اذهبي الى المحتوى

البحث في الموقع

عرض نتائج البحث بالكلمات المفتاحية 'فوائد وقواعد'.

  • البحث بالكلمات المفتاحية

    اكتبي الكلمات المفتاحية بينها علامة الفاصلة
  • البحث بالمؤلف

نوع المحتوي


المنتديات

  • "أهل القرآن"
    • ساحة القرآن الكريم العامة
    • ساحات تحفيظ القرآن الكريم
    • ساحة التجويد
  • القسم العام
    • الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"
    • الملتقى المفتوح
    • شموخٌ رغم الجراح
    • همزة الوصل
    • شكاوى واقتراحات
  • فتياتنا الجميلات
    • أحلى صحبة
    • استراحة الفتيات
    • ملتقى المسابقات
    • ملتقى زهرات ركن الأخوات
  • ميراث الأنبياء
    • قبس من نور النبوة
    • مجلس طالبات العلم
    • واحة اللغة والأدب
    • أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة
    • ساحة تحفيظ الأربعون النووية
    • ساحة تحفيظ رياض الصالحين
  • الملتقى الشرعي
    • الساحة الرمضانية
    • الساحة العقدية والفقهية
    • أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية
    • المناسبات الدورية
  • قسم الاستشارات
    • استشارات اجتماعية وإيمانية
    • استشارات وفوائد طبية
  • داعيات إلى الهدى
    • زاد الداعية
    • إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية
  • البيت السعيد
    • بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ
    • .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.
    • آمال المستقبل
  • سير وقصص ومواعظ
    • قصص عامة
    • القصص القرآني
    • السيرة النبوية
    • سيرة الصحابة والسلف الصالح
    • على طريق التوبة
  • العلم والإيمان
    • العبادة المنسية
    • الساحة العلمية
  • إن من البيان لسحرًا
    • قلمٌ نابضٌ
  • مملكتكِ الجميلة
    • زينتكِ وجمالكِ
    • منزلكِ الجميل
    • الطيّبات
  • كمبيوتر وتقنيات
    • صوتيات ومرئيات
    • جوالات واتصالات
    • عالم الكمبيوتر
    • خربشة مبدعة
    • وميضُ ضوء
    • الفلاشات
    • المصممة الداعية
  • ورشة عمل المحاضرات المفرغة
    • ورشة التفريغ
    • المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة
  • ورشة عمل "مجلة ركن أخوات طريق الإسلام"
  • le forum francais
    • le forum francais
  • IslamWay Sisters
    • English forums
  • المكررات
    • المواضيع المكررة

التقاويم

لاتوجد نتائج

لاتوجد نتائج


البحث في...

البحث في النتائج التي تحتوي على...


تاريخ الإنشاء

  • بدايه

    End


آخر تحديث

  • بدايه

    End


فلترة بعدد ...

انضمت

  • بدايه

    End


مجموعه


AIM


MSN


Website URL


ICQ


Yahoo


Jabber


Skype


المكان


الاهتمامات

تم العثور علي 9 نتائج

  1. سدرة المُنتهى 87

    ••~ [استوصوا بالنّساء خيرًا] ~••

    كانت المرأة قبل الإسلام مهضومة الحقوق مسلوبة الإرادة مغلوبة على أمرها، متدنية في مكانتها، بل انتهى بها الأمر إلى وأدها في مهدها، في الجاهلية التي سبقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم جاءت شريعة الإسلام فأعادت لها مكانتها، ورفعت الظلم عنها، وأوصت بحفظ حقوقها وإعلاء شأنها، بل جعلتها شقيقة الرجل في جميع الأحكام الشرعية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) رواه أحمد والترمذي. وفوق ذلك كله أوصى النبي صلى الله عليه وسلم وصية خاصة بها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء) متفق عليه، وفي لفظ مسلم: (استوصوا بالنساء خيرا). ** شرح الحديث : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصي رجال أمته من الأزواج والآباء والإخوة وغيرهم بالنساء، فقال: •• (استوصوا بالنساء خيرا) أي اقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن، وتواصوا فيما بينكم بالإحسان إليهن، ثم وضّح طبيعة خلقتهن حتى يكون ذلك أدعى للعمل بتلك الوصية، فقال: •• (فإن المرأة خلقت من ضلع) إشارة إلى أن حواء خُلقت من ضلع آدم الأيسر، واستعير الضلع للعوج أي: خلقن خلقا فيه اعوجاج، فكأنهن خُلقن من أصل معوَج، فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن، •• (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه) أي أن أعوج ما في المرأة لسانها، •• (فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج) أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها، وفي هذا حث على الرفق بهن، وأنه لا مطمع في استقامتهن، •• (فاستوصوا بالنساء) ختم بما بدأ به إشعارًا بكمال طلب الوصية بهن، وزاد التأكيد بالإظهار في محل الإضمار. *••*••* قال الإمام النووي: "فيه الحث على الرفق بالنساء والإحسان إليهن والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا مطمع في استقامتهن"، وقال القسطلاني: "وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب، وفيه سياسة النساء بأخذ العفو عنهن والصبر على عوجهن، فإن من رام تقويمهن فاته الانتفاع بهن، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاش". ** ضعفهن واحتياجهن : وقد خصّ النبي صلى الله عليه وسلم النِّسَاء بالذكر لضعفهن واحتياجهن إِلى من يقوم بأمورهن، ولا شك أن في النساء صورة من صور الضعف, وهو ليس ضعفًا مذمومًا, فإنه من جانبٍ ليس مقصودًا منهن, ومن جانبٍ آخر محمود مرغوب. •• فأما الجانب غير المقصود فهو ضعف البنية والجسم, وهذا لا حيلة لها فيه, فلا يلومهنَّ أحدٌ عليه، •• وأما الجانب المحمود فهو في ضعف القلب والعاطفة, بمعنى رقَّة المشاعر, وهدوء الطباع, وهو لا شك أمر محمودٌ في النساء, وكلما زاد -دون إفراط- كان ألطف وأجمل. ** ما تشمله الوصية النبوية : وينبغي أن يُعلم أن من الوصية بالنساء ما يلي: - عدم رد الخاطب الكفء، صاحب الدين والخلُق، يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم مَن ترضون دينَه وخلقه فزوِّجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي وصححه. - عدم التعدي على صداق المرأة، فهو ملك لها وحدها، تقديراً لها، وقياماً بشيء من حقوقها، وعوضاً عن استمتاع الزوج بها، فلا يجوز للآباء أو الأوليَاء الاستيلاء عليه أو الاستئثار به، قال سبحانه وتعالى آمرًا بذلك: {وَءاتُواْ النّسَاء صَدُقَـاتِهِنَّ نِحْلَةً} (النساء: 4). - إعطاء المرأة حقها من الميراث، وتحريم كتابة الوصية للذكور دون الإناث، أو توزيع التركة بما يخالف الكتاب العزيز. منقول من (إسلام ويب)
  2. عن أبي مالكٍ الحارث بن عاصمٍ الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الطهُورُ شطرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزان، وسُبحان الله والحمدُ لله تملآن -أو: تملأُ- ما بين السماء والأرض، والصلاةُ نُورٌ، والصدقةُ بُرهانٌ، والصبرُ ضياءٌ، والقُرآنُ حُجةٌ لك أو عليك، كُل الناس يغدُو، فبائعٌ نفسهُ فمُعتقُها أو مُوبقُها" رواهُ مُسلمٌ- رقم: 223. لغة الحديث: •••••• الطهور: المراد به التطهر من الأحداث أو طهارة القلب أو هما معاً فقد يكون الحديث شامل لهذا وهذا فتكون الطهارة طهارة حسية ومعنوية. شطر: نصف. الميزان: الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة. تملأ الميزان: بعظم أجرها تملأ الميزان. برهان: أي حجة ودليل قاطع. يغدو: الغدو هو الذهاب مبكراً وهو الذهاب ما بين طلوع الشمس إلى غروب الشمس، فالذي يخرج من بين طلوع الشمس إلى غروبها هذا يسمى غادي يغدو. مُعتقها: مخلصها من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. مُوبقها: أي مهلكها. فوائد مستنبطة من الحديث: •••••• 1- فضل الطهور وأنه نصف الإيمان. (شطر الإيمان): اختلف في معنى أن الطهور شطر الإيمان، وقيل هو التخلي من الإشراك فالإنسان إذا أراد أن يحقق التوحيد عليه ركنان: •• التخلي عن الإشراك. •• وعبادة الله وحده. وقيل المقصود بالطهور هو الوضوء وهي نصف الصلاة؛ والإيمان بمعنى الصلاة لقوله تعالى: "وما كان الله ليضيع إيمانكم" يعني صلاتكم. وهو يحتمل المعنيين ولا بأس في الجمع بينهما. 2- الحديث دليل على إثبات الميزان الذي توزن به أعمال العباد وأن أعمال العباد توزن. 3- فضل التسبيح والتحميد وأنهما لو كانتا جسما يرى لملأت ما ذُكر في الحديث. 4- عظم ثواب الصلاة والصدقة والصبر. 5- حامل القرآن إما غانم أو غارم. (والقرآن حجة لك أو عليك) 6- في الحديث بيان حال الناس وأنهم يعملون لكنهم يتفاوتون في النتائج. 7- الحرية في هذه الحياة تكون بطاعة الله تعالى لأن بها تحصل النجاة (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) أي أن من عمل بطاعة الله أعتق نفسه. فالحرية ليست بإطلاق الهوى كما يطلقه دعاة الحرية إنما نقول لهم الحرية ما كانت تحت العبودية. يقول ابن القيم: هربوا من الرق الذي خُلقوا له *** وبلوا برق الهوى والشيطان قواعد مستنبطة من الحديث: •••••• • قاعدة في أثر الطاعة: إدراك أثر الطاعة يكون بحجب أثر كل علة مانعة. مثلا: الصلاة نور؛ يقول أنا لا أحس بأثر هذه الطاعة أو النور الناتج عنها فنقول هناك موانع حجبت عنك هذه الآثار فاحجبها حتى تنال تلك الآثار. منقول من موقع الألوكة
  3. سدرة المُنتهى 87

