اذهبي الى المحتوى
** الفقيرة الى الله **

عذرا.. لا أستطيع

المشاركات التي تم ترشيحها

post-125640-0-35632600-1335857854.png

 

عذرًا.. لا أستطيع

 

هاتفتْني جارةٌ لي قديمة كنتُ قد التقيت بها مرَّتين أو ثلاثًا ثم افترقْنا، اتَّصلت مبدية رغبتَها في أن نلتقي، والحقُّ أنَّ اتصالها كان مفاجئًا؛ لأنَّه لا يجمعني بها كثيرُ صلة؛ فالاتِّصالات بيننا نادرةٌ جدًّا فقد تمرُّ السَّنة دون أيِّ اتصال بيننا كما أنَّنا لم نلتقِ إلا مرات قليلة، ولكنَّها أبدتْ حاجتها في أن نلتقي سريعًا خلالَ ذلك الأسبوع.

 

عندما اتَّصلتْ كنتُ في السيارة في طريقي عائدةً مِن سفر، ولأنَّ مكالماتنا نادرة ظننتُ بأنَّ هناك أمرًا مهمًّا أو مشكلة تريد أن نلتقي لأجلِها، وما ذاك والله سوء ظنٍّ بها وإنَّما لأنَّ الناس لا يتَّصلون غالبًا ويطلبون رؤيتَنا إلا عندَ الأزمات والمشكلات، فلا أحدَ يتَّصل راغبًا في لقائك على وجه السرعة فقط ليخبرَك أنَّه بخير.

قلت لها: لا مانعَ، حيَّاك الله بمنزلي في أيِّ وقت ترغبين.

ردَّتْ: وأريد أن تزوريني أنتِ أيضًا.

فأجبتُها بأنَّه غدًا سيبدأ الدوام، وأنا خلالَ الأسبوع لا أستطيع، ففي العصر أذهبُ إلى عملي وأبنائي في المدرسة وأحْرِص أن يناموا مبكِّرًا، ولكن إذا أردتِ الحضورَ أنتِ فحيَّاك الله.

• حسنًا لنلتقي عدَّةَ مرَّات!

• أشعُر بمللٍ شديد وضجَر.

وأرْغَب في الخروج.

• لا بأسَ تعالي إلى منزلي.

• لا، أنا أقصِدُ أن نلتقي بعيدًا عن المنزل.

في أيٍّ من الأماكن المخصَّصة للعائلات، في أحدِ المنتزهات مثلاً.

أو أيِّ مكان به ألعاب كهربائية للكبار، أريد أن ألعبَ ألعابًا خَطِرة، أرجو أن تكوني مغامرةً مِثلي.

• في الواقِع أنا عكسك تمامًا، لا أميل لهذه الأشياء أبدًا.

• هل تعرفين متنزهًا للعائلاتِ فقط.

• نعمْ، أعرف واحدًا ولكن لم يسبقْ لي زيارته، فليس لديَّ أي تفاصيل عنه، ولكنَّه بعيد.

وأخْشى ألاَّ يسمح لأبنائي بالدخول، فبعض هذه المتنزهات أحيانا تشترط سِنًّا أو طولاً معينًا.

• لا بأسَ دَعينا نذهب إليه وسنعرِف إذا وصلْنا.

• المشكلة هي أنَّ والدَه سيذهب إلى عملِه، ولا يمكنه البقاء معه إذا لم يسمحْ له.

• سنحاول ونتحدَّث إليهم لعلَّهم يَقْبلون بتمريره والسماح له بالدُّخول.

"في الواقع أنا لا أحبُّ الاستجداءَ مهما كانتِ الأسباب، وأحب اتِّباع الأنظمة، فهذا يُريحني ويجنبني الوقوعَ في أيِّ حرَج".

أجبتُها بأنني سأرى وأردُّ لها خبرًا.

وأنهتِ المكالمة بسعادة مُؤمِّلة نفسَها بتلك النزهة.

بينما أثقلتْني بهمٍّ عظيم، وضيقٍ شديد.

فقدْ منَعَني حيائي منها من ردِّها والاعتذار عن لقائها.

كان ذلك الأسبوعُ طويلاً ومرهقًا لي.

بقيت طوالَه أُفكِّر؛ ماذا أقول لها؟

وأحاول إقناعَ نفسي بأنَّ الأمر بسيطٌ، وأنَّ يومًا واحدًا مرهقًا لن يُفقدني الكثيرَ، بينما أُدْخِل السرور عليها، ولكنَّ شيئًا في داخلي يرفُض الانصياع لفِكرة القَبول بأمر لا أرغب فيه البتة، وسيكلفني الكثيرَ مِن الفوضى في جدول أُسرتي مِن أجْلِ إرضاء تلك الجارة المتضايقة، والتي ترغب في بعضِ الترفيه الذي لا يسمح وقتي ولا ظروفي به حاليًّا، كما أني لا ميلَ لي نحوه.

