هذا البيت الجميل، المريح، والذي أجرته رمزية، أغلى عليك من الجنة، هنا المشكلة ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ تجارة محرمة، طريقة بالتعامل غير صحيحة، بضاعة محرَّمة، شراكة محرّمة، أسلوب محرّم.ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه:قال تعالى:﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ﴾( سورة التوبة الآية: 24 ) هذه أهم الأقرباء: ﴿ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ أحب إليكم من أمر الله في قرآنه، ومن سُنَّة النبي في سنته، هذا معنى ﴿ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ ﴿ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾( سورة التوبة) ما دام أي شيء من هذه الأشياء ؛ زوجة، أب، ابن، أخ، قريب، عشيرة، أو مال وفير من شُبُهَة، أو بيت مريح مُغْتَصَب، أو تجارة رابحة ولكنَّها محرَّمة، إذا كانت هذه الأشياء أحب إليك من طاعة الله، وطاعة رسوله، وجهاد في سبيله، فالطريق إلى الله غير سالك، مسدود: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾(سورة التوبة) بالمقابل أيها الأخوة، والله الذي لا إله إلا هو، أعيد هذا القسم ثانيةً: والله الذي لا إله إلا هو، أعيد القسم ثالثة: والله الذي لا إله إلا هو، ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه. الآمر ضامن، والله زوال الكون أهون على الله من أن يضيِّع شاباً آثر طاعة الله على دُنياه، من أرضى الناس بسخط الله أسخط الله عليه الناس وسخط عنه الله، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه ورضي عنه الناس، إذا آثرت آخرتك على دنياك ربحتهما معاً، والله، وإذا آثرت دنياك على آخرتك خسرتهما معاً. لن يصل الإنسان إلى الله إلا إذا استوى عنده التبر والتراب: قال تعالى:﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (90) ﴾ هذه النفس الثمينة التي جعلها الله أمانةً بين يديك، حيث قال:﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)﴾(سورة الشمس) أنت تضيع قيمة نفسك بالدنيا، إنسان يحجبُ نفسه عن الله بعرضٍ من الدنيا قليل والله لو عرفت ما عند الله، والله لا تبيع هذه الصلة بملء الأرض ذهباً، والله لن تصل إلى الله إلا إذا استوى عندك التِبر والتراب، التِبر في المعصية كالتراب، اركله بقدمك، ولكن إذا علم الله منك هذا الصدق، والله الذي لا إلا هو لن يخَيِّبك، تأتيك الدنيا وهي راغمة. ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (90) ﴾ أحياناً الإنسان من أجل دنياه، إرضاءً الناس، من أجل أن يظهر، من أجل أن يفتخر، يعصي الله عزَّ وجل، من أجل أن يعيش حياة فيما يبدو ناعمة يأكل المال الحرام، يطعم أولاده المال الحرام. راتب النابلسى الموسوعة العلميه للعلوم الشرعية
  6. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء :173]: معاملة الكريم لنا بالفضل لا بالعدل. ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ [النساء :173]: قدَّم الله ثواب المؤمنين على عقاب المستنكفين؛ لأن العصاة إذا رأوا أولا ثواب المطيعين، ثم شاهدوا بعده عقاب أنفسهم، كان ذلك أعظم في حسرتهم وندامتهم. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾[النساء :174]: ما الاعتصام بالله؟! قال ابن القيم: «وأما الاعتصام به فهو التوكل عليه، والامتناع به، والاحتماء به، وسؤاله أن يحمي العبد ويمنعه، ويعصمه ويدفع عنه، فإن ثمرة الاعتصام به هو الدفع عن العبد، والله يدافع عن الذين آمنوا، فيدفع عن عبده المؤمن إذا اعتصم به كل سبب يفضي به إلى العطب، ويحميه منه، فيدفع عنه الشبهات والشهوات، وكيد عدوه الظاهر والباطن، وشر نفسه، ويدفع عنه موجب أسباب الشر بعد انعقادها، بحسب قوة الاعتصام به وتمكنه». ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾[المائدة :6]: تعليلٌ لرخصة التيمم، وهي أصلٌ لقاعدة: (المشقة تجلب التيسير). ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾[المائدة :5]: الإسلام دين الفطرة، فلم يُحرِّم الله إلا كل خبيث، وكل ما ينفع الناس أحلَّه الله. . ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾[المائدة :5]: من تيسير الله للمسلمين أن ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم دون ذبائح الكفار، فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين. . ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾[المائدة :5]: قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة جماعة، منهم عثمان، وطلحة، وابن عباس، وجابر، وحذيفة، فتزوج عثمان  نائلة بنت القراقصة الكلبية النصرانية، وأسلمت عنده، وتزوج حذيفة يهودية من أهل المدائن، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، وطاووس، وعكرمة، . ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾[المائدة :5]: الزواج من نساء أهل الكتاب - وان كان جائزا - إلا أنه مكروه، خوفا من أن يميل إليها فتفتنه عن دينه، فإن كانت حربية فيرى بعض العلماء حرمة الزواج منها، فقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال: لا تحل. ﴿ فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾[المائدة :6]: في الصحيح أن رسول الله ﷺ رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح، فنادى بأعلى صوته «ويل للأعقاب من النار» مرتين. . ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾[المائدة :6]: قال الإمام الرازي: «أصلٌ كبيرٌ في الشَّرع، وهو أنَّ الأصْلَ في المضارِّ ألَّا تكونَ مشروعة». . ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[المائدة :9]: وعد الله لا يتخلف! قال الإمام الرازي: «وهذا يمتنع الخُلْف في وعده، لأن دخول الخُلْف إنما يكون إما للجهل حيث ينسى وعده، وإما للعجز حيث لا يقدر على الوفاء بوعده، وإما للبخل حيث يمنعه البخل عن الوفاء بالوعد، وإما للحاجة، فإذا كان الإله هو الذي يكون منزَّها عن كل هذه الوجوه، كان دخول الخلف في وعده محالا». ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُمْ فَكف أَيدِيَهُم عَنْكُمْ﴾[المائدة :11]:كثيرٌ من النَّاس يظن أنَّ النِّعَم هي الإيجاد، وهذا قصورٌ في الفهم؛ فالنِّعمة: إما إيجاد خير معدوم، أو كفُّ شر موجود؛ والله يجب أن يُشْكَر على هذا وذاك. . ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾[المائدة :15]:المراد بالنور هنا: محمد ﷺ، فهو نور الأنوار كما قال الآلوسي. . ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[المائدة :15]:سبل السلام هي طرق الحق، والظلمات والنور استعارة للضلال والهدى، والظلمات جمع، لأن سبل الكفر متشعِّبة، والنور مفرد؛ لأن طريق الحق واحد. . ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة :21]: الأرض المقدسة هي بيت المقدس، وتقديسها: تطهيرها من كل خبث، لذا فواجبنا اليوم: تطهيرها من دنس اليهود.
  7. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    أضاء الله طريقك... وفرج ضيقك... وأنار قلبك...ويسر دربك... ووهبك من عرشه عزة... ومن خزائنه رزقا... ومن نبيه شفاعة...
