اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3730
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    44

مشاركات المكتوبهة بواسطة امانى يسرى محمد


  1. الخطبة الأولى



    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله:
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد:



    فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهديِ هديُ محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أيها المسلمون:
    إن رفع الحرج ودفع المشقة سمة من أهم سمات هذا الدين العظيم، ومقصد من مقاصد هذه الشريعة السمحة، وقد تظافرت النصوص من الكتاب والسنة على تأكيد هذا الأصل؛ فقال تعالى: ﴿ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الحج: 78]، وقال تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]، وإن مما جاءت به الشريعة في باب الطهارة: مشروعية المسح على الخفين.



    وجواز المسح على الخفين ثابت بإجماع أهل السنة والجماعة، وفيه مخالفة لأهل البدع الذين ردُّوا ذلك، ومن أجل ذلك فقد أورده بعض أئمة السلف في كتب العقائد وذكروا مشروعيته؛ لكونه من المسائل التي خالف بها أهل السنة طوائف من أهل البدع الزائغين عن الهدى، الرادِّين للحق من غير حجة واضحة ولا دليل بيِّنٍ.



    وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ قال الإمام أحمد: "ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم"، وقال الحسن: "حدثني سبعون من أصحاب النبي أنه مسح على الخفين".



    والخُفَّان هما ما صُنع من جلد ونحوه ليُلبس في القدم، وأما الجوربان فهما ما صُنع من قطن وقماش ونحوهما.



    إخوة الإيمان، ذكر الفقهاء للمسح على الخفين والجوربين شروطًا استنبطوها مما ورد في الأحاديث؛ وهذه الشروط هي:


    أولًا: أن يكون لبسُهما على طهارة؛ والدليل على هذا حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حيث قال: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويتُ لأنزِعَ خفَّيه فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين))؛ [صحيح البخاري: 5799]، فمسح صلى الله عليه وسلم عليهما.



    ثانيًا: أن يكون الممسوح عليه طاهرًا مباحًا، فإن كان نجِسًا أو مغصوبًا فلا مسح.


    ثالثًا: أن يكون المسح من الحدث الأصغر؛ فعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سَفْرًا ألَّا ننزعَ خِفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم))؛ [رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، الإرواء (1/ 140)]، والشاهد من الحديث: ((إلا من جنابة)).



    رابعًا: أن يكون المسح في المدة المشروعة: للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها؛ فعن شريح بن هانئ قال: ((أتيت عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين، فقالت عليك بابن أبي طالب فسَلْهُ؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم)).



    متى تبدأ مدة المسح؟ ومتى تنتهي؟ بداية المسح تكون من أول مسح بعد حَدَثٍ، فلو لبستَ الجوربين على طهارة بعد صلاة العشاء - مثلًا - ثم لما استيقظت لصلاة الفجر توضأت ومسحت عليهما، فاعلم أن بداية المسح تكون من وقت هذه المسحة، ولك أن تمسح إلى مثل هذا الوقت من الفجر لليوم التالي إن كنت مقيمًا، ومن المشهور عند البعض أن المسح يوم وليلة يعني خمس صلوات، وهذا ليس بصحيح؛ لأن التوقيت بيوم وليلة يعني أن له أن يمسح يومًا وليلة، سواء صلى خمس صلوات أو أكثر، فليس لعدد الصلوات تأثير في الحكم.



    أما عن كيفية المسح: فهي أن يبلَّ المتوضئ يديه بالماء ثم يمررهما على ظاهر قدميه فقط: اليد اليمنى على القدم اليمنى، واليسرى على اليسرى مرة واحدة، من أطراف أصابع القدمين إلى بداية الساق؛ قال علي رضي الله عنه: "لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه))؛ [رواه أبو داود، صحيح الإرواء (1/ 140)].



    بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الآيات والبيان، أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




    الخطبة الثانية


    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:


    فهذه بعض المسائل المتعلقة بالمسح على الخفين مأخوذة من فتاوى العلماء:



    1- من شرط المسح على الجوارب: أن يكون صفيقًا ساترًا، فإن كان شفافًا لم يجُزِ المسح عليه؛ لأن القدم والحال ما ذُكر في حكم المكشوفة.



    2- إنْ خَلَعَ الجورب وظهر جزءٌ يسير من القدم فلا يضر، وإن خلع وظهر شيء كثير بحيث بانَ أكثرُ القدم، فإن المسح يبطل.



    3- إذا انتهت مدة المسح بطل الوضوء.



    4- حكم الخف المخرق: إن كانت الخروق يسيرة جاز المسح عليه، وإن كانت كثيرة وكبيرة فالأحوط ألَّا يمسح عليه.



    5- إذا لبس خفًّا على خفٍّ فلا يخلو من حالين‏:



    الأولى‏: أن يكون بعد الحدث فالحكم للأسفل، ولا يمسح الأعلى‏.‏



    الثاني‏:‏ أن يكون قبل الحدث فهو بالخيار، فإن مسح الأسفل تعلق الحكم به ولا يضره نزع الأعلى، وإن مسح الأعلى تعلق الحكم به‏.‏



    أيها المؤمنون، من أُشكل عليه شيء، فليسأل أهل العلم ولا يتساهل في عبادته؛ فالله أمرنا بذلك فقال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43].


    عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، اللهم أمِّنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى.


    اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والربا والزنا، والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن بلاد المسلمين.



    رافع العنزي
    شبكة الألوكة


  2. أصول الخطايا كلها ثلاثة
    *الكبر*وهو الذى أصار إبليس الى ما أصاره
    *والحرص* وهو الذي أخرج آدم من الجنة
    *والحسد*وهو الذى جرَّ أحد ابني آدم على أخيه.
    فمن وقى شر هذه الثلاثة فقد وقى الشر، فالكفر *من الكبر*والمعاصي *من الحرص* والبغى والظلم *من الحسد
    ابن القيم/ الفوائد




    مهما كنت على استقامة واتِّبَاعٍ للسنة فلا يخطر في بالك-ولو للحظة-أنك أفضل الموجودين؛ فإنّ الانتكاسات بذرتُها من مثل هذه الخطرات.

    فاسأل الله الثبات حتى الممات، وادعُ لإخوانك بالهداية قبل الممات. /بندر الشراري



    لا تظنّ أن التّذكير بالموت لتموت وأنت حي!
    وإنما لتحيا حياة طيبة قبل الموت، وحياة النعيم بعد الموت.
    يا أخي، تَذَكُّرُ الموتِ=حياة.
    والاغترار بالحياة=موت.



    خُذْ بالأسباب كأنها كل شيء
    وتوكل على الله كأن الأسباب لا شيء !
    محمد راتب النابلسي



    القرآن لا يحتاج إلى وقت ،
    وقتك هو الذي يحتاج للقرآن !



    "بينما أنت مُنهمكٌ في البُعد عن الله
    يخلقُ الله موقفاً عصيباً يُعيد إليك توازنك
    بخُذلان قريب رُبما أو بوعكة جسد لتضيق بك المساحات ذرعاً
    وتجد عند الله الخلاص والمُتسّع"





    همومٌ سَاقتكَ إلَى المِحْرابِ فصليْت ..
    خيْرٌ من سُرورٍ قادكَ إلى الغَفلةِ فَتمَاديت !



    من أقبح أنواع إمتاع النفس=أن يقوم المرء بالسخرية من أخيه في مجلس، ليُضحك الجالسين، فإذا انتهى المجلس قال: لا يكون زعلت يا فلان! وسامحنا إن كان زعلت!
    هذا الأسلوب=لُؤم، ولا يتصف به إلا لئيم.
    يؤذي مشاعره بكلمات، ثم يلتمس رضاه بكلمة!
    شخص أرخص ما عنده مشاعر الناس=لا يستحق الجلوس معه. ...
    بندر الشراري




    لا يُحرق حسنات الجوارح مثل سيئات الألسن، اللسان يعمل أكثر من جميع الجوارح، فمن أطلق جوارحه بالحسنات، لن يسبق إطلاق لسانه بالسيئات .
    عبد العزيز الطريفي



    لا تطلب الرفعة من أحد غير الواحد الأحد.
    لا تُهن نفسك لتنال ثناءً من عبد لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا.
    لا تستكثر بمديح الناس، وأنت غير مرضيٍّ عنك في الملأ الأعلى.
    إن رزقك الله علمًا فمن حق هذا العلم أن تصونه من التزلّف به عند أهل الدنيا.
    بندر الشراري



    عند الوضوء كن شاباً توضأ بنشاط
    وعند الصلاة كن عجوزاً صلّ بهدوء
    وعند الدعاء كن طفلاً صغيراً لحوحاً تبكي وتترجّى!


    من كشف عندك سِرّ أحد= فلا تأمنه على سرّك ولو كنت تراه أعزّ صديق؛ فإن العاقل لا يضع ماءه في قربةٍ وهو يرى الماء يتسرّب منها.
    بندر الشراري



    "مجاهدتك على تركِ ما تُحبُّه
    لأجلِ ما يُحبُّه اللهُ
    ثقيلة على قلبك
    ولكنها أثقل في ميزانك !



    "لا يبلغ العبد منزلة الرِّضا حتى يستقرّ في قلبه اليقين بأنَّ عطاءات الله تجري في أشياء تُمنع عنه، كما تأتي في أشياء تُمنح له".



    الوقوف يوم القيامة خمسين ألف سنة=عنوانه شخوص الأبصار، ووجل القلوب، وعَرق الرهبة، وارتجاف الرعب، كلٌّ يقول نفسي نفسي.
    ما أطوله من يوم!
    لا نكاد اليوم نصبر في عيادة مكيفة ساعة
    ولكن أبشر أيها المؤمن فقد قال رسول اللهﷺ:"يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر والعصر"
    صححه الألباني



    التقوى ومقاماته:
    قال ابن جزي الكلبي: درجات التقوى خمس:
    أن يتقي العبد الكفر=وذلك مقام الإسلام.
    وأن يتقي المعاصي والمحرمات=وهو مقام التوبة.
    وأن يتقي الشبهات=وهو مقام الورع.
    وأن يتقي المباحات=وهو مقام الزهد.
    وأن يتقي حضور غير الله على قلبه=وهو مقام المشاهدة.
    تفسير ابن جزي







    EIjWzgkXUAA7uzQ?format=jpg&name=900x900


  3. لا يتوفر وصف للصورة.
     

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ أما بعد:
     

    فهذه بعض المنتخبات من كتاب "بستان الواعظين ورياض السامعين" للإمام ابن الجوزي، أسأل الله أن ينفع بها، ويبارك فيها.

     
     

    الاستعاذة بالله من الشيطان:


     اعلم أن المستعيذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم معتصمٌ بحبل الله المتين.

     


     اعلموا عباد الله أن التعوُّذَ بالله من الشيطان الرجيم هو من أفضل العبادات؛ لأن الله تعالى قد أمر عبده المؤمن أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم في محكم القرآن الكريم، اللهَ اللهَ لا تُقِرُّوا عينَ عدوِّكم الشيطان؛ فإنه يؤديكم إلى عذاب النيران، ويصدكم عن دار الخلد وسكنى الجنان.

     

    • قال تعالى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268]، وإنما يأمركم الشيطان بالفحشاء؛ ليحرق غيره كما أحرق نفسه.


    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

     


    ذكر القيامة وأهوالها:


    قال الله عز وجل: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾ [الزلزلة: 1]، هذه السورة محكمة بالوعد والوعيد، يخوِّف الله تبارك وتعالى بها عباده، ويذكرهم فيها تزلزلَ الأرض وقيامَ الساعة؛ لينتهوا عما نهاهم عنه من العصيان، ويمتثلوا ما أمرهم به من الطاعة والإيمان، وخوَّفهم الله تبارك وتعالى من يوم القيامة؛ ليستعدوا لها ولعظيم أهوالها.

     
     

    رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا هبَّتِ الريح تغيَّر لونه، وكان يخرج ويدخل من شدة خوف قيام الساعة وزلزلة الأرض، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف هذا الخوف كله وهو أكرم الخلق على الله، فكيف بمن أفنى عمره في السهو والغفلات وقطع أيامه باللهو ... وضيع أوقاته في العصيان حتى مات؟


    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

     


    ذكر الميزان والصراط:


    قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾ [الأنبياء: 47]، عباد الله، ما لقلوبكم لا تخشع؟ وما لآذانكم لا تسمع؟ وما لعيونكم لا تدمع؟ فالله الله يا إخواني، اقبلوا النصيحة قبل يوم الخجل والفضيحة ... فمثِّل لنفسك وقد جئتَ إلى الصراط، وقد رأيتَ العاملين وقد جازوا وأنوارُهم تسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ورأيت الباطلين في ظلمات البطالات وغَمَرات الجهالات.

     
     

     اعلموا عباد الله أن الميزان إذا نُصب للعبد فهو من أعظم الأهوال يوم القيامة؛ لأن العبد إذا نظر إلى الميزان، انخلع فؤاده وكثُرت خطوبه وعظُمت كروبه، فلا تهدأ روعة العبد حتى يرى أيثقُلُ ميزانُه أم يخِفُّ، فإن ثقُل ميزانه فقد سعد سعادةً لا يشقى بعدها أبدًا، وإن خف ميزانه فقد خسِر خسرانًا مبينًا، ولقيَ من العذاب أمرًا عظيمًا.


    عباد الله، تفكروا في هول الصراط الرقيق الدقيق، وأشفقوا من الهول العظيم الشديد، وأطيعوا الجبار الولي الحميد.

     


    مجلس في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا ﴾:

    يا أهل الذنوب، تدبروا هذه الآية؛ فإن فيها بلاغة لمن تذكر، وزجرًا لمن اعتبر، وتخويفًا لمن تدبر، ونهيًا لمن تفكر، فالفكرة عبادة، وخير وزيادة؛ لأن مولاكم الكريم قد خوَّفكم وهدَّدكم وزجركم بها زجرًا شديدًا؛ فقال: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ [آل عمران: 30]، ثم قال: ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 30]؛ أي: يحذركم عقابه وعذابه إذا عصيتموه، ويجزل لكم ثوابه إذا أطعتموه، فلا يحقِرنَّ أحدكم من الذنب شيئًا وإن صغُر؛ فربما كان فيه شدة العذاب والعقاب، ولا يحقِرنَّ حسنة يعملها وإن قلَّت؛ فربما كان فيها الرضا من الملك الوهاب.

     


    مجلس في قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾:

    يا أخي ... يا من تعرَّض لسخط الملك الديان، من أقرَّ عين عدوه الشيطان، بتماديه على الخِذلان، والضلال والبهتان، والأوزار والطغيان ... إنك آخذ كتابًا، وواردٌ حسابًا، ونازلٌ ثوابًا أو عذابًا، فقدِّم في دار الغرور، ما تجده في الكتاب المنشور، من الثواب والحُبُور، والفرح والسرور، والضياء والنور، من رحمة العزيز الغفور.

     

     قال عز وجل: ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الإسراء: 14]، ما أعدل الملك الوهاب، إذ جعل الإنسان حسيب نفسه في قراءة الكتاب ... إن أخذت الكتاب بالشِّمال فحسبُك العذاب والنَّكال، والمحن والأهوال، والسلاسل والأغلال، والحميم والخَبال، وإن أخذت الكتاب باليمين، فحسبك المقام الأمين، في أعلى عليين، مع الوِلْدانِ والحور العين، والاتصال برب العالمين، وبمحمد خاتم النبيين.

     


    مجلس في قوله تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ﴾ [الكهف: 49]:


    يا أهل الذنوب مثلي، يا أهل العيوب مثلي، يا من لا يعصى ولا يتوب، يا من الغيُّ والمحال له صَحوب ... اعلموا عصمنا وإياكم أن للعباد غدًا صحائفَ يقرؤون فيها الحسنات والقبائح، فمن كتب له حافظاه خيرًا في الدار الفانية، فهو خير له في الدار الباقية، ومن كان خائفًا في الدنيا من العذاب، متحفظًا مما يثبت عليه في الكتاب، متجنبًا لمعصية رب الأرباب، وفَّقه مولاه للحق والصواب، ويسَّر عليه برحمته الحساب، ومُحيت أوزاره من الكتاب، ورضي عنه الملك الوهاب.

     

    عباد الله، عند وضع الكتاب عجائب، وأحزان ومصائب، وكروب ونوائب، فواحدٌ يُوضع له الكتاب فيبكي، وآخر يوضع له الكتاب فيفرح ويبكي، وآخر يوضع له الكتاب فتجرى على وجه نضرة النعيم، وآخر يوضع له الكتاب فتعلو وجهه ظلمةُ الجحيم ... اللهم وفقنا للطاعة، وأمتنا على السنة والجماعة، ونجنا من أهوال يوم الساعة.
     

     
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

     


    مجلس في ذكر الجنة وأوصافها وما أعدَّ الله لأوليائه من النعيم فيها:


    ينبغي لك أن تشغل قلبك وتُعمِلَ فكرك بالتطلع إلى ما أعد الله عز وجل لأوليائه في جنته، والاشتياق إلى ما وصف الله لنا من نعيمها، فمن اشتغل بذكرها واشتاق إلى نعيمها، لُهيَ عن الرغبة في الدنيا، والحرص عليها، وترك طلب العلو فيها.

     


    وقد قال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83]، وقال تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ﴾ [الرعد: 35]، وقال تعالى: ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [الحج: 23]، وقال تعالى: ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الزخرف: 71]، وقال تعالى: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴾ [فاطر: 34، 35]، وقال تعالى: ﴿ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ﴾ [الصافات: 43 - 49].

     


    فيا معشر المشتاقين، جاهدوا عدوكم اللعين بترك الشهوات، ونافسوا في أفعال الخيرات، وتحملوا في طاعة مولاكم المكروهات، يسكِنْكم مولاكم الجنات، ويبوِّئْكم أعلى الغرفات، ويرفع لكم الدرجات.

     


    مجلس في قوله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾:

    يموت كل صغير وكبير، يموت كل عزيز وحقير، يموت كل غني وفقير، يموت كل نبي وولي ... كل نفس تموت غير ذي العزة والجبروت.

     


    فما أحسن حال من ذكر الموت، فعمِلَ لخلاصه قبل الفوت، وأشغل نفسه بخدمة مولاه، وقدم من دنياه لأخراه، ورغب في دار لا يزول نعيمها، ولا يُهان كريمها!


    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

     



    عباد الله، اسعوا في فِكاكِ رقابكم، وأجهدوا أنفسكم في خلاصها قبل أن تزهق، فوالله ما بين أحدكم وبين الندم، والعلم بأنه زلَّتِ به القدم، إلا أن يحوم عُقابُ المنيَّة عليه، ويفوق سهامها إليه، فإذا الندم لا ينفع، وإذا العذر لا يُسمع، وإذا النصير لا يدفع، وإذا الذي فات لا يُسترجع.

     
     

    فكأني بك يا أخي وقد ... بكى عليك الأهل والإخوان، وفقدك الوِلْدانُ، ونادى عليك المنادى قد مات فلان بن فلان، ثم نُقِلْتَ عن الأحباب، وحُملتَ إلى أرماس التراب، وأضجعوك في محل ضنك ... مهول منظره ... مغشيٍّ بالوحشة.

     


    يا ابن آدم ما أغفلك ... كأنك بالموت قد فاجأك، وملك الموت قد وافاك، فيأس منك الطبيب، وفارقك الحبيب، وتفجَّع لفقدك كل قريب، فوقعتَ في الحسرة، وجفتك العَبرة، وبطل منك كل لسان، بعد الفصاحة والبيان، وأُدرجتَ في الأكفان، وصار القبر مأواك، وإلى يوم القيامة مثواك، وفارقك الأهل والإخوان، ووقع بهم عنك السُّلُوُّ والنسيان، فإن كان لك منزل سكنوه، أو كنتَ ذا مال قسموه.

     


    فاذكر حالك أيها العاقل، يوم تُقلِّبُك على المغتسل يدُ الغاسل، قد زال عزُّك عنك، وسُلِب مالك منك، وأُخرجتَ من بين أحبابك، وجُهِّزتَ لترابك، وأُسلمتَ إلى الدود، وصِرتَ رهنًا بين اللحود، وبكى عليك الباكون قليلًا، ثم نسَوك دهرًا طويلًا، فتغيرت منك المحاسن، وتحكم في أعضائك البِلَى.

     


    فالله الله معاشر المسرفين لا تغتروا بالعز والمال؛ فإن الموت لا يهاب الكبير الجليل، ولا يرحم الحقير الذليل، فكونوا منه على حذر، وأعدوا له صالح الأعمال، من قبل أن يأتي يوم لا حيلة فيه لمحتال، يا إخواني إلى كم هذه الغفلة؟ إلى كم التمادي في البطالة والاغترار بالمهلة؟ ... فالله الله عباد الله اجتهدوا واستعدوا للموت، وبادروا آجالكم قبل الفوت، تفوزوا بالجنان في دار الرحمن ... فالله الله معاشر المذنبين لا تشغلوا عمن يطلبكم، ولا تنسَوا من لا ينساكم.

     


    فالله الله بادروا، العمرُ يسيرٌ، والأجل قصير، قبل نزول ملك الموت بالهول العظيم الكبير، فالموت يقصم الأصلاب، ويُذِلُّ الرقاب، ويرد كل مخلوق إلى التراب، ويقرب المؤمن الطائع إلى الجنة المآب، ويسوق الفاجر العاصي إلى أليم العذاب، فتفكروا في الموت يا أهل الفناء والذهاب.

     

    فالله الله إخواني لا تغتروا بصحة الأجسام، ومداومة الأيام، فإن الموت يأتي في ألهى ما أنت عليه من الدنيا وألذ ما كنت فيه، فلا الصحيح يدَعُه لصحته، ولا الصغير يرحمه لصغره، ولا الكبير يهابه لكبره ... فلا يغرنكم طول الأمل، وجِدُّوا واجتهدوا وكونوا من الموت على وَجَل، فإن الموت غادٍ ورائحٌ، وماسٌّ وصابح، وأنت يا أخي منه على يقين وتحقيق، فَلِمَ تحيد عن منهاج الطريق؟ فالله الله ... بادروا قبل نزول السكرات، ووقوع الحسرات، واجتهدوا فإن الموت آتٍ، وكل آتٍ فهو قريب.


    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

     


    مجلس في ذكر القبور:
     

    يا أخي إذا أردتَ أن تدري كيف حالك من بعدك ... فانظر ما تحتاج إليه في قبرك فأكْثِرْ منه لطول مدتك فيه، وهو العمل الصالح ... وانظر حالك الذي أنت عليه إن كان يصلح للموت والقبر فتمادى عليه، وإن كان لا يصلح لهذين فَتُبْ إلى الله تعالى منها وارجع إلى ما يصلح.

     


    مجلس في تحريم الخمر وما جاء فيها:


    الخمر ... كانت تُشرب في أول الإسلام حتى نزل تحريمها بالمدينة وبعد الهجرة؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90].

     


    رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كلُّ مسكر حرامٌ))، وما أسكر كثيره من جميع الأشربة فقليله حرام.

     


    اعلموا أنَّ أمكنَ ما يكون الشيطان من العبد إذا شرب المسكِرَ، فإذا تمكن الشيطان من العبد أَمَرَه بالكفر، وصدَّه عن الإيمان وعن طاعة الرحمن.

     


    وإذا شربتم القهوات (الخمور)، انغلقت عنكم أبواب الخيرات، وانفتحت لكم أبواب المنكرات، وحلت بكم عظائم المصيبات، وغضب عليكم رب الأرباب ... وعاقبكم بأشد العقوبات، في دار المصائب والحسرات.
     

     ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏
     


    عباد الله مولاكم ... وسع عليكم من سَعَةِ رزقه ... وأسبل عليكم جزيل النعم، فلا تستعينوا بنعمه على معاصيه، فإنه ذو انتقام وعذاب، ورحمة وثواب، فأطيعوا مولاكم في جميع الأمور، ولا تهتكوا أستاركم بشرب الخمور، ولا تغرنَّكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور.
     

     


    رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من مات وهو يشرب الخمر، لم يشربها في الآخرة))، وهي والله من ألذ نعيم الجنة؛ كما قال تبارك وتعالى: ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ [محمد: 15]، حرمتَ نفسك اللذات في قرار الجنات، وعصيت رب الأرضين والسماوات، بشربك ... المحرمات، ولم تستحيِ من عالِم السرائر والخفيات.
     

     

    أيها المصرون على الجراع والآثام، المسرفون في شراب المسكر الحرام، ضيعتكم أيامكم في الجهل والغرور، وقطعتم أوقاتكم في الفسق والفجور، واستعنتم على معصية الله بشرب الخمور، أما علمتم أن الخمر مُتلِفَةٌ للمال، مذهبة للبهاء والجمال، عاقبتها إلى وَبال، ويؤول شاربها إلى شرِّ مآل.

     


    الخمر أولها لهوٌ ومُزاح، وآخرها بكاء ونياح، شارب الخمر ... بعيد عن الإيمان، قريب من الضلال والخسران، في بحار السخط عائم، وعلى عذاب النار حائم، مخالف للتنزيل، ملعون على لسان سيد المرسلين.

     


    الخمر مُوقِعة للعداوة والشقاق، قاطعة للخير والأرزاق، قائدة إلى أليم العذاب يوم التَّلاق، تَحُولُ بين شاربها وبين الرشاد، وتلقيه في الضلال والفساد، وتقود إلى العذاب الشديد يوم التناد.

     

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

     


    المسبحون الله جل جلاله بالمساجد:


    وصف الجبار جل جلاله وتقدست أسماؤه الرجالَ الذين يسبِّحون له بالمساجد؛ فقال تبارك وتعالى: ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا ﴾ [النور: 36]؛ يعني: المساجد، ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [النور: 36، 37]، كيف تلهيهم تجارة أو بيع عن ذكر الله، وتجارتهم مع الله رابحة، ومحاسنهم لذوي الألباب لائحة، ثناؤهم عطر الأنام، فَهُمْ بين الناس كالأعلام؟

     


    من اقتدى بهم تجنب الآثام والذنوب، وأقلع عن القبائح والعيوب، وبلغ من رحمة مولاه المنى والمرغوب، وبهم يُتوصَّلُ إلى غاية المحبوب.

     


    رجال تفكروا في العظمة والجبروت، واستقاموا على عبادة الحي الذي لا يموت ... تأسَّوا بسيد المرسلين، وعملوا أعمال الصالحين، واتبعوا سيرة المؤمنين.

     

    رجال أقلقهم خوف الوعيد، تجنبوا الفواحش والآثام، ليلُهم قيامٌ، ونهارهم صيام، يطلبون رضا ذي الجلال والإكرام.

     


    رجال كحلوا أعينهم بالسهر، وغضُّوا عما لا يحلُّ من النظر، وشغلوا خواطرهم بالفكر، وأشغلوا قلوبهم بالعِبَر.

     


    رجال قد نحلت منهم الأبدان ... خوفَ العذاب والنيران، وشوقًا إلى نعيم الجنان.

     


    رجال صحبوا القرآن بحسن العمل، ولم يغتروا بطول الأمل، ونصبوا لأعينهم تقريب الأجل، وسمت هممهم ... واشتاقت نفوسهم إلى الملك الأعلى الأجل.

     

    رجال إذا نظروا اعتبروا، وإذا سكتوا تفكروا، وإذا ابتُلوا استرجعوا، وإذا جُهل عليهم حلموا، وإذا علموا تواضعوا، وإذا عمِلوا رفقوا، وإذا سُئلوا بذلوا.

     


    رجال قد عملوا بالسنة والكتاب، ونطقوا بالحكمة والصواب، حاسبوا أنفسهم قبل يوم الحساب، وخافوا من عقوبة رب الأرباب.

