اذهبي الى المحتوى
أم خديجة محبة الله

عودة الذئب قصه من اروع ما قرات فى حياتى

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

أخواتي أتيت لكم برواية أقل ما يقال عنها رااااااااااائعة

 

للأستاة المبدعة سامية أحمد

 

تدور أحداث الرواية في الشيشان الصامد

 

سأضعها كاملة بعون الله تعالى

 

الرواية رائعة ومؤثرة جدااا وبها كم كبير من المعلومات القيمة التي عرفتها لأول مرة

 

أرجو ألا تفوتكم قراءتها جلس شاردا على حافة صخره كبيره.يتأمل قطرات الماء التى تسيل ببطء وانتظام من أوراق الشجر معلنه انتهاء الشتاء القارص وبداية الربيع

رفع عينيه من أوراق الشجر ومد بصره بعيدا..... بعيدا

خلف قمم الجبال التى تغطيها الثلوج ...

هناك ...حيث ترك قلبه

عاوده الحنين والشوق للعوده الى هناك...اليها...

اصطدم الهواء البارد بوجهه فاستنشقه بعمق وكأنما برغم البعد يجد فيه رائحتها ..

تمنى لو يتشبث بأنفاسه...ببقايا عطرها الذى يدفئ قلبه

أيها القائد.....

غادر شروده وحنينه والتفت الى محدثه الذى قال : انهما بانتظارك

قال ببطء وبعد صمت : حسنا...أنا قادم

 

القى بنظره حانيه أخيره اليها هناك...بعيدا

زفر بقوه وعزم....ولمعت عيناه ببريق قوى وهو يقول :

سأعود............

.............................. .................... ..

دخل الى الحجره...وسلم على الرجلين اللذين كانا بانتظاره بحراره

القائد : كيف كانت المهمه ؟؟ وما هى آخر الأخبار؟

الأول : لقد جمعنا كل المعلومات اللازمه عنه ..ولكن... يبدو أن الأمر سيكون شديد الصعوبه

القائد فى هدوء : لكن الأمر يستحق...لاتنسى أنه شديد

الأهميه بالنسبة لنا...لا بد من احضاره الى هنا....لابد أن يكون تحت أيدينا

الثانى : أيها القائد ان المسافه طويله للغايه...والأمر شديد

الخطوره قد نتعرض للكشف فى أى وقت ..لن نستطيع انجاز المهمه

 

القائد بعزم : لابد من انجاز المهمه مهما كانت التضحيات ..

سنحضره الى هنا مهما كان الثمن .. لدى خطه محكمه

أخذ القائد يشرح خطته لمعاونيه وبعد أن انتهى

الأول : حقا ..خطه شديدة الإحكام ...ولكن؟

ألن يشك فى الأمر؟؟

القائد وابتسامه شديدة الدهاء تنبت على زاوية فمه :

الطمع أقوى بكثير من أن يدع له فرصه للشك...

 

أطلت الشمس الدافئه تقبل وجه النيل الجميل وتنثر حبات اللؤلؤ والماس فوق

 

مياهه الصافيه لتزيده جمالا وبهاء فى أحد أيام الربيع الدافئ الذى يلقى بثوبه

 

الأخضر الزاهى على الأشجار التى ترقص فرحه على أغنيات الطيور الشجيه

 

ملء محمد عينيه بذلك المشهد الرائع الذى يخلب القلوب والألباب وهو يقود

 

سيارته عابرا فوق كوبرى قصر النيل فى وسط القاهره والذكريات تأتى اليه

 

من كل مكان

ذكريات الفتوه والشباب ....أيام عديده قضاها فى أحضان ذلك البلد الدافئ

 

الحنون وجامعة الأزهر العريقه ....وحى الدراسه...... ومدينة البعوث

 

قطع ذكرياته عندما وصل الى وجهته...الى شارع محمد على الشهير...أوقف

 

سيارته واتجه الى شارع المغربلين سيرا على قدميه

 

وفى هذا الشارع الضيق العريق ...جلس على مقهى صغير ليشرب كوبا من

 

الشاى المصرى المعطر بالنعناع الذكى الذى اشتاق اليه طويلا

 

أثار وجوده فضول أهل المنطقه فهو غريب عن أهل الحى الذى يعرف بعضهم

 

بعضا.......أخذوا يتأملونه بوسامته الشديده ووجهه الأبيض المشرب بحمره

 

والذى يختفى أغلبه تحت ذقنه شديدة السواد الا من بعض شعيرات بيضاء

 

تناثرت فوقها

قام بعض رواد المقهى باستثارة فضول صاحب المقهى (الحاج جاد الله)

 

ليعرف من هذا الضيف الغريب وما الذى اتى به فى ذلك الشارع الشعبى

 

الضيق

اتجه الحاج جاد الله الى الطاوله التى يجلس اليها الغريب

 

جاد : السلام عليكم

التفت اليه محمد وقال بابتسامه شديدة الوقار : وعليكم السلام ورحمة الله

 

..تفضل بالجلوس

جلس صاحب المقهى وهو يقول بابتسامه ودوده :

 

 

يا مرحب يا مرحب....حضرتك مش من هنا؟

محمد بود مماثل : أنا من بلاد بعيده

 

جاد الله : يا أهلا وسهلا ...حضرتك أول مره تيجى مصر؟

 

محمد باقتضاب : أنا أزهرى ...

 

جاد الله : واسم الكريم ايه؟

 

محمد : محمد..

جاد الله : يا مرحب يا شيخ محمد ..أى خدمه؟

 

محمد : أبحث عن السيده فتحيه أم سلطان

 

جاد الله: مراة الأسطى بسيونى؟ أهه ..بيتها فى الزقاق اللى على يمينك

 

ده.... البيت التالت

محمد : جزاك الله كل خير..سأذهب اليهم بعد أن أنتهى من الشاى

 

جاد الله بفضول : انما لامؤاخذه يعنى..أنا مش حشرى ولا حاجه..

 

هو حضرتك تعرفها منين؟..وعاوز منها ايه؟

 

التفت اليه محمد ببطء ورماه بنظره قويه أخجلته بشده

 

فضحك بخجل : ها هأ ..لا مؤاخذه..البيت أهه ..هما ساكنين فى الأرضى

 

يا اسطى بسيووووووونى ...يابا ...يابو سلطان...يا اسطى بيسووو

 

يلتفت الجميع صوب الصوت ...الى فتى وسيم يدخل الحاره بصخب غير عادى

 

مشاكسا بيديه فى مرح كل من فى طريقه

 

جاد الله بتأفف : يافتاح ياعليم ..ايه اللى حدفه علينا ده؟ ما كنا مرتاحين من

 

وشه بقالنا اسبوع

ربنا يعدى اليوم ده على خير

 

يتأمل محمد الفتى باهتمام شديد ويركز نظراته عليه وهو يشرب كوب الشاى

 

ببطء

يقترب الفتى من المقهى وهو يقبل أصابع يده بصوت ملحوظ ويقول : صباح

 

الفل يا عم جاد

جاد الله بضيق : ما كنا مرتاحين...ياترى أنهى مصيبه حدفتك علينا

 

استرها يارب

الفتى : الله الله ..جرى ايه ياعم جاد؟ هو أنا كنت جوز أمك؟مالك كده واخدنى

 

عالحامى؟

جاد الله : اطّرّق يله من هنا لحسن أقوم أمسح بيك الشارع

 

الفتى : ليه كده بس ؟ دانا كنت جايبلك طلبيه جديده ...وبسعر مهاود

 

جاد الله : تغور من وشك...ربنا يكفينا شرّك

ينظر الفتى تجاه محل الميكانيكى المواجه للمقهى ويشير بيديه بالتحيه :

 

صباحك قشطه ياعم فرغلى

يظهر على وجه فرغلى الإشمئزاز ويدير ظهره له ولا يرد

 

ينظر الفتى لجاد الله : بالراحه شويه عليا يا عم جاد..مش كفايه أبا بسيونى

 

...طردنى من البيت و مش عاوز يبص فى وشى؟

 

جاد الله : من عمايلك السوده..كفايه البهدله اللى اتبهدلها بسببك جرجروه عالقسم وسين وجيم.....مخدرات ؟؟يابن ال...ولا بلاش

 

انت يله مش هاتبطل شغل الشياطين ده

يلاحظ الفتى أن محمد لم يحول عينيه عنه منذ بداية الحوارفيركز نظراته عليه

 

وهو يقول مخاطبا جاد بمسكنه :

طب والله برئ ..دول حتتين حشيش عمى الواد قطوشه هو اللى دبسنى فيهم

 

يا عمر ...يا عمر ..

يلتفت الجميع الى الصوت ...لفتاه تطل من شرفة بيت فتحيه وهى تقول :

 

تعالى أمى عاوزاك

يشير الفتى بيده وهو يقول : ماشى ..جى على طول

 

جاد الله : يالله يله غور من هنا ...وبطل شغل اللبط بتاعك ده

 

الفتى : ماشى يا معلم...أنا رايح أشوف أمى

 

يتابعه محمد بعينيه حتى يغيب داخل بيت فتحيه أم سلطان ثم يسأل جاد الله

 

: ابنها؟

جاد الله بانفعال : ابنها مين؟ الله يحرقه...دا واد ابن (...)

 

يلتفت اليه محمد ويرميه بنظره قاسيه

 

فيرتبك جاد الله ثم يستعيد هدوءه : ولا مؤاخذه..أصله مش ابنها ....هى مربياه

 

بس ....بيقولوا انه ابن الدكتور صابر اللى كانت بتشتغل عنده من 17 سنه

 

يكمل جاد الله باهتمام من وجد مستمع جيد : الدكتور ده كان بيسافر كتير

 

..وهو اللى اداها الواد ده ...جالها بيه فى ليله ووصاها عليه واداها فلوس

 

..وقالها ان اسمه عمر الديب

 

ضحك جاد الله بسخريه : أهه حاجه كده زى الأفلام العربى

 

يظهر ان الواد ده ابنه من ...أستغفر الله...أصله ماكانش متجوز...ومالوش

 

قرايب...ولما جوزها بسيونى عرف...شال الواد وراح على بيت الدكتور علشان

 

يرجعهوله..لكن مالقاهوش...

 

البواب قاله ان البوليس قبض عليه ولحد النهارده محدش يعرف راح فين

 

الأسطى بسيونى ومراته ما هانش عليهم يرموا الواد فى الشارع..ربوه وسط

 

عيالهم ورضعته على بنتها زينب ...البت اللى كانت بتنادى عليه من شويه

 

لكن تقول ايه...بلوه واتحدفت عليهم

 

محمد بهدوء : لا يمكن أن نحاسب انسان على خطأ ارتكبه غيره

 

جاد الله : انت أصلك ما تعرفش....الواد ماتمرش فيه اللقمه الحلال اللى كالها

 

فى بيت الأسطى بسيونى...مشى فى كل السكك البطاله اشى سرقه على

 

نصب على مخدرات ..عامل زى المنشار...همه يجيب فلوس وبس

 

حتى المدرسه..مافلحش فيها ...كان بيسرق العيال ..وطلعوه منها بفضيحه

 

مش بقولك...دا واد ابن (...)

نهض محمد بحده ووضع بضعة ورقات نقديه على الطاوله وهو يقول باقتضاب

 

متجهما : شكرا على الشاى ...السلام عليكم

 

ورحل بخطوات سريعه مودعا بنظرات العجب والدهشه من جاد الله

 

دق محمد باب منزل فتحيه أم سلطان

 

فتح الباب فوجد عمر أمامه ينظر اليه باستغراب وريبه

 

عمر : مش انت اللى كنت قاعد مع جاد الله القهوجى ؟؟

 

محمد بثقه وهدوء : السلام عليكم ..أريد التحدث الى السيده فتحيه أم سلطان

 

عمر بريبه : نقولها مين؟

 

محمد : صديق للدكتور صابر عبد التواب

 

جلس محمد على الأريكه البلديه فى انتظار السيده فتحيه وجلس أمامه

 

الأسطى بسيونى الذى قدم مسرعا من دكانه عندما ناداه عمر

 

جلست السيده فتحيه بعد أن قامت بنفسها بتقديم واجب الضيافه للضيف

 

الذى بدأ يتحدث اليهم قاطعا كل نظرات التساؤل والشك فى العيون :

 

أنا محمد ...صديق الدكتور صابر عبد التواب

 

تعرفت على الدكتور صابر عندما كان مكلفا من قبل نقابة الأطباء المصريه

 

بمهمه انسانيه طبيه فى بلادى

 

وتصادقنا كأعز الأصدقاء...وقبل سفره قدم لى الدعوه لزيارته فى مصر..ولم

 

أره منذ سبعة عشر عاما وطوال هذه المده لم تتح لى الفرصه لزيارة

 

مصر..وعندما تحسنت الأحوال واستطعت الحضور الى مصر ...ذهبت لزيارته

 

ولم أجده

فتحيه بأسى : لا حول ولا قوة إلا بالله

 

بسيونى : البوليس قبض عليه من 17 سنه ومحدش يعرف له طريق جره

 

محمد بدهشه : لماذا ؟؟

بسيونى : والله ما حد عارف ...أهم بيقولوا سياسه ..وناس بتقول انه كان مع

 

الجماعات

تجهش فتحيه بالبكاء : دا كان راجل سكره...ما يستحقش اللى جراله...الله

 

يجازى اللى كان السبب

هز محمد رأسه بأسف وتنهد بحزن

 

بسيونى : انما حضرتك بتتكلم عربى كويس؟

 

محمد يلتفت اليه : أنا أزهرى ...تعلمت فى الأزهر ..وقضيت فى مصر فترة

 

شبابى

يلتفت محمد الى عمر الجالس قبالته وينظر فى عينيه وهو يقول : أنت عمر؟

 

عمر بريبه : ايه ...انت تعرفنى؟

 

يظهر شبح ابتسامه على زاوية فمه وتطل من عينيه نظره غريبه :

 

أنت الذئب

ينظر اليه الجميع بدهشه شديده

 

عــــــــــــــــــــــمــــــــــــــــــــــــــ ر

 

يشق المكان صوت رهيب يفزع كل من فى البيت

 

يجرى عمر الى الشرفه : ايه ....فيه ايه يا ريس فرغلى؟

 

فرغلى بغضب : انزلى هنا يابن الديابه لا أطلع أشرحك

عمر بغضب : ايييييه انت هاتشتغلى؟

 

طب أنا نازلك....

يخرج من المنزل جريا ويقول : جرى ايه؟ واقف تسيحلى فى وسط الحاره؟حصل ايه

 

فرغلى يمسكه من ملابسه : فين ايراد الورشه يا (...) يا حرامى؟

 

من ساعة ما اصطبحت بوشك وانا بقول اليوم ده مش هايعدى على خير

 

عمر يدفع يده : ماتشتمش....وانا مالى أنا ومال ايراد الورشه؟

 

هو أنا جيت جنبك؟ماتشوف مين اللى دخل الورشه النهارده

 

مفيش حرامى وابن (...) فى الحاره غيرك..ودينى اما قبيت بإيراد الورشه

 

لأبيتك متفشفش فى أحمد ماهر

 

حووووووده...كتفه

يحيط به صبيان الورشه ويمسكوا بيديه

 

عمر بغضب : هى دى المرجله ؟ بتخليهم يكتفونى؟

 

يبدأ فرغلى بالضرب فيه بوحشيه وهو يقول : فين ايراد الورشه ..انطق يا

 

حرامى

يتجمع كل من فى الحاره ويقفوا متفرجين الا من بعض التعليقات :

 

مش حرام ..كلكوا عليه؟

 

أحسن تستاهل...دا حرامى

يصرخ عمر من الألم ويسب فرغلى الذى رفع يده لتنزل على وجه عمر...لكنها

 

لم تنزل.... لأن يدا أخرى أشد قوه اعترضتها

 

التفت فرغلى بغضب الى الشخص الممسك بيده ليصطدم بعينين يملؤهما

 

غضب مخيف وصوت صارم يقول : يكفى هذا

 

ارتبك فرغلى بشده لكنه قال : محدش يتدخل بينى وبين ابن ال(...) ده...دا

 

سرق ايراد الورشه

عمر وهو يبكى : والله ما سرقت حاجه...هو انتوا ماعندوكوش حرامى غيرى؟

 

محمد بصرامه : كم المبلغ؟

ينظر اليه فرغلى بدهشه: 200 جنيه

 

يعطيه محمد المبلغ ببساطه وهو يقول : خذ المبلغ ولا تلمسه

 

ينتهى الموقف وينفض الجمع وهم بين مذهول ومتعجب من هذا الغريب الذى

 

يدفع مالا لرجل لا يعرفه من أجل انقاذ لص لا يعرفه

 

مسح عمر دموعه فى كمه وهو ينظر بدهشه لهذا الغريب

قال محمد باقتضاب : تعالى أريد أن أتحدث اليك

 

نهض عمر وانطلق خلفه بصمت وفضول لا مثيل له حتى وصلا الى حيث ترك

 

السياره

فتح محمد باب السياره وهو يشير الى الباب المقابل ويقول بلهجه آمره : اركب

 

تردد عمر ونظر اليه بارتياب

قال محمد منهيا تردده : هل تحب أن تكسب مالا؟

 

اتسعت عينا عمر بلهفه : أنا خدامك

 

محمد بصرامه : اذا اركب

 

ركب عمر وانطلق محمد بالسياره ليدور بينهما حديث طويل

 

عمر : انت مين يا عم الشيخ

محمد : أخبرتك من قبل...أناصديق للدكتور صابر عبد التواب

عمر : ماقولتليش..هاتدينى فلوس ليه؟

محمد : سأعرض عليك عرض...ما رأيك أن تعمل معى ؟

عمر بتردد : ماشى ...تحت أمرك..بس.....لامؤاخذه ازاى هاتشغلنى معاك

وانت عارف انى حرامى؟

قال محمد فى هدوء : اعتدت عدم الحكم على الناس الا من خلال

تصرفاتهم...وحتى الآن لم يبدر منك ما يجعلنى أرفضك

عمر : طب وكلام الناس؟

محمد : أنا أرى الأشخاص بعينى وعقلى ...لا بكلام الناس

عمر بدهشه: يااااه...انت بتفكر غير كل الناس!!

محمد : لماذا طردت من المدرسه؟

عمر : لا..أنا محدش يقدر يطردنى ..أنا اللى سبتها بمزاجى

محمد : لماذا؟

عمر : بصراحه زهقت منهم ..أصل المدارس مابتكسبش فلوس ..أنا كده

أحسن

محمد : كان بإمكانك العمل والدراسه معا

عمر : الصراحه قرفت من المدرسه باللى فيها

كنت ماشى كويس وميت فل و14 ..لحد أولى اعدادى..لحد ما الواد شوقى

ابن الأسطى فرغلى ما اتنقل الفصل بتاعى

أكمل بسخريه مريره : أبوه راح للمدرسه وقال لها ..الواد ده مايقعدش جنب

ابنى ..أصله ابن (..) ..ومن يومها بقى الفصل كله يبعد عنى زى ما أكون

جربان..أما شوقى بقى ..كان كل ماتضيع منه حاجه يلزقها فيا..ويشتكى

للمدرسه انى سرقته.مع انهم كلهم عارفنى من سنين...ومن يومها وكل

حاجه اتشقلبت

هز محمد رأسه بتفهم : وكلما ضاع شئ أو سرق شئ ..فالسارق دائما

موجود

عمر بسخريه : عليك نور ...بس ...وعنها وسبتلهم المدرسه مطربقه على

دماغتهم...وده كمان ريح عم بسيونى...ايه اللى يزنقه يصرف على عيل مش

ابنه؟

محمد يهز رأسه بأسف : وأنت لم تدخر جهدا لتؤكد لهم الصوره التى فى

ذهنهم عنك ....صورة اللص

عمر بمراره : لو كنت عمالتلهم قرد ...برده هافضل فى نظرهم ابن (..)

