اذهبي الى المحتوى
~ أم العبادلة ~

حبيبة ... بقلم هدى سلامة

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

هذه قصة جميلة لطيفة وخفيفة بقلم الكاتبة هدى سلامة

مثال جميل للالتزام بإسلوب بسيط محبب للنفس

 

الحلقة الأولى

 

جلست حبيبة تستعيد ذكريات حياتها التي مرت أمام عينها كحلم يقظة ..

كانت حبيبة قد بلغت الأربعين من عمرها .. إذا تأملتها رأيتها امرأة ذات جمال هاديء وابتسامة حنونة ..ربما نادرا ما توقع أحدهم أنها بمنتصف الأربعينات من عمرها فمظرها الذي حافظت عليه و الكلمة التي دائما ما كانت ترددها على أسماع النساء في كل مجلس قد حفظها الله بها ..أحفظ الله يحفظك ..كانت تشرحها للكبير و الصغير ..يا أختي أحفظي الله في سمعك و بصرك و لسانك يحفظ الله عليك كل هذا في كبرك ..

كانت تردد تلك الجملة دائما ..و كانت مثالا عمليا و قدوة واقعية على تطبيقها ..حفظت الله في نفسها و شبابها فحفظها الله في بقية حياتها ..

دق الجرس فقامت حبيبة لتفتح الباب ..كانت الطارقة هي شخصية مميزة جدا في حياة حبيبة ..شخصية تتعلق بحبيبة تعلق الأم بطفلتها على الرغم من أن تلك الشخصية تصغرها في السن ..

إنها شادية ..!

شادية باختصار شديد الزوجة الثانية لزوج حبيبة ..أي ضرتها ..أرى أعينكم تتسع في ذهول ..لا عليكم ..لكم الجق في ذلك و لكن إذاعرفت حبيبة ستعرفون شخصية لم تكن لتوجد على أرض الواقع أبدا و لكنها كما أرويها الآن حقيقة وليست خيال ..

دخلت شادية بابتسامتها الودود تحمل بين يديها صندوق هدايا أنيق .. كان اليوم يوما مميزا و لكن حبيبة على غير عادتها لم تتذكره ..

ما أن وقع بصر حبيبة على ذلك الصندوق و كعادتها منذ نعومة أظارفرها تلمح الأشياء بسرعة ..عرفت وتذكرت فابتسمت ابتسامة رقيقة و ضمت إلى صدرها شادية قائلة لها بلكنة شادية الشامية : كل عام و أنت سالمة حبيبتي ..

كان اليوم هو الموافق لأول مواجهة بين الزوجتين ..!

كان حسن زوج حبيبة قد تزوجها و عمرها 19 سنة و كانت بالنسبة له حلما بعيد المنال ..فقد كانت الفتاة التي يحلم بها كل شباب الحي ..

أخلاق و أدب وجمال هاديء ..تجذبك إليها ببصرها الذي لم ترفعه يوما ..تبعث في نفسك الحيرة و هي تقدم رجلا وتؤخر أخرى إذا لمحت مجموعة من الشباب عند باب البناية هل تمر أم تنتظر حتى ينفضوا ؟؟ و غالبا ما كانت تنتظر إلا للضرورة كما عرف منها بعد الزواج ..

تقدم لحبيبة الكثير من الشباب منذ أن ألتحقت بالجامعة ..و لكن ولأسباب متعددة كانت ترفضهم ..كان حلم حياتها شاب طموح ملتزم يعرف كيف يحافظ عليها ..كانت تحلم ببيت مسلم هاديء لا ينقطع عنه ذكر الله ..و يطبق شرع الله لا يخشى في الله لومة لائم ..

تقدم حسن لطلب يدها من والدها ..و لهذا قصة ..

كان الحاج محمد الدرديري والد حبيبة من الشخصيات المحبوبة في الحي على الرغم من كبر سنه ولكنه كان يتمتع بصحة جيدة وبابتسامة وقورة و لديه حس فكاهة يدفعك للضحك بل القهقهة و هو محتفظ بابتسامته الصغيرة ..

كان الحاج محمد قد أنهى صلاة الصبح و جلس بمسجد الحي الصغير يقرأ ورده من القرآن عندما اقترب منه حسن ومعه صديق عمره عمرو ..كان يحاول أن يشد من عضده فتلك المواقف تكون حرجة وحاسمة ..ألقى حسن السلام بصوت منخفض قليلا حتى لا يقطع على الحاج قرأته ..فأكمل والد حبيبة الآية ثم التفت يرد السلام ويقول أهلا بك يا ابني ..

تردد حسن قليلا فقال عمرو ليخفف من السكون الذي خيم فجأة ..حسن يا حاج كان قاصدك في موضوع و ربنا يعمل اللي فيه الخير ثم حوّل بصره لحسن بنظرة مشجعة يا عم اتكلم بقى و خلصنا ..أكمل حسن ..و الله يا حاج الواحد يعني مش عارف يقول ايه ..نفسي أتشرف بنسبكم و ربنا يجعلني عند حسن ظنكم ..فهم الحاج محمد بكل تأكيد أنه يطلب يد ابنته الوحيدة حبيبة التي يتهافت الجميع على رضاها فقال لحسن نستخير يا ابني و تشرفني أنت و أهلك يوم الخميس بعد صلاة العشاء ..

كاد حسن يطير من الفرح و هو يلبس حذائه أثناء خروجه من المسجد بسرعة حتى أنه من فرحته لبس اليسرى بالقدم اليمنى و لم ينتبه إلا على ضحكة عمرو الذي قال يا عم ركز اللي واخد عقلك دي رجلك اليمين يا ابني ودي الفردة الشمال فضحكا و خرج حسن ليعد الدقائق للقاء الخميس و يزف البشرى لأمه و أبيه..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقةالثانية

بسعادة غامرة أدار حسن المفتاح في منزل والده و أسرع ليغلق باب الشقة مع نداء ممدود على أمه : أمـــــــــــــــــــــــيييييييييييييييي..وصل النداء إلى والدته التي كانت قد أنهت لتوها أذكار الصباح و تنتظر عودته ليبشرها بما فعل ..دق حسن على باب الغرفة المفتوح قليلا و هو يردد يا ست الحبايب يا حبيبة حبيبـــــــــــة ..كانت السعادة ظاهرة في ألفاظه و حركاته فالتفتت إليه أمه التي أسرع ليقبل يديها و يقول بركاتك يا ست الكل..

كانت تقرأ من عينيه فرحته فقالت ها أزغرد يا ابني ..فرد بسرعة :يوم الخميس يا أمي ..دعواتك بقى و جهزيلي البدلة ..