     


    رجال رضوا من الدنيا بالقليل، فأزمعوا إلى الآخرة بالتحويل، ورغبوا في ثواب الملك الجليل، وحنُّوا إلى النعيم الدائم الجزيل.

     


    رجال منعوا أنفسهم التسويف والتعليل، وأشفقوا من هول اليوم العبوس الثقيل، الهائل المنظر الطويل.

     


    رجال ضحكوا جهرًا من سَعَةِ رحمة الله، وبكوا سرًّا من خوف عذاب الله، هم بالغداة والعشي في بيوته الطيبة، يدعون بألسنتهم رَغَبًا ورَهَبًا، ويسألونه بأيديهم خفضًا ورفعًا، ويشتاقون إليه بقلوبهم غدوًّا وعشيًّا.

     


    رجال مؤنتُهم على الناس قليلة، وعلى أنفسهم ثقيلة، يدبون على الأرض ... بغير مرح، ولا ميل ولا تَرَح، يمشون بالسكينة والوقار.

     


    رجال يعبدون الرحمن، ويتلون القرآن، ويشفقون من عذاب النيران، قد تجنبوا كل ربية وبهتان، ولم يأمنوا مكر الملك الديان.

     


    رجال المساجدُ مأواهم، والله جل جلاله معبودهم ومولاهم، تركوا المعاصي خوفًا من الحساب والسؤال، وبادروا إلى الطاعة وحسن الأعمال.

     


    رجال تنزهوا عن الغي واللهو والمحال، وحادوا عن طريق كل مطرود بطال، وأشفقوا من عقوبة ذي المجد والجلال، وعملوا ليوم لا بيع فيه ولا خلال.

     


    رجال تحولوا عن الدنيا تحويلًا، وبدلوها تبديلًا، ولم يشتروا بعهد الله ثمنًا قليلًا، وعلموا أن وراءهم يومًا عبوسًا هائلًا ثقيلًا.

     


    رجال ينتظرون الخاتمة كيف تكون، أولئك أولياء الله الصالحون، ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22].



    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
    شبكة الألوكه

    لا يتوفر وصف للصورة.

  4. تمر علينا لحظات صعبة نعجز عن حلها ويعجز من حولك عن مساعدتنا
     
    فيأتي القرآن .. يعلمنا أنه لا صعب مع ربٍ (عليم قدير)
    " وَما كانَ اللَّهُ لِيُعجِزَهُ مِن شَيءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرضِ إِنَّهُ كانَ عَليمًا قَديرًا "
    فكن مع الله يغنيك عما سواه
     
     
    قال الله تعالى :-*{ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ*
    استعبدوه
    استخدموه
    اتهموه
    سجنوه
    ولم يمنعه أن ينصح لهم.
    العظماء لاينتصرون لأنفسهم.
    "· اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا .''
     
     
    قال الله تعالى :-
    *﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾*
    • هنالِك سيرتاحُ الجسدُ الذي بذل ، والنفسُ التي صبرت ، وتتحسر نفوسٌ قدمت راحتها على مرضاة ربها..!!
    الـلـهـم ارزقـنـا سـعـادة الـقـلـ♡ـب و طـمـأنـيـنـة الـنـفـس و سـكـيـنـة الـروح والفوز بالجنه.
     
     
    كثرة الفتن من حولنا
    تلزمنا أن نتعلم هذه الآية :" قُلْ مَن ذَا ٱلَّذِى يَعْصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوٓءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً "
    ادع الله تعالى أن يعصِمك من الفتن ما ظهر منها وما بطن فلن يحميك و يعصمك غير الله
     
     
    كلما كنت بمفردك فتذكر أن الله أبعد كل الناس عنك في هذه اللحظة لكي تكون وحدك مع ربك وحبيبك، فأظهر له أفضل ما عندك من عبادته بدلا من معصيته
     
     
    من خطوات الشيطان .. أن يجعل الإنسان يسترسل في الهم و يستسلم للأحزان .. و ينسيه همه الذي خُلق من أجله.
     
     
    هل اشتقت للراحة هل أتعبتك الدنيا بهمومها
    ٣ أماكن ستجد راحة فيها بلاشك
    فقط سلم نفسك و قلبك إلى ربك فيها
    ١) عند انتظارك الصلاة "اجلس بين الأذان و الإقامة في المسجد
    ٢) عند السجود "كلما أطلت كلما ارتحت
    ٣) عند تلاوة القرآن بتدبر "رتل بخشوع والله إن فيهم راحة لا تقدر بمال الدنيا كلها
     
     
    *يخمشون وجوههم*
    قال رسول الله ﷺ
    "لمَّا عُرِجَ بي مَرَرتُ بقومٍ
    لَهُم أظْفارٌ مِنْ نُحاسٍ،
    يَخْمِشونَ وُجوهَهُم وصدورَهُم،
    فقلتُ: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟
    قال:
    هؤلاءِ الذين يأْكلونَ لُحومَ الناسِ،
    *ويقَعونَ في أعْراضِهِمْ".*
    صحيح الترغيب ٢٨٣٩
     
     
    تضييع صلاة الفجر هي أزمة يقين!
    قال صلى الله عليه وآله وسلم:
    "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا".
    أي زحفا!
    فمن كان موقنا بالأجر لن يمنعه عنها عذر!
    ألا ترى أن رحلة الطائرة إذا كانت فجراً فإنها لا تفوتنا..!
     
     
    لو انطفأ نور بيتك لقضيت وقتك كله تبحث عن حل لهذه المشكلة قبل أن تدخل عليك ظلمة الليل، لكن القبر أشد ظلمه فهل ستخصص شيئا من وقتك لحل هذه المشكلة؟ اقترح عليك أن تستعمل الصلاة، أكثر من الصلوات المستحبة واجعلها خاشعة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: الصلاة نور.
     
     
    قال رسول الله ﷺ{ مَنْ قَرأ بالآيتين مِنْ آخر سورةِ البقرة في ليلة كفَتاه } رواه البخاري
    الآيتان هما [ آمَن الرسولُ ،لايكلّفُ الله نفساً إلا وسعَها ]
    أي كَفتَاه عن قيامِ اللّيل إنْ لم يستَطعْ القيام وكَفَتاه من شرّ كُلّ ذي شرّ
    اتلوهما كلّ ليلة ليكونا لك حصن ٌ ووقاية وأجرٌ عظيمٌ
     
     
    أثقل شيء ممكن يحمله الإنسان
    على ظهره من الدنيا إلى الآخرة هو (( الظُلم ))
    قال تعالى 😞 وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا )-
    فهو أعظم خيبة وخسارة على الإطلاق..
    لا تظلم أحداً أبداً في كل حياتك ..
     
    "هل تفتنك الدنيا بسرعة؟
    القلوب ثلاثة:
    قلب كالجبل لا يزيله شيء،
    وقلب كالنخلة أصلها ثابت والريح تميل برأسها فقط،
    وقلب كالريشة يميل مع الريح يميناً وشمالاً.
    ثبت قلبك بخشية الله في السر، وصحبة الصالحين في العلن."
     
     
    "لاتتابع الناس في أربع: في مال ومركب وبيت وزوجة.
    اقصر طرفك على ما وهبك الله من نعم تستمتع بحياتك.
    قال تعالى: ""لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم"""
     
     
    قال الله تعالى
    ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيد مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾
    فرغوا قلوبهم لله،أبعدوا الخلق عن قلوبهم اكتفوا بنظر الله لهم ولأعمالهم
    علموا أن هناك سؤالا ينتظرهم
    عبدي ماذا أردت بعملك
    علموا أن الاخلاص هو الأساس والأصل الذي تقبل به أعمالهم
     
     
    " مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ "
    لا يظهر صدق التقوى والخشية
    إلا حين تكون في الخلوة !
    مع نقاء القلب
    فاحرص الا يراك الله في خلواتك
    إلا على طاعته
     
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿*اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ الله *﴾
    مع أن بنيامين حديث العهد بالاختفاء،
    لكن يعقوب بدأ بيوسف !!
    كأنه يعلمنا أن البلاء وإن طال زمنه،
    فلا يجب أن نقطع حبل الأمل،
    مع من بيده مفاتيح الفرج
    اللهم فرج هم كل مهموم
     
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿*قال كذلك قال ربُّك هو عليّ هيّن*﴾
    علينا أن لا نفكر في صعوبة ظروفنا
    بل في قوة الرب الذي ندعوه
    فاسالوه كل شيء ..
    فإنه لا يعجزه شيء ..
    اللهم ..إنا عليگ نُقبل.. وإياگ نسأل.. وإليگ نسترسل..وبگ نتوسَّل..ورضاگ نبغي..ورحمتَگ نرجو.. وعَفْوگ نُؤمِّل.
     
     
    تأمل قوله تعالى :
    " وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرونَ "
    فأنت لا تملك قلبك
    فلا تركن إلى نفسك
    ولا تغتر بعملك
    ((العُجب)) من أخطر أمراض القلوب
     
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿*يومئذٍ تُحدّث أخبارها*﴾
    الأماكن التي صليت بها أو استغفرت فيها
    أو ذكرت ﷲ وعملت الخير بها ستشهد لك
    فاستكثر من شهود الله لك..
    اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ .
     
     
    "إِلَّا الَّذينَ تابوا وَأَصلَحوا وَبَيَّنوا فَأُولئِكَ أَتوبُ عَلَيهِم وَأَنَا التَّوّابُ الرَّحيمُ"
    لا يكفي في التوبة
    أن تترك العمل القبيح
    حتى تفعل الحسن مقابله
    فبهذا تنال التوبة من الله
     
     
    "الوقت المهدر من 24 ساعة في اليوم قد يصل إلى 6 أو 7 ساعات يوميا عند البعض غير وقت النوم!
    ورد الحديث: ""لن تزول قدما عبد يوم القيام حتى يسأل عن أربع -ومنها- وعن عمره فيما أفناه ."""
     
     
    من شدة قرب يوم الحساب .. يوم القيامة نبهنا الله أنه كيوم الغد
    " وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت ( لِغَدٍ ) "
    ما أقربه !
    وكأننا ننظر إليه أمام أعيننا
    فماذا أعددنا ليوم الغد ؟
     
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿*ويومَ نُسيِّرُ الجِبَال*﴾
    الذي يسيّر الجبال يستطيع أن يُسيّر لك كل شيء؛
    الشِفاء،
    السعادة،
    أحلامك،
    احتياجاتك،
    مُرادك
    ، ويستجيب دُعاءك .
    اللهم يسر لنا كل عسير .
     
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾
    أعظم الحب هو الذي يكون من الله ،، فإن أحبك الله ؛
    أسعدك ، ونصرك ، وأزال همك ، وأزاح غمّك ، وألقى في قلوب الناس حبك..
    اللّهم انا نسألُك أن ترزُقَنا حبَّك وحبَّ من يُحبُّك وحبَّ كلِّ عملٍ يُقرِّبُنا إلى حبِّك.
     
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿*ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ*﴾
    في خطابك في كلامك في تصرفاتك في تعاملاتك ،
    ابحث عن أجمل وألطف وأحسن طريقة فى التعامل مع الناس..
    اللّهم اهدنا لأحسن الأقوال والأعمال لا يهدي ل احسنها الا انت .
     
    البشارة ربما تأتي بعد انقطاع كل الأسباب الدنيوية
    لأن الله لا يعجزه شيء
    فتفاءل و استعن بالله
    " قالَ أَبَشَّرتُموني عَلى أَن مَسَّنِيَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرونَ ، قالوا بَشَّرناكَ بِالحَقِّ فَلا تَكُن مِنَ القانِطينَ
     
     
    (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي
    ولا مبلغ علمي ولا إلى النار مصيري)
    كرر هذا الدعاء في كل يوم
    حتى لا تغرّنا الدنيا بزينتها
    وننسى وعد الله بالآخرة
    قال تعالى :"يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرورُ
     
     
    قال الله تعالى
    ( ۚوَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)
    الدنيا والمنصب والمال والجاه والولد والملك يعطيها الله للمتقي وغيره
    ولا يعطي الآخرة إلا "للمتقين" فقط
    وليست لغيرهم فاغتنم هذه الخصوصية وكن منهم
    اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا
     
     
    كل صاحب عمل و تجارة
    وكل بائع مسلم
    تذكر أن الربح القليل الحلال
    خيرٌ وأكثـر بـركة من الربح الكثير الحرام
    قال تعالى :" وَلا تَبخَسُوا النّاسَ أَشياءَهُم وَلا تَعثَوا فِي الأَرضِ مُفسِدينَ ، بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ "
     
     
    "قال صلى الله عليه وآله وسلم:
    ""بلغوا عني ولو آية.
    بلا مال ولاجهد ولامشقة ولاتنقل..
    في هذا الزمن تستطيع تطبيق هذا الحديث بتحريك أصبعك على جوالك وأنت مستلق على فراشك وبلغات عدة وقارات متباعدة.. وإلى المئات وربما الآلاف أيضا!
    ما أعظم فضل الله علينا في هذا العصر..
     
     
    لاتحتقرن أحدا مهما ظهرت طاعتك وزادت معصيته، فقد يكون إنكساره بين يدي ربه وشعوره بالنقص أحب إلى الله من إعتزازك بطاعتك..
    وما يدريك لعله له عملا صالحا فى السر -ولو كان بسيطا- يفوق طاعتك الظاهرة.
    فعمل السر خير من عمل العلانية بالجملة
     
     
    وردت كلمة (ثقيلاً) في القرآن مرّتين فقط:
    (يوماً ثقيلاً) المقصود به يوم القيامة.
    (قولاً ثقيلاً) المقصود به القرآن الكريم.
    من أراد النجاة من اليوم الثقيل
    فلنحسن اعمالنا ليسرنا اللقاء بها
     
     
    ﴿ قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ هذا عقل
    ﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ﴾هذا نص
    ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ النتيجة
    ان كل من قدم عقله على نصوص الكتاب والسنة غَرِق في ظلمات البدع
     

  5. No photo description available.

    قال الدكتور مصطفى السباعي –رحمه الله- في كتابه [هكذا علمتني الحياة (ص: 95)]:

    موطنان ابكِ فيهما ولا حرج: طاعة فاتتك بعد أن واتتك، ومعصية ركبتك بعد أن تركتك.

    وموطنان افرح فيهما ولا حرج: معروف هديت إليه، وخير دللت عليه.

    وموطنان أكثر من الاعتبار فيهما: قوي ظالم قصمه الله، وعالم فاجر فضحه الله.

    وموطنان لا تطل من الوقوف عندهما: ذنب مع الله مضى، وإحسان إلى الناس سلف.

    وموطنان لا تندم فيهما: فضل لك جحده قرناؤك، وعفو منك أنكره عتقاؤك.

    وموطنان لا تشمت فيهما: موت الأعداء، وضلال المهتدين.

    وموطنان لا تترك الخشوع فيهما: تشييع الموتى، وشهود الكوارث.

    وموطنان لا تقصر في البذل فيهما: حماية صحتك، وصيانة مروءتك.

    وموطنان لا تخجل من البخل فيهما: الإنفاق في معصية الله، وبذل المال فيما لا حاجة إليه.

    وموطنان انسَ فيهما نفسك: وقوفك بين يدي الله، ونجدتك لمن يستغيث بك.

    وموطنان لا تتكبر فيهما: حين تؤدِّي الواجب، وحين تجالس المتواضع.

    وموطنان لا تتواضع فيهما: حين تلقى عدوَّك، وحين تجالس المتكبر.

    وموطنان أكثر منهما ما استطعت: طلب العلم، وفعل المكرمات.

    وموطنان أقلل منهما ما قدرت: تخمة الطعام، ولهو العاطلين.

    وموطنان ادخرهما لتغيُّر الأيام: صحتك، وشبابك.

    وموطنان ادخرهما ليوم الحساب: علمك، ومالك.


    No photo description available.

     

     


  6. { ودَع أذاهم وتوكّل على الله و كفى باللهِ وكيلًا } ...
    التفكير في أذيّةِ من آذاك شاغلٌ عن طاعة الله ، فلا تلاحظ أذيّتهم و اعتمد على الله في دفعها عنك ...


    {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
    فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي، فالسعيد من لازم أصلًا واحدًا على كل حال، وهو: تقوى الله عز وجل، فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه، وإن ابتلي جملته .. لازم التقوى في كل حال، فإنك لا ترى في الضيق إلا السعة، وفي المرض إلا العافية، هذا نقدها العاجل، والآجل معلوم. [ابن الجوزي في ( صيد الخاطرص137)].


    (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ..)
    لاتتسرع في إصدار الأحكام على مايبدو لك من ظواهر الأمور ..
    فقد ترتكب جرما في حق بريء أو تأخذ حق أحدهم ظلما وعدوانا ..


    ( وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ )
    اتدري ما الذي أوقفهم ؟!
    تساوت حسناتهم بسيئاتهم!!
    لعل تسبيحة لو قالوها فرجت عنهم..
    لعل صدقة يسيرة لو أخرجوها حالت بينهم وبين هذا الإنتظار..!
    لاتستصغر شئ من المعروف .


    قال العلامة العثيمين-رحمه الله-في تفسير سورة[ق] (ص/ 103):
    {وما أنا بظلام للعبيد} يعني لست أظلم أحداً، وكلمة (ظلاَّم) لا تظن أنها صيغة مبالغة، وأن المعنى أني لست كثير الظلم، بل هي من باب النسبة، أي: لست بذي ظلم، والدليل على أن هذا هو المعنى، وأنه يتعين أن يكون هذا المعنى قوله تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنةً يضاعفها}، ويقول - عز وجل -: {ومن يعمل من الصالحت وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً} ويقول - عز وجل -: {ولا يظلم ربك أحدًا}، والآيات في هذا كثيرة، أن الله لا يظلم. انتهى كلامه رحمه الله.


    • ﴿..لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم..﴾.
    تذكير
    • الشكر مبني على خمس قواعد:
    1 - خضوع الشّاكر للمشكور،
    2 - وحبّه له،
    3 - واعترافه بنِعَمِهِ،
    4 - وثناؤه عليها،
    5 - وأن لا يستعملها فيما يكره.
    فهذه الخمس هي أساس الشكر وبناؤه عليها..
    [ ابن القيم رحمه الله ]


    • ﴿فأَزلَّهما الشّيطان عنها فأخرجهما ممّا كانا فيه..﴾.
    تذكر
    • قد تُحرم الرزق والنعيم والبركة والأمن، بمعصية واحدة !
    فالله تبارك وتعالى، أخرج الوالدين من الجنة دار النعيم واللذة والبهجة والسرور، إلى دار الآلام والأحزان والمصائب، بسبب أكلة أكلاها.!


    قال الله تعالى: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ}[آل عمران: 200]، وقال: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا}[المائدة: 23]، وقال: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}[النحل: 128]، وقال: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}[الحج: 40]، وقال: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[الأنفال: 45].
    فهذه أسباب النصر وشروطه، وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا!
    بل لم يبق من الإسلام إلا ذِكره، ولا من الدين إلا رسمه؛ لظهور الفساد، ولكثرة الطغيان، وقلة الرشاد؛ حتى استولى العدو شرقاً وغرباً، براً وبحراً، وعمت الفتن وعظمت المحن، ولا عاصم إلا من رحم!"
    د.عمر المقبل


    EHWNFSMWwAgZx9T?format=jpg&name=900x900
    (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ)
    لا يقف عند سؤالك بل يتجاوزه كرما وفضلا . .


    قد تحسن لأحدهم فتجد نظرة الجحود، أو.. . يكلمك بكلمات باردة ! .
    هل يغضبك هذا المسلك ؟!
    هكذا صنعوا من قبل مع ﷲ !!
    { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } .


    جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه، فقال: إني أريد أن أعظ، فقال: أو بلغت ذلك؟
    إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات من كتاب الله تعالى فافعل؛ قال: ما هي؟
    قال: قول الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}[البقرة: 44].
    وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}[الصف: 2، 3].
    وقول العبد الصالح شعيب: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ...}[هود: 88]
    قال: لا!
    قال: فابدأ إذا بنفسك.


    *مهما سمعت عن نعيم الجنة فهو أعظم (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين)
    *ومهما خوّفت من الساعة فهي أخوف (والساعة أدهى وأمر)
    *ومهما قيل عن عذاب النار فهو أشد (ولعذاب الأخرة أكبر لو كانوا يعلمون)


    "حينما لا يدرك أحد حجم توجّعك ولا يعلم أحد قدر تخوّفك وحزنك وغصّتك طبطبْ على قلبك ورتّلْ عليه :
    { أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَم بما فِي صُدُورِ الْعَالَمِين }
    تذكر دائماً أن الله لقلبك الله لأوجاعك الله جارك وإلى الله جوارك الله طبيبك وحبيبك ورفيقك الدائم وما سواه عدم"


    قال ابن تيمية رحمه الله ـ كما في مجموع الفتاوى (10 / 599) ـ:
    "وطالب الرئاسة - ولو بالباطل - ترضيه الكلمة التي فيها تعظيمه وإن كانت باطلا، وتغضبه الكلمة التي فيها ذمه وإن كانت حقا. والمؤمن ترضيه كلمة الحق له وعليه، وتغضبه كلمة الباطل له وعليه؛ لأن الله تعالى يحب الحق والصدق والعدل ويبغض الكذب والظلم.
    فإذا قيل: الحق والصدق والعدل الذي يحبه الله، أحبه وإن كان فيه مخالفة هواه؛ لأن هواه قد صار تبعا لما جاء به الرسول. وإذا قيل: الظلم والكذب فالله يبغضه والمؤمن يبغضه ولو وافق هواه. وكذلك طالب " المال " - ولو بالباطل - كما قال تعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} وهؤلاء هم الذين قال فيهم: {تعس عبد الدينار} الحديث"


    المنتكس قد بدل نعمة الله عليه،
    (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
    {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ)


    ﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾
    أنبياء مسهم الضر؛ أتظن أن لن يمسك شيء!
    عبد المحسن المطيري


    كل أنبياء الله تعالى هددوا بالقتل أو الإخراج أو السجن !
    (ليقتلوك فاخرج) (أو يقتلوك أو يخرجوك) (لنخرجنك يا شعيب) (لتكونن من المخرجين) (لتكونن من المسجونين) (ليسجننّ....)
    (لنخرجنّكم من أرضنا) (أخرجوهم من قريتكم) (لنبيتنّه وأهله...)
    الحق والباطل لا يجتمعان !


    EKUJqBMWwAI9b5E?format=jpg&name=large


  7.  
     
    السؤال:
    ما هو المراد بكلمة (اللَّمم) في قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ الآية [النجم:32]؟


    الجواب:
    إن علماء التفسير يرحمهم الله اختلفوا في تفسير ذلك
    وذكروا أقوالًا في معناه، أحسنها قولان:
    أحدهما: أن المراد به: ما يُلِم به الإنسان من صغائر الذنوب؛ كالنظرة والاستماع لبعض ما لا يجوز من محقرات الذنوب وصغائرها، ونحو ذلك.
    وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من السلف، واحتجوا على ذلك بقوله سبحانه في سورة (النساء): إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31]، قالوا: المراد بالسيئات المذكورة في هذه الآية هي: صغائر الذنوب، وهي اللمم؛ لأن كل إنسان يصعب عليه التحرز من ذلك، فمن رحمة الله سبحانه أن وعد المؤمنين بغفران ذلك لهم إذا اجتنبوا الكبائر، ولم يصروا على الصغائر. وأحسن ما قيل في ثبوت الكبائر: أنها المعاصي التي فيها حد في الدنيا؛ كالسرقة، والزنى، والقذف، وشرب المسكر. أو فيها وعيد في الآخرة بغضب من الله أو لعنة أو نار؛ كالربا، والغيبة، والنميمة، وعقوق الوالدين.
    ومما يدل على غفران الصغائر باجتناب الكبائر، وعدم الإصرار على الصغائر، قول النبي ﷺ: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى، فهو مدرك ذلك لا محالة؛ فزنى العين النظر، وزنى اللسان المنطق، وزنى الأذن الاستماع، وزنى اليد البطش، وزنى الرجل الخطى، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه[1].
    ومن الأدلة على وجوب الحذر من الصغائر والكبائر جميعًا، وعدم الإصرار عليها، قوله سبحانه: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ۝ أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:135-136].


    القول الثاني: أن المراد باللمم هو: ما يُلِم به الإنسان من المعاصي، ثم يتوب إلى الله من ذلك، كما قال في الآية السابقة، وهي قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً.. الآية، وقوله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وما جاء في معنى ذلك من الآيات الكريمات، قول النبي ﷺ: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون[2]، ولأن كل إنسان معرض للخطأ.
    والتوبة النصوح يمحو الله بها الذنوب، وهي المشتملة على الندم على ما وقع من المعصية، والإقلاع عنها، والعزيمة الصادقة على ألا يعود إليها؛ خوفًا من الله سبحانه وتعظيمًا له، ورجاء مغفرته.
    ومن تمام التوبة إذا كانت المعصية تتعلق بحق الآدميين؛ كالسرقة، والغصب، والقذف، والضرب، والسب، والغيبة، ونحو ذلك: أن يعطيهم حقوقهم، أو يستحلهم منها.
    إلا إذا كانت المعصية غيبة -وهي: الكلام في العرض- ولم يتيسر استحلال صاحبها؛ حذرًا من وقوع شر أكثر، فإنه يكفي في ذلك أن يدعو له بظاهر الغيب، وأن يذكره بما يعلم من صفاته الطيبة وأعماله الحسنة في الأماكن التي اغتابه فيها، ولا حاجة إلى إخباره بغيبته، إذا كان يخشى الوقوع في شر أكبر.
    وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يحفظنا وإياكم من كل سوء، وأن يمن علينا جميعًا بالاستقامة على دينه، والسلامة من أسباب غضبه، والتوبة إليه سبحانه من جميع ما يخالف شرعه؛ إنه جواد كريم[3].

        أخرجه البخاري في كتاب (الاستئذان)، باب (زنا الجوارح دون الفرج)، برقم: 5774، ومسلم في كتاب (القدر)، باب (قدر على ابن آدم حظه من الزنا)، برقم: 4801.
        أخرجه الإمام أحمد في (باقي مسند المكثرين)، برقم: 12576.
        نشر في جريدة (المسلمون)، في العدد: 530، بتاريخ 30/5/1415هـ، وفي كتاب (فتاوى إسلامية)، جمع الشيخ/ محمد المسند، ج4، ص: 80. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 24/ 284).


    المصدر
    موقع الامام ابن باز
     

  8. {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات : 6]

    عندما يحيد أحدنا عن طريق الحق يبتعد تفكيره عن الصواب.. فيعدد المصائب وينسى نعم الله عليه..
    أعزائي :
    كثيرون هم الذين يحملون هذه الصفات (جحود ، كفور ، شحيح ، همه جمع الدنيا ..) إلا الذين عصمهم الله بالإيمان واليقين ..
    خلقنا الله من العدم ، وغمرنا بنعم لاتعد ولا تحصى ، أيعقل أن نشكر البشر ونجحد بنعم الله ؟!!! و كم نسمع عبارة ( رزقي صنعته بجهدي وعملي ) !! حتى جهدك هو نعمة من الله فكم من معاق ومريض لايستطيع العمل ..
    إذا كان الإنسان جحودا لله ، فهو بالتأكيد جحودا للمخلوقين من حوله ، فسيئة واحدة تمحو حسنات كثيرة!!! فلا تذهب نفسك حسرة على مثل هؤلاء ياعزيزي..


    اللهم مابنا من نعمة فمنك وحدك ، لك الحمد على نعم لايوفى شكرها ،ولك الشكر عند فقدها ، أنت القادر الرازق ، وأنا العاجز الآخذ ، يامن رحمته قريبة من المحسنين وحمده عز للحامدين ..



    إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)

    1- تأمل أخي كيف وصف الله الإنسان حين يتخلى عن هدفه فيعكس اتجاهه (إن الإنسان لربه لكنود ( جحود…كفور…شحيح…همه جمع الدنيا / محمد الربيعة
    2- قال تعالى : { إن الإنسانَ لربه لكنود } قال الحسن : يُعدد المصائب .. وينسى النعم !! / نايف الفيصل
    3- (إن الإنسان لربه لكنود)كفور ، منوع للخير. هي إحدى صفات الإنسان إلا من عصمه الله بالإيمان واليقين بالبعث. تأمل هذا في نفسك ومن حولك / محمد السريع
    4- ]إن الإنسان لربه لكنود[ الإنسان جحود لفضل ربٍ أوجده من العدم فكيف لا يكون كنوداً للمخلوقين.؟ فلا تذهب نفسك حسرة على مثل هؤلاء.. / أبو زيد الشنقيطي
    5- إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُود " قال الحسن: هو الذي يذكر المصائب وينسى النعم. / فوائد القرآن
    6-يعددون المصائب والبلايا .. ولا يشكرون الله على عظيم نعمته ! ﴿ إن الإنسان لربه لكنود ﴾ . / نايف الفيصل
    7-‫‏( إن الإنسان لربه لَكَنُود( قال ابن عياض رحمه الله : هو الذي تنسيه سيئة واحدة حسنات كثيرة ويعامل الله على عقد عوض/ عايض المطيرى .
    8- ﴿إن الإنسان لربه لكنود﴾ الإنسان طبعه الجحود.. فلا تتعلق بمن هذا طبعه! ./ روائع القرآن
    9- إذا ذكر الوصف مع الإنسان ولو مضمرا دل على الطبيعة الغالبة نحو(خلق الإنسان من عجل) (إن الإنسان لربه لكنود) (وإنه لحب الخير لشديد)./ روائع القرآن
    10- ) إن الإنسان لربه لكنود ( قال مجاهد : لكنود أي: لكفور . قال الحسن : الكنود هو الذي يعد المصائب وينسى نِعم ربه. / وليد العاصمي

    (وَمِنْ, {فَآتِ, {قَالَ, {وَأَن, آيَاتِهِ, أَزْوَاجاً, أَسْمَعُ, أَنفُسِكُمْ, أَنْ, إِلَّا, إِنَّنِي, الجزء, الرابع, القرآن, الكريم, الْقُرْبَىٰ, تدبر, تدبر:, تَخَافَا, حَقَّهُ, خَلَقَ, ذَا, سَعَىٰ, لَا, لَكُمْ, لِلْإِنسَانِ, لَّيْسَ, مَا, مَعَكُمَا, مِنْ, وَأَرَىٰ}, وَالْمِسْكِينَ
     

  9. لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41)
    المهاد هو الفراش، ومنه مهد الطفل، والغاشية هي الغطاء، أي أن فرش هذا المهاد وغطاءه جهنم. وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى:* لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ... *[الزمر: 16]
    إذن الظلل والغواشي تغطي جهتين في التكوين البعدي للإِنسان، والأبعاد ستة وهي: الأمام والخلف، واليمين والشمال، والفوق والتحت، والمهاد يشير إلى التحتية، والغواشي تشير إلى الفوقية، وكذلك الظلل من النار، ولكن الحق شاء أن يجعل جهنم تحيط بأبعاد الكافر الستة فيقول سبحانه:* إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا... *[الكهف: 29]
    وهذا يعني شمول العذاب لجميع اتجاهات الظالمين.
    وجهنم مأخوذة من الجهومة وهي الشيء المخوف العابس الكريه الوجه، ثم يأتي بالمقابل ليشحن النفس بكراهية ذلك الموقف، ويحبب إلى النفس المقابل لمثل هذا الموقف.

    تفسير الشعراوى (رحمة الله عليه)



    (والفتنة أشد من القتل) ما المقصود بالفتنة في هذه الآية؟
    إن الفتنة في الآية الكريمة يقصد بها محاولة الكفار إرجاع المسلمين عن دينهم. قال القرطبي: والفتنة أشد من القتل: أي الفتنة التي حملوكم عليها وراموا رجوعكم بها إلى الكفر أشد من القتل
    قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " والفتنة أشد من القتل "، والشرك بالله أشدُّ من القتل




    يقول عز وجل ((بلى قادرين على أن نسوي بنانه))
    ما هو الإعجاز العلمي لهذه الآية؟
    فالإعجاز العلمي في قوله تعالى: بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة:4] هو أن البنان تحتوي على البصمات، والتي في الغاية من الدقة، حيث لا يتشابه اثنان في خريطة البصمات، فأقسم الله تعالى بالقيامة أنه قادر على أن يرد هذه البنان يوم القيامة كما كانت وبنفس الخريطة والدقة، وذلك في معرض الرد على المشركين الذين ينكرون المعاد ويستبعدون حشر الأجسام بعد كونها ترابا، وقد ذكر هذا المعنى كثير من المواقع المتخصصة بالإعجاز، وهذا الأمر أي عدم تطابق البصمات إنما اكتشف مؤخرا، أما المفسرون، فإنهم ذكروا أن البنان التي تحتوي على العظام الصغيرة والأظافر إذا كان الله سيعيدها كما كانت، ويؤلف بينها حتى تستوي، فمن باب أولى أن يعيد ما هو أكبر منها، انظر مثلا تفسير القرطبي . والله أعلم.




    الآيات, تفسير, مختارات

    المقصود بصحف إبراهيم وموسى
    الذي أنزل الله تعالى على موسى هو التوراة. وقد سماها الله تعالى: صحفا في قوله تعالى: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى [الأعلى:18-19]. ومن أهل العلم من ذهب إلى أن الصحف غير التوراة. كما تبين الآية نزول صحف على إبراهيم. وقد ذكر الإمام القرطبي المقصود بهذه الصحف عند تفسير هذه الآية حيث قال: صحف إبراهيم وموسى يعني الكتب المنزلة عليهما، ولم يرد أن هذه الألفاظ يعينهما في تلك الصحف، وإنما هو على المعنى، أي معنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف. روى الآجري من حديث أبي ذر قال: قلت يا رسول الله: فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلها: أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر. إلى أن قال القرطبي أيضا: قال: قلت: يا رسول الله: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عِبَرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها.. إلى آخره



    الكتاب الذي أمر يحيى بأخذه بقوة
    لذي يظهر من سياق الآية أن الكتاب الذي أمر يحيى بأن يأخذه بقوة في قوله تعالى: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ [مريم:12]. هو كما قال الشوكاني في فتح القدير: إنه التوارة لأنه المعهود حينئذ، ويحتمل أن يكون كتاباً مختصا به، وإن كنا لا نعرفه الآن. ولعل القول بأنه التوارة أوضح، لأنه من المعلوم أن كثيراً من أنبياء بني إسرائيل كانوا يحكمون بالتوراة إلى أن جاء عيسى عليه السلام، فنسخ بعض تشريعاتها، ومع ذلك فقد امتن الله عليه بأنه علمه إياها، قال الله سبحانه: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ [المائدة:110]. والله أعلم.



    تفسير قوله تعالى"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا"
    قد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره معنى هذه الآية قائلاً: كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت، فلما جاء الإسلام نهى الله المؤمنين عن ذلك، وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة -في ما ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف- في شأن عبد الله بن أبي بن سلول، فإنه كان له إماء فكان يكرههن على البغاء طلباً لخراجهن، ورغبة في أولادهن، ورياسة منه في ما يزعم.



    الآية التي يطلق عليها آية الضمائر
    الآية التي يطلق عليها آية الضمائر، هي الآية رقم: 31 من سورة النور. قال القرطبي: قال مكي رحمه الله تعالى: ليس في كتاب الله تعالى آية أكثر ضمائر من هذه، جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع
    (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )



    إسلام ويب
     

  10. المصائب, تلقي, قواعد


    مِن الحقائق التي يتفق عليها البشرُ: أن هذه الدنيا مظنةُ الكَدَر، تتنوع فيها المصائب وتتقلب على ألوانُ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾[البقرة: 155]، لا فرق في ذلك بين مسلمٍ وكافر، إلا أن المسلمَ مع هذا الواقع الكوني الذي لا ينفك عنه أحد، واقع: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾[البلد: 4]؛ يتعامل مع المصائب بمنظارٍ آخر؛ يخفِّف عليه وقعَ المصاب، بل وربما انتقل معه إلى درجةِ الرضى، وتلك منزلةٌ عليّة، يمنّ اللهُ بها على مَن يشاء مِن عباده.



    ولِما سَبَقَ في عِلْمِ الله مِن مضيّ سُنة الابتلاء في الخلق؛ صار الإيمانُ بالقدَر أحدَ أركان الإيمان التي لا يتم إيمانُ عبدٍ إلا به.


    لقد طُرِقتْ هذه المسألةُ كثيراً، لكن مع تكرُّر الشكوى من المصائب، وتجدد الهمومِ والمنغّصات؛ كان تقريبُ كيفية تلقّي هذه الأقدار المؤلمة مِن الأهمية بمكان، مستفيداً من نصوص الوحيين، وكلام العلماء والعقلاء، وقد نظمتُها على صورة قواعد ([1])، هي:


    القاعدة الأولى: أن البلاء لا ينفك عنه أحدٌ؛ فلستَ وحدَك ـ أيها المبتلى ـ في هذا الطريق، وهذا مما يَسْلو به الإنسانُ، على حدّ قول الخنساء:


    ولولا كثرةُ الباكين حولي *** على إحوانهم؛ لقتلتُ نفسي


    القاعدة الثانية: تَذكَّر جيداً أن الله تعالى لا يُقدِّر شيئاً إلا لحكمةٍ بالغة، وعاها مَن وعاها، وجهِلها مَن جهِلها، وكم في المحن من مِنَح، وكم في المصائب مِن ألطاف! ومِن وراء الابتلاء حِكمٌ وأسرار تعجز قلوبُ البشر وعقولُهم عن إدراكها([2]).


    كم مِن شاردٍ عن ربه، يبتليه مولاه بحادث، فيكون الحادثُ سبباً في توبته ورجوعه لمولاه! وكم مِن حادثٍ أنجى مِن حادثٍ أكبرَ منه! ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون!


    القاعدة الثالثة: تيقّن أن جالبَ النفع هو الله، ودافع الضر هو الله، وأن ما يقع لا يخفى عليه، بل كله تحتَ عينه، وأن رحمتَه سبقت غضبَه، وأن الله أرحم بعباده من أمهاتهم اللائي ولدنهم، بل من أنفسهم التي يحملونها، وهذا كلُّه يدعوك لأن تُعلّق قلبَك بالله وحده، ترجوه، تُخبت له، تنطرح بين يديه.


    القاعدة الرابعة: تذكّر جيداً وصيةَ النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس ـ كما هي وصيةٌ للأمة كلها ـ : "ما أصابك لم يكنْ لِيخطِئك، وما أخطأك لمْ يكنْ ليصيبك"([3]) فلِمَ الجزع؟! ولمَ التسخط؟!


    ثم تأمل.. ماذا جلب الجزعُ والقلقُ على أهله؟! هل صلحتْ أحوالهم؟! هل ردّ قلقُهم ما كُتب عليهم؟! أبداً، بل خسروا كثيراً!


    القاعدة الخامسة: اعرف حقيقةَ الدنيا تسترح:


    طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها




    صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ



    وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها




    مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ



    وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيل فَإِنَّما




    تَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ



    فمن عرف حقيقةَ الدنيا، وفَقِهَ سنةَ الله فيها؛ استراح.


    القاعدة السادسة: تذكّر أنَّ الفرجَ بعد الكربِ سنَّةٌ ماضيةٌ، وقضيةٌ مُسلَّمةٌ، كالنهار بعد الليلِ، لا شكَّ فيه ولا ريب، فما عُرِفَ أن كربةً استحكمت استحكاماً لا فرج معه، بل لابد من فرج: إما فرج حسي، أو فرج معنوي.


    وكل الحادثات إذا تناهت




    فموصول بها الفرج القريب



    وخيرٌ من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا"([4]).


    القاعدة السابعة: أحسِن الظن بربك؛ فإن هذه عبادة بذاتها:


    أحسن الظن بربٍّ عوّدك




    حسناً أمسِ، وسوّى أَوْدك



    إن رباً كان يكفيك الذي




    كان بالأمس؛ سيكفيك غدك






    وخيرٌ من ذلك قول الله عز وجل ـ في الحديث القدسي الصحيحِ ـ : "أنا عند ظنِّ عبدي بي؛ فلْيظنَّ بي ما شاءَ"([5]).


    القاعدة الثامنة: تَذكّر دائماً أن اختيار الله خيرٌ من اختيارك لنفسك، هذه ضعها نصب عينيك؛ لأنها تُورثك عبادةً أخرى، وهي: الرضى عن الله! والرضى عن الله عبادةٌ جليلة، مَنْ فقدها فَقَدَ خيراً كثيراً.


    قال الأعمش: كنا عند علقمة فقُرئ عنده هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾[التغابن: 11] فسُئل عن ذلك؛ فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها مِن عند الله؛ فيرضى ويُسلّم.


    القاعدة التاسعة: لا تفكر بكيفية الفرَج! فإن الله إذا أراد شيئاً يسّر أسبابَه، وقد تكون هذه الأسباب لا تخطر على البال، وسل نفسك: هل كان موسى يعرف كيفيةَ الفرَج التي أُوحي له بها حين وقف أمام البحر؟!


    أعرفُ قصةَ أسرةٍ كانت مسحورة، كان فرَجُها بعد حصول طوفان تسونامي (1425هـ - 2005م) الذي ضرب جنوبَ شرق آسيا، وراح ضحيته أكثرُ من 150,000 نفسٍ، فكان هذا الطوفان سبباً في الفرج لآخرين!


    القاعدة العاشرة: تجمّل بالصبر، وتحلَّ بالرضا، واحتسب الأجر، وتذكّر ما أعده اللهُ لأهل البلاء: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾[البقرة: 155]، وتأمل في أمر الله لنبيه بقوله: ﴿وَبَشِّرِ﴾، فسبحانك ربي ما أرحمك وألطفك!


    القاعدة الحادية عشر: عليك بالدعاء؛ فسِهامُه صائبة، وعواقبه مجابة، ولن يخسر الداعي قطّ؛ فإنه إمّا أن تنكشف كربتُه عاجلاً، أو يَدفع اللهُ به كربًا أشدّ ـ لا يعلمه ـ، أو يجدها مدخرةً له يوم القيامة.


    وأخيراً: إذا ضاقت نفسُك بهمّ المصيبة، وثَقُل كاهلك بحملها؛ فانطلق واسجد، وضع أثقالَ الأحزان بسجدةٍ بين يدي مولاك، وأَكثِر من تسبيحه وذِكره، فلنعم الربُّ الذي قال: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِين﴾[الحجر: 97، 98]، وأبشر بقُرب الفرَج.


    ([1]) ومما لا يَخفى أن الاستدلالَ على كل جزئية منها بالتفصيل مما يطول معه المقام، وقد بسطتُ الكلام فيها في محاضرة بعنوان: "قواعد في التعامل مع الشدائد"، وهي موجودة في الموقع.


    ([2]) وضّحت هذا بشكل أكثر تفصيلاً في القاعدة الثانية من كتابي (قواعد قرآنية).


    ([3]) مسند أحمد ح(21653) وسنده حسن.


    ([4]) مسند أحمد ح(2803) وستده حسن.


    ([5]) مسند أحمد ح(16016)، وصححه ابن حبان.

    المصائب, تلقي, قواعد


  11. No photo description available.
     
     
    قال تعالى :
    ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
    إفرح بطاعتك لله
    إفرح أنك تعرف الله
    إفرح أنك تحمل نفسك على طاعته
    إفرح أن الله سبحانه وتعالى قدَّر على يديك أعمالاً صالحة
    إفرح أن بيتك إسلامي
    إفرح أن عملك ليس فيه شبهة
    إفرح أن كسبك حلال
    إفرح أن لك مجلس علم تحضره
    إفرح أن عقيدتك صحيحة
    إفرح أن الله رزقك زوجة صالحة أو رزقكِ زوجاً صالحاً
    إفرح أنك ربَّيت أولادك تربية إسلامية
    إفرح أنك تحب الله ورسوله
    هذا الذي ينبغي أن تفرح له .


    لا أن تفرح بمبلغ كبير حصلته بمالٍ حرام
    لا أن تفرح بمنزل كبير زينته وهو مُغتصب
    لا أن تفرح بتجارة عريضة بُنيت على معصية الله
    لا أن تفرح بزوجة تروق لك لكنها لا تطيع الله
    لا أن تفرح بولد يحمل أعلى شهادة لكنه لا يصلي .


    الله عز وجل ينتظر منك لا أن تفرح بالدنيا لأنها زائلة و تنتهي بالموت
    بل أن تفرح بفضله
    أن تفرح بعملٍ صالح، أن تفرح بفهمك لكتاب الله
    أن تفرح بخدمة الخلق أن تفرح إذا وفقك لهداية الناس.
    راتب النابلسي

    ......................

     
     
    قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)

    الفرحةُ التي وجدها أهل القرآن في عيشهم مع القرآن: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58] فبهذا الفضل وبتلك الرحمة فليكن الفرح الأكبر.. وليكن الغمّ والهمّ على قلبٍ فاته مثل هذا الفرح.إنه الفرح الذي تجده القلوبُ حين تتصل بعلام الغيوب! إنه الفرح بنفحات الرب الكريم، وما يَهَبُه لعبده من رزق القلب، الذي به يحيا حياةً لا تُشبهها حياة!/عمر المقبل
     
     
    ‏"قل بفضل الله" هو القرآن، الذي هو أعظم منة ونعمة، وفضل تفضل الله به على عباده. "وبرحمته" الدين والإيمان وعبادة الله ومحبته ومعرفته. / تفسير السعدى
     

    (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا( فليفرحوا بتلك النعم لا من حيث هي هي، بل من حيث إنها بفضل الله وبرحمة الله. / فوائد القرآن
     

       ﴿ قُل بِفَضْل اللهِ وَبِرَحمَته فبذٰلك فَلْيَفْرَحوا ﴾. فضل الله القرآن ، ورحمته الإسلام . ابن عباس _رضي الله عنه / نوال عيد
     

    No photo description available.
     
     

  12. الإصابة بالهم بعد الطاعة !

    أحياناً نترك معصية اعتدناها..نتركها طاعةً لله، ونتوقع أن تطمئن قلوبنا بعدها وتسعدَ...
    لكننا نصاب بالـهَمِّ، فنستغرب !
    1. من أسباب ذلك أننا -وإنْ تركنا المعصية- لكننا لم نستغفر الله منها..افترضنا أن تركها هو كل ما علينا فِعله..
    ولو كنا نقدُر الله حق قدره لحرصنا على الاستغفار منها ونحن خائفون ألا يُقبل استغفارنا هذا إذا كان فاتراً لا مبالياً..
    2. بل وإن الهم بعد ترك المعصية قد يكون ذا دلالة جيدة أن الله رآنا مقبلين عليه فأحبَّ أن يطهرنا من ذنوبنا أولاً بأول..لم نتطهر باستغفار يليق بجلال الرب سبحانه، فطهَّرنا بالـهَمِّ والغم...بينما يترك آخرين في طغيانهم يعمهون ليحسابهم على ذنوبهم يوم القيامة.
    في الحديث الصحيح، قال أبو بَكْرٍ: يا رسولَ اللهِ، كيف الصَّلاحُ بعدَ هذه الآيةِ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123]؟! فكلُّ سُوءٍ عَمِلْنا جُزِينا به؟! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:
    (غفَرَ اللهُ لك يا أبا بَكْرٍ! ألستَ تَمرَضُ؟ ألستَ تَنصَبُ؟ (يعني تتعب وتصيبك المشقة) ألستَ تَحزَنُ؟ ألستَ تُصيبُك اللَّأْواءُ؟ (يعني الشدة وضيق المعيشة))
    قال أبو بكر: بلى.
    قال رسول الله: (فهو ما تُجزَوْنَ به).
    فهذا تطهير من الله لعبده المؤمن لعله يلقاه وما عليه خطيئة.
    فإياك أن يمنعك هذا الحزن والهم من أن تستمر في طريق الطاعة وهجران المعاصي... والله يحب المحسنين.



    دكتور في إحدى الجامعات يقول لطلابه المسلمين:
    (البزنس لا دين له. فالكل يعمل في البزنس. المسلم والمسيحي والبوذي وغيرهم. الذي يحكم البزنس هو الأخلاق).
    أحد نماذج التعامل مع دين الله كأنه رأي واحد من البشر ، وأمام مَن؟ أمام جمهور مسلم!!
    وكأن الله تعالى حين أنزل آيات البيوع لم يكن المسلمون يتعاملون مع المشركين وأهل الكتاب من يهود ونصارى!
    وكأن الله لم ينزل آيات كتابة الدَّين والرهن والوفاء بالعقود والزكاة وإنظار المعسر وتحريم الربا والحلف كذبا في البيع وغيرها..
    وكأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم لم تمتلئ بتفاصيل التفاصيل في مسائل البيع والشراء والشراكة وأحكامها، حتى أن البخاري في كتاب البيوع من صحيحه ذكر 113 باباً تحت كل منها عدد من الأحاديث الصحيحة.
    - أية أخلاق سيتعامل بها المتعاملون مالياً؟ أخلاق الرأسمالية التي تجعل الناس مستعبَدين لفئة من الأغنياء؟ أم الاشتراكية التي تلغي الملكية الفردية ظلماً وعدواناً؟
    - أما المسلم فما له إلا قول الله تعالى:
    (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (36))
    وقوله تعالى:
    (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)).



    "روح يا ولد اشتري لي باكيت دخان"
    . .
    كم يؤلمني هذا المنظر لولد يشتري لأبيه باكيت الدخان!! وكم يؤلمني منظر البائع وهو يسلمه الباكيت دون تردُّدٍ وعينه على النقود!
    أخي المدخن، اسمح لي أن أهمس في أُذُنك بكلمة، وأرجو أن تقبلها:
    دعنا نبتعد الآن عن الدخول في حكم التدخين..
    ودعنا نتجاوزك نصحك أنت بترك التدخين..
    هل تفكرت بالكم الهائل من الرسائل المدمرة التي توصلها لابنك حين تقول له: "روح يا ولد اشتري لي باكيت دخان"؟!
    إنك تقول له ضمنياً معها:
    1. يا بُني، تعلم ألَّا تنكر المنكر وألا تقول لمن يأمرك بالمعصية (لا..لن أفعل)، بل وتعلم أن تشارك في المنكر. تعلم طاعة المخلوق في معصية الخالق..فإذا أتاك غداً أي صاحب سلطة عليك يأمرك بأي شيء يسخط الله فاستجب، حتى لو كان يأمرك بما فيه خيانة لأمتك.
    2. يا بُني، تعلم ألا تَسْتر نفسك، بل أن تجاهر بخطئك، وتُشرك فيه الآخرين معك..
    3. يا بُني، أنا أبوك، قدوتك...آمرك بالمعروف ثم أفعل المنكر وأُشركك فيه...أغضب منك إن عمِلْتَ شيئا يؤذيك أو يؤذي الآخرين ثم آمرك أن تحضر لي الدخان لأُسَمِّمَ به نفسي وأُسَمِّمَك وأمك وإخوانك به. فتعلم مني النفاق وتَعَلَّمْ مني الفعل المقيت الذي قال الله فيه: (يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون (2) كَبُرَ مَقْتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (3)) (الصف).
    4. يا بُني، أنا ضعيف مسلوب الإرادة أمام الدخان، وأحب أن أُوَرِّثك ضعفي وانعدام إرادتي وعدم الصبر عن المعصية..
    أخي المدخن...هذه الرسائل المدمرة ترسلها لابنك يوماً بعد يوم، وتتكرس في نفسه...
    وحتى إن تُبتَ يوماً من التدخين...حتى إن خرج النيكوتين ومركبات القطران من جسمك، فإن هذه التربية السيئة ستبقى آثارها في نفس ولدك للأسف الشديد !

    هل هذا ما نحتاج أن نربي أبناءنا عليه؟! هل هذا ما نورثه لهم ليستعيدوا مجدهم وعزتهم؟! هل كذا نُعِدُّهم لمستقبلهم؟!
    بالله عليك!! هل هذا ما تحتاجه أمتك؟! نفوسٌ عديمة الإرادة مطواعة لمن يأمرها بمعصية!!
    أخي المدخن...أرجوك..إذا دخنت فاستَتِر من أولادك، ولا تقل لأيٍّ منهم (روح يا ولد اشتري لي باكيت)..بل اسأَلْ الله أن يجعلهم خيراً منك طاعة وعزيمة، لعلهم يحققون ما لم نحققه، ويستغفرون لك فيغفر الله لك.
    اسأل الله أن يعينك على طاعته.

  13. قال الله تعالى :-
    ﴿ فلنْ أُكلِّمَ اليوُمَ إِنسيَّا﴾
    ڪثير من المشـاڪل علاجها بالصمت ..!
    فالصمت في بعض المواطن حڪمـة ....
    اللَّهُمَّ اجعل اقوالنا وافعالنا في رضاك
     
     
    ثلاث قواعد للتعامل مع الآخرين :
    1 - التمس العذر
    2- كن متسامحاً لأن الجميع يخطئون
    3 - لا تثق ثقة عمياء ولا تشك شك وسواس
     
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿ *قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا*﴾
    قد يراودك حلم يداعب خيالك،
    و ترى أنه بعيد المنال
    لكن ربك كريم لا يعجزه أن يجعل البعيد قريباً .....
    اللهم يسر لنا كل عسير
     
     
    كم سنة وأنت على تلك المعصية ؟
    وكم نعمة أنعم الله عليك
    لم تنقطع طوال فترة عصيانك ؟
    ألا تشعر بالخجل من ربك !!
    أما آن الأوان
    متى ستقرر الرجوع إلى الله خالقك
    ألا يكفي ما فات من العمر
    "أَلَم يَأنِ لِلَّذينَ آمَنوا أَن تَخشَعَ قُلوبُهُم لِذِكرِ اللَّهِ"
    اللهم تقبلنا عندك من التائبين
     
     
    يقول الله ﷻ ﴿ *قالَ رَبِّ إِنّي وَهَنَ العَظمُ مِنّي وَاشتَعَلَ
    الرَّأسُ شَيبًا وَلَم أَكن بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا*﴾
    " دواعي اليأس طوقت زكريا
    وهن عظمه.
    و أشتعل رأسه شيبا ً وكانت إمـراتـه عـاقــراً.
    لكن قوة حسن ظنه بربه حطمت ذاك الطوق..
     
     
    "يستحب مع نزول المطر أن يكشف الإنسان شيئاً من ملابسه للمطر, اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي حسر عن ثوبه حتى أصابه من المطر.
    فقال الصحابة: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟
    قال: ""لأنه حديثُ عَهد برِّبه تعالى""."
     
     
    لا تبك على وسادتك فلن تغير من الأمر شيئا
    بل قم وابك على سجادتك لمن بيده ملكوت كل شيئ
    وسيرزقك بعد العسر يسرا
     
     
    { قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ }
    (هيّن) .. كلمة تهز الكيان وتنفض الوجدان !
    تُحيي في النفس الأمل
    وتنزع عنها اليأس والإحباط
    أن يشفيك ربك من مرضك ؟!
    أليس عليه هيّن ؟
    أن يفرج عنك كربك ؟!
    أليس عليه هيّن ؟
    أن يكفيك ما أهمّك ؟!
    أليس عليه هيّن ؟
    فكيف يُحبطنا اليأس
    وتقهرنا الهموم
     
     
    يقول الله ﷻ :﴿ *وَآتاكُم مِن كُلِّ ما سَأَلتُموهُ *﴾
    لم يقُل سبحانه "بعض"
    وإنما قال: " كل "
    دليل على أنه لا يوجد دعوة تذهب للهباء ..
    اما أن تستجاب ..
    او يُدفع بها بلاء ..
    او تُدخر يوم القيامة ..!
    اللهم إنا نسألك رضاك والجنه ونعوذ بك من سخطك والنار.
     
