اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3742
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    44

كل مشاركات العضوة امانى يسرى محمد

  1. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    (حسبنا الله ونعم الوكيل): قالها المسلمون يوم الجراح والآلام في أحد (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) ، فحرِيٌّ بمن عانى نفس المعاناة أن يقلِّد ويقتفي الأثر. (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون): أصوات الخوف شيطانية كاذبة، فكيف تصغي إليها، وربك يطمئنك: لا تخَفْ. ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ماأنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ قال ابن كثير: «لا بد أن يعقد سببا من المحنة يُظهِر فيه وَلِيَّه، ويفتضح فيه عدوُّه، يُعرف به المؤمن الصَّابِر، والمنافِق الفاجِر». ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾: قال الحسن ومجاهد: «لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قالت اليهود: إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء، وذكر الحسن أن القائل هو حيي بن أخطب». بكى عليه الصلاة والسلام حتى بلّ لحيته وقال : لقد أنزلت علي الليلة آيات .. ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ! { إن في خلق السموات والأرض }. تعريف جديد ووحيد للفوز: ( فَمَن زُحْزِحَ عن النّارِ و أُدْخِل الجنّةَ فَقد فَاز ) الموت ليس نهاية الرحلة بل بدايتها، فإما نعيم وإما جحيم، فحدّد مصيرك من اليوم ! ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ (لاتحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بمالم يفعلوا): قال السعدي: بالخيرالذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، فجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك. ( الذين يذكرون الله ...ويتفكرون) الطاعات ولود! كثرة الذكر قادتهم لعبادة أخرى وهي عبادة الفكر. ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم ...﴾ مهما طال نعيمهم وكثر، فما هو إلا قطرة في بحر ما ينتظرهم من أهوال. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ما من مؤمنٍ إلا والموت خير له، ومن لم يصدقني؛ فإن اﷲ يقول: ﴿ وما عندَ اللهِ خيرٌ للأبرار ﴾. من السبع الطوال في القرآن ، وثاني آية منها ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ! في ظل الإسلام العظيم لا تخف على حقوقك مهما كنتَ ضعيفًا . ﴿وﻻ تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾ قال سفيان الثوري عن أبي صالح: لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك. وصية لمن عنده خادم أن يصرف له راتب شهر عند شهود الميراث: (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه)، فإن النفوس تتشوف للعطاء، فوسِّع كما وسَّع الله عليك. ﴿إنما التوبة على الله﴾ تأمل رحمة الله في قوله (على)، فجعل التوبة حقا أحقه على نفسه سبحانه، فما من تائب إلا وجعل الله على نفسه حقا أن يقبل توبته. ﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾: خيرا كثيرا، ولو بدون حب،فليس على الحب وحده يقوم الزواج. (فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) لو قال خيرًا لكفى؛ فكيف وهو خير كثير؟! (كثيرا) لدرجة أن ينسيك آلامك،فتفاءل مهما يكن الألم! ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾: رِباط الزوجية أعظم عقد و ميثاق، فلا تحل هذا العقد في لحظة غضب .
  2. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    بعض ذنوبك أو نياتك السيئة؛ تكون سببا في تسلط الشيطان عليك وصرفك عن الحق! ﴿ إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ﴾ (لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا): (لو) حرف يفتح باب الحسرة على ما فات، والتردد في ما هو آت، لا تقل: لو! ﴿ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب ﻻنفضوا من حولك﴾: النفوس تنفر من الغليظ القاسي مهما بلغ من العلم والحكمة والخبرة. (ولو كنت فظا غليظ القلب ﻻنفضوا من حولك): كل من (انفضَّ) الناس من حوله، فعليه أن يراجع (فظاظته). (وشاورهم في الأمر): تعجَّب ممن استبد برأيه ولم يشاور أحدا، وقد شاور خير الخلق وصفوة رسل الله أصحابه. (ولو كنت فظا غليظ القلب ﻻنفضوا): قرن بين فظاظة القول وغلظة القلب، فتعرف على طبيعة قلبك عن طريق مراقبة ألفاظك. ﴿فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ قال القشيري: وحقيقة التوكل شهود التقدير، واستراحة القلوب عن كَدِّ التدبير. ( وشاورهم في الأمر ﴾: توجيه رباني ومنهجٌ محمدي. ﴿ ما أريكم إلا ما أرى ﴾ أسلوب فرعوني ومنهج استبدادي! لا تتفرعن أو تستبد! ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾: المشورة تلقيح الرأي بآراء أخرى كما قال الشاعر: شاوِر سواك إذا نابتك نائبة ... يوما وإن كنتَ من أهل المشوراتِ سين: لم تحتاج المشورة ولو كنت من أهل الرأي والمشورة؟! جيم: فالعين تنظر منها ما دنا ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) (سوء الخلق) كفيل أن يبدِّد (كثرة العلم). كلما كسلت عن الطاعات وضعفت عن المسارعة في الخيرات، فتذكر قوله: (هم درجات عند الله)، فدرجتك يوم الجزاء بحسب الاجتهاد. ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ﴾ لا تلومن إﻻ نفسك، وفتِّش عن تقصيرك قبل أن تتهم غيرك.. هذه وصية القرآن. (قل هو من عند أنفسكم): لم يكن على وجه الأرض أحب إلى الله من الصحابة، ومع هذا خاطبهم بهذا الخطاب؛ لأن من يحبك يضعك أمام مسؤولياتك دون مواربة، ولا يحابيك. (أحياءٌ عند ربهم يرزقون) قدَّم (الرب) على (الرزق) لأن جوار الرب أعظم رزق. (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْح): أصدق الحب في استمرار البذل رغم الجراح. (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل): كان معاوية رضي الله عنه يقول: إني لأستحيي أن أَظلِم من لا يجد عليّ ناصرًا إلا الله. تتعلّق القلوب عند الشدة بالخلق، لذا شرع الله لنا أن نقول: (حسبنا الله ونعم الوكيل) عند كل شدة؛ حتى يصرف العبد هَمَّه عمن لا ينفع أو يضر إلى من بيده النفع والضر.
  3. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    قصة البقرة قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾ السبب الذي جاء في آخر القصة هو أن رجلاً ثرياً من بني إسرائيل قتله ابن أخيه وحمل الجثة وألقاها في قريةٍ ثانية ليوهم أن أهل هذه القرية هم الذي قتلوا هذا الثري، والقصة طويلة جداً، نشبت اتهامات باطلة، ونشبت اختلافات، وحدثت صراعات، وكادت أن تقع فتنةٌ كبيرةٌ جداً، لأن هذه التهمة كُلَّما وجِّهت إلى جهةٍ تُرَدُّ إلى الجهة الثانية، فقالوا: أنقتتل وفينا نبي ؟ فلما سألوا سيدنا موسى عن هذا الأمر، جاء الأمر الإلهي: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾ اذبحوها، وما أضل الله قوماً بعد إذ هداهم إلا أتاهم الجَدَل، قال: بقرة، تُجْزِئُكُم أية بقرة، أي بقرة على الإطلاق، مهما يكن سنها، أو لونها، أو عمرها، أو خصائصها، أو وزنها، أو حجمها، أو وظيفتها، بقرة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً (67) ﴾ أيعقل من نبيٍ يأتيه الوحي من الله، من نبيٍ معه معجزات، من نبيٍ يُعَدُّ رسولاً لله عزَّ وجل، أيعقل أن يستهزئ ؟ أيعقل أن يلهو ؟ كلام الأنبياء بالمثاقيل، ما من كلمةٍ قالها النبي عليه الصلاة والسلام إلا لحكمة بالغةٍ بَالغةٍ بالغة، الله عزَّ وجل قال: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى(4) ﴾ قال تعالى: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ (68) ﴾ ليست مسنة: ﴿ وَلَا بِكْرٌ (68) ﴾ ولا صغيرةً: ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ (68) ﴾ أي عمرها معتدل: ﴿ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) ﴾ أي اذبحوها وانتهوا: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا (69) ﴾ نريد اللون: ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) ﴾ وقال: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ (70) ﴾ نريد أن تعيِّنها لنا بالذات: ﴿ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ (71) ﴾ أي لا تحرث، الذلول هي البقرة التي عوِّدت على الحراثة: ﴿ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ (71) ﴾ أي ليست للحراثة: ﴿ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ (71) ﴾ ليست لإخراج المياه: ﴿ مُسَلَّمَةٌ (71) ﴾ خالية من كل عيب: ﴿ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) ﴾ أي فعلوا هذا متباطئين، متكاسلين. هذه البقرة لرجل صالح جداً من بني إسرائيل، ترك هذه البقرة واستودعها عند الله أمانةً لابنه، وتركها طليقةً في البراري، فلما كبر ابنه جاءته طواعيةً، فلما انطبقت صفات هذا الأمر الإلهي عليها قيل: أنه طلب ملء جلدها ذهباً ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا (72) ﴾ كل واحد اتهم الآخر أنه قتل، وكادت تقع فتنة كبيرة: ﴿ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا (73) ﴾ خذوا قطعة من هذه البقرة المذبوحة، واضربوا بها الميت، يقف ويقول: قتلني فلان، هذه دليل على يوم البعث، وأن الله عزَّ وجل يبعث من في القبور، جعلها الله آية من آياته، إنهم حينما أنكروا البعث، وأنكروا يوم القيامة، أراهم الله آيةً ناطقة: ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ﴾ أراد الله عزَّ وجل أن تكون آيةً صارخةً، جامعةً، مانعةً على يوم البعث ويوم القيامة. موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  4. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    القرآن مليء بما يبعث على التفاؤل: ﴿ لا تقنطوا ﴾ ﴿ ولا تيأسوا ﴾ ﴿ ولا تهِنوا ﴾ ﴿ ولا تحزنوا ﴾ فتفاءلوا يا أهل القرآن. (ولا تهنوا ولا تحزنوا) لو قالها لك أحد أحبابك لخفَّف أحزانك! فاسمعها من الله يواسيك ويخفِّف مآسيك.. (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين): للعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان. (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين): قال الألوسي: فلا تهنوا ولا تحزنوا، فالإيمان يوجب قوة القلب، ومزيد الثقة بالله، وعدم المبالاة بأعدائه. (وتلك الأيام نداولها بين الناس) لا تشمت يوما بغيرك ؛ فالأيام دوّارة. (ويتخذ منكم شهداء..) الشهادة ليست صدفة أو خبط عشواء، إنما اتخاذ من الله واصطفاء. (ويتخذ منكم شهداء!) يمشي الشهداء بيننا اليوم ولا نشعر بهم، لكن عين الله ترعاهم وتحرسهم، فإذا اقترب موعد اللقاء، شرَّفهم الله بالموت في سبيله. ( وتلك الأيام نداولها بين الناس) يا صاحب الكرب: سُنَّة الله قضت أن يومك الجميل قادم حتما. "وتلك الأيام نداولها بين الناس" الشدة بعد الرخاء، والرخاء بعد الشدة، هما كتعاقب الليل والنهار والحر والبرد، سُنة من سنن الكون. ﴿وليمحِّص الله الذين آمَنُوا﴾: أي يختبرهم حتى يُخلِّصهم بالبلاء من العيوب والأمراض والعلل، كالذهب الخالص يتخلص من الشوائب بالنار، فيصير نقيا لا خبث فيه. (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين): كلما عظم المطلوب صعبت وسيلته، وأعظم مطلوب هو الجنة. ﴿والله يُحب الصابرين﴾: افترِض أنك لم ترَ عاقبة الصبر في الدنيا، ألا تكفيك محبة الله؟! الذنوب تؤخِّر النصر، لذا شُرِع الاستغفار قبل الدعاء بالنصر (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين). كان أتباع الرسل إذا لقوا عدوهم خافوا عاقبة تقصيرهم وتأثير ذنوبهم، فقالوا: (ربنا اغفر لنا ذنوبنا،وإسرافنا في أمرنا) (فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة): ثواب الدنيا تعتريه الأكدار، لذا لم يصفه بالحسَن، بعكس نعيم الجنة الذي لا كدر معه، فهو الحُسْن كله. (بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ): الفرَج عنده، والنصر عنده، والأمن عنده، والسعادة عنده، والخير كله عنده، فهنيئا لك إن تولاك! (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب): قال ابن تيمية: تخويف الكفار والمنافقين وإرعابهم هو سلاح رباني وفضل إلهي لا دخل للمؤمنين فيه. إذا خشيت سطوة جبار أو ظلم ظالم أو أمرا تخشى عاقبته، فاقرأ: (قل إن الأمر كله لله)، ثم نم قرير العين!
