اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

قضية الرزق والأجل

المشاركات التي تم ترشيحها

قضيتان خطيرتان وأمران مهمان يشغلان بال معظم الناس ليل نهار؛ ألا وهما قضية الرزق وقضية الأجل.

 

فإن همَّ الرزق قد أكل قلوب الخلق، وسيطر على عقولهم، وعطلوا من أجله ما كُلفوا به، وهم قد كفوه . قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات.

وانشغال الإنسان أو نسيانه لقضية الأجل يجعله في هم ونكد وضيق .

فحب الدنيا لا يكون إلا حبًّا في ملذاتها وشهواتها، وهذه تحتاج إلى مال، والمال يحتاج إلى جمع وتحصيل وكدح. وكلَّما كان مالُ الإنسان أكثر كان استمتاعه بالملذات أكثر، وكان حبه للدنيا أقوى وأمكن، وحينئذ يتنافس الناس على الدنيا، ويعطلون الفرائض من أجلها، ويرتكبون المحرماتِ في سبيلها.

وكراهية الموت ما كانت إلا بسبب ضعفِ الإيمان في مسألة الأجل، ومن ثم يتولى الإنسان حفظ نفسه من الموت بالابتعاد عن مظانه، ولو كان في سبيل الله – تعالى - وهو ميت لا محالة.

عنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا. فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ. فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا الْوَهَنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا ، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ. أخرجه أحمد (5/278) وأبو داود في الملاحم باب تداعي الأمم على الإسلام (4297) وذكره الألباني في الصحيحة (258).

 

ولما كانت أكثر جموع المسلمين على هذه الحالة من الجزع على الرزق، والخوف من الأجل كانوا غثاءً كغثاء السيل، وما عاد أعداؤهم يحسبون لهم حسابًا؛ فلا مهابة في قلوبهم منهم.

 

ولكي يضع المسلم هاتين القضيتين في إطارهما الصحيح فعليه أن يفهم هذه الأمور :

 

 

1- أن الآجال والأرزاق بيد الله تعالى وحده :

فقضية الرزق من حيث الإيمان به جزء مهم من الاعتقاد في الله تعالى، فالله سبحانه تكفل للخلق بالرزق مهما كانوا وأينما كانوا، مسلمين أو كافرين، كبارًا أو صغارًا، رجالا أو نساء، إنسًا وجنا، طيرًا وحيوانا، قويًّا وضعيفًا، عظيمًا وحقيرًا؛ قال تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} ( هود: 6).

وقال: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} (الذاريات 22، 23).

 

عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه لا يستبطئن أحد منكم رزقه أن جبريل عليه السلام ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس واجملوا في الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصية ( الحاكم في مستدركه ج 2/ ص 5 حديث رقم: 2136 وهو صحيح).

 

وأما الآجال فهي كالأرزاق بيد الله تعالى وحده . قال سبحانه : " {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (42) سورة الزمر.

وقال : {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (60) سورة الأنعام.

وقال : {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (11) سورة السجدة.

وقال : {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (34) سورة لقمان .

فالمؤمن يعلم علم اليقين أن الآجال بيد الله تعالى وحده وأن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها .

 

 

2- أن الآجال والأرزاق مكتوبة ومحسوبة :

كما أن الأرزاق والآجال لا تأتي إلا من عند الله تعالى وحده ؛ فإنها كذلك مكتوبة ومحسوبة , ومحدودة ومعدودة .

روى الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق، قال: ((إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات: بِرِزْقِه وَأَجَلِه وشَقِيّ أو سعيد...)). (أخرجه البخاري في القدر باب في القدر (6594)، واللفظ له، ومسلم في القدر باب: كيفية خلق الآدمي (2643)، وأبو داود في السنة باب في القدر (4708)، والترمذي في القدر باب ما جاء: إن الأعمال بالخواتيم (2137)، وابن ماجه في المقدمة باب في القدر (76)، وأحمد (1/382).

وفي لفظٍ آخَرَ عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((أن المَلك يسألُ الله - عزَّ وجلَّ - فيقول: يا رب، ذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما يشاء، ويكتبُ الملك، ثم يقول: يا رب، أجلُه؟ فيقضي ربك ما يشاء، ويكتبه الملك، ثم يقول: يا رب، رزقه؟ فيقضي ربك ما يشاء، فيأخذ الملك بالصحيفة في يده، فلا يُزاد في أمر ولا يُنقص)) رواه مسلم (2645)، وأحمد (4/6) .