...وادينى خدتها من قصيرها وبقيت حرامى ...آل ضربوا لأعور على عينه..قال

خسرانه خسرانه

محمد : ما رأيك فى من يمنحك فرصه تثبت بها عكس ما يظنونه..تثبت جدارتك

فى مكان آخر لا يعرفك فيه أحد...فى مكان لا يقيّم فيه الإنسان الا بعمله

عمر : ايدى على كتفك

محمد محذرا : ولكن احذرك فستسافر الى بلاد بعيده للغايه...والعمل هناك شاق تماما وقد لا تتحمله

عمر : خليها على الله ...أنا بعون الله أفوت فى الحديد...وبعدين مش انتوا

هاتدونى أجرى؟؟ خلاص ..قالوا ايش بلدك يا جحا؟ .قال اللى فيها الفلوس

محمد : حسنا ...فلتجهز حاجياتك ...ولتعود لتودع أهلك...فقد يطول السفر

الى سنوات

عمر : يا عم قول يا باسط...أهل مين؟أنا ماليش أهل...دى حاره غجر...وكمان

ماليش حاجات ...أهه على فيض الكريم

يقول عمر بعد تردد : بس ..ليا سؤال....انت بتعمل كده ليه؟

محمد : أخبرتك من قبل..من أجل صديقى الدكتور صابر..فأنا مدين له بالكثير

كما أنى أريد أن أثبت لك أن هناك من يعاملون الناس بتعاليم الإسلام

لا بنظرتهم الضيقه للحياه

ان من ينظر للحياه من خلال الإسلام ..يجدها أكبر بكثير مما يعتقد الناس

عمر بريبه : لاموآخذه الكلام ده مش داخل دماغى

يعنى ...مافيه ألف واحد غيرى واحسن منى كمان ومعاهم شهادات

ويستحقوا المساعده أكتر منى

يصمت قليلا ثم يقول : انت كنت تعرف أبويا؟

محمد ينظر اليه باعجاب ويقول ببساطه : ربما

دهش محمد عندما لم يتلقى أى رد أو انفعال من عمر

محمد : ألا يهمك أن تعرف انك لست ابن زنى؟

عمر بلامبالاه وهو ينظر بشرود الى الطريق :

ماتفرقش كتير...بالعكس ..كده أحسن..خلاص اتعودت

وبعدين مش يمكن لو عرفت أهلى أقع فى مصايب وقواضى؟ أمال يعنى ايه

اللى يخليهم يرمونى الا اذا كانوا واقعين فى مصيبه؟

سوق يا عم سوق خلينا نشوف أكل عيشنا ..بلا أهل بلا هم

خلينا فى السفر والفلوس

وسافر عمر مع محمد بعيدا....بعيدا.....

الى أين؟

الى عالم مجهول...وحياه جديده...لا يعرف ما ينتظره فيها

 

اخواتى الحبيبات تابعونى

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نجحت المهمه..... لقد أحضرناه

أيها القائد....ايها القائد......هل سمعتنى؟

نزع القائد نفسه من شروده الذى اعتاد الجميع عليه والتفت ببطء الى محدثه و قال بهدوء : هل آذاه أحد؟

الرجل : لا ..لم يمسه أحد بسوء.....فقط عصبنا عينيه حتى لا يعرف الطريق

القائد : وأين هو؟

الرجل : فى الحجره التى فى نهاية الممر

القائد : حسنا ...سأراه بنفسى

دخل القائد الى الحجره فوجد الأسير جالس على الكرسى وهوينظر اليه بمقت شديد

سحب القائد كرسى وجلس قبالته تماما

اندفع الأسير يقول بانفعال وتوتر شديد ونظرات الكراهيه تطل من عينيه كسهام حاده : لن تحصلوا منى على كلمه واحده ...لقد قمتم باستدراجى بحيله خبيثه لكنكم لن تستفيدوا من ذلك مهما فعلتم

فأنا أفضل الموت على أن أبوح بأى كلمه..انزعوا أظافرى ...حرقوا جسدى...لكنى لن أنطق بكلمه

كان القائد يجلس هادئا صامتا وعينيه مركزتين فى عينى الأسير الزائغتين...كانت نظراته الثابته تشع بالقوه برغم لثامه الأسود السميك الذى يخفى وجهه والمغطى من أعلاه بعصابه خضراء مكتوب عليها كلمة التوحيد

قال بصوته الهادئ العميق الذى يزيد من توتر الأسير :

من قال أننا سنفعل أى شئ من ذلك ؟

أعرف تماما مدى عنادك ..وكم أنت صعب المراس

الأسير بتوتر منفعل : اذا ماذا تريدون منى؟

القائد بهدوء شديد يحطم الأعصاب : لا شئ....فقط سنستضيفك لبعض الوقت لنرى كم تساوى عندهم

الأسير : لا ...لن تنالوا أى مكاسب على حسابى

القائد ببرود أشد من الثلج : حقا ...أنت وحدك ...لا تساوى شئ...

لكنها رتبتك ..ترى ..كم تساوى من وجهة نظرهم؟

الأسير باستفزاز : تتكلم تماما كاللصوص وقطاع الطرق

القائد بهدوء : من وجهة نظرك فقط .....لقد اختطفت شخصا.....أو بضعة أشخاص

لكنكم اختطفتم بلدا بأكملها ...بكل ما فيها

وكل ما نفعله هو محاوله لإسترداد ما سرقتموه منا...استرداد أرضنا

الأسير : انكم واهمون ....هذه الأرض لنا...وستظل لنا ..لأننا الأقوى

القائد بسخريه شديده : هل تعتقد حقا أنكم الأقوى؟

سنرى.....سنظل نقاتل ونقاتل حتى ترضخوا وتأتوا الينا صاغرين ثم أردف بلهجه ذات مغزى : كما حدث من قبل

تابعونى القصة ممتعه ومشوقه

تم تعديل بواسطة أم خديجة محبة الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يااااااه يا مولانا ...ايه ده...دانتوا بلدكوا فى آخر بلاد المسلمين

صاح عمر وهو يركب السياره بجوار محمد

محمد : لقد حذرتك من البدايه أنها بلاد بعيده والحياه فيها شاقه للغايه

عمر : بس أنا كنت فاكر اننا هانركب لها مركب ..طياره...

لكن داحنا ركبنا كل الركايب اللى اخترعها البنى آدمين

طياره ومركب وقطر وعربيه..........يا خبر أبياااااض ..ايه ده؟؟

مافاضلش غير الصاروخ....واللى مجننى ...اننا عمالين نعدى على بلد ونسيب بلد ...ودنك منين يا جحا؟

ابتسم محمد ابتسامه صغيره وقال : يبدو أنك معجب كثيرا بجحا؟

الأمر ببساطه أنه هناك توتر فى العلاقات السياسيه بيننا وبين الدول المجاوره ..لذلك اضطررنا الى تجنب العبور خلال أراضيهم

عموما أوشكنا على الوصول.

توقفت السياره ؟أمام منزل كبير بدورين له فناء كبير

ترجل الإثنان ودخلا الى المنزل ومعهما الأمتعه..

استقبل أهل المنزل محمد استقبالا حارا وأدرك عمر من حرارة الإستقبال أنهم عائلته

والغريب أن الجميع كان يتكلم العربيه الفصيحه

بعدها ..بدأوا يغدقون مشاعر الود والمحبه لهذا الضيف الجديد

وسلموا عليه وكانت لحظات التعارف تحمل مشاعر دافئه صادقه لم يعرفها عمر من قبل

السيده الكبيره ..ربة المنزل وزوجة محمد وهى أم لأربعه

مالك ...فتى يماثله فى العمر ودود مرح له ابتسامه طفوليه لا تختفى ابدا

زهرة فتاه جميله هادئه فى الخامسة عشر لها وجه ملائكى يزيده حجابها الأبيض جمالا ونورا

خالد ..طفل لطيف فى السادسه ..وزينب ..لم تتجاوز الثالثه

ازال استقبالهم الحار وترحيبهم الودود من نفس عمر كل توتر وخوف وزاد من شعوره بالأمان

بعد أن تناول الجميع الطعام .. طلب محمد من مالك أن يصحب عمر الى غرفته ليرتاح من عناء السفر

فى اليوم التالى......أخذه محمد الى حجرة المكتب وبدأ يتحدث معه

عمر : ها يا مولانا....كلنا وارتحنا وكله تمام ...ايه بقى الشغل اللى هاشتغله؟

نظر اليه محمد طويلا وقال بهدوء : لقد كان استنتاجك صحيحا ... أنا حقا أعرف والدك

عمر بضجر : يا عم فضنا من دى سيره...مانا قلتلك مش عاوز أعرف حاجه

محمد : لا تريد أن تعرف أن أمك كانت أختى؟

عمر بذهول : أختك ؟؟....يعنى انت.....

محمد : نعم ...أنا خالك أخو أمك

عمر بتوتر محاولا التغلب عليه بضحكه ساخره : هأ هأ ...ايه؟؟ جرى ايه يا مولانا؟؟ انت هاتسوق فيها؟ خالى ايه وبتاع ايه؟

لا ...أنا محبش اللعبه دى...عاوز تلفنى بكلمتين وتبلعنى بلقمه واحده؟؟ لااااا دانتا ما تعرفنيش...دانا ابن سوق

يصمت محمد طويلا ..ثم يخرج من درج مكتبه صوره قديمه ويعطيها لعمر وهو يقول : انظر الى هذه الصوره وتأمل وجوه من فيها

تأمل عمر الصوره مليا ..ودهش تماما عندما وجد احدهم يشبهه كثيرا

رفع عينين ملؤهما التساؤل والحيره الى محمد

محمد بهدوء : هل لاحظت الشبه الكبير؟..انه هو

يهز عمر رأسه برفض وعناد وهو يقول : شوف ...أنا ممكن أصدق أى حاجه...ممكن حتى أصدق لو قلتلى انى ابن الدكتور صابر...انما اللى انت بتقوله ده ..مش ممكن يدخل دماغى أبدا

أنا لا ابن ده ..ولا أنا من البلد دى..أنا عمر ..عمر الديب

اقترب محمد منه وقال بتفهم : الدكتور صابر ليس والدك لكنه أنقذ حياتك ولم يكن باستطاعته أن يقول لخادمته أن اسمك

عمر ديساروف.....لم تكن لتستوعب ذلك أو يستوعبه أى من من حولها...لذلك أطلق عليك عمر الذئب

وضع محمد يده على كتف عمر بقوه ونظر فى عينيه مباشرة وهو يكمل : نعم ..أنت حقا ذئب ......ذئب شيشانى

اتسعت عينا عمر بخوف ...وسقط قلبه فى قدميه

تابعونى ايتها الحبيبات

تم تعديل بواسطة أم خديجة محبة الله
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(5)

 

لا........لا...... مستحيل

 

هتف الأسير بغضب : لن تنالوا ما تريدون أبدا

 

لن تستطيعوا العودة أبدا....سنسحقكم سحقا

 

لسنا وحدنا هذه المره...الجميع يؤيدوننا

 

القائد : نعم ...تحالف اللصوص الجبناء....أنتم تغضون الطرف عما يفعلونه هناك ...ليغضوا الطرف عما تفعلونه هنا

 

والمصلحه مشتركه......القضاء علينا

 

الأسير بتكبر وغرور : هل علمتم الآن أنكم أضعف منا بكثير

 

القائد بسخريه لاذعه : نعم ...كما كنا ...عندما حاصر القائد شامل سبعة آلاف من جنودكم فى جروزنى واضطررتم بعدها للخروج من أرضنا أذلاء صاغرين تحت مظلة المصالحه

 

نهض واقفا وهويكمل ببرود : فلتستمتع بقوتك فى سجننا أيها الجنرال وأنت تنتظر قادتك المغاوير ليبادلوك برجالى

 

رحل .......وتركه وراءه يغرق فى بحور من المشاعر المرتبكه والأعصاب المحترقه

 

 

.................................................. .........

 

 

مضت فتره طويله من الصمت ..الى أن استطاع عمر أخيرا أن ينطق : شـ ..شـ..شيشان !! أنا...من الشيشان؟؟

 

هز محمد رأسه وهو يقول : نعم أنت ابن خالد ديساروف أعظم مجاهد شيشانى عرفته فى حياتى كنت وأباك أصدقاء وأخوه فى الجهاد وأقارب أيضا ..فزوجته من أغلى انسانه على قلبى ..أختى خديجه

 

تنهد محمد بعمق وهو يقول : كان والدك طبيبا ..عرفنى على صديقه الطبيب صابر عبد التواب الذى جاء الى هنا فى بعثه طبيه تابعه للجنة الإغاثه الإنسانيه المصريه... استضافه خالد فى منزله عدة أشهر ..كنا كأعز الأصدقاء...حتى....

 

قامت القوات الروسيه بمهاجمة العاصمه ..جروزنى

استدعاه مدير البعثه الطبيه وأبلغه بموعد الرحيل ..عاد مسرعا ليودع خالد ....لكن................

 

اتسعت عينا عمر وقال متعجلا محمد ليعرف ما حدث : لكن ايه؟

 

محمد وقد كسا صوته حزن عميق : وجد البيت محطم وجميع من فيه قتلى...كان الجنود يبحثون عن أباك .. وقدر الله أن يكون موجود فى البيت

 

لكن ...سبحان الله ...استطاعت أمك أن تحميك ..أخفتك فى مخبأ لم يستطيع الجنود الوصول اليه

 

وعندما سمع الدكتور صابر صوت بكائك لم يدرى ماذا يفعل..؟

 

أخذك معه على متن الطائره المغادره..وأدخلك الى مصر بطريقه لا يعلمها أحد غيره

 

ويبدو أنه كان يعلم مسبقا أنه سوف يعتقل ...فتركك عند خادمته الأمينه

 

ضاقت عينا محمد بشك : ياسلام؟!!!!!!

 

وازاى عرفت انى سافرت على مصر؟؟

 

محمد : ترك لى الدكتور صابر رساله مع أحد معارفى الذين كانوا يرافقون البعثه الطبيه

 

محمد : وسبتونى 17 سنه؟؟؟؟

 

محمد : الإجتياح الروسى لم يترك أخضر ولا يابس....لقد غادر المجاهدون جروزنى ..تاركين كل شئ

 

ودارت معارك طاحنه لإستردادها...لم يكن باستطاعتنا ترك مواقعنا كجنود والذهاب لأى مكان...ولا يمكن أن نحضرك الى هنا وسط آتون الحرب المشتعله ...لقد كنت صغيرا للغايه....

 

ولكن الآن ..تغيرت الظروف ..أصبحت رجلا..وخرج الروس من جروزنى....وعادت الحياه تسير

 

ابتلع عمر ريقه بصعوبه وقال وهو عاقدا حاجبيه :

 

وانتوا عاوزين منى ايه دلوقتى؟؟أنا مش فاهم

 

محمد بود وهدوء : نحن أهلك ..يجب أن تعيش معنا هنا ..فى وطنك

 

نهض عمر بعنف وقال فى ثوره : فين؟؟ هنا؟ أنا..أعيش هنا؟؟

 

محمد بصرامه : لقد وافقت من قبل ...هل تذكر؟

 

عمر بانفعال : لاااااا ..دا كان زمان..لما كان فيه شغل وفلوس وميه بتجرى....انما انت عاوزنى أعيش هنا؟؟ فى البرد والتلج والحرب !!! وفى بلد ما اعرفهاش..وسط ناس ماعرفهمش ولا أعرف بيرطنوا بأنهى لسان !!

 

لا يا عم ..أنا مروح بلدنا ..ومتشكرين قوى على واجب الضيافه

 

محمد بغضب : هؤلاء هم أهلك ..وأنت منهم أنت هنا عزيز كريم بينهم

 

زفر بضيق وهو يكمل : أفهم تماما مشاعرك ...لقد ملء الوهن قلبك.. استسغت الحياه تحت الشمس الدافئه....واستطعمت الأمان والراحه وأصبحا همك الأكبر حتى لو ضحيت فى سبيلهما بنخوتك ورجولتك وابتلعت الذل والعار..لتنعم بالدنيا

 

ضغط أسنانه بقوه وهو يقول : لن ..أسمح ..لك ..أبدا

 

أهل هذه البلاد لا يتخلون عن أبناءهم مهما حدث

 

ينفعل عمر بشده : محروقه بلدكوا عاللى فيها...فاكرنى هاقعد هنا ...لاااا فايت هالكوا مخضره...أنا مش ابنكوا

 

أنا ابن (...) ...سامع...ابن (....)

 

فجأه ....اصطدم عمر باعصار غاضب عنيف

 

انقض محمد عليه بقبضته ليكسر أنفه ويسقطه أرضا بعنف

 

ويبدأ عمر بالصراخ والعويل فيزيد غضب محمد ويسحبه من ملابسه ويلكمه بعنف

 

يأتى كل من فى البيت على صوته لينقذوه من محمد

 

وتمسك زوجته بيديه لتمنعه من ضربه ويساعده مالك على النهوض

 

يقول محمد بغضب مخيف : اياك أن تنطق بهذه الكلمات أمامى

 

اياك أن تسب أباك أو أمك والا قتلتك

 

يستعيد بعضا من هدوءه ويكسو صوته الحزن وهو يقول :

 

لن تفهم أبدا ماذا يعنى أن تفقد أغلى الأصدقاء

 

تابعونى

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

[(6)

فى الأيام التاليه ...................

استقر الحال بعمر فى بيت خاله ولم تدخر العائله جهدا للإشعاره بأنه فى وطنه

كان الجميع يتعامل معه بلطف وحنان من أول السيده الطيبه زوجة محمد التى كانت تمرضه وترعاه ...ومالك الظريف الذى كان يحاول التخفيف عنه بكل وسيله.... الى زهره الرقيقه التى كانت تسأل عنه من وقت لآخر...حتى الصغير خالد ..كان يحبه

لكن عمر كان لديه شعور دائم بالغضب والتمرد تزداد حدته ويظهر جليا كلما رأى خاله محمد أو احتك به

دخل عمر حجرة المعيشه بخطوات ملوله بطيئه ..فوجد العائله كلها هناك..الأب والأم والصغيران يشاهدون التلفاز...مالك يجلس الى منضده فى أحد أركان الحجره يستذكر دروسه ..وزهره تجلس فى الركن الآخر تقرأ

اتجه عمر الى المنضده التى يجلس اليها مالك وجلس على مقعد أمامه

مالك : مرحبا عمر ...سأنهى دروسى وأخلو اليك حالا...كيف حال أنفك؟؟

عمر بغيظ : اسأل أبوك...ياااااااااسااااااتر(لايجوز قول ياساتر لأنها ليست اسما من اسماء الله عز وجل والصحيح ان نقول ياستير) ...ايه ده ؟؟

تصدق بالله ...أنا كلت علق بعدد شعر راسى...وانضربت كتير وقليل ...الا أبوك ..ده عليه ايد؟؟ مرزبه؟؟ شايلها ازاى ده ؟

يبتسم مالك بمرحه المعتاد : ان أبى مجاهد ...ويجيد فنون القتال

يزفر عمر بضيق وملل : اف ..ايه ده ...معندكوش هنا حاجه نتسلى بيها؟

مالك بمرح : اطلب أى شئ تريده

عمر بصوت خافت : معاك سيجاره ؟

مالك بدهشه : ماذا؟؟

عمر : سيجاره

مالك يبلع ريقه ويقول بصوت منخفض هو الآخر : لا...لا أحد هنا يدخن السجائر

عمر بتأفف : طب مافيش كوتشينه؟؟

مالك : ماذا قلت ؟؟...لا أظننى أستطيع فهم أغلب كلماتك

عمر بضيق : يابنى هو أنا بتكلم عبرى؟؟ كوتشينه يابنى ..كوتشينه...ورق ...ورق..