  5. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الله عزَّ وجل يعطينا درساً بليغاً في تعنت بني إسرائيل: الأكمل بالمؤمن والأولى أن يأتمر بما أمره الله به، وأن ينتهي عما نهاه عنه، والذي سكت عنه هو مباح، لا تُضَيِّق عليك الخناق، لا تضيق عليك الوثاق، استفد من بحبوحة الله، فالله عزَّ وجل يعطينا درساً بليغاً، درساً بليغاً في التعُنُّت، تعنت بني إسرائيل، درساً بليغاً في انغماسهم بالجزئيات والتفاصيل التي سكت عنها الشرع، قال الله عزَّ وجل: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67)سورة البقرة ﴾ بقرة نكرة، أية بقرة، أيَّة بقرةٍ صالحةٍ لتنفيذ هذا الأمر: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾ لكن لماذا ؟ أنت حينما تتلقى أمر من مساوٍ لك تسأله لماذا ؟ قال لك زميلك في الدائرة: افعل كذا، تقول له: لماذا ؟ دائماً وأبداً حينما تتلقى أمراً من مساوٍ لك، من ندٍ لك تسأله عن الحِكمة، وعن العِلَّة، وما السبب، ولماذا ؟ أما حينما تتلقى أمراً ممن فوقك ممنوعٌ أن تسأله لماذا ؟ أنت مريض لا تعلم في الطب شيئاً، دخلت إلى طبيب وأعطاك أمراً، يجب أن تأتمر بهذا الأمر، أنت جندي في معركة حاسمة والقائد العام أصدر أمراً عليك أن تأتمر، فكيف إذا كنت عبداً لله عزَّ وجل وخالق السماوات أعطى أمراً، قال علماء العقيدة: علَّةُ أي أمرٍ في الكتاب والسنة أنه أمر. ذهب رجل من أهل العلم إلى أمريكا، والتقى بعالمٍ أسلم حديثاً، ودار الحديث حول لحم الخنزير، أفاض هذا العالم المَشْرِقِي في الحديث عن علة التحريم، وعن أضرار لحم الخنزير، وعن الدودة الشريطية، وعن الآثار النفسية التي يتركها هذا اللحم في نفس الآكل، ومضى يتحدَّث لساعاتٍ طويلة عن حكمة تحريم لحم الخنزير، فما كان من هذا العالم الغَرْبِي المُسْلِم حديثاً إلا أن قال: كان يكفيك أن تقول لي: إن الله حرمه. الأمر يُقَيَّم بالآمر: ذات مرة في برنامج سألوا دكتورة في جامعة من جامعات البلاد العربية عن رأيها في التعَدُّد، فقالت: كيف يكون لي رأي في التعدد وقد أباحه الله عزَّ وجل ؟!! الأمر الإلهي هو من خالق السماوات والأرض، الأمر يُقَيَّم بالآمر، من هو الآمر ؟ هو الله، الحكمة المُطلقة، والعلم المطلق، والخبرة المطلقة، والرحمة المطلقة، والعدل المطلق، فحينما يقول الله:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾( سورة التحريم: الآية " 8 " ) المؤمن الصادق لمجرَّد أن يتلقى أمراً من الله عزَّ وجل ينصاع إلى تنفيذه من دون أن يسأل عن الحكمة والعِلَّة، إذا سأل بعد التنفيذ ليعلِّم الناس فلا مانع، إذا سأل عن الحكمة والعلة ليكون داعيةً ليقنع الناس لا يوجد مانع، أما أن يعلِّق تنفيذ الأمر على معرفة الحكمة، الكلمة الخطيرة الآن إنه عندئذٍ لا يعبد الله يعبد نفسه. إنسان يصوم لكي ينزل وزنه، يصوم ليصون أجهزته، هذا لم يصم عند الله، ولا يمكن أن يقبل صومه عند الله، هو يصوم في صحَّتِهِ، وأناسٌ كثيرون ملحدون يصومون لصحتهم، العبادة انصياع لله عزَّ وجل، أما أنا حينما أُصلي من أجل تليين عضلاتي، أصلي من أجل تليين مفاصلي، أنا أصلي من أجل أن أحافظ على رشاقتي هذه ليست صلاة، اذهب إلى نادٍ رياضي وليِّن عضلاتك، لا تدخل أمراً بأمر، اجعل الدين خالصاً لله عزَّ وجل، الصلاة صلاة، الحج حج، الصيام صيام. الذي ينفذ أمر الله طاعة له وامتثالاً لأمره يصل لأعلى درجة وهي العبودية لله: يكافئك الله عزَّ وجل بعد أن أقبلت على أمره ونفَّذته بحذافيره، طاعةً له وانصياعاً وتقرُّباً، يكشف لك عن حكمة هذا الأمر، فتجمع بين العِلم والعبادة معاً، يعطيك مرتبة العُبَّاد الصادقين، ويعطيك مرتبة العُلماء المتفهمين، لذلك المقولة الأولى: عِلَّةُ أية أمرٍ أنه أمرٌ من الله عزَّ وجل، هذا الكلام سُقْتُهُ من أجل فكرةً واحدة، وهي أن الله عزَّ وجل يقول: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾ أين التعليل ؟ لا يوجد تعليل، وليس هناك تعليل، ولا ينبغي أن تبحث عن التعليل، لأنه من عند الله، استعمل عقله حتى وصل إلى طبيب من أعلى مستوى علماً وفهماً وإخلاصاً وتديناً وصلاحاً وقدرةً وسمعةً وخبرةً، هداك عقلك إلى هذا الطبيب، دخلت العيادة لا يمكن أن تسأله، انتهى دور العقل، جاء دور النَقل، جاء دور التَلَقِّي موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  6. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    ماذا فعل اليهود يوم السبت يوم العبادة ؟ ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) ﴾ أنشؤوا أحواضاً وفتحوها يوم السبت حتى إذا أتت الحيتان يوم سبتهم أغلقوها مساءً، واصطادوها يوم الأحد !!! حيلة شرعيَّة، وهذا يشبه الحيل الشرعية التي يفعلها بعض المسلمين، لعلَّها الآن تقلَّصت لضعف الدين أساساً، كان يضع زكاة ماله برغيف خبز، يهبها لفقير، والفقير لا يدري أن الرغيف فيه خمسة آلاف ليرة، ثم يقول له: هل تهبني هذا الرغيف الذي هو بخمس ليرات ؟! يقول له: أتمنَّى، يقول لك: أنا دفعت زكاة مالي للفقير، هذا شيء مضحك، وعلى هذا تقاس أشياء كثيرة جداً، نغير الأسماء فتصير المحرَّمات مباحات، نقوم بتعليلات، اجتهادات، نقول: هذا القرض ليس القصد منه الاستغلال بل هو قرض استثماري وليس فيه تحريم، من قال لك ذلك ؟!! هناك من يجتهد ليحل كل شيء إلى أن أصبح الدين شكلاً بلا مضمون، شكلاً بلا منهج، كل شيء مباح، توجد الآن فتاوى لكل شيء، كل شيء مباح ؛ التمثيل، والغناء، والاختلاط، لم يبق في الدين شيء محرَّم، تحت إطار التطور، المرونة، أين الدين ؟ الدين توقيفي، الدين دين الله عزَّ وجل، الدين ما جاء به الكتاب والسنة، أما أن نفلسف، وأن نكون مرنين، وأن نطوِّر إلى أن نبيح كل شيء، فهذا الشيء ليس من الدين في شيء . قال العلماء عن هؤلاء الذين احتالوا حيلاً شرعيَّة: لو أنك لا سمح الله ولا قدَّر فعلت المعصية ولم تقولبها بحيلةٍ شرعيَّة لكان أفضل، إنك حينما قولبتها بحيلةٍ شرعيَّة لا تتوب منها، تظن أنك على حق، أما حينما تفعلها مجرَّدةً من حيلةٍ شرعيَّة تتوب من هذا الذنب، فأخطر شيء أن يكون عندك مجموعة فتاوى غير صحيحة لمعاصٍ كبيرة وأنت مرتاح على أن هناك فتاوى فيها، هذه الفتاوى لا تُقْبَل عند الله عزَّ وجل، لذلك أنا أقول لكم دائماً: لكل معصية فتوى، أنت ماذا تريد فتوى أم تقوى ؟ الفتوى موجودة إذا أردت، تجد فتوى لكل معصيةٍ مهما تكن كبيرة، هناك من يفتي بها، والذي يفتي بها جعل من نفسه جسراً إلى النار. ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) ﴾ قال بعض المفسِّرين: جعلهم الله قردةً، وهذا المَسخ لا يتناسل وانقرضوا، فإذا قلت: هل مازال هناك يهود ؟ ليسوا جميعاً كانوا عصاةً فَمُسِخَ الذي عصى، هذا رأي. الرأي الثاني مُسِخوا قردةً وخنازير وعبدة الطاغوت، ما معنى ذلك ؟ عورة القرد ظاهرة، ولها لون فاقع خاص، عورته ظاهرة وشكله قبيح، وهمُّه شهوته، إذا رأيت إنساناً عورته ظاهرة، ولا يبالي بسمعته، وهمُّه فرجه وبطنه فهو قرد بالمفهوم السلوكي والقيَمي، قال بعض العلماء: مسخوا قردة أي بأخلاق القردة، ووقاحة القردة، ودمامة القردة، وعدم حياء القردة، فإذا مشى إنسان مع زوجته بثيابٍ فاضحة لا تخفي منها شيئاً أليس قرداً ؟ بل إن الذين يرفضون نظرية دارون بعضهم آمن بها مجدَّداً لكنَّها معكوسة، كان إنساناً فصار قرداً لا يستحي، ولا يخجل، ولا ينصاع لأمر، ولا لقيمة، ولا لخُلُق، فالذين قالوا: مسخوا قردةً حقيقيين لهم أدلَّتهم، والذين قالوا: مسخوا بأخلاقهم وقيمهم قردةً لهم أدلَّتهم أيضاً، القرآن حمَّال أوجه لك أن تفهمه هكذا أو هكذا ضمن قواعد وأصول. تعريف بسيط للقردة والخنازير وعبدة الطاغوت : على كلٍ إذا كانت عورة الإنسان مكشوفة ولا يستحي بها وهمُّه بطنه وفرجه هذا قرد بالمعنى السلوكي، وهناك من مسخ خنزيراً لا يغار على عرضه، أو يرضى الفاحشة في أهله، والله قال لي إنسان رأى بأم عينه: دخل إلى بيت إنسان وقال له: هذه زوجتي، وهذه أختي، وهذه أخت زوجتي، وأعطى الأسعار، أسعار دقيقة، هذا خنزير، هذا الذي لا يغار على عرضه أو يرضى الفاحشة في أهله هذا خنزير. عبدة الطاغوت هم الذين ما عبدوا ربهم، أي أنهم خافوا من دون مبرِّر، عصوا ربَّهم وأرضوا مخلوقاً، من أرضى الناس بسخط الله سخط عليه الله وأسخط عليه الناس، فالناس مُسِخوا إما قردة عورتهم ظاهرة وهمُّهم بطنهم وفرجهم، وإما خنازير لا يغارون على أعراضهم موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  7. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا): الوقاية من كيد العدو سبيلها الأوحد: التقوى والصبر. سورة آل عمران يد حانية ومفتاح سكينة غامرة لمن طال طلبه للرزق حتى يئس (فنادته الملائكة.. أن الله يبشرك بيحيى)، ولطالبي النصر والفرَج: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة). اختصار الطريق إلى النصر يكون بطلبه من الله وحده، وإلا دخلنا في المتاهة: (وما النصر إلا من عند الله). نصَرهم الله يوم بدر بخمسة آلاف من الملائكة، وحتى لا تتعلق القلوب بالأسباب وتغفل عن رب الأسباب قال: (وما النصر إلا من عند الله!). (ليس لك من الأمر شيء): مكان النصر وزمانه ليس لك ولو كنتَ نبيا! ‏(ليس لك من الأمر شيء): قال السعدي: «إنما عليك البلاغ وإرشاد الخلق والحرص على مصالحهم، وإنما الأمر لله هو الذي يدبر الأمور، ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء». المؤمن الحق لا ينتظر شواهد من الواقع ليمتثل أمر الله، بل يبادر بتنفيذ الأمر مباشرة بعد أن قرأ: (ياأيها الذين آمنوا لاتأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله). (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) : أمرنا بالمسارعة إلى المغفرة؛ لأن بابها يُغلَق بموت الجسد الذي يأتي فجأة، وموت القلب الذي يمنع من التوبة. ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ﴾: هل رأيت كريما يأمر من يغدق عليه بالإسراع لنيل ما لديه؟! ما أكرم الله رب العالمين! ﴿وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة﴾: قال ﷺ: (التُّؤَدَةُ في كل شيءٍ إلا في عملِ الآخرة). ﴿ ....للمتقين • الذين ينفقون في السراء والضراء ﴾: جعل ربنا أول صفات المتقين أنهم ينفقون؛ لأن الإنفاق دليل يقين بالآخرة وصدق إيمان بالجزاء. الكاظمين (الغيظ): ليسوا جمادات لا تشعر ولا تحس، بل لحم ودم يشعر بنار الغيظ والألم، لكنه يحبسه. (والعافين عن الناس) قال الحسن بن علي: «لو أنَّ رجلاً شتَمني في أُذني هذه واعتذر في أُذني الأُخرى لقبِلتُ عُذرَه». ليست الغرابة في السقوط في الذنب، لكن الغرابة ألا تحاول النهوض من سقطتك: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم). (والذين إذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم): أخطر من الوقوع في الحرام، أن تُحرَم الإحساس بمرارة الآثام! (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم .. ) يروى أن ابن مسعود قال: هذه الآية خير لأهل الذنوب من الدنيا وما فيها !! قال ثابت البناني: بلغني أن إبليس لما نزلت هذه الآية {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بكى . ‏﴿ ومن يغفر الذنوب إلا الله ﴾: مهما عفا عنك البشر سيظلون يحتفظون بشيء ما في قلوبهم نحوك، الله وحده هو الذي يعفو ويمحو زللك. (خالدين فيها): اعمل من الصالحات بقدر بقائك في الجنة، وما أكرم من يكافئ على العمل المحدود بثواب يتجاوز العقول والحدود. المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة الوقوع في الحرام فسماهم الله متقين.
  8. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    الشدائد من تمام نعمة الله على عباده ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)سورة اليقرة ﴾ أي عذابٍ في الأرض يساق للإنسان هو لهذه العلَّة، لعلَّة أن يهتدي الإنسان، لعلَّة أن يعرف الله، لعلَّة أن يتوب إلى الله، لعلَّة أن يستقيم على أمر الله، لعلَّة أن يعرف سرَّ وجوده، أن يعرف غاية وجوده، لعلَّة أن يسعى إلى الآخرة، لعلَّة أن يسعى إلى جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، والله الذي لا إله إلا هو أكاد أقول إن معظم المسلمين، الصالحين، التائبين، الذين يعرفون الله، الذين اهتدوا إلى الله كانت هدايتهم بسبب شدَّةٍ ساقها الله إليهم، وهذه الشدَّائد هي النِعَمُ الباطنة، إما أن تأتي ربك طائعاً، وإما أن يحملك على أن تأتيه مكروهاً، اختر أحد الحالين ؛ إما أن تأتيه طائعاً، وإما أن يحملك على أن تأتيه مكرهاً، وهذا لا يتناقض مع الاختيار، ولكن يجسِّد رحمة الله عزّ وجل، ويجسِّد حرصه على سعادة الإنسان. الأب الذي يُسَيِّب أولاده، لا يتعلَّمون، لا يعملون، فإذا كبروا وكانوا في المؤخِّرة، وكانوا مع الحُثالة هؤلاء يلومون آباؤهم، والأب الذي يتشدَّد على أولاده ليحملهم على طاعة الله، ويحملهم على أن يكونوا شخصياتٍ فذَّةً في المستقل هؤلاء يشكرونه طوال حياتهم على شدَّته معهم، هذا معنى الآية: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ (63) ﴾ ربنا عزَّ وجل نتق الجبل بمعنى زعزعه من مكانه وجعله فوقهم، فإما أن يطبِّقوا منهج الله وإما أن يقع عليهم، أي أنه ألجأهم إلى طاعة الله، من هنا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ( عجِبَ ربُّنا من قومٍ يُقادون إلى الجنَّة بالسلاسل.))[أحمد والبخاري من ابن مسعود] أقْبِلْ على الله بسلاسل الإحسان لا بسلاسل الامتحان: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21) ﴾ (سورة السجدة) قال المفسِّرون: نتق الله جبل الطور الذي كلَّم به موسى عليه السلام، نتقه أي زعزعه من مكانه وجعله فوقهم كالظُلَّة، فإن لم يستقيموا على أمر الله أهلكهم بطريقةٍ أو بأخرى، والله أعلم، فمعنى هذه الآية، هذا الجبل ـ كما قال بعض المفسِّرين ـ جبل الطور نُتِقَ أي زُعْزِعَ من مكانه وهدَّدهم بالهلاك إن لم يستقيموا على أمر الله، كم من إنسان أصيب بمرض عضال فتاب توبةً نصوحَاً، حمله هذا المرض أو حمله شبح هذا المرض على طاعة الله والصُلحِ معه، اسم هذا المرض يوم القيامة يبعث في نفس هذا المؤمن الذي اهتدى إلى الله عزَّ وجل كل سعادةٍ وسرور، إذا حملت الشدائد الإنسان على الطاعات انقلبت إلى نِعَمٍ باطنة وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (20) ﴾ ( سورة لقمان) يجب أن تفهم الشدائد التي يسوقها الله للمسلمين اليوم كهذا الفهم تماماً، الشدائد التي يسوقها الله للمسلمين اليوم في كل بِقاع الأرض يجب أن تدفعنا إلى طاعته. ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾ ( سورة القصص: الآية "4 " ) من أجل ماذا ؟ قال : ﴿ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ (63) ﴾ هذه الآية دقيقة جداً، أي أن هذا الطور الذي رُفِعَ عليكم، هل هناك طورٌ آخر في حياة المسلمين طبعاً، كل واحد له طور، شبح مرضٍ هو طور، شبح مشكلةٍ في الأسرة، شبح فقد مالٍ طور، شبح مرضٍ طور، شيء قوي، شيءٌ يُهَدِّدك، يهدِّد سلامتك، يهدِّد رزقك، يهدِّد سعادتك، يهدِّد أمنك طور، من قصَّر بالعمل ابتلاه الله بالهم. موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  9. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    الجزء الرابع من لم يحج حج الفريضة وهو قادر عليه، فقد كفر بنعمة الله عليه: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً .. ) كلُّ الحبال الّتي تتشبَّث بها قد تنقطع، إلا حبل الله !! (فأصبحتم بنعمته إخوانا): الأخوة في الله نعمة، فهل أديتَ شكرها؟! لا فلاح لأمة ليس فيها مصلحون، مهما كثر فيها الصالحون: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). ﴿ ولتكن منكم أمة يدعون...ويأمرون...وينهون.. وأولئك هم المفلحون﴾ حين عظَّمنا أمر الله عظُم قدرنا، وحين هان علينا أمر الله هُنَّا عليه. ﴿ ولتكن منكم أُمّةٌ يدعون إلى الخير ﴾ إن لم تكن معهم داعيا، فلا أقل من أن تستجيب لدعواتهم؛ حتى تُحشَر في ركابهم. (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا): قدَّم التفرق على الاختلاف، لأن اختلاف (الأقوال) يسبقه (تفرق) القلوب. قال بعد ذكر آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿ ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا... ﴾؛ لأن ترك هذه الشعيرة موجب للفرقة والاختلاف. ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾: كل عمل تعمله اليوم إما أن يبيِّض وجهك يوم القيامة أم يسوِّده، فراجع أعمالك لأن بها لون وجهك ومصيرك غدا. ﴿أخرجت للناس﴾: الناس في هذا العالم في أمسِّ الحاجة إليكم.. أكبر بكثير مما تتصورون. ﴿كنتم خير أمة﴾ مجرد الانتماء لهذه الأمة لا يقدِّم أو يؤخِّر، ولا يرفع أو يخفض! فخيرية الأمة معلَّقة بهذا الشرط: ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾. (خير أُمَّةٍ أُخرجت للناس!) أمة فريدة بين الأمم ! أُخرِجت خصيصا لهم! كأنها من نسيج آخر غير نسيج الأمم. ( كنتم خيرَ أُمّةٍ أُخرجَت للنّاس): للنـاس وليس للمسلمين، فالمسلم خير للبشرية جمعاء. (لن يضروكم إلا أذى): تسلية للخائفين، فمهما تسلط عليكم الأعداء لن يضروكم إلا أذى يسيرا، ولن تكون لهم العاقبة. { يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون }: قال ابن عطية: «قيام الليل لقراءة العلم المبتغى به وجه الله داخل في هذه الآية». (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر): الألسنة مغارف الصدور. ﴿ بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ﴾ أخفوا بغضهم، ففضحهم الله بفلتات ألسنتهم. إياك أن تطلب الاستشارة أو النصح إلا من مؤمن: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا). ( تحبونهم ولايحبونكم): كان المؤمنون يحبون المنافقين بناءا على ظاهر حالهم، فالمؤمن يحكم على الظاهر ولا ينبش أو يفتش في البواطن.