كنتُ أرقب هاتفي كلَّ لحظة مترقبة اتصالها الذي كنتُ أرجو ألاَّ يجيء في وسط الأسبوع، حتى إنَّ "بطارية" هاتفي فرغت فانطفأ ولم أجد جهازَ الشحن الخاص به، فقد كنتُ في سفر قَدِمتُ منه توًّا، وما زالت بعضُ أشيائنا في حقائبها فبعثرتُ كلَّ الحقائب بحثًا عنه؛ خوفًا من أن تتصل فتجده مُغلَّقًا فتظن بأنَّني تعمدتُ إغلاقَه.

كم مِن الإرهاق النفسي يُلحِقه بنا الآخرون دون أن يَشْعروا!

وفي نهاية الأسبوع، عاودَت الجارة الاتصالَ بي لتجديدِ الموعد.

وكنت قد اتخذتُ قراري بأني لن أذهبَ.

وحاولتُ فعلاً التملُّصَ منها، ولكني كلما اعتذرتُ بأمر أوجدتْ له حلاًّ.

أنهيتُ المكالمةَ المرهِقة، وقلت بصوت عالٍ غاضبٍ: "لا أُريد الذهاب"، "ولن أذهَب".

أمضيتُ الليل وأنا في صِراع مع خَجَلي من ردِّها، وخوفي مِن كسْر نفسِها.

ثم أجبتُ نفسي اللائمة بأنَّ الخجل لم يمنعْها هي من الضغط عليَّ، وقد أبديتُ لها عِدَّة أعذار كافية لتفهمَ أني لا أُريد ذلك.

ثم إنَّ كسْرَ نفسِها لن يكونَ بحجم كسْر نفوسِ أبنائي، الذين سيَصِلون إلى مدخلِ المنتزه ثم يُمنعون مِن دخولِه.

ثم إني لن أكونَ مرتاحة أبدًا وأبنائي ليسوا معي، فلمْ أعتدْ ترْكَهم عندَ أيّ أحد كان إلا للضرورة، وما هذه بضرورة؟!

ولأنِّي مِن الأشخاص الذين لا يُحبُّون الابتعادَ عن منازلهم، فلا أرتاد الأماكنَ البعيدة، ولا أحبُّ الذَّهاب إليها، ولا قضاء وقتٍ طويلٍ بالخارج، فإنَّ فكرة مرافقتها كانتْ تُوتِّرني جدًّا.

لذا قررتُ أخيرًا أن أرفضَ ما أرهقني أسبوعًا كاملاً وأرَّقني.

فجمعتُ قواي وأرسلتُ لها.

"السلام عليكم، معذرة يا عزيزتي.

لا أستطيعُ الخروج معكِ اليوم.

أوْضاعي لا تَسْمح.

• ليس لديَّ مَن يَنقُلني للمكان.

• والمكان بعيدٌ جدًّا عن منزلي.

• وأظنُّهم لن يسمحوا لأبنائي بالدُّخول.

• كما أنَّ الجوَّ باردٌ جدًّا في هذا الوقت وأخْشَى على ابني الصغير.

• وبِصِدْق أنا لا أَميل كثيرًا لهذه الأماكن.

هذه أسبابي.

وأرجو قَبولَ اعتذاري".

لم يكن الأمرُ يَتطلَّب أكثرَ مِن عبارة "عذرًا لا أستطيع"، ولكنَّنا نستحيي أن نقولها.

 

والحقُّ أنِّي شَعُرتُ بعدها براحةٍ كبيرة، وكأنَّ حِملاً قد أُزيح عن ظهري، وليتني أزحتُه منذ أن طرحتْ فكرتَها عليَّ لما كنتُ قضيتُ هذا الأسبوعَ في ضيقٍ وهمٍّ.

وبالرغم من أنِّي أظنُّها قد تضايقتْ، فقد أرسلتْ إليَّ ما أشعرني بذاك، إلا أني أشعُرْ بأنَّ ما فعلتُه كان صوابًا، فالمجاملة لا يجب أن تُكلِّف الإنسانَ فوق طاقته.

ومِن الأنانية أن نُفكِّر بأنفسنا، ونجبر الآخرين على مجاملتِنا عن غيرِ رغبة منهم.

