اذهبي الى المحتوى
جمانة راجح

)( صباح جديد وساحة ُتشرق " على طريق التوبة " )(

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم

Fzq93469.png

 

pLt46695.gif حديث عام pLt46695.gif

 

 

وثبة التائبين ..

بقلم : محمود القلعاوى *

 

بسم الله الرحمن الرحيم

للتائبين وثبة قد لا يعيها الكثير .. وثبة عظيمة بها غير حاله إلى أحوال مختلفة .. غير قبلته من

دور الشياطن إلى دار الرحمن .. صار القرآن هو روحه بدل الغناء .. لذته فى دموع توبته ووثبته

لا فى مرحه وطربه ولهوه وعبثه .. غير وقته وحياته .. غير نومه ويقظته .. صار يقوم لفجره ل

ا ينام فى فجره .. صارت الصلوات هى حياته منها وإليها وحولها يتحرك .. صار يحب لله وفى

الله بدل من حب فى الشيطان وللشيطان ..

وثبة التائبين قد لا يعقلها الكثير .. كيف استطاع أن يغير حاله إلى أحسن وأحسن .. كيف تخلص

من عشقه الذى كاد أن يفتك به إلى كون سعادته فى بعده عنه وجل ألمه فى تذكره لهذا العشق ..؟!

كيف صار حاله هكذا ؟! .. كيف تخلص من دخانه الذى كان يشعر بموته عند بعده عنه ..

نقلة هى عظيمة بكل المقاييس .. وثبة عظيمة .. تغيير شديد .. قوة فى الحركة .. قوة فى التغيير ..

قوة فى التجويد .. قوة فى التحسين .. قوة بكل ما تحملها الكلمة من قوة ..

 

عونٌ على الوثبة ..

ولا شك أن صاحب هذه الوثبة وجد عوناً من خالقه .. عوناً جعله يثب بكل قوة .. فكَره ما كان

يحب .. وأقبل على ما كان يدبر .. وسبحان مغير الأحوال .. واسمع لهذا الياقوتة من كلامات

الأستاذ عبد الدائم الكحيل :- ( أخي .. أختي ... في اللحظة التي تنوي فيها التغيير سوف تجد أن الله

معك فهو القائل :- ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) سورة العنكبوت:

69 .. تأمل معي هذه الآية كم تعطيك من قوة لتغير نفسك بإتجاه الأفضل وبالاتجاه الذي يُرضي

الله تعالى عنك ، لأن الجهاد المقصود في الآية هو جهاد النفس ، وجهاد العلم ، وجهاد الدعوة

إلى الله ، وجهاد الصبر على أذى الآخرين .. لأن هذه الآية نزلت في مكة ولم يكن الجهاد بالسيف

قد فُرض ، ولذلك هي تتحدث عن تغيير ينبغي عليك أن تقوم به في نفسك أولاً ثم في غيرك )

 

احذر المعصية

وهذا كلام العلامة بن القيم الجوزية فى كتابه الجواب الكافي فى تحذير من المعصية حتى

لا توقف الوثبة ( ... أنها – أى المعصية - تضعف القلب عن إرادتة , فتقو ى فيه إرادة المعصية

, وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً , إلي أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية , فلو مات نصفه

لما تاب إلي الله , فيأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان لشيء كثير , وقلبة معقود بالمعصية ,

مصر عليها , عازم على مواقعتها متى أمكنة , وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك ).

 

تنقصك الإرادة أيها الحبيب ..

هذا ما قلته لشاب يشكو من سقوطه المتكرر فى المعصية ويعجز عن وثبة قوية

( ولكن يا حبيب تنقصك الإرادة.. نعم الإرادة.. الإرادة.. الإرادة القوية التي تخرجك من

الدائرة التي تعيش فيها.. الإرادة التي تأخذ بيدك فتخرج من دائرة الوقوع والتوبة.. السقوط، ثم

البكاء، ثم الصلاة، ثم صلاح فترة معينة، ثم وقع مرة ثانية.. نعم الإرادة.. أتشعر بكلماتي

أيها الحبيب ..

حبيبي في الله لا أريد أن أتقمص دور القاضي الذي يحكم وفقط، وليس له علاقة بصاحب

الخطيئة، ولكن أريد أن أكون روحاً جديدة تأخذ بيدك لكي لا تسقط.. روحاً تجعلك قبل أن

ينتصر عليك شيطانك فتنظر للحرام أن تتماسك وتتمالك وتستجمع كل ما أوتيت من قوة لك لا تقع..