  8. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾[النساء :165]:قال القشيري: «أنّى يكون لمن له إلى الله حاجة على الله حجّة؟! ولكنَّ الله خاطبهم على حسب عقولهم». ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء :167]: الضلال أعم من الكفر، فكل كفر ضلال، وليس كل ضلال كفرا، والناس في الضلال نوعان: ضال غير مضل، وضال مضل، وهو أعظمها جرما وأكبرها عقابا، وهذا هو الضلال البعيد. . ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا﴾ [النساء :168]: قال القرطبي: «يعني اليهود، أي ظلموا محمدا بكتمان نعته، وأنفسهم إذ كفروا، والناس إذ كتموهم». ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ [النساء :168]: نفيٌ عن الله أن يغفر لهم، وهو قمة التحذير من البقاء على الكفر والظلم، فإن هذا الحكم تعلق بوصف ولم يتعلق بشخص، فعليهم أن يقلعوا عن الكفر والظلم حتى لا يكونوا من الذين كفروا وظلموا. . ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء :169]: والخلود هو المكث الطويل، وقوله ﴿أَبَداً﴾ لرفع احتمال أن يراد بالخلود المكث الطويل بل لإفادة العذاب الأبدي. . ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء :170]: هذه الآية تشير لعالمية الرسالة! لأن رسالته ﷺ عامة وتشمل الناس جميعا. لا ترفعوا عيسى عليه السلام فوق قدره، فتدَّعوا ألوهيته، ولا تغلوا حتى مع رسول الله ﷺ، ففي الحديث: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». صحيح الجامع رقم: 7363 . ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ﴾ [النساء :171]: لا تنطقوا بهذه الكلمة، والتثليث شعار النصارى كما أن كلمة الشهادة شعار المسلمين، ومن عادات النصارى الإشارة إلى التثليث بالأصابع الثلاثة: الإبهام والخنصر والبنصر، فمقصود الآية النهي عن التثليث نطقا واعتقادا. . ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء :172]: قال القشيري: «كيف يستنكف عن عبوديته وبالعبودية شرفه؟! وكيف يستكبر عن التذلّل وفى استكباره تلفه؟! ولهذا الشأن نطق المسيح أول ما نطق بقوله: ﴿إنى عَبْدُ الله﴾، وتجمُّل العبيد فى التذلل للسادة، هذا معلوم لا تدخله ريبة». . ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء :172]: قال الطاهر بن عاشور: «واعلم أن تفضيل الأنبياء على الملائكة مطلقا هو قول جمهور أهل السنة، والمسألة اجتهادية، ولا طائل وراء الخوض فيها، وقد نهى النبي ﷺ عن الخوض في تفاضل الأنبياء، فما ظنك بالخوض في التفاضل بين الأنبياء وبين مخلوقات عالم آخر لا صلة لنا به؟!» . ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء :172]: سبب نزولها: أن وفدا من نجران قالوا للنبي ﷺ: لم تعيب صاحبنا يا محمد؟ قال: «ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى، قال ﷺ: وأى شيء قلت؟ قالوا تقول: إنه عبد الله ورسوله. قال ﷺ: «إنه ليس بعار أن يكون عبدا لله».
  9. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    ( لو أن الله سألك ماذا تجيب ؟ أتمنى على كل أخٍ مؤمن دائماً وأبداً أن يهيِّئ لله جواباً، لو أنه سألك: لماذا طلَّقتها ؟ لماذا سلبتها مالها ؟ لماذا أخرجت هذا الشريك من الشركة ؟ لماذا لم تعطِ هذا الابن ما أعطيت أخوته ؟ لو أن الله سألك ماذا تجيب ؟ هل معك حُجَّة ؟ يروى أن سيدنا عمر بن عبد العزَّيز، كان يصلي في مصلاه ويبكي، دخلت عليه زوجته فاطمة، قالت له: " يا أمير المؤمنين ما الذي يبكيك ؟ قال: " دعيني وشأني "، قالت: " قل لي وربك ما الذي يبكيك ؟ " ، قال: "دعيني وشأني "، فلما ألحَّت عليه، قال: " بعد ما ولِّيت هذا الأمر فكرت في الفقير الجائع، والبائس الضائع، وذي العيال الكثير والدخل القليل، وفي ابن السبيل، وفي الشيخ الكبير، وفي المرأة الأرملة، وفي الطفل الصغير، وفي، وفي ـ عدد لها عشرات الحالات المؤلمة في مجتمعه ـ قال: فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً، وخفت ألا تثبت لي حجةٌ عند الله فلهذا أبكي ". أهم شيء أن يكون معك حجة لله عزَّ وجل، لمَ أهملت هذا الولد حتى خرج عن منهج الإسلام ؟ لمَ امتنعت عن تزويجه وأنت قادر أن تزوِّجه ؟ زنا، لعل هذا الزنا في صحيفتك، إذا كنت قادراً لمَ لم تزوجه ؟ لمَ لم تختر لابنتك إنساناً مؤمناً ؟ آثرت المال على الإيمان فضيَّع دينها وأخرجها عن استقامتها، أرضيت أن يأخذ ابنتك إنسان غني فيخرجها عن دينها ؟ إذا سألك الله بماذا تجيب ؟ لمَ لم ترب ابنتك ؟ هذه البنت التي تظهر كل مفاتنها في الطريق، سوف يسأل أبوها يوم القيامة: كيف سمحت لها أن تخرج هكذا ؟ هل نظرت إلى ثياب خروجها ؟ فأمامنا مليون سؤال. قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً (90) ﴾بغياً أي حسداً:﴿ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ (90) ﴾أي أنه اشترى الكفر، دفع ثمن الكفر الجنة، أسوأ صفقة في التاريخ، ما من إنسانٍ أشد حسرةٍ وندماً يوم القيامة كالذي باع آخرته بدنياه، فمصالحه مع الكفر، أحياناً مصالحه مع المعصية، مصالحه أن يكون مع إنسان كأن يكون شريك صاحب مطعم يبيع خمر مصلحته أن يبقى شريكاً في هذا المطعم، يقول لك: دخل كبير يدره علينا، والآخرة ؟ هذا مثل بسيط، واحد شريك بمطعم خمسة نجوم يبيع خمراً، والدخل كبير جداً والمكاسب بشكل عام صارت ضعيفة، فإذا كان له شركة بمطعم يبيع الخمر، فإذاً آثر هذا الدخل الكبير على الآخرة !!! راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  10. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾[النساء :150]: من الكافرون حقا؟! قال ابن كثير:»والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن ردَّ نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي، تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانا شرعيا، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية». ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾[النساء :150]: الجزاء من جنس العمل! كما استهانوا بمن كفروا بهم من الأنبياء، فقد سلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي. ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾[النساء :153]: قال قتادة: سألَت اليهود النبيَّ ﷺ أنْ يأتيهم بكتابٍ مِنْ عند الله خاصٍّ لليهود، يأمرهم فيه بالايمان بمحمد ﷺ، وزاد في رواية ابن جريج: «إلى فلان، وإلى فلانٍ أنك رسول الله». ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾[النساء :153]: في هذه الآية تسلية للنبي ﷺ، ودلالة على جرأة اليهود وتعنتهم وعنادهم، وإظهار أن الرسل لا تجيب مقترحات أممهم في طلب المعجزات، بل تأتي معجزاتهم بإرادة الله تعالى عند تحدي الأنبياء، ولو أجاب الله المقترحين إلى ما اقترحوا من المعجزات، لجعل رسله بمنزلة المشعوذين. ذكره الطاهر بن عاشور ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾[النساء :154]: ميثاقا غليظا يناسب طبيعتهم الغليظة وقسوة قلوبهم وعموم غفلتهم وسهولة تسيبهم. . ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ [النساء :156]: كلمة واحدة اتهموا بها مريم أدت إلى كفرهم! احذر لسانك! . ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ﴾ [النساء :157]: اختلفوا في حقيقة قتله وصلبه، فقال بعض اليهود: قتلناه، وتردد آخرون فقالوا: إن كان المقتول عيسى فأين صاحبنا، وإنكان المقتول صاحبنا فأين عيسى؟! وقال آخرون: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا! . ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ﴾ [النساء :157]: واختلفوا في حقيقته، فمنهم من زعم أنه ابن الله، ومنهم من قال أن فيه عنصرا إلهيا وعنصرا إنسانيا، وأن الذي ولدته مريم هو العنصر الإنسانى، ثم أفاض عليه بعد ذلك العنصر الإلهي، ولذا انقسم النصارى إلى عدةطوائف. . ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء :157]: الحق المتيقن الذي يعتقده كل مسلم أن اليهود لم يقتلوا عيسى، فقد نجاه الله من مكرهم، ورفعه حيّا إلى السماء، وهو الآن حيٌّ فيها، وسينزل آخر الزمان عند قرب الساعة، ويقتل الدجال ويحكم بالشريعة المحمدية، ويتوفى بعدها ويُدفَن، فهو حيّ إلى الأبد، يعني إلى قرب قيام الساعة، ونزوله وموته من أمارات الساعة الكبرى. . قال الراغب: «سمي عيسى بالمسيح لأنه مسحت عنه القوة الذميمة، من الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة، كما أن الدجال مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الحميدة». ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾[النساء :162]: عن ابن عباس قال: «نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد بن سعيةوثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد، حين فارقوا يهود وشهدوا أن الذي جاء به رسول الله ﷺ حق من الله، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم». . ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾[النساء :162]: الرسوخ في العلم ليس بكثرة التأليف ولا بسرد الأقوال، بل بصلاح الأعمال وطهارة الأحوال. . ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾[النساء :162]: الوعد بالأجر العظيم للراسخين من أهل الكتاب، لأنهم آمنوا مرتين، برسولهم وبمحمد ﷺ، وفي الحديث الصحيح: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي ﷺ، فآمن به واتبعه وصدقه، فله أجران، ...» . صحيح الجامع رقم: 3073 ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾[النساء :163]: قال الجمل: «وإنما بدأ الله تعالى بذكر نوح عليه السلام؛ لأنه أول نبي بُعِثَ بشريعة، وأول نذير على الشرك. وكان أول من عُذِّبت أمته لردهم دعوته، وكان أطول الأنبياء عمرا». . ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾[النساء :165]: البشارة قبل النذارة، والترغيب قبل الترهيب، وكلاهما مطلوب.
