اذهبي الى المحتوى
ميرفت ابو القاسم

((أحكام الجنائز))

المشاركات التي تم ترشيحها

13578206851.png

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخليله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذه رسالة في ((أحكام الجنائز)) بيّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الجنائز، والأمور التي ينبغي للمسلم العناية بها عناية فائقة؛ لاغتنام الأوقات والأحوال بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان، وذكرت الأمور التي تعين على الاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة، والاجتهاد في حال الصحة والفراغ في الأعمال الصالحة؛ لتكتب للمسلم في حال العجز والسقم، وذكرت أسباب حسن الخاتمة، وبيّنت آداب المريض الواجبة والمستحبة، وآداب زيارة المريض، والآداب الواجبة والمستحبة لمن حضر وفاة المسلم، وذكرت الأمور التي تجوز للحاضرين وغيرهم، والأمور الواجبة على أقارب الميت، والأمور المحرَّمة على أقارب الميت وغيرهم، وبيّنت النعي الجائز، والمحرَّم، ثم ذكرت العلامات التي تدل على حسن الخاتمة، وبيّنت فضائل الصبر والاحتساب على المصائب، ثم بيّنت أحكام غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، وأحكام حمل الجنازة واتباعها وتشييعها، وأحكام الدفن وآدابه، وآداب الجلوس والمشي في

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

المقابر، ثم ذكرت أحكام التعزية، وفضلها، وبيّنت أن القُرَب المهداة إلى أموات المسلمين تصل إليهم حسب الدليل، ثم ذكرت أحكام زيارة القبور وآدابها، وختمت ذلك بذكر أحكام إحداد المرأة على زوجها، وذكرت أصناف المعتدات، وقد اجتهدت أن ألتزم في ذلك بالدليل من الكتاب والسنة أو من أحدهما ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.

وقد استفدت كثيراً من تقريرات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - ومن كتب العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - والعلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى-.

وقد أفردت هذه الرسالة من كتابي ((صلاة المؤمن)) ليسهل الانتفاع بها.

والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي؛ فإنه خير مأمول، وأكرم مسؤول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله، وسلم، وبارك، على عبده ورسوله نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أبو عبد الرحمن

سعيد بن علي بن وهف القحطاني

حرر بعد مغرب يوم الثلاثاء الموافق 1/ 1/1424هـ

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

صلاة الجنائز

 

أولاً: مفهوم الجنائز: بفتح الجيم لا غير: جمع جِنَازة.

والجنازة: بكسر الجيم وفتحها لغتان، والكسر أفصح.

وقيل: ((الجَنَازَةُ)) بالفتح للميت، وبالكسر ((الجِنازةُ)) للنعش عليه ميت. وقيل: عكسه (1).

قال الإمام ابن الأثير: ((والجنازة بالكسر والفتح: الميت بسريره، وقيل: بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت)) (2).

وقال الفيروزآبادي: ((الجِنَازةُ: الميت، ويفتح، أو بالكسر: الميت وبالفتح: السرير، أو عكسه، أو بالكسر: السرير مع الميت)) (3)، والله تعالى أعلم (4).

قال الإمام النووي - رحمه الله -: ((الجنازة مشتقة من جنز إذا سُتِرَ)) (5).

ثانياً: اغتنام الأوقات والأحوال بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان؛ لقول الله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى

(1) شرح النووي على صحيح مسلم،6/ 473،والإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، 4/ 379.

(2) النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، باب الجيم مع النون، 1/ 306.

(3) القاموس المحيط، باب الزاي فصل الجيم، ص650.

(4) قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (( ... فإذا قيل: جَنازة: أي ميت، وإذا قيل: جِنازة: أي نعش، وهذا تفريق دقيق؛ لأن الفتح يناسب الأعلى، والميت فوق النعش، والكسر يناسب الأسفل، والنعش تحت الميت)) الشرح الممتع، 5/ 298.

(5) شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 473.

 

يتبع

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ الله وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (1).

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (2).

وقال الله - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (3).

فكل مفرِّط يندم عند الاحتضار يسأل طول المدة ولو شيئاً يسيرا؛ ليستعتب ويستدرك ما فاته، وهيهات كان ما كان، وأتى ما هو آتٍ، وكلٌّ بحسب تفريطه، أما الكفار فكما قال الله تعالى (4): {وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ} (5).

وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي(1) سورة الزمر، الآيات: 54 - 58.

(2) سورة البقرة، الآية: 254.

(3) سورة المنافقون، الآيات: 9 - 11.

(4) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص1349.

(5) سورة إبراهيم، الآية: 44.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (1).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)) (2). وهذا يدل على أن من لم يستعمل نعمة الصحة والفراغ فيما ينبغي فقد غُبِنَ؛ لكونه باعهما بثمنٍ بخسٍ، ولم يُحمد رأيه في ذلك، ولاشكَّ أن المرء لا يكون فارغاً حتى يكون مكفياً صحيح البدن، فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يُغبَن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومن شُكْرِه امتثالُ أوامره واجتنابُ نواهيه، فمن فرَّط في ذلك فهو المغبون، والذي يوفَّق لذلك قليل من الناس، ومعلوم أن الإنسان قد يكون صحيحاً ولا يكون متفرِّغاً لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك: أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن إلا الهرم كما قيل:

يسر الفتى طولُ السلامة والبقا فكيف ترى طول السلامة يفعل

يُرد الفتى بعد اعتدال وصحةٍ ينوء إذا رام القيامَ ويحملُ

(3) سورة المؤمنون، الآيتان: 99 - 100.

(2) البخاري، كتاب الرقاق، باب ما جاء في الرقاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة، برقم 6412.

(3) مقتبس من مجموع كلام ابن حجر، وابن بطال، وابن الجوزي، كما نقله ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري، 11/ 230.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل وهو يعظه: ((اغتنم خمساً قبل خمس: شبابَك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغِناك قبل فقرك، وفراغَك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)) (1).

ورحم الله الإمام البخاري فقد أحسن حين قال:

اغتنم في الفراغ فضل ركوع فعسى أن يكون موتك بغتة

كم صحيح رأيت من غير سَقم ٍ ذهبت نفسه الصحيحة فلتة (2)

وقد أحسن البستي – رحمه الله – حين قال:

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته أتطلب الربح فيما فيه خسران؟

أقبل على النفس واستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان (3)

ولا ريب أنه ينبغي الاستعداد لما بعد الموت بالأعمال الصالحة، والتوبة من جميع الذنوب؛ لأن الموت قد يأتي بغتة، قال الإمام البخاري – رحمه الله –: ((بابُ موتِ الفُجاءة (4): البغتة))، ثم ذكر حديث سعد بن عباد

(1) الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، 4/ 306، ورواه ابن المبارك في الزهد،

1/ 104، برقم 2، من حديث عمرو بن ميمون مرسلاً، وقال ابن حجر في فتح الباري،

11/ 235: ((بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون، فمرسل عمرو بن ميمون شاهد لرواية الحاكم))، وصحح الحديث الألباني في صحيح الجامع الصغير، 2/ 355، برقم 1088.

(2) ذكره ابن حجر في هدي الساري، ص481، وعزاه إلى الحاكم في تاريخه، وذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، 2/ 392.

(3) النونية لشاعر زمانه: علي بن محمد بن الحسين البُسْتي، وهي مطبوعة ضمن الجامع للمتون العلمية، للشيخ عبد الله بن محمد الشمراني، ص623.

(4) الفُجاءَة: يُقال: فجئَه الأمرُ، وفجأه فُجاءة: بالضم والمد، وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب، وقيّده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدٍّ على المرة. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، 3/ 412، والفجاءة: الهجوم على من لم يشعر به. فتح الباري لابن حجر، 3/ 254.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

- رضي الله عنه - حين قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أمي افتُلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدَّقتْ، فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: ((نعم)) (1).

وعن عبيد بن خالد السلمي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((موت الفَجْأَةِ أخذةُ أسَفٍ (2)) (3).

وكره بعض السلف موت الفجأة (4)؛ لما في ذلك - والله أعلم - من خوف حرمان الوصية، وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة، وغيرها من الأعمال الصالحة، وقد نقلت كراهة موت الفجاءة عن الإمام أحمد، وبعض الشافعية، ونقل الإمام النووي: أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا موت الفجأة؛ قال الإمام النووي - رحمه الله -: ((وهو محبوب للمراقبين)) (5).قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: ((وبذلك يجتمع

 

(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب موت الفُجاءة، برقم 1388، ومسلم، كتاب الزكاة، باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه، برقم 1004.

