اذهبي الى المحتوى

البحث في الموقع

عرض نتائج البحث بالكلمات المفتاحية 'حو'.

  • البحث بالكلمات المفتاحية

    اكتبي الكلمات المفتاحية بينها علامة الفاصلة
  • البحث بالمؤلف

نوع المحتوي


المنتديات

  • "أهل القرآن"
    • ساحة القرآن الكريم العامة
    • ساحات تحفيظ القرآن الكريم
    • ساحة التجويد
  • القسم العام
    • الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"
    • الملتقى المفتوح
    • شموخٌ رغم الجراح
    • همزة الوصل
    • شكاوى واقتراحات
  • فتياتنا الجميلات
    • أحلى صحبة
    • استراحة الفتيات
    • ملتقى المسابقات
    • ملتقى زهرات ركن الأخوات
  • ميراث الأنبياء
    • قبس من نور النبوة
    • مجلس طالبات العلم
    • واحة اللغة والأدب
    • أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة
    • ساحة تحفيظ الأربعون النووية
    • ساحة تحفيظ رياض الصالحين
  • الملتقى الشرعي
    • الساحة الرمضانية
    • الساحة العقدية والفقهية
    • أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية
    • المناسبات الدورية
  • قسم الاستشارات
    • استشارات اجتماعية وإيمانية
    • استشارات وفوائد طبية
  • داعيات إلى الهدى
    • زاد الداعية
    • إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية
  • البيت السعيد
    • بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ
    • .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.
    • آمال المستقبل
  • سير وقصص ومواعظ
    • قصص عامة
    • القصص القرآني
    • السيرة النبوية
    • سيرة الصحابة والسلف الصالح
    • على طريق التوبة
  • العلم والإيمان
    • العبادة المنسية
    • الساحة العلمية
  • إن من البيان لسحرًا
    • قلمٌ نابضٌ
  • مملكتكِ الجميلة
    • زينتكِ وجمالكِ
    • منزلكِ الجميل
    • الطيّبات
  • كمبيوتر وتقنيات
    • صوتيات ومرئيات
    • جوالات واتصالات
    • عالم الكمبيوتر
    • خربشة مبدعة
    • وميضُ ضوء
    • الفلاشات
    • المصممة الداعية
  • ورشة عمل المحاضرات المفرغة
    • ورشة التفريغ
    • المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة
  • ورشة عمل "مجلة ركن أخوات طريق الإسلام"
  • le forum francais
    • le forum francais
  • IslamWay Sisters
    • English forums
  • المكررات
    • المواضيع المكررة

التقاويم

لاتوجد نتائج

لاتوجد نتائج


البحث في...

البحث في النتائج التي تحتوي على...


تاريخ الإنشاء

  • بدايه

    End


آخر تحديث

  • بدايه

    End


فلترة بعدد ...