مر الثلاثاء و الأربعاء ببطء شديد كان حسن قد أحس بهما كعمره السابق كله..و في منزل حبيبة مساء الأربعاء جلست والدتها تتهامس مع حبيبة بصوت منخفض و الوالد يتابع التلفاز ..ألتقط صوت ضحكة خفيفة فالتفت لحبيبة قائلا : ها يا عروسة مستعدة لطرد العريس الجديد و لا لا ؟؟

ضحكت حبيبة ضحكتها البريئة قائلة :بابا بلاش الكلام ده و أحمرت وجنتاها و اندفعت لغرفتها ..

كانت أمها قد عرفت أن حيائها سيمنعها من أي كلمة أخرى فقالت : ليه يا حاج كده تحرجها ؟؟ هو بمزاجها بترفض ماهما اللي مش مناسبين ..

قال لها : هذه المرة شاب مختلف عن الباقيين ..دعينا نرى النتيجة غدا و لا تنسي صلاة الاستخارة.

كانت حبيبة قد أغلقت باب غرفتها و جلست على سريرها تفكر في يوم الغد ماذا سألبس ؟ هل العباءة هذه أم تلك ؟ هل ألبس ذلك الحذاء أم هذا ؟

و على غير عادتها كانت تشعر بحماس شديد لأول مرة تستقبل فيها خاطبا جديدا ..و كان لهذا سر لم يعرفه غيرها ..

سر في الأعماق منذ زمن !

لم تكن حبيبة تتخيل أنه سيأتي هذا اليوم ..كان حسن هو فارس أحلامها الذي مع أذان الفجر تسمع صوت باب منزله ينفتح للذهاب للمسجد ..كانت تحبه دون أن تعرف عنه غير صلاة الفجر في المسجد ..

راحت حبيبة ترسم صورته ليال طويلة و لكن حيائها منعها أن تحاول معرفة صورته الحقيقية ..

جهزت حبيبة عبائتها و حجابها و طلبت من أمها أن تعد لذلك اليوم قالبا من الكعك المميز الذي تعده في المناسبات ..و اتفقت مع أخيها أن يحضر طبقا من الحلويات الشرقية المنوعة و هو في طريق عودته من عمله ..كما أنها قامت بإعداد سلطة الفواكه المميزة والتي تزينها بالآيس كريم اللذيذ و صلصة الفراولة ..

انتبه والد حبيبة لأستعداداتها تلك المرة فابتسم ابتسامة خفية و هو يمر من أمام باب المطبخ و هي منهمكة تعد قبل الموعد بيوم الأطباق و الأكواب و تستبدل أكوابا بأخري و صينية بواحدة أكبر و كأنها تقوم ببروفة قبل العرض النهائي ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،،

 

بارك الله ونفع بك

أتابع معكِ بمشيئة الله .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@@~ أم العبادلة ~

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

مش هخبي عليك لما شفت الموضوع اول مرة كنت هخرج بس لما قرات اللي مكتوب بالأزرق حبيته كتيييييييييييير من عنوانه بس ودلوئتي عايزة باقي الحلقات

 

مبين انه القصة كتير حلوة ومشوقة وأكتر لأنها بتحكي عن الإلتزام

 

فمتابعين معاك أول باول إن شاء الله وياريت ما تتأخريش

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@@مريم أم إياس

حياكِ الله يا حبيبة

 

@@أمّ عبد الله

مش ممكن أم عبد الله منورانا - ابتسامة -

 

@@نور قلبي القران

لا تخافي القصة جميلة ومثال للبنت العفيفة المتسمة بالحياء

 

انا معي 6 اجزاء فقط وصاحبة القصة بتنزل كل فترة جزء

وربي ييسرها، لعلي اقنعها تأتي وتنشرها بنفسها - ابتسامة -

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة الثالثة

نامت حبيبة متأخرا تلك الليلة فقد ظلت تتقلب في فراشها تفكر في حسن ..يا ربي هل حقا سأراه أخيرا ..كانت تسميه صديق المسجد في نفسها ..فلم يكن يعلم بسرها أحد غير الله ..

كانت مرة تقول ربما هو أسمر طويل القامة عريض المنكبين مرتب الشعر و أخرى تقول ربما هو قصير ذو نظارات و لحية خفيفة و أخرى تقول لا لا ربما كان ذا شعر بني و عيون عسلية و بشرة قمحية و لا هو بطويل ولا بقصير ..

و لم يكن يعني لها وصفه الكثير فقد عشقته من حرصه على صلاة الفجر و كانت تحدث نفسها أن من لا يضيع لقائه مع خالقه يوما ما و يحرص كل الحرص عليه فالله يحب لقائه و أن من تفوز به فقد فازت بحبيب لربه ..

أخيرا ثقلت جفونها و استسلمت للنوم بعض صراع مع أوصاف متضاربة لفارس الأحلام الخفي ..صديق المسجد ..

ترررررررررررررررن ..أرتفع صوت المنبه ليوقظ حبيبة لصلاة الفجر و التي لم تنم غير أربع ساعات تقريبا ..قامت متثاقلة تبحث في ظلام الغرفة عن أي شيء تلبسه في قدمها لتدخل دورة المياة للوضوء ..فالتقت قدمها بفردة من هنا و أخرى من هناك و دخلت سريعا لتتوضأ ..

كان حسن لم ينم الليل كله كان قائما يصلي لله عز و جل و يدعو الله أن يرزقه بتلك الجوهرة المكنونة و أن يبارك له فيها فقد تعلق قلبه بحيائها منذ زمن و كان حسن كلما علم بأن أحد الشباب تقدم لها ظل مهموما حتى يعرف أن قد تم رفضه فيخر ساجدا لله ..و قد كان تأخره في التقدم لطلب يدها ناتج عن ظروف خاصة مر بها و كان يريد أن يكون أهلا لأن توافق عليه من فازت بحيائها و عفتها بقلبه و ملكت عليه روحه ..

ظل حسن يصلي حتى سمع صوت المؤذن ينادي بالنداء الأول لصلاة الفجر فانطلق مجددا وضوءه و منه إلى المسجد ..

صلى حسن ركعتي تحية المسجد و جلس في انتظار إقامة الصلاة و مد يده ليتناول أحد المصاحف الموضوعة بالرف الخاص بها و فتحه فما وقع نظره إلا على قوله تعالى :

" ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما "..فسرح بخياله وهو يتمتم قائلا :يا رب هبها لي زوجة فأكون لها نعم الزوج ..