وصدقني التعب بل والعذاب في المرات الأولى.. ولكن بعدها ستجد حلاوة تعلو كل لذة تحس بها

في هذا الحرام.. نعم حلاوة الإيمان.. حلاوة المجاهدة .. ) ..

هذا ما أردت أن اذكر به نفسك وإياكم .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

NUv93469.png

pLt46695.gif في رحاب آية pLt46695.gif

 

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ

هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ [الزمر: 53]

 

يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال: ( قُلْ ) يا أيها الرسول

ومن قام مقامه من الدعاة لدين اللّه، مخبرا للعباد عن ربهم: ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) باتباع

ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب.

 

( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت

عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب

عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك،

والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. ( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )

أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية

في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على

العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب

وغلبته، .ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب

الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى اللّه تعالى بالتوبة النصوح،

والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم.

 

NUv93469.png

 

pLt46695.gif قبس نبوي pLt46695.gif

 

عن أبي موسى عبد الله قيس الأشعري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)(60) .[رواه مسلم].

 

الشرح

 

أما حديث أبي موسى فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء

النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها)).

وهذا من كرمه- عز وجل- أنه يقبل التوبة حتى وإن تأخَّرت. فإذا أذنب الإنسان ذنباً في النهار، فإن

الله- تعالى- يقبل توبته ولو تاب في الليل. وكذلك إذا أذنب في الليل وتاب في النهار فإن الله-تعالى-

يقبل توبته بل إنه - تعالى- يبْسط يده حتى يتلقى هذه التوبة التي تصدر من عبده المؤمن .

وفي هذا الحديث: دليل على محبة الله- سبحانه وتعالى- للتوبة، وقد سبق في الحديث السابق - في قصة الرجل الذي أضل راحلته حتى وجدها-: أن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب إليه أشد فرحاً من هذا براحلته.

ومن فوائد حديث أبي موسى: إثبات أن الله – تعالى - له يد، وهو كذلك، بل له يدان جلَّ وعلا- كما قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:64]، وهذه اليد التي أثبتها الله لنفسه- بل اليدان- يجب علينا أن نؤمن بهما؛ وأنهما ثابتتان لله.

ولكن لا يجوز أن نتوهم أنها مثل أيدينا؛ لأن الله يقول في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[الشورى:11]، وهكذا كل ما مر بك من صفات الله فأثبتها لله- عز وجل- لكن بدون أن تمثلها بصفات المخلوقين؛ لأن الله ليس كمثله شيء؛ لا في ذاته، ولا في صفاته عز وجل.

وفي هذا الحديث: أن الله- سبحانه وتعالى- يقبل توبة العبد وإن تأخرت، لكن المبادرة بالتوبة هي الواجب؛ لأن الإنسان لا يدري ، فقد يفجأه الموت فيموت قبل أن يتوب. فالواجب المبادرة ، لكن مع ذلك، لو تأخَّرْتَ تاب الله على العبد.

وفي هذا الحديث: دليل على أن الشمس إذا طلعت من مغربها، انتهى قبول التوبة. ولكن قد يسأل

السائل ، يقول : هل الشمس تطلع من مغربها؟ المعروف أن الشمس تطلع من المشرق؟!

فنقول : نعم هذا هو المعروف ، وهذا هو المطرد منذ خلق الله الشمس إلى يومنا هذا.لكن في آخر

الزمان يأمر الله الشمس أن ترجع من حيث جاءت فتنعكس الدورة، وتطلع من مغربها، فإذا رآها

الناس آمنوا كلهم، حتى الكفار اليهود، والنصارى، والبوذيون، والشيوعيون، وغيرهم؛ كلهم يؤمنون.

ولكن الذي لم يؤمن قبل أن تطلع الشمس من مغربها لا ينفعه إيمانه.

كل يتوب أيضاً، لكن الذي لم يتب قبل أن تطلع الشمس من مغربها لا تقبل توبته؛ لأن هذه آية يشهدها

كل أحد، وإذا جاءت الآيات المنذرة لم تنفع التوبة ولم ينفع الإيمان!

فعليك يا أخي المسلم أن تبادر بالتوبة إلى الله - عز وجل- من الذنوب، وأن تقلع عما كنت مُتَلَّبسًا به

من المعاصي، وأن تقوم بما فَّرطت به من الواجبات، وتسأل الله قبول تتوبتك. والله الموفق.