مالك يهز رأسه : نعم ...فهمت ..لا ...لا أحد هنا يلعب الورق

عمر : ياساتر (لايجوز قول ياساتر لأنها ليست اسما من اسماء الله عز وجل والصحيح ان نقول ياستير)...انتوا عايشين ازاى؟؟

مالك يبتسم : انتظر حتى أنهى ما فى يدى وسأجد ما يسلينا

مالك ببساطه : أحببت أن أنبهك ..أن زهرة ليست فتاة عاديه

ستفهم ذلك فيما بعد

عمر يجلس الى المنضده وينظر للكتاب الذى بين يدي زهرة:

....ايه ده؟؟...كل ده كتااااااااب؟

هى أختك بتذاكر ولا حد بينتقم منها؟؟

يبتسم ضاحكا : لا لقد أنهيت دروسها منذ قليل

عمر بدهشه : أمال بتعمل ايه بالكتاب ده؟؟

مالك : هذا كتاب تاريخ .....

عمر : بتقرى ده كله؟؟

مالك : لا....بل تحفظه

عمر بذهول : ليه ؟؟ مين اللى بيعذبها كده؟؟

يشير بابهامه خلفه بتساؤل دون أن يتكلم

مالك: لا ...ليس هو ...بل هى التى تريد ذلك ....تريد أن تشارك فى حفظ تاريخ هذا البلد

عمر ببلاهه : مش فاهم ؟؟ يعنى ايه تحفظ كتاب عشروميت صفحه؟..ايه اللى يزنقها على كده ؟؟

مالك بهدوء : لقد قاربت على الإنتهاء من حفظ ربعه

الأمر ليس صعبا كما تتصور ....هذا ان أردت أن تفعله

عمر : أيوه....لكن مش هو مكتوب فى الكتاب؟؟ بتحفظـه ليه؟؟

مالك : حتى تساعد فى انقاذه عندما يتكرر ما حدث فى الماضى

........................يتبع ان شاء الله.......................... ..

تم تعديل بواسطة أم خديجة محبة الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انهم يحرقونها........

قال القائد بألم شديد وهو ينظر هناك بعيدا من خلال المنظار المكبر

ترك المنظار وجلس مستندا الى صخره وارتسم على وجهه الغضب ممزوجا بألم شديد

ردد ثانية : انهم يحرقونها....يحرقونها...

 

أحد المجاهدين : أصبحوا كالكلاب المسعوره منذ اختطفنا جنرالهم

القائد : سيدمرونها عن آخرها ان لم نتصرف بسرعه

 

يحرقونها أو يدمرونها ....انها لا تهمهم فى شئ

أحد المجاهدين : سوف يتوقفون قريبا ...

القائد بغضب : لا لن يتوقفوا الا عندما ترتوى نزعتهم الساديه لن أقف مكتوف الأيدى وأتركها تحترق

لن أتركهم يدمرونها

أبلغ كتيبة الأنصار بالإستعداد ...

ارتسمت فى عينيه نظره مرعبه وهو يكمل :

سيكون الرد مزلزلا

مش فاااااهم ...قالها عمر بضجر شديد

مالى أنا ومال ايفان الرهيب والشيخ منصور ولا شامل ده كمان

تنهد مالك وفكر قليلا ثم قال : حسنا سأحاول أن أشرح لك بطريقه مختلفه

نحى الكتاب جانبا وأحضر رقعة شطرنج رص عليها القطع بطريقه معينه وعمر يراقبه باهتمام شديد

مالك : القطع البيضاء الكثيره تمثل روسيا ..والسوداء تمثل المقاومه الشيشانيه وهى على الرغم من قلتها العدديه أمام الأسلحه والإمكانيات الروسيه الا أنها لم تهدأ فى أى فتره من الفترات على مدار التاريخ

قدم قطعه سوداء للأمام وهو يقول : الشيخ منصور أوشورما وحد العشائر الشيشانيه

(جمع بيديه القطع السوداء كلها معا)

وأعلن الجهاد ضد الروس...لكنه هزم فى معركة نهر السونجا واعتقل ومات فى السجن عام 1793

(أسقط القطعه السوداء ثم أزاحـها من الرقعه وقدم قطعه أخرى)

ظهر الإمام شامل بعد ثلاثين عاما وأسس دوله اسلاميه فى الشيشان وداغستان

 

 

(رسم دائره وهمية بإصبعه حول القطع السوداء)

لكنها لم تمتد طويلا

(أسقط القطعةالثانية وازاحـها خارج الرقعة)

وقبض عليه أيضا

عمر بدهشه : ومات فى السجن ؟؟

مالك بجدية : لا...بل أعدم ....عام 1859 وبعدها بخمس سنوات فقط ...قام الروس بقتل 4000 شيشانى فى منطقة سالى محاولين اخماد الإنتفاضه ...لكن الإنتفاضه لم تهدأ أبدا

وعندما ظهر الحاج أذن (قدم قطعه جديده)لم تمض ثمانى سنوات حتى أعلن امارة شمال القوقاز

ولكن فى عام 1925 تم سحق الإنتفاضه وأعلنوا الحرب على الشيشان واتهموهم بالعصابات والإرهاب والتمرد

عمر بسخرية مريرة : بقى كل ده وماكانوش لسه أعلنوا الحرب؟؟!!!

قامت قوات ستالين بابعاد قرابة مليون مسلم من ست جنسيات مختلفة الى وسط آسيا وكان نصفهم من الشيشان وداغستان

عمر بدهشة شديدة : ياااااااربنا!!! مليون!!ونقلوهم ازاى دول؟

تغيرت لهجة مالك وظهر الحزن عميقا فى صوته :

كانوا يقومون بشحن المواطنين داخل عربات الشحن بالسكك الحديديه ....لم يرحموا المرضى ولا العجزه كبار السن تاركين خلفهم كل ما يملكون من متاع وأغراض وأراض لتكون غنيمه للمستوطنين الروس القادمين الى الشيشان

 

ليس هذا وحسب... لقد مات نصف عدد المبعدين فى الطريق من وباء التيفوس نتيجة الإزدحام الرهيب فى عربات الشحن ..كما مات آخرون فى معسكرات العمل فى كازاخستان

نظر عمر حوله فوجد العائله كلها قد التفت حول المائده تستمع مالك وهو يحكى بأسلوبه الجذاب الشيق : وعاد الشيشانيون الى بلدهم عام 1957 ليجدوا أرضهم أصبحت ملكا لسكان جدد يشكلون ربع عدد سكان الشيشان .

تنهد عمر بعمق وهز رأسه غير مصدق : علشان كده أختك بتحفظ التاريخ؟؟

مالك: ليس هذا فقط ..هى أريد أن تكون من حراس التاريخ

الروس يحاولون باستماته طمس تاريخنا ففى حرب القوقاز الأولى قاموا بإلقاء كل المخطوطات فى بحيرة (كازن ـ ام) لكن القائد شامل أمر كل كبار رجال العشائر بإعادة كتابة التاريخ وما حدث حتى يورث للأجيال ثم حاولوها ثانية أثناء حملة الإبعاد لكننا أنقذنا مخطوطاتنا بأعجوبه

ولن يكفوا عن ذلك ...سوف يعودون مرة بعد مره ..لهذا لابد أن نستعد لهم...لابد أن نحافظ على تاريخنا بأرواحنا فهو الكنز الثمين الذى نورثه لأبناءنا وأحفادنا من بعدنا.ولن ندعهم يسلبونه منهم

أسند عمر ظهره الى المقعد وهو يتأمل رقعة الشطرنج بتفكير :

رموا الكتب فى البحر ؟؟ دا الروس ولا التتار؟؟

ابتسم مالك وقال : أظنك الآن قد بدأت تفهم

فى صباح يوم مشرق جميل خرج عمر الى الفناء على صوت مالك الشجى وهو يغنى أغنيه وهو يقطع الأخشاب

في ليلة مولد الذئب خرجنا إلي الدنـــــيا

وعند زئير الأسد في الصباح سمونا بأسمائــنا

وعندما شاهده مالك ..قطع أغنيته وحياه بحراره..اقترب منه عمر وقال : بتعمل ايه؟؟

مالك : أقطع الأخشاب واجهزها لأضعها فى المخزن للشتاء القادم

عمر : ليه يابنى كده ...انت غاوى شقا؟؟ ماانتوا عندكوا ولا 60 دفايه جوه ..اللى بالكهربا واللى بالغاز

مالك : اننا نفعل هذا كل عام .تحسبا لأى هجوم مباغت من الروس

عمر : يادى النيله.. أنا كان ايه اللى رمانى الرميه السوده دى

مالك : ان أول ما يضربونه هو شبكات الغاز والكهرباء والماء ليصيبوا الحياه فى البلد بالشلل ويتركونا نعانى من البرد ونقص الماء والكهرباء

عمر : ياساتر(لايجوز قول ياساتر لأنها ليست اسما من اسماء الله عز وجل والصحيح ان نقول ياستير) . ....همه عاوزين يعذبوكوا

مالك وعلى وجهه ابتسامه واسعه وبمنتهى الثقه :

لا................. بل يريدون افناءنا

لم يعلق عمر ...لكن أثر الصدمه ظهر على وجهه

مالك بمرح : هل تريد أن تجرب ؟

اقترب عمر منه وامسك بآلة تقطيع الأخشاب وحاول أن يقلد مالك لكنه لم يكن بمثل مهارته ..فأخفق مرتين

ضحك مالك بمرح وبدأ يعلمه كيف يقطع الأخشاب وقضيا وقت ممتع معا يحوطهما الود والمرح الذى كان يضفيه مالك بشخصيته المرحه اللذيذه

وبعد أن انتهيا ..إتجه مالك الى المخزن ليضع فيه الأخشاب ...أما عمر فقد جلس فى الفناء يتأمل الباب الخارجى ورأسه يمتلئ بأفكار كثيره

أعلم تماما ما يدور برأسك..

انتفض عمر عندما سمع الصوت الآتى من خلفه

محمد : مهما فعلت ..لن تستطيع الهرب

تقدم محمد وجلس بجانبه

عمر بضيق ساخر : ماكنتش عارف انى معتقل هنا

محمد بهدوء : على العكس ..أنت حر تماما ..تستطيع الذهاب الى أى مكان فى أى وقت ...ولكن....

خذ حذرك ..فالجو متوتر جدا هذه الأيام ولن يسرنى أن يعتقد الناس أن أحد أفراد عائلتى خائن أو جبان

ولن أستطيع الدفاع عنك اذا ما قرروا شنقك

جحظت عينا عمر ووضع يده حول عنقه وهو يبتلع ريقه بصعوبه

أكمل محمد بهدوء وهو يمد يده بمفاتيح السياره : اذا أردت الخروج فمن الأفضل أن تأخذ السياره..أنت تجيد القياده؟؟

أغلق عمر يده على المفاتيح وهو يهز رأسه بالإيجاب

قال محمد وهو ينهض : احرص على ألا يضيع منك الطريق

تركه ودخل الى المنزل

وظل عمر جالس يفكر فى كلماته لبعض الوقت

ثم نهض واتجه الى السياره وفتح بابها

عــــمـــــــر...

التفت خلفه فوجد مالك وزهره قادمان

مالك : هل ستخرج بالسياره ؟؟

هز رأسه بالإيجاب...فأكمل مالك : هلا أوصلتنا فى طريقك الى السوق ؟؟نحتاج لبعض المشتروات

وصلت السياره الى السوق

مالك : يمكنك الذهاب الى غايتك ...سنتدبر أمر العوده

عمر : أنا ماكنتش رايح فى حته ...هالف شويه أتفرج على السوق ونتقابل عند العربيه

افترق الثلاثه ...وسار عمر متمهلا واقترب من أحد البائعين يلتف حوله الناس ..وأخذ يتفرج على البضائع المعروضه لكنه مال على البضائع فأسقط بعضها فأخذ يلملم ما سقط بسرعه وهو يعتذر للبائع الذى لم يفهم منه شيئا وهو يرص بضاعته

سار عمر فى طريقه وعندما ابتعد عن البائع..وضع يده فى جيبه واطمأن على ما فيه وهو يبتسم بخبث : حلو...كلها 6 ,7 محافظ ونرجع على بلدنا...آل عمرديساروف آل

سار يصفر ويدندن :

وانا كل ماجول التوبه يا بويا..ترمينى الماجادير ياعين

عـــــــــمـــــــــــروف..

التفت خلفه ..فوجد مالك..قال ببساطة : أعطنى الحافظه التى وجدتها

عمر بارتباك : نعم؟؟أنهى حا ..حافظة؟

مالك: لقد رأيتك وانت تلتقطها........ من الأرض

قال الكلمه الأخيره بلهجه ذات مغذى خاص

نظر اليه لحظات بصمت ثم ضحك بمرح مفتعل وقال : آآآآآآه

شوف ازاى..دانا كنت لسه هادور على صاحبها علشان أرجعهاله

قال ببساطه وهو يبتسم : دع لى هذه المهمه ..سأقوم أنا بها حتى لا تقع فى مأزق

نظر اليه بدهشه واستنكار

أكمل مفسرا : اللغه ...لن تستطيع التفاهم معهم

هز رأسه ساهما كما لو كان غير مقتنع بتبريره وأعطاه الحافظه

فذهب ليعيدها وعندما عاد اليه قال : عمر ...ما رأيك أن أعلمك لغتنا حتى يكون سهل عليك أن تتفاهم مع من لا يتكلمون العربيه؟؟

عمر : مااااشى ...بس فيه حاجه أنا مستعجب لها !!

انتوا ازاى بتتكلموا عربى كده؟؟

مالك ببساطه وهو يسير فى السوق : : دخل الإسلام فى الشيشان سنة 23 ه فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب فى نفس وقت دخوله إلى مصر ولم يكن ذلك عن طريق التجار فقط بل كان من الفتوحات الإسلامية

ونحن ...

أهل هذه البلاد مستمسكون بإسلامنا بشكل لا يمكن أن تتخيله ...ونحترم بشده رموزنا الدينيه ونلتف دوما حولهم ....

ونحافظ على تقاليدنا وعاداتنا القوميه ولغتنا العربيه ولهذا نسعى دائما الى غرس العادات والتقاليد الإسلاميه فى نفوس أبناءنا ليشبوا رجالا ...

وهذا ما جعلنا نستطيع الصمود والمقاومه فى عصر ايفان الرهيب ..أول قياصرة روسيا

تنهد بحسره وقال : لقد مر علينا وقت كنا فيه لا نتكلم ولا نكتب الا العربيه....عندما أعلن الحاج أذن امارة شمال القوقاز و جعل اللغة العربيه ..هى اللغه الرسميه ..وتوعد بالعقاب كل من ينسى اللغة العربيه

ونحن نسعى باستمرار لبناء المدارس التى تعلم الدين واللغة العربيه ...وابى....لقد تعلم فى الأزهر..

عمر بدهشه : يانهار أبيض ...ايه ده؟؟؟ دا انت موسوعة

ولكن هذا لا يعنى أننا نفلح دائما......ففى بعض الفترات ...يكون الإحتلال طاغيا ....وأول ما يفعله هو محاولة القضاء على الدين

كما حدث ايام حملات الإبعاد....فعندما عاد المبعدون الى بلدهم ...

وجدوا الروس قد أغلقوا 800 مسجد وأكثر من 400 مدرسه لتعليم الدين واللغة العريبه ..وبعض المساجد حولوها الى مراقص يشربون فيها الخمر

عمر بصدمه : طب وانتوا عملتوا ايه؟؟

مالك بابتسامة أمل : أتدرى...ان ما حدث كان له أكبر الأثر فى تقوية الوازع الدينى للناس...وعادوا لإستكمال التعليم الدينى بشكل أقوى عن طريق الحلقات والدروس الخاصه

عمر بسخريه مريره : الدنيا دى غريبه قوى ....دا فيه ناس ...مش عاوزه تتعلم أصلا ..وناس بتدفع حياتها علشان تتعلم

مالك بفخر: ان تاريخ هذه البلاد غنى جدا بالجهاد والنضال من أجل الحفاظ على ديننا.......... وكانت..............

توقف مالك عن السير وظهر على وجهه تعبير غريب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انهم يحرقونها........

قال القائد بألم شديد وهو ينظر هناك بعيدا من خلال المنظار المكبر

ترك المنظار وجلس مستندا الى صخره وارتسم على وجهه الغضب ممزوجا بألم شديد

ردد ثانية : انهم يحرقونها....يحرقونها...

 

أحد المجاهدين : أصبحوا كالكلاب المسعوره منذ اختطفنا جنرالهم

القائد : سيدمرونها عن آخرها ان لم نتصرف بسرعه

 

يحرقونها أو يدمرونها ....انها لا تهمهم فى شئ

أحد المجاهدين : سوف يتوقفون قريبا ...

القائد بغضب : لا لن يتوقفوا الا عندما ترتوى نزعتهم الساديه لن أقف مكتوف الأيدى وأتركها تحترق

لن أتركهم يدمرونها

أبلغ كتيبة الأنصار بالإستعداد ...

ارتسمت فى عينيه نظره مرعبه وهو يكمل :

سيكون الرد مزلزلا

مش فاااااهم ...قالها عمر بضجر شديد

مالى أنا ومال ايفان الرهيب والشيخ منصور ولا شامل ده كمان

تنهد مالك وفكر قليلا ثم قال : حسنا سأحاول أن أشرح لك بطريقه مختلفه

نحى الكتاب جانبا وأحضر رقعة شطرنج رص عليها القطع بطريقه معينه وعمر يراقبه باهتمام شديد

مالك : القطع البيضاء الكثيره تمثل روسيا ..والسوداء تمثل المقاومه الشيشانيه وهى على الرغم من قلتها العدديه أمام الأسلحه والإمكانيات الروسيه الا أنها لم تهدأ فى أى فتره من الفترات على مدار التاريخ

قدم قطعه سوداء للأمام وهو يقول : الشيخ منصور أوشورما وحد العشائر الشيشانيه

(جمع بيديه القطع السوداء كلها معا)

وأعلن الجهاد ضد الروس...لكنه هزم فى معركة نهر السونجا واعتقل ومات فى السجن عام 1793

(أسقط القطعه السوداء ثم أزاحـها من الرقعه وقدم قطعه أخرى)

ظهر الإمام شامل بعد ثلاثين عاما وأسس دوله اسلاميه فى الشيشان وداغستان

 

 

(رسم دائره وهمية بإصبعه حول القطع السوداء)

لكنها لم تمتد طويلا

(أسقط القطعةالثانية وازاحـها خارج الرقعة)

وقبض عليه أيضا

عمر بدهشه : ومات فى السجن ؟؟

مالك بجدية : لا...بل أعدم ....عام 1859 وبعدها بخمس سنوات فقط ...قام الروس بقتل 4000 شيشانى فى منطقة سالى محاولين اخماد الإنتفاضه ...لكن الإنتفاضه لم تهدأ أبدا

وعندما ظهر الحاج أذن (قدم قطعه جديده)لم تمض ثمانى سنوات حتى أعلن امارة شمال القوقاز

ولكن فى عام 1925 تم سحق الإنتفاضه وأعلنوا الحرب على الشيشان واتهموهم بالعصابات والإرهاب والتمرد

عمر بسخرية مريرة : بقى كل ده وماكانوش لسه أعلنوا الحرب؟؟!!!