(2) أسَفٍ: أي غضب، قال ابن حجر في الفتح، 3/ 254: ((أسف: أي غضب، وزناً ومعنى، وروي بوزن الفاعل: أي غضبان. قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث، 1/ 48: ((وفي حديث موت الفجأة: ((راحة للمؤمن وأخذة أسفٍ للكافر)) أي أخذة غضب أو غضبان، يقال: أسِفَ يأسفُ أسفاً فهو آسِفٌ، إذا غضب)). فعلى هذا يكون بكسر السين غضبان، وفتحها غضب.

(3) أبو داود، كتاب الجنائز، باب موت الفجأة، برقم 3110، وأحمد في المسند، برقم 15496، 15497، 17924، 17925، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 277، وأصحاب موسوعة مسند الإمام أحمد، 24/ 253، 29/ 445.

(4) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 3/ 254، والسنن الكبرى للبيهقي، 3/ 378، 379، ومصنف ابن أبي شيبة، 3/ 370، ومصنف عبد الرزاق، برقم 6779 موقوف على حذيفة - رضي الله عنه -.

(5) فتح الباري لابن حجر، 3/ 24 ونقل ذلك في هذا الموضع عن النووي رحمه الله.

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

القولان)) (1).

وورد ما يؤيد عدم كراهة موت الفجاءة للمؤمن، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: ((موت الفجاءة تخفيف على المؤمن، وأسف على الكافر)) هذا لفظ عبد الرزاق، والطبراني في المعجم الكبير، ولفظ ابن أبي شيبة: ((موت الفجاءة راحة على المؤمنين، وأسف على الكفار)) (2).

ورُوي من حديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن موت الفجأة؟ فقال: ((راحة للمؤمن وأخذة أسَفٍ للفاجر)) (3).

وعن عبد الله بن مسعود وعائشة رضي الله عنهما قالا: ((موت الفجاءة رأفة بالمؤمن، وأسف على الفاجر)) (4).

وما أحسن ما استشهد به الإمام البيهقي – رحمه الله – في كتاب الجنائز، باب موت الفجاءة (5) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(1) فتح الباري، لابن حجر، 3/ 255.

(2) عبد الرزاق في المصنف، برقم 6776، وابن أبي شيبة في المصنف، عن بعض أصحاب عبد الله عنه، 3/ 369 - 370، والطبراني في الكبير، 9/ 175، برقم 8865، ولم أجد من حسّن حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -،وتوقف عنه ابن باز في تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 388، وقال: ((يُبحث عنه)).

(3) أحمد في المسند، 41/ 491، برقم 25042، والبيهقي، 3/ 379، وفي شعب الإيمان، برقم 10218، وعبد الرزاق، برقم 6781، وضعفه أصحاب موسوعة المسند في 24/ 254،

و41/ 491، برقم 25042، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 2/ 218: ((رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه قصة، وفيه عبد الله بن الوليد الرصافي وهو متروك)).

(4) ابن أبي شيبة في المصنف، 3/ 370، وهو هنا موقوف، والبيهقي في الكبرى، 3/ 379 موقوف أيضاً، ويراجع كلام أهل موسوعة مسند الإمام أحمد، 41/ 491 - 492.

(5) السنن الكبرى، 3/ 379.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مُرَّ عليه بجنازة فقال: ((مستريح ومستراح منه)) قالوا: يا رسول الله! ما المستريح والمستراح منه؟ فقال: ((العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا، والعبد الفاجر يستريح منه العباد، والبلاد، والشجر، والدواب)) (1).

وثبت في الحديث: ((ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد؛ لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى)) (2).

فينبغي الاستعداد، قال شيخنا الإمام ابن باز - رحمه الله -: ((فينبغي الاستعداد؛ ولهذا كان من دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءَةِ نقمتك، وجميع سخطك (3)) (4).