     
    رُبّ كلمةٍ وقعت في قلب فأصبحت زهرة
    ورُبّ كلمة وقعت في قلبٍ فأصبحت صخرة.
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿*فلولا أنه كان من المسبحين • للبث في بطنه إلى يوم يبعثون*﴾
    .. سبّح أيها المهموم فالتسبيح أخرج يُونُس من بطن الحوت أفلا يُخرجك من همك؟
    لا إلـه إلا أنـت سبحانـك إني كنـت مـن الظالميـن
     
    يقول الله ﷻ :
    ﴿ *قال ربِّ إني وهن العظم مني*﴾
    وَهنَتْ عظامُه ولم يوهن قلبُه؛ قلوبُ المؤمنين شابةٌ لا تشيخُ اشتكى وهنَ العظمِ وشيبَ الرأسِ ، ولم يشتكِ وهنَ الرُّوحِ ، ولا ضعفَ الارادةِ ولا شيبَ الطموحِ ليستْ المشكلة أن يهِن العظم ، ولكن أن يهن العزم.
    فإياك أن يهن عزمك
     
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ﴾
    لا تجعل إساءة من حولك لك ؛
    سبباً في إنزال قدرك ،
    وسوء ردك ، لا تعاملهم بالمثل ..
    {اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت }
     
     
    إلى كل من أراد البركة في كل أمور حياته، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرؤا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» رواه مسلم: 804 والبطلة: هم السحرة.
     
     
    قال الله ﷻ :-
    *﴿ وان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا﴾*
    ننام ونستيقظ والهواتف بين أيدينا..!
    ذهبت العقول وشردت الاذهان..
    لا تلاوة للقرآن؛ ولا ذكر، ولا نوافل؛ ولا دعاء؛ ولا توبة؛ واقع مؤلم..إلا من رحم ربي...
     
     
    """هل تدقق في كل خطأ؟!
    قال أحد السابقين: فإن اهتم الإنسان بكل زلة وخطيئة تعب وأتعب.
    ماذا أفعل؟!
    تغافل أحيانا.. فإن التغافل من الأخلاق."""
     
     
    قال الله تعالى:*
    ﴿ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ *[ يوسف : ٧٦ ]*
    فيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة.
     
     
    قال الله تعالى :-
    ﴿وَاللّٰه يعلمُ وَأَنتُمْ لاتَعلمـُون ﴾
    قد يبعـــد الله عنـڪ ما تحـب
    لـ يشغلك بما يحب
    ففي أقدار الله حڪمــة ورحمــة
    وألطاف خفيـــة تستنيـــر بها الحيـــاة!....
    اللّهم الطُف بِنا في قضائِكَ وقَدَرِكَ لُطْفاً يليقُ بِكَرَمِكَ يا أَكرَمَ الأَكرَمين

  14. (20) اسم الله الوهَّــاب

    وهب أي أعطى، يقال الهبة هي العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، أي يعطي بلا عوض ولا مقابل ولا غرض ودون استحقاق وإنما يعطيك لمصلحتك.

    المعنى في اللغة :
    وهب أي أعطى، يقال الهبة هي العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، أي يعطي بلا عوض ولا مقابل ولا غرض ودون استحقاق وإنما يعطيك لمصلحتك.
    وفي محاضرة عن أحكام المولود قلت أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر شأن الولد في القرآن إلا بصفة الهبة: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا...} [الأنعام:84 ]، {...يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ} [الشورى:49 ]، قال يهب ولم يقل يُنعم أو يُعطى، لأن الولد محض فضل من الله سبحانه وتعالى يعطيه لا لعوض ولا لغرض. وهذه الهبات يتودد الله بها إليك حتى تُطيعه.

    ورود الاسم في القرآن:
    "الوهَّاب" ورد في الكتاب العزيز ثلاث مرات..
    1- مرة في سورة آل عمران {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8].
    2- ويقول الله سبحانه وتعالى: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ} [ص:9] سبحانه وتعالى يفيض برحمته على عباده بمحض تَفَضُلِهِ.
    3- وقال على لسان نبي الله سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [ص:35].

    فهذا يقتضي الذل والانكسار لله سبحانه وتعالى وذم النفس، فهو يدعو ويقول أعطني وأنا لا أستحق.. لذا نقول في مواسم الطاعات تواصوا بهذا الدعاء {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8] فمعه لا ترى نفسك ولا ترى العمل، ولا ترى أنك قمت رمضان وصمته، ولا ترى اجتهادك في العشر الأوائل من ذي الحجة، ولا ترى أنك أنهيت كتاب كذا وعملت كذا وحفظت كذا فأنت لا ترى نفسك بل ترى أنك لا تستحق...وحينها تكون الدعوة أقرب للإجابة.

    كلام العلماء في معنى اسم الله "الوهَّاب":
    يقول الطبري: "أي المُعطي عباده التوفيق والسداد للثبات على الدين وتصديق الكتاب وتصديق المرسلين". وفي زمن الفتن هذا نحتاج أن نتواصى بهذا المعنى ولذلك ذكره الله في مقام {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا...} لأنه سيمُدُك بالثبات، وقال: "الوهَّاب أي يهب لمن يشاء ما شاء من مُلكٍ وسلطان ونبوة" ولذلك دعا سيدنا سليمان عليه السلام بهذا الدعاء، محض رحمة تستوجب أن تذل وتخضع له وتُحبه.

    وقال الخطابي:
    "الوهَّاب هو الذي يجود بالعطاء عن ظهر يد من غير استفادة" أي من غير طلب للثواب ولا مصلحة، ويقول الحُليني: "وهو المُتفضل بالعطايا المُنعم بها لا عن استحقاق عليه". ويقول النسفي: "الوهَّاب هو الكثير المواهب، المُصيب بها مواقعهم، الذي يقسمها على من تقتضيه حكمته"؛ أي يفيض بالخير على الكل على وفق الحكمة.

    قال ابن القيم في النونية:
    "وكذلك الوهَّاب من اسمائه فانظر مواهبه مدى الأزمان أهل السماوات العلا والأرض عن تلك المواهب ليس ينفكان".

    يقول بعضهم في بيان هبات ربه سبحانه وتعالى:
    "انظر إلى هباته سبحانه تتابعت نعمه وفاض كرمه وزاد، يغفر ذنبك، يفرج كربك، يُجبر كسيرًا، يُغني فقيرًا، يشفي سقيمًا، يُخصِب عقيمًا، ويُعلم جاهلًا، ويهدي ضالًا، ويُرشد حيرانًا، ويفك أسيرًا، ويكسوعاريًا، ويُسَّلي صابرًا، ويزيد شاكرًا، ويقبل تائبًا، ويُجزي محسنًا، ويعطي محرومًا، وينشر مظلومًا، ويقصد ظالمًا، ويقيل عثرةً، ويستر عورةً، ويؤمن روعةً، ويُزيد لوعةً، ما للعباد عليه حق واجب، ولا سعيٌ لديه ضائع، إن نُعموا فَبفضلهِ أو عُذبوا فبعدلهِ، وهو الكريم الواسع سبحانه وتعالى...". فهو الوهاب سبحانه: يهب الولد الصالح {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص:30]. والزوجة هبة {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان:74] ويقول جل في عُلاه عن نبي الله زكريا: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ...} [الأنبياء:90] هبة منه سبحانه وتعالى. والأهل هبة يقول الله في حق نبي الله أيوب: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا...} [ص:43] كذلك الأخ الصالح هبة، فعندما يرزقك الله سبحانه وتعالى بأخ صالح يكون عونا لك على طاعة الله فذلك هبة منه سبحانه وتعالى، يقول الله تعالى عن نبى الله موسي حين أرسل معه أخوه هارون: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً} [مريم:53]. والنبوة هبة، يقول الله عن نبي الله موسى: {...فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء:21] وقال وهب لي لأنه يشعر أنه لا يستحق النبوة، لذا لم يقل أعطاني لأن العطاء قد يكون عن استحقاق. والأخلاق الطيبة هبة، يقول النبي في دعائه: «اللهم أهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق لا يقي سيئها إلا أنت» (صححه الألباني) فالأخلاق الطيبة هبة من هبات الله سبحانه وتعالى ولذلك قال تعالى عن بعض أنبيائه: {وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً} [مريم:50] فهذا هو الوهَّاب سبحانه وتعالى.

    ثمرة معرفة الله الوهاب:
    ثمرة معرفة الله تعالى بهذا الإسم أن تتقرب إليه وتحبه، فأول الأمر أن يزيد العبد في تقربه إلى ربه سبحانه وتعالى فمن نظر إلى واسع كرمه وجليل نعمه طمع في رحمته لذلك يُكثر من دعائه سبحانه وتعالى لأنه وهَّاب فسيعطيه.

    واعلم أن العطاء لا يكون هبة حتى يكون مقرونا بطاعة وخير وبركة في الدنيا والآخرة. لذلك كان الصالحون لا يسألون الله تعالى فيقولون مثلا اللهم زوجني، وإنما كانوا يقولون ارزقني بزوجة صالحة تكون عون لي على أمر ديني ودنياي {...رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ...} [الفرقان:74] أي تقر أعيننا بهن في الدنيا والآخرة فيكونون عونًا لنا على أمور ديننا ودنيانا ،ولا يسألون الله مجرد الولد والذرية ولكن يسألون الله تعالى الولد الصالح العابد الذي يكون خيرا لهم لا فتنة عليهم.

    ويقتضي ذلك لا شك حمد الله تعالى على هباته. تأمل حمد خليل الرحمن إبراهيم حين وهبه الله تعالى إسماعيل وإسحاق قال: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} [إبراهيم:39] فيكون من الأشياء الأساسية شكر الله على هذه النعم.

    وتقتضي كذلك الزُهد، هل رأيت هبة من هبات الدنيا قد بقيت لصاحبها؟ فليعلم كل من وهبه الله تعالى شيئا من الدنيا أنه زائل وأنه لابد أن يذهب عنه، فلا ينشغل بالنعمة عن المنعم ولا يشتغل بالخلق عن خالقهم ولا بالرزق عن رازقه ولا ينشغل بالهبة عن واهبها فلا يُفتن بولده وزوجه وماله وبأي هبة يعطيها الله إياه.

    وكذلك يقتضي الرضا، أن يرضى بما يهبه الله سبحانه وتعالى له، لأن الله سبحانه وتعالى أعطاه برحمته من غير استحقاق فإن منعه الله فليعلم أن منعه عطاء، فقد يمنع ليعطي وقد يعطي ليمنع، فأحيانًا يمنع عنك كي يزيدك وأحيانًا يعطيك لأنك لو لم تأخذ الآن ستُفتح عليك أبواب أخرى فيتودد إليك بالنعم ليمنع عنك انصراف القلب واليأس والإحباط وهذه المعاني. فلا شك أن هذا الأمر يقتضي الرضا به سبحانه وتعالى وبقدره إذا أعطى وإذا منع.

    ويقتضي كذلك الصبر إذا ضاعت هذه النعم والهبات، فقد يكون المنع هو عين العطاء كما قلنا فإذا ابتلاك الله بالحرمان من النعمة بأن صرفها عنك أو أخذها بعد أن وهبك إياها فلابد أن هناك حكمة.. فاصبر لحكم الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى صاحب النعم ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وإنما دائما أبدا نقول إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى. وعلينا فقط الصبر والاحتساب فمن أعظم ما يُسلي العبد ويُصبره أن يرجع أمره كله إلى ربه سبحانه وتعالى ،يقول النبي حاكيا عن رب العزة في الحديث القدسي: «إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة. يريد : عينيه» (صحيح البخاري).

    الفرق بين هبة الخالق وبين هبة المخلوق:
    قال الخطابي : "كل من وهب شيئًا من عرض الدنيا لصاحبه فهو واهب ولا يستحق أحد أن يُسمى وهَّابا إلا من تصرفت مواهبه في أنواع العطايا فكَثُرَت أفضاله وزادت، أما المخلوقون فإنما يملكون أن يهبوا مالا أو أن يهبوا نوالاً في حال دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاءًا ولا يستطيعون أن يهبوا ولدًا ولا هدى ولا عافية، فالله الوهَّاب سبحانه يملك جميع ذلك وسع الخلق جوده فدامت مواهبه واتصلت مننه وعوائده...فهبات العباد محدودة وإن كانت هذه الهبات مطلوبة ".

    لذا قال النبي صلى اله عليه وسلم : «تهادوا تحابوا» لأنه سبب لتأليف القلوب. ويقتضي كذلك أن يُكثر العبد من هباته ليعامله الله تعالى بهذه الصفة فيهبه، لأن الله أكرم الأكرمين.

    المصدر: موقع الكلم الطيب

  15. لماذا نتكاسل عن فعل العبادة أحيانا؟
    قال أحد العلماء: "إذا زادت أحمال الظهر بالذنوب.. ثقل القلب عن السير إلى الله وثقلت الجوارح عن النهوض في طاعته." فخفف من أحمالك بالتوبة وستزيد سرعة إقبالك على ربك.


    "هل هنالك من وسيلة أعيش فيها بلا حزن؟
    الجواب نعم بالطبع..
    قال تعالى: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون""
    من استقام مع الله اطمأنّت نفسُه،


    سَأَلَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا النِّفَاقُ؟
    قَالَ: أَنْ تَتَكَلَّمَ بِالإِسْلاَمِ، وَلاَ تَعْمَلَ بِهِ.
    كن إسلامًا يمشي على الأرض ...


    هل يمكن أن تتصدق على نفسك؟!
    قال أبوذر رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله.. أرأيتٓ إن ضعفتُ عن بعض العمل؟
    قال صلى الله عليه وآله وسلم: "تكف شرّك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك"
    سبحان الله..
    كف الأذى عن الناس عبادة منسية!


    هل سمعت بثلاث صفقات تجارية لا تخسر فيها أبداً ؟
    "إن الذين (يتلون كتاب الله) (وأقاموا الصلاة) (وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) يرجون تجارة لن تبور"


    قال الله تعالى " قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " .. .
    لقد كان الجبل أعظم مخلوق يمكنه الهرب إليه .. لكنه لم ينفعه !
    لا تلجأ لغير الله في كربتك " ..


    قال الله تعالى : "ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" .
    الابتلاء من الله يكون بالخير ليرى شكرنا ويكون بالشر ليرى صبرنا وثباتنا
    اللهم اجعلنا لك شاكرين ومع البلاء صابرين


    كان القميص سببا للحزن ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾ ثم كان سببا في البراءة ﴿فلما رأى قميصه قُدَّ من دُبُر قال إنه من كيدكن﴾ ثم أصبح سببا للفرح ﴿اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه ابي يأتِ بصيرا﴾
    مايحزنك اليوم قد يسُرّك غدا
    كن متفائلا بما قدره الله وسيأتيك الخير من حيث لاتحتسب


    الذنوب تُفرّق القلوب، وكلما كان الذنب أعظم كان الاختلاف بين الناس أكبر،
    قال ﷺ «والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم»


    أيسر الأعمال الذكر
    ومن رحمة الله أنه إذا فضّل زمناً فضّل ذكره فيه، لأن ذكر الله يُطيقه كل أحد فلا يعجز عنه إلا محروم .


    «لا تجعلوا بيوتكم مقابرإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأفيه سورة البقرة»
    الأظهرأنه يحصل بقراءة سورة البقرة كلها من المذياع أومن صاحب البيت


    قال تعالى : ".. فَعَلِمَ ما في قُلوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكينَةَ عَلَيهِم "
    . قلبك .. هو موطن تقييمك عند الله وهو مفتاح البركة والسكينة لك
    اسأل نفسك .. ماذا يرى الله في قلبي؟؟


    ( فألقيَ السحرةُ ساجدين ).
    أوّلَ النهارِ كانوا سحرة .. وآخرَه شهداءَ بَرَرَة !!
    مهما كنا غارقينَ في الوحل... هناك فرصةٌ سانحةٌ لميلادِ لحظةِ التغيير..
    سحرةٌ يخاصمون نبيًّا ثم يسجدون في ساحةِ المعركةِ لله !!


    قال تعالى : ﴿أفمن يُلقى في النار خيرُ أم من يأتي ءامِنًا يوم القيامة اعملوا ما شِئتُم﴾
    هذه الخيارات أمامك فاختر ما تحب لنفسك !


    إذا أردت أن تعطي فانتبه لاختيار نيتك كما أنك تنتبه لاختيار ورقة النقود.. توجد نوايا كثيرة للصدقة.. اختر أنت النوع الراقي منها.. وهي أن تتصدق لأنك محتاج للمغفرة وليس فقط لأن الفقير محتاج للصدقة.


    ( وقال إنى ذاهب الى ربى سيهدين)
    إذا قررت الذهاب إلى الله بصدق ، فكن على يقين أنه سيهديك ... سيهديك..



    ‼️رسالة الى قلبك .. "إنَّ مع العسر يُسرا" مع وليس بعد ..
    طمّن قلبك ، فـالله أرحم مِن أن يجعل الأحزان فوق قلبك مُتتابعه ، الفرج قادم بإذن الله ، تأهب لإستقباله .


  16. (إلى ربك يومئذٍ المَساق)
    مهما ساقتك رغباتك وأهواؤك مهما ساقتك سكرة الدنيا أفق من إجازتك المفتوحة فيوماً ما..
    ستُساق إلى ربك فصحح مسارك سُق نفسك نحو الصواب وسق قلبك إلى التواب وجوارحك لمواطن الثواب قبل أن تُساق ليوم الحساب واعمل لتساق لهذه: (وسيقَ الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمَرا)




    (إذا وقعت الواقعة*ليس لوقعتها كاذبة*خافضة رافعة)
    خافضة رافعة كم من عزيز مرفوع الرأس يُبعث ذليلا كم من عظيم الشأن يأتي يوم القيامةبلاوزن وكم كبير في قومه يبعث حقيرا وكم من ثري غني يبعث كالمتسوّل لحسنة وكم من ضعيف لاوزن له يشفع عندالله في قومه فاعمل لرفعتك((غدا)) واحذرأسباب الانخفاض



    (والله يدعو إلى دار السلام) (يدعوكم ليغفر لكم)
    ما أشرف الداعي وأشرف ما يدعو له كل يوم أنت مدعو من قِبَله كن مسارعا فالناس في تلبية دعوته درجات وبحسب ذلك لهم أشرف المقاعد فابدأ يومك بنية تلبيةالدعوة واتبع خطة الطريق إليها سترى..
    غيوم حياتك تمطر وطريقك اليابس يزهر وبستان قلبك يثمر



    (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)
    الفظاظة والغلظة منفرة ولو كانت من نبي(وحاشاه)ولهداية البشرية
    فكيف بمن دونه وفي أمور دنيوية



    (وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم)
    وكم تحدث من أمورقد يشتد حبنا لها
    ثم نكتشف أن شقاءنا بسببها
    (والله يعلم وأنتم لاتعلمون)
    فكن مع الله للخيرتوفق



    (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)
    توكل على الله وقم بالسبب واعلم أن نتيجته وقوة فاعليته
    يدبره الله لك بحسب قوة توكلك وصلاحك



    (ورهبانية ابتدعوها...
    فمارعوها حق رعايتها)
    لم يراعوا قربة شرعوها لأنفسهم
    فكيف بقربة شرعها الله!
    هكذا المبتدع يتمادى وينحرف
    فالتزم شرعه وقف



    (والذي جاء بالصدق وصدق به)
    أصدق الصدق:
    صدق مع النفس= تلقاه بالقبول وآمن به
    صدق مع الغير=صدق في التبليغ به
    صدق مع الله = مصدّق به عامل بموجبه




    (ففرواإلى الله)
    فرارالسعداء
    الذين تخففوامن الذنوب فكان فرارهم أسرع
    وإلى أعلى مراتب طاعته أرفع وبسبل رضاه أنفع
    فالذنوب مثقلة عن الوصول مشغلة




    (إن في ذلك لآيات للمتوسمين)
    المتوسم الحق
    ينظر,يفكر,يتأمل فيعتبر
    ينظرفي الخطأ فيعتبر
    يفكرفي صفات المخطئ فيبتعد
    يتأمل الخسائر المترتبة فيتدارك




    (واعتصموا بالله)
    (واعتصموا بحبل الله)
    اعتصامان
    الأول يحميك من آفات الطريق والأهوال
    والثاني يحميك من آفات العمل والضلال



    حجته (الناس كلهم كذا..)
    ***
    (وإن تطع أكثرمن في الأرض يضلوك عن سبيل الله)
    ليس الحق بالكثرة
    ولكن من طلب الحق
    ولو في بحارالباطل
    وجده واتبع أثره




    ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون)
    يا كل إنسان
    سبحه في كل آن
    وعظمه بالجوارح والقلب
    يستنير لك الدرب ويحصل الفلاح ويطيب المساء والصباح



    ( ...ونهى النفس عن الهوى ...)
    انتصار النفس على الهوى هو قمة النجاح والفوز
    وانتصار الهوى على النفس هو محض الرسوب والعجز


    (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى)
    الحياة عبر
    وكم سمعنا من العبر لكن من يخشى هو من يعتبر
    والعبرة أن يتدارك أن يبادر. . يتحرك . . ينزجر



    (ألم نخلقكم من ماء مهين)
    أكابركم وأصاغركم
    بيضكم وسُودكم
    فلماذا الفوقية؟
    لماذا العنصرية
    والنعرات الجاهلية؟
    من ماء مهين أنا وأنت وجميع البشرية


    الله (البصير) جل جلاله
    بصير بحالك من جدّ أو تقصير
    بصير بعملك من قليل أو كثير
    بصير بكل أمرك من صغير أو كبير
    فيا مفرّط أقصِر
    ويا مُحسن استبشر


    53839909_806254129727875_170275631153335

  17. ربما تحتوي الصورة على: ‏‏زهرة‏‏
     
     
     
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
     
    يتساءل البعض عن السر في بلوغ الإمام البخاري هذه المنزلة الرفيعة عند المسلمين؟ولماذا أصبح كتابه: أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى؟!
     
    والجواب: أن الجهود العظيمة التي خدم فيها الحديث النبوي هي التي بوأته هذه المكانة، وأن قياس الأثر الذي أحدثه فيما يتعلق بميدان الحديث النبوي يكفي للتدليل على هذه المقولة، وهذا البحث هو محاولة لبيان ذلك.
     
     
     
    ومن يدرس حياة الإمام البخاري يجد أنه كان صاحب هدف كبير، ألهمه وهو في ابن عشر سنوات، ووفق لتنفيذه في مدة نصف قرن. وأصبح كتابه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: "لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته"[2].
     
     
     
    ولدى دراستي لهذا الموضوع ظهر لي أن السر الكامن وراء اختيار الأمة لذلك أسباباً كثيرة لعل أهمها أربعة أسباب، وهي:
     
    السبب الأول: أخذ الإمام البخاري الحديث النبوي عن كبار المحدثين، ورحلاته الواسعة في طلبه:
     
    نشأ الإمام البخاري (194-256هـ). في أعظم مدن ما وراء النهر في وسط آسيا: بخارى. وكانت ضمن ما يسمى بخراسان، وكانت تشمل عدة مدن، منها مثلاً: بخارى وسمرقند وخوارزم في أوزباكستان، ونيسابور في إيران، وبلخ وهراة في أفغانستان، ومرو في تركمانستان، وفاراب في كازاخستان.
     
    وكانت خراسان الكبرى تنعم بالأمن، وتشجيع العلماء من قبل ولاتها الطاهريين.
     
     
     
    وقد نشأ في أسرة صالحة، فقد مات أبوه وهو صغير، فنشأ في حِجْر أمِّه، وكان أبوه قد ترك مالاً حلالا أعانها على تربيته التربية الصالحة، قال أبوه "إسماعيل" عند وفاته: "لا أعلم في مالي درهمًا من حرامٍ ولا شبهةٍ"[3].
     
    وفي صغره ذهبت عيناه في صِغَره، فألهم الله سبحانه أمه أنْ تلجأ إليه، وتتوسل بكرمه وجوده. فكانت إذا أسدلَ الليلُ أستارَه تقومُ فتتوضأ وتقفُ بين يدي مولاها باكيةً داعيةً شاكيةً إليه ما نزَلَ بعيْنَي "محمدٍ" مِنْ عمى، وما نزَلَ بقلبها مِن همٍّ، وما نزَلَ بالبيت مِنْ حُزن.
     
     
     
    وذات ليلةٍ رأت خليلَ الرحمن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في المنام، فقال لها: "يا هذه، قد ردَّ الله على ابنك بصره بكثرة دعائك أو بكائك"، فأصبح وقد ردَّ الله له بصره[4].
     
    وعاش في مطلع القرن الثالث الهجري، وهو العصر الذهبي للحديث النبوي.
     
     
     
    فأخذ عن محدثي بلده، ثم قام برحلات واسعة في أهم مدن العالم الإسلامي، فقد طاف بلادَ: خراسان، والحجاز، والعراق والشام ومصر، وكتب الحديث النبوي عن ألف وثمانين شيخاً، هم شيوخ الحديث في ذلك القرن، خمسة منهم لقبوا بأمراء المؤمنين في الحديث، وهم: الفضل بن دكين الكوفي (ت:210هـ)، وهشام بن عبدالملك الطيالسي البصري(ت:227هـ) وعلي بن المديني البصري (ت:234هـ)، وإسحق بن راهويه المروزي (ت:235هـ)، ومحمد بن يحيى الذهلي النيسابوري  (ت:258هـ)، وأخذ عن الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين رضي الله عنهم أجمعين.
     
     
     
    وفيهم من وصف بأنه من أتباع التابعين، مثل الإمام مكي بن إبراهيم (ت:214هـ)، وغيره. فنال بذلك رتبة تَبَع الأتباع.
     
    ولهذا كان عدد مروياته كثيرة جدا، وقد قال مرة: "ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت مصنفاتي من الحديث، فإذا نحو مئتي ألف حديث مسندة"[5].
     
    ومروياته أكثر من هذا العدد بكثير، فقد كان يقال: "صنَّفْتُ "الجامع" من ستمائة ألف حديث، في ست عشرة سنة، وجعلته حُجَّةٌ فيما بيني وبين الله"[6].
     
    وهذا يعني أنه أحاط بالسنة في عصره.
     
     
     
    السبب الثاني: جهوده المباركة في خدمة الحديث النبوي وعلومه من خلال التصنيف:
     
    وكان من أعظم جهوده في خدمة الحديث النبوي وعلومه تلك المؤلفات الكثير المباركة التي صنفها، فقد ابتدأ البخاري بالتصنيف منذ حدَاثة سنه؛ وعندما بلَغ الثامنة عشرة عامًا صنَّف: "قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم". وقد تجاوز عدد مؤلفاته (30) كتاباً منها ما حفظ ونقل، ومنها ما فقد واختفى.
     
    وكان رحمه الله موفقا في التأليف، فهو يراعي المستويات والتخصصات، فتراه يألف الجامع الكبير للمختصين، ويألف الجامع المختصر لكل المستويات كما يظهر ذلم من مؤلفاته.
     
     
     
    وكان متقنا في التصنيف، فقد جاء عنه أنه قال: "صنفت جميع كتبي ثلاث مرات"[7].
     
    وكان مخلصاً يبتغي بذلك وجه الله تعالى، وكان يدعو الله أن يبارك بمؤلفاته، فكان يقول: «أرجو أن الله تبارك وتعالى يبارك للمسلمين في هذه المصنفات..»[8].
     
    وأرى أنَّ الله استجاب دعاءه، وبارك في مؤلفاته، ولاسيما كتابه: الجامع الصحيح.
     