الشيخ محمد صالح العثيمين

NUv93469.png

pLt46695.gif آداب واخلاق pLt46695.gif

 

آداب التوبة:

 

1: الإخلاص فيها:

وذلك بأن تكون التوبة خالصة لوحه الله تعالى ، وليس مخافة العقوبة الدنيوية ، أونحو ذلك . وإنما يكون الباعث

عليها الاستجابة لأمره تعالى ، والتماس مرضاته ، ومخافة عقابه ، كما قال تعالى :

{وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور : 31] ، وقال عز وجل : { ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله

توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار …} [ التحريم: 8]. ومن المعلوم

أن الإخلاص شرط في قبول كل الأعمال الصالحة، قال تعالى: { قل أني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } [ الزمر: 11 ].

 

2 : أن تكون التوبة من جميع الذنوب :

وليست من ذنب واحد فقط، بل يجب على المسلم أن يتوب إلى الله من جميع الذنوب كما سبق، لا أن يتوب من

البعض، ويصر على البعض الآخر.

 

3: أن تكون التوبة في وقت قبولها:

ووقت قبول التوبة على التفصيل التالي :

(1) وقت خاص في عمر كل شخص، وهو ما قبل الغرغرة، وهي بلوغ الروح الحلقوم

(2) وقت عام في عمر الدنيا، وهو ما قبل طلوع الشمس من مغربها. ولكل هذين الوقتين دليله .

أما التوبة قبل الغرغرة فلقوله تعالى : {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم

الموت قال إني تبت الآن } [ النساء 18 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى يقبل توبة العبد مالم يغرغر "

[ احمد (2/153) والترمذي (3537) وحسنه ، وابن ماجة (4253) وابن حبان (627) إحسان ، والحاكم (4/257)

وصححه ، ووافقه الذهبي ، والبيهقي في الشعب ( 7063) جميعهم عن ابن عمر . صحيح الجامع ( 1903) ]. وقال

صلى الله عليه وسلم : " من تاب إلى الله قبل أن يغرغر قبل الله منه " [ احمد (5/362) والحاكم ( 4/257) عن رجل من

الصحابة . صحيح الجامع (6132 ). والدليل على قبول التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها قوله صلى الله عليه وسلم :

" من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه " [ مسلم (2703 ) ، وقد دل على ذلك أيضا قوله تعالى :

{ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أوكسبت في إيمانها خيرا } [ الأنعام : 158 ]

وتفسير الآية عند أهل العلم : هو طلوع الشمس من مغربها .

 

4 : التعجيل بالتوبة :

وهذا مما يتأكد وجوبه على المسلم ، فإن الشيطان قد يزين للإنسان التسويف والمماطلة بالتوبة ، حتى يأتي أجله ، ويموت

على غير توبة ، لكن الواجب أن يستعجل المسلم بالتوبة ، فإنه لا يدري منى يفاجئه الأجل ، وقد قال تعالى : { إنما التوبة

على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما } [ النساء : 17 ] .

 

5 : الندم على الذنب والمعصية :

وهذا واجب على المسلم ، أن يندم على معصيته ، وعلى ما فرط في جنب الله ، ويندم على إتباعه للهوى ، وطاعته للشيطان ،

ومعصيته لربه ، وهذا من شروط صحة التوبة فقد قال صلى الله عليه وسلم : " الندم توبة " [ احمد (1/376)

وابن ماجة ( 4252 ) والحاكم (4/243) والبيهقي في الشعب ( 7029) وغيرهم ، عن ابن مسعود .

وأخرجه الحاكم ( 4/243 ) وصححه، ووافقه الذهبي، عن انس. صحيح الجامع (6802).

 

6 : العزم على عدم العودة إلى المعصية :

وهذا من شروط صحة التوبة كذلك ، أن يعزم المرء على عدم العودة إلى المعصية ، وإذا فقد هذا الشرط ، لم تصح التوبة ،

لأن صاحبها يكون في هذه الحال مصرا ، على معصيته ، وقد قال تعالى : { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا

الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلى الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( 135 ) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } [ آل عمران 135_ 136 ]

 

7 : الانكسار بين يدي الله تعالى :

فيجب على التائب أن يظهر لله تعالى الانكسار ، والفاقة والافتقار إلى رحمته تعالى ، والانطراح ببابه ، وأن يوقن الإنسان

بالهلكة والخسران إذا لم يتب عليه ربه سبحانه وتعالى وكذلك يرى من نفسه العصيان والذنب ، ويرى بقلبه من الله تعالى

الإمهال ، والحلم ، فيزداد خشوعا وانكسارا لله .