انضمت

  • بدايه

    End


مجموعه


AIM


MSN


Website URL


ICQ


Yahoo


Jabber


Skype


المكان


الاهتمامات

تم العثور علي 44 نتائج

  1. مُقصرة دومًا

    تمسك بفرص الهداية

    الهداية والثبات عليها والفرح بها جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة . تكون الهداية ومعها إرشاد الله عبده لطريق الفلاح فإذا انقاد وثبت وفرح القلب بهداية الله رزقه الله المزيد وثبته ووضعه على طريق التوفيق؛ والذي لم ينقد ولم يفرح قلبه بالهداية بل ثقلت عليه ثم أضاع الفرصة تلو الأخرى وباع دبنه بدنياه فلا يلومن إلا نفسه. {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [التوبة:115ـ 116] قال السعدي في تفسيره: يعني أن اللّه تعالى إذا منَّ على قوم بالهداية، وأمرهم بسلوك الصراط المستقيم، فإنه تعالى يتمم عليهم إحسانه، ويبين لهم جميع ما يحتاجون إليه، وتدعو إليه ضرورتهم، فلا يتركهم ضالين، جاهلين بأمور دينهم، ففي هذا دليل على كمال رحمته، وأن شريعته وافية بجميع ما يحتاجه العباد، في أصول الدين وفروعه. ويحتمل أن المراد بذلك {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} فإذا بين لهم ما يتقون فلم ينقادوا له، عاقبهم بالإضلال جزاء لهم على ردهم الحق المبين، والأول أولى. {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فلكمال علمه وعمومه علمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبين لكم ما به تنتفعون. {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي: هو المالك لذلك، المدبر لعباده بالإحياء والإماتة وأنواع التدابير الإلهية، فإذا كان لا يخل بتدبيره القدري فكيف يخل بتدبيره الديني المتعلق بإلهيته، ويترك عباده سدى مهملين، أو يدعهم ضالين جاهلين، وهو أعظم توليه لعباده؟". فلهذا قال: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} أي: ولي يتولاكم بجلب المنافع لكم، أو {نَصِيرٍ} يدفع عنكم المضار.
  2. قال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا الأسود بن عامر شاذان، حدثنا أبو بكر - هو ابن عياش - عن عاصم -هو ابن أبي النجود - عن أبي وائل، عن عبد الله -هو ابن مسعود رضي الله عنه - قال خَطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا بيده، ثم قال "هذا سَبِيل الله مستقيما". وخط على يمينه وشماله، ثم قال "هذه السُّبُل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه". ثم قرأ ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ). ( هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً) جاء الصراط مفرداً، ونستنبط من قوله تعالى :(وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)السبل جاءت جمع، فماذا نستنبط من أن كلمة صراطي مستقيماً جاءت مفردةً، وأن السبل جاءت جمعاً، نستنبط أن الباطل يتعدد، وأن الحق لا يتعدد، الحق واحد. يعني من نقطتين لا تستطيع أن ترسم إلا خطاً مستقيماً واحداً، لو رسمت خطاً آخر يأتي فوق الأول، خطاً ثالث يأتي فوق الثاني، فبين نقطتين ليس في إمكانك أن ترسم إلا خطاً واحداً. لذلك الحق لا يتعدد، لو أننا على حق لاجتمعنا، لو أن فلان وفلان وفلان أو أن الجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والفئة الفلانيه، والفئة الفلانيه، لو أنهم على حق لاجتمعوا، فإذا تفرقوا منهم من هم على باطل، لأن الحق لا يتعدد. (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً ) لذلك ربنا عز وجل قال(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)(سورة آل عمران: 103 ) ما الذي يجمعنا، كلكم يعلم ويرى ويسمع، رغم الماضي واحد، والمستقبل الواحد والآلام الواحدة، والآمال الواحدة، واللغة الواحدة، و، و، ويقتتلون. ما الذي يجمع إذاً ؟ أن نكون جميعاً على حق، فإذا كان بعضنا على حق وبعضنا على باطل لا نجتمع.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ)(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)إذاً الذي يجمعنا حقيقةً، يجمعنا قلباً وقالباً، هو أن نلتزم الحق جميعاً، فالحق يجمع، كيف أن خيط السبحة يجمع حباتها المتناثرة ؟ هذا الخيط يجمع، لولا هذا الخيط لما اجتمعت هذه الحبات.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) ومعنى مستقيم، بمعنى الآخر، الخط المستقيم أقصر خط بين نقطتين، المنحني أطول، المنكسر أطول المتعرج أطول، المستقيم لا يتعدد، والمستقيم أقصر خط إلى الله عز وجل.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) هذا يذكرنا بأن الله سبحانه وتعالى، وحد كلمة النور وجمع كلمة الظلمات،(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)(سورة البقرة: 257 )الباطل متعدد، إذاً ظلمات فوقها فوق بعض، الحق واحد، إلى النور، النور مفرد والصراط المستقيم مفرد. (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) سبيل الله هو الوحيد إلى الجنة، فإذا اتبعت سبيلاً آخراً باطلاً، صرفك عن طريق الحق إلى طريق الباطل، وطريق الباطل إلى جهنم.(ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ثم يقول الله عز وجل: في الآية الواحدة والستين بعد المائة. (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
  3. (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31))سورة ص "المراد بالخير الخيل" الحِجاب الشَّمس ؛ أيْ فاتَتْهُ صلاة العَصْر، قال تعالى: (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (32)& هكذا فعل سيدنا سليمان حين شغلته الخيل عن ذكر ربه قام بذبحها قاصدا أن يمحو كل ما ينسيه ذكر الله حتى لو كانت خيرا ! يقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) رغم أنه حق عليك أن تعطي وقتا لتجارتك و لذريتك و لتعمير الأرض لكن ينهى الله سبحانه وتعالى عباده مناديا إياهم بوصف الإيمان، ينهاهم أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذكر الله من صلاة و تلاوة قرآن و تسبيح و إستحضار لعظمته و قدرته جل وعلى، حتى لا يكونوا من الخاسرين النادمين. فماذا إن كان ما يشغلك عن ذكر الله لا هو بخير ولا هو في أمر مالك أو أهلك؟ كيف إن كان عملا لا يقربك من الله سبحانه وتعالى شبرا واحدا؟ فالتقرب إلى الله بترك المحرمات أولا ثم ترك فضول المباحات زيادة في الورع وتقوى الله . إبتعد عن كل ما يلهيك عن ذكر الله وكل مسببات الغفلة محتسبا الأجر مخلصا له وحده سبحانه.. و كما أبدل الله سيدنا سليمان بريح يصرفها كيف يشاء ..سيبدلك الله بخير مما تركت لأجله جل وعلا! امسح كل ما يعيقك عن الله، ولو كان من أحب الأشياء إليك" ردوها عليّ فطفق مسحًا بالسوق والأعناق " / مها العنزي
  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متشابهات سورة الحجرات - فيديو رائع لضبط متشابهات سورة الحجرات فى دقيقة فقط http://safeshare.tv/x/fdS8rUMjDX4
  5. السلام عليكم ورحمة الله دور حامل القرآن في زمن الفتن الشيخ عبد العزيز آل شيخ إنَّ لحامل القرآن منزلة رفيعة في الدنيا والآخرة، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32]. حامل القران: أَخْلِص لله في حملك لهذا القرآن، واعلم أنَّك قد مُنحت خيرًا عظيمًا وهُديت إلى طريق مستقيم، واحذر الرياء والإعجاب؛ فالمرائي بالقرآن أحد الثلاثة الذين تُسعَّر بهم النار قبل الخلائق. حامل القرآن: ليكن القرآن معك دائمًا في سرك وعلانيتك، في قيامك وقعودك، في دخولك وخروجك، في كلِّ معاملاتك، ليكن القرآن خلقك، وليكن القرآن منهجك في حياتك كلِّها؛ لتسير على الطريق المستقيم. حامل القرآن كن مع القرآن علمًا وعملًا ودعوة وصبرًا وجهادًا. حامل القرآن: عندما تكون الفتن التي يلتبس فيها الحق بالباطل تحار فيها عقول العقلاء، فكتاب الله مخلِّصٌ لك من الفتن كلِّها، هكذا بيَّن نبينا -صلى الله عليه وسلم- لمَّا قيل له: ما المخرج من الفتنة؟ قال: (كتاب الله فيه خبر من قبلكم، ونبأ ما بعدكم، والحكم فيما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار؛ قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره؛ أضلَّه الله، فهو حبل الله المتين، ونوره المبين، وصراطه المستقيم)، ويأمر أهل الإيمان أن يصلحوا بين أهل الإسلام إذا حصل بينهم نزاع وخلاف: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9]. يدعوك كتاب الله إلى السمع والطاعة لمن ولَّاه الله أمرك؛ لأنَّ في السمع والطاعة لولاة الأمر سبب يدحض الفتنة، ويقضي عليها في مهدها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59]. عندما يكثر خوض الناس فيما يعلمون وما لا يعلمون؛ فكتاب الله يخلِّصك من هذا البلاء، قال الله -جلَّ وعلا- في كتابه العزيز في بيان ذلك: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]. حينما ترى التحزب والاختلاف وتعصب كلُّ رأي برأيه؛ فتمسك بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ} [آل عمران: 103،102]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159]. عندما تلتبس الأمور، ولا تفرِّق بين هذا وهذا؛ فالزم الصدق في إيمانك: {ايَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]. إنَّ كتاب الله يخلِّصنا من الفتن قليلها وكثيرها، فهو يأمرنا بالعدل في أحوالنا كلِّها، {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وإِيتَاء ذي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. يدعونا إلى التمسك هذا الدين علما وعملًا واعتقادًا؛ لنكون على المنهج القويم والطريق المستقيم، الذي يؤمِّن الحياة الطيبة، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]، فالحياة الطيبة السعيدة إنَّما هي في الإيمان والعمل الصالح. إن الفتن لا تكون إلَّا إذا غاب عن العبد آداب الشريعة، فإذا أطاع العبد ربه، واتبع سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وسلك الطريق المستقيم؛ سَلِم من الفتن –بتوفيق الله-؛ فالفتن بلاء ولا ينجو منها إلَّا من تمسك القرآن علمًا وعملًا، فسيجد فيه ما يغلق أبواب الفتن، ويقضي عليها في مهدها منقول
  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .. من هم المحسنون؟؟ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على نبينا الكريم محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد.. قبل أن نتعرف على من هم المحسنون .. نورد تفسير لقرب الرحمة ** تفسير قرب الرحمة وفي تفسير القرب عدة أقوال: ** أحدهما: أن المراد بالقرب هنا الرجاء لا قرب المكان والقريب المرجو الحصول، إذ يجوز إطلاق القرب على الرّجاء مجازاً فيقال: هذا قريب أي ممكن مرجو، قاله الطاهر بن عاشور. **الثاني: أن الإنسان كلما مضى يوم من حياته ازداد قربا من الآخرة، وكأن قائل هذا القول خص معنى الرحمة بالجنة التي وهد بها المحسنون دون غيرهم، وقد قال عز وجل للجنة كما في الحديث :«أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي » متفق عليه. ** والثالث: وهو أظهرها وهو مبني على أن الرحمة أعم من رحمة الآخرة، فهي رحمة تنال في الدنيا والآخرة، والله تعالى قريب من أهل الإحسان بإثابته ومن أهل سؤاله بإجابته، وقد أشار إلى هذا المعنى ابن القيم حيث قال:« الإحسان يقتضي قرب الرب من عبده كما أن العبد قرب من ربه بالإحسان وأن من تقرب منه شبرا تقرب الله منه ذراعا ومن تقرب منه ذراعا تقرب منه باعا فالرب تبارك وتعالى قريب من المحسنين ورحمته قريبة منهم وقربة يستلزم قرب رحمته». ** علة تذكير القرب وفي علة تذكير القرب في الآية الكريمة -وقوله قريب لا قريبة- أقوال كثيرة جمعها ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه البديع بدائع الفوائد واختار منها أن المشار إليه هو رب العزة جل جلاله، لأن قربه أخص من قرب رحمته وهو أدعى للإقبال على الإحسان، وقال رحمه الله بعد الكلام المنقول سابقا: «ففي حذف التاء ههنا تنبيه على هذه الفائدة العظيمة الجليلة، وأن الله تعالى قريب من المحسنين وذلك يستلزم القربين قربة وقرب رحمته، ولو قال إن رحمة الله قريبة من المحسنين لم يدل على قربه تعالى منهم، لأن قربة تعالى أخص من قرب رحمته والأعم لا يسلتزم الأخص بخلاف قربة فإنه لما كان أخص استلزم الأعم وهو قرب رحمته فلا تستهن بهذا المسلك فإن له شأنا وهو متضمن لسر بديع من أسرار الكتاب ...وإن شئت قلت قربه تبارك وتعالى من المحسنين وقرب رحمته منهم متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر فإذا كانت رحمته قريبة منهم فهو أيضا قريب منهم وإذا كان المعنيان متلازمين صح إرادة كل واحد منهما فكان في بيان قربه سبحانه من المحسنين من التحريض على الإحسان واستدعائه من النفوس وترغيبها فيه غاية حظ وأشرفه وأجله على الإطلاق». ** من هم المحسنون ورأس الإحسان الموجب لقرب رحمة الله تعالى أن يُعبد الله عز وجل عبادةَ من هو حاضر شاهد على عباده، فيُتقن المرء عبادته ويستحيي من معصيته ومن مخالفة أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، فالمحسنون هم الموحدون وهم الطائعون وهم المتبعون لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ويدخل في الإحسان الإحسان إلى الوالدين والأولاد والأزواج والأقارب والجيران بالمال والجاه والشفاعات والكلمة الطيبة، ومن الإحسان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم النافع، ومنه قضاء حوائج الناس من تفريج كرباتهم وإزالة شداتهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم وإرشاد ضالهم، ويدخل فيه أيضا العفو عن المسيء. ومن الإحسان إتقان العمل وعدم غش الناس والصدق في الحديث والتعامل. والآية أطلقت الإحسان فيدخل فيه الإحسان في التعامل مع الله عز وجل وفي التعامل مع الناس في كل شيء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (رواه مسلم). ** الإحسان طريق دفع البلاء وفي هذه الجملة التي خُتمت بها الآية الكريمة حثٌّ للمؤمنين على الإحسان حتى يستحقوا نيل رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة، وحتى يُدفع عنهم البلاء ومظاهر الفساد، فإنَّ صنائع المعروف تقي مصارع السوء. فأكَّد سبحانه أنَّ رحمته مُرْصَدة للمحسنين، الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره، كما قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:156-157). وإذا تبيَّن هذا لم ينقضِ العجب من أناس يُكثرون الشكوى من الفساد ومظاهره، ومن الظلم وعمومه، ثم إذا أرادوا رفع البلاء وقاموا لتغيير أوضاعهم يتجنبون طريق الإحسان، بل يمعنون في الفساد في الأرض، فأني لهؤلاء أن ينصرهم الله عز وجل أو تنالهم رحمته، بل إنهم يوكلون إلى أنفسهم، وربما يصيبهم نقيض قصدهم جزاء تعدِّيهم وطغيانهم، فيزداد البلاء ويعظم الشقاء نسأل الله العفو والعافية. ** الإحسان سبب إجابة الدعاء وذكر بعض المفسرين أن في هذه الجملة تنبيه على أن مما يتوسل به إلى إجابة الدعاء الإحسان في القول والعمل، ولا ريب في ذلك؛ فإنَّ العبد كلما كان محسنا كان أقرب على ربه عز وجل، واستحق منه سبحانه أن يُكرِمه وأن يَسدَّ حاجته أن يُبلِّغه مراده، وقد قال عز وجل: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة/186) وذكر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث:« الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» (رواه مسلم) فبيَّن أنَّ سبب عدم استجابة دعائه تعدِّيه في باب المكاسب حدود الله تعالى. فإذا قرأ المظلوم قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » (متفق عليه) ثم يَرى نفسه يدعو على من ظلمه فلا يستجاب له فليعلم أنَّ الخلل فيه، ولعل مرجع ذلك أنه غير محسن في عبادة ربه أو في تعامله مع خلقه. ** الجزاء من جنس العمل في هذه الآية تأكيد على قاعدة الجزاء من جنس العمل التي يعامل الله تعالى به عباده، وقد قال عز وجل: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (الرحمن:60) ومفهوم الآية أن غير المحسن لا ينبغي له أن يطمع في الإحسان أو الرحمة وأنه لا يستحقهما، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ أَهْلُ الْإِحْسَانِ بِقُرْبِ الرَّحْمَةِ لِأَنَّهَا إحْسَانٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ وَإِحْسَانُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إنَّمَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ وَكُلَّمَا أَحْسَنُوا بِأَعْمَالِهِمْ أَحْسَنَ إلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِحْسَانِ فَإِنَّهُ لَمَّا بَعُدَ عَنْ الْإِحْسَانِ بَعُدَتْ عَنْهُ الرَّحْمَةُ بُعْدٌ بِبُعْدِ وَقُرْبٌ بِقُرْبِ فَمَنْ تَقَرَّبَ إلَيْهِ بِالْإِحْسَانِ تَقَرَّبَ اللَّهُ إلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ وَمَنْ تَبَاعَدَ عَنْ الْإِحْسَانِ تَبَاعَدَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَحْمَتِهِ». نسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا وأن يبصرنا بعيوبنا وأن يهدينا إلى مراشد أمورنا وأن يصلح أحوالنا ويغفر لنا أخطاءنا ويستر ذنوبنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. منقول
  7. · السلام عليكم ورحمة الله وبركاته · يقول أحد العلماء: إن كل إنسان منا لديه مواد كيميائية خاصة تفرزها أجهزة جسمه عندما يتعرض للخوف أو الحزن أو الكآبة أو القلق. هذه المواد تكون في أدنى مستوى لها عندما تنظر لشخص قدم إليك وهو يبتسم في وجهك!!! لماذا؟ لأن هذه الابتسامة قد أزالت من ذهنك أي خوف أو قلق حول هذا الشخص. وبالنتيجة نستخلص أن الابتسامة هي أسلوب مهم للنجاح في الحياة. يقول العلم أنه عندما يبتسم الإنسان يتحرك من (5- 13) عضلة في الوجه، وعندما يكون في حالة تجهم وعبوس يعمل (47) عضلة... · والآن إلى أهم هذه التأملات: · مختصر القصة سليمان عليه السلام وجنوده يتفقدون الرعية، يمرون على وادٍ به نمل كثير فكانت القصة كما رواها القرآن الكريم. ومن الآية نستنتج ما يلي: · تبسم سليمان عليه السلام لكلام النملة هو بمثابة تبسم الكبير للضعيف الذي يخافه وهو لا ينوي أذاه. · تبسم سليمان عليه السلام لكلام النملة هو بمثابة تبسم الحاكم العادل للفقير الضعيف الذي يرجوا النجاة والخلاص دون أن يلحقه الأذى من الحاكم، وهو يرى تصرفات الضعيف الدالة على ذلك. · الابتسامة دلالة على أن سليمان عليه السلام لم يقصر في حق رعيته، وأنه مرتاح الضمير ومستقر نفسياً وأنه ايجابي التعامل مع الأحداث. · تبسمه لكلام النملة قد يكون من إعجابه بهذا المخلوق الصغير والضعيف، كيف انه يدافع عن مملكته منادياً فيهم الدخول في مساكنهم. · تبسمه لكلام النملة أعطى للنملة القوة في الكلام، وهو ما نلاحظه من الآية. · تبسمه لكلام النملة أدى إلى إنقاذ مملكة النمل من الدمار. · تبسمه دلالة على أن مطالب الضعفاء والمظلومين مجابة، وأن مطالبهم في أكثر الأحيان مقبولة. · تبسمه دلالة على أن للمظلوم حق أن يدافع عن نفسه أمام أي شخص كان وأن حقه راد إليه لا لظلم القوي على الفقير الضعيف، أي أن العدالة سارية آخذة مجراها. · على الحاكم أن يبتسم في وجه الرعية كبيرها وصغيرها، قويها وضعيفها، فقيرها وغنيها، حاضرها وغائبها، لا أن يبتسم للحاشية ويكشّر ويتهجّم أمام الرعية التي لا حول لها. · الابتسامة دلالة على أن الرعية في مأمن (الإنسان والحيوان ) كل مصان حقه. · دلالة على الشخصية السوية والمتزنة والشفافة والتي تتأثر بأي كلام صادر حتى ولو من ضعيف مهمش. · كلام النملة ذكّره بأن هناك في مملكته من لا يحسّ بهم إلا أن يلتقي بهم بموعد أو بغير موعد، فكان درس عظيم للحاكم العادل. · تبسمه شرح صدره بأن يدعوا الله تعالى ويشكر نعمه الجزيلة. · دلالة على أن المملكة في مأمن، لا خيانات ولا انقلابات. · دلالة على توفر العدالة الاجتماعية للجميع حتى الحيوان الصغير الذي له الحق بعيش رغيد في ظل حكم عادل. · وجود فسحة في حياة الحاكم وحياة الداعية فيه من اللهو المباح يتضمن الكلام الذي في نوع من الدعابة واللطائف، لتفريغ ضغوطات المسؤولية والحياة. · دلالة على وجوب اتخاذ الحاكم ندماء وظرّاف للترويح عنه بإلقاء النكت والطرائف البعيدة عن المجون، لتجديد حياة الحاكم اليومية، وإخراجه من دائرة الملل والروتين. · والآن إلى أهم التأملات التنموية للابتسامة: · معنى الابتسامة : · تعبر الابتسامة عن معان شتى منها : · الفرح والسرور – الانشراح – الاستقرار الداخلي – الثقة بالنفس – الشخصية السوية والمتوازنة – المحبة والود – القبول والموافقة – التواضع - وقد تعبر أيضاً عن : الخجل – الحرج – الحياء – اليأس- الفشل بعد المثابرة. · الفرق بين الابتسامة والضحك : · الابتسامة حالة دائمة (وهي نوع من الضحك اللطيف)، بينما الضحك حالة مؤقتة. · الابتسامة رد فعل للسرور، بنما الضحك قد يكون رد فعل للألم أيضا ً. · الابتسامة تأتي عن قناعة ورضا داخلي، بينما الضحك قد يأتي نتيجة لحالة مفاجئة طارئة. · يبقى مفعول الابتسامة طويلاً، بينما الضحك لا يلبث أن يتلاشى. · الابتسامة دليل التواضع، بينما الضحك إن صاحبه القهقهة دليل الكبر. · الابتسامة أصعب من الضحك لأنها تشمل التعامل مع فئات متنوعة من البشر على اختلاف طبائعهم ومشاربهم، بينما الضحك يشمل فئات منسجمة مع بعضها ومتقاربة. · في الابتسامة يراعي الآداب ( حركة بسيطة تظهر فيها نواجذ الأسنان)، بينما الضحك قد يتجاوز إلى ظهور لسان المزمار في الحلق. · المبتسم والسعادة والعمر: · والمبتسم شخص يشعر بالسعادة من أعماق داخله لذا تظهر ابتسامته شفافة صادقة تبعد عنه كما تقول دراسة حديثة بأن شعور المرء بالسعادة يجنبه الإصابة بنوبات القلب وأمراضه وبالسكتة الدماغية والإصابة بداء السكري بل وبالبدانة أيضاً وأمراض العقل باختلاف أنواعها وأنها تطيل عمر الإنسان بمشيئة الله
  8. بسم الله هل القرءان فعلًا يزيدهم رجسًا إلى رجسهم ؟ كيف ذلك ( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ) التوبة: 125 ‏‏وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ :‏ أي‏:‏ شك ونفاق ‏فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ‏ : أي‏:‏ مرضا إلى مرضهم، وشكا إلى شكهم، من حيث إنهم كفروا بها، وعاندوها وأعرضوا عنها، فازداد لذلك مرضهم، وترامى بهم إلى الهلاك و‏ الطبع على قلوبهم، حتى‏ (مَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ‏) وهذا عقوبة لهم، لأنهم كفروا بآيات اللّه وعصوا رسوله، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه‏.‏ السعدي رحمه الله * سبحان الله فعلا هناك الكثير يقرا القرءان و يحفظه عن ظهر قلب لكن لا يشترط ان يزيدهم تقوى بل ولعياذ بالله الا من رحم ربي القرءان قد يكون عليهم وبالا و تاتي منها كذلك اية سورة ال عمران ( فأما الذين في قلوبهم مرض فيتبعون ما تشابه منه """ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله""" ) نسال الله الا نكون منهم ! لنحرص فعلا في اتباعنا هل نحن نتبع هذا لكي نعمل هوجة أو فتنة أو لمجرد الكلام.. أم لله و ابتغاء مرضاته و نزداد تقوى من الامر سواء قرءان أو سنة ؟ كان هناك أخت هذه الأخت تصلي و تصوم لكنها متبرجة و لا يعلم بحالها إلا الله، و تلبس و تسمع اغاني و ووو .. سبحان الله يوم أن توفيت و في جنازتها اجتمع عليها اشخاص كثييرون جدًا و منتقبات و ملتحين و أناس من هنا و هناك يصلون عليها ! سبحان الله لعل بينها و بين الله خبايا لا أحد يعلمها سواه الشاهد هنا حبيباتي أنه نحن بفضل الله وحده ممكن نقول يعني أنه بينها و بين الله خبيئة و لعل حالها مع الله لا نعلمه لذا رأينا ذلك () لكن أهل الضلال أو من لا يفهم عن الله ماذا قالوا ؟ ها هي اخت متبرجة تصلي و لا ترتدي حجابًا و تفعل ما تفعل و و و ؟ و رغم هذا كل هؤلاء الاشخاص يصلون عليها ؟! يبقى احنا كمان نعمل كدا !! هنا فعلا تنطبق الاية جدًا ( فزادتهم رجسًا الى رجسهم ) يا رب عافنا و اعف عنا .. القرءان هدى و رحمة (للمتقين) (للمحسنين) و ليس لكل الناس .. حبيبتي القرءان كله شفاء لكنه لا يشفي من أعرض عنه و كفروا بآياته سبحانه و عاندوها و كما قيل يذهب ما في القلوب من أمراض من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل ، فالقرآن يشفي من ذلك كله ، وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه ، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة هناك فعلًا أناس نعلم عنهم هذا، أنهم تعلموا القرءان كاملًا و لا يزيدهم في ذلك إلا خبالًا و نقص في عقولهم أن يقولوا هذه الآية جاءت في كذا، و غيرها كيف تأتي هنا و يفسروا على أهوائهم و هناك آيات كثيرة رأيتها بالمعنى القريب، نسأل الله أن يعافينا و يعفو عنا جميعًا و لا يكون القرءان علينا وبالًا بل يزيدنا إلى هدى و رحمة و قرب من الرحمن ( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ) التوبة : 125 ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) [ الإسراء : 82 ] ( يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا وما يضل به إلا الفاسقين ) البقرة : 26 ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) آل عمران : 7 من جملة شقائهم أن ما يهدي القلوب يكون سببًا لضلالهم ودمارهم ، كما أن سيئ المزاج لو غذي بما غذي به لا يزيده إلا خبالًا ونقصًا بعض الوقفات * : حان الوقت لأقف وقفة مع نفسي إن لم أكن أنا و أنت منهم فلماذا لا نكون ممن زاد القرءان رصيدهم في الحسنى .. "زادتهم رجسًا " فهم في البداية عندهم الرجس في قلوبهم، فـــ لأنظر لنفسي أولًا و أتوب إلى الله مما في قلبي من أمراض، و أرى في نيتي قبل أن أقر أو أحفظ ماذا أريد ؟ أم أني أصلًا لم أنوي شيء قبل التلاوة .... !! صمتُ الأمل
  9. امانى يسرى محمد

