اذهبي الى المحتوى

المشاركات التي تم ترشيحها

أ - الجدال المذموم: الغالب على استعمال الجدل والجدال في القرآن أن يكون في أمر مكروه ؛ لأن فيه مغالبة الحق بالباطل، ولهذا يُسند الفعل في هذه الأحوال إلى الكفار، ومنه:

1-] وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [(الكهف:56).

2- ] مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ (غافر:40).

قال الزمخشري:" المراد: الجدال بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله... أما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها وردّ أهل الزيغ بها وعنها فأعظم جهاد في سبيل الله " (

[1]).

وقد حذر النبي r من هذا اللون من الجدل كما في الحديث عن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:" مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ r هَذِهِ الآيَةَ ] مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [ (الزخرف: 58) (

[2]) .

ب - الجدال بالحسنى: وثمة لون آخر من الجدال في القرآن، وهو الجدال الواقع من المؤمنين لأغراض متنوعة، وهو جدال لا يراد منه إبطال الحق أو مدافعته كما هو الحال مع الكفار المجادلين، ولكنه جدال يتخذ صوراً أخرى متنوعة، ونكتفي بمثال واحد من قصص إبراهيم عليه السلام حين جاءته الملائكة يبشرونه بغلام عليم، ويخبرونه بأنهم مرسلون لإهلاك قوم لوط.. فتأخذه الرحمة والرأفة اللتين عُرف بهما r في تاريخه الطويل، إن إبراهيم الحليم الأواه المنيب يريد من ربه أن يُنظِرَ قوم لوط نظرة لعلهم يؤمنون، ولكن الله تعالى أعلى وأعلم، ولهذا منع صفيه وخليله من الخوض في المسألة، فالأمر قد قضي ] فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ إنَّ إبراهيمَ لحليمٌ أوّاهٌ منيبٌ. يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [ (هود:74-76).

ج - الجدال عن النفس يوم القيامة: وثمة لون ثالث من الجدال بينه القرآن، وهو جدال النفس يوم القيامة أمام الله تعالى ساعة الحساب، جدالها عن نفسها طلباً للثواب أو هرباً من العقـاب ] يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا [(النحل:111).

وبمراجعة مادة "جدل" في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي سنجد الأنواع نفسها التي ذكرناها في القـرآن، إذ نجد الجدل المحمود كمـا في " إن " الـم. تنـزيل.." تجادلُ عن صاحبها.. و " كأنهما فرقان من طير صواف يجادلان.. و " لقد جاءت المجادِِلةُ إلى النبي r..." فالأول في دفاع سورة السجدة عن حافظها يوم القيامة، والثاني في دفاع الزهراوين البقرة وآل عمران عن صاحبهما يوم القيامة، والثالث في مجيء خولة بنت ثعلبة إلى النبي r مجادلةً في شأن ظهار زوجها منها، وهذا في الجدال المحمود، أما الجدال المذموم فمنه " فإنك منافق تجادل عن المنافقين.. لا تجادلنّ عالماً ولا جاهلاً.. يجادلونكم بشبهات القرآن.. وجدال المنافق بالكتاب.. باب النهي عن الجدال.. إيـاك والخصومة والجدال في الدين.. بـاب اجتناب البدع والجـدل.. " (

[3]).

بين الحوار والجدل:

ثمة قواسم مشتركة وفروق ظاهرة بين التحاور والجدال، فالتحاور مراجعة الكلام بين طرفين أو أطراف للوصول إلى الحقيقة أو التعلم أو التذكير.. إلخ، دون إشعار بخصومة، أما الجدال فهو مشعر بالخصومة غالباً لارتباطه بمعاني الشدة والقوة، وهي إذا دخلت الحوار حولته إلى جدال أو حجاج أو مراء، وبذلك فالحوار أعمُّ من الجدل.

وقد استعمل القرآن المصطلحين في الآية الأولى من سورة المجادلة، فكان حديث المرأة مع النبي r بشأن زوجها "جدالاً " لأنها أشعرت بخصومة بينها وبين زوجها، ولكن لم تكن لها خصومة مع النبي r فكان ما بينهما تحاوراً لا مجادلة.

ولقد كان ضمن مفاهيم الجدل في عصر النبي r الدفع بالحجة ضد حق واضح لا لبس فيه، ومنه قول كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن غزوة تبوك ثم جاء يعتذر، فقال للنبي r:" إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْـلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُـذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَـدَلاً.. " (

[4]).

وقد ارتبط الجدل في التراث القديم بالفلسفة اليونانية التي كانت تراه نوعاً من البراعة العقلية واللفظية بغض النظر عن الوصول إلى الحقيقة العلمية، وبخاصة عند الفلاسفة السوفسطائيين.