وما أجمل ما قاله محمود الوراق:

مضى أمسُك الماضي شهيداً مُعدَّلاً وأعقبه يوم عليك جديدُ

فإن كنت بالأمس اقترفت إساءةً فثنِّ بإحسانٍ وأنت حميدُ

فيومك إن أعتَبتَه عاد نَفعُهُ عليك وماضي الأمس ليس يعودُ

ولا تُرجِ فِعلَ الخير يوماً إلى غدٍ لعلَّ غداً يأتي وأنت فقيدُ (5)

 

وقال آخر:

) مسلم، كتاب الجنائز، باب ما جاء في مستريح ومستراح منه، برقم 950.

(2) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد، باب الحور العين وصفتهن، برقم 2795، ومسلم، كتاب الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله، برقم 1877، وفي لفظ للبخاري: ((يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة)) البخاري، برقم 2817.

(3) مسلم، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، برقم 2739.

(4) سمعته أثناء تقريره على باب موت الفجاءة في صحيح البخاري، الحديث رقم 1388.

(5) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، 2/ 392.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نسير إلى الآجال في كل لحظةٍ وأيامنا تطوى وهُنَّ مراحل

ولم أرَ مثل الموتِ حقّاً كأنه إذا ما تخطته الأماني باطلُ

وما أقبح التفريط في زمن الصبا فكيف به والشيب للرأس شاملُ

ترحَّلْ من الدنيا بزادٍ من التقى فعُمْرُك أيامٌ وهنّ قلائلُ (1)

وما أحسن ما قاله الشاعر الحكيم:

من فاته الزرع في وقت البذار فما تراه يحصد إلا الهمّ والندما

وقال آخر:

نتوب من الذنوب إذا مرضنا ونرجع للذنوب إذا برينا

وكم عاهدت ثم نقضت عهداً وأنت لكل معروف نسيتا

ثالثاً: الاجتهاد في حالة الصحة في الأعمال الصالحة؛لتكتب للمسلم في حال عجزه عن العمل؛ لحديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)) (2).

رابعاً: الأمور التي تعين على الاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة كثيرة منها:

الإكثار من ذكر الموت والاستعداد للقاء الله تعالى:ينبغي للمسلم أن يكثر من ذكر الموت، ويبادر بالأعمال الصالحة قبل أن يأتيه الموت بغتة فيندم حين لا ينفع الندم؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أكثروا ذِكْرَ هاذِم اللذَّات)) (3) يعني الموت، وفي لفظ لابن حبان: ((أكثروا

ذكره ابن رجب في المرجع السابق، 2/ 384.

(2) البخاري، برقم 996، وتقدم تخريجه في صلاة المريض، وفي الاجتهاد في الصحة.

(3) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت، برقم 2307، والنسائي، كتاب الجنائز، باب كثرة ذكر الموت، برقم 1823، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، رقم 4258، وابن حبان، بلفظ ((أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت)) برقم 2992.وقال الألباني في صحيح سنن النسائي وغيره، 2/ 6: ((حسن صحيح)).


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ذكر هاذِم اللذات، فما ذكره عبد قط وهو في ضيقٍ إلا وسَّعه عليه، ولا ذكره وهو في سعةٍ إلا ضيقه عليه)) (1)، وفي لفظ لابن حبان أيضاً: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: ((أكثروا من ذكر هاذِم اللذات)) (2)، فالموت يقطع اللذات ويزيلها، والحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن ذكر أعظم المواعظ وهو الموت، قال الإمام الصنعاني: ((وقد ذكر في آخر الحديث فائدة الذكر بقوله: ((فإنكم لا تذكرونه في كثير إلا قلَّلهُ، وقليل إلا كثَّره)) (3).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجل من الأنصار فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: يا رسول الله! أي المؤمنين أفضل؟ قال: ((أحسنهم خُلُقاً)) قال: فأي المؤمنين أكيس (4)؟ قال: ((أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم لما بعده استعداداً، أولئك الأكياس)) (5).(1) صحيح ابن حبان، برقم 2993، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، 3/ 145.

(2) صحيح ابن حبان، برقم 2995 وحسنه شعيب الأرنؤوط.

(3) سبل السلام للصنعاني، 3/ 302، وهذا الخبر أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: ((أكثروا ذكر هاذم اللذات – يعني الموت فإنه ما كان في كثير إلا قلله، ولا قليل إلا جزأه)) [مجمع البحرين، 8/ 206، برقم 5076]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 10/ 309: ((إسناده حسن))، وذكر الصنعاني هنا آثاراً منها: ((أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيا الله قلبه وهوَّن عليه الموت)) [ذكره الديلمي في مسند الفردوس، 1/ 74، برقم 218].