  10. امانى يسرى محمد

    من مقتطفات الحكم ...متجددة 2

    من مقتطفات الحكم ...متجددة 2 (16 الى 30) بإذن الله من مقتطفات الحكم 16 حينما سئل ابن تيمية: كيف أصبحت ؟ قال : بين نعمتين أدري أيتهما أفضل ! ذنوب قد سترها الله فلم يستطع أن يعيرني بها أحد من خلقه، ومودة القاها في قلوب العباد يبلغها عملي . وحينما سئل ابن المغيرة : يا أبا محمد كيف أصبحت ؟ قال : أصبحنا مغرقين بالنعم عاجزين عن الشكر . يتحبب ربنا إلينا بالنعم وهو الغني سبحانه، ونتمقت إليه بالمعاصي ونحن له محتاجون . لابن القيم قول جميل قال : لو رزق العبد الدنيا ومافيها ثم قال الحمدلله؛ لكان إلهام الله له بالحمد أعظم نعمه من إعطائه له الدنيا؛ نعيم الدنيا يزول، وثواب الحمد يبقى . فاللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك شريك لك فلك الحمد ولك الشكر . الرياح لاتحرك الجبال،لكنها تلعب بالرمال وتشكلها كما تشاء فلا تجعل مشاكلك تهزك أو تسيطر عليك! رائعة تلك الابتسامة التي تقول للحزن لن تغلبني .... وتلك المحاولة التي تقول للفاشلين لن تتمكنوا مني .... وذلك الطموح الذي يقول للإحباط لن تسيطر علي .. كن على يقين إذ كسرت قلب أحدهم سيُكسر قلبك ولو بعد حين..... ولو اسعدت قلب احدهم ستسعدك الأقدار يوما من حيث لاتعلم... ففي السعادة أيضا كما تدين تدان! اجمل ماقاله الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عن القرآن : (( القرآن كتاب تذكير اذا نسي الفكر وكتاب ايقاظ اذا نام القلب وكتاب تسديد على الطريق اذا اعوجّت الخطا وزاغ الانسان عن سواء السبيل )) في هذه الحياة....في هذه الدنيا.... لا شيء يستمر... لا جروح تستمر... لا أفراح تستمر... حتى عمرك أنت لا يستمر.... كل شيء زائل.... فلا تحزن عن ماضي قد فات.... لا تعيش وتجدد جروح قد ماتت.... فلا شيء يستمر.... وأعلم بأن الشجرة ستظهر أوراقها بعد سقوطها.... وأعلم بأن هناك وسط الصحراء واحة تعتبر جنة خضراء... قال سفيان الثوري -رحمه الله-: "ليس للشيطان سلاح للإنسان مثل خوف الفقر، فإذا وقع في قلب الإنسان: منَعَ الحق وتكلم بالهوى وظن بربه ظن السوء العــــالــــــــم لـــــن يتـــوقــــف مــــــع حــزنـــــــك ؛ ولــــن يتضامـــــن مـــع عبــــوس مــلامحــــــــــــك ؛ تـــــذكــــــر بــــــأن ،،، حـزنـــك: لنفســك , و ابتسامتــك: صدقــة لغيـــــرك ! في ناس بتشوفها بالألوان وناس جواها مش بيبان وناس أسود وناس ابيض وناس محتاجة بس امان وأكتر ناس تأمنهم مايجي الحزن غير منهم وناس أنت بعيد عنهم وبتنسي معاهم الاحزان مـــــن يحـــــبك حقــــا.. ليـــــس الــــذي يبـــــكي حينــــما تمـــــوت ،، بــــل هــــو مـــــن يمــــــوت ... حينـــــما انــــت تبـــكي،
  11. امانى يسرى محمد

    من مقتطفات الحكم ...متجددة 2

    لا تنحنِ فكِّرْ بأولئك الذين يترقبون انحناءك فكِّرْ أكثر بأولئك الذين يتَّكئون عليك ! تحتاج عمراً لتقنع الآخرين أنك إنسان ، ولحظة واحدة لتقنعهم أنك العكس ! العدالة دون قوة عديمة الجدوى .. والقوة دون عدالة إستبداد حديثك بالسوء عن الغائبين لا يسقطهم من عيني.. بل يسقطك أنت ! الذي يعيش ( بالقاع ) من الطبيعي أن يعتقد أن كل ما يسقط عليه من ( الأعلى ) يستهدفه . أتقمص دور الأعمى عندما أرى زلة شخص لا أود خسارته ، أؤمن أن الأخطاء لا تنقص الود لكنها تبني الحواجز . ست حِكم تختصر الحياة 1. "كلما ابتعدت عن الله عُوقبت بالناس " 2. "البداية التي لا ترضي الله نهايتها لن ترضي صاحبها" 3. "يأتيك الخذلان من الجهة التي عصيت الله لأجلها" 4. "اتركها تأتي كما شاء الله لعلها تأتي كما تريد" 5. "اعتزل ما يُؤذيك" 6. "ابك لله ثم اخرج لهم بكامل قوتك" "من أفضل أنواع المعرفة : معرفة حدودك ! " كلما كبر الله في قلبك كلما صغرت الأشياء في عينك !" للذين يُحبّونك... لا داعي للشّرح، للذين يكرهونك... لا فائدة من الشّرح !! - مالكوم أكس. من يُؤخر التوبة كمثل رجل حاول قلع شجرة فوجدها قوية فقال : أؤخرها سنة ثم أعود فكلما بقيت ازدادت رسوخاً وكلما طال عمره ازداد ضعفاً ! . ابن قدامة
  12. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54]: سُنَّة الاستدراج! قال ابن عباس: «كلما أحدثوا خطيئة جدَّدْنا لهم نعمة». ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54]: مكر الله بإلقاء شبه عيسى على غيره، ورفْع عيسى إليه، وذلك أن اليهود لما اجتمعوا على قتل عيسى دخل البيت هاربا منهم، فرفعه الله من كوة البيت إلى السماء، فقالوا لرجل منهم خبيث يقال له يهوذا: ادخل عليه فاقتله، فدخل البيت، فلم يجد هناك عيسى، وألقى الله عليه شبه عيسى، فلما خرج رأوه على شبه عيسى، فأخذوه وقتلوه وصلبوه. ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: 55]: ليس من الوفاة وهي الموت، بل من التوفي وهو أخذ الشيء تاما وافيا، فالآية بمعنى: قابضك من الأرض ورافعك إلى السماء بجسدك وروحك، وهذا قول جمهور العلماء. قال القرطبي: «قال الحسن وابن جريج: معنى متوفيك: قابضك ورافعك إلى السماء من غير موت، مثل توفيت مالي من فلان أي قبضته». ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [آل عمران: 57]: توفية الأجور جاءت بصيغة المضارع، وليس المستقبل (سيُوفيهم)؛ لإفادة أنها حالية ومستقبلية، فالحالية العاجلة مثل رضا الله عنهم، وبركته معهم، والحياة الطيبة، وحسن الذكر، والقبول عند الخلق، والمستقبلية ما يكون في الآخرة. ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 57]: تغيَّر رئيسه نحوه فاضطرب وخشي العواقب، وأما الله فلا يخطر ببال الظالم، ولا يأبه إن كان لا يحبه أو لا. ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59]: هذا دليلٌ على صحة القياس، فالشبه بينهما أنهما خُلِقا من غير أب. معجزة في آدم أقوى من معجزة عيسى عليه السلام، فعيسى قد امتنع عنصر الأبوة فيه، وآدم امتنع فيه عنصر الأبوة والأمومة. قال ابن عباس: «إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا، فليقرأ في أذنها هذه الآية: «﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾». ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾[آل عمران: 83]: المؤمنون مستسلمون له اختيارا، والكافرون مستسلمون لقضائه وقدره إجبارا. قال مجاهد: «سجود المؤمن طائعا، وسجود ظل الكافر كرها». ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 84]: خاصية انفرد بها المسلمون عن كل من ادعي له دينا، وهي أننا نؤمن بجميع الرسل، أما اليهود والنصارى فيؤمنون برسلهم، ويكفرون بغيرهم، فيفرِّقون بين الرسل، ويفرقون كذلك بين الرسل والكتب، فيؤمنون بكتابهم ويكفرون بغيره من الكتب التي أنزلها الله، مع أن رسولهم الذي زعموا أنهم آمنوا به، قد صدَّق سائر الرسل، وخاصة محمد ﷺ، فإذا كذَّبوا محمدا، فقد كذبوا رسولهم. ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾[آل عمران: 86]: من عرف الحق ثم تركه، وعرف الباطل فآثره، عاقبه الله بالانتكاس وانقلاب القلب وحرمان الهداية، جزاء وفاقا. ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[آل عمران: 89]: قال مجاهد: جاء الحارث بن سُوَيد، فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ، قال: فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمتُ لصَدُوقٌ، وإنّ رسول الله ﷺ لأصدقُ منك، وإنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث ، فأسلم ، فحسن إسلامه. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ﴾[آل عمران: 90]: كيف لا تُقبل توبتهم وباب التوبة مفتوح؟! والجواب ثلاثي: - كناية عن أنهم لا يتوبون، فيقبل الله توبتهم. - أو الإخبار بأن الكفر قد رسخ في قلوبهم، فصار سجية لا يتحولون عنها، فإذا أظهروا التوبة كانوا كاذبين. - أو المراد من ارتدوا عن الإسلام وماتوا على الكفر، فالمراد بالازدياد الاستمرار وعدم الإقلاع. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾[آل عمران: 91]: قال النبي ﷺ: «ويؤتى بالرجل من أهل النار، فيقول له: كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب! شر منزل، فيقول له: أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول: أي رب .. نعم، فيقول: كذبت! قد سألتك أقل من ذلك وأيسر، فلم تفعل، فيُردُّ إلى النار» صحيح الجامع رقم: 7996
  13. سين:ما معني اية (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ) حيث اننا نجد الكثير من المسلمين يسجنون ويهانون من ناس كفرة وعصاه فلماذا لم يدافع الله عنهم . فهل كل الايات اللي بتدل علي الحياة الطيبة للمؤمنين وان الله يرزقهم من حيث لا يحتسبوا وينصرهم. هل كل هذا في الاخرة فقط؟ جيم:حصول الدفاع من الله لا يقتضي عدم نزول البلاء، بل يقتضي رفعها أو تخفيفها بعد حصولها، وأن تكون عاقبتها خيرًا، والعبرة بالخواتيم، إما في الدنيا وإلا في الآخرة، ومع ذلك؛ فالمؤمنون يهبهم الله من محبته، ومن الرضا والصبر ما تهون به الشدائد، وتسهل به الصعاب. قال ابن القيم في إغاثة اللهفان:"المؤمن إذا أُوذي في الله، فإنه محمول عنه بحسب طاعته وإخلاصه، ووجود حقائق الإيمان في قلبه، حتى يُحْمَل عنه من الأذى ما لو كان شيء منه على غيره لعجَز عن حمله، وهذا من دَفع الله عن عبده المؤمن، فإنه يدفع عنه كثيرًا من البلاء، وإذا كان لابدّ له من شيء منه، دَفع عنه ثقله، ومَؤُونته، ومشقَّته، وتبعته". وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: 38]. "المعنى يدفع عن المؤمنين بأن يديم توفيقهم؛ حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم، فلا تقدر الكفار على إمالتهم عن دينهم، وإن جرى إكراه، فيعصمهم حتى لا يرتدوا بقلوبهم. وقيل: يدفع عن المؤمنين بإعلائهم بالحجة وإن قتل كافرٌ مؤمنًا، فقد دفع الله عن ذلك المؤمن بأن قبضه إلى رحمته". د.خالد ابو شادى
