اذهبي الى المحتوى
عروس القرءان

..& كيـــف نتلقـــى القـــرآن؟! &..

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

..& كيـــف نتلقـــى القـــرآن؟! &..

 

عبدالرحمن صالح المحمود

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن صار على نهجهم واهتدى بهداهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

 

أما بعد: ينبغي أن نعيش مع القرآن تلاوة وتعلماً وتعليماً وكأننا نحن المخاطبون به بكل ما فيه من أمثال وقصص وأحكام وآداب، فنقرأ القرآن ونحن على ثقة مطلقة به، نقرؤه على أنه موجه إلينا، كما أنه موجه إلى من قبلنا وإلى من سيأتي بعدنا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أيها الأخ المسلم! إن من أكثر الأخطاء التي نقع فيها أحياناً ونحن نتعامل مع القرآن شعورنا بأن هذا القرآن خوطب به الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقط؛ حيث نزل عليه القرآن مفرقاً حسب الأحوال والحوادث والمناسبات، ثم لما جمع القرآن صار وكأنه يحكي تاريخاً سابقاً وحوادث ماضية، وليس لنا من ذلك إلا مجرد أخذ العبرة من الحادثة وملابستها والآيات التي نزلت فيها كما نأخذ العبر من بعض حوادث التاريخ.

 

 

..& كيـــف نتلقـــى القـــرآن؟! &..

 

 

إن هذا من أكبر أخطائنا ونحن نتعامل مع القرآن العظيم، نتعامل معه على أنه القرآن نزل في حوادث خاصة، وانتهت تلك الحوادث والأحوال والمناسبات، أما نحن فنحن في عهد جديد وعصر جديد، ولا نتلو القرآن، ولا نتعلم القرآن على أنه يعالج أحوالنا ومشاكلنا نحن أيضاً.

 

 

ومع أن معرفة أسباب النزول والمناسبات التي نزلت فيها بعض الآيات من صلب وقواعد التفسير وفهم كتاب الله تعالى على الوجه الحق إلا أن الاقتصار على هذا -إذ العبرة بعموم اللفظ كما تعلم- بل حصر القرآن كله في أنه نزل على قوم آخرين سابقين أوجد فجوة كبرى بيننا وبين القرآن والتعامل مع القرآن والحياة بالقرآن بكل صوره وآياته وقصصه ومواعظه وأوامره وأحكامه.

 

..& كيـــف نتلقـــى القـــرآن؟! &..

 

إن هذه قضية يجب أن نقف معها طويلاً؛ لأن من الواجب أن نقرأ القرآن وأن نتلقاه كما تلقاه الصحابة رضي الله عنهم، وكما كان يتلقاه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى، نتلقاه أفراداً، ونتلقاه أمةً، ونتلقاه من خلال الأحداث التي نمر بها في كل يوم، وفي كل فترة، وفي كل مرحلة زمنية تمر بها أمة الإسلام.

 

نتلقاه ونحن نواجه كل يوم أنواع الشهوات والشبهات، نتلقاه ونحن نربي نفوسنا الجامحة المائلة إلى الدنيا وشهواتها وملذاتها، نتلقاه ونحن نعبد الله تعالى كما يحب ويرضى في عباداتنا وأذكارنا وفرائضنا ونوافلنا.

 

نتلقاه ونحن نجاهد النفس الأمارة بالسوء التي تقعد بنا في كل يوم عن طاعة الله والدعوة إلى دينه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله.

 

نتلقاه ونحن نواجه شياطين الجن والإنس الذين يسعون جاهدين بشتى الوسائل في غوايتنا وإضلالنا، نتلقاه ونحن نواجه الأعداء من المشركين واليهود والنصارى وأذنابهم وغيرهم من الكفار وهم يشنون حرباً على الإسلام على مختلف الأصعدة، وبأنواع الأساليب.

..& كيـــف نتلقـــى القـــرآن؟! &..