قامت قوات ستالين بابعاد قرابة مليون مسلم من ست جنسيات مختلفة الى وسط آسيا وكان نصفهم من الشيشان وداغستان

عمر بدهشة شديدة : ياااااااربنا!!! مليون!!ونقلوهم ازاى دول؟

تغيرت لهجة مالك وظهر الحزن عميقا فى صوته :

كانوا يقومون بشحن المواطنين داخل عربات الشحن بالسكك الحديديه ....لم يرحموا المرضى ولا العجزه كبار السن تاركين خلفهم كل ما يملكون من متاع وأغراض وأراض لتكون غنيمه للمستوطنين الروس القادمين الى الشيشان

 

ليس هذا وحسب... لقد مات نصف عدد المبعدين فى الطريق من وباء التيفوس نتيجة الإزدحام الرهيب فى عربات الشحن ..كما مات آخرون فى معسكرات العمل فى كازاخستان

نظر عمر حوله فوجد العائله كلها قد التفت حول المائده تستمع مالك وهو يحكى بأسلوبه الجذاب الشيق : وعاد الشيشانيون الى بلدهم عام 1957 ليجدوا أرضهم أصبحت ملكا لسكان جدد يشكلون ربع عدد سكان الشيشان .

تنهد عمر بعمق وهز رأسه غير مصدق : علشان كده أختك بتحفظ التاريخ؟؟

مالك: ليس هذا فقط ..هى أريد أن تكون من حراس التاريخ

الروس يحاولون باستماته طمس تاريخنا ففى حرب القوقاز الأولى قاموا بإلقاء كل المخطوطات فى بحيرة (كازن ـ ام) لكن القائد شامل أمر كل كبار رجال العشائر بإعادة كتابة التاريخ وما حدث حتى يورث للأجيال ثم حاولوها ثانية أثناء حملة الإبعاد لكننا أنقذنا مخطوطاتنا بأعجوبه

ولن يكفوا عن ذلك ...سوف يعودون مرة بعد مره ..لهذا لابد أن نستعد لهم...لابد أن نحافظ على تاريخنا بأرواحنا فهو الكنز الثمين الذى نورثه لأبناءنا وأحفادنا من بعدنا.ولن ندعهم يسلبونه منهم

أسند عمر ظهره الى المقعد وهو يتأمل رقعة الشطرنج بتفكير :

رموا الكتب فى البحر ؟؟ دا الروس ولا التتار؟؟

ابتسم مالك وقال : أظنك الآن قد بدأت تفهم

فى صباح يوم مشرق جميل خرج عمر الى الفناء على صوت مالك الشجى وهو يغنى أغنيه وهو يقطع الأخشاب

في ليلة مولد الذئب خرجنا إلي الدنـــــيا

وعند زئير الأسد في الصباح سمونا بأسمائــنا

وعندما شاهده مالك ..قطع أغنيته وحياه بحراره..اقترب منه عمر وقال : بتعمل ايه؟؟

مالك : أقطع الأخشاب واجهزها لأضعها فى المخزن للشتاء القادم

عمر : ليه يابنى كده ...انت غاوى شقا؟؟ ماانتوا عندكوا ولا 60 دفايه جوه ..اللى بالكهربا واللى بالغاز

مالك : اننا نفعل هذا كل عام .تحسبا لأى هجوم مباغت من الروس

عمر : يادى النيله.. أنا كان ايه اللى رمانى الرميه السوده دى

مالك : ان أول ما يضربونه هو شبكات الغاز والكهرباء والماء ليصيبوا الحياه فى البلد بالشلل ويتركونا نعانى من البرد ونقص الماء والكهرباء

عمر : ياساتر(لايجوز قول ياساتر لأنها ليست اسما من اسماء الله عز وجل والصحيح ان نقول ياستير) . ....همه عاوزين يعذبوكوا

مالك وعلى وجهه ابتسامه واسعه وبمنتهى الثقه :

لا................. بل يريدون افناءنا

لم يعلق عمر ...لكن أثر الصدمه ظهر على وجهه

مالك بمرح : هل تريد أن تجرب ؟

اقترب عمر منه وامسك بآلة تقطيع الأخشاب وحاول أن يقلد مالك لكنه لم يكن بمثل مهارته ..فأخفق مرتين

ضحك مالك بمرح وبدأ يعلمه كيف يقطع الأخشاب وقضيا وقت ممتع معا يحوطهما الود والمرح الذى كان يضفيه مالك بشخصيته المرحه اللذيذه

وبعد أن انتهيا ..إتجه مالك الى المخزن ليضع فيه الأخشاب ...أما عمر فقد جلس فى الفناء يتأمل الباب الخارجى ورأسه يمتلئ بأفكار كثيره

أعلم تماما ما يدور برأسك..

انتفض عمر عندما سمع الصوت الآتى من خلفه

محمد : مهما فعلت ..لن تستطيع الهرب

تقدم محمد وجلس بجانبه

عمر بضيق ساخر : ماكنتش عارف انى معتقل هنا

محمد بهدوء : على العكس ..أنت حر تماما ..تستطيع الذهاب الى أى مكان فى أى وقت ...ولكن....

خذ حذرك ..فالجو متوتر جدا هذه الأيام ولن يسرنى أن يعتقد الناس أن أحد أفراد عائلتى خائن أو جبان

ولن أستطيع الدفاع عنك اذا ما قرروا شنقك

جحظت عينا عمر ووضع يده حول عنقه وهو يبتلع ريقه بصعوبه

أكمل محمد بهدوء وهو يمد يده بمفاتيح السياره : اذا أردت الخروج فمن الأفضل أن تأخذ السياره..أنت تجيد القياده؟؟

أغلق عمر يده على المفاتيح وهو يهز رأسه بالإيجاب

قال محمد وهو ينهض : احرص على ألا يضيع منك الطريق

تركه ودخل الى المنزل

وظل عمر جالس يفكر فى كلماته لبعض الوقت

ثم نهض واتجه الى السياره وفتح بابها

عــــمـــــــر...

التفت خلفه فوجد مالك وزهره قادمان

مالك : هل ستخرج بالسياره ؟؟

هز رأسه بالإيجاب...فأكمل مالك : هلا أوصلتنا فى طريقك الى السوق ؟؟نحتاج لبعض المشتروات

وصلت السياره الى السوق

مالك : يمكنك الذهاب الى غايتك ...سنتدبر أمر العوده

عمر : أنا ماكنتش رايح فى حته ...هالف شويه أتفرج على السوق ونتقابل عند العربيه

افترق الثلاثه ...وسار عمر متمهلا واقترب من أحد البائعين يلتف حوله الناس ..وأخذ يتفرج على البضائع المعروضه لكنه مال على البضائع فأسقط بعضها فأخذ يلملم ما سقط بسرعه وهو يعتذر للبائع الذى لم يفهم منه شيئا وهو يرص بضاعته

سار عمر فى طريقه وعندما ابتعد عن البائع..وضع يده فى جيبه واطمأن على ما فيه وهو يبتسم بخبث : حلو...كلها 6 ,7 محافظ ونرجع على بلدنا...آل عمرديساروف آل

سار يصفر ويدندن :

وانا كل ماجول التوبه يا بويا..ترمينى الماجادير ياعين

عـــــــــمـــــــــــروف..

التفت خلفه ..فوجد مالك..قال ببساطة : أعطنى الحافظه التى وجدتها

عمر بارتباك : نعم؟؟أنهى حا ..حافظة؟

مالك: لقد رأيتك وانت تلتقطها........ من الأرض

قال الكلمه الأخيره بلهجه ذات مغذى خاص

نظر اليه لحظات بصمت ثم ضحك بمرح مفتعل وقال : آآآآآآه

شوف ازاى..دانا كنت لسه هادور على صاحبها علشان أرجعهاله

قال ببساطه وهو يبتسم : دع لى هذه المهمه ..سأقوم أنا بها حتى لا تقع فى مأزق

نظر اليه بدهشه واستنكار

أكمل مفسرا : اللغه ...لن تستطيع التفاهم معهم

هز رأسه ساهما كما لو كان غير مقتنع بتبريره وأعطاه الحافظه

فذهب ليعيدها وعندما عاد اليه قال : عمر ...ما رأيك أن أعلمك لغتنا حتى يكون سهل عليك أن تتفاهم مع من لا يتكلمون العربيه؟؟

عمر : مااااشى ...بس فيه حاجه أنا مستعجب لها !!

انتوا ازاى بتتكلموا عربى كده؟؟

مالك ببساطه وهو يسير فى السوق : : دخل الإسلام فى الشيشان سنة 23 ه فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب فى نفس وقت دخوله إلى مصر ولم يكن ذلك عن طريق التجار فقط بل كان من الفتوحات الإسلامية

ونحن ...

أهل هذه البلاد مستمسكون بإسلامنا بشكل لا يمكن أن تتخيله ...ونحترم بشده رموزنا الدينيه ونلتف دوما حولهم ....

ونحافظ على تقاليدنا وعاداتنا القوميه ولغتنا العربيه ولهذا نسعى دائما الى غرس العادات والتقاليد الإسلاميه فى نفوس أبناءنا ليشبوا رجالا ...

وهذا ما جعلنا نستطيع الصمود والمقاومه فى عصر ايفان الرهيب ..أول قياصرة روسيا

تنهد بحسره وقال : لقد مر علينا وقت كنا فيه لا نتكلم ولا نكتب الا العربيه....عندما أعلن الحاج أذن امارة شمال القوقاز و جعل اللغة العربيه ..هى اللغه الرسميه ..وتوعد بالعقاب كل من ينسى اللغة العربيه

ونحن نسعى باستمرار لبناء المدارس التى تعلم الدين واللغة العربيه ...وابى....لقد تعلم فى الأزهر..

عمر بدهشه : يانهار أبيض ...ايه ده؟؟؟ دا انت موسوعة

ولكن هذا لا يعنى أننا نفلح دائما......ففى بعض الفترات ...يكون الإحتلال طاغيا ....وأول ما يفعله هو محاولة القضاء على الدين

كما حدث ايام حملات الإبعاد....فعندما عاد المبعدون الى بلدهم ...

وجدوا الروس قد أغلقوا 800 مسجد وأكثر من 400 مدرسه لتعليم الدين واللغة العريبه ..وبعض المساجد حولوها الى مراقص يشربون فيها الخمر

عمر بصدمه : طب وانتوا عملتوا ايه؟؟

مالك بابتسامة أمل : أتدرى...ان ما حدث كان له أكبر الأثر فى تقوية الوازع الدينى للناس...وعادوا لإستكمال التعليم الدينى بشكل أقوى عن طريق الحلقات والدروس الخاصه

عمر بسخريه مريره : الدنيا دى غريبه قوى ....دا فيه ناس ...مش عاوزه تتعلم أصلا ..وناس بتدفع حياتها علشان تتعلم

مالك بفخر: ان تاريخ هذه البلاد غنى جدا بالجهاد والنضال من أجل الحفاظ على ديننا.......... وكانت..............

توقف مالك عن السير وظهر على وجهه تعبير غريب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عمر :
ايه ؟؟فيه ايه؟؟ وقفت ليه؟؟

 

قال مالك بارتباك :
لا...أدرى..؟؟ أظن... أظننى ..أشعر بشئ ما؟

 

عمر بتوتر:
ايه ؟؟حصل ايه؟؟

 

نظر فجأه الى السماء ...وصرخ صرخة رهيبة :

 

احــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذر

 

 

 

 

 

احــــــــــــــــــــذاااااااااااااااااار

 

انهم يضربون فوقنا مباشرة بالمروحيات

 

صاح أحد المجاهدين وهو يجرى باحثا عن مكان يحتمى به من القصف الروسى الرهيب

 

قال زميله :
أين القائد ؟؟؟...أنا لا أراه

 

الأول بدهشه :
ماهذا ؟؟ ..ماذا يفعل ؟؟ هل فقد عقله...انه يسير فى منطقه مكشوفه تماما عجبا ..ألا يخشى على حياته

 

الثانى وهو يلهث من الإنفعال :
نصحناه كثيرا لكنه يرفض دوما تجنب القصف القريب ..وحتى اذا ما أصيب ...لا يظهر ألمه أبدا

 

لم أر أحد فى مثل تهوره

 

الأول :انظر ؟؟
انه يواجه المروحيه بصدر عار ....ماذا يفعل ؟؟ لا ..لايمكن أن !!

 

صرخ بعنف :
لاااااا ...سيقتلونه ..... سيقتلونه........

 

.................................................. ...

 

عندما صرخ
مالك
...لم يتخيل عمر أبدا ما سيحدث بعدها

 

لقد سمع صوتا قويا مرعبا أصابه بالفزع .. وقف جامدا كالتمثال للحظات ..الا أن
مالك
دفعـه بقوه ..ليجرى ناجيا بحياته

 

فى اللحظة الأولى ..لم يفهم ماذا حدث...لكنه شاهد الناس يركضون مذعورين لا يعرفون الى أين يتجهون..منهم من يفر هربا بسيارته ومنهم من يختبئ يحسب أنه فى مكان آمن..وآخر يجمع بضاعته هربا من القصف ..وفى لحظات خلا السوق من الناس...وبينما عمر يجرى سمع صوتا ينادى عليه

 

التفت عمر ..فوجد مالك يجرى و قال :
بسرعه .....الى الملجأ...يجب أن نصل الى الملجأ

 

لكنه توقف عندما شاهد سيده عجوز كانت تبيع فى السوق ...تحاول أن تجمع بضاعتها وتجرها وراءها وهى تفر من السوق هربا من الموت ..الا أن قدميها الضعيفتان وكبر سنها ..يعوقها

 

انطلق يجرى لمساعدتها ولم يدع له فرصه للإعتراض

 

قاد مالك عمر الى الملجأ الآمن من القصف ..

 

جلس عمر بجانب الحائط وهو فى حالة ذهول مما يحدث حوله

 

لم يشعر بمثل هذا الرعب فى حياته من قبل ....

 

هدأت الأصوات الرهيبه...وانتهى القصف ....وخرج عمر من الملجأ..ومع أول خطوه ...تراجع عمر للوراء بصدمه من هول ما رأى ...كان منظر الدمار الذى لحق بالمنطقه مروعا بحق ....

 

البيوت والمحال مهدمه والقتلى والجرحى فى كل مكان....

 

تقدم عمر ببطء وهو ينظر حوله بذهول تام .....

 

فجأه ............انتفض بشده وتسمر فى مكانه عندما وقعت عينه على جثة البائع الذى كان قد سرق حافظته منذ أقل من الساعه

 

كان الرجل ممددا على الأرض جثه هامده ...وملقاة بجانبه حافظة نقوده التى ر دها اليه
مالك
....مفتوحه ..والمال يخرج منها

 

لم يعرف ماذا يفعل ...لقد شل تفكيره وتجمدت مشاعره ...كان هذا الموقف من أقسى المواقف التى قابلها فى حياته

 

عـــــــمــــــــــــــــــر ..عــــــــــــمــــــــــــر..ساعدنى

 

افاق على صوت
مالك
.. التفت اليها فوجده منحنيا على الأرض يحاول اسعاف صبى صغير ينزف بغزاره

 

حمل معه الصبى واتجه الى حيث تركا السياره ...

 

عجبا ...السياره سليمه

 

اتجها بسرعه لمستشفى الأطفال ....وهناك...

 

أخذ منهما الطفل أحد الأطباء وكانت المستشفى كخلية نحل كبيره ..الكل يجرى ..وبدأ الجرحى بالتوافد بكثره ..لدرجة أن الأسره لم تكفى لكل المصابين ...فاضطروا لوضعهم على الأرض

 

وكان عمر من وقت لآخر ينظر الى
مالك
ويتعجب من قوة ثباته و تماسكه فى مواجهة هذا الموقف الرهيب ...بل ويجرى فى أرجاء المستشفى يساعد الممرضات ...وعندما طلب الأطباء ...دم ..كان أول المتبرعين عندها هب عمر وتطوع

 

كان هناك نقص كبير فى الأدويه والأطباء...وأعداد المصابين فى تزايد مستمر ....حتى أن بعضهم كان يموت قبل أن يستطيع الأطباء اسعافه...طلب
مالك
من عمر ..مرافقته لشراء الأدويه التى طلبها الأطباء ...وفى السياره ..كان رأس عمر يدور فيه سؤال لا يستطيع الخروج على لسانه .....

 

 

 

 

 

الـــــــــــــلـــــــــــه أكـــــــــــــبـــــــــر

 

الــــــــــــلـــــــــــه أكــــــــــــــبـــــــــر

 

لقد فعلها الذئب.....لقد فعلها البطل .....أسقطها بضربة واحده

 

التف المجاهدون حول القائد الذى وقف ثابتا ووجهه خالى من أى تعبير والمجاهدون يهنئونه بسعاده وهو شارد كعادته لا يرد الا بكلمة واحده ....الحمد لله

 

كان رأسه يسترجع تفاصيل ما حدث...عندما بدأ القصف الرهيب بالمروحيات والصواريخ

 

سارالى منطقه مكشوفه يحمل فوق كتفه مدفع من طراز
R. B . J

 

رآه قائد احدى المروحيات وحيدا فظنه صيد سهل

 

مال بالمروحيه مقتربا منه ...لكن القائد لم يتحرك أبدا بل نزل على احدى ركبتيه وبمنتهى الصبر والثبات أخذ يضبط مدفعه على كتفه وقائد المروحيه يقترب وهو يضحك من ذلك المجنون المتهور الذى يواجه مروحيه وهو راكع على احدى ركبتيه ...فهو حتما لن يستطيع اصابة مروحيه حربيه تناور فى الهواء

 

صوب الطيار سلاحها الى القائد وهم بالضغط على الزر ....لكن القائد كان الأسبق .....أطلق مدفعه بمنتهى الثقه والثبات وفجر الطائره الى قطع صغيره مما جعل باقى المروحيات تهرب ظنا منهم أنه كمين

 

افاق القائد من شروده على أصوات زملائه وهم يهنئونه

 

وأنهى الموقف بكلمه واحده :
وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى

 

استعدوا .. لقد كشف العدو موقعنا ...وسنضطر الى تغييره

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ألقى عمر برأسه المثقل بالهموم والآلام على وسادته بعد عودته الى المنزل وبعد أن انتهى أشد وأقسى يوم مر به فى حياته...

 

أخذ يحدق فى السقف وهو يشعر بألم الدنيا يجثم فوق صدره

 

ترك لدموعه العنان عندما اطمئن أنه وحيد و بعد أن ظلت دموعه حبيسه طوال اليوم ..

 

شيئا فشيئا تحولت قطرات الدموع الى أنهار وتحول البكاء الى نحيب ...لم يدرى كم مر عليه وهو يبكى ...حتى أطرقت يد حانيه على كتفه ....وسمع صوت مالك : عمر ...اهدأ يا عمر ...ما بك؟؟

 

كان مالك قد عاد الى المنزل فى وقت متأخربعد عودة عمر بمده طويله ..كاد فيها القلق عليه يقتل كل من فى المنزل ..خاصة ..أمه وعندما سألوه أين كان ...أجاب : كنت أساعد فى نقل الجرحى الى المستشفى العسكرى...أما الأب محمد ..فقد ترك المنزل منذ الهجوم الروسى.......ولم يعد

 

التفت عمر الى مالك وقال وهو يبكى : أنا ...أنا ..مش عاوز أفضل هنا ..أنا عاوز أرجع مصر ...أنا لازم أمشى ...مكانى مش هنا...