 

8 : أن تكون التوبة بالقلب وللسان والجوارح :

فينبغي للتائب من الذنب أن يتوب بقلبه، فيندم على ما فات، ويعزم على عدم العودة إليه. ويتوب بلسانه ، فيستغفر الله

ويتوب إليه . ويتوب بجوارحه فلا يعود للمعصية . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير الاستغفار والتوبة بلسانه، كما ثبت

عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يا أيها الناس ! توبوا إلى الله ، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة " [ مسلم (2702)

عن الأغر المزني ] وفال ابن عمر رضي الله عنهما : إن كنا لنعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد

يقول مائة مرة : رب اغفر لي وتب عليّ ، إنك أنت التواب الغفور . [ أحمد (2/21) والترمذي (3434) وصححه ،

وأبو داود ( 1516) وابن ماجة (3814) وابن السني في عمل اليوم والليلة ( 370 ) والبغوي في شرح السنة ( 5/71 )

عن ابن عمر . السلسلة الصحيحة ( 556 )]

 

9 : الإقلاع عن المعصية :

وذلك بتركها بالفعل، وعدم العودة إليها، وهذا الإقلاع لا تصح التوبة بدونه. غير أن المرء إذا تاب واستوفى شروط التوبة،

ثم عاد لضعف عزيمته، وغلبة شهوته. فوقع في المعصية ثانية، لم تنتقض توبته الأولى، ولكن يلزمه التوبة من الذنب الجديد.

ويدخل في هذا إسلام الكافر ن فإن توبته من الكفر تكون بالدخول في الإسلام كما قال تعالى : { إلاّ من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } [ الفرقان : 70 ]

 

10: رد المظالم إلى أهلها، أو استحلالهم:

فلابد أن يرد للمظلومين حقوقهم، إذا كانت معصيته متعلقة بحقوق الناس، فيرد المال المسروق أو المغصوب لصاحبه،

أو يستحله، وكذلك يستحله إذا كان انتهك عرضه، أو اغتابه، أو فضحه، أو غير ذلك. فقد قال صلى الله عليه وسلم :

" من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال ، فليتحلله اليوم ، قبل أن يؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم ، فإن كان له عمل

صالح ، أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له عمل أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه " [ البخاري ( 2449 ) عن أبي هريرة ]

وهذا الشرط لا بد منه لصحة التوبة ، إذا كانت تتعلق بحقوق الناس ومظالمهم ، من دماء وأعراض وأموال . فإن خشي

عاقبة ذلك استحله بدون أن يذكر أسمه. وقد أجاز بعض أهل العلم أن يستغفر الإنسان لمن اغتابه، إذا خشي عاقبة استحلاله.

 

11 : أن يبدل بعد السيئات إحسانا :

وقد قال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات } [ هود: 114 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “. . .

وأتبع السيئة الحسنة تمحها. . . " [ احمد (5/153) والترمذي (1987 ) وصححه ، والبيهقي في الشعب ( 8026 )

والحاكم ( 1/54 ) وصححه ، ووافقه الذهبي ، عن أبي ذر . وأخرجه أحمد (5/236 ) والترمذي ( 1987 )

والبيهقي في الشعب (8023 ) عن معاذ . صحيح الجامع ( 97 ). فينبغي للتائب أن لا يدع موضعا عصى الله فيه إلا أطاعه فيه،

وألا يدع معصية ركبها إلا أتى بعكسها من خصال الخير، وبضدها من أعمال البر. وهكذا.ن كانت معصيته الكذب يبدل

مكانها الصدق ، ومن كانت معصيته الزنا يبدل مكانها العفة . وهكذا . قال تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من

البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( 159 ) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا

فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } [ البقرة : 159 _ 160 ] فجعل سبحانه من كمال توبتهم من ذنبهم –

وهو كتمان الحق – أن يأتوا بضده من عمل الخير ، وهو بيان الحق للناس ، وبيان ما أنزل الله . فالآية تدل صراحة على

ما ذكر في هذا الأدب.

