اذهبي الى المحتوى
** الفقيرة الى الله **

إن خطبك شخص فلا تقولي: ربما يتحسن.. ربما يهتدي!

المشاركات التي تم ترشيحها

وجدت هذه الفتوى:

 

السؤال

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

 

أنا فتاة متدينة والحمد لله، ولكني أحس بحاجة لتقوية ديني أكثر بمساعدة من يريد الزواج مني، وقد تقدم لخطبتي شاب غير متدين وغير متعلم ويطلب مساعدتي ليصبح ملتزما ومتعلما، فوافقت على أمل الأجر من الله، فأصبح يصلي ويصوم وقام بترك التدخين، ولكني إلى الآن غير مطمئنة له لأنه قضى ثلاثين سنة بلا صلاة ولا قراءة قرآن ومكالمة البنات واتباع الشهوات كما يقول، ولكنه يقول أنه ينوي التوبة والرجوع إلى الله بمساعدتي، فهل أقبل الزواج به أم أرفضه مخافة عودته إلى الماضي؟ وهل علي إثم إن رفضته؟!

 

مع العلم أن الفارق العلمي بيننا كبير، فهو تعلم الابتدائية فقط لكنه خلوق، فكيف يمكنني التأكد من نيته الصالحة؟!

 

وشكرا.

 

 

الجواب

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت الفاضلة/ سلام حفظها الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

 

فإن هذا السؤال بحمد الله عز وجل لا يقع إلا من فتاة مؤمنة تحرص على دينها وتحرص على أن تقيم شرع ربها، إنك تريدين أن تعيشي حياة قائمة على طاعة الرحمن، حياة عمادها تقوى الله جل وعلا، تريدين أن تري نفسك في بيت الزوجية مع زوج صالح يعينك على طاعة الله، مع زوج يحثُّك على القرب من الله جل وعلا، يذكرك إن نسيتِ وينبهك إذا غفلت، وهذا هو الذي ينبغي أن تحرص عليه كل فتاة مؤمنة، فهذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتيك الإشارة إلى ذلك.

 

وأما عن سؤالك الكريم فإن الذي يزيل كل إشكال في هذا الأمر هو أن تنتهجي نهج هذا النبي الكريم الناصح الأمين صلوات الله وسلامه عليه الذي تركنا على أوضح طريق فبيَّن لنا كل ما يصلحنا في ديننا ودنيانا، لاسيما في أمور مصيرية كالزواج الذي هو من أعظم الخطوات الذي يُقدم عليه الإنسان لاسيما في حق المرأة فإن الزواج بالنسبة لها خطوة قد يترتب عليها مصير سعادتها أو شقاءها في هذه الحياة.

 

وأما عن الهدي العظيم الذي أرشدنا إليه صلوات الله وسلامه عليه فهو قوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)، وفي رواية: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض، فقالوا: وإن كان فيه؟ - أي وإن كان فيه بعض الصفات غير المرغوبة - فقال صلى الله عليه وسلم: وإن كان فيه (ثلاث مرات) - أي زوجوه وإن كان فيه هذا الأمر -) أخرجهما الترمذي في سننه.

 

فقد بيَّن صلوات الله وسلامه عليه أن الزوج المناسب هو الذي انتظم له أصلان عظيمان: فالأول صلاح الدين، والثاني: حسن الخلق، فمتى ما وجد هذان الأصلان في أي خاطب فهو كفؤٌ للفتاة المؤمنة من أمثالك، نعم هنالك أمور أخرى قد تكون معتبرة لدى كثير من الناس وذلك مثلاً كالمنظر الزوج وكمستواه الاجتماعي والمادي وكذلك طريق تفكيره وطريق نهجه في هذه الحياة، فكل هذه من الأمور المكملة وليست بالمرفوضة في الاعتبار ولكنَّ الأصلين اللذين لا يتنازل عنهما هما (الدين والخلق)، وما سوى ذلك فهو أمر خاضع للاعتبارات التي تختلف من قوم إلى قوم ومن مجتمع إلى مجتمع.

 

فإذا ثبت هذا فاعرفي أن الحياة الزوجية لا ينبغي فيها المخاطرة ولا ينبغي فيها أن يكون هنالك تساهلاً في اختيار الزوج، بل لا بد أن يكون هنالك تحر وهنالك ترو وهنالك تمهلٌ في اختيار هذا الزوج حتى لا تقع الفتاة في خطأ عظيم فتجد نفسها في ظل زوج لا يقيم شرع الله بل لا يأمرها بمعصية الله عز وجل وربما يؤدي ذلك إلى ذهاب دينها أو فساد دنياها كما هو معلوم وأقل أحوالها في مثل هذه الحالة إن كانت صادقة في إيمانها ثابتة أن ترجع إلى بيت أهلها مطلقة بعد أن كانت في غنىً عن كل هذه المشاكل.