    ماهو التبتل؟

    وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً [المزمل:8]. أصل التبتل الانقطاع، وهو على قسمين: أولهما: تبتل محمود، أمر الله تعالى به، وهو الانقطاع إلى الله تعالى مع إخلاص العبادة له بعد قضاء ما يحتاجه الإنسان. قال الله تعالى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً [المزمل:8]. وقال تعالى: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح:7-8]. والثاني: تبتل مذموم، وهو سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح، والترهب في الصوامع، وترك أكل ما لذ كاللحم، أو التشديد على النفس في العبادة على خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم كصوم الدهر، وقيام الليل كله دائما، ونحو ذلك. وقد نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا التبتل والرهبانية، فقال سبحانه وتعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [الحديد:27]. والواجب على المسلم أن يسلك سبيل خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان أتقى الناس، وأخشاهم، ولا يرغب عن هديه وسنته. ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على عثمان بن مظعون التبتل، قال: ولو أذن له لاختصينا وفي صحيح مسلم أيضاً عن أنس أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش! فحمد الله وأثنى عليه فقال: ما بال أقوام قالوا: كذا و كذا؛ ولكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني. وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه أقوام، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه! فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية. فدلت هذه الأحاديث أن التبتل المحمود، والانقطاع على عبادة الله تعالى لا يتنافى مع فعل ما ذكر من النكاح وأكل اللحم والنوم على الفراش ونحو ذلك؛ لأن سيد العابدين والمتبتلين وأتقى الأولين والآخرين لله رب العالمين قد فعل ذلك، فالرغبة عما فعل سفه وسوء فهم للعبادة. والله أعلم. اسلام ويب
  10. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..,,السَّكِينَة وَآيَاتهَا السِّتْ وَحَاجَةُ المؤْمِن إِلَيْهَا,,.. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم رسولنا محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.. وبعد, جهل من جهل وعلم من علمه الله, حيارى يتيهون في أرض الله, استهوتهم الشياطين, ضلوا وأضلوا , بحثوا عن الحقيقة في السراب ,بحثوا عن الهدوء وراحة البال في معصية الله ,, كيف !! قل لي بالله عليك هل ستجد الراحة وأنت معلق بغير الله ,, كيف تبحث عن العلاج وأنت تستعمل الداء ذاته.. كثرت الأمراض النفسية والأمراض القلبية ,والخلافات الإجتماعية, تجد مستشفيات العلاج النفسي والأمراض النفسية قد مُلئت بهؤلاء الضعفاء ,, وهنا ظهر من ادَّعى أنه البطل وأنه المنقذ من الأوحال ظهر من وحل إلى وحل ومن خراب إلى خراب ومن هلاك إلى هلاك... دعاياتهم / تعلم فن الاسترخاء , لراحة البال, لتهدئة الأعصاب, مع غرف الموسيقى يرتاح بالك,, حسبهم وكفا ...دعايات واهية باطلة ضالة ,أضلت الكثير من عامة الأمة ,, ظهر في هذا الزمان غرف للعلاج النفسي بالآلات الموسيقية والمعازف بحجة أنها تهدئ الأعصاب, وتعالج الأمراض النفسية المستعصية , أين هؤلاء من كتاب الله ,,أين حارت عقولهم حتى تاهت في هذه الأوحال, أما علموا أن العلاج في كتاب الله وأن السكينة وراحة البال مع كلام الله تعالى, وأن في كتاب الله العلاج لمن بحث عنه وطلب أسبابه , . , . , . , . , . , . , . , . , ((وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً))الإسراء (82) السَّكِينَة طلب ومطلب عظيم لا تتهاون فيه بل اطلب السكينة من الله تعالى.. أتدري ما هي حاجة المؤمنين إلى السكينة ؟؟؟ السكينة تُضفي على القلوب الحارة المتحمسة المتأهبة المنفعلة بردا وسلاما و طمأنينة و ارتياحا " فإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أهمية السكينة ، و أن بعض المواقف تحتاج الى تنزّل السكينة أكثر من مرة لأهميتها في تجاوز ذلك الموقف, ولا يُعلم عن مؤمن عاقل لا يطلب السكينة ولا يبحث عن أسبابها.. قال ابن القيم : كان شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور : قرأ آيات السكينة. السكينة تسكن الخوف .. وتسلي الحزين والضجر .. وتجدد العزم والثبات والنشاط من يبحث عن المعصية إذا نزلت عليه السكينة اعتاض بلذتها وروحها ونعيمها عن لذة المعصية فاستراحت بها نفسه فإذا تألقت بروق المعاصي قال : تألق البرق نجدياً فقلت له *** يا أيها البرق إني عنك مشغول عن علي ، عن ابن عباس في قوله ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) قال : السكينة : الرحمة ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) قال : إن الله - جل ثناؤه - بعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوا بها زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا به زادهم الزكاة ، فلما صدقوا بها زادهم الحج ، ثم أكمل لهم دينهم ، فقال ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) قال ابن عباس : فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل السماوات وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله . (( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة)) قوله -يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم - يتلونه : يقرءونه و يتدارسونه أي : يدرس بعضهم على بعض . -إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة -نزلت عليهم السكينة يعني : في قلوبهم و هي الطمأنينة و الاستقرار ، و غشيتهم الرحمة : غطتهم و شملتهم.. وقد يشعر بذلك من يعلم كتاب الله تعالى فيجد بعض الأحيان أن الطلاب في حالة هدوء وسكون عجيب وقلوبهم خاشعة وأعينهم دامعة من خشية الله وهذا مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم (نزلت عليهم السكينة). وأصل السكينة في القلب ثم تفيض بعد ذلك على الجوارح، فترى على جوارح الإنسان المطمئن بذكر الله تعالى وعبادته أثر السكينة والهدوء والخشوع،, كما ذكر سبحانه وتعالى في سورة الفرقان {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً } الفرقان 63 هوناً/ بِالْحِلْمِ وَالسَّكِينَة وَالْوَقَار غَيْر مُسْتَكْبِرِينَ , وَلَا مُتَجَبِّرِينَ , وَلَا سَاعِينَ فِيهَا بِالْفَسَادِ وَمَعَاصِي اللَّه. و كان شيخ الإسلام ابن تيمية إذا اشتدت عليه الأمور قرأ آيات السكينة ا.هـ فلها تأثيرا عظيما في سكونه و طمأنينته.. يارباه ! ما أشد حاجتنا إلى هذا العلاج القرآني ، و حالات القلق و الهموم و الإضطرابات العصبية و الأحزان ..، قد عصفت بكثير من أبناء الجيل ، فجعلتهم ما بين جريح و قتيل ، مع أن العلاج بسيط جدا ، و الوصفة يملكها كل مسلم منقول يتبع بإذن الله
  11. طيبة أم حسام

    أخلاق العامل لله بالقرآن

    [bg=برتقالي][/bg]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته[وسط][/وسط] حامل القرآن ينبغي له أن يستعمل تقوى الله في السر والعلانية، باستعمال الورع في مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه بصيراً بزمانه وفساد أهله ، فهو يحذرهم على دينه مقبلاً على شأنه ، مهموماً بإصلاح ما فسد من أمره حافظاً للسانه، مميزاً لكلامه ... إن تكلَّم تكلَّم بعلمٍ إذا رأى الكلام صواباً وإن سكت سكت بعلم إذا كان السكوت صواباً قليل الخوض فيما لا يعنيه يخاف من لسانه أشد مما يخاف عدوه يحبس لسانه كحبسه لعدوه؛ ليأمن شره وشر عاقبته قليل الضحك مما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك، إن سُرَّ بشيء مما يوافق الحق تبسم، يكره المزاح خوفاً من اللعب، فإن مزح قال حقاً، باسط الوجه، طيب الكلام، لا يمدح نفسه بما فيه، فكيف بما ليس فيه؟ يحذر نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يسخط مولاه لا يغتاب أحداً، ولا يحقر أحداً، ولا يسب أحداً، ولا يَشْمَتُ بمصيبته، ولا يبغي على أحد، ولا يحسده، ولا يسيء الظن بأحد إلا لمن يستحق وقد جعل القرآن والسنة والفقه دليله إلى كل خلق حسن جميل، حافظاً لجميع جوارحه عما نهي عنه إن مشى مشى بعلمٍ، وإن قعد قعد بعلم، يجتهد ليسلم الناس من لسانه ويده، لا يجهل فإن جُهِلَ عليه حَلِمَ، لا يظلم، وإن ظُلِمَ عفا، لا يبغي، وإن بُغِيَ عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربه ويغيظ عدوه متواضع في نفسه، إذا قيل له الحق قبله من صغير أو كبير، يطلب الرفعة من الله، لا من المخلوقين، ماقتاً للكبر، خائفاً على نفسه منه، لا يتآكل بالقرآن، ولا يحب أن يقضي به الحوائج، ولا يسعى به إلى أبناء الملوك، ولا يجالس به الأغنياء ليكرموه، إن كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه ولا بصيرة، كسب هو القليل بفقه وعلم، إن لبس الناس الليِّن الفاخر، لبس هو من الحلال ما يستر به عورته، إن وُسِّع عليه وسع، وإن أُمْسِكَ عليه أمسك، يقنع بالقليل فيكفيه، ويحذر على نفسه من الدنيا ما يطغيه، يتَّبع واجبات القرآن والسنة، يأكل الطعام بعلم، ويشرب بعلم، ويلبس بعلم، وينام بعلم، ويجامع أهله بعلم، ويصطحب الإخوان بعلم، ويزورهم بعلم، ويستأذن عليهم بعلم، ويُسلِّم عليهم بعلم، ويجاور جاره بعلم، يلزم نفسه برَّ والديه: فيخفض لهما جناحه، ويخفض لصوتهما صوته، ويبذل لهما ماله، وينظر إليهما بعين الوقار والرحمة، يدعو لهما بالبقاء ، ويشكر لهما عند الكبر، لا يضجر بهما، ولا يحقرهما، إن استعانا به على طاعة أعانهما، وإن استعانا به على معصية لم يعنهما عليها، ورفق بهما في معصيته إياهما بحسن الأدب؛ ليرجعا عن قبيح ما أرادا مما لا يحسن بهما فعله، يصل الرحم، ويكره القطيعة، من قطعه لم يقطعه، ومن عصى الله فيه أطاع الله فيه، يصحب المؤمنين بعلم، ويجالسهم بعلم، من صحبه، نفعه حسن المجالسة لمن جالس، إن علَّم غيره رفق به، لا يُعنِّف من أخطأ ولا يخجِّله، رفيق في أموره، صبور على تعليم الخير، يأنس به المتعلم، ويفرح به المجالس، مجالسته تفيد خيراً، مؤدب لمن جالسه بأدب القرآن والسنة، وإذا أصيب بمصيبة، فالقرآن والسنة له مؤدِّبان ؛ يحزن بعلم، ويبكي بعلم، ويصبر بعلم، يتطهر بعلم، ويصلي بعلم، ويزكي بعلم ويتصدق بعلم، ويصوم بعلم، ويحج بعلم، ويجاهد بعلم، ويكتسب بعلم، وينفق بعلم، وينبسط في الأمور بعلم، وينقبض عنها بعلم، قد أدبه القرآنُ والسنةُ، يَتصفَّح القرآن؛ ليؤدِّب به نفسه، لا يرضى من نفسه أن يؤدي ما فرض الله عليه بجهل، قد جعل العلم والفقه دليله إلى كل خير. إذا درس القرآن فبحضور فهم وعقل، همته إيقاع الفهم لما ألزمه الله: من اتباع ما أمر، والانتهاء عما نهى، ليس همته متى أختم السورة؟ همته متى أستغني بالله عن غيره؟ متى أكون من المتقين؟ متى أكون من المحسنين؟ متى أكون من المتوكلين؟ متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصابرين؟ متى أكون من الصادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الراجين؟ متى أزهد في الدنيا؟ متى أرغب في الآخرة متى أتوب من الذنوب؟ متى أعرف النعم المتواترة؟ متى أشكره عليها؟ متى أعقل عن الله الخطاب؟ متى أفقه ما أتلو؟ متى أغلب نفسي على ما تهوى؟ متى أجاهد في الله حق الجهاد؟ متى أحفظ لساني؟ متى أغض طرفي؟ متى أحفظ فرجي؟ متى أستحي من الله حق الحياء؟ متى أشتغل بعيبي؟ متى أصلح ما فسد من أمري؟ متى أحاسب نفسي؟ متى أتزود ليوم معادي؟ متى أكون عن الله راضيا؟ متى أكون بالله واثقا؟ متى أكون بزجر القرآن متعظا؟ متى أكون بذكره عن ذكر غيره مشتغلا؟ متى أحب ما يحب؟ متى أبغض ما يبغض؟ متى أنصح لله؟ متى أخلص له عملي؟ متى أقصر أملي؟ متى أتأهب ليوم موتي وقد غيب عني أجلي؟ متى أعمر قبري، متى أفكر في الموقف وشدته؟ متى أفكر في خلوتي مع ربي؟ متى أفكر في المنقلب؟ متى أحذر مما حذرني منه ربي.؟؟؟؟؟؟؟؟ فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن، فكان كالمرآة يرى بها ما حسن من فعله، وما قبح منه، فما حذَّره مولاه حَذِرَه، وما خوَّفه به من عقابه خافه، وما رغَّبه فيه مولاه رغب فيه ورجاه فمن كانت هذه صفته، أو ما قارب هذه الصفة،فقد تلاه حق تلاوته، ورعاه حق رعايته، وكان له القرآن شاهداً وشفيعاً وأنيساً وحرزاً. ومن كان هذا وصفه، نفع نفسه ونفع أهله، وعاد على والديه، وعلى ولده كل خير في الدنيا وفي الآخرة. من كتاب عظمة القرآن وتعظيمه وأثره فى النفوس من الكتاب والسنة سعيد القحطاني
  12. هل صحيح أن الاستغفار يزيد من المال والولد، كما في سورة نوح؟ وكيف يكون الرزق مكتوبا ومقدرا ويزيد، كما كتب على عرش الرحمن: "لا حيلة في الرزق"؟ الإجابــة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد أخبر الله -عز وجل- أن الاستغفار سبب كبير لتحصيل المال والولد, وزيادتهما؛ فقال سبحانه -حكاية عن نوح عليه السلام-: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } [نوح: 12:10] لكن هذا لا يعني أنه بمجرد حصول ‏الاستغفار يحصل الرزق للمستغفر ‏مباشرة، فهذا ليس هو المقصود، بل ‏المقصود: أن الاستغفار سبب في ‏حصول الرزق، ولا يلزم من وجود ‏السبب وجود المسبب، فقد يكون ‏هناك مانع، ومن موانع الرزق: ‏المعاصي؛ يقول النبي -صلى الله عليه ‏وسلم-: إن الرجل ليحرم الرزق ‏بالذنب يصيبه. رواه أحمد. واعلم أن الله قد كتب مقادير الخلق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وأن ما جرى به القلم واقع ولا بد، ومن ذلك: ما قدره الله من المال والولد. والقضاء والقدر ـ كما قال العلماء ـ نوعان: قضاء مبرم: وهو القدر الأزلي، وهو لا يتغير، كما قال تعالى:مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ {ق:29}، وقضاء معلق: وهو الذي في الصحف التي في أيدي الملائكة، فإنه يقال: اكتبوا عمر فلان إن لم يتصدق فهو كذا، وإن تصدق فهو كذا، وفي علم الله وقدره الأزلي أنه سيتصدق أو لا يتصدق، فهذا النوع من القدر ينفع فيه الدعاء، والصدقة، والاستغفار، لأنه معلق عليهما، وهو المراد بقوله تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ {الرعد: 38، 39}. وعليه؛ يمكن تغيير القدر المعلق بأمور وردت بها النصوص، كصلة الرحم، وبر الوالدين، وأعمال البر، والدعاء, والاستغفار. اسلام ويب
  13. طيبة أم حسام