أقيمت الصلاة ..صلى حسن و بعد انتهاء الصلاة جلس للتسبيح و إذ بيد احدهم تمتد إلى كتفه تربت عليه فالتفت فإذ بوالد حبيبة ...ابتسم حسن ابتسامة عريضة و رحب به و الحاج يقول له : ننتظرك بعد العشاء يا ولدي ..مرحبا بك و بأهلك ..

كانت حبيبة قد صلت صلاة الفجر بغرفتها و جلست على سجادة الصلاة تسبح و تقرأ أذكار الصباح و تردد : اللهم إني أسألك علما نافعا و رزقا طيبا و عملا متقبلا ..

أنهت تسبيحها مع شروق الشمس و دلفت سريعا إلى المطبخ تعد لنفسها كوبا من القهوة و كانت على غير عادتها لا تشربها إلا بأوقات الاختبارات فقط ..

دخل والدها عليها و قد عاد من المسجد لتوه و هو يقول : ما أجمل رائحة البن !! ممممم يبدو أن لديك اختبارا مهما اليوم قالها بلكنة ضاحكة ..فاحمرت وجنتاها و قالت: هل أعد لحضرتك فنجانا من القهوة ؟؟ فرد قائلا : طبعا طبعا ثم أكمل و هو يبتعد عن المطبخ و لكن كوني حذرة لو وضعت إصبعك فيها لزاد السكر ..

ضحكت حبيبة من دعابة والدها الذي ذهب لانتظار القهوة بغرفة الجلوس ..في حين كانت الأم قد أنهت صلاة الضحى و دخلت لترى ذلك المهرجان المبكر الذي تسمعه من غرفتها ..

وضعت حبيبة فنجان القهوة أمام والدها مع طبق صغير من المعجنات و جلست الأم على الأريكة المقابلة و هي تردد : ماشاء الله النشاط واضح اليوم يا حاج ..لم تنم بعد الصلاة ..فرد قائلا : و هل هناك أحد يستطيع مقاومة رائحة القهوة التي تعدها حبيبة ؟؟

ضحكا الوالدين في حين انسحبت حبيبة إلى غرفتها بهدوء بوجنتيها المضرجتين بالحمرة لتصلى صلاة الضحى ..

مر اليوم بين ترتيب و تنظيم و حان وقت صلاة العشاء و كانت وقتها حبيبة بالمطبخ تضع اللمسات الأخيرة في حين دلفت والدتها إلى المطبخ و هي تقول لها : حبيبة حبيبة أمك يا بنيتي اذهبي لغرفتك لتتجهزي و أنا سأكمل عنك ..

نظرت حبيبة إلى أمها نظرة ممزوجة بفرح و قلق قرأتها أمها سريعا فقالت : يا رب يسعدك يا بنتي ..هنا انطلقت آآآآآآآآآآميـــــــــــن من أعماق حبيبة و ذهبت لغرفتها لتتجهز .

كان والد حبيبة قد ذهب للصلاة و فور عودته دخل إلى والدتها ليخبرها أنه التقى بحسن و خلال نصف الساعة سيصل الضيوف ..

دخلت الأم على حبيبة فإذ بها ترى أمامها ابنتها الحبيبة و قد لفت حجابها البسيط برقتها المعهودة و عبائتها الرقيقة الخالية من الزينة التي حرصت طوال حياتها أن تخفيها عن أعين الناس إلا محارمها ..ابتسمت حبيبة ابتسامة خفيفة وضمت أمها إلى صدرها و كادت ان تسقط تلك الدمعة إلا أن ....

تررررررررررررررررررررن ..قطع صوت جرس الباب ذلك المشهد الدرامي المؤثر ..

انطلق الأخ الأكبر لحبيبة ليفتح الباب و استقبل الضيوف الذين كانوا حسن ووالده ووالدته و كانت أمه تنتظر حتى دخل الوالد و الابن إلى غرفة الاستقبال ثم استقبلت الأم بالغرفة الأخرى ..

كانت حبيبة تقف خلف الستار تقدم رجلا و تؤخر أخرى هل تخرج للسلام أم تنتظر قليلا ؟ ظلت مترددة حتى قطع ترددها خطوات والدتها و هي تتجه نحو الستار فاختبئت بسرعة في المطبخ و هنا دخلت الأم و قالت لها : حبيبة هيا اخرجي لتسلمي على أم حسن ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

متابعة بارك الله فيكِ وفي صاحبة القصّة .

 

ما معنى 6 أجزاء ؟ كم من حلقة بالتحديد ؟

أظنّ أن إدراج حلقة واحدة يوميا قليل جدًا جدًا : )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@@أمّ عبد الله

 

أقصد 6 حلقات واليوم وضعت هي الحلقة السابعة

الأخت هدى مريضة، فقد أصيبت بحادث شديد منذ فترة نتج عنه عدة عمليات ومتابعة مع اطباء مخ واعصاب وصدر وغيره

غير جرح كبير من العملية في الجانب الأيسر طوله 30 سم

غير التزاماتها الأسرية والدراسية

فهي تكتب وتنشر كلما سمحت ظروفها بذلك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة الرابعة

خرجت حبيبة و هي تحمل صينية قد وضع عليها أكواب عصير البرتقال الطازج مع طبق من الكعك الذي تصنعه أمها ببراعة ..

ألقت التحية ووضعت الصينية على تلك المائدة الصغيرة الموضوعة بمنتصف المجلس ثم تقدمت لتمد يدها و تسلم على والدة حسن التي ابتسمت بدورها و قد وقفت خصيصا لتسلم على حبيبة ..و قالت الأم : حبيبة هي حبيبة أمها ..عروستنا الرقيقة .

ردت أم حسن :و نعم التربية ..ربنا يبارك فيها و يحفظها .

جلست حبيبة قليلا صامتة حتى بدأت أم حسن كسر حاجز الصمت ببعض الحوارت البسيطة عن حالة الطقس هذه الأيام و زحام الشوارع و الأسواق و منه تطرقت إلى أسعار الخضار و الفاكهة ثم سألت حبيبة :يا ترى عروستنا بتحب تطبخ و لا لا ؟ أتى الرد من أمها: و هل هناك أحد ينافس حبيبة في المطبخ ؟

و أكملت حبيبة : و الله حضرتك أمي تبالغ أنا أحب الطبخ بس مش أكتر..

دقات خفيفة على باب الغرفة و انفتحت ليخرج أخو حبيبة و يناديها ..أستأذنت حبيبة وقد ارتفعت ضربات قلبها و تسارعت إلى درجة أن يمكن لمن بجانبها سماعها ..دخلت إلى المطبخ تحضر الصينية التي قد وضعت عليها الشاي و الحلويات و كان الأخ قد قام بتقديم الصينية الأولى التي بها العصير ..

