اذهبي الى المحتوى

امانى يسرى محمد

العضوات
  • عدد المشاركات

    3627
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • الأيام التي فازت فيها

    38

مشاركات المكتوبهة بواسطة امانى يسرى محمد


  1. (6) اسم الله (الكريم)

    بسم الله الرحمن الرحيم الكريم:
    اسم الله تعالى الكريم من الأسماء المُحببة إلى النفوس المؤمنة، فهم متقلبون في نعيمه ليل نهار، فلا كرم يسمو على كرمه، ولا إنعام يرقى إلى إنعامه، ولا عطاء يوازي عطاؤه، له علو الشأن في كرمه، يعطي ما يشاء لمن يشاء، كيف يشاء بسؤال وغير سؤال، يعفو عن الذنوب ويستر العيوب، ويجازي المؤمنين بفضله، ويمهل المعرضين ويحاسبهم بعدله.. فما أكرمه، وما أرحمه، وما أعظمه..


    المعنى اللغوي:
    الكريم: صفة مشبهة للموصوف بالكرم، والكرَم نقيض اللؤم. وكَرُمَ السحــابُ: إذا جــــاء بالغيث، والكريم: الصفوح كثير الصفح، وقيل لشجرة العنب: كَرمَةٌ بمعنى كريمة، وقد يُسمى الشيء الذي له قدرٌ وخطرٌ: كريمًا، ومنه قوله سبحانه وتعالى في قصة سليمان عليه السلام: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} [النمل:29]، جاء في تفسيره: كتابٌ جليلٌ خطيرٌ، وقيل: "وصفته بذلك لأنه كان مختومًا"، وقيل: "كان حسن الخط"، وقيل: "لأنها وجدت فيه كلامًا حسنًا"، قال الزجاج: "الكرم سرعة إجابة النفس، كريم الخُلُق وكريم الأصل".

    يقول أحمد بن مسكويه في كتابه (تهذيب الأخلاق) "أما الكرم فهو إنفاق المال الكثير بسهولة من النفس في الأمور الجليلة القدر الكثيرة النفع كما ينبغي" (تهذيب الأخلاق:1:7)، ويقول الإمام الغزالي: "وأما الكرم فالتبرع بالمعروف قبل السؤال، والإطعام في المحل، والرأفة بالسائل مع بذل النائل" (إحياء علوم الدين:3:246)، والكرم السعة والعظمة والشرف، والعزة والسخاء عند العطاء.


    وروده في القرآن:
    ورد اسم الله تعالى الكريم ثلاث مرات، في قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون:116]، وقول الله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الإنفطار: 6]، وقوله تعالى {..وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل:40]. وورد اسمه تعالى الأكرم في قوله: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} [العلق:3]، وهي من أوائل السور التي نزلت في مفتتح البعثة، فكان ميثاق التعرُّف بين الله سبحانه وتعالى ونبيه من خلال اسمه الأكرم، لأن الكرم كان من أبلغ المناقب عند العرب، والله سبحانه وتعالى أكرم من كل ما تتصور. معنى الاسم في حق الله تعالى: يقول الغزالي "الكريم: هو الذي إذا قدر عفا وإذا وعد وفى، وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء، ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى، وإن رُفِعَت حاجةٌ إلى غيره لا يرضى، وإذا جُفِيَ عاتب وما استقصى، ولا يضيع من لاذ به والتجأ، ويغنيه عن الوسائل والشفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكلُّف، فهو الكريم المطلق وذلك لله سبحانه وتعالى فقط" (المقصد الأسنى:1:117)، فالكريم هو كثير الخير، الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه، الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل، فالكريم اسم جامعٌ لكل ما يُحمد.

    وقد أورد ابن العربي ستة عشر قولاً في معنى اسمه تعالى الكريم، وهي:
    1- الذي يعطي لا لعوض. 2- الذي يعطي بغير سبب. 3- الذي لا يحتاج إلى الوسيلة. 4- الذي لا يبالي من أعطى ولا من يُحسَن إليه، كان مؤمنًا أو كافرًا، مُقرًا أو جاحدًا، لولا كرمهُ ما سقى كافر شربة ماء. 5- الذي يُستبشر بقبول عطائه ويُسرُّ به. 6- الذي يعطي ويثني، كما فعل بأوليائه حبَّبَ إليهم الإيمان وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، ثم قال: {..أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ . فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات:7-8]، يُحكى أنَّ الجُنيد سَمِعَ رجلاً يقرأ: {..إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص:44]، فقال: سبحـــان الله! أعطى وأثنى، فالله تعالى هو الذي وهب عبده أيوب عليه السلام الصبر، ثمَّ مدحه به وأثنى. 7- الذي يَعُمُّ عطاؤه المحتاجين وغيرهم. 8- الذي يُعطي من يلومه، فيعطي العبد برغم إساءته للأدب مع ربِّه سبحانه وتعالى. 9- يُعطي قبل السؤال، قال تعالى: {وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم:34]. 10- يُعطي بالتعرُّض. 11- الذي إذا قَدَرَ عفى. 12- الذي إذا وَعَدَ وفَّى. 13- الذي تُرفَع إليه كل حاجة صغيرة كانت أو كبيرة. 14- الذي لا يُضيع من توسَّل إليه ولا يترك من التجأ إليه، عن سلمان قال: قال رسول الله: «إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين» (رواه أبو داود وصححه الألباني) 15- الذي لا يُعاتب. 16- الذي لا يُعاقب.

    الفرق بين الكرم والجود:
    الجود: هو صفة ذاتية للجواد، ولا يستحق بالاستحقاق ولا بالسؤال. والكرم: مسبوق باستحقاق السائل والسؤال منه (كتاب الكليات:1:545)

    أما معنى اسم الله تعالى الأكرم: الأكرم:
    اسم دل على المفاضلة في الكرم، فعله: كرم يكرم كرما، والأكرم هو الأحسن والأنفس والأوسع، والأعظم والأشرف، والأعلى من غيره في كل وصف كمال، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13]

    الفرق بين الكريم والأكرم:
    والأكرم سبحانه هو الذي لا يوازيه كرم ولا يعادله في كرمه نظير، وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم، لكن الفرق بين الكريم والأكرم: أن الكريم، دل على الصفة الذاتية والفعلية معًا، كدلالته على معاني الحسب والعظمة والسعة، والعزة والعلو والرفعة وغير ذلك من صفات الذات، وأيضًا دل على صفات الفعل فهو الذي يصفح عن الذنوب، ولا يمُنُ إذا أعطى فيكدر العطية بالمن، وهو الذي تعددت نعمه على عباده بحيث لا تحصى وهذا كمال وجمال في الكرم. أما الأكرم، فهو المنفرد بكل ما سبق في أنواع الكرم الذاتي والفعلي، فهو سبحانه أكرم الأكرمين له العلو المطلق على خلقه في عظمة الوصف وحسنه، ومن ثم له جلال الشأن في كرمه وهو جمال الكمال وكمال الجمال.

    حظ المؤمن من اسم الله تعالى الكريـــم الأكرم:
    1- أن يظهر على العبد أثر النعمة: عن أبي الأحوص عن أبيه قال: "أتيت رسول الله وعليَّ ثوب دون، فقال لي «ألك مال؟»، قلت: نعم، قال: «من أي المال؟»، قلت: من كل المال قد أعطاني الله من الإبل والبقر والخيل والرقيق. قال: «فإذا آتاك الله مالاً فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته» (رواه أحمد، والنسائي، وصححه الألباني)
    2- إكرام النـــاس: قال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» (حسنه الألباني، صحيح الجامع:269)، إذا كنت تُحب أن يعاملك الله الكريم، بكرمه وجوده وفضله وإنعامه، فعليك أن تُكرم النــاس في معاملاتك وأخلاقك، والاهتمام بإكرام الضيف والجــار على الأخص، لأن النبي قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه» (متفق عليه)، وقال: «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره» (رواه أحمد وصححه الألباني)، فبإكرامك لضيفك وجارك، يزدد إيمانك وترتفع درجتك عند الله سبحانه وتعالى.
    3- أن يعلم أن الإكرام بالنعمة إبتلاء، يستوجب الشكر والطاعة: لا كما يظن البعض أنها دليل حبٍ ورضــا، يقول الله تعالى: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ . كَلَّا...} [الفجر:15-17]، فالله سبحانه وتعالى يبتلينا بالخير والشر، وحق الخير شكره وحق الشر الصبر عليه. وعن أبي هريرة أن الرسول قال: «فيلقى العبد فيقول: أي فُل -فلان- ألم أكرمك وأسودك وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، قال: أفظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول لا، فيقول فإني قد أنساك كما نسيتني» (رواه مسلم)، والإكرام الحقيقي هو إكرام الله للعبد بالتوفيق للطاعة واليقين والإيمان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13].
    4- كثرة فعل الخيـــرات: لأن من معاني اسمه تعالى الكريم أنه كثيـــر الخير، فعلى العبد أن يبذل الخيـــر للناس، بأن يُكثر من الصدقات عن طيب نفس، من نفقة على مسكين وفقير، وسعي على أرملة، سقي الظمآن، وإغاثة اللهفان، وحتى ذكر الله سبحانه وتعالى صدقة.
    5- كرم الأخلاق: إذا أردت أن يكرمك الله، كن كريم الأخلاق، قال رسول الله: «إن الله كريم يحب الكرم، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها» (صحيح الجامع:1801)، عن أبي هريرة: عن النبي قال: «من كان هينا لينًا قريبًا حرمه الله على النار» (رواه الحاكم، وصححه الألباني).
    6- التعزز عن سفاسف الأمور وعدم التذلل لأحد: فالكريم هو الذي له خطر وقدر، فتعالى عن سفاسف الأمور ولا تذل لمال أو جــاه أو شهوة، فكن على طاعة الله وابتعد عن مخالفته، تكن كريمًا في الأرض ويَعظُم شأنك، أما المعصية فهي سبب ذُلَك وشؤمك، قال رسول الله: «..وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم» (صحيح الجامع:2831)
    7- التخليـــة والتصفيــة: لأن الكريم معناه: المُنزه عن النقائص والآفــات، فعليك أن تسعى في تربية وتهذيب نفسك؛ لإنك لن تكون كريمًا عند الله وأنت مليء بالنقائص والعيــوب.
    8- لا تجعل الله أهون الناظرين إليـــك: قال تعالى: {..وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18]
    9- اللوذ واللُجأ بالكريــم عن الكُربــــات،: عن ابن عباس: أن رسول الله كان يقول عند الكرب "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم" (متفق عليه)، فلُذ بربِّك الكريـــم، يُفرج كربك.
    10- إكرام القرآن: قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة:77]، فأكرم كتاب الله الكريم قراءةً وتدبرًا وعملاً؛ لكي تكون كريمًا عند ربِّ العالمين.


    الدعاء باسمي الله تعالى الكريم الأكرم:
    منه: دعـــاء ليلة القدر، عن عائشة قالت: قلت: "يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني" (رواه الترمذي وصححه الألباني)، وورد الدعاء باسمه الأكرم، عن ابن مسعود: "أنه كان يدعو في السعي: "اللهمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ"، وفي رواية: "اللهمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللهمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"، وقال الألباني: "وإن دعا في السعي بقوله: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم فلا بأس لثبوته عن جمع من السلف" (مناسك الحج والعمرة:26).

    ومما ورد في الدعاء بالوصف، ما رواه مسلم من حديث عوف بن مالك أنه قال: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ فَسَمِعْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ اغفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكرِمْ نُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلهُ، وَاغسِلهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَس»(صحيح مسلم).

    المصدر: موقع الكلم الطيب

  2. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الصادق الأمين محمدٍ وعلى آل وصحبه أجمعين، أما بعد:
    ففي قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الجمعة: 11] إشارةٌ إلى ذمِّ المُعرِضِ عن ذِكرِ اللهِ تعالى وعن الشريعةِ وطلبِ العلمِ، وذمِّ تقديمِ كسبِ المالِ على كسبِ العلمِ والدِّين، وتفضيلِ اللهوِ على استماعِ الموعظةِ، والعاجِلِ الذي يُرى مِن مَتاعِ الدنيا على موعوِدِ اللهِ الآجِلِ في الآخِرِة، وهذه عادةُ الإنسانِ الجَهُولِ يُؤثِرُ الدنيا على الآخرة: ﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ﴾ [القيامة: 20، 21]، ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى: 16، 17].
     
    وفيها أن الأرزاق بِيَدِ اللهِ تعالى، وأن اللهَ عز وجل هو المعطي المانِعُ، فمَن تركَ الواجبَ عليه في الدِّين والعبادة، لِأجلِ التَّكَثُّرِ مِن الدنيا والاستزادة، فإن اللهَ تعالى قادِرٌ على سَلْبِه مالَه، وإلباسِه الفقرَ بعدَ الغِنى، وقادرٌ على محْقِ بَرَكةِ هذا المال الذي اكتسبه: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 56 - 58].
     
    وأما مَن أخلَصَ نفْسَه لله، وأدَّى حقوقَ اللهِ عليه، وأقبلَ على ذِكرِ اللهِ وعلى العلمِ، ولَم يُفَضِّلِ الدنيا على ذِكرِ اللهِ، ولم تَصُدَّه التجارةُ والمُلْهِياتُ عن تحصيلِ الواجباتِ - فإن الله تعالى قادِرٌ على تكثيرِ مالِه وإربائه، وعلى إحلالِ البرَكَةِ فيه وإنْ كان قليلًا: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 18 - 21].
     
    وجاء من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ»؛ أخرجه أحمد وابن ماجه والدارمي، وابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني.
     
    وجاء بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ»؛ أخرجه الترمذي في جامعه.
     
    قال ابن عاشور رحمه الله في تفسيره: "وأمر اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يعظَهم بأن ما عند الله من الثواب على حضور الجمعة، خيرٌ من فائدة التجارة ولذة اللهو، وكذلك ما أعد الله من الرزق للذين يؤثرون طاعةَ الله على ما يشغل عنها من وسائل الارتزاق جزاءً لهم على إيثارهم، جزاءً في الدنيا قبلَ جزاءِ الآخرة، فرُبَّ رزقٍ لم ينتفع به الحريصُ عليه وإن كان كثيرًا، ورب رزق قليل ينتفع به صاحبه ويعود عليه بصلاحٍ؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].
     
    وقال حكايةً عن خطابِ نوحٍ قومَه: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10، 12]؛ التحرير والتنوير: 28 / 229-230.
     
    ولَمَّا كان الإعراضُ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الاستماعِ إليه يُشبِه حالَ المنافقين، وصفةً يتصفون بها، ناسبَ أنْ تكون سورة المنافقون تتلو هذه الآية بتفصيلِ أحوالِهم وذِكرِ إعراضِهم، ومخالفِةِ أفعالِهم أقوالَهم، كما جاء ذِكرُ إعراضِهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ [المنافقون: 5]، والله تعالى أعلم.

    عدنان بن عيسى العمادي
    شبكة الألوكه الشرعية


  3. No photo description available.

    قال الله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15].




    نستفيد من هذه الآية الكريمة مجموعة من التوجيهات التربوية المهمة وهي: الحرص على بر الوالدين، وأهمية التهيؤ والحذر لمن بلغ سن الأربعين، وأهمية صلاح الـوالدين، والتوبة والإنابة إلى الله من المعاصي والذنوب، والدعاء بصلاح الأولاد، وفيما يلي عرض لهذه التوجيهات:

    أولًا: الحرص على بر الوالدين:

    الأخذ بوصية الله تعالى بالحرص الشديد على بر الوالدين بكل وسيلة من وسائل البر: بتأمين حوائجهم، والتلطف معهم في الحديث؛ نظير ما عانوه من مشقة في تربية الأولاد.



    وهذا الموضوع مما اهتمت به الشريعة الإسلامية اهتمامًا كبيرًا في الكثير من التوجيهات: في القرآن الكريم، والسنة المطهرة، قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23].



    يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: "أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بإخلاص العبادة له وحده، وقرن بذلك الأمـر بالإحسان إلى الوالدين، وجعل بر الوالدين مقرونًا بعبادته وحده جل وعــلا، والمذكور هنا ذَكَره في آيات أُخَرَ، وهي: قوله تعالى في: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [البقرة: 83]، وقوله تعـالى: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14]، ويضيف الشيخ الشنقيطي القول: "إن الله تعالى بيَّن في موضع آخر أن برَّهما لازمٌ، ولو كانا مشركين داعيين إلى شركهما؛ كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لقمان: 15]، وقوله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ﴾ [العنكبوت: 8]، ثم يختم ذلك بقوله: "وذِكرُ الله تعالى في هذه الآيات بر الوالدين مقرونًا بتوحيده جل وعلا في عبادته - يدل على شدة تأكد وجوب بر الوالدين".



    ومن وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم بالوالدين ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحُسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك))[1].


    وهذا الموضوع المهم للغاية لا يكاد يخلو منه كتاب من كتب الحديث، أو كتب الأدب والتربية قديمًا وحديثًا، بل إنهم يضعونه في أول الموضوعات؛ لمكانته وأهميته، ما يدل على أنه تجب العناية بهذا الموضوع من قِبل المؤسسات التربوية المختلفة، وغرسه في نفوس الناشئة والشباب، وبيان خطورة عقوق الوالدين، وأنها من كبائر الذنوب التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك باللـه، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس، فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فمـا زال يقولهـا حتـى قلت: لا يسكت))[2].




    ثانيًا: أهمية التهيؤ والحذر لمن بلغ سن الأربعين:

    تمضي بالإنسان السنون، وهو لا يشعر بها في كثير من الأحيان، وهو يُسوِّف بالاستقامة والعمل الصـالح، وهذا التسويف لا يجدي ألبتة؛ لأن الإنسان لا يعلـم متى يحين أجله؛ فالأجـل يأتي بغتة، وقد يكون في العمر متسع للتوبة النصوح وقد لا يكون، أما إذا أكرمه الله وبقي حتى سن الأربعين - وهي أشد المراحل العمرية أهمية؛ لبلوغ الإنسان فيها مرحلة النضج العقلي، الذي به يستطيع التمييز بين مـا يصلح له وما لا يصلح - فمن أعظم المصائب أن يبلغ الإنسان هذه السن دون أن يصحو من سكرته، ويفيق من غفوته، ويتوب إلى ربه قبل نزول الموت به.



    فإذا بلغ الإنسان الموفَّق الأربعين من عمره، طلب من الله أن يوفقه لشكر النعم عليه وعلى والديه، ونعم الإله جل وعلا على العباد كثيرة ووفيرة لا تعد ولا تحصى، فالمراد من الآية موضوع البحث الحث على شكر النعم، والإقرار للمنعم بها، والقيام بحق شكر الله سبحانه فيها، كما قال تعالى عن نبي الله سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴾ [النمل: 19].




    ثالثًا: أهمية صلاح الوالدين:

    إن صلاح الوالدين له بركاته في الدنيا والآخرة على نفس الإنسان بالدرجة الأولى، فأما في الدنيا، فبالزوجة الصالحة، والرزق الواسع، والذرية المباركة، والمنزل الواسع، والثناء الحسن، والذكر الجميل.



    وهذا يؤكده ما جاء في قصة الخضر مع نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ [الكهف: 80، 81].



    يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: "وكان ذلك الغلام قد قُدِّر عليه أنه لو بلغ لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا؛ أي: لحملهمـا على الطغيان والكفـر، إما لأجل محبتهما إياه، أو للحاجة إليه يحملهما على ذلك؛ أي: فقتلته؛ لاطلاعي على ذلك؛ سلامة لدين أبويـه المؤمنين، وأي فائـدة أعظم مـن هـذه الفائـدة الجليلـة؟ وهـو وإن كـان فيـه إساءة إليهمـا وقطع لذريتهما، فإن الله تعالى سـيعطيهما مـن الذرية ما هو خـير منـه؛ ولهـذا قال: ﴿ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ [الكهف: 81]؛ أي: ولدًا صالحًـا، زكيًّا، واصلًا لرَحِمه، فإن الغلام الذي قُتل لو بلغ، لعقَّهما أشد العقوق؛ بحملهما على الكفر والطغيان".



    وإن الإنسان المسلم كلما ترقى في صلاحه وتقواه وورعه، نال من الله الدرجات العلا في الدنيا، وما أعده الله تعالى للصالحين من عباده في الآخرة أعلى وأعظم؛ فحينئذ يجب على المسلم الحرص الشديد على طاعة ربه والتزام أوامره واجتناب نواهيه.




    رابعًا: التوبة والإنابة إلى الله تعالى من المعاصي والذنوب:

    لا يوجد إنسان لا يخطئ ويذنب - ما عدا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؛ فقد عصمهم الله من الخطأ والزلل - وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقـال: ((كل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون))؛ سنن الترمذي، حديث رقم: 2499، كتاب: صفة القيامة، باب: في استعظام المؤمن ذنوبه.



    والمضامين الشرعية من القرآن الكريم والسنة المطهرة في هذا الموضوع كثيرة جدًّا، وليس هذا مجال بسطها، ولكن هدفنا هنا التذكير بأهمية التوبة والاستغفار في حياة المسلم، فالله تعالى تواب رحيم يقبل توبة عباده، ويفرح بها سبحانه وتعالى مهما بلغت درجة ذنوبهم وعصيانهم، ولعل ذكر شيء من المضامين الشرعية التي تحض على التوبة يذكرنا والقارئ الكريم بأهميتها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8]، وفي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأَيِسَ منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخِطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح))؛ صحيح مسلم، حديث رقم: 6960، كتاب: التوبـة، باب: في الحض على التوبة والفرح بها.



    وإنني أؤكد هنا تأكيدًا جازمًا أن مَن كان بالله أعرف،كان منه أخوف؛ فمن عرف الله حق المعرفة بأنه الخالق، المدبر، القادر، الغفور الرحيم، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، بيده ملكوت السماوات والأرض، إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس: 82]، فلن يجرؤ إنسان - كائنًا من كان - على عصيانه، بل يكون شديد الحرص على كسب مرضاته وطاعته، وإن عرض له عارض من زلة أو معصية، تذكَّر الله تعالى فعاد إليه فورًا تائبًا نادمًـا، قـال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201].




    خامسًا: الدعاء بصلاح الأولاد:

    إن الدعاء عبادة عظيمة يتجلى فيها الافتقار والخضوع والحاجة لله جل وعلا، وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلـم قولـه: ((الدعاء هو العبادة))؛ سنن أبي داود، حديث رقم 1479، كتاب: الوتر، باب: الدعاء - ثم إن الدعاء بحـول الله تعالى يرد الشر، ويستعجل الخير، قـال رسول الله صلى الله عليـه وسلم: ((لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليُحرم الرزق بخطيئة يعملها))؛ سنن ابن ماجـة، حديث رقم: 90، كتاب: السنة، باب: في القدر.