(4) أكيس: أعقل. ومثله: الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت: أي العاقل. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، 4/ 217.

(5) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، برقم 4259، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1384.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} (1).

وقال جلَّ وعلا: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} (2).

وقال - سبحانه وتعالى -: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} (3).

وقال الله - عز وجل -: {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ*وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ*وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لا تُبْصِرُونَ* فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ*تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (4).

وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (5).

وقال تعالى: {كَلا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} (6).

وقال الله - عز وجل -: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ(1) سورة آل عمران، الآية: 185.

(2) سورة النساء، الآية: 78.

(3) سورة ق، الآية: 19.

(4) سورة الواقعة، الآيات: 83 - 87.

(5) سورة الجمعة، الآية: 8.

(6) سورة القيامة، الآيات: 30 - 36.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الْغَفُورُ} (1).

وقال الله - عز وجل -: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (2).

وقال سبحانه: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} (3).

قال زُهير بن أبي سلمى:

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم (4)

وقال آخر:

الموت باب كل الناس داخله فليت شعري بعد الباب ما الدار

الدار جنة خلدٍ إن عملت بما يرضي الإله، وإن فرطت فالنارُ

وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا محمد عِشْ ما شئتَ فإنك ميتٌ، وأحببْ من شئتَ فإنك مفارقُه، واعملْ ما شئتَ فإنك مَجزيٌّ به))، ثم قال: ((يا محمد شرف المؤمن قيام الليل، وعزُّه استغناؤه عن الناس)) (5). سورة الملك، الآيتان: 1، 2.

(2) سورة السجدة، الآية: 11.

(3) سورة الأنعام، الآيتان: 61، 62.

(4) تفسير ابن كثير، ص343.

(5) أخرجه الحاكم، 4/ 325، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 831، وتقدم تخريجه في فضل قيام الليل.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وما أحسن ما قال الشاعر الحكيم:

وما هذه الأيام إلا مراحل يحثُّ بها داعٍ إلى الموت قاصداً

وأعجب شيء لو تأملت أنها منازل تطوع والمسافر قاعد (1)

وقال آخر:

أيا ويح نفسي من نهار يقودها إلى عسكر الموت وليلٍ يذودُها (2)

ذكر القبر والبلى؛ لحديث هانئ مولى عثمان - رضي الله عنه - قال: كان عثمان إذا وقف على قبرٍ بكى حتى يَبُلَّ لحيته، فقيل له: تُذكرُ الجنة والنارُ فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه فما بعده أشدُّ منه)) قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما رأيت منظراً قطُّ إلا والقبرُ أفظعُ (3) منه)) (4).

والقبر أقرب شيء للإنسان، وشدته أمارة للشدائد كلها، وهو أشد وأشنع المناظر في الدنيا، وحيث خُصَّ بمناظر الدنيا اندفع ما يتوهم أن هذا ينافي قوله: ((فما بعده أشدُّ منه)) على أنه يمكن الجواب إذا عمم بأنه أفظع من جهة الوحشة، والوحدة، وغيره أشد عذاباً منه فلا إشكال (5)

ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، 2/ 383، وذكره أيضاً ابن القيم في مدارج السالكين، 3/ 201.

(2) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، 2/ 383.

(3) أفظع: أي أشدُّ وأشنع. شرح السندي على سنن ابن ماجه، 4/ 500.

(4) الترمذي، كتاب الزهد، باب: حدثنا هناد، برقم 2308، وابن ماجه، واللفظ له، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، برقم 4267، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 527 وغيره.

(5) انظر: شرح السندي على سنن ابن ماجه، 4/ 500.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس شيء من الإنسان إلا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عَجْبُ الذَّنب، ومنه يُركَّبُ الخلق يوم القيامة)) (1).

3 – قصر الأمل والاستعداد للموت بالأعمال الصالحة، قال الله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (2).

قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ((ارتحلت الدنيا مدبرةً، وارتحلت الآخرة مقبلةً، ولكل واحدةٍ منها بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عملٌ ولا حساب، وغداً حسابٌ ولا عمل)) (3).