    إنّه اللّطيف سبحانه

    السلام عليكم ورحمة الله وبركات منقول إِنَّــــــــهُ اللَّطيفُ سُـــــــبــحَـــــــانَهُ . بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وعلى آلِه وصحبِه ومَن والاه، أما بعد: فإنه لما تَقلَّبَت الأحوالُ بيوسفَ عليه الصلاةُ والسلام، وتَطوَّرَتْ به الأطوار، عَرَف أنّ هذه الأشياءَ وغيرَها لُطفٌ من لُطفِ اللهِ له، فاعترفَ بهذه النعمةِ فقال: [إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ][يوسف: ]100. وهذا من أَعظمِ نِعَمِ اللهِ على العبد، أنْ يَعرِضَ أحوالَه التي تمرُّ به على معاني أسماءِ الله الحسنى، وصفاتِه العلى؛ فإنّ هذا له فائدتان: الأولى: زيادةُ الإيمان. الثانية: سهولةُ تلقي المصائبِ المؤلمة، وهذا يزدادُ حين يبلُغُ العبدُ منزلةَ الرضا عن الله، بحيث يوقِنُ أنَّ اختيارَ اللهِ خيرٌ مِن اختيارِه لنفسِه. أيها المؤمنون! إنّ مِن أسماءِ اللهِ الحسنى التي تَكرَّرَ ذِكرُها في كتابِ الله تعالى، ولها أثرُها البالغُ في حياةِ العبد -لمن فقه معناها وعمل بمقتضاها-: اسمُ اللهِ "اللطيف" الذي تمّدّحَ سبحانه به في مواضعَ مِن كتابِ الله، منها:[لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ][الأنعام: 103] [أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ] [الملك: 14] فكيف نعيشُ مع هذا الاسم؟ وما آثارُه الإيمانيةُ علينا؟ إنّ التأمُّلَ في آثارِ لطفِه بعبادِه، هو الذي يُجيبُ على هذه الأسئلة، والتي تعرَّضُ لها العلامة السعدي رحمه الله ، حين بيّن شيئاً من آثارِ لطف اللهِ بعباده فقال: "ومِن لطفِه بعبادِه: أنه يُقدّر أرزاقَ عبادِه، بحسَبِ علمِه بمصلحتِهم لا بحسَبِ مراداتِهم، فقد يريدون شيئاً وغيرُه أصلح؛ فيُقدِّرُ لهم الأصلحَ وإن كرهوه؛ لطفاً بهم وبِرّاً وإحساناً اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ[ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ][الشورى: 19]، ;وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ[الشورى: 27]. ومِن لطفِه بهم: أنه يُقدِّرُ عليهم أنواعَ المصائب، وضروبَ المحنِ، والابتلاءِ بالأمرِ والنهيِ الشاق؛ رحمةً بهم ولطفاً، وسَوْقاً إلى كمالِهم وكمالِ نعيمهم: [وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ][البقرة: 216]. ومِن لطفه بعبِده: أن يُقدّرَ له أن يتربّى في ولاية أهلِ الصلاحِ والعلمِ والإيمان، وبين أهلِ الخير؛ ليَكتَسِبَ مِن أدبِهم وتأديبِهم، ولينشأَ على صلاحِهم وإصلاحِهم، كما امتنَّ الله على مريمَ في قوله تعالى;[فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا][آل عمران: 37] . ومن ذلك: إذا نشأَ بين أبوين صالحين، وأقاربَ أتقياء، أو في بلدِ صلاح، أو وفّقه الله لمقارنةِ أهلِ الخيرِ وصحبتِهم، أو لِتربيةِ العلماءِ الربانيين؛ فإنّ هذا مِن أعظمِ لطفِه بعبدِه، فإنّ صلاحَ العبدِ موقوفٌ على أسبابٍ كثيرة: منها؛ بل مِن أكثرِها وأعظمِها نفعاً: هذه الحالة، ومِن ذلك إذا نشأَ العبدُ في بلدٍ أهلُهُ على مذهبِ أهلِ السنةِ والجماعةِ فإنَّ هذا لُطفٌ له. يُتبع إن شاء الله ... [المصدر : موقع تدبر نقًل عن كتاب المواهب الربانية للعلامة السعدي رحمه الله بتصرف] ها
  14. امانى يسرى محمد