  11. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾: سنة الله في خلقه .. إذا انتكس مؤمن واحد أن يأتي الله بقوم بدلا منه! (يحبهم ويحبونه): قال أبو يزيد البسطامي: «ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير؛ بل إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير». ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾: أوصى النبي ﷺ أبا ذر: «قل الحق وإن كان مُرَّا». قلت: زدني. قال: «لا تخف في الله لومة لائم» . إن كنت تخشى اللوام في ما تقول أو تكتب على صفحتك، فتذكر أن الله مدح أحبابه بقوله: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾. ﴿ مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾: لا يمكن لعبد أحب الله أن يرتدَّ عن دينه، اغرسوا حب الله في قلوب من تحبون. ( (يحبهم) ويحبونه (أذلة) على المؤمنين...) من ذل ولان بين يدي إخوانه فاز بمحبة الله. ( يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه): قدَّم محبته لهم على محبتهم له؛ فلولا أنه أحبهم ما أحبوه، ولا وصلوا إلى طاعته ولا عرفوه. ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾: الاستهزاء بالدين علامة قلة العقل، ولو حمل صاحبه أعلى الشهادات. (لولا ينهاهم (الربانيون) والأحبار عن قولهم الإثم (وأكلهم السحت) مقاومة الرشوة والفساد المالي من أهم مهام المصلحين في كل عصر. (لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ قال الإمام القرطبي: ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر، فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (بل يداه مبسوطتان): فكل من سأل الله ومد إليه يديه، لم يردَّهما (صفرا) خائبتين. ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ أيها الصامتون .. ما أفدح خسارة هذا الصمت! ﴿كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله﴾ اليهود دائما قادة إشعال الحروب والفتن بين الشعوب. (وحسبوا أﻻ تكون فتنة فعموا وصموا) إذا فتن (القلب) عمي (البصر)، وصُمَّتْ (اﻷُذُن)؛ فتخبَّطَت (الجوارح). (وحسبوا ألا تكون فتنة) الفتنة تصيب دائما من لم يحسِب حسابها، وأكثر من يظن أنه بعيد عن الفتنة هو أكثر الناس وقوعا فيها. دعا الله إلى التوبة من قال: إن الله هو المسيح ابن مريم، ومن قال: إن الله ثالث ثلاثة، ومن قال: يد الله مغلولة، فقال: (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه). (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه): قال أهل العلم: وليس من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليما من المعاصي، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا. المجتمع السلبي الذي يرى المنكر ولا ينكره هو مجتمع ملعون بنص القرآن! ﴿لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل...كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾ المصلِحون رحمة للأمة ووقاية لها من نزول لعنة الله، فالله حين (لعن) بني إسرائيل بيَّن السبب، فقال: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون). ﴿ كانوا لا يتناهون عن مُنكر فعلوه ﴾ من شأن المنكرات أن يبدأها واحد، ثم يتبنّاها قِلَّة، فإن لم يجدوا من يغيِّر عليهم تزايدوا، فانتشرت حتى تعُمَّ، وينسى الناس كونها من المنكرات، فلا يهتدون إلى الإقلاع والتوبة منها، فتصيبهم لعنة الله.
  12. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    قال الأصمعي: كنتُ أقرأ: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم﴾، وبجانبي أعرابي،فقال كلام من هذا؟ قلت: كلام الله، قال: ليس هذا كلام الله، فانتبهت فقرأت: ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ [المائدة: 38] فقال: أصبت .. هذا كلام الله، فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا. قلت: من أين علمت؟ قال: يا هذا .. عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع. . ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾: أكل الحرام نقص في كل شيء، في الإيمان وفي الأبدان. . يقول صاحب الظلال: «والرَّدع عن ارتكاب الجريمة رحمة بمن تحدِّثه نفسه بها، لأنه يكفه عنها، ورحمة بالجماعة كلها لأنه يوفر لها الطمأنينة، ولن يدَّعي أحد أنه أرحم بالناس من خالق الناس، إلا وفي قلبه عمى، وفي روحه انطماس!». . ﴿فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾: الظلم عمل إيجابي شرير مفسد، ولا يكفي أن يكف الظالم عن ظلمه ويقعد عنه، بل لا بد أن يعوِّضه بعمل إيجابي صالح، يصلح به ما أفسده. . آية ينتفض لها القلب خوفا: ﴿أولئك الذين لم يُرِدْ الله أن يُطهِّر قلوبهم﴾، فالمدار في صلاحك أو فسادك بحسب قلبك، فراقب هذا القلب باستمرار. . ما الحكمة في إرادة الله فتنة بعض خلقه؟ هم بدأوا! زاغوا فأزاغهم: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، وابتعدوا فأبعدهم، وانحرفوا فعاقبهم على انحرافهم (ولا يظلم ربك أحدا). ﴿ سمّاعون للكذب﴾ ؛ ذم الله سماع الكذب، فما بالك بمن يردِّده وينشره؟! ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾: قال الحسن: تلك الحكام تسمع كذبه وتأكل رشوة. . ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾: قال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم انعزل في الوقت وإن لم يُعزَل. . (ومن لم يحكم بماأنزل الله فأولئك هم الكافرون): قال ابن عباس: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقرَّ به ولم يحكم فهو ظالم فاسق. . بعض الطاعات لا يُوَفَّق لها العبد بسبب ذنب سابق، فلا تظن أن شؤم الذنب انتهى بانتهائه: (فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم). . (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) ( أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله)، لكن الواقع شيء آخر ! أي غُربة يحياها المسلمون اليوم؟! . (ومن يتولهم منكم فإنه منهم): قال عبد الله بن عتبة: «ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر». . ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح أو بأمر من عنده﴾: سيفتح الله باباً كنت تحسبهُ .. من شدة اليأس لم يُخلَق بمفتاح . سين: ما الذي يجمع بين (الفتح) و (أمر من عنده)؟! جيم: يجمعهما المفاجأة وعدم توقع الحدوث. . تسارع المنافقين لإرضاء أعداء الأمة داء قديم، ويتجدد عند كل أزمة (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة)
  13. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    على الإنسان أن يكون معه حجة لله عز وجل يوم القيامة عن كل عمل يقوم به في الدنيا: تجري الآن مناقشة دقيقة جداً، خالق الكون الذي منحنا المنطق يقول لهؤلاء: أنتم تدَّعون أنه إذا جاء نبيٌ سوف تسبقون الناس إلى الإيمان به، فقد جاءكم هذا النبي وجاء بكتابٍ مصدقٍ لما في كتابكم التوراة، لمَ كفرتم به ؟ مصالح. لذلك الإنسان إما أن يستجيب للحق، وإما أن يستجيب للهوى، حقٌ أو هوى، خيرٌ أو شر، آخرةٌ أو دنيا، إحسانٌ أو إساءة، إن لم تكن على أحد الخَطّين فأنت على الثاني حتماً، إن لم تكن مع أهل الآخرة فأنت من أهل الدنيا، إن لم تكن مصدقاً بالحق فأنت قد قبلت الباطل، إن لم تكن مُنصفاً فأنت ظالم، إن لم تكن رحيماً فأنت قاسي. ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) ﴾ إن الذي يلفت نظري هو كيف يتوازن المسلم المعاصر ؟ كيف يعلم أن هذا حرام، وهذا حرام، وهذا حرام، وهذا حرام، وكيف يقترف هذه الحُرُمات ؟ كيف ينام متوازناً ؟ كيف يغمض له جفن ؟ كيف يبيت والله ليس راضياً عنه ؟ يقول سيدنا عمر رضي الله عنه:" عجبت لثلاث، عجبت لمؤملٍ والموت يطلبه، وعجبت لغافلٍ وليس بمغفول عنه، وعجبت لضاحك ملء فيه ولا يدري أساخطٌ عنه الله أو راضٍ ؟!! ". طبعاً هذا درسٌ لنا ، فهل معك حجة لله عزَّ وجل ؟ أحياناً يسألني أخ: ماذا أفعل ؟ دائماً جوابي إليه: هل معك حجة لله عزَّ وجل يوم القيامة ؟ أي أنك إذا منحت ابناً بيتاً استثناءً من دون إخوته، أمعك حجة ؟ يقول: هذا ابني عاجز، هذا كلام مقنع، هذه حجةٌ لك يوم القيامة، حينما تخص ابناً عاجزاً مشلولاً، عنده عاهة، ببيت يؤجره ليأكل من أجرته استثناءً، وفي حياتك، وهبةً، معك إلى الله حجة، أما لأنه ابن زوجتك الجديدة وقد ضغطت عليك، أما ابن القديمة لا تعبأ به، سوف تحاسب يوم القيامة حساباً شديداً . يقول لي موظف: أأكتب هذا الضبط ؟ أقول له: هل معك جواب إلى الله يوم القيامة ؟ دعك من رؤسائك، أمعك جواب إلى الله ؟ إن كنت ظالماً لهذا الإنسان سوق يقتص الله منك، واتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافراً، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. على المؤمن أن يهيِّئ لله جواباً عن كل شيءٍ يفعله: هناك سؤال : فأنت في كل عمل، كل حركة، كل سكنة، كل نظرة، كل ابتسامة، كل عبوس، كل عطاء، لو قَبَّلت طفلاً وتركت الطفل الثاني، لو خصصت ابناً ولم تَخُصَّ الثاني، لو مِلت مع زوجةٍ وأغدقت عليها كلها شيء وأهملت الثانية، أخشن طعام للثانية، أسوأ بيت للثانية، أقسى معاملة للثانية، هل هيأت لله جواباً ؟ أمعك جوابٌ إلى الله عزَّ وجل ؟ هذا أهم شيء بالدرس، هيِّئ لله جواباً عن كل شيءٍ تفعله ؛ عن كل حركةٍ وسكنةٍ، ونظرة وابتسامةٍ، وإنفاقٍ وإقتارٍ، ومنعٍ وعطاءٍ، ووصلٍ وقطع، وودٍ وجفاءٍ، يجب أن تهيِّئ لله جواباً، قال لي أخ يعمل في التموين: هل يسمح لي أن أكتب ضبطاً ؟ قلت له: أكتب ما شئت، وأرسل إلى السجن ما شئت ومن شئت، لكنك إذا كنت بطلاً يجب أن تهيِّئ لله جواباً عن كل ضبط، لماذا كتبت هذا الضبط ؟ أكنت ظالماً له ؟ الله سيقتص منك. أنا الذي أراه أيها الأخوة، أن كل ذكائك، وكل عبقريتك، وكل تفوِّقك في أن تكون أديباً مع الله، وقّافاً عند كلامه، مؤدياً لحقوق العباد، ومطبقاً لمنهجه العظيم، فالله عزَّ وجل يقول: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) سورة البقرة﴾ فأنا أقول: يمكن أن يقبلك الله إذا كان معك عذر، أما الشيء واضح، الحلال بيِّن، الحرام بيِّن، وتجد معظم الناس يأخذون ما ليس لهم ظلماً، وعتواً، واستكباراً، ومكابرةً، يركبون رؤوسهم، لكن الله عزَّ وجل كبير، وسوف ينتقم منهم. موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  14. امانى يسرى محمد

    من كفارات الذنوب

    ١- من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل الحسنة مضاعفة إلى عشر أو تزيد وأن السيئة بمثلها أو يعفو فحمدا الله تعالى على ذلك وكن مستثمراً لهذه المضاعفة بفعل الخير ٢- الخطأ من طبيعة البشر وشرعت كفارات الذنوب لتكون سبباً في زوال الذنب فأكثر من الاستغفار والعمل الصالح فإن الحسنات يذهبن السيئات . ٣- قال تعالى ( ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا ) هل استحضرت هذه الآية عند فعل المعصيه فرجعت واستغفرت . ٤- أخي المبارك ليست القضية العصمة من الخطأ وإن كانت مهمة لكن أهم من ذلك سرعة الرجوع عن الخطأ ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ٥- شرع الله تعالى لعباده عبادات عظيمة لتكون سببًا في تكفير سيئاتهم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) متفق عليه ٦- ومن كفارات الذنوب قول آمين خلف الإمام قال عليه الصلاة والسلام ( إذا أمن الإمام فأمّنوا فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ) ٧- ومن كفارات الذنوب انتظار الصلاة والمكث بعدها قال عليه الصلاة والسلام ( الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ) فما اعظمه من دعاء ٨- ومن كفارات الذنوب كثرة الاستغفار فكن ممن يلهج به ليلًا ونهارًا فلعل استغفارك هذا يكون وقاية لك من عاقبة سيئاتك ورفعة في درجاتك ٩- ومن كفارات الذنوب قوله صلى الله عليه وسلم ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ماتقدم من ذنبه ) حاول تكرار ذلك مع وضوئك وطهارتك اليومية ١٠- ومن كفارات الذنوب قوله عليه الصلاة والسلام ( من قال حين يسمع المؤذن وأنا اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه ) ١١- ومن كفارات الذنوب الأذكار بعد الصلاة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن قالها ( غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر ) وقال فيها ايضًا ( معقبات لا تخيب قائلها ) فاحرص على المواظبة عليها ولا ينسينك الشيطان إياها أو يشغلك عنها . ١٢- ومن كفارات الذنوب النوم على طهارة فقد قال عليه الصلاة والسلام ( من بات طاهرًا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ الا قال الملك : اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرًا ) صححه ابن حبان والالباني وغيرهما . ١٣- ومن كفارات الذنوب صدقة السر قال عليه الصلاة والسلام ( إن صدقة السر تطفئ غضب الرب ) والمتصدق سرًا تحت ظل العرش فاجعل لنفسك برنامجًا مستمرًا مع صدقة السر ١٤- ومن كفارات الذنوب كثرة السجود قال عليه الصلاة والسلام ( عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئه ) فهل حصرت سجودك في يومك وليلتك وحاولت المزيد منه ١٥- ومن كفارات الذنوب قوله عليه الصلاة والسلام ( من تعار من الليل فقال لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمدلله وسبحان الله ولا اله الا الله و الله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله ثم قال اللهم اغفر لي او دعا استجيب له وإن توضأ وصلى قبلت صلاته ) رواه البخاري فحافظ على ذلك اشد المحافظه ومعنى تعار اي انتبه من الليل . صيد الفوائد
  15. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ﴾: وهو التجرؤ على معصية الله التي يأثم صاحبها، {وَالْعُدْوَانِ} هو التعدي على الخَلق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كفُّ نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه. ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾: قال ابن القيم: «من شرف العلم أنه لا يباح إلا صيد الكلب العالم». حتى الكلاب تتمايز بينها بالعلم! . ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسطُوا إِلَيْكُم أَيْدِيَهُمْ فَكف أَيدِيَهُم عَنْكُمْ﴾: كم من خطر أحدق بك وأنت عنه غافل، حرسك الله منه دون أن تحس. . أقرب العباد إلى الله أكثرهم صلاة، وهم الفائزون بمعية التأييد والنصرة: (وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة). . ﴿فاعفُ عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ﴾: ومن أحبه الله أحبته الملائكة والناس أجمعون. . ‏﴿ فنسوا حظاً مما ذُكروا به فأغرينا بينهم العدواة والبغضاء ﴾ قال قتادة: لما تركوا كتاب الله، وعصوا رسله، وضيعوا فرائضه، وعطلوا حدوده، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره، ما افترقوا ولا تباغضوا. . ‏﴿ فنسوا حظاً مما ذُكروا به﴾: قال عبد الله بن مسعود: قد ينسى العبد بعض العلم بالمعصية، وتلا هذه الآية: ‏﴿ فنسوا حظاً مما ذُكروا به﴾. . {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}: قال بعض شيوخ الصوفية لبعض الفقهاء: أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه؟ فلم يرد عليه، فتلا الشيخ هذه الآية: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}. . ﴿ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾: من خاف من الله بحق لم يخف من الخلق. . ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾: المبادرة المبادرة، والهجوم خيروسيلة للدفاع. ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب﴾: لم يلق نصح الرجلين استجابة من قومهم، لكن القرآن خلَّد ذكرهم بهذه الكلمات.. مقاييس النجاح عند ربك مختلفة! ﴿ فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ﴾ فراق الفجرة من أهم سِمات البررة. ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾: القبول لا يخضع لظاهر العمل، بل لِما وقر في قلبك من التقوى. . {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}: لها شاهد في مسند أحمد عن أنس: مرَّ النبي ﷺ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني.. ابني! وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، فقال ﷺ: «لا .. والله ما يلقي حبيبه في النار». . ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ شكرا أيها الغراب.. تعلَّمنا منك درسا من دروس الأخوة. تعلم من كل من حولك حتى لو كان أقل منك، فقد تعلَّم ابن آدم من غراب كيف يدفن أخاه ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ . ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾: كلُّ قربة تقرِّب من الله فهي وسيلة، فكل عمل صالح، وكل اجتنابٍ لمعصية هو وسيلة إلى الله. . الوسيلة هي الوصْلة التي تُوصل إلى طاعة الله ورضوانه ومحبته، وهل يتقرَّب إنسان إلى أي أحد يحبه إلا بما يعلم أنه يُحبّه؟ فما بالنا بالتقرب إلى الله؟ وما يُحبه سبحانه أوضحه في الحديث القدسي: «وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أَحبّ إليَّ مما افترضته عليه». . ختم الله آية حد السرقة بـقوله: ﴿والله عزيز حكيم﴾ ؛ فهو عزيز في انتقامه من المفسدين، حكيم في تقديره الحدود حفظاً لمصالح عباده.