    ~* (شَـر الرِّعـاء الحُطمة) *~

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، عن الحسن البصري أن عائذ بن عمرو رضي الله عنه -وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- دخل على عبيد الله بن زياد فقال: "أي بُنَيَّ! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الحُطَمَةُ), فإياك أن تكون منهم، فقال له: اجلس فإنما أنت من نُخَالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: "وهل كانت لهم نُخَالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم" رواه مسلم. غريب الحديث: - الرعاء: جمع راعٍ، والمراد هنا: الأمراء. - الحطمة: صيغة مبالغة من الحطم، وأصل الحطم كسر الشَّيء اليابِس، والحَطِم: السواق بعنف كَأَنَّه يحطم بعض الإِبِل بِبَعض أو العنيف برعاية الإبل في السوق، * وسميت جَهَنَّم الحُطمة لحطمها ما يلقى فيها، فإنها تكسر العظم بعد أكل اللحم، ويقصد به هنا: المُفْسد من الوُلَاة الذي لا يرفق برعيته. - النخالة: استعارة من نخالة الدَّقيق وهي قُشوره, والنُّخَالَة والحُقَالَة والحُثَالَة بمعنى واحد. شرح الحديث: يروي لنا الصحابي الجليل عائذ بن عمرو رضي الله عنه -وكان ممن شهد بيعة الرضوان- مثلاً ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لوالي السوء، ذكر فيه أهم صفة من صفاته. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ شَرّ الرِّعَاء الحُطَمَة) يعني أن أشرَّ أنواع الولاة الحطمة، الذي يضرب الناس ولا يرحمهم، وهو مأخوذ من الحَطم أو الحِطم، فيقال: راعٍ حُطَمَة، إذا كان قليل الرحمة بالماشية، وهكذا الذي يكون قليل الرحمة برعيته من الناس، يقال له راع حُطَمَة، وهو الذي يسوق رعيته سوقًا شديدًا عنيفًا لا رفق فيه، ويأخذهم بالشدة. يقول الحسن البصري -كما في إحدى الروايات عند الطبراني- : قدم علينا عبيد الله بن زياد أميرًا أمَّره معاوية رضي الله عنه، فقدم غلامٌ سفيهٌ حَدَثُ السن يسفك الدماء سفكًا شديدًا -هذا وصفُه لعبيد الله بن زياد- قال: وفينا عبد الله بن مُغَفَّل المزني رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلمون أهل البصرة، فدخل عليه داره -أي دخل عبدُ الله بن مغفل على الأمير عبيد الله بن زياد داره- في يوم الجمعة، فقال له: انْتَهِ عما أراك تصنع، فإن شر الرعاء الحطمة، فقال: وما أنت إلا من حُثالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وهل كانت فيهم حثالة، لا أم لك! كانوا أهل بيوتات وشرف ممن كانوا منهم، أشهدُ لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يبيت إمامٌ غاشٌ لرعيته ليلةً، إلا حرم الله عز وجل عليه الجنة) فخرج -أي عبد الله بن مغفل رضي الله عنه- حتى أتى المسجد، فجلس فيه ونحن قعود حوله، ونحن نعرف في وجهه ما قد لقي منه، فقلنا: يغفر الله لك يا أبا زياد، ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس؟ فقال: إنه كان عندي خفي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحببت أن لا أموت حتى أقوم علانيته، فوددتُ أن داره وسعتْ أهل البصرة فاجتمعوا فيها حتى يسمعوا مقالتي ومقالته. وقفات مع الحديث: - توضيح المثل النبوي: هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للوالي السيئ الذي لا يحسن معاملة رعيته، حيث استعار للوالي الرعي، وأتبعه بما يلائم المستعار منه من صفة الحطم. - واجب الإمام تجاه رعيته: هذا الحديث الشريف يبيّن لنا واجب الإمام تجاه رعيته، وهو أخذ الناس بالرفق وعدم سوقهم بالعنف، وفي الحديث الآخر عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية مسلم: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ). ويلحق بذلك أيضا وينطبق عليه: تعامل الأب أو الزوج مع أسرته وأهل بيته، وتعامل المدير مع موظفيه وعماله، وتعامل المعلم مع تلاميذه وطلابه، وكل من كان مسؤولا عن جماعة أو قائدا لهم. - أفضل مراتب الرفق: أعظم ما يكون الرفق سُمُوًّا حين يكون من القادر على غير القادر، وحين يكون من الراعي على الرعية، فإن الأمة إنما تنظر إلى قائدها نظر الجندي للقائد الذي يقودها إلى حيث النصر، ونظر ركاب السفينة إلى القائد الحريص على أن يتجنب برعيته العواصف والزوابع، وأما حينما يكون الراعي عنيفًا شديدَ السَّوْق للرعية حريصًا على ما في أيديهم، طامعًا فيه، ينظر إليهم نظرَ الصائد الذي ينتهز الفرصة لكي يقتنص صيده، عند ذلك سينظر الناس إليه نظرَ الطير للصائد، ومن ثَم يكونون أخوفَ ما يكونون منه. - الصحابة صفوة الناس: قال عبيد الله بن زياد لعائذ بن عمرو رضي الله عنه: "اجلس فإنما أنت من نُخَالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم": يعني لست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم، بل أنت من سَقطهم، فكان الرد على تلك الإهانة: "وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم" وهذا من جزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم، فإن الصحابة رضوان الله عليهم كلهم هم صفوة الناس، وسادات الأمة، وأفضل ممن بعدهم، وكلهم عدول قدوة لا نخالة فيهم، وإنما جاء التخليط ممن بعدهم، وفيمن بعدهم كانت النخالة. منقول من إسلام ويب
  4. سدرة المُنتهى 87