    إنما العبرة بالتدبر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -------------- إنما العبـــــــرة بالتدبر ليست العبرة في التلاوة وإنما العبرة بالتدبر هذا هو المعنى الذي ندندن حوله، هذا هو المعنى الذي نريد أن يكون راسخًا عند كل واحدٍ منا إن الله عز وجل أنزل هذا الكتاب ليُتَدَبَّر ليُفْهَم عنه سبحانه وتعالى، وقد ندد الله تعالى بصورة الاستفهام بمن لا يفتح قلبه وعقله لتفهم القرآن من أجل إدراك ما فيه من الحكم والأسرار والمواعظ والتشريعات فقال جلَّ وعلا: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[محمد : 24] **إن الذي يقرأ القرآن بلا فهم شأنه كشأن المذياع يرتل قرآنًا دون أن يفهم مما رتل شيئًا وهذه مخالفة ما بعدها مخالفة لهدف القرآن العظيم الله جلَّ وعلا يقول: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[البقرة : 242] يقول: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[يونس : 24] يقول: { إنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[يوسف : 2] **أما الذي تسمع أذنه ولا يسمع عقله، أو تنظر عينه ولا يبصر قلبه، أو يلغو لسانه ولا يعي فكره فسامحوني إنه أصم أبكم أعمى قال جل وعلا: {وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ}[يونس : 43] ففي هذه الآية إشارة واضحة إلى أن سماع القرآن أو تلاوته ليس هدفًا بذاته بل هو وسيلة لهدف كان المشركين يستمعون إلى القرآن ثم ينصرفون لا يحرك فيهم ساكنًا، تماما كما يفعل بعض المسلمين اليوم يستمعون إلى القرآن كل يوم من المذياع ثم ينصرفون لا يحرك فيهم ساكنًا ويبقى الكاذب كاذبًا،ويستمر المرابي بمراباته ويواصل الفاسق فسوقه. القرآن ليس وسيلة للتبرك! القرآن لم ينزله الله عز وجل ليكون وسيلة للتبرك وإنما للتحرك، -- لقد ذم الله هؤلاء المشركين مع استماعهم للقرآن لأنهم لا يعقلون، لأنهم لا يبصرون، لأنهم لا يغيرون من أنفسهم، لأنهم لا يخالفون أهوائهم، وأخطاؤهم مازالت هي هي لا تتغير ولا تتبدل قال جلَّ وعلا {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}[الأعراف : 146] قال سفيان بن عُيَيْنة كما ذكر ذلك السيوطي في الإتقان قال: أنزع عنهم فهم القرآن هؤلاء سيعاقبهم ربنا سبحانه وتعالى بأن يكونوا منصرفين عن القرآن --لما النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن الكبر ذرة منه تُحَرِّم عليك دخول الجنة فيقول "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" [صحيح مسلم] وربنا هنا يقول أن الذين يتكبرون في الأرض من علاماتهم أنهم لا يفهموا القرآن لأن ربنا معاقب لهم أنهم منصرفين عن القرآن فهذا خطر وما بعده من خطر ياااه من لا يفهم القرآن ممكن أن يكون من الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، من لا يتفاعل مع القرآن، من لا يعطي القرآن حقه من التدبر ممكن أن يكون هذا جزاؤه تدبر القرآن هو بداية الحقيقية لنصرة هذه الأمة الإيمان تفاعل الإيمان ليس مجرد اعتقاد قلبي، الإيمان لابد أن يصدقه العمل. الإيمان ليس مجرد تفاعل وجداني دون أعمال حقيقية. الإيمان ليس مجرد أن أقف في الصلاة وأسمع القرآن وأبكي عندما أسمع آية العذاب هذه،وعندما وقفت موقف الحياء هذا فحسب ولكن الإيمـــان تـــفاعــل، والتدبر يحقق هذا التفاعل. التفاعل هو تفاعل القلب مع القرآن. ولكن كــــــــــــــــيف؟؟؟ عندما يقول ربنا سبحانه وتعالى: {لَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[البقرة: 121] تفاعل قلبي أنا أعلم أن هذا هو الحق المبين فلا يصح لي بعد أن أذكر شيء من حقائق القرآن يظل هناك محل للشك، إذًا فالقرآن يقين، وأنا لابد أن أتعامل مع القرآن من هذا المنطلق، ولذلك هو تبيان لكل شيء، هو شفاء للصدور، هو علاج لكل مشاكلنا في الحياة . قال مالك بن دينار: أقسم لكم لا يؤمن عبدٌ بهذا القرآن إلا صدَّع قلبه. نعم، والله {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر:21] هذا هو التفاعل، أن أظل ألح على قلبي بالآية حتى يتصدع قلبي وأنا أتدبر هذه الآيات. قال الإمام البخاري:لا يجد طعم القرآن ونفعه إلا من آمن بالقرآن، ولا يحمله بحقه إلا الموقن. نريد اليوم درسًا عمليًا أن ندرس كيف يمكن تحقيق اليقين كيف نحقق اليقين لأنه كلما ازداد اليقين في قلوبنا ازددنا تدبرًا وتفهمًا للقرآن سوف نقوم بتطبيق عملي مباشر، إذًا كيف يتم تحقيق اليقين؟! ³ نجد آيات تتكلم عن أن المفتاح مثلاً في التفكر: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الانعام:75] كيف يصبح الواحد منا موقن؟! بالتفكر . وكيف يكون التفكر؟! كما ذكرنا هناك علاقة بينه وبين التدبر، إذًا فلا يصح السرحان"شرود الذهن"، لا يصح أن نعيش هكذا، لا يصح أن يصبح كل واحد منا مشغول بحظ النفس (من يريد أن يتزوج، ومن يريد أن يزيد مرتبه،ومن يريد....). هذه الأشياء لا يصح أن تستغرق القلب في التفكير، إنما يشغلني القضية الحقيقة التي أعيش من أجلها، هذا التفكر يزيدني يقين، التفكر في الجنة والنار، التفكر في آلاء الله، التفكر في أسماء الله تعالى وصفاته، التفكر في بديع خلق الله جلَّ وعلا، التفكر فيما أسداه الله عزّ وجلّ إليَّ من رسائل حتى أفهم عنه وأزيد. حسنًا، فما هي الموانع التي سوف تقف بيني وبين اليقين ما هو أكبر شيء يمنعني عن اليقين، عرفتُ أين المفتاح، وعرفت كيف أحققه، عرفت البداية وهي أنها يجب أن تكون بالتفكّر في آلاء الله وشكر الله على النعمة، فإذا حققت هذه الوصفة القرآنية سأكون عرفت كيف أحقق اليقين، فإذا حققت هذا اليقين سأزداد فهمًا وعلمًا، ويزداد التفاعل، وبالتالي يكون التدبّر محققًا لثمرته انظروا ؛إذًا ماهي الوصفة للتدبّر؟! قال الحسن:" وإن من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم فكانوا يتدبّرونه بالليل، وينفّذونه بالنّهار" يجلسون طوال الليل يتأمّلون ثم يخرجون بالوصفة ... أعطيتكم اليوم وصفة لليقين، إذًا أنا محتاج أن أتفكّر في آلاء الله عليّ فأعمل كرّاس "للنِعم" وأكتب أهم الأشياء التي أستشعرها فعلاً من نِعم ربنا عليّ وأتأمل فيها فيزداد حبّي لربّنا ويزداد شكري له وهذا الشكر يجعلني أكثر إيمانًا بالله سبحانه وتعالى فيزداد يقيني، أنا محتاج أن أعرف كيف أنفض الدنيا من قلبي؛ لأنها هي التي تُوهن اليقين في قلبي، هذا هو الطريق ياجماعة للتدبّر الأمثل. القرآن يخاطبني أنا قال الإمام الغزّالي عند حديثه عما سمّاه (التخصيص) قال: أن يقدر قارئ القرآن أنه المقصود بكل خطاب ورد فيه هل رأيتم كيف يحدث التفاعل؟؟؟ هذه الآية تُخاطبكَ أنتَ! وهذه الآية تُكلمكِ أنتِ! هذه الآية تخاطبنا جميعًا، هذه الآية، الآية التي تتكلم عن هؤلاء المنافقين، وما أكثر خصال النّفاق تُخاطبني أنا!! وتقول لي، إيّاك وهذا الخط الأحمر! وتخبرني عن صفات ينبغي لو فيّ شيء منها يجب أن أتخلّص منها، القرآن يتحدّث معي ويُحاورني!! ويُشعرني بخطورة أمور كثيرة في حياتي! "فإن سمع أمرًا أو نهيًا قدّر أنه المنهيّ والمأمور،وإن سمع وعدًا أو وعيدًا فكمثل ذلك". هذا هو التفاعل مع كل آية كما قلتُ لكم، وسأظلّ أكرر هذا المعنى حتّى لا تتجاوزوا آية، أي آية من آيات القرآن إلا بسؤال : وهذه الآية خاطبتني أنا بأي شيء؟ وما واجبي تجاه هذه الآية؟ كلّ آية في القرآن ..... قال ابن قدامة :"ينبغي لتالي القرآن أن يعلم أنه المقصود بخطاب القرآن ووعيده، وأن القصص لم يُرَد بها السمر" أول شيء درسناه اليوم هو: لزوم التفاعل مع الآيات، تفاعل بالقلب عن طريق الإيمان به . والأمر الثاني: عن طريق تعظيم هذا الكلام، فقد وصف ربّنا سبحانه وتعالى كتابه بأنه قرآن عظيم، هذا الكتاب العظيم من لدُن ربٍّ عظيم،وتعظيم القرآن من تعظيم الله تبارك وتعالى . حال النبي عند نزول القرآن تأمّلوا كيف كان حال النّبيّ صلى الله عليه وسلم عند نزول القرآن عليه؟!!! كانت أمّنا عائشة رضي الله عنها تقول: سأل الحارث بن هشام رضي الله عنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال صلى الله عليه وسلم :" أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ فيُفصم عنّي وقد وعيتُ عنه" [البخاري ومسلم]، يكون النّبيُ صلى الله عليه وسلم في حال غير الحال، وكأنه ليس معنا على الأرض، وكأنه لامس الغيب، يعني عالم الغيب فيكون في حال غير الحال تمامًا، ويشتدّ عليه ويظهر عليه تصبّب العرق، ويصبح في محنة شديدة صلى الله عليه وسلم ، {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}المزمل5، فانظروا كيف كان عِظم أمر الوحي في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتأملوا قول الله جلّ وعلا في سورة الزّمَر:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}[الزمر: 23]. إذًا بهذا نتعلم أن التدبُّر لا يكون إلا بالتعظيم وإلى هذا أشار الغزّالي في كلامه عن التدبّر، فقال "فالأول فهم عظمة الكلام لابد أن نكون مستشعرين أننا نتعامل مع كلام الله جلَّ وعلا وعلوه وفضل الله سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله البخاري ومسلم إلى درجة إفهام خلقه فإذًا الذي يعظم الكلام هذا هو أكثرالناس انتفاعًا بالقرآن ويكون ذلك بتعظيم القارئ لكلام ربه سبحانه وتعالى بتعظيمه لله جلَّ وعلا. استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى عند القراءة فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة الرب تبارك وتعالى عظمة المتكلم ويعلم أنما يقرؤه ليس من كلام البشر وأن في تلاوة كلام الله عزَّ وجلغاية الخطر تفاعل بالقلب يكون عن طريق أمران الأمر الأول : الإيمان وقد ذكرنا كيف يتحقق واليقين والمعنى الثاني : التعظيم للقرآن بتعظيم الله تبارك وتعالى الأمر الثاني التفاعل باللسان وهذا يكون بعدة أمور: أولاً:تحسين القراءة وترتيلها والتغني بها من غيرتمطيطٍ مُفَرِّط أو مُفْرِط وإنما يتبع خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أخبرنا كما ذكر أصحاب السنن من حديث البراء بن عازب أخبرنا بلزوم تزيين القرآن بالأصوات قال صلى الله عليه وسلم " حسنوا القرآن بأصواتكم"[صححه الألباني] و من حديث أبي هريرة أيضًا أنه قال " ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن " [رواه البخاري] وقيل في معنى ذلك أن يترنم ويردد القرآن بصوت عذب إذًا ترتيل القرآن وتزيين القرآن بالأصوات يساعد على التأمل والتدبر إنما القراءة السريعة قراءة الحدرالتي ليس فيها هذا المعنى لا تُحقق المعنى هذا أبدًا قراءة الحدر هذه قلنا متى وقتها ... وقتها وأنت غافل مثل بالضبط أنت تأتي وتقول لي أنا أريد أن أقوم أصلي ما تيسر لي ولا أقدر ماذا أفعل ؟؟ نعم اقرأ هذا وأنت تتفاعل تقرأ هذا وأنت متفاعل متأمل تجلس تقرأ .. بهذه الطريقة ولو وقفت معك آية أترك نفسك تتفاعل مع القرآن، فإذًا القراءة المسترسلة القراءة بتمهل القراءة بتحسين الصوت هي أوقع في هذا التأثير وهذا التفاعل قراءة القرآن على مُكث الأمر الثاني في التفاعل اللساني قراءة القرآن على مُكْث بترتيل وترسل مثل ما كنا نقول جاء القرآن بهذا الأمر لما قال الله جلَّ وعلا في أول بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل سورة المزمل وهي من أوائل ما نزل من القرآن قال {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } [المزّمِّل : 4[ وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم كذلك كانت أمنا حفصة تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم : "كان يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها" [صحيح مسلم] مثلاً السورة هذه ستأخذ منا لو قرأناها قراءة عادية ستأخذ معنا نصف ساعة أو عشر دقائق ممكن تجد النبي صلى الله عليه وسلم قرأها في ثلث ساعة يقرأ على مُكْث على ترسل على تمهل وفي صحيح البخاري من حديث أنس أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال " كانت مدًا " [رواه البخاري] ثم قرأ { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } يمد بسم الله والمد ليس بمثل بعض الناس عندما يقرأ هذه الآيات يقول هذا مد لازم أو مد عارض وهذا مد كذا لا معناها أن نستشعر أن الحرف يأخذ حقه ومستحقه كما يقول أهل التجويد أخذ حقه بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تبدأ تشعر بالرحمن وأنت تنطق الاسم وتشعر باسمه الرحيم وتستشعر الرحمة قال جُرَيْج عن ابن أم مليكة عن أم سلمة أنها سُئِلَت عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت " كان يقطع قراءته آية .. آية _ أي يقف عند رؤوس الآياتصلى الله عليه وسلم _ فيقول الحمد الله رب العالمين . ثم يقف . ثم يقول : الرحمن الرحيم . ثم يقف . وكان يقرأ مالك يوم الدين " [صححه الألباني] هكذا تكون القراءة بترسل ونقف عند رؤوس الآيات هذا هو معنى الترتيل يقول الإمام الطاهر بن عاشور: "والترتيل جعل الشيء مرتلاً أى مفرقًا، وأُريد بترتيل القرآن أي قراءتهُ أي التمهل في ذلك .. وفائدة هذا أن يرسخ حفظه ويتلقاه السامعون فيعلق بحوافظهم ويتدبر قارئه وسامعه معانيه كي لا يسبق لفظ اللسان عمل الفهم لذا فأي إنسان يخالف هذا الهدي و يباعدنا عن ذلك فنحن آسفون ما هكذا ولا بهذا جاء القرآن قال الله جلَّ وعلا في سورة الإسراء {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} [الإسراء: 106] قال مجاهد عَلَى مُكْثٍ أي على تؤدة، فكانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كما نعتتها أم سلمة قراءة مفسِرة ومفسَرة حرفًا حرفًا وعن حفصة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فى السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها كما قلنا وقال إسحاق بن إبراهيم عن الفضيل بن عياض قال كانت قراءته حزينة يااا الله استمعوا فقط إلى هذا الوصف لأن هذا هو التدبر وهذا هو التفاعل .. قال كان الفُضَيْل يقرأ إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها ويسأل نعم اقرأ هكذا الآيات من سورة الإنسان مثلاً وعِش هذا الإحساس .. {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا } [الإنسان : 20] ماذا يفعل الفُضَيْل ؟؟ يقول أسأل الله الجنة، أسأل الله نعيم الجنة، اللهم أدخلنا الجنة وهكذا... يسأل إذا ذكر القرآن الجنة يردد فيها ويسأل، تفاعُل حوار مع القرآن، إذا مررنا بآية فيها عذاب استعذنا بالله عزَّ وجلَّ القراءة{ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ } [الرحمن : 43] نعوذ بالله عزَّ وجلَّ من جهنم {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}[الرحمن : 44] {حَمِيمٍ آنٍ} طازج، يا رب اللهم إنا نعوذ بك من النار اللهم أعتق رقابنا من النار هكذا الحوار، تعايش ....تفاعل قال الآجُري :القليل من الدرس للقرآن مع التفكر فيه وتدبره أحب إلي من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه فظاهر القرآن يدل على ذلك والسنة وأقوال أئمة المسلمين أقل شيء في الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة وأكمله أن يُرتل القراءة ويتوقف فيها ذكرنا أمرين في التفاعل اللساني: 1- تحسين التلاوة، تحسين القراءة" ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن " 2- نقرأ بترتيل وترسل وعلى مكث 3- نقرأ بتحزن وتباكي كما قلنا عن الفُضيل كيف كان يقرأ . ولكن تعالوا ننظر على أدلة هذه المسألة: أن يقرأ الإنسان بتحزن وتباكي وأن هذا من التفاعل مع القرآن وله أثر بالغ في التدبر · انظروا إلى ما ذُكِرَ عن سعد بن أبي وقاص: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن هذا القرآن نزل بحَزَن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغنَّ به فليس منا "[ضعفه الألباني] · وما جاء عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا "[سنده ضعيف] · قال الإمام الغزالي : البكاء مستحب مع القراءة وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمن الحزن ينشأ البكاء فالأمر الثالث: أن يقرأ بتحزن وتباكي الأمر الرابع: أن يردد الآية ويكررها، فللتكرار أعظم الأثر في حضور القلب واستحضار الآيات، · يقول ذلك الزمخشري في تفسيره:إن في التكرار تقريرًا للمعاني في الأنفس وتثبيتًا لها في الصدور · ويقول صاحب كتاب التعبير القرآني والدلالة النفسية :إن الذين تحدثوا عن علم النفس أشاروا إلى أنه متى كثُر تكرار أمر تولد تيار فكري وعاطفي يتلوه ذلك المؤثر العظيم في الأفراد والجماعات · وقد ورد عن الحبيب صلى الله عليه وسلم وعن السلف ذلك عن أبي ذر قال: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا ليلة فقام بآية يرددها وهي قول الله جلَّ وعلا {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]" [أخرجه الإمام النسائي وابن ماجة وحسنه الألباني] · وذُكِرَ أن الحسن قام ليلة كاملة بآية {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [النحل : 18] فلما قيل له في ذلك قال: إن فيها معتبرة ما نرفع طرفًا ولا نرده إلا وقع عليَّ نعمة فكلما يتجاوز الآية .. يعد نعمة كلما يحب أن يقول .. يعد نعمة فأخذ يعدد النعم وهو قائم بهذه الآية . وهكذا كانت عادة السلف كما يقول ابن القيم : يردد أحدهم الآية حتى يُصبح، الطرق العملية للتدبر أخذنا اليوم بعض الوسائل العملية للتفاعل مع القرآن: التفاعل بالقلب:عن طريق الإيمان واليقين وعن طريق التعظيم التفاعل باللسان: عن طريق القراءة سواء بتحسين الصوت أو بالترتيل والقراءة على مهل ومكث وكذلك القراءة بتحزن وتباكي وأخيرًا القراءة بالتكرار للآية حتى يقع أثرها في القلب. فهذه ست أمور علينا أن نُوليها الاهتمام بين يدي تدبرنا للقرآن. من درس "تفاعلوا مع القرآن" للشيخ / هاني حلمي منقول من منتدي الشيخ
  15. امانى يسرى محمد