تقدم الأخ ليفتح لها الباب و دخلت مطرقة الرأس ..وجنتين حمراوتين بلون الورد و يد مرتعشة ..

ألقت حبيبة التحية بصوت منخفض ..فرد عليها عدة أصوات لكن صوتا واحدا أستوقفها ..لقد ميزه قلبها قبل عقلها ..مؤكد أنه صوت حسن ..

و هنا كادت تحدث الكارثة ...

لقد ارتعشت يدها التي تحمل الصينية لولا أن يدا امتدت لتلتقط منها الصينية بهدوء ..إنه هو ..بابتسامته الأخوية قدم للضيوف الشاي نيابة عن حبيبة ..

و نعم الأخ ! تمتمت بها حبيبة في أعماقها ..لولاه لصارت في موقف حرج جدا ..كما ترى في الأفلام القديمة العروسة التي تطرد العريس بسكب الصينية على ملابسه ..

 

جلست حبيبة على الكرسي المجاور لوالدها في حين جلس الأخ بجوار والد حسن ..كان حسن يجلس في الكرسي المقابل لحبيبة ..كان أخوها مازال يقدم الشاي و الحلويات لهم و قد انتهزت فرصة سؤاله لحسن عما يحتاجه من السكر و رفعت بصرها قليلا لتلتقط صورة سريعة له ..

أأأأأأه ..خرجت في أعماقها ..أخيرا أنت أمامي ..لم تكن تتخيله يوما بهذا الشكل ..

كان يظهر على حسن رغم جلوسه أنه طويل القامة ..كان صاحب وجه مضيء ..أبيض البشرة كستنائي الشعر ..دقيق الأنف ..ابتسامته تضيء وجه ..و نظارته تخفي خلفها عينين خضراوتين ..

ربما يبدو وسيما و لكنه بالنسبة لحبيبة فارس أحلامها حتى و لو كان صاحب قامة قصير وكرش كبير ..

تبادل حسن الحوار مع حبيبة و هي مطرقة الرأس غاضة الطرف عنه لم ترفع إليه نظرها غير تلك الأولى ..

مر الوقت سريعا و قامت حبيبة لتحضر سلطة الفواكه التي أعدتها و قدمت لوالدة حسن ثم دلفت إلى غرفة الجلوس و قدمت لهم بنفسها فبدأت بوالد حسن ثم والدها و عند اقترابها من حسن شعرت بحياء شديد فتراجعت لتضع الصينية على المائدة الصغيرة لكن حسن التقط الموقف فمد يده سريعا ليأخذ طبقه و هو يقول : يبدو لذيذا ..مؤكد أنك من صنعتيه خصيصا ..كان يتعمد أن يحرجها لتحمر وجنتاها هكذا اعترف لها فيما بعد ..

 

تململ والد حسن في مجلسه و هو يقول : يبدو أننا قد أطلنا عليكم الزيارة ..أرجو أن تسامحونا ..فرد والد حبيبة بسرعة : أبدا أبدا..يبدو أن لقائتنا ستكون دائمة إن شاء الله ..

فهمت حبيبها مقصد والدها و فهم حسن حيائها من احمرار وجنتيها ..

استأذنت الأسرة على وعد بزيارة أخرى تحدد مع والد حبيبة قريبا بعد استخارة العروس ..

أغلق الوالد الباب خلف الضيوف و التفت يبحث عن حبيبة التي قد اختفت و كأن الأرض ابتلعتها ..

كانت والدتها ترفع الأطباق مع ابنها في حين أن الوالد كان يسأل : أين حبيبة ؟

فردت الأم قائلة : العروسة قصدك يا حاج ..لقد هربت لغرفتها ..نتركها اليوم و لنتهرب كثيرا و ابتسم الوالدين و الابن .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

جميله اللهم بارك

أتابع بمشيئة الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قصّة نسائمها هادئة وجميلة وتبث الرضا في النفوس .

بارك الله فيك ومتابعة معك بإذن الله .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة الخامسة

بعد أن نام الجميع خرجت حبيبة من غرفتها على أطراف أصابعها خشية أن يستيقظ أحدهم ..كانت تنتظر لأكثر من ساعتين حتى ترى تلك العلبة التي أحضرها حسن يا ترى ما الذي بداخلها ..كان صندوقا كبيرا يبدو أن أمها تركته لها خصيصا فوق مائدة المطبخ و تعمدت ألا يفتحه غيرها ..كان من مظهره يبدو و كأنه طبق شوكولاتة أو شيء من هذا القبيل ..

فتحت حبيبة العلبة ليقع بصرها على طبق مطلي بالفضة على هيئة قلب و قد زينته حبات الشكولاتة على هيئة قلوب صغيرة ..وقع ذلك في نفسها موقعا جميلا ..كان قلبها يخفق بشدة ..

و بسرعة أغلقت العلبة و انسحبت إلى غرفتها و كأنها لم تخرج أبدا ..

جلست حبيبة على السرير تداعب خصلات شعرها الناعم و هي تردد ..يا رب ..يا رب

كانت تخشى أن تكون في حلم ..هل هو حسن ؟ هل هو صديق المسجد ؟؟

في الجانب الآخر كان حسن يشعر بحماسة و سعادة غير عادية ..لقد جلس مع والدته ووالده يحكي لهم كل همساتها و سكناتها منذ دخلت إلى أن خرجوا جميعا و كان بين جملة و أخرى يقول :و احمرت وجنتاها.. فتضحك أمه و يضحك أبيه و هو يقول : يبدو أن هذا السر الذي سحر عقلك بها ..

كان حياء حبيبة فعلا هو سر جمالها ..و كان ذلك نابعا من إيمانها و فطرتها السليمة النقية ..فلم تكن تلك الفتاة التي تسهر على قصص رومانسية ساقطة أخلاقيا و لكنها كانت ترى حب خديجة أم المؤمنين لنبينا محمد صلى الله عليه و سلم مثالا للحب الطاهر النقي ..كما ترى في غيرة عائشة نموذجا لما فطرت عليه المرأة ..

و مر يوم الخميس !

صباح الجمعة ..بعد صلاة الجمعة التقى حسن بوالد حبيبة قدرا و هو خارج من زحام الصلاة يوم الجمعة و كان الوالد يقف أمام بائع الفاكهة يشتري منه موزا و تفاحا فوقف معه حسن ينتقي التفاح و حمل الأكياس معه ..كان والد حبيبة يخفي ابتسامته و هو يعلم أن حسن قد اشتاق لحبيبة رغم قصر المدة ..و لكنه و عند باب المنزل عرض عليه الدخول ليختبره فقال حسن : في وقت آخر إن شاء الله ..