    فوائد من حديث أكل الضب

    بسم الله الرحمن الرحيم فوائد من حديث أكل الضب د. إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن خالد بن الوليد رضي الله عنه: أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأُتي بضب محنوذ[1]، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة: أخبِروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فقالوا: هو ضب يا رسول الله، فرفَع يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: ((لا، ولكن لم يكن بأرض قومي؛ فأجدني أَعافُه))، قال خالد: فاجتررتُه فأكلته ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينظر[2]. ‘*‘ من فوائد الحديث: 1- أنَّ ابن عباس كان حاضرًا للقصة في بيت خالته ميمونة؛ كما صرَّح به في إحدى الروايات، وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه؛ لكونه الذي كان باشر السؤال عن حكم الضب، وباشر أكله أيضًا؛ فكان ابن عباس ربما رواه عنه، ويؤيد ذلك أن محمد بن المنكدر حدَّث به عن أبي إمامة بن سهل عن ابن عباس قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ضب... الحديث؛ أخرجه مسلم[3]. 2- ميمونة خالة خالد وخالة ابن عباس، واسم أم خالد لبابة الصغرى، واسم أم ابن عباس لبابة الكبرى، وكانت تُكنَّى أم الفضل بابنها الفضل بن عباس، وهما أختا ميمونة، والثلاث بنات الحارث بن حزن. 3- أنَّ مطلق النفرة، وعدم الاستطابة - لا يستلزم التحريم. 4- كان صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يُسمَّى له؛ فيعلَمَ ما هو. 5- النبي صلى الله عليه وسلم ترك أكل الضب؛ لأمرين: الأول: أنه لم يكن بأرض قومه، فيجد نفسه تعافُه، والثاني: أن الملائكة تحضر للنبي صلى الله عليه وسلم، ويُحب أن تشمَّ منه الرائحة الطيبة، ولحم الضبِّ له رائحة كريهة. 6- جواز أكل لحم الضب، وأنه لا حرج فيه؛ حيث أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم أكله بحضرته، وفي بيته، وعلى مائدته، وأمام عينه. 7- النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعيب طعامًا قط؛ حتى لا يكسر خاطر مَن عَمِله، وينسبه للتقصير، لكن نفور الطبع من مخلوقٍ غير ممتنع. 8- أن من وقع منه نفور، وتقزز من بعض الأشياء؛ لا تنقُّصًا واحتقارًا، فليس بعيب؛ لأن هذا قلَّ أن يسلم منه أحد. 9- دخول أقارب الزوجة بيتها، إذا كان بإذن الزوج أو رضاه. 10- أنَّ طباع الناس تختلف من شخص إلى آخر. 11- أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. 12- جواز الأكل من بيت القريب والصهر والصديق. 13- مجالسة الأصحاب، ومؤاكلتهم، ومؤانستهم. 14- جبر قلب صاحب الهدية. 15- أنه صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب. 16- وفور عقل ميمونة رضي الله عنها، وعظيم نصيحتها للنبي صلى الله عليه وسلم. 17- فراسة ميمونة رضي الله عنها؛ حيث فهمت نفور النبي صلى الله عليه وسلم من هذا اللحم، فصدَقت فراستُها، ووقَعَت كما ظنت. 18- أنَّ من خشي أن يتقذر شيئًا، لا ينبغي أن يُدلَّس عليه؛ لئلا يتضرر به[4]. 19- كرم النبي صلى الله عليه وسلم. 20- وصف دقيق لمشهد جميل في بيت النبي صلى الله عليه وسلم. 21- الحنيذ طريقة في طبخ اللحم، فهي معروفة من القِدَم، ولا زالت هذه الطريقة معروفة في هذا الزمان. 22- عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ حتى يكون له ثمرة. 23- التأكيد على وقوع الأكل ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينظر. 24- كان اجتماعًا مباركًا في بيت الحبيب صلى الله عليه وسلم. 25- قول خالد رضي الله عنه: "اجتررته"؛ أيْ: سحبَه إليه وأدخله إلى فمه ومضغه. [1] محنوذ؛ أيْ: مشوي بالحجارة المُحماة (فتح الباري 9 /664). [2] البخاري 5537، مسلم 1945. [3] الرقم السابق. [4] من 1 - 18 مستفاد من فتح الباري 9 /664 - 667. منقول من الألوكة
  5. سدرة المُنتهى 87