 

 

فقضية الآجال والأرزاق محسومة، لا يزاد فيها، ولا ينقص منها، ولن يموت حيٌّ حتى يستكمل ما له من رزقٍ، وما له من عُمُرٍ.

وبناء على تدبير الحكيم الخبير لخلقه، وقسمته لأرزاقهم، وضربه لآجالهم؛ فإن الخلق متفاوِتُون في الرزق وفي الأجل وفي العمل؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الناس أربعة، والأعمال ستة: موجِبتان، ومثل بمثل، وحسنة بعشر أمثالها، وحسنة بسبع مئة ضعف، والناس موسَّعٌ عليه في الدنيا والآخرة، وموسَّعٌ عليه في الدنيا مقتورٌ عليه في الآخرة، ومقتورٌ عليه في الدنيا موسَّع عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا والآخرة، وشقي في الدنيا وشقي في الآخرة)). رواه أحمد وصححه ابن حبان من حديث خريم بن فاتك الأسدي رضي الله عنه. أخرجه أحمد (4/422)، والترمذي (1625)، وابن حبان واللفظ له (6171) والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (2/87)، وحسنه الترمذي.

وإن العبدَ إذا أيقن بأن الأجل محدد، وأن الرزق مقدر، واطمأن قلبه بذلك؛ فإنه لن يجزع من فقر أصابه، أو جائحة أتلفت ماله، ولن يشغل نفسه بالدنيا عن عمل الآخرة؛ لأنه يعلم أنه مهما سعى واجتهد وأجهد نفسه فلن يكتسب إلا ما كُتب له. والمؤمن الحق الذي يفهم قضية الرزق فهمًا صحيحًا لن تستشرف نفسه ما في أيدي الناس، ولن تتطلع عينه على ما في خزائنهم، ولن تمتد يده إلى ما حرم الله – تعالى - عليه مهما كلف الأمر؛ لعلمه أن الذي خلقه سيرزقه، ولن يبث شكايته للناس؛ لعلمه أنهم لا يرزقون أنفسهم فضلاً عن أن يرزقوا غيرهم، ومن أخلَّ بذلك فهو ضعيف الإيمان، ولا سيما إذا كان يقرأ ويفهم قول الله – تعالى -: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (هود: 6).

 

ومن استعجل الرزقَ بالحرام مُنِع الحلالَ؛ رُوِي عن علي رضي الله عنه أنه دخل مسجد الكوفة فأعطى غلامًا دابته حتى يصلي، فلما فرغ من صلاته أخرج دينارًا ليعطيه الغلام، فوجده قد أخذ خطام الدابة وانصرف، فأرسل رجلا ليشتري له خطامًا بدينار، فاشترى له الخطام، ثم أتى فلما رآه علي رضي الله عنه، قال سبحان الله! إنه خطام دابتي، فقال الرجل: اشتريته من غلام بدينار، فقال علي رضي الله عنه: سبحان الله! أردت أن أعطه إياه حلالا، فأبى إلا أن يأخذه حراما!.

 

 

3- أن عليه أن يبادر بالتوبة قبل حلول أجله :

إذا أيقن المسلم أن كل شيء بيد الله تعالى وحده وأن أجله محدود ومعدود فما عليه إلا أن يستعد لهذه اليوم الذي – حتما – سيسير فيه إلى ربه تعالى .

ورحم الله الفضيل بن عياض إذ لقيه رجل فسأله الفضيل عن عمره فقال الرجل: عمري ستون سنة، قال الفضيل : إذاً أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله، يوشك أن تصل.فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال الفضيل : هل عرفت معناها؟ قال: نعم، عرفت أني لله عبد، وأني إلى الله راجع، فقال الفضيل : يا أخي! إن من عرف أنه لله عبد وأنه إلى الله راجع عرف أنه موقوف بين يديه، ومن عرف أنه موقوف عرف أنه مسئول، ومن عرف أنه مسئول فَلْيُعِدَّ للسؤال جواباً، فبكى الرجل وقال: يا فضيل ! وما الحيلة؟ قال الفضيل : يسيرة.قال: ما هي يرحمك الله؟ قال: أن تتقي الله فيما بقي، يغفر الله لك ما قد مضى وما قد بقي.( الزمخشري : ربيع الأبرار 212 ).