  16. قال العلماء: أربع كلمات مهلكات، أنا، ونحن، ولي، وعندي، قال إبليس:﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾( سورة الأعراف: الآية "12" ) وقال قوم سبأ:﴿ نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾( سورة النمل: الآية " 33 " )فأهلكهم الله، و قال فرعون:﴿ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ﴾( سورة الزخرف: الآية " 51 " )فأهلكه الله، وقال قارون:﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾( سورة القصص: الآية " 78 " ) فأهلكه الله عزَّ وجل ؛ فكلمة أنا، ونحن، ولي، وعندي، كلماتٌ مُهْلِكَات إذا قلت: الله، تولاَّك، وإذا قلت: أنا، تخلَّى الله عنك، لذلك أكبر معصية الكبر، أن تستكبر، أن تنسى أنك من حوينٍ منويٍ، تستحي به لو أنه على ثوبك، نسيت أنك خرجت من عورة، ودخلت في عورة، وخرجت من عورة، نسيت أنك خُلِقْت من ماءٍ مهين.(( بئس العبدُ عبد عَتَا وطَغَى، ونسَيَ المبتدأ والمنتهى ))[الترمذي عن أسماء بنت عميس ] حجمك عند الله بحجم عملك:نسي الإنسان أنه سوف يوضَع في حفرةٍ كائناً من كان، يدخل إلى هذه الحفرة أغنى أغنياء الأرض، وأقوى ملوك الأرض، وأحكم حكماء الأرض، وأذكى أذكياء الأرض في النهاية، وسيُشَّيع إلى مثواه الأخير، يوضَع في القبر لا يقال له: يا صاحب الجلالة، يقال له: يا عبد الله، سمعتم هذا بآذانكم، هكذا مصير الإنسان: عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك ولم يبقَ لك إلا أنا وأنا الحيُّ الذي لا يموت. أعقل إنسان فينا من يعمل لهذه الساعة التي لا بد منها، آتيةٌ لا ريب فيها، آتيةٌ وكأنَّك وصلت إليها، يقول الله عزَّ وجل ـ دقِّقوا في هذه الآية ـ:﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾(سورة النحل: الآية " 1 " ) معنى هذا أنه لم يأتِ بعد، ما معنى هذه الآية:﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ أي نحن محكومون جميعاً بالموت مع وقف التنفيذ، كنت قبل يومين أمشي في أحد أسواق دمشق المزدحمة، قلت لصاحبي: أرأيت إلى كل هؤلاء الناس، بعد مئة عام لن تجد واحداً منهم فوق سطح الأرض، بل في مقبرة باب الصغير، أو في الجبل، تقرأ على الشاهدة المرحوم توفَّاه الله يوم كذا، الفاتحة، كلُّنا هكذا، هذا الجَمع في هذا المسجد بعد مئة عام، والله أعلم لن نجد واحداً منهم على سطح الأرض، سنصير كلُّنا أخباراً. راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  17. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الذين لا يهديهم الله وحق عليهم الضلالة إذا عزي الإضلال إلى الله عزَّ وجل فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري: الإنسان حينما يعزو ضلاله إلى الله عزَّ وجل فقد ضل سواء السبيل، فإذا وجدت في القرآن آيةً يُستَدلُ منها أن الله أضل الإنسان فهذا هو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري، لا بد من توضيح المثل: طالب في الجامعة لم يداوم إطلاقاً، ولم يؤدِّ امتحاناً، ولم يلتقِ بالأستاذ، والجامعة قدَّمت له عشرات الكتب التي تدعوه فيها إلى أن يعود إلى الجامعة، لم يداوم، ولم يؤدِّ امتحاناً، ولم يشترِ كتاباً، ولم يستجب للإنذارات، فَرُقِّن قَيده، وبعد أن رُقِّنَ قيده قال: إن هذه الجامعة أرادت لي ألا أدرس، ترقين قيدك في الجامعة تجسيدٌ لرغبتك تنفيذٌ لإرادتك، هذا هو المعنى فقط. لذلك إذا عزي الإضلال إلى الله عزَّ وجل فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري . (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ (88)سورة البقرة ) ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88)سورة البقرة ﴾ أي نحن لا نهتدي، فرد عليهم: لا، ولكن قال تعالى: ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ (88) ﴾ هناك ثلاث آيات مهمات جداً، أساس هذه الآية: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67) ﴾ ( سورة المائدة) وقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51) ﴾ ( سورة المائدة) وقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(6) ﴾ ( سورة المنافقون) من تلبَّسَ بالفسق لا يهديه الله عزَّ وجل، لأن فسقه حجابٌ بينه وبين الله، ومن تلبَّس بالظلم فالله عزَّ وجل لا يهديه لأن ظلمه حجابٌ بينه وبين الله، ومن تلبَّس بالكفر فالله عزَّ وجل لا يهديه لأن كفره حجابٌ بينه وبين الله. الإنسان مخيَّر ولو ألغي اختياره ما عاد إنساناً، فالله عزَّ وجل يقول الهدى موجود، ولكن شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن يقول لك: الهدى بيدي، لكن لا أمنحه لا لظالمٍ ولا لفاسقٍ ولا لكافر. يهدي من يشاء، يشاء من ؟ من لم يكن ظالماً يهديه الله عزَّ وجل، من لم يكن كافراً يهديه الله عز وجل، من لم يكن ظالماً يهديه الله عزَّ وجل. ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) ﴾ يقول بعضهم: نحن لسنا مُهيَّئين للهدى، ما خلقنا الله مهتدين، هذا كلام الشيطان الرجيم، كلام الجهل، كلام الحُمق، كلام الغباء. ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ (88) ﴾ كفرهم سبب لعنهم، واللعن هو الإبعاد: ﴿ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (88) ﴾ موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  18. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    الجزء السادس ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ﴾: قال السعدي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه، ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه، ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} . ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ ﴾: يريد الله أن يحمي آذان المجتمع من قول السوء والألفاظ الرديئة؛ لأن الناس تتكلم بما تسمع، والنطق بالكلمة السيئة سيرهق أجيالا قادمة؛ لأن من يسمع سيردد، ويلقي إلى غيره فينشر، فينتشر السوء كالوباء، ويتحمل الوزر الذي نطق به أول مرة. . ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ﴾: هذا التذييل مقصود به التحذير من التعدي في الجهر المأذون فيه، ووعدٌ للمظلوم بأن الله تعالى يسمع شكواه ودعاءه، ويعلم ظلم ظالمه له. . ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ﴾: حجة المظلوم وإن لم يسمعها أحد، فإن الله سمعها، وقادر على الانتصار لها . . تأمل سر التعبير بقوله ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾، ولم يقل : لاتجهروا بالسوء، ففي التلميح ما يغني عن التصريح، والمحب يهجر ما لا يحب حبيبه! . ﴿ أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ﴾: الجزاء من جنس العمل، فمن عفا عن الناس، عفا الله عنه. . ﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ﴾: يقول اليهود: نؤمن بالله وبموسى ونكفر بعيسى ومحمد، والنصارى يقولون: نؤمن بالله وبموسى وعيسى ونكفر بمحمد. . البلاء موكّل بالمنطق: ﴿وقالوا قلوبنا غُلف﴾ أي لا تعي شيئا، فنزل بهم بلاء :﴿وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ . قال ابن عقيل: يا من يجد في قلبه قسوة .. احذر أن تكون نقضت عهدا ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ . ﴿بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾: ردٌّ صريح وإنكار واضح لقتل عيسى عليه السلام، وإثبات رفعه إلى السماء بروحه وجسده، رفعه الله إليه وسينزل! . بدأت قصة عيسى عليه السلام بمعجزة خرقت النواميس، فقد وُلد من أم دون أب، فإن صدقتم معجزة الميلاد، فكيف لا تصدِّقون معجزة الرفع إلى السماء؟! . ( فَبِظُلْم من الذينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيهِم طَيِّبَات): من شؤم الظلم أن يزيل النعم، فلا ترجع إلا باستغفار وتـوبة!! . ﴿ فَبظُلْمٍ مِنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات﴾: قال النبي عليه الصلاة والسلام : إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه!! العصيان من أعظم أسباب الحرمان . . ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾: لا يكن همُّك أن تشتهر، فما دام الله راضيا عنك فهذه أعظم شهرة، حتى الرسل لم يضرهم أن أخفى الله أسماء بعضهم في كتابه. . كان أبو عبد الرحمن السُّلَمي إذا أقرأ أحداً القرآن قال: قد أخذتَ علم الله، فليس أحدٌ اليوم أفضل منك إلا بعملك، ثم يقرأ: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾. . بقدر حظ قلبك من القرآن يكون نصيبه من الهداية والنور ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾. . ﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا﴾: خلافك مع غيرك يجب ألا يخرجك عن دائرة العدل وقول الحق فيه. . ﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا﴾: قال ابن رواحة لليهود: والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليَّ، يعني رسول الله ﷺ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي لكم وحبي إياه أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