و كأن لسان حاله : أمر على الديار ديار ليلى ....

لقد كان يريد أن يمر من كل مكان مرت به بقدمها لقد كان يحبها حبا صادقا من أعماقه ..

دخل الوالد و هو يحمل أكياس الفاكهة فتناولت منه حبيبة الأكياس و هو يقول : ياااااه بارك الله في هذا الشاب فلولاه لما استطعت حمل الأكياس ..

كانت حبيبة قد انتبهت على عبارته التي نطقها بلكنة غريبة فتسألت دون أن تشعر بأن سؤالها خرج بصوت مرتفع : من هذا يا أبي ؟؟

ضحك الأب و هو يقول : أوقعت بك يا حلوتي ..إنه حسن طبعا ..مؤكد أنكم صرتم الآن تعرفون البقية ..

...... وجنتاها و ...... إلى غرفتها ..!

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
و هنا كادت تحدث الكارثة ...

لقد ارتعشت يدها التي تحمل الصينية لولا أن يدا امتدت لتلتقط منها الصينية بهدوء ..إنه هو ..بابتسامته الأخوية قدم للضيوف الشاي نيابة عن حبيبة ..

تذكرت يوم اتي زوجي بيخطبني ههه

انا ضربت الصينية علي بالطاولة بقوة ههههه الحمد لله انني لم اسقطها عل الارض :D

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا وبارك في الأخت هدى الكاتبة

أسأل الله أن يشفيها ويعايها ويحفظها من كل سوء ، ويجعل ما تمر به رفعة لدرجاتها عند الله عزوجل .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة السادسة

 

مرت ثلاثة أيام كأنها الدهر على حبيبة و حسن ..كلا منهما يستخير ربه ..و في اليوم الثالث و قبل صلاة المغرب بقليل إذ بصوت الهاتف في منزل حبيبة يدق ..

تررررررررن .ترن ..ترن ..التقطت حبيبة السماعة بيدها في حين أنها كانت تحمل بيدها الأخرى هاتفها المحمول تتصفح فيه أحد المواقع الاسلامية ..و من أن وضعت السماعة على أذنها حتى ألقت التحية : السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ..لم يرد أحد ..فأعادت التحية و هنا أتي صوت مألوف لها محبب لقلبها إنه حسن ..بادلها حسن التحية و لم يزد على أن قال متسائلا : هل يمكنني أن أتحدث إلى الحاج محمد ؟؟ أنا حسن ..

كان هاتفها المحمول قد سقط من يدها من المفاجأة الغير متوقعة ..و لم ترد ..نعم لم ترد ..

كانت والدتها التي تجلس بجوارها قد فهمت أن هناك أمرا ما من لون وجنتيها فنادت الوالد بسرعة الذي كان يجلس أمام التلفاز ..التقط السماعة من حبيبة و هو يلقي التحية ..قامت حبيبة منسحبة إلى غرفتها يملؤها الفضول عن سبب المكالمة و ماهية المكالمة و الحوار ..و كما كان يملؤ ذهنها الفضول فقد ملأ قلبها الشوق من سماع صوت حسن ..

تك تك تك ..طرقات خفيفة على غرفة حبيبة التي ردت : نعم تفضل ..دخلت الأم بوجه مبتسم و هي تقول : هل ممكن أن يأتي حسن اليوم دون أهله لزيارتنا ؟؟ كانت لكنتها غريبة و كأنها تداعبها فقط فقد كانت تعرف الإجابة مسبقا ..و جائها الرد بلون حبيبة المميز ..الأحمر .. فخرجت مبتسمة و أغلقت الباب.

كانت حبيبة متعجبة من أن حسن لم يتصل قبل الموعد بيوم و لم تكن تعلم أنه طلب الحضور فسمح له والدها بالحضور اليوم ..فقد كان الحاج محمد ممن يعملون بالمثل خير البر عاجله ..كما أنه كان مصداقا لقول رسولنا الكريم : " إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه .." و الفاء في كلمة فزوجوه للسرعة ..

ارتبكت حبيبة من اقتراب الموعد فلم يتبق على صلاة المغرب إلا دقائق و حسن سيحضر بعد العشاء و الوقت ضيق و قصير..

سريعا دخلت إلى المطبخ لتفكر فيما ستقدم لحسن و لكنها فوجئت بأمها تقف بالمطبخ تعد بعض المخبوزات السريعة ..و تقطع ثمار الجوافه لتصنع عصيرا ..ما أن رأتها أمها حتى قالت : يا حبيبة تجهزي أنت فقط و ضعي اللمسات الأخيرة بغرفة الضيوف ولا تنسي المائدة الصغيرة للتقديم ..أسرعت حبيبة لتطبع قبلة على يد أمها دون أن تنبس بحرف واحد ..ثم أسرعت لغرفة الضيوف لتنفذ ما طلبته أمها ..

اللــــــــــــــــه أكـــــــــــــــــــــبر ..اللـــــــــــــــــــــــــه أكبـــــــــــــــر ..أرتفع صوت المؤذن بصلاة المغرب ..كانت حبيبة تجهز لأخذ حمام سريع ..فتركت ما بيدها لتتوضأ ثم تتجه إلى سجادتها لصلاة المغرب ..

كانت والدتها قد وضعت المعجنات بالفرن وضبطته ودخلت لتصلي هي الأخرى في حين انطلق والدها لصلاة الجماعة ..

لم تكن تعلم أن حسن قد اتصل بهم و هو في طريق عودته من عمله ..كما لم تعلم أنه قد تعمد الاتصال على هاتف المنزل متمنيا أن يسمع صوتها ..فقد كان بإمكانه الاتصال بهاتف والدها المحمول و لكنه فضل أن يجرب هاتف المنزل لعله يفوز بسماع صوتها ..

كان حسن في طريق عودته عندما أذن المغرب فتوقف عند أول مسجد قابله للصلاة ..و بعد خروجه لمح ذلك المحل المقابل للمسجد فترك سيارته و اتجه نحوه ..

غاب قليلا بداخل المحل و خرج يحمل منه شيئا ثم عاد سريعا للسيارة ..

كانت حبيبة قد أنهت صلاتها و أخذت حمامها السريع المنعش ..و دخلت سريعا لغرفتها لتكمل استعدادتها ثم اتجهت للمطبخ الذي كانت تقف فيه والدتها بعد ان أخرجت لتوها صينية المعجنات من الفرن ..

وقفت حبيبة ترتب الأكواب على الصينية بجوار أمها و سرحت بخيالها بعيدا فلم تسمع تلك الخطوات التي اقتربت من خلفها ..

