اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3680
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    41

كل مشاركات العضوة امانى يسرى محمد

  1. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾[النساء :53]: كان اليهود يقولون: نحن أَوْلى بالملك والنبوة، فكيف نتبع العرب؟! فكذَّبهم الله تعالى وأبطل دعواهم بأنهم ليس لهم حظ من الملك ليفعلوا ذلك، ولو كان لهم حظ من الملك لما أعطَوْا أحدا مِن النَّاس ولو نقيرًا (النُّقطة التي على ظهرِ نواة التمرة). ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء :62]: حلِف المنافقين كذبا هو ديدنهم عند تضييق الخناق عليهم وافتضاح أمرهم بين الناس. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء :64]: دلَّت الآية على أن من تكررت منه المعصية والتوبة صحت توبته لقوله تعالى: ﴿تَوَّاباً﴾، وهو ما ينبئ عن التكرار. ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ [النساء :64]: لم يقل: واستغفرتَ لهم، بل عدل عنه عن طريق الالتفات: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾، تفخيما لشأن الرسول ﷺ، وتعظيما لشأن استغفاره لأصحابه، وتنبيها على أن شفاعة الرسول من الله ذات مكانة عالية. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء :71]: أخْذُ الحذر من أهم قواعد القتال لاتقاء خدع الأعداء، ويشمل ذلك أعمال الاستخبارات وجمع المعلومات وبث العيون والجواسيس، وهو لون من ألوان محاربة الأعداء بنفس سلاحهم. قال أبو بكر لخالد يوم اليمامة: «حارِبهم بمثل ما يحاربونك به: السيف بالسيف، والرمح بالرمح». ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ [النساء :72]: المصائب كواشفٌ لمكنونات القلوب من إيمان أو نفاق. ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء :73]: فوارق! الفوز العظيم عند المنافق هو ما كسبه من دنياه، وأما عند المؤمن، فما نال من أخراه. ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ [النساء :74]: حسَم المجاهد المعركة الدائرة في قلبه بين الدنيا والآخرة، فانتصرت الآخرة، فكان جهاده إعلانا عمليا أن الآخرة أغلى وأعلى وأبقى وأعظم. ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء :74]: قدَّم الله تعالى القتل على الغلبة، للإشارة إلى حرص المجاهد على الشهادة، وأنه أشد من حرصه على الغلبة والنصر. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [النساء :76]: ما أجمل قول الرافعي يصف رسالة الفاتحين المسلمين: «لسنا على غارة نُغِيرها، بل على نفوس نُغَيِّرها». ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء :76]: قال الفخر الرازي: «كان في قوله ﴿كانَ ضَعِيفاً﴾ للتأكيد لضعف كيده، يعني أنه منذ كان، كان موصوفا بالضعف والذِّلَّة». ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾: قلَّلها في عينك وزهَّدك فيها ليُهَوِّن عليك الإنفاق منها، ثم أخبرك أنك لو بذلت منها أقلَّ القليل، فتصدّقتَ بشقّ تمرة لتخلَّصْتَ من النار، وهذا والله غاية الكرم. ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء :78]: وما أحسن قول زهير بن أبى سلمى: ومن هاب أسباب المنايا يَنَلْنَه ... ولو رام أسباب السَّماء بِسُلَّم ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾ [النساء :78]: التشاؤم من المصلحين سُنَّة قديمة للمجرمين! قال القرطبي: «نزلت هذه الآية في اليهود والمنافقين، وذلك أنهم لما قدم رسول الله ﷺ المدينة عليهم قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه». ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾ [النساء :78]: الكفر والنفاق يؤديان لانطماس البصائر، فلا يكاد أهله يفقهون ما يُلقَى عليهم من مواعظ، ولا يفهمون معنى ما يسمعون، إذ لو فقهوا لعلموا أن الله هو القابض الباسط، وأنه المعطي المانع
  2. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الأمر كله بيد الله وحده ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ (87) سورة البقرة ﴾ أنت عندما يأتيك كتاب هذا الكتاب لكل المسلمين، فيه أمر، فما هو موقفك من الأمر ؟ فيه نهي، فيه وعد، فيه وعيد، فيه تشريع، فيه حلال، فيه حرام، فيه مواعظ، فيه قصص الأقوام السابقة، فيه المستقبل البعيد، ما موقفك من هذا القرآن ؟ الموقف العامِّي يقول لك: تباركنا ويقبِّله، وهذا غير كافٍ بل إن هذا القرآن منهج، هل أحللت حلاله ؟ هل حرَّمت حرامه ؟ هل صدَّقت وعده ووعيده ؟ والله الذي لا إله إلا هو إن صدَّقت إنساناً قوياً من بني جلدتك يفعل ما يقول فإنك لا يمكن أن تخالفه أبداً، فهل تصدِّق أن الله عزَّ وجل بيده كل شيء ؟ ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾ ( سورة هود: من آية " 123 " ) الله عزَّ وجل يمتحن المؤمنين، يمتحنهم امتحاناتٍ عديدة، قد يمتحنهم بأنه يقوي الكفَّار عليهم، هل ينسون ربَّهم؟ هل يؤلِّهون غيره ؟ آيات من الذكر الحكيم تطمئننا أن الأمر كله بيد الله وحده: نحن في هذه الأيَّام في أشدِّ الحاجة إلى القرآن ليطمئننا أن الأمر بيد الله وحده: ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ ( سورة هود: من آية " 123 " ) ليطمئننا أن: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل﴾ ( سورة الزمر ) ليطمئننا أن: ﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ ( سورة الأعراف: من آية " 54 " ) ليطمئننا أنه: ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾ ( سورة الكهف ) ليطمئننا أنه: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾ ( سورة الزخرف: من آية " 84 " ) ليطمئننا أن: ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ ( سورة الفتح: من آية " 10 ") ليطمئننا أن يدَ الله تعمل وحدها، وكل ما تقع العين عليه من قِوى الشر إنما هي عصيٌ بيد الله عزَّ وجل، يؤكِّد هذا المعنى قول الله عزَّ وجل: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) ﴾ ( سورة هود) آيات أخرى من الذكر الحكيم نحن في أمس الحاجة إليها لتطمئننا: نحن في أمسِّ الحاجة إلى هذه الآيات: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ(42) ﴾ ( سورة إبراهيم ) وقال: ﴿ لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ(196)مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ(197) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ ﴾ ( سورة آل عمران ) وقال: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) ﴾ ( سورة الأنعام: من آية " 44 " ) هذه حقائق مريحة، قد ترى قِوى الشر متمكِّنة، قِوى الشر تفعل ما تريد، قِوى الشر تُنْزِل أشدَّ العقاب في إنسانٍ يبدو لك بريئاً، لئلا يختلَّ التوازن ينبغي أن تعرف الحقيقة: وهي أن الأمر بيد الله.
  3. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ [النساء :39]: متى اعتقد عبد أن علم الله لا يخفى عليه شيء، وأن السر عنده علانية، كان ذلك رداعا له عن كبائر القلوب، كالنفاق والرياء والسمعة. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء :42]: تصير البهائم ترابا يوم القيامة، فيود الكفار حالها. قال ابن عباس: «يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطؤونهم بأقدامهم كما يطؤون الأرض». ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ [النساء :44]: نفسية اليهود عجيبة، يريدون للمؤمنين الضلالة حتى لا يفضلهم أحد بالهداية! . ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ [النساء :44]: ، أي يسعون لأن تضلوا، وذلك بإلقاء الشبهات سعيا في صرفكم عن دينكم، وتشكيككم في عقيدتكم. ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾[النساء :46]: اليهود محتوفو تزوير! وإذا كانوا زوَّروا كتاب الله، فهل يتورعون عن تزييف غيره؟! ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾[النساء :46]: قال الفخر الرازي: «في كيفية التحريف وجوه: أحدها: إنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر. والثاني: أن المراد بالتحريف إلقاء الشبه الباطلة والتأويلات الفاسدة، وصرف اللفظ من معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية. والثالث: أنهم كانوا يدخلون على النبي ﷺ، ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به، فإذا خرجوا من عنده حرّفوا كلامه». ذكر الله تعالى هنا: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ إشارة إلى التأويل الباطل، وفي سورة المائدة: ﴿مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ إشارة إلى حذف اللفظ عن الكتاب، فهما لونان مختلفان من التحريف. ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا﴾[النساء :46]: قال ابن عباس: كانوا يقولون النبي ﷺ: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وقال الحسن ومجاهد: معناه غَيْرَ مسموعٍ منك، أي غير مقبول منك، ولا مجاب إلى ما تقول. ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾[النساء :47]: من ردَّ الإيمان عوقب بالخذلان. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[النساء :48]: قال ابن عمر: «كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا ﷺ قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾». كان الصحابة يستبشرون بهذه الآية حتى قال علي بن أبي طالب : «أحب آية إلى في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾». انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا ﴾[النساء :50]: كذبوا على الله حين قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أو نصارى﴾[البقرة:111]، ، وحين قالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾[آل عمران :24]، وحين قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: 18]. . ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾:[النساء :51] ألَا تعجَبُ- يا محمَّد- مِن حال هؤلاء اليهود الَّذين آتاهم الله تعالى حظًّا من التَّوراة، فتركوا الإيمان والعمل به إلى الإيمان بالجِبْت والطَّاغوت، وما أشبه المسلمين اليوم بهذه الحال، فقد تركوا كتاب ربهم، واستبدلوه بقوانين وضعية تُحِلُّ لهم الحرام، وتحرِّم الحلال. . ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾:[النساء :51] قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: لَمَّا قدِم كعبُ بن الأشرف مكَّةَ، قالت له قريش: أنت خيرُ أهلِ المدينة وسيِّدُهم، قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا المُنبَتِرمن قومِه، يزعُم أنَّه خيرٌ منَّا، ونحن أهلُ الحجيج وأهلُ السِّدانةِ؟ قال: أنتم خيرٌ منه، فنزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، ونزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ..﴾. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾[النساء :51]: يستفاد من الآية أن مَن حكَم بخلاف ما يعلَمُ فهو أقبح ممَّن حكَم بما لا يعلم، والكلُّ عند الله قبيحٌ، لكن الأوَّل أشدُّ جرما، ولذا عظمت مسؤولية العلماء. (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾[النساء :52]: اللعن عقوبة المكابرة! قال الرازي: «إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل عبدة الأوثان على الذين آمنوا بمحمد ﷺ يجري مجرى المكابرة».