تم تعديل بواسطة ام جومانا وجنى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ااادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل

عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 125 ) )

 

يقول تعالى آمرا رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الخلق إلى الله ) بالحكمة )

 

قال ابن جرير : وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة ( والموعظة الحسنة ) أي : بما فيه من الزواجر

والوقائع بالناس ذكرهم بها ؛ ليحذروا بأس الله تعالى .

 

وقوله : ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) أي : من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال ، فليكن بالوجه الحسن

برفق ولين وحسن خطاب ، كما قال : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم )

[ العنكبوت : 46 ] فأمره تعالى بلين الجانب ، كما أمر موسى وهارون - عليهما السلام - حين بعثهما

إلى فرعون فقال : ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) [ طه : 44 ] .

 

وقوله : ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) أي : قد علم الشقي منهم والسعيد ، وكتب ذلك عنده وفرغ منه ، فادعهم إلى الله ، ولا تذهب نفسك على من ضل منهم حسرات ،

فإنه ليس عليك هداهم إنما أنت نذير ، عليك البلاغ ، وعلينا الحساب ، ( إنك لا تهدي من أحببت )

[ القصص : 56 ] و ( ليس عليك هداهم ) [ البقرة : 272 ] .

تم تعديل بواسطة أم يُمنى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

وجزاكِ خيرا حبيبتى ورزقنا وإياكم صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تلاحى (تجادل) رجلان، فشُغِل بهما النبي صلى الله عليه وسلم ،

 

فأُنسِي ليلة القدر بعد أن أخبره الله بها.

 

كم يحرمنا الجدال من خيرات، ولو كان الحق في صفِّنا!

 

ـــ ( أُنسى ليلة القدر ) لحكمة يعلمها الله .. مش لجدال الرجلين

 

ــــ لو أن الجدال كله شر لأسكتهم النبى ( صلى الله عليه وسلم )

 

ــــ ( شُغِل بهما النبى ) لإن هذا هو الدين القادم به من عند الله عز وجل

 

كيف ..

 

ديننا يعلو على كل ما سواه من عبادات باطلة بأنه دين الإجابات لكل الأسئلة

 

ولكل جدل مذموم أو ممدوح

 

فكيف بنا الآن نروج وبشكل واضح جدا لا تجادلوا ... ألم نقرأ سورة المجادلة

 

ألم نقرأ وجادلهم بالتى هى أحسن

 

أرجو مذاكرة أنواع الجدل قبل الترويج لشىء بعيد كل البعد عن جوهر الدين

 

وفقنا الله وإياكم لخير ديننا ودنيانا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) عطف على جملة

{ ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث } [ الحج : 5 ] كما عطفت جملة

{ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } على جملة { ياأيها الناس

اتقوا ربكم } [ الحج : 1 ]. والمعنى : إن كنتم في ريب من وقوع البعث فإنا نزيل ريبكم

بهذه الأدلة الساطعة ،فالناسُ بعد ذلك فريقان : فريق يوقن بهذه الدلالة فلا يبقى في ريب ،

وفريق من الناس يجادل في الله بغيرعلم وهؤلاء هم أيّمة الشرك وزعماء الباطل .

 

وجملة { لا ريب فيها } [ الحج : 7 ] معترضة بين المتعاطفات ، أي ليس الشأن أن

يُرتاب فيها ، فلذلك نفي جنس الريب فيها ، أي فالريب .المعنيُّ بهذه الآية هو المعنيُّ

بقوله فيما مضى { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد }

[ الحج : 3 ] ، فيكون المراد فريق المعاندين المكابرين الذين يجادلون في الله بغير علم

بعد أن بلغهم الإنذار من زلزلة الساعة ،فهم كذلك يجادلون في الله بغير علم بعد أن

وضحت لهم الأدلة على وقوع البعث .ودافِعُهم إلى الجدال في الله عند سماع الإنذار

بالساعة عدمُ علمهم ما يجادلون فيه واتباعهم وسواس الشياطين .

 

ودافعهم إلى الجدال في الله عند وضوح الأدلة على البعث علم علمهم ما يجادلون فيه ،

وانتفاء الهُدى ، وانتفاء تلقي شريعة من قبل ، والتكبر عن الاعتراف بالحجة ،

ومحبةُ إضلال الناس عن سبيل الله .فيؤول إلى معنى أن أحوال هؤلاء مختلفة وأصحابها

فريق واحد هو فريق أهل الشرك والضلالة .

ومن أساطين هذا الفريق من عدّوا في تفسير الآية الأولى مثلُ : النضْر بن الحارث ،

وأبي جهل ، وأُبيّ بن خلف .وقيل : المراد من هذه الآية بمن يجادل في الله : النضر بن

الحارث . كُرر الحديث عنه تبييناً لحالتي جداله ،وقيل المراد بمن يجادل في هذه الآية

أبو جهل ، كما قيل : إن المراد في الآية الماضية النضر بن الحارث فجعلت الآية خاصة

بسبب نزولها في نظر هذا القائل . وروي ذلك عن ابن عباس . وقيل : هو الأخنَس بن شَريق .

