اذهبي الى المحتوى
سمرة مرواني

بمناسبة ليلة القدر

المشاركات التي تم ترشيحها

الشيخ علي الطنطاوي

 

ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر؟! إنَّ الحديث عنها مُتَعَدِّد الجوانب:

 

 

 

أمَّا قَدْرُها ومكانَتُها؛ فقد نَوَّه القُرآن عن ذلك {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]، وعن خصائِصِها فقد أشار القرآن إلى اختِصاصها بإنزال القرآن، وبتفضيلها على ألف شهر، وتَتَنَزَّل الملائكة والرُّوح فيها، بإذن ربهم من كل أمر؛ أي من أمور القدر على العباد، وما يُقَدّره الله في تلك الليلة المنصوص عليها في قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4].

 

 

 

أمَّا فضائلها، وهو ما يَعْنينا في التكليف والعمل؛ فقد جاء عنه r أنه كان يعتكف من أجلها، ويكفي مِن فضائلها أنَّ مَن قامَهَا، فَكَأَنَّمَا قام -أو خير مِن قيام- ألف شهر؛ أي أكثر مِن ثمانينَ سَنَة، وهو عمر من أطول أعمار هذه الأمَّة.

 

 

 

ونَحنُ -معاشرَ المسلمين- إذ نذْكُر هذه الليلة في حياتِنا، وخصائِصَها في دينِنا، لحقٌّ علَيْنا أن نُفاخرَ العالم، ونُطاوِل الأمم، حيثُ إنَّها لم تكنْ للأمم قبلَنا، وإن صاموا كما نصوم.

 

 

 

وما أجدرنا أنْ نَتَحَرَّى هذه الليْلة الَّتي رَبَطَنا الله فيها بوَحْيِ السماء، والتي يُجَدِّد فيها القدر أقدار العباد، والتي تعلن وتدعو للسلام حتى مطلع الفجر.

 

 

 

إنَّها ليلة لا يعرف حقيقة قدْرِها إلاَّ الله، ليلة استضافةِ الأرض لِمَلائكة الملأ الأعلى، ليلة تلقى الأرض فيه بركات السماء، ليلةٌ تَتَفَتَّحُ فيها الأبواب لاستجابة الدعاء، ليلةٌ يَتَضَاعَف فيها ما لله -سبحانه- من عُتَقاء، ليلةٌ يُشَمَّر فيها عن ساعد الجِدِّ والاجتهاد، ويُطْوَى فيها الفراش والمهاد، وتُشَد فيها المآزر، ولا يَنْبَغِي فيها الرقاد، ليلةٌ في العام كلِّه.

 

 

 

أمَّا موقعها فقد أخْفَاهَا الله ليجتهدَ في طَلَبِها العباد، وكانفي بادئ الأمر يعتكف العشر الأوائل من أجلها، ثم اعتكفَ العشر الوسطى[1]، ثم أُتِيَ فقيل له: إنَّها أمامه؛ أي في العشر الأواخر، ثم جاءت أحاديثُ كلُّها صحاح، بعضها يُعينُ ليلة إحدى وعشرين، وبعضها ثلاث وعشرين، وبعضها خمس وعشرين، وأخرى لسبع وعشرين -وهي أكثرها وأكثر قائل بها- وبعضها تسع وعشرين[2]، واتَّفَقُوا على أنَّها لا تَخْرُج عن ليالي الوتر من العشر الأواخر لهذه النصوص.

 

 

 

وعند بعض العلماء -جمعًا لهذه الأحاديث- أنَّها ليستْ مُستَقِرَّة في واحدة من تلك الليالي، وإنَّما هي دائرةٌ بينها؛ ففي سنة تكون مثلاً في ليلة سبع، وفي سنة أخرى قد تكون في ليلة خمس، أو ثلاث وهكذا. ومن هُنا كان r وهو الذي أخبر عنها بكل هذه الأحاديث - كان مع ذلك يعتكفُ العشر كلها؛ رجاءَ مُصَادفتها وتعليمًا لنا.

 

 

 

والسُّؤال الأخير عنها: ماذا ينبغي لِمَن صَادَفَها، أو ظَنَّها أن يفعلَ؟

 

 

 

لقد سألتْ أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- هذا السؤال لرسول الله، فأجَابَهَا بقوله: "قولي: اللهمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ، تُحبُّ العفوَ فاعفُ عني"[3].

 

 

 

وبتأمُّل هذا الدعاء نجده من جوامع الكلم؛ لأنَّه أوَّلاً تَوَسُّلٌ إلى الله -تعالى- بصفته التي تناسب المطلوب، وهو "عَفُوٌّ"، وامتداحه بها "تُحِبُّ العَفْوَ"، ثم طلب العفو وهو جامع لخيري الدنيا والآخرة، معافاة البدن منَ الوَجَع، والدِّين منَ البِدَع، ومَن عُوفِيَ فلْيَحْمَدِ الله، أمَّا في الآخرة فمَن عُوفِيَ من الحساب والعقاب، فقد فاز بِحُسْن المآب.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)

جزاكي الله خير اختي سمرة على موضوعك الرائع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

اخيتي الغالية hadjar1993وانت من اهل الجزاء

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله فيكِ وجزاكِ الله خيرًا أختي في الله

ويرجى من الأخوات الغاليات عند نسخ نص ولصقه الانتباه إلى أن صيغة الصّلاة على الرّسول صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم أو حتى عبارة رضي الله عنها وما شابههن إذا كانت عبارة عن صورة أو رمز فإنها تتغيّر عند اللّصق.

 

أسعدك الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×