 

مالك بتعاطف : اهدأ يا عمر ..لقد مر كل شئ بسلام...أتريد أن تتركنا بعد أن أحببناك؟؟لقد كنت أعتبرك صديقى

 

عمر : مالك ...خرجنى من هنا..لو بتحبنى صحيح خرجنى من هنا

 

أنا مش عاوز أموت ...عاوز أرجع على مصر..ساعدنى ..لو صاحبى صحيح ساعدنى

 

مالك يفكر قليلا : ولكنى لا أعرف كيف أساعدك؟

 

عمر : فلوس ...عاوز فلوس ..علشان أقدر أرجع مصر

 

مالك يظهر على وجهه الإحباط الشديد : ليتنى أستطيع مساعدتك ..فما لدينا من مال لن يكفى لإعادتك الى مصر

 

عمر : ايه ؟؟ بس انتوا مش فقرا. وبعدين..ما أبوك راح مصر

 

قبل كده ...اشمعنى دلوقتى؟؟

 

مالك : لا أدرى ماذا أقول ...ولكن ..سأخبرك ...

 

منذ أن أعلن الرئيس جوهر دوداييف استقلال البلاد عن روسيا عام 1994 وهم يشنون علينا حربا شعواء ..استنزفتنا استنزافا...وحتى بعد اتفاقية المصالحه عام 96 والتى جعلتهم يخرجون بالفعل من أرضنا ..الا أنهم يخرقون بنود الإتفاقيه ويغيرون علينا من وقت لآخر كما رأيت اليوم...ولم يعترفوا باستقلالنا... كما يحاولون باستمرار اغتيال قادة الجهاد..ولم يسمحوا لنا بفتح مطار العاصمه..ومنعونا من التعامل مع العالم الخارجى حتى لا نتصرف فى مواردنا الطبيعيه من نفط وغاز

 

 

عمر بضجر شديد : ياعم أنا مالى ومال الكلام ده..قاعد تبرم فى دماغى من الصبح بكلام مش فاهمه ...أنا عاوز فلوس أرجع بيها على مصر

 

مالك : هذا ما أحاول أن أقوله لك ...لم يعد الحال كما كان ..البلد كلها فى حالة ارتباك اقتصادى ..وما معنا من مال لن يكفى لإعادتك الى مصر

 

صمت قليلا ثم قال بعد تردد : لقد صرف أبى كل ماله لإحضارك الى هنا ..وليس هذا فحسب...لقد باع أرضنا واستدان ..ليدبر مصاريف رحلة الذهاب والعوده

 

قد ترى تصرفه غريبا.... لكنه شيشانى........

 

لهذا يقولون عندنا (من الصعب أن تكون رجلا شيشانيا لما فى ذلك من أعباء يجب على الرجال تحملها)

 

 

ان أبى يضع مبادئه وعقيدته قبل نفسه وعائلته...

 

عمر بدهشه : ليه ....بيعمل كل ده ليه؟؟ وهو لا عمره شافنى ولا يعرفنى؟؟

 

مالك : ألم تدرك بعد ؟؟ لأنك ابن أخته وأعز أصدقاءه وليس هذا فحسب ..والدك أحد أبناء عمومتنا...لهذا لم يكن أبى ليتركك بعيدا عنا........فأنت أحد أفراد هذه العائله

 

عمر بدهشه : طب وانتوا....... ازاى سبتوه يبيع أرضكوا؟؟

 

مالك وهو يبتسم ابتسامته الودوده البشوشه : لقد أخذ رأينا فردا فردا ..حتى خالد الصغير ..وأجمعنا كلنا على ضرورة احضارك الى هنا لتعيش معنا

 

صمت عمر تماما ولم يستطع أن يرد لقد كانت الدهشه تملأه من هذه العائله الغريبه التى تضحى بمالها وتستدين من أجل شخص لاتعرفه ولم تره من قبل

 

وأدرك عمر أخيرا أن عودته الى مصر ستتأجل الى ماشاء الله

 

هذا اذا ما استطاع تدبير المال اللازم لرحلة العوده

 

مالك بود خالص : عمر ..لقد أحببتك كثيرا وأعتبرك صديقى ...

 

تنهد بأسى وهو يكمل : منذ استشهاد أخواى وأنا أشعر بوحده رهيبه ..لم يزيلها سوى وجودك..أحتاج لمن أتحدث معه ويسمعنى...وأبى..تغير كثيرا ولم يعد لديه وقت ليسمعنى

 

عمر بدهشه بعد ان استطاع مالك اخراجه من حالة الإنهيار :

 

هو انت كان ليك أخين ماتوا؟؟

 

هز مالك رأسه بالإيجاب وهو يقول : خالد وشامل استشهدا أثناء المقاومه أيام الحصار وقام أبى بدفنهما فى مقابر الأسره..بجوار أمى

 

قفز عمرجالسا على الفراش وقال بدهشة عارمه

 

 

ايه ؟؟أمك ؟؟

 

هى مش اللى جوه دى أمك ؟؟

 

مالك : لا ..انها زوجة أبى ..تزوجها بعد موت أمى

 

عمر : حاجه غريبه؟؟ بس دى حنينه عليكوا قوى ...دى كانت هاتتجنن عليك لما انت اتأخرت

 

مالك : بالطبع ..وأنا وزهره نحبها كثيرا ..فهى فى مكانة أمى

 

عمر ومازالت الدهشه تلفه : وأبوك برده هو اللى دفنها؟؟

 

مالك : نعم ........دعك من هذا الآن ..أريد أن أريك شيئا

 

نهض مالك من على فراش عمر واتجه الى فراشه وأخرج من تحته صندوق كبير أخرج منه مجموعة لوحات

 

مالك : انظر ...ما رأيك ؟؟ هل تعجبك؟؟

 

تأمل عمر اللوحات المرسومه وقال : انت اللى راسم ده؟؟

 

مالك بابتسامه واسعه : نعم ...هل هى جميله؟؟

 

عمر بدهشه وهو يتأمل فى اللوحات ويقلب فيها :

 

دى بيوت ؟؟ .... حلوه..بس شكلها غريب شويه

 

مالك يعود بظهره الى الوراء ويعقد كفيه خلف رأسه مستندا الى ظهرالفراش بجانب عمر وعينيه تسافران بعيدا وابتسامه حالمه تملأ وجهه : يوما ما ....سيكون لدىّ شركة معماريه كبيره.. وسأقوم بتصميم بيوت ستحدث انقلابا فى الطراز المعمارى فى القوقاز

 

عمر وهو ينظر اليه بدهشه : الله يخرب بيتك ...دانتوا عيله عاوزه المرستان.. انت مش داريان احنا كنا فين النهارده؟؟

 

وسط الموت ...بين الجثث والأنقاض...وانت بتحلم انك تبنى بيوت

 

ابنى يا خويا ابنى ...وبصاروخ واحد يطربقوهالك على اللى فيها

 

مالك ببساطه شديده : يدمروها ..سأبنى غيرها

 

عمر : ياساتر لايجوز قول ياساتر لأنها ليست اسما من اسماء الله عز وجل والصحيح ان نقول ياستير). عليك ...دانت كلح ..ايه يله البرود اللى انت فيه ده؟

 

اعتدل مالك وقال بحماس : أنت لا تفهم ..فعندما أصمم بيتا أكون معجبا به ولكن بعد فتره ...أمله وأصمم أجمل منه فأنا أعشق التجديد ..وعندما أستطيع أن أحول تلك الرسومات الى حقيقه ستكون فرصه حقيقيه لإثبات مهارتى فى التجديد والإبتكار

 

عمر : ياعينى عالفلسفه..ودا ايه ده كمان ؟؟ ده جامع ؟؟

 

ايه ده؟؟ انت عامل له صحن ؟

 

مالك : نعم ...يذهلنى كثيرا الطراز القديم فى المساجد ..وخاصة المساجد المصريه ذات السقف المكشوف ..من أروع الأشياء أن يصلى الإنسان تحت النجوم ..وضوء القمر الهادئ الرقيق يملأ القلب نورا ...واذا ما أحب الجلوس فى المسجد للإعتكاف والتأمل يقلب وجهه فى السماء يتفكر فى خلق الله...انظر ..لدى كتاب هنا عن المساجد المصريه انظر مسجد عمرو بن العاص ومسجد طولون ...انه رائع ...الوحيد الذى له مئذنه بسلم خارجى

 

تصميمه المعمارى مذهل..ومسجد محمد على شديد الروعه

 

عمر : ياعم مانا عارف كل ده...وعايش طول عمرىوسط الحاجات دى ..بس المساجد دى كلها ليها صحن ..يعنى مكشوفه ..ودى بقى ماتنفعش عندكوا هنا وسط السقعه والتلج

 

مالك بحماس : وهذا هو التحدى الحقيقى أن آخذ الفكره وأطورها وأبتكر فيها وأجعلها تتناسب مع بيئتنا...أتعلم؟؟..فكرت أن أغطيها بقبه زجاجيه

 

عمر : والله انت مجنون وهاتجننى معاك بقى بتحلم انك تبنى مساجد والبلد فى حرب؟؟

 

مالك وهو ينظر بعيدا ويقول بعزم : يوما ما ...سأبتكر ماده مضاده للقنابل والصواريخ..وتتحمل أقسى الظروف ..وسأبنى بها المساجد فهم أول ما يستهدفون ..المساجد

 

نظرعمر الى مالك بصمت وذهول وهو يفكر فى شخصيته العجيبه التى تتحدى الدمار والموت بكل هذا الأمل والتفاؤل

 

 

(طبعاً يا أخوات قد يكون في كلام عمر الكثير من الكلام المخالف لأنه كما رأينا كيف كان في بداية الرواية )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أخيرا عاد محمد الى أسرته وبيته بعد عدة أشهر قضاها فى معسكرات المجاهدين ...نظر محمد الى مالك وزهره وعمر وكأنما يراهم لأول مره ..لم يكن يصدق أنهم نجوا من تلك المذبحه الرهيبه فى العاصمه...هناك ..حيث أطلقت القوات الروسيه صواريخ بعيدة المدى وقصفت الطائرات بقذائفها على المدنيين

 

وكانت الصواريخ تستهدف البيوت والمناطق المحيطه بالمستشفيات ..وقتل من جراء هذا القصف مائه من المدنيين وجرح مائتان بعضهم مات لخطورة الإصابه وقلة الدواء..ودمرت عشرات البيوت وعدة سيارات

 

ولقد اتجه محمد الى معسكرات المجاهدين فور علمه بالقصف وحتى قبل أن يطمئن على أولاده ..ليدبر معهم طريقه للرد على تلك الضربة الروسيه الوحشيه الغادره

 

طوال مدة غياب محمد لم يكن عمر يعمل شئ سوى التفكير ....

 

التفكير فى كل ما يدورحوله

 

عجبا ...لقد ضبط نفسه يفكر..لأول مره يفكر بهذه الطريقه وهذا العمق ..لم تكن حياته السابقه تعتمد على التفكير ..بل لم يكن لعقله أى دخل فى مسار حياته منذ ولادته ..وكان يتعامل مع عقله وكأنه غير موجود ..أو أنه عضو غير قابل للعمل ويترك لجوارحه العمل دون أدنى تدخل من عقله

 

 

 

كانت شخصية محمد الغريبه تثير فضوله بشده وتدفعه دفعا للتفكير فيها حتى وهو بعيد..... وبرغم حنقه الشديد عليه وغضبه منه

 

الا أنه كان ينظر اليه على أنه رجل عجيب ..أتى من زمن آخر ..أو من عالم آخر...رجل يضحى بأى شئ وكل شئ بلا مقابل

 

والأم الصابره التى لا تشكو أبدا برغم ثقل المسؤليه وضيق الحال على الجميع وبرغم ترك زوجها لها لفترات طويله..لكنها تقف صامده ..تحمل البيت بلا كلل ..تربى أبناءها وابناء زوجها بكل حب واخلاص

 

أما مالك..فهو يصيبه دوما بالجنون...هو الوجه الآخر لشخصية والده فهو عكسه تماما ..متفائل لأبعد الحدود ..ضحوك دائما ينثر المرح فى كل مكان حوله.. لايكف عن الغناء فى أى وقت

 

وزهرة الرقيقه الهادئه...عجيبه أخرى من العجائب...تحمل عقلا أكبر بكثير من سنوات عمرها ولديها قدره عجيبه على التأثير فى الآخرين واقناعهم

 

وهى التى استطاعت اقناع عمر بتعلم لغة البلد وفى خلال عدة أشهر استطاع عمر اتقان اللغه الشيشانيه بشكل لا بأس به

 

وكذلك بعض كلمات من اللغه الروسيه التى كانت تتقنها زهرة بمهاره

 

وعندما انتهت الدراسه وبدأت العطله ..كان عمر يقضى معظم وقته بصحبة مالك وأصبح لدى مالك المزيد من الوقت ليعلم عمر الكثير عن الشيشان وتاريخها

 

كان عمر يجلس شاردا عندما سألـه مالك : فيم تفكر؟؟

 

عمر: أبوك ده غريب قوى..

 

مالك : لماذا؟

 

عمر : والله مانا عارف..دا مجاهد ولا تاجر ولا امام جامع ولامدرس عربى

 

ابتسم مالك وقال : انه كل هؤلاء..فهو فى الحرب مجاهد ..وعند الصلاة امام وهو تاجر يكسب قوته من عمله وهو معلم اللغة العربية لمن لا يعرفها

 

الصلاة أثناء الحرب

12256.imgcache.jpg

وبين الانقاض

 

عمر : وازاى يمشى كده من غير مايقول هو رايح فين..من غير حتى ما يطمن عليكوا

 

مالك ببساطته المعهوده وابتسامته البشوشه :

 

لقد اعتدنا ذلك .. فى المرة السابقه غادر دون أن يخبر أحدا ..وغاب عنا عام كامل... انه لا يتأخر أبدا عن الجهاد ..انه شجاع جدا..لقد تربى فى أحضان الذئاب

 

عمر بدهشه : نعم ؟؟ يعنى ايه؟؟

 

يضحك مالك : انه تعبير دارج لدينا نقوله اذا ما أردنا أن نصف أحد ما بالشجاعه

 

أكمل بفخر : الشيشانيون مقاتلون أشداء أقوياء شجعان وشجاعتهم مقرونه بنبل أخلاقهم

 

عمر : وايه الفايده من دا كله ؟؟ هاتقدروا تغلبوا الروس؟؟ دول أقوى منكوا بكتير..مافيش حل للحرب دى الا انكوا تستسلموا

 

أطرق مالك يفكر بعمق : أفهم تماما ما تعنى...

 

هل تعلم لم اخترنا الذئب رمزا لنا؟؟

 

هز عمر رأسه بالنفى ..فأكمل :

 

الذئب ليس أقوى الحيوانات لكنه من وجهة نظرنا الأنبل..فهو لا يقاتل الا الأقوياء ...ليس كالأسد والنمر الذى يفترس الضعفاء

 

لذلك اذا ما أردنا وصف أحدهم بالشجاعه ..نطلق عليه ذئبا

 

بدا على وجهه عدم الإقتناع فقال :

 

مازلت لا تصدق ؟؟

 

هل تذكر ما قلته لك عن معسكرات الإبعاد الجماعى والسجون فى وسط آسيا؟؟

 

برغم قسوة الظروف وقتها وذل الأسر والنفى ..الا أن شيشانيا واحدا لم يخضع للحكم الروسى ..بل انهم كانوا يظهرون دائما عداءهم للروس بمنتهى الشجاعه...ليس هذا كلامى....بل كلام الكاتب الروسى سولجنستين الذى عاصر ما فعله ستالين بالشيشان

 

اننا قد نهزم ...لكننا لا نستسلم أبدا...فالحريه لدينا أغلى من أى شئ فى الحياه..وذلك بشهادة الروس أنفسهم

 

 

مالك : قرأت مره عن مخطوط روسى شهير عمره أكثر من مائه وثمانين عاما وهو عباره عن رساله بعث بها الجنرال روس أرمولوف الى قيصر الكريملين ألكسندر الأول عام 1818 يبرر فيها سبب الخسائر الكبيره للقوات الروسيه ضد الشيشان ..ويتعهد بأنه سوف يبيدهم عن آخرهم

 

(( وأؤكد لكم يا فخامة القيصر العظيم أنه لن يرتاح لى بال طالما بقى شيشانى واحد على قيد الحياه..لأن هذا الشعب المشئوم بإمكانه تحريك روح الثورة واشعال شرارة الحرية حتى بين أكثر الناس تفانيا واخلاصا للإمبراطورية الروسيه وربما داخل الكريملين ذاته ))

 

عمر ....نحن نؤمن تماما أننا سننتصر...وان لم يكن نحن بأنفسنا ..فمن بعدنا.....لكننا فى النهايه .......سننتصر

 

ظل عمر يحدق به فتره كالتمثال...وكأن كلماته الواثقه ..قد اخترقته اختراقا

 

فى تلك اللحظه ...دخل عليهم خالد الصغير وقال : مالك ...عمر ...أبى يريدكما

 

تابعونى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نعم......!!!!!!!!!!

 

هب عمر من مقعده صارخا بدهشة وغضب مقاطعا محمدالجالس

 

أمامه تماما : بقى انت جايبنى هنا عشان كده؟عاوز تزود عدد

 

جيشكم نفر!

 

عاوزنى أحارب معاكوا؟

 

دانا مدخلتش الجيش فى مصر, هادخله هنا!!

 

عاوزنى أموت؟

 

قال محمد وهو يحاول الإحتفاظ بهدوءه : ليس الأمر هكذا ...انه

 

مجرد معسكر تدريبى للتدريب على فنون القتال واستعمال

 

الأسلحه كماأنك لن تكون وحيدا...سيكون معك مالك...المفروض

 

أن تفرح لأنك ستصبح رجلا...

 

عمر بانفعال وهو يشيح بيديه: لا لا الكلام الكبير ده مايجبش

 

معايا أنا.....

 

أنا لا هاروح معسكرات, ولا هاتدرب, ولا هاحارب, ولا ليا دعوة

 

بالموال ده كله

 

قال محمد وقد بدا الغضب واضحا فى صوته : أمازلت حقا

 

لاتصدق أنك من أهل هذه البلد؟؟قرب وجهه من وجه عمر

 

وهويقول بصرامه : أنت ذئب شيشانى ولا بد أن تعيش كالذئاب..

 

لايغرنك أننا الآن فى حالة هدوء نسبى مع الروس, ففى لحظة

 

واحدة قد يتحول ذلك الهدوء الى جحيم مستعر

 

لقد بدأت تظهر نواياهم الخبيثة ومايبيتونه لنا

 

الم ترى بعينيك مافعلوه بنا ؟

 

هذه البلاد فى حالة حرب وكل أبناءها القادرين على حمل السلاح

 

يجب أن يكونوا مستعدين للدفاع عنها فى أى وقت كما أنك لن

 

تحارب..انه معسكر تدريبى

 

ستذهب للتدريب على القتال ..لاا لحرب عمر وقد استشاط غضبا

 

: لو كنت عارف من الأول انك جايبنى هنا عشان ترمينى فى

 

الحرب ..ماكنتش جيت

 

اييييييه..انت عاوز منى ايه؟

 

عاوز تنتقم منى ليه؟ عملتلك ايه؟

 

.أنا مش هاحارب ...مش عاوز أموت... مش عاوزأموت...

