اذهبي الى المحتوى
مُقصرة دومًا

حتى لا تغرق السفينة بأهلها!!

المشاركات التي تم ترشيحها

post-125640-1315033485.png

 

حتى لا تغرق السفينة بأهلها !!

 

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى ومن بهداهم اقتفى أما بعد..

أيها الداعية: لا أجد أحلى في اللسان، ولا أعذب على الجنان، من أن أسميك داعية، كيف لا وقد حمل اسمك الأصفياء، وقام بمهمتك الأنبياء، فاختر ما شئت من الأسماء، فلن أزيد على أنك داعية فليكن هذا شعارك ودثارك ولتردد في وجه كل معاند: {‏قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي اَدْعُو اِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ اَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا اَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[يوسف:108].

أيها الداعية: إذا امتدح الملوك والأمراء من المتشاعرين والمداهنين، وإذا انصب الثناء على الملاك والأغنياء من المفترقين والمتزلفين، فيكفيك فخراً مباهاة رب الأرض والسماء بقوله: {وَمَنْ اَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا اِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ اِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏}[فصلت:33] وشتَّان بين مشرقِ ومغرب.

 

post-125640-1315033491.png

 

أيها الداعية: هل سمعت كم قبر يطاف عليه ويُقصد ؟؟، أم هل علمت كم غويٍ من دون الله ويُعبد ؟؟، أم هل دريت كم بدعةً ذاع صيتها ولم تفنَّد ؟؟، أم هل تأملت كم تائه لا يجد من إلى الحق يُرشد ؟؟، وأنت مع هذا إما ساكت أو متجاهل أو متخاذل أو متردد، فبادر يارعاك الله قبل أن تغرق السفينة بأهلها فأنّى لك من منفد.

 

**

 

أيها الداعية: الناس في حاجة إليك أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب، فبادر إلى أولوياتك ولا تأخذ القشرة وتدع اللباب، ولله در ابن القيم حيث قال: "... وحاجتهم إلى الشريعة أعظم من حاجتهم إلى التنفس فضلا عن الطعام والشراب .. فليس الناس قط إلى شيء أحوج منهم إلى معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القيام به والدعوة إليه والصبر عليه " مفتاح دار السعادة.

 

**

 

أيها الداعية: إذا اجتمع عليك هم الدنيا ودافعتك الوساوس، وإذا أصبت بشيء من الإحباط والتقاعس، وإن تخللك شيء من الأوهام والهواجس، فتذكر قول حبيبك صلى الله عليه وسلم: « ... فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم » فإنه خير معين وخير آنس، فانظر كم من الأجور ستجمع، إذا دعوت ولم تترفع، وكم من عرى الإسلام ستعود، إذا أرشدت إلى الرب المعبود، لا أنا ولا أنت نعلم كم هذه الأجور فاتركها للذي لا يظلم الناس حبة ناهيك عما ستناله من رفعة ومحبة.

 

**

 

أيها الداعية: بعد أن تأملت أهميتك وفضائلك وشهد عليها ربك وخالقك وسطرها نبيك وقدوتك فها قد آن الأوان لئن تشمر ساعد الجد، وتحمل اللواء ولابد، وتتهيأ لأعداء الله وتستعد، فسر فالله معك، وارفع رأسك ...... فأنت داعيــــــــــة.

همسة واعية في أذنك ... أيها الداعية !!

 

post-125640-1315033491.png

 

هذه همسات متتابعات في أذنك أيها الداعية، لتعرف فيها أهم الصفات التي يجب أن تجعلها نصب عينيك وأن تعلمها حق العلم، ثم تتبعها العمل فهيا بنا سوياً لنعرفها:

صفـاتك يا داع إلى الدين قـــل معي

ثــلاثــــة أقــــمار كــــدرٍ مرصّـــع

فإخلاص مولانا وحـلم عـــن الأذى

وعلمٌ بإبصارٍ فكن خـــير مـن يعي

- الإخلاص يا من تريد الخلاص !!!

إن من أعظم المستلزمات ومن أهم المهمات لك أيها الداعية الناجح هو: لزوم عتبة الإخلاص، إذ به تحصل البركات وتعظم الفتوحات، ويرحم الله العلامة الشنقيطي إذ يقول: " فبين أنه إن علم من قلوب عباده الإخلاص أن يقهروا، ويغلبوا من هو أقوى منهم، ولذا لما علم جل وعلا من أهل بيعة الرضوان الإخلاص كما ينبغي ونوه بإخلاصهم بقوله: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم}[الفتح:18] بين أن من نتائج الإخلاص أنه تعالى يجعلهم قادرين على ما لم تقدروا عليه، قال تعالى: {وَاُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ اَحَاطَ اللَّهُ بِهَا}[الفتح:21]، وصرح بأنهم غير قادرين عليها، وأنه أحاط بها وجعلها غنيمة لهم لما علم من إخلاصهم. " آ.هـ.