     
     
    وفيما يتعلق بمجال المصنفات: لي عدة ملاحظات:
     
    أولا: الناظر في قائمة مؤلفاته التي تجاوزت الثلاثين، يجد أنها كانت تستوعب كل أبواب اﻹسلام، وهذا يدل على أن اﻹمام البخاري كان يتميز بعقلية جامعة استوعب كل علوم اﻹسلام: التفسير، والحديث، والفقه، والعقيدة، والعلوم المتصلة بها، لاسيما علوم الرجال والجرح والتعديل، والعلل.
     
     
     
    ثانياً: يمكن تصنيف مؤلفاته إلى ثلاثة أقسام:
     
    القسم اﻷول: ما صنفه على الموضوعات، وهو ما يسمى في عصرنا بالحديث الموضوعي: وعدد المطبوعة منها ستة، والمفقودة (12) كتابا. وهي:
     
    1- «الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسنته وأيامه»،
     
    2- «الأدب المفرد»، وقد أفرده عن الجامع الصحيح، ولذا سمي بذلك، وطبع في الهند والقاهرة والأستانة طبعات متعددة.وبلغ عدد أحاديثه (1323). وهو كتاب لا يستغني عنه مسلم يريد أن يتأدب بآداب اﻹسلام؛ ولهذا أفرده بكتاب مستقل، ولم يشترط فيه الصحة، بل أخرج فيه الصحيح والحسن والضعيف، وهذا الصنيع من تمام فقه البخاري، واتباع لطريقة من سبقه من اﻷئمة الذين يخرجون الضعاف في مصنفاتهم كما فعل اﻹمام عبدالله بن المبارك في كتابه الزهد، وشيخه اﻹمام أحمد بن حنبل في كتابه الزهد أيضا.
     
    3- «رفع اليدين في الصلاة»  وطبع في الهند سنة 1256هـ- 1840.
     
    4- «القراءة خلف الإمام».
     
    5- «خلق أفعال العباد» وسماه اللالكائي: «الرد على القدرية»، وسماه ابن ناصر الدين الدمشقي: «الرد على الجهمية».
     
    6- «برُّ الوالدين». وقد طبع مؤخراً.
     
     
     
    والكتب المفقودة (12) كتاباً، وهي:
     
    1- كتاب اﻹيمان[9].
     
    2- أخبار الصفات[10].
     
    3- بدء المخلوقات.
     
    4- الرقاق[11].
     
    5- «الأشربة»، وهو مفرد عما في الصحيح، ذكره الدَّارَقُطْنِي، ونقل منه.
     
     
     
    6- «الهبة»، قال وراقه محمد بن أبي حاتم: "قرأ علينا أبو عبد الله كتاب (الهبة)، فقال: ليس في هبة وكيع إلا حديثان مسندان أو ثلاثة. وفي كتاب عبد الله بن المبارك خمسة أو نحوه. وفي كتابي هذا خمس مائة حديث أو أكثر"[12]. بينما بلغ عدد أحاديث كتاب الهبة في صحيحه (70) حديثا، وعدد المعلقات والموقوفات والمقطوعات (20) فيكون العدد (90).
     
     
     
    7- كتاب الاعتصام، جاء في الجامع الصحيح عند حديث أبي برزة برقم: (7272) قال: "إن الله يغنيكم أو نعشكم بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم". قال أبو عبدالله: وقع هاهنا "يغنيكم" وإنما هو "نعشكم"، ينظر في أصل كتاب الاعتصام".
     
    قال ابن حجر: " فيه إشارة إلى أنه صنف "كتاب الاعتصام" مفرداً، وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب كما صنع في "كتاب الأدب المفرد"..."[13]. وكان سريع التصنيف، فقد قال: صنفت كتاب "الاعتصام" في ليلة[14].
     
     
     
    8- «السنن في الفقه».[15]
     
    9- قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم. وقد صنفه، وكان عمره ثماني عشرة سنة.
     
    10- «التفسير الكبير»، ذكره وراقه محمد بن أبي حاتم.
     
    11- «الجامع الصغير».
     
    12- «الجامع الكبير»، ذكره ابن طاهر.
     
     
     
    ويبدو لي: أن كتابه الجامع الكبير، هو أصل لكل كتبه التي ألفها بعد ذلك. وأن كتابه الجامع الصحيح هو مختصر جدا، ويكفي للتدليل على ذلك: أن كتاب الهبة المفرد فيه نحو خمس مئة حديث، بينما بلغ عدد أحاديث كتاب الهبة في الجامع الصحيح المختصر: (70) حديثا.
     
     
     
    القسم الثاني: مؤلفات مرتبة على مسانيد الصحابة، وهي: «المسند الكبير» وهو مفقود.
     
     
     
    القسم الثالث: مؤلفاته في علوم الرجال، والجرح والتعديل، والعلل، وقد بلغ عددها ما يقرب من ثلاثة عشر كتاباً، وهي:
     
    1- « التاريخ الكبير» وهو كتاب كبير في التراجم رتب فيه أسماء رواة الحديث على حروف المعجم 1362هـ - 1943م
     
    2- الكُنى وطبع في الهند 1360هـ- 1941.
     
    3- «التاريخ الأوسط».
     
    4- «التاريخ الصغير» وهو تاريخ مختصر للنبي صلى الله عليه وسلموأصحابه ومن جاء بعدهم من الرواة إلى سنة 256هـ.
     
    5- «الضعفاء الصغير»، وهو مطبوع. ذكر المزي أن له كتابين في الضعفاء.
    وذكر الحاكم أن البخاري صنَّف في أسامي المجروحين أوراقاً يسيرة لا يبلغ عددهم إلا أقلّ من سبعمائة رجل، والذي في المطبوع لا يزيد عن أربعمائة رجل.
     
    6- «الوحدان»، ذكره أبو نعيم، وأبو القاسم ابن منده. وهو من ليس له إلا حديث واحد من الصحابة.
     
     
     
    والمفقود سبعة، وهي:
     
    1- «المبسوط» رواه عنه مهيب بن سليم البخاري، فيما ذكره الخليلي.
     
    2- «الضعفاء الكبير».
     
    3- «مشيخة»، ذكرها الذهبي في ترجمة البخاري من تاريخ الإسلام، وقال: «حدَّث بها، ولم أرها». ولعل هذا الكتاب الذي أملاه في بلخ، فقد جاء عنه أنه قال: دخلت بلخ، فسألني أصحاب الحديث أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا.فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم[16].
     
    4- «تسمية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم»، وذكره الدولابي، وأبو نعيم، وأبو القاسم البغوي، وأبو الفضل الهروي.
     
    5- «العلل» رواه عنه أبو محمد عبد اللهِ بن محمد الشرقي.
     
    6- «الفوائد»، ذكره الترمذي في جامعه.
     
    7- «المختصر»، ذكره البخاري.
     
     
     
    هذه المصنفات تدل على أن الإمام البخاري كان آية في معرفة الرجال، وقد شهد له الأئمة بذلك، وكانت طريقته منذ صغره أنه كان يستوفي تراجم الرجال الذين يأخذ عنهم حتى كأنه يعيش معهم، وكان يقول: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء. كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث، إن كان الرجل فهماً. فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته. فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون، وكيف يكتبون[17].
     
     
     
    ويُعد كتابه التاريخ الكبير من أهم الكتب التي اهتمت بالترجمة لرواة الأخبار، وقد اهتم الإمام البخاري في هذا الكتاب بذكر السماعات، وإثبات الاتصال من عدمه تعويلاً على ما ورد بالأسانيد الصحيحة.
     
    وطريقته في كتابه هذا: ذِكر الرواة حسب حروف المعجم، مع تقديم المحمدين، وافتتح الكتاب بذكر شيء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلمواسمه ونسبه.
     
     
     
    وقد قال عنه: "حججت، ورجع أخي بأمي، وتخلفت في طلب الحديث فلما طعنت في ثمان عشرة، جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى. وصنفت كتاب (التاريخ) إذ ذاك عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلمفي الليالي المقمرة، وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب"[18].
     
    ونظرا لأهميته فقد أخذه شيخه الحافظ إسحاق بن راهويه، فأدخله على أمير خراسان عبد الله بن طاهر، فقال: أيها الأمير، ألا أريك سحرا؟ قال: فنظر فيه عبد الله، فتعجب منه، وقال: لست أفهم تصنيفه"[19].
     
     
     
    وهذا يدل على أنه بلغ مرتبة الإمامة في علوم الجرح والتعديل، وحسبنا في ذلك شهادة الإمام مسلم الذي قال: "دَعْني أُقبِّلْ رجلَيك يا أستاذ الأستاذين، وسيِّد المحدِّثين، وطبيب الحديث في عِلَلِهِ"[20]. وقال أبو عيسى الترمذي: "لم أرَ بالعراق، ولا بخراسان في معنى العِلل، والتاريخ، ومعرفة الأسانيد أَعْلَم من محمد بن إسماعيل"[21].
     
     
     
    ولهذا ذكره الحافظ الذهبي في كتابه: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، وعده من القسم الثالث: المعتدلون المنصفون في هذا الباب الحساس من علوم الحديث مقابل قسمين هما: المتشددون والمتساهلون[22].
     
    وأما الكتب والرسائل العلمية التي تدرس منهجه، ومصنفاته، ومصطلحاته في الجرح والتعديل، ومنهجه في تعليل اﻷحاديث، ومناهج شراح كتابه فهذا يصعب إحصاؤه، رغم وسائل الاتصال الحديثة.
     
     
     
    ولكن أجل كتبه: كتاب الجامع الصحيح:
     
    ولا أعلم كتابا في الحديث النبوي الشريف حظي باهتمام اﻷمة كما حظي كتابه الصحيح. ولا أعلم كتابا في الدنيا له هيبة كهيبة كتاب صحيح البخاري!
     
    هو أجلّ كتب الإسلام: قال الإمام النووي: "اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان: البخاري ومسلم، وتلقتهما الامة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة"[23].
     
     
     
    وهناك من يتساءل عن سبب هذه المنزلة العظيمة التي بلغها هذا الكتاب؟
     
    وأجيب: بأن البخاري كان محبا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كتب كتابه بهذه اللغة.
     
    وقد وصف الأستاذ أبو الحسن الندوي البخاري في تعامله مع الحديث النبوي بالمحب العاشق.. ومن مظاهر هذا الحب: أنه كان يكرر الحديث لاستنباط الفوائد منه، فقد كرر حديث أنس في غزوة خيبر (36) مرة، وكرر حديث عائشة في حجتها مع النبي صلى الله عليه وسلم (35) مرة.
     
     
     
    وصدق من قال:
     
    قالوا: لمسلم فضل 
    قلت: البخاري أعلى 
    قالوا: المكرر فيه 
    قلت: المكرر أحلى 
     
     
    ورحم الله القائل:
     
    كرر علي حديثهم يا حادي ♦♦♦ فحديثهم يجلو الفؤاد الصادي
     
     
     
    وقد بلغ من حبه للحديث النبوي أنه كان يشغله عن النوم كثيرًا؛ قال محمد بن يوسف: "كنتُ مع البخاري بمنزله ذات ليلة، فأحصيتُ عليه أنه قام وأسرج؛ يستذكر أشياء يعلِّقها في ليلةٍ ثماني عشرة مرة"[24]!.
     
    هذا المشروع العظيم الخالد من مشاريع الشباب، فقد استغرق البخاري في تصنيفه ست عشرة سنة، ابتدأ تأليفه وله نحو (22) سنة، وأتمه وله نحو(38) سنة[25]. وانتقاه من ستمائة ألف حديث[26]، وجملة ما فيه من الأحاديث المسندة بالمكرر سوى المتابعات (٧٥٩٣).
     
     
     
    وقد عرضه على كبار شيوخه حفاظ الحديث في عصره، أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة[27]. ثم أخرجه، فصار الناس يسافرون إليه لسماعه منه، حتى سمعه منه نحوٌ من تسعين ألف إنسان[28]. فهو قد عرض على أئمة المحدثين أصحاب الاختصاص، وقرأ على هذا العدد الكبير من الأمة.
     
     
     
    فيه أكثر من عشرين حديثا أطلق عليها المحدثون: ثلاثيات البخاري. وهذا يعني: أن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال، وهذا يعني أنه من جيل تَبَع الأتباع، وقد جاء عن عِمرانَ بنَ حُصَيْنٍ قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يلونهم"[29]. قال ابن حبان: "ذكر البيان بأن خير الناس بعد أتباع التابعين تبع الأتباع".
     
    وهو كتاب فقه أيضاً: وقد ظهر فقهه في تراجمه، وقد جاء عن عدد من شيوخه أنهم قالوا: «محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة»[30].
     
     
     
    ولهذا كتب له القبول في الأرض، وكان العلماء يحرصون على خدمته، وقد جمع محمد عصام عرار في كتابه إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري (376) عملاً علمياً مفرداً  ما بين شرح ورجال ومقدمات وأختام ودفع شبهات وأوهام. وقد استدرك عليه أحد الباحثين فوصل العدد إلى (500) عمل علمي حوله. هذا ما عدا الكتب التي تناولته عرضاً من غير إفراد، فهي مما يصعب إحصاؤه.
     
     
     
    وقد كان الملوك واﻷمراء يحرصون على اقتناء النسخ النفيسة منه، ومن صوره: أن اﻷمير أقبغافي القرن السابع الهجري قد بذل في ضبط نسخته من البخاري عشرة آلاف دينار، وقد اعتنى بها الحافظ شرف الدين اليونيني الحنبلي فقابها وضبطها مع شيخ العربية ابن مالك.
     
    وأصبحت نسخته هي العمدة في العالم الإسلامي، وعليها المعول إلى يومنا هذا[31].
     
    وقد قدِّر عدد مخطوطاته في مكتبات العالم بأكثر من (25000) قطعة من الصحيح، وهناك نسخ لم يكشف عنها بعد، مما يرسخ جذر صحيح البخاري في ضمير الأمة[32].
     
     
     
    وأخيرا: لا يستغرب ما لهذا الكتاب من منزلة رفيعة، فقد جاء عنه أنه قال: رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، "وكأنني واقفٌ بين يَدَيْه، وبيدي مروحة أذبُّ بها عنه، فسألتُ بعض المعبِّرين؛ فقال لي: أنت تذبُّ عنه الكذب؛ فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح"[33].
     
    وقد شملته بركات الحرمين، فقد ابتدأ تصنيفه في المسجد الحرام، وحوَّل تراجمه في الرَّوضة الشريفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يصلِّي لكلِّ ترجمةٍ ركعتَيْن[34] .
     
     
     
    السبب الثالث: تميزه في الجانب الإيماني والسلوكي التطبيقي:
     
    والحديث عن الجانب الإيماني في حياة الإمام البخاري واسع جدا، وقد حفلت الكتب التي ترجمت له بذكر نماذج كثيرة عن تعبده، وسلوكه.
     
    ومما يلفت النظر في هذا الجانب، أنه رغم كثرة مؤلفاته في علوم الجرح والتعديل، إلا أن الجانب السلوكي كان ظاهراً في جهوده تأصيلاً وتطبيقاً.
     
     
     
    ففي جانب التأصيل: ألف عدة كتب منها: كتاب: اﻷدب المفرد. وما أشد حاجتنا لموضوعات هذا الكتاب في زمن ضياع القيم، واﻷخلاق في المجتمع.
     
    وفي الجانب التطبيقي: يظهر ذلك واضحاً في مؤلفاته التي كتبها في الجرح والتعديل، وكان فيه من الورع والتقوى ما يدعو للدهشة والإعجاب، ويكفي في ذلك قوله: "أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أنِّي اغتبتُ أحدًا"[35].
     
     
     
    قال الذهبي معلِّقًا على كلام البخاري هذا: "قلتُ: صدقَ - رحمه الله - ومن نظرَ في كلامه في الجرح والتعديل، عَلِمَ ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعِّفه، فإنه أكثر ما يقول: "منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر"، ونحو هذا، وقلَّ أنْ يقول: "فلانٌ كذَّاب، أو كان يضعُ الحديث"، حتى إنَّه قال: "إذا قلتُ: فلانٌ في حديثه نظرٌ، فهو متَّهمٌ واهٍ"، وهذا معنى قولِه: "لا يحاسبني الله أني اغتبتُ أحدًا"، وهذا هو - والله - غاية الورع"[36].
     
     
     
    وهذا جانب مهم ينبغي اﻹشارة إليه، واﻹشادة به، وقد رأينا عددا ممن تخصص في علوم الجرح والتعديل قد غلبت عليه نزعة المبالغة في الجرح، فأخرجه ذلك عن جادة الصواب، فأصبح طعانا لعانا بل قد وصل بعضهم إلى البذاءة والفحش في خصوماتهم العلمية مع أقرانهم من العلماء. وهذا أمر يأسف له.
     
     
     
    وطبق ذلك عملياً في حياته، فقد بلغ من شدَّة وَرَعِه، أنه أرسل إليه بضاعةً، فطلبها بعض التجار بربح خمسة آلاف درهم؛ فقال: "انصرفوا الليلة؛ فجاءه من الغد تجارٌ آخَرون، وطلبوها بربح عشرة آلاف؛ فقال: إني نويتُ أن أبيعها للذين أتوا البارحة، ولا أحبُّ أن أغيِّر نيَّتي"[37].
     
    كما أنَّ اشتغاله بالحديث النبوي وعلومه لم يشغله عن كتاب الله سبحانه، ولم يمنعه عن التهجد، والقيام بين يدي الله سبحانه في الأسحار، فقد كان آيةً في العبادة، وأذكر مثالا عمليا على ذلك، فقد ذكر في ترجمته أنه كان يصلِّي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة، ويوتِر منها بواحدة[38].
     
     
     
    ولو درسنا ما رواه في صحيحه عن قيام النبي صلى الله عليه وسلم، لرأينا أنه روى حديث ابن عباس رضي الله عنهما: كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة. يعني: بالليل[39].
     
    وروى حديث عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة، منها الوتر، وركعتا الفجر[40].
     
    ولكنه من حيث التطبيق العملي كان يعمل بحديث ابن عباس رضي الله عنهما.
     
     
     
    وكان يختم القرآن في رمضان عند السحر في كل ثلاث ليال، وكان يختم بالنهار في كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختم دعوة مستجابة[41].
     
    والذي أراه أنَّ البخاري كان مستجاب الدعوة، فقد كان يقول: "لا ينبغي للمسلم أنْ يكون بحالةٍ إذا دعا لم يُسْتَجَبْ له"[42].
     
    وكان يقول: "دعوت ربي مرتين فاستجاب لي، -يعني: في الحال-، فلن أحب أن أدعو بعد فلعله يُنقِص حسناتي"[43]. وكان ذلك من أسباب القبول الذي حظي به عند المسلمين.
     
     
     
    السبب الرابع: جهوده العظيمة في مجال نشر الحديث النبوي الشريف بين المسلمين.
     
    عاش اﻹمام البخاري حياته متنقلا في البلدان في بداية أمره طالبا، وبعد أن استكمل الطلب، ناشراً لكنوزها، ومحدثاً بها. ومن يقرأ سيرته يجد ذلك واضحاً، بينما لا نجد تفصيلاً عن حياته الشخصية واﻷسرية. ومن يطلع على حياته يجد عجبا في هذا الباب، ويصدق فيه وصف: الحال المرتحل.
     
     
     
    ويكفي للتدليل على ذلك: أن كتابه الصحيح سمعه منه تسعون ألف إنسان في عدد من البلدان.
     
    وقد ذكر اﻹمام محمد بن يوسف الفربري (ت: 320) وهو آخر من روى الجامع الصحيح عن البخاري أنه سمعه منه ثلاث مرات، مرة بفربر سنة (240) ومرة ثانية ببخارى سنة (250) ومرة ثالثة بفربر سنة (253) و(254) و(255).
     
     
     
    ورواية الفربري هي: "أتم الروايات" كما قال ابن حجر. وهي العمدة، وهي التي شاعت في الشرق والغرب إلى يومنا هذا.
     
    وقد ذكر الحاكم النيسابوري أنَّ البخاري ورد نيسابور سنة (250) فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام»[44].
     
    وهذا يدل على أنه كان يتنقل في البلاد لنشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
     
     
     
    ومن أيامه المشهودة، ومجالسه العامرة يوم دخل (البصرة): "قال يوسفُ بنُ موسى المروزي: كنتُ بالبصرة في (جامعها) إذ سمعتُ مناديًا يُنادي: يا أهلَ العلم لقد قدمَ محمد بن إسماعيل البخاري. فقاموا إليه، وكنتُ معهم، فرأينا رجلًا شابًا ليس في لحيته بياضٌ، فصلى خلف الأسطوانة، فلما فرغ أحدقوا به وسألوه أنْ يعقد لهم مجلسًا للإملاء، فأجابهم إلى ذلك، فقام المنادي ثانيًا في جامع البصرة فقال: يا أهلَ العلم لقد قدمَ محمد بن إسماعيل البخاري، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء، فأجاب بأنْ يجلس غدًا في موضع كذا.
     
     
     
    فلما كان الغدُ حضر المُحدِّثون، والحفاظ، والفقهاء، والنظّارة، حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف نفس، فجلس أبو عبد الله للإملاء فقال قبل أنْ يأخذ في الإملاء: يا أهل البصرة أنا شابٌّ، وقد سألتموني أنْ أحدِّثكم، وسأحدِّثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تَستفيدونها -يعني ليستْ عندكم-.
     
     
     
    قال: فتعجَّب الناسُ من قوله، فأخذ في الإملاء فقال: حدَّثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي ببلدكم قال: حدَّثني أبي، عن شعبة، عن "منصور" وغيره، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس بن مالك: أنَّ أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلمفقال: يا رسول الله: الرجلُ يُحبُّ القوم. الحديث. ثم قال: هذا ليس عندكم عن "منصور"، إنما هو عندكم عن غير "منصور". قال يوسفُ بنُ موسى: فأملى عليهم مجلسًا من هذا النَّسق، يقول في كلِّ حديثٍ: روى فلان هذا الحديث عندَكم كذا، فأمّا مِنْ رواية فلان –يعني: التي يسوقُها- فليستْ عندكم.
     
     
     
    وقال حمدويه بنُ الخطّاب: لما قدمَ البخاري قدمتَه الأخيرة من العراق، وتلقاه مَنْ تلقاه مِنَ الناس، وازدحموا عليه، وبالغوا في برِّه، قيل له في ذلك، فقال: كيف لو رأيتم يومَ دخولنا البصرة! كأنه يُشير إلى قصة دخوله التي ذكرها يوسفُ بن موسى[45].
     
    وهذه مفخرةٌ من مفاخر تاريخنا تدلُّ على مبلغ احتفال الناس بالعالم، واحتفائهم به! ومجالسه هذه حقها أن تفرد بالدراسة[46].
     
     
     
    وأخيراً: إذا ما قرأنا عن منزلته عند المسلمين، وجهوده في خدمة الحديث النبوي الشريف أدركنا معنى الكتابِ الذي كتبه أهلُ بغداد إليه، وفيه:
     
    المسلمون بخيرٍ ما بقيتَ لهمْ ♦♦♦ وليس بَعدَكَ خيرٌ حين تُفتَقدُ!
     
     
     
    وكان يقول: دخلت بغداد آخر ثمان مرات، في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل، فقال لي في آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله، تدع العلم والناس، وتصير إلى خراسان؟! قال: فأنا الآن أذكر قوله[47].
     
    وأدركنا لماذا اختارت الأمة كتابه ليكون أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.
     
     
     
    التوصيات:
     
    1- إقامة مركز متخصص لدراسة صحيح البخاري وإقرائه.
     
    2- العمل على قراءة صحيح البخاري، وكتاب الأدب المفرد في المساجد الكبرى في هذه البلاد المباركة؛ لنشر الهدي النبوي بين الناس.
     
    3- إقامة دورات منتظمة يخصص لكل كتاب من كتب الصحيح دورة.
     
    4- لعمل على إنجاز بحوث متخصصة حول كتاب الجامع الصحيح وشروحه، ومصادره، وإظهار عبقريته في التأليف، ومنهج البخاري في التخريج والانتقاء.
     
    5- الرد على ما يثار من شبه وشبهات حول أحاديثه، بأسلوب علمي.
     
    ...................................
     
    [1] ألقي هذا البحث في الندوة العلمية: "أسبوع الإمام البخاري" الذي أقامته دائرة الشؤون الإسلامية بدبي. بتاريخ: 16-18/ 5/ 2017.
     
    [2] أخرجه ابن ماجه (1/ 7) وابن حبان في صحيحه (326 - الإحسان)  وقال البوصيري في الزوائد (2 / 2): "هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات".
     
    [3] ترجَم له ابنه محمد في "التاريخ الكبير"، (1/ 342)، فقال: "إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، أبو الحسن، رأى حمَّاد بن زيد، وصافح ابن المبارك بكلتا يديه، وسمع مالكًا"، وترجم له ابن حِبَّان في "الثِّقات"، (8/ 98).
     
    [4] "تاريخ بغداد"، (2/ 6)، و"تهذيب الكمال"، (24/ 438)، و"هدي الساري"، ص (478).
     
    [5] سير أعلام النبلاء (12/ 412).
     
    [6] قال الذهبي: رويت من وجهين ثابتين عنه، انظر: تاريخ الإسلام (18/ 249).
     
    [7] سير أعلام النبلاء (12/ 403).
     
    [8] تاريخ دمشق لابن عساكر (52/ 72).
     
    [9] انظر التاريخ الكبير  1: 2/ 185.
     
    [10] انظر تاريخ التراث، فؤاد سزكين 1/ 259.
     
    [11] ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1/ 564.
     
    [12] سير أعلام النبلاء (12/ 410).
     
    [13] فتح الباري (13/ 246).
     
    [14] سير أعلام النبلاء (12/ 412).
     
    [15] ذكره ابن النديم في الفهرست، ص322.
     
    [16] سير أعلام النبلاء (12/ 414).
     
    [17] سير أعلام النبلاء (12/ 406).
     
    [18] سير أعلام النبلاء (12/ 400).
     
    [19] سير أعلام النبلاء (12/ 403).
     
    [20]تهذيب الأسماء واللغات، (1/ 70)، وسير أعلام النبلاء، (12/ 432)، وهدى الساري، ص (489).
     
    [21]شرح علل الترمذي، (1/ 32).
     
    [22] ص: (172).
     
    [23] شرح النووي على مسلم (1/ 14).
     
    [24] ينظر سير أعلام النبلاء (12/ 404).
     
    [25] "تحقيق اسمي الصحيحين":73 ‏
     
    [26] ينظر هدى الساري ص: 513.
     
    [27] ينظر هدى الساري ص: 5.
     
    [28] ينظر سير أعلام النبلاء (12/ 398).
     
    [29] أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (12/ 176)، وابن حبان في صحيحه برقم (7229). وهذا الحديث أخرجه البخاري (2652)، ومسلم (2533) عن عبدِ الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ... " وفيه: "ثم يلونهم" مرتان فقط.
     
    [30] تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 2/ 22) وسير أعلام النبلاء (12/ 419) ومنهم: يعقوب بن إبراهيم الدورقي ونعيم بن حماد.بل قال محمد بن بشار بندار: «هو أفقه خلق الله» كما في هدى الساري ص483.
     
    [31] واليوم أصبح الحصول على أصح طبعات البخاري (الطبعة السلطانية) من أسهل اﻷمور، ولها نسخة الكترونية في الشبكة الدولية.. والناس عنها غافلون؛ إما جهلا بها، وإما كسلا!
     
    [32] أخبرني بذلك الأستاذ عبد الرحيم يوسفان.
     