  19. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الانسان في اختياره للهداية مخير الله أمر عباده تخييراً كل إنسانٍ خلقه الله عنده استعدادٌ كامل أن يهتدي إلى الله وأن يسعد في الدنيا والآخرة: آية اليوم: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) ﴾ حينما تعتقد أو تتوهَّم أن الله خلق إنساناً وجعله لا يهتدي فهذا خطأٌ شنيعٌ في العقيدة، كل إنسانٍ خلقه الله، خلقه وعنده استعدادٌ كامل أن يهتدي إلى الله وأن يعرفه، وأن يسعد في الدنيا والآخرة، أما أن الله قد خلق الإنسان كافراً فهذا مستحيل، إذا خلق الله عزَّ وجل الإنسان كافراً فلمَ يعذِّبه ؟ ما ذنبه ؟ ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له: إياك إِياك أن تبتل بالماء *** إذا قدَّر عليه المعصية فلمَ يعذِّبه ؟ إذا خلقه مؤمناً فلمَ يدخله الجنَّة ؟ نحن في أنظمة حياتنا الدنيا هل من الممكن أن نعطي طالباً الأسئلة، قبل يومين، أو نعطيه أوراق الإجابة مكتوباً عليها الجواب الكامل بخط الأستاذ، ونقول له: اكتب اسمك ورقمك، فأخذ الدرجة الأولى على كل طلاَّب البلد، ثم أقمنا له حفلاً تكريميَّاً عظيماً لأنه نال الدرجة الأولى على كل الطُلاَّب، ليس لهذه الحفلة معنى إطلاقاً، هو لم يدرس إطلاقاً، قدَّم الأوراق مكتوبةً بخط الأستاذ، فنال الدرجة الأولى، فأُقيم له حفلٌ تكريمي، هذا الحفل لا معنى له إطلاقاً، شيء مضحك. طالب آخر مُنِع من أداء الامتحان فوبَّخناه أشدَّ التوبيخ، هذا التوبيخ لا معنى له، إنسان من بني البشر يترفَّع أن يفعل ذلك، مدير مدرسة جمع الطلاَّب في أول يوم من أيام العام الدراسي، وقرأ عليهم أسماء الناجحين في آخر العام سلفاً، وأسماء الراسبين، وقال: انطلقوا وادرسوا، فلن يدرس أحد، ولم يعد للدراسة معنىً عندئذٍ. حينما تؤمن أن الله خلق فيك الهدى من دون سببٍ منك، فأنت إذاً لا تعرف الله أبداً، أنت وصفت الله عزَّ وجل بما لا يليق به . خلل كبير أن تعتقد أن الله أجبرك على الطاعة أو على المعصية: إذاً: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) ﴾ غُلف، نحن لم نهتد، هذا ما يقوله معظم المسلمين: الله سبحانه لم يكتب لي الهدى، فلماذا ؟ يقول لك: سبحان الله، الله خلقنا ليعذبنا، وأيضاً يسبح الله عليها. ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) ﴾ من قال لك كذلك ؟ لماذا شربت الخمر ؟ قال: والله يا أمير المؤمنين إن الله قدَّر عليَّ ذلك، ليس بيدي ـ طاسات معدودة بأماكن محدودة، ترتيب سيدنا ـ هكذا يقول لك. فقال سيدنا عمر: " أقيموا عليه الحد مرتين، قال له: مرةً لأنك شربت الخمر، ومرةً لأنك افتريت على الله، ويحك إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار ". الله لم يجبرك، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القُدرة، إن الله أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعصَ مغلوباً ولم يطع مكرهاً. الخلل الكبير لمجرد أن تعتقد أن الله أجبرك على الطاعة أو على المعصية، عفواً لا يقول الناس إن الله أجبرنا على الطاعة، بل يقول أحدهم: أنا أطعت الله، أما متى يعتقدون بالجبر ؟ حينما يعصون الله عزَّ وجل، فيقول: الله ما أراد لي الهدى، كلام شيطان، كلام يتناقض مع القرآن. آيات من القرآن الكريم تبين أن الله أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً: قال تعالى: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3) ﴾ (سورة الإنسان) وقال: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) ﴾ ( سورة البقرة ) وقال: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) ﴾ ( سورة الأنعام ) الخَرَصُ أشد أنواع الكذب، هذا الذي يقول: إن الله لم يشأ لي الهداية، يكذب على الله: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ ( سورة النساء: الآية " 27 " ) وقال: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾ ( سورة الليل ) وقال: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ ( سورة النحل: الآية " 9 " ) أي على الله بيان سبيل القَصد. لو أراد الله تعالى أن يجبرنا على شيءٍ لأجبرنا على الهدى خلقنا الله عزَّ وجل مخيَّرين، لو أراد أن يجبرنا على شيءٍ ما لما أجبرنا إلا على الهدى، ولو شئنا أن نجبركم، وأن نلغي اختياركم لآتينا كل نفسٍ هداها، فعندما تريد الجامعة أن تنجِّح كل الطلاب فالقضية سهلة جداً، تعطيهم أوراقاً مطبوعاً عليها الجواب الكامل، فقط اكتب اسمك ورقمك، فالنتيجة: نجح كل الطلاب، الكل امتياز، هذا النجاح ليس له قيمة إطلاقاً، لا عند رئاسة الجامعة ولا عند الناس ولا عند الطلاب أنفسهم، هذا نجاح مضحك. ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ (13) ﴾ ( سورة السجدة) أنت مخيَّر، ولأنك مخير لك أن تفعل أو ألا تفعل، لك أن تصلي أو ألا تصلي، لك أن تكون صادقاً أو كاذباً، لك أن تؤمن أو تكفر، لك أن تستقيم أو تفسق، لك أن تُنفق أو أن تظلم، افعل ما تشاء، كل شيء بثمنه، العظمة في الجامعة لا أن ينجح كل الطلاَّب، لا أبداً، العظمة في الجامعة أن تأتي النتائج وفق المُقدمات، أن ينجح المتفوق وأن يحتل منصباً رفيعاً في الجامعة، وأن يطرد الكسول من الجامعة، روعة الجامعة تناسب النتائج مع المقدمات فقط، فالله عز وجل خلق الخلق ودعاهم إليه، وأمرهم أن يؤمنوا به، ورغَّبهم في الإيمان، وحذرهم من الكفر، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، هم مخيَّرون. ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا (46) ﴾ ( سورة فصلت) موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  20. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾[النساء :125]: أحسن الناس دينا على الإطلاق هو من أسلم نفسَه لله واستسلم له، متمثِّلا مقام الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه. . ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾[النساء :126]: ارتباط هذه الآية بما قبلها أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا لحاجته إليه كحال الآدميين، وكيف يُعقَل هذا ولله ملك السموات والأرض؟! ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴾[النساء :127]: سبب نزولها: روى البخاري عن عائشة أنها قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يُزوِّجها رجلا، فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها، فنزلت هذه الآية. . ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ ﴾[النساء :127]: معطوف على يتامى النساء، فقد كانوا في الجاهلية لا يورِّثون اليتامى كما لا يورِّثون النساء، فشرع الله لهم الميراث. قال ابن عباس في هذه الآية: «كانوا في الجاهلية لا يورِّثون الصغار ولا البنات». . ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾[النساء :127]: عملكم غير مجهولٍ، ولذا فهو غيرُ ضائع، بل مُسجَّلٌ عند الله، ولن يَضِيعَ خيرٌ سُجِّل عند الله، وهذا سبب قوة المؤمن وثباته وصلابته في طريق الحق. . ﴿والصّلحُ خير﴾[النساء :128]: يؤخذ مِن عموم هذا اللَّفظ أنَّ الصُّلح بين المتنازعين خيرٌ من استقصاء كلٍّ منهما لحقِّه. ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾[النساء :131]: المراد أن الله لا تنفعه طاعات الطائعين ولا تضره ذنوب المذنبين، فذكر بعد ذلك قوله: ﴿فإن لله ما في السماوات وما في الأرض﴾، والغرض منه تقرير أن الله غني لذاته عن كل مخلوقاته. . ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾[النساء :132]: قام بحفظ خلقه وتدبير أمور ما في السماوات وما في الارض، ويشمل هذا من يعقل ومن لا يعقل، فكيف لا يتوكل الخلق عليه؟! ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾[النساء :138]: التعبير بقوله: (بشِّر) بدلا من (أنذر) للتهكم، لأن البشارة لا تكون إلا في الأخبار السارة. ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾[النساء :145]: هذا في نفاق الاعتقاد الذي يُظهِر صاحبه الإسلام ويبطن الكفر، فصاحبه في آخر دركة من دركات النار، وفي أقصى قعرها.