    ✿ فِـرْصة مِن مِسك ✿

    بسم الله الرحمن الرحيم حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ: ~[أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِهَا مِنْ الْمَحِيضِ فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ: خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: تَطَهَّرِي بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِي، فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ]~ المعنى العام: شجع الإسلام المرأة أن تخرج إلى المسجد، وأن تسعى لطلب العلم، وطلب من الرجال أن يأذنوا لنسائهم في الخروج، لتتمكن من أداء رسالتها وفهم أمور دينها، ودخلت المرأة ميدان الثقافة، وتحولت عن ميدان الجهالة. تلك أسماء الأنصارية التي لم يمنعها الحياء الذي جبلت عليه المرأة من أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أخص شؤونها، وعما تستحي منه قريناتها، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام زوجه عائشة رضي الله عنها فقالت: يا رسول الله، كيف أغتسل من حيضي؟ كيف أتطهر؟ إن الغسل من الجنابة ومن المحيض كان معلومًا، غير مجهول لأسماء، حتى تسأل عن كيفيته؛ لكنها كانت مؤدبة مهذبه في سؤالها، إنها قصدت ما وراء الغسل من نقاوة لمكان المحيض، وفهم الرسول الفطن صلى الله عليه وسلم لكنه كان أكثر منها أدبًا، فأجاب عن الشيء، ثم أتبعه مستلزماته المقصودة، قال: تأخذ إحداكن ماء غسلها، ومواد نظافتها فتغسل مواطن النجاسة، ثم تتوضأ وضوء الصلاة، ثم تصب على رأسها الماء وتدلكه، وتدخل أصابعها في أصول شعرها، ثم تصب الماء على جسدها، ثم تأخذ قطعة من قطن أو صوف، وتضع عليها شيئًا من المسك أو الطيب فتتطهر بها، ولما كان التطهر في فهم أسماء عبارة عن الوضوء والغسل؛ تعجبت: كيف تتطهر بقطعة القطن الممسكة؟ لكن حياءه صلى الله عليه وسلم جعله يقول: ((سبحان الله!)). كيف لا تفهمين بالإشارة؟ تطهري بها، وغطى وجهه بيديه. وفهمت عائشة مقصده وحياءه، فجذبت أسماء بعيدًا، وأسرت إليها في أذنها، بمنتهى الأدب وطهارة اللفظ، قالت: ((تتبعي بها أثر الدم)) وامسحي بها المكان الذي خرج منه الدم، وفهمت أسماء وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين. المباحث العربية: ((أن امرأة سألت)) هي أسماء بنت شكل الأنصارية المصرح باسمها في بعض الروايات. ((عن غسلها من المحيض)) أي: على أي صفة؟ وأي حالة يكون؟ والمحيض مصدر: كالحيض. ((فأمرها كيف تغتسل)) أي: علمها كيفية الغسل، وقد صرح به في الروايات الصحيحة قال: ((تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر، فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليه الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة...)) إلخ. ((خذي فِرصة من مسك)): ((فِرْصة)): بكسر الفاء وسكون الراء وفتح الصاد، وحكى بعض اللغويين تثليث الفاء، وهي: القطعة من الصوف أو القطن، والمسك وهو الطيب المشهور، والمقصود أن تأخذ قطعة مطيبة بطيب وتستعملها في الفرج، لتغير بها الرائحة الكريهة المختلفة عن دم الحيض. ((فتطهري بها)) أي: فتنظفي بها، فالمراد من التطهر المعنى اللغوي. ((كيف أتطهر بها؟)) أي: بالفرصة؛ وإنما قالت ذلك لأنها فهمت أن المراد بالتطهير: الغسل. ((فاجتذبتها)) أي: شددتها إليَّ، وأخذتها ناحيتي، وروي: ((فاجتذبتها)) وهي بمعنى: ((فاجتذبتها)). ((تتبعي بها أثر الدم)) أي مكان أثر الدم. فقه الحديث: قال النووي: السنة في حق المغتسلة من الحيض، أن تأخذ شيئًا من مسك، فتجعله في قطنة أو خرقة أو نحوها، وتدخلها في فرجها، بعد اغتسالها ويستحب هذا للنفساء أيضًا؛ لأنها في معنى الحائض. وذهب بعض العلماء إلى استحباب تطيب ما حول الفرج من الخارج مع الداخل؛ لأن الدم يصيب هذه الأماكن. والحكمة في استعمال المسك: تطييب المحل، ورفع الروائح الكريهة، وقيل: لأنه يؤدي إلى سرعة العلوق والحمل، وهذا بعيد أو باطل؛ لأنه يقتضي أن يخص بذلك ذات الزوج الحاضر، الذي يتوقع جماعه في الحال، مع أنه مستحب لكل مغتسلة من الحيض أو النفاس، سواء ذات الزوج وغيرها، فإن لم تجد مسكًا؛ استعملت أي طيب، فإن لم تجد طيبًا؛ استحب لها أن تستعمل أي شيء مكانه يزيل الرائحة الكريهة، فإن تركت الطيب مع التمكن؛ كره لها، وإن لم تتمكن، فلا كراهة. ويؤخذ من الحديث: 1- سعى النساء لتعلم أحكام الدين. 2- سؤال المرأة الرجل العالم عن أحوالها التي تحتشم منها. 3- التسبيح عند التعجب من الشيء واستعظامه. 4- استحباب استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات. 5- الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجنة. 6- الاستحياء عند ذكر ما يستحيا منه؛ ولا سيما ما يذكر من ذلك بحضرة الرجال والنساء. 7- تفسير كلام العالم بحضرته، لمن خفي عليه، إذا عرف أن ذلك يعجبه. 8- الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل. 9- الرفق بالمتعلم، وإقامة العذر لمن لم يفهم. 10- حسن خلقه -صلى الله عليه وسلم- وعظيم حلمه وحيائه. ~من كتاب (المنهل الحديث في شرح الحديث)~
  6. سدرة المُنتهى 87

    شرح حديث: (بُعثت بالسيف بين يدي الساعة)