 

منقول

 

post-125640-0-13087400-1335857862.png

  • معجبة 8

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

صدقتِ غاليتي،لا يجب أن نُحمِّلَ نفوسنا أكثر مما تستطيع من أجل إرضاء الآخريـــن،

 

فأحيآناا يجب علينا إتخاذ قرارات حاسمة وبسرعة حتى لا نقع في دوامة التفكير والتسويف والقلق ،،فكلمة لا استطيع أبلغ قرار في هذه الحالات

 

جزاك الله خير الجزاء على ما قمتِ بانتقائه لناا،،

 

دمتـِ بكل خييييييييييييير

تم تعديل بواسطة العائدة الى رحاب الرحمن
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

 

صحيح أن الأمر بسيط قولا و لكنه يتطلب الشجاعة لتنفيده

 

باركـ الله فيك على المشاركة بتجاربك

 

أميـرة العرب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

موضوع جميــــل

يحدث كثيرا مثل هذا وغالبا ما يغلب علي الخجل في مثل هذه المواقف

وأستجيب دفعا للشعور بالذنب إن رفضت :/

لكن أعجبني هذا الإعتذار بتوضيح الأسباب...()

بورك فيك على هذا الإنتقاء الطيب :)

تم تعديل بواسطة ** أم يحيى **

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

جميل ان نُدخل السرور على الآخرين ولكن في حدود إستطاعتنا

 

جزاكِ الله خيراً نبهتينا لأمور كثبراً ماتحدث وتتسبب في إحراجنا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أمينة الغالية جزاك الله خيرا

الأخوات قلن ما كنت أود أن اقوله جزاهن الله خيرا

 

فقط أضيف

 

جميل أن نخدم بعضنا و أن ندخل السرور على من حولنا ، لكن الأجمل أن نكون صريحين مع غيرنا باسلوب لبق و مهذب بحيث نستطيع أن نقول * عذرا لا أستطيع * دون أن ندخل أنفسنا في متاهة و في جملة من المشاكل نحن في غنى عنها

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكِ الله خيرا أمونه ونفع بكِ

جعله الله في ميزان حسناتك

ليت من نخجل منهم يخجلون منا ايضا

فلا تكون ثمّ مشكله او ضغط نفسى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

صدقت والله اختي الحبيبة

فانا دائما اقع في نفس الموقف

لكن ليست لدي الشجاعة الكافية لاقول ...

عذرا .......لا استطيع

بارك الله فيك حبيبتي الفقيرة على الموضوع الجمييييل

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا حبيبتي

لا يجب ان نريح الاخرين ونلبي طلباتهم على حساب راحتنا نحن

 

لابد وان نكون حاسمين في بعض الامور

والتي يمكن تجلب لنا مشاكل

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،،

 

جزاكِ الله خيرًا يا حبيبة موضوع جميل

فعلا أحيانا الناس تضطرنا إلى عمل أمور لا نريدها بداخلنا هذا كله من خجلنا أن تعتذر لهم .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

في بعض الاحيان تكون في حياتنا قيود

ونريد ان نتحرر منها

جزاك الله خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

فالمجاملة لا يجب أن تُكلِّف الإنسانَ فوق طاقته.

ومِن الأنانية أن نُفكِّر بأنفسنا، ونجبر الآخرين على مجاملتِنا عن غيرِ رغبة منهم.

 

فعلاً أختي علينا أن نتخلص من الأنانية وحب الذات ونتفهم أوضاع الأخرين .

 

بوركتي على هذا النقل الطيب كنت قد قراتها في مكان أخر ومع ذلك استمتعت بقراءتها هنا لما فيها من موعظة .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حياكنّ الله أخواتي الحبيبات :)

 

أبهجني حضوركنّ العطر.. لا عدمناه

وازدان الموضوع جمالا بإثراءاتكنّ

فجزاكنّ ربي خير الجزاء وأحسن إليكنّ ~

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ ياغالية :)))

قصة جميلة وموعظة رائعة نتمنى ان نتعظ منها ..

 

جزاكِ الله خيراً ()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

صدقت أختي

لكن عن نفسي أنا لا أمانع من رفض الطلب إن كان ذلك على حسابي وحساب عائلتي وبكل سهولة اعتذر وإن لم يعجبهم فلا داعي لتبرير الموقف فكلنا أدرى بوضعه

جزاك الله خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

تمامُ الخذلان انشغال العبد بالنعمة عن المنعم وبالبلية عن المبتلي؛ فليس دومًا يبتلي ليعذّب وإنما قد يبتلي ليُهذّب. [ابن القيم]

×