    صار فرعون واعِظـا

    في قصص الأمم الماضية عِبرة لِمعتَبِر ، وذِكرى لِمُدَّكِر ، وسلوى لِمُضطهَد . ففي قصص موسى عليه الصلاة والسلام مع فِرعون عِبْرة وعِظة وذِكرى وسَلوى . لقد زَعم فرعون أنه إله من دون الله ! ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) وما أن أتمّ كلامه حتى بدأ تناقضه واضحا ، وظهر ضعفه جلياً ، فقال : ( فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) . فَلَم يكن لديه يقين ، ولا كان على ثِقـة من أمرِه ، وإنما يَظنّ ظـنّـاً ( وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) . ولقد أبان فِرعون عن عَجزه حينما قال عن الفئة المؤمنة : ( إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ) ! واعجباً ! أوَ يَخشى الإلـه أو يُحاذِر ؟ ومِن مَن ؟! من فئة قليلة وَصَفها بالشّرذِمة القليلة ! ثم صرّح أنه أغاظته ! ثم أعلَن أنه يَخاف ويَحذَر ! ثم زَعم فرعون فيما بعد أنه وحده الحريص على مصالح الناس ، وأن غيره دَعِـيّ ! وأنه حريص على دِين الناس من أن يُبدّل أو يُغيّر ! وأن موسى ومن معه جاءوا لتغيير دِين الناس ! والتلاعب بهم ! فأراد أن يَقتُل موسى ، واستهزأ بموسى بل وبِربِّـه : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) قال ابن كثير : " يَخشى فرعون أن يُضِلّ موسى الناس ويُغيّر رسومهم ، وعاداتهم وهذا كما يُقال في المثل : صار فرعون مُذَكِّـرا ، يعني واعظا يُشفِق على الناس من موسى عليه السلام " . وها هو فِرعون يُظهر مكنون نفسه الضعيفة ، ويُعلن عجزه وضعفه ، فيقول عن موسى : (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ) وليس هذا فَحسب بل ويَخشى من موسى ( أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) أليس يَزعم أنه إلـه ؟! أليس هو الْمُنادِي ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) ؟ أليس هو القائل : ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ ) ؟ بلى .. هو القائل ذلك كله .. ولكن من يُحارب الله يُخذل ، ومَن يُغالِب الله يُغلَب ، ومن يُعادي أولياء الله يُقصَم . أليس فرعون هو صاحب تلك الدعاوى العريضة ؟! أليس الزاعم أنه إلـه ؟ وأن تلك الأنهار تجري من تحته ؟ وأنه خير من موسى ؟ وأنه الحريص على مصالح الناس ؟ وأنه يَخشى على دِين الناس من التغيير ؟ وأنه يَخشى أن يُظِهر موسى الفساد في الأرض ؟ فما بالـه لم يأخذ موسى أخذ عزيز مُقتَدر ؟! وما شأنه يستشير الناس ؟! وما لَـهُ يَخشى من فئة قليلة ؟! أين ذَهَبتْ عقول الناس عن هذا الضعف والعَجز ؟ لقد تلاعَب بعقولهم بدعاوى برّاقـة ، وأقوال ساذجة ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) هم دُعاة الحق .. يَرون الشمس .. ويَنظرون في الأُفُـق يَنظرون بِنور الله ، ويُبصِّرون الناس من العَمَى فإن أقَبل سيل عذاب أنذروا الناس وإن ادلهمّ خَطْب حذّروا الناس وإن أقَبَلتْ فتنة أرشدوا الناس ومِن عَجَب أن أهل الفساد والرّيب ، وأهل الفِسق والفُجور .. لا يَتعرّضون لمثل ما يتعرّض له دُعاة الحق .. مع البون الشاسع ، والفرق الواضح بينهما .. فـ " أهل العلم يَدْعُون من ضلّ إلى الهدى ، ويَصبرون منهم على الأذى ، ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، ومن ضالّ جاهل قد هَدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم " كما قال عُمر رضي الله عنه . وأهل الفِسق والفُجور يَدعُون الناس إلى النار .. وإلى كل خُلُق ردئ ، وإلى نَبْذ العفاف والحياء ، وتَرْك الطُّهر .. وهم مع ذلك يَجِدون سَنَداً ممن قلّ دِينه ، وضعف إيمانه .. وإلى هذا يُشير عُمر رضي الله عنه بقوله : اللهم إني أعوذ بك مِن جَلَد الفاجر وعَجز الثِّـقـة . ولم يَقِف الأمر عند هذا الحدّ .. من مُسانَدة أهل الفِسق ، ومعاونة أهل الفُجور ، ودَعم أهل الضلال .. بل تعدّى الأمر ذلك إلى اتِّهام أهل الحق ، ودُعاة العفاف والحياء .. فرُبّما اتُّهِموا في أعراضهم ، أو في أديانهم .. وربما طُعِن في نواياهم .. وقديما اتّهم أهل الفُجور أهل الإيمان .. ورَمَوهم بالعيب .. وعابُوهم بما ليس بِعَيب فقال أهل الفُجور عن أهل الطُّهر : ( أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) ! متى كان الترفّع عن الدنايا عَيباً ؟ ومتى كان تَرك الفاحشة نَقصاً ؟ إلا عندما تنتكس الفِطر .. وتَمرض النفوس فترى تلك النفوس المريضة الفُجور حُريّة شخصية .. والفاحشة ممارسة طبيعية ! وحينها يُصادِرون حُريّـة الطّرف الآخر .. فيُحرِّمون عليه أن يكون عفيفاً مُتعفِّفاً ! أو أن يكون طاهِراً صادِقاً .. وحينما تختلّ الموازين تكون كلمة الحق الصادِقة مِشعل فِتنة ! وتُلبَس الدعوة إلى الله لبوس الإفساد في الأرض ! فيُسعى لِقَتْل موسى ! ويُتآمر على يوسف لِـيُسجَن ! إن هو أصرّ على العفاف ! ( وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) ! كل ذَنْبِـه أنه تمسّك بمبادئ الشَّرَف ! وأخذ بمعاقِـد العـزّ . ونأى عن السوء والفحشاء . أمَـا لو خَضع .. أو كان دنيء الهمّـة .. ولو تخلّى عن الشَّرَف ، وتَرك العفاف .. لكان مآله العاجل حضن زوجة عزيز مصر ! ومآله الآجل الذل والهوان ! إلا أنه لما ترفّع عن تلك الدنايا .. وتعالَى عن تلك الهَنَات .. وتطهّر فَلم يُلمّ بِتلك القاذورات .. وفضّل السّجن مع المبدأ على الشهوة مع الهَوان .. لما فَعَل ذلك أورثه الله الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) هذا كان في الدنيا .. وجزاء الأخرى ( وَلأَجْرُ الآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) . فطأطأت له رقاب العباد .. وتواضعتْ له الناس .. ومَلَك القلوب . فليهنأ دُعاة الحق أنهم على الطريق الواضح وعلى الصراط المستقيم .. وأن العاقبة لهم لقد كان ختام المطاف في قصة موسى عليه الصلاة والسلام أن قال الله : ( تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) . وأن قال : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) . وأما دُعاة الباطِل فهم على شفير جهنم وَقفوا .. وعلى أبوابها دَعوا .. ولذلك كان نهاية المطاف في قصة فرعون وجنوده وأعوانه أن قال الله عنهم : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) . ولو عَقَلتْ البشريّة هذه الحقائق .. وأدرك الساسة هذه العِظات .. لعلِموا أن الحق مُنتصر ، وأن الباطل مُندحِر ! فـكُـن مع الحق وعلى الحق ولا تُبالي بالْخَلْق .. إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم فاعلم انه زنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حقّ ، والقرآن حق ، وإنما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يُريدون أن يَجْرَحُوا شهودنا لِـيُبْطِلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة . [ الكفاية في عِلم الرواية ] . والله المستعان .. عبد الرحمن بن عبد الله السحيم صيد الفوائد
  16. السلام عليكم ورحمة الله و بركاته أريد من الأخوات الكريمات مساعدتي في حل هذا السؤال من هن النساء المذكورات في القرآن الكريم ؟ و جزاكن الله خيرا
  17. بسم الله الرحمن الرحيم -بلغت الآيات المتعلقة بالرضا في القرآن الكريم 54 آية في 73 موضع، ذكر منها كتاب نظرة النعيم 47 آية في 53 موضع. -أن للرضا تصريفات لغوية كثيرة وهي مجتمعة تزيد المعنى ثراءً ووضوحاً، فالرضا ضد السخط، وإذا تعدى (رضيت به) كان بمعنى الرضا بالشيء والرضا عنه، وإذا كان على وزن تفاعل (تراضٍ) كان لاشتراك الرضا بين طرفين، وإذا جاء بصيغة المبالغة (رضوان) دل على كثير الرضا. -الرضا صفة ثابتة في حق الله سبحانه على الحقيقة، وإن إنكارها أو تأويلها نوع من الانحراف العقدي والجهل اللغوي فهو تعالى يرضى رضًا يليق بجلال وجهه لا يشبه رضا المخلوقين فالمؤمن يثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله بلا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تشبيه. -الرضا قسمان: رضا من العبد بالله، ورضا من الله عن العبد، وقد بين سبحانه أعمالًا يرضاها عن العبد كالإسلام والاستجابة للرسول –- والبراءة من الكفار، وطلب مرضاة الله -- ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق، وغيرها ، وأما رضا العبد بالله أن يرضى به ربًا ويرضى بشرعه وحكمه. -من الأعمال ما تكون سببًا في رضا الله كالإيمان بالله وبذل النفس في سبيله والاستغفار والمسابقة بالخير. -من الأعمال مالا يرضاها الله كالكفر والفسق والمجاملة في الدين وقول الزور والقعود عن الجهاد. -الرضا خلق متعلق بالعقائد، والعبادات، والمعاملات، فهناك إثبات الرضا الله والرضا بالقضاء والقدر، وبذل النفس في سبيله، والتراضي في عقود البيع والشراء، وكافة المعاملات البشرية، كرجوع المطلقة رجعيًا لزوجها، وفطام الطفل وغيره. -من الرضا ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم، فالمحمود كرضا الله عن العبد والرضا بما قسم الله والرسول –- والرضا عن العمل الصالح ، والرضا المذموم كالرضا بالقعود عن الجهاد ،والرضا بالدنيا، والرضا عن المنافقين ،والرضا مقابل الأخذ من الصدقات ، والرضا بالابتداع في الدين. -أن موضوع الرضا عقدي لا يُكتفى فيه بكتب التفسير فقط. (انتهت خاتمة البحث). وختاما حاولت جمع أصناف العباد الذين في القرآن وهم: -المتقون. قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران: 15]. -الصادقون. قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة: 119]. -المؤمنون والمهاجرون والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ [التوبة: 21]. -المؤمنون والمؤمنات الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر المقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة. وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 72]. -المهاجرون والأنصار. وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 100]، وأصحاب رسول الله –- عموما خير القرون زكاهم الله ظاهرا وباطنا. (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا). -من لجأ وفر إلى الله –عزوجل- واستجاب لأوامره. وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى[طه: 84] فموسى –- ذهب لميعاد ربه شوقًا لمناجاة الله، فهو نبي يعلم أن تلك العجلة ترضي الله -عزوجل-، فهذا موضع للعجلة لا يُذم. -من شكر الله -عزوجل- فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [الزمر: 7]. -أصحاب بيعة الرضوان من الصحابة الكرام. لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح: 18]. ومن هنا نعلم يقينا أن من أعظم أسباب النصر والتمكين هو رضى الله –عزوجل- عن عباده. -المؤمنون الذين لا يوالون أعداء الله ورسوله مهما بلغت قرابتهم. لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة: 22]. -النفس المطمئنة الآمنة من العذاب (نفس المؤمن عند الوفاة وقبض الروح). يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [الفجر: 27، 28]. -الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وصفهم الله بأنهم خير البرية. جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة: 8]. ورضى الله عن العبد منزلة عظيمة لا تحتاج إلى مزيد علم ومواعظ وخطب بقدر ما تحتاج إلى إخلاص ويقين وقلب صادق بتوفيق من الله ورحمة يهيئ الله للعبد وسائل تعينه لبلوغ هذه المنزلة العظيمة، فكلنا يستطيع ذلك متى ما استشعرنا ذلك الفضل، وأبواب رضى الله كثيرة وعلى سبيل المثال هذا الحديث الصحيح الذي يعرفه معظمنا : عن أنس - - قال: قال رسول الله - -: ((إن الله ليَرضى عن العبد أن يأكل الأَكلة، فيَحمده عليها، أو يشرب الشَّربة، فيحمده عليها))؛ رواه مسلم. فكم مرة نشرب أو نأكل في اليوم ونحمد الله بعد كل شراب وطعام مستشعرين هذا الفضل العظيم؟! أسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا ممن رضي واستسلم وانقاد لأمره، وما قدره وكتبه، وأن يرضى عنا، ويتجاوز عن تقصيرنا، وأن يجعل ما تعلمناه حجة لنا لا علينا. اللهم آمين. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين المصدر
  18. من علامات المشركين عبر التاريخ الإنساني الاستهزاء والسخرية من صلاة المسلمين وشعائرهم. وحديثاً يتجلى ذلك في تسليط الآلة الإعلامية العالمية على تشويه شعائر الإسلام وصلاة المسلمين و حجاب المرأةالمسلمة و مظهر الرجل المسلم و محاربة رموز الأمة الإسلامية بدءاً بنبيها صلى الله عليه و سلم مروراً بصحبه الكرام و الأئمة الأعلام و القادة الأفذاذ و تشويه التاريخ الإسلامي و إلقاء الشبه عليه و على أهله و على عقائد الإسلام و المسلمين ومحاربة الشريعة الغراء وتشويهها ودعم كل من يناهضها في ديار المسلمين و يسعى إلى عرقلة تطبيقها . قال تعالى : { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ } [المائدة 58] . قال السعدي في تفسيره : وكذلك ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين، من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزوا ولعبا، واحتقاره واستصغاره، خصوصا الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجلُّ عباداتهم، إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوا ولعبا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. فإذا علمتم -أيها المؤمنون- حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم، فمن لم يعادهم بعد هذا دل على أن الإسلام عنده رخيص، وأنه لا يبالي بمن قدح فيه أو قدح بالكفر والضلال، وأنه ليس عنده من المروءة والإنسانية شيء. فكيف تدعي لنفسك دينا قيما، وأنه الدين الحق وما سواه باطل، وترضى بموالاة من اتخذه هزوا ولعبا، وسخر به وبأهله، من أهل الجهل والحمق؟! وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم. أبو الهيثم
  19. امانى يسرى محمد