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خطَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خطّاً مربعاً، وخطَّ خطّاً في الوسط خارجاً منه، وخطَّ خُطَطاً صغاراً إلى الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: ((هذا الإنسان وهذا أجَلُهُ محيطٌ به – أو قد أحاط به – وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخُطَطُ الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا)) (4).

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: خطَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خطوطاً فقال: ((هذا الأمل وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب)) (5).

 

(1) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، برقم 4266، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 2/ 421، وغيره.

(2) سورة الحجر، الآية: 3.

(3) البخاري، كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله، قبل الحديث رقم 6417، وذكر الحافظ في فتح الباري 11/ 236: زيادة في أوله عند ابن أبي شيبة وابن المبارك في الزهد: ((قال علي: إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ... )) الحديث كالذي في الأصل سواء.

(4) البخاري، كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله، برقم 6417، ومعنى نهشه: أصابه.

(5) البخاري، كتاب الرقاق، باب الأمل وطوله، برقم 6418.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)).

وكان ابن عمر يقول: ((إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)) (1).

وقال بعض السلف:

سبيلك في الدنيا سبيل مسافرٍ ولابد من زادٍ لكل مسافر

ولابد للإنسان من حملِ عُدَّةٍ ولاسيما إن خاف صولة قاهرِ (2)

وقال الألبيري – رحمه الله تعالى –:

فليست هذه الدنيا بشيء تسؤك حِقبة وتسرُّك وقتَا

وغايتُها إذا فكرت فيها كفيِّك أو كحلمك إذا حلمتا

سُجنت بها وأنت لها محبُّ فكيف تُحبُّ ما فيه سُجنتا

وتُُطعمكَ الطعام وعن قريبٍ ستطعم منك ما فيها طعِمتا

وتشفق للمصرِّ على المعاصي وترحمه ونفسك ما رحمتا (3)

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا يزال قلب الكبير شابّاً في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل)) (4).

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يَكْبرُ ابنُ آدم ويكبَرُ معه

البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل))، برقم 6416.

(2) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، 2/ 382.

(3) تائية الشاعر الزاهد إبراهيم بن مسعود الغرناطي الألبيري، وهي مطبوعة في الجامع للمتون العلمية، للشيخ عبد الله بن محمد الشمراني، ص633.

(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، برقم 6420 واللفظ له، ومسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، برقم 1046.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اثنتان: حب المال وطول العمر)) ولفظ مسلم: ((يهرمُ ابن آدم وتشبُّ منه اثنتان: الحرص على المال والحرص على العمر)) (1). ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال متحكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه، وسماه شابّاً إشارة إلى استحكام حبه للمال أو هو من باب المشاكلة والمطابقة (2). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز – رحمه الله – يقول: ((يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان)) أي يقوى معه اثنان، هذه طبيعة الإنسان: حب الدنيا وطول الأمل إلا من رحم الله، فالواجب على المؤمن أن يحذر، وأن يعتبر هذه الدار مزرعة، فيجتهد في الزرع للآخرة، حتى يحصد يوم القيامة ما ينفعه)) (3).

وما أحسن قول بعض السلف الصالح:

إنّا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يومٍ مضى يدني من الأجل

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً فإن الربح والخسران في العمل (4)

وقال آخر:

تزوّد للذي لابد منه فإن الموت ميقات العباد

أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد

وقال آخر:

تزود من التقى فإنك لا تدري إذا جنَّ ليلٌ هل تعيش إلى الفجر متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، برقم 6421، ومسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، برقم 1047.

(2) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 11/ 240، 241.

(3) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 6421.

(4) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، 2/ 387.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ وكم من عليل عاش حيناً من الدهر

وقال أبو العتاهية:

وما أدري وإن أمَّلت عُمراً لعلي حين أصبح لست أُمسي

ألم تر أن كلَّ صباح يوم وعمرك فيه أقصر منه أمسِ (1)

 

وقال آخر:

يا من بدنياه اشتغل وغرَّه طولُ الأمل

الموت يأتي فجأةً والقبر صندوقُ العمل

 

عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالصَّرمة بالنار)) (2).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة أو الخوصة)) (3).

وتقارب الزمان بقلّة البركة فيه، قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله –: ((قد وُجد في زماننا هذا من سرعة الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا)) (4). وقيل: سرعة الزمان بسبب وسائل الاتصالات السريعة.

