اذهبي الى المحتوى

البحث في الموقع

عرض نتائج البحث بالكلمات المفتاحية 'حو'.

  • البحث بالكلمات المفتاحية

    اكتبي الكلمات المفتاحية بينها علامة الفاصلة
  • البحث بالمؤلف

نوع المحتوي


المنتديات

  • "أهل القرآن"
    • ساحة القرآن الكريم العامة
    • ساحات تحفيظ القرآن الكريم
    • ساحة التجويد
  • القسم العام
    • الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"
    • الملتقى المفتوح
    • شموخٌ رغم الجراح
    • همزة الوصل
    • شكاوى واقتراحات
  • فتياتنا الجميلات
    • أحلى صحبة
    • استراحة الفتيات
    • ملتقى المسابقات
    • ملتقى زهرات ركن الأخوات
  • ميراث الأنبياء
    • قبس من نور النبوة
    • مجلس طالبات العلم
    • واحة اللغة والأدب
    • أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة
    • ساحة تحفيظ الأربعون النووية
    • ساحة تحفيظ رياض الصالحين
  • الملتقى الشرعي
    • الساحة الرمضانية
    • الساحة العقدية والفقهية
    • أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية
    • المناسبات الدورية
  • قسم الاستشارات
    • استشارات اجتماعية وإيمانية
    • استشارات وفوائد طبية
  • داعيات إلى الهدى
    • زاد الداعية
    • إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية
  • البيت السعيد
    • بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ
    • .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.
    • آمال المستقبل
  • سير وقصص ومواعظ
    • قصص عامة
    • القصص القرآني
    • السيرة النبوية
    • سيرة الصحابة والسلف الصالح
    • على طريق التوبة
  • العلم والإيمان
    • العبادة المنسية
    • الساحة العلمية
  • إن من البيان لسحرًا
    • قلمٌ نابضٌ
  • مملكتكِ الجميلة
    • زينتكِ وجمالكِ
    • منزلكِ الجميل
    • الطيّبات
  • كمبيوتر وتقنيات
    • صوتيات ومرئيات
    • جوالات واتصالات
    • عالم الكمبيوتر
    • خربشة مبدعة
    • وميضُ ضوء
    • الفلاشات
    • المصممة الداعية
  • ورشة عمل المحاضرات المفرغة
    • ورشة التفريغ
    • المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة
  • ورشة عمل "مجلة ركن أخوات طريق الإسلام"
  • le forum francais
    • le forum francais
  • IslamWay Sisters
    • English forums
  • المكررات
    • المواضيع المكررة

التقاويم

لاتوجد نتائج

لاتوجد نتائج


البحث في...

البحث في النتائج التي تحتوي على...


تاريخ الإنشاء

  • بدايه

    End


آخر تحديث

  • بدايه

    End


فلترة بعدد ...

انضمت

  • بدايه

    End


مجموعه


AIM


MSN


Website URL


ICQ


Yahoo


Jabber


Skype


المكان


الاهتمامات

تم العثور علي 44 نتائج

  1. من علامات المشركين عبر التاريخ الإنساني الاستهزاء والسخرية من صلاة المسلمين وشعائرهم. وحديثاً يتجلى ذلك في تسليط الآلة الإعلامية العالمية على تشويه شعائر الإسلام وصلاة المسلمين و حجاب المرأةالمسلمة و مظهر الرجل المسلم و محاربة رموز الأمة الإسلامية بدءاً بنبيها صلى الله عليه و سلم مروراً بصحبه الكرام و الأئمة الأعلام و القادة الأفذاذ و تشويه التاريخ الإسلامي و إلقاء الشبه عليه و على أهله و على عقائد الإسلام و المسلمين ومحاربة الشريعة الغراء وتشويهها ودعم كل من يناهضها في ديار المسلمين و يسعى إلى عرقلة تطبيقها . قال تعالى : { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ } [المائدة 58] . قال السعدي في تفسيره : وكذلك ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين، من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزوا ولعبا، واحتقاره واستصغاره، خصوصا الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجلُّ عباداتهم، إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوا ولعبا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. فإذا علمتم -أيها المؤمنون- حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم، فمن لم يعادهم بعد هذا دل على أن الإسلام عنده رخيص، وأنه لا يبالي بمن قدح فيه أو قدح بالكفر والضلال، وأنه ليس عنده من المروءة والإنسانية شيء. فكيف تدعي لنفسك دينا قيما، وأنه الدين الحق وما سواه باطل، وترضى بموالاة من اتخذه هزوا ولعبا، وسخر به وبأهله، من أهل الجهل والحمق؟! وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم. أبو الهيثم
  2. " الطريق إلى القرآن " مقالات نفيسة للغاية للشيخ إبراهيم السكران. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه **** وبعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا تفريغ كامل للكتاب الرائع النفيس: " الطريق إلى القرآن " للشيخ/ إبراهيم السكران - حفظه الله تعالى ونفع به - وهو عبارة عن مقالات متعددة للشيخ إبراهيم, مجموعة في كتاب واحد, وهذه المقالات تتحدث عن القرآن كما هو مبين من عنوان الكتاب, وقد أعجب به وانتفع منه الكثير من المشايخ وطلبة العلم وغيرهم من الناس. **** ويكفي لفضله: أنك لا تكاد تجد منه نسخة تقتنيها من المكتبات لسرعة نفاده منها إلا أن يشاء الله !. ويكفي لفضله أيضًا: أن المحامي عاصم المشعلي - وهو الذي كتب في تويتر عن زيارته للشيخ العلامة سليمان العلوان في السجن - نقل حكاية عن الشيخ العلوان ما يلي: " كما أظهر فرحه الشديد بكتاب (الطريق إلى القرآن) لمؤلفه الشيخ/ إبراهيم السكران وتمنى تبني مشروع مليون نسخة لإدخاله كل بيت وقال: فكرته نادرة ".اهـ (1) **** وها أنا أنشره هنا نسخًا ولصقًا لأفيد به الإخوة, ولتظهر نصوصه عند البحث العام في المحركات العالمية و في الملتقى خصوصًا. والله يجزي الشيخ إبراهيم خير الجزاء على تعظيمه لكتاب ربه سبحانه, ولنفعه بمقالاته هذه الناس. والحمد لله رب العالمين مما راق لي
  3. فيما يلي ما رُويَ عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ كان الحسنُ يقول: رُوِيَ أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: أيها الناس! اقرؤوا القرآن، وابتغوا ما عند الله -عز وجل- بقراءته، من قبلِ أن يقرأه قومٌ يبتغون به ما عندَ الناس. وكان يقول: إن الرجلَ إذا طلب القرآن والعلمَ لله -عز وجل- لم يلبثْ أن يُرى ذلكَ في خُشوعِه، وزُهْدِهِ، وحِلْمِه، وتَواضُعِه. وكان يقولُ: رَحم الله امرأً خَلا بكتاب الله -عز وجل-، وعَرَضَ عليه نفسه، فإن وافقه، حَمِدَ ربَّه، وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه، تاب وأنابَ ورجعَ من قريب. وكان يقول: أيُّها الناسُ! إنَّ هذا القرآن شفاءُ المؤمنين، وإمامُ المتقين، فمن اهتدى به هُدِيَ، ومن صُرِفَ عنه شَقِيَ وابْتُلِيَ. وكان يقول: إنَّ من شَرِّ الناس أقواماً قرؤوا القرآن لا يعملونَ بسنتِه، ولا يتبعون لطريقته {أُولئك يَلعَنُهُمُ الله ويَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ} لقد كان من تَقَدَّم يقرأ القرآن، ويقومُ بالسورةِ منهُ طولَ ليلتِهِ، فإذا أصبحَ عُرِفَ ذلك في وجهِهِ، وإنَّ أحدكُمُ يقرأُ القرآنَ لا يتجاوزُ لَهَواتِهِ، والله سبحانه يقول: {كِتَابٌ أَنْزَلنَهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَرُوا آيَاتِهِ} أما -والله- ما هو حِفْظُ حُرُوفِهِ، وإضاعَةُ حُدُودِهِ، وإنَّ أحدكم يقول: قرأت القرآن ما أسقطتُ منهُ حرفاً، كذبَ -لعمرُ الله- لقد أسقطَ كُلَّه، والله والله ما هؤلاء القُرَّاءُ ولا العلماءُ ولا الحكماءُ، ومتى كانتِ القُرَّاءُ تقولُ مثلَ هذا؟ إن الله -سبحانه وتعالى- يقول: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} يريد -جَلَّ ثَناؤه- العملَ به، وقال -عز وجل-: {فَإذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ}؛ أي: حَلِّلْ حَلاَلَهُ، وحَرِّمْ حَرَامَهُ، ولقد تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما استكملَ حِفْظَ القرآن منْ أَصحابِه -رضوان الله تعالى عليهم- إلاَّ النَّفَرُ القليلُ؛ استعظاماً له، ومتابعةَ أنفسِهم بحفظِ تَأويلِه، والعملِ بِمُحْكَمِهِ ومُتَشَابِهِهِ. وكان الحسنُ يقول: قُرَّاءُ القرآنِ ثلاثةُ نَفَرٍ: قومٌ اتخذوهُ بضاعةً يطلبون به ما عند الناسِ، وقومٌ أجادوا حُرُوفَهُ، وضيَّعوا حُدُودَهُ، استدرُّوا به أموال الوُلاةِ، واستطالُوا به على الناس، وقد كثر هذا الجنسُ من حَمَلَةِ القرآن، فلا كَثَّر الله جَمْعَهُم، ولا أبعدَ غَيرَهم، وقومٌ قرؤوا القرآنَ، فتدبَّروا آياته، وتَدَاوَوْا بِدَوَائِه، واسْتَشْفُوا بِشفائِه، ووضعوه على الدَّاء من قلوبهم، فَهُمُ الذين يُسْتَسْقَى بهمُ الغَيْثُ، وتُسْدَى مِن أَجْلِهِمُ النِّعَمُ، وتستدفَعُ بدعائهم النِّقَمُ، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون. ولقد رُوِيَ: أن وفداً من أهل اليمن قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليهم القرآن، فبكوا، فقال أبو بكرٍ: هكذا كُنَّا حتى قَسَتْ قلوبُنا. وكان يقولُ: أيها الناسُ! عليكم بالنَّظَرِ في المصاحف، وقراءة القرآن فيها؛ فقد رُوي أن عثمانَ -رضي الله عنه- كان يقولُ: إني لَأَكْرَهُ أن يمضي عليَّ يومٌ لا أنظر فيه إلى عهد الله سبحانه، يعني: المصحف، فقيل له في ذلك، فقال: إنه مباركٌ، وكان يقرأ القرآن في المصحف تبركاً به. وكان لا يزالُ يُرَى المصحفُ في حِجْرِهِ، وكانَ من أحفظِ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لكتاب الله -عز وجل-. وقيل: قُدِّمَ للحسن -رحمه الله- عشاؤه، فلما بدأ يأكل منه، سمع قارئاً يتلو: {إِنَّ لَدَيْنَا أنكالاً وجَحِيماً. وطَعَاماً ذا غُصَّةٍ وعَذَاباً أليماً} فقال: يا جاريةُ! ارفعي عَشاءك، ومازال يُردِّدُ الآيةَ ويبكي بقيةَ ليلته. وقيل: بل بقيَ كذلكَ ثلاثاً حتى أحضرَ ولَدُهُ قوماً من أصحابه، وأحْضَروا طعاماً، فواكلهم، وقرأ: {وَاتَّقُوا يوماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلىَ الله ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}، ثم قال: أواه! أي موعظةٍ وعظ الله سبحانه عباده لو كانوا قابلين؟! وقرأ: {أَيَوَدُّ أَحَدَكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءٌ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} وقرأ: {كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، فقال: كانوا يُديمون صلاتَهم إلى السَّحَر، ثم يجلِسون يستغفرون. وسُئلَ عن نَاشِئَةِ الليل، فقال: هي من أَوَّلِهِ إلى الفجرِ. وقرأ يوماً: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً}، ثُمَّ قال: همُ المسلمونُ الذين لا يجهلون، وإن جُهِلَ عليهم حَلُمُوا، ولم يَعْجَلُوا. وقرأ: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَّامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً. اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}، ثم قال: ابنَ آدم! لقد عدلَ فيكَ مَنْ جَعَلَكَ حسيبَ نَفْسِكَ. وقرأ: {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً}. ثم قال: آخِرُ العَدَدِ خُرُوجُ النَّفْسِ، آخرُ العَدَدِ فِراق الأحِبَّةِ والوَلَدِ، آخرُ العَدَدِ دُخُولُ القبرِ، فالمبادرةُ عبادَ الله إلى الأعمال الصالحة، ثم يقول: عباد الله! إنما هيَ الأنفاسُ، لو قَدْ حُبِسَتْ، لانْقَطَعَتِ الأعمالُ التي بها تَتَقَرَّبُونَ، والحسناتُ التي عليها تَتَوَكَّلُونَ، فرحم الله امرأً حاسب نفسه، وخاف ربه، واتقى ذَنْبَه. وقرأ: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ}، فاضطربَتْ رُكْبَتَاهُ، وجَرَتْ دُمُوعَهُ، ثم قال: رُوِيَ أن النارَ تأكُلُ لحُومَهُمْ كُلَّ يومٍ سبعينَ مرَّةً، ثم يقالُ لهم: عُودُوا، فيعودون، اللَّهمَّ إنا نعوذ بك من النار، ومن عمل نستوجبُ به النار. وقرأ: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}، ثم قال: صبروا عن فُضُولِ الدُّنيا، وزَهدوا في الفَاني، فنالوا الآخرة، وحَسُنَتْ لهم العاقبةُ. وقرأ: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا} ، فقال: روي عن ابن عباس: أنه كان يقول: كان الكنز لوحاً من ذهبٍ، ولبنةٍ من ذهبٍ، فيهما مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، عجباً لمن يعرف الموت كيف يفرح؟! ولمن يعرف النار كيف يضحك؟! ولمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن ويسكن؟! ولمن يؤمن بالقضاء والقدر كيف يتعب في طلب الرزق ويَنْصَبُ؟! ولمن يؤمن بالنار كيف يعمل الخطايا؟! لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله( رواه الطبرني في تفسيره عن ابن عباس 12/6. وانظر تفسير البغوي 5/196، طبعة دار طيبة..) وقرأ: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً}، ثم قال: سبحان الله! ما أوسعَ رحمةَ الله، وأَعَمَّ فَضْلَهُ، وَأَلْطَفَ صُنْعَهُ! جعل لمن عجز في النهار خلفاً في الليل، ولمن قَصَّرَ في الليل خلفاً في النهار. تقديم واختيار: الأستاذ نورالدين الغياط المصدر
  4. امانى يسرى محمد