  14. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    {إني نذرت لك ما في بطني محررا} كانوا يجهِّزون أبناءهم لحمل همِّ الدين قبل أن يولدوا، فما عذر من لم يحمل همَّ دينه أو أمته من مهده إلى لحده!. همُّ صلاح الذرية، واستعمالهم في مرضاة الله باب سبق تجاوز به الصالحون عمل اليوم إلى التخطيط للغد، فقالت امرأة عمران: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾. ﴿قالت رب إني وضعتها أنثى﴾: تمنَّت أن يكون حملها ذكرا، ولم تعلم أن البركة في أن تحمل بطنها أنثى، وأنها ستكون أُمَّ نبي من أولي العزم من الرسل (والله يعلم وأنتم لا تعلمون). زكريا لم يسأل ربه الولد إلا حين سمع مريم تقول: (هو من عند الله إن الله يرزق)، فبعض ما تسمع من كلمات هو رسائل من الله إليك، لتنتبه وتتعرض لفضله! ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾ ﴿وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك﴾ .. في المحاريب أرزاق تنتظر! (فخرج على قومه من المحراب) (كلما دخل عليها زكريا المحراب) (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب): هل عرفت الآن مكان الهِبات والبشريات والأعطيات. ‏(يُصَلي في المِحراب أنَّ اللّهَ يُبشرك): كلما دنوتَ من موضع السجود،اقتربت منك بشائر المعبود. (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) يا من ضاق به الرزق، ها هو المحراب بين يديك. لا تنتظروا-معشر الآباء-حتى يكبر أولادكم لتدعوا لهم بالصلاح، بل ادعوا لهم قبل مولدهم وقولوا: ﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة﴾ 8 (وجيها في الدنيا والآخرة) ممكن أن تحوز أعظم الألقاب في الدنيا: رئيس، وزير، أمير، لكن ما الفائدة إن كانت العاقبة جهنم؟! الأهم: وجاهتك في الآخرة (نحن أنصار الله!): الحرمان الحقيقي أن لا تكون من أنصار الله في معركة الصراع بين الحق والباطل. الداعيةُ الحكيمُ هو من يؤتيه الله جوامع الكلم، فيألِّف بها قلوب الناس: ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ﴾ ( والله واسع): ما ضاق أمر من ورائه رب واسع. اﻷمانة هي اﻷمانة ولو كانت في دينار واحد: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ﻻ يؤده إليك إﻻ ما دمت عليه قائما ). (كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون): لم يشغلهم تعليم الناس عن تعليم أنفسهم. (ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) : قدَّم تعليم القرآن على تلاوته؛ فمن بذل القرآن لغيره بورك له في تلاوته. (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) تأييس لأهل الكتاب من النجاة في الآخرة، وردٌّ لقولهم: نحن على ملة إبراهيم، فنحن ناجون على كل حال. ﴿لن تنالوا البِر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال ابن عباس: البِر هو الجنة، أي لن تدخلوا الجنة ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ حتى تبذلوا ما تحب النفس. قال مجاهد: كان ابن عمر قائما يصلي، فأتى على هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92]، فأعتق جارية له وهو يصلي قد أراد أن يتزوجها. جاء سائل إلى الربيع بن خثيم يسأله، فخرج إليه في ليلة باردة، فنزع برنسا له فكساه إياه، ثم تلا هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92]. كان عبد الله بن عمر يتصدق بالسكر، ويقول: سمعت الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) والله يعلم أني أحب السكر ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]: إشارة إلى ما تقدم من نبأ عيسى، وكونه مخلوقا من غير أب، فهذا هو الحق لا ما يدعيه النصارى من كونه إلها أو ابن الله، ولا ما يدعيه اليهود من كونه ابن زنا. قال البقاعي: «بدأ سبحانه القصة أول السورة بالإخبار بوحدانيته مستدلا على ذلك بأنه الحيّ القيّوم تصريحا، ثم ختم ذلك إشارة وتلويحا بأن عيسى عبد الله ورسوله». ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 76]: العهد يشمل عهدين: العهد بين العبد وربه، وهو جميع ما أوجبه الله على عباده، والعهد الذي بينه وبين العباد، والتقوى خير ما يحتاج إليه العبد ليحافظ على عهده مع الله ومع الناس.
  15. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    ما أكثر من يُبَدِّل في القرآن قولاً غير الذي قاله الله عزَّ وجل : قال تعالى: ﴿ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) سورة البقرة﴾ فبدَّل الجائرون الضالون من بني إسرائيل قول الله، وحرَّفوا القول والفعل جميعًا، إذ استهزءوا بدين الله. فأنزل الله عليهم عذابًا من السماء؛ بسبب تمردهم وخروجهم عن طاعة الله. عندما يصير الدين شكلاً، فُلكلوراً، تقليداً، ورقصاً، أو يصير الدين دوراناً ومع ارتداء ثوب كبير، أو غناء، أو طرباً، أو احتفالات، أو إلقاء كلمات، أو مؤتمرات دون أن يُطَبَّق المنهج الإلهي، إذا أصبح الدين كذلك فهذه أمَّةٌ تودِّعَ منها: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ (59)﴾ أهكذا ذَكَرَ أصحاب رسول الله ربَّهم وهم يرقصون ؟ أهكذا كانت ثيابهم ؟ قد يبلغ قطر ثوبه ثلاثة أمتار، أفَعَلوا هذا تطبيقاً لمنهج الله عزَّ وجل ؟ ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ (59)﴾ تكاد تجد أكثر المعاصي مُغَطَّاة بفتاوى، لم يبق شيء من الدين، بقي فقط فلكلوراً، تُراثاً، يقول لك: التراث الإسلامي، الدين أقواس، تيجان، زخرفة إسلاميَّة، لوحات إسلاميَّة، قرآن مُزَخرف، مسجد مزخرف، شكل بدون مضمون، لا يوجد منهج مُطبَّق، المنهج غربي، التقاليد والعادات كلها غربيَّة ؛ في الطعام والشراب، والاختلاط، والفنون، والغناء، والأفلام، كله غربي، ولا يوجد شيء إسلامي إلا المسجد والزخارف وبعض الثياب، هذا لا يجوز: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ (59)﴾ ما أكثر من يُبَدِّل في القرآن قولاً غير الذي قاله الله عزَّ وجل، علماً أن الدين توقيفي والشرائع منتهية. الدين لا يقبل الزيادة لأن أية زيادةٍ فيه تُعدّ اتهاماً له بالنقص: قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً (3)﴾ (سورة المائدة: " 3 ") الدين لا يقبل الزيادة لأن أية زيادةٍ فيه تُعدّ اتهاماً له بالنقص، والدين لا يقبل الحذف فأيُّ حذفٍ منه اتهامٌ له بالزيادة، هو دين الله عزَّ وجل، كمال مُطْلَق: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا (60)﴾ أقول لكم كلمة: والله الذي لا إله إلا هو لو خرج أهل بلدةٍ إلى مكانٍ فسيح متذلِّلين خاضعين، يسألون الله السُقْيَا، والله الذي لا إله إلا هو من الثابت أن الله يُمْطِرُهم مطراً يملأ آبارهم، ليعرّفهم ربُّهم أن الذي تدعونه بيده المطر، هذا الشيء يحصل في العالم الإسلامي، الاستسقاء عبادة، صلاة الاستسقاء عبادة ولكنها لا تنجح بشكل فردي إلا أن تكون جماعيَّةً، يجب أن يخلع الناس كِبْرَهُم، يخلعوا عنجهيَّتهم، أن يخضعوا لله عزَّ وجل، أن يسألوه السقيا، فإذا سألوه السقيا بتواضعٍ وتذلُّل وتَخَشُّع أمدَّهم الله بالأمطار الغزيرة التي تملأ آبارهم، وتحيي أراضيهم، وتنقذ نباتاتهم من الجفاف. موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  16. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾: ما أعظم الشاهد وأجلَّ المشهود به قال ابن كثير: قرن الله شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} وهذه خصوصية عظيمة للعلماء. ﴿فقل أسلمتُ وجهيَ لله﴾: قال البغوي: وإنّما خصَّ الوجه؛ لأنه أكرمُ الجوارح للإنسان، وفيه بهاؤه، فإذا خضع وجهه للشيء، فقد خضع له جميع جوارحه.. (وتنزع المُلك ممن تشاء): لايتخلى أرباب المُلك عن مُلكهِم طواعية! (بيدك الخير): تقديم يفيد الحصر، عنوان شكاواك يجب أن يتغير بعد اليوم. (ويحذركم الله نفسه): قال الحسن البصري: من رأفته بهم أن حذَّرهم نفسه! كم من معصية تُرتَكَب اليوم، يودُّ صاحبها غداً (لو أنَّ بينها وبينهُ أَمَداً بعيدا) بقدر اتباعك للنبي ﷺ تكون درجتك عند ربك. ﴿ فاتبعوني يُحببكم الله ﴾ ﴿ قُلْ إِنْ كُنتم تُحِبُّونَ الله فَاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله ﴾ الحب الحقيقي ليس بحلو الأقوال بل بصدق الأفعال. (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني): قال السعدي: هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة، ومن ادعى ذلك دعوى مجردة، فعلامة محبة الله اتباع محمد ﷺ ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 32]: إياك أن تنكر حكما شرعيا ثابتا لأنك لا تقدر عليه؛ وإلا نقلت نفسك خارج دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر والعياذ بالله. ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]: اصطفاء الله لآدم بأن خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلَّمه أسماء كل شيء. اصطفاء الله لنوح فجعله أول رسول إلى أهل الأرض، ونجى من اتبعه في السفينة، وأغرق من عصاه. واصطفاء الله لآل إبراهيم أي عشيرته وقرابته، وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبي ﷺ. واصطفاء الله لآل عِمْرانَ إذ جعل فيهم عيسى عليه السلام، والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى عليهما السلام. ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]: قال الإمام السيوطي: «يُستدل بهذه الآية على تفضيل الأنبياء على الملائكة لدخولهم (أي الملائكة) في العالمين». ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 34]: ليست المسألة وراثة اللحم والدم، بل إرث الدين والقيم، وإلا فابن نوح ليس من أهله ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 34]: و المعنى: إنما يصطفي الله من خلقه من علم استقامته قولا وفعلا، وهو مِثْلُ قوله تعالى: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالاته﴾. ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 46]: الكلام في المهد معجزة، لكن ما المعجزة في أن يتكلم الكهل؟! والجواب: إشارة إلى معجزة أخرى. قال ابن عباس: ﴿وَكَهْلًا﴾ ذلك بعد نزوله من السماء عليه السلام. ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 47]: قال الطاهر بن عاشور: «والاستفهام في قولها: ﴿أنى يكون لي ولد﴾ للإنكار والتعجب، ولذلك أجيب جوابين؛ أحدهما: ﴿كذلك الله يخلق ما يشاء﴾، فهو لرفع إنكارها. والثاني: ﴿إذا قضى أمرا﴾ لرفع تعجبها». ﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 47]: صرَّح هنا بقوله: ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، ولم يقل: يفعل كما في قصة زكريا، لأن الخلق بلا سبب، فليس هناك أب لعيسى، بعكس يحيى الذي جاء من أب وأم.