 

قال محمد بصوت كالرعد والغضب يقطر من كلماته :

 

كن رجلا وتحدث كالرجال..أنا لا أفعل هذا بسبب عداء شخصى

 

بينى وبينك فإبنى سيذهب قبلك...أنا أريد أن أصنع منك رجلا ...

 

كل انسان هنا مسئول عن هذه البلد ..فهى أمانة فى أعناقنا

 

سيسألنا الله عنها ..لابد أن ندافع عنها حتى آخر قطرة دم فى

 

عروقنا وحتى آخر رجل منا

 

عمر بعناد شديد : أنا مش من البلد دى, ومش ممكن هاعيش هنا

 

ابدا...أنا راجع مصر ومش هاتقدر تمنعنى...أنا راجع, راجع ..

 

تفجر محمد بالغضب وهم أن يهجم على عمر ...

 

لكن زهرة التى أتت مسرعة من الحجرة المجاورة على صوت

 

النقاش الحاد وقفت أمامه وحالت بينه وبين عمر وهى تقول

 

برجاء :

 

أبى أرجوك ...هل تسمح لى بكلمه؟أكملت بسرعة دون انتظار

 

رده: لا يمكننا اجباره على الذهاب للمعسكر دون ارادته, لقد تربى

 

فى بيئة غير بيئتنا وهو غير مؤهل نفسيا ولاجسمانيا ليعيش

 

حياتنا, كما أن قضيتنا مازالت بعيدة تماما عن تفكيره

 

الأب بعناد وهو ينظر فى عينى عمر بقوة : عندما يعيش بين

 

المجاهدين سيتربى ويتعلم كيف يكون رجلا

 

زهرة : أبى ....انه غير مستعد نفسيا لفكرة الجهاد ... مشاعره

 

غير مؤهله لإستيعاب الأمر والإيمان بالقضيه لو ذهب الى هناك

 

الآن بالتأكيد سيفشل صمت الأب طويلا ..وأطال النظر فى عينى

 

زهرةالجميلتين وهو يفكر بعمق ...

 

أما عمر ..فقد ظل ينقل عينيه بينهما وبداخله بركان يغلى

 

بمشاعركثيره متناقضه بعد قليل ...لان وجه محمد ونظر الى

 

عمر وقال بصرامه حسنا ... فليذهب مالك وحده ..ولتبق أنت هنا

 

....وحدك...حتى تتعلم كيف تكون رجلا لم يدر عمر لم لم

 

يفرح؟؟ رغم أن هذا هو ما كان يريده...بل العكس ..لقد أصابه

 

كلام محمد بصدمة ....أو كلام زهرة ..؟؟لم يدرى أيهما أثاره

 

أكثر...حتى عندما ذهب مع مالك الى حجرتهما, كان صامتا تماما

 

ومالك يتحدث بحماس وهو يجمع أغراضه ويستعد للذهاب

 

للمعسكر : أتعلم ...أنا سعيد لأنك ستبقى هنا...

 

أول الأمر شعرت بالضيق, لأننى سأكون وحيدا هناك, لكنى

 

أدركت أهمية وجودك هنا, فأنا لن أكون موجودا ..

 

وأبى ..ربما اضطرته الظروف للرحيل كما حدث من قبل...

 

فمن سيعتنى بأمى واخوتى ؟؟ أوصيك بهم خيرا ...

 

ان وجود رجل فى البيت فى مثل هذه الظروف التى تمر بها البلاد

 

أمر ضرورىرجل ..!!!!!!!!!

 

رنت الكلمه بقوة فى أذن عمر وكأنه يسمعها لأول مرة وقضى

 

عمر الليلة وهو يتقلب فى فراش من الشوك..

 

لا يدرى ما الذى أصابه ....

 

كانت كلمات محمد وزهرة تدور فى رأسه وتمنعه من النوم..

 

ما الذى دهاه ؟؟.. ولماذا يشعر بكل هذاالضيق ولماذا تأثر بهذه

 

الكلمات رغم أنه سمع مثلها بل وأكثر منها من قبل....

 

شعر بجسده يكاد ينصهر من الحرارة, وروحه

 

 

تكاد تزهق من الإختناق, دفع الغطاء بضيق وهب جالسا فى

 

فراشه..

 

مسح بعض حبات العرق عن جبينه وهويفكرأخذ نفس عميق

 

وغادر الفراش وبخطوات خفيفة اتجه الى حجرة المعيشه ...

 

سمع صوت محمد وهو يترنم بآيات القرآن الكريم بصوته الندى

 

الجميل....اقترب منه وهو يصلى فى خشوع, وألقى بنظره الى

 

الساعة المعلقه على الحائط, كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل

 

بكثير ...

 

ظل يدور فى أرجاء الغرفة بنفاذ صبر منتظرا أنينهى محمد

 

صلاته عندما انتهى محمد من الصلاة, اقترب منه عمروقال بتردد :

أنا ...أنا ..عاوز أروح مع مالك ..

 

التفت محمد اليه وتنهد وهو يهز رأسه : أتظن أن هذا هو الوقت

 

المناسب لإدعاء الشجاعه؟؟

 

عمر بغضب : لا ...أنا مش جبان, دانا بعون الله كنت بقفل

 

شوارع فى مصر وأبيتهم من المغرب

 

خفض رأسه وتردد قليلا وهو يكمل : أنا...أنا ..رايح المعسكر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اخواتى الحبيبات هى القصه مش عجباكم ولا ايه

سيبنى كده لوحدى اكلم نفسى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة ،

 

جزاك الله خيراً أختى ،

 

تبدو قصة مشوقة ،

 

نتابع معك إن شاء الله .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

akmili baraka alah fiki a

جزاكى الله خيرا اختى الغالية اسعدنى مرورك الكريم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة ،

 

جزاك الله خيراً أختى ،

 

تبدو قصة مشوقة ،

 

نتابع معك إن شاء الله .

وجزاكى الله خيرا ايتها الحبيبه

 

ويشرفنى ان تتابعى القصه معى

فهى بحق قصه رائعه وفيها عبر ودروس كثيره

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

متابعين معاكِ أختى

جزاك الله خيراً

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

متابعين معاكِ أختى

جزاك الله خيراً

وجزاك الله خيرا ياغاليه

يشرفنى متابعتك لموضوعى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك أم خديجة على هذه القصة المشوقة، في انتظار البقية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فى الطريق الى المعسكر.........

 

شعر عمر بندم شديد وتمنى لو لم يكن استسلم لغضبه وشعوره بالإهانه

من كلمات محمد ...وزهرة على وجه الخصوص وخوفه من أن تظنه جبانا

 

 

عمر لم أنت شارد هكذا؟؟

 

 

التفت الى مالك الجالس بجواره فى السيارة حاملة الجنود التى تقلهما مع

 

 

مجموعة كبيرة من أقرانهما الى المعسكر الذى سيقضيان فيه فترة التدريب

 

وقال بشرود :
مش عارف يا أخى..حاسس كده بحاجه غريبة, زى ما أكون

 

 

كلت قفا جامد قوى

 

 

مالك بدهشه
: ماذا؟؟
عمر :
قصدى ..زى ما يكون حد ادانى شلوط , أو

 

 

 

مقلب حرامية

 

 

نظر الى مالك والدهشة والذهول على وجهه, ففسر قائلا :
يعنى, زى

 

 

 

ماتقول كده حد ضحك عليا, خدنى على خوانه

 

 

قولى بصراحة..هى أختك زهرة كانت تقصد ايه بالكلام اللى قالته لأبوك؟

 

مالك ببساطه
: أظنها كانت تريد أن تخلصك من الموقف وتبعدك عن غضب

 

 

 

أبى.

 

 

 

زهرة هى الإنسان الوحيد القادر على اقناع أبى واذابة غضبه فى لحظات

 

 

 

قليله..فهو يحبها أكثر من أى شئ آخر فى العالم

 

 

عمر يتنهد بضيق :
كانت تقصد كده صحيح؟

 

 

ولا كانت بتستفزنى علشان أعمل اللى أبوك عاوزه؟

 

ضحك مالك بمرح :
ليس هذاببعيد ..فزهرة الجبل تخفى فى رأسها أكثر

 

 

 

بكثير مما تبديه, كما أنها يمكن أن توصلك ببساطة وهدوء الى الجنون,

 

 

 

كما كانت تفعل معى ونحن صغار

 

 

عمر بدهشه :
بتقول ايه؟؟ زهرة الجبل ؟؟ اسمها زهرة الجبل؟؟هز مالك

 

 

 

رأسه بالإيجاب وهو يبتسم عمر : وده اسم ده؟؟ ..اسم غريب قوى...

 

مالك وهو يضحك
: ألا تعلم ؟؟ ان أجمل وأندرالزهور هى التى تنبت فى

 

 

 

أحضان الجبل وفوق القمم, وهى تمتاز بقوة تحمل لا مثيل لها, فهى تقاوم

 

 

 

الرياح والثلوج وتتغلب على قسوةالشتاء ثم تعود لتتجدد فيها الحياة مرة

 

 

 

أخرى,

 

 

انها مثال رائع على تجدد الحياة والصمود فى وجه أقسى الظروف

 

 

 

كان مالك يتحدث بحماس شديد وهو يرسم بقلمه على ورقة صغيرة

 

 

 

أخرجها من جيبه, وبعد أن انتهى ..ناول الورقه لعمر الذى ما ان نظر فيها

 

 

 

حتى أصابته دهشة شديدة...

 

 

لقد كانت تحمل رسما تخطيطيا لزهرة نادرة شديدة الجمال والروعه

 

 

 

تأمل الزهرة طويلا ثم نظر الى مالك وهز رأسه وابتسم بعجب

 

 

 

......................................

لم يستطع عمر اغماض جفنه لحظة واحده فى أول ليلة له فى المعسكر من

 

 

 

شدة البرد. كان البرد قارسا بصورة لم يشهد لها مثيل وكان ينام هو ومالك

 

 

داخل خيمة فى المعسكر مع أربعة آخرين ولم تفلح الأغطية الثقيلة فى

 

 

 

التخفيف من بعض ما يشعر به من البرد أخذ يتقلب يمينا ويسارا لعله

 

 

 

يشعر ببعض الدفء,وعندما يأس انتفض من فراشه وأخذ يهز مالك حتى

 

 

 

استيقظ

 

 

 

وقال له بعصبية :
مالك . قوم يله, قوم..خلاص, مش قادر أستحمل

 

 

البرد عندكوا هنا شنيع

 

 

مالك بصوت منخفض :
اهدأ ياعمر حتى لا يستيقظ الجميع ..لا تقلق بعد

 

 

 

يومين على الأكثر ستعتاد الجو . قد يكون الشتاء هنا قاسيا لكنه يمر كما

 

 

 

تمر بقية الفصول

 

 

 

عمر يعلو صوته بغيظ :
تعرف انك بارد وسمج زى جو بلدكوا تمام

 

 

أمسك عمر بالوسادة والقاها على وجه مالك الذىرد عليه بدوره ورماه

 

 

 

بالوسادة فخفض عمر رأسه وتفاداها لتسقط خلفه وهو يقول بصوت عالى

 

 

 

:
نام, نام يابارد ياكلح ياسمج

 

 

لكنه صمت تماما عندما وجد الذعر قد ارتسم على وجه مالك .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ثم انتفض

بشده على صوت زئير قادم من خلفه فاستدار بسرعه ليجد خلفه تماما

 

 

 

عملاق ضخم أشبه فى حجمه بالغوريلا الا انه أبيض

 

 

 

انكمش عمر وارتد للوراء حتى سقط على فراش مالك وهو يسمع العملاق

 

 

يزأر من جديد ويتكلم بغضب بالشيشانيه

 

 

مالك يهمس له : انه يسأل من أِيقظه من نومه

 

 

همس فى أذنه بخوف : أنا هاقتل الجبان اللى دعك المصباح

 

مالك : أِي مصباح؟

 

عمر : مصباح علاء الدين ..هو مش كان نايم فيه؟

 

مالك : لا .أعتقد أنه جبل جليدى انزلق حتى وصل الى هنا

 

عمر بتعجب : وله, هو كان طويل قوى كده بالنهار؟

 

مالك : أظن أنه اتحد مع ظله ضدنا

 

 

فزع الإثنان عندما صرخ المارد بغضب وحمل عمرمن ملابسه بيد واحده .

 

وحاول مالك الدفاع عنه فأمسك بذراع الماردالأخرىلكن المارد حرك ذراعه

 

فسقط مالك أرضا, ثم حمل عمر لأعلى بيديه وقذفه خارج الخيمة ليسقط

 

 

 

على ظهره بعنف متألما وقبل ان يقوم رأىجسد مالك طائرا فى الهواء

 

ليسقط فوقه تماما,ويصرخ عمر من الألم

 

 

رفع مالك رأسه وهو يتأوه بشدة ثم ابتسم بغيظ شديد وقال : لم تستطع ان

 

تتحمل النوم داخل الخيمة تحت الأغطيه الثقيله!!! ابتسم ...ستنام الآن فى

 

العراء

 

عمر بغضب وهو ينهض بسرعه ويتجه الى الخيمه : لاااا, أنا ما اتاكلش

 

قونطه

 

عليا النعمه لأبات جوه غصبن عن حبة عينه

 

ودخل الى الخيمة وهو غاضب وبعد قليل سمع مالك صوته وهو يصرخ

 

 

آآآآآآآآآه ثم رآه قادم اليه طائرا وسقط بجواره تماما

 

 

قضى عمر ومالك الليل سائرين أمام الخيمة ذهابا وايابا حتى لا يتجمدا من

 

 

شدة البرد, ولم يكف عمر لحظة واحدة عن السباب واللعن لهذا المارد

 

الذى اجبرهما على قضاء الليل فى العراء فى هذا الجوالقاتل وفجأه قرر

 

عمر ان يغادر المعسكر وحاول مالك ان يمنعه لكن عمر استطاع بالفعل

 

خداعه والهرب منه وتسلل الى خارج المعسكر دون ان يراه أحد سار عمر

 

لمدة طويلة حتى بدأ ضوء النهار يلوح فى الأفق

 

وفجأه سمع من ينادى عليه

 

التفت فوجده مالك فهتف بغضب : ايه اللى

 

جابك ورايا؟

 

مالك وهو يلهث : وعدت أبى أن أعتنى بك وأرعاك ..فأنت لا تعرف هذه

 

البلاد جيدا عمر وهو يجد فى السير بخطوات واسعه : صح, مش عارفها,

 

علشان كده هارجع للبلد اللى عارفها

 

انا راجع على مصر ....مالك وهو يجرى خلفه : هل جننت؟ كيف ستعود

 

وليس معك مال ولا تعرف الطريق ..توقف يا عمر ..لو بقيت تسير هكذا

 

لوصلت الى الحدود الداغستانيه

 

عمر وهو لا يتوقف عن السير : مايهمنيش

 

مالك : ولكنها تحت الإحتلال الروسى. سيمسكون بك

 

عمر : أحسن ما أقعد فى التلاجه دى ..مش ممكن هافضل يوم واحد تانى

 

فى المكان الزباله ده

 

التفت له بغضب وهو مازال يسير بسرعه : وابعد عنى ..اياك تيجى ورايا

 

جذبه مالك من كتفه وصرخ فيه بغضب : توقف . نحن قريبون من الحدود.

 

لن أدعك تذهب اليهم . سيقتلونك

 

دفعه عمر بكفيه بقسوة فى صدره وهو يقول بغضب : مالكش دعوة بيا,

 

ابعدعنى وارجع لأهلك . أنا مش منكم .فاهم؟اياك تيجى ورايا

 

أمسكه مالك من ملابسه وجذبه بغضب وقال : بل أنت تعنينى تماما فأنت

 

ابن عمتى واوصانى ابى ان أرعا

 

يضرب عمر ساعديه بقبضتيه ويجبره على ترك ملابسه وهويقول بغضب :

 

مش عاوز منك حاجه لأنت ولا أبوك .

 

أنا ماشى, وبحذرك تانى, اياك تيجى ورايا

 

يلكمه مالك فى فكه بغضب وهو يقول : أيها المجنون . أتريد أن تسقط فى

 

يد الأعداء؟

 

يشتبك معه عمر فى معركه بالأيدى ويكيل له اللكمات وهو يصرخ : أنا حر

 

.ان شالله أروح جهنم, مالكش دعوة

 

يتوقف مالك عن ضربه ويظهر على وجهه الحزن والغضب الشديد وهو

 

يقول : اذا فأنت تريد أن تذهب الى الروس

 

يدفعه فى صدره بكفيه فى ضيق وهو يصرخ : فلتذهب . وليقتلوك .لن

 

أحزن ولن أهتم لأمرك. ولكن اياك أن تخبرهم أنك ابن خالد ديساروف .