  4. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الفرق بين النبي والرسول: قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ}.. [البقرة : 87]. ﴿ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ (87) ﴾ النبوَّة شيء والرسالة شيءٌ آخر، الرسول معه كتابٌ من عند الله، معه رسالة، معه رسالةٌ جديدة تنسخ الرسالة السابقة، أما النبي يرسله الله عزَّ وجل كما يرسل الرسول ؛ ولكن النبي يُرْسَل ليشرح رسالةً سابقة، فسيدنا لوط، وسيدنا زكريَّا، وسيدنا يحيى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ (78) ﴾ ( سورة غافر: من آية " 78 " ) هؤلاء جاؤوا ليشرحوا لأقوامهم كتاب الله عزَّ وجل، ليشرحوا التوراة، فسيدنا موسى نبيُّهم الأول، أنزل الله عليه التوراة، والأنبياء الذين جاؤوا من بعده شرحوا لأقوامهم مضمون هذا الكتاب، فالرسول معه كتابٌ من السماء، أما النبي فقد أرسله الله للمؤمنين ليشرح لهم كتاباً سابقاً، كل رسولٍ نبي وليس كل نبيٍ رسول. لكن الشيء الذي ينبغي أن نقف عنده وقفةً متأنيَّة هو: أن كمال الله عزَّ وجل يقتضي إرسال الرسل، حينما يخلق الله خلقه دون أن يعلمهم بسرِّ خلقهم، دون أن يعلمهم بمنهجه الذي يؤدي إلى سلامتهم وسعادتهم فهذا يتناقض مع كماله، فحينما تُعَطِّلُ مفهوم الرسالة فقد وصفت الله بما لا يليق به، وأوضح مثل ؛ أب جالس في بيته وابنه الصغير اقترب من المدفأة، هل يبقى ساكتاً ؟ هل يبقى جالساً ؟ أم ينطلق لينصحه ويبعده ؟ وقد يقوم من مكانه ليأخذه، فمن مستلزمات كمال الله عزَّ وجل ألا يترك عباده معطَّلين عن الأمر والنهي. إرسال الأنبياء والرُسُل من لوازم كمال الله: النقطة الدقيقة أن هذا الكون المادي الذي هو تحت سمعنا وبصرنا ينطق بعظمة الله، ينطق بوجوده، وينطق بوحدانيَّته، وينطق بكماله، هذا الكون ينطق بكمال الله، ومن مستلزمات كمال الله ألا يدع عباده معطَّلين عن الأمر والنهي والمعرفة، لا بد من أن يبلِّغهم، خلقهم في الدنيا ليعملوا عملاً صالحاً هو ثمن سعادتهم الأبديَّة في الآخرة، خلقهم في الدنيا ليتعرَّفوا إلى الله، ليتعرَّفوا إلى منهجه، ليتعرَّفوا إلى سرِّ وجودهم وغاية وجودهم، ما من قومٍ إلا وأرسل الله لهم نبياً لقوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ(7) ﴾ ( سورة الرعد ) إرسال الأنبياء والرُسُل من لوازم كمال الله، كما أن من بديهيَّات الأبوَّة أن ينصح الأب ابنه، وأن يأمره، وأن ينهاه، فإذا بقي ساكتاً والأخطار محدقة بالابن هذا ليس أباً، المثل مُبَسَّط وواضح، فالله عزَّ وجل ما كان ليخلق الخلق ثمَّ يدعهم هكذا في جهالةٍ جهلاء: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ ( سورة البقرة: من آية " 213 " ) فاختلفوا: ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ﴾ ( سورة البقرة: من آية " 213 " ) على كلٍ فالله عزَّ وجل قال: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12) ﴾ ( سورة الليل ) حيثما جاءت (على) مقترنةً بلفظ الجلالة تعني أن الله جلَّ جلاله ألزم ذاته إلزاماً، فالله عزَّ وجل عليه أن يهدي خلقه. موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  5. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    قال عليه الصلاة والسلام: «كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله«. قيل لسفيان الثوري: ما أشد هذا الحديث! فقال سفيان: ألم تسمع الله يقول: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ فهو هذا بعينه. ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ﴾: وعيدٌ إلهي بأنْ يترك الله كل فاسِدِ مع اختيارِه! أي نجعله والياً لما تولاه من الضلال، وأن نُخلِّيَ بينه وبين ما اختار لنفسه من سيء الأحوال، وهذا دليل على استقلال إرادة العبد وحرية الاختيار، فهو مخيَّر لا مسيَّر. (ولآمرنهم): يبلغ من تسلط الشيطان على العبد أن يأمره فيمتثل، كالعبد بين يدي سيده، وهذا قمة الذل والهوان، فضلا عن أنه يورده يوم القيامة النيران. ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾: والغرور: إظهار الشيء المكروه في صورة المحبوب، والمعنى: أن ما سوَّله لهم الشيطان في حصول ما يرغبون .. - إما باطل لا يقع، مثل ما يسوِّله للناس من عقائد فاسدة ومذاهب منحرفة. - وإما حاصل لكنه غير محمود في العاقبة، مثل ما يزيِّنه للناس من قضاء دواعي الغضب والشهوة ومحبة العاجل دون التفكير في الآجل. (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به): حتى أهل الكتاب لهم أماني، لكن لن (يفلح) إلا أهل (العمل). قرأتُ لابن الجوزي في صيد الخاطر: من الاغترار أن تسيء فترى إحسانا، فتظن أنك قد سومحت ، وتنسى : { من يعمل سوءاً يُجْزَ به{(مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ): كل ظالم معاقب على ظلمه في العاجل قبل الآجل. (وأُحضرت الأنفس الشح): لا يعطِّل الصلح بين المتخاصمين ، ولا يطيل الخصومة، إلا الشح، فكل خصم يصيح: حقي! حقي! ﴿والصّلحُ خير﴾ الساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة. ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾: هذه أرق كلمة يمكن أن تسمعها المطلقة، ويكفي أنها مواساة من الرب اللطيف لعبده المنكسر الضعيف. ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ [النساء :30]: إيجاز بليغ! تشمل هذه الآية نهب أموال غيرك، وتبديد أموالك، وقتل نفسك، وقتل غيرك بعبارة غاية في الاختصار، فالعدوان والظلم أوزار عاقبتها النار. ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [النساء :33]: قال القرطبي: «بيَّن الله تعالى أن لكل إنسان ورثة وموالي، فلينتفع كل واحد بما قسم الله له من الميراث، ولا يتمنَّ مال غيره». ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [النساء :38]: روى مسلم عن أبي هريرة  قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركتُه وشركه». كان من دعاء مطرِّف بن عبد الله : «اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت» . ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء :38]: ومعلوم أن كلَّ قرينٍ بالمقارِن يَقتَدي، فبئس القرين والصاحب الشيطان، لأن اقترانه بك هدفه أن يسحبك معه إلى النار. ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء :39]: ليس فى إيمانهم بالله عليهم أي مشقة، بل لو آمنوا لوصلوا إلى عزِّ الدنيا والآخرة، ولا يحملهم على الإعراض عن الله إلا سوء النية وخبث الباطن.
  6. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}: قال السعدي: فقد حصل له أجر المهاجر الذي أدرك مقصوده بضمان الله تعالى، وذلك لأنه نوى وجزم، وحصل منه ابتداء وشروع في العمل، فمن رحمة الله به وبأمثاله أن أعطاهم أجرهم كاملا ولو لم يكملوا العمل، وغفر لهم ما حصل منهم من التقصير في الهجرة وغيرها. نزلت في جندب بن ضمرة وكان قد بلغه وهو بمكة قوله- تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ.. الآية فقال لبنيه: احملونى فإنى لست من المستضعفين، وإنى لأهتدى إلى الطريق، وإنى لا أبيت الليلة بمكة، فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة- وكان شيخا كبيرا، فمات بالتنعيم، ولما أدركه الموت أخذ يصفق يمينه على شماله ويقول: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك ﷺ أبايعك على ما بايع عليه رسولك- ثم مات- ولما بلغ خبر موته الصحابة قالوا: ليته مات بالمدينة فنزلت الآية (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله). ﴿ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾: كان الحسن البصري يقول: يا ابن آدم .. ماذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك؟! الصلاة فضلا عن أنها أفضل العبادات لكنها كذلك من أهم عوامل تنظيم الأوقات: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ الألم واحد ﴿فإنهم يألمون كما تألمون﴾، لكن الجزاء مختلف ومتفاوت (وترجون من الله ما لا يرجون). "إن تكونوا (تألمون) فإنهم يألمون كما تألمون (وترجون) من الله ما لا يرجون): آلامك .. لا يخفِّفها عنك إلا رجاء ثواب الله. {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ}: تشجيعٌ على الصبر، فليس ما تقاسونه من ألم خاصا بكم، بل يشارككم فيه الكفار والفجار، وإنهم ليصبِرون على آلامهم، فما لكم لا تصبرون! مع أنكم ترجُون من حسن العاقبة في الدنيا، وثواب الآخرة ما لا يرجون .. آه من جلَد الفجار وعجز الأبرار.. (وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً): أي لأجل الخائنين مخاصما ومدافعا عنهم، فلا تخاصم اليهود من أجل خائن، ولو كان مسلما. قال الشوكاني: «أي: لأجل الخائنين خصيما: أي مخاصما عنهم مجادلا للمحقين بسببهم، وفيه دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه مُحِقٌّ». (يختانون أنفسهم) لم يقل (يخونون)، وهوافتعال دال على التكلف لقصد المبالغة في الخيانة، وممكن أن يخون الإنسان غيره، لكن كيف له أن يخون نفسه؟ (يختانون أنفسهم): خيانة للنفس تكون بالغفلة عن العقوبة الآجلة بالشهوة العابرة العاجلة، فجعلت خيانة هؤلاء لغيرهم خيانة لأنفسهم، لأن سوء عاقبة هذه الخيانة سيعود عليهم، ولهذا يقال لمن ظلم غيره: إنه ظلم نفسه. ﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفونَ من الله وهُو معهم ﴾: الخاص عند الله كالعام ! فراقبه على الدوام، ولا تستهن بنظره إليك في السر والإعلان. ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾: مـا أقـرب الله .. ما أرحم الله .. ما ألطف الله !! (ومن يعمل سوءا أو يظلم '' نفسه '' .... } أبشع الظلم ظلم النفس، لأنها أغلى ما تملك، ولا تستحق منك هذه المعاملة! كيف لعبد أن يذبح نفسه؟! ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِينا﴾: قال القشيري: من نسب إلى أحد ما هو برىء منه من المخازي عكَس الله عليه الحال، وألبس ذلك البريء ثواب محاسن راميه، وسحب ذيل العفو على مساويه، وقلَب الحال على المتعدّى بما يفضحه بين أشكاله، في عامة أحواله. وقوع العبد في المعصية أهون عند الله من اتهام بريء بها (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً)