    [33] هدى الساري، وقال الحافظ ابن حجر: وروينا بالإسناد الثابت فذكره (9).
     
    [34] انظر هدى الساري (513-514).
     
    [35] سير أعلام النبلاء (12/ 439).
     
    [36] سير أعلام النبلاء (12/ 443).
     
    [37]تاريخ بغداد (2/ 11) وسير أعلام النبلاء (12/ 447) وهدى الساري (504).
     
    [38] سير أعلام النبلاء (12/ 441).
     
    [39] أخرجه في كتاب التهجد، باب كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، برقم (1137).
     
    [40] ثم أورد في باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره، حديث عائشة رضي الله عنها برقم (1147): "ما كانَ يزِيدُ في رمضان ولا في غيرِهِ على إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً..".
     
    [41] طبقات الشافعية الكبرى (2/ 224).
     
    [42] سير أعلام النبلاء، (12/ 448).
     
    [43] هدى الساري (ص: 481).
     
    [44] تاريخ الإسلام للذهبي (طبعة دار الغرب الإسلامي: 6 / 140).
     
    [45] هدى الساري لابن حجر، ص (486).
     
    [46] البخاري في العراق د. عبد الحكيم الأنيس.
     
    [47] سير أعلام النبلاء (12/ 403).
     
     
     
    د.عبد السميع الأنيس
    أستاذ الحديث النبوي وعلومه المشارك في كلية الشريعة
    جامعة الشارقة
     
    شبكة الألوكة
     
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏زهرة‏‏

  18. الاستجابة, النون.., بها, تحقق, دعا, دعوة, ذي, لمن, وشروط
     
    1 - التسمية:

    روى الترمذي عن سعيد بن زيد رضي الله عنه، قال: سمِعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا وضوء لمن لم يَذكُرِ اسمَ الله عليه))[1].



    2 - السواك:

    روى الإمام أحمد بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء سواك، ولأخَّرت عشاء الآخرة إلى ثُلُث الليل))[2].



    3 - إسباغ الوضوء:

    ففي الصحيحين عن نعيم بن عبدالله المجمر رضي الله عنه، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رِجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنتم الغُرُّ المُحجَّلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليُطِل غرَّته وتحجيله))[3].



    روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا[4] ويرفع به الدرجات))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره[5]، وكثرة الخُطى[6] إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة[7]، فذلكم الرباط[8]))[9].



    4 - عدم الإسراف في الماء:

    روى أبو داود بسند صحيح عن عبدالله بن مغفل رضي الله عنه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بُني، سل الله الجنة، وتعوَّذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إنه سيكون في هذه الأمة قوم يَعْتَدون[10] في الطهور[11] والدعاء))[12].



    5 - غسل الكفين:

    ففي الصحيحين عن عبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري رضي الله عنه في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثًا[13].



    6 - المضمضة والاستنشاق من كف واحدة:

    ففي الصحيحين عن عبدالله بن زيد بن عاصم الأنصاري رضي الله عنه في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض، واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا[14].



    7 - تخليل أصابع اليدين والرجلين:

    روى الترمذي، وقال حسن صحيح عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا توضأت فخلِّل الأصابع))[15].



    وروى الترمذي أيضًا، وحسنه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا توضأت فخلِّل بين أصابع يدَيْك ورِجلَيْك))[16].



    8 - المبالغة في الاستنشاق:

    روى الترمذي، وقال حسن صحيح عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال: ((أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا))[17].



    9 - تخليل اللحية الكثيفة:

    روى أبو داود بسند لا بأس به عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل[18].



    روى الترمذي، وقال حسن صحيح: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُخلل لحيته[19].



    10 - المحافظة على الوضوء:

    روى الإمام أحمد بسند حسن عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سددوا وقاربوا واعملوا وخيروا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن))[20].



    11 - الدعاء بعد الوضوء:

    روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء))[21].



    12 - صلاة ركعتين بعد الوضوء:

    ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لبلال عند صلاة الفجر: ((يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دَفَّ نعليك[22] بين يدي في الجنة))، قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كُتب لي أن أُصلي[23].

    ...................................



    [1] حسن: رواه الترمذي (25) بسند ضعيف، ولكن له شواهد عن عائشة، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وأنس، رضي الله عنهم - ترفعه إلى درجة الحسن، وقد قواه الحافظ المنذري والعسقلاني، وحسنه ابن الصلاح وابن كثير والحافظ العراقي.

    وقال البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبدالرحمن.

    قال الترمذي: ورباح بن عبدالرحمن عن جدته عن أبيها وأبوها، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ اهـ.

    الحكم الفقهي:

    حمل الجمهور النفي في هذا الحديث على الكمال؛ ولذلك قالوا باستحباب التسمية على الوضوء.

    ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن التسمية سنةٌ عند ابتداء الوضوء، وسندهم فيما قالوا، أن آية الوضوء مطلقةٌ عن شرط التسمية والمطلوب من  المتوضئ الطهارة، وترك التسمية لا يقدح فيها؛ لأن الماء خلق طهورًا في الأصل، فلا تتوقف طهوريته على صنع العبد، وإن نسي المتوضئ التسمية في أول الوضوء وذكرها في أثنائه، أتى بها حتى لا يخلو الوضوء من اسم الله تعالى.

    وذهب الحنابلة: إلى أن التسمية في الوضوء واجبةٌ.

    وهي قول: «باسم الله»، لا يقوم غيرها مَقامَها، واستدلوا لوجوبها بالحديث، وتسقط التسمية حالة السهو تجاوزًا؛ لحديث: ((تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه))؛ حديث حسن: رواه ابن ماجه (2045)، وغيره.

    فإن ذكر المتوضئ التسمية في أثناء الوضوء سمَّى وبنَى، وإن تركها عمدًا لم تصحَّ طهارته؛ لأنه لم يذكر اسم الله على طهارته، والأخرس والمعتقل لسانه يشير بها؛ اهـ.

    الترجيح: والراجح قول الجمهور بأن التسمية على الوضوء مستحبة، وأن النفي في هذا الحديث للكمال: ((لا وضوء كامل))، مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))؛ أي: لا يؤمن إيمانًا كاملًا.

    [2] صحيح: رواه أحمد (9928) بسند حسن، وله شواهد يرتقي بها إلى الصحة.

    [3] متفق عليه: رواه البخاري (136) ومسلم (246).

    [4] محو الخطايا: غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلًا على غفرانها.

    [5] المكاره: تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك.

    [6] وكثرة الخطى: تكون ببعد الدار، وكثرة التكرار.

    [7] وانتظار الصلاة بعد الصلاة: إما أن يكون بانتظارها في المسجد، أو ترقُّب وقتها.

    [8] الرباط: حبس النفس على الطاعة.

    [9] رواه مسلم (251).

    [10] يعتدون: يتجاوزون الحد.

    [11] في الطهور: بضم الطاء وفتحها، فالاعتداء في الطهور - بالضم - بالزيادة على الثلاث، وبالفتح: بالإسراف في الماء، والمبالغة في الغسل إلى حد الوسواس.

    [12] صحيح: رواه أبو داود (96) بسند صحيح، فإن حماد بن سلمة روى عن سعيد بن إياس الجريري قبل الاختلاط، كما نص على ذلك العجلي.

    [13] متفق عليه: رواه البخاري (186) ومسلم (235).

    * قال ابن قدامة رحمه الله: غسل اليدين في أول الوضوء مسنون في الجملة، سواء قام من النوم أو لم يقم؛ لأنها التي تغمس في الإناء، وتنقل الوضوء إلى الأعضاء، ففي غسلهما إحراز لجميع الوضوء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، فإن عثمان رضي الله عنه وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «دعا بالماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يده في الإناء»؛ متفق عليه، وكذلك وصف علي وعبدالله بن زيد وغيرهما، وليس ذلك بواجب عند غير القيام من النوم بغير خلاف نعلمه، فأما عند القيام من نوم الليل، فاختلفت الرواية في وجوبه؛ فروي عن أحمد وجوبه، وهو الظاهر عنه، واختيار أبي بكر، وهو مذهب ابن عمر وأبي هريرة والحسن البصري؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثًا؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده))؛ متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: ((فلا يغمس يده في وضوء حتى يغسلها ثلاثًا))، وأمره يقتضي الوجوب، ونهيُه يقتضي التحريم.

    وروي أن ذلك مستحب وليس بواجب، وبه قال عطاء، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وابن المنذر؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: 6]، قال زيد بن أسلم في تفسيرها: إذا قمتُم من نوم؛ ولأن القيام من النوم داخل في عموم الآية، وقد أمره بالوضوء من غير غسل الكفين في أوله، والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به؛ ولأنه قائم من نوم، فأشبه القائم من نوم النهار، والحديث محمول على الاستحباب لتعليله بما يقتضي ذلك، وهو قوله: ((فإنه لا يدري أين باتت يده))، وجريان الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها، كما لو تيقَّن الطهارة وشك في الحدث، فيدل ذلك على أنه أراد الندب.

    [14] متفق عليه: رواه البخاري (186) ومسلم (235).

    قال الشافعي في الأم (1 /62): وأحب إلي أن يبدأ المتوضئ بعد غسل يديه، أن يتمضمض ويستنشق ثلاثًا؛ يأخذ بكفه غرفة لفيه وأنفه، ويدخل الماء أنفه؛ اهـ.

    قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد (1 /192): وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة، وتارة بغُرفتينِ، وتارة بثلاث، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق؛ فيأخذ نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، فهَدْيه صلى الله عليه وسلم كان الوصل بينهما، كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كفٍّ واحدة، فعل ذلك ثلاثًا؛ اهـ.

    أما حديث: ((رأيت النبي يفصل بين المضمضة والاستنشاق))، فهو حديث ضعيف؛ رواه أبو داود (139)، فيه علتان:

    1 - ليث بن أبي سليم، ضعيف.

    2 - وطلحة بن مصرف، مجهول.

    [15] حسن: رواه الترمذي (38)، وقال: حسن صحيح.

    [16] حسن: رواه الترمذي (39)، وقال حسن غريب.

    كيفية التخليل:

    روى البيهقي (361) بسند حسن عن أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: يا أبا عبدالله سمعتك تُفتِي في مسألة تخليل أصابع الرجلين، زعمت أن ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ فقلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لَهِيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه، فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته يُسأل بعد ذلك، فأمر بتخليل الأصابع، قال عمي: ما أقل من يتوضأ إلا ويحيطه الخط الذي تحت الإبهام في الرجل، فإن الناس يثنون إبهامهم عند الوضوء، فمن تفقد ذلك سلم.

    الحكم الفقهي:

    1 - إيصال الماء بين أصابع اليدين والرجلين بالتخليل أو غيره من متممات الغسل، فهو فرض في الوضوء والغسل عند جميع الفقهاء؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة: 6].

    2 - أما التخليل بعد دخول الماء خلال الأصابع، فعند جمهور الفقهاء: «الحنفية والشافعية والحنابلة» أن تخليل الأصابع في الوضوء سنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: ((أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع))، وقد صرح الحنفية بأنه سنة مؤكدة، والحنابلة يرون أن التخليل في أصابع الرجلين آكد، وعللوا استحباب التخليل بأنه أبلغ في إزالة الدَّرَن والوسخ من بين الأصابع، وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى وجوب التخليل في أصابع اليدين، واستحبابه في أصابع الرجلين، وقالوا: إنما وجب تخليل أصابع اليدين دون أصابع الرجلين لعدم شدة التصاقها، فأشبهت الأعضاء المستقلة، بخلاف أصابع الرجلين لشدة التصاقها فأشبه ما بينها الباطن، وفي القول الآخر عندهم: يجب التخليل في الرجلين كاليدين، ومراد المالكية بوجوب التخليل: إيصال الماء للبشرة بالدلك.

    3 - وكذلك يسن تخليل أصابع اليدين والرجلين في الغسل عند الحنفية، وهو المفهوم من كلام الشافعية والحنابلة؛ حيث ذكروا في بيان الغسل الكامل المشتمل على الواجبات والسنن أن يتوضأ كاملًا قبل أن يحثو على رأسه ثلاثًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة))، وقد سبق أن تخليل الأصابع سنة عندهم في الوضوء، فكذلك في الغسل.

    وذهب المالكية في المعتمد عندهم إلى وجوب تخليل أصابع الرجلين كأصابع اليدين في الغسل؛ لأنه يتأكد فيه المبالغة، على خلاف ما قالوا في الوضوء من استحباب تخليل أصابع الرجلين.

    قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق، قال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه في الوضوء.

    [17] صحيح: رواه أبو داود (2366)، والترمذي (788)، والنسائي (87)، وابن ماجه (407)، بسند صحيح.

    [18] حسن: رواه أبو داود (145) بسند لا بأس به، وله شواهد تُقوِّيه؛ ولذلك قال الترمذي: وفي الباب عن عثمان، وعائشة، وأم سلمة، وأنس، وابن أبي أوفى، وأبي أيوب.

    [19] حسن: رواه الترمذي (31) بسند حسن، قال الترمذي: قال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز.


    قال ابن أبي شيبة:

    1 - حدثنا عبدالله بن نمير عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخلل لحيته.

    2 - حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، قال: رأيت سعيد بن جبير توضأ وخلل لحيته.

    3 - حدثنا زيد بن الحباب عن النضر بن معبد، قال: رأيت أبا قلابة إذا توضأ خلل لحيته.

    4 - حدثنا وكيعٌ عن شعبة عن الحكم عن مجاهد أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ.

    5 - حدثنا أبو أسامة عن خالد بن دينار، قال: رأيت ابن سيرين توضأ فخلل لحيته.

    6 - حدثنا أبو إدريس عن هشام، قال: كان ابن سيرين يخللها.

    7 - حدثنا يحيى بن اليمان، قال: حدثنا سفيان عن الزبير بن عدي عن الضحاك، قال: رأيته يخلل لحيته.

    كيفية تخليل اللحية:

    قال يعقوب: سألت أحمد بن حنبل عن التخليل؟ فأراني من تحت لحيته فخلل بالأصابع.

    وقال حنبل: من تحت ذقنه من أسفل الذقن، يخلل جانبي لحيته جميعًا بالماء، ويمسح جانبيها وباطنها.

    وقال أبو الحارث: قال أحمد: إن شاء خللها مع وجهه، وإن شاء إذا مسح رأسه.

    [20] حسن: رواه الإمام أحمد (5 /282) بسند حسن من رواية أبي كبشة السلولي عن ثوبان، وصححه الحاكم والذهبي، من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، لكن هذا الطريق منقطع؛ فإن سالِمًا لم يسمع من ثوبان، كما نبه على ذلك الإمام أحمد وابن حبان وغيرهما.

    [21] رواه مسلم (234).

    [22] دف نعليك: تحريك.

    [23] متفق عليه: رواه البخاري (1149) ومسلم (2458).


    الشيخ وحيد عبدالسلام بالي
    شبكة الألوكة
     

    الاستجابة, النون.., بها, تحقق, دعا, دعوة, ذي, لمن, وشروط

  19. { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} [العصر : 2-3]

    مهما كنت عليه أيها الإنسان من نجاحات ، إن لم يكن عندك هذه الأربعة [ آمنوا ، وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق ، وتواصوا بالصبر] فأنت (لفي خسر) وكأنك مغموس بالخسارة ..
    أعزائي :
    لنتأمل الآيات ..( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) (ياحسرتا على مافرطت في جنب الله)
    نلاحظ أن الخسارة ليست بالكفر فقط ، بل بالغفلة عن طاعة الله والتفريط فيها .. وهنا كان لا بد - للاستيقاظ من الغغلة - من التواصي بالحق الذي جاء عن الله ورسوله ، والتواصي بالصبر الذي اقترن بالحق ، إعلاءً لشأن الصبر وتنويهاً لعظيم قدره وجزيل ثوابه..
    نحن في زمن كثرت فيه الفتن يا أعزاء ، وكلنا نحتاج إلى من يوصينا بالثبات ، ويذكرنا بسورة العصر ..
    اللهم اجعلنا من عبادك الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ..

    وَالْعَصْرِ (1)
    1- {والعصر} على معنى أن العصر وقت العصر الذي هو آخر النهار فيه دلالة على سرعة انقضاء الزمن وذهابه ، بعثا للنفوس على استغلاله/ محمد الربيعة
    2- {والعصر} العصر الحقيقي هو عصر الإسلام والإيمان لا عصر الحضارة المادية والثورة التقنية والإعلامية/ محمد الربيعة
    3- { والعصر} ما السر في القسم بالعصر دون الدهر  لأن العصر دال على قيمة الزمن وأهميته/ محمد الربيعة
    4- { والعصر} أول مرحلة لاستثمار حياتك معرفة قيمة الوقت الذي تعيشه وأنه زمن لن يعود ، وسيكون لك أو عليك/ محمد الربيعة
    5- {والعصر} هو عصر الإنسان ودهره الذي يعيشه ، عظمه الله فأقسم به، فهل نعظمه ونستثمره بما ينفعنا فياحسرة على أعمار تذهب سدى/ محمد الربيعة
    6- عن أبي مدينة رضي الله عنه قال: كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر  سورة (والعصر) ثم يسلم أحدهما على الآخر. رواه الطبراني و البيهقي , وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير ابن عائشة وهو ثقة . / محمد السريع
    7- " والعصر إن الإنسان لفي خسر" بعض البشر حياتهم خسارة . / نوال العيد

    إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)
    1- إذا قرأت: {إن الإنسان لفي خسر} فتفطن للناجين من الخسارة وادع الله أن تكون منهم: { الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر {/ نايف الفصل
    2-{إن الإنسان لفي خسر}{ قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا . الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}الخسارة ليست بالكفر فقط بل بالغفلة عن طاعة الله والتفريط فيها{...ياحسرتا على مافرطت في جنب الله}/ محمد الربيعة
    3- {إن الإنسان لفي خسر}الخسارة الحقيقية خسارة الدين فيالخسارة أصحاب الأموال الذين صرفتهم أموالهم عن طاعة الله/ محمد الربيعة
    4- {إن الإنسان لفي خسر}تضمنت الآية مؤكدات عدة:إن اللام في تنكير خسر مجيء الآية جوابا للقسم مبالغة وتعظيما للأمر/ محمد الربيعة
    5- { إن الإنسان لفي خسر}تنكير {خسر} يفيد العموم والمبالغة في حيازته للخسارة/ محمد الربيعة
    6- { إن الإنسان لفي خسر}تأمل قوله {لفي خسر} مبالغة في انغماسه في الخسارة لأن في للظرفية المفيدة التمكن من الشيء/ محمد الربيعة
    7- { إن الإنسان لفي خسر}مهما كان عليه الإنسان من تطور مادي وتقدم حضاري فهو خاسر إلا من آمن وعمل صالحا/ محمد الربيعةالمقصد العام للسورة هو بيان حقيقة الخسارة والربح للإنسان وأسبابها/ محمد الربيعة
    8- ( لَفِى خُسْرٍ )للإِشعار بأن الإِنسان كأنه مغمور بالخسر ،وأن هذا الخسران قد أحاط به من كل جانب ،وتنكير لفظ " خسر "للتهويل .أى:لفى خسر عظيم/ محمد الربيعة
    9-"إن الإنسان لفي خسر" الإنسان منغمس في الخسر، والخسر محيط به من كل جانب إلا من اتصف بهذه الصفات الأربع • العلم • العمل • الدعوة • الصبر عليه./ أبو حمزة الكناني


    إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
             1- مهما كنت... أربعة مالم تكن عندك.. فأنت خاسر.. خاسر.. خاسر.. " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "/ نايف الفيصل
    2-  2-{ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}تلازم الإيمان والعمل/ محمد الربيعة
    3- تأمل صيغة الجمع { آمنوا وعلموا الصالحات وتواصوا} بعد قوله {إن الإنسان}دون الناسمما يؤكد فضيلة الاجتماع وأثره على المسلم/ محمد الربيعة
    4- {وتواصوا بالحق] يشمل - تعليم التوحيد والشريعة- الدعوة إلى الله- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .ما أعظمها من كلمة/ محمد الربيعة
    5- { وتواصوا [بالحق] } ولم يقل بالإيمان والعمل لأن الحق ما جاء عن الله ورسوله فقط .كما يفيد أيضا الثبات على الحق . / محمد الربيعة
    6- { وتواصوا بالحق } التواصي على الشيء يدل على مشقته ولذلك (حفت الجنة بالمكاره) والمؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه/ محمد الربيعة
    7- { وتواصوا } ولم يقل وتعاونوا التواصي: يتضمن حرصا وتآزرا واتفاقا كما يدل عليه قوله { أتواصوا به }/ محمد الربيعة
    8- {وتواصوابالحق}فيهامايُشعربأهمية العمل المتعدي نفعه للآخرين، كتعليم العلم،والنصح والإرشاد،وأن لايقتصر خيرالإنسان على نفسه. / محمد الربيعة
    9- { وتواصوا بالصبر} يشمل التواصي بالصبر على - فعل الطاعات - ترك المحرمات - الدعوة إلى ذلك- الأذى في ذلك/ محمد الربيعة
    10- { وتواصوا بالصبر }ختم الأعمال بالصبر لكونه جامعا لما قبله ، وجميع ماسبق محتاج إليه ، ولذلك كان ( الصبر شطر الإيمان) / محمد الربيعة
    11- وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " من لوازم القيام بالحق وقوع الابتلاء ، فاقتضى ذلك التواصي بالصبر ، استعدادا لحدوث الأذى ، والثبات عند وقوعه/ ناصر العمر
    12- ﴿ وتواصوا بالحق ﴾ في زمن الفتن.. نحتاج إلى من يوصينا بالثبات.. ويذكرنا بسورة العصر.. / نايف الفيصل
    13- وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" قرن الله بين التواصي بالحق والتواصي بالصبر؛ إعلاء لشأن الصبر،وتنويهابعظيم قدره،وبيانا لجزيل ثوابه / فوائد القرآن
    14- "وتواصوا بالحق" التواصي بالحق أحد أسباب الفوز والسعادة في الدارين. قالﷺ (إن الأعمال تعرض يوم الاثنين و  الخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم). / فوائد القرآن

    تأملات قرآنيه
    حصاد التدبر
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏زهرة‏‏

  20. ما معنى [ ربنا آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النار ] ؟
    ✽ قال ابن كثير - رحمه الله - :
    • الحسنة في الدنيا : تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ، و دار رحبة ،
    وزوجة حسنة ، وۈلد بار ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح .
    • والحسنة في الآخرة : فأعلاها دخول الجنة ، وتوابعه من الأمن من
    الفزع الأكبر ويسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة .
    • الوقاية من النار
    ✽ قال السعدي رحمه الله :
    فصار هذا الدعاء ، أجمعُ دعاءٍ وأكمله ، ولذا كان هذا الدعاء أكثر دعاء
    النبي صلى الله عليه وسلم
    فأكثروامنه في صلاتكم وسجودكم


     

    تفسير قوله تعالى ((ويل للمطففين))
    هذه الآية عامة في جميع الحقوق التي بين العباد ،المطففون على أصناف فمنهم:
    ـ زوج يريد من الزوجة أن تعطيه حقه كاملاً وهو يبخسها حقها.
    ـ موظف يطلب الراتب كاملاً، لكنه لا يعطي الوظيفة حقها دواما وعملا.
    ـ رجل استأجر أجيراً، فاستوفى الحق منه تاماً لكنه لم يعطه الأجرة كاملة .
    روي عن ابن عمر قال: المطفف: الرجل يستأجر المكيال وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزره عليه، وقال آخرون: التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة ..
    و قد قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عند كلامه على هذه الآية: يقول تعالى ذكره: الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين يطففون، يعني: للذين ينقصون الناس، ويبخسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم أو موازينهم إذا وزنوا لهم، عن الواجب لهم من الوفاء

     

     

    معنى قوله تعالى (.. وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ..)
    اتفق المفسرون على أن السماوات سبع، بعضها فوق بعض، واختلفوا في تفسير الأرضين السبع، فذهب الجمهور إلى أنها كرات كالكرة الأرضية، بعضها فوق بعض، بين كل أرض منها مسافة كما بين السماء والأرض، وأن في كل أرض منها خلق، لا يعلم حقيقتهم إلا الله تعالى. وقيل: إنها سبع أرضين، إلا أنه لم يفتق بعضها من بعض. وقيل: إن الأرض كرة واحدة منقسمة إلى سبعة أقاليم. والصحيح هو القول الأول، وهو الذي تدل عليه الأخبار. قال القرطبي في تفسيره: ذكر تعالى أن السماوات سبع، ولا خلاف في أنها كذلك، بعضها فوق بعض، كما دلَّ على ذلك حديث الإسراء وغيره، ولم يأتِ للأرض في التنزيل عدد صريح لا يحتمل التأويل إلا قوله تعالى: وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ[الطلاق:12]، وقد اختلف في المثلية؛ هل تكون في العدد واللفظ؟ لأن الكيفية والصفة مختلفة بالمشاهدة والأخبار، والجمهور على أنها سبع أرضين طباقًا، بعضها فوق بعض، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء، وفي كل أرض سكان من خلق الله. وعن الضحاك: أنها سبع أرضين، ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السموات. قال القرطبي : والأول أصح؛ لأن الأخبار دالّة عليه.


    معنى قوله تعالى: "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ"
    إن الزواج من أربع نسوة جائز بلا خلاف بين العلماء، ولكن جوازه مشروط بأن يعلم المرء أنه سيعدل بين نسائه في المبيت والسكنى والنفقة والكسوة ونحو ذلك، فإن خاف أن لا يعدل بينهنَّ فليست له الزيادة على واحدة. قال تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3].
    وأما الكلمة التي سألت عنها وهي: ولن تعدلوا. فليست في كتاب الله، وإنما المنصوص: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [النساء:129]. والمقصود هنا الميل القلبي، فقد أخرج أصحاب السنن وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. ومعنى قوله: لا تلمني فيما تملك ولا أملك: إنما يعني به الحب والمودة. كذا فسره بعض أهل العلم. وهذا هو الذي لا يتحكم الإنسان فيه ولا يسيطر عليه، وبالتالي تعذَّر العدل فيه



    معنى "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى"
    قال ابن جرير في تفسيره لهذه الآية: يعني بقوله جل ثناؤه (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[البقرة:120] وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم، ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم؛ لأن اليهودية ضد النصرانية، والنصرانية ضد اليهودية، ولا يجتمع اليهودية والنصرانية في شخص واحد في حال واحدة، اليهود والنصارى لا تجتمع على الرضا بك إلا أن تكون يهوديًّا أو نصرانيًّا، وذلك مما لا يكون منك أبدًا؛ لأنك شخص واحد، ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة، وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك في وقت واحد سبيل، لم يكن لك إلى إرضاء الفريقين سبيل، وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيل، فالزم هدى الله الذي لجمع الخلق على الألفة عليه سبيل.

    الآيات, تفسير, مختارات


    معنى قوله تعالى "وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ"
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33].
    قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أمر تبارك وتعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، التي هي سعادتهم في الدنيا والآخرة، ونهاهم عن الارتداد الذي هو مبطل للأعمال، ولهذا قال تعالى: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ أي بالردة، ولهذا قال بعدها: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ [محمد:34]. اهـ فتبين بهذا النقل عن ابن كثير أن المقصود بقوله: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ أن الردة والكفر بعد الإيمان هو المحبط للعمل. ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65]، وقوله أيضًا: ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]. فالشرك هو المحبط للعمل، سواءً كان شركًا أكبر مُخرجًا من الملة، أو شركًا أصغر، كيسير الرياء إذا خالط العمل، فإنه يحبطه. ومما يحبط العمل التَّأَلِّي على الله عز وجل في تضييق رحمته عن عباده ، وهو الحلف، فقد روى مسلم عن جندب مرفوعًا: قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، إني قد غفرت له وأحبطت عملك. فهذا الرجل حبط عمله، لأنه أقسم أن الله لن يغفر لفلان، وهذا بيد الله عز وجل، فإنه يغفر لمن يشاء من عباده. وكذلك مما يحبط العمل العُجْبُ، فإنه ليس بأقل خطرًا من التَّألِّي على الله عز وجل المذكور . ويحبط العمل أيضًا المنُّ، فمن تصدق بصدقة ثم مَنَّ بها على المتصدق عليه، أو أذاه، فإنه يحبط بذلك أجر صدقته؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة:264].