  21. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾[النساء :111]: في هذا بيان عدل الله وحكمته، فإنه لا يعاقب أحدا بذنب غيره، ولا يعاقب أحدا أكثر من العقوبة المستحقة عن ذنبه. . ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ﴾[النساء :113]: ومعنى يضلوك أي يلقوك في الحكم الخطأ، لأن قوم طُعْمَة عرفوا أنه سارق، ومع هذا سألوا النبي ﷺ أن يجادل عنه ويبرِّئه من السرقة، وينسبها إلى يهودي. . ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ﴾[النساء :113]: همّوا أن يوقعوا النبي في الخطأ، لولا فضل الله عليه وعصمته له، أما تخاف أنت على نفسك من الضلال، وقد كثر حولك الضُّلّال! . ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ﴾[النساء :115]: وجوب الاقتداء بسد الأنبياء! قال الإمام الرازي: «يدلُّ على أنَّه يجب الاقتداء بالرَّسولِ عليه الصَّلاة والسَّلام في أفعاله؛ إذ لو كان فعل الأمَّة غيرَ فعل الرسول لزِم كونُ كلِّ واحدٍ منهما في شقٍّ آخرَ من العمل، فتحصل المشاقَّة، لكنَّ المشاقَّة محرَّمة، فيلزَم وجوب الاقتداء به في أفعاله». . ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾[النساء :116]: أي ذهب عن الصواب وبعيدا عن طريق الجنة، فإن البعد عن الجنة مراتب، فأبعده الشرك بالله؛ لأنه أقبح الرذائل، ولذا لا يُغفَر، والشرك نوعان: جليٌّ وخفيٌّ، عافانا الله منهما. ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾[النساء :117]: كان مشركو العرب يعبدون آلهة من دون الله، ويسمونها بأسماء الإناث كاللات والعزى ونائلة ومناة، وهو استهزاء بهم وتسفيه لآرائهم. ﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾[النساء :118]: نصيب الشيطان من بني الإنسان! كل من أطاع الشيطان فهو من نصيبه، وهو من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، كما في الحديث: «يقول الله تعالى: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين..». صحيح الجامع رقم: 8142 ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾[النساء :121]: محاولات الهروب من جهنم مستحيلة! ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾[النساء :122]: ثلاث تأكيدات هنا: ذكر وعد الله، والإشارة إلى أنه حق، وأنه لا أحد أصدق من الله وهو التأكيد الثالث، وفائدة هذه التأكيدات مقابلة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه. . ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء :124]: لا ينقص من حسناتهم قدر نقير، وهو النقرة التي على ظهر النواة، وهي مبالغة في نفي الظلم، ووعد بتوفية الصالحين ثواب أعمالهم من غير نقصان. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء :125]: كر إسلام الوجه رغم أن المؤمن يسلم مع الوجه كل جوارحه؛ لأن الوجه أشرف الأعضاء، فإذا خضع خضع الباقي.
  22. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) ﴾ هناك مشكلة، المشكلة هي أن ثمن الجنَّة هو التناقض بين التكليف والطَبع، الإنسان يشتهي أن ينام، والتكليف يأمره أن يستيقظ، فإذا عاكس رغبته في النوم وصلَّى الفجر يرقى عند الله، طبع الإنسان يقتضي أن يملأ عينيه من محاسن النساء، والتكليف يأمره بغض البصر، فإذا عاكس شهوته وغضَّ بصره يرقى عند الله، يقتضي طَبع الإنسان أن يأخذ المال، والتكليف يأمره أن ينفق المال، فإذا عاكس شهوته وأنفق المال يرقى عند الله، أن تعاكس شهوتك هو ثمن جنَّة ربِّك، بدليل قول الله عزَّ وجل: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى(41) ﴾ ( سورة النازعات) أنواع المعاصي: قال تعالى: ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) ﴾ طبعاً التكذيب جريمة، إنسان معه دليل، إنسان أرسله الله ليسعدك، لينقذك من الشقاء، ليجعلك معافىً سليماً سعيداً في الدنيا والآخرة فكذَّبته، وأشد من التكذيب القتل: ﴿ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) ﴾ المعاصي نوعان: معاصي استكبار، ومعاصي غَلَبَةَ: (( الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار)) [الجامع الصغير عن ابن عبَّاس رضي الله عنه ] إنسان جاءه ضيوف وعنده كيلو لبن، والضيوف كُثُر، يمكن أن يضيف لهذا الكيلو من اللبن خمسة كيلو من الماء، ويجعله شراباً طيباً مستساغاً بارداً في الصيف، لكن هذا الكيلو من اللبن لو أضفت له قطرة من زيت الكاز يفسد، يتحمَّل خمسة أضعافه ماء ولا يتحمَّل قطرة نفط أبداً، تلقيه في المُهملات، لذلك قد يخطئ الإنسان أما حينما يستكبر فهو قد قطع ما بينه وبين الله، حينما يستكبر سار في طريقٍ مسدود. العبد عبدٌ والرب رب، ليس من شأن العبد أن يستكبر، ليس من شأن العبد أن يُعَظَّم، فمن رأى نفسه عظيماً واستكبر أن يطيع الله عزَّ وجل فقد وقع في ضلال كبير، إنسان مثقَّف ثقافة عالية جداً، يحتل مركزاً علمياً مرموقاً، لا يصوم رمضان، هو أرقى من أن يصوم مثلاً، لا يصلي هذا منعه الكبر أن يصلي، كنَّا مرَّة في تشييع جنازة، وطبيب من ألمع أطبَّاء دمشق، وهو شخص يحتل منصباً رفيعاً في الجامعة لم يدخل ليصلي، هو أكبر من أن يصلي لله عزَّ وجل ؟! هكذا يرى نفسه !!! ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ﴾ ( سورة الإنسان ) هل يذكر يوم كان طفلاً صغيراً في بطن أمِّه، يوم خرج لا يفقه شيئاً: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ﴾ (سورة النحل: الآية " 87 " ) بعد أن ارتقى، وحمل شهادة عالية أهو أكبر من أن يصلي في مسجد ؟!