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف، حتى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريك له، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذَّلُّ والصَّغار على مَنْ خالَف أمري، ومَنْ تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم))[1]. هذا الحديث اشتمل على حِكَم عظيمة، وجُمَل نافعة، ينبغي أن نقف عندها وقفةَ تأمُّل وتدبُّر، وقد شرحه الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالةٍ صغيرةٍ، اختصرتُ كلامَه فيها في هذه الكلمة: *‘‘ قوله: ((بُعِثْتُ بالسَّيْف بين يَدَيِ السَّاعة))؛ يعني: أنَّ الله بعثه داعيًا إلى توحيده بالسَّيف بعد دعائه بالحُجَّة؛ فمَنْ لم يَسْتَجِبْ إلى التوحيد بالقرآن والحُجَّة والبيان، دُعِيَ بالسَّيف؛ قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد: 25]، وفيه إشارةٌ إلى قُرْب بعثَته صلى الله عليه وسلم من قيام السَّاعة. فعن أنسٍ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعةَ كهاتَيْن))، قال: وضَمَّ السبَّابة والوسطى[2]. *‘‘وقوله: ((حتَّى يُعْبَد اللهُ وحده لا شريك له)): هذا هو المقصود الأعظم من بعثَتِه وبعَثْة الرُّسُل من قبله؛ كما قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25]، وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36]؛ بل هذا هو المقصود من خَلْق الخَلْق وإيجادهم؛ كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]، فما خَلَقَهم إلا ليأمرهم بعبادته، وأَخَذَ عليهم العهدَ لمَّا استخرجهم من صُلْبِ آدمَ على ذلك؛ كما قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا......) [الأعراف: 172]. *‘‘وقوله: ((وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي)): فيه إشارةٌ إلى أن الله لم يَبْعَثْهُ بالسَّعي في طلب الدُّنيا، ولا بجمعها واكتنازها، ولا الاجتهاد في السعي في أسبابها، وإنما بَعَثَه داعيًا إلى توحيده بالسَّيف، ومن لازِمِ ذلك: أن يقتل أعداءه الممتنعِين عن قَبول دعوة التوحيد، ويستبيح أموالهم، ويسبي نساءهم وذراريهم؛ فيكون رزقه مما أفاء الله من أموال أعدائه، فإنَّ المال إنما خَلَقَه لبني آدمَ؛ يستعينون به على طاعته وعبادته، فمَنِ استعان به على الكفر بالله والشِّرْك به، سَلَّط الله عليه رسولَه وأتباعَه، فانتزعوه منه، وأعادوه إلى مَنْ هو أوْلى به من أهل عبادة الله وتوحيده وطاعته؛ ولهذا يسمَّى الفَيْء لرجوعه إلى مَنْ كان أحقَّ به، ولأَجْلِه خُلِقَ. قال تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا) [الأنفال: 69]، وهذا مما خَصَّ الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم – وأمَّته؛ فإنه أَحَلَّ لهم الغنائم. *‘‘قوله: ((وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغَار على مَنْ خالَف أمري)): هذا يدلُّ على أنَّ العزَّ والرِّفعة في الدنيا والآخِرة بمتابعة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامتثال متابعة أمر الله تعالى؛ قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)[المنافقون: 8]، وقال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) [فاطر: 10]؛ فالذِّلَّة والصَّغار تحصل بمخالفة أمر الله. والمخالِفون لأمر الله ورسوله ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: الأول: مخالفةُ مَنْ لا يعتقد طاعةَ أمره؛ كمخالفة الكفار وأهل الكتاب الذين لا يرون طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فهم تحت الذِّلَّة والصَّغار؛ ولهذا أمر الله بقتال أهل الكتاب حتى يُعْطُوا الجزية عن يَدٍ وهم صاغرون، وعلى اليهود الذِّلَّة والمَسْكَنَة؛ لأن كفرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم كفرُ عناد. الثاني: مَنِ اعتقدَ طاعَتَهُ، ثم يخالف أمره بالمعاصي التي يعتقد أنها معصية - فله نصيبٌ من الذُّلِّ والصَّغار؛ قال الحسنُ البَصْريُّ: "إنهم وإن طَقْطَقَتْ بهم البِغال، وهَمْلَجَتْ بهمُ البراذينُ، إنَّ ذُلَّ المعصية لفي قلوبهم؛ أبَى اللهُ إلاَّ أن يُذِلَّ مَنْ عصاه". وقال الإمام أحمد بن حنبل: "اللهم أعِزَّنا بالطاعة، ولا تُذِلَّنا بالمعصية". قال الشاعر أبو العتاهية: أَلا إِنَّمَا التَّقْوَى هِيَ العِزُّ والكَرَمْ *** وَحُبُّكَ لِلدُّنْيَا هُوَ الذُّلُّ والسَّقَمْ وَلَيْسَ عَلَى عَبْدٍ تَقِيٍّ نَقِيصَةٌ *** إِذَا حَقَّقَ التَّقْوَى وَإِنْ حَاكَ أَوْ حَجَمْ الثالث: مَنْ خالَف أمرَه من أهل الشُّبهات - وهم أهل الأهواء والبِدَع - فكلُّهم لهم نصيبٌ من الذُّلِّ والصَّغار بحسب مخالفتهم لأوامره؛ قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) [الأعراف: 152]. وأهل البِدَع والأهواء كلُّهم مفْتَرونَ على الله، وبدعتهم تتغلَّظ بحسب كثرة افترائهم عليه؛ قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63]. قال ابن رجبٍ الحنبلي رحمه الله: "ومن أعظم ما حصل به الذُّلُّ من مخالفته أمرَ الرسول صلى الله عليه وسلم: تركُ ما كان عليه من جهاد أعداء الله، فمَنْ سَلَكَ سبيلَ الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد عَزَّ، ومَنْ تَرَكَ الجِهادَ مع قُدْرَتِه عليه ذَلَّ. عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا تبايَعْتُم بِالعِينَة، وأخَذْتم أذنابَ البَقَر، ورَضِيتم بالزَّرْع، وتركتم الجهاد - سلَّط الله عليكم ذُلاًّ، لا ينزعه حتى ترجِعوا إلى دينكم)) [3]. ورأى النبيُّ صلى الله عليه وسلم سِكَّةَ الحَرْث فقال: ((ما دَخَلَتْ دارَ قوْمٍ؛ إلاَّ دخلها الذُّلُّ)). فمَنْ ترك ما كان عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الجهاد مع قدرته، واشتغل عنه بتحصيل الدنيا من وجوهها المباحة - حصل له الذُّلُّ؛ فكيف إذا اشتغل عن الجهاد بجمع الدنيا من وجوهها المحرَّمة" [4] اهـ. *‘‘قوله: ((ومَنْ تشبَّه بقوْمٍ، فهو منهم))، هذا يدلُّ على أمرَيْن: أحدهما: التشبُّه بأهل الشرِّ؛ مثل أهل الكفر والفسوق والعصيان، وقد وَبَّخ الله مَنْ تَشَبَّهَ بهم في شيءٍ من قبائحهم؛ قال تعالى: (فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) [التوبة: 96]. وقد نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن التَشَبُّه بالمشركين وأهل الكتاب، فنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعن حلق اللِّحى، وعن تسليم اليهود والنصارى، وغيرها من النواهي. الثاني: التَّشَبُّه بأهل الخير والتقوى، فهذا حَسَنٌ، وهذا مندوبٌ إليه؛ ولهذا يُشْرَع الاقتداء بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وحركاته، وذلك مقتَضى المحبَّة الصحيحة؛ فإنَّ المرء مع مَنْ أَحَبَّ، ولابد من مشاركته في أصل عمله، وإن قصر المحبُّ عن درجته. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. -------------------- [1] مسند الإمام أحمد (2/92). [2] صحيح البخاري (4/192) برقم (6504)، وصحيح مسلم (4/2269) برقم (2951). [3] سنن أبي داود (3/275) برقم (3462). [4] شرح حديث يتبع الميت ثلاثة لابن رجب الحنبلي. منقول من الألوكة
  7. سدرة المُنتهى 87