وتقدم معنى قوله { بغير علم } في نظير هذه الآية . وقيل المراد ب { من يجادل في الله بغير

علم ويتبع كل شيطان مريد }[ الحج : 3 ] المقلدون بكسر اللام من المشركين الذين يتّبعون

ما تمليه عليهم سادة الكفر ، والمراد ب { من يجادل في الله بغير علم ولا هدى }

المقلّدون بفتح اللام أئمة الكفر .والهدى مصدر في معنى المضاف إلى مفعوله ، أي

ولا هُدى هو مَهدِي به . وتلك مجادلة المقلّد إذا كان مقلداً هادياً للحق مثل أتباع الرسل ،

فهذا دون مرتبَة من يجادل في الله بعلم ، ولذلك لم يستغن بذكر السابِق عن ذكر هذا .

 

والكتاب المُنير : كُتب الشرائع مثل : التوراة والإنجيل ، وهذا كما يجادلُ أهلُ الكتاب

قبل مجيء الإسلام المشركين والدهريين فهو جدال بكتاب منير .

 

والمنير : المبين للحق . شبه بالمصباح المضيء في الليل .

 

ويجيء في وصف { كتاب } بصفة { مُنير } تعريض بالنضر بن الحارث إذ كان يجادل

في شأن الإسلام بالموازنة بين كتاب الله المنير وبين كتاب أخبار رُستم ،

وكتاب أخبار أسفنديار المظلمة الباطلة .

 

إذن المسألة الجدلية إذا كانت بعلم وهدى وكتاب منير ( القرآن الكريم ) فلما لا ..

 

طالما أنه جدل الوصول إلى الحق

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا خالتي

(:

ونفع بك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وجزاكِ خير الجزاء  فتونة العسولة

............................................

 راجعين تانى وتالت وعاشر  يسيبوا البلاوى المتلتلة  فى الاقتصاد

والسياسة والحكم الظالم ( غالبا ف بلاد المسلمين بس )

والجرايم والفساد والتردى الاجتماعى والناس بتتقتل  من غير مناسبة

وكلمات الحق ضايعة فى طول البلاد وعرضها ..

ولسة نغمة  تحذير المسلمين من مصيبة المراء والجدل ..

رجاءا ارحموا المسلمين وارفعوا عنهم الهموم والظلم والجبروت

وسيبك من نغمة الجدل ..هتموت لوحدها

لو عملنا بدين الحق ولم نحوله لسفسطة ومقعر الكلام

والله المستعان

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

  • محتوي مشابه

    • بواسطة مُقصرة دومًا
      الهداية والثبات عليها والفرح بها جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة .



      تكون الهداية ومعها إرشاد الله عبده لطريق الفلاح فإذا انقاد وثبت وفرح القلب بهداية الله رزقه الله المزيد وثبته ووضعه على طريق التوفيق؛ والذي لم ينقد ولم يفرح قلبه بالهداية بل ثقلت عليه ثم أضاع الفرصة تلو الأخرى وباع دبنه بدنياه فلا يلومن إلا نفسه.



      {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [التوبة:115ـ 116]



      قال السعدي في تفسيره: يعني أن اللّه تعالى إذا منَّ على قوم بالهداية، وأمرهم بسلوك الصراط المستقيم، فإنه تعالى يتمم عليهم إحسانه، ويبين لهم جميع ما يحتاجون إليه، وتدعو إليه ضرورتهم، فلا يتركهم ضالين، جاهلين بأمور دينهم، ففي هذا دليل على كمال رحمته، وأن شريعته وافية بجميع ما يحتاجه العباد، في أصول الدين وفروعه.



      ويحتمل أن المراد بذلك {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} فإذا بين لهم ما يتقون فلم ينقادوا له، عاقبهم بالإضلال جزاء لهم على ردهم الحق المبين، والأول أولى.



      {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فلكمال علمه وعمومه علمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبين لكم ما به تنتفعون.



      {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي: هو المالك لذلك، المدبر لعباده بالإحياء والإماتة وأنواع التدابير الإلهية، فإذا كان لا يخل بتدبيره القدري فكيف يخل بتدبيره الديني المتعلق بإلهيته، ويترك عباده سدى مهملين، أو يدعهم ضالين جاهلين، وهو أعظم توليه لعباده؟".



      فلهذا قال: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} أي: ولي يتولاكم بجلب المنافع لكم، أو {نَصِيرٍ} يدفع عنكم المضار.