 

نتلقاه ونحن نعاني من النفاق المتسلل داخل صفوف المسلمين، يظهر الإسلام ويبطن الكفر والزندقة، ويبطن حرب الله ورسوله وعباده المؤمنين، نتلقاه في مجاهدة النفس من الداخل، وفي مجاهدة الأعداء من الخارج، نتلقاه في زمن الغربة والفتن التي أخبرنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمنا كيف نخرج منها.

نتلقاه والمسلمون في المشارق والمغارب يواجهون الأذى والابتلاء على مختلف صنوفه وأشكاله، نتلقاه والمسلمون تتقلب بهم الأحوال بين القوة والضعف، والقلة والكثرة، والأمن والخوف في المشارق والمغارب، نتلقاه ونحن نعبد الله تعالى في أماكن وأزمنة نعبد الله سبحانه وتعالى بمختلف درجاتها الفاضلة.

نتلقاه ونحن نربي الأسرة داخل البيت المسلم، ونحصنها من وسائل التدمير والفساد، نتلقاه في حلق التعليم رسمية وخيرية، ابتدائية وجامعية، على مستوى الأمية والمتعلمين، نتلقاه في مجالات تطبيق أحكام القرآن لا نخاف في الله لومة لائم ولا اعتراض معترض في أحكام القرآن، وفي الحدود، وفي العلاقات الاجتماعية والأسرية، وفي القضايا السياسية والعسكرية، وفي أمورنا الاقتصادية وغيرها.

 

 

نتلقاه في جميع شئون الحياة؛ لأنه كتاب ربنا أنزله الله علينا رحمة وهدى للعالمين، نتلقاه ونحن نطلب الشفاء به على الوجه المشروع لجميع أمراضنا النفسية والعضوية والاجتماعية.

 

..& كيـــف نتلقـــى القـــرآن؟! &..

 

نتلقى هذا القرآن ونحن أمة إسلامية لا تعرف مصدراً غير القرآن في التربية والأحكام والآداب والأخلاق والتوجيهات وغيرها، لا تعرف لها مصدراً إلا هذا القرآن العظيم، نتلقاه بعزة المؤمنين وهم يحملون هذا القرآن فوق أيديهم ليقولوا للعالمين جميعاً مشرقاً ومغرباً: إن معنا ما يكفينا ويحيينا.

 

نتلقاه في كل شأن من شئون الحياة، وكأننا اليوم مخاطبون به كما خوطب به من قبلنا، نتلقاه كما تلقوه بنفس المشاعر والإيمان، وأعمال القلوب وخشوعها وخضوعها لمن تكلم بالقرآن وأنزله رحمة للعالمين.

 

 

 

نتلقاه على أنه أحكام قاطعة من عند العليم الخبير وكفى، نتلقاه على أنه لا حياة لنا ولا عزة ولا رفعة إلا بهذا القرآن العظيم، نتلقاه على أنه توجيهات حاضرة تعالج أوضاعنا ومشاكلنا، ونبني عليه خطط مستقبلنا، نتلقاه وكأننا نخاطب به أول مرة، وكلنا ثقة وتعظيم وتصديق بهذا القرآن المبين.

 

..& كيـــف نتلقـــى القـــرآن؟! &..

 

يتلقاه المؤمن في خاصة نفسه وشجونه وأحزانه ورضاه وفرحه، وزيادة إيمانه ونقصه، وفي مشاكله الصغيرة المحدودة، وفي مجاهدته لنفسه وهواه، وتتلقاه الأمة الإسلامية كلها بمواقفها وجهادها وأحكامها وعلاقتها، كلهم يتلقونه بتلك الروح والإيمان العظيم الذي به تلقى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن، فكان من أمرهم ما كان.

 

إن هذه الأمة قد أكرمها الله تعالى بحفظ هذا القرآن وبقائه، وتلك نعمة ومنة كبرى،

 

فما علينا إلا أن نتوكل على ربنا، وأن نعود إلى هذا القرآن عودة حقيقية لا شكلية، عودة جادة لا تردد فيها، عودة عملية تنبثق من كل واحد منا في خاصة نفسه، ومن ولاه الله تبارك وتعالى ولاية من أهل أو ولد أو غير ذلك.