    ~ شـرح حَـديث [دُعـاء السـفـر]~

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر: كبر ثلاثًا، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، وأطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب، في المال والأهل والولد وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون" (رواه مسلم). *~ هذا الحديث فيه فوائد عظيمة تتعلق بالسفر. وقد اشتملت هذه الأدعية على طلب مصالح الدين -التي هي أهم الأمور- ومصالح الدنيا، وعلى حصول المحاب، ودفع المكاره والمضار وعلى شكر نعم الله، والتذكر لآلائه وكرمه، واشتمال السفر على طاعة الله، وما يقرب إليه. *~ فقوله: "كان إذا استوى على راحلته خارجًا إلى سفر، كبر ثلاثًا": هو افتتاح لسفره بتكبير الله، والثناء عليه، كما كان يختم بذلك. *~ وقوله: "سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون": فيه الثناء على الله بتسخيره للمركوبات، التي تحمل الأثقال والنفوس إلى البلاد النائية، والأقطار الشاسعة، واعتراف بنعمة الله بالمركوبات. وهذا يدخل فيه المركوبات: من الإبل، ومن السفن البحرية، والبرية، والهوائية، فكلها تدخل في هذا. ولهذا قال نوح عليه السلام للراكبين معه في السفينة: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [ هود: 41 ]. فهذه المراكب، كلها وأسبابها، وما به تتم وتكمل، كله من نعم الله وتسخيره. يجب على العباد الاعتراف لله بنعمته فيها، وخصوصا وقت مباشرتها. *~ وفيه تذكر الحالة التي لولا الباري لما حصلت وذللت في قوله: "وما كنا له مقرنين": أي مطيقين، لو رد الأمر إلى حولنا وقوتنا، لكنا أضعف شيء علما وقدرة وإرادة، ولكنه تعالى سخر الحيوانات وعلم الإنسان صنعة المركوبات، كما امتن الله في تيسير صناعة الدروع الواقية في قوله: { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء:80]. فعلى الخلق أن يشكروا الله، إذ علمهم صناعة اللباس الساتر للعورات، ولباس الرياش، ولباس الحرب وآلات الحرب، وعلمهم صنعة الفلك البحرية والبرية والهوائية، وصنعة كل ما يحتاجون إلى الانتفاع به، وأنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس متنوعة. ولكن أكثر الخلق في غفلة عن شكر الله، بل في عتو واستكبار على الله، وتجبر بهذه النعم على العباد. *~ وفي هذا الحديث التذكر بسفر الدنيا الحسي لسفر الآخرة المعنوي، لقوله: "وإنا إلى ربنا لمنقلبون": فكما بدأ الخلق فهو يعيدهم ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. وقوله: "اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى": سأل الله أن يكون السفر موصوفًا بهذا الوصف الجليل، محتويًا على أعمال البر كلها المتعلقة بحق الله والمتعلقة بحقوق الخلق، وعلى التقوى التي هي اتقاء سخط الله، بترك جميع ما يكرهه الله من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، كما سأله العمل بما يرضاه الله. وهذا يشمل جميع الطاعات والقربات، ومتى كان السفر على هذا الوصف، فهو السفر الرابح، وهو السفر المبارك. وقد كانت أسفاره صلى الله عليه وسلم كلها محتوية لهذه المعاني الجليلة. *~ ثم سأل الله الإعانة، وتهوين مشاق السفر، فقال: "اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده" لأن السفر قطعة من العذاب، فسأل تهوينه، وطي بعيده، وذلك بتخفيف الهموم والمشاق، وبالبركة في السير، حتى يقطع المسافات البعيدة، وهو غير مكترث، ويقيض له من الأسباب المريحة في السفر أمورا كثيرة، مثل راحة القلب، ومناسبة الرفقة، وتيسير السير، وأمن الطريق من المخاوف، وغير ذلك من الأسباب. فكم من سفر امتد أيامًا كثيرة، لكن الله هونه، ويسره على أهله، وكم من سفرٍ قصيرٍ صار أصعب من كل صعب، فما ثم إلا تيسير الله ولطفه ومعونته. *~ ولهذا قال في تحقيق تهوين السفر: " اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر " أي مشقته وصعوبته "وكآبة المنظر" أي الحزن الملازم والهم الدائم "وسوء المنقلب في المال والأهل وال ولد" أي: يا رب نسألك أن تحفظ علينا كل ما خلفناه وراءنا، وفارقناه بسفرنا من أهل وولد ومال، وأن ننقلب إليهم مسرورين بالسلامة، والنعم المتواترة علينا وعليهم: فبذلك تتم النعمة، ويكمل السرور. وكذلك يقول هذا في رجوعه، وعوده من سفره، ويزيد: "آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون" أي نسألك اللهم أن تجعلنا في إيابنا ورجوعنا ملازمين للتوبة لك، وعبادتك وحمدك، وأن تختم سفرنا بطاعتك، كما ابتدأته بالتوفيق لها. ولهذا قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا [الإسراء: 80]. ومدخل الصدق ومخرجه، أن تكون أسفار العبد، ومداخله ومخارجه كلها تحتوي على الصدق والحق، والاشتغال بما يحبه الله، مقرونة بالتوكل على الله، ومصحوبة بمعونته. *~ وفيه الاعتراف بنعمته آخرًا، كما اعترف بها أولًا، في قوله: "لربنا حامدون". فكما أن على العبد أن يحمد الله على التوفيق لفعل العبادة والشروع في الحاجة، فعليه أن يحمد الله على تكميلها وتمامها، والفراغ منها، فإن الفضل فضله، والخير خيره، والأسباب أسبابه. والله ذو الفضل العظيم. من كتاب (بهجة قلوب الأبرار) للشيخ السعدي رحمه الله
  8. سدرة المُنتهى 87