) ذكره ابن رجب في المرجع السابق، 2/ 386، وهو في ديوان أبي العتاهية ص111.

(2) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في تقارب الزمان وقصر الأمل، برقم 2332، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 2/ 537.

(3) ابن حبان في صحيحه، برقم 4842، وقال شعيب الأرنؤوط: ((إسناده صحيح على شرط الصحيح)).

(4) فتح الباري لابن حجر، 13/ 81، وانظر هناك: الحديث رقم 7121.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

4 – القناعة وغنى النفس والتوكل على الله - عز وجل -؛لحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقتُهُ، ومن نزلت به فاقةٌ فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجلٍ أو آجلٍ)) (1).ولفظ أبي داود: ((من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى: إما بموتٍ عاجلٍ أو غِنىً عاجلٍ)) (2).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ ولكن الغنى غنى النفس)) (3).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه)) (4).

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن هذا المال خَضِرةٌ حُلوةٌ فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنِعْمَ المعونةُ هُوَ، ومن أخذه بغير حقِّه كان كالذي يأكل ولا يشبع)) (5).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلِّم من يعمل بهنَّ؟ فقال أبو هريرة: فقلت: أنا(1) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الهمِّ بالدنيا وحبِّها، برقم 2326، وصححه الألباني بلفظ: ((بموت عاجل أو غنى عاجل)) في صحيح سنن الترمذي، 2/ 535.

(2) أبو داود، كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف، برقم 1645، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 458، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم 2787.

(3) مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل القناعة والحث عليها، برقم 1051.

(4) مسلم، كتاب الزكاة، باب في الكفاف والقناعة، برقم 1054.

(5) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، برقم 6427، ومسلم، كتاب الزكاة، باب التحذير من الاغترار بزينة الدنيا وما يبسط منها، برقم 122 - (1052).


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدَّ خمساً، وقال: اتقِ المحارمَ تكنْ أعبدَ الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكنْ أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحبَّ للناس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحكَ، فإن كثرةَ الضحكِ تميتُ القلبَ)) (1).

وعن سلمةَ بنِ عُبيد الله بن مِحْصَن الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أصبح منكم آمناً في سربه (2)، معافىً في جسده، عنده قوتُ يومه، فكأنما حيزت (3) له الدنيا)) (4).

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال: ((ما يكن عندي من خير فلن أدّخرَه عنكم، ومن يستعففْ يعفَّه الله، ومَن يستغنِ يُغنهِ الله، ومن يتصبَّر يُصَبِّرْهُ الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرٌ وأوسعُ من الصبر)) (5).(1) الترمذي، كتاب الزهد، باب من اتقى المحارم فهو أعبد الناس، برقم 2305، وأحمد، 2/ 310، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 526، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم 930.

(2) سِرْبِه: أي في نفسه، وقيل: في أهله وعياله، وقيل بفتح السين: أي في مسلكه وطريقه، وقيل بفتحتين: أي في بيته. انظر: النهاية لابن الأثير،2/ 356،وتحفة الأحوذي، 7/ 11،وفضل الله الصمد،1/ 401.

(3) حيزت: جمعت. سنن الترمذي، برقم 2346، وزاد في المشكاة، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة: ((بحذافيرها)) أي كأنما حيزت له الدنيا بأسرها، والحذافير الجوانب. ولكن بحثت عن هذه الزيادة فلم أجدها. انظر: فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد، 1/ 401، وتحفة الأحوذي للمباركفوري، 7/ 11.

(4) الترمذي، كتاب الزهد، باب في وصف من حيزت له الدنيا، برقم 2346، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب القناعة، برقم 4141، والبخاري في الأدب المفرد، برقم 300، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 543، والأحاديث الصحيحة، برقم 2318.

(5) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، برقم 1469، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر، برقم 1053.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)) (1).

فينبغي أن ينظر المسلم إلى من هو فوقه في الدين فيقتدي به وينافسه في الطاعات، وينظر إلى من هو دونه في الدنيا فيحمد الله تعالى (2).

ومن لم يقنع كان كالذي يأكل ولا يشبع، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الطمع، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى ثالثاً، ولا يملأُ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)).وفي لفظ للبخاري: ((ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)).وفي لفظ لمسلم: ((ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب، والله يتوب على من تاب)) (3).

وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