 

 

ذلك أن المسوف يقضي دهره متعديا على حدود الله، مفرطاً في جنبه حتى إذا جاءه الموت، وكشف عنه الغطاء، وعاين الأمور على حقيقتها يتحسر ويندم، ويتمنى التأخير، أو الرجعة إلى الدنيا ليتدارك أمره، وأنى له ذلك، وقد ضاعت منه الفرصة وفات الأوان، يقول تعالى: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )المؤمنون 99-100).

 

وقد يؤدي التسويف إلى تراكم الأعمال، وتزاحم الأعباء، فلا يدري المرء أيها يقدم، وأيها يؤخر، ومن ثم يتشتت فكره ويضيع سعيه، ويصبح أمره فرطا، ولا يمكن أن ينجز واجباً من الواجبات عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمرَ بن الخطَّاب رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: "إِنَّ الله عزَّ وجَلَّ يقْبَلُ توْبة العبْدِ مَا لَم يُغرْغرِ" (رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ).

فعلى المرء أن يسارع بالتوبة قبل حلول الأجل :

قدم لنفسك توبةً مرجــوةً ** قبل الممات وقبل حبسِ الألسنِ

بادر بها غلق النفوس فإنها ** ذخر وغُنْم للمنيب المحسـن

 

 

صيد الفوائد

الدكتور / بدر عبد الحميد هميسه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السؤال: ما نصيحتكم لمن ضُيِّق عليه في الرزق؟

 

جواب فضيلة الشيخ:

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فنصيحتي لك أخي الحبيب، وجميع المسلمين مطلوبة طلب وجوب، حيث جعلها الرسول الكريم خلاصة الدين، كما رواه عنه صاحبه تميم الداري، في الحديث الذي رواه مسلم، وهو من أحاديث الأربعين النووية: "الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم"، وهذه النصيحة تتمثل في عدة أمور، مأخوذة من الكتاب والسنة.

وقبل أن أذكر لك نصيحتي بتفاصيلها أود أن تعلم: أن الضيق والسعة في الرزق مسألة نسبية، فكم من أناس يحسبون أنهم في ضيق، ولكن البركة تجعل ضيقهم واسعا، والقناعة بما رزق الله يكفيهم، والرضا بما قسم الله يغنيهم، والشاعر يقول:

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها   ولكن أخلاق الرجال تضيق

وفي الحديث: "ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس".

ويقول الشاعر:

إذا كنت ذا قلب قنوع     فأنت ومالك الدنيا سواء!

فهذه أول ما أنصحك ونفسي به، فقد تملك الكثير، ولكنه لا يقنعك ولا يغنيك، لأنك أبدا تقول: هل من مزيد.

وعلى كل حال، أبدأ ببيان الأسباب التي يوسع الله بها على الإنسان في رزقه الحلال، وهي كما يلي:

أولا: تقوى الله تبارك وتعالى:

وهذه أول أسباب سعة الرزق وبركته، فقد وعد سبحانه المتقين بذلك، فقال في كتابه الكريم: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}[الطلاق:2-3]، وقال: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[الأعراف:96]، وقال تعالى عن أهل الكتاب: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}[المائدة:66] .

وتقوى الله تكون بفعل ما أمر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر.

ثانيًا: التوبة والاستغفار:

فمن طبيعة الإنسان أنه ضعيف، كما قال الله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}[النساء:28]، لا ينفك عن التقصير والعصيان، والمخالفات، في ترك المأمور، وارتكاب المحظور، وإن من مخاطر الذنوب أنها سبب من أسباب حرمان الرزق والبركة فيه، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ" رواه أحمد وحسنه مخرجوه لغيره.

وما حُرم اليهود من الطيبات إلا بسبب ظلمهم ومعاصيهم، قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}[النساء:160-161] .

ولكي ينجو الإنسان من هذه التبعات، ويحفظ عليه رزقه، ولا تضره المعصية، كان من الواجب عليه أن يلجأ سريعًا إلى ربه، تائبًا مستغفرًا نادمًا على ما وقع منه من ذنوب وخطايا، فالاستغفار يهدم الذنوب، والتوبة تَجُبُّ ما قبلها، كما أنهما سبب من أسباب الرزق، قال تعالى على لسان نبيه هود عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}[هود:52] .