  7. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    مضمون منهج الله عزَّ وجل ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) ﴾ لقد تضمّنت هذه الآية العديد من العبادات بالإضافة إلى العبادة الاعتقادية في مطلبها، عبادات شعائريَّة: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ (83) ُ﴾ عبادات قوليَّة: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (83) ﴾ عبادات تعامليَّة: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ (83) ُ﴾ عبادة اعتقاديَّة: ﴿ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (83) ُ﴾ هذا مضمون منهج الله عزَّ وجل: عبادة اعتقاديَّة، وعبادة شعائريَّة، وعبادة تعامليَّة، وعبادة قوليَّة. الفرق بين الأمر التكليفي والأمر التكويني : قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ (83) ُ﴾ الذي حصل أن هناك تولِّي، هناك تقصير، هناك إعراض، أنت مخيَّر، كل الخَلق عدا الإنس والجن مسيَّرون، الشر لا وجود له إلا في عالَم الإنس والجن لأنه مخيَّر، الأمر التكليفي غير التكويني، هناك أمرٌ تكليفيٌّ وهناك أمرٌ تكويني، الأمر التكليفي طريق سالك ؛ لكن في أوله لوحةٌ كُتِبَ عليها ممنوع المرور، فأنت إما أن تسير وتخالف وتدفع الثمن الباهظ، وإما أن تأتمر فتسلم وتسعد، فالأمر تكليفي لك أن تطيع، ولك ألا تطيع، أما الأمر التكويني ليس لك خيار، الله عزَّ وجل له أمر تكليفي وله أمر تكويني، خلقك من فلان وفلانة هذا تكويني، خلقك بشكل معيَّن تكويني، خلقك بعصر معيَّن تكويني، بزمنٍ معيَّن، بمكان معيَّن، بقدراتٍ معيَّنة كلَّه تكويني، قال لك: صلِّ، هذا تكليفي، اصدق تكليفي، كن أميناً تكليفي، اعدل تكليفي، غضَّ البصر تكليفي، هناك أمر تكويني هو فعل الله، وهناك أمر تكليفي هو أمر الله، فهذا أمرٌ تكليفي: ﴿ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (83) ُ﴾ أيمكن أن تعبد غير الله ؟ ممكن لأن الأمر تكليفي: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (83) ُ﴾ أيمكن أن يكون الإنسان ابناً عاقاً ؟ ممكن: ﴿ وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ (83) ُ﴾ أيمكن أن يبني مجده على نهب أموال هؤلاء..؟ ممكن: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (83) ﴾ أيمكن أن تقول سوءاً للناس ؟ أمر تكليفي تفعل أو لا تفعل: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ (83) ُ﴾ يمكن أن لا تصلي، أ أنت مخيَّر، فالتخيير يثمِّن العمل، لولا الاختيار ما كانت هناك جنّة في الأساس. موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  8. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    دين يعلِّمك الإحسان في كل شيء حتى في التحية (وإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) ما أجمل (الكرم) ولو كان في (التحية). "فمالكم في المنافقين فئتين" ليس العجب من مرض المنافقين، ولكن العجب من انقسام أهل الحق فيهم إلى فريقين! (فما لكم في المنافقين فئتين): لما كان للمنافق وجهان ، كان مفهوما أنْ يكون للصّالحين فيه رأيان مختلفان، بحسب ما يراه كل واحد منهما. (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها): هم قومٌ من أسَد وغطَفانَ كانوا إذا أتَوا المدينةَ أسلموا وعاهَدوا ليأمنوا المسلمين، فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكَثوا عُهودَهم ليأمَنوا قومَهم، وما هم بمخلصين الود لأي من الفريقين. يظنون الحياد بين الحقّ والباطل كافيا، وأنه الطريق الأسلم، وما علموا أن هذا أول خطوة في طريق السقوط (يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردّوا إلى الفتنة أُركسوا فيها). (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) وعليه، فلا يقتل القاتل حين يقتل متعمدا وهو (مؤمن). (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلاخطأ): هذه صيغة من صيغ الامتناع والمبالغة في النفي، أي يمتنع ويستحيل أن يصدر من أي مؤمن قتل مؤمن! أي: متعمدا، وغرض الآية: تفظيع قتل المؤمن. (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا): ليس معنى (يصدقوا) الصدقة بل المعنى هنا العفو، وسمِّي العفوُ عنها صدقةً حثاً عليه وتنبيهاً على فضله . (ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما): عذابه عظيم حتى يكون (ألم المقتول) أهون ما يكون مقارنة (بألم القاتل). (إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا): حتى عند القتال لابد من التبين والتثبت، فلا شيء يبرر التهور في إصدار الأحكام على الآخرين . إلى كل معلم! قال ابن عاشور في قوله تعالى: ( كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم ...): هي عظة لمن يمتحنون طلبة العلم فيعتادون التشديد عليهم. محال أن يساوي الله بين عبد أسرع إليه وآخر أبطأ عنه: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون). {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} أرض الله واسعة ومليئة بالفرص ومنح التغيير ! فاخرج إلى أرض جديدة إن ضاقت أرضك بأحلامك. التعلل بالأعذار لا يصلح أن يكون مبررا للفشل والاستسلام (قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال ألم تكن أرض الله واسعة). {ومن يهاجر في سبيل الله}: الهجرة في أقصر تعريف: دليل على أن دين المرء أغلى من وطنه. (ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله): نية المرء خير من عمله، وبعض نياتك تبلغ بك أعظم الدرجات، ولن ينقطع أجرها حتى بعد موتك.
  9. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    أخطر شيء في الدين أهل الرأي (...أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ (85)﴾ منهج الله عزَّ وجل كامل ينبغي أن نأخذه كلَّه لا أن نأخذ ما يعجبنا ونترك ما لا يعجبنا : الآن انظر إلى المشكلة، يصلون، فالصلاة لا تكلفهم شيئاً لكنهم لا يغضون أبصارهم، يتاجرون لكنهم لا يتورَّعون عن أكل المال الحرام، يأخذون من الدين ما يعجبهم قضية احتفال، عيد مولد، أداء صلوات، صيام، أحياناً يعمل عمرة، فيركب الطائرة، وينزل في فندق فخم، يأكل ويشرب، ويطوف حول الكعبة عدة مرَّات وانتهت العمليَّة، ويحضر معه الهدايا، فالشيء الخفيف اللطيف يفعله المسلمين، أما أن تعطي حقوق الآخرين، أن تضبط شهواتك، فهذا وضع ثاني. لذلك حينما نأخذ ما يعجبنا وندع ما لا يعجبنا، حينما نأخذ ما هو هينٌ علينا وندع ما ليس بهينٍ علينا، أخذنا بعض الكتاب وكفرنا ببعض، عملية انتقاء، هذه مهلكة، منهج الله عزَّ وجل كامل ينبغي أن نأخذه كلَّه، أما هناك أشياء لطيفة لا تقدِّم، يقول لك: الزواج سُنَّة يا أخي، طبعاً الزواج سنَّة، الزواج مريح، فالشيء الذي يتوافق مع رغبته يتمثَّل فيه، موضوع احتفال لو أننا مدحنا النبي عليه الصلاة والسلام، والله هو أعظم إنسان في الكون، لكن لو مدحناه ليلاً ونهاراً ونحن نخالف سُنَّته هل نستفيد شيئاً ؟ مستحيل. ، رأيهم مقدَّمٌ على عقيدتهم، يأخذون من الدين ما يوافق رأيهم، ويرفضون ما لا يوافق رأيهم، لهم دين خاص، يأخذ من النصوص ما يعجبه، ويرد ما لا يعجبه، أو يؤول ما لا يعجبه، يريد أن يوفِّق بين الدين وبين الدنيا، أن يجعل الدين مطيَّة لمصالحه، عملية الاختيار وأخذ ما يروق وترك ما لا يروق، أخذ السهل وترك الصعب، هذا انحراف خطير في الدين وقع فيه بنو إسرائيل فاستحقوا الهلاك. المسلمون الآن دينهم أصبح فلكلورياً، مساجد، يرتدي الثوب الأبيض في الصيف، يتعطَّر، مسبحة في يده، يأتي إلى المسجد، لكن أين يسهر ؟ علاقاته كيف ؟ كسب ماله كيف ؟ فالدين عندما اختصرناه إلى صوم، وصلاة، وحج، وزكاة، ونسينا أنه مئة ألف أمر ونهي، منهج كامل، تركناه منهجاً وأخذناه عبادةً جوفاء، آمنا ببعض الكتاب، وكفرنا ببعض: ﴿ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)﴾ هذا الدين منهج كامل، فهذه المركبة من أجل أن تمشي، أن تسير، تحتاج إلى محرِّك، وإلى عجلات، وإلى وقود، وإلى مُقْلِع، وإلى مقود، وإلى بوق، وإلى كهرباء، وإلى فرش، وإلى إضاءة، قد يتطلب عملها أربعين شرطاً، أما إذا الإنسان اشترى رفراف فقط، هذا الرفراف ليس سيارةً، هذا جزء من السيارة، اشترى مصباح فقط، مقعد فقط، عجلة، هذه أشياء لا تفيد، لا تُسَمَّى المركبة سيارة إلا إذا استوفت كل الشروط، فمن أجل أن تطير إلى الله لا بد من أن تستكمل منهج الله عزَّ وجل. موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية
  10. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    أعظم المواعظ مواعظ القرآن: ﴿إن الله نعما يعظكم به﴾. { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}: قال السعدي: الأمانات يدخل فيها أشياء كثيرة، وأداؤها بأن يجعل فيها الأكفاء لها. إذا أردت كشف المنافق، فتحاكم معه إلى الكتاب والسنة، وراقب موقفه: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون…} انصح سرا فهو أرجى للقبول (فأعرِض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغاً). ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾: إيمان بلا تسليم لأحكام الشرع هو محض هراء. الاستقامة لا تعني فقط المداومة على الطاعات، بل لزوم الحق والإذعان له في كل الأحوال ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ من دلائل الإيمان الصادق: التسليم التام لأمر الله من غير حرج في النفس ﴿ثم لا يجِدوافي أنفسهم حرَجا مما قَضَيْتَ﴾ ﴿ولو أنهم فعلوا ما يُوعظونَ به لكانَ خيرًا لهم﴾: فعل المواعظ وتنفيذها من أهم أسباب الثبات على الحق. أكثر الناس انتكاسًا ؛ أقلُّهم عملاً بما يوعظ به: ﴿ولو أنّهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا﴾. ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين (والصديقين) (والشهداء) ﴾: قدَّم الصديق على الشهيد لأن الحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيله. ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾: قليل .. لا يستحق أن تبكي على فقده، ولا أن تقلق من أجله. ﴿ متاع الدنيا قليل ﴾: قال السعدي: لذات الدنيا مشوبة بأنواع التنغيص وزمانها منقضي، والآخرة دائمة النعيم وأهلها خالدون، فإن فكَّر العاقل عرف الأحق بالإيثار . ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾: فهمت من هذه الآية أن أحزاني وقلقي ومخاوفي من صنع يدي .. وأن سعادتي قرار شخصي، وأن الناس لا يستطيعون -مهما فعلوا- أن يشقوني. ﴿ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾: الابتلاء تذكيرٌ عمليٌ بذنوبك لتتوب منها. ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾: قال ابن القيم: فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم. اللسان في الفتن وقعه كوقع السيف، ومنهج المؤمن في الفتن إمساك اللسان، واستشارة العلماء الثقات (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم). (وكان الله على كل شيء مقيتا): الآية الوحيدة في القرآن التي ورد فيها اسم الله المقيت، فلا تحمل الهم، إنما أنت شيء من اﻷشياء، فلن يعجز المقيت أن يدبِّر (قوتك). الشفاعة هي الوساطة في إيصال خير أو دفع شر، سواء كانت بطلب من المنتفع أم لا، وتكون بلا مقابل، ومنها الشفاعة للمظلومين، وفي الحديث: «اشفعوا تؤجَروا». ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾
  11. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(80) ﴾ لولا أن الله فطرك فطرةً عالية ما كنت تشعر بشيء حينما تعصيه، قد تقول لي: هناك من يعصيه ليلاً نهاراً، هذه حالة مرضيَّة نادرة، حينما تُطْمَسُ فطرة الإنسان، أما في الأصل الفطرة السليمة تحاسب ذاتها حساباً دقيقاً. هذا التقديم لفكرةٍ خطيرة هي: أن الإنسان حينما يعصي الله يختلُّ توازنه، يشعر بانهيار داخلي، يشعر أنه مكشوف، أنه خرج عن فطرته عن وعي أو عن غير وعي، قد يكون عن غير وعي، يقول لك: متضايق، لماذا أنت متضايق ؟ منقبض الدنيا لا تسعني، معي كآبة، حينما تخرج عن منهج الله لأن فطرتك متوافقةٌ مع منهج الله تشعر باضطراب، تقريباً إلى حدٍ كبير هذه السيارة مصمَّمة أن تمشي على الزفت، فإذا سرت بها في الطريق الوعر آلمتك الأصوات، وآلمتك العقبات، وقد تقف، وقد ينكسر شيء فيها، لأنها لم تُصمَّم لهذا الطريق.الإنسان حينما يعصي الله، حينما يرتكب إثماً، حينما يعتدي، حينما يخرج عن منهج الله لأن فطرته متوافقة مع منهج الله يختل توازنه. معنى ذلك أن عند الإنسان فطرة عالية، وربنا عزَّ وجل أقسم بهذه النفس فقال: ﴿ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1)وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ(2) ﴾( سورة القيامة) لاستعادة التوازن هناك ثلاث وسائل: الإنسان حينما يعصي الله، حينما يرتكب إثماً، حينما يعتدي، حينما يخرج عن منهج الله لأن فطرته متوافقة مع منهج الله يختل توازنه. الآن كيف نستعيد هذا التوازن ؟ هناك ثلاث وسائل كي تستعيد هذا التوازن؛ وسيلتان غير مشروعتين ووسيلة صحيحة. 1ـ الوسيلة الصحيحة كي تستعيد التوازن أن تصطلح مع الله: الوسيلة الصحيحة كي تستعيد هذا التوازن أن تصطلح مع الله، وأن تتوب إليه، وأن تأتيه تائباً مطيعاً، مباشرةً تشعر براحة، لذلك التائب يشعر براحة لو وزِّعَت على أهل بلدٍ لكفتهم، حينما يشعر الإنسان أن الله يحبٌّه، أن الله راضٍ عنه، أنه وفق منهج الله، أنه مطيعٌ لله، أنه عبدٌ لله، هذا الطريق السليم الصحيح كي تستعيد توازنك مع نفسك. 2ـ الطريق الآخر أن تتعلَّق بعقيدةٍ فاسدة تُغَطِّي انحرافك: الطريق الآخر تتعلَّق بعقيدةٍ فاسدة تُغَطِّي انحرافك، فاليهود ـ بنو إسرائيل ـ حينما كذَّبوا أنبياءهم، وحرصوا على دنياهم، وأكلوا أموالهم بالباطل، ونقضوا عهد الله الذي عاهدوه عليه، اختلَّ توازنهم، فبحثوا عن عقيدةٍ فاسدةٍ تُغَطِّي انحرافهم وقالوا: ﴿ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً (80) ﴾ نحن شعب الله المختار: ﴿ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً (80) ﴾ الله عزَّ وجل ردَّ عليهم : ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) ﴾ إذا سُرِقْ قلم في صف وصاحب القلم اشتكى إلى الأستاذ، والأستاذ أغلق الباب، وفتَّش الطلاَّب طالباً طَالباً، ثمَّ أخرج هذا القلم من جيب أحد الطلاب، قبل أن يعاقبه، قبل أن يضربه، قبل أن يطرده، قبل أن يوَبِّخه لماذا يمتقع لونه ؟ يقول لك الإنسان أحياناً: تمنيت أن تُشَقَّ الأرض وتبتلعني، ذبت من الخجل، لماذا ؟ لأن هذه الفطرة، فيه بقية فطرة، بقية حياء، فالإنسان هكذا فُطِر، فعندما يعصي الله، يرتكب إثماً، معصية، شهوة، أو حينما يعتدي على الآخرين يختل توازنه الداخلي، يجب أن يستعيده بالصلح مع الله، بالتوبة إليه، بطاعته، هناك من يستعيده بأن يتعلَّق بعقيدةٍ زائغة. 3ـ الأسلوب الثالث في أن تستعيد التوازن أن تطعن بالمؤمنين: الأسلوب الثالث في أن تستعيد التوازن أن تطعن بالمؤمنين، انتبه، المنحرف إما أن يطعن في المؤمنين، وإما أن يتعلَّق بعقيدة زائغة فاسدة كي يستعيد توازنه المنهار، وكل إنسان يعتدي أو يقع بالإثم يختل توازنه الداخلي، لأنه مفطور على الكمال. موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  12. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    إن لم نأمر بالمعروف وننهَ عن المُنكر ونؤمن بالله الإيمان المُنَجِّي نصبح أمَّة كبقيَّة الأمم: الآن بعض المسلمين يرتكب الكبائر ويقول لك: أمِّة محمَّد مرحومة، من قال لك ذلك ؟ الله عزَّ وجل حينما قال: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ علَّة هذه الخيريَّة: ﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (سورة آل عمران: آية " 110 " ) فإن لم نأمر بالمعروف، ولم ننهَ عن المُنكر، ولم نؤمن بالله الإيمان المُنَجِّي، أين خيريَّتنا ؟ انتهت خيريَّتنا، نحن أمَّةٌ كبقيَّة الأمم: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ (18) ﴾ ( سورة المائدة) دقِّقوا: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ (18) ﴾ ( سورة المائدة) إذا كنَّا جنوداً لله فلن نُغلَب أما إذا غُلِبْنَا فيجب أن نراجع أنفسنا وندقِّق في جنديَّتنا لله: عندما يقول المسلمون: نحن مسلمون، نحن أتباع النبي، نحن أتباع سيِّد الخَلق، الجواب: قل فلمَ يعذِّبنا الله بذنوبنا ؟ ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ ( سورة مريم ) لذلك قال العلماء: أمَّة محمَّد أمَّتان ؛ أمَّة التبليغ، وأمَّة التشريف، حينما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله الإيمان المُنَجِّي أصبحت أمَّة التشريف، الأمَّة الخَيِّرَة ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ حينما تفعلون كذا وكذا، أما إن لم نفعل فنحن كبقيَّة الأمم، لا شأن لنا عند الله عزَّ وجل، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لن تُغْلَب أمَّتي من اثني عشرَ ألفاً من قلة )) [ الجامع الصغير ] لن يُغْلبوا في الأرض، وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ ( سورة الصافات ) إن زوال الكون أهون على الله من أن نُغْلَب إذا كنَّا جنوداً لله، أما إذا غُلِبْنَا فيجب أن نراجع أنفسنا وندقِّق في جنديَّتنا لله. أدلة من القرآن الكريم عن نصر الله تعالى لجنوده: قال تعالى : ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ (سورة غافر: آية " 51 " ) في الدنيا: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾ (سورة النساء) مستحيل: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) ﴾ ( سورة محمد ) وقال: ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(126) ﴾ (سورة آل عمران ) الأمر بيدِ الله، فلمَّا انحرفوا اختلَّ توازنهم، يحاولون الآن أن يستعيدوا هذا التوازن بعقيدة زائغة، كما هي الحال عند المسلمين، عندما انحرفوا قالوا لك: نحن أمة محمد مرحومة، نحن لنا الشفاعة عند رسول الله، هو مرتاح، تصوَّر طالباً كسولاً لم يدرس أبداً، طبعاً عندما لم يدرس أصبحت عنده مشكلة، فجاء طالب آخر وقال له: هذا الأستاذ يعطي أسئلة قبل الامتحان بأسبوع، فارتاح ارتياحاً تاماً وقضى العام الدراسي كله في اللعب، ذهب للأستاذ وطلب الأسئلة، فعاقبه الأستاذ و قال له: لا يوجد أسئلة، اذهب وادرس. إنسان له دعوى عند قاضٍ والحكم خطير جداً، قال له شخص: القاضي يقبل الرشوة، فهكذا ظن وتوهَّم وهماً فارتاح، فلمَّا جاء ليدفع للقاضي زجره وطرده وحكم عليه، فهذه مفاجأة كبيرة. أدلة أخرى من القرآن الكريم عن رحمة الله تعالى ومغفرته لمن تاب واستغفر: دقِّق في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ(5) ﴾ (سورة فاطر) يقول لك الشيطان: الله غفور رحيم، اسمع هذه الآية : ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49)وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ(50) ﴾ (سورة الحجر) وقال: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ ( سورة الزمر: الآية " 53 " ) يقول : ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ(54) ﴾ (سورة الزمر)
  13. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾: هب أن العالم كله ضجَّ بامتيازاتك وتكلم عن إنجازاتك، لكن الله لا يحبك!! ﴿ الذين يبخلون و يأمرون الناس بالبخل ﴾: عجَبًا ممن لم يكتف بالبخل على نفسه، بل أمر الناس بالبخل وحثَّهم عليه. ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها﴾: قال قتادة: لأن تفضُل حسناتي ما يزن ذرّة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها. ﴿ ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا ﴾: قال ابن عطية: الله إذا مَنَّ بتفضله.. بلغ بعبده الغاية! ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾: بكى الشهيد هنا، فماذا عن المشهود عليهم؟! (وإن تك حسنة يضاعفها): من مضاعفتها نشر ثناء الناس عليها، ودعاؤهم لصاحبها. ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾: يضاعفها إلى كم؟! قال السعدي: إلى عشرة أمثالها إلى أكثر من ذلك، بحسب حالها، ونفعها، وحال صاحبها إخلاصا ومحبة وكمالا. (لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون) كم من مُصَلٍّ غافلٍ من سكرة هواه، لا يعلم ما يتلوه في الصلاة. ﴿أو لامستم النساء﴾: أعظم موضع يحتاج إلى التصريح هو موضع الأحكام الشرعية، ومع هذا كنَّى القرآن فيه، فحافِظ على رُقيِّ كلماتك في جميع أحوالك. ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾: قال السعدي: فيه إشارة إلى أنه ينبغي لمن أراد الصلاة أن يقطع عنه كل شاغل يشغل فكره. الضال يتمنى أن يكون الناس كلهم مثله، كي لا يشعر بوحشة الانحراف: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء). إذا تخلى الناس عنك في كربك، فاعلم أن الله يريد أن يتولاك (وكفىٰ بالله وليّاً) . ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء﴾: يزكيك الله وينشر لك الذكر الحسن بقدر ما تقاوم تزكية نفسك ومدحها. ﴿بل الله يُزكّي من يشاء﴾: إن لم تكن تزكيتك من رب الأرض والسماء، فلن ينفعك من الناس تزكيةً ولا ثناء. ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولايظلمون فتيلا﴾: تزكية النفس عادة يكرهها الله وينفر منها الناس، فلماذا تفعلها؟! ﴿أم يحسدون الناس على ما أتآهم الله من فضله﴾: لا تحسد أحداً على نعمة من النعم، وأنت لا تعلم ماذا حرمه الله أو أصابه من النقم! الحاسد معترِض على ربه لا على من حسده: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾؟! ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾ ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾! هذا حالهم.. كلما ظنوا تخفيفا زِيد في عذابهم، فمن الذي يطيق؟! أخذ النبي ﷺ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة فأمره ربه: (إن الله يأمركم أن تؤدوا اﻷمانات إلى أهلها)، فكيف بالأمانة في ما هو أعظم من مفتاح!