 

..& كيـــف نتلقـــى القـــرآن؟! &..

 

نعود إلى هذا القرآن عودة عملية، نعود لنشبع منه، ولنتزود منه، ولنرجع إليه، ولنعالج به شتى أمراضنا وأكدارنا وأحزاننا، لنعالج به شتى الأمراض الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الأمراض.

 

نعود إلى هذا القرآن بخلاصة شديدة هي أن نعود إليه كما عاد إليه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى، فكانوا أمة ظاهرة في العالمين.

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم تعديل بواسطة ام جومانا وجنى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

موضوع قيّم ،بورك نقلك يا غالية

جزاك الله خيرا

جعله الله فى موازين حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فنقرأالقرآنونحن على ثقة مطلقة به، نقرؤه على أنه موجه إلينا

 

بوركت أختي

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

  • محتوي مشابه

    • بواسطة مُقصرة دومًا
      الهداية والثبات عليها والفرح بها جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة .



      تكون الهداية ومعها إرشاد الله عبده لطريق الفلاح فإذا انقاد وثبت وفرح القلب بهداية الله رزقه الله المزيد وثبته ووضعه على طريق التوفيق؛ والذي لم ينقد ولم يفرح قلبه بالهداية بل ثقلت عليه ثم أضاع الفرصة تلو الأخرى وباع دبنه بدنياه فلا يلومن إلا نفسه.



      {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [التوبة:115ـ 116]



      قال السعدي في تفسيره: يعني أن اللّه تعالى إذا منَّ على قوم بالهداية، وأمرهم بسلوك الصراط المستقيم، فإنه تعالى يتمم عليهم إحسانه، ويبين لهم جميع ما يحتاجون إليه، وتدعو إليه ضرورتهم، فلا يتركهم ضالين، جاهلين بأمور دينهم، ففي هذا دليل على كمال رحمته، وأن شريعته وافية بجميع ما يحتاجه العباد، في أصول الدين وفروعه.



      ويحتمل أن المراد بذلك {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} فإذا بين لهم ما يتقون فلم ينقادوا له، عاقبهم بالإضلال جزاء لهم على ردهم الحق المبين، والأول أولى.



      {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فلكمال علمه وعمومه علمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبين لكم ما به تنتفعون.



      {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي: هو المالك لذلك، المدبر لعباده بالإحياء والإماتة وأنواع التدابير الإلهية، فإذا كان لا يخل بتدبيره القدري فكيف يخل بتدبيره الديني المتعلق بإلهيته، ويترك عباده سدى مهملين، أو يدعهم ضالين جاهلين، وهو أعظم توليه لعباده؟".



      فلهذا قال: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} أي: ولي يتولاكم بجلب المنافع لكم، أو {نَصِيرٍ} يدفع عنكم المضار.


       
       



    • بواسطة امانى يسرى محمد
      (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31))سورة ص "المراد بالخير الخيل"



      الحِجاب الشَّمس ؛ أيْ فاتَتْهُ صلاة العَصْر، قال تعالى:



      (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (32)&



      هكذا فعل سيدنا سليمان حين شغلته الخيل عن ذكر ربه قام بذبحها قاصدا أن يمحو كل ما ينسيه ذكر الله حتى لو كانت خيرا !



      يقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )



      رغم أنه حق عليك أن تعطي وقتا لتجارتك و لذريتك و لتعمير الأرض لكن ينهى الله سبحانه وتعالى عباده مناديا إياهم بوصف الإيمان، ينهاهم أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذكر الله من صلاة و تلاوة قرآن و تسبيح و إستحضار لعظمته و قدرته جل وعلى، حتى لا يكونوا من الخاسرين النادمين.



      فماذا إن كان ما يشغلك عن ذكر الله لا هو بخير ولا هو في أمر مالك أو أهلك؟ كيف إن كان عملا لا يقربك من الله سبحانه وتعالى شبرا واحدا؟



      فالتقرب إلى الله بترك المحرمات أولا ثم ترك فضول المباحات زيادة في الورع وتقوى الله .