يقول ابن كثير: (أمر هود عليه السلام قومه بالاستغفار، الذي فيه تكفير الذنوب السالفة، وبالتوبة عما يستقبلون، ومن اتصف بهذه الصفة يسَّر الله عليه رزقه، وسهَّل عليه أمره، وحفظ شأنه) أهـ.

وقال سبحانه على لسان نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}[نوح:10-12]. يقول القرطبي رحمه الله: (في هذه الآية والتي في هود دليلٌ على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار) أهـ.

 ويقول ابن كثير رحمه الله: (أي إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدرَّ لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخلَّلها بالأنهار الجارية بينها)أهـ.

وقد روى مطرف عن الشعبي أن أمير المؤمنين عمر خرج يستسقي بالناس، فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فقيل له: ما سمعناك استسقيت. فقال: طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر – أي المطر – ثم قرأ:  "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً."

وشكا رجل إلى الحسن البصري الجدب، فقال له: (استغفر الله)، وشكا آخر الفقر، فقال له: (استغفر الله). وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولداً، فقال له: (استغفر الله). وشكا إليه رجلٌ جفاف بستانه، فقال له: (استغفر الله). فقالوا له في ذلك: أتاك رجال يشكون أنواعاً، فأمرتَهم كلهم بالاستغفار. فقال: (ما قلتُ من عندي شيئاً، إن الله تعالى يقول في سورة نوح:  {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} .

ثالثا: بر الوالدين وصلة الرحم:

وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة، منها:

ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة  رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله  يقول: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". وما رواه البخاري أيضًا من حديث أنس بن مالك  أن رسول الله  قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" رواه البخاري. وقد عنون البخاري رحمه الله على هذين الحديثين بقوله: (باب من بُسط له في الرزق بصلة الرحم) .

وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي أهْلهِ، مَثْرَاةٌ فِي مَالِه، مَنْسَأَةٌ فِي أَثَرِهِ" وقال مخرجو المسند: إسناده حسن. وصححه الألباني.

وروى الإمام أحمد أيضًا من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَيُوَسَّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوءِ، فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" وقال مخرجو المسند: إسناده قوي، وفي الأدب المفرد: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (مَنِ اتقى ربه، ووصل رحمه، نُسّىءَ في أجله -وفي لفظ: أُنسيء لَهُ فِي عُمُرهِ- وَثَرَى مَالُهُ، وأحبَّه أهله) .

فهذه جملة من الأحاديث، يتبين للمتأمل فيها، قيمة صلة الرحم، وثمراتها، والتي من أهمها: البسط في الرزق، والزيادة في العمر، ودفع ميتة السوء، ومحبة الأهل، وأولى الناس بصلتهم هم الوالدان وذوو القربى، ثم الأدنى فالأدنى.

وتكون الصلة بأشياء كثيرة، منها: الإحسان إليهم، وزيارتهم، ومودتهم، والسؤال عنهم، وتفقد أحوالهم، وإعانة فقيرهم، واحترام كبيرهم، ومواساتهم في أحزانهم، ومشاركتهم في أفراحهم، كما تكون بالدعاء لهم بظهر الغيب، وحسن الظن بهم، وسلامة الصدر نحوهم، وإجابة دعوتهم، ودعوتهم إلى الهدى، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. كما تكون أيضاً بالمال، وبالمساعدة والمساندة في الحاجات والضرورات.. ونحو ذلك.

رابعا: الإنفاق في سبيل الله:

وهذه من أهم أسباب سعة الرزق، وكثير من الناس فرط فيه، بدعوى الخوف من الفقر والفاقة، مع كثرة النصوص الواردة في الحض والحث على الانفاق في سبيل الله من الكتاب والسنة، ومن ذلك:

قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}[سبأ:39]، يقول ابن كثير رحمه الله: (أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به، وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب) .

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[البقرة:267-268] .

ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك" رواه مسلم، وقوله: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفا" رواه الشيخان.