    تفسير "ويعلم ما في الأرحام"

    إن هذه الآية تتحدث عن مفاتيح الغيب التي استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمها، وقد ذكر المفسرون في تفسير هذه الجملة أن الله تعالى يعلم حقيقة ما يحصل في الأرحام من حمل ومن غيض وزيادة، كما قال الله تعالى في آية الرعد: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [الرعد:8]. ويعلم حالة وجود الحمل خصائص الجنين وملامحه وذكورته وأنوثته وسعادته وشقاءه، وهل هو مُخَلَّق أو غير مُخَلَّق، ومتى يتم وضعه، ولا يعارض استئثاره بهذا اطلاع بعض الأطباء بواسطة التجربة أو بواسطة الأجهزة على ذكورة الجنين أو أنوثته في بعض المراحل المتأخرة، لأن الغيب نوعان: غيب مطلق لا يعلمه إلا الله، وغيب نسبي يطلع عليه بعض العباد، فإذا علم الملك بذكورة الجنين، فقد خرج من دائرة الغيب المطلق، فأمكن اطلاع الأطباء عليه، وقد ذكر ابن كثير أنه لا مانع من اطلاع بعض الناس على ذكورة الجنين أو أنوثته بعد علم الملك ذلك. وقد ذكر بعض العلماء والأطباء المعاصرين أن الأجهزة التناسلية تتكون في الأسبوع السادس عشر، وعليه فلا مانع من رؤية الأطباء لها بالأجهزة


    ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿٢٥﴾ ﴾ [الإنشقاق آية:٢٥]
    "لهم أجر غير ممنون" ليس معنى "ممنون" بغير منة عليهم من المنة، بل المعنى غير مقطوع عنهم ، فالله له المنة والفضل "تصحيح_التفسير".




    معنى قوله تعالى "تطهرهم وتزكيهم بها"

    الطهارة معناها النقاوة من الأنجاس والأدناس، والتزكية هي جعل الشيء زكيا أي كثير الخيرات، فقوله تعالى: " تطهرهم" من باب التخلية عن السيئات، "وتزكيهم" من باب التحلية بالفضائل والحسنات، وبهذا يظهر الفرق بين الجملتين

     


    ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً [الإسراء:78].
    قال الإمام الشوكاني في فتح القدير: أجمع المفسرون على أن هذه الآية في الصلوات المفروضات
    فمن قوله: لدلوك الشمس إلى غسق الليل وهو ظلامه، وقيل غروب الشمس - أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقوله: وقرآن الفجر يعني صلاة الفجر

     


    الآيات, تفسير, مختارات

     



    السجود أكثر دلالة على الشكر من الركوع
    يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43].
    الحكمة من تقديم الأمر بالسجود على الأمر بالركوع، أن السجود أكثر دلالة على الشكر والمقام يقتضي ذلك، قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير: وقدم السجود لأنه أدخل في الشكر، والمقام هنا مقام شكر. انتهى. فالسجود يشتمل على مزيد من التواضع لله تعالى، لأن الإنسان أثناءه يكون ملصقاً أشرف أعضائه بالأرض وهو الوجه، فلذلك يعتبر من المواضع الذي يظن فيها استجابة الدعاء، كما في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم



    تفسير (..عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ..)

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (المائدة:105)، قوله "عليكم أنفسكم" أي اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الطريق المستقيم، واحفظوا أنفسكم من المعاصي وأصلحوها. قوله: "لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" أي أنكم إذا أصلحتم أنفسكم، فلا يضركم ضلال من ضل ولم يهتد إلى الدين القويم، لأن كل نفس ستجزى بما كسبت هي، كما قال تعالى: ولا تسألون عما كانوا يعملون، ومن ضل إنما يضر نفسه ولا يضر غيره. وبعض الناس يفهم من هذه الآية ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الفهم غير صحيح لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كفائي إذا تركه الناس أثموا. ولكن إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يُسمعْ منه، أو كان عاجزاً عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده أو بلسانه، فلا حرج عليه ولا يضره ضلال من ضل بعد ذلك



    تفسير قوله تعالى "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"

    قد وردت هذه الآية مرتين: الأولى: في سورة الذاريات، وهي: قوله تعالى: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذريات:19]. والثانية: في سورة سأل سائل، في قوله تعالى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُوم ٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:24- 25]. وفي كلتا الآيتين يثني سبحانه وتعالى على المتقين الذين من صفاتهم أنهم يجعلون في أموالهم نصيبا معلوما يعطونه للسائلين والمحرومين. قال قتادة ومحمد بن سيرين: المراد الزكاة المفروضة. وقول السائل: "هل يعني..." فالجواب أنه يجب على الإنسان أن ينفق من راتبه على نفسه ومن تلزمه نفقته، كالزوجة والأولاد، فإذا بقي شيء من الراتب في كل شهر وضم هذا الزائد مع بعضه فبلغ النصاب ثم حال عليه الحول، وجب إخراج الزكاة منه. فالواجب إخراج الزكاة من المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، وليس المعنى أنه يجب أن يخرج الزكاة من كل ماله دون تحقق الشروط السابقة



    تفسير (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً..)

    الراجح -والله أعلم- هو ما ذهب إليه الإمام أحمد ومن وافقه، وهو الذي رجحه ابن تيمية رحمه الله قال: نكاح الزانية حرام حتى تتوب، سواء كان زنى بها هو أو غيره، هذا هو الصواب بلا ريب، وهو مذهب طائفة من السلف والخلف منهم أحمد بن حنبل وغيره، وذهب كثير من السلف إلى جوازه، وهو قول الثلاثة



    إسلام ويب


  21.  
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏زهرة‏‏
     
    من أقوى أسباب الشكر أن يرى العبد غيره في ضد حاله من الكمال والفلاح:
    سبحانه اقتضت حكمته وحمده أن فاوت بين عباده أعظم تفاوتٍ وأَبْيَنَه؛ ليشكره منهم من ظهرت عليه نعمته وفضله، ويعرف أنه حُبِيَ بالإنعام وخُصَّ دون غيره بالإكرام، ولو تساووا جميعهم في النعمة والعافية، لم يعرف صاحب النعمة قدرها ولم يبذل شكرها؛ إذ لا يرى أحدًا إلا في مثل حاله.
    ومن أقوى أسباب الشكر وأعظمها استخراجًا له من العبد: أن يرى غيره في ضد حاله الذي هو عليها من الكمال والفلاح.
     
    القلب السليم:
    القلب السليم الذي ينجو من عذاب الله ... هو القلب الذي قد سلِم لربه وسلَّم لأمره، ولم تبقَ فيه منازعة لأمره ولا معارضة لخبره، فهو ... لا يريد إلا الله ولا يفعل إلا ما أمره الله، فالله وحده غايته وأمره وشرعه ووسيلته وطريقته، لا تعترضه شبهةٌ تَحُولُ بينه وبين تصديق خبره، لكن لا تمر عليه إلا وهي مجتازة تعلم أنه لا قرار لها فيه، ولا شهوةٌ تحول بينه وبين متابعة رضاه.
     
    ومتى كان القلب كذلك، فهو سليم من الشرك، وسليم من البدع، وسليم من الغي، وسليم من الباطل، وكل الأقوال التي قيلت في تفسيره فذلك ينتظمها.
     
    تشبيه العلماء بالنجوم:
    أما تشبيه العلماء بالنجوم؛ فلأن النجوم يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر وكذلك العلماء، والنجوم زينة للسماء وكذلك العلماء زينة للأرض.
     
    وهي رجومٌ للشياطين حائلة بينهم وبين استراق السمع لئلَّا يلبسوا بما يسترقونه من الوحي الوارد إلى الرسل من الله على أيدي ملائكته، وكذلك العلماء رجوم لشياطين الإنس الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرفَ القول غرورًا، فالعلماء رجوم لهذا الصِّنف من الشياطين، ولولاهم لطُمست معالمُ الدين بتلبيس المُضلِّين، ولكن الله سبحانه أقامهم حُرَّاسًا وحفظةً لدينه ورجومًا لأعدائه وأعداء رسله.
     
    أنواع السعادات التي تؤثِرُها النفوس:
    أنواع السعادات التي تؤثرها النفوس ثلاثة:
    سعادة خارجية عن ذات الإنسان، بل هي مستعارة له من غيره تزول باسترداد العارية؛ وهي: سعادة المال والجاه وتوابعهما، فبينا المرء بها سعيدًا ملحوظًا بالعناية مرموقًا بالأبصار، إذ أصبح في اليوم الواحد أذل من وتد بقاع.
     
    ويُحكى عن بعض العلماء أنه ركِب مع تجار في مركب، فانكسرت بهم السفينة؛ فأصبحوا بعد عز الغِنى في ذلِّ الفقر، ووصل العالِم إلى البلد فأُكرم وقُصد بأنواع التحف والكرامات، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم قالوا له: هل لك إلى قومك كتاب أو حاجة؟ فقال: نعم، تقولون لهم: إذا اتخذتم مالًا، فاتخذوا مالًا لا يغرق إذا انكسرت السفينة.
     
    السعادة الثانية: سعادة في جسمه وبدنه؛ كصحته، واعتدال مِزاجه، وتناسب أعضائه، وحسن تركيبه، وصفاء لونه، وقوة أعصابه.
    فهذه ألصق به من الأولى، ولكن في الحقيقة خارجة عن ذاته وحقيقته؛ فإن الإنسان إنسان بروحه وقلبه لا بجسمه وبدنه.
     
    السعادة الثالثة: هي السعادة الحقيقية وهي سعادة نفسانية روحية قلبية؛ وهي: سعادة العلم النافع وثمرته؛ فإنها هي الباقية على تقلب الأحوال، والمصاحِبة للعبد في جميع أسفاره وفي دوره الثلاثة - أعني: دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار - وبها يترقى في معارج الفضل ودرجات الكمال.
     
    أما الأولى فإنما تصحبه في البقعة التي فيها ماله وجاهه.
    والثانية فعُرضَةٌ للزوال والتبدل بنكس الخَلْقِ والردِّ إلى الضعف.
     
    فلا سعادة في الحقيقة إلا هذه الثالثة التي كلما طال عليها الأمد ازدادت قوةً وعلوًّا، وإذا عُدم المال والجاه فهي مال العبد وجاهه، وتظهر قوتها وأثرها بعد مفارقة البدن إذا انقطعت السعادتان الأوليتان.
     
    وهذه السعادة لا يعرف قَدْرَها ويبعث على طلبها إلا العلم بها، فعادت السعادة كلها إلى العلم وما يقتضيه، والله يوفق من يشاء، لا مانعَ لِما أعطى ولا معطيَ لما منع.
     
    وإنما رغب أكثرُ الخلق عن اكتساب هذه السعادة وتحصيلها؛ لِوُعُورةِ طريقِها ومرارةِ مباديها وتعبِ تحصيلها، وأنها لا تُنال إلا على جسر من التعب، فإنها لا تحصل إلا بالجد المحض بخلاف الأوليتين؛ فإنهما حظٌّ قد يحوزه غيرُ طالبه وبختٌ قد يحرزه غير جالبه من ميراث أو هبة أو غير ذلك، وأما سعادة العلم فلا يورثك إياها إلا بذل الوسع وصدق الطلب وصحة النية.
     
    ومن طمحت همته إلى الأمور العالية، فواجب عليه أن يشد على محبة الطرق الدينية.
    وهي السعادة وإن كانت في ابتدائها لا تنفك عن ضرب من المشقة ... وإنها متى أُكرهت النفس عليها، وسيقت طائعةً وكارهةً إليها، وصبرت على لأوائها وشدتها - أفضت منها إلى رياض مؤنقة، ومقاعد صدق، ومقام كريم تجد كل لذة دونها.
     
    فالمكارم منوطة بالمكاره، والسعادة لا يُعبَر إليها إلا على جسر المشقة، فلا تُقطع مسافتها إلا في سفينة الجد والاجتهاد.
     
    ولولا جهلُ الأكثرين بحلاوة هذه اللذة وعِظمِ قدرها، لتجالدوا عليها بالسيوف، ولكن حُفَّت بحجاب من المكاره، وحُجبوا عنها بحجاب من الجهل؛ ليختص الله بها من يشاء من عباده والله ذو الفضل العظيم.
     
    من رحمة الله وبرِّه بعباده كسرُهم بأنواع المصائب والمحن لينالوا رضاءه ومحبته:
    ومن تدبر حكمته سبحانه ولطفه وبره بعباده وأحبابه في كسره لهم، ثم جبره بعد الانكسار؛ كما يكسر العبد بالذنب ويُذلُّه به، ثم يجبره بتوبته عليه ومغفرته له، وكما يكسره بأنواع المصائب والمحن، ثم يجبره بالعافية والنعمة - انفتح له باب عظيم من أبواب معرفته ومحبته، وعلِم أنه أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وأن ذلك الكسر هو نفس رحمته به وبره ولطفه، وهو أعلم بمصلحة عبده منه، ولكن العبد لضعف بصيرته ومعرفته بأسماء ربه وصفاته لا يكاد يشعر بذلك، ولا ينال رضا المحبوب وقربه والابتهاج والفرح بالدنوِّ منه والزُّلفى لديه إلا على جسر من الذل والمسكنة، وعلى هذا قام أمر المحبة؛ فلا سبيل إلى الوصول إلى المحبوب إلا بذلك.
     
    مداخل الشيطان على الإنسان وما ينجيه منها:
    الله سبحانه بحكمته سلَّط على العبد عدوًّا عالمًا بطرق هلاكه وأسباب الشر الذي يلقيه فيه، متفنِّنًا فيها خبيرًا بها حريصًا عليها، لا يفتُر عنه يقظة ولا منامًا، ولا بد له من واحدة من ستٍّ ينالها منه:
    أحدها: وهي غاية مراده منه: أن يحول بينه وبين العلم والإيمان فيلقيه في الكفر، فإذا ظفر بذلك فرغ منه واستراح.
     
    فإن فاتته هذه وهُديَ للإسلام، حرص على تلوِ الكفرِ وهي: البدعة، وهي أحب إليه من المعصية؛ فإن المعصية يُتاب منها، والبدعة لا يُتاب منها؛ لأن صاحبها يرى أنه على هدًى.
     
    فإن أعجزته ألقاه في الثالثة وهي الكبائر، فإن أعجزته ألقاه في اللَّمَمِ وهي الرابعة وهي الصغائر.
    فإن أعزَّته شغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه؛ ليرتجَّ عليه الفضل الذي بينهما وهي الخامسة.
     
    فإن أعجزه ذلك صار إلى السادسة وهي: تسليط حزبه عليه يؤذونه ويشتمونه ويبهتونه ويرمونه بالعظائم؛ ليحزنه ويشغل قلبه عن العلم والإرادة وسائر عمله.
     
    فكيف يمكن أن يحترز منه مَن لا علم له بهذه الأمور ولا بعدوِّه ولا بما يحصنه منه؟ فإنه لا ينجو من عدوه إلا من عرفه، وعرف طرقه التي يأتيه منها، وجيشه الذي يستعين به عليه، وعرف مداخله ومخارجه، وكيفية محاربته وبأي شيء يحاربه، وبماذا يداوي جراحته، وبأي شيء يستمد القوة لقتاله ودفعه، وهذا كله لا يحصل إلا بالعلم؛ فالجاهل في غفلة وعمى عن هذا الأمر العظيم والخطب الجسيم.
     
    وجوه فضل العلم على المال:
    فضل العلم على المال يُعلم من وجوه:
    أحدها: أن العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث الملوك والأغنياء.
     
    الثاني: أن العلم يحرس صاحبه، وصاحب المال يحرس ماله.
     
    الثالث: أن المال تُذهِبه النفقات، والعلم يزكو على النفقة.
     
    الرابع: أن صاحب المال إذا مات فارقه ماله، والعلم يدخل معه قبره.
     
    الخامس: أن العلم يحكم على المال، والمال لا يحكم على العلم.
     
    السادس: أن المال يحصل للمؤمن والكافر والبَرِّ والفاجر، والعلم النافع لا يحصل إلا للمؤمن.
     
    السابع: أن العالم يحتاج إليه الملوك فمن دونهم، وصاحب المال إنما يحتاج إليه أهل العدم والفاقة.
     
    الثامن: أن النفس تشرف وتزكو بجمع العلم وتحصيله وذلك من كمالها وشرفها، والمال لا يزكيها ولا يكملها ولا يزيدها صفةَ كمالٍ، بل النفس تنقص وتشح وتبخل بجمعه والحرص عليه، فحرصها على العلم عين كمالها، وحرصها على المال عين نقصها.
     
    التاسع: أن المال يدعوها إلى الطغيان والفخر والخُيلاء، والعلم يدعوها إلى التواضع والقيام بالعبودية.
     
    العاشر: ما أطاع الله أحدٌ قطُّ إلا بالعلم، وعامةُ مَن يعصيه إنما يعصيه بالمال.
     
    الحادي عشر: أن العلم جاذب موصِّلٌ لها إلى سعادتها التي خُلقت لها، والمال حجاب عنها وبينها.
     
    الثاني عشر: أن المال يستعبد مُحبَّه وصاحبه فيجعله عبدًا له، والعلم يستعبده لربه وخالقه.
     
    الثالث عشر: أن قيمةَ الغنيِّ مالُه وقيمةَ العالِم علمُه، فهذا متقوم بماله فإذا عُدم عُدمت قيمته فبقي بلا قيمة، والعالم لا تزول قيمته، بل هي في تضاعف وزيادة دائمة.
     
    الرابع عشر: أن العالم يدعو الناس إلى الله بعلمه وحاله، وجامع المال يدعوهم إلى الدنيا بحاله وماله.
     
    الخامس عشر: أن اللذة الحاصلة من غِنى المال؛ إما لذة وهمية، وإما لذة بهيمية، فإن صاحبه إن التذَّ بنفس جمعه وتحصيله فتلك لذة وهمية خيالية، وإن التذَّ بإنفاقه في شهواته فهي لذة بهيمية، وأما لذة العلم فلذة عقلية روحانية، وهي تشبه لذة الملائكة وبهجتها، وفرقٌ بين اللَّذَّتين.
     
    السادس عشر: أن غِنى المال مقرون بالخوف والحزن؛ فهو حزين قبل حصوله خائف بعد حصوله، وكلما كان أكثر كان الخوف أقوى، وغِنى العلم مقرون بالأمن والفرح والسرور.
     
    السابع عشر: أن الغِنى بالمال هو عين فقر النفس، والغِنى بالعلم هو غناها الحقيقي، فغناها بعلمها هو الغِنى، وغناها بمالها هو الفقر.
     
    الثامن عشر: أن من قُدِّم وأُكرم لماله، إذا زال ماله ذهب تقديمه وإكرامه، ومن قُدِّم وأُكرم لعلمه، فإنه لا يزداد إلا تقديمًا وإكرامًا.
     
    التاسع عشر: أن غَنيَّ المال يُبغِض الموتَ ولقاء الله؛ فإنه لحبِّه مالَه يكره مفارقته ويحب بقاءه ... وأما العلم فإنه يُحبِّب للعبد لقاء ربه، ويزهِّده في هذه الدنيا ... الفانية.
     
    العشرون: أن الأغنياء يموت ذكرهم بموتهم، والعلماء يموتون ويحيا ذكرهم.
     
    مراتب العلم:
    أولها: حسن السؤال، الثانية: حسن الإنصات والاستماع، الثالثة: حسن الفَهم، الرابعة: الحفظ، الخامسة: التعليم، السادسة: وهي ثمرته وهي العمل به ومراعاة حدوده.
     
    ذَوْقُ حلاوة القرآن بتدبر قراءته:
    وبالجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه ... يورث المحبة والشوق، والخوف والإنابة، والتوكل والرضا، والتفويض والشكر والصبر، وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله، وكذلك يزجُرُ عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه.
     
    فلو علِم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر، لاشتغلوا بها عن كل ما سواها ... فقراءةُ آيةٍ بتفكرٍ وتفهُّمٍ خيرٌ من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن.
     
    فرح التائب بتوبته:
    التوبة توجب للتائب آثارًا عجيبةً ... منها: أن الله سبحانه يحبه ويفرح بتوبته أعظمَ فرحٍ، وقد تقرر أن الجزاء من جنس العمل، فلا ينسى الفرحة التي يظفر بها عند التوبة النصوح.
     
    وتأمل كيف تجد القلب يرقص فرحًا وأنت لا تدري سببَ ذلك الفرح ما هو، وهذا أمر لا يُحِسُّ به إلا حييُّ القلب، وأما ميت القلب فإنما الفرح عند ظَفَرِه بالذنب ولا يعرف فرحًا غيره.
     
    فوازِنْ إذًا بين هذين الفرحين، وانظر ما يعقبه فرح الظفر بالذنب من أنواع الأحزان والهموم والغموم والمصائب، فمن يشتري فرحة ساعة بغمِّ الأبد؟ وانظر ما يعقبه فرح الظفر بالطاعة والتوبة النصوح من الانشراح الدائم والنعيم وطيب العيش، ووازن بين هذا وهذا، ثم اختَرْ ما يليق بك ويناسبك، وكلٌّ يعمل على شاكلته.
     
    أهل الطاعة أهل النعمة المطلقة:
    لو عرف أهل طاعة الله أنهم هم المُنعَمُ عليهم في الحقيقة، وأن لله عليهم من الشكر أضعاف ما على غيرهم وإن توسَّدوا الترابَ ومضغوا الحصى؛ فهم أهل النعمة المطلقة، وأنَّ مَن خلَّى الله بينه وبين معاصيه، فقد سقط من عينه وهان عليه، وأن ذلك ليس من كرامته على ربه، وإن وسَّع الله عليه في الدنيا ومدَّ له من أسبابها؛ فإنهم أهل الابتلاء على الحقيقة.
     
    من آثر الراحة فاتته الراحة:
    أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يُدرك بالنعيم، وأن من آثر الراحة فاتته الراحة، وأن بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة والملذة، فلا فرحة لمن لا همَّ له، ولا لذةَ لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلًا استراح طويلًا، وإذا تحمل مشقة ساعةً قادته لحياة الأبد، وكلُّ ما فيه أهل النعيم المقيم فهو ثمرة صبر ساعة.
     
    فوائد متفرقة:
     المخلص لله إخلاصُه يمنع غلَّ قلبه ويُخرِجه ويزيله جملةً؛ لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبقَ فيه موضع للغلِّ والغِشِّ.
     
     لا بد لكل نعمة من حاسد، ولكل حقٍّ من جاحد ومعاند.
     
     الحياء ... سببه كمال حياة القلب، وتصوُّره حقيقة القبح ونفرته منه، وضدُّه الوقاحةُ والفحش، وسببه موت القلب وعدم نفرته من القبيح.
     
     قلمٌ بلا علم حركةُ عابث.
    • سُئل بعض العلماء عن عشق الصور، فقال: قلوب غفلت عن ذكر الله، فابتلاها بعبودية غيره
     
    فالقلب الغُفْلُ مأوى الشيطان ... قد التقم قلب الغافل يقرأ عليه أنواع الوساوس والخيالات الباطلة.
     
     إذا كان القلب قاسيًا حجريًّا لا يقبل تزكيةً، ولا تؤثِّر فيه النصائح - لم ينتفع بكل علمٍ يعلمه؛ كما لا تنبت الأرض الصلبة ولو أصابها كلُّ مطر، وبُذر فيها كلُّ بَذْرٍ.
     
     العلم طعام القلب وشرابه ودواؤه، وحياته موقوفة على ذلك، فإذا فقد القلبُ العلمَ فهو ميت، ولكن لا يشعر بموته.
     
    • التوفيق ألَّا يكِلَك الله إلى نفسك ... والخِذلان أن يخلَّيَ بينك وبين نفسك.
     
    • اللذة بالمحبوب تضعُف وتقوى بحسب قوة الحب وضعفه، فكلما كان الحب أقوى كانت اللذة أعظم؛ ولهذا تعظُم لذةُ الظمآن بشرب الماء البارد بحسب شدة طلبه للماء وكذلك الجائع، وكذلك من أحب شيئًا كانت لذته على قدر حبِّه إياه.
     
    • قيل: من عُرِض عليه حقٌّ فردَّه ولم يقبله، عُوقب بفساد قلبه وعقله ورأيه.
     
     الرجل إما أن يكون بصيرًا، أو أعمى متمسكًا ببصير يقوده، أو أعمى يسير بلا قائد.
     
     كلما طالت المخالطة ازدادت أسباب الشر والعداوة وقويت، وبهذا السبب كان الشر الحاصل من الأقارب والعُشراء أضعافَ الشر الحاصل من الأجانب والبعداء.
     
     محبة العلم من علامات السعادة، وبغض العلم من علامات الشقاوة، وهذا كله إنما هو في علم الرسل الذي جاؤوا به، وورَّثوه للأمة لا في كل ما يسمَّى عِلمًا.
     
     لا راحة للمؤمن دون لقاء ربه، والدنيا سجنه حقًّا؛ فلهذا تجد المؤمن بدنُهُ في الدنيا وروحُهُ في المحل الأعلى.
     
     المحب الصادق إن نطق نطق لله وبالله، وإن سكت سكت لله.
     
    • العلم غِنًى بلا مال، وعزٌّ بلا عشيرة، وسلطان بلا رجال.
     
     من قواعد الشرع والحكم أيضًا أن من كثُرت حسناته وعظمُت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر - فإنه يُحتمل له ما لا يُحتمل لغيره، ويُعفى عنه ما لا يعفى عن غيره ... وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فِطَرِهم: أن من له ألوف من الحسنات، فإنه يُسامَح بالسيئة والسيئتين ونحوها ... والله سبحانه يوازن يوم القيامة بين حسنات العبد وسيئاته، فأيهما غلب كان التأثير له.
     
     أحسن ما أُنفقت فيه الأنفاسُ التفكر في آيات الله وعجائب صنعه، والانتقال منها إلى تعلق القلب والهمة به دون شيء من مخلوقاته.
     
     كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: من فارق الدليل ضلَّ السبيل، ولا دليل إلا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
     
     قال سفيان الثوري: من أراد الدنيا والآخرة، فعليه بطلب العلم.
     
     قال بشر: لو فكر الناس في عظمة الله ما عصَوه.
     
     قيل: إذا استكمل العبد حقيقة اليقين، صار البلاء عنده نعمة والمحنة منحة.
     
     كان الحسن إذا رأى السحاب قال: في هذا والله رزقُكم، ولكنكم تُحرمونه بخطاياكم وذنوبكم.
     
     أزهد الناس في العالِم أهله وجيرانه، وأرغبهم فيه البعداء عنه.
     
     حرَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم كلَّ ذي نابٍ من السباع ومِخْلَبٍ من الطير؛ لضرره وعدوانه وشره، والمغتذي شبيه بالغاذي، فلو اغتذى بها الإنسان لصار فيه من أخلاقها وعدوانها وشرها ما يشابهها به؛ فحرم على الأمة أكلها.
     
     لو رأى العبد ما في البحر من ضروب الحيوانات والجواهر والأصناف التي لا يحصيها إلا الله، ولا يعرف الناس منها إلا الشيء القليل الذي لا نسبة له أصلًا إلى ما غاب عنهم - لرأى العجب، ولَعَلِمَ سَعةَ ملكِ الله وكثرة جنوده التي لا يعلمها إلا هو.
     
