اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

الخوف من عاقبة المعصية

المشاركات التي تم ترشيحها

 

فالمعصية الواحدة قد يغفرها الله لك كما يملك أن يُعذِّبك بها فاسمع:

«يا مغرورًا بالأماني: لُعِن إبليس وأُهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أُمر بها، وأُخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها، وحُجب القاتل عنها (أي: الجنة) بعد أن رآها عيانًا بملء كف من دم، وأُمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل له، وأمر بإيساع الظهر سياطًا (أي: الجلد) بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر، وأبان عضوًا من أعضائه بثلاثة دراهم 1، فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه "وَلَا يَخَافُ عُقبَـهَا" [الشمس: 15].

دخلت امرأة النار في هِرَّة، وإن الرجل المتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب» 2.

 

 

 

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي درج الجنان ونيل فوز العابد

ونسيت أن الله آخرج أدمًــــــــــــا منها إلى الدنيا بذنب واحد

 

وقد تنسى ذنبك ولكن الله لا ينسى!!

نموت ونبــــلى غيـــر أنَّذنـــــــــــــوبنا إذا نحــــــن مِتـــنا لا تموت ولا تَبلى

وإليك هذا الخبر الذي يبعثه لك أبو هريرة ليبعث- لا الخوف فحسب- بل الرعب في قلبك فتتوقى أشواكًا كانت تعلق بأثوابك من ذي قبل دون أن تلقي لها بالاً، وآن لك بعد قراءة هذه السطور أن تنتبه.

عن أبي هريرة:

فلما انصرفنا مع رسول الله إلى وادي القرى ونزلنا بها أصيلاً مع مغرب الشمس، ومع رسول الله غلام له أهداه له رفاعة بن زيد، فوالله إنه ليضع رحل رسول الله إذ أتاه سهم غرب (طائش) فأصابه فقتله. فقلنا: هنيئًا له الجنة. قال: «كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا» 3.

سبحان الله... هذا رجل رآه الناس من أهل الجنة، وأصبح من خدم رسول الله يراه حيث يقوم ويصوم ويعظ الناس، يصب له ماء الوضوء، ويتبرك بآثار طهوره، ولكن ذلك كله لم يشفع له ومعصية واحدة صغيرة أدت به إلى النار، ولو كانت شملة من غنيمة لا يؤبه لها.

 

 

سمع رجل من أصحاب رسول الله هذا الحديث ورأى هذه الواقعة فقال: أصبت شراكين لنعلين لي (أي: من الغنائم)، فقال له النبي: «يُقدُّ (يقطع) لك مثلهما في النار»، ولما كلف الرسول أحد أصحابه بتقسيم الغنائم ولقي من التعب والحر الشديد ما جعله يعصب رأسه بعصابة من الغنائم يتقي بها الشمس، قال النبي له: «عصابة من النار عصبت بها رأسك»، وتوفي رجل من أشجع فلم يصلِّ عليه وقال: «إن صاحبكم غل في سبيل الله، فوُجِد في متاعه خرز لا يساوي درهمين».

 

 

كلمات تقشعر لها الأبدان، وتهلع لها الأفئدة، ولهذا نوصيك ونقول: احذر معاصيك وتذكر أن أول الغيث قطرة، وإنما السيل اجتماع النقط، وما الكف إلا إصبع وإصبع، ومعظم النار من مستصغر الشرر، وإليك هذه الموعظة البليغة التي نطق بها أبو الفرج ابن الجوزي:

«غاب الهدهد عن سليمان ساعة فتواعده، فيا غائبًا عن الله طول عمره.. أما تحذر غضبة، خالف موسي الخضر في طريق الصحبة ثلاث مرات، فحلَّ عقد الوصل بكف "هَـذَا فِرَاقُ بَينِى وَبَينِكَ‌"[الكهف: 78]، أما تخاف يا من لم يف لله قط أن يقول في بعض زلاتك قَالَ "هَـذَا فِرَاقُ بَينِى وَبَينِكَ‌" 4.

 

([1]) أي أن الله أمر بقطع يد السارق بثلاثة دراهم يسرقها.

([2]) الفوائد ص (83).

([3]) رواه الشيخان والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة كما في ص ج ص رقم (6942).

([4]) المدهش ص (490، 491).

 

 

د. خالد ابو شادى

الكلم الطيب

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

معرفة سوء عاقبة المعصية

كيف يقدر على الدواء من لا يهتدي إلى الداء، وأصغوا بقلوبكم إلى قول ربكم: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:152].

ففي غزوة أحد لم يؤثّر انسحاب رأس المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الجيش وهم قرابة الثلاثمائة رجل، بل انتصر المسلمون انتصارًا ساحقًا في بادئ المعركة، وولت نساء المشركين الأدبار وعلى رأسهن هند بنت عتبة، في حين كانت معصية أربعين فقط سببًا مباشرا في الهزيمة، نعم أربعين فقط، ولم تكن معصيتهم سوى مخالفة الرماة مَوْضعهم الذي أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بلزومه، فبسبب معصية واحدة جاءت الهزيمة ومقتل سبعين من خيار الصحابة وإصابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشج رأسه الشريف وكسر رباعيته والتمثيل بأسد الله حمزة، فكيف بمعاصينا التي لا تُعد ولا تحصى؟!


والدرس المستفاد:
إن قلة عددنا وضعف إمكاناتنا في مواجهة عدوّنا لا تضيرنا، لكن سوء فعالنا وقبيح ذنوبنا مهلك.

خالد ابوشادي


 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×