 

12: أن يعود بعد التوبة خيرا مما كان إجمالا:

في سلوكه ومعاملاته، وفي شأنه كله، وهذا من علامات التوبة النصوح، وهذا المقصود بها، أن يصبح الإنسان بعدها خيرا

مما كان قبلها، فينبغي للتائب أ ن يحرص على ذلك. وأن يصبح بعد التوبة إنسانا جديدا مختلفا عما كان، بحيث تكون

التوبة نقطة تحول في حياته.

 

13 : الاستتار بستر الله ، وعدم فضح النفس :

فإن هذا من أدب الإ سلام ، ألا يفضح العاصي نفسه ، بل يكتم معصيته ، ويستر على نفسه ، ولا يحدث بها أحدا ،

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها ، فمن ألم بشئ منها فليستتر يستر الله ،

وليتب إلى الله . . . " [ الحاكم ( 4/244 ) وصححه ، ووافقه الذهبي ، والبيهقي ( 8/330 ) عن ابن عمر زصحيح الجامع

( 149 ) ] ولا يجوز للعاصي أن يجهر بالمعصية بين الناس فيسمّع بها ، ويتحدث بها بينهم ، لأن هذا يعتبر من إشاعة الفجور

والفاحشة في المجتمع ن وقد يكون فيه نوع من التفاخر بالمعصية ن وقد حرم الإسلام المجاهرة بالمعصية ، وجعل ذلك من

أسباب الهلاك ، فقال صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا ،

ثم يصبح قد ستره ربه فيقول : يا فلان ! قد عملت البارحة كذا وكذا . وقد بات يستره ربه ن ويصبح يكشف ستر الله عنه "

[البخاري (6069 ) ومسلم ( 2990 ) عن أبي هريرة ]. فالواجب على المسلم ألا يفضح نفسه بذكر معصيته، والله أعلم.

 

14 : تجديد التوبة على الدوام :

فإن الإنسان قد يتوب، ثم يعود إلى الذنب ثانية، فيلزمه التوبة مرة أخرى، ولهذا فينبغي تجديد التوبة على الدوام، بالقلب

واللسان، وقد سبق ذكر أحاديث تبين مدى حرصه صلى الله عليه وسلم على ذلك. فمن تأدب بهذه الآداب ، واستوفاها في توبته ،

رجونا له أن يكون ممن قال الله تعالى فيهم : { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات

وكان الله غفورا رحيما ( 70 ) ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } [ الفرقان : 70-71 ].

 

فهذا ما يسر الله به من آداب التوبة ن وعدتها أربعة عشر أدبا، والحمد لله رب العالمين.

للاستزادة : المستدرك للحاكم ( 4/240 ) وما بعدها ، الآداب للبيهقي (ص443) وما بعدها ، الآداب الشرعية لابن مفلح (1/55 )

وما بعدها ، الخلاق الإسلامية 01/626 ) وما بعدها ، جامع الأصول ( 2/508،171 ) ، الداء والدواء لابن القيم ( ص256 ) ،

كتاب التوابين لابن قدامة ، مختصر منهاج القاصدين ( ص321،119 ) ، دليل الفالحين شرح رياض الصالحين ( 1/87 )

وما بعدها ، وغير ذلك.

…..

من موسوعة الآداب الإسلامية / لـ عبد العزيز بن فتحي السيد ندا

NUv93469.png

pLt46695.gif عقبة ومشكلة pLt46695.gif

أتوب ثم أعود للمعصية فماذا أفعل؟

 

**سؤال:***

أنا شاب في التاسعة عشرة من عمري، وأنا - ولله الحمد - أعد من الشباب الصالح ومن

الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. ولكنني زامنت معصية منذ بضع سنين كلما تركتها

رجعت إليها، وأعزم على التوبة وأسمع كلام الوعاظ فتزداد عزيمتي، ثم بعد أيام تطول أو

تقصر أعود إليها فأسرع إلى ذلك فبماذا تنصحني؟

 

**الجواب:***

أولا ينبغي عليك ألا تيأس من روح الله: (إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون).

(قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون). فعليك أن تتوب مرة أخرى وثانية وثالثة

وعاشرة، ومن تابَ تاب الله عليه، ومن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه،

وربما يقبضك الله تعالى على توبة؛ فإن الشيطان يأتي أحيانا لبعض الشباب ويقول: لا داعي

للتوبة وأنت تعرف أنك ستنقضها. نقول: لا... بل تب ولعلك ألا تنقضها.