    معالم فى الطريق الى الله

    قد يسير المرء في الطريق إلى الله تبارك وتعالى لسنــوات، يطلب فيها العلم ويستمع للمواعظ .. ولكن عندما يبحث عن أثرٍ لهذا العلم لا يجده! .. وبعد أن كان نشيطًا ومتحمسًا في بداية الطريق، يشكو الآن من فتوره وضيــاع إيمانياته وسط بحر الدنيـــا والانشغالات .. لذا يحتــاج الإنسان منَّا بين الحين والآخر أن يتوقف ويحـــاسب نفسه، ويسألها عن ثلاثة أشيــاء: 1) ماذا عَرِفَ عن ربِّه؟ .. 2) ماذا عَرِفَ عن نفسه؟ .. 3) ماذا عَرِفَ عن الطريـــق؟ وما سوى ذلك فهو انشغال بمفضولات عن الفاضل،، الطريقة المُثلى لتعلُّم العلم النــافع .. أما العلم المنشود الذي يتحقق به الهدف، فقد فصَّله الإمام ابن القيم، فقال: "للإنسان قوتان: قوة علمية نظرية، وقوة عملية إرادية .. وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه: العلمية والإرادية، واستكمال القوة العلمية إنما يكون: 1) بمعرفة فاطره، وبارئه .. ومعرفة أسمائه وصفاته .. 2) ومعرفة الطريق الذي توصل إليه .. 3) ومعرفة آفاتها .. 4) ومعرفة نفسه .. 5) ومعرفة عيوبها .. فبهذه المعارف الخمسة يحصل كمال قوته العلمية، وأعلمُ الناس أعرفهم بها وأفقههم فيها" [الفوائد (1:19)] فإذا لم تعرف طبيعة الطريق الموصلة إلى الله عزَّ وجلَّ والعوائق التي عليه، لن تستطيع أن تسير فيه وعند مواجهة أول ابتلاء لن تستطيع أن تَثْبُت .. فلابد أن تتعلَّم تلك الأمور الخمسة التي ذكرها الإمام ابن القيم .. وإن لم تتوصل بالعلم الذي تطلبه إلى معرفة ربَّك ونفسك وطبيعة الطريق الموصلة إلى الله تبارك وتعالى، فليس هذا هو العلم المنشود. ولا تنشأ القوة العملية للإنسان إلا عن المعرفة .. يُكمِل ابن القيم قائلاً "واستكمال القوة العلمية الإرادية لا تحصل إلا بمراعاة حقوقه سبحانه على العبد، والقيام بها إخلاصًا وصدقًا ونصحًا وإحسانًا ومتابعةً وشهودًا لمنته عليه، وتقصيره هو في أداء حقه، فهو مستحي من مواجهته بتلك الخدمة؛ لعلمه أنها دون ما يستحقه عليه ودون ذلك، وأنه لا سبيل له إلى استكمال هاتين القوتين إلا بمعونته .. فهو يهديه الصراط إما المستقيم الذي هدي إليه أولياؤه وخاصته، وأن يجنبه الخروج عن ذلك الصراط إما بفساد في قوته العلمية فيقع في الضلال، وإما قوته العملية فيوجب له الغضب" [الفوائد (1:19)] فإذا فسدت قوته العلمية .. وقع في الضلال .. وإذا فسدت قوته العملية .. وقع عليه الغضب .. ولا تتم سعادة الإنسان إلا باجتماع العلم والعمل،، يتبع تزكية النفس للشيخ هانى حلمى موقع الكلم الطيب
  20. باسم الله أبدأ، باسم الله أفعل، باسم الله أقول، باسم الله أتحرك، باسم الله أنام، باسم الله أستيقظ، باسم الله أعمل، باسم الله أصلي، باسم الله أجامع أهلي، باسم الله آكل، باسم الله أشرب، وهكذا، ولفظ (اسم) يعم جميع الأسماء الحسنى . فالمسلم يتبرأ من أن يكون هذا الشيء الذي يقوله أو يفعله باسمه أو باسم غيره، وإنما هو باسم الله الذي يُستمد منه العون والقوة والعناية، فلا استعانة له إلا به سبحانه، عليه توكلت، وبه أقدمت، وبه أحجمت، وقد علمنا القرآن أن نضع التوحيد مكان التثليت الذي يبدأ به النصارى شئونهم : باسم الأب والابن والروح القدس . ففي البسملة تبرك واستعانة بالله تعالى وحده، وإلا كان الأمر الذي يُقدم عليه خاليًا من الخير والبركة . وفيما يلي ذكر للدعاء المقرون بالبسملة أو البسملة وحدها، في كثير من حالات المسلم اليومية : 1-عند دخول الخلاء؛ لحديث أنس رضى الله عنه : «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (البخاري ومسلم ) . 2-عند إدخال الميت القبر كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا وضعتُم موتاكم في قبورِهم فقولوا : بسمِ اللهِ ، و على سنةِ رسولِ اللهِ» (صحيح الجامع) . 3- وعند الوضوء؛ لحديث أبي هريرة «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (أخرجه الترمذي وأحمد وغيرهما بإسناد صحيح عن أبي هريرة، «صحيح الجامع الصغير) . 4- وعند الأكل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة رضى الله عنهم : «سم الله، وكل بيمينك، وكل ما يليك» (البخاري ومسلم) . ولحديث عائشة رضي الله عنها : «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل : بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل : باسم الله في أوله وآخره» (صحيح سنن الترمذي» باختصار السند للشيخ الألباني وأبي داود) . 5- وعند دخول المسجد؛ لحديث أبي حميد وأبي أسيد : «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك» (يُنظر الروايات الواردة في ذلك في الأذكار للنووي وقد رواه مسلم والترمذي وابن ماجة وأبو داود والنسائي وفي «عمل اليوم والليلة» وابن السني) . 6- وعند الخروج من المسجد : «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إني أسألك من فضلك» (يُنظر الروايات الواردة في ذلك في الأذكار للنووي وقد رواه مسلم والترمذي وابن ماجة وأبو داود والنسائي وفي «عمل اليوم والليلة» وابن السني) . 7- وعند دخول المنزل : لحديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه : «بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا»(سنن أبي داود) . 8- وعند الخروج من المنزل؛ لحديث أنس رضي الله عنه : «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله» (أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة) . 9- وعند ركوب السيارة وغيرها؛ لحديث علي بن أبي طالب رضى الله عنه: «بسم الله والحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون» (صحيح الترمذي وسنن الترمذي وأبو داود) والنسائي في اليوم والليلة وسنده صحيح) . 10- وعند وضع الثياب لحديث أنس رضي الله عنه : «بسم الله الذي لا إله إلا هو»(صحيح الجامع الصغير وابن السنى) . 11- وعند تعطل السيارة أو الدابة ونحوهما : «بسم الله» (سنن أبي داود) . 12- وعند القيام من النوم؛ لحديث حذيفة رضي الله عنه أنه قال : وإذا استيقظ من منامه (أي: النبي صلى الله عليه وسلم) قال : «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» (البخاري ومسلم) . 13- وعند الجماع؛ لما جاء في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، قال : بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا» (البخاري ومسلم) . 14- وعند النوم؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» (البخاري ومسلم) . وفي حديث حذيفة رضى الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام قال : «باسمك اللهم أموت وأحيا» (البخاري وفي الأدب المفرد له يُنظر: «مشكاة المصابيح» و«مختصر صحيح مسلم» حديث رقم (1897) وهو بلفظ (اللهم باسمك)) . 15- وفي الصباح والمساء كما في حديث عثمان بن عفان رضى الله عنهأن النبى صلى اله عليه وسلم قال : «ما من عبدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ و مساءَ كلِّ ليلةٍ : بسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرضِ و لا في السماءِ ، و هو السميعُ العليمُ ثلاثَ مراتٍ ، فيضرُّه شيءٌ» (صحيح الترغيب) . 16- وعند الرقية كما في حديث عثمان بن أبي العاص رضى الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»، وفي لفظ : «أعوذ بعزة الله وقدرته» (صحيح مسلم» وأبو داود وابن ماجة ) . 17- وعند الذبح كما جاء عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : «بسم الله، الله أكبر، اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وسلم» («الأذكار» وهو في «صحيح مسلم» وأبي داود والترمذي وابن ماجة ) . هذا : والأذكار الواردة فيما ذكرت وغيرها كثيرة، منها ما هو بلفظ (الحمد) أو لفظ (اللهم) مما لم نتعرض له هنا، وغير ذلك من مختلف الصيغ الواردة في هذا المقام مما هو في الكتب الخاصة بذلك كالأذكار للنووي، والوابل الصيب لابن تيمية، وعمل اليوم والليلة لابن السني والنسائي وغير ذلك . أعظم ما نزل من القرآن الكلم الطيب
  21. امانى يسرى محمد

    " أقسام الناس مع القرآن "

    إنَّ السعيد حقًّا هو ذلك القريب من كتاب الله تعالى، تجده تاليًا له آناء الليل وأطراف النهار، عاملاً بأمره، منتهيًا عن نواهيه . ويقابل ذلك السعيد شقيٌّ لم يعرف أين يجد لذَّة الحياة الحقيقية، وهو البعيد عن كتاب ربِّه تبارك وتعالى، فتجده مُعرضًا عن تلاوته، متعدِّيًا لحدوده، لا تردُّه نواهيه عن معصية، ولا تُحفِّزه أوامره على طاعة !.. وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم أحوال الناس مع القرآن إلى أربعة أقسام، فقال صلى الله عليه وسلم : «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر - أو خبيث - وريحها مر» (رواه البخاري، ومسلم واللفظ للبخاري) . فعلى المسلم أن يحاسب نفسه مع أيِّ فريقٍ هو ؟! وإذا حاسب العبد نفسه علم مع أيِّ قسمٍ هو؟! فإنَّ المسلم الحريص على ما ينفعه هو الذي يحاسب نفسه حقَّ المحاسبة، ليدرك خلاص نفسه قبل فوات الأوان، فإنَّ هذا القرآن سيأتي غدًا إمَّا سائقًا لأهله إلى جنَّات النعيم، وإمَّا سائقًا للمعرضين عنه إلى الجحيم . قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه :إنَّ هذا القرآن كائنٌ لكم أجرًا، وكائنٌ لكم ذِكرًا وكائنٌ لكم نورًا، وكائنٌ عليكم وِزرًا، اتبعوا هذا القرآن ولا يتَّبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به في رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن يَزُخُّ (يدفع) في قفاه فيقذفه في جهنم ! أخي المسلم : واختصار تلك الأقسام أنَّ حال الناس مع القرآن لا تخلوا من حالين : إمَّا أن تكون ممَّن يتلونه حقَّ تلاوته، وإما أن تكون ممن يهجرونه، أيًّا كانت أقسام الهجر . ومن هجر كتاب الله تعالى، وجعل هواه وشهواته منهجًا له في حياته، فذاك الشقيُّ حقًّا ! وما قولك فيمن وضع كتاب الله تعالى في رفٍّ من رفوف بيته حتى علاه الغبار ؟! وإن حرَّكه فإنما يحركه ما بين تارة وأخرى لتنظيفه من الغبار، وقد يُحرِّكه غيره ليقوم بهذه المهمة، وقد يُحرِّكه الأطفال للعبث به أحيانًا..! وكم وكم من أولئك الذين لا يتذكَّرون آخر مرَّة قرءوا فيها كتاب الله تعالى ! وذاك هو الهجر، وصاحبه غدًا هو الذي يكون القرآن خصيمه في يومٍ يكون محتاجًا فيه إلى الحسنة الواحدة ! وأيُّ حرمان أعظم من حرمان رجل يصبح ويمسي وهو يبصر كتاب ربِّه تعالى أمامه ثم لا يتزوَّد منه لآخرته ؟! وها أنا أقف بك عند أقسام الهجر، لأنقل لك هذه الكلمات الجامعة للإمام ابن القيم وهو يحدِّثك عن أقسام الهجر . قال رحمه الله : هجر القرآن أنواع : أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه . والثاني :هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به . الثالث :هجر تحكيمه والتحاكم إليه . والرابع :هجر تدبُّره وفهمه . والخامس :هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به، وكلُّ هذا داخل في قوله تعالى : "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَب إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" [الفرقان: 30] . وإن كان بعض الهجر أهون من بعض . أخي المسلم : ابحث عن السعداء حقًّا ! وتأمل حال العباد؛ فستجد أنَّ أسعد الناس هم الذين يتلون كتاب الله دومًا، أنسوا به إذ استوحشت قلوب الغافلين . وابحث عن التعساء المحرومين؛ فستجدهم أولئك الذين اتَّخذوا هجر القرآن عادة ! ولا يذهبنَّ ذهنك إلى أنَّ السعداء هم أولئك الذين فتحت لهم الدنيا ذراعيها، فهم يتقلَّبون في نعيمها ! وإنما السعادة الحقيقية هي سعادة القلوب ! وإنَّ من خلا قلبه عن ذِكر الله تعالى فهو كالميت ! ولكنَّ السعداء أولئك الذين امتلأت قلوبهم بذكر الله تعالى وتلاوة كلامه..فهم دومًا يتقلَّبون في اللذات، حتى إذا كان يوم القيامة فازوا باللذَّة الحقيقية التي لا كدر فيها، فازوا بالجنة !. قال الحسن البصري رحمه الله : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذِّكر، وفي قراءة القرآن .. فإن وجدتم وإلاَّ فاعلموا أنَّ الباب مغلق ! فعلى المسلم أن يتفقَّد نفسه وينظر إلى حالها مع كتاب الله تعالى، هل هو من التالين أم هو من الهاجرين ؟ فإن وجد نفسه أنه مع التالين العاملين حمد الله تعالى وسأله الزيادة والثبات، وإن وجد نفسه أنه مع الهاجرين استعاذ بالله تعالى، وأقبل على كتاب ربه تعالى، وسأله التوفيق إلى ذلك . مع القرآن الكلم الطيب
  22. أ - الجدال المذموم: الغالب على استعمال الجدل والجدال في القرآن أن يكون في أمر مكروه ؛ لأن فيه مغالبة الحق بالباطل، ولهذا يُسند الفعل في هذه الأحوال إلى الكفار، ومنه: 1-] وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [(الكهف:56). 2- ] مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ (غافر:40). قال الزمخشري:" المراد: الجدال بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله... أما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها وردّ أهل الزيغ بها وعنها فأعظم جهاد في سبيل الله " ( [1]). وقد حذر النبي r من هذا اللون من الجدل كما في الحديث عن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:" مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ r هَذِهِ الآيَةَ ] مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [ (الزخرف: 58) ( [2]) . ب - الجدال بالحسنى: وثمة لون آخر من الجدال في القرآن، وهو الجدال الواقع من المؤمنين لأغراض متنوعة، وهو جدال لا يراد منه إبطال الحق أو مدافعته كما هو الحال مع الكفار المجادلين، ولكنه جدال يتخذ صوراً أخرى متنوعة، ونكتفي بمثال واحد من قصص إبراهيم عليه السلام حين جاءته الملائكة يبشرونه بغلام عليم، ويخبرونه بأنهم مرسلون لإهلاك قوم لوط.. فتأخذه الرحمة والرأفة اللتين عُرف بهما r في تاريخه الطويل، إن إبراهيم الحليم الأواه المنيب يريد من ربه أن يُنظِرَ قوم لوط نظرة لعلهم يؤمنون، ولكن الله تعالى أعلى وأعلم، ولهذا منع صفيه وخليله من الخوض في المسألة، فالأمر قد قضي ] فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ إنَّ إبراهيمَ لحليمٌ أوّاهٌ منيبٌ. يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [ (هود:74-76). ج - الجدال عن النفس يوم القيامة: وثمة لون ثالث من الجدال بينه القرآن، وهو جدال النفس يوم القيامة أمام الله تعالى ساعة الحساب، جدالها عن نفسها طلباً للثواب أو هرباً من العقـاب ] يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا [(النحل:111). وبمراجعة مادة "جدل" في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي سنجد الأنواع نفسها التي ذكرناها في القـرآن، إذ نجد الجدل المحمود كمـا في " إن " الـم. تنـزيل.." تجادلُ عن صاحبها.. و " كأنهما فرقان من طير صواف يجادلان.. و " لقد جاءت المجادِِلةُ إلى النبي r..." فالأول في دفاع سورة السجدة عن حافظها يوم القيامة، والثاني في دفاع الزهراوين البقرة وآل عمران عن صاحبهما يوم القيامة، والثالث في مجيء خولة بنت ثعلبة إلى النبي r مجادلةً في شأن ظهار زوجها منها، وهذا في الجدال المحمود، أما الجدال المذموم فمنه " فإنك منافق تجادل عن المنافقين.. لا تجادلنّ عالماً ولا جاهلاً.. يجادلونكم بشبهات القرآن.. وجدال المنافق بالكتاب.. باب النهي عن الجدال.. إيـاك والخصومة والجدال في الدين.. بـاب اجتناب البدع والجـدل.. " ( [3]). بين الحوار والجدل: ثمة قواسم مشتركة وفروق ظاهرة بين التحاور والجدال، فالتحاور مراجعة الكلام بين طرفين أو أطراف للوصول إلى الحقيقة أو التعلم أو التذكير.. إلخ، دون إشعار بخصومة، أما الجدال فهو مشعر بالخصومة غالباً لارتباطه بمعاني الشدة والقوة، وهي إذا دخلت الحوار حولته إلى جدال أو حجاج أو مراء، وبذلك فالحوار أعمُّ من الجدل. وقد استعمل القرآن المصطلحين في الآية الأولى من سورة المجادلة، فكان حديث المرأة مع النبي r بشأن زوجها "جدالاً " لأنها أشعرت بخصومة بينها وبين زوجها، ولكن لم تكن لها خصومة مع النبي r فكان ما بينهما تحاوراً لا مجادلة. ولقد كان ضمن مفاهيم الجدل في عصر النبي r الدفع بالحجة ضد حق واضح لا لبس فيه، ومنه قول كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن غزوة تبوك ثم جاء يعتذر، فقال للنبي r:" إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْـلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُـذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَـدَلاً.. " ( [4]). وقد ارتبط الجدل في التراث القديم بالفلسفة اليونانية التي كانت تراه نوعاً من البراعة العقلية واللفظية بغض النظر عن الوصول إلى الحقيقة العلمية، وبخاصة عند الفلاسفة السوفسطائيين.
  23. ميرفت ابو القاسم