    وإن الله تعالى لا يرد من دعاه وتوجـه إليه بصدق؛ فهو الكريم الجواد اللطيف بعباده، وقد تأكد ذلك في قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60]، وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].



    فالأهم أن ندعو الله تعالى، ونصدق في دعائه، فالإجابة مضمونة؛ لأنه سبحانه وعد بهـا، ومَن أصدق من الله تعالى وعدًا ووفاءً؟

    وأفضل ما يسأله المسلم من ربه جل وعلا أن يجعله من الموحدين له تعالى قولًا وسلوكًا، وأن يسأل ربه جل وعلا صلاح ذريته؛ لأن صلاحهم مطلب كل والدين ينشدان الخير، والاستقامة لأولادهم وأولاد أولادهم، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.



    ولقد سمعت أذناي أكثر من مرة آباء يدعون لأولادهم بالهداية والصلاح بعد أن تلقفتهم الشهوات، وأصدقاء السوء والعياذ بالله؛ فانحرفوا عن جادة الطريق، وبعد مناجاة وإلحاح وقرب من الله تعالى، رأيت هؤلاء الأولاد قد عادوا إلى الطريق المستقيم؛ فحافظوا على الصلوات، وبروا والديهم، ووصلوا أرحامهم، وأكملوا مشوارهم العلمي والعملي.



    فاحرص أيها الأب وأيتها الأم على هذا التوجيه المبارك؛ فله من الخير والبركة ما لا يخطر في بالكما.

    ونضيف إلى ما سبق قصة أوردها الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره تُبيِّن أهمية الدعاء بعامة، والدعاء بهذه الآية بخـاصة، فقال: "قال مالك بن مغول[3]: اشتكى أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مُصرف[4]، فقال: استعنْ عليه بهذه الآية وتلا: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15]".


    [1] صحيح مسلم، حديث رقم: 6500، كتاب: البر والصلة والأدب، باب: بر الوالدين وأيهما أحق.

    [2] صحيح البخاري، حديث رقم: 5976، كتاب: الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر.

    [3] محـدث، ثقة، ثبت، انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي.

    [4] تابعي، يسمى: سيد القراء، انظر: طبقات القراء لابن الجزري.


    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
    شبكة الالوكة


    No photo description available.
     


  4. العقوبات الثمانية لمن أكل المال الحرام:المقال الثاني

     

    5- اللعن والطرد من رحمة الله: فقد لعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الرِّبَا وموكِلَه، وكاتِبَه، وشاهِدَه؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " «لعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا ومؤكِلَه» " ([1]). وعن جابر رضي الله عنه قال: " «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه"، وقال: "هم سواء» " ([2]). ولعن الله تعالى الراشي والمرتشي؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لعنَ الله الراشي والمرتشي» " ([3]). ولعن الله عزَّ وجلَّ السارقَ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «لعنَ الله السارقَ يسرِقُ البَيضةَ فتُقطَعُ يدُه، ويسرِقُ الحبْلَ فتُقطَعُ يدُه» " ([4]). ولعن الله عزَّ وجلَّ من غيَّرَ منارَ الأرضِ؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «لعنَ الله من غيَّرَ منارَ الأرضِ» " ([5]). ولعن الله عزَّ وجلَّ من باعَ الخمر أو اشترَاها؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " «لُعِنَتِ الخمرُ على عشرةِ أوجهٍ: بعينِها، وعاصرِها، ومعتصرِها، وبائعِها، ومبتاعِها، وحاملِها، والمحمولةِ إليه، وآكلِ ثمنِها، وشاربِها، وساقِيها» " ([6]). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «أتاني جبريلُ، فقال: يا محمدُ! إنَّ الله عزَّ وجلَّ لعنَ الخمرَ، وعاصرَها، ومُعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، ومُبتاعَها، وساقِيها، ومُستقِيها» " ([7]).

    6- العذاب في القبر: قال الله تعالى: { {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} } [البقرة: 275، 276]. فهذا عقابُ آكلِ الرِّبَا حينَ يقومُ من قبرِه في يومِ الهولِ العظيمِ، لا يَقُوم من قبرِه يومَ القيامةِ إلا كما يقومُ المَصْروعُ حالَ صَرَعِه وتخَبُّط الشَّيطَانِ له؛ وذلك أنَّه يقومُ قيامًا مُنكَرًا. وعن سمُرة بن جُندَب رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : " «رأيتُ الليلةَ رجلين أتيَاني، فأخرَجَاني إلى أرضٍ مُقدسةٍ، فانطلقنا حتى أتينا على نهرٍ من دمٍ فيه رجلٌ قائمٌ، وعلى وسطِ النهرِ رجلٌ بين يديه حجارةٌ، فأقبَلَ الرجلُ الذي في النهرِ، فإذا أرادَ الرجلُ أن يخرجَ رمَى الرجلُ بحجرٍ في فيه، فردَّه حيث كانَ، فجعلَ كلَّما جاءَ ليخرُجَ رَمَى في فيه بحجرٍ، فيرجِعُ كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيتَه في النهرِ آكلُ الربا» " ([8]).


    7- العذاب في الآخرة: عن خولَةَ الأنصارية رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " «إن رجالًا يتخوَّضون في مالِ الله بغيِر حقٍّ فلهم النارُ يومَ القيامةِ» " ([9]). وفي لفظٍ ([10]): " «إن هذا المالَ خضِرَةٌ حُلوةٌ، من أصابَه بحقِّه بُورِك له فيه، ورُبَّ مُتخوِّضٌ فيما شاءَت به نفسُه من مالِ الله ورسولِه ليس له يومَ القيامةِ إلا النارُ» ". وعن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «إنما أنا بشَرٌ، وإنكم تختَصمون إليَّ، ولعلَّ بعضَكم أن يكونَ ألحَنَ بحجَّتِه من بعضٍ، وأقضِي له على نحو ما أسمَعُ، فمن قضَيتُ له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ؛ فإنما أقطع له قطعة من النار» " ([11]). وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «يا كعبُ بن عُجرة! لا يدخلُ الجنةَ من نبَتَ لحمُه من سُحْتٍ، النارُ أولَى به» " ([12]). ومن أخذَ من الأرضِ شيئًا عُذِّبَ في قبرِه؛ فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن رحمه الله أنه كانت بينه وبين أُناسٍ خصومةٌ فذكرَ لعائشة رضي الله عنها، فقالت: يا أبا سلمة! اجتنبِ الأرضَ؛ فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: " «من ظلَمَ قيْدَ شبرٍ من الأرضِ طُوِّقَه من سبعِ أرْضِين» " ([13]). وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : " «من أخذَ من الأرضِ شيئًا بغير حقِّه خُسِفَ به يومَ القيامةِ إلى سبعِ أرْضِين» " ([14]). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " «لا يأخذُ أحدٌ شبرًا من الأرضِ بغيرِ حقِّه، إلا طُوِّقَه الله إلى سبعِ أرْضِين يومَ القيامةِ» " ([15]). ومن أكلَ مالَ اليتيمِ عُذِّبَ في قبرِه؛ فقد قال الله تعالى: { {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} } [النساء: 10]. والغال عُذِّبَ في قبرِه؛ فقد قال الله تعالى: { {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} } [آل عمران: 161]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى خيبرٍ، ففتحَ الله علينا فلم نغنَمْ ذهبًا ولا ورِقًا، غنِمنا المتاعَ والطعامَ والثيابَ، ثم انطلقنا إلى الوادِي، ومع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عبدٌ له، وهبَه له رجل من جُذَامٍ يُدعَى رِفاعةَ بنَ زيدٍ من بني الضُّبَيبِ، فلما نزلنا الوادي قامَ عبدُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يحُلُّ رحلَه، فرُمِيَ بسهمٍ، فكان فيه حتفُه، فقلنا: هنيئًا له الشهادةُ يا رسولَ الله! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " «كلا والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، إن الشمْلَة لتلتَهِبُ عليه نارًا، أخذَها من الغنائمِ يومَ خيبرٍ، لم تُصِبْها المقاسمُ". قال: ففزِعَ الناسُ، فجاء رجلُ بشِراك أو شِراكين، فقال: يا رسولَ الله! أصبتُ يومَ خيبرٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "شِراكٌ من نارٍ أو شِراكان من نارٍ» " ([16]).

    8- عدم قبول صدقته: عن مصعب بن سعد رحمه الله قال: دخل عبدُ الله بن عمر على عبد الله بن عامرٍ يعوده وهو مريضٌ، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابنَ عمر؟ قال: إني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تُقبَلُ صلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ، ولا صدقةٌ من غُلُولٍ، وكنتَ على البصرةِ" ([17]). قالوا: معناه إنك لست بسالمٍ من الغلولِ؛ فقد كنت واليًا على البصرة، وتعلَّقت بك تبعاتٌ من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " «إذا أديتَ زكاةَ مالِك، فقد قضَيْتَ ما عليكَ فيه، ومن جمَعَ مالًا حرامًا، ثم تصدَّقَ به، لم يكُنْ له فيه أجرٌ، وكان إصْرُه عليه» " ([18]).


    ومما ذكره بعضُهم:
    1- نزول البلايا على الناس: فأكل الحرام سبب لحلول النقم، والعقوبات العامة على الأمة، وزوال نعم الله عليها في اقتصادها وأمنها؛ فللمكاسب المحرمة آثار سيئة على الفرد والجماعة؛ تنزع البركات، وتفشو العاهات، وتحل الكوارث.
    2- فساد القلب وحرمان حلاوة الطاعة: لأن القلبَ يُغطِّي عليه المأكلُ الحرامُ، فلا يوجد فيه لحلاوةِ الطاعة موضعٌ، وحلاوة الطاعة ولذة العبادة نعمة ومنحة ربانية يُسعِد الله بها أوليائَه وصالحي عباده، وآكل الحرام ليس منهم فأنى له أن يصل لذلك.
    3- الجرأة على المعاصي والحرمات والموبقات: قال سهل رضي الله عنه: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى، علم أو لم يعلم، ويتبع ذلك حلول سخط الله وغضبه عليه. قلت: وهذه الثلاث لا أعلم عليها أدلة، لكنها تعمُّ كلَّ ذنب فعلَه العبد، والله أعلم.


    أشهر مصادر المال الحرام
    1- الربا: وينقسم الرِّبَا إلى قسمينِ عند جمهورِ الفقهاءِ: الأول: ربَا النَّسِيئةِ: وهو الزِّيادةُ في المالِ مقابلَ الزِّيادَةِ في الأجلِ، بأنْ يبيعَ شخصٌ لآخرَ سلعةً بأجَلٍ، فإذا حَلَّ وقتُ الأجلِ ولم يَقُمْ المشْتَرِي بسَدَادِ ما عليه زادَ في الدَّين نظيرَ الأجَلِ. والثَّاني: ربَا الفَضْلِ: وهو بَيْعُ النُّقُودِ بالنُّقُودِ أو الطَّعَامِ بالطَّعَامِ مع الزِّيَادةِ، كمَنْ يبيعُ جنيهًا بجنيهين أو صاعَ قمحٍ بِصَاعين. وتفصيلُ الرِّبَا وأنواعُه مبسوطٌ في كتبِ الفقه، فرَاجِعها إن أردت مَزِيدَ علمٍ وهدايةٍ، والله المستعان. واعلم يا أخي أن فوائد البنوك حرام، بل إن وضع المال في البنك حرامٌ، إلا لضرورة شرعيةٍ، ولا يخدعنك من باعوا دينهم ببعض متاع الدنيا الفانية، ولم يقُل أحدٌ بحِلِّ فوائد البنوك ممن تعقد عليهم الخناصر وتؤخذ منهم الفتوى، إلا ما يسمى بالبنوك الإسلامية؛ فاختلفوا في حكمها، والأسلم البعد عنها، والله أعلم.

    2- الغش والخداع في البيع: وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: " «من حملَ علينا السِّلاحَ فليس مِنَّا، ومن غشَّنا فليس مِنَّا» " ([19]). وفي روايةٍ ([20]): أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صُبْرَةِ طعامٍ، فأدخلَ يده فيها، فنالَتْ أصابعَه بلَلًا فقال: " «ما هذا يا صاحبَ الطعامِ؟ " قال أصابتْه السَّماءَ يا رسولَ الله! قال: "أفلا جعلتَه فوقَ الطعامِ كي يراه الناسُ، من غشَّ فليس منِّي» " ومن الغش الذي انتشر في زماننا: الغش في البيع والشراء والمعاملات المالية بالكذب، أو كتمان عيب السلعة، أو البخس في ثمنها، أو التطفيف في وزنها، أو خلط الجيِّد بالرديء، وما أكثر ضروب الغشِّ والاحتيال، كما يقع من السماسرة من التَّلبيس والتَّدليس، فيزيِّنون للناس السلع الرديئة، والبضائع المزجاة، ويورطونهم في شرائها بثمنٍ بخسٍ.

    3- الرشوة: وقد قال العلماء: ويحْرُمُ أخذُ الرِّشوَةِ ولو لِدفعِ الباطلِ والظُّلْمِ وإحقاقِ الحقِّ، ويحرُمُ إعطاؤُها لعَونٍ على باطلٍ ونَيْلِ ما لا يستحقُّ، فإمَّا إعطاؤها لأخذِ حقٍّ أو دفعِ ظلمٍ فجائزٌ للمُعطِي اضطرارًا، وحرامٌ على الآخذِ، والله أعلم. والهدايا التي تُهْدَى إلى العُمَّالِ والولاةِ وموظَّفِي الدَّولةِ بغرضِ التَّقَرُّبِ منهم لإحقاقِ باطلٍ أو إبطَالِ حقِّ هي من الغُلُولِ الذي يحرُمُ أخذُه، ومن الرِّشَى التي يحْرُمُ إعطَاؤُها، وقد ذكرت أدلة هذا في كتابي "الجامع لكبائر الذنوب".

    4- اغتصاب الأرض: وقد صار الناس في زماننا يتقاتلون على الأراضي، وامتلأت المحاكم بقضايا التعدي على الأراضي، وكثرت المشاحنات والمخاصمات بسبب طمع كل شخص في حقِّ الآخرين.


    5- أكل مال اليتيم: قال الله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء: 2].

    6- أكل مال الميراث: فمع أنَّ الله تعالى قد قسم الميراث في كتابه العظيم كما اقتضت حكمته، إلا أنَّ بعض الناس ما يزال يمنع الميراث عمَّن يستحقُّه، إن وجد إلى ذلك سبيلًا عافانا الله، وهذا من المحرمات الشديدة.

    7- السرقة.

    ([1]) أخرجه مسلم (1597). ([2]) أخرجه مسلم (1598). ([3]) إسناده حسن: أخرجه الترمذي (1337)، وأبو داود (3080)، وابن ماجه (2313)، وأحمد (2/ 164، 212). ([4]) ‏أخرجه البخاري (6783)، مسلم (1687). ([5]) ‏أخرجه البخاري ()، مسلم (1978). ([6]) إسناده حسن، وهو صحيح بطرقه وشواهده: ‏‏أخرجه أبو داود (3674)، وابن ماجه (3380)، و أحمد (2/ 25). ([7]) إسناده حسن: أخرجه أحمد (1/ 316)، وابن حبان (5356)، والحاكم (4/ 145). "مُبْتَاعهَا": مُشْترِيهَا. "عَاصِرهَا": من يعْصِرُها بنفسِه لنفسِه أو لغيرِه. "مُعْتَصِرهَا": من يطْلُبُ عصْرَهَا لنفسِه أو لغيرِه. "الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ": من يطْلُبُ أن يحمِلَهَا أحدٌ إليه. ([8]) ‏‏أخرجه البخاري (2085)، وأخرجه مطولًا (7047). ([9]) ‏‏أخرجه البخاري (3118). ([10]) صحيح: ‏‏أخرجه الترمذي (2374)، وأحمد (6/ 364). "رب متخوض في مال الله تعالى": أي رب متصرف في مال الله تعالى بما لا يرضاه الله. ([11]) ‏أخرجه البخاري (2458)، ومسلم (1713). ([12]) ‏صحيح بطرقه وشواهده: أخرجه أحمد (4/ 243)، والدارمي (2818)، والحاكم (4/ 127). وفي سماع عبد الرحمن بن سابط من جابر خلاف، وعبد الله بن عثمان فيه كلام، لكن له طرق وشواهد يصح بها. ([13]) ‏‏أخرجه البخاري (2453)، ومسلم (1612). ([14]) ‏‏أخرجه البخاري (2454). ([15]) ‏‏أخرجه مسلم (1611). ([16]) ‏‏أخرجه البخاري (4234)، ومسلم (115). ([17]) أخرجه مسلم (224). ([18]) إسناده محتمل للتحسين: أخرجه ابن خزيمة (2314)، وابن حبان (3216)، والحاكم (1/390). وأخرجه الترمذي (618)، وابن ماجه (1788). وفيه درَّاج أبو السَّمْح مختلف فيه، ويظهر لي أنه حسن ما لم يأتي بما يُستنكَر، والله أعلم. ([19]) أخرجه مسلم (101). ([20]) أخرجه مسلم (102). قال العظيم آبادي رحمه الله في "عون المعبود" (9/ 231): "والحديثُ دليلٌ على تحريمِ الغِشِّ، وهو مُجمَعٌ عليه".

    طريق الاسلام

     

  5. العقوبات الثمانية لمن أكل المال الحرام:المقال الأول

     

    قالَ صلى الله عليه وسلم : "ليأتيَنَّ على الناسِ زمانٌ، لا يُبالي المرءُ بما أخذَ المالَ، أمِن حلالٍ أمْ من حرامٍ" ([1]).لقد صار هَمُّ أكثرِ الخلقِ في زماننا جمعُ المالِ، الفَطِنُ الذَّكي من يجمعُ أكثرَ، لا يُبالي من حلالٍ كان هذا المالُ أو من حرامٍ، المهم أن يجمعَ ويكنِزَ، يُفنِي عمرَه، وينفق زهرةَ شبابه، ويسهرُ الليالي الطِّوالَ، ويجولُ الدنيا، ويطوفُ شرقًا وغربًا في جمعِ المالِ. لقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يحرِصُ على تجنُّبِ أكلِ المالِ الحرامِ، ليس هو فحسب بل وجميع أهله، قال صلى الله عليه وسلم: " «إني لأنقلِبُ إلى أهلِي، فأجِدُ التمرةَ ساقطةً على فراشِي، ثم أرفعُها لآكلَها، ثم أخشَى أن تكونَ صدقةً، فأُلقِيها» " ([2]).
     
    وقال أبو هريرة : أخذَ الحسنُ بن علي رضي الله عنهما تمرةً من تمرِ الصدقةِ، فجعلَها في فِيه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " «كِخٍ كِخٍ"؛ ليطرَحَها، ثم قال: "أما شعَرْتَ أنا لا نأكلُ الصدقةَ» " ([3]).
     
    وكان أصحابُه من أبعدِ الناسِ عن أكلِ الحرامِ؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكرٍ غلامٌ يُخرِجُ له الخَراجَ، وكان أبو بكرٍ يأكلُ من خَراجِه، فجاءَ يومًا بشيءٍ فأكلَ منه أبو بكرٍ، فقال له الغلامُ: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ: وما هو؟ قال: كنت تكهَّنتُ لإنسانٍ في الجاهليةِ، وما أُحسِنُ الكِهانةَ، إلا أني خدعتُه، فلَقِيَني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه. فأدخلَ أبو بكرٍ يده، فقاءَ كلَّ شيءٍ في بطنِه" ([4]).
     
    وعن عروة بن الزبير رحمه الله، أن أروَى بنتَ أويس ادَّعَت على سعيد بن زيد أنه أخذَ شيئًا من أرضِها، فخاصَمَتْه إلى مرْوان بن الحَكَم. فقال سعيد: أنا كنتُ آخذُ من أرضِها شيئًا بعد الذي سمعتُ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وما سمعتُ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «من أخذَ شِبرًا من الأرضِ ظلمًا طُوِّقَه إلى سبعِ أرْضِين". فقال له مروان: لا أسألُك بيَّنَةً بعد هذا. فقال: "اللهمَّ إن كانت كاذبةً فعَمِّ بصرَها، واقتُلْهَا في أرضِها". قال: "فما ماتتْ حتى ذهبَ بصرُها، ثم بيْنا هي تمشِي في أرضِها، إذْ وقعَتْ في حفرةٍ فماتت» " ([5]).
     
    ولا تحسب أن هذا المسكين الذي كنَز المالَ وجمعَه من الحرامِ سوف يجِدُ راحةً وسعادةً في حياتِه، كلا والله، إنه لا بد أن يشقَى في حياتِه، وبعد مماتِه، إنه يجني عاقبةَ ذنبِه هذا همًّا وضِيقًا وظُلمَةً تملأُ قلبَه، مع ما ينتظره في الآخرةِ من العقابِ الأليمِ، إن هو لم يتُبْ.
     
    إن أكلَ المالِ الحرامِ ليس من الذنوبِ الصغيرةِ، بل هو من كبائرِ الذنوبِ وعظائِمها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " «اجتنبوا السبعَ الموبقاتِ"، قالوا: يا رسولَ الله وما هن؟ قال: "الشركُ بالله، والسِّحرُ، وقتلُ النفسِ التي حرَّمَ الله إلا بالحقِّ، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتولِّي يومَ الزحفِ، وقذفُ المحصناتِ المؤمناتِ الغافلاتِ» " ([6]).
    فذكر منها اثنين هما بعضُ صورِ المالِ الحرامِ، "أكل الربا، وأكل مالِ اليتيم".
     
    وها أنا ذا أذكر لك يا أخي بعضَ عقوباتِ من أكلَ المال الحرام ولم يتُب، إنها عقوباتٌ في هذه الحياةِ الدنيا، وعقوباتٌ في الحياةِ الأخرى؛ في قبرِه، ويومَ الحشرِ، وفي جهنم عافانا الله، كلُّ هذا بأدلته من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله r؛ ليكونَ في هذا زجرًا لنا إن سوَّلَتْ لنا أنفسُنا أكلَ الحرام.
     