     الجزاء من جنس العمل؛ فمن عفا عفا الله عنه، ومن سامح أخاه في إساءته سامحه الله في إساءته، ومن أغضى وتجاوز تجاوز الله عنه، ومن استقصى استقصى الله عليه ... فالله عز وجل يعامل العبدَ في ذنوبه بمثل ما يعامل به العبدُ الناسَ في ذنوبهم.
    فمن أحب أن يقابل اللهُ إساءته بالإحسان، فليقابل هو إساءة الناس إليه بالإحسان.
     
     تأمل هذا الخُلُقَ الذي خُصَّ به الإنسان دون جميع الحيوان؛ وهو خلق الحياء، الذي هو من أفضل الأخلاق وأجلِّها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا، بل هو خاصية الإنسانية؛ فمن لا حياء فيه، ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء.
     
     إذا كان للذنوب عقوبات ولا بد، فكلما عُوقب به العبد من ذلك قبل الموت خيرٌ له مما بعده وأيسر وأسهل كثيرًا.
     
     خُصَّ الذَّكَرُ بأن جمل وجهه باللحية وتوابعها؛ وقارًا وهيبة وجمالًا، وفصلًا عن سنِّ الصبا، وفرقًا بينه وبين الإناث.
     
     من بُلِيَ بالآفات صار من أعرف الناس بطرقها، وأمكنه أن يسُدَّها على نفسه وعلى من استنصحه من الناس، ومَن لم يستنصحه.
     
     من بنى أمره على ألَّا يقفَ عن ذنب، ولا يقدم خوفًا، ولا يَدَعَ لله شهوةً، وهو فرِحٌ مسرور يضحك ظهرًا لبطن إذا ظفر بالذنب - فهذا الذي يُخاف عليه أن يُحاَل بينه وبين التوبة ولا يُوفَّق لها.
     
     الله سبحانه إذا أراد بعبده خيرًا، أنساه رؤية طاعاته ورفعها من قلبه ولسانه ... فعلامة السعادة أن تكون حسنات العبد خلف ظهره وسيئاته نَصْبَ عينيه، وعلامة الشقاوة أن يجعل حسناته نصب عينيه وسيئاته خلف ظهره.
     
    • شهود العبد ذنوبه وخطاياه توجب له ألَّا يرى لنفسه على أحد فضلًا ولا له على أحد حقًّا ... وإذا شهِد ذلك من نفسه، لم يرَ لها على الناس حقوقًا من الإكرام يتقاضاهم إياها ويذمهم على ترك القيام بها ... فيرى أن من سلَّم عليه أو لَقِيَهُ بوجه منبسط، فقد أحسن إليه وبذل له ما لا يستحقه، فاستراح هذا في نفسه، وأراح الناس من شكايته وغضبه على الوجود وأهله، فما أطيب عيشه! وما أنعم باله! وما أقر عينه!
     
     الله تعالى لا يتكرم عليه أحد وهو أكرم الأكرمين، فمن ترك لوجهه أمرًا أو فعله لوجهه، بذل الله له أضعاف ما تركه من ذلك الأمر أضعافًا مضاعفة، وجازاه بأضعاف ما فعله لأجله أضعافًا مضاعفة.
     
     لله سبحانه من الحِكم في ابتلائه أنبياءه ورسلَه وعبادَه المؤمنين ما تتقاصر عقول العالمين عن معرفته، وهل وصل من وصل إلى الغايات المحمودة والنهايات الفاضلة إلا على جسر المحنة والابتلاء؟
     
     طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وويل لمن نسيَ عيبه وتفرغ لعيوب الناس، هذا من علامة الشقاوة، كما أن الأول من أمارات السعادة.
     
     لمَّا كانت خاصة العقل النظرَ إلى العواقب والغايات، كان أعقل الناس أتركَهم لِما ترجحت مفسدته في العاقبة، وإن كانت فيه لذة ما ومنفعة يسيرة بالنسبة إلى مضرته.
     
     كثيرًا ما يقرِن تعالى بين هذين الاسمين (العزيز الحكيم) في آيات التشريع والتكوين والجزاء؛ ليدل عباده على أن مصدر ذلك كله عن حكمة بالغة وعزة قاهرة.
     
     الطِّيَرَةُ من الشرك وإلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته، يكبُر ويعظُم شأنها على من أتبعها نفسه واشتغل بها وأكثر العناية بها، وتذهب وتضمحل عمن لم يلتفت إليها ولا ألقى إليها بالًا ولا شغل بها نفسه وفكره ... والمتطير متعب القلب، منكد الصدر، كاسف البال، سيئ الخلق، يتخيل من كل ما يراه أو يسمعه، أشد الناس خوفًا، وأنكدهم عيشًا، وأضيقهم صدرًا، وأحزنهم قلبًا.
     
     
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
    شبكة الألوكة
     

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏زهرة‏ و‏نبات‏‏‏

  22.  

     

    لا يتوفر وصف للصورة.


    من رحمة الله تعالى بعباده أنه يُحاسبهم يوم القيامة بالعدل، فلا يقع ظلم لأحد؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [ق: 29]؛ وقال سبحانه: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾ [الأنبياء: 47].
    وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول
    : «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أَوْ قَالَ الْعِبَادُ - عُرَاةً غُرْلاً[1] بُهْمًا[2]». قال: قُلْنَا: وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: «لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، وَلاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ؛ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ. وَلاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؛ وَلأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةُ». قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عُرَاةً غُرْلاً بُهْمًا؟ قَالَ: «بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» صحيح - رواه أحمد في المسند"، والبخاري مختصراً.


    فالله تبارك وتعالى هو الديَّان المُحاسب والمُجازي للعباد، وهو الحاكم بينهم يوم المعاد، فَمَنْ وجَدَ خيراً فليحمد الله، ومَنْ وجَدَ غيرَ ذلك فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسَه، قال تعالى:
    ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 30].
     

    عباد الله.. في يوم القيامة تكون ثروةُ الإنسان، وأُسُّ مالِه حسناتِه، فإذا كانت عليه مظالِمُ للعباد؛ فإنهم يأخذون من حسناته، بِقَدْر ما ظَلَمَهم، فإنْ لم يكن له حسناتٌ أو فَنِيَتْ حسناتُه، فيُؤخذ من سيِّئاتهم، ويُطرح فوق ظهره[3].
     
    ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
    «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ، مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ؛ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ[4] أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ».

    وهذا الذي يأخذ الناسُ حسناتِه، ثم يقذِفون فوق ظهره بسيِّئاتهم، هو المُفلس؛ كما سمَّاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ - قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ - أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رواه مسلم.

    والمَدِين الذي مات وللناس في ذمته أموال؛ يأخذُ أصحابُ الأموالِ من حسناته بمقدار ما لهم عنده؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
    «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ؛ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ» صحيح - رواه ابن ماجه. فالعُملة المقبولة يوم القيامة هي الحسنات دون سواها.


    وإذا كانت بين العباد مظالِمُ مُتبادَلة؛ اقْتُصَّ لبعضهم من بعض، فإنْ تساوى ظُلمُ كلِّ واحدٍ منهما للآخَر؛ كان كَفافاً لا له ولا عليه، وإنْ بَقِيَ لبعضهم حقوقٌ عند الآخَرين؛ أخذها.
    عن عَائِشَةَ - رضي الله عنها؛ أَنَّ رَجُلاً قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكَيْنِ يُكْذِبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَبُوكَ، وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ؛ كَانَ كَفَافًا لاَ لَكَ وَلاَ عَلَيْكَ. وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ؛ كَانَ فَضْلاً لَكَ. وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمُ؛ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ». فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47]. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ لِي وَلِهَؤُلاَءِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلَّهُمْ» صحيح - رواه الترمذي.
    فالحديث يُشير إلى ثلاث حالات للرجل مع هؤلاء المماليك: الحال الأُولى: إنْ كان العقابُ بقدر الخطأ؛ كان كفافاً. الحال الثانية: إنْ كان العقابُ أقلَّ من الخطأ؛ كان زيادةً للرجل يأخذ منهم الحسنات. الحال الثالثة: إنْ كان العقابُ أكثرَ من الخطأ؛ فيأخذ المماليكُ من الرجل الزيادة بالحسنات.


    ولو نجا أحدٌ من هذه المظالِمِ المُتبادَلة لنجا الحيوان؛ فيُقْتَصُّ لبعضه من بعض، فإذا انْتَطَحَت شاتان، إحداهما جَلحاءُ لا قرون لها، والأُخرى ذاتُ قرونٍ؛ فإنه يُقْتَصُّ لتلك من هذه؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» رواه مسلم.
     
    وعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ، فَقَالَ:
    «يَا أَبَا ذَرٍّ! هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ؟» قَالَ: لاَ. قَالَ: «لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي، وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا» صحيح - رواه أحمد في "المسند".
     

    أيها المسلمون.. إذا كان الأمرُ بهذه الدِّقة؛ فينبغي للعبد أن يُحاسِبَ نفسَه قبل أنْ يُحاسَب، ويستعدَّ للقاء ديَّانِ السماوات والأرَضين، قبل مجيء يوم الدِّين، وأنْ لا يظلمَ أحداً من عباد الله تعالى؛ فإنَّ حقوق العباد قائمةٌ على المُشاحَّة، وحقوقَ الله تعالى قائمةٌ على المُسامحة؛ ولذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
    «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم.


    وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
    «الظُّلْمُ ثَلاَثَةٌ: فَظُلْمٌ لاَ يَغْفِرُهُ اللهُ، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ. فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لاَ يَغْفِرُهُ اللهُ: فَالشِّرْكُ، قَالَ اللهُ تعالى: ﴿ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]. وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ: فَظَلْمُ الْعِبَادِ أَنْفُسَهُمْ، فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ. وَأَمَّا الظُلْمُ الَّذِي لاَ يَتْرُكُهُ اللهُ تعالى: فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى يَدِيرَ [أي: يَقْتَصَّ] لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ» حسن - رواه الطيالسي والبزار.

    وقد أحسن مَنْ قال:

    أمَا واللهِ إنَّ الظُلْمَ شُؤمُ
    وَلاَ زَالَ المُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ
    إِلَى الدَّيَّانِ يَوْمَ الدِّيْنِ نَمْضِي
    وعِنْدَ اللهِ تَجْتَمِعُ الخُصومُ
    سَتَعْلَمُ في الحِسابِ إذا الْتَقَينا
    غَداً عِنْدَ المَلِيكَ مَنِ الغَشُومِ[5]
     
    ..........................................

    [1] غُرْلاً: جمع أغرل، وهو مَنْ بقيتْ غرلتُه، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذَّكر. أي: غير مختونين.

    [2] بُهْمَا: البُهْم جمع بهيم، وهو في الأصل الذي لا يُخالط لونه لون سواه. يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا؛ كالعمى والعور والعرج وغير ذلك. وقيل: ليس معهم شيء.

    [3] انظر: القيامة الكبرى، د. عمر الأشقر (ص 237).

    [4] إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ: بمعنى إنْ كان لديه رصيدٌ من الحسنات؛ يُأخذ من رصيد حسناته بقدر مظلمته.

    [5] دواوين الشعر العربي على مر العصور، (11 /221).

    د. محمود بن أحمد الدوسري

    شبكة الألوكة

    لا يتوفر وصف للصورة.


  23. (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا)
    دعوة لتجريد العدل على كل المستويات من شوائب العاطفة من مشاعر الحب والبغض من المحاباة من الواسطة .. فمعيار العدل هو عدلك مع من تكره ومن أساء إليك واعلم أن العدل لله ولوجهه الكريم وليس من أجل الأشخاص



    (أولئك الذين خسروا أنفسهم)
    ما أكثرماتكررت خسارة النفس في القرآن لأنها أعظم خسارة متّع نفسك..
    لكن إياك أن تتعدى الحدود فتخسرها تخيّرلها المباحات ابتعد بها عن المنهيات لاتحرمها رحمة ربها وعظيم ثوابه لاتعرضها لسخطه وعقابه
    اجعل نفسك مع قلبك وجوارحك متماسكة اللبنات متعاضدة على الفوز لاعلى الخسارة





    (علمت نفس ما قدّمت وأخرت)
    ((وأخّرت)) ما أخّرت وفوتت على نفسها من خير وما تركت من حقوق ربها أوما تركت من معاص فلم تعملها مخافة ربها وما أخرت وراءها من عمل فعُمل به من بعدها من إحياء سنة أو دعوة لخير أو نشر بدعة أو مؤازرة على معصية فانتبه لما قدمت وما أخرت



    (فاذكروني أذكركم)
    (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرةوأجرا عظيما)
    أي شرف أن الله بجلاله يذكرك وأي ربح أن يجزيك فوقها مغفرة وجنة فاذكره بكل كيانك فذكر قلبك حضوره مع الذكر ذكر لسانك مواطأته للقلب وتلفظه به ذكر جوارحك طاعة أمره ونهيه ذكر فكرك تعظيمه والتفكر في بديع خلقه



     
    (إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير)
    (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد)
    بصير بقلبك هل كلّه بالإيمان منير؟ بصير بنفسك هل بها همّة على المسير؟ بصير بحالك هل هو في جدّ أو تقصير؟ بصير بعملك هل هو بإخلاص أو تزوير؟ بصير بكل أمرك من صغير أو كبير فيا مفرّط تب وأقصِر ويا محسن زد واستبشر

     
    (إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البرّ الرحيم)
    هناك ستتذكر كنت تسرع لتلبية ندائه وكنت دائم الشكر على منّه وعطائه ستتذكر الدمعات التي كم انحدرت عند إلحاحك عليه وضراعتك بين يديه وعندها ستفرح وتقرّ عينك بالنعيم وتردد إنه هو البرّالرحيم فليكن بينك وبينه سابق صلة فهي الصلة الوحيدة التي تنفعك

     
    (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت)
    ابدأ صفحة جديدة مع أول يومك مع حياة الاستقامة فالاستقامة منظومة تنتظم فيها النفس والقلب والجوارح على أمر الله وسخر لها قواك وكل ما أفاء الله عليك ستشعر بلذة الاستقامة وبركاتها وطيب مذاقها في دنياك وتفتح أبواب السعادة لآخرتك

     
    (إن كاد ليضلّنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها)
    وما أكثر آلهة الهوى والصابرين عليها صبر لكن على باطل وكفاح لكن إلى عذاب واجتهاد لكن إلى فشل وتطلّع لكن إلى هاوية وبقدر الإصرار و الصبر تكون قسوة النتائج نعوذ بالله من صبر يجرّ إلى سوء العاقبة واستنفاد القوى على مغارم ومآثم متراكبة

     
    (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة)
    سألتهاعن القِبلة قالت:أمي تصلي في هذا الاتجاه فلنحذر أن نصل لهذا الحد (قواأنفسكم وأهليكم نارا) تكون الوقاية منذ الصغر بالحرص على تعليمهم ماكلفوا به وزرع قيم الدين في قلوبهم ورفع سقف أهدافهم إلى طلب مرضاة الله وإلااستحال الدين في قلوبهم إلى معان جوفاء


     
    (رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّار)
    من الناس من يعشق أن يكون ذيلا يمشي متتبعا هالة البريق الزائف حول فلان وفلان فيتبعهم مغلق القلب محجوب الحواس نائم العقل ثم يلوم يوم لا ينفع اللوم (ربنا هؤلاء أضلونا) ابحث عن الحق من مظانّه ولا تكن إمّعة
     
    (أفحسبتم أنماخلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون)
    أفحسبتم أنماخلقكم بلاهداية ولابيان فيعلو الباطل على الحق بالقوة وعون الشيطان ويأكل القوي حق الضعيف هكذ ابالمجّان ويصبرالصابرفيموت صبرا في عالم الكتمان ويصوم الصائم ويتعبد العابد فلاجنة ولاريّان إنه العبث الذي تنزّه عنه الله الواحد الديّان

     
    (إنه لقول فصل وما هو بالهزل)
    كن جادّا في تلاوته اجعل فؤادك يتجاوب معه وفكرك يجول في رحابه استشعر جدّيته وعلو قدره وصدق خبره تجده الفصل والفرقان بين الحق والباطل بين العدل والظلم بين الزيف والحقيقة بين الإيمان والكفر وأن كل ما تعارض معه فهو باطل وضلال

     
    (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)
    خذها بيقين وعن قناعة وتحمّل المكاره قدرالاستطاعة فصبرك خير لأنه قُربة وطاعة وبيئة المكاره من خيرها أنها تصقل الرجال وتنبت نفوسا شامخة كالجبال واعلم أن تغيير الكون ليس من صلاحياتك وإنما بوسعك أن تغيّر قناعاتك وسلوكياتك وعندها ينبت من بين الصخور الورد

     
    (تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)
    بما كنتم تعملون بعد رحمته من عبادات بماكنتم تعملون من أعمال ترضيه بماكنتم تعملون ممايقربكم من رحمته وهؤلاءالورثة متفاوتون في السبق والنصيب فاحذرأن تكون في ذيل الورثة أوأقلهم نصيبا بضياع عملك بين الدنيا والهوى والشيطان واعمل ليكون لك منهاأوفرالنصيب

     
    (إنَّما يرِيدُ الشَّيطَانُ أَن يُوقعَ بينكمُ العداوةَ وَالبغضاء)
    اعرف عدوك(الشيطان) وما يريد يريد ضياع حياتك في المشاحنات ودينك في ضغائن القلوب وعلاقاتك في نزوات طائشة وصحتك وقوتك فيما لا خير فيه وله ضغوط على النفس وإغراء لتحقيق مراده وحياتك غالية احتفظ بصفائها وكن مع الله يحفظك

     
    (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا)
    ثقّف نفسك وتعلّم شرع ربك وما بينه لك واجعله المُحرك لذاتك تنضبط معتقداتك وعبادتك ينضبط سلوكك وأخلاقك ينضبط لسانك وألفاظك تنضبط نزواتك وأهواؤك تنضبط نظرتك للحياة وكلما قلّت المعرفة به حصل التفلّت في كل منها بحسب ذلك

     
    (يا معشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض)
    يا معشر الجن كفى يكفيكم استمتاعا ولعبا بعقول الإنس المساكين أكثرتم الاستمتاع بغوايتهم حتى كثر أتباعكم منهم فانساقوا مخدّرين مستمتعين بلا عقل ولاشعور وصُرفوا عن الأمر الجلل فاحذر أن تكون مُتعة إبليس

     
    (ولا تتبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله)
    كيف تعلم أنك تتبع الهوى؟
    إذا رأيت الشهوات تتحكم بك والرغبات الملحّة التي تخالف طريق الحق تغلبك والتبريرات لها تجد طريقها إلى قناعتك فاعلم أنها علامة اتباع الهوى..فاحذر وصحح طريقك وإياك أن تتجاهل العلامة فإنك إن تجاهلتها فقدت الإحساس ومات الوازع
     
    (الشمس والقمر بحسبان)
    ساعتان معلقتان في السماء ساع ةقمرية وساعة شمسية لحساب ساعات اليوم والشهور والسنين تبعثان الضوء فيراها كل مخلوق لتكونوا على وعي بأيامكم وسنيّ أعماركم (هو الذي جعل الشمس ضياءوالقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) سبحانك ربي وخسئ الإلحاد ما أكفره


     
    (إيمان, تأملات, قرآنية, كردي)

  24. لا ندري أين هي أقدارُنا المخبوءة في ضمير الغيب.. ولا نعرف ماهيّتها ﴿وكان" تحته" كنزٌ لهما﴾.. ولكن الذي نعرفه جيدا أن الأشياءَ في وقتها أجمل، وتوقيت الله ﷻ له حكمة ﴿فأراد ربُّك أن "يبلغا" أشُدّهما﴾.. وأنه لابد لنا من عمل وسعي مستمرّ ﴿"ويستَخْرجا" كنزَهُما﴾..
     
     
     
    ربّما لم تساعدك الظروف على الإحسان.. لا تبتئس.. مادام قلبُك محِبا له؛ وصفَ القرآنُ أولئك الذين يريدون فعل الخير ولكن لا يقدرون بأنهم "محسنون" ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾.. وفي هذا المعنى يقول كركغارد: "الرحمة عمل من أعمال الحُبّ، وإن لم تُقدّم شيئا، أو تصنع شيئا."
     
     
     
    من كلام ابن القيم المليء بالنور: "إنّما يُصدِقُك مَن أشرَقَ فيه ما أشرقَ فيك".. وقريب منه قول كركغارد: "لا يعرفَ الشخصَ إلا شبيهُهُ، ولا يعرفُ الحُبّ إلا مَنْ يُحبّ".. وهو المعنى الذي تجلّى في الصّدّيق ﴿ثانيَ اثنين﴾..
     
     
     
    طبيعة النفس البشرية، وتعقيدها، تعني أننا قد لا نستطيع التعبير عن أنفسنا كما نريد، وأن أقوالنا وأفعالنا قد لا تُفهم بشكل صحيح؛ هنا لا نملك إلا اللجوء لقول الله ﴿لكن اللهُ يشْهَد﴾.. وقوله ﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم﴾ الذي أخبرنا -بالسياق- أن بعضَ ما يصدر منا لا يعبّر عن حقيقتنا..
     
     
     
    ﴿لا شرقية ولا غربية﴾.. هي التحرر من الانتماءات الضيقة إلى فضاء الله الأرحب.. ﴿لا شرقية ولا غربية﴾.. هي رمز التحرر من حب المشابَهة والتقليد.. ﴿لا شرقية ولا غربية﴾.. هي الثقة بأن سماتك الشخصية هي سر تميزك.. ﴿لا شرقية ولا غربية﴾.. هي الدافع لرسم طريقك الفريد في رحلة الحياة..
     
     
     
    عن عناية القرآن بالمشاعر.. يخبرنا أنه لا مؤاخذة على ميل القلب ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾.. يوجّهنا ألا نأخذ شيئا إلا بطيب نفس ﴿فإن طبن لكم﴾.. يتفهم الحرج الذي يجده البعض في مواجهة قومه ﴿حصرت صدورهم﴾.. ثم يعبر عن جبر الخواطر بكل جمال ﴿ذلك أدنى أن تقر أعينهن، ولا يحزن، ويرضين﴾..
     
     
     
    ودّت امرأة عمران لو كان مولودها ذكرا، كما يشير له قولُها ﴿محررا﴾، ولكن الله ﷻ وهبَها مريم، وقال ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾؛ بمعنى -كما في الكشاف- أن الذكر الذي طلبتِ ليس كالأنثى التي وُهِبت لك؛ فالأنثى التي وهبت لك أعظم قدرا.. وهي عبرة عظيمة: ما يهبه الله لنا خير بكثير مما نتمنى..
     
     
     
    كان حبيبُنا ﷺ ينظر للسماء منتظرا نزولَ الوحي ﴿قد نرى تقلّب وجهك في السماء﴾.. كانت النجومُ مصدرَ إلهام سيدنا إبراهيم ﴿فنظر نظرةً في النجوم﴾.. وأُمرنا بالنظر إلى السماء من أجل معرفة الله ﴿وإلى السماء كيف رُفِعت﴾.. الإجابات في الأعلى.. الإجابات في السماء..
     
     
     
    الذي ﴿يُحيي الأرضَ بعد موتها﴾.. قادر على إحياء الروح فيك.. قادر ﷻ على إيقاظ الأمل..
     
     
     
    فكرة المعيّة في القرآن.. وأنك "لست وحدك" آسرة.. منها الشعور بمعية الله ﴿معي ربي﴾.. وتتمثل بالمعية "الفكرية" ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم﴾.. تتجلى كذلك بالمعية الحسية، وهي رفقة الصديق ﴿وأشركه في أمري﴾.. وأعلاها استشعار الحضور الإلهي بمعية رفيق الروح ﴿لا تحزن؛ إن الله معنا﴾..
     
     
     
    دعا موسى -حسب الظاهر- وحدَه ﴿وقال موسى: ربّنا﴾.. ولكن حكى القرآن أن الدعاء صدَرَ منه ومن هارون ﴿قدْ أُجيبَت دعوَتُكُما﴾؛ لعلها إشارة بديعة إلى أنّ القلبَ واحد.. أنت أنا.. دعائي هو دعاؤك.. كلماتُك كلماتي.. امض وأنا معك.. رغم كل شيء نحن متفقون "معنى"..
     
     
    59301326_831166927236595_589885737738960 

  25. {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} [الزلزلة : 6]
    سنخرج جماعات متجهين إلى مقابلة ، هي لقاء مع أعمالنا كلها صغيرها وكبيرها وأمام الله تعالى ...
    فلنختر أعمالاً يسرّنا اللقاء بها يوم القيامة ...
    أعزائي :
    لكلٍّ منا أعمال صالحة وأخرى سيئة .. وعند الله تعالى الكريم لا يضيع مثقال ذرة من خير أو شر ...فالحساب على مثقال الذر ...
    لا تستصغر ياعزيزي حسنة تعملها فهي حتما ستكون أثقل من الذرة ، وخيراً قليلاً قدمته ستجده بانتظارك ، يبهرك يوم القيامة ..مهما بدا لك قليلاً فهو عند الله كثير ...
    وكذلك لاتستصغر شرَّاً تعمله فربما لوَّث مياه المحيطات وأغضب الله وأحبط أعمالك ..فالحذر الحذر ...
    تريد العفو من الله ؟ .. تريد الرحمة ؟ .. اعف أنت و ارحم من حولك ...
    كل ماتريد طلبه من الله ، ابذله أنت للناس ومُدَّ يدَ العون على قدر استطاعتك ، ولا تنسَ أنك ستقابل أعمالك أمام الله تعالى ...
     

    يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6)
    يومئذ يصدر الناس أشتاتا أي فرقا ; جمع شت . قيل : عن موقف الحساب ; فريق يأخذ جهة اليمين إلى الجنة ، وفريق آخر يأخذ جهة الشمال إلى النار ; كما قال تعالى : يومئذ يتفرقون يومئذ يصدعون . وقيل : يرجعون عن الحساب بعد فراغهم من الحساب . أشتاتا يعني فرقا فرقا .
    ليروا أعمالهم يعني ثواب أعمالهم . وهذا كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما من أحد يوم القيامة إلا ويلوم نفسه ، فإن كان محسنا فيقول : لم لا ازددت إحسانا ؟ وإن كان غير ذلك يقول : لم لا نزعت عن المعاصي " ؟ وهذا عند معاينة الثواب والعقاب . وكان ابن عباس يقول : أشتاتا متفرقين على قدر أعمالهم أهل الإيمان على حدة ، وأهل كل دين على حدة . وقيل : هذا الصدور ، إنما هو عند النشور ; يصدرون أشتاتا من القبور ، فيصار بهم إلى موقف الحساب ، ليروا أعمالهم في كتبهم ، أو ليروا جزاء أعمالهم ; فكأنهم وردوا القبور فدفنوا فيها ، ثم صدروا عنها . والوارد : الجائي . والصادر : المنصرف . أشتاتا أي يبعثون من أقطار الأرض . وعلى القول الأول فيه تقديم وتأخير ، مجازه : تحدث أخبارها ، بأن ربك أوحى لها ، ليروا أعمالهم . واعترض قوله يومئذ يصدر الناس أشتاتا متفرقين عن موقف الحساب . وقراءة العامة ليروا بضم الياء ; أي ليريهم الله أعمالهم . وقرأ الحسن والزهري وقتادة والأعرج ونصر بن عاصم وطلحة بفتحها ; وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
    تفسير القرطبي


    لا يتوفر وصف للصورة.
     

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏من سورة النحل [99] ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ لا يقوى تسلُّط الشيطان على الإنسان إلا مع ضعف الإيمان، وإذا قوي الإيمان ضعف تسلّطه. دُرَر الطَّريفِي

×