كان أخاها قد من عمله و دخل للمطبخ على رائحة الفطائر الشهية ..و لم تنتبه حبيبة عندما ألقى السلام فقرر أن يقطع عليها تفكيرها فاقترب منها بهدوء و همس في أذنها ..بــــــــــخ ..

انتفضت حبيبة فيحين ارتفعت ضحكة أخيها و هو يقول : اللي واخد عقلك ..هههههههههه..

ضحكت حبيبة و هي توكزه بيدها وكزة خفيفة و هي تقول : لك يوم ..لك يوم ..

كانت الأم تضحك لضحكاتهما و هي تردد في نفسها : يا رب احفظهم لي ..و ارزقهم سعادة الدارين ..

دخل الأب من صلاة المغرب متأخرا يحمل بيده علبة كبيرة ..فقد ذهب بعد الصلاة و اشترى من المحل القريب تورتة ..و يبدو أن حبيبة قد تفاجأت بهذا ..و لكن جو الفرح و المرح الذي كان يملأ المكان قد أنساها أن تحمر وجنتاها فحملت سريعا العلبة من يد والدها الذي قال لها : إنها تورتة لحسن ..ضعيها بالثلاجة ..لقد فكرت أن الوقت ضيق عليكم في إعداد شيء للتقديم.

مر الوقت سريعا بين التريبات و أذن لصلاة العشاء فخرج الأب و الابن للمسجد و دخلت حبيبة و أمها كل إلى غرفتها للصلاة ..

كان حسن قد وصل لبيته قبل العشاء بربع ساعة تقريبا فتجهز سريعا و غير ملابس عمله و انطلق للمسجد للصلاة ..

لم يلتقي حسن بالحاج محمد والد حبيبة أو بأخيها في المسجد فقد تأخر في صلاته و تسبيحه حتى انفض كل من في المسجد ..

بعد خروجه اتجه للسيارة ليأخذ منها شيئا قد تركه هناك ثم إلى بيت حبيبة مباشرة ..

كان والد حبيبة يجلس في انتظار حسن ..في حين كانت حبيبة بغرفتها تمسك بهاتفها المحمول لتكمل قراءة وردها من القرآن حتى يصل حسن فقد جهزت كل شيء و لله الحمد رغم ضيق الوقت ..

ترررررررررررن ..ارتفع صوت الجرس معلنا مجيء حسن ..فتح الوالد الباب واستقبل حسن و كانت حبيبة تقف خلف الستار تنظر إليه أثناء دخوله و هنا لمحت ما بيده فارتفعت دقات قلبها و شعرت بحرارة في وجنتيها ..

كان حسن يحمل بيده باقة من الزهور الحمراء المنتقاة بعناية فما أن فتح والد حبيبة حتى دخل حسن مسلما و مد يده بالباقة و هو يقول هذه لحبيبة ..رد والدها قائلا لتأخذها هي بنفسها فدخل حسن لغرفة الضيوف و هو يحملها ..

آآآآآآه منك يا حسن ..كادت أن تصرخ بها من أعماقها و هي تقف خلف الستار بنبضات قلب سريعة ..لقد ملك حسن قلبها و عقلها ..يالرومانسيته ! لقد أحضر لها زهورا حمراء ..اعترف لها فيما بعد أنها تذكره بلون وجنتيها ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قصة ممتعة جدا

واشعر فيها بجو من الإيمان الأسري

اتابع معكِ بإذن الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

باقي الحلقة السادسة

جلس الحاج محمد يتبادل أطراف الحديث مع حسن ..دقات خفيفة على باب الغرفة ثم دخلت حبيبة ..ألقت السلام بصوت هامس..كانت تحمل صينية كبيــــــــرة عليها فناجين الشاي الذي تفوح منه رائحة النعناع الأخضر المنعشة و طبق المعجنات اللذيذة الذي أعدته والدتها ..وضعت الصينية على المائدة التي توسطت الغرفة و غادرت الغرفة لتحضر صينية أخرى عليها أطباق للتقديم و التورتة التي أحضرها والدها خصيصا لحسن ..قدمت الشاي لهم بحياء و قد غضت طرفها عن حسن ..

 

ثم جلست ..لم ترفع بصرها للحظة ..كانت قد عرفت أن من حقها رؤيته كما من حقه رؤيتها و النظر إليها لكن الحياء غلبها ..

كان والدها يشعر بأن وجوده قد يكون سببا في توتر حبيبة ..بعد قليل دخل أخوها و هنا استأذن الوالد قائلا : سأترككم قليلا على راحتكم و معكم أحمد ..و انسحب و حبيبة تزداد احمرارا و خجلا ..

كان أحمد صاحب دعابة فما أن خرج الوالد حتى قال : يا لا بقى اتكلموا و انا هسمع بقالي كتير بتكلم في الشغل عايزة اسمع هنا بس ..فضحك حسن ..و ابتسمت حبيبة ..

انتهز حسن الفرصة ليقدم لها باقة الورد فقام من مكانه و تقدم نحوها و بيده الباقة قائلا : أرجو أن تقبلي تلك الهدية التي تشبهك ..لم ترفع بصرها إليه بل التقطت الباقة و كأنها كانت تنتظر تلك اللحظة ..شكرته بكلمات متضاربة ..شكرا أوووو جزاك الله خيرا ..يالجمالها ..ضحك أحمد و هو يقول : أنا كمان عايز من ده ..فضحكوا جميعا ..

 

أخذ حسن و أحمد يحاولان إزالة التوتر عن حبيبة بحوارت مرحة حتى أنها مع مرور الوقت بدأت تفكر في النظر لحسن دون أن يشعر ..ثم تجرأت و رفعت عينيها بنظرة طويلة

..و كانت المفاجأة !! حسن له لحية خفيفة لم ترها في المرة السابقة ..ارتفعت حاجبها باندهاش فلم تسمع كلمة أحمد و لم تلتفت إلا على نظرة حسن ..و التقت عيناهما ..

لم تستطع أن تتمالك نفسها ..غضت بصرها و تضرج وجهها بلون الورد الذي أحضره لها حسن..

بعد قليل دخل والد حبيبة و جلس و وجه حديثه لحسن قائلا : يا ترى متى تريد أن نعلن الخطبة ؟؟

كان السؤال مفاجأة لهم جميعا ..!! مفاجأة قرأها الحاج محمد الدرديري على وجوههم فأكمل : خير البر عاجله يا ولدي !

انسحبت حبيبة بهدوء و حياء عند تلك النقطة ..و عندما وصلت لباب الغرفة ناداها والدها قائلا : حبيبة ..اجلسي قليلا حتى تسمعي كلام حسن ..