    1- عدم قبول دعائه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «أيها الناسُ! إن الله طيِّبٌ لا يقبَلُ إلا طيبًا، وإن الله أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المرسلين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]. ثم ذكر الرجلَ يُطيلُ السفرَ أشعثَ أغبَرَ، يمُدُّ يديه إلى السماءِ: يا ربُ! يا ربُ! ومطعمُه حرامٌ، ومَشرَبُه حرامٌ، وملبسُه حرامٌ، وغذي بالحرام، فأنى يُستجَابُ لذلك؟» ([7]). عن مالك بن دينار رحمه الله قال: أصابَ بني إسرائيل بلاءٌ وقحطٌ، فخرجوا يُضِجُّون، فأوحى الله إلى نبيٍّ من أنبيائهم أن أخبرِهم: تخرجون إلى الصعيدِ بأبدانٍ نجِسَةٍ، وأيدٍ قد سفكتُم بها الدماءَ، وملأتم بطونَكم من الحرامِ؟ الآن حين اشتدَّ غضبي عليكم، ولن تزدادُوا مني إلا بُعدًا " وقال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي. وعن وهب ابن منبه رحمه الله قال: من سره أن يستجيب الله دعوته فليطيب طعمته.
     
    2- محق البركة: قال الله تعالى: { {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} } [البقرة: 276]. قال العلماء: يمحق الربا، أي: يذهبه، إما بأن يذهبه بالكلية من يد صاحبه، أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به، بل يعذبه به في الدنيا ويعاقبه عليه يوم القيامة. وعن ابن مسعود t، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «ما أحدٌ أكثرَ من الربا إلا كان عاقبَةُ أمرِه إلى قِلَّةٍ» " ([8]). وعن أبي هريرة t قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: " «الحَلِفُ مَنفَقةٌ للسلعةِ، ممحَقةٌ للربحِ» " ([9]). وعن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «البيِّعانِ بالخِيارِ ما لم يتفرَّقَا - أو قال: حتى يتفَرَّقا -، فإن صدَقا وبيَّنَا بورِك لهما في بيعِهما، وإن كتمَا وكذَبا مُحِقَتْ بركةُ بيعِهما» " ([10]).
     
    3- الخسارة والهلاك: قال الله عز وجل: { {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} } [البقرة: 278، 279]. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يُقَالُ يومَ القيامة لآكل الربا: خذ سلاحَك للحربِ، قال:{ {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} } [البقرة: 279] ([11]). قالَ العلماءُ: استُشْكِلَ وقوعُ المحاربةَ وهي مفاعلةٌ من الجانبين معَ أنَّ المخلوقَ في أسْرِ الخالقِ، والجوابُ: أنَّه مِنَ المخاطَبةِ بما يُفهَمُ؛ فإنَّ الحربَ تنشأُ عن العداوةِ، والعداوةُ تنشأُ عن المخالفةِ، وغايَةُ الحرْبِ الهَلاكُ، ومَنْ عَادَى الله يُغلَبُ ولا يفلِحُ. وكأنَّ المعنى: فقدْ تعرَّضَ لإهلاكي إيَّاه، فأطلَقَ الحرْبَ وأرادَ لازمَه، أي: أعمَلُ به ما يعمَلُه العدَو المُحَارِبُ، وفي هذا تهدِيدٌ شدِيدٌ؛ لأنَّ من حارَبَه الله أهلَكَه، وهو من المَجازِ البليغِ؛ لأنَّ من كَرِه من أحبَّ الله خالفَ الله، ومن خالَفَ الله عاندَه، ومن عاندَه أهلكَه.
     
    4- غضب الله على آكل المال الحرام: عن أبي وائل الأسدي رحمه الله، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلفَ يمينَ صبْرٍ ليقتطِعَ بها مالَ امرئٍ مسلمٍ، لقِيَ الله وهو عليه غضبانُ. فأنزل الله تصديقَ ذلك: { {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ} } إلى آخر الآية. قال: فدخلَ الأشعثُ بن قيس، وقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا. قال: فيَّ أُنزِلَتْ؛ كانت لي بئرٌ في أرضِ ابنِ عمٍ لي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " « بيَّنتُك أو يمينُه". فقلت: إذا يحلِفُ يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلَف على يمينِ صبْرٍ، يقتطِعُ بها مالَ امرئٍ مسلمٍ، وهو فيها فاجرٌ، لَقِيَ الله وهو عليه غضبان» " ([12]).
     
     
    ([1]) ‏‏أخرجه البخاري (3842)، عن أبي هريرة t. ([2]) ‏‏أخرجه البخاري (3/ 125)، ومسلم (1070) عن أبي هريرة t. ([3]) ‏‏أخرجه البخاري (1491)، ومسلم (1069). ([4]) ‏‏أخرجه البخاري (3842). ([5]) ‏‏أخرجه البخاري (2452) مرفوعًا بدون القصة، ومسلم (1610)، واللفظ له. ([6]) أخرجه البخاري (2766)، ومسلم (89). ([7]) ‏‏أخرجه مسلم (1015). ([8]) ‏‏إسناده صحيح: أخرجه ابن ماجه (2279). ([9]) ‏‏أخرجه البخاري (2087)، ومسلم (1606). ([10]) ‏‏أخرجه البخاري (2079)، ومسلم (1532). ([11]) ‏‏حسن: أخرجه ابن أبي حاتم (2920). ([12])‏‏ أخرجه البخاري (4549)، ومسلم (138). قال العلماء: ويمين الصبر هي: التي ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه، وأصل الصبر الحبس والإمساك. وقوله r: "من حلف على يمين صبر هو فيها فاجر": أي متعمد الكذب، وتسمى هذه اليمين الغموس.
     

    يتبع  

     

    ابو حاتم سعيد القاضي

    طريق الاسلام

  6. قال الله تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: 2]؛ أي: لا يُبتلون في أموالهم وأنفسهم، كلا لنختبرنَّهم؛ ليتبين المخلص من المنافق والصادق من الكاذب.

     

    عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سـرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضـرَّاء صبر فكان خيرًا له»[1].

     

    من أصيب بمصيبة، فليتذكر أن غيره سلك هذا المسلك، وفي كل وادٍ بني سعد، فالدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.

     

    إخواني، هذه الحياة الدنيا نعيمها زائل، إن أضحكتك أبكتك، فهذا يشتكي علة وهذا فقراً.. إلخ من المصائب والآلام؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 42، 43].

     

    يقول ابن القيم رحمه الله: "إذا ابتلى الله عبده بشيء من أنواع البلاء، فإن رده إلى ربه وصار سببًا لصلاح دينه، فهو علامة سعادته وإرادة الخير به، ولا بد أن تقلع الشدة، وقد عُوِّضَ عنها أجلَّ عوض، وإن لم يرده ذلك البلاء إليه، بل شـرد قلبه عنه، وردَّه إلى الخلق، وأنساه ذكر ربه، فهو علامة الشقاء، وإذا أقلع عنه البلاء ردَّه إلى طبيعته وسلطان شهوته، فبلية هذا وبال، وبلية الأول رحمة وتكميل. والله الموفق"؛ ا.هـ.

     

    فقد ابتلي النبي صلى الله عليه وسلم بأنواع من الابتلاءات، فقد توفِّي والداه وهو صغير وعاش يتيمًا، وكفله جده عبدالمطلب، ثم عمه أبو طالب، وطرد من أهله وعشيرته، ورُمي بالحجارة عند دعوته لأهل الطائف حتى سال الدم منه صلى الله عليه وسلم، قيل: إنه ساحر، وكاهن، وشاعر، رموه بالجنون ووضع سلى الجزور على ظهره وهو ساجد بين الركنين صلى الله عليه وسلم.

     

    المؤمن الصادق لا بد أن يبتلى ليُعْرَف صدقه من كذبه؛ لأن سلعة الله غالية، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُفت الجنة بالمكارة، وحُفت النار بالشهوات»[2].

     

    قد يُبتلى الإنسان بجار سوء أو بقريب أو زميلٍ له، وهل يقوم بالدعوة إليه، ويرى ذلك منحة من الله عز وجل ويناصحه، ويكون ذلك في ميزان حسناته، وآخر قد يُبتلى بما يعكر عليه صفو حياته.

     

    يقول ابن القيم رحمه الله: "فإذا طال بالعبد البلاء، واستمرَّت به الآلام وتوالت عليه المصائب، فلا يُسيء الظن بربه سبحانه وتعالى، ويعتقد أن الله أراد به سوءًا، وأنه لا يريد معافاته، فإن ذلك جُرم عظيم وخطر جسيم، فالله الحكيم العادل بل هو الرحيم المتفضل، وما قدره الله عليك هو عين العدل؛ كما في الدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ماضٍ فيَّ حكمُك، عدل فيَّ قضاؤك»[3]؛ ا. هـ.

     

    فربما صحَّت الأجساد بالعلل، والمسلم في هذه الدنيا يجري عليه ما جرى لما قبله، وهو في ذلك مأجور إن صبر واحتسب؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: 51]، فلتكن بذلك المعرفة الصادقة مع الله عز وجل.

     

    أخي في الله، إذا داهمتْك المصائب ونزل بك الهمُّ والحزن، فالْهَج بذكره وحاسِب نفسك على التقصير والإهمال، ولا تنسَ دعوة يونس عليه السلام: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، فقد قال بعضهم: لولا البلاء لخرجنا من الدنيا مفاليسَ، وقال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه: "وليس لي موضع سـرورٍ إلا في مواضع القدر".

     

    ومن فوائد الابتلاء بالمصائب والمحن ما يلي[4]:

    1) معرفة عز الربوبية وقهرها.

    2) معرفة ذل العبودية وكسـرها.

    3) الإخلاص لله تعالى.

    4) الإنابة إلى الله والإقبال عليه.

    5) التضـرع والدعاء.

    6) الحلم ممن صدرت منه.

    7) العفو عن جانيها.

    😎 الصبر عليها.

    9) الفرح لها لأجل فوائدها.

    10) الشكر عليها.

    11) تمحيصها للذنوب والخطايا.

    12) رحمة أهل البلاء ومساعدتهم على بلواهم.

    13) معرفة قدر نعمة العافية والشكر عليها.

    14) ما أعده على هذه المصائب من ثواب أُخروي.

    15) ما في طيها من الفوائد الخفية.

    16) أنها تمنع من الأشـر والبطر والفخر والخيلاء، والتكبُّر والتجبر.

    17) الرضا الموجب لرضوان الله عز وجل.

     

    إخواني، مَن أصيب بمصيبة فليصبر لها وليتجلَّد ويحتسب، فالذي أصابك وابتلاك هو أرحم الراحمين، أرحم بك من والدتك، حكيمٌ في تقديره للأمور، عليم بكل شيء سبحانه وتعالى.

     

    ومن علامات الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشـره، وفي تغيير الأحوال وتقلُّب الليل والنهار عِبرٌ لأولي الأبصار؛ قال تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].

     

    قال ابن عباس رضي الله عنه: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا غلام، أو يا غُليمُ، ألا أعلِّمك كلمات ينفعك الله بهنَّ، فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إليه في الرخاء، يعرفْك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعنْ بالله، قد جفَّ القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه، واعلَم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا»[5].

    [1] رواه مسلم.

    [2] رواه مسلم.

    [3] رواه ابن حبان.

    [4] محاسن التأويل (329/2-293) عز الدين محمد بن عبدالسلام.

    [5] رواه أحمد.


    عبدالعزيز بن عبدالله الضبيعي
    شبكة الألوكه


  7.  

    أحداث, القيامة, يوم

    سابعاً : الميزان


    موعد الميزان بعد الحساب، وهو تكملة له، أو بمثابة حساب تفصيلي بعد الحساب الإجمالي.

    قال الإمام القرطبي:
    «وإذا انقضى الحساب كان بعد وزن الأعمال؛ لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها؛ ليكون الجزاء بحسبها».
    وهو من عالم الغيب الواجب الإيمان به؛ وذلك لما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    «الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان، وتؤمن بالغيب بعد الموت، وتؤمن بالقدَر خيره وشره».
    صحيح الجامع رقم: 2798


    ● حجم الميزان:
    حجم هذا الميزان ضخم هائل لا يحيط به عقل، بحيث لو وضعت السموات والأرض في كفة الميزان لوسعها، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي  قال:
    «إن نبي الله نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية، آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين،آمرك بلا إله إلا الله، فإن السموات السبع، والأرضين السبع، لو وُضِعَت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة؛ قصمتهن لا إله إلا الله.
    وسبحان الله وبحمده؛ فإنها صلاة كل شيء، وبها يُرزَق الخلق.
    وأنهاك عن الشرك والكبر». السلسلة الصحيحة رقم: 134

    هل هو ميزان واحد أو عدة موازين؟
    هذه مسألة خلافية، والأصح أنه ميزان واحد، والمراد بالجمع الذي جاء في سورة الأنبياء: الموزونات، وهي متعددة.
    قال ابن كثير في قوله تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا:
    «الأكثر على أنه إنما هو ميزان واحد، وإنما جُمِع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه».
    وقال ابن حجر:
    «ولا يُشكِل بكثرة من يوزن عمله، لأن أحوال القيامة لا تُكيَّف بأحوال الدنيا».


    ● دقة الميزان!
    دقة الميزان ذرية، وحساسيته خردلية، فمثاقيل الذر وحبات الخردل من الأعمال توزن بكل دقة على كفتي الميزان.
    لذا لما استطعم مسكينٌ عائشة أم المؤمنين، وبين يديها عنب، قالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت عائشة: أتعجب؟! كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة؟!
    الذرة لها قيمة على الميزان غدا، فلا تستحقر ذرة خير، ولا تستهوِن بذرة شر، واذكر –كلما نسيتَ- عنبة أم المؤمنين، ونافس بها غيرك من المؤمنين.
    ذرات الحقوق والواجبات!
    والذرات ليست فقط ذرات العمل الصالح الذي ينفع صاحبه، بل ذرات الحقوق والواجبات، وقد روت عائشة رضي الله عنها أن رجلا قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن لي مملوكين يكذِّبونني ويخونونني ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟
    قال صلى الله عليه وسلم :
    «يُحسَب ما خانوك وعصوك وكذَّبوك، وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم؛ كان كفافًا لا لك ولا عليك.
    وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم؛ كان فضلاً لك.
    وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم، اقتُصَّ لهم منك الفضل».
    قال: فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «أما تقرأ كتاب الله {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}؟
    فقال الرجل: والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أشهدكم أنهم أحرار كلهم».
    صحيح الترمذي رقم: 2531


    ● الميزان من أماكن الشفاعة!
    وزن الاعمال على كفتي الميزان موقف عظيم رهيب، لذا سيقف نبينا صلى الله عليه وسلم ليشفع عند الميزان، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
    سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال: «أنا فاعل».
    قلت: يا رسول الله فأين أطلبك؟
    قال: «اطلبني أول ما تطلبني على الصراط».
    قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟
    قال: «فاطلبني عند الميزان».
    قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟
    قال: «فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن».
    صحيح الترغيب والترهيب رقم: 3625
    ولن يقف النبي صلى الله عليه وسلم عند الميزان – والله أعلم – إلا ليشفع لأناس خفَّت موازينهم، أو تساوت حسناتهم مع سيئاتهم.

    ● ما الذي سيوزن؟
    أولا: الأشخاص
    يوزن العبد ليظهر قدر ما فيه من إيمان بالله عز وجل، فعن زر بن حبيش عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يجتني سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مم تضحكون»؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: «والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد».
    السلسلة الصحيحة رقم: 2750
    وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا: فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا[الكهف:105]».
    روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال:
    «رأيت قبيل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين، فأما المقاليد فهذه المفاتيح، وأما الموازين فهي التي تزنون بها، فوضعت في كفة، ووضعت أمتي في كفة، فوزنت بهم فرجحت، ثم جيء بأبي بكر فوزن بهم فوزن، ثم جيء بعمر فوزن فوزن، ثم جئ بعثمان فوزن بهم ثم رفعت». وصححه الألباني في تخريجه لكتاب السنة لأبي عاصم رقم: 1138

    ثانيا: الأعمال:
    ويدل على هذا ما ما رواه أبو الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
    «ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة». صحيح الجامع رقم: 5726
    وما رواه أبو مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان». صحيح الجامع رقم: 3957
    وقول النبي صلى الله عليه وسلم :
    «من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة». صحيح الجامع رقم: 5967
    ويرى الحافظ ابن حجر أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : «وروثه وبوله في ميزانه»: يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن.

    ثالثا: وزن صحائف الأعمال
    فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً – أي كتابًا – كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة؛ فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فقال: إنك لا تُظلَم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة؛ فلا يثقل مع اسم الله تعالى شيء».
    ولا تعارض، فقد يوزن الثلاثة: الشخص والعمل وصحيفة الأعمال.
    وهذا ما رجحه الشيخ حافظ الحكمي فقال:
    «والذي استظهر من النصوص – والله أعلم – أن العامل وعمله وصحيفة عمله – كل ذلك يوزن، لأن الأحاديث التي في بيان القرآن ، قد وردت بكل ذلك، ولا منافاة بينها ، ويدل كذلك ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو في قصة صاحب البطاقة بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «توضع الموازين يوم القيامة، فيؤتى بالرجل، فيوضع في كفة، فيوضع ما أحصي عليه، فتمايل به الميزان، فيُبْعَث به إلى النار، فإذا أُدْبِر به إذا صائح يصيح من عند الرحمن، يقول: لا تعجلوا، لا تعجلوا، فإنه قد بقي له، فيؤتى ببطاقة فيها: لا إله إلا الله،، فتوضع مع الرجل في كِفَّة، حتى يميل به الميزان».
    فهذا يدل على أن العبد يوضع هو وحسناته وصحيفتها في كفة وسيئاته مع صحيفتها في الكفة الأخرى، وهذا غاية الجمع بين ما تفرق ذكره في سائر أحاديث الوزن».


    ● ما يثقِّل الميزان!

    العمل الأول: الإخلاص
    عن صهيب الرومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الرجل تطوع حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسًا وعشرين».
    صحيح الجامع رقم: 3821
    وسبب هذا أنها أقرب إلى الخلاص وأبعد عن الرياء.
    ولأهمية الإخلاص بدأ البخاري صحيحه بحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وختمه بحديث: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»، فالنية يتوقف عليها صلاح العمل وفساده، والميزان هو ما يتبين به قيمة العمل أو بطلانه، وبالتالي سعادة المرء أو شقاؤه، فكان في هذا الترتيب تنبيها للقارىء إلى إخلاص النية في البداية، لما يترتب عليه من ثقل الميزان في النهاية.


    العمل الثاني: الخلق الحسن
    عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء»
    صحيح الجامع رقم: 5632
    وعنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    «أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن»
    صحيح الجامع رقم: 134
    وصاحب الخلق الحسن يغلب الصائم القائم، ويفوقه في الدرجات.
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار». صحيح الجامع رقم: 1620
    قال أبو الطيب محمد شمس الدين آبادي رحمه الله تعالى:
    «وإنما أعطى صاحب الخلق الحسن هذا الفضل العظيم؛ لأن الصائم والمصلي في الليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما، وأما من يحسن خلقه مع الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسًا كثيرة فأدرك ما أدركه الصائم القائم فاستويا في الدرجة بل ربما زاد».

    العمل الثالث: العمل الشاق على البدن وعلى الروح
    قال إبراهيم بن أدهم:
    «أثقل الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان».
    كلما ثقل عليك العمل، ثقل في ميزانك.
    فصدقة الفقير المحتاج من ماله أثقل في الميزان من صدقة الغني الموسر ببعض ماله.
    وركعتان من عبد منهك الجسد من السعي على الرزق طوال النهار أثقل من عبادة مستريح البدن.


    العمل الرابع: الصبر على فقد الولد
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    «بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه».
    صحيح الجامع رقم: 2817
    وبخ بخ .. كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتُكرَّر للمبالغة.
    فصبرك على فقد الولد فيه مرارة، كلما زادت رجحت كفة الميزان بحسب مقدار الإيلام، والاحتساب رضا بفعل الرب، والرضا مقابل الرضا، فرضا العبد عن قضاء الرب يقابله رضا الرب عن هذا العبد، وإذا رضي الله عن العبد، أدهشه بعطائه.
    رُوِي أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان، فلما رآه غُشِي علي ، فلما أفاق قال: يا إلهي .. من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات؟! فقال:
    «يا داود .. إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة».


    العمل الخامس: الحمد لله
    «والحمد لله تملأ الميزان».
    صحيح الجامع رقم: 3957
    أي أن عِظَم أجر الحمد يملأ ميزان الحامد لله؛ لأن الحمد تعبير عن الرضا، والرضا أفضل أعمال القلوب، كما أن الجهاد ذروة أعمال الجوارح.


    ● الحكمة من الميزان
    إن قيل: أليس الله عز وجل يعلم مقادير أعمال العباد، فما الحكمة في وزنها؟
    قالوا في ذلك:
    - إظهار عدل الله عز وجل، وأنه لا يظلم عباده مثقال ذرة.
    - الميزان بمثابة حساب تفصيلي بعد الحساب الإجمالي الذي عُرِف بتناول الصحف.
    - إقامة الحجة على العباد بدقة الحساب.
    - تعريف العباد بأثقل أعمالهم من الحسنات والسيئات.
    - إظهار علامة السعادة والشقاوة، فيزداد المؤمنون سعادة، ويزداد الأشقياء تعاسة.


    ● أثر الإيمان بالميزان
    إذا آمنت بالميزان، وأنَّه ميزان حقيقي له كفتان ، توضع حسناتك في كفة، وسيئاتك في كفة ، أن كلُّ عملٍ ستبذله في هذه الحياة سيوزن غدا، فستزداد إقبالا على الحسنات، وبعدا عن السيئات، بل وستصبح انتقائيا: تنتقي من الحسنات أثقلها، وتحذر من السيئات أخفها وأثقلها.
    واذكر الميزان عند كل نومة، عن طريق هذا الدعاء النبوي:
    «كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال:
    بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، واخسأ شيطاني، وفُكَّ رهاني، وثقِّل ميزاني، واجعلني في الندي الأعلى».
    صحيح الجامع رقم: 4649

    خالد ابو شادي
    خطط لمستقبلك



  8. 37058401_635461353473821_701086009291230
    تفسير قول الله تعالى
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾


    قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3].


    سورة الصف مدنيَّة، وآياتها أربع عشرة.


    روى الترمذي عن عبدالله بن سلاَم قال: قعْدنا نفرًا من أصحاب رسول الله فتذاكرْنا، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله - عز وجل - لعملْناه، فأنزل الله تعالى: ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 1، 2]، قال عبدالله بن سلام: فقرَأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم[1].



    قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى -: باب تغليظ عقوبة مَن أمَرَ بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قولَه فعلُه؛ قال تعالى: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [البقرة: 44]، وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2]، وقال تعالى إخبارًا عن شعيب عليه السلام: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ﴾ [هود: 88].



    وعن أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتَندلِق أقتاب بطنِه[2]، فيَدور بها كما يدور الحمار في الرَّحى، فيَجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ألم تكن تأمُر بالمعروف وتنهى عن المُنكَر؟ فيقول: بلى، كنتُ آمُر بالمَعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه))[3]، [4].



    قال الشيخ أبو بكر الجزائري:

    لفْظ النداء عام، والمراد به جماعة من المؤمنين قالوا: لو نعلَم أحب الأعمال إلى الله تعالى لفعلناه، فلمَّا عَلِموه ضعفوا عنه ولم يعملوا، فعاتبَهم الله في هذه الآية، ولتَبقى تشريعًا عامًّا إلى يوم القيامة، فكل مَن يقول: فعلتُ، ولم يفعل، فقد كذب، وبئس الوصف الكذب، ومن قال: سأفعل، ولم يفعل، فهو مُخالِف للوعد، وبئس الوصف خلف الوعد، وهكَذا يُربِّي الله عباده على الصِّدق والوفاء.



    وقوله: ﴿ كَبُرَ مَقْتًا [5] عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 3]؛ أي: قولكم نفعل ولم تفعلوا مما يُمقت عليه صاحبه أشدَّ المقت؛ أي: يبغض أشد البغض، وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ﴾ [الصف: 4]؛ أي: صافِّين متلاصقين لا فرجة بينهم كأنهم بنيان مرصوص بعضُه فوق بعض، لا خلل فيه ولا فرجة كأنه ملحم بالرصاص[6].



    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((آية[7] المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلف، وإذا اؤتمنَ خان))[8]، وفي رواية: ((وإن صام وصلى وزعَم أنه مُسلم))، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع مَن كنَّ فيه، كان منافقًا[9] خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدَعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهَد غدَر، وإذا خاصم فجر))[10].



    قال ابن عباس: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض عليهم الجهاد يقولون: لوددْنا أن الله - عز وجل - دلَّنا على أحب الأعمال إليه فنعمَل به، فأخبر الله نبيَّه أن أحب الأعمال إيمان به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقرُّوا به، فلما نزل الجهاد كرهَ ذلك ناس من المؤمنين، وشقَّ عليهم أمره، فقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾[11].


    37045784_635461416807148_726849219862934

    [1] تفسير ابن كثير - رحمه الله تعالى - قال الشيخ أيمن صالح شعبان - محقق كتاب "أسباب النزول"؛ للواحدي -: الصحيح ما أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 69، والترمذي في التفسير 5 / 385، وأشار إلى رواية ابن المبارك المحفوظة بلفظ: "فقرأ علينا".

    [2] تندلق - بالدال المهملة - أي: تخرج، والأقتاب: الأمعاء، واحدها: قِتْبٌ.

    [3] رواه أحمد والبخاري ومسلم - رحمهم الله تعالى.

    [4] رياض الصالحين - الإمام النووي - رحمه الله تعالى.

    [5] مقتًا: منصوب على التمييز، وهو تمييز نسبة، والتقدير: كبر ممقوتًا قولكم ما لا تفعلون.

    [6] أيسر التفاسير - الجزائري (2 / 1622).

    [7] آية المنافق؛ أي: علامة المنافق ثلاث خصال.

    [8] رواه البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى.

    [9] النفاق نوعان: عملي واعتقادي، والمقصود في الحديث هو العملي الذي ينقص الإيمان، أما النفاق الاعتقادي، فهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، وهذا مُخرِج من الملة ويكفر صاحبه؛ كنفاق عبدالله بن أبيٍّ ابن سلول ومَن على شاكلته.

    [10] رواه البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى.

    [11] مختصر تفسير ابن كثير - رحمه الله تعالى؛ الصابوني (3 / 492).

    محمد حسن نور الدين إسماعيل
    الالوكه الشرعيه



    37027393_635461230140500_505083700128514


  9. عبّرَ القرآنُ عن ضيق الصدر -في موضعين- باستخدام الظرف "في".. ففي سورة النحل: ﴿ولا تَكُ في ضيق﴾.. وهي إشارة -والله أعلم- إلى أن الاكتئاب والقلق وضيق الصدر= أمرها شديد.. لأنها تحيط بالإنسان.. بل وكأنه واقع فيها.. فلابد إذن من طلب العلاج..

    من الأمور التي تَدْفع الإنسانَ.. تُحَفّزهُ.. وتبُثّ فيه الثّقة= إشعارُه "بالاختصاص".. بأنه ليس -عندك- كالبقية.. أنه مُمَيّز.. ويعني لك الكثير.. ﴿"وأنا اختَرْتُك"؛ فاستَمِع﴾..

    البعض يجد نفسَه في العطاء.. ويجد في ذلك سعادَته.. كهؤلاء الذين وصفهم القرآن بأنهم "يحبون" البذلَ للآخرين: ﴿ويُطعِمون الطعامَ "على حبّه"﴾.. وهم الذين يتألمون حين لا يجدون من يُحسنون إليه.. إنها -كما قال جبران- "أوجاعُ الميسورِ الذي لا يُؤخَذُ منه"..

    فكرةُ 'الهجرة' هي أن أرضَ الله واسعة.. الحياة لا تقفْ على مكان ولا على أحد.. أن من واجبنا الأخلاقي أن نبحث عن البدائل حين تضيق السبل.. وأن البعيد قد يكون أجملَ بكثير ممن ظنَنْته قريبا.. ﴿ألَم تكُنْ أرضُ الله واسعةً فتُهاجروا فيها؟﴾..

    أظن أننا غالبا لا نستطيع إدراكَ ترابط القدر.. وحكمة التوقيت ونحن "داخل الحدث".. لابد أن ننفصل ونبتعد حتى نرى الصورة بوضوح.. وقد يطول الزمن.. وإلى ذلك الحين فَقَدَرُنا هو الإيمان.. الصبر.. الأمل.. العمل الجاد.... ﴿واللهُ يعلَمُ وأنتُم لا تعلمون﴾..

    يتجلّى تآلفُ الأرواح في قوله ﷻ ﴿يَبْنؤُمّ لا تأخذْ بلحيتي﴾ حيث أجرى موسى أخاه مجرى نفسه—كأنهما شخص واحدٌ—لأنه كانَ شريكه، كما لمَحَ الرازي.. ويَظهر عمقُ الشعور في قوله ﷺ: "فَاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها".. وفي كلمات الثبيتي: "ولنا مَطرٌ واحدٌ..كلّما بلّ ناصيتي بلّلَك"..


    علّمَني القرآنُ بواقِعِيّته أن الحياةَ لن تسير كما أريد ﴿لن تراني﴾.. تلك سنت الله ﴿ليبلوكم﴾.. ولكنه علّمني كذلك أن الحُلمَ مشروعٌ ﴿إنا فتحنا لك فتحا﴾.. وأنّ أبعد الأحلام في نظري.. قد تتَحقّق يوما ما ﴿ما ظنَنْتُم أن يَخْرُجوا﴾..

    لا يُمكن أن تندمَ على الإحسان.. ولو أُصِبْتَ بخيبة أمل.. قد تحزن ولكنك لن تندم.. فالبرُّ لا يبلى.. الله الموعد.. و ﴿إنْ أَحْسَنتم؛ أَحْسنتُم لأنفُسكم﴾..

    حين يُخبرك القرآن بطريقته الفريدة.. أن اللهَ مع المُنكسرةِ قلوبُهم.. ﴿وإن يتَفرّقا؛ يُغن الله كلّا من سَعَتِهِ﴾..

    أُحِبّ أنْ أَقرأَ قول الله ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾.. في ضوءِ قوله ﷻ ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾ والذي قيل في تفسيره "إن الإنسان قد يبالغ في الدعاء طلبا لشيء يعتقد أن خيره فيه، مع أن ذلك الشيء قد يكون منبع شره".. فلا بديل، إذن، عن الإيمان..

    مؤمنٌ بأن جزءا كبيرا من "التأثير" نابعٌ من قبول الناس ومحبتهم للشخص، وهو معنى قرآني: وُصِفَ يوسف بالتمكين مرتين، وبنفس الألفاظ: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض﴾—تمكينُ محبته في قلوب الناس أولا، ثم تمكينه من خزائن الأرض بعد ذلك.. قال الألوسي: "جعلنا قلوب أهلها كافّةً مَحالّ محبّتِه."

    إنسانٌ أحترمه كثيرا.. ذاك الذي يقومُ من مقعده في القطار، حين يرى قريبين من بعض (مثلا: أم وابنتها) جالسين في مقعدين متفرقين، ويعرض عليهما أن يجلسا بقرب بعض.. ربما يكون عملا بسيطا ولكنه يعبر عن حساسية أخلاقية عالية؛ يقول ﷺ: "وإنَ أَبْغَضكُم إليَ ... المُفرِقون بين الأَحِبّة."

    أَدَبُ الصّداقة في القرآن آسِرٌ.. الصديق -كما يخبرنا القرآن- لا يتخلى عنك في حيرتك ﴿حيرانَ له أصحاب يدعونه إلى الهدى﴾.. يُلازمك في ساعة العسرة ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾.. لا حواجز "رسمية" بينكما ﴿أو صديقكم﴾.. ثم إن الصديقَ نادر.. ربما لا يجاوز الواحد.. ﴿ولا "صديق" حميم﴾..

    إنْ لم تكن معي.. ﴿وإن لم تؤمنوا لي﴾؛ فلا تَقِفْ في طريقي.. ﴿فاعتزلون﴾.. على الأقل..

    وكأن هذه الآية.. ﴿هأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾.. تقولُ: لا تَهَب شعورك وقلبك إلا لِمَن يستحق..

    الأشياء في وقتها أجمل.. ﴿وَلَوْ أنّهم صَبَرُوا حتى تخرجَ إليهم؛ لكانَ خيرا لهُم﴾..

    ألقى الأستاذ علي عزّت محاضرةً في جامعة أكسفورد سنة ٢٠٠١، وختمها بقوله: "أؤمن أن الله يُحبّ الاختلافَ"، واستشهد بقوله ﷻ ﴿ولو شاءَ اللهُ لجعلكم أمّةً واحدةً﴾.. وهو معنى جميل.. فإِدْراكُ الإنسان أنه مختلفٌ عن غيره= يجعله أكثر رضىً وتصالحا مع ذاته.. لأنه ليس في منافسةٍ مع أَحَد..

    من أعظم العِبَر في سجود السّحَرة ﴿وألقِيَ السّحَرَةُ ساجدين﴾ هو أن الحال قد يتبدل في لحظات.. مهما تأخرت فمن الممكن أن تبدأ من جديد.. أن الله ﷻ قد يطوي لك البعيد.. وأنه ﷻ -كما قال الألوسي- "قد يمُنّ على من يشاء بالتوفيق والوصول إليه سبحانه في أقصر وقت"..

    يقال إن اللحظاتِ الجميلةَ يشوبها حزن خفي.. بسبب الخوف من انقضائها.. فالمرء كثيرا ما يطلب الدوام، لا مجرد اللقاء؛ تأمل كيف أشار القرآن -ولو من بعيد- لهذا المعنى حين قال: ﴿كي تقرّ عينها﴾، أي: بلقائه، ثم أعقب بذلك بقوله: ﴿ولا تحزن﴾، أي: على فراقه بعد ذلك..



    58381058_826819067671381_603528593980522


  10.  
    146. ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [الحشر: 12]: هذه الآية دليل على صحة نبوة النبي ﷺ من جهة علم الغيب، لأنه اليهود أُخرِجوا فلم يخرجوا معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم.
    147. ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14]: قال ابن عاشور: «وفي الآية تربية للمسلمين ليحذروا من التخالف والتدابر، ويعلموا أن الأمة لا تكون ذات بأس على أعدائها إلا إذا كانت متفقة الضمائر، يرون رأيا متماثلا».
    148. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: قال قتادة: «قرَّب الله القيامة حتى جعلها غدا، وذلك أنها آتية لا محالة، وكل آت قريب».
    . ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: تشمل كلماتك المكتوبة على صفحتك في مواقع التواصل، ومقاطعك المسجلة على يوتيوب، فهذه حسنات أو سيئات جارية بعد موتك.
    149. ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [الحشر: 21]: كان مالكُ بنُ دينار يقرأُ هذه الآيةَ ثمَّ يقول: «أقسمُ لكم.. لا يؤمنُ عبدٌ بهذا القرآنِ إلا صُدِع قلبُه».
    150. ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [الممتحنة: 4]: في الحديث: «أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عز وجل» . صحيح الجامع رقم: 2539
    151. ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [الممتحنة: 5]: لا تسلِّطهم علينا، وتنصرهم علينا، فيظنوا بذلك أنهم على الحق ونحن على الباطل.
    152. ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: 7]: لا تُفرِط في عداوة أحد، ولا تقطع حبل وصلك بينك وبينه، واجعل بينك وبينه شعرة لا تنقطع، ودع بابا بينكما لا يُغلَق.
    153. ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]: الإسلام دين الإحسان، فالقسط هو تمام العدل، والبِرُّ فوق العدل!
    154. ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12]: قال ابن تيمية: «ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا كما قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إنما الطاعة في المعروف».
    155. ﴿لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ﴾ [الصف: 2]: قال الشَّعبِي: «ما خطب خطيب فِي الدُّنْيَا إِلَّا سيعرض الله عليه خطبَته ما أراد بها».
    156. ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3]: في الحديث: «مَثَل العالم الذي يعلِّم الناس الخير وينسى نفسه، كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه» . صحيح الجامع رقم: 5831
    157. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4]: ﴿صفا﴾ توحي بوحدة الهدف، وتآلف القلوب، وجودة النظام، وشرعية العمل الجماعي، وحسن التعاون، وروح الفريق.. فكل هذا يحبه الله.
    158. ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]: البناء قوي بتماسكه، لكن لبناته لا قيمة لها وهي متفرقة، وكذلك هو الفارق بين العمل الفردي والجماعي.
    . ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]: الإسلام دين النظام، ففي أحلك الظروف وساحة القتال أمَرَنا الله بالنظام، فما بالك بأوقات الرخاء؟!
    159. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8]: مهما كثر النافخون ولو كانوا كل الخلق، فلن يستطيعوا إطفاء نور الشمس، فكيف بنور الله!
    . ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ [الصف: 8]: لا تقلق على دين الله ودعوته، لكن اقلق على نفسك أن لا يكون لك موضع قدم في سفينة العاملين لدينه والمنافحين عن دعوته.
    160. ﴿وأُخْرَى تُحِبُّونهَا نَصْرٌ من اللهِ وفَتحٌ قَرِيبٌ﴾: غاية المؤمن الأساسية رضا الله والجنة، وما عدا ذلك من النصر والتمكين لا يعدو أن يكون هدفا ثانويا، عبَّر عنه بقوله: ﴿وأُخْرَى﴾.
    161. روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين.
    ورواه الطبراني بلفظ آخر فيه توضيح: كان رسول الله ﷺ مما يقرأ في صلاة الجمعة بـ: ﴿الجُمُعَة﴾؛ فيحرِّض به المؤمنين، وفي الثانية بسورة ﴿المُنَافِقِين﴾ ؛ فيقرِّع به المنافقين.
    162. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ [الجمعة: 5]: يا قارئ القرآن: هل تفهم ما تقرأ؟ وهل تعلم ما تقول؟!
    . ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ [الجمعة: 5]: قال ابن القيم: «فهذا المثل وإن كان قد ضُرِب لليهود، فهو متناول من حيث المعنى، لمن حمل القرآن، فترك العمل به، ولم يؤدِّ حقه، ولم يرعه حق رعايته».
    163. ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ [الجمعة: 7]: المسيء يكره الموت، والمحسن لا يهابه، ولذا قال معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة: «مرحبا بالموت زائر مغيب، وحبيب جاء على فاقة».
    164. ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: 8]: تحاول الفرار من الموت وتظنه وراءك، فإذا به أمامك!
    165-﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون:4]: قال الفيلسوف الألماني كارل شميت في تعريف السياسة: «إن السياسة هي قبل كل شيء القدرة على استكشاف العدو«




  11. رُبَّ ذَنبٍ أَدخَلَ صَاحِبَهُ الجَنَّةَ... رُبَّ مَعصِيَةٍ أَدخَلَت صَاحِبَهَا الجَنَّةِ, وَرُبَّ حَسَنَةٍ أَدخَلَت صَاحِبَهَا النَّارَ...
    قَالُوا: كَيفَ؟!
    كَمَا يَقُولُ الإِمَامُ العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ -رَحمَةُ اللهِ عَلَيهِ-: قَالُوا: كَيفَ؟!
    قَالَ: يَرتَكِبُ العَبدُ الذَّنبَ فَيُورِثُهُ كَسرَةً فِي النَّفسِ, وَانكِسَارًا فِي البَّاطِنِ, وَإخبَاتًا إِلَى اللهِ, وَتَوبَةً وَاستِغفَارًا, وَعَودَةً وَأَوْبَةً إِلَى جَنَبَاتِ رَحَمَاتِ اللهِ رَبِّ العَالمِينَ؛ فَيَكتُبُ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ لَه بِذَلِكَ الرِّضوَان.
    وَيَأتِي العَبدُ بِالحَسَنَةِ فَتُورِثُهُ عِزًّا وَاستِكبَارًا؛ فَمَا يَزَالُ مُنتَفِخًا, وَمَا يَزَالُ مُستَكبِرًا مُدِلًا عَلَى اللهِ رَبِّ العَالمِينَ بِحسَنَتِهِ حَتَّى يُبغِضَهُ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ, وَيُقصِيهِ وَيُبعِدُهُ عَن جَنَّتِهِ.
    فَرُبَّ ذَنبٍ أَوْرَثَ ذُلًّا وَاستِصغَارًا هُوَ خَيرٌ مِن حَسَنَةٍ أَوْرَثَت عِزًّا وَاستِكبَارًا.


    فالإنسان قد يعمل عملًا صالحًا فيجد في نفسه العجيب والتكبر على خلق الله فيظن في نفسه الصلاح، فإذا رأى أحد العصاة احتقره وتكبر عليه وتألى على الله ويقرر مصير هذا العاصي بأنه في النار، وبذلك قد تصبح هذه الطاعة سببًا في إحباط العمل الصالح وتودي بصاحبها إلى النار والعياذ بالله.

    فإن دخول الجنة ليس بسبب الذنب, وإنما هو بسبب التوبة، كما قال الله تعالى عن عباده المتقين: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ {آل عمران:136}.
    فليست الفائدة في الذنب بذاته, وإنما هي في الخوف من خطره الذي سبب التوبة، التي تورث ذلًا وانكسارًا، فتكون خيرًا مما قد يورثه العمل الصالح لدى بعض الناس من العجب, وهذا الكلام ذكره بعض السلف, كما قال ابن القيم في مدارج السالكين، ولكنه لا يراد به التنويه بالذنوب, كما قال المناوي في فيض القدير عن ابن عطاء الله .. رب معصية أورثت ذلًا وافتقارًا، خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا. اهـ.
    قال المناوي: وهذا كله ليس تنويهًا لارتكاب الخطايا، بل المراد أنه إذا أذنب فندم بذله وانكساره، نفعه ذلك. اهـ.


    اسلام ويب



     

  12. قصة عزير:
     
    " عزير " رجل صالح من بني إسرائيل ، لم يثبت أنه نبي ، وإن كان المشهور أنه من أنبياء بني إسرائيل ، كما قال ابن كثير رحمه الله في "البداية والنهاية" (2/389) .
    وقد روى أبو داود (4674) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    ( مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا ؟ ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .


    قال الله عز وجل:
    ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾
    قال بعض المفسرون: إنه سيدنا عزير أحد أنبياء بني إسرائيل، مرّ على قرية، وقالوا: هي القدس، وهي خاوية على عروشها، دمرت هذه المدينة وهجرها أهلها، ولم يبق منها إلا الهياكل، أنقاض، فقال سيدنا عزير:
    ﴿ قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾
    قرية مهدمة، أنقاض، بيوت متداعية، كيف يُعاد بناءُ هذه القرية؟
    فقال الله عز وجل:

    ﴿ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴾
    قالوا: إنه مات بعد شروق الشمس، وبُعِثَ قُبيل غروبها..

    ﴿ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ﴾
    تصور أنه نام بعد الشمس، واستيقظ قبل غروب الشمس..
    ﴿ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾
    قال: لبثت يوماً، فلما رأى الشمس لم تغب بعدُ، قال: أو بعض يوم، وقد لبث مئة عام.

    الآية التالية من آيات الدالة على عظمته :
    قال الله له:

    ﴿ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ﴾
    طعامك الذي كان في حوزتك، وشرابك الذي كان في حوزتك هو هو؛ طازجٌ بخضرته، وزهوته، وطراوته، وكل صفاته التي تركته عليها.
    ﴿ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ ﴾
    حمارهُ كومةٌ من العظام..
    ﴿ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ ﴾
    عظام الحمار..
    ﴿ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً ﴾

    هذه العظام تجمَّعتْ، وتشكَّلتْ، وتراكبت فكانت هيكلاً كاملاً، ثم جاء اللحم فكساها، وجاء الجلد فكسا هذه العضلات، وهذه آية من آيات الدالة على عظمته.

    أخواننا الكرام؛ في تفسير هذه الآية لا بد من توضيح، هذا الكون كون مُعْجِز بوضعه الراهن، وفق قوانينه، وفق سننه، وفق معطياته، كون معجز، وهو يدل على الله عز وجل دلالة ما بعدها دلالة، ولكن لحكمة أرادها الله عز وجل جَعلَ بعض آياته في خرق هذه القوانين، هذا الكون من دون أن تخرق قوانينه معجزة، هذا الكون في وضعه الراهن معجزة، وإذا خرقت قوانينه معجزة، وخرق العادات لا يقبل عادةً، لأنّ الإنسانَ لم يألفه، لكنه يقبل عقلاً، لأن الذي خلق هذه القوانين هو الله، والذي قنَّنها هو الله، والله عز وجل في أيّة لحظةِ يعدِّلها أو يبدِّلها أو يغيِّرها.

