اذهبي الى المحتوى
** أم يحيى **

الصـبر في الدعــوة إلى الله

المشاركات التي تم ترشيحها

fwaseeel11.png

 

الصـبر في الدعــوة إلى الله

 

واجب الدعوة إلى الله تعالى هو الواجب العام الذي يشمل أفراد الأمة جميعا. قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)(يوسف:108) فكل مسلم مأمور بالدعوة إلى الله تعالى؛ لأنه من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والآية الكريمة تبين سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وهو الدعوة على بصيرة، ويقول: (أنا ومن اتبعني)، ونحن أتباعه، فالدعوة واجبة علينا.

هذه الدعوة لها سلاحان هامان هما: العلم، والصبر.. فهما شرطا صحتها وفاعليتها، أما شرط قبولها عند الله فهو الإخلاص لله سبحانه، فالدعوة لا بد لها من العلم لقوله تعالى: ( أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ)(يوسف: 108)، فالبصيرة: هي العلم، وهي الحكمة في قول الله سبحانه وتعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)(النحل: من الآية125)، وهي الحق في قوله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)(العصر: من الآية3).

وحديثنا الآن حول الصبر في الدعوة إلى الله سبحانه.

فالله سبحانه وتعالى ينادي المؤمنين: ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) ، ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابرو ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)، فهو سبحانه يأمر بالصبر، بل أن نَفُوْقَ عدونا صبرا فنصبر أكثر من صبرهم؛ فإن الفوز والنصر للصابرين، فهو سبحانه يقول: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(البقرة: من الآية249).

والله يأمر نبيه بالصبر مع من يدعوهم فيقول سبحانه: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)(الكهف: من الآية28).

وليكن صبرنا في الدعوة هو السلاح الواقي: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)(آل عمران: من الآية120) ولنعلم أن أجر الصابرين عظيم: (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) ، (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

وتاريخ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم خير مثال يوضح الصبر العملي. يثبتون على حجتهم مهما خالف القوم، فهذا نوح يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما لا يمل من دعوتهم ولم يدع عليهم، ولم ينحرف نحوهم رغم كثرة عدد الكافرين ورغم أن زوجه وولده كانوا من الكافرين.

وكذلك صبر إبراهيم عليه السلام في قومه وكانت الحجة مَنطِقَه الذي يدعوهم به، فحاج ملكهم الذي ادعى أنه إله من دون الله فبهت الذي كفر. وحاج عبّاد الكواكب فغلبهم، وحاج عبّاد الأوثان بالحجة العملية فأقروا أنهم الظالمون، لكن لما غلبهم بالحجة قالوا: (حرقوه وانصروا آلهتكم)، فالعبد الضعيف ينصر إلهه، ضعف الطالب والمطلوب. لكن الله جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم.

وكذلك صبر إسماعيل على الذبح ففداه الله بذبح عظيم. وصبر يعقوب على كيد ولده وفراق يوسف فأظفره الله. وصبر يوسف على ترك الشهوة الحرام لما دعته ذات المنصب والجمال فقال: معاذ الله. وصبر على السجن مظلوما. بل لما خير بين الفحشاء والسجن قال: (رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه). وكان عاقبة صبره أن رفعه الله في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر.

وكذلك صبر أيوب، وصبر داود، وصبر موسى صبرا عظيما على فرعون، بل وعلى بني إسرائيل يدعوهم فيتفلتون، وصبر عيسى عليه السلام حتى أراد قومه صلبه لما لم يستطيعوا مجاراته فأنجاه الله منهم ورفعه إليه: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)(النساء: من الآية157)، وكان صبر نبينا الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم أعظم الصبر وعاقبته خير عاقبة، وجعل ذكره باقيا حيث جعل الله معجزة كل نبي تنتهي قبل موته، فلم يبق إلا أكبر معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم وهي التي أبقت في القلوب الإيمان بالأنبياء وبمعجزاتهم وبنزاهتهم وصدقهم وصبرهم في دعوتهم لأممهم.

والله سبحانه جعل في كل أمة رسولا، فلما ختم الرسالات جعل الدعاة إلى الله هم الذين يخلفون الرسل في هذه الدعوة فيقومون بها فلابد أن يتخذوا من الصبر والعلم والإخلاص عدة لهم حتى يؤيدهم الله بقوته:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً)(المائدة: من الآية3).

fwaseeel33.png

فمنهج الإسلام منهج كامل لا يحتاج إلى إضافة أو حذف أو تغيير؛ لأن الله أكمله وأتمه ورضيه.

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الصابر الأول، إمام الصابرين في كل أمر. وجاءه الوحي يعلمه الصبر من أول نزوله حيث جاءه الملك في الغار يقول له: ( اقرأ. قال: "ما أنا بقارئ": قال: " فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد"، ثم قال لي: "اقرأ". فمع التكليف ضمه ضمة قوية لتعلم الصبر.

فلما أمره: ( وأنذر عشيرتك الأقربين) ، كان أول كافر به عمه أبو لهب فصبر.

فلما جاءه قومه يعرضون عليه العروض للتخلي عن الدعوة قال: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أدع هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما فعلت" ، فصبر على الدعوة.

وأخذ يصبر في دعوة الناس، فيقبل من جاهلهم، ويعفو عن مسيئهم ويرشد ضالهم ويحلم على من يسفه عليه.

ولقد سار سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم على منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والصبر. فصابرو في طلب العلم والعمل به والدعوة إليه، فنشر الله بهم الإسلام حتى ملأ آسيا وأفريقية، ودخل أوربا، فنحن بعض ثمار دعوتهم.

فالمسلم في حاجة إلى الصبر لتحصيل العلم وطلبه.. فيصبر مع القرآن والسنة حفظا وفهما، ويصبر على لزوم الصحيح من الأفهام ، فلا تغره شبهات أهل الضلال، ولا تنحرف به سبل الشيطان، فتفرق به عن سبيل المؤمنين ، ثم يصبر المسلم على العمل بذلك العلم فتكون القلوب معتقدة الحق والجوارح عابدة لربها مقتدية بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويكون السلوك موافقا لذلك العلم في النفس والمال وكل أمر لله فيه مقال.

ثم يصبر المسلم على ترك المعاصي رغم توفر دواعيها في النفس وتفشيها في المجتمع من حوله، ثم يصبر على دعوة الناس لذلك العلم متحملا صعاب الدعوة صابرا مع المتعلمين، يرفق بهم ، ويحسن إليهم.

 

ويبقى باب الصبر بابا واسعا يلج منه الدعاة إلى الله والسائرون في طريق الحق ممتثلين نصب أعينهم دائما وأبدا قول الحق سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200).

وصلِ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ..

 

المصدر :: إسلام ويب مع بعض الاختصار ::

 

 

 

post-25975-1291788891.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا سالي حبيبتي

موضوع مهم جدااا

يجب بعد تحلي الداعي بالعلم الشرعي أن يتحلي أيضا بالصبر والقدرة والإستطاعة على التحمل في الدعوة

نفع الله بما قدمت يا غالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

موضوع قيّم بارك الله فيكِ أختي الحبيبة

وجعله في ميزان حسناتكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

جزاكِ الله خيرًا أخيتي الحبيبة.

نسأل الله أن يجعلنا ممن يحمل همه دينه ويدعو إليه على بصيرة والله المستعان.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×