عادت لتجلس و هنا نطق حسن بصعوبة من هول المفاجأة قائلا : أتمنى اليوم قبل غد يا حاج ..لكن الرأي للعروس ..ووجه حديثه لحبيبة قائلا : إذا أردتي هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم فأنا مستعد لذلك و أكمل موجها كلامه لوالدها قائلا : سأحضر والدي غدا لنتحدث في التفاصيل إن سمحت لنا ..من شبكة و مهر و جهاز ..و هل تريدون عقد قران أم خطبة شرعية لفترة ثم عقد القران ..أم عقد قران ثم زفاف مباشرة ..الخيار لكم بكل تأكيد و يكفيني شرفا أن أصاهركم ..

ترك الحاج محمد حسن حتى انهى كلامه ثم قال له : انتظرك غدا مع الوالد و سنقرر إن شاء الله جميع التفاصيل ..

كان الوقت قد تأخر فاستأذن حسن من الحاج محمد على وعد بلقاء غد إن شاء الله ..و وقفت حبيبة حتى خرج من غرفة الضيوف ثم سمعت صوت باب المنزل يغلق فانطلقت لوالدتها سريعا ..

كان الحاج محمد يعرف ان حبيبة بالغرفة مع والدتها فتركها حتى تخرج ثم دخل ..

جلس الحاج على سريره و هو يحدث أم حبيبة قائلا : كبرنا يا حاجة ..قريبا تتزوج حبيبة إن شاء الله و نرى أحفادها ..

ردت أم حبيبة : ربنا يسعدها يا حاج و نفرح بأحمد من بعدها ..كأنك حملت هم حبيبة يا حاج ؟ قالتها مستنكرة مستفهمة ..

رد والد حبيبة قائلا : ربما قليلا .. إنني سأشتاق لها كثيرا ..ستترك فراغا في البيت مع زواجها ..

ردت الأم : لا لا يا حاج ستملؤ البيت علينا أحفادا ..إن شاء الله ..

تنهد الحاج و قال : غدا إن شاء الله سيتم الاتفاق ..أسعد الله أيامها هي وحسن ..لأول مرة أشعر بأنه قد يكون هناك من يستحق حبيبة ..إنه حسن يا أم حبيبة ..

دعت الأم لحبيبة و حسن بدعوات متتابعات سريعة فأمن خلفها الحاج و سكت و خلد للنوم ..

كانت حبيبة بغرفتها تفكر في الغد لكن النعاس غلبها و بين أحضانها باقة الورد التي أحضرها لها حسن ..

دقت الأم الغرفة فلم ترد حبيبة ففتحت الباب بهدوء لتجد حبيبة نائمة و بين أحضانها باقة الورد فتسللت بهدوء و أخذتها لتبعدها عن حبيبة لأجل خطورة ذلك ..ثم انسحبت و أغلقت الباب ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة السابعة

 

تررررررررررررررررن ..مع دقات المنبه استيقظت حبيبة ..كانت صلاة الفجر قد بقي عليها نصف الساعة فقامت سريعا لتلحق ركعات من قيام الليل قبل الفجر ..

استخارت ربها و صلت قيامها و دعت الله أن يرزقها الهداية و الرشاد ..ظلت تستغفر بمصلاها حتى أذن لصلاة الصبح فصلت و جلست للأذكار ثم قامت للترتيب و التنظيف لأجل ضيوف اليوم ..

لم تكن تعلم هل ستحضر أم حسن أم لا ؟ لذا كان ينبغي عليها الاستعداد على الجانبين ..كانت والدتها تنشر الملابس بينما كانت حبيبة تنهي غسل الصحون التي تركتها من أمس ..

مر اليوم سريعا على غير العادة ..و جاء المساء و حضر حسن ووالده فقط .دخلت حبيبة قدمت الضيافة ثم خرجت فلم تجلس ..

أخذ والدها ووالد حسن يتبادلان الحورات و بعد قليل قام حسن ببدأ الحديث عن استعدادات الخطبة ..

كان رأي والد حبيبة هو عقد قران ..وافق والد حسن و أيد ذلك قائلا : معك حق يا حاج ..لأن الخطبة فقط ستمنعهم من التعرف على طباع بعضهم فلا خروجات و لا مكالمات هاتفية فقط زيارت عائلية..أما عقد القران فبه حرية أكثر ..

هنا قال حسن : حسنا ليكن بعد أسبوعين من الآن حتى يتسنى للعروس أن تجهز نفسها و سأقوم بحجز قاعة مناسبات خلال هذه الفترة و و و....

اتفقوا على كافة التفاصيل الصغيرة و الكبيرة .. ثم استأذن والد حسن و حسن و لكن والد حبيبة طلب من حسن البقاء قليلا حتى يجلس مع حبيبة ربما كان لها رأيا مختلفا في شيء مما اتفقوا عليه ..

و كأن حسن كان ينتظر فرصة كهذه ..فستأذن من والده الذي رحب قائلا : بالطبع يا عريس ..لازم العروسة يكون لها كلمة هي كمان ..و ابتسم الجميع و غادر والد حسن ..

 

ترك الحاج محمد حسن بغرفة الضيوف ثم دخل لينادي على حبيبة ..التي جاءت مسرعة فقال : حبيبة ..يا عروسة حسن بغرفة الضيوف وحده ينتظر رأيك فيما اتفقنا عليه ..استحت حبيبة فردت قائلة : ما اتفقت عليه يا أبي مؤكد سأوافق عليه ..

هنا خرج أحمد من غرفته متجها نحو المطبخ قائلا : أريد الأكل ..أنا أتضور جوعا ..هنا قال له والده : اذهب و اجلس مع حسن و حبيبة ستقدم لكم الفطائر و العصير ..ففعل ما أمره والده به دون تردد ..

 

جلست حبيبة هذه المرة و قد تعودت أكثر على الحديث مع حسن ..كان حسن في قمة سعادته و كانت هي في قمة حيائها ..كان يقول لها :أي مكان سنشتري منه الشبكة و أي قاعة سنحجزها لعقد القران و أي يوم تختارين و أي و متى و كيف و لما و لماذا و كل الأسئلة بسرعة دون أن يستمع منها لرد واحد بعد أن انتهى ردت هي بحياء و خفة ظل : ممكن تفكرني بأول سؤال ؟؟ فضحك حسن و فهم ما قصدت و ضحك أحمد و قال : حبيبة مش سهلة يا أخ حسن هتضحك عليها بكل الاسئلة مرة واحدة ..واحدة واحدة عليها ..

اتفقوا و تناقشوا و ابتسموا و طالت الجلسة حتى تأخر الوقت فطلب حسن الإذن بالانصراف و قال لحبيبة كلمة أخيرة : إلى اللقاء يا عروستي ..فابتسمت بحياء و جاء والدها فودع حسن عند الباب ..