    " أقسام الناس مع القرآن "

    إنَّ السعيد حقًّا هو ذلك القريب من كتاب الله تعالى، تجده تاليًا له آناء الليل وأطراف النهار، عاملاً بأمره، منتهيًا عن نواهيه . ويقابل ذلك السعيد شقيٌّ لم يعرف أين يجد لذَّة الحياة الحقيقية، وهو البعيد عن كتاب ربِّه تبارك وتعالى، فتجده مُعرضًا عن تلاوته، متعدِّيًا لحدوده، لا تردُّه نواهيه عن معصية، ولا تُحفِّزه أوامره على طاعة !.. وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم أحوال الناس مع القرآن إلى أربعة أقسام، فقال صلى الله عليه وسلم : «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر - أو خبيث - وريحها مر» (رواه البخاري، ومسلم واللفظ للبخاري) . فعلى المسلم أن يحاسب نفسه مع أيِّ فريقٍ هو ؟! وإذا حاسب العبد نفسه علم مع أيِّ قسمٍ هو؟! فإنَّ المسلم الحريص على ما ينفعه هو الذي يحاسب نفسه حقَّ المحاسبة، ليدرك خلاص نفسه قبل فوات الأوان، فإنَّ هذا القرآن سيأتي غدًا إمَّا سائقًا لأهله إلى جنَّات النعيم، وإمَّا سائقًا للمعرضين عنه إلى الجحيم . قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه :إنَّ هذا القرآن كائنٌ لكم أجرًا، وكائنٌ لكم ذِكرًا وكائنٌ لكم نورًا، وكائنٌ عليكم وِزرًا، اتبعوا هذا القرآن ولا يتَّبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به في رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن يَزُخُّ (يدفع) في قفاه فيقذفه في جهنم ! أخي المسلم : واختصار تلك الأقسام أنَّ حال الناس مع القرآن لا تخلوا من حالين : إمَّا أن تكون ممَّن يتلونه حقَّ تلاوته، وإما أن تكون ممن يهجرونه، أيًّا كانت أقسام الهجر . ومن هجر كتاب الله تعالى، وجعل هواه وشهواته منهجًا له في حياته، فذاك الشقيُّ حقًّا ! وما قولك فيمن وضع كتاب الله تعالى في رفٍّ من رفوف بيته حتى علاه الغبار ؟! وإن حرَّكه فإنما يحركه ما بين تارة وأخرى لتنظيفه من الغبار، وقد يُحرِّكه غيره ليقوم بهذه المهمة، وقد يُحرِّكه الأطفال للعبث به أحيانًا..! وكم وكم من أولئك الذين لا يتذكَّرون آخر مرَّة قرءوا فيها كتاب الله تعالى ! وذاك هو الهجر، وصاحبه غدًا هو الذي يكون القرآن خصيمه في يومٍ يكون محتاجًا فيه إلى الحسنة الواحدة ! وأيُّ حرمان أعظم من حرمان رجل يصبح ويمسي وهو يبصر كتاب ربِّه تعالى أمامه ثم لا يتزوَّد منه لآخرته ؟! وها أنا أقف بك عند أقسام الهجر، لأنقل لك هذه الكلمات الجامعة للإمام ابن القيم وهو يحدِّثك عن أقسام الهجر . قال رحمه الله : هجر القرآن أنواع : أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه . والثاني :هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به . الثالث :هجر تحكيمه والتحاكم إليه . والرابع :هجر تدبُّره وفهمه . والخامس :هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به، وكلُّ هذا داخل في قوله تعالى : "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَب إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" [الفرقان: 30] . وإن كان بعض الهجر أهون من بعض . أخي المسلم : ابحث عن السعداء حقًّا ! وتأمل حال العباد؛ فستجد أنَّ أسعد الناس هم الذين يتلون كتاب الله دومًا، أنسوا به إذ استوحشت قلوب الغافلين . وابحث عن التعساء المحرومين؛ فستجدهم أولئك الذين اتَّخذوا هجر القرآن عادة ! ولا يذهبنَّ ذهنك إلى أنَّ السعداء هم أولئك الذين فتحت لهم الدنيا ذراعيها، فهم يتقلَّبون في نعيمها ! وإنما السعادة الحقيقية هي سعادة القلوب ! وإنَّ من خلا قلبه عن ذِكر الله تعالى فهو كالميت ! ولكنَّ السعداء أولئك الذين امتلأت قلوبهم بذكر الله تعالى وتلاوة كلامه..فهم دومًا يتقلَّبون في اللذات، حتى إذا كان يوم القيامة فازوا باللذَّة الحقيقية التي لا كدر فيها، فازوا بالجنة !. قال الحسن البصري رحمه الله : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذِّكر، وفي قراءة القرآن .. فإن وجدتم وإلاَّ فاعلموا أنَّ الباب مغلق ! فعلى المسلم أن يتفقَّد نفسه وينظر إلى حالها مع كتاب الله تعالى، هل هو من التالين أم هو من الهاجرين ؟ فإن وجد نفسه أنه مع التالين العاملين حمد الله تعالى وسأله الزيادة والثبات، وإن وجد نفسه أنه مع الهاجرين استعاذ بالله تعالى، وأقبل على كتاب ربه تعالى، وسأله التوفيق إلى ذلك . مع القرآن الكلم الطيب
  5. مُقصرة دومًا

    تمسك بفرص الهداية

    الهداية والثبات عليها والفرح بها جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة . تكون الهداية ومعها إرشاد الله عبده لطريق الفلاح فإذا انقاد وثبت وفرح القلب بهداية الله رزقه الله المزيد وثبته ووضعه على طريق التوفيق؛ والذي لم ينقد ولم يفرح قلبه بالهداية بل ثقلت عليه ثم أضاع الفرصة تلو الأخرى وباع دبنه بدنياه فلا يلومن إلا نفسه. {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [التوبة:115ـ 116] قال السعدي في تفسيره: يعني أن اللّه تعالى إذا منَّ على قوم بالهداية، وأمرهم بسلوك الصراط المستقيم، فإنه تعالى يتمم عليهم إحسانه، ويبين لهم جميع ما يحتاجون إليه، وتدعو إليه ضرورتهم، فلا يتركهم ضالين، جاهلين بأمور دينهم، ففي هذا دليل على كمال رحمته، وأن شريعته وافية بجميع ما يحتاجه العباد، في أصول الدين وفروعه. ويحتمل أن المراد بذلك {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} فإذا بين لهم ما يتقون فلم ينقادوا له، عاقبهم بالإضلال جزاء لهم على ردهم الحق المبين، والأول أولى. {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فلكمال علمه وعمومه علمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبين لكم ما به تنتفعون. {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي: هو المالك لذلك، المدبر لعباده بالإحياء والإماتة وأنواع التدابير الإلهية، فإذا كان لا يخل بتدبيره القدري فكيف يخل بتدبيره الديني المتعلق بإلهيته، ويترك عباده سدى مهملين، أو يدعهم ضالين جاهلين، وهو أعظم توليه لعباده؟". فلهذا قال: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} أي: ولي يتولاكم بجلب المنافع لكم، أو {نَصِيرٍ} يدفع عنكم المضار.
  6. ميرفت ابو القاسم