  17. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    لا يُهلك الله من أول خطأ إذاً وصلنا في موضوع الحظوظ إلى أنها موزَّعةٌ في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزَّع في الآخرة توزيع جزاء. ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) ﴾ يعد الله عزَّ وجل لبني إسرائيل النِعَمَ التي أنعم بها عليهم ويذكرهم بها، من هذه النِعَم ؛ النعمة الأولى ـ في هذا الدرس طبعاً ـ أنه بعثهم من بعد موتهم، الله تعالى لا يدمِّر من أول خطأ ولا يُهلك من أول خطأ إنه يعفو. ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (53)﴾ (سورة الزمر: " 53" ) الإنسان قد لا يغفر، قد يُخطئ الإنسان مع ملك فيقطع رأسه، هذا شأن ملوك الأرض، ولكن شأن ملك الملوك ليس كذلك: ﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ (52) ﴾ (سورة البقرة: " 52 " ) وقال: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ (56) ﴾ يُروى أن رجلاً سيق إلى سيدنا عمر متلبّساً بسرقة فقال: " والله يا أمير المؤمنين إنها أول مرَّةٍ أفعلها في حياتي " ، قال له: " كذبت إن الله لا يفضح من أول مرَّة "، فكانت المرَّة الثامنة، فالله عزَّ وجل يعطي مهلة، هناك خطأ، هناك معصية، هناك تقصير يعطي مهلة إلى أن يُصِر على ذنبه . ربنا عزَّ وجل عفوٌ كريم يعفو ويسامح ولكن حينما يصرُّ العبد على خطئه يأتي الردُّ الإلهي: حدَّثني رجل فقال لي: لي أبٌ باعه طويل في تجارة المواشي والأغنام، والسمن والصوف، فلمَّا أراد أن يتقاعد من عمله باختياره وكَّلني أن أكون مكانه في هذا العمل، وكنت شاباً جاهلاً، ركبت السيارة، وذهبت إلى البادية لأشتري الصوف، ومعي ميزان ضخم، أردت أن أحتال على هذا الإنسان البدوي الساذج، كان كلَّما وزن جَرَّة أقول له رقماً فيه كسور، ثلاثة وعشرين كيلو وثمانمئة غرام، طرب هذا البدوي لهذا الوزن الدقيق علماً أنه حذف عشرة كيلو، طرب هذا البدوي لهذا الوزن الدقيق، لكنه شعر بِحِسِّه العام عندما انتهى الوزن أن هذه الكميَّة ثمنها خمسة وعشرين ألفاً، فوجد أن ثمنها أربعون ألفاً، فقال له باللغة البدوية: " ترى برقبتك إذا لعبت عليَّ "، قال لي: بعدما غادرت هذا المكان شعرت بخوف، بخطأ، هل أرجع لأطلب السماح منه، أمضي، ماذا أفعل ؟ قال لي: بقيت في صراع مع نفسي من مكان شراء الصوف إلى مكان بعد الضمير تقريباً، قال لي: خطر في نفسي، خاطر داخلي، بالتعبير الدارج: " حط بالخرج "، قال لي: ما أتممت هذا الخاطر إلا رأيت نفسي وسط بركةٍ من الدماء، انقلبت السيارة، وتناثرت البضاعة، وسال السمن من أوعيته، وأنا وسط الدماء !! هذا معنى قوله تعالى: ﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾ (سورة الزخرف ) ما دام الإنسان بين الخوف والرجاء، والاستغفار والتردُّد، فهناك بحبوحة، أما إذا اتخذ قراراً قطعياً يأتي الرد الإلهي . المعنى الذي نستنبطه من هذا أن ربنا عزَّ وجل عفوٌ كريم، يعفو ويسامح، ويعطي فرصة للاستغفار، ولكن حينما يصرُّ العبد على خطئه يأتي الردُّ الإلهي، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) ﴾ موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  18. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    (والراسخون في العلم) حرف الجر(في) يجعل (العلم) هو البيئة التي كلما انغمس فيها العبد أمِن من الزلل. ﴿والراسخون في العلم يقولون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾: كلما زاد علم العبد زادت خشيته، وتعاظم خوفه من الزيغ بعد الهداية. ﴿ بعد إذ هديتنا ﴾ الهداية للحق أعظم مكافأة للقلوب الصادقة، فما نالها ابن نوح بنبوّة أبيه، ولا حُرِمها سلمان الفارسي بكفر ذويه. ﴿ ربنا ﻻ تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ﴾ لم يُسَمَّ القلب قلباً إﻻ من تقلبه! فالتغير سنة الحياة، وأكثر ما يكون التغير في القلوب، فاللهم لا تغير قلوبنا إلا إلى أفضل مما هي عليه الآن. ﴿زُين للناس حب الشهوات … والله عنده حسن المآب ﴾ قال القرطبي:وفائدة هذا التمثيل أن الجنة لا تُنال إلا بترك الشهوات، وفطام النفس عنها . ﴿فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾[آل عمران: 25]: لأن كثيرا من الناس لا يؤمنون به قولا أو عملا. ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾: وقدَّم النساءَ على الكل. قال القرطبيُّ: لكثرة تشوُّق النفوس إليهن؛ لأنهن حبائلُ الشيطان، وفتنة الرجالِ. ‏﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾ رضوان الله أكبر من كل شيء وحتى من الجنة! ونعيم الجنة الحسي هو أقل نعيم الجنة! ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ في جوف الليل يطلب الناس راحة أبدانهم بالنوم، ويطلب المؤمنون راحة قلوبهم بالاستغفار. أفضل الاستغفار ما كان في السَّحَر (والمستغفرين بالأسحار) (وبالأسحار هم يستغفرون). صابرون وصادقون وقانتون ومنفقون.. ومع ذلك يستغفرون بالأسحار، فكيف بالمذنبين؟! من عجز عن القيام في السَّحَر ، فلا يعجز –ولو على فراشه- عن الاستغفار: ﴿ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ﴾[آل عمران: 24]: قال أبو عمران الجوني: وهبك تنجو.. بعد كم تنجو؟! ﴿بيدك الخير﴾ [آل عمران: 26]: لو كان بالحِيَل الغنى لوجدتني ... بأجَلِّ أسباب السماء تعلقي لكن من رزق الحِجا حُرِم الغنى ... ضدان مفترقان أي تفرق ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤسُ اللبيب وطيب عيش الأحمق ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: 27]: ذكر المفسرون فيها وجوها: أحدها: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. والثاني: يخرج الحيوان- وهو حي- من النطفة- وهي ميتة-، والدجاجة- وهي حية- من البيضة أو العكس. والثالث: يخرج السنبلة من الحبة وبالعكس، والنخلة من النواة وبالعكس. ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 29]: لو علم أحدنا أن السلطان سلَّط عليه عيونا، وبعث من يتجسس عليه، لأخذ حذره، وراجع نفسه في كل ما يصدر عنه، فإذا كان العليم بالسر وأخفى هو المهيمن عليك، فكيف لا يظهر هذا على قولك وعملك؟! ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 29]: إرشاد إلى تطهير القلوب، واستحضار عِلمِ الله في كل وقت، فيستحي العبد أن يرى الله قلبه مسكنا للأفكار الرديئة ، بل يشغله يما يُقرِّبُ إلى الله. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ﴾ [آل عمران: 32]: قال القشيري: «لم يقل العاصين بل قال الكافرين، ودليل الخطاب أنه يحب المؤمنين وإن كانوا عصاة».