وفي الصحيح أن رجلا من بني إسرائيل أسرف على نفسه وعمل ذنبا. ثم قال: ربي إني

أذنبت فأغفر لي، فغفر الله له. ثم فعله أخرى فقال: ربي إني أذنبت فأغفر لي، فغفر الله له.

ثم فعله ثالثة فقال: ربي إني أذنبت فأغفر لي، فقال الله عز وجل: علم عبدي أن له ربًّا يغفر

الذنب ويأخذ به، افعل ما شئت فقد غفرت لك.

 

لا تقل ربما أكون مثل هذا الإسرائيلي فتسرف على نفسك، من يدريك؟ قد يقول الله تعالى:

لا، لا أغفر لك لأنك مصر على الذنب أو لأنك مسرف على نفسك، أو لأنك عالم أو غير ذلك.

**فلا تغتر بحلم الله عز وجل***، ولكن تأخذ من هذا الحديث أن تكرار الوقوع في الذنب لا يمنع

من تكرار التوبة. وإذا أسرع العبد إلى الذنب ثم تاب أسرع الله إليه بالقبول، والله تعالى

لا يرجع في شيء أعطاه الإنسان، فإذا محى عنك ذنوبا سالفات فإنه لا يعيدها في صحيفتك لأنك

رجعت إلى الذنب.

 

ولذلك فإن ما يشاع ويقال من أن ذنبا بعد توبة أشد من سبعين ذنبا قبلها، هذا ليس بصحيح

ولا يصح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا عن غيره، وليس معناه بصحيح أيضا.

بل الذنب بعد التوبة هو الذنب قبلها ما لم يكن العبد مستخفا مستهترا مستهزأ بالمعصية وبمن عصاه.

**أمر آخر عليك أن تعرف لماذا تقع في الذنب؟*** فإن كان وقوعك فيه لجلساء سوء

فاجتنبهم. وإن كان وقوعك فيه لعمل تعمله، وظيفة أو دراسة أو غيرها فحاول أن تغير هذا العمل.

وإن كان لأنك تنظر مثلا فتجنب النظر، فانظر إلى الباب الذي تأتيك منه الريح فسده لتستريح،

فعليك أن تعلم السبب لتسعى إلى إزالة السبب حتى ينقطع عنك الداء بالكلية.

**أمر ثالث عليك أن تقاوم ذلك بكثرة الطاعات*** فإن الطاعة تقاوم المعصية، والخير يقاوم الشر،

والنفس إذا شغلتها في الخير انشغلت به وإلا شغلتك بالباطل. فعليك أن تكثر من الطاعات

وتنشغل بأعمال البر الصالحة.

أولا لتشغلك عن المعصية.

وثانيا حتى في حال وقوعك في المعصية لتقاوم أثرها، والله عز وجل يقول: (وأقم الصلاة طرفي

النهار وزلفًا من الليل. إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين).

إن الحسنات يذهبن السيئات، يذهبنها من صحائف الأعمال. ولهذا قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :

(وأتبع السيئة الحسنة تمحها). فتمحى السيئة بالحسنة التي تكون بعدها.

وتُذهب الحسنات السيئات أيضا وتمحو أثرها من قلبك، فكثرة الطاعة والصلاة والذكر والتسبيح

تمحو أثر المعصية، السواد الموجود في قلبك والقسوة والجفاف، فيكون في قلبك نور وإيمان وإشراق.

وتمحو أثرها من حياتك أيضا فتجد توفيق الله تعالى وتأييده لك إذا أقبلت على الطاعات.

وأظن معصيتك من معاصي الشهوات مثل الوقوع في العادة السرية أو نحوها فهي أكثر

ما يشتكى منها. فعليك أن تسعى إلى تحصين نفسك بالزواج المشروع وبذل الأسباب في ذلك بقدر

ما تستطيع، فإن لم تستطع فعليك بتناول الدواء النبوي: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة

فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).

 

 

 

NUv93469.png

pLt46695.gif السؤال pLt46695.gif

 

للتوبة ثلاثة شروط .. اذكريها مع الدليل!

 

الإجابة هنا : )

 

EHe93469.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

راااااائع مرام الحبيبة

 

 

أسأل الله ان يغفر لنا ويتوب علينا

 

مش عارفة ينفع اشارك ولا اية بس مش فاهمة يعني اية مع الدليل

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله كل خير

 

ولي توضيح في خطأ املائي بالاية

وقد قال تعالى : {

والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا

الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( 135 )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×