    إن الله لا يحب الفرحين

    إن الله لا يحب الفرحين الحمد لله ذي النعم الكثيرة والآلاء، الغني الكريم الواسع العطاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام النجباء، وعلى أتباعهم في هديهم القويم إلى يوم الميعاد والمأوى وسلَّم تسليماً، أما بعد1: أيها الناس: إن المقاصد المثيرة للفرح برمتها منها ما هو شريف ومنها غير شريف، والإسلام بشرعته ومنهاجه يحرض أتباعه في كل حين على أن يفرحوا بما يحمد ويذكر، من الأمور والأعمال الظاهرة والباطنة؛ ولأجلها نهاهم - جل وعلا - عن أن يفرحوا بزخرف الدنيا ومتاع الحياة الزائل، أو يفرحوا بالسطوة في الأرض بغير الحق، أو يفرحوا فرح الاعتزاز أو الادخار الكاذب: وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ (26) سورة الرعد، ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ (75) سورة غافر. الفرح شأنه شأن الوعاء، الحكم عليه مبني على ما يكون فيه من المادة الداعية إليه، فالفرح إنما يكون محموداً حينما تجده في مقابل نعمة التوفيق بطاعة من الطاعات، أو قربة من القربات، أو كفرحة المجاهد الذي قهر شهواته، وقاوم رغباته، أو كانتصار ما يحبه الله على ما لا يحبه، وكذا دفع الباطل بالحق فإذا هو زاهق: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (4-5) سورة الروم. وإن للمسلمين كل الحق في أن يبتهجوا ويفرحوا؛ إذا نالوا نعمة خالصة، أو أمنية خالية من شوائب الحظوظ العاجلة في دينهم ودنياهم مما يضر ولا ينفع، ولكنهم يفرحون إذا فرحوا فرح الأقوياء والأتقياء، وهم في الوقت نفسه لا يبغون ولا يزيغون ولا ينحرفون عن الصواب ولا يتعسفون، ناهيكم عن كونهم يعمرون فرحتهم بذكر ربهم الذي أتم عليهم نعمته، ورزقهم من الطيبات، وهيأ لهم في كونه كثيراً من أسباب البهجة والسرور، بل ولربما تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك حتى إلى مقابلة الابتلاء والامتحان بالفرح لما يفضي إليه، من محو للسيئات، ورفع للدرجات. فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى - عنه قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك؛ فوضعت يدي عليه؛ فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف، فقلت: يا رسول الله! ما أشدها عليك! قال: (إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ)، قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء، قال: (الْأَنْبِيَاءُ)، قلت: يا رسول الله ثم من؟ قال: (ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يُحَوِّيهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ)2. الفرح المحمود - عباد الله - يترجم في الواقع بما تحمله في طيات نفسك لأخيك المسلم، فتفرح لفرحه، وتسر لوصول النعمة إليه، أضف إلى ذلك الفرح حينما يسلم عبد أو يتوب عاصٍ، كما فرح الصحابة - رضي الله عنهم - بإسلام الفاروق - رضي الله عنه - أو غيره من الصحابة، لا الازدراء الموجه تجاه من يتمسك بدينه، ويعتز بكونه من ركاب الصالحين والطائفة الناجية المنصورة. قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: "كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً، فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي قلت: يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره؛ فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ)، فخرجت مستبشراً بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جئت وصرت إلى الباب فإذا هو مجافى، فسمعت أمي خجف قدمي فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وأنا أبكي من الفرح قلت: يا رسول الله! أبشر قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه"3 الحديث. والفرح المحمود - يرعاكم الله - في مثل فرح الصائم بفطره الذي عناه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِه،ِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)4. الفرح المحمود فرح المؤمن بشريعة ربه، وأمره ونهيه، وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله، بل يفرح أشد الفرح إن كان ممن عناه الله بقوله: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) سورة النــور، أو ممن قال الله فيهم: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ (36) سورة الرعد. ففي هاتين الآيتين دعوة محضة للارتقاء بفرح القلب بالإسلام ومجيء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - خلافاً لمن يشاققون بها أو يناقشون يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين* قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (57-58) سورة يونس. عباد الله: إن الجانب الآخر من جانب الفرح هو الفرح المذموم، وهو الذي يولد الأشر والبطر، وهو ما كان ناتجاً عن الغفلة والخواء، وقد ذكر بعض المفسرين في قوله - تعالى-: مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) سورة الناس، أن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس، والشخص المكثر من الفرح في الإسراف مما هو متاع الدنيا وزخرفها هو المعني بمثل قوله - تعالى-: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) سورة القصص، وليس من شأن المسلم أن يكون مفراحاً إلى درجة الإسراف؛ إذ ما من شيء من أمور الدنيا إلا والإسراف يشينه كما أن الاعتدال يزينه، إلا عمل الخير ولذلك قيل: لا خير في الإسراف ولا إسراف في الخير. ومن هذا المنطلق فإن الإسراف في الفرح سواء كان في الأعراس أو شبهها مدعاة للخروج عن المقصود، بل ولربما أدى إلى الوقوع فيما لا يرضي الله من معاصي أو ضجيج وأهازيج تقلق الذاكر، وتنغص الشاكر. تعلمون - عباد الله - الحديث الدال على أن شدة الفرح مدعاة للوقوع في الخطأ كما في قصة صاحب الراحلة حين قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك)، ناهيكم عن ذم الفرح بالمعصية، والمجاهرة بها، والافتخار في نشرها، أو الشروع بالألقاب والمدائح لفاعلها، ووصفهم بالتحرر أو التنور بما يصيغونها فيه على هيئة مقالات أو روائيات على حين فترة من التذكير بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ)5. ومن الطوام العظام في الفرح المذموم فرح المرء بالعمل، وإظهاره للناس، والتسميع والمراءاة به، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ)6. ويشتد الأمر خطورة حينما يفرح المرء بما لم يفعل من باب الرياء والتكبر ففيهم يقول - جل وعلا -: لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) سورة آل عمران. ومثل ذلك في الخطورة فرح المرء بتقصيره في طاعة الله، أو تخلفه عن ركب الصلاح والاستقامة، ونكوصه عن دعوة الداعي وأمر الآمر، ونهي الناهي فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) سورة التوبة7. نسأل الله جل وعلا أن يهدينا وأن يسدد خطانا في الخير، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين. منقول
  7. امانى يسرى محمد

    ونبلوكم بالشر والخير فتنة

    “خلق الله -جل وعلا- الدنيا لتكون داراً للابتلاء والاختبار، ومن ثم فإنه جعل الإنسان يتقلب فيها بين المنشط والمكره، والرخاء والشدة، والخير والشر؛ ليرى سبحانه كيف يصنع هؤلاء العباد، وكيف يطلبون مراضيه في جميع الأحوال، قال جل وعلا-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الإنبياء:35]. وإن من يتأمل في الفتن يجد فيها من المنافع والخير ما يجعلها تنطوي على المنح على ما فيها من محن، وهذه سمة خاصة لأهل الإيمان. “إن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه أهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء ويستعد به لتمام الأجر وعلو المنزلة, ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن, إن أصابه سراء شكر فكان خيراً له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له). فهذا الابتلاء والامتحان من تمام نصره وعزه وعافيته, ولهذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأقرب إليهم فالأقرب، يبتلى المرء على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء, وإن كان في دينه رقة خفف عنه, ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على وجه الأرض وليس عليه خطيئة”. إن ما يصيب المؤمن في هذه الدار من تسلط عدوه عليه وغلبته له وأذاه له في بعض الأحيان أمر لابد منه. لقد مضت سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر والخير أي يختبرهم بما يصيبهم مما يثقل عليهم كالمرض والفقر والمصائب المختلفة, كما يختبرهم بما ينعم عليهم من النعمة المختلفة التي تجعل حياتهم في رفاهية ورخاء وسعة العيش كالصحة والغنى ونحو ذلك، ليتبين بهذا الامتحان من يصبر في حال الشدة ومن يشكر في حال الرخاء والنعمة، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الإنبياء:35]. أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا والمصائب والشدائد, كالسقم والفقر وغير ذلك, كما نختبركم بما يجب فيه الشكر من النعم كالصحة والغنى والرخاء ونحو ذلك, فيقوم المنعم عليه بأداء ما افترضه الله عليه فيما أنعم به عليه. وكلمة فتنة في قوله تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً أي ابتلاء في مصدر مؤكد لقوله تعالى: وَنَبْلُوكُم من غير لفظه, وقوله: وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ, أي فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر. فاختبار الله تعالى لعباده تارة بالمسارِّ ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا، فالمنحة والمحنة جميعاً بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر والمحنة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فالمنحة أعظم البلاءين, وبهذا النظر قال عمر -رضي الله عنه-: “بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر”. إن من سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر كما يمتحنهم بالخير، ومن امتحانه لهم بالشر إصابتهم بأنواع البلايا والمصائب والشدائد وما يشق على نفوسهم، ومن هذا النوع من الاختبار ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز, قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155-157]. أخبرنا الله تعالى أنه يبتلي عباده أي يختبرهم فتارة بالسراء وتارة بالضراء كالمذكور في هذه الآيات وهو الخوف والجوع ونقص من الأموال، أي ذهاب بعضها، ونقص في الأنفس كموت الأصحاب والأقارب والأحباب, ونقص في الثمرات فلا تثمر الحدائق والمزارع والأشجار كعادتها, فالذين يصبرون في هذه البلايا ويقولون: إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ, أي يقولون ذلك عن علم ومعرفة بأنهم ملك لله يتصرف في عبيده بما يشاء, وعلموا أنه لا يضيع عنده مثقال ذرة من خير، ومن الخير صبرهم، وعلموا أنهم راجعون إليه تعالى فيجازيهم على صبرهم يوم القيامة، وهؤلاء الصابرون يبشرهم الله تعالى بما أخبرنا به وهو: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ, أي ثناء من الله ورحمه, وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ, أي مهتدون إلى الطريق الصواب حيث استرجعوا وسلموا الأمر لله. عباد الله: من الابتلاء امتحان الله الناس بزينة الدنيا, قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} [الكهف:7-8]. أي جعلنا ما يصلح أن يكون زينة للأرض ولأهلها من زخارف الدنيا, وما يستحسن منها لنمتحن الناس بذلك. ومعنى: لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا: أي لنختبرهم في زينة الأرض ليتبين من هم أحسن عملاً. وحسن العمل الزهد في زينة الدنيا وعدم الاغترار بها، وجعلها ذريعة إلى معرفة خالقها والتمتع بها حسبما أذن به الشرع, وأداء حقوقها والشكر على ما أوتي منها لا اتخاذها وسيلة إلى الشهوات والأغراض الفاسدة كما تفعله الكفرة. وصلى اللهم وسلم وبارك على محمدٍ وعلى آله وصحبه. خواطر قرآنية الكلم الطيب
  8. الدنيا فان