لغرفتها انسحبت و في سريرها كانت تفكر : هل أحلم ؟؟

هل حقا سأتزوج بحسن ؟؟

كانت تضع رأسها على الوسادة و هي تفكر في فستان عقد القران و من سيحضرون الاحتفال؟ و من ستخبر أولا ؟ عندما دق باب غرفتها ودخلت الأم بحنانها الظاهر في ملامحها لتحتضن حبيبة و تقول : بارك الله فيك يا حبيبتي ..حبيبة أنت لي نعم الابنة فإن قدر الله لك هذا الشاب زوجا فكوني له نعمة الزوجة ..تأثرت حبيبة لكلمة أمها فدمعت عيناها و احتضنت والدتها بشدة ..و انهمرت دموع الفرح من كلاهما ..

 

في صباح اليوم التالي ..خرجت حبيبة والدتها لرحلة البحث عن فستان يناسب عقد القران فالوقت ضيق و لن يتسنى لها تفصيل فستان فهذا يتطلب رحلة لرؤية أشكال الفساتين المتنوعة ثم رحلة للخياطة لتحدد لها القماش المطلوب و الكمية حسب مقاستها ثم رحلة لشراء القماش و العودة للخياطة لتبدأ في خياطته ..

 

ركبت حبيبة ووالدتها متجهتان إلى وسط البلد لتفقد المحلات هناك ..كانت حبيبة تسير بين المحلات تتأمل الواجهات بدقة و كانت في حالة من السعادة الممزوجة بقلق و رهبة ..

 

أنظري إلى هذا !

أشارت والدتها إلى واجهة أحد المحال على الناحية الأخرى من الشارع ..كان فستانا رقيقا بلون وردي و مطعم بخيوط رفيعة من الفضة التي تعطي له بريقا و لمعانا مميزا ..لم يكن يظهر من تفاصيله سوى اللون و تلك اللمعة و هما يقفان على الناحية الأخرى من الشارع فعبرتا الطريق إلى ذلك المحل ..

وقفت حبيبة تتأمل الفستان بدقة ..إنه يشبه فساتين الأميرات في الرسوم الكرتونية ..له بساطة تأسرك به ..قالت حبيبة إنه هو يا أمي ..لندخل و نتفقده ..

دخلت الأم تتبعها حبيبة و توجهت نحو البائع تسأله عن الفستان المعروض بواجهة المحل ..جاء رد الرجل يحمل مفاجأة ألجمت الأم و أحزنت حبيبة ..و خرجتا من المحل ..

في طريق العودة لم ترد حبيبة أن تتحدث ..و أخبرتها والدتها بالعودة للمنزل و استكمال بقية المحال في يوم آخر ..

ووصلتا إلى البيت متعبتين ..دخلت الأم إلى المطبخ لتعد وجبة سريعة في حين دخلت حبيبة لأخذ حمام من أثر ذلك المشوار المرهق الذي لم تستفد منه ..

ثم آوت إلى سريرها دون ان تأكل ..

شعرت الأم بحزن حبيبة ..و عندما وصل الحاج محمد إلى المنزل كانت أم حبيبة تضيف الصلصة إلى المعكرونة ثم تقلب السلطة الخضراء ..و تضع مكعبات البطاطس المبهرة بالزعتر و البقدونس إلى جانب صدور الدجاج المقلية ..

دخل الحاج متسائلا عن نتيجة اليوم ..فردت أم حبيبة بذكرها للموقف الأخير من اليوم ثم عودتهم و نوم حبيبة على غير عادتها دون أن تساعد والدتها في إعداد الطعام ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هناك ملحوظة تناقشت فيها مع صاحبة القصة ومن المهم ذكرها

وهي تعدد زيارات حسن وتبسطه الزائد بالكلام رغم انهم ليس معقود عليهم

بالنسبة لتعدد الزيارات فهي قالت انها كتبتها لعدم التشدد على الاخوات الغير ملتزمات لان الامر فيه خلاف بين العلماء

اما تبسط حسن في بعض الكلام فهي اقرت انها أخطأت فيه وانها لم تنتبه للأمر الا متأخرا

 

وهنا فتوى للتوضيح

 

السؤال: إذا قال وليّ خطيبتي: لا عقد زواج إلا قبل الدخلة مباشرة. فهل لي مكالمتُها بالهاتف؟ علما بِأَنه عند دفع المهر يكون هناك شهود، ويكون أيضًا اتفاق على دفع المُؤَخَّر بحضور ولي المرأة؛ فهل لي أن أكلمها بعد دفع المهر؟

 

الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

 

فاعلم -أخي السائل- أن الخاطِبَ لا يزال أجنبيًّا عن مخطوبته ما لم يتم العقد عليها.

 

وما ذكرتَ منَ الاتفاق على مُقَدَّم ومؤخر الصداق، وحضور رجال العائلة، لا يُعد عقدًا ولا تترتب عليه أحكام العقد، وإنما هو وعد بالزواج وحسب، فلا يجوز أن تنظر إلى مخطوبتك - باستثناء الرؤية الشرعية - ولا أن تخلو بها، ولا يجوز لها أن تتكشف أمامك، إلا أنه يجوز التحدث معها بضوابط وشروط، والغرض من ذلك هو سد الذرائع التي تؤدي إلى الوقوع في الفتن و المعاصي، ومن هذه الشروط:

 

1- أن لا يزيد التحدث معها على قدر الحاجة.

2- أن يكون بدون خلوة.

3- أن يتم الحديث دون خضوع بالقول، أو تَلَفُّظٍ بِكَلام يأباه الشَّرع؛ لأن الخاطب -بالنسبة للمرأة- كغيره من الرجال الأجانب.

4- إذا تحركت شهوته بالكلام، أو صار يتلذذ به، حرم عليه التحدث إليها حتى يتم العقد.

 

فإذا تحققت هذه الشروط، وأُمِنَتِ الفتنةُ فلا بأس، قال تعالى: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة:235].

 

هذا؛ وإن كنا ننصحُكَ أن تتحدث مع خطيبتك - إن أردت ذلك - في وجود أحد محارمها، وذلك أبعد للريبة وأسلم للقلب،، والله أعلم.

 

http://www.alftwa.com/v/67b2df1b81f1fdb5/

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- : إن هذا القرآن العظيم فيه خير الدنيا والآخرة ، ولم يضمن الله لأحد ألا يكون ضالًا في الدنيا ، ولا شقيًّا في الآخرة إلَّا المتمسك بهذا القرآن العظيم ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ﴾

×