     

  13. 36003098_616934111993212_912313414448054





    احذر ثم احذر ..
    إياك من مقولات : "ترى قلبه أبيض مايقصد" و "اللي في قلبه على طرف لسانه" !!!
    فإن الله تعالى يقول : "قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم".
    ويقول: "قولوا للناس حسنا".
    بل حتى أمرنا إذا جادلنا أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى أن نجادلهم بالتي هي أحسن !!.


    احفظ وقتك ولسانك ..
    هناك من لايريد أن يفهم ماتقول ، حتى لو فهم كلامك سيعاند بسبب ما انطبع في قلبه من الكراهية لك أو لدينك أو لوطنك .
    لاتكثر الجدال معهم فإنهم يسرقون وقتك وجهدك .
    كما قال تعالى "ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ماتبعوا قبلتك" !! ، بكل آية أي بكل علامة وبينة.





    دعك من قعقعات الإعلام وتهويلات الناس وتتبع الأخبار وسقطات العصاة والقيل والقال ومحاسبة الغير ..
    وحاسب نفسك أولاً : ماذا قدمت لها ولعقلك وذاتك وأهلك ..
    - "كل نفس بما كسبت رهينة".
    - "يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ماعملت".
    -"اليوم تجزى كل نفس بما كسبت" .




    قال تعالى يصف المؤمنين :
    - يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم .
    - الذاكرين الله كثيراً والذاكرات .
    ذكر الله ليس له وقت محدد ، ولا مكان مخصوص ، ولا هيئة ووضعية معينة .
    والموفق من جعل لسانه رطباً بذكر الله في كل وقت وعلى أية حالٍ .
    اللهم وفق وارحم ..




    35990771_616932188660071_513422119717673

    قبل أن نولد :
    كتب الله أعمارنا .
    وكتب أرزاقنا .
    ولو اجتمعت الأنس والجن على أن يغيروا شيئاً كتبه الله لن يستطيعوا ذلك ..
    السعيد حقاً من وثق في وعد الله وعمل بما يرضي الله ..




    نصيحة ..
    أحسن خلقك
    نعم.. أحسن خلقك ..
    قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن فلانة تصلي الليل و تصوم النهار و في لسانها شيء يؤذي جيرانها سليطة قال : لا خير فيها هي في النار ) .
    وقال صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم )



    "اللهم بارك لأمتي في بكورها" .
    حديث شريف فيه وصف ودعاء للأمة الإسلامية ، فهي تبدأ حياتها من بداية طلوع الفجر .
    وأما إذا قلب المؤمن هذه الموازين واستبدل نوم الليل بالسهر ، وجعل مطلع النهار إلى منتصفه للنوم فلا يستحق هذا الدعاء الكريم .
    اللهم ارزقنا بركة دعاء نبينا الكريم .


    اذكار الصباح والمساء حصن حقيقي للمسلم .
    - فيها تجديد الإخلاص والتوحيد لله تعالى .
    - وفيها طلب المعونة من الله في مسيرة الحياة اليومية .
    - وفيها تعويد النفس على التوكل على الله والشكر لنعمه وطلب المزيد من فضله .
    - وفيها تعويد اللسان على طلب الكمالات من الأخلاق والألفاظ والأرزاق .


    ( اعرف ربك ، واعرف نفسك ) .
    س ، من نحن ؟
    - أنتم الفقراء إلى الله .
    س ، أين سنعيش ؟
    - لكم في الأرض مستقر ومتاع .
    س ، من سيتكفل بطعامنا ؟
    - ومامن دابة إلا على الله رزقها .
    س ، لماذا وجدنا هنا ؟
    - وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون .
    ( تبدو سهلة ولكن بسببها افترق أهل الأرض وتخاصموا !)




    35986876_616933945326562_594434090925555

  14. بسم الله الرحمن الرحيم


     كل الأوضاع التي اختلفت .. كل الفتن التي ظهرت، وكل الضغوطات بل والمخاطر التي تمرُّ بالملتزم اليوم، خلفها حكمةٌ من حِكَم الله .. ليميز الخبيث من الطيب، انظر حولك وسترى حتمًا كم من الرفقاء قد سقطوا .. ولم يبقَ من التزامهم إلا الذكرى.

    لا ينثني عزمك .. هذا امتحانٌ عظيمٌ لإيمانك.

    فتنة التمحيص!

     ﴿ الٓمٓ ۝ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ۝ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ۝ ﴾

     عندما لا يصلك صوت الأذان للصلاة - لإخفاضهم صوت المكبرات - بعد أن كان يصلك وينبهك لتستعد للصلاة .. أتحافظ عليها في وقتها كما كنت في السابق أم تتعذر بعدم سماعك الأذان؟

    إنّها فتنة التمحيص!

     عندما تُغلَق حلقات التحفيظ من مسجدك المجاور ولا يبقى منها إلا قلّة في الجوامع الكبرى في مدينتك بعد أن كانت في كل مسجد سابقًا .. أتستمر بالذهاب إليها رغم بُعد المسافة أم تتركها وتتكاسل؟

    إنّها فتنة التمحيص!

     عندما تخرج من بيتك فترى مظاهر التبرج والسفور تملأ الأرجاء بعد كان الاحتشام هو السائد وكان ذلك يساعدك على غضّ البصر .. أتحافظ على غضّ البصر الآن أم لا؟

    إنّها فتنة التمحيص!

     عندما تذهبين لشراء عباءة فلا تجدين إلا المخصّرة منها والملونة ولا تجدين من اللباس إلا الضيّق والعاري بعد أن كان اللباس المحتشم متوفرًا سابقًا .. أتحافظين على حشمتك أم تتنازلين تحت ضغط الواقع؟

    إنّها فتنة التمحيص!

     عندما تقضين السنين في الدراسة ثم لا تجدين إلا وظيفة مختلطة وتساومك على حجابك وغطاء وجهك بعد أن كانت الوظائف المنضبطة شرعيًا متوفرة سابقًا .. أتصمدين أمام هذا الوضع أم تتنازلين تحت ضغط الحاجة؟

    إنّها فتنة التمحيص!

     عندما تعف/ين نفسك عن العشق المحرم وكل من حولك ومن هم/هن في نفسك سنك غارقون في العلاقات المحرمة بعد أن كان هذا الأمر نادرًا سابقًا .. أتحفظ نفسك أم تتنازل وتخوض مع الخائضين؟

    إنّها فتنة التمحيص!


     عندما يصبح مظهرك الملتزم مدعاة للشبهة ومثيرًا للسخرية بعد أن كانت اللحى والحجاب الكامل من الأمور المعتادة في مجتمعنا سابقًا .. أتتمسك بمظهر الصحابة والصحابيات أم تتنازل؟

    إنّها فتنة التمحيص!

     عندما تكون وحدك وليس بينك وبين فتن الشهوات إلا لمسات أصابعك على شاشة هاتفك بعد أن كان من الصعب الوصول إليها سابقًا .. أتخشى الله أم تجعله أهون الناظرين إليك؟

    إنّها فتنة التمحيص!

     اصبروا واحتسبوا .. إنّه امتحانٌ للصابرين فيه أجر خمسين من الصحابة.

    قال رسول الله ﷺ : 

    إن من ورائكم أيام الصبر، الصبرُ فيهن كقبضٍ على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين. قالوا: يا رسول الله .. أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: خمسين منكم.

     

     

    عبدالرحمَٰن الكِندِي

    صيد الفوائد


  15. (5) اللطيف جل جلاله

    سبحــــان اللطيف الخبيــــر، يرفق بعبـــاده ويلطف بهم، يرزق من يشــاء بغير حســـاب، ومنعه هو خيـــر العطــــاء، يعلم مصالح جميع الخلائق؛ الجن والإنس، والطير والحيوان، والجماد والنبـــات، ثم يسلك سبيلَ الرفق في إيصال هذه المصالح إلى مستحقِّها دون العُنْف.. ولو نظر الإنسان إلى الكون من حوله، لوجد آثـــار لطف الله تعالى بخلقه واضحةً جليَّة، ولوجد المرءَ نفسه في نهاية العجز، واللهُ تعالى في نهاية اللطف، ولطفُه به هو الذي جعله على هذا الحال الحسن، فليس لك إلا أن تدعوه سبحــــانه قائلاً: يـــــا لَطِيــــــف.. الْطُفْ بِنـــــا..

    المعنى اللغوي: اللطيف في اللغة: صفة مشبهة للموصوف باللطف، فعله: لطف يلطف لطفًا، ولطف الشيء رقته واستحسانه وخفته على النفس، ويطلق على الشيء الخفي المحجوب، ويقال اللطف: "الرقة والحنان والرفق"، فاللطيف من أسماء الجمال لله سبحانه وتعالى. ورود الاسم في القرآن الكريم: ورد اسم الله تعالى اللطيـــف سبع مرات في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103]، وقوله جلَّ وعلا: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14]، وقوله تعالى: {..إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100].. وقوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج:63].

    معنى الاسم ودلالته في حق الله تعالى:
    المعنى الأول: اللطيف سبحانه هو الذي اجْتَمع له العلمُ بدَقائق المصَالح وإيصَالها إلى مَن قدرها له مِن خَلقهِ مع الرفق في الفِعْل والتنفيذ، قال تعالى: {اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ..} [الشورى:19]، فالله لطيفٌ بعباده رفيقٌ بهم قريبٌ منهم، يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان، ويدعو المخالفين إلى التوبة والغفران مهما بلغ بهم العصيان، فهو لطيف بعباده يعلم دقائق أحوالهم.. ولا يخفى عليه شيء مما في صدورهم، قال تعالى: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14]، وقال لقمان لابنه وهو يعظه: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان:16]، ولم يقترن اسم الله اللطيف إلا باسمه الخبير، فالله تعالى يطلِّع على بواطن الأمور ويلطف بعباده، فلا يُقدِر لهم إلا ما فيه الخير، وقد يخفى على العبد هذا الخير، فيُقابل قضاء الله بالاعتراض، والله تعالى يقول: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}. يقول ابن القيم "ما يَبْتَلِي الله بهِ عبادَهُ من المصائبِ، وَيَأْمُرُهُم بهِ من المكارهِ، وَيَنْهَاهُم عنهُ من الشَّهَوَاتِ، هيَ طُرُقٌ يُوصِلُهُم بها إلى سعادتِهِم في العاجلِ والآجلِ، وقدْ حُفَّت الجنَّةُ بالمكارهِ، وَحُفَّت النارُ بالشهواتِ. وقدْ قَالَ : "عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" (صحيح مسلم)، فالقضاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ لِمَنْ أُعْطِيَ الشكرَ والصبرَ جَالِبًا ما جَلَبَ، وكذلكَ ما فَعَلَهُ بآدَمَ وإبراهيمَ وموسَى وعيسَى ومحمَّدٍ من الأمورِ التي هيَ في الظاهرِ مِحَنٌ وابتلاءٌ، وهيَ في الباطنِ طُرُقٌ خَفِيَّةٌ أَدْخَلَهُم بها إلى غايَةِ كَمَالِهِم وَسَعَادَتِهِم" (شفاء العليل:1:104) المعنى الثاني: اللطيف هو الذي ييسر للعباد أمورهم ويستجيب منهم دعائهم، فهو المحسن إليهم في خفـــاء وستر من حيث لا يعلمون، فنعم الله تعالى عليهم سابغة ظاهرة لا يحصيها العادُّون ولا ينكرها إلا الجاحدون، وهو الذي يرزقهم بفضله من حيث لا يحتسبون: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج:63]، وقال سبحانه: {اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى:19]، كما أنه يحاسب المؤمنين حسابًا يسيرًا بفضله ورحمته، ويحاسب غيرهم من المخالفين وفق عدله وحكمته. المعنى الثالث: اللطيف الذي لطف عن أن يُدرك، وهو لطف الحجاب لكمال الله وجلاله.. فإن الله لا يُرى في الدنيا لطفًا وحكمة، ويُرى في الآخرة إكرامًا ومحبة.. ولذلك قال عن رؤية الناس له في الدنيا: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ..} [الشورى:51]، وقال سبحانه: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103]، يقول الإمام ابن القيم في (القصيدة النونية:244) وهوَ اللَّطِيفُ بِعَبْدِهِ وَلِعَبْدِهِ ***
    واللطفُ في أوصافِهِ نَوْعَانِ إدراكُ أسرارِ الأمورِ بِخِبْرَةٍ *** واللطفُ عندَ مَوَاقِعِ الإحسانِ فَيُرِيكَ عِزَّتَهُ وَيُبْدِي لُطْفَهُ *** والعبدُ في الغَفَلاتِ عنْ ذا الشَّانِ


    حظ المؤمن من اسم الله تعالى اللطيــــف:
    1- أن يتلطف بالمسلمين ويحنو على اليتامى والمساكين والضعفاء.. ويسعى للوفاق بين المتخاصمين، وينتقي لطائف القول في حديثه مع الآخرين، ويَبَش في وجوههم، ويحمل قولهم على ما يتمناه من المستمعين؛ فإن الظن أكذب الحديث، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» (صحيح مسلم)، فلا بد على العبد أن يكون هينًا لينًا، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: «ألا أخبركم بمن يحرم على النار ومن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين سهل» (رواه الترمذي وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب:1744)، وعن عبد الله بن الحارث بن حزم قال: "ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله" (رواه الترمذي وصححه الألباني) 2- السعي في طلب العلم والفهم عن الله تعالى.. فإذا عَلِمَ العبد أن الله سبحانه وتعالى لا يفوته من العلم شيء وإن دق وصَغُر، أو خفي وكان في مكانٍ سحيـــق.. فعليه أن يؤمن بكمال علم الله وإحاطته، وأنه لن يُحيط بشيءٍ من علمه إلا بما شاء سبحانه وتعالى، فينبغي عليه أن يسعى في طلب العلم؛ لمحاولة فهم أسرار الحيــاة حتى يزداد إيمانًا ويقينًا.. وحين يشعر المؤمن بالعجز عن معرفة بعض الأمور أو الحكمة منها، يزداد تعبدًا وذلاً لله تعالى، وحين يطلعه الله تعالى على بعض المعرفة، يزداد يقينًا وشكرًا لله سبحانه وتعالى
    3- المحــــــاسبة والمراقبة.. وإذا عَلِمَ العبد أن ربَّه متصفٌ بدقة العلم، وإحاطته بكل صغيرة وكبيرة، حــــاسب نفسه على أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته؛ لإنه يعلم في كل وقتٍ وحين أنه بين يدي اللطيـــف الخبيــر: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14]، والله سبحانه يجازي الناس على أفعالهم يوم الدين، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.. قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:47]. وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7-8]، فحـــــاسبوا أنفسكم قبل أن تُحــــــاسبوا.
    4- حب الله عزَّ وجلَّ، إذ لطف بك وســــاق لك الرزق وأعطاك ما تحتاجه في معاشك.. فحينما يتأمل لطف الله سبحانه وتعالى بعباده وأنه يريد بهم الخير واليسر، ويُقيض لهم أسباب الصلاح والبر، يزداد تعلقًا به سبحانه وتعالى، ويزداد حبهُ له.
    5- الذل والانكســار.. فإذا أردت أن يعاملك الله سبحانه وتعالى بلطفه، عليك أن تذل وتنكسر بين يديه.. تضــــاعف ما استطعت، فإنَّ اللطف مع الضعف أكثر. الدعـــاء باسم الله اللطيف: لم يرد دعاءً مأثورًا بهذا الاسم أو الوصف، إلا ما ورد عند الطبراني وضعفه الألباني من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «اللهم الطف بي في تيسير كل عسير؛ فإن تيسير كل عسير عليك يسير، وأسألك اليسر والمعافاة في الدنيا والآخرة» (ضعيف الجامع:1181). ويمكن الدعاء بمقتضى ما ورد في قوله تعالى عن يوسف عليه السلام {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100]، كأن يقول: اللهم إنك لطيف لما تشاء وأنت العليم الحكيم، ارفع عني البلاء والشقاء وأعذني من الشيطان الرجيم.

    المصدر: موقع الكلم الطيب

  16. {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الإنفطار : 6]

    هل أعددت أيها الإنسان جواباً لسؤال ربك ؟!!
    ذلك في يوم الدين ، وما أدراك مايوم الدين ..؟ هو يومٌ عظيم الهول ، يومٌ يدانُ فيه جميع الناس بأعمالهم ..وقِفوهُمْ إنهم مسؤولون
    أعزائي :
    ماغرك بربك الكريم ؟! وهو الذي خلقك فسواك فعدلك ..وبعد ذلك تسيء الأدب مع ربك ؟!! لقد أهلك عاداً الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوحٍ من قبل .. والمؤتفكة أهوى.. ألا نعتبر ؟!!!
    وأنت تغلق جهازك الالكتروني يا عزيزي هل فكرت بإغلاق جهازك الهضمي أو التنفسي او ... ؟!!! ممكن أن تُغلق وتتوقف أجهزة جسمك في أي وقت بأمرٍ من الله ..وهذا حقٌّ وكلّنا راحلون ..فهل نحن جاهزون للوقوف بين يدي الله ؟
    أيها الطيبون :
    وقفة صادقة مع هذا النداء الإلهي كافية لإعادة النظر في علاقتنا مع الله .. لنجتهد يا أعزاء ونعدُّ العدّة ونكثر من الزاد فالطريق طويل ويوم الحساب عسير .. اللهم سلم


    {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الإنفطار : 6]
    1- أكبر موقظ للإنسان من غفلته أن يتذكر أصل خلقته (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك) (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) / عبد العزيز الطريفي
    2- وقفة صادقة مع هذا النداء الإلهي كافية في إعادة النظر في علاقتنا مع الله: {يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم}! #تدبر / د:عمر المقبل.
    3-﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ قال عمر : جهله وقال قتادة: الشيطان وقال البغوي: ﴿بربك الكريم﴾ كأنه لقنه الإجابة الإيقاظ للحفاظ
    4- يوجد في دماغ الإنسان أكثر من مليار خلية لم يتم معرفة وظائفها حتى الآن.. فالإنسان عاجز عن فهم نفسه!! ﴿ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ﴾ / نايف الفيصل
    5-﴿ يا أيها الإنسان ما غرك بربك....﴾ وقد أهلك عاداً الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل....والمؤتفكة أهوى. / نايف الفيصل
    6-﴿ يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم ﴾ أجب أيها الإنسان ؟ / نايف الفيصل
    7- تأمل "بربك" دون (بالله) في} ماغرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك{الكلمة فيها من معاني الربوبية التي تذكر الإنسان نِعمَه فتزيد من تألهه/ أبوحمزة الكناني
    9- 8- ما أسوأ أن تجعل كرم الله دافعا لك على معصيته(يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) أ.د.ابتسام الجابري
    9-﴿ يا أيها الإنسان ما غرّك بربك (الكريم) ﴾. لا كرم يسمو على كرمه ، ولا إنعام يرقى إلى إنعامه ، ولا عطاء يوازي عطاؤه ، له علو الشأن في كرمه. . / فرائد قرآنية
    10-﴿ما غرّك بربّك الكريم﴾ قال الفضيل بن عياض : لو سألني ربي هذا السؤال لقلت : يا رب غرّتني ستورك المُرخاة ربّ أرخ علينا سترك / روائع القرآن

    المصدر
    تأملات قرآنيه
    حصاد التدبر

    (وَمِنْ, {فَآتِ, {قَالَ, {وَأَن, آيَاتِهِ, أَزْوَاجاً, أَسْمَعُ, أَنفُسِكُمْ, أَنْ, إِلَّا, إِنَّنِي, الجزء, الرابع, القرآن, الكريم, الْقُرْبَىٰ, تدبر, تدبر:, تَخَافَا, حَقَّهُ, خَلَقَ, ذَا, سَعَىٰ, لَا, لَكُمْ, لِلْإِنسَانِ, لَّيْسَ, مَا, مَعَكُمَا, مِنْ, وَأَرَىٰ}, وَالْمِسْكِينَ

  17. بمغيب شمس اليوم سيُطوى عَقْدٌ من التاريخ الهجري، عشر سنوات
    الرضيع صار غلامًا، والغلام صار شابًا، والشاب صار كهلًا، والكهل صار شيخًا.
    ليست ملامح الناس وحدها تغيّرت، بل وملامح الأرض، وأنت تغيّرت اهتماماتك، تفكيرك، رغباتك. عُدّ من مات في هذه السنوات
    وتذكّر:﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾
    بندرالشراري


    { أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ }
    من صدَق يقينه جد ومن تيقن طول الطريق استعد ومن قلّت معرفته تثبط ومن لم يعرف المقصود تخبط [ابن الجوزي]

    (تبياناً لكل شيء) (مافرطنا في الكتاب من شيء )
    لاتبتعد عن القرآن فيه حل كل مشكلاتك وهمومك ولكن تذكر (وإنه لكتاب عزيز)
    على قدر رفعك منزلة القران في حياتك واهتمامك تتنزل عليك الفتوحات والرحمات والكنوز العظيمة فيه
    ناصر الحنيني

    {إنكم رضِيتم بالقُعود أول مَرة}
    كَم سَرح الخَيال عِند لفظة "أوّل مرة" عِندما تَعرى مَعادن الصّدور حِينما تَصدم عِند الابتلاء الأوّل مصيبة أن تَسقط في " أول مَرّة" ليستُ كَأن تثبُت في " أول مرّة" شتّان؛!

    قال الله تعالى: " ولا تواعدوهن سراً " " وأتوا البيوت من أبوابها"
    فهذا هو الحب الحقيقي

    أَدَبُ الصّداقة في القرآن آسِرٌ الصديق لا يتخلى عنك في حيرتك ﴿حيرانَ له أصحاب يدعونه إلى الهدى﴾ يُلازمك في ساعة العسرة ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ لا حواجز "رسمية" بينكما ﴿أو صديقكم﴾ بل في الآخرة يتحسرون حتى يقال: ﴿ولا "صديق" حميم﴾

    {هو أهل التقوى وأهل المغفرة}
    عندما تحب أحدا ألست تبغض أن تفعل فعلاً فتسقط من عينه؟
    الله عز وجل أهل للتقوى أهل أن تخاف بأن تفعل فعلاً فيغضب عليك فتخرج من حمى الملك!
    وإذا خرجت من حمى الملك إلى حمى من ستخرج؟!
    لن ينفعك أحد،ليس لك إلا الله




    { قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ }
    فيها ملاطفة وتواضع وكذلك ينبغي أن يكون الإنسان مع من يريد أن يتعلم منه. [ابن جزي]


    كيف يشقى به والكرم يفيض من أطرافه، فهو كلام كريم: ﴿إنه لقرآن كريم﴾
    من كريم: ﴿لا إله إلا هو رب العرش الكريم﴾. ﴿بأيدي سفرة ۝ كرام بررة﴾
    نزل به كريم على كريم ﴿إنه لقول رسول كريم﴾
    والماهر به مع السفرة الكرام.


    ( ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ )ابحث في البؤس عن النّعم.
    على الفيفي



    69945293_2413052832104759_23972753338678


  18. "مراتب الناس في المقدور ثلاثة :
    1-الرضا وهو أعلاها.
    2-السخط وهو أسفلها.
    3-الصبر عليه بدون الرضا وهو أوسطها.
    فالأولى للمقربين والثانية للظالمين والثالثة للمقتصدين"
    ابن القيم :مدارج السالكين 1/ 169ط.دار عالم الفوائد

    إذا كثُرت الآراء وتحيّرت العقول، فليسأل الإنسان من الله الهداية للصواب، فالهداية بمقدار كمال التوفيق لا بمقدار كمال الذكاء .
    عبد العزيز الطريفي

    - معنى أن تعيش لذة الفرج قبل حصوله؟
    هو أن يهبك الله قلباً لا تنطفئ منه لهْفة انتظار عطائه، وترقّب تبديل الحال ، مهما بدت خطاك المثقلة تسير في التيّار المعاكس لشاطئ الفرج .
    عبد العزيز الشثري

    كلما اتسع الرجل علماً اتسع عُذراً لمن خالفه بحق، وإذا ضاق علمه ضاق عذره .
    عبد العزيز الطريفي

    ( اعرف ربك ، واعرف نفسك ) .
    س ، من نحن ؟ -
    أنتم الفقراء إلى الله .
    س ، أين سنعيش ؟
    - لكم في الأرض مستقر ومتاع .
    س ، من سيتكفل بطعامنا ؟
    - ومامن دابة إلا على الله رزقها . س ،
    لماذا وجدنا هنا ؟
    - وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون .
    ( تبدو سهلة ولكن بسببها افترق أهل الأرض وتخاصموا !)
    د.خضر بن سند

    إنّ لكل مُنغِّص تفكيرًا يُخفّف ألمَه ويُصفّي كَدَرَه: الهموم، فكّر أنها في دنيا فانية لا تدوم. والظلم، له يوم فصل لا ريب فيه. وكراهية ثقل الطاعة، يُخفّفها أن الجنّة حُفّت بالمكاره. ومنازعة النفس عند ترك الشهوة، يقمعها أن النار حُفّت بالشهوات. ولن تأكل إلا رزقك. ولن تموت قبل أجلك.
    د.بندر شراري

    من بركة اليوم استفتاحه بالاستغفار، يمحو ذنباً نام عليه ويعين على رزق يطلبه قال ﷺ: (ما أصبحتُ غداة قط إلا استغفرتُ الله تعالى فيها مائة مرة)



    68908818_2400437103366332_44946560537612


  19. قال الأحنف بن قيس: "جنّبوا مجالسنا ذِكر الطعام...، فإني أبغض الرجل يكون واصفًا لبطنه."
    لا أرى جزاءً لمن عادته إرسال صور الطعام أو وضعها في حالاته إلا الحظر. فأي فائدة من ذلك إلا إيذاء إخوانه. إخوانك ليسوا جياعًا ولكن يشتهون.


    إنّ لكل مُنغِّص تفكيرًا يُخفّف ألمَه ويُصفّي كَدَرَه: الهموم، فكّر أنها في دنيا فانية لا تدوم. والظلم، له يوم فصل لا ريب فيه. وكراهية ثقل الطاعة، يُخفّفها أن الجنّة حُفّت بالمكاره. ومنازعة النفس عند ترك الشهوة، يقمعها أن النار حُفّت بالشهوات. ولن تأكل إلا رزقك. ولن تموت قبل أجلك.



    قد يكون الشيء الذي تسأله، فيه شرٌّ لك، ثم لا يأتيك لكنك لا تزال متعلّقًا به! وقد يأتيك ما هو خير لك منه لكن يبقى الرضا به في دعاء الاستخارة دواء لهذا الشتات:"وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقْدُر لي الخير حيث كان، ثم رضّني به"



    هدافك وطموحاتك يحول دونها أمران: إما عدم قُدرة الوصول إليها، وهذا العجز. وإما التسويف والتثاقل مع وجود القدرة، وهذا الكسل. ولقد كان من دعاء رسول اللهﷺ: "اللهمّ إنّي أعوذ بك من العجز والكسل"
    يا أيُّها الطموح، أكْثِرْ من هذا الدعاء، وسوف تُعان بإذن الله.



    ما من شهوة طُبِعَ عليها الإنسان إلا وقد جعل الله لها من أبواب الحلال ما يُغني العبد عن أبواب الحرام واعلم يا مسلم، أنّه لا يُغنيك عن الحرام إلا الحلال، وأما الحرام فلن يُغنيك، ولكن يزيد عطشَك لحرام آخر إلى أن تهلك أو تتوب. فاحرص على دعاء رسول اللهﷺ :"اللهم اكفني بحلالك عن حرامك"



    كثُرتْ مداخلُ الرياء، وتوافرت دواعي السُّمعة، والسعيد من عمِل لله ونُجّي من دبيب الرياء في حين غفلة، وسَلِمَ من هجوم التسميع في لحظة شهوة. فإليك دعاء الإخلاص الذي كان يدعو به عمر -رضي الله عنه- : (اللهمّ اجعلْ عملي كُلّه صالحًا، واجعلْه لوجهك خالصًا، ولا تجعلْ لأحدٍ فيه شيئًا)



    الترغيب والترهيب للمؤمن كجناحي الطائر لا يطير إلا بهما، والله تعالى رغّب ورهّب في كتابه، والرسولﷺ بشّر وحذّر ، ونحن إذا رهّبنا مرّة فليس معناها أننا لم نُرغّب قبل ذلك. وإذا حذّرنا مرّة فليس معناه أننا لم نُبشّر قبل. فكما لا يجوز تقنيط الناس فلا يجوز تجريئهم. والله من وراء القصد.



    عندما تتذكّر أنّ الله غفورٌ رحيم، عفوٌّ كريم=فاعلم أنّ هذه الأسماء لا تُجرّئُ الموفّق على التمادي في معاصيه، والاستئناس بما هو فيه، بل تحمِله على طأطأة رأسِه حياءً من إمهال ربّه الرحيم، وتدعوه إلى أنْ يذرف دموع الخجل من حِلم ربّه الكريم، وتُسارِع به إلى التوبة قبل يوم الرحيل.



    التّواضع ليس حسنةً منك على الناس، فإنْ كنت تظنّ ذلك فإنّك مُتكبِّرٌ يتصنّع التواضع. أي: مُتكبِّرٌ وضيع
    هنا أحسنت لنفسك، وليس على الناس



    لا تَتّهِمْ أحدًا بالرِّياء؛ فإنّ الرِّياء ذنبٌ خفيٌّ لا يعلمه إلا الله، وتُهْمَةُ أحدٍ من الناس به ذنبٌ جليٌّ قد يبتليك بسببه الله.



    عند تربية الأبناء: قد تمنع أولادك شيئًا، فيقولون لك: انظر إلى أبناء فلان! هنا احذر أن تقول في هؤلاء الأبناء شيئًا من السوء، وتعيبهم بما تعلمه فيهم لينفر أولادك منهم، ولكن قل: أريد أن تكونوا أفضل منهم. وادعُ لهؤلاء الأبناء، لتكون دعوة في ظهر الغيب، فربما تقول الملائكة: ولك مثل ذلك



    هناك من يفهمك خطأ؛ لأنّ طريقتك في توصيل المعلومة قد تكون خطأ. وهناك من يفهمك خطأ؛ لأنه يريد أن تكون على خطأ. الأول مشكلته محلولة. والثاني نيّته معلولة.


    أحقر ما تكون الدنيا في عين المؤمن عندما يمتلئ قلبه شوقًا إلى لقاء الله. وكان من دعاء رسول اللهﷺ (وأسلك لذّة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك) ولذّة النظر إلى وجهه الكريم في الجنة، ولا يكون ذلك إلا بالشوق إلى لقائه في الدنيا. ولا يكون الشوق إليه صِدْقًا إلا بحب مناجاته في الخلوات.


    أخي معلّم الصفوف الأولية، إنّ مِن أرجى الأعمال لك عند الله=تعليمَك ابنًا من أبناء المسلمين حرفًا يقرأ به كتاب الله ويستعين به على رزق الله، وغرسَك فيه قِيمَ الإسلام وأخلاق الرجال وحُبّ العلم والتعلّم. أخي، قد فُتح لك باب خير فاستعن بالله وادخله، واجتهد واحتسب الأجر، وعليك بالصبر.

     


  20. ﴿وقولوا للنّاس حُسنًا﴾
    لا تحقرنّ كلمة نُصح أو تجربةَ عُمُر، تكتبها في حالة، أو تُسطّرها في رسالة أو ترقمها بتغريدة. فكم من كلمةٍ أحيت أملًا مات في قلب مهموم، ووصلت حبلًا انقطع بكلمات متشائم، وشرحت صدرًا ضاق بصاحبه، وأنارت طريقًا أظلم بعين وحيد، وجبرت كسرًا حصل بيد قريب أو حبيب.



    كان العلاء بن زياد يعظ الناس فقال له رجل لم تقنط الناس؟؟ ،فقال: وانا اقدر اقنط الناس ؟ والله يقول (ياعبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) ولكنكم تحبون ان تبشروا بالجنة علي مساوى اعمالكم وانما بعث الله محمدا مبشرا بالجنة لمن اطاعه ومنذرا بالنار لمن عصاه)



    مسكينٌ ابنُ آدم حينما يخلو فيعصي، يستخفي ممن لا يشهدون عليه يوم القيامة، ويُبقي معه من سيشهد عليه يومئذٍ. ﴿يَومَ تَشهَدُ عَلَيهِم أَلسِنَتُهُم وَأَيديهِم وَأَرجُلُهُم بِما كانوا يَعمَلونَ﴾ [النور: ٢٤]



    قال رسول اللهﷺ"إنّ الدّين يُسر". اليسر هذا، ليس هو التساهل الذي ينادي به المتهاون، ولا التقصير الذي يريده العاجز، وإنما اليُسر الذي يريده الله. ﴿يُريدُ اللهُ بِكُمُ اليُسرَ﴾ اليسر الذي بيّنه رسول اللهﷺ بأفعاله وأقواله. اليُسر الذي لا يضرّه من يُسمّيه بعضهم اليوم تشدُّدًا.



    كل من يمكر سوءًا بأهل الحقّ سيأتي اليوم الذي يرى فيه مصداق قول الحقّ: ﴿وَلا يَحيقُ المَكرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهلِهِ﴾ المسألة مسألة وقت.



    يا من تأخر عليه الزواج أو تعسّر عليه= اِلْزم الاستغفار في الليل والنهار. وتأمّل: ﴿فَقُلتُ استَغفِروا رَبَّكُم إِنَّهُ كانَ غَفّارًا ۝ يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا۝ وَيُمدِدكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ﴾ فهل يكون بنون إلا بزواج!


    الشراري, بندر, تأملات, د., قرآنية, متجددة

    ﴿فَجاءَتهُ إِحداهما تَمشي عَلى استِحياءٍ﴾ ﴿قالَت إِنَّ أَبي يَدعوكَ لِيَجزِيَكَ أَجرَ ما سَقَيتَ لَنا ﴾ لم تقل: تعال لنجزيك، بل قالت: أبي يدعوك، فلا يمكن أن يتبادر إلى الذهن أن الدعوة منها أو من أختها. مشيتها=استحياء. وقولها=فيه حياء. مثل هذه تستحق مهرًا يساوي راتب عشر سنوات.


    يا أخي تصالح مع طبيعة ما خُلِقت عليه، فقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَد﴾ أي في تعب ومشقة لما يعانيه من شدائد الدنيا، ولذلك، فلن تصفو الحياة لأحد حتى يدخل جنة الواحد الأحد. سئل الإمام أحمد: متى يجد العبد لذّة الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة.



    ﴿واصْبِرْ نَفْسَك مَعَ الذينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بالغداة وَالعَشِيّ﴾ هم الذين يزداد إيمانك إذا جلست معهم لأنهم يذكرون الله ويُذكّرونك بالله. هم أهل المجالس الذين تحفّهم الملائكة ويذكرهم الله فيمن عنده. هم من تُكَفّر سيئاتك بمجالستهم. هم أهل رياض الجنة. هم القليلون في هذا الزمن.


    نحن في هذه الدنيا نتنعّم بِنِعَمٍ كثيرة، ثم يسمع أحدنا كلمةً من هنا وخبرًا من هناك فيضيق صدره ويعكر صفو نعمته، حتى إنّ بعضنا في وقت سروره يغلق جواله لئلا يكون مصدر إزعاج له. هناك نعيمٌ في الجنة هو من كمال نعيمها: ﴿لا يَسمَعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا • إلا قيلًا سلامًا سلامًا﴾

  21. (4) الرحمن الرحيم
     
    الرحمن: هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا، وللمؤمنين في الآخرة، أي: إن رحمته عامة تشمل المؤمن والكافر في الدنيا، وخاصة بالمؤمنين فقط في الآخرة..
    الرحيـــــم: هو ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة..

    اسمي الله تعالى: (الرحمن الرحيـــــم).
    من أسماء الله عزَّ وجلَّ الحسنى الرحمن الرحيــــم، فهو ذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع خلقه سبحـــانه وتعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة:163]، والرحمن من الأسماء الخاصة به سبحانه ولا يجوز أن تُنسب لغيره، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى..} [الإسراء:110]. ورود الاسمين في القرآن الكريم: وقد ذُكر اسمه تعالى: (الرحمن) في القرآن 57 مرة، أما اسمه (الرحيـــم) فذُكر 114 مرة. معنى الاسمين في حق الله تعالى: الرحمن والرحيـــم اسمان مشتقان من الرحمة، والرحمة في اللغة: هي الرقة والتعطُّف، و(رحمن) أشد مبالغة من (رحيـــم)

    ولكن ما الفرق بينهما؟
    الرحمن: هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا، وللمؤمنين في الآخرة، أي: إن رحمته عامة تشمل المؤمن والكافر في الدنيا، وخاصة بالمؤمنين فقط في الآخرة، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5]، فذكر الاستواء باسمه (الرحمن) ليعم جميع خلقه برحمته. الرحيـــــم: هو ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة، كما في قوله تعالى: {..وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43]، فخص برحمته عباده المؤمنين. يقول ابن القيم: "الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف والثاني للفعل، فالأول دال أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله: {..وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43]، {..إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:117]، ولم يجيء قط رحمن بهم فعُلِم أن الرحمن هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته" (بدائع الفوائد:2:34)، فالرحمنُ الذي الرَّحْمَةُ وَصْفُهُ، والرحيمُ الراحمُ لِعِبَادِهِ.

    آثـــــار الإيمان بهذين الاسمين:
    1- إثبــــات صفة الرحمة لله ربِّ العالمين، فصفة الرحمة من صفات الله تعالى الثابتة بالكتاب والسُّنَّة، وهي صفة كمال لائقة بذاته كسائر صفاته العلى، لا يجوز لنا أن ننفيها أو نعطلها لأن ذلك من الإلحــــاد في أسمائه سبحـــانه وتعالى، وقد يُلحد البعض بهذه الصفة دون أن يشعر، حينما يعترض على الابتلاءات التي تعتريه هو أو غيره، ولا يدري أن تلك الابتلاءات من رحمة الله عزَّ وجلَّ بعبـــــاده، عن جابر قال: قال رسول الله: «يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب، لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض» (رواه الترمذي وحسنه الألباني)، فأهل البلاء أكثر إحساسًا برحمة الله تعالى؛ لأنها سابغة عليهم.. 2- جلاء آثار رحمة الله على الخلق، انظر إلى ما في الوجود من آثار رحمته الخاصة والعامة، فبرحمته سبحانه وتعالى أرسل إلينا رسوله، وأنزل علينا كتابه وعصمنا من الجهالة، وهدانا من الضلالة، وبرحمته عرفنا من أسمائه وصفاته وأفعاله ما عرفنا به أنه ربنا ومولانا، وبرحمته علمنا ما لم نكن نعلم، وأرشدنا لمصالح ديننا ودنيانا، وبرحمته أطلع الشمس والقمر، وجعل الليل والنهار، وبسط الأرض، وجعلها مهادًا وفراشًا، وقرارا، وكفاتًا للأحياء والأموات، وبرحمته أنشأ السحاب وأمطر المطر، وأطلع الفواكه والأقوات والمرعى، وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها، وكذلك بين سائر أنواع الحيوان. وكان من تمام رحمته بهم أن جعل فيهم الغني والفقير، والعزيز والذليل، والعاجز والقادر، والراعي والمرعي، ثم أفقر الجميع إليه، ثم عمَّ الجميع برحمته، (مختصر الصواعق بتصرف:2:121،124)، ومن رحمته: "أن نغصَّ عليهم الدنيا وكدرها؛ لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم" [1].
    3- رحمة الله واسعة، يقول الله جلَّ وعلا" {..وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ..} [الأعراف:156]، فرحمة الله عزَّ وجلَّ عــــامة واسعة، هي للمؤمنين في الدارين، يقول الله تبارك وتعالى: {..فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:156]، وفتح الله تعالى: أبـواب رحمته للتائبيــن، فقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]. وقال رسول الله: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طَمِع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد» (متفق عليه)، وسمى الله تعالى: وحيـــه إلى أنبيــائه رحمة، كما في قوله تعالى مُخبرًا عن نبيه نوح عليه السلام: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود:28]، فجعل الوحي والعلم والحكمة، رحمة، ويقول تعالى عن نبينا: {..وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89]
    4- رحمة الله تغلب غضبه، عن أبي هريرة عن رسول الله قال: «إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي» (رواه الترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح)، وهذا الحديث موافق لمعنى قوله تعالى: {..كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ..} [الأنعام:54]، فالله تعالى أوجب على نفسه ولا يوجب أحدٌ على الله.
    5- لله جلَّ ثناؤه مائة رحمة، كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض، فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليقة ليتراحموا بها، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والطير والوحش والبهائم، وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه. (مختصر الصواعق:2:124)، قال رسول الله: «إن الله تعالى: خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، وأخر تسعا وتسعين فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة» (رواه أحمد، وصححه الألباني، صحيح الجامع:1767)، فيا لعظم رحمة الله تعالى في هول هذا الموقف العصيب، ولكن هذا ليس دعوة للعصاة ليزدادوا عصيانًا، بل هو دعوة للمؤمنين ليزدادوا قربًا ومحبة من ربِّهم الرحيـــم.
    6- الله سبحانه وتعالى: أرحم بعبـــاده من الأم بولدهـــا.. عن عمر بن الخطاب قال: "قدم على النبي سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها، تسعى إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي: «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟»، فقلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» (متفق عليه).
    7- نِعَم الله سبحانه وتعالى رحمة.. وقد سمى الله سبحانه بعض نعمه بالرحمة، كالمطر في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ..} [الأعراف:57] وسمى رزقه بالرحمة في قوله تعالى: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء:28]، أي:إذا سألك أقاربك وليس عندك شيء وأعرضت عنهم لعدم وجود ما تنفقه عليهم، فعليك أن تعدهم باللين إنه إذا جاء رزق الله -الرحمة- فسنصلكم إن شاء الله، وسمى الله كتابه العزيز بالرحمة، فقال تعالى: {..وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89]، وسمى الله عزَّ وجلَّ الجنة بالرحمة، وهي أعظم رحمة خلقها الله لعباده الصالحين، قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران:107] حظ المؤمن من اسمي الله الرحمن الرحيــــم، موجبــــات الرحمة: فالرحمة بمثابة الوقود الذي سيدفعك للعمل والحركة، فلا بد أن تأخذ بتلك الأسبــاب التي توجب الرحمة، وتعتمد على الله وحده ليوفقك للعمل الصالح،

    ومن موجبـــات الرحمة:
    1- رحمة النــــاس، الرحمة من الأخلاق العظيمة التي حضَّ الله سبحـانه عباده على التخلُّق بها، ومدح بها أشرف رسله، فقال جلَّ وعلا: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128]، ومن أسمائه: (نبي الرحمة) (حسنه الألباني، مختصر الشمائل:316). ومدح النبي أفضل أصحابه من بعده بهذه الصفة، فقال: «أرحم أمتي بأمتي: أبو بكر..» (رواه الترمذي وصححه الألباني)، فكأن من يتصف بالرحمة ينال درجة الصديقين، وهي أعلى الدرجـــات عند الله تعالى، وبيَّن أن الرحمة تنــال عبــاده الرحمــاء، كما قال: «فإنما يرحم الله من عباده الرحماء» (متفق عليه)، والشقي هو الذي نزعت من قلبه الرحمة، قال: «من لا يرحم الناس، لا يرحمه الله» (متفق عليه)، وعن عائشة قالت: "جاء أعرابي إلى النبي فقال: أتقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم! فقال النبي: «أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة» (متفق عليه)
    2- القرآن، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء:82]، فقراءة القرآن رحمة، وتدبُّر القرآن رحمة، وكل تعلَّقٌ للمؤمن بكتاب الله جلَّ وعلا مستوجبٌ لنزول الرحمة.
    3- صلاة أربع ركعــات قبل العصر، قال رسول الله: «رَحِم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا» (رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني)، وهي ليست من السُنن المؤكدة، لكن تُستنزل بها الرحمــات.
    4- المكوث في المسجد، قال رسول الله: «لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، ما لم يُحدِث» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
    5- عيـــادة المرضى، عن جابر قال: قال رسول الله: «من عاد مريضًا لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس، فإذا جلس اغتمس فيها» (رواه مالك وأحمد وصححه الألباني).
    6- طاعة الله ورسوله، فهي من أعظم أسبــاب الرحمة، وكلما كان العبد أطوَّع لله، كان أكثر استحقاقًا لاستنزال الرحمة به، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران:132].
    7- الإحســـان: فالإحســـان يبدأ من الإتقان وتجويد العمل، ويصل إلى المنزلة العظمى من منازل الإيمان وهي: أن تعبد الله كإنك تراه، كما جاء في حديث جبريل حينما سأل النبي عن الإحسان، فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (رواه مسلم)، وهذه المنزلة العظمى تقتضي مراقبة الله جلَّ وعلا في السر والعلن، فإن كنت تريد أن تتنزل عليك الرحمة: راقب قلبـــك وحالك في الخلوات،فإن كنت مستقيم الحال في خلوتك، فاعلم أن هذا من أعظم أسبـــاب استنزال الرحمة عليك، يقول تعالى: {..إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56]

    كيف ندعو الله باسميه الرحمن الرحيم؟
    1- اثن على الله عزَّ وجلَّ في كل حالك وأكثِر منه بين الخلائـــق، فتتحدث بنعمته ورحمته عليــك، وتقول: يا لرحمة الله، وافرح برحمة الله تعالى: إذا تنزلت عليك، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58].
    2- أن يُكثر العبد من سؤال ربِّه الرحمة، فيقول:اللهم ارحمني، اللهم ارحمني. فإذا دعوت الله، فاعزم في الدعــاء ولا تتردد، قال رسول الله: «إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته إنه يفعل ما يشاء ولا مكره له» (رواه البخاري)،
    اللهم رحمتك نرجو، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.