فتأمل قول عز من قائل سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي اَدْعُو اِلَى اللَّه}[يوسف:108] أي لا أدعو إلا إليه فهو بغيتي ومقصدي وهو ملاذي ومرقدي، فكم من مفوه نمق كلاماً وأحسن بياناً، ونسي قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ‏ مالاً}[هود:29] وكم من خطيب وعظ ودمعه على خديه أجرى، ونسي قوله: {يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا‏}[هود:51]، أيها الداعية أحسن المسير والمقصد، وأعلم أن كل من زعم أنه يدعو إلى الهدى وهو يبحث عما يشفي عليله ويروي غليلة في حب الجاه والسمعة والرياء، والسياسة العوجاء، ومفاتن الدنيا البلهاء، فمصيره معلوم ودربه مشؤوم، ولن ينال ما يروم، بل يجب على الداعية تذكر قول حبيبه صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، عن عمل عملاً أشرك فيه معي تركته وشركه»[رواه مسلم].

فسلّم قلبك لله كي تنال السلامة ولا تلتفت هل قطفت الثمرة أم قطفها غيرك؟؟، هل ظفرت بالمدعو أم ناله سواك؟؟، وليكن أيها الدعاة هذا مقصودكم، وليكن هدفكم ومناكم وغاية أمركم، {قَالوا ‏مَعْذِرَةً اِلَى رَبِّكُمْ‏}[الأعراف:164]، نعم إنه الاعتذار الذي يكون به انشراح الصدر، واطمئنان القلب، فلا تكن عبداً لهواك وداعية لمناك، ولتكن متزناً في غضبك عن الخروج عن قصدك، وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم: " ولما كان أكثر الناس إنما يتكلم بالحق في رضاه، فإذا غضب أخرجه غضبه إلى الباطل، وقد يدخله رضاه في الباطل " أ.هـ [إغاثة اللهفان].

فهذه ثمة كلمات حول الإخلاص وأهميته ، فلتلتزم عتبته وليكن هذا السؤال شاغلاً ذهنك.

لمــــن العمــــل ؟؟!!!

- الحلم والأناة يا مبتغي النجاة !!!

post-125640-1315033491.png

 

اعلم أيها الداعية أنه ما قامت في الوجود، دعوة مفروشة بالورود، ولن تقوم في جميع الأعصار، دعوة مكللة بالأزهار، فتذكر حديث المختار «يرحم الله موسى قد أوذي أكثر من هذا فصبر»، ولتجعل القدوات أنيساً لك في الملمات، فإن ضُيِّق عليك أو اعترتك حدة، فاعكسها بالحلم فستجد الفوز عنده، واعلم أن فتل العضلات، وتعالي الهامات، تجيده حتى الحيوانات، أما ضبط النفس بالحلم، فلا يجيده إلا علية القوم، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فقلي بربك مَن أعظم الناس بلاءً أوَ ليسوا الأنبياء؟؟، فنوح قد دعا ربه أني مظلوم فانتصر، وموسى حوصر فضرب بعصاه البحر فظفر، وإبراهيم ألقى في النار فما زاد على أن استرجع وذكر، فجعلت النار برداً من غير ضرر، وعيسى كاد أن يقتل فرفعه المولى في خير مستقر، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ابتلي فصبر وأعطى فشكر فكان أفضل البشر، {الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه‏}[الأنعام:90]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وجعل الإمامة في الدين موروثة عن الصبر واليقين بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ اَئِمَّةً يَهْدُونَ بِاَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُون}[السجدة:24] " أ.هـ.

 

post-125640-1315033491.png

 

فانظر لأئمة السلف كم صبروا على أذى المبتدعة المارقين فاستحقوا الإمامة في الدين، قال ابن القيم: " ولما أراد المتأولون المعطلون تمام الغرض اخترعوا لأهل السنة الألقاب القبيحة، فسموهم: حشويّة، ونواصب، ونوابت، ولقوا منهم الأنبياء وأباعهم من أعدائهم، وهذا الأمر لا يزال في الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها " الصواعق المرسلة.

فما سلم كامل من ناقص، ومع هذا فلا تستدع الأذى عرضًا فادفعه ضرار، فإن أتاك الأذى عرضًا فادفعه بطريق الكتاب والسنة والآثار، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ولهذا كره للمرء أن يتعرض للبلاء، بأن يوجب على نفسه ما لا يوجبه الشارع عليه ".

فاصبر ففي دنيا الصبور حلاوةٌ

وبجنة الفــردوس فــوزٌ أعظــم

وهذا آخر المقام والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.

 

بقلم: عبدالله فهد الحسينان

 

post-125640-1315033499.png

 

post-333192-0-43987200-1359442660.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله فيكِ ياغالية

موضوع قيّم

جعله الله في ميزان حسناتكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

موضوع قيم

 

13278539398.gifوفي نقلك

 

 

 

 

132533875711.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×