  23. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾[النساء :80] : هذه الآية من أقوى الأدلة على عصمة النبي ﷺ في كل ما يبلغه عن ربه، لأنه لو أخطأ في شيء منها لم تكن طاعته طاعةً لله. ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾[النساء:81] : مؤامرات الأعداء لا تخفى على الله، فأعرِض عنها بقلبك، فلا خوف ولا حزن، وأحسن التوكل على ربك. ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾[النساء:81]: يحرص المنافقون على إخفاء أعمالهم وكيدهم؛ ولذا يُوقِعونها ليلا. ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾[النساء :84]: المسؤولية فردية، والمحاسبة ليست جماعية، فينبغي لكل مؤمن أن يعمل ولو خذله الجميع، واسمع قول النبي ﷺ: «والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي»، وقول أبي بكر  في حروب الرِّدة: «ولو خالفَتْني يميني لجاهدتُها بشمالي». ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾: تقدَّم ولا تلتفت لتباطئ المتباطئين، أو تخذيل المخذِّلين، فإن الله ناصرك لا الجنود، ولو شاء لنصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ﴾ [النساء :90]: تسليط الكافرين على المؤمنين، إما عقوبة على شيوع المنكرات بين المسلمين، أو ابتلاء واختبار حتى يعلم الله المجاهدين والصابرين، أو تمحيصٌ لذنوب الصالحين. ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ [النساء :90]: ليس الإسلام دين عدوان ولا تعطش لسفك الدماء، فمن سالمنا سالمناه، ومن حاربنا حاربناه. (ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما) [النساء :93]: قال ابن العربي: «ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك، فكيف بقتل الآدمي، فكيف بالمسلم، فكيف بالتقي الصالح». ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء :94]: الواجِبَ علينا معاملةُ الخَلق بالظَّاهر، والله يتولى السرائر. ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء :96]: مرة قال: درجة، وهنا قال: درجات! والجواب: امتاز المجاهدون عن القاعدين بسبب عذر بدرجة، وامتازوا عن القاعدين بغير عذر درجات، ونكَّر الدرجات للإشعار بأنها درجات عظيمة لا يحدها حصر، ولا يحيط بها خيال. من الأدلة التي استدل بها البعض على وجوب صلاة الجماعة أن صلاة الخوف يسقط فيها كثير من الشروط، ويُعفَى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة في غيرها، وما هذا إلا لوجوب الجماعة. تدل صلاة الخوف على أن الأَوْلى أن يصلي المسلمون بإمام واحد، وذلك لاجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقهم، وليكون ذلك أوقع هيبة في قلوب أعدائهم. ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء :106]: قيل: معناه استغفر الله لأمتك، أما أنت فمغفورٌ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر. ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء :106]: كل ما في القرآن من هذا القبيل يُقصد به الأمة، كأن الله تعالى يقول لنا: إذا كان الخطاب لرسول الله بصيغة الأمر هذه، فكيف يكون خطابكم؟ قال بعض الصالحين: مَا كان في القُرآن مِنْ نِذَارة ... إلى النبيِّ صاحبِ البشارة فكُنْ لبيباً وافْهَم الإشَارة ... إياك أعني واسمعي يا جارة ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾[النساء :109]: لا تدافع عن ظالم، ولا تجادل عن خاطئ، فإن فعلتَ، فواجه نفسك قائلا: هل أستطيع المجادلة عنه غدا بين يدي الله؟! هل أستطيع أن أدفع عنه العذاب غدا إن عاقبه الله بذنبه؟! ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[النساء :109]: المحامي الذي يدافع عن موكِّله وهو يعلم أنه مذنب، ألا يخشى أن يدخل في من عنتهم هذه الآية؟! ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾[النساء :111]: أنت أول المتضررين بذنبك، لأن وباله راجع إليك، إذ الله لك بالمرصاد، ومجازيك على السوء سوءا، ولن يحمل غيرك من إثمك شيئا، كما أنك لن تحمل من إثم غيرك شيئا. ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾[النساء :111]: معلومٌ أن السيئات إذا ظهرت، فلم تُنكَر عمَّت عقوبتها الجميع؟! فهل يخرج هذا عما قرَّرته الآية؟! والجواب: كلا، لأن من ترك الإنكار الواجب فقد كسِب سيئة.
  24. امانى يسرى محمد

    أهمية الأخذ بالأسباب

    ربنا عزَّ وجل لحكمةٍ بالغة جعل لكل شيءٍ سبباً، فكل شيء له سبب، لكن الحقيقة الدقيقة هي: أن هذا السبب لا يخلق النتيجة، النتيجة من خلق الله تعالى ولكنها اقترنت بهذا السبب، وكل إنسان يتوهَّم أن الأسباب تخلق النتائج فقد أشرك، لذلك الشرق والغرب وقعا في الخطأ، الشرق عصى، والغرب أشرك، كيف ؟ الغرب أخذ بالأسباب واعتمد عليها وألَّهها وعبدها من دون الله فأشرك، والشرق لم يأخذ بها فعصى أمثلة من الواقع عن أناس أخذوا بالأسباب واعتمدوا عليها فأشركوا وخسروا : يجب علي أن أتحرَّك وآخذ بالأسباب وبعدها أتوكَّل على الله عزَّ وجل، فالطريق المثالي طريق ضيِّق، هناك وادٍ على اليمين وهناك وادٍ على اليسار ؛ وادٍ آخر، عن اليمين وادي الشرك، وعن اليسار وادي المعصية، أنت إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها فقد أشركت، هناك قصص كثيرة جداً: الباخرة تيتانيك، وهي أضخم باخرة صُنِعَت في القرن التاسع عشر، بُنِيت هذه الباخرة في عام 1912، وقالوا في نشرتها أو كتيبها: هذه الباخرة لا يستطيع القَدَرِ أن يغرقها، لأنها صُنِعَت من جدارين، وبين الجدارين أبوابٌ كثيرة، فأي مكان خُرِقَت فيه أُغْلِقَت الأبواب الجانبيَّة، فمنعت تسرُّب الماء إليها، لذلك لم يعتنِ صانعوها بقوارب النجاة فيها، وفي أول رحلة لها من أوروبا إلى أمريكا، وعليها أثرياء العالَم، وحِلِيِّ النساء ببضعة عشرات الملايين ارتطمت بجبلٍ ثلجي فشطرها شطرين، ولم يستطع أحدٌ أن يُنجدها لأنهم ظنوا أن إشارات الاستغاثة هي أصوات الاحتفالات، فما أنجدها أحد، ومات معظم ركَّابها، قال بعض القساوسة: إنَّ غرق هذه الباخرة درس من السماء إلى الأرض. كل شيءٍ وقع أراده الله، ما دام وقع فإن الله أراد وقوعه، لو دخل لص إلى بيتك، لا تقل: هكذا يريد الله، لا، يجب أن تقاومه، ليس معنى إذا سمح الله له بالدخول أن تبقى ساكتاً، وأن ترحِّب به، وأن تعطيه ما يريد، لا يجب أن تقاومه، أن تقبض عليه، أن تبلغ عنه الجهات المسؤولة، لكن اطمئن أن كل شيءٍ وقع فقد أراده الله وكل شيءٍ أراده الله لا بد واقع، وإرادة الله متعلِّقةٌ بالحكمة المطلقة، والحكمة المُطلقة متعلِّقة بالخير المُطلق، إن أخذت بالأسباب لا تعتمد عليها بل اعتمد على الله يجب أن تأخذ بالأسباب وكأنَّها كل شيء، ويجب أن تعتمد على الله وحده وكأنها ليست بشيء، هكذا فعل النبيُّ في الهجرة، سيدنا عيسى جاء من دون أب فقد ألغى الله السبب، وكذلك العقيم فقد عطَّل الله السبب، زوجةٌ شابَّة وزوجٌ شاب لا يُنجبان، وامرأةٌ تنجب بلا زوج، فالسبب ملغي في حالة سيدنا عيسى، أما في حالة المرأة العقيم السبب معطَّل، هناك سبب ولكن ليس هناك إنجاب، وقد لا يكون هناك سبب لكن هناك إنجاباً، وهذا من أجل أن لا نؤلِّه الأسباب، فالله عزَّ وجل يخرق العادات، لماذا يخرقها ؟ ليلفتنا إليه، فالأمر بيده، إرادة الله طليقة لا يحدُّها شيء. في دراستك، في عملك، في تجارتك، في سفرك اضبط المركبة وقل: توكَّلت على الله، أما أنك لم تراجعها ولم تفحصها منذ اثنتي عشرة سنة وتسير بسرعة مئة وعشرين، فيمكن أن يفلت الميزان، ويقضى على كل من فيها !! يقول لك: ترتيب الله وقضاؤه وقدره، لا، هذا جزاء التقصير، سمح الله بهذا ؛ ولكن هذا جزاء التقصير. الابن مريض ويقـول لك: سلَّمته لله، هذا موقف غير إسلامي أبداً، هذا موقف فيه جهل، خذه إلى أحسن طبيب وأعطه العلاج، وبعدها قل: يا ربي سلَّمته لك، وادفع صدقة، ما أخَّر المسلمين إلا هذا الموقف موقف التواكل: " من أنتم ؟ "، قـالوا: " نحن المتوكِّلون " كان سيدنا عمر صريحاً فقال لهم: "كذبتم، المتوكِّل من ألقى حبَّةً في الأرض ثمَّ توكَّل على الله ". لم يدرس طيلة العام أما نجحت ؟ لا والله ما في نصيب أنجح هذه السنة، هذا الكلام لا معنى له، لا، أنت مقصِّر، بالتجارة، بالدراسة، بكل حركاتك، بصحَّتك، بعلاقاتك، خذ كل الأسباب وكأنَّها كل شيء، وتوكَّل على الله وكأنَّها ليست بشيء، هذا الموقف الكامل. راتب النابلسى موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×