  14. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    لماذا تكتفي في أمر الدين بفتوى واحدة؟ أنت حينما تخرج من بيتك تريد أن تبيع بيتك لو رأيت أمامك دلالاً وقال لك: ثمنه ثلاثة ملايين، هل تبيعه على الفور ؟ تسأل دلالاً ثانياً وثالثاً ورابعاً وخامساً، أما إذا كانت فتوى وراقت لك لا تسأل أحداً آخر، يوجد معي فتوى قرأتها في مجلَّة !! لماذا في أمور الدين تكتفي بفتوى واحدة، بعالِم واحد، بمقالة في مجلة وانتهى الأمر ؟ معك فتوى ومرتاح ولكنك لا تنجو من عذاب الله، أنت في أمر دنياك تعذِّب الخبراء، تسأل فلاناً وفلاناً، لماذا في أمر دينك لا تسأل ؟ لماذا تكتفي بفتوى واحدة ؟ إن كنت حريصاً على دينك ينبغي أن تسأل عِدَّة مصادر. ثم إن الإنسان حينما يسأل ويأتيه الجواب إذا كان جاهلاً، إذا كان أمياً قال: مقبول منه، لأن الأمي مذهبه مذهب من يسأله، تروى كلمة عن الشيخ بدر الدين رحمه الله تعالى ـ وقد كان من أكبر علماء الشام، طبعاً من باب التواضع ـ سألوه: يا سيدي ما مذهبك ؟ قال: " العوام ليس لهم مذهب "، العامَّي مذهبه مذهب شيخه، أما طالب العلم فعليه أن يقرأ الأدلَّة، هذا دليل، وهذا دليل، حينما تطلب العلم لا تُعفى من البحث عن الدليل، وحينما تأتي بالدليل والتعليل تكون طالب علمٍ شرعي، فلماذا تسأل في أمور الدنيا، وتعدِّد، وتبحث، وتناقش كي تصل إلى الحقيقة ؟ ولماذا تكتفي في أمر الدين بفتوى واحدة ؟ لذلك هذه الآية مخيفة بمعنى أن الذي يَتَّجِرُ بالدين، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل، أو الذي يُقَرِّب الدين من الأقوياء والأغنياء، يقربهم منه عن طريق فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، هذا ماذا يفعل ؟ يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل، الباخرة أحياناً تبتلع من ماء البحر قليلاً فيبلعها كلَّها، إن اتَّجَرْتَ بالدين أهلكت نفسك كلَّها، إن ابتلعت شيئاً من ماء البحر أخذك البحر كلَّك، الآية دقيقة : ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)سورة البقرة ﴾ الافتراء، لَيّ عُنُق النصوص، المعاصي الشائعة، تجعلها من الدين ؟! تجعل الدين يغطي كل الانحرافات، هناك كتب أُلِفَت فيها افتراءٌ على الله عزَّ وجل، تجعل السلوك الإباحي مُغَطَّىً بالقرآن، قال: هذه قراءة معاصرة ، يكتبون الكتاب بأيديهم: ﴿ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) ﴾
  15. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    الجزء الخامس (والله يريد أن يتوب عليكم) لا تعاند ربك فتؤذي نفسك؛ وذلك بإرادة المعصية والإصرار عليها. (والله يريد أن يتوب عليكم .. } { يريد الله أن يخفف عنكم .. } ما أحلم الرب في تودده إلى العبد !! ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ﴾: هـل أدركت الآن حجم المؤامرة التي فضحها الله؟! {وخلق الانسان ضعيفا) فلا قوة له إلا بربه، فاقترب من ربك، واستمد منه القوة. سئل الثوري عن قوله تعالى {وخلق الانسان ضعيفا}: ما ضعفه؟ قال: المرأة تمر بالرجل فلا يملك نفسه عن النظر إليها، وهو لاينتفع بها؟ فأي شيء أضعف من هذا؟! ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفا ﴾: خلقنا الله ضعفاء لنفتقر إليه، فإذا افتقرنا إليه قوينا! ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفا ﴾: بلغ من ضعفه أن كلمةً تُفرحه، وأخرى تُحزنه ، وثالثة تغضبه، ورابعه تُقلِقه، فماذا أضعف من هذا؟! ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾: قال الفضيل بن عياض: لا تغفِلوها عن ذكر الله، فإن من أغفلها عن ذكر الله -تبارك وتعالى- فـقـد قـتلهـا. ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم): مجرد اجتناب الكبائر يكفر عنا الصغائر! أي كرم هذا؟! لم نسمع بكريم قال لأحد: سَلْني، ثم لم يعطه، فكيف بأكرم الأكرمين؟! وهو الذي قال: (واسألوا الله من فضله). قال سفيان : ما أمر بالمسألة إلا ليعطي. ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ ﴿واسألوا الله من فضله﴾: ادفع الحسد عن قلبك بدعاء ربك وسؤال فضله. ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ نهى الله عن مجرد تمني ما في أيدي الغير، فكيف بالعدوان وهو عمل الجوارح؟! ﴿ولا تتمنوا ما فضل "الله" به بعضكم على بعض ..﴾ ذكَّرنا الله بأن تفضيل بعضنا على بعض محض منحة إلهية لا دخل للعبد فيها؛ لئلا يسخط المفضول، أو يفخر الفاضل. ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْب ﴾ تفقد المرأة من صلاحها بمقدار ما تفقد من حفظها سر زوجها. ﴿ فعظوهن﴾: لطف الله بالنساء ورحم ضعفهن حتى جعل عقوبتهن مجرد كلمة! ((إن الله كان عليّا كبيرا } لن يردع الزوج عن ظلم زوجته شيء أعظم من تذكره عظمة الله وعلوه وكبره! صدق إرادة الإصلاح عند الزوجين من أهم أسباب التوفيق بينهما عند الخلاف (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما). ‏﴿ إن يريدا إصلاحا يُوَفِّق الله بينهما﴾: قال القاسمي: من أصلح نيته فيما يتوخاه؛ وفّقَه الله تعالى لمبتغاه. ﴿والصاحب بالجنب﴾: على الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه من: - مساعدته على أمور دينه ودنياه - والنصح له - والوفاء معه في اليسر والعسر - وأن يحب له ما يحب لنفسه
  16. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الابتعاد عن المتاجرة بالدين ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) سورة البقرة ﴾ أحياناً تقوم مصلحة الإنسان على أن يبتدع في الدين ابتداعاً ما أنزل الله به من سلطان، يبتدع في الدين ليُحصّل المكاسب الدنيويَّة، هؤلاء الذين يبتدعون مذاهب ليس لها أصل في الدين، يبتدعون فتاوى ليس لها أصل في الدين، يُحِلُّون بعض ما حرَّمه الله عزَّ وجل، مثلاً هذه ليست فوائد إنها عوائد، فتوى تصدرها جهة معتمدة في الفتوى تبيِّن أن أكل مال الربا حلال، هؤلاء الذين يعلمون الحقيقة ويفتون بخلاف ما يعلمون، طبعاً موجودون عند اليهود، وموجودون عند كل دينٍ: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً (79) ﴾ أي نحاول أن نُسَهِّل للناس أمور حياتهم لمكاسب دنيوية فنصدر فتوى، هذه مسموح بها، وهذه مسموح بها، وهذه مسموح بها، لم يبق شيء من الدين. هذا الكيان المتماسك، هذه القلعة الصامدة أصبحت رملاً، تلاً من الرمل، فانتهى الدين، فأخطر شيء هذا الذي يفتي بغير علم، أو الذي يفتي بخلاف ما يعلم من أجل الدنيا، من أجل مكاسب دنيويَّة، هذا الإنسان الذي يبيعُ دينه بدُنياه، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل، بعرضٍ لا يقدِّم ولا يؤخَّر. العلماء الصادقون أمناءٌ على الفتوى ولا يفتون إلا بما يُرضي الله ورسوله: كلمة ينبغي أن نعلمها جميعاً وهي: أن الإنسان لا يليق به أن يكون لغير الله، لا يليق به ولا يُفْلِحُ إذا كان لغير الله، أي أن وقتك، وعلمك، ولسانك، وعضلاتك، وإمكاناتك، وحبَّك، وولاءك لله وحده، أما لغير الله ؟! هذا الذي تعبده من دون الله لا يملك لك نفعاً ولا ضراً ؛ بل لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضَرَّاً، لا يملك، أخطر شيء في الحياة الدينيَّة الشرك، طبعاً: ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ يَعْبُدُونَ شَمْساً وَلا قَمَراً وَلا وَثَناً وَلَكِنْ أَعْمَالاً لِغَيْرِ اللَّهِ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً )) [ابن ماجة عن شِداد بن أوس رضي الله عنه ] قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ (79) ﴾ الله عزَّ وجل يتوعَّد، من هو المؤمن ؟ هو الأمين على فتوى النبي عليه الصلاة والسلام. الإمام أبو حنيفة أفتى فتوى فدخل السجن من أجلها ومات في السجن كما يروى، العلماء الصادقون هؤلاء أمناءٌ على الفتوى، لا يفتون إلا بما يُرضي الله عزَّ وجل ورسوله، فالآية تشير إلى إنسان استخدم الدين مَطِيَّةً للدنيا، جعل الدين في الوَحْل، جعله مطيَّةً لدنياه. فأنت اطلب الدنيا من مظانها، تريد الدنيا ابحث عن مظانها ؛ في التجارة وفي الكسب المشروع وفي أي شيء آخر، أما أن تبحث عن الدنيا من خلال الدين فهذا والله عملٌ شنيع: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً (79) ﴾ الشيء المُلاحظ هو أنه كلَّما اشتدَّ ضغط الناس على بعض العلماء، هؤلاء العلماء بدل أن يرفعوا الناس إلى مستوى الشرع يهبطون بالدين إلى مستوى الناس صار الغناء، والموسيقى، والتمثيل، كل هذا مسموح، والاختلاط، وأكل المال الحرام، والربا، والفوائد، لم يبق شيء ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً (79) ﴾ كل إنسانٍ يلعب بدين الله يتوَعَّده الله عزَّ وجل بالهلاك، فإيَّاك أن تقترب من دين الله، دعه في السماء، دعه في عليائه، دعه في صفائه، دعه في نقائه، لا تستخدمه وسيلةً لمكاسب دنيويَّة، لا تشترِ به ثمناً قليلاً، لا تتاجر بالدين، لا تتخذ الدين مَطِيَّةً للدنيا، هذا فساد كبير جداً عند الله عزَّ وجل،