  19. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    أهمية التوبة كل إنسان خاف الله فيما بينه وبين الله أمَّنه الله فيما بينه وبين الناس : قال تعالى: ﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) ﴾ يقودنا هذا المعنى إلى معنى آخر وهو أن الله جلَّ جلاله يسوق لك أحياناً شدَّةً شديدةً من أجل أن ترمِّم خللاً خطيراً. أيُّها الأخوة، من نِعَمِ الله الُكبرى أن شرعنا الإسلامي لا يقتضي من أجل أن تتوب إلى الله أن تقتُل نفسك ولا أن تُقتَل، وهذه رحمةٌ بأمة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكن المؤمن العاقل يبتعد عن ذنبٍ خطير، ففي الحياة الآن أمراض غير القتل، فيها أمراض عُضالة، وفيها عاهات، وحوادث سير، فيها فقر مدقع، وفيها تشتيت أسرة، هناك أحياناً ذُل، وأحياناً قَهر، أو فقد حُرِّية، فعند الله معالجات منوَّعة كثيرة جداً، فالمؤمن العاقل هو الذي يحتاط للأمور قبل وقوعها، ويخاف من الله فيما بينه وبين الله، وكل إنسان خاف الله فيما بينه وبين الله أمَّنه الله فيما بينه وبين الناس، هذه قاعدة ؛ مستحيل ثم مستحيل ثم مستحيل أن تخاف الله فيما بينك وبينه ثم يخيفك من أحد، ولكنه يطمئِنُك. " أمنان وخوفان، لا يجتمع أمن الدنيا وأمن الآخرة، إن خِفت الله في الدنيا أَمَّنك يوم القيامة، وإن أمِنتَ عذاب الله في الدنيا أخافك يوم القيامة ". هذا كلام دقيق وخطير، كلام مصيري، وليس الأمر على مستوى أن تقول: والله الدرس ممتع، لا، لا، لا فالأمر أخطر من ذلك، الدرس خطير يتعلَّق بالمصير، المصير الأبدي، وساعة الموت هي ساعة الفصل، وهذه تنتظرنا جميعاً ولا أحد ينجو من هذه الساعة، فبقدر معرفته بالله، وبقدر طاعته، وبقدر إخلاصه، وبقدر عمله الصالح ينجيه الله عزَّ وجل من هذه الساعة العصيبة. أهمية التوبة: أيها الأخوة الكرام، صعبٌ جداً أن تتصوَّروا ديناً من دون توبة، لأن أقل ذنب من دون توبة يقودك إلى أكبر ذنب ثم إلى النار، أما مع التوبة فأكبر ذنب يعفو الله عنك: (( لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي )) [ حديث قدسي ] ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) ﴾. (سورة الزمر ) وقال: ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) ﴾. (سورة الحجر ) هكذا: ﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ (52) ﴾. ماذا فعل هؤلاء ؟ فعلوا أشدَّ أنواع الذنوب، أشركوا بالله، عبدوا عجلاً من دون الله، صنعوه بأيديهم وعبدوه من دون الله ومع ذلك باب التوبة مفتوحٌ على مِصراعيه، تصوَّر لو لم يكن هناك توبة ليئس الإنسان من أقل ذنب، لو ارتكب الإنسان ذنباً بسيطاً ولا توجد توبة لسمح لنفسه أن يرتكب ذنباً أكبر، وهكذا إلى أن يفعل كل الذنوب والآثام، وينتهي إلى النار، لكنَّ رحمة الله كبيرة. موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  20. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    اشدأنواع الظلم أن تشرك بالله: اليهود الذين رأوا البحر أصبح طريقاً يبساً، حينما نجَّاهم الله عزَّ وجل اتخذوا من الذهب عجلاً له خوارٌ وعبدوه من دون الله: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ﴾. إن أشدُّ أنواع الظُلْمِ أن تعبد غير الله، أشد أنواع الظلم أن تشرك بالله، أشد أنواع الظلم أن تعبد إلهاً صنعته بيدك، وهذا ما تجده في كثير من البلاد إلى الآن، تدخل إلى معبد في الهند تجد صنماً ارتفاعه ثلاثون متراً وأمامه أنواع منوَّعة من الفواكه، تسأل: لمن هذه الفواكه ؟ يجيبونك: هو يأكلها في الليل، والحقيقة أن الكُهَّان يأكلونها في الليل، هذا تراه الآن في عصر النور والحضارة كما يدَّعون. حينما يؤمن الإنسان بالله يكون قد احترم نفسه، الإنسان حينما يكون عاقلاً يوحِّد، يكون قد عرف قيمته كإنسان، يكون قد كرَّم نفسه، أما حينما يتخذ صنماً ليعبده طبعاً هذا هو الشرك الجَلِيّ، لكنَّ المسلمين والمؤمنين قد يقعون في شركٍ خفي، حينما يتوهَّمون أن المال يحلَّ كل مشكلة، لا، المال لا يحل المشكلات، فإذا اختل نمو الخلايا اختلت في النمو، المال لا يحل المشكلات، وأن تكون في أعلى درجة في الحياة لا تحل مشكلة، الله عزَّ وجل هو الفعَّال، هو القهَّار، هو واهب الحياة، هو المُحيي، هو المُميت، هو الحافظ، هو الناصر، هو الموفِّق، هو الرافع، هو الخافض، هو المعطي، هو المانع، هو الرازق، هو المعز، هو المذل. إن الشرك لظلمٌ عظيم، وحينما تتجه لغير الله أو تعتمد على غير الله فقد وقعت في ظلمٍ شديد. من الشرك أن تعتمد على شيءٍ آخر غير الله عزَّ وجل : قال تعالى: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ﴾. تصوَّر إنساناً لديه قضيَّة خطيرة جداً، مثلاً لو أخذ الموافقة فهو يربح مئات الملايين، وهذه الدائرة فيها مدير عام الأمر مُناط به وحده، وفيها موظَّفون، وفيها حُجَّاب، وفيها حارس، فإذا وقف هذا الإنسان الذي معه المعاملة أمام الحارس أو الحاجب فترجَّاه، وتضعضع أمامه، وبذل ماء وجهه، وعلَّق عليه الآمال، ثم خاب ظنُّه به، هذا الشرك، هذا الذي تضعضعت أمامه عبدُ مثلك، هذا الذي بذلت ماء وجهك أمامه عبدٌ مثلك، هذا الذي توهَّمت أنه يحلُّ هذه المشكلة لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ضراً ولا يجلب نفعاً، فإذا كان الله يأمر سيد الخلق أن يقول لقومه: ﴿ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً (21) ﴾(سورة الجن ) سيد الخلق، وفي آية أخرى : ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً (188) (سورة الأعراف: من آية " 188 " ) إذاً أشدِّ أنواع الظلم أن تعبد إلهاً آخر غير الله عزَّ وجل، أو أن تعتمد على شيءٍ آخر غير الله عزَّ وجل، ثمَّ يقول الله عزَّ وجل : ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) ﴾ موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية
  21. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ﴾[آل عمران: 22]: ذكَّرهم الله بجرائم ثلاث: الكفر وقتل الأنبياء وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وتوعدهم عليها بعقوبات ثلاث: العذاب الأليم، وحبوط أعمالهم في الدنيا والآخرة، وانتفاء من ينصرهم أو يدافع عنهم. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾[آل عمران: 23]: روى البخاري أن اليهود جاء إلى النبي ﷺ برجل منهم وامرأة قد زنيا. فقال لهم: «كيف تفعلون بمن زنى منكم؟ قالوا: نفحمهما- أى نجعل على وجوههما الفحم تنكيلا بهما، فقال: ألا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئا. فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضع مدراسها- الذي يدرسها منهم- كفَّه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن الرجم. فقال ما هذه؟ - أى أن عبد الله بن سلام رفع يد القارئ عن آية الرجم وقال له ما هذه- فلما رأى اليهود ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأُمِر بهما، فرُجِما. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾[آل عمران: 23]: كل من دُعِي إلى كتاب الله وإلى شرع الله وجب عليه الإجابة، وإلا كان فيه خصلة من خصال اليهود. ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ﴾[آل عمران: 24]: العذاب المؤقت حجة كثير من العصاة للتهرب من تكاليف الاستقامة. جاء في أطول آية في القرآن: ( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) إشارةً لأهمية توثيق المعاملات المالية. 4من خصَّه الله بنعمة، فعليه ألا يمنعها من الناس؛ لأن من تمام شكر النعمة الإنفاق منها: (ولا يأْبَ كاتب أن يكتب كما علمه الله). قال الله عن كتم الشهادة في الأموال: (وﻻ تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه).. هذا كتمان الشهادة في اﻷموال، فكيف بكتمانها عن نصرة الحق! (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله): قال ابن تيمية: إنما تدل على أن الله يحاسب بما في النفوس، لا على أنه يعاقب على كل ما في النفوس. سمَّاها الله سورة البقرة التي تدل قصتها على تعنت بني إسرائيل في طاعة أمر الله، ولذا ختمها بقوله: ﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾. {وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} أعظم ما يعين العبد على السمع والطاعة اليقين باليوم الآخر. (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها): لم نقصر دلالة الآية على الأخذ الرُّخص، بينما هي من أدلة الأخذ بالعزيمة كذلك. ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ نفَذَ علم الله وقدرته إليك في ظلمات ثلاث؛ فهل تخفى عليه حين تدبُّ فوق الأرض وتحت السماء؟ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ الذي يفرحون بالمتشابهات والشبهات، ويسعون لإثارتها في وسائل الإعلام على العوام في قلوبهم زيغ
  22. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾[آل عمران:10]: لم خصَّ الأموال والأولاد بالذكر؟! لأن التصدق بالأموال يطفئ غضب الرب، واستغفار الأولاد يرفع درجة الآباء، وكذلك الصبر على موت الأولاد مما يرفع درجات آبائهم. ﴿قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ﴾[آل عمران:13]: قال القشيري: «إذا أراد الله إمضاء أمر قلَّل الكثير في أعين قوم، وكثَّر القليل فى أعين قوم، وإذا لبَّس على بصيرة قوم لم ينفعهم نفاذ أبصارهم، وإذا فتح أسرار آخرين فلا يضرهم انسداد بصائرهم». ﴿ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾[آل عمران:13]: قال ابن عباس: «إن الله عز وجل أرى المسلمين أن المشركين هم ستمائة وكسر». وقد أخبر الله أن المائة من المسلمين تغلب مائتين، فأراهم المشركين على قدر ما أعلمهم، ليقوي قلوبهم، وأرى المشركين أن المسلمين أقل من ذلك. ﴿زين للناس حب الشهوات﴾[آل عمران: 14]: قال الإمام الرازي: «يدلُّ على أمورٍ ثلاثةٍ مُرتَّبةٍ، أوَّلُها: أنَّ المرء يشتهي أنواعَ المشتَهَيات، وثانيها: أنَّه يُحبُّ شهوتَه لها، وثالثها: أنه يعتقد أنَّ تلك المحبَّة حسَنة وفضيلة، ولَمَّا اجتمعت الدَّرجاتُ الثَّلاثة بلغت الغاية القصوى في الشِّدَّة والقوَّة، ولا يكاد ينحَلُّ ذلك إلَّا بتوفيق عظيم من الله تعالى». ﴿قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ﴾[آل عمران: 15]: تسلية للمصابين في دنياهم، وتقوية لنفوس الزاهدين في متاعها، لأن نعم الآخرة خير من نعم الدنيا، فكل نعم الدنيا مشوبة بالمضرة، وأما نعم الآخرة فخالية من المضار بالكلية، ونعم الدنيا منقطعة، ونعم الآخرة باقية. ﴿ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ الله﴾[آل عمران: 15]: هنا ذكر أربعة ألوان من النعيم، وما خفي كان أعظم: جنَّات تَجْري من تحتها الأنهار، والخلود، والأزواج المطهَّرة، والرضوان من الله. ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾[آل عمران: 15] الرضوان مصدر كالرضا، لكن يزيد عليه أنه الرضا العظيم، لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، والتنكير قُصِد به التفخيم والتعظيم. ﴿وأولو العلم﴾ [آل عمران: 18]: متى تصل إلى مرتبة أولي العلم؟! قال السعدي: «والشَّهادة لا تكونُ إلَّا عن عِلمٍ ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليلٌ على أنَّ مَن لم يصِلْ في علم التوحيد إلى هذه الحالة، فليس من أولي العلم». ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ﴾[آل عمران: 19]: قال النبي ﷺ: «من سمع بي من أمتي يهوديا أو نصرانيا، ثم لم يؤمن دخل النار». صحيح ابن حبان رقم: 4860 ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ﴾[آل عمران: 21]: خطورة عمل القلب! قال ابن عاشور: »وإنما حمل هؤلاء تبعة أسلافهم لأنهم معتقدون سداد ما فعله أسلافهم، الذين قتلوا زكريا لأنه حاول تخليص ابنه يحيى من القتل، وقتلوا يحيى لإيمانه بعيسى، وقتلوا النبي إرمياء بمصر، وقتلوا حزقيال النبي لأجل توبيخه لهم على سوء أفعالهم، وزعموا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام، فهو معدود عليهم بإقرارهم وإن كانوا كاذبين فيه، وقتل منشا ابن حزقيال ملِك إسرائيل النبي أشعياء: نشره بالمنشار لأنه نهاه عن المنكر، بمرأى ومسمع من بني إسرائيل، ولم يحموه». ﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾[آل عمران: 21]: لم يقتلوا كل النبييين، فلم ذكر النبيين جميعا؟ والجواب: أنهم بقتلهم لبعض النبيين قد استهانوا بمقام النبوة، ومن استهان بمقام النبوة بقتله لبعض الأنبياء فكأنه قد قتل الأنبياء جميعا، ونظير هذا قوله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾» . ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ﴾[آل عمران: 21]: قال الحسن: «هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء». ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾[آل عمران: 21]: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. واجب كل العصور.