    •*• مَثلُ مَن يأخذ مالا بغيرِ حقهِ •*•

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يأخذ مالاً بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالاً بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع)) (1). والحديث بتمامه عن عياض بن عبدالله بن سعد أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فقال: (( لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا، فقال رجل يا رسول الله: أيأتي الخير بالشر ؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال: كيف قلت ؟ قال قلت يا رسول الله: أيأتي الخير بالشر ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الخير لا يأتي إلا بخير، أو خير هو؟ إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطاً أو يلم إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس ثلطت أو بالت ثم اجترت فعادت فأكلت فمن يأخذ مالاً بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالاً بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع)). شرح المفردات(2) : - ( حبطا ) أي تخمة وهي امتلاء البطن وانتفاخه من الإفراط في الأكل. - ( أو يلم ) أي يقارب الإهلاك. - ( إلا آكلة الخضر ) أي إلا الماشية التي تأكل الخضر وهي البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها، قال في النهاية الخضر نوع من بقول ليس من أحرارها وجيدها. - ( امتلأت خاصرتاها ) أي امتلأت شبعا وعظم جنباها. - ( استقبلت الشمس ) أي بركت وقعدت مستقبلة عين الشمس. - ( ثلطت ) ثلط البعير يثلط إذا ألقي رجيعا سهلا رقيقا. - ( اجترت ) أي أخرجت الجرة وهي ما تخرجه الماشية من كرشها لتمضغه ثم تبلعه تستمرئ بذلك ما أكلت. شرح الحديث(3) : قال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم (ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا، فقال رجل: يا رسول الله أيأتي الخير بالشر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الخير لا يأتي إلا بخير، أو خير هو)؟ معناه أنه صلى الله عليه وسلم حذرهم من زهرة الدنيا وخاف عليهم منها، فقال هذا الرجل إنما يحصل ذلك لنا من جهة مباحة كغنيمة وغيرها وذلك خير وهل يأتي الخير بالشر، وهو استفهام إنكار واستبعاد أي يبعد أن يكون الشيء خيرا ثم يترتب عليه شر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما الخير الحقيقي فلا يأتي إلا بخير أي لا يترتب عليه إلا خير، ثم قال أو خير، هو معناه أن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير وإنما هو فتنة وتقديره الخير لا يأتي إلا بخير ولكن ليست هذه الزهرة بخير لما تؤدى إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الإقبال على الآخرة. ثم ضرب لذلك مثلا فقال صلى الله عليه وسلم: (إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر إلى آخره)، ومعناه أن نبات الربيع وخضره يقتل حبطا بالتخمة لكثرة الأكل أو يقارب القتل إلا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة وتحصل به الكفاية المقتصدة فانه لا يضر، >>وهكذا المال هو كنبات الربيع مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه فمنهم من يستكثر منه ويستغرق فيه غير صارف له في وجوهه فهذا يهلكه أو يقارب إهلاكه، >>ومنهم من يقتصد فيه فلا يأخذ إلا يسيراً وان أخذ كثيرا فرقه في وجوهه كما تثلطه الدابة فهذا لا يضره هذا مختصر معنى الحديث. وقال القاضي عياض ضرب صلى الله عليه وسلم لهم مثلا بحالتي المقتصد والمكثر فقال صلى الله عليه وسلم: أنتم تقولون إن نبات الربيع خير وبه قوام الحيوان، وليس هو كذلك مطلقاً بل منه ما يقتل أو يقارب القتل فحالة المبطون المتخوم كحالة من يجمع المال ولا يصرفه في وجوهه فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أن الاعتدال والتوسط في الجمع أحسن ثم ضرب مثلا لمن ينفعه إكثاره وهو التشبيه بآكلة الخضر وهذا التشبيه لمن صرفه في وجوهه الشرعية ووجه الشبه أن هذه الدابة تأكل من الخضر حتى تمتلئ خاصرتها ثم تثلط وهكذا من يجمعه ثم يصرفه والله أعلم. قال الطيبي يؤخذ منه أربعة أصناف فمن أكل منه أكل مستلذ مفرط منهمك حتى تنتفخ أضلاعه ولا يقلع فيسرع إليه الهلاك، ومن أكل كذلك لكنه أخذ في الاحتيال لدفع الداء بعد أن استحكم فغلبه فأهلكه، ومن أكل كذلك لكنه بادر إلى إزالة ما يضره وتحيل في دفعه حتى انهضم فيسلم، ومن أكل غير مفرط ولا منهمك وإنما اقتصر على ما يسد جوعته ويمسك رمقه، فالأول مثال الكافر والثاني مثال العاصي الغافل عن الإقلاع والتوبة إلا عند فوتها والثالث مثال للمخلط المبادر للتوبة حيث تكون مقبولة والرابع مثال الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة(4). من فوائد الحديث(5) : 1- قوله إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الإحتمال فتنشق أمعاؤها من ذلك فتهلك أو تقارب الهلاك وكذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنعها مستحقها قد تعرض للهلاك في الآخرة بدخول النار وفي الدنيا بأذى الناس له وحسدهم إياه وغير ذلك من أنواع الأذى. 2- أن المال مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه، والواجب ضبط النفس وحملها على سنن الشرع فلا يأخذ المال إلا من حله ولا ينفقه إلا في محله ففي ذلك السلامة والنجاة. 3- قال الزين بن المنير في هذا الحديث وجوه من التشبيهات بديعة: أولهـا: تشبيه المال ونموه بالنبات وظهوره. ثانيها: تشبيه المنهمك في الاكتساب والأسباب بالبهائم المنهمكة في الأعشاب. وثالثها: تشبيه الاستكثار منه والادخار له بالشره في الأكل والامتلاء منه. ورابعها: تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى أدى إلى المبالغة في البخل به بما تطرحه البهيمة من السلح ففيه إشارة بديعة إلى استقذاره شرعا . وخامسها: تشبيه المتقاعد عن جمعه وضمه بالشاة إذا استراحت وحطت جانبها مستقبلة عين الشمس فإنها من أحسن حالاتها سكونا وسكينة وفيه إشارة إلى إدراكها لمصالحها . وسادسها: تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة الغافلة عن دفع ما يضرها . وسابعها: تشبيه المال بالصاحب الذي لا يؤمن أن ينقلب عدوا فإن المال من شأنه أن يحرز ويشد وثاقه حبا له وذلك يقتضي منعه من مستحقه فيكون سببا لعقاب مقتنيه. وثامنها: تشبيه آخذه بغير حق بالذي يأكل ولا يشبع (6). 4- أن التمادي في جمع المال دون نظر فيما يحل ويحرم دليل على الجهل وضعف البصيرة، قال ابن القيم: «ما أخذ العبد ما حرم عليه إلا من جهتين: إحداهما سوء ظنه بربه، وأنه لو أطاعه وآثره لم يعطه خيراً منه حلالاً، والثانية أن يكون عالماً بذلك وأن من ترك لله شيئاً أعاضه خيراً منه، ولكن تغلب شهوته صبره وهواه عقله، فالأول من ضعف علمه والثاني من ضعف عقله وبصيرته» (7). .......................... (1) - صحيح مسلم، ح: (1052). (2) - شرح النووي على مسلم [جزء 7 - صفحة 142]. (3) - شرح النووي على مسلم [جزء 7 - صفحة 142]. (4) - ابن حجر ، فتح الباري 11/ 248. (5) - انظر فتح الباري [8/124]. (6) - ابن حجر ، فتح الباري 11/ 248. (7) - كتاب الفوائد ص26. منقول من موقع الكلم الطيب