  17. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء :7]: هذه الآية ثورة على التقاليد الجاهلية، فقد أعلنت أن الإرث غير مختص بالرجال كما كان أهل الجاهلية يفعلون، بل مشترك بين الرجال والنساء. اليتيم طريق الجنة: «أنا وكافل اليتيم في الجنة»، أو طريق النار: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا﴾ . [النساء :10] ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء (بجهالة)﴾ [النساء :17]: إقدامك على المعصية ليس جهلا بحرمتها، وإنما جهل بعظمة من عصيت! ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾: جمع الله هنا بين عملين من أعمال الجاهلية نهى عنهما، فالأول: كانوا يرثون النساء كالمتاع، والثاني: العَضْل أي المنع من التزويج، فكان أولياء الميت يمنعون زوجته من الزواج بعده، ويتركونها على ذلك حتى تدفع لهم ما أخذت من ميراث الميت، أو تموت فيرثوها. ﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ [النساء :19]: خيرا كثيرا، ولو كان بدون حب، فليس على الحب وحده يقوم الزواج. ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء :19]: ليس فقط ذهاب ما تكره، وليس عكس ذلك من الخير فحسب، بل وكثيرا أيضا. ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء :19] لو قال خيرًا لكفى؛ فكيف وهو خير كثير؟! (كثيرا) لدرجة أن ينسيك آلامك، فتفاءل مهما كان الألم بالغا! (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً ) [النساء :19] قد تكون كراهية الشيء أول الخير فيه، فأحسِن الظن باللطيف الخبير. ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء :20]: الإسلام ثورة على أحكام الجاهلية! كان الرجل في الجاهلية إذا أراد التزويج بامرأة أخرى، بهت التي تحته- أى رماها بالفاحشة التي هي بريئة منها- حتى يلجئها إلى أن تطلب الطلاق منه، وذلك نظير أن تترك له ما لها عليه من صداق أو غيره، فنُهوا عن ذلك. ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء :20]: جواز الإصداق بالمال الكثير! القنطار هو المال الكثير، ولقد رأى فيها الإمام القرطبي دليلا على جواز المغالاة في المهور، لأن الله تعالى لا يمثل إلا بمباح، وإن كان الأفضل عدم المغالاة في المهور، لقول النبي ﷺ: «خير الصداق أيسره» صحيح الجامع رقم: 3279 ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء :21]: منع الله الرجال من أخذ شيء من مهور نسائهن لسببين: الأول: الإفضاء وخلوص كل زوج لصاحبته حتى كأنهما نفس واحدة. الثاني: الميثاق الغليظ الذي أخذه الله على الرجال بحسن معاملة نسائهن. ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء :21]: اتفق العلماء على أن المهر يستقر بالوطء، واختلفوا في استحقاقه بالخلوة المجردة، قال القرطبي: والصحيح استقراره بالخلوة مطلقا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء :21]: وصف الله سبحانه الميثاق بالغلظة لقوته وشدته، وقد قيل: صحبة عشرين يوما قرابة، فكيف بالعلاقة الزوجية مع ما فيها من اتحاد وامتزاج؟! ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء :23]: قال رسول الله ﷺ: «لا تُنكَح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها» . وفي رواية الطبراني أنه قال: «فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم». والسر في تحريم هذا النوع من النكاح أنه يؤدى لتقطيع الأرحام، إذ من شأن الضرائر أن يكون بينهن من الكراهية ما هو مشاهد ومعلوم.
  18. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    لا نستحق أن نكون من بني البشر إلا إذا طلبنا العلم: قال تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ (78) ﴾ أي يقول لك: نحن عبيد إحسان ولسنا عبيد امتحان، لا يسعنا إلا عفوه وكرمه، وكلما شاهد معاصيَ كبيرة يقول لك: كله ترتيب سيدك، كأن الله يأمر بهذه المعاصي، كلام ليس له معنى، وإذا رأى إنساناً وسع الله عليه يقول لك: الله يعطي الحلاوة لمن لا أسنان له، معنى هذا أن الله ليس بحكيم، كل كلامه فيه تجاوز، أحياناً كلامه فيه كفر وهو لا يشعر، فمشكلة الجاهل مشكلة كبيرة جداً. والله لا نستحق أن نكون من بني البشر إلا إذا طلبنا العلم، و طالب العلم إنسان كبير جداً عند الله، أنت حينما تأتي إلى بيتٍ من بيوت الله تطلب العلم، تسلك طريقاً ينتهي بك إلى الجنَّة: (( مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ )) [الدارمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه ] العلم خيرٌ من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق. هناك قيم مرجِّحة بين الناس ولكن الله في القرآن الكريم جعل قيمة العِلم وحدها المرجِّحة: هناك قيم مرجِّحة بين الناس، المال له قيمة كبيرة جداً عند الناس، والغني محترم، والقوي محترم، والوسيم محترم، والفصيح محترم، من له قدرة على إقناع الناس محترم، هذه كلها قيم مرجَّحة بين الناس، ولكن الله في القرآن الكريم جعل قيمة العِلم وحدها المرجِّحة، قال : ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ( سورة الزمر ) أين الثرى من الثُرَيَّا ؟ وجعل قيمة العمل قيمةً مرجِّحة، قال: ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾ (سورة الأنعام: الآية " 132 " ) وقال: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ ( سورة المجادلة ) هؤلاء الأنبياء العِظام الذين هم قِمَمُ البشريَّة، بِمَ نالوا هذا المقام ؟ بالعلم: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً (14) ﴾ ( سورة القصص ) قد يعطي الله عزَّ وجل المُلك لمن لا يحب ويعطيه لمن يحب، أعطاه لسليمان الحكيم وأعطاه لفرعون، ولكن العلم والحكمة لا يعطيهما إلا لمن يحب: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً (14) ﴾ ( سورة القصص ) يعطي المال لمن يحب أعطاه لسيدنا عثمان بن عفَّان، ولسيدنا عبد الرحمن بن عوف، ويعطي المال لمن لا يحب أعطاه لقارون، ولكن العلم والحكمة لا يعطيهما إلا لمن يحب. للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى قصَّةٌ مثيرة، هي أن الذي جعله يطلب العلم أنه قرأ نصَّاً في الأحاديث، أنه: (( من طلب العلم تكفل الله له برزقه )) [الجامع الصغير عن زياد بن الحرث الصدائي ] أي يسَّر الله له سُبُلَ الدنيا، إنسان يطلب العلم، يطلب أن يعرف الله، يطلب أن يسعد في الدنيا والآخرة، ييسِّر الله جلَّ جلاله له سبل العلم في الدنيا وسبل السلامة والسعادة، أما الآية الكريمة :﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ (78) ﴾ أي أن بعضهم الآخر ليسوا أميُّين، بعضهم الآخر يعلمون الحقيقة ويعرفون النبيَّ كما يعرفون أبناءهم، الآن دخلنا في موضوع ثانٍ، أنت حينما تعلم قد يكون هذا العلم حُجَّةً عليك، العلم حُجَةٌ لك أو عليك، حينما تعلم ولا تعمل أصبح العلم حجَّةً عليك، وحينما تعلم وتعمل أصبح العلم حجَّةً لك
  19. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾[آل عمران: 192]: الخزي: الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء، وفي الآية إشارة إلى أن العذاب النفسي في النار أشد وأفظع من العذاب البدني. ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾[آل عمران: 192]: من آداب الدعاء! جاءت هذه الآية كتعليلٍ لسؤالهم الوقاية من النار. قال جمال الدين القاسمي: «وسر هذا الإتباع عظم موقع السؤال، لأن من سأل ربه حاجة، إذا شرح عظتمها وقوتها، كانت داعيته في ذلك الدعاء- أكمل، وإخلاصه في طلبه أشد، والدعاء لا يتصل بالإجابة إلا إذا كان مقرونا بالإخلاص، وهذا أيضا تعليم من الله تعالى فنّا آخر من آداب الدعاء». ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾[آل عمران: 194]: ﴿عَلى رُسُلِكَ﴾ أي آتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من ثواب، أو آتنا ما وعدتنا من ثواب على تصديق رسلك. ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾[آل عمران: 194]: كيف دعوا الله بإنجاز ما وعد، والله لا يخلف الميعاد؟! والجواب: معناه طلب التوفيق للأسباب المادية والإيمانية التي تؤدي لإنجاز وعد الله، فما لم يكن من الله مدد، لن يصل إلى بغيته أحد. قال جعفر الصادق: «من حزَبه أمر فقال خمس مرات: (ربنا) أنجاه لله مما يخاف وأعطاه ما أراد، قيل: وكيف ذلك؟ قال: اقرءوا إن شئتم: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ إلى قوله: ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾». قال الحسن البصري: «ما زالوا يقولون: ربنا حتى استجاب لهم» . ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾[آل عمران: 195]: قدّم الله تكفير سيئاتهم على إدخالهم الجنة، لأن التخلية- كما يقولون- مقدمة على التحلية، فطهَّرهم أولا من الذنوب، ثم أدخلهم بعد ذلك جنته. ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾[آل عمران: 195]: وكأن كل جزاء حسن للأعمال الصالحة في الدنيا لا يُعَدُّ حسنا إذا قورِن بما أعده الله في الآخرة لعباده المتقين. ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾ [آل عمران :196]: نهي للمؤمنين عن أن يغتروا بما عليه الكافرون من جاه ونفوذ وسلطان، فالخطاب للنبي ﷺ والمراد به أمته، فإن عظيم القوم يخاطب بالشيء، فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعا، فكأنه قال: لا يغرنكم. ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾[آل عمران: 199]: إنصاف القرآن! لما توفي النجاشي، قال رسول الله ﷺ: استغفروا لأخيكم، فقال المنافقون:يصلي على علج مات بأرض الحبشة؟!فنزلت: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾، وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: إن أخا لكم بالحبشة قد مات فصلوا عليه، فخرج إلى الصحراء فصفهم وصلى عليه. ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[آل عمران: 200]: أمرهم الله بالصبر وهو حال الصابر في نفسه. والمصابرة وهي حال المؤمن في الصبر مع خصمه. والمرابطة وهي الثبات والإقامة على الصبر والمصابرة. وقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر ويرابط لكن من غير تقوى، فأخبر الله أن ملاك الأمر كله بالتقوى، وأن فلاح العبد موقوف عليها. ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾[النساء: 1]: تنبيه على أن زوجتك بضعة منك، ومن أقرب الناس إليك، فإن الزوجات خُلِقن من الأزواج، فعليك بمراعتها والقيام بحقها ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾[آل عمران: 197]: تعزية للمؤمنين وتسلية لهم عما يرون من غنى وجاه وسلطان لأهل الكفر، وتحريض لهم ليجعلوا همهم الأكبر العمل الصالح الذي يوصل إلى رضوان الله الباقي،وفي الحديث: «والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع». صحيح مسلم رقم:2858
  20. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ (78) سورة البقرة﴾ ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ (78) ﴾ أي أنهم غير متعلمين، يخلطون الحق بالباطل، والخير بالشر، والسُنَّة بالبدعة، ويتَّبعون الأهواء يقول لك: سحروني، يصحب السحرة، يصحب الدجَّالين، يصحب المخرِّفين، يدخل في ضلالات، في تُرّهات، هذا شأن الجاهل يعزو الأمور إلى غير الله عزَّ وجل، يقيم للناس مقاماً كبيراً وهم ليسوا كذلك لأنه جاهل. الأميَّة في حقِّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كمال لأن الله هو الذي تولَّى تعليمه: قال: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(48)﴾ (سورة العنكبوت) إذاً الأمية كمال عند النبيُّ وحده، لأن الله هو الذي تولَّى تعليمه، هو الذي أوحى إليه، هو الذي ألقى عليه القرآن الكريم عن طريق جِبْريل، لأن الله عزَّ وجل أراد من هذا النبي أن يكون مشرِّعاً، وأن يكون قلبه مهبطاً لتجليَّات الله، وأن يكون قلبه وعاءً لعلم الله الذي جاءه عن طريق القرآن الكريم، فاقتضت حكمة الله جلَّ جلاله أن يكون نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم أُمِّياً، الأميَّة في حقِّه كمال، لأن الله هو الذي تولَّى تعليمه، هو الذي علَّمه، لئلا يختلط وحي السماء بثقافات الأرض، لئلا يُسأل كل مرَّةٍ: يا رسول الله أهذا من عندك أم من عند الله ؟ أهذا من ثقافتك ؟ أهذا من دراستك ؟ أهذا من تحصيلك ؟ أهذا من اطلاعك على ثقافات الأرض أم من وحي السماء ؟ لئلا يكون هذا جعل الله نبيَّه أميَّاً. أما نحن فليس هناك وحيٌ يعلِّمنا، فإذا كنَّا أميين أي جاهلين فالأميَّة فينا نقصٌ، والأميَّة في حقِّ النبي كمال، فلنستثنِ النبي عليه الصلاة والسلام لأن أميَّته تعني أن كل الذي ينطق به إن هو إلا وحيٌ يوحى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4) ﴾ ( سورة النجم ) فضل العالِم على العابد: حينما يطلب الإنسان العلم تُلَبِّى الحاجة العُليا فيه، الإنسان له حاجات دُنيا ؛ يأكل ويتزوج ويثبت ذاته، هذه حاجاته الدنيا ؛ لكنَّ حاجته العُليا أن يطلب العلم ولا تؤكِّد أنك إنسان إلا بطلبك العلم. (( فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ )) [الترمذي عن ابن عبَّاس ] العابد مقاومته هشَّة، امرأةٌ تفتنه، دِرْهَمٌ يفتنه، تهديدٌ يفتنه، أما العالِم فهو لا يتأثَّر لا بسبائك الذهب اللامعة، ولا بسياط الجلاَّدين اللاذعة: " أحدٌ أحد "، فالعلم أساس. موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  21. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾[آل عمران: 158]: قدَّم القتل على الموت في الآية السابقة لأنه أكثر ثوابا، فترتُّب المغفرة والرحمة عليه أقوى، وعكَس ذلك في هذه الآية: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ لأن الموت أكثر من القتل، وكلاهما يقودان إلى الحشر. ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾[آل عمران: 160]: الخذلان: أن يكلك الله إلى نفسك، والتوفيق ضده: أن لا يدعه ونفسك، ولا يكلك إليها. في الحديث: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت». صحيح الجامع رقم: 3388 ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾[آل عمران: 160]: قال ابن القيم: «فالعبد مطروح بين الله وبين عدوه إبليس، فإن تولاه الله لم يظفر به عدوه، وإن خذله وأعرض عنه افترسه الشيطان، كما يفترس الذئب الشاة». ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾[آل عمران: 161]: روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان على ثَقَل رسول الله ﷺ رجل يقال له (كركرة) فمات، فقال رسول الله ﷺ : هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلَّها. ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾[آل عمران: 161]: إشارة إلىه كلما كان العبد أشرَفَ وأعظم درجة كانت الخيانة في حقِّه أفحشَ، ورسول ﷺ أفضلُ البشرِ، فكانتِ الخيانةُ في حقِّه مستبعدة، ولذا جاءت الآية بصيغة الجحود التي تفيد المبالغة في النفي. ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾[آل عمران: 170]: من علم أن أحبابه ينتظرونه في جنات النعيم، لا يهنأ له عيش حتى اللحاق بهم والنزول عليهم غدا. ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾[آل عمران: 170]: المعنى لم يلحقوا بالشهداء في الفضل، وإن كان لهم فضل. قال السُّدِّي: «يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه، فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا». ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾[آل عمران: 180]: قال القشيري: «من آثر شيئا على الله لم يبارك له فيه فلا يدوم له- فى الدنيا- بذلك استمتاع، ولا للعقوبة عليه- فى الآخرة- عنه دفاع». قال رسول الله ﷺ: «من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته مُثِّلَ له ماله شجاعا أقرع له زبيبتان، يُطَوَّقُهُ يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - يقول: أنا مالك أنا كنزك »، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[آل عمران: 180]. صحيح البخاري رقم: 1403 ﴿ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[آل عمران: 180]: إشعار بسوء صنيعهم، وخبث نفوسهم، حيث بخلوا بشيء ليس وليد علمهم واجتهادهم، وإنما منحه الله لهم تفضلا، فبدلا من أن يشكروه على العطاء بالبذل والإنفاق، بخلوا بما أعطاهم. (فمن زحزح عن النار) [آل عمران :185]: قال صاحب الظلال: »كأنَّما للنَّار جاذبيَّةٌ تشدُّ إليها من يَقترب منها، ويدخل في مجالها! فهو في حاجة إلى مَن يُزحزِحه قليلًا قليلًا؛لِيُخلِّصَه مِن جاذبيَّتها المنهومة! فمن أمكن أن يُزحزح عن مجالها، ويُستنقذَ مِنها، ويدخلَ الجنَّة- فقد فاز». ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾[آل عمران: 186]: من البلاء سماع هجاء الأعداء. ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور﴾: ذلك هو اسم إشارة للبعيد، إشارة إلى أن علو درجة الصبر والتقوى وبُعدِ منزلتِهما، وأنَّ ليس كثيرا من الخلق يحصِّلونهما معا. ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور﴾[آل عمران: 186]: تنبيه على أن من توهِن عزمه الهزيمة، فليس جديرا بنصرة الحق، فالاختبار محتوم، والهدف منه معلوم، وهو أن يظهر الثابت بحق على الحق، فإن المصائب محك صلابة الرجال. ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[آل عمران: 189]: يملك كل شيء، ويقدر على أي شيء، فكيف يتعلق القلب بغيره؟!