فكل هذه الأحاديث تحثُّ على الإنفاق في وجوه الخير، وتبشِّر بالخلف من فضل الله تعالى على من أنفق، وترفع من شأن المنفق في القلوب.

خامسا: الإحسان إلى الضعفاء:

فهي من الأسباب التي يرزق الله بها العباد وينصرهم، وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث مصعب بن سعد رضي الله عنه، حيث رأى سعد  أن له فضلاً على من دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" رواه البخاري. وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ابغوني في ضعفائكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم" رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني. وفي قصة أصحاب الجنة الذين قصَّ الله خبرهم في سورة القلم العبرة والعظة.

سادسا: استحضار القلب في العبادات:

ومن الأسباب التي يستجلب بها الرزق: تفريغ القلب للعبادة عند أدائها، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملاً صدرك غنى، وأسد فقرك، وإن لا تفعل ملأت يدك شغلاً، ولم أسد فقرك"، رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني.

وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول ربكم تبارك وتعالى: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأملأ يديك رزقاً. يا بن آدم، لا تباعدني فأملأ قلبك فقرا، وأملأ يديك شغلاً" رواه الحاكم، وصححه الألباني.

ففي هذين الحديثين وعد الله تعالى مَنْ تفرغ لعبادته بشيئين هما: ملء قلبه بالغنى، ويديه بالرزق.

وليس في الحديث ما يدعو إلى البطالة وترك العمل، والانقطاع عن طلب الرزق، وإنما المراد أن يكون القلب حاضرًا أثناء العبادة، مفرغًا من الشواغل والهموم، التي تشغل العبد عن ربه تعالى، وحينها يستشعر القلب أنه يناجي مالك الأرض والسماء، فيستغني به عمن سواه، فيسعد القلب بالطاعة، وتكثر الحياة بالأرزاق.

سابعا: شكر الله على النعم الموجودة:

ومن أسباب زيادة الرزق، هو شكر الله على النعم السابغة، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}[إبراهيم:7]، فالشكر يقيد النعم الموجودة، ويجلب النعم المفقودة، وفي ذلك يقول عمر بن عبد العزيز: (قيَّدوا نعم الله بشكر الله، فالشكر قيد النعم، وسبب المزيد). ويكون شكر الله بإقرار القلب بالنعمة، والثناء باللسان على الله، واستعمال هذه النعمة فيما يرضي الله سبحانه.

ثامنا: الزواج:

يقول الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[النور:32]، ويقول عمر بن الخطاب: عجباً لمن لم يلتمس الغنى في النكاح، والله يقول: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .

تاسعا: المتابعة بين الحج والعمرة:

ومن الأشياء التي جعلها الإسلام سببًا لنفي الفقر وسعة الرزق: المتابعة بين الحج والعمرة، ففي الحديث عن ابن عباس مرفوعا: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة" والحديث رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني.

والمتابعة بين الحج والعمرة لها معنيان عند العلماء: الأول: المتابعة بين الحج والعمرة بتكرارهما مرات لمن يستطيع ذلك. والثاني: أن يجعل أحدهما تابعًا للآخر واقعًا على عقبه، فإذا حج اعتمر، وإذا اعتمر حج.

عاشرا: الأخذ بأسباب الكسب:

ولا يكفي ما سبق دون الأخذ بأسباب الكسب، فقد جرت سنة الله ألا ينال رزقه إلا بكدح وسعي، فمن جد وجد، ومن زرع حصد. يقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}[الملك:15]. فمن مشى في مناكب الأرض الذَّلول، أكل من رزق الله، ومن قعد وتقاعس - بلا عذر- كان جديرا ألا يأكل، إلا أخذًا من حق غيره من المشاة العاملين.

ولهذا دعا الإسلام إلى السعي والعمل، وحذر من البطالة والكسل. {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}[الجمعة:10]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده" رواه البخاري. وينفر من سؤال الناس تنفيراً كبيراً فيقول: "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم".

وجماع ذلك كله ما ذكرناه في البداية من تقوى الله بعمل الطاعات واجتناب المعاصي، فما استجلبت نعم الله بمثل الطاعة، وما محقت بركتها بمثل المعصية.

وأسأل الله عز وجل أن يمن عليك وعلى المسلمين برزق حلال طيب مبارك فيه. والحمد لله رب العالمين

الشيخ  يوسف القرضاوى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×