       
       



    • بواسطة امانى يسرى محمد
      (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31))سورة ص "المراد بالخير الخيل"



      الحِجاب الشَّمس ؛ أيْ فاتَتْهُ صلاة العَصْر، قال تعالى:



      (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (32)&



      هكذا فعل سيدنا سليمان حين شغلته الخيل عن ذكر ربه قام بذبحها قاصدا أن يمحو كل ما ينسيه ذكر الله حتى لو كانت خيرا !



      يقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )



      رغم أنه حق عليك أن تعطي وقتا لتجارتك و لذريتك و لتعمير الأرض لكن ينهى الله سبحانه وتعالى عباده مناديا إياهم بوصف الإيمان، ينهاهم أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذكر الله من صلاة و تلاوة قرآن و تسبيح و إستحضار لعظمته و قدرته جل وعلى، حتى لا يكونوا من الخاسرين النادمين.



      فماذا إن كان ما يشغلك عن ذكر الله لا هو بخير ولا هو في أمر مالك أو أهلك؟ كيف إن كان عملا لا يقربك من الله سبحانه وتعالى شبرا واحدا؟



      فالتقرب إلى الله بترك المحرمات أولا ثم ترك فضول المباحات زيادة في الورع وتقوى الله .



      إبتعد عن كل ما يلهيك عن ذكر الله وكل مسببات الغفلة محتسبا الأجر مخلصا له وحده سبحانه.. و كما أبدل الله سيدنا سليمان بريح يصرفها كيف يشاء ..سيبدلك الله بخير مما تركت لأجله جل وعلا!


       

      امسح كل ما يعيقك عن الله، ولو كان من أحب الأشياء إليك" ردوها عليّ فطفق مسحًا بالسوق والأعناق " / مها العنزي


       




    • بواسطة امانى يسرى محمد
      قال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا الأسود بن عامر شاذان، حدثنا أبو بكر - هو ابن عياش - عن عاصم -هو ابن أبي النجود - عن أبي وائل، عن عبد الله -هو ابن مسعود رضي الله عنه - قال خَطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا بيده، ثم قال "هذا سَبِيل الله مستقيما". وخط على يمينه وشماله، ثم قال "هذه السُّبُل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه". ثم قرأ ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ).


       
       

      ( هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً) جاء الصراط مفرداً، ونستنبط من قوله تعالى :(وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)السبل جاءت جمع، فماذا نستنبط من أن كلمة صراطي مستقيماً جاءت مفردةً، وأن السبل جاءت جمعاً، نستنبط أن الباطل يتعدد، وأن الحق لا يتعدد، الحق واحد.



      يعني من نقطتين لا تستطيع أن ترسم إلا خطاً مستقيماً واحداً، لو رسمت خطاً آخر يأتي فوق الأول، خطاً ثالث يأتي فوق الثاني، فبين نقطتين ليس في إمكانك أن ترسم إلا خطاً واحداً.



      لذلك الحق لا يتعدد، لو أننا على حق لاجتمعنا، لو أن فلان وفلان وفلان أو أن الجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والفئة الفلانيه، والفئة الفلانيه، لو أنهم على حق لاجتمعوا، فإذا تفرقوا منهم من هم على باطل، لأن الحق لا يتعدد.


       
       

      (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً ) لذلك ربنا عز وجل قال(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)(سورة آل عمران: 103 ) ما الذي يجمعنا، كلكم يعلم ويرى ويسمع، رغم الماضي واحد، والمستقبل الواحد والآلام الواحدة، والآمال الواحدة، واللغة الواحدة، و، و، ويقتتلون.



      ما الذي يجمع إذاً ؟ أن نكون جميعاً على حق، فإذا كان بعضنا على حق وبعضنا على باطل لا نجتمع.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ)(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)إذاً الذي يجمعنا حقيقةً، يجمعنا قلباً وقالباً، هو أن نلتزم الحق جميعاً، فالحق يجمع، كيف أن خيط السبحة يجمع حباتها المتناثرة ؟ هذا الخيط يجمع، لولا هذا الخيط لما اجتمعت هذه الحبات.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) ومعنى مستقيم، بمعنى الآخر، الخط المستقيم أقصر خط بين نقطتين، المنحني أطول، المنكسر أطول المتعرج أطول، المستقيم لا يتعدد، والمستقيم أقصر خط إلى الله عز وجل.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) هذا يذكرنا بأن الله سبحانه وتعالى، وحد كلمة النور وجمع كلمة الظلمات،(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)(سورة البقرة: 257 )الباطل متعدد، إذاً ظلمات فوقها فوق بعض، الحق واحد، إلى النور، النور مفرد والصراط المستقيم مفرد.


       
       

      (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)



      سبيل الله هو الوحيد إلى الجنة، فإذا اتبعت سبيلاً آخراً باطلاً، صرفك عن طريق الحق إلى طريق الباطل، وطريق الباطل إلى جهنم.(ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)



      ثم يقول الله عز وجل: في الآية الواحدة والستين بعد المائة.



      (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)


       

      لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي


منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×