  23. امانى يسرى محمد

    لطائف من سورة يوسف

    "قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ " تنام الحقيقة ، وتنام طويلًا أحيانًا .. لكنها لا تموت ! ‏"اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخلُ لكم وجهُ أبيكم " ماعلموا أن الحبّ لايغادر مع الأجساد ..!! ‏( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحبُّ إلى أبينا منّا ) لم يحسدوه على المال ! عطايا القلب أثمن من عطايا اليد .. تكرر القميص في قصة يوسف-عليه السلام-3مرات: فكان سبباً للحزن،ودليلاً للبراءة،وبشارة فرح. فما قد يحزنك يوماً قد يكون سرورًا لك غداً. " وَاستَبَقا البَاب " قَد تَسيّران فِي دربٍ وَاحد .. لكِن النّوايَا مُختلِفة .! قيل ليوسف عليه السلام وهو في السجن: " إنا نراك من المحسنين " وقيل له وهو على خزائن مصر: " إنا نراك من المحسنين " المعدن النقي لا تغيره الأحوال ! العفة ليست مقتصرة على النساء؛ بل في الرجال أعظم، (قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي) (وشهد شاهد من أهلها) إذا اتقى العبد ربه جعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا.. حتى أقرب الناس إلى خصمه يشهدون له ويؤيدون دعواه "قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا" إذ كيف يأكله الذئب ولما تسجد له الكواكب بعد ؟ كن بمبشرات الخالق أوثق مما تراه عيناك "فأرسل معنا أخانا" كانت لهم مصلحة فقالوا "أخانا" وعندما انتهت قالوا "ابنك" "إن ابنك سرق" يتغيّرُ الخطابُ بتغيُّر المصالحِ عند الكثيرين. * (وقال يا أسفى على يوسف ) -رغم أن كل ابنائه معه الا يوسف .. -بعض الأماكن لا يملؤها إلا شخص واحد.. ذلك أنه لا يعوضه أحد (اذهبوا بقميصي هذا..) اختار القميص دون غيره من اثار يوسف ليدخل السرور عليه من الجهه التي دخل عليه الهم منها. ‏{ فَأسرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِه } أحياناً قد تسمع كلمات جارحه من مقربيك؛ فتجاهلها وأعرض عنها، ولا تستعجل الرد، ففي الكتمان خيرٌ عظيم. ( اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) فقده طفلا قبل سنين ويطلب البحث عنه..!! إذا حدثوك عن الاحتمالات العقلية.. فحدثهم عن الثقة بالله "وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن" ذكر يوسف السجن ولم يذكر البئر حتي لايُخجلِ إخوته ، القدوات يترفعون عن الانتقام وتصفيه الحسابات .. (هِيَ راوَدَتني عَن نَفسي ) الأبرياء لُغتهم الهادئة الواثِقة تُغنيهِم عنِ الحَلف ورَفع الصوت ومُحاولات الإقناع ! (وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) سمعوا كلمة ذئب من أبيهم فاستخدموها في الحيلة .. لا تبين السهم القاتل في توجيهاتك التربوية .. (أنا يوسف و هذا أخي) لم يقل أنا عزيز مصر، بل ذكر اسمه خالياً من أي صفة. صاحب النفس الرفيعة، لا يلتفت الى المناصب ولا الرُتَب
  24. امانى يسرى محمد

    جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    قال الحسن البصري: قرأت في تسعين موضعا من القرآن أن الله قدر الأرزاق وضمنها لخلقه، وقرأت في موضع واحد: ﴿الشيطان يعدكم الفقر﴾. ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا): قدَّم المغفرة لأنها أغلى جائزة، وهي مفتاح باب العطايا التي تحول دونها الذنوب. حينما تهّم الصدقة ثم تتراجع؛ فاعلم أن الشيطان قد نجح في مهمته ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْر﴾ (ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا}. قال ابن عباس وأبو الدرداء وغيرهما: الحكمة: الفقه في القرآن. {وَمَا للظالمين من أنصار} حتى وإن امتلأت الأجواء من حولك بأنفاس الظالمين، فلا أحد يستطيع أن يمنع عنهم عذاب الله في الدنيا والآخرة. {وَمَا للظالمين من أنصار}: قالالقاضي شُرَيْح: الظَّالم ينْتَظر الْعقُوبة، والمظلوم ينْتَظر النَّصْر. الله يمدحهم بقوله: ﴿إن تبدواالصدقات فنعما هي﴾! ونتهمهم نحن في نياتهم! ما رأيك أن تتفرَّغ لنيّتك؟! ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾: تسلية للدعاة إن لم يلمسوا ثمرة جهدهم ونتيجة دعوتهم. (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) .. إنما تتصدق على نفسك لا على غيرك !! من طرق إزالة الأحزان صدقة السر: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون). ﴿وأحل الله البيع وحرَّم الربا﴾ لا تَسميته بغير اسمه، ولا المقالات التي تمدحه، ولا الإعلانات التي تروِّج له، ستجعل ما حرَّم الله حلالا . الدين يُسر، لذا فمنهج القرآن في التغيير؛ أن يوفِّر البدائل الطيِّبة قبل أن يحرِّم شيئا : ﴿ وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. ﴿يمحق الله الربا﴾: لا يطلب أحد شيئا من طريق حرام إلا عاقبه الله بنقيض قصده، طلبوا الربح من الربا فعوقبوا بفقد المال. قبل أن تدخل أي معركة، تعرف على خصمك فيها!! ﴿ وذروا ما بقي من الربا......فإن لم تفعلوا فأْذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ من لوازم الإيمان ترك الربا: ﴿ وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾، فالربا و الإيمان لا يجتمعان. هناك معاص تؤذي صاحبها فحسب، أما الربا فضرره على الكُلِّ، في الحديث:«ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله». صحيح الجامع رقم: 5634 ﴿وإن كان ذو عُسْرة فنظرة إلى ميسرة﴾: تكفيك هذه البشارة النبوية: «من نفَّس عن غريمهِ ، أو محَا عنه ، كان في ظلِّ العرش يوم القيامة». صحيح الجامع رقم: 6576 مهما أغرتك لذائذ السفر، فإياك ونسيان التجهز لرحلة العودة (واتقوا يوما تُرجَعون فيه إلى الله). (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) آخر آية في القرآن، عن آخر يوم من حياتنا. ﴿ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ﴾، وقد توفي رسول الله ﷺبعدها بتسع ليال
  25. امانى يسرى محمد

    في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

    إذا وجد الإيمان فإن المعركة بين الحق والباطل لا تطول لأن الله مع الحق: شاهد بنو إسرائيل بأعينهم كيف أن البحر انشقَّ طريقاً يبساً: ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) ﴾ مُعجزات مُدهشة، صار البحر طريقاً إذا تدخَّل الله تنتهي كل مشاكلنا، ولكن أنت اطلب منه موجبات رحمته، إذا فعلت موجبات رحمته أوجب ذلك أن يتدخَّل الله لصالحك، وتوجد بعض الشواهد في حياتنا، شيء لا يُحتمل صرفه الله عزَّ وجل من عنده، أنا كنت دعوت في خطبة قبل أسابيع: " اللهمَّ انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك فنستحقَّ أن تنصرنا على عدوِّنا ". لأن المعركة بين حقَّين لا تكون، الحق لا يتعدَّد، وبين حقٍ وباطل لا تكون لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي لأن الله تخلَّى عن الطرفين، الأقوى هو الذي ينتصر، الأذكى ينتصر، ينتصر الذي عنده سلاح أكثر فاعليَّة، ينتصر الذي عنده معلومات أكثر، ينتصر الذي عنده أقمار، ينتصر الذي عنده رصد، ينتصر الذي عنده ليزر، اختلف الوضع، إذا ابتعد الفريقان عن الله عزَّ وجل يكون هناك ترتيب آخر، يكون الفوز نصيب الأقوى والأذكى والذي عنده سلاح أكثر جدوى، أما إذا وجد الإيمان فإن المعركة بين حقٍ وباطل لا تطول لأن الله مع الحق. أغرق الله فرعون ولكنه نَجَّاه ببدنه إلى الشَاطئ لكي يجعله عبرة: قال تعالى: ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) ﴾. أغرق الله فرعون، ولكنه نَجَّاه ببدنه إلى الشَاطئ، لأنه إذا أغرقه واستقرَّ في أعماق البحر لما صدَّق أحدٌ أنه غرق، لأنه عندهم الإله، قال : ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾.(سورة النازعات ) وقال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي (38) ﴾.(سورة القصص: من آية " 38 " ) ولكنَّ الله أراد أن يجعله عبرةً: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ (92)﴾.(سورة يونس: من آية " 92 " ) ما قال الله: لتكون آية أي لمن حولك، لكنه قال: ﴿ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً (92) ﴾.(سورة يونس: من آية " 92 " ) المُعجزات الحِسَّية وحدها لا تكفي ما لم يبحث الإنسان عن الحقيقة: هناك شخص يقرا القرآن في أمريكا، وهو حديث عهدٍ بالإسلام، يقرأ القرآن متفحِّصاً، فلمَّا وصل لهذه الآية قال: هنا خطأ، كيف يقول الله عزَّ وجل: ﴿ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً ﴾ فاتصل بعالم من علماء المسلمين في فرنسا، فأجابه أن: فرعون موسى موجود في متحف مصر، نفسه موجود، فرعون الذي غرق في عهد موسى مُحَنَّط، وقد أُخِذَ إلى فرنسا لترميم جثَّته، وعاد، وفي فمه آثار فطور بحريَّة، وفي فمه آثار ملوحة، وكل علامات الغَرَقَ بادية على جسمه، وهذا معنى الآية الكريمة: ﴿ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً (92) ﴾. (سورة يونس: من آية " 92 " ) وقال: ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (51) ﴾. وعد الله عزَّ وجل موسى مع النقباءِ وعلية القوم ليعطيهم المَنْهَج، ماذا فعل قومه في غيبته ؟ اتخذوا من الذهب الذي أخذوه من بيوت فرعون عِجْلاً جسداً، وعبدوه من دون الله، ماذا نستنتج ؟ هذا الذي رأى أن البحر أصبح طريقاً يبساً كيف يعبُدُ عجلاً من دون الله ؟ نستنبط من هذا أن المُعجزات الحِسَّية وحدها لا تكفي ما لم يبحث الإنسان عن الحقيقة، الكون بما هو عليه من دون خَرْقٍ للعادات يُعَدُّ معجزةً وأيَّةَ معجزة، أما هذا الذي يطلب خرقاً العادات، هذا الذي يطلب كرامة !!! هناك طُلاب عِلْم كثيرون يبحثون عـن كرامة، عن منام، عن شيء فيه خرق للعادات !! هذا النظام المستقر، الشمس والقمر، والليل والنهار، المجرَّات، الجبال، السهول، البحار، النباتات، الأطيار، الأسماك، أنواع الخضراوات، المحاصيل، نظام النبات، هذا كلُّه لم يلفت نظرك، خَلق الإنسان ! تبحث عن معجزة ! تبحث عن خرقٍ للعادات !! موسوعة النابلسى للعلوم الشرعية

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏‏قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- : إن هذا القرآن العظيم فيه خير الدنيا والآخرة ، ولم يضمن الله لأحد ألا يكون ضالًا في الدنيا ، ولا شقيًّا في الآخرة إلَّا المتمسك بهذا القرآن العظيم ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ﴾.

×