    تاملات في خطاب القران

    تاملات في خطاب القران: تامل خطاب القران تجد القران تجد ملكا له الملك كله وله الحمد كله ازمه الامور كلها بيده ومصدرها منه ومردها اليه لا تخفي عليه خافيه في اقطار مملكته عالما بما في النفوس عبيده مطلعا على اسرارهم وعلانيتهم منفردا بتدبير المملكه يسمع ويرى ويعطي ويمنع ويثبت ويعافب ويكرم ويخلق ويرزق ويحيي ويميت ويقدر ويقضي ويدبر الامور نازله من عنده دقيقها وجليلها وصاعده اليه لاتحرك ذره الا باذنه ولا تسقط ورقه الا بعلمه ويثنى على اوليائه بصلاح اعمالهم واحسن اوصافهم ويذم اعداءه بسيء اعمالهم وقبيح صفاتهم ويضرب الامثال وينوع الادله والبراهين ويجيب عن شبه اعدائه احسن الاجوبه ويصدق الصادق ويكذب الكاذب ويقول الحق ويهدي السبيل ويدعو الى دار السلام ويذكر اوصافهم وحسنها ونعيمها ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها والامها ويذكر عباده فقرهم اليه وشدة حاجتهم اليه من كل وجه وانهم لا غنى لهم عنه طرفة عين ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات وانه الغني بنفسه عن كل ماسواه وكل فقير اليه بنفسه وانه لاينال احد ذرة من الخير فما فوقها الا بفضله ورحمته ولا ذرة من الشر فما فوقها الا بعدله وحكمته. فاذا شهدت القلوب من القران ملكا عظيما رحيما جواد جميلا هذا شانه فكيف لاتحبه وتنافس في القرب منه وتنفق انفاسها في التودد اليه ويكون احب اليها من كل ماسواه ورضاه واثر عندها من رضا كل ماسواه؟ وكيف لاتلهج بذكره ويصير حبه والشوق اليه والانس به هو غذاءها وقوتها ودواءها بحيث ان فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها؟
  9. بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيمِ السّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السُّنة التي غفل عنها كثيرٌ من الناس: يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ،لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ). الدليل: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا قَطُّ، وَلاَ تَلاَ قُرْآناً، وَلاَ صَلَّى صَلاَةً إِلاَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِساً، وَلاَ تَتْلُو قُرْآنًا، وَلاَ تُصَلِّي صَلاَةً إِلاَّ خَتَمْتَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ ؟ قَالَ نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْراً خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرّاً كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ [اللَّهُمَّ] وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ) . ولقد بَوَّب الإمامُ النسائي على هذا الحديث بقوله:[ما تُختم به تلاوة القرآن]. إسناده صحيح: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" وقال الحافظ ابن حجر في "النكت" (2/733): [إسناده صحيح]، وقال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (7/495): [هذا إسنادٌ صحيحٌ أيضاً على شرط مسلم]، وقال الشيخ مُقْبِل الوادعي في "الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين" (2/128): [هذا حديثٌ صحيح]. بعض الناس تركوا هذه السنة بجهالة فقالوا بعد قراءة القرآن: صدق الله العظيم! نهلة الجوهري أحسنَ اللهُ إليها ونفعَ بِها ورفعَ درجتَها في الدّنيا والآخرة. آمين منِ استطاعت أن تنشُرَ الفائدةَ فلتنشُرها، والدّالُّ على الخيرِ كفاعلِهِ.
  10. بسم الله الرحمن الرحيم السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته تأملت يومًا في قول الله - تعالى -: "وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا" [الإسراء: 82]، ثم نظرتُ إلى حالي وحال الكَثيرين مِنَّا، فوجدتُ أننا نَشكو مِن كثير مِن آفات القلوب وأدران النُّفوس، نَشكو مِن حبِّ الدنيا والانشغال بزينتِها والانغماس في شهواتها ولذائذها، نشكو مِن الغَفلة التي أطبَقت على النفوس فجعلَتْها لا تُفكِّر إلا في الشهادات والألقاب والوظيفة والزوجة والأولاد والمساكن والتجارة و....، نَشكو مِن تورُّم الذات، والأنانية البغيضة، والأثَرة المُفرِطة، والغرور الزائف، نَشكو مِن فتور في طلب الخيرات، كسَلٍ في العبادات، استِسلام للمُغريات، خوَر في أداء الواجبات. وا عجَباه! أليس في القرآن الكريم دواء وشِفاء لكل هذه العِلَل والأمراض؟! فما بالُنا نُقبِل على تلاوته ونَستمِع إليه ليلَ نَهار، ثمَّ نَشكو مِن الوهَن والفُتور؟! ولكن دَعني أسألك أخي القاريء: لمَن هذا الشفاء؟! إن القرآن هدًى وشِفاء لمَن آمَنوا به، وتدبَّروه، ووقَفوا يَسترشِدون بآياته يَقرؤونه غضًّا طريًّا كما أُنزل، فيَستَشعِرون فيه مُناجاتهم لله ومُناجاة الله لهم، ويَجدون فيه عظَمة المُنزِّل - سبحانه - يَجدون فيه رغبتهم ورهبتهم، يَفرحون بوعوده، ويَرتعِدون لوعيده، تَرتفِع قلوبهم في روضات الجنات مِن آياته، وتهتزُّ نُفوسُهم وتَقشعِرُّ قلوبهم مِن لفحات جهنَّم في زواجِره وعُقوباته، تنهَلُّ الدموع وتهتزُّ الضلوع لعظيم وعظِه وإحكام معناه ولفظِه. وفي القرآن شِفاء لمَن خالَطتْ قلوبهم بشاشة الإيمان، فأشرقَت وتفتَّحت لتُلقي ما في القرآن مِن روح، وطمأنينة، وأمان. أخي في الله، هل قرأتَ القرآن يومًا بهذا الشعور؟ هل اهتزَّ قلبك عند تلاوة القرآن لجلاله، وزُلزلت نفسك لرهبته؟ "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" [الزمر: 23]. هل أشرَق قلبُك وتفتَّح لتلقِّي ما في القرآن مِن روح وطمأنينة وأمانٍ، فاستَشعرْت حاجتَك إلى مواعظِه في شفاء أدواء نفسك وآفات قلبك؟ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ"[يونس: 57]. هل أحسَستَ يومًا بعد قراءة القرآن أن الله - عز وجل - أحبُّ إليك مِن كل ما سواه، ورضاه آثَر عِندك مِن رضا كل ما سواه، وأن الشوق إليه والأنس به هو غذاء نفسك وقوَّتها ودواؤها؟ هل تدري لِمَ لا يَشعُر الكثيرون مِنَّا بذلك؟ لأننا اقتَصرنا في علاقتنا بالقرآن على مجرَّد التلاوة فقط، نَعُدُّ حسنات ونُحصي خيرات، مواعِظ تُتلى، وعِبَرٌ تُسمع، وسور تُقرأ، ولكنها تَدخُل مِن اليُمنى وتَخرُج مِن اليُسرى؟ إن الآيات القرآنية - كما قال أحد العلماء - كقطرات الماء التي تَكون سببًا في إِنبات الورود في البساتين، بينما تَنبُت الأشواك في الأرض السبخة، ولهذا السبب ينبغي أن تتهيَّأ مُسبقًا الأرضيةُ حتى تتمَّ الاستفادة مِن القرآن. إنَّ الوصفَة القرآنية حالُها حالُ الوصفات الأخرى، لا يُمكِن أن تُعطي ثِمارها وأكُلها مِن دون أن نعمَل بها ونَلتزمها بدقَّة، وإلا فإنَّ قراءة وصفة الدواء مائة مرَّة لا تُغني عن العمل بها شيئًا! ويَتبادر إلى الأذهان كيف نتلقَّى آيات القرآن؟ هل بالإكثار مِن تلاوته والتسابُق في عدد ختماته؟ هل بالتنافُس في قراءته مِن أجل تجميع أكبر قدر مِن الحسنات ونَيل الخيرات والبركات؟ هل بالقراءة في كتُب التفسير وفَهمِ معاني كلمات القرآن؟ هل؟.. هل؟ كل هذه الأمور وغيرها جيِّدة بلا شك - وخاصَّة إذا صَلُحت النية - ولكن يَظل الاهتِمام الأكبر، والشُّغْل الشاغل المطلوب منا هو التحرُّك بهذا القرآن لتُصبح آياته بمَثابة خارِطة طريق لنا في حياتنا نستضيء بأنوارها، نَسترشِد بهديِها حتى نُقوِّم في ضوئها المعوجَّ مِن أفكارنا وسلوكياتنا، نُهذِّب أخلاقنا، نُزكِّي أرواحنا، نَنتصِر على أهوائنا. لا بدَّ أن نتلقَّى آيات القرآن للتطبيق والتنفيذ في كل ميادين الحياة، تمامًا كما يفعل الجُنديُّ في ميدان القِتال عندما يَتلقَّى الأوامر مِن قائده. يقول الإمام ابن القيم: "نزَل القرآن ليُعمل به فاتَّخَذوا تلاوته عملاً، ولهذا كان أهل القرآن هم العامِلين به، والعامِلين بما فيه، وإن لم يَحفظوه عن ظهر قلب، وأما مَن حفظه ولم يَفهمه، ولم يَعمل بما فيه، فليس مِن أهله، وإن أقام حروفه إقامة السهم". إذًا ؛ ماذا تُريد مِن قراءة القرآن؟ • أريد أن أتنَزَّه في روضات القرآن، وأتنقَّل بين سُوَره أتنسَّم عبيرَها، أَقطِف مِن ثمارها، أتنعَّم بمُناجاة الله - عز وجل - أَستشعِر أنني المُخاطَب بالآيات، أَستحضِر في خاصَّة نفسي أن الله يَأمُرني ويَنهاني، يُوجِّهني ويَزجُرني، يُبشِّرني ويُحذِّرني، يَعدني ويتوعَّدني، أَستحضِر في كل ذلك أنه يَراني ويَنظُر إليَّ ويُراقِبني. • أريد أن أَستحضِر آيات القرآن وأنا أواجه تحديات الحياة وهُمومها ومُشكِلاتها التي لا تَنتهي ولا تتوقَّف. • أُريد مِن كل آية مِن آيات القرآن أن تَسكُب في قلبي حلاوة الإيمان، وبَرْد اليقين، وروعة الأنس بالله والثقة فيه والتوكُّل عليه. • أريد عند اشتِداد الكروب وتفاقُم الأزمات أن أَجد في آيات القرآن ما يُسلِّيني ويُثبِّتني فأجد في قوله - تعالى -:"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [البقرة: 155 - 157]، بردًا وسلامًا يَنزِل على قلبي؛ لُيطفئ نيران الحَسرة والألم. • أُريد عند استِعار الشهوات وطغيان المُنكَرات أن أَستمِع إلى صيحة يوسف الصدِّيق - عليه السلام -: "مَعَاذَ اللَّهِ"[يوسف: 23]؛ لأُردِّدها في وجه المرأة السافرة، والشاشَة الهابِطة، والمجلَّة الخليعة، والأغنية الماجنة... كلها تُنادي: هيتَ لك. • أُريد عند استحكام قيود الذنوب والأوزار أن أتذكَّر النداء الكريم مِن ربٍّ ودود كريم رحيم، يُخاطبني وأنا في قمَّة لحظات اليأس والإحباط بقوله: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الزمر: 53]. • أريد عندما أقرأ آياتٍ تتحدَّث عن نعيم الجنان أن يَمتلئ قلبي بمَشاعر الرجاء والاشتياق، وعندما أقرأ آياتٍ تُنذرني لفحات النيران أن يَمتلئ قلبي بمَشاعر الخوف والإشفاق. • أريد عندما أقع في بَراثن الشيطان وتَجذبني نوازِع الهوى ويَغلبني طغيان الشهوة، أن أتذكَّر الحِصن الآمن والدِّرعَ الواقي: التقوى؛ "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" [الأعراف: 201]. أريد.. وأُريد.. وأريد.. وهكذا كل آية مِن آيات القرآن الكريم لها دور عظيم أَستحضِرها في كل أوقات حياتي، في اليُسر والعُسر، في الشدة والرخاء، في الطاعة والمَعصيَة، في أحوال القرب مِن الله والبعد عنه، في حالات قوة الإيمان وضعفه. • وأَحسب عندها أن القلب سيَمتلئ بمَشاعر الإجلال والتعظيم، والخوف والرجاء، والمحبَّة وقوة الثقة بالله، وحسن التوكُّل عليه، وغيرها كثير مِن الأعمال الإيمانيَّة القَلبيَّة. • وأحسب عندها أنني سأنعم بجنة الحياة، تلك التي قال عنها الإمام ابن تيمية - رحمه الله -: "إن في الدنيا جنَّةً مَن لم يدخلها لم يدخل جنَّة الآخِرة، وهي معرفة الله والأُنس به". • وأحسب عندها أن الرغبة في مُتَع الدنيا وزخارفها ستَقلُّ في مُقابِل ازدياد الرغبة في الآخِرة؛ "وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى" [طه: 73]. • وأحسب عندها أن هذا هو سبيل السعادة الوحيد في الدنيا قبل الآخِرة، وإلا فالمَصير مُخيف، والعواقِب وخيمة؛"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا"[طه: 124، 125]. فيا أيها الغافل الغافل: ويحك.. الجبل لو أُنزل عليه القرآن لرأيته خاشعًا يتصدَّع، وأنت إذا تُلي عليك القرآن فلا قلبٌ يَخشع، ولا عين تدمَع، ولا نفس لها في التوبة مطمَع؛ فقد تراكَمت عليها ظلمة الذنوب فهي لا تُبصر ولا تسمَع، إذا لم يَشفع لك القرآن فمَن يَشفع؟! اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا وغمومنا، اللهم اجعلنا مِن الذين "وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا" [الأنفال: 2]. اللهم اجعلنا مِن الذين يَتلون القرآن حق تلاوته، فنتدبَّر آياته، ونَنتفِع بمواعظِه، ونتخلَّق بآدابه، ونحفَظ حدوده، ونَلتزِم بأوامره، ونَجتنِب نواهيَه. اللهم ارزقنا العودة الحقيقية إلى القرآن الكريم حتى لا نُحرَم مِن أنوار هداياته، ومِن نَيل بركاته والظفر بكنوزه، وحتى نَكون مِن المؤمنين المتدبِّرين الخاشِعين. --------------------------------------------- كتبـــه : هاني درغام المصدر / هنــــــــا وهذه محاضرة رائعة للشيخ هاني حلمي حفظه الله أنصح بالاستماع إليها (: لماذا لا نتأثّر بالقرءان..؟!
  11. في زحمة أمواج الفتن المتلاطمة، وتكالب الناس غنيِّهم وفقيرهم، شبابهم وشيبهم على الدنيا ؛ يجد السالك إلى ربه نفسه في غربة تامة، وذهول عظيم، ويحدث أن يصيبه لهيب أو شرارة من تلك الفتن فيتيه ويظلم قلبه، وتجتاح الوحشة والانقباض جنانه حتى يضحى كريشة في مهب الريح. تتداركه رحمة الله التي وسعت كل شيء فينادي عليه القرآنقَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ.يفتح كتاب ربه وينتقل بعين قلبه بين آياته وسوره، فتفك أغلال القسوة والضيق عن صدره، وتنجلي غمم الغفلة عن بصيرته فينذهل أمام حقائق الغفلة والبعد التي لطالما رزح ويرزح فيها الكثير من العباد، ويعي أهمية الدعوة إلى القرآن بعد أن ارتوت روحه بزُلال عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. تدب الحياة في القلب بعد أن لا مس سويداءه غيث الفرقان، فتعلو الهمة وتتوق إلى تسنُّم مقامات الخواص وأهل الحضرة الرحمانية بعد الاستظلال ب: بَلْ هُوَ آيَات بَيِّنَات فِي صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم. ما أعظم تلك الساعة التي ينبلج فيها فجر اليقين بصدق هذا الكتاب العظيم، والمعجزة الباهرة؛ ما أعظم تلك اللحظة التي تعِب فيها القلب ونصَب من كثرة التنقل في سبل تَطَلُّبِ الراحة والطمأنينة، فإذا بالقرآن يهدي ويدل إنَّ هَذَا القرآن يهدي للتي هي أقوم. القلب المعمور بالقرآن وتعظيم القرآن لا يتطرق إليه شك ولا ريبة مهما عظمت اختراعات البشر وتقنياتهم، وقصورهم وأبنيتهم ، مافَرَّطنا في الكتابِ مِنْ شَيْء. المصطلِح مع القرآن لا ترعبه الآلام والأذواء والأسقام لأنه راسخ الإيمان ثابت العقيدة بالقرآنقُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌلا كلام أعجز من القرآن بلاغة وبيانا، وأسرارا وحِكمًا، ومع ذلك كله يسره الله على العباد، وفتح مغاليق فهمه على مصراعيها أمام الصادقين منهموَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ من مدَّكرٍ القرآن ترياق الصالحين، وملاذ الحائرين، والموفق السعيد من أقبل عليه بقلبه وعقله، وعمَّر ما بقي من عمره بالتبحر في أسراره، والارتواء من معين حياضه، والشقي المخذول الطريد من اتخذ هجران الفرقان خِدْناً، والإعراض عن نسماته ونوره ملجأ وحصنا منقول (ملتقى اهل التفسير)
  12. طيبة أم حسام