  22. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    رأس الدين الورع ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) سورة البقرة ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ (75) ﴾ إلى أن تصل إلى درجة أن لكل معصيةٍ فتوى ؛ الغناء، والرقص، والتمثيل، كل معصية لها فتوى، ما هذا الدين المرن ؟ صار كالغاز، الدين غاز، في أي مكان يدخل، ينبغي أن تقول: أنا مسلم فقط، افعل ما تشاء، لك أن تكسب المال الحرام، ولك أن تضع المال في المصارف الربوية، ولك أن تلتقي مع من تشاء، فإذا وصل الدين إلى هذا المستوى انتهى الدين، الدين منهج، الدين صُلب لا يسيخ ولا يتبخَّر، فلذلك النقطة الدقيقة أنه حينما يريد أناسٌ من أعداء الدين أن يضعضعوا قيمة الدين، والذين معهم كتاب قطعي الثبوت ماذا يفعلون ؟ يبدلون في التأويلات، أي أنهم يأتون بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان، فحينما يواجهون نصاً قطعي الثبوت، قرآناً قطعي الثبوت، ماذا يفعلون ؟ يلوون أعناق النصوص، يحرِّفون، يبدِّلون، يزورون. الحقيقة هناك من يُفتي بجهل، هذا إنسان جاهل، ولكن الذي يفتي بخلاف ما يعلم هذا إنسان يرتكب في الدين جريمةً كبيرة، يفتي بخلاف ما يعلم، يعلم الحكم الشرعي ولكنه يغير ويبدل ويلوي أعناق النصوص كي يصل إلى فتوى ما أنزل الله بها من سلطان، لذلك الفتوى جِسْرٌ إلى النار، والإنسان إذا كان جباناً في الفتوى فهو بسبب ورعه وخوفه من الله عزَّ وجل. ما الفرق بين الورع والتشدد بالدين ؟. الورع يكون ضمن الضوابط الشرعية والنصوص، والتشدد مجاوزة لذلك رأس الدين الورع, فإن لم تكن ورعاً قطع رأس الدين. فلو شبهنا الدين بإنسان وقطعت رأسه ماذا بقي منه؟ هناك من يفتي بجهل وهو محاسب عند الله أشد الحساب ، لكن هناك إنسان يفتي بخلاف ما يعلم ، يعلم الفتوى لكن إرضاءً للقوي أفتى بها ، فإذا أرضيت قوياً ، أو غنياً بفتوى هذا الذي قلت يأخذ عليها أجراً كبيراً . تجد في كل بلد أحياناً إنسان يغطي أشياء لم تكن عند الله مرضية ، يغطيها بفتوى ، هذه مشكلة كبيرة جداً . مرة سُئلت في الإذاعة على الهواء مباشرة عن رأيي بفتوى عن أن يجوز إيداع الأموال ببنوك ربوية ، فكان جوابي ، لا تجد عالماً في العالم الإسلامي بأجمعه من القطاع الخاص يفتي بالربا . موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  23. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾[آل عمران: 107]: من ابيضَّ قلبه اليوم بسلامته من الذنوب أو بتوبة نصوح، ابيضَّ وجهه غدا، ومن كان بالضد فحاله بالعكس. ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾[آل عمران: 107]: فيه تنبيه على أن المؤمن -وإن استغرق عمره كله في طاعة الله- لا يدخل الجنة إلا برحمة الله. ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾[آل عمران: 108]: ذكره بعد ذِكْر العذاب ليفيد أن الله لا يُعذِّب أحدا بغير ذنب، ولا يزيد في عقاب مجرم بلا سبب. ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾[آل عمران: 114]: تعريض بمداهنة اليهود في أمر الاحتساب وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل بتعكيسهم في الأمر بإضلال الناس وصدِّهم عن سبيل الله، فإنهم أمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف. ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾[آل عمران: 114]: قال الرازي: «واعلم أن كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته، والخير لأجل العمل به، وأفضل الأعمال: الصلاة، وأفضل الأذكار: ذكر الله، وأفضل المعارف: معرفة المبدأ ومعرفة المعاد، فقوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ إشارة إلى الأعمال الصالحة الصادرة عنهم. وقوله: ﴿يؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾ إشارة إلى فضل المعارف الحاصلة في قلوبهم، فكان هذا إشارة إلى كمال حالهم في القوة العملية وفي القوة النظرية، وذلك أكمل أحوال الإنسان». ﴿ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾[آل عمران: 114]: أليست العجلة مذمومة، فالعجلة من الشيطان؟ والجواب: ليس هذا في أعمال الخير، لقول النبي ﷺ: «التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة». صحيح الجامع رقم: 3009. قال الإمام القاري: «لأنَّ في تأخير الخيرات آفات، ورُوِي أن أكثر صياح أهل النار مِن تسويف العمل». ﴿ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[آل عمران: 144]: عبَّر هنا بالشاكرين ولم يعبر بالصابرين مع أن الصبر في هذا الموطن أظهر؟! والجواب: لأن الشكر في هذا المقام هو أسمى درجات الصبر، فإن الصحابة ساندوا النبي ﷺ في أشد الأوقات حرجا، فلم يكتفوا فقط بالصبر على البلاء، بل تجاوزوا حدود الصبر إلى الشكر بالتضحية والبذل دفاعا عن رسول الله ﷺ، فالشكر هنا صبر وزيادة. ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾[آل عمران: 145]: إعلامٌ بأن الموت لابد منه، وأن كل إنسان مقتول أو ميت إذا بلغ أجله، ومعنى: ﴿مُؤَجَّلًا﴾ أي إلى أجل. ﴿وسنجزي الشَّاكِرِينَ﴾: لم يذكر جزاءهم ليدل على عظمته، وأنه يشمل الدارين. قال ابن فورَك: «وفيه إشارة إلى أن الله يُنَعِّمهم بنعيم الدنيا، ولا يُقصِرهم على نعيم الآخرة». ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾[آل عمران: 148]: قال الرازي: «فيه دقيقة لطيفة، وهي أن هؤلاء لما اعترفوا بكونهم مسيئين حيث قالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾، سماهم الله محسنين، كأن الله تعالى يقول لهم: إذا اعترفتَ بإساءتك وعجزك، فأنا أصفك بالإحسان، وأجعلك حبيبا لنفسي حتى تعلم أنه لا سبيل للعبد إلى الوصول إلى حضرة الله إلا بإظهار الذلة والمسكنة والعجز». ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾[آل عمران: 149]: والتعبير بقوله: ﴿فَتَنْقَلِبُوا﴾ يفيد أن طاعة الكافرين تؤدى إلى انقلاب حال المؤمنين وانتكاس أمرهم، وفي ذلك تنفير عن إطاعة الكافرين والاستماع إلى كلامهم. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾[آل عمران: 149]: قال الحسن: «إن تستنصحوا اليهود والنصارى وتقبلوا منهم، لأنهم كانوا يستغوونهم ويوقعون لهم الشُّبَه في الدين». ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾[آل عمران: 157]: قال الإمام القشيري: «بذل الروح فى الله خير من الحياة بغير الله». ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾[آل عمران:158]: إذا كان إلى الله المصير، طاب والله المسير.
  24. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) ﴾ لأن الله عزَّ وجل يعلم أن هؤلاء اليهود سيكون لهم مواقف مع المسلمين متعبة ومزعجة في مستقبل الأيام، الله سبحانه وتعالى يعزِّي ويسلِّي ويسري عن رسوله صلى الله عليه وسلم، فيقول له: يا محمد لا تطمع بإيمانهم، لأنهم أنزل عليهم التوراة، وقرؤوه، وعقلوه، وحرَّفوه وهم يعلمون ما يترتب على من يحرف كلام الله، فهؤلاء شاردون، هؤلاء بعيدون، لأن الإنسان إذا دعا إلى الله وقابله المدعو بالتكذيب والسخرية والإعراض يتألَّمُ أشد الألم، فلئلا يتسرَّب إلى نفس النبي عليه الصلاة والسلام شيءٌ من الضيق أو من الإحباط الله عزَّ وجل يخفف عن نبيِّه، ويسري عنه، ويجعله يطمئن إلى أن المدعو إذا لم يؤمن، وإذا لم يستجب، وإذا لم يلتزم فهذا لا يعبِّر عن عدم صدق الداعية، لأن الله عزَّ وجل ما كلَّفه أن يحملهم على الإيمان. الله تعالى ما كلَّف نبيه الكريم أن يحمل الناس على الإيمان بل أن يبلغهم فقط: قال تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (272) ﴾ (سورة البقرة: من آية " 272 " ) لست عليهم بحفيظ: ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) ﴾ ( سورة هود) لست عليهم بوكيل: ﴿ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) ﴾ (سورة الأنعام) وقال: ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) ﴾ (سورة الغاشية) وقال: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (56) ﴾ (سورة القصص: من آية " 56 " ) النبي عليه الصلاة والسلام عليه البلاغ أما هذا الإنسان يستجيب أو لا يستجيب، لا يستجيب لجهله، أو لا يستجيب لخبثه، أو لاحتياله هذا شيءٌ آخر.
  25. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[آل عمران: 93]: حين يكون التحريم عقوبة! قال الزمخشري: «المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة، وتحريم ما حُرِّم عليهم منها لظلمهم وبغيهم». كان اليهود يعوِّلون في إنكار نبوة النبي ﷺ على إنكار النسخ، فأبطل الله ذلك بأن أخبرهم أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرَّم إسرائيل (يعقوب) على نفسه، فذاك الذي حرَّمه على نفسه كان حلالا، ثم صار حراما عليه وعلى أولاده من بعده، فحصل بذلك النسخ، وبطل قول اليهود: النسخ غير جائز. ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[آل عمران: 93]: من أبلغ الحجج، أن تحتج على الإنسان بأمر يقوله ويعترف به ولا يستطيع إنكاره. ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[آل عمران: 93]: أنكر اليهود أن تكون حرمة ذلك الطعام بسبب أن إسرائيل حرَّمه على نفسه، بل زعموا أنه كان حراما من لدن آدم عليه السلام، فعندها طالبهم النبي ﷺ بأن يأتوا بالتوراة، فإن التوراة ناطقة بأن بعض أنواع الطعام حُرِّم بسبب أن إسرائيل حرَّمه على نفسه، فخافوا من الفضيحة، وامتنعوا عن إحضار التوراة، فكان هذا دليلا على صدق نبوة محمد ﷺ، فقد كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، فمحال أن يعرف هذه المسألة الغامضة من التوراة إلا بوحي من السماء. ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[آل عمران: 94]: من اختلق على الله الكذب بنسبة حكم شرعي إِليه بعد وضوح الحجة على غيره، فأولئك هم الظالمون لأَنفسهم بالكفر، ولمن أَضلوهم بالإِغواء، فتحملوا إثمهم وإثم من اتبعهم، وذلك منتهى الظلم، وإن كانت الآية نزلت في اليهود، إلا أنها تهديد لكل من افترى على الله الكذب بعد ما تبين له الحق. ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[آل عمران: 95]: هنا تعريض بكذبهم، لأن صدق أحد الخبرين المتضادين يستلزم كذب الآخر. ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾[آل عمران: 96]: فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية. ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران : 97]: في الحديث القدسي: «إن اللَّه تعالى يقول: إن عبدًا أصححتُ له جسمه، ووسَّعْتُ عليه في معيشته، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم». صحيح الجامع رقم: 2256 ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران : 98]: أمر الله نبيه أن يوبخهم على ما كان منهم، فيناديهم بلقب (أهل الكتاب) للمبالغة في الاستنكار؛ لأن علمهم بالكتاب كان يقتضي إيمانهم بما جاء فيه، فلا يستوي العالم والجاهل. ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [آل عمران : 99]: كان صدهم عن سبيل الله بإلقاء الشبهات والشكوك في قلوب الضعاف من المسلمين، أو القول بأن محمد ﷺ ليس موصوفا في كتابهم، أو التحريش والإيقاع بين المؤمنين كما فعل اليهودي شاس بين قيس بين الأوس والخزرج، حتى رفعوا السلاح في وجوه بعضهم. ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ [آل عمران : 99]: قال الإمام الرازي: وفيه وجوه، الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني أنتم شهداء أن في التوراة أن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام. الثاني: وأنتم شهداء على ظهور المعجزات على نبوته ﷺ. الثالث: وأنتم شهداء أنه لا يجوز الصد عن سبيل الله. الرابع: وأنتم شهداء بين أهل دينكم عدول يثقون بأقوالكم، ويُعوِّلون على شهادتكم في عظام الأمور وهم الأحبار، والمعنى: أن من كان كذلك، فكيف يليق به الإصرار على الباطل والكذب والضلال والإضلال. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران : 100]: تنبيه على أن أقصى طموحات أهل الكتاب أن يردوا المسلمين عن دينهم. ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران : 101]: في الآية دليل أن للصحابة وازعَيْن عن الوقوع في الضلال: سماع القرآن، ووجود النبي ﷺ. قال قتادة: «أما الرسول ﷺ فقد مضى إلى رحمة الله، وأما الكتاب فباق على وجه الدهر». ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102]: قال عبد الله بن مسعود: «﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾: أن يطاع فلا يُعصَى، وأن يُذكَر فلا يُنسَى، وأن يُشكَر فلا يُكفَر» .

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×