    إن الله لا يحب الفرحين

    إن الله لا يحب الفرحين الحمد لله ذي النعم الكثيرة والآلاء، الغني الكريم الواسع العطاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام النجباء، وعلى أتباعهم في هديهم القويم إلى يوم الميعاد والمأوى وسلَّم تسليماً، أما بعد1: أيها الناس: إن المقاصد المثيرة للفرح برمتها منها ما هو شريف ومنها غير شريف، والإسلام بشرعته ومنهاجه يحرض أتباعه في كل حين على أن يفرحوا بما يحمد ويذكر، من الأمور والأعمال الظاهرة والباطنة؛ ولأجلها نهاهم - جل وعلا - عن أن يفرحوا بزخرف الدنيا ومتاع الحياة الزائل، أو يفرحوا بالسطوة في الأرض بغير الحق، أو يفرحوا فرح الاعتزاز أو الادخار الكاذب: وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ (26) سورة الرعد، ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ (75) سورة غافر. الفرح شأنه شأن الوعاء، الحكم عليه مبني على ما يكون فيه من المادة الداعية إليه، فالفرح إنما يكون محموداً حينما تجده في مقابل نعمة التوفيق بطاعة من الطاعات، أو قربة من القربات، أو كفرحة المجاهد الذي قهر شهواته، وقاوم رغباته، أو كانتصار ما يحبه الله على ما لا يحبه، وكذا دفع الباطل بالحق فإذا هو زاهق: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (4-5) سورة الروم. وإن للمسلمين كل الحق في أن يبتهجوا ويفرحوا؛ إذا نالوا نعمة خالصة، أو أمنية خالية من شوائب الحظوظ العاجلة في دينهم ودنياهم مما يضر ولا ينفع، ولكنهم يفرحون إذا فرحوا فرح الأقوياء والأتقياء، وهم في الوقت نفسه لا يبغون ولا يزيغون ولا ينحرفون عن الصواب ولا يتعسفون، ناهيكم عن كونهم يعمرون فرحتهم بذكر ربهم الذي أتم عليهم نعمته، ورزقهم من الطيبات، وهيأ لهم في كونه كثيراً من أسباب البهجة والسرور، بل ولربما تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك حتى إلى مقابلة الابتلاء والامتحان بالفرح لما يفضي إليه، من محو للسيئات، ورفع للدرجات. فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى - عنه قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك؛ فوضعت يدي عليه؛ فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف، فقلت: يا رسول الله! ما أشدها عليك! قال: (إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ)، قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء، قال: (الْأَنْبِيَاءُ)، قلت: يا رسول الله ثم من؟ قال: (ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يُحَوِّيهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ)2. الفرح المحمود - عباد الله - يترجم في الواقع بما تحمله في طيات نفسك لأخيك المسلم، فتفرح لفرحه، وتسر لوصول النعمة إليه، أضف إلى ذلك الفرح حينما يسلم عبد أو يتوب عاصٍ، كما فرح الصحابة - رضي الله عنهم - بإسلام الفاروق - رضي الله عنه - أو غيره من الصحابة، لا الازدراء الموجه تجاه من يتمسك بدينه، ويعتز بكونه من ركاب الصالحين والطائفة الناجية المنصورة. قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: "كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً، فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي قلت: يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره؛ فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ)، فخرجت مستبشراً بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جئت وصرت إلى الباب فإذا هو مجافى، فسمعت أمي خجف قدمي فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وأنا أبكي من الفرح قلت: يا رسول الله! أبشر قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه"3 الحديث. والفرح المحمود - يرعاكم الله - في مثل فرح الصائم بفطره الذي عناه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِه،ِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)4. الفرح المحمود فرح المؤمن بشريعة ربه، وأمره ونهيه، وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله، بل يفرح أشد الفرح إن كان ممن عناه الله بقوله: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) سورة النــور، أو ممن قال الله فيهم: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ (36) سورة الرعد. ففي هاتين الآيتين دعوة محضة للارتقاء بفرح القلب بالإسلام ومجيء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - خلافاً لمن يشاققون بها أو يناقشون يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين* قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (57-58) سورة يونس. عباد الله: إن الجانب الآخر من جانب الفرح هو الفرح المذموم، وهو الذي يولد الأشر والبطر، وهو ما كان ناتجاً عن الغفلة والخواء، وقد ذكر بعض المفسرين في قوله - تعالى-: مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) سورة الناس، أن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس، والشخص المكثر من الفرح في الإسراف مما هو متاع الدنيا وزخرفها هو المعني بمثل قوله - تعالى-: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) سورة القصص، وليس من شأن المسلم أن يكون مفراحاً إلى درجة الإسراف؛ إذ ما من شيء من أمور الدنيا إلا والإسراف يشينه كما أن الاعتدال يزينه، إلا عمل الخير ولذلك قيل: لا خير في الإسراف ولا إسراف في الخير. ومن هذا المنطلق فإن الإسراف في الفرح سواء كان في الأعراس أو شبهها مدعاة للخروج عن المقصود، بل ولربما أدى إلى الوقوع فيما لا يرضي الله من معاصي أو ضجيج وأهازيج تقلق الذاكر، وتنغص الشاكر. تعلمون - عباد الله - الحديث الدال على أن شدة الفرح مدعاة للوقوع في الخطأ كما في قصة صاحب الراحلة حين قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك)، ناهيكم عن ذم الفرح بالمعصية، والمجاهرة بها، والافتخار في نشرها، أو الشروع بالألقاب والمدائح لفاعلها، ووصفهم بالتحرر أو التنور بما يصيغونها فيه على هيئة مقالات أو روائيات على حين فترة من التذكير بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ)5. ومن الطوام العظام في الفرح المذموم فرح المرء بالعمل، وإظهاره للناس، والتسميع والمراءاة به، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ)6. ويشتد الأمر خطورة حينما يفرح المرء بما لم يفعل من باب الرياء والتكبر ففيهم يقول - جل وعلا -: لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) سورة آل عمران. ومثل ذلك في الخطورة فرح المرء بتقصيره في طاعة الله، أو تخلفه عن ركب الصلاح والاستقامة، ونكوصه عن دعوة الداعي وأمر الآمر، ونهي الناهي فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) سورة التوبة7. نسأل الله جل وعلا أن يهدينا وأن يسدد خطانا في الخير، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين. منقول
  24. امانى يسرى محمد

    ونبلوكم بالشر والخير فتنة

    “خلق الله -جل وعلا- الدنيا لتكون داراً للابتلاء والاختبار، ومن ثم فإنه جعل الإنسان يتقلب فيها بين المنشط والمكره، والرخاء والشدة، والخير والشر؛ ليرى سبحانه كيف يصنع هؤلاء العباد، وكيف يطلبون مراضيه في جميع الأحوال، قال جل وعلا-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الإنبياء:35]. وإن من يتأمل في الفتن يجد فيها من المنافع والخير ما يجعلها تنطوي على المنح على ما فيها من محن، وهذه سمة خاصة لأهل الإيمان. “إن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه أهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء ويستعد به لتمام الأجر وعلو المنزلة, ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن, إن أصابه سراء شكر فكان خيراً له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له). فهذا الابتلاء والامتحان من تمام نصره وعزه وعافيته, ولهذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأقرب إليهم فالأقرب، يبتلى المرء على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء, وإن كان في دينه رقة خفف عنه, ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على وجه الأرض وليس عليه خطيئة”. إن ما يصيب المؤمن في هذه الدار من تسلط عدوه عليه وغلبته له وأذاه له في بعض الأحيان أمر لابد منه. لقد مضت سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر والخير أي يختبرهم بما يصيبهم مما يثقل عليهم كالمرض والفقر والمصائب المختلفة, كما يختبرهم بما ينعم عليهم من النعمة المختلفة التي تجعل حياتهم في رفاهية ورخاء وسعة العيش كالصحة والغنى ونحو ذلك، ليتبين بهذا الامتحان من يصبر في حال الشدة ومن يشكر في حال الرخاء والنعمة، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الإنبياء:35]. أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا والمصائب والشدائد, كالسقم والفقر وغير ذلك, كما نختبركم بما يجب فيه الشكر من النعم كالصحة والغنى والرخاء ونحو ذلك, فيقوم المنعم عليه بأداء ما افترضه الله عليه فيما أنعم به عليه. وكلمة فتنة في قوله تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً أي ابتلاء في مصدر مؤكد لقوله تعالى: وَنَبْلُوكُم من غير لفظه, وقوله: وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ, أي فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر. فاختبار الله تعالى لعباده تارة بالمسارِّ ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا، فالمنحة والمحنة جميعاً بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر والمحنة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فالمنحة أعظم البلاءين, وبهذا النظر قال عمر -رضي الله عنه-: “بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر”. إن من سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر كما يمتحنهم بالخير، ومن امتحانه لهم بالشر إصابتهم بأنواع البلايا والمصائب والشدائد وما يشق على نفوسهم، ومن هذا النوع من الاختبار ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز, قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155-157]. أخبرنا الله تعالى أنه يبتلي عباده أي يختبرهم فتارة بالسراء وتارة بالضراء كالمذكور في هذه الآيات وهو الخوف والجوع ونقص من الأموال، أي ذهاب بعضها، ونقص في الأنفس كموت الأصحاب والأقارب والأحباب, ونقص في الثمرات فلا تثمر الحدائق والمزارع والأشجار كعادتها, فالذين يصبرون في هذه البلايا ويقولون: إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ, أي يقولون ذلك عن علم ومعرفة بأنهم ملك لله يتصرف في عبيده بما يشاء, وعلموا أنه لا يضيع عنده مثقال ذرة من خير، ومن الخير صبرهم، وعلموا أنهم راجعون إليه تعالى فيجازيهم على صبرهم يوم القيامة، وهؤلاء الصابرون يبشرهم الله تعالى بما أخبرنا به وهو: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ, أي ثناء من الله ورحمه, وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ, أي مهتدون إلى الطريق الصواب حيث استرجعوا وسلموا الأمر لله. عباد الله: من الابتلاء امتحان الله الناس بزينة الدنيا, قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} [الكهف:7-8]. أي جعلنا ما يصلح أن يكون زينة للأرض ولأهلها من زخارف الدنيا, وما يستحسن منها لنمتحن الناس بذلك. ومعنى: لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا: أي لنختبرهم في زينة الأرض ليتبين من هم أحسن عملاً. وحسن العمل الزهد في زينة الدنيا وعدم الاغترار بها، وجعلها ذريعة إلى معرفة خالقها والتمتع بها حسبما أذن به الشرع, وأداء حقوقها والشكر على ما أوتي منها لا اتخاذها وسيلة إلى الشهوات والأغراض الفاسدة كما تفعله الكفرة. وصلى اللهم وسلم وبارك على محمدٍ وعلى آله وصحبه. خواطر قرآنية الكلم الطيب
  25. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مواضع النفع والضر من أكثر المواضع التي تتشابه مع الحافظ أو القارئ وجدت قاعدة لضبطها أفادتني كثيرا فأحببت أن أفيدكم بها السورة التي في اسمها حرف عين يتقدم فيها النفع (بكل تصاريفه )على الضر ... يستثنى من القاعدة نهائيا .....سورتي الأنبياء وسبأ الموضع الأخير يخالف في سورتي يونس والفرقان..(يوجد فيهما أكثر من موضع ) والآن افتحوا مصاحفكم وكل واحدة تشارك بآية من الآيات التي ذكر بها النفع والضر وترى هل تنطبق على القاعدة أم لا بإذن الله من اليوم لن يتم الخلط بينهما

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×