    كيف تحب القرآن وتحيا به؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم. وبعد: فهذه رسالةٌ من قلبي إلى قلبك، وأرجو من الله أنْ يرزُقنا وإيَّاك الإخلاص والسَّداد في القول والعمل، وهي تتعلَّق بأكرم شيء في الوجود وأعظمه، ألاَ وهو القرآن الكريم، فأرجو أنْ يُوفِّقنا الله لحبِّه والحياة به؛ حتى نعيشَ سعداء، فإليك هذه الخطوات الست العظيمة: 1- أَحِبَّ القرآن الكريم: لا يخفى على أحدٍ منَّا أنَّ القلب إذا أحبَّ شيئًا تعلَّق به، واشتاقَ إليه اشتِياقًا عظيمًا، وشغف به، وانقَطَع عمَّا سِواه، والقلب إذا أحبَّ القرآن تلذَّذ بقِراءته، واجتمع على فهمه ووعيه؛ فيحصل بذلك التدبُّر المكين والفهم العميق، وإذا لم يُوجَد الحبُّ فإنَّ إقبال القلب على القُرآن يكون صعبًا، وانقيادُه إليه يكون شاقًّا، لا يحصل إلاَّ بمجاهدة ومغالبة؛ وعليه: فتحصيل حبِّ القرآن من أنفع الأسباب لحصول أقوى وأعلى مستويات تدبُّر القُرآن الكريم، ولهذا قال أبو عُبَيد: "لا يسأل عبدٌ عن نفسه إلاَّ بالقرآن؛ فإن كان يحبُّ القُرآن فإنَّه يحب الله ورسوله"[1]. 2- تَخلَّص من الهمِّ والكرب: لكي تتخلَّص من الهم والكرب والقلق المستمر وتهنَأ بقراءة القرآن الكريم، فهنا حلٌّ عظيم، من صيدليَّة المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - لهذا أرجو أنْ تعيشَ مع هذا الدُّعاء العظيم، الذي فيه سبيلُ الخلاص من الكروب؛ فعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابَه همٌّ أو حزنٌ: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمَتِك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فِيَّ حُكمُك، عدلٌ فِيَّ قَضاؤك، أسألك بكلِّ اسمٍ هو لك، سمَّيتَ به نفسك، أو أنزَلتَه في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استَأثَرت به في عِلم الغَيْب عندك، أنْ تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صَدرِي وجلاء حزني، وذهاب همي - إلا أذهَبَ الله همَّه، وأبدَلَه مكان حزنه فرحًا))، قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أنْ نتعلَّم هذه الكلمات؟ قال: ((أجل، ينبغي لِمَن سمعهن أن يتعلَّمهن))[2]. 3- نَوِّرْ به القلب: مَن مِنَّا لا يريد أنْ يُنوِّر الله قلبَه فيحس بالسعادة والطمأنينة، ويريد أنْ تكون حَياته كلها أنوارًا إيمانيَّة، إذا طَعِمَ تلذَّذ، وإذا شرب تلذَّذ، وإذا قام بين يدي الله مصليًا أحسَّ بالحلاوة والراحة، ففي القرآن الكريم كلُّ ذلك؛ قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى: 52]. قال ابن تيميَّة: "مَن تدبَّر القرآن طالبًا الهدى منه، تبيَّن له طريق الحق"[3]. وقال القرطبي: "فإذا استَمَع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنَّة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بنيَّة صادقة على ما يحبُّ الله أفهَمَه كما يجبُ، وجعل في قلبه نورًا"، ا.هـ[4]. قال أحمد بن أبي الحواري: "إنِّي لَأقرأُ القُرآن وأنظُر في آيِهِ، فيحير عقلي بها، وأعجب من حفَّاظ القرآن كيف يهنهم النوم، ويسعهم أنْ يشتغلوا بشيءٍ من الدنيا وهم يَتلون كلام الله، أمَا إنهم لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقَّه فتلذَّذوا به واستحلوا المناجاة، لذهبَ عنهم النومُ فرحًا بما قد رُزِقوا"[5]. إنَّ العبد إذا تعلَّق قلبُه بكتاب ربه، فتيقَّن أنَّ نجاحه ونجاته وسعادته وقوَّته في قراءته وتدبُّره، تكون هذه البداية للانطلاق في مَراقِي النجاح، وسُلَّم الفلاح في الدنيا والآخرة. عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: كنَّا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالجحفة، فخرج علينا فقال: ((أليسَ تشهدون أن لا إلهَ إلا الله، وأنِّي رسول الله، وأنَّ القرآن جاء من عند الله؟)) قلنا: نعم، قال: ((فأبشروا؛ فإنَّ هذا القُرآن طرَفه بيد الله وطرَفه بأيديكم، فتمسَّكوا به ولا تهلكوا بعده أبدًا))؛ [المعجم الكبير: جزء 2 - صفحة 126]. نحن نُؤمِن ونُصدِّق قول الله تعالى: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: 21]، ونقرأ قول الله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِل اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر: 23]. 4- تنعَّم بالحياة الطيِّبة النافعة: استَمِع إلى هذه الآية الكريمة بقَلبِك، وتدبَّر بفِكرك، وتفاعَل بجوارحك، فسترى النتيجةَ العجيبة؛ قال تعالىيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال: 24]. يقول ابن القيِّم في تفسير هذه الآية: "إنَّ الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ولرسوله، فمَن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وإنْ كانت له حياة بهيميَّة مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات، فالحياة الحقيقية هي حياة مَن استجابَ لله ولرسوله ظاهرًا وباطنًا، فهؤلاء هم الأحياء وإنْ ماتوا، وغيرهم أموات وإنْ كانوا أحياء الأبدان؛ ولهذا كان أكمل الناس حياةً هو أكملهم استجابةً لِدَعْوة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإنَّ كلَّ ما دعا إليه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ففيه الحياة، فمَن فاته جزءٌ منه فاته جزءٌ من الحياة، وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم". وقال قتادة: "هو هذا القرآن، فيه الحياة والثقة والنجاة والحكمة في الدُّنيا والآخرة". وعلى ما سبق: فالدنيا فيها حياةٌ طيِّبة لِمَن جعَل القُرآن رائدَه وقائدَه وإمامَه وموجِّهَه. 5- اسلُك طريق النجاة في الدُّنيا والآخرة: قال تعالى في سورة الإسراء: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا [الإسراء: 82]. وقال تعالى في سورة الأنعام: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: 122]. وقال تعالى في سورة الحديد: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[الحديد: 16_17]. كان العربُ - قبل الرسالة - في غُبنٍ وشَقاء، يَعِيشون عيشةً قاسية حتى جاء النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالقُرآن الكريم، وبيَّن لهم طريق النجاة وسبيل الفلاح، وقد بيَّن ذلك قتادة - رضي الله عنه - في تفسير هذه الآية هذا المعنى في قوله: "كان هذا الحيُّ من العرب أذلَّ الناس ذلاًّ، وأشقاهم عيشةً، وأبينهم ضَلالةً، وأعراهم جلدًا، وأجوعهم بُطونًا، معكومون على رأس حجرٍ بين الأسدين فارس والروم، لا والله ما في بلادهم يومئذٍ من شيء يُحسدون عليه، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات رُدِّي في النار، يُؤكَلون ولا يَأكلون". حتى جاء الإسلام؛ فأخرَجهُم من الظُّلمات إلى النُّور، فعلينا بالقُرآن لنهتدي؛ فقد قال الحسَن البصري - رحمه الله تعالى -: "نزَل القرآن ليُتدبَّر وليُعمَل به". وقال ابن القيِّم: "فليس شيءٌ أنفع للعبد في مَعاشه ومَعاده، وأقرب في نجاته، من تدبُّر القُرآن، وإطالة التأمُّل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تُطلِع العبد على معاني الخير والشر بحذافيرهما، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما ومآل أهْلهما". 6- لا تُخرِج القرآن من بيتك: أخي الكريم، أختي الكريمة، هذه كلمة أخيرة، فأرجو منك أنْ تَفتَح لها قلبك، ونفسك وبيتك؛ حيث أدعوك لأنْ تجعل القرآن رفيقَك في حياتك، ففيه النور والخير والبركة، فلا تنام حتى تَقرَأ وِردَك القُرآني، وتخيَّل لو استمررت على هذا المِنوال متدبِّرًا وخاشعًا وداعيًا اللهَ كلَّ يوم، كيف تصير حياتُك؟ وكيف تَصِير أسرتك؟ وكيف يَصِير بيتك؟ ألا يكثر فيه الخير ويذهب الشقاق والنِّزاع، ويحل محلهما التفاهُم والتوادُّ بين أفراد أسرتك، ويبارك الله في رزقك وصحَّتك؟ ولننظُر إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يقولُ لمعاذٍ - رضِي الله عنه -: ((يا معاذ، إنْ أردتَ عيش السُّعَداء، وميتة الشُّهداء، والنجاة يوم الحشر، والأمن من الخوف، والنور يوم الظلمات، والظل يوم الحرور، والري يوم العطش، والوزن يوم الخفَّة، والهدى يوم الضلال - فادرس القرآن؛ فإنَّه ذِكرُ الرحمن، وحرز من الشيطان، ورجحان في الميزان"؛ [أخرجه الديلمي]. أخي لا تَحرِم نفسك هذه السعادة؛ فإنَّك إنْ تمسَّكت بكتاب الله قراءةً وتدبُّرًا وعملاً، عشتَ في طمأنينةٍ ما شعرت بها في حَياتك، فقرِّر من الآن أنْ تعيش مع القُرآن الكريم وهو قرار عظيم. [1] مصنف ابن أبي شيبة 10/ 485. [2] مسند أحمد بن حنبل: ج1/ص391 (3712)، صحيح ابن حبان: ج3/ص253 (972)، وصحَّح إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة: ج1/ص236 (199). [3] العقيدة الواسطية: 103. [4]تفسير القرطبي: 11-176. [5] لطائف المعارف: 203. من موقع الألوكة ...
  13. ميرفت ابو القاسم