  9. بسم الله الرحمن الرحيم (( حَتى يُحبَ لأخيه ما يُحبُ لنفسه )) خالد بن سعود البليهد عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمنُ أحدُكم حَتى يُحبَ لِأخِيهِ مَا يُحْبُ لنفسِهِ) متفق عليه. هذا الحديث أصل عظيم في محبة المسلمين والنصح لهم وإيثارهم ومعاملتهم كمعاملة النفس وفيه مسائل: الأولى: النفي في قوله (لا يؤمن أحدكم) نفي لكمال الإيمان ونهايته والمراد لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان وكماله حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير كما هو مفسر في رواية أحمد (لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير). ونفي الإيمان على مراتب: 1. نفي لأصل الإيمان لانتفاء بعض أركانه كقوله تعالى: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). 2. نفي لكمال الإيمان الواجب لانتفاء بعض واجباته كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) متفق عليه. 3. نفي لكمال الإيمان المستحب لانتفاء بعض مستحباته كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). ولكل مرتبة نظائر في الأدلة الشرعية والسياق والقرائن تدل عليها فإن كان المنفي ركنا حمل النفي على أصل الدين وإن كان المنفي واجبا حمل على كماله الواجب وإن كان المنفي مستحبا حمل على كماله المستحب. الثانية: اختلف العلماء في توجيه النصوص التي ورد فيها نفي الإيمان عمن فعل محرما أو ترك واجبا كقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) اختلفوا هل يسمى الفاعل ناقص الإيمان أو يسلب عنه اسم الإيمان ويسمى مسلما روايتان في مذهب الإمام أحمد و هما قولان معروفان عند أهل السنة. والتحقيق أن مرتكب الكبيرة لا يزول عنه اسم الإيمان بالكلية بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته ناقص الإيمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في عقيدته الواسطية: (ونقول هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الإيمان). أما من قال هو مسلم من السلف فليس مراده تكفيره وإنما أخذ بظاهر النصوص التي تنفي عنه وصف الإيمان فمخالفتهم يسيرة في الاسم لا يترتب عليها حكم. ومذهب أهل السنة وسط في هذه المسألة بين المعتزلة والخوارج الذين يسلبون عنه الاسم فيكفرونه والمرجئة الذين يثبتون له الاسم المطلق ويقولون هو مؤمن كامل الإيمان. الثالثة: دل الحديث على أن من خصال الإيمان المستحبة أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه فيأتيه بما يحب أن يؤتى به ويمنع عنه ما يحب أن يمنع عنه من الأذى وينصح له ويجتهد في أداء حقوقه واحترامه وتقديره والنظر في مصالحه. وأعظم ذلك إن رأى نقصا في دين أخيه اجتهد في إصلاحه. قال بعض السلف: (أهل المحبة لله نظروا بنور الله وعطفوا على أهل معاصي الله مقتوا أعمالهم وعطفوا عليهم ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم وأشفقوا على أبدانهم من النار). الرابعة: من تحلى بهذه الخصلة العظيمة كان مستحقا لدخول الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) رواه مسلم. وروي في مسند أحمد عن يزيد القسري قال قال لي رسول الله: (أتحب الجنة قلت نعم قال فأحب لأخيك ما تحب لنفسك). وذلك أنه لما كان المسلم محسنا لإخوانه في الحياة الدنيا مشفقا عليهم حريصا على نفعهم جازاه الله بالإحسان في الآخرة وأدخله دار كرامته. الخامسة: إنما يقدر على هذه الخصلة ويقوى عليها من رزق سلامة الصدر وكان قلبه خاليا من الغل والغش والحسد فمن كان كذلك سره ما سر أخاه وساءه ما ساء أخاه. أما من كان يحمل في قلبه الغل فإنه يمنع من هذا الخير لمنافاته لما في قلبه من السوء. فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير أو يساويه فيه لأنه يحب أن يمتاز عن الناس بفضائله وينفرد بها عنهم والإيمان يقتضي خلاف ذلك وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه الله من الخير غير أن ينقص منه شيء. وقد مدح الله في كتابه من لا يريد العلو في الأرض فقال سبحانه: ( تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ). السادسة: محبة الخير للغير لا تنافي أن يكره المرء أن يفوقه أحد في الجمال فلا يذم ولا يأثم من كره ذلك. فقد أخرج أحمد من حديث ابن مسعود قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده مالك الرهاوي فأدركته وهو يقول يا رسول الله قد قسم لي من الجمال ما ترى فما أحب أحدا من الناس فضلني بشراكين فما فوقهما أليس ذلك هو من البغي فقال: (لا ليس ذلك بالبغي ولكن البغي من بطر أو قال سفه الحق وغمص الناس). أما إذا فعل ذلك من باب الكبر والفخر على الناس فهذا مذموم قد نهى عنه الشرع وعليه تحمل آثار السلف وهو مناف لمحبة الخير للمسلمين. السابعة: إذا رأى المسلم غيره فاق عليه في فضيلة فتمنيه لها لنفسه له حالتان: 1. إن كانت تلك الفضيلة دينية كالعلم والعبادة وغيرها استحب له أن يتمنى ذلك كما تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه منزلة الشهادة. وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) متفق عليه. فتمني المرء لما أعطي أخاه من الفضائل لا ينافي محبة الخير والنصح له لأنه من باب التنافس في طاعة الله والمسابقة بالخيرات. 2. إن كانت تلك الفضيلة دنيوية فلا يشرع له تمنيها ولا خير في ذلك كما ذم الله عز وجل قوم قارون بقوله: ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ). وقال تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ). فيكره للعبد تمني ذلك لأن الدنيا ليست مقصودة لذاتها وقد تكون وبالا عليه وقد يحصل مع ذلك نوع من الحسد. قال بعض السلف: (إذا رأيت من ينافسك في الدنيا فنافسه في الدين). الثامنة: كان السلف الصالح رحمهم الله يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم وينصحون لهم وهذا يدل على تجردهم عن حظوظ أنفسهم وصدقهم وكمال إخلاصهم وحرصهم على إعلاء كلمة الله ونصرة دينه وخوفهم من العلو في الأرض. (كان عطاء بن واسع يبيع حمارا له فقال له رجل أترضاه لي قال لو رضيته لم أبعه). وقال ابن عباس: (إني لأمر على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم). و(كان عتبة الغلام إذا أراد أن يفطر يقول لبعض إخوانه المطلعين على أعماله أخرج لي ماء أو تمرات أفطر عليها ليكون لك مثل أجري). وقد قل العمل بهذا الخلق الكريم في الناس اليوم فترى المرء يقصر كثيرا في أداء حقوق إخوانه في الوقت الذي يستقصي حقه ويشح بماله. وتراه يبخس الناس ويأكل أموالهم في سبيل حصوله على عرض الدنيا بل تراه لا يتورع أبدا عن خداع الناس وغشهم وترك مقتضى النصيحة لهم. وقد يرى أخاه مشرفا على ضرر أو سالكا للطريق الخطأ في أمر من أمور الدنيا فيبخل عليه بنصيحته ويمنعه التوجيه إلى الصواب والله المستعان. ~

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏من سورة النحل [99] ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ لا يقوى تسلُّط الشيطان على الإنسان إلا مع ضعف الإيمان، وإذا قوي الإيمان ضعف تسلّطه. دُرَر الطَّريفِي

×