 

لأنهم ان علموا فسيذيقونك العذاب ألوانا

 

أنت بالنسبة لهم غنيمه

 

عمر بتحدى : أنا مش ابنه, ارتحت

 

عقد مالك حاجبيه بغضب وظهر على وجهه الإشمئزاز واستدار ورحل فى

 

صمت

 

أما عمر فقد أكمل طريقه وحيدا وظل يسير على أرض جبليه غير ممهده

 

 

حتى كلت قدماه وأضناه التعب

 

 

تجمد فجأه فى مكانه عندما سمع صوت خشن يقول بالروسيه التى علمته

 

 

زهرة الكثير من كلماتها : توقف ..والا أطلقت النار

 

التفت ببطء صوب الصوت فوجد جنديا روسيا يصوب سلاحه اليه فرفع

 

يديه ببطء ووضعهما فوق رأسه وسقط قلبه بين قدميه عندما سمع صوت

 

السلاح وهو يجهز للإطلاق

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سيدى القائد ..لقد أسر الذئبانتفض القائد الكبير من مكانه وصرخ بذهول : ماذا؟ كيف حدثذلك أحمد بحزن : كنا فى طريقنا الى موقع العمليه, واعترضتنا كتيبهروسيه للمشاه كان يبدو أنهم قادمون من أجلنا ..وأدركنا أن خبر العمليه قد تسرب اليهم بطريقة ما وكادوا يطوقوننا من الخلفلولا الذئب الذى استطاع أن يتسلل بمهاره واخترق الحصاروصعد فوق الجبل وأمطرهم بوابل من النيران فظنوا أنه كتيبه كامله تهاجمهم فاتجهوا اليه واستطعنا التخلص من حصارهم وحاولنا انقاذه فلم نستطع لأن قوات الإمداد قد وصلتهم, وحاصروا الذئبلكنهم لم يستطيعوا التقدم الا عندما نفذت ذخيرته ورأيناهم وهم يأسرونه وأرسلنا اثنين منا خلفهم ليراقبوهم ويعرفوا الى أين أخذوهالقائد الكبير بجزع : لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيملابد أن نخلصه من أيديهم قبل أن يقتلوه ..اجمع لى قادة الكتائبالآن وأخبر كتيبة الأنصار بالإستعدادجلس القائد الكبير وسط قادة الكتائب وأخذ يتشاور معهم فى الأمرأحد القاده: ستكون مهمة تخليصه من أيديهم شديدة الصعوبه فالقاعدة التى نقلوه اليها عسيرة الإقتحام ولا شك أنهم قد شددواعليه الحراسهالقائد الكبير يقول بعد صمت : لا يمكن أن نتركه بين أيديهم ..سيذيقونه العذاب ألوانا قبل أن يقتلوه ان حياته باتت مهددهقائد آخر: سيدى القائد .. لدى خطه ...جلس عمر وحيدا فى احدى الحجرات الصغيره داخل المعسكرالذى نقله اليه الجنود الروس بعد أن أسروه وأخذوه معهم وهو طوال الطريق يحاول اقناعهم بأنه ليس شيشانيا ..لكنهم لم يفهموا منه شيئا فلم يكن أحد منهم يعرف العربيه كما انه أخفى عنهم انه يعرف اللغة الشيشانيه وبمجرد أن وصل الى المعسكر أخذوه الى أحدالضباط الروس يعرف العربيه لإستجوابه وبعد ساعتين كاملتين من التحقيق والإستجواب المرهق ..استطاع أنيقنع الضابط (أو هكذا ظن ) أنه كان يعمل فى السعوديه عندما التقى بأحد الرجال الشيشانيين الأغنياء قدم الى السعوديه فى عمرة واستطاع الرجل اغراءه بالمال ليعمل عنده فوافق وأخذه معه الى بلده ليعمل خادم له ولأسرته وعندما طلبوا ابنه للذهاب الى معسكر المجاهدين دفع الرجل مبلغا كبيرا من المال له ليذهبالى المعسكر مكان ابنه ووافق مضطرا وذهب الى المعسكر لكنهم كشفوا أمره فهرب منهم ثم وقع فى أيدى الروس وبرغم عدم اقتناع الضابط بالقصه ومحاولاته لمعرفة الحقيقه بالضغط النفسى على عمر ..الا أنه تركه أخيرا وأمر الجنود باصطحابهالى تلك الحجره تنهد عمر بعمق ونهض من مكانه وأخذ يدور فى الحجره والقلق والخوف يسيطران عليه الا أنه تماسك قدر ما يستطيع وأخفى قلقه حتى لايفتضح أمره عبر كاميرا المراقبه المثبته فى أعلى الحائط أخذ يتأمل الحجره ويدور فيها بعينيه ..كانت صغيره ومتاعها قليل مجرد سرير صغير ودولاب ومنضده وأربعة كراسى.اقترب الجنرال الروسى من الذئب بخطوات بطيئه حتى وقف أمامه مباشرة ووضع احدى قدميه على صخره والأخرى على الأرض وهو يمسك عصا غريبه أخذ يهزها فى يده وهو يتأمل الذئب كان الذئب فى حاله يرثى لها فقد كان عار تماما ومعلق من رسغيه فى العراء بحبلين رفيعين ومغموس حتى خصره فى حفره مملوءه بالمياه المثلجه تجمد الدماء فى العروق بالإضافه الى درجة حرارة الجو التى تقترب من الصفرقال الجنرال بشماته : اذا فأنت الذئب !!أكمل عندما لم يتلق ردا : أتعلم كم كبدتنا من خسائر فى المال والجنود؟رفع الذئب رأسه ببطء ورماه بنظره مخيفه ارتجف لها قلبه وقالبسخريه : أتريدنى أن أقدم اعتذارا رسميا؟ضغط الجنرال أسنانه وظهر فى عينيه غضبا لكنه استطاع أن يتحكم فى تعبيرات وجهه بمهاره فرفع احد حاجبيه وابتسم بسخريه وقال : يعجبنى الرجل القوى الرابط الجأشقرب العصا من وجهه وبمجرد أن لامست فكه سرى فيها تيار كهربائى صعقه صعقة شديده ارتج لها جسده بعنف واهتز الماء من حوله وبرغم ألمه الرهيب لكنه لم يتأوه أو يصدر أى صوت قال الجنرال ببرود شديد : هل أعجبتك؟.انها فقط بدايه لفتح شهيتك..صمت قليلا ثم قال بسخريه شديده : أتظن حقا أنكم ستنتصرون ؟أنتم مجرد حشرات متمرده ارهابيه وسنسحققكم بأحذيتنا سحقا لقد أمسكنا بك داخل أراض روسيه وأنت تجهز لعمليه ارهابيه كبيره سقطت أقنعتكم..لم يعد الأمر دفاعا عن أرض ولا مطالبه بالحريهبل مجرد زمره من العصابات المتمرده التى تقوم بعمليات ارهابيهكان جسد الذئب يرتجف بشده من البرد لكن عيناه ثابتتان يشع منهما بريق مخيف وهو يقول : تلك الأكاذيب التى تملؤون بها آذان العالم لن تفت فى عضدنا داغستان ليست أرضا روسيه بل هى (أرضا مسلمه من أيام الخليفه المسلم الراشد عمر بن الخطاب أنتم تحتلون أرضا مسلمه ونحن نساعد أهلها الى تحريرها من جبروتكم وبطشكم انها من أقدم بلاد القوقاز اسلاما كما أن القائد شامل باسييف وقادة داغستان قاموا بتأسيس الاتحاد الشعبى الشيشانى الداغستانى منذ عام 1998)*:الجنرال وقد بدأ الغضب يتسلل الى صوته : داغستان روسيه وستظل روسيه وما فعلتموه فيها ليس سوى مجموعه من العمليات الإرهابيه التى ستحاكمون عليها وتعدمون الذئب : وما تفعلونه الآن فى الشيشان أليس ارهابا؟ ألم تخرقوابنود الإتفاقيه التى بيننا وبينكم و تضربوا مواقع مدنيه؟ألم ترتكبوا جرائم ضد الإنسانيه؟ ألم تحتلوا جروزنى رغما عن أهلهاضغط أسنانه بقوه واهتز صوته من الغضب وهو يكمل : ألم تضربوا قوافل المهاجرين المدنيين العزل بالطائرات وتحرقوا حافلاتهم ؟ ان هذا هو الإرهاب بعينه انكم تحتلون داغستان أيضا رغما عن أهلها وتجبرونهم على الخضوع لسلطتكم دون ارادتهم لقد ضربتم قرية كومادا بالطائرات والمدافع وهى قريه داغستانيه الجنرال : لقد ضربناها بعد أن احتلها المتمردون الشيشانيين لنخرجهم منها الذئب : لقد استنجد بنا أهل القريه أنفسهم بعد أن حاصرتموهاوضربتموها بالطائرات والمدافعالجنرال بغضب : لقد استدعتنا الشرطه الداغستانيه بعد أن فشلوافى صد هجوم المتمردين الداغستانيين ان داغستان روسيه وستظل روسيه هل تفهم؟الذئب ساخرا : نعم . ورغما عن أنف أهلها جميعاالجنرال وقد بدأ يفقد السيطرة على أعصابه : لا تدعى الشجاعه .فستهزمون عما قريب فليس لديكم القدره على مواصلة القتال لفترات طويله ....الذئب بتحدى : لو لم تكن لدينا القدره علىمواصلة القتال ضدكم لما دخلنا داغستان لنجدة اخواننا فى اقليمى بوتليخ وكراماخى ومساعدتهم على قتالكم بعد أن استنجدوا بناالجنرال بغضب هادر : سنرى الآن مدى شجاعتك الحقيقيه واعلم أنك لن تموت الآن بل ستموت قطعة قطعه ولتصرخ بكل قوتك ليسمعك الهك ويأتى لينقذك ضحك ضحكه شيطانيه ومد يده الى أحد جنوده الذى أعطاه سلكا كهربائيا فقال بسخريه شديدة البروده : هل تشعر بالبرد؟ حسنا ..سأدفئ لك الماء....استمتع بحمامك الدافئ أيهاالذئبوضحك ضحكه أشد من الأولى ووضع السلك فى الماء .................................................. ...تصاعد الدخان كثيفا من السيجاره التى تتدلى من فم عمر وامتلأت منفضة السجائر التى أمامه على المنضده بكميه كبيره من أعقاب السجائر تشير الى مدخن شره , كان يمسك بين يديه ببضعة كروت من أوراق الكوتشينه و ينظر اليها بتركيز شديد, وحول المنضده التف ثلاثه من الضباط الروس يلعبون معه الورق كشف كل منهم أوراقه على المنضده وظهر على وجوههم الإحباط . فتناول عمر ورقه أخرى من كومة أوراق مقلوبه علىالمنضده ورتبها وسط أوراقه ثم كشف أوراقه كلها على المنضدهوهو يضحك بابتذال شديد : هأ هأ هأ هأ ااااااااااو قفف .. أنا بلاعب قفف كل واحد فيكم يطرقع قفاه ويحط فلوسه هناورغم أنهم لم يفهموا من كلمات عمر الساخرة شئ, وضع كلمنهم ماله على المنضده وهم يتحدثون الى بعضهم البعضبعصبيه ويبدو عليهم الغيظ الشديد, وجمعها عمر أمامه بلهفهوهو يدخن السيجاره بشرهوقال : لو فضل الحظ كده ملالى, يبقى هارجع على مصر قريبجدا بدأت اللعبه من جديد وبدأ عمر يرتب أوراقه لكنه بدأ يشرد ويتشتت ذهنه عندما وجد أمامه صورة بنت فى احدى الأوراقخيل اليه انها تنظر اليه . هز رأسه وأغلق عينيه بقوه وفتحهما وتعجب بشده فقد كانت تشبه زهره . كانت تنظر اليه بنظرات حزينه.. سحب ورقه من الكومه المقلوبه فوجدها ولد أخذ يفركعينيه بيده فقد خيل اليه انه مالك . هز رأسه مجددا محاولا طرد تلك الأفكار من رأسه وبدأ يركز فى اللعبه . لكن كلمات زهرهومالك كانت تخترق رأسه اختراقا وتمنعه من التركيز فى اللعبمالك : انهم يريدون ابادتنازهره : الحريه لدينا أغلى من الحياهمالك : المساجد أول شئ يستهدفونه زهره : نحن نؤمن تماما أننا سننتصر.. حتى لو لم نرى النصر بأعيننا فسيراه من بعدنا.....لكننا فى النهايه ....سننتصرأفاق من تخيلاته على صوت أحد الضباط يقول له : العبنظر اليه شذرا ثم أخذ نفس طويل من السيجاره وأكمل اللعبفجأه انتفض الجميع على صوت صفارات الإنذار تدوى بقوه فىالمكان تحدث الضباط الثلاثه الى بعضهم البعض ورحلوا مسرعين وبقى عمر وحيدا يفكر ومع أصوات طلقات الرصاصوالمدافع التى تدوى فى أذنيه , شعر أنه فى مأزق حقيقى فماذاسيفعل به المجاهدون اذا ما تمكنوا من استعادته ؟وبدأت تراوده أفكار رهيبه أصابته برعب حقيقى

تم تعديل بواسطة أم خديجة محبة الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

استرد الذئب بعض وعيه وبدأ يشعر بما حوله لكن عقله كان

مشوشا تماما والرؤيه لديه مهتزه . الشئ الوحيد الذى طغى على

 

كل حواسه هو آلامه الرهيبه

 

وصل الى اذنيه صوت صخب وضوضاء وموسيقى قادمه من

 

بعيد فتح عينيه بصعوبه وبرغم أن الرؤيه لديه لم تكن واضحه

 

الا أنه تبين أضواء ملونه مهتزه وأخيرا وبعد تركيز شديد تذكر

 

أن فى هذه الأيام يحتفل الناس برأس السنه . بدأ الألم يذهب

 

بعقله ويفقد وعيه من جديد ..لم يدر كم بقى على هذه الحاله

 

يذهب وعيه من الألم والبرد ثم يفيق من جديد حتى سمع أصوات

 

من حوله ففتح عينيه وأدرك أنه موعد تبديل وردية الحرس .

انصرف الحرس القديم وهدأ الوضع , سمع الذئب صوتا يهمس

 

باسمه ففتح عينيه بصعوبه , كان الحارس يهمس له : أيها

 

القائد. أبلغك تحيات القائد الكبير. اطمئن. سنخرجك من هنا

 

سريعا ان شاء الله

 

عرفه الذئب من صوته ..لقد كان جوهر

 

رفعه الحراس الثلاثه من الماء وفكوا وثاق يديه التى لم يكن

 

بمقدوره تحريكهما ولفوه فى غطاء سميك وحمله اثنان واقتادهم

 

الثالث عبر طرقات مظلمه يعرفها جيدا بعيده عن الحراسه. حتى

 

وصل الى مبنى مكون من دورين, دخل الثلاثه من الباب الخلفى

 

, متبعين الحارس الذى فتح أحد الأبواب وأدخلهم الى غرفة

 

واسعه بها جهاز حديث للتدفئه , وهمس قائلا : لا تضيئوا

 

الأنوار .

 

ثم خرج وأغلق الباب خلفه , ووقف أمام الباب من الخارج

 

يراقب الطريق .

 

ساعد جوهر وأحمد المتنكران فى زى الحرس الذئب على ارتداء

 

حلة ضابط روسى ومع الدفء والتدليك بدأت يداه تتحركان

 

تدريجيا

 

نظر الذئب اليهما وهما يساعدانه على ارتداء ملابسه وقال

 

باعياء : كيف دخلتم الى المعسكر؟

 

همس أحمد: لدينا من يساعدنا ..

 

أغلب الجنود لديهم الإستعداد لبيع روسيا بأكملها من أجل المال

 

والحكومه عاجزه عن دفع رواتبهم منذ عدة أشهر

 

كما أن الوقت مناسب جدا فأغلب الضباط والجنود الروس

 

مشغولون فى الإحتفال برأس السنه , وقائدهم مغموس حتى

 

أذنيه فى الخمر والرقص

 

فتح الباب فجأه , وظهر من خلفه الحارس الثالث وقال بقلق :

 

أسرعوا .. ستمر دورية التفتيش بعد 15 دقيقه وسينكشف أمرنا

 

قال جوهر وعلى وجهه ابتسامة ثقه كبيره : اطمئن . لن يحدث

 

ان شاء الله . لقد أعددنا للأمر جيدا.

 

أحمد : انتهينا . هيا بنا

 

انقضت العشر دقائق وبعدها دوت صفارات الإنذار فى أرجاء

 

المعسكر

 

وعندما سمعها الجنرال قائد المعسكرهب من أمام المائده العامره

 

بالطعام والشراب الفاخروسقط كأس الشراب من يده وهو

 

يصرخ بلا وعى : الذئب !!!

 

انتابته حاله من القلق والتوتر الشديد ونظر الى صديقته التى

 

كان قد دعاها الى احتفال خاص فى غرفته من دقائق قليله وقال

 

بتوتر: ترى . ماذا حدث؟

 

جرى الى الشباك وأزاح الستائر وجالت عيناه فى أرجاء المكان

 

كان الإحتفال قد توقف وصمتت الموسيقى وخرج أغلب الجنود

 

الى ساحة المعسكر التى حولتها الأضواء الكاشفه الى نهار

 

وسادت بينهم حاله من الهرج

 

 

 

حاول أن يطمئن نفسه فهمس بصوت خافت : لا . لا يمكن أن...

 

انتبه على صوت طرقات على الباب . فتح الباب بسرعه فوجد

 

أمامه أحد الجنود الذى حياه وقال بتوتر : سيدى الجنرال . لقد .

 

لقد هرب الذئب

أصيب الجنرال بالوجوم قليلا من أثر الصدمه ثم انتابته حاله من

 

الغضب الهائل وصرخ بعنف : ماذا !! مستحيل . والحرس .

 

والأسوار . والجنود . والضباط .وِِِأين كنتم؟ سأعدمكم جميعا فردا

 

فردا. ارفع درجة الإستعداد القصوى وأخرج فرقا للبحث عنه

 

وأطلق كلاب الحراسه . لا يمكن أن يكون قد ابتعد كثيرا. يجب أن

 

يكون بين أيدينا قبل أن يصل الخبر الى القائد الأعلى

 

انصرف الجندى لتنفيذ الأوامر وأخذ الجنرال قبعته العسكريه

 

ووقف أمام المرآه يصلح من ملابسه بعصبيه شديده وهو يخاطب

 

رفيقته : لا ترحلى , سأجده , وعندها لن أرحمه , انتظرينى ,

 

سأعود سريعا .

 

تسمر فى مكانه

 

 

عندما رأى فى المرآه انعكاس صورة رفيقته وعلى وجهها ارتسم

 

الرعب الشديد . التفت الى حيث تنظر وارتد للخلف بحده عندما

 

رأى جوهر يقف أمام دولاب ملابسه المفتوح

 

 

ويصوب سلاحه لهما وبيده الأخرى يضع سبابته فوق فمه مشيرا

 

لهما بالسكوت وهو يقول بصوت خافت شديد الصرامه :

 

شششش .اياك أن تحدث صوتا , لأن مسدسى أسرع من أى

 

جندى سيأتى لإنقاذك أنت وهى

 

سمع صوتا خلفه فالتفت بحده فوجد الذئب يخرج من تحت

 

سريره ومعه أحمد وهو يساعده على الوقوف ويصوبان

 

سلاحهما باتجاهه

 

قال الجنرال بذهول : كيف . كيف دخلتم الى هنا؟

 

جوهر ببرود ساخر : دخلنا قبلك بدقائق وأعددنا لك مفاجئه

 

كبيره بمناسبة العام الجديد , هل أعجبتك؟

 

وضعت الفتاه يدها على فمها برعب حتى لا تصرخ , أما الجنرال

 

فقد تراجع الى الوراء حتى اصطدم بالكرسى فسقط عليه

 

باستسلام وقال : والآن. ماذا تريدون منى؟

 

قال جوهر بابتسامه شديدة الثقه : نريدك أن تصحبنا فى رحلة

 

للبحث عن الذئب

 

أدار الجنرال رأسه بحده ونظر الى الذئب وعقد حاجبيه بدهشه

 

ودب الرعب فى قلبه

كان الموقف مخيفا بحق .

 

طلقات المدافع تدوى ليلا وهو فى موقف لا يحسد عليه ولا يدرى

 

من أين يأتى الخطر

 

أخذت عيناه تدوران فى المكان بقلق وهو يفكر فى موقفه الراهن

 

وما يمكن أن يفعله , وصلت عيناه الى كاميرا المراقبه المعلقه

 

أعلى الجدار . أخذ يتأملها طويلا وعيناه تضيقان

فجأه نهض عمر من مكانه وأمسك بأحد الكراسى وضرب به

 

الكاميرا بقوة انتزعتها من مكانها وقطع أسلاكها , ثم قذف

 

الكرسى فى النافذة وكسر زجاجها

 

انتبه الجندى الواقف بالخارج يحرس باب الحجره الى صوت

 

التكسير فاقتحم الغرفه ونظر فيها بسرعه فلم يجد أحد . جرى

 

نحو النافذة وأمسك بالحديد الذى يغلق مدخلها وجذبه بقوه وهو

 

يسأل نفسه بدهشه : ترى هل اخترق الأسير الحديد وفر من

 

الشباك؟

 

لم يستطع أن يجيب على السؤال , بل لم تكن لديه فرصه ليفكر

 

فى السؤال نفسه ومدى امكانية تنفيذه على أرض الواقع , لأن

 

ضربة شديده أصابت رأسه من الخلف وأفقدته الوعى

 

ألقى عمر الكرسى الذى ضرب به الحارس من يده وانحنى على

 

جسد الحارس الفاقد الوعى , وبدأ ينزع عنه حلته العسكريه

 

بسرعه كبيره

وهو يقول لنفسه : نفسى أعرف عنوان مصنع الموبيليا اللى

 

بيتعاملو معاه,العفش عندهم جامد قوى والسراير عاليه لدرجة

 

انها ممكن تخبى فيل تحتها

 

انتهى من ارتداء ملابس الجندى وأرخى قبعته فوق عينيه لتخفى

 

نصف وجهه ,

 

 

 

ثم فتح الباب وتسلل الى الخارج متسترا بالظلام وحمد الله كثيرا

 

فأغلب الجنود مشغولون بصد هجوم المدافع الشيشانيه التى

 

تمطرهم بقذائفها من الجبال المحيطه واضطرهم ذلك لإطفاء

 

الأنوار والكشافات القويه فى ساحة المعسكر

 

ظل عمر يجرى بحذرمحتميا بالمبانى حتى دخل الى الجراج

 

محاولا ايجاد مكان آمن ليختبئ فيه وأخذ يتسلل بين السيارات

 

الكبيره حتى لا يراه أحد كان الجو فى المعسكر شديد الفوضى

 

وأصوات المدافع تصم الآذان والمدافع الشيشانيه تضرب بقوه

 

من الجبال القريبه وكأن الجبال تقاتل معهم

 

هاى . أنت ......