    المنهاج الكامل للمؤمن في الدنيا

    أحمد كمال قاسم {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}. {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:77]. تأملات: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ}: استخدم الدنيا لنيل الآخرة, لا تطلب الدنيا ابتغاءً للدنيا وتنسى الآخرة، ولا تتوهمن أنك يمكنك الحصول على الآخرة بإهمال الدنيا! {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}: ينبغي ألا ينسيك تسخيرُك دنياكَ لآخرتِك اللهو المباح والمتعة الحلال التي تجلو الأرواح وتشحذ الهِمَم. {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}: كم تُخجِلنِي هذه الجملة مِن نفسي.. لا أجد حُجَّة بعدها..! {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}: كي لا تسوَّل لك نفسُك أنك محسنٌ وأنت في حقيقة أمرك ظلوم جهول، مفسدٌ في الأرض! ابحث وفتش عن معاملتك الناسَ ستجد أنك طالما ظلمت وبغيت، وأفسدت ثم أوهمتك نفسك أنك أحسنت..! والله أعلم.
  14. باسم الله أبدأ، باسم الله أفعل، باسم الله أقول، باسم الله أتحرك، باسم الله أنام، باسم الله أستيقظ، باسم الله أعمل، باسم الله أصلي، باسم الله أجامع أهلي، باسم الله آكل، باسم الله أشرب، وهكذا، ولفظ (اسم) يعم جميع الأسماء الحسنى . فالمسلم يتبرأ من أن يكون هذا الشيء الذي يقوله أو يفعله باسمه أو باسم غيره، وإنما هو باسم الله الذي يُستمد منه العون والقوة والعناية، فلا استعانة له إلا به سبحانه، عليه توكلت، وبه أقدمت، وبه أحجمت، وقد علمنا القرآن أن نضع التوحيد مكان التثليت الذي يبدأ به النصارى شئونهم : باسم الأب والابن والروح القدس . ففي البسملة تبرك واستعانة بالله تعالى وحده، وإلا كان الأمر الذي يُقدم عليه خاليًا من الخير والبركة . وفيما يلي ذكر للدعاء المقرون بالبسملة أو البسملة وحدها، في كثير من حالات المسلم اليومية : 1-عند دخول الخلاء؛ لحديث أنس رضى الله عنه : «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (البخاري ومسلم ) . 2-عند إدخال الميت القبر كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا وضعتُم موتاكم في قبورِهم فقولوا : بسمِ اللهِ ، و على سنةِ رسولِ اللهِ» (صحيح الجامع) . 3- وعند الوضوء؛ لحديث أبي هريرة «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (أخرجه الترمذي وأحمد وغيرهما بإسناد صحيح عن أبي هريرة، «صحيح الجامع الصغير) . 4- وعند الأكل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة رضى الله عنهم : «سم الله، وكل بيمينك، وكل ما يليك» (البخاري ومسلم) . ولحديث عائشة رضي الله عنها : «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل : بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل : باسم الله في أوله وآخره» (صحيح سنن الترمذي» باختصار السند للشيخ الألباني وأبي داود) . 5- وعند دخول المسجد؛ لحديث أبي حميد وأبي أسيد : «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك» (يُنظر الروايات الواردة في ذلك في الأذكار للنووي وقد رواه مسلم والترمذي وابن ماجة وأبو داود والنسائي وفي «عمل اليوم والليلة» وابن السني) . 6- وعند الخروج من المسجد : «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إني أسألك من فضلك» (يُنظر الروايات الواردة في ذلك في الأذكار للنووي وقد رواه مسلم والترمذي وابن ماجة وأبو داود والنسائي وفي «عمل اليوم والليلة» وابن السني) . 7- وعند دخول المنزل : لحديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه : «بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا»(سنن أبي داود) . 8- وعند الخروج من المنزل؛ لحديث أنس رضي الله عنه : «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله» (أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة) . 9- وعند ركوب السيارة وغيرها؛ لحديث علي بن أبي طالب رضى الله عنه: «بسم الله والحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون» (صحيح الترمذي وسنن الترمذي وأبو داود) والنسائي في اليوم والليلة وسنده صحيح) . 10- وعند وضع الثياب لحديث أنس رضي الله عنه : «بسم الله الذي لا إله إلا هو»(صحيح الجامع الصغير وابن السنى) . 11- وعند تعطل السيارة أو الدابة ونحوهما : «بسم الله» (سنن أبي داود) . 12- وعند القيام من النوم؛ لحديث حذيفة رضي الله عنه أنه قال : وإذا استيقظ من منامه (أي: النبي صلى الله عليه وسلم) قال : «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» (البخاري ومسلم) . 13- وعند الجماع؛ لما جاء في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، قال : بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا» (البخاري ومسلم) . 14- وعند النوم؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» (البخاري ومسلم) . وفي حديث حذيفة رضى الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام قال : «باسمك اللهم أموت وأحيا» (البخاري وفي الأدب المفرد له يُنظر: «مشكاة المصابيح» و«مختصر صحيح مسلم» حديث رقم (1897) وهو بلفظ (اللهم باسمك)) . 15- وفي الصباح والمساء كما في حديث عثمان بن عفان رضى الله عنهأن النبى صلى اله عليه وسلم قال : «ما من عبدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ و مساءَ كلِّ ليلةٍ : بسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرضِ و لا في السماءِ ، و هو السميعُ العليمُ ثلاثَ مراتٍ ، فيضرُّه شيءٌ» (صحيح الترغيب) . 16- وعند الرقية كما في حديث عثمان بن أبي العاص رضى الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»، وفي لفظ : «أعوذ بعزة الله وقدرته» (صحيح مسلم» وأبو داود وابن ماجة ) . 17- وعند الذبح كما جاء عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : «بسم الله، الله أكبر، اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وسلم» («الأذكار» وهو في «صحيح مسلم» وأبي داود والترمذي وابن ماجة ) . هذا : والأذكار الواردة فيما ذكرت وغيرها كثيرة، منها ما هو بلفظ (الحمد) أو لفظ (اللهم) مما لم نتعرض له هنا، وغير ذلك من مختلف الصيغ الواردة في هذا المقام مما هو في الكتب الخاصة بذلك كالأذكار للنووي، والوابل الصيب لابن تيمية، وعمل اليوم والليلة لابن السني والنسائي وغير ذلك . أعظم ما نزل من القرآن الكلم الطيب
  15. (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31))سورة ص "المراد بالخير الخيل" الحِجاب الشَّمس ؛ أيْ فاتَتْهُ صلاة العَصْر، قال تعالى: (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (32)& هكذا فعل سيدنا سليمان حين شغلته الخيل عن ذكر ربه قام بذبحها قاصدا أن يمحو كل ما ينسيه ذكر الله حتى لو كانت خيرا ! يقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) رغم أنه حق عليك أن تعطي وقتا لتجارتك و لذريتك و لتعمير الأرض لكن ينهى الله سبحانه وتعالى عباده مناديا إياهم بوصف الإيمان، ينهاهم أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذكر الله من صلاة و تلاوة قرآن و تسبيح و إستحضار لعظمته و قدرته جل وعلى، حتى لا يكونوا من الخاسرين النادمين. فماذا إن كان ما يشغلك عن ذكر الله لا هو بخير ولا هو في أمر مالك أو أهلك؟ كيف إن كان عملا لا يقربك من الله سبحانه وتعالى شبرا واحدا؟ فالتقرب إلى الله بترك المحرمات أولا ثم ترك فضول المباحات زيادة في الورع وتقوى الله . إبتعد عن كل ما يلهيك عن ذكر الله وكل مسببات الغفلة محتسبا الأجر مخلصا له وحده سبحانه.. و كما أبدل الله سيدنا سليمان بريح يصرفها كيف يشاء ..سيبدلك الله بخير مما تركت لأجله جل وعلا! امسح كل ما يعيقك عن الله، ولو كان من أحب الأشياء إليك" ردوها عليّ فطفق مسحًا بالسوق والأعناق " / مها العنزي
  16. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .. من هم المحسنون؟؟ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على نبينا الكريم محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد.. قبل أن نتعرف على من هم المحسنون .. نورد تفسير لقرب الرحمة ** تفسير قرب الرحمة وفي تفسير القرب عدة أقوال: ** أحدهما: أن المراد بالقرب هنا الرجاء لا قرب المكان والقريب المرجو الحصول، إذ يجوز إطلاق القرب على الرّجاء مجازاً فيقال: هذا قريب أي ممكن مرجو، قاله الطاهر بن عاشور. **الثاني: أن الإنسان كلما مضى يوم من حياته ازداد قربا من الآخرة، وكأن قائل هذا القول خص معنى الرحمة بالجنة التي وهد بها المحسنون دون غيرهم، وقد قال عز وجل للجنة كما في الحديث :«أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي » متفق عليه. ** والثالث: وهو أظهرها وهو مبني على أن الرحمة أعم من رحمة الآخرة، فهي رحمة تنال في الدنيا والآخرة، والله تعالى قريب من أهل الإحسان بإثابته ومن أهل سؤاله بإجابته، وقد أشار إلى هذا المعنى ابن القيم حيث قال:« الإحسان يقتضي قرب الرب من عبده كما أن العبد قرب من ربه بالإحسان وأن من تقرب منه شبرا تقرب الله منه ذراعا ومن تقرب منه ذراعا تقرب منه باعا فالرب تبارك وتعالى قريب من المحسنين ورحمته قريبة منهم وقربة يستلزم قرب رحمته». ** علة تذكير القرب وفي علة تذكير القرب في الآية الكريمة -وقوله قريب لا قريبة- أقوال كثيرة جمعها ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه البديع بدائع الفوائد واختار منها أن المشار إليه هو رب العزة جل جلاله، لأن قربه أخص من قرب رحمته وهو أدعى للإقبال على الإحسان، وقال رحمه الله بعد الكلام المنقول سابقا: «ففي حذف التاء ههنا تنبيه على هذه الفائدة العظيمة الجليلة، وأن الله تعالى قريب من المحسنين وذلك يستلزم القربين قربة وقرب رحمته، ولو قال إن رحمة الله قريبة من المحسنين لم يدل على قربه تعالى منهم، لأن قربة تعالى أخص من قرب رحمته والأعم لا يسلتزم الأخص بخلاف قربة فإنه لما كان أخص استلزم الأعم وهو قرب رحمته فلا تستهن بهذا المسلك فإن له شأنا وهو متضمن لسر بديع من أسرار الكتاب ...وإن شئت قلت قربه تبارك وتعالى من المحسنين وقرب رحمته منهم متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر فإذا كانت رحمته قريبة منهم فهو أيضا قريب منهم وإذا كان المعنيان متلازمين صح إرادة كل واحد منهما فكان في بيان قربه سبحانه من المحسنين من التحريض على الإحسان واستدعائه من النفوس وترغيبها فيه غاية حظ وأشرفه وأجله على الإطلاق». ** من هم المحسنون ورأس الإحسان الموجب لقرب رحمة الله تعالى أن يُعبد الله عز وجل عبادةَ من هو حاضر شاهد على عباده، فيُتقن المرء عبادته ويستحيي من معصيته ومن مخالفة أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، فالمحسنون هم الموحدون وهم الطائعون وهم المتبعون لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ويدخل في الإحسان الإحسان إلى الوالدين والأولاد والأزواج والأقارب والجيران بالمال والجاه والشفاعات والكلمة الطيبة، ومن الإحسان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم النافع، ومنه قضاء حوائج الناس من تفريج كرباتهم وإزالة شداتهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم وإرشاد ضالهم، ويدخل فيه أيضا العفو عن المسيء. ومن الإحسان إتقان العمل وعدم غش الناس والصدق في الحديث والتعامل. والآية أطلقت الإحسان فيدخل فيه الإحسان في التعامل مع الله عز وجل وفي التعامل مع الناس في كل شيء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (رواه مسلم). ** الإحسان طريق دفع البلاء وفي هذه الجملة التي خُتمت بها الآية الكريمة حثٌّ للمؤمنين على الإحسان حتى يستحقوا نيل رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة، وحتى يُدفع عنهم البلاء ومظاهر الفساد، فإنَّ صنائع المعروف تقي مصارع السوء. فأكَّد سبحانه أنَّ رحمته مُرْصَدة للمحسنين، الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره، كما قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:156-157). وإذا تبيَّن هذا لم ينقضِ العجب من أناس يُكثرون الشكوى من الفساد ومظاهره، ومن الظلم وعمومه، ثم إذا أرادوا رفع البلاء وقاموا لتغيير أوضاعهم يتجنبون طريق الإحسان، بل يمعنون في الفساد في الأرض، فأني لهؤلاء أن ينصرهم الله عز وجل أو تنالهم رحمته، بل إنهم يوكلون إلى أنفسهم، وربما يصيبهم نقيض قصدهم جزاء تعدِّيهم وطغيانهم، فيزداد البلاء ويعظم الشقاء نسأل الله العفو والعافية. ** الإحسان سبب إجابة الدعاء وذكر بعض المفسرين أن في هذه الجملة تنبيه على أن مما يتوسل به إلى إجابة الدعاء الإحسان في القول والعمل، ولا ريب في ذلك؛ فإنَّ العبد كلما كان محسنا كان أقرب على ربه عز وجل، واستحق منه سبحانه أن يُكرِمه وأن يَسدَّ حاجته أن يُبلِّغه مراده، وقد قال عز وجل: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة/186) وذكر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث:« الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» (رواه مسلم) فبيَّن أنَّ سبب عدم استجابة دعائه تعدِّيه في باب المكاسب حدود الله تعالى. فإذا قرأ المظلوم قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » (متفق عليه) ثم يَرى نفسه يدعو على من ظلمه فلا يستجاب له فليعلم أنَّ الخلل فيه، ولعل مرجع ذلك أنه غير محسن في عبادة ربه أو في تعامله مع خلقه. ** الجزاء من جنس العمل في هذه الآية تأكيد على قاعدة الجزاء من جنس العمل التي يعامل الله تعالى به عباده، وقد قال عز وجل: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (الرحمن:60) ومفهوم الآية أن غير المحسن لا ينبغي له أن يطمع في الإحسان أو الرحمة وأنه لا يستحقهما، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ أَهْلُ الْإِحْسَانِ بِقُرْبِ الرَّحْمَةِ لِأَنَّهَا إحْسَانٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ وَإِحْسَانُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إنَّمَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ وَكُلَّمَا أَحْسَنُوا بِأَعْمَالِهِمْ أَحْسَنَ إلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِحْسَانِ فَإِنَّهُ لَمَّا بَعُدَ عَنْ الْإِحْسَانِ بَعُدَتْ عَنْهُ الرَّحْمَةُ بُعْدٌ بِبُعْدِ وَقُرْبٌ بِقُرْبِ فَمَنْ تَقَرَّبَ إلَيْهِ بِالْإِحْسَانِ تَقَرَّبَ اللَّهُ إلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ وَمَنْ تَبَاعَدَ عَنْ الْإِحْسَانِ تَبَاعَدَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَحْمَتِهِ». نسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا وأن يبصرنا بعيوبنا وأن يهدينا إلى مراشد أمورنا وأن يصلح أحوالنا ويغفر لنا أخطاءنا ويستر ذنوبنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. منقول
  17. امانى يسرى محمد