    المصدر: موقع الكلم الطيب

  22. Image result for â«Ø¨Ø³Ù اÙÙ٠اÙرحÙ٠اÙرحÙÙâ¬â

    #موسويات أ.علي الفيفي~

    * "أو أجد على النار هدى" وجد هدى .. وأي هدى .

    * "إنني أنا الله" أعظم وأجل وأفخم تعريف في عمر الكون كله .

    * "نودي يا موسى" ليس هينا أن يسمع إنسان من لحم ودم اسمه يناديه به جبار السماوات والأرض .

    * "وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى" لا يختار الله إلا المطأطئين للوحي .

    * "اذهب إلى فرعون" لا يغفل من في السماء عن طغاة الأرض.

    * "ولتصنع على عيني" وإذا العناية لاحظتك عيونه* * نم فالحوادث كلهن أمان.

    * "وأنا اخترتك" هنا يتوقف الوجود مشدوها .. ماذا تعني الحياة بأسرها بعد هذه الكلمة؟

    * "فرجعناك إلى أمك" لأنه لا أدفأ لك من حضنها .. ولا أهنأ لك من حليبها .. ولا أعطف عليك من قلبها .. إنها الأم .

    * "وفتنّاك فتونا" الذي لم تصقله البلايا .. لن تغمره العطايا .

    * "وقتلت نفسا فنجيناك من الغم" يتجاوز الله للصالحين عن قتل النفوس .. ونحن نحاسبهم على الأنفاس .

    * "واصطنعتك لنفسي" أما هذه فقد مرت السنون وأنا أتحسس قلبي لأعرف ماذا يحدث له عن قراءتها .. فلا أتبين إلا الرهبة.

    * "قالا ربنا إننا نخاف" حتى الأنبياء يخافون .. لا تتصنع الجلد .. إذا مسّك الخوف فقلها بشجاعة : إني خائف.

    * "لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى" أعظم ما يزيل الخوف من قلب المؤمن .. اعتقاده أن الله معه .. أن أعظم قوة في الوجود تحرسه.

    * "ولا تعذبهم" إن الله يغار ويغضب أن يعذب الظلمة عباده .

    * "قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا" زعزعة الأمن هي التهمة الأولى التي تشوه بها دعوة المصلحين دائما .

    * "فمن ربكما يا موسى" استفسار صاغه الكبر .. وكأن الله جل جلاله إنما هو رب لموسى وهارون فحسب.

    * "فلنأتينّك بسحر مثله" الطغيانُ يري الإنسانَ المعجزات خرافات .

    * "مكاناً سوى" أي مستوياً حتى يرى الجميع ما يحدث !! إن كان الحق معك فدع خصمك يشترط ما يريد .. سيخرج الله من تلك الاشتراطات الفتوحات.

    * "وأن يُحشر الناس ضحى" احرص على إضاءة المكان .. فقد يكون الله أرسلك لمن هم في الصفوف الخلفية .

    * "فجمع كيده" لو اجتمع بلغاء الدنيا ليختصروا ما قام به فرعون من تخطيط ومكر وخبث وجمع حِيل لما جعلوها في كلمتين وإن تكلفوا وتكلفوا .

    * "قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا" اغضب لكفر الكافر حتى وإن كان سينفضح بعد خمس دقائق .

    * "وقد خاب من افترى" ما يزال المعرض عن الله في مندوحة حتى يفتري على الله الكذب .. بعد ذلك تأتيه الخيبة من كل مكان .

    * "فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى" لا تعيش المكائد إلا في حناجر هامسة .

    * "يريدان أن يخرجاكم من أرضكم" تهييج الجماهير ضد الدعاة بحجة زعزعة الأمن! 

    * "ثم ائتوا صفاً" يحاول الظالم إدخال الرعب في قلب خصمه بمظهريات جوفاء واصطفافات عرجاء .. ولكن هيهات فالخصم موسى.

    * "قال بل ألقوا" ليس مهمّاً أن تكون أول من يقول .. المهم أن تكون أصدق من يقول .

    * "وألقِ ما في يمينك" جعل معجزته في يده الأكرم/اليمين .. اعرض مميّزاتك ومواهبك بالشكل الأليق .. وضعها في المكان الأنسب.

    * "فأُلقي السحرة سجّداً" بينما تجهّز أدلّتك لتدمغ بها خصمك .. إذ قذف الله الهداية في قلبه .. فأمدّك بأدلة إضافيّة تؤيّد قولك ثم انصرف .

    * "قال آمنتم له قبل أن آذن لكم" في عُرف الطغاة ينبغي عليك أن تأخذ الإذن الرسمي قبل أن تؤمن بالله رب العالمين .. بُلهاء.

    * "إنه لكبيركم الذي علّمكم السحر"متى علّمهم ولم يمض على وجوده إلا أياماً ؟ أم أنها التهم المعلّبة التي لا يتعب أعوان الظلمة في سكّها؟ 

    * "إنما تقضي هذه الحياة الدنيا" قبل دقائق كانوا يبحثون عن الأجرة الدنيوية..فلما غمرتهم الهداية باتت الدنياشيئا تافها لا يستحق التضحية .

    * "وأضل فرعون قومه" في الحياة بكفرهم .. وآخر الحياة بإغراقهم .. وبعد الحياة بالنار : ضلالات يلعن بعضها بعضاً.

    * "قال هم أولاء على أثري" لا تستغرب ضلالة من ضل من أصحاب الأمس .. هؤلاء أصحاب نبي غاب عنهم ساعات فكفروا .

    * "قال فإنا قد فتنّا قومك من بعدك" الابتعاد عن هدي الأنبياء مظنة الإضلال والصرف .. فالزم غرز نبيّك.

    * "إنما فتنتم به" الفتن دائما تستقطب الجماهير .. وتظهر فجأة .. وأدلّتها ركيكة .. وتستشري في غياب العلماء أو تغييبهم .

    * "له خُوار" بئست المميّزات لهذا الإله .

    * "ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعنِ" إذا رأيت الفتن تنهش قلوب الناس ففرّ بدينك .

    * "وأخذ برأس أخيه يجره" جرّ رأس نبي كبيرة من الكبائر : في حال الغضب لله قد يعفو الله سبحانه عن فعل الكبائر ناهيك عن أخطاء غير مقصودة.

    * "يا ابن أمّ" من أساليب الاسترحام التذكير بالآصرة .

    * "ولم ترقب قولي" نبيّ كريم ينتظر سماع قول رسول زمانه حتى يعمل به..وبعضنا يرمي بقول رسولنا عُرض الحائط ويتّبع وسوسات يسميها عقلاً .

    * "قال فما خطبك يا سامري" رؤوس الضلالة لا يحاورون وإنما يُستجوبون ويهددون .

    * "بصرت بما لم يبصروا به" أصحاب الضلالات عادة ذوي ثقافة تميّزهم عن الجماهير .. وخواء ديني يقحمهم في العظائم.

    * "بصرت بما لم يبصروا به" الغرور أول طريق الضلال .. فاحذر !

    * "لنحرّقنه ثم لننسفنّه" طمس معالم الكفر وآثاره مقصد شرعي .

    * "لنحرّقنه ثم لننسفنه" حرق ونسف وتدمير الأصنام مقصد من مقاصد الأنبياء والنبوّات يصعب دحضها بفكرة المصالح .

    * "وما أعجلك عن قومك" أفضل تعجيل بالطاعة هو الإتيان بها في أول وقتها .. لا قبل وقتها.

    * "أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا" من الأدلّة القرآنية على قياس الأولى ومشروعيّة الاستدلال به في باب الأسماء والصفات والله أعلم.

    * "فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً" الابتسامة ليست هي الأجمل دائما في وجه الداعية.. قد يكون التقطيب والانفعال هو الأجمل في بعض المواقف .

    * "موعدكم يوم الزينة" قصد الداعية إلى الله تجمعات الناس لدعوتهم فيها إلى الحق عادة نبويّة قديمة.

    * "فألقي السحرة سجّدا" علماء كل فن هم أقرب الناس إلى الحق .. لأن العلم وإن كان سحراً وشعوذة يربي على شيء من الموضوعيّة .

    * "قالوا لن نؤثرك" الطغاة في كل زمن يظنون أنهم أهم من الحق .. وأعظم من الله .. ولكن يبقى الحق هو الأهم والله هو الأعظم في قلب المؤمن.

    * "ونري فرعون وهامان وجنودهما" آلاف الأجراء والأعوان والإعلاميين هلكوا وأصبحوا في طي التاريخ "جنودهما" هكذا بلا أسماء..حياة تافهة .

    * "فإذا خفتِ عليه فألقيه" إذا خفنا على أبنائنا نتشبث بهم .. وهي إن خافت على ابنها تلقيه ! تلقيه لأن العناية الإلهية وحدها ستمسكه.

    * "فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم ولا تخافي" : إذا خفتَ أمراً .. ثم تيقنت أن الله معك .. فاعلم أن مخاوفك قد انتهت .

    * "إنا رادّوه إليكِ" لن ينام الليلة إلا في حضنكِ ..فلا تخافي.

    * "فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا" أحرقوا قلب الأم بالحزن على طفلها .. فأحرق الله قلوبهم بطفل كان السبب في حزن مملكة بأكملها .

    * "أو نتخذه ولدا" قد يبتلي الله عبداً ببلاء .. صُنعاً منه وكيداً لإنسان آخر لم يولد بعد .. عُقمها سبّبُ رحمتها به ورغبتها في تبنيه.

    * "وحرمنا عليه المراضع" أرأيت الأشياء السهلة ؟ المقدورة .. والله إن لم يردها الله فستكون من المستحيلات .. : وإليه يرجع الأمر كله .

    * ليس بين قوله " إنا رادوه إليكِ " وقوله "فرددناه إلى أمه " إلا يقين بموعود الله.

    * "هذا من عمل الشيطان" حتى دفاعك عن المظلوم قد يكون من عمل الشيطان إن تضمّن ظلماً في ذاته .

    * بين قول موسى " فاغفر لي" وقول الله " فغفر له" زمن يسير مليء بالخضوع والمسكنة.

    * "فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه" الحياة ستمدّك بأناس يحبون المشاكل .. ابتعد عنهم .

    * "أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا" القتل من عادة الجبابرة.

    * "وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى" يسعى لإنقاذ مصلح .. رسالة إلى كل من يسعى في تشويه صورة المصلحين .

    * "فاخرج" ليس كل الطغيان يجاهد بالصمود .. هناك طغيان يجاهد بالهجر والخروج والانسحاب ,

    * " فأصبح في المدينة خائفا " . " فخرج منها خائفاً" .. بعض المدن والدول تزرع الخوف بإتقان في قلوب الداخلين فيها والخارجين منها .

    * "إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك" مسكين أنت يا تاريخ البشرية !! لقد ملأك الطغاة بالمؤامرات.

    * "لا تقتلوه" كم سيكون ثقل هذه الكلمة في ميزان آسيا بنت مزاحم .. أنجت بها أعظم ثالث رجل في تاريخ العالم : لا تستهن بكلمة حق ,

    * "فبصرت به عن جُنُب وهم لا يشعرون" فتاة صغيرة تخترق نظام مراقبة شديد .. عندما يريد الله شيئا تصاب إمكانيات البشر بالعطب.

    * إذا اشتبهت عليك السبل فقل:"عسى ربي أن يهديني سواء السبيل"فقد قالها موسى فهداه الله إلى درب أوصله إلى:الوظيفة والزوجة والسكن والنبوة .

    * "فسقى لهما ثم تولى إلى الظل"بعد انتهائك من فعل الخير..لا تقف انتظارا للشكر..بل انصرف إلى الظل:عند ذلك سيأتيك الشكر يمشي على استحياء.

    * "إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا" لا يحتاج النبلاء أن يطالبهم الأجراء بحقوقهم حتى يبذلوها لهم .. كن نبيلا في معاملاتك.

    * "فجاءته إحداهما تمشي على استحياء" حينما صارت لوحدها اشتد حياؤها :كونك لوحدك أختي الغالية مما يدعوك لتكوني أكثر حياء لا أكثر جرأة .

    * "إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " كن أكثر كرما مع أولئك الذين لا يشترطون أجرا مقابل أتعابهم .

    * "رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير" كل خير عندك إنما هو منزل إليك من الله ! فلا تقابل إنزال الله الخير إليك .. بإصعاد الشر إليه.

    * "قال لا تخف" اربت بيد المواساة على القلوب المنهكة .

    * "إن خير من استأجرت القوي الأمين" عرفت أمانته في لقاء عابر : الأمانة صفة تلحظها القلوب سريعا .. لا تحتاج لمجهر حتى تُكتشف .

    * "قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ" نبي يخطب أجيرا لابنته .. ونحن مازال سؤالنا الأول : الرجل مئة وعشرة .. أم مئتان وعشرون ؟

    * "ستجدني إن شاء الله من الصالحين" أكثر من : إن شاء الله .. فهي من تمام البراءة من الحول والقوة .. وكمال الاستسلام لمن بيده الأمر كله.

    * "فإن أتممت عشرا فمن عندك"من الأجراء أصحاب نبل.. يسعدون لو تركت لهم مجالا يتفضلون عليك من خلاله: اجعل في اتفاقاتك هامشا إنسانيا .

    * "أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي" لا تكثر من الوعود فقد تعجز عن أدائها.

    * "فلما قضى موسى الأجل" يعلم الله سبحانه أي الأجلين قضى موسى ولكنه لم يذكره ! : لا تشتت أذهان السامعين بتفاصيل تبعدهم عن مقصد كلامك .

    * "قال لأهله امكثوا" فضّل أن يترك زوجته في ظلام الصحراء على أن يخوض بهم في مكان قد يكون غير آمن : في معيّة أهلك .. قدم الحذر.

    * "قال رب إني قتلت منهم نفسا" لا تجعل السنوات .. تنسيك ما فعلته من هفوات .

    * "ما علمت لكم من إله غيري" يقول: بحسب ما لدي من معلومات لا إله لكم غيري ! تواضع أترع كبرا من رأسه حتى أخمص قدميه .

    * "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم" لا أشد على من تكبر وتجبر من أن يجعله الله كالحذاء أو كشيء بلا قيمة ينبذ نبذا.

    * "وتكون لكما الكبرياء في الأرض" يظن فرعون أن الكل مصاب بجرثومة الغطرسة !! مشكلة عندما تحاسب خصمك بناء على أزماتك النفسية.

    * "وما نحن لكما بمؤمنين" سواء تحولت العصا إلى حية أم صارت اليد بيضاء من غير سوء أم تتابعت علينا الآيات:لن نؤمن.قرار مكتوب بحبر اللعنة.

    * "قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما" شكر الإجابة .. استقامة وإنابة .

    * "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية" من رد آيات الله ، آية تلو آية .. فحريّ أن يبتليه الله ببلاء يكون به لغيره عبرة وآية.

    * "ولقد بوأنا بني إسرائيل مُبوّأ صدق" هي أرض فلسطين .. أبشروا إذن : فلن يبقي الله تعالى أهل الكذب "اليهود" في أرض الصدق إن شاء الله .

    * "فما اختلفوا حتى جاءهم العلم بغيا بينهم" أوصلتهم علوم الهداية إلى أبواب الضلالة : أطيب البذور .. لا تنمو في الأرض البور.

    * "وفعلت فعلتك التي فعلت" يا فرعون : ربّيته وليدا .. ولبث فيكم من عمره سنين .. ثم فعل فعلة واحدة خطأ فلم تنسها له !..يا لك من لئيم !! 

    * "قال فعلتها" اعترافك بالخطأ سريعاً .. يطفئ على خصمك فرحة محاصرتك بالبراهين .

    * "وتلك نعمة تمنّها عليّ أن عبّدت بني إسرائيل" الطغاة يظنون أن سماحهم لك بتقبيل أياديهم نعمة.. وتعبيدهم لأهلك منّة..ونظرهم إليك مكرمة,

    * "قال فرعون وما ربّ العالمين" يعلم جيّدا من هو رب العالمين .. ولكن يريد أن يظهر بمظهر الإله الذي يريد التعرّف على إله . 

    * "فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئنّ لنا لأجراً" عند كل فرعون سحرة .. يعطون الفتاوى مقدماً ؛ ليقبضوا الأجور مؤخراً .

    * "قال لئن اتخذت إلهً غيري لأجعلنك من المسجونين " وقد اتخذ موسى إله غيره .. فلم يسجنه! أتدري لماذا؟ لأن ملك الملوك قال لموسى : لا تخف .

    * "قالوا لا ضير" أتدري ما هو الأمر الذي لا ضير فيه؟ أن يقتّلوا ويصلّبوا؟ لا مشكلة من الموت بأي صفة في سبيل الله: المؤمن أشجع الكائنات .

    * ""فما اختلفوا حتى جاءهم العلم" أوصلتهم علوم الهداية إلى أبواب الضلالة : أطيب البذور .. لا تنمو في الأرض البور.

    * "نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله" إذا عظمت الوقائع عظمت معها المواقع .. 

    * "نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله" مكان عرفت فيه الله يقتضي حفظا دقيقا لتفاصيله .

    * "نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله" أعظم تعريف تسمعه أذن إنسان .

    * "نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله" اللحظات العظيمة يكتبها التاريخ..وتحفظها الجغرافيا .

    * "نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله" لحظة فاصلة ليس في عمر موسى .. بل في عمر البشرية 

    * "نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله" مُدّ رواق الكلام .. قبل أن تنطق بالعبارات العظيمة .

    * "من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة" قبل أن تنطق بالأشياء غير العادية..اذكر أشياء عادية لتنتج الصدمة وتحدث المفاجأة .

    * "وأنا اخترتك"ليس الشأن أن يختارك الملك مستشارا له..أو يختارك الأمير صاحبا له..أويختارك الوزير نائبا له:الشأن أن يختارك الله عبدا له .

    * "قال خذها ولا تخف" امتثال أوامر الله .. من أنجع أدوية الخوف.

    * "قال خذها ولا تخف" إذا قال الله لك : لا تخف .. فوالله لو كادتك السماوات والأرض فلن يصيبك ما يستحق أن تخاف منه .

    * "قال خذها ولا تخف" كل ما حولك يوحي إليك أن تخاف .. أما الله فيثبت قلبك بشعور : لا تخف .

    * "قال خذها ولا تخف" أول عمل يجب أن تقوم به في طريق الله .. أن تخرج خوف الخلق من قلبك .

    * "قال خذها ولا تخف" الخوف من الخلق .. أشد نواقض العبودية الحقة .

    * "قال خذها ولا تخف" ليس هناك صفة يبغضها الله في أوليائه .. كصفة الخوف من خلقه .

    * "قال خذها ولا تخف" لم ينتزع الله خوفه من قلبه .. بل أمره هو أن ينتزعه .. درب نفسك على الشجاعة .
     


    #موسويات أ.ماجد الغامدي~

    * ( وإذ استسقى موسى لقومه )
    المصلحون في خدمة المجتمع .
    * ( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر )
    من قال أن الرزق يأتي بلا عمل ؟

    * ( يا موسى لن نصبر على طعام واحد )
    من لم يصبر على الطعام ، لن يصمد أمام الفتن .. ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) !

    * ( انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنّه ثم لننسفنّه في اليم نسفا )
    الحل الأمثل للتعامل مع منابع الفتنة .

    * ( وأضلّهم السامريّ )
    فردٌ يدمّر عقيدة أمة ! لا تهاون مع داعية الضلالة .

    * ( أخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني )
    الداعية يُكمّل أخاه الداعية ، يعترف بمواهبه وقدراته ، لا حسد أقران هنا .

    * ( اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم )
    إن ضاق رزقك في بلد .. ستجده في بلد آخر .. لا تقف .

    * ( يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق )
    إذا فسدت العقيدة .. فسد السلوك !

    * ( وفعلتَ فعلتَك التي فعلتَ ... )
    النفوس الصغيرة إرشيف للأوراق السوداء !

    * ( ولهم عليّ ذنب )
    قمة الإنصاف .. اعترف بحقّ عدوّه !
    * ( يا موسى لن نصبر على طعام واحد )
    من لم يصبر على الطعام ، لن يصمد أمام الفتن .. ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) !

    * ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم )
    الخطوة الأولى .. وتحديد الوجهة .. بيديك .

    * ( فجاءته إحداهما )
    خروج المرأة على قدر الحاجة .

    * ( لا أبرحُ حتى أبلغ مجمع البحرين )
    حدد هدفك .. لا تَمشِ في الحياة سبهللا .

    * ( فأصبح في المدينة خائفاً يترقب )
    نعم .. يخاف و يترقب .. بشر مثلنا ، لا نخرج أهل الفضل والعلماء من بشريتهم .

    * (فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً )
    من أسباب الثبات على الهداية .. البعد عن مواطن الماضي المُظلم .

    * ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه )
    المرأة الحصيفة تقدم بين يدي طلباتها العبارات اللطيفة .

    * ( فانطلقا ... )
    لا يليق التراخي بطالب العلم .

    * ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر )
    درسٌ عمليّ في الاصرار والاستمرار .. لم يقفوا عند حدود البَرّ !

    * ( أما السفينة ... ) ( و أما الغلام ... ) ( و أما الجدار ... )
    العالِم يشارك الناس همومهم على تنوعها واختلافها .

    * قالت امرأة العزيز (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء).
    وقال السامري (وكذلك سوّلت لي نفسي).
    دعوة لتزكية النفس وتربيتها

    * ( ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين - ونمكن لهم في الأرض .. )
    الابتلاء مدرسة لتخريج القادة .

    * ( وقتلتَ نفساً فنجّيناك من الغمّ )
    المعاصي من أسباب التعاسة .

    * ( ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون )
    تحتاج لتحقيق أحلامك وإنجازاتك الخطوة الأولى فقط ، اكسر الخوف وابدأ .
    * ( وإني لأظنّك يا فرعون مثبورا )
    من يظن أن الصالحين ضعفاء فهو واهم ، إنهم يستخدمون الشدّة في الوقت المناسب .

    * ( وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض )
    ذهب اسم فرعون معه ! لا يستحق الذِكر ! وبقي المؤمنون يعمرون الأرض .
     


    #موسويات د.صالح الشمراني~

    * (أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمان حجج) فيه جواز أن يكون المهر منفعة

    * (أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمان حجج) نبي يؤجر نفسه ليعفها أنت أولى بذلك

    * (أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمان حجج) فيه اشتراط تعيين المنكوحة بالإشارة إليها

    * (أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمان حجج) نبي يعرض بنته للنكاح على الكفو وأنت أولى بذلك

    * (أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمان حجج وإن أتممت عشرا فمن عندك) نكح موسى أصغر البنتين وأتم أوفى الأجلين

    * (أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمان حجج) الإبهام في الإيجاب لا يضر (إحدى ابنتي) إذا حصل التعيين في القبول بالاختيار

    * (أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي) لم يضر الإبهام هنا لتعين الواجب في قوله (ثمان حجج) وجعله الزيادة فضل

    * (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله) سار بها وليس معها ولم تسر به

    * (ذلك بيني وبينك) فيه جواز اختلاف صيغة القبول عن الإيجاب لتحقق الرضى والبيان في العقد

    * (أنكحك ....... على أن تأجرني) فيه اجتماع عقدي الإجارة والنكاح.

    * (إحدى ابنتي هاتين) الِارشارة إليهما يدل على أن له بنات غيرهما قيل هن سبع ونبينا كان له أربع فتباركوا يا أهل البنات

    * (على أن تأجرني ثمان حجج) فيها أن الغرر في قدر العمل محتمل (عفو) إذا وقعت الإجارة على المدة

    * (على أن تأجرني ثمان حجج) فيها جواز استئجار العامل مياومة ومشاهرة ومسانهة (باليومية والشهر والسنة).

    * الإجارة تكون على العمل: ابن لي هذا الجدار بكذا، وتكون على المدة (يومية) وقدر العمل فيها يرجع فيه إلى العرف أو الحال وهو هنا الرعي.

    * (على أن تأجرني) جعل المهر له ورضيت البنت فجاز.

    * (ثمان حجج) فيه جواز الإجارة المدد الطويلة (كاستئجار شقة عشر سنوات) خلافا لمن منع والغرر مغتفر لمصلحة العقد.

    * (إحدى ابنتي هاتين) لعلهما كانتا ابكارا لأنه لم يستأمرهما.

    * (على أن تأجرني) فيها أن على مع أن تكون شرطية كما في قوله (على أن تعلمني) (على أن تجعل بيننا).

    * (إن موسى عليه السلام آجر نفسه ثمان حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه) ابن ماجه مرفوعا.

    * (أريد أن أنكحك) أنكحه أبوها ولم تنكح نفسها فلا نكاح إلا بولي.

    * (والله على ما نقول وكيل) لم يشهد على النكاح فيقال نبيان والله وكيل عليهما فلا حاجة،أو يقال شرع من قبلنا جاء في شريعتنا ما يزيد عليه.

    * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) ونجد كثيرا من الكفلاء مع العمال والأجراء ليسوا من الصالحين.

    * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) زك نفسك لكن لا تجزم (قل إن شاء الله) ولا تكذب لا تكذب (هو أعلم بمن اتقى).

    * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) حتى الأنبياء يحبون الانتساب إليهم /انتسابك للملتزمين (الصالحين) يكسبك ثقة الآخرين فلا تشوههم.

    * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين)علق تزكيته بالمشيئة وأما يوسف فقال(إني حفيظ عليم)وقد يفرق بينهما بأن الأولى دينية والثانية دنيوية.
     


    #موسويات د.عبدالعزيز العبداللطيف~

    * (ربّ إني لما أنزلتَ إلي من خير فقير)
    الافتقار إلى الله والانطراح بين يديه لايفارق سادة العالم المؤثرين.

    * في الحديث:كان موسى حييا ستيرا
    فالحياء والستر هدي نبوي،وخُلق فطري،خلافا لواقع اليوم من الصفاقة والعري البهيمي!

    * يدّعون التحرر من عبادة الله ومن كل شيء!وهم غارقون في عبادة أهوائهم،كفرعون يدّعي الربوبية ثم يعبد صنما!

    * قال"إن الملأ يأتمرون بك.."فنصح الرجل ُموسى بالخروج،ولكنه لم يعنه على ذلك،فلو أعانه لأصابه ضرر،فالنصح قد ينفك عن العون.
     


    #موسويات منوعة~

    * (كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا) لم يقل: نسبحك ونذكرك فقط، بل وصفه بالكثرة، والذكر من أحب القربات إلى الله، فاستكثروا منه بكرة وأصيلا .
    * علي العمران~

    * (هارون أخي* اشدد به أزري* وأشركه في أمري) لم يغتر بقوته المعروفة، ولم يستأثر بأعظم تشريف، بل طلب المعونه، وأشرك أخاه في أنبل مهمة .

    * (فخرج منها خائفا يترقّب) الخوف الطبيعي جبلّة طبع عليها الإنسان، مهما علت منزلته لكنه متعلق بربه (قال ربّ نجني من القوم الظالمين).
    * عدنان البخاري~

    * (أتتخذنا هزوا؟! قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) سخريتك بالمدعو وتهكمك به لا يصلح لمقام الدعوة! لأنه فعل الجاهلين لا المصلحين.
    * عدنان البخاري~

    * (قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك) 
    المن الأذى الإهانة التذكير بالزلل..
    سمةٌ فرعونية !
    * هيا~

    "وأخي هارون هو أفصح مني لسانا"
    من أهم صفات القائد أن يعرف نقاط ضعفه ، ويعرف بمن يسدها ..
    * د.عبدالله المبرد~

    * لم يسأل الفتاتين أجرة السقيا، وغض بصره عنهن ولم يسأل ألا ربه!
    فرزقه الله مؤنة عشر سنين وزوجه!
    من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه!
    * سعد التويم~

    * "فجاءته إحداهما تمشي على استحياء .."
    للحياء مواقعه في النفس الكريمة .. وضجّته في القلوب العفيفة !
    * د.منى القاسم~


    صيد الفوائد

    Image result for â«ÙÙسÙÙاتâ¬â


  23. أحداث, القيامة, يوم

    سادساً: تطاير الصحف

     
    أخرج أبو داود والإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها أنها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك؟ قلت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال:
    «أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحدٌ أحداً: عند الميزان حتى يُعْلَم أيخِفُّ ميزانه أم يثقل.
    وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره.
    وعند الصراط إذا وُضِع بين ظهري جهنم حتى يجوز». سنن أبي داود رقم: 4755
    وقد قال الله تعالى: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَة كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء:13-14]
    والطائر هو عمل العبد؛ وشُبِّه بالطائر لأن العمل يعلو بالإنسان، أو يهوي به.
    قال السُّدِّي في تفسير هذه الآية:
    «الكافر يخرج له يوم القيامة كتاب، فيقول: رب إنك قد قضيت أنك لست بظلام للعبيد، فاجعلني أحاسب نفسي، فيقال: اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:14]، لكن ..
    لكن، ماذا إذا كان العبد أميا يجهل القراءة والكتابة؟!
    قال قتادة:
    «يقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا».


    الناس في استلام الصحف فريقان:
    وينقسم الناس في استلام الصحف إلى فريقين: من يؤتى كتابه بيمينه، ومن يؤتى كتابه بشمال أو وراء ظهره.
    قال الطبري:
    «وأما من أعطي كتابه منكم أيها الناس يومئذ وراء ظهره، وذلك أن جعل يده اليمنى إلى عنقه، وجُعِل الشمال من يديه وراء ظهره، فيتناول كتابه بشماله من وراء ظهره، ولذلك وصفهم جلَّ ثناؤه أحيانًا أنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم، وأحيانًا أنهم يؤتونها من وراء ظهورهم».
    وكونه يؤتى كتابه من وراء ظهره؛ لأنه استدبر كتاب الله وأمره، وأعطاه ظهره في الدنيا؛ فكان من العدل أن يؤتى كتاب أعماله يوم القيامة وراء ظهره.
    والمسألة ليست باختيار العبد، فإذا أذن الله لعبد بمد يد تبقى يده الأخرى عاجزة، ليست باستطاعته مدَّها، ثم الكتاب نفسه هو الذي يطير نحو اليد، فإما أن يذهب إلى اليد اليمنى أو اليسرى.


    ● دقة الكتابة!
    قال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف:49]
    كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول:
    «يا وليتنا: ضجوا إلى الله من الصغائر قبل الكبائر».
    هل يُعْطَى العاصي كتابه بيمينه أم بشماله؟
    يُعْطَى العاصي كتابه بيمينه، أما الذي يُعْطَى كتابه يوم القيامة بشماله فهو الكافر.
    قال يوسف بن عمرو من المالكية:
    «اختُلِف في عصاة الموحدين، فقيل: يأخذون كتبهم بأيمانهم، وقيل بشمائلهم، وعلى القول بأنهم يأخذونها بأيمانهم قيل: يأخذونها قبل الدخول في النار، فيكون ذلك علامة على عدم خلودهم فيها، وقيل يأخذونها بعد الخروج منها، والله أعلم».

  24. بسم الله الرحمن الرحيم

    #إشراقات_ص ~

    * "أجعل الآلهة إلها واحدا" إذا انتثرت النفس في شعاب الكفر .. أصبح من العسير جمعها على رب واحد تعبده .

    * "إن هذا لشيء يراد" رد الحق باتهام جهات مجهولة الكنه بالمؤامرة ضد الاستقرار والوحدة والسيرة الأولى .. تهمة تتوارثها أمم الكفر .

    * "ما سمعنا بهذا" لا تجعل مسموعاتك ومرئياتك ومعلوماتك السابقة معيارا تصدق على ضوئه وتكذب .. فالحق أكبر مما تحويه جمجمتك .

    * "جند ما هنالك" في خضم دعوتك للإيمان سيتحول بعض أبناء وطنك إلى جنود يقاتلونك : لن تلجمهم فكرة الوطن .. عن الرضوخ لأسطورة الوثن .

    * "أأنزل عليه الذكر من بيننا" مشكلة الحمقى أنهم لا يرون هناك فرقا يذكر بينهم وبين العباقرة والموهوبين ومن يستحقون العطايا الإلهية .

    * "ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة " الذي لم توقظه هدهدة الموعظة .. ستفجعه زلزلة الصيحة .

    * "اصبر على ما يقولون"علم الله أن مكنة الكفر ستختلق كماً عظيما من الاتهامات والإشاعات الكاذبة.. ولكنها أقاويل لا تحارب إلا بالصبر.

    * "تسوروا . دخلوا . ففزع منهم . قالوا " ضمائر جمع عائدة على الخصمين الاثنين : هذا من الأدلة على أن أقل الجمع اثنان.

    * "إن هذا أخي" لا ينسينّك شتاء المشاكل والتنازع والخلاف .. دفء الأخوة .

    * "فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط" هكذا أمروا داود وهو من هو : إذن ليس هناك قاض أو ملك أو أمير أرفع من أن يؤمر بالعدل .. وينهى عن الشطط.

    * "وعزني في الخطاب" ليست كل غلبة في القول ناتجة عن صواب في الاعتقاد أو حق في المذهب أو صدق في الرأي .

    * "إن هذا" حدد خصمك .. أشر إليه .. اذكر اسمه .. فليس من الحكمة أن تجعل دعواك فضفاضة تستعدي به البريء والمتهم .

    * "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. وقليل ما هم" المؤمن : أندر جوهر في الوجود .

    * "وخرّ راكعاً وأناب" س/ هل يُستنبط من هذا أن هناك سجود توبة وإنابة في شرع من قبلنا ؟ وهو شرع لنا لأنه لم يعارض شرعنا ؟

    * "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته" التدبر هو الغاية العظمى من إنزال القرآن الكريم.

    * "ليدبروا آياته" من إعجاز القرآن أنه كلما تأملته وتدبرته وحدقت بقلبك في آياته رأيت نورا لم تره من قبل.

    * "ليدبروا آياته" الآية القرآنية _بغض النظر عن المقطع_ مليئة بالإعجاز والمعاني والنور .. ما يجعلها مستغنية عن سياقها لتفيض بنورها.

    * "ليدبروا آياته" استعن بالله واستغفر..ثم اقرأ الآية .. ثم أعد قراءتها .. ثم تأمل كلماتها .. ثم تأمل جملها .. عند ذلك ارتقب الأنوار .

    * "ليدبروا آياته" القرآن ليس كتاب الوهلة الأولى .. بل هو كتاب إنعام النظر .. وتقليب الفكر.

    * "ليدبروا آياته" الكنوز العظيمة تقبع في أعماق الأرض .. ولا تستخرج إلا بحفر وجهد .. وكذلك كنوز القرآن التي نزلت من السماء.

    * "ولقد فتنا سليمان" الله يمتحن ويمحص أنبياء اختارهم لوحيه .. فلا تأمن أيها العالم والداعية بعض ما يعرض لك .. فلعله فتنة واختبار .

    * "قال رب اغفر لي وهب لي ملكا" كرم ربك يجعلك لا تتردد أن تجمع بين يديه في دعاء واحد بين الاستغفار من ذنب كبير .. وطلب عطاء وفير .

    * "هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي" بعض الإغراب في الدعاء مظنة الإجابة لأنه دليل على إيمان تام بالقدرة.

    * "قال رب اغفر لي وهب لي" قبل دلوفك لساحة الكرم .. تخفّف من أحمال الذنوب لتظفر بعظيم النعم .

    * "فسخرنا له الريح" لا وجود للمستحيلات عند عتبة الجبار.

    * "هذا عطاؤنا" هذا عطاؤه سبحانه لمن طلب التوسع ومزيد الكرم .. فكيف بمكروب يطلب رفع الضر عنه ؟

    * لا أعلم من تفاصيل عمل سليمان ما يفضل به إخوانه الأنبياء ويستحق معه هذا الإكرام الزائد غير كونه إماما عادلا .. انظروا لأجر العدل .

    * "اركض برجلك" أي اضرب الأرض بها ينبع شفاؤك منها : الرغبات التي تظنها أبعد يكون .. يجعلها الله إن طلبتها منه أقرب ما تكون.

    * "اركض برجلك هذا مغتسل" لعظيم قدرة الرب .. ما إن ضرب أيوب الأرض برجله حتى صار الماء موجودا يمكن أن يشار إليه ب "هذا".

    * "اركض برجلك" أي اضرب الأرض بها ينبع شفاؤك منها : الرغبات التي تظنها أبعد ما يكون .. يجعلها الله إن طلبتها منه أقرب ما تكون.

    * "مغتسل بارد" قلت في قصة مريم في قوله "قد جعل ربك تحتك سريا" لعل الماء علاج لأوجاع النفس .. وهنا أقول لعل الماء علاج لأوجاع الجسد.

    * "مغتسل بارد" حسب مشاهدتي .. ينابيع الأرض دافئة حتى في الشتاء .. فلعل برودة ماء أيوب جزء آخر من المعجزة والله أعلم .

    * "ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا " كلما زادت أسرتك فردا .. فقد زاد الله لك رحمة.

    * "ووهبنا له أهله" بعد البلاء جاء العطاء .. عقب كل بلاء يعصف بك .. هبة إلهية تليق بك.

    * "رحمة منا" الخير الذي يملأ حياتك : ليس منك .. إنما منه ، ليس بذكائك .. إنما برحمته ، ليس بخبرتك .. إنما بلطفه .

    * "وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث" يستطيع سبحانه أن يغفر له يمينه دون دلالته على طريقة الإيفاء .. ولكنه أرادها رحمة لعامة خلقه .

    * "إنا وجدناه صابرا" كل بلاء ينزل بك .. كابده بالصبر .. فإن ضعفت فتذكر شهادة " إنا وجدناه صابرا" لتهون عليك وخزات العذاب .

    * "نعم العبد" إن قلبك ليأنس لشخص قال عنه من تثق فيه : هو نعم الرجل .. فكيف بمن قال عنه الجبار : نعم العبد ؟

    * "إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار" في النفس أخلاق وحشية لا يروضها إلا ذكر الدار الآخرة .. وفيها دسائس لا يحرقها إلا التفكر في جهنم.

    * "هذا ذكر وإن للمتقين..." إذا فرغت من حديث وشرعت في آخر .. فافصل بينهما بفاصل ينبئ المستمع بهذا الانتقال.

    * "جنات عدن مفتحة لهم الأبواب" إشراعك الباب لضيفك قبل وصوله .. كرم يضاف إلى كرمك .

    * "متكئين فيها" اتعب هنا .. لتتكئ هناك.

    * "يدعون فيها بفاكهة" ما ألذها : بعد البلاء .. والصبر .. والموت .. والقبر .. والبعث .. والنشر .. والخوف .. والحشر .. ومرور الجسر.

    * "هذا فوج مقتحم معكم" وكأني ألمح أوجه الملائكة من خلفهم تدفعهم بإهانة وتزجرهم بشدة ليغدو دخولهم جهنم اقتحاما .. ياللذلة.

    صيد الفوائد

  25. (الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه )
    . مهما اتهمك احد بانك المخطئ سيدور الوقت وينطق المخطئ بأنه كان الفاعل .. لذلك صبر جميل على اي بلاء يصيبك. أنت تختنق فـ اصبر  لحكم ربك وكيف ذلك ؟متى؟
    اصبر صبرا جميلا انهم يرونه بعيداً ونراه قريباً


    من رحمة الله بالعبد أنه جعل تكفير الذنب ومحوه أسهل بكثير من ارتكابه مثلا: من توقف عن فعل الذنب مع ندمه عليه فما بقي إلا أن ينوي عدم فعله مرة أخرى وسيتحول هذا الذنب إلى حسنة من حسناتك بعد أن كان ذنبا في رقبتك.. مع ملاحظة أنه: إذا كان الذنب فيه حقوق للغير مثل الأموال فيجب إرجاعها


    " عَرَّفَ بَعضَهُ وَأَعرَضَ عَن بَعضٍ "
    العاقل .. من لا يدقق على كل صغيرة و كبيرة حتى يحفظ ودّ أحبابه و أصحابه


    قال الله تعالى﴿ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾
    مهما توثقت العرى ، فهناك احتمال أن يرفض الأصدقاء يوما الاستمرار معك ؛ لسببٍ ما .. كن مستعداً لذلك ..!!
    *واعلم أن ..*
    الصحبة القائمة على الشروط لا يمكنها الصمود.. فكثرة العِتاب تُفقد الأحباب.


    "إذا وفقك الله فقل إنما هو فضل الله علي.. ولاتقل :كنت شاباً طموحاً تغلبت على جميع الصعاب بعزيمة وإصرار وذكاء.. وتنسى فضل الله عليك.. فعلها من هو أنجح منا في الدنيا وهلك.. قال قارون: ""إنما أوتيته على علم عندي"""


    "إِنَّهُ هُوَ يُبدِئُ وَيُعيدُ"
    يعيد قلبك الذي ضل يعيد سعادتك التي غابت ويبارك لك فى رزقك فقف على بابه منكسراً واثقاً .. يعيد لك الحياة

    أحياناً من عظم الهم والغم لا نعرف كيف نشكوا به ولا تستطيع الكلمات أن تصفه ولكن من كمال الله أنه يعلم حتى ما نخفي لذلك علمنا القرآن هذا الدعاء : (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ) يكفينا العليم الخبير يكفينا سبحانه ..بجبر خواطرنا


    لا تستصغر النظرة المحرمة فأنت لاتعلم بعد هذه المعصية ما هو أثرها السلبي على قلبك و روحك و بدنك وتذكر تشريع الله لنا ليس فيه شقاء أبدا
    " ما أَنزَلنا عَلَيكَ القُرآنَ لِتَشقى "


    قال الله تعالى :- ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ (الرحمن_٢٦)
    ممتلكاتك ، مركزك احبابك الملتفون حولك لن يبقى معك سوى عملك فماذا عندك...؟
    اللهم أحسن خاتمتنا، اللهم توفنا وأنت راض عنا، اللهم هون علينا سكرات الموت


    كيف تنتظر أن يُكرمك الخَلق وأنت .. تهين نفسك بمعصيتك لخالقك !!
    وتذكر " وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفعَلُ ما يَشاءُ "


    هل الحسد و الكره منتشر في مجتمعك ؟
    آية عظيمة تكشف لنا سبب من أسباب انتشار الكراهية بين البشر
    يقول تعالى : (فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ). ۚ
    إذا تهاون الناس في دينهم وفرطوا بأوامر ربهم ألقى الله الحسد والكراهية في قلوبهم


    "العبرة بالنهاية!
    من امضى وقته لمحرمات الدنيا.. لن تعطيه الدنيا في النهاية إلا قطعة أرض يُدفن فيها! ومن أمضى وقته لله تعالى..
    سيعطيه الله في الآخرة جنة عرضها السموات والأرض!"


    رغم ماكان يعانيه أصحاب الكهف من الإضطهاد وضيق العيش إلاّ أنهم تحروا الطعام الحلال الطيب.. فالكسب الطيب يورثُ البركة.
    {فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا}.


    قال الله تعالى :- ﴿ ادْفَع بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾
    في خطابك .. في كلامك .. في تصرفاتك في تعاملاتك ابحث عن أجمل وألطف طريقة مع الناس..

    قال الله تعالي : ﴿ وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ﴾
    لم يقل أغفلنا لسانه .. فقد تجد إنساناً دائم الذكر ؛ ولا تجد أثره في دينه وخلقه ومعاملاته والسبب أن ذكره بلسانه لا بقلبه ..!!

    لا يستقيم أمر الأمة إلا بالقرآن، وبمقدار قُربها منه يكون قوامها وقوتها وببعدها عنه يكون انحرافها وضعفها
    (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)


    ( حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ )
    نملة تقدم درسًا في أدب التماس العذر و حسن الظن والحرص علي رعيتها


    قال الله ﷻ :- *﴿ فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾*
    *أفعالك أكثر صدقاً من اقوالك فلا تتحدث عن نفسك ودع أعمالك تتحدث عنك فلسان الفعل أبلغ من لسان القول

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×