 

تسمر عمر فى مكانه عندما سمع صوتا يتحدث اليه بالروسيه

 

التى تعلم الكثير من كلماتها وتجمدت الدماء فى عروقه وكاد قلبه

 

يتوقف من الخوف

توقفت سيارة الجنرال قائد المعسكر أمام البوابه منتظره أن يفتح

 

لها الحرس الباب بعد أن يتأكدوا من هوية الجنرال

 

 

فقد أصدر الجنرال أوامره بأنه سيخرج بنفسه وبصحبة اثنين من

 

الضباط للبحث عن الذئب ..الأسير الذى فر من المعسكر وكأنه

 

ماء سقطت عليه أشعة الشمس فبخرته دون أن تترك منه أدنى

أثر

 

عبرت السياره بوابة المعسكر مودعه بنظرات التساؤل والعجب

 

من جميع الجنود بسبب تصرفات الجنرال الغريبه لكن أحدا منهم

 

لم يجروء على الإعتراض على أوامر الجنرال الغاضب

 

سارت السياره مسافه طويله وكل من فيها يخيم عليهم الصمت

 

الثقيل حتى توقف أحمد الذى كان متنكرا فى زى سائق السياره

 

فى منطقه آمنه وسط جبال عاليه ونزل جوهرمن السياره وهو

 

متنكر فى ملابس ضابط روسى وفتح الباب المجاور للجنرال

 

بحده

 

التفت الذئب الجالس فى المقعد الخلفى فى حلة ضابط روسى الى

 

الجنرال الذى يجلس بجواره صامتا مكرها بفعل المسدس

 

الملتصق فى جنبه وقال بصوت قوى : نهاية رحلتك

 

التفت له الجنرال برعب وأخذ يقلب عينيه بينه وبين جوهر وقال

 

: ماذا . هل . هل ستقتلونى؟ لقد نفذت كل ما أمرتونى به

 

الذئب بصرامه شديده : لو أردت أن أعاقبكم على كل جرائمكم فى

 

حقنا . لما روتنى دماءكم جميعا..ولكننا لا نسعى للإنتقام بل.

 

نسعى الى العوده. فلم يحن وقت الإنتقام بعد

 

أردف بلهجه مخيفه : انزل من السياره

 

نزل الجنرال على الفور وهو يرتجف رعبا وجذبه جوهر من

 

ملابسه ودفعه بعيدا وهو يقول بسخريه : رحله سعيده للعوده الى

 

المعسكر سائرا وحيدا فى ذلك الجو الجميل. أتمنى أن يجدوا

 

صديقتك سريعا ويحلوا وثاقها . والا اضطرت لإنتظارك كل هذه

 

المده

ثم قفز الى السياره التى انطلقت بسرعه واختفت فى الظلام

 

لتنفيذ الجزء الثانى من خطة الهروب

 

ووقف الجنرال وحيدا فى الظلام يرتجف بردا وخوفا يفكر فيما

 

سيفعلونه به عندما يعود

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

التفت عمر بسرعه الى من يحدثه فوجده أحد الضباط الروس يجلس داخل سيارة نقل كبيره مغطاه وهو يصرخ فيه بكلمات لم يفهم معظمها الا أنه حياه التحيه العسكريه ورد عليه بكلمه واحده فقط وهى : نعم سيدى

قلب عمرالأمر فى رأسه بسرعه ومن خلال حصيلة الكلمات التى تعلمها فهم تقريبا ما يريده الضابط

قفز الى السياره فى كرسى السائق وبدأ يقود السياره وقلبه يقفز من الخوف وحمد الله كثيرا فى نفسه أنه تصرف تماما كما يريد الضابط . خرج من الجراج وسار بالسياره حتى وجد نفسه يسير خلف طابور من ثلاث سيارات تحمل فوق ظهرها عددا كبيرا من الجنود

توقفت السيارات أمام بوابة المعسكر الخلفيه وشعر عمر وكأن الدقائق تمر عليه كدهر وهو يحاول أن يتماسك ويخفى خوفه حتى لا يفتضح أمره

وأخيرا عبرت السيارات البوابه وخرجت من المعسكر وهو خلفهم

 

طوال الطريق وعمر يفكر فى طريقه للهروب من السيارات التى أمامه والضابط الجالس بجواره

نظر عمر الى الضابط الذى بجواره فوجده اتكأ بظهره للوراء وأرخى القبعه على عينيه وظهر عليه النعاس فبدأ يخفض من سرعة السياره بهدوء وبشكل غير ملحوظ وبدأت المسافه بينه وبين السياره التى أمامه تتسع تدريجيا وفى كل لحظه كان ينظر الى الضابط بجواره ليتأكد أنه لم يلحظ ما فعله حتى ابتعد عن السيارات بمسافه كبيره

وفجأه انتفض عمر على صوت جهاز الإستقبال فى السياره وأخذ ينقل عينيه برعب بينه وبين الضابط المجاور له والذى استيقظ على صوت الجهاز.

ووقع عمر فى حيره شديده . فلو أمسك بالمايك فلغته الروسيه لن تساعده على فهم ما يقولون ولا الرد عليهم . وان لم يمسكه فماذا سيفعل مع الضابط الذى بجواره ؟

حسم أمره أخيرا عندما نظر اليه الضابط بدهشه وأمسك بالمايك وقال : نعم سيدى

أتاه الرد فى بضعة كلمات لم يفهمها جيدا فطال صمته وهو يختلس النظر الى الضابط الذى ينظر اليه بدهشه وريبه

فزع بشده عندما سمع دوى انفجار رهيب ورأى نيرانا تشتعل من بعيد فصرخ الضابط بكلمه لم يتأكد عمرتماما من معناها لكنه تراجع بالسياره ودار بها بعنف وعاد أدراجه بسرعه كبيره والضابط يصرخ وكذلك جهاز الإستقبال وأصوات الإنفجار وطلقات الرصاص تدوى من بعيد

وسط كل هذا الجنون ترك عمر المقود وانقض على الضابط فجأه وأخذ يضربه بكل قوته والضابط يبادله الضربات فى معركه شرسه وهو يحاول أن يصل الى مسدسه لكن عمر كال له عدة لكمات وفتح الباب المجاور له ودفعه خارج السياره لكن الضابط كان قويا بحق فتشبث بباب السياره وأمسك عمر بالمقود ليعدل من وضع السياره التى حادت عن الطريق ورأى الضابط وهو يحاول العوده الى السياره فدفعه دفعه قويه بقدميه الإثنين معا ألقت به خارج السياره بعيدا

أخذ عمر يلهث بشده وهو يمسح الدماء التى سالت على وجهه من أثر المعركه وأخذ يفكر فيما حدث وهو يقود السياره بسرعه فى طريق لا يدرى الى أين يذهب به

لم يكن يتوقع فى يوم من الأيام أن دروس اللغه الروسيه الممله التى تعلمها ستنقذ حياته يوما ما

انتفض عندما سمع صوت طلقات ناريه يأتيه من كل مكان فخفض رأسه بخوف واختلت عجلة القياده فى يده وحاول قدر استطاعته السيطرة عليها لكن السياره انحرفت بشكل مخيف وخرجت عن الطريق واستطاع عمر بصعوبه كبيره ايقافها

نظر حوله فوجد المجاهدين بلباسهم المميز يحيطون به من كل مكان فرفع يديه فوق رأسه وصرخ برعب : لا تطلقوا النار .أنا شيشانى . أنا بستسلم . محدش يضرب نار

فتح باب السياره ببطء بعد أن أمره قائد المجاهدين ونزل منها مشبكا يديه فوق رأسه ورأى مجموعه كبيره من المجاهدين وهم يطوقون السياره من كل مكان

فى طريق العوده الى المعسكر كان عمر يتعجب من نفسه ويتساءل عن السبب الحقيقى الذى جعله يختار جانب المجاهدين الشيشان دون الروس رغم تأكده من فرق القوه الهائل لصالح الروس الذى سوف يمكنهم من الإنتصار لا محاله

لماذا رفض البقاء فى المعسكر الروسى رغم أنه كان أكثر أمانا بالنسبة له؟ كيف حسم أمره بمثل هذه السرعه وقرر أن يهرب ويعود للمجاهدين برغم خوفه من أن يتهموه بالخيانه ؟

هل هو مالك؟أم زهره ؟ أم محمد ؟ هل يصدق حقا أنه ينتمى اليهم؟

 

 

لأول مره فى حياته يشعر عمر بكل هذا الخزى والخجل وذلك عندما استدعاه قائد المعسكر الى مكتبه وهناك وجد مالك الذى ما ان رآه حتى أدار وجهه بغضب واشمئزاز

وقف الإثنان أمام قائد المعسكر الذى وجه حديثه الغاضب اليهما معا

 

وقال : ما الذى دفعكما لمغادرة المعسكر ليلا دون اذن ؟

أجاب مالك بسرعه : أردنا جمع الحطب لنشعل النار لنتدفأ بها فالجو كان شديد البروده

القائد بصرامه : وكيف وصلتما الى الحدود الداغستانيه؟

مالك : لقد ضللنا الطريق وافترقنا عن بعضنا بسبب الظلام وقضيت وقتا طويلا فى البحث عن عمر فلم يكن باستطاعتى العوده للمعسكر بدونه وأنا أعلم جيدا أنه يجهل دروب وجبال هذه البلاد وعندما طلعت الشمس رأيتهم من فوق الجبل وهم يأسرونه ويأخذونه فى سيارتهم الى المعسكر.فعدت وابلغت القياده فى الحال اقترب القائد من عمر وقال بغضب : وأنت . أتعلم كم تكبدنا من مشقه ورجال وذخيره لننقذك من أيديهم ؟. لقد أرسلنا كتيبه كامله بمدافعها فى محاوله لاقتحام المعسكرلإنقاذك

ابتلع عمر ريقه بمزيج من الخجل والندم وقال بأسف : آ.آسف سيدى . مش هاكررها تانى

القائد : لا تعتذر . فابن خالد ديساروف يستحق أكثر من هذا

نظر اليه عمر بدهشه وصمت فابتسم القائد وقال : لا عجب انك ابنه فقد عدت الينا بسياره مملوءه عن آخرها بالأسلحه والذخيره . أغلب من فى المعسكر الآن يعتبرك بطل

نظر اليه عمر بذهول شديد . لقد عرف الآن فقط ماذا كان يحمل فى السياره التى كان يقودها. وحمد الله كثيرا وهو يتذكر عدد المرات التى نجا فيها هو والسياره من الإنفجار . نظر الى مالك الذى خلا وجهه تماما من ابتسامته المميزه المحببه للنفس

لم يشعر عمر فى حياته بالخجل أمام أى انسان بقدر ما شعر به فى هذه اللحظه أمام مالك

قطع أفكاره صوت القائد وهو يقول : ان ما يحيرنى حقا هو كيف أفلت بسيارتك من الكمين الذى أعددناه للسيارات الأربع التى خرجت من المعسكر؟

أتعلم أنك تذكرنى بوالدك رحمه الله ؟

يوما ما سأحكى لك عنه وعن بطولاته

تجاهل القائد الحيره والدهشه فى عينى عمر وقال : ولكن كل هذا لن يعفيك من العقاب على مخالفتك للأوامر وخروجك من المعسكر ليلا بدون تصريح .

التفت الى مالك وقال : وانت ايضا ستعاقب معه . والآن انصرفا

استدار عمر مغادرا مكتب القائد هو ومالك عندما استوقفه القائد قائلا : عمر . أظن أنك مدين لمالك بالشكر .. فلولاه ما عرفنا طريقك

هز عمر رأسه بخجل ونظر الى مالك الذى انصرف مغادرا فى صمت دون أن ينظر اليه

قضى عمر فترة التأديب محاولا بكل وسيله استرضاء مالك ومصالحته . لكن مالك كان غاضبا بشده وكان يعبر عن غضبه بالصمت لدرجة أنه كف حتى عن الغناء وكاد عمر أن يفقد عقله أمام اصرار مالك على الصمت

وانتهت فترة التأديب وعاد الإثنان الى الخيمه لينالا قسطا من الراحه وعاد عمر الى استجداءه والتوسل اليه أن يسامحه حتى كلمه مالك أخيرا وسأله بغضب : هل وجدت ما كنت تبحث عنه؟ لماذا لم تبقى فى أحضانهم ربما أعادوك الى مصر؟

عمر بأسف : مقدرتش أصدقهم, ولا أآمن لهم

مالك بسخريه شديده : حقا؟ وكيف اكتشفت ذلك الإكتشاف الخطير؟

عمر : أنا ماباآمنش للى بيلعبوا قمار

مالك بسخريه لاذعه : انظر من يقول هذا ؟ كيف لا تثق بهم وانت تلعب الورق؟

أكمل بضيق شديد : لا أدرى كيف يقول القائد أنك تذكره بوالدك رحمه الله !

عمر بندم شديد : أيوه ما بآمنش للى بيلعبوا قمار ..لأنهم زيى, مايتآمنلهمش

صمت مالك ولم يدرى ماذا يقول الا أن حدة غضبه بدأت تهدأ عندما استشعر صدق عمر وندمه فهز رأسه بأسف

وأكمل عمر : أنا هربت منهم مع انهم كانوا بيعاملونى كويس وأكلونى و....

قاطعه مالك بحده : وأطلقوا عليك فتياتهم الجميلات ليستخرجوا منك ما يريدون .... سمعت هذه القصه من كل من وقع فى الأسر .. هذا فى اليوم الأول فقط وبعدها....

 

 

 

صمت قليلا ثم قال بسخريه : لماذا لم تبقى معهم لتكتشف بنفسك؟

تنهد بأسف وقال : لقد كنت أعتبرك صديقى

أطرق عمر بأسف شديد وقال بخجل : كان لازم تعرف من الأول انى مينفعش أبقى صاحبك أنا . أنا مدمن قمار

نظر اليه مالك بصمت واختفى الغضب من وجهه ثم قال بتعاطف : لا شك أنك عشت حياة صعبه

عمر بسخريه مريره : صعبه؟ بأنهى لغه؟ بلغة البلد اللى جيت منها . ولا بلغة البلد دى؟ بيتهيألى الفرق كبير قوى

صمت مالك قليلا ثم نظر اليه وقد عادت ابتسامته الجميله تضئ وجهه البشوش وقال له بحب : ولكنى مازلت أعتبرك صديقى . يمكننا أن نصبح أصدقاء مثل أبوك وأبى . لقد كانت صداقتهما عجيبه حقا

استدار اليه بكل جسده و قال بحماس كبير : أتعلم .. كنت أحلم دوما أن يكون لى صديق أحبه أكثر من أى شئ وتبقى صداقتنا حيه مدى الحياه وحتى ما بعد الموت ألم تسمع حديث النبى صلى الله عليه وسلم أن الأخلاء المتحابين فى الله من الذين يظلهم الله بظله ؟ اسمع .. لقد قررت أن أجعلك شريكا لى فى شركة الهندسه التى أحلم بها وسنبقى أصدقاء دائما مثل والدينا ..لقد تعاهدا على الوفاء والإخلاص وأقسما أن يسمى كل منهما أول مولود ذكر له باسم صديقه ويتـ .........

صمت مالك فجأه . أسكتته النظره التى رآها فى عينى عمر وتغير لون وجهه

ضاقت عينا عمر وقال بصوت ظهر فيه بوضوح أثر الصدمه : بس أنا ما اسميش محمد

ابتلع مالك ريقه بصعوبه ولم يستطع الرد

أفاق عمر فجأه على حقيقه تاهت عن باله طويلا أو ربما تعمد نسيانها , لقد كانت له عائله. أب وأم واخوه وربما أخوات

أطرق برأسه طويلا يفكر فى صمت . ثم سأل مالك بصوت حزين : كان عندى اخوات قد ايه؟

أدرك مالك ما فعلته كلماته بعمر كما أدرك تماما أنه لن يستطيع أن يعيد الأمور الى ما كانت عليه فقال مباشرة وصوته يقطر بالأسف : ثلاثه

ضحك عمر ضحكه ساخره قصيره تمتلئ ألما ومراره وهو يقول : ورابعهم كلبهم....

همهفين دلوقتى؟

مالك بأسى : دفنهم أبى فى مقابر أسرتنا

اتسعت عينا عمر وفغر فاه وقال بذهول: أبوك !! أبوك دفن صاحبه وأخته وأولادهم؟

نهض عمر ببطء وهو لا يكاد يصدق وخرج من الخيمه , وحاول مالك أن يتبعه لكنه أوقفه بصوت يمتلئ بالدموع ودون أن يلتفت: عاوز أمشى لوحدى

سار عمر لمده طويله وهو لا يكاد يتبين طريقه من كثرة الدموع التى ملأت عينيه وتحولت الى أنهار تجرى على خديه تؤججها النيران التى اشتعلت فى قلبه

لقد صدق أخيرا أنه كانت لديه أسره كامله أب وأم وإخوه وربما أخت كزهره . لو لم يذبحوا ربما كان قد اختلف كل شئ

وربما أصبح مثل مالك وزهره يتنعم فى ظل أسره جميله تحبه وترعاه وتعلمه .وتحميه من طيشه وجنونه

لم يدرى عمر كم من الوقت قضاه يبكى وحيدا فى البرد بقلب يملؤه الحزن والندم والألم ولم يخرجه مما هو فيه الا يد مالك التى أطرقت على كتفه بحب وصوته المملوء بالحنان وهو يقول : عمر . هون عليك يا صديقى فقد انقضت أعوام طويله ..لقد أتى الليل وازداد الجو بروده هيا بنا يا صديقى لنعود الى الخيمه

استلقى عمر على فراشه ووضع كفيه المتشابكتين أسفل رأسه.

 

 

لكنه لم يستطع النوم . بل ظل يفكر فى أهله ثم التفت الى مالك المستلقى على الفراش المجاور له وسأله : مالك . شكلها ايه؟

مالك بتساؤل : من؟

عمر بشرود : أمى

التفت اليه مالك وقال : ألم يريك أبى صورتها؟

عمر بخجل : ماسألتهوش

مالك : عندما نعود الى البيت سأريك صورتها . أتعلم ان زهره تشبهها كثيرا

التفت اليه عمر بدهشه واهتمام : زهره!!!..

 

قطع حديثه عندما شق هدوء الليل صوت يشبه موتور سياره نقل فى الصيانه نهض من فراشه وأخذ يتبين هذا الصوت لقد كان صوت شخير قوى يصم الآذان

نهض مالك من فراشه بضيق واقترب من عمر الذى وقف بدوره ينظر باتجاه مصدر الشخير ثم نظر الإثنان الى بعضهما البعض فى صمت

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×