    إنما العبرة بالتدبر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -------------- إنما العبـــــــرة بالتدبر ليست العبرة في التلاوة وإنما العبرة بالتدبر هذا هو المعنى الذي ندندن حوله، هذا هو المعنى الذي نريد أن يكون راسخًا عند كل واحدٍ منا إن الله عز وجل أنزل هذا الكتاب ليُتَدَبَّر ليُفْهَم عنه سبحانه وتعالى، وقد ندد الله تعالى بصورة الاستفهام بمن لا يفتح قلبه وعقله لتفهم القرآن من أجل إدراك ما فيه من الحكم والأسرار والمواعظ والتشريعات فقال جلَّ وعلا: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[محمد : 24] **إن الذي يقرأ القرآن بلا فهم شأنه كشأن المذياع يرتل قرآنًا دون أن يفهم مما رتل شيئًا وهذه مخالفة ما بعدها مخالفة لهدف القرآن العظيم الله جلَّ وعلا يقول: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[البقرة : 242] يقول: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[يونس : 24] يقول: { إنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[يوسف : 2] **أما الذي تسمع أذنه ولا يسمع عقله، أو تنظر عينه ولا يبصر قلبه، أو يلغو لسانه ولا يعي فكره فسامحوني إنه أصم أبكم أعمى قال جل وعلا: {وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ}[يونس : 43] ففي هذه الآية إشارة واضحة إلى أن سماع القرآن أو تلاوته ليس هدفًا بذاته بل هو وسيلة لهدف كان المشركين يستمعون إلى القرآن ثم ينصرفون لا يحرك فيهم ساكنًا، تماما كما يفعل بعض المسلمين اليوم يستمعون إلى القرآن كل يوم من المذياع ثم ينصرفون لا يحرك فيهم ساكنًا ويبقى الكاذب كاذبًا،ويستمر المرابي بمراباته ويواصل الفاسق فسوقه. القرآن ليس وسيلة للتبرك! القرآن لم ينزله الله عز وجل ليكون وسيلة للتبرك وإنما للتحرك، -- لقد ذم الله هؤلاء المشركين مع استماعهم للقرآن لأنهم لا يعقلون، لأنهم لا يبصرون، لأنهم لا يغيرون من أنفسهم، لأنهم لا يخالفون أهوائهم، وأخطاؤهم مازالت هي هي لا تتغير ولا تتبدل قال جلَّ وعلا {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}[الأعراف : 146] قال سفيان بن عُيَيْنة كما ذكر ذلك السيوطي في الإتقان قال: أنزع عنهم فهم القرآن هؤلاء سيعاقبهم ربنا سبحانه وتعالى بأن يكونوا منصرفين عن القرآن --لما النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن الكبر ذرة منه تُحَرِّم عليك دخول الجنة فيقول "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" [صحيح مسلم] وربنا هنا يقول أن الذين يتكبرون في الأرض من علاماتهم أنهم لا يفهموا القرآن لأن ربنا معاقب لهم أنهم منصرفين عن القرآن فهذا خطر وما بعده من خطر ياااه من لا يفهم القرآن ممكن أن يكون من الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، من لا يتفاعل مع القرآن، من لا يعطي القرآن حقه من التدبر ممكن أن يكون هذا جزاؤه تدبر القرآن هو بداية الحقيقية لنصرة هذه الأمة الإيمان تفاعل الإيمان ليس مجرد اعتقاد قلبي، الإيمان لابد أن يصدقه العمل. الإيمان ليس مجرد تفاعل وجداني دون أعمال حقيقية. الإيمان ليس مجرد أن أقف في الصلاة وأسمع القرآن وأبكي عندما أسمع آية العذاب هذه،وعندما وقفت موقف الحياء هذا فحسب ولكن الإيمـــان تـــفاعــل، والتدبر يحقق هذا التفاعل. التفاعل هو تفاعل القلب مع القرآن. ولكن كــــــــــــــــيف؟؟؟ عندما يقول ربنا سبحانه وتعالى: {لَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[البقرة: 121] تفاعل قلبي أنا أعلم أن هذا هو الحق المبين فلا يصح لي بعد أن أذكر شيء من حقائق القرآن يظل هناك محل للشك، إذًا فالقرآن يقين، وأنا لابد أن أتعامل مع القرآن من هذا المنطلق، ولذلك هو تبيان لكل شيء، هو شفاء للصدور، هو علاج لكل مشاكلنا في الحياة . قال مالك بن دينار: أقسم لكم لا يؤمن عبدٌ بهذا القرآن إلا صدَّع قلبه. نعم، والله {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر:21] هذا هو التفاعل، أن أظل ألح على قلبي بالآية حتى يتصدع قلبي وأنا أتدبر هذه الآيات. قال الإمام البخاري:لا يجد طعم القرآن ونفعه إلا من آمن بالقرآن، ولا يحمله بحقه إلا الموقن. نريد اليوم درسًا عمليًا أن ندرس كيف يمكن تحقيق اليقين كيف نحقق اليقين لأنه كلما ازداد اليقين في قلوبنا ازددنا تدبرًا وتفهمًا للقرآن سوف نقوم بتطبيق عملي مباشر، إذًا كيف يتم تحقيق اليقين؟! ³ نجد آيات تتكلم عن أن المفتاح مثلاً في التفكر: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الانعام:75] كيف يصبح الواحد منا موقن؟! بالتفكر . وكيف يكون التفكر؟! كما ذكرنا هناك علاقة بينه وبين التدبر، إذًا فلا يصح السرحان"شرود الذهن"، لا يصح أن نعيش هكذا، لا يصح أن يصبح كل واحد منا مشغول بحظ النفس (من يريد أن يتزوج، ومن يريد أن يزيد مرتبه،ومن يريد....). هذه الأشياء لا يصح أن تستغرق القلب في التفكير، إنما يشغلني القضية الحقيقة التي أعيش من أجلها، هذا التفكر يزيدني يقين، التفكر في الجنة والنار، التفكر في آلاء الله، التفكر في أسماء الله تعالى وصفاته، التفكر في بديع خلق الله جلَّ وعلا، التفكر فيما أسداه الله عزّ وجلّ إليَّ من رسائل حتى أفهم عنه وأزيد. حسنًا، فما هي الموانع التي سوف تقف بيني وبين اليقين ما هو أكبر شيء يمنعني عن اليقين، عرفتُ أين المفتاح، وعرفت كيف أحققه، عرفت البداية وهي أنها يجب أن تكون بالتفكّر في آلاء الله وشكر الله على النعمة، فإذا حققت هذه الوصفة القرآنية سأكون عرفت كيف أحقق اليقين، فإذا حققت هذا اليقين سأزداد فهمًا وعلمًا، ويزداد التفاعل، وبالتالي يكون التدبّر محققًا لثمرته انظروا ؛إذًا ماهي الوصفة للتدبّر؟! قال الحسن:" وإن من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم فكانوا يتدبّرونه بالليل، وينفّذونه بالنّهار" يجلسون طوال الليل يتأمّلون ثم يخرجون بالوصفة ... أعطيتكم اليوم وصفة لليقين، إذًا أنا محتاج أن أتفكّر في آلاء الله عليّ فأعمل كرّاس "للنِعم" وأكتب أهم الأشياء التي أستشعرها فعلاً من نِعم ربنا عليّ وأتأمل فيها فيزداد حبّي لربّنا ويزداد شكري له وهذا الشكر يجعلني أكثر إيمانًا بالله سبحانه وتعالى فيزداد يقيني، أنا محتاج أن أعرف كيف أنفض الدنيا من قلبي؛ لأنها هي التي تُوهن اليقين في قلبي، هذا هو الطريق ياجماعة للتدبّر الأمثل. القرآن يخاطبني أنا قال الإمام الغزّالي عند حديثه عما سمّاه (التخصيص) قال: أن يقدر قارئ القرآن أنه المقصود بكل خطاب ورد فيه هل رأيتم كيف يحدث التفاعل؟؟؟ هذه الآية تُخاطبكَ أنتَ! وهذه الآية تُكلمكِ أنتِ! هذه الآية تخاطبنا جميعًا، هذه الآية، الآية التي تتكلم عن هؤلاء المنافقين، وما أكثر خصال النّفاق تُخاطبني أنا!! وتقول لي، إيّاك وهذا الخط الأحمر! وتخبرني عن صفات ينبغي لو فيّ شيء منها يجب أن أتخلّص منها، القرآن يتحدّث معي ويُحاورني!! ويُشعرني بخطورة أمور كثيرة في حياتي! "فإن سمع أمرًا أو نهيًا قدّر أنه المنهيّ والمأمور،وإن سمع وعدًا أو وعيدًا فكمثل ذلك". هذا هو التفاعل مع كل آية كما قلتُ لكم، وسأظلّ أكرر هذا المعنى حتّى لا تتجاوزوا آية، أي آية من آيات القرآن إلا بسؤال : وهذه الآية خاطبتني أنا بأي شيء؟ وما واجبي تجاه هذه الآية؟ كلّ آية في القرآن ..... قال ابن قدامة :"ينبغي لتالي القرآن أن يعلم أنه المقصود بخطاب القرآن ووعيده، وأن القصص لم يُرَد بها السمر" أول شيء درسناه اليوم هو: لزوم التفاعل مع الآيات، تفاعل بالقلب عن طريق الإيمان به . والأمر الثاني: عن طريق تعظيم هذا الكلام، فقد وصف ربّنا سبحانه وتعالى كتابه بأنه قرآن عظيم، هذا الكتاب العظيم من لدُن ربٍّ عظيم،وتعظيم القرآن من تعظيم الله تبارك وتعالى . حال النبي عند نزول القرآن تأمّلوا كيف كان حال النّبيّ صلى الله عليه وسلم عند نزول القرآن عليه؟!!! كانت أمّنا عائشة رضي الله عنها تقول: سأل الحارث بن هشام رضي الله عنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال صلى الله عليه وسلم :" أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ فيُفصم عنّي وقد وعيتُ عنه" [البخاري ومسلم]، يكون النّبيُ صلى الله عليه وسلم في حال غير الحال، وكأنه ليس معنا على الأرض، وكأنه لامس الغيب، يعني عالم الغيب فيكون في حال غير الحال تمامًا، ويشتدّ عليه ويظهر عليه تصبّب العرق، ويصبح في محنة شديدة صلى الله عليه وسلم ، {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}المزمل5، فانظروا كيف كان عِظم أمر الوحي في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتأملوا قول الله جلّ وعلا في سورة الزّمَر:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}[الزمر: 23]. إذًا بهذا نتعلم أن التدبُّر لا يكون إلا بالتعظيم وإلى هذا أشار الغزّالي في كلامه عن التدبّر، فقال "فالأول فهم عظمة الكلام لابد أن نكون مستشعرين أننا نتعامل مع كلام الله جلَّ وعلا وعلوه وفضل الله سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله البخاري ومسلم إلى درجة إفهام خلقه فإذًا الذي يعظم الكلام هذا هو أكثرالناس انتفاعًا بالقرآن ويكون ذلك بتعظيم القارئ لكلام ربه سبحانه وتعالى بتعظيمه لله جلَّ وعلا. استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى عند القراءة فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة الرب تبارك وتعالى عظمة المتكلم ويعلم أنما يقرؤه ليس من كلام البشر وأن في تلاوة كلام الله عزَّ وجلغاية الخطر تفاعل بالقلب يكون عن طريق أمران الأمر الأول : الإيمان وقد ذكرنا كيف يتحقق واليقين والمعنى الثاني : التعظيم للقرآن بتعظيم الله تبارك وتعالى الأمر الثاني التفاعل باللسان وهذا يكون بعدة أمور: أولاً:تحسين القراءة وترتيلها والتغني بها من غيرتمطيطٍ مُفَرِّط أو مُفْرِط وإنما يتبع خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أخبرنا كما ذكر أصحاب السنن من حديث البراء بن عازب أخبرنا بلزوم تزيين القرآن بالأصوات قال صلى الله عليه وسلم " حسنوا القرآن بأصواتكم"[صححه الألباني] و من حديث أبي هريرة أيضًا أنه قال " ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن " [رواه البخاري] وقيل في معنى ذلك أن يترنم ويردد القرآن بصوت عذب إذًا ترتيل القرآن وتزيين القرآن بالأصوات يساعد على التأمل والتدبر إنما القراءة السريعة قراءة الحدرالتي ليس فيها هذا المعنى لا تُحقق المعنى هذا أبدًا قراءة الحدر هذه قلنا متى وقتها ... وقتها وأنت غافل مثل بالضبط أنت تأتي وتقول لي أنا أريد أن أقوم أصلي ما تيسر لي ولا أقدر ماذا أفعل ؟؟ نعم اقرأ هذا وأنت تتفاعل تقرأ هذا وأنت متفاعل متأمل تجلس تقرأ .. بهذه الطريقة ولو وقفت معك آية أترك نفسك تتفاعل مع القرآن، فإذًا القراءة المسترسلة القراءة بتمهل القراءة بتحسين الصوت هي أوقع في هذا التأثير وهذا التفاعل قراءة القرآن على مُكث الأمر الثاني في التفاعل اللساني قراءة القرآن على مُكْث بترتيل وترسل مثل ما كنا نقول جاء القرآن بهذا الأمر لما قال الله جلَّ وعلا في أول بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل سورة المزمل وهي من أوائل ما نزل من القرآن قال {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } [المزّمِّل : 4[ وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم كذلك كانت أمنا حفصة تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم : "كان يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها" [صحيح مسلم] مثلاً السورة هذه ستأخذ منا لو قرأناها قراءة عادية ستأخذ معنا نصف ساعة أو عشر دقائق ممكن تجد النبي صلى الله عليه وسلم قرأها في ثلث ساعة يقرأ على مُكْث على ترسل على تمهل وفي صحيح البخاري من حديث أنس أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال " كانت مدًا " [رواه البخاري] ثم قرأ { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } يمد بسم الله والمد ليس بمثل بعض الناس عندما يقرأ هذه الآيات يقول هذا مد لازم أو مد عارض وهذا مد كذا لا معناها أن نستشعر أن الحرف يأخذ حقه ومستحقه كما يقول أهل التجويد أخذ حقه بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تبدأ تشعر بالرحمن وأنت تنطق الاسم وتشعر باسمه الرحيم وتستشعر الرحمة قال جُرَيْج عن ابن أم مليكة عن أم سلمة أنها سُئِلَت عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت " كان يقطع قراءته آية .. آية _ أي يقف عند رؤوس الآياتصلى الله عليه وسلم _ فيقول الحمد الله رب العالمين . ثم يقف . ثم يقول : الرحمن الرحيم . ثم يقف . وكان يقرأ مالك يوم الدين " [صححه الألباني] هكذا تكون القراءة بترسل ونقف عند رؤوس الآيات هذا هو معنى الترتيل يقول الإمام الطاهر بن عاشور: "والترتيل جعل الشيء مرتلاً أى مفرقًا، وأُريد بترتيل القرآن أي قراءتهُ أي التمهل في ذلك .. وفائدة هذا أن يرسخ حفظه ويتلقاه السامعون فيعلق بحوافظهم ويتدبر قارئه وسامعه معانيه كي لا يسبق لفظ اللسان عمل الفهم لذا فأي إنسان يخالف هذا الهدي و يباعدنا عن ذلك فنحن آسفون ما هكذا ولا بهذا جاء القرآن قال الله جلَّ وعلا في سورة الإسراء {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} [الإسراء: 106] قال مجاهد عَلَى مُكْثٍ أي على تؤدة، فكانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كما نعتتها أم سلمة قراءة مفسِرة ومفسَرة حرفًا حرفًا وعن حفصة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فى السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها كما قلنا وقال إسحاق بن إبراهيم عن الفضيل بن عياض قال كانت قراءته حزينة يااا الله استمعوا فقط إلى هذا الوصف لأن هذا هو التدبر وهذا هو التفاعل .. قال كان الفُضَيْل يقرأ إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها ويسأل نعم اقرأ هكذا الآيات من سورة الإنسان مثلاً وعِش هذا الإحساس .. {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا } [الإنسان : 20] ماذا يفعل الفُضَيْل ؟؟ يقول أسأل الله الجنة، أسأل الله نعيم الجنة، اللهم أدخلنا الجنة وهكذا... يسأل إذا ذكر القرآن الجنة يردد فيها ويسأل، تفاعُل حوار مع القرآن، إذا مررنا بآية فيها عذاب استعذنا بالله عزَّ وجلَّ القراءة{ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ } [الرحمن : 43] نعوذ بالله عزَّ وجلَّ من جهنم {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}[الرحمن : 44] {حَمِيمٍ آنٍ} طازج، يا رب اللهم إنا نعوذ بك من النار اللهم أعتق رقابنا من النار هكذا الحوار، تعايش ....تفاعل قال الآجُري :القليل من الدرس للقرآن مع التفكر فيه وتدبره أحب إلي من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه فظاهر القرآن يدل على ذلك والسنة وأقوال أئمة المسلمين أقل شيء في الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة وأكمله أن يُرتل القراءة ويتوقف فيها ذكرنا أمرين في التفاعل اللساني: 1- تحسين التلاوة، تحسين القراءة" ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن " 2- نقرأ بترتيل وترسل وعلى مكث 3- نقرأ بتحزن وتباكي كما قلنا عن الفُضيل كيف كان يقرأ . ولكن تعالوا ننظر على أدلة هذه المسألة: أن يقرأ الإنسان بتحزن وتباكي وأن هذا من التفاعل مع القرآن وله أثر بالغ في التدبر · انظروا إلى ما ذُكِرَ عن سعد بن أبي وقاص: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن هذا القرآن نزل بحَزَن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغنَّ به فليس منا "[ضعفه الألباني] · وما جاء عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا "[سنده ضعيف] · قال الإمام الغزالي : البكاء مستحب مع القراءة وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمن الحزن ينشأ البكاء فالأمر الثالث: أن يقرأ بتحزن وتباكي الأمر الرابع: أن يردد الآية ويكررها، فللتكرار أعظم الأثر في حضور القلب واستحضار الآيات، · يقول ذلك الزمخشري في تفسيره:إن في التكرار تقريرًا للمعاني في الأنفس وتثبيتًا لها في الصدور · ويقول صاحب كتاب التعبير القرآني والدلالة النفسية :إن الذين تحدثوا عن علم النفس أشاروا إلى أنه متى كثُر تكرار أمر تولد تيار فكري وعاطفي يتلوه ذلك المؤثر العظيم في الأفراد والجماعات · وقد ورد عن الحبيب صلى الله عليه وسلم وعن السلف ذلك عن أبي ذر قال: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا ليلة فقام بآية يرددها وهي قول الله جلَّ وعلا {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]" [أخرجه الإمام النسائي وابن ماجة وحسنه الألباني] · وذُكِرَ أن الحسن قام ليلة كاملة بآية {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [النحل : 18] فلما قيل له في ذلك قال: إن فيها معتبرة ما نرفع طرفًا ولا نرده إلا وقع عليَّ نعمة فكلما يتجاوز الآية .. يعد نعمة كلما يحب أن يقول .. يعد نعمة فأخذ يعدد النعم وهو قائم بهذه الآية . وهكذا كانت عادة السلف كما يقول ابن القيم : يردد أحدهم الآية حتى يُصبح، الطرق العملية للتدبر أخذنا اليوم بعض الوسائل العملية للتفاعل مع القرآن: التفاعل بالقلب:عن طريق الإيمان واليقين وعن طريق التعظيم التفاعل باللسان: عن طريق القراءة سواء بتحسين الصوت أو بالترتيل والقراءة على مهل ومكث وكذلك القراءة بتحزن وتباكي وأخيرًا القراءة بالتكرار للآية حتى يقع أثرها في القلب. فهذه ست أمور علينا أن نُوليها الاهتمام بين يدي تدبرنا للقرآن. من درس "تفاعلوا مع القرآن" للشيخ / هاني حلمي منقول من منتدي الشيخ
  18. السلام عليكم ورحمة الله دور حامل القرآن في زمن الفتن الشيخ عبد العزيز آل شيخ إنَّ لحامل القرآن منزلة رفيعة في الدنيا والآخرة، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32]. حامل القران: أَخْلِص لله في حملك لهذا القرآن، واعلم أنَّك قد مُنحت خيرًا عظيمًا وهُديت إلى طريق مستقيم، واحذر الرياء والإعجاب؛ فالمرائي بالقرآن أحد الثلاثة الذين تُسعَّر بهم النار قبل الخلائق. حامل القرآن: ليكن القرآن معك دائمًا في سرك وعلانيتك، في قيامك وقعودك، في دخولك وخروجك، في كلِّ معاملاتك، ليكن القرآن خلقك، وليكن القرآن منهجك في حياتك كلِّها؛ لتسير على الطريق المستقيم. حامل القرآن كن مع القرآن علمًا وعملًا ودعوة وصبرًا وجهادًا. حامل القرآن: عندما تكون الفتن التي يلتبس فيها الحق بالباطل تحار فيها عقول العقلاء، فكتاب الله مخلِّصٌ لك من الفتن كلِّها، هكذا بيَّن نبينا -صلى الله عليه وسلم- لمَّا قيل له: ما المخرج من الفتنة؟ قال: (كتاب الله فيه خبر من قبلكم، ونبأ ما بعدكم، والحكم فيما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار؛ قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره؛ أضلَّه الله، فهو حبل الله المتين، ونوره المبين، وصراطه المستقيم)، ويأمر أهل الإيمان أن يصلحوا بين أهل الإسلام إذا حصل بينهم نزاع وخلاف: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9]. يدعوك كتاب الله إلى السمع والطاعة لمن ولَّاه الله أمرك؛ لأنَّ في السمع والطاعة لولاة الأمر سبب يدحض الفتنة، ويقضي عليها في مهدها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59]. عندما يكثر خوض الناس فيما يعلمون وما لا يعلمون؛ فكتاب الله يخلِّصك من هذا البلاء، قال الله -جلَّ وعلا- في كتابه العزيز في بيان ذلك: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]. حينما ترى التحزب والاختلاف وتعصب كلُّ رأي برأيه؛ فتمسك بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ} [آل عمران: 103،102]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159]. عندما تلتبس الأمور، ولا تفرِّق بين هذا وهذا؛ فالزم الصدق في إيمانك: {ايَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]. إنَّ كتاب الله يخلِّصنا من الفتن قليلها وكثيرها، فهو يأمرنا بالعدل في أحوالنا كلِّها، {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وإِيتَاء ذي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. يدعونا إلى التمسك هذا الدين علما وعملًا واعتقادًا؛ لنكون على المنهج القويم والطريق المستقيم، الذي يؤمِّن الحياة الطيبة، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]، فالحياة الطيبة السعيدة إنَّما هي في الإيمان والعمل الصالح. إن الفتن لا تكون إلَّا إذا غاب عن العبد آداب الشريعة، فإذا أطاع العبد ربه، واتبع سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وسلك الطريق المستقيم؛ سَلِم من الفتن –بتوفيق الله-؛ فالفتن بلاء ولا ينجو منها إلَّا من تمسك القرآن علمًا وعملًا، فسيجد فيه ما يغلق أبواب الفتن، ويقضي عليها في مهدها منقول
  19. أم يُمنى

    أنت الرابح

    أنت الرابح .. وتصبح طاقة إيجابية خلّاقة لك ولمن حولك ... ؛ حين تكون من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس بقناعة وتسامح كبار النفوس ذوى القلوب البراح ... ، فى مقابل الغل والضغط النفسى والشعور بالانسحاق الهزيمة _________________________________ " سامى الغباشى "

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×