 

والمقصود أن مثل هذا الخاطب الذي قد أشرت إليه هو بحمد الله عز وجل ظاهر فيه النية الصالحة وظاهر فيه الإقبال على الله، بل ظاهر فيه صدق النية؛ فإنه – كما أشرت – قد أصبح يصلي ويصوم وترك التدخين، فهذه كلها علامات على صدق نيته. ومع هذا فلا يمكن الاطمئنان إليه بمجرد هذه الأفعال لاسيما وهي أفعال قريبة صدرت قريباً ولا يمكن الثقة بها حتى تصبح أمراً ثابتاً لديه فيطمئن إلى أن هذا الذي قد قام به هو أمر عن ثبات وعن يقين وليس مجرد وقتٍ عارض يمر به ثم بعد ذلك يرجع إلى ما كان عليه.

 

فأنت بين أمرين اثنين: إما أن تطيلي وقت الخطبة مع هذا الخاطب بحيث تصل إلى مدة تطمئنين بها إلى استقامته تمامًا مع التحري عنه والسؤال عنه وذلك عن طريق أهلك الكرام بأن يروا تصرفاته وأن يسألوا عنه من حوله وأن يُرى في حفاظه على صلواته لاسيما في بيت الله جل وعلا وكذلك في أخلاقه؛ فإن ظهرت منه هذه الأحوال فحينئذ تطمئنين إلى أنه قد صدق في توبته ورجع إلى الله جل وعلا، وهذا عادة لا يظهر في الشهر والشهرين، بل لا بد من مدة تطول عن ذلك حتى تحصل الطمأنينة إلى مثل هذا الحال.

 

وإما أن تختاري طريق السلامة وهي أن تدعيه وشأنه بعد أن عرفتيه الحق وعرفته طريق الصواب وتنتظري الخاطب الصالح الذي يقر عينك والذي يعينك على طاعة ربك والذي ظهر منه صلاح الدين والثبات على ذلك، فهذان الأمران هما اللذان ينبغي أن تجيلي النظر فيهما.

 

فإن قلت: فأنا في هذه الحال لا زلت متحيرة بين أن أوافق أم لا؟ فالجواب: كلا، ولكنَّ الجواب أنك إما أن توافقي وهذا لا مانع منه ولكن بشرط إطالة زمن الخطبة حتى تحصل الطمأنينة أن هذا الخاطب على صلاح وعلى دين واستقامة وهذا يحتاج منك إلى وقت ليس باليسير كأن يكون فوق ستة أشهر مثلاً حتى تحصل الطمأنينة أن الرجل قد ثبت على دينه واستقام شأنه، وهذا لا مانع منه، فإن الله جل وعلا يهدي من يشاء إليه جل وعلا، وقد قال صلوات الله وسلامه عليه: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه الطبراني في المعجم، وأخرج الترمذي في سننه وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، فليس من شرط المؤمن ألا يقع في الخطأ ولكن إن تاب فإن الله جل وعلا يتوب عليه؛ قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}.

 

وإن رفضته فلا حرج عليك؛ فإنك في هذه الحالة أخذت بجانب السلامة وجانب الطمأنينة لأن الحال لا يُعرف والوضع غير مستقر وغير ظاهر، فأنت معذورة في هذه الخطوة أيضاً، فقد استبان لك أن كلا الأمرين محتمل في حقك، ولكن إن أخذت بخطوة الموافقة فلتكن عن تمهل وعن روية وعدم استعجال في عقد الزواج.

 

إذا عُلم هذا فإن جواب سؤالك هل عليك من إثم إن رفضه؟ فالجواب: كلا؛ بل يجوز لك أن ترفضيه بلا خلاف بين الأئمة الفقهاء عليهم جميعاً رحمة الله تعالى ولا يلحقك بذلك أي إثم ولا معرَّة - بإذن الله عز وجل -، وعليك بالاستخارة وبمشورة العقلاء الصالحين من أهلك والتثبت والتروِّي، وتذكري أن في العجلة الندامة وفي التأنِّي السلامة، وتذكري أيضاً أنه ما خاب من رجا الله، فعليك بالاستغفار والتضرع إلى الله جل وعلا.

 

ونود أن تعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية لدوام التواصل معك وتقديم الإرشاد والنصح فيما يَجِدُّ لك، والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

 

وبالله التوفيق.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

غاليي المقتدية

لو كان صادقا حقا بتركه للغناء فيتركها لله و ليس لأنه سيتزوج أو إرضاءا لك

الصادق في توبته يترك الأمر لوجه الله وحده و ليس لاعتبار آخر

و الله أعلى و اعلم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×