      إبتعد عن كل ما يلهيك عن ذكر الله وكل مسببات الغفلة محتسبا الأجر مخلصا له وحده سبحانه.. و كما أبدل الله سيدنا سليمان بريح يصرفها كيف يشاء ..سيبدلك الله بخير مما تركت لأجله جل وعلا!


       

      امسح كل ما يعيقك عن الله، ولو كان من أحب الأشياء إليك" ردوها عليّ فطفق مسحًا بالسوق والأعناق " / مها العنزي


       




    • بواسطة امانى يسرى محمد
      قال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا الأسود بن عامر شاذان، حدثنا أبو بكر - هو ابن عياش - عن عاصم -هو ابن أبي النجود - عن أبي وائل، عن عبد الله -هو ابن مسعود رضي الله عنه - قال خَطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا بيده، ثم قال "هذا سَبِيل الله مستقيما". وخط على يمينه وشماله، ثم قال "هذه السُّبُل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه". ثم قرأ ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ).


       
       

      ( هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً) جاء الصراط مفرداً، ونستنبط من قوله تعالى :(وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)السبل جاءت جمع، فماذا نستنبط من أن كلمة صراطي مستقيماً جاءت مفردةً، وأن السبل جاءت جمعاً، نستنبط أن الباطل يتعدد، وأن الحق لا يتعدد، الحق واحد.



      يعني من نقطتين لا تستطيع أن ترسم إلا خطاً مستقيماً واحداً، لو رسمت خطاً آخر يأتي فوق الأول، خطاً ثالث يأتي فوق الثاني، فبين نقطتين ليس في إمكانك أن ترسم إلا خطاً واحداً.



      لذلك الحق لا يتعدد، لو أننا على حق لاجتمعنا، لو أن فلان وفلان وفلان أو أن الجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والفئة الفلانيه، والفئة الفلانيه، لو أنهم على حق لاجتمعوا، فإذا تفرقوا منهم من هم على باطل، لأن الحق لا يتعدد.


       
       

      (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً ) لذلك ربنا عز وجل قال(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)(سورة آل عمران: 103 ) ما الذي يجمعنا، كلكم يعلم ويرى ويسمع، رغم الماضي واحد، والمستقبل الواحد والآلام الواحدة، والآمال الواحدة، واللغة الواحدة، و، و، ويقتتلون.



      ما الذي يجمع إذاً ؟ أن نكون جميعاً على حق، فإذا كان بعضنا على حق وبعضنا على باطل لا نجتمع.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ)(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)إذاً الذي يجمعنا حقيقةً، يجمعنا قلباً وقالباً، هو أن نلتزم الحق جميعاً، فالحق يجمع، كيف أن خيط السبحة يجمع حباتها المتناثرة ؟ هذا الخيط يجمع، لولا هذا الخيط لما اجتمعت هذه الحبات.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) ومعنى مستقيم، بمعنى الآخر، الخط المستقيم أقصر خط بين نقطتين، المنحني أطول، المنكسر أطول المتعرج أطول، المستقيم لا يتعدد، والمستقيم أقصر خط إلى الله عز وجل.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) هذا يذكرنا بأن الله سبحانه وتعالى، وحد كلمة النور وجمع كلمة الظلمات،(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)(سورة البقرة: 257 )الباطل متعدد، إذاً ظلمات فوقها فوق بعض، الحق واحد، إلى النور، النور مفرد والصراط المستقيم مفرد.


       
       

      (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)



      سبيل الله هو الوحيد إلى الجنة، فإذا اتبعت سبيلاً آخراً باطلاً، صرفك عن طريق الحق إلى طريق الباطل، وطريق الباطل إلى جهنم.(ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)



      ثم يقول الله عز وجل: في الآية الواحدة والستين بعد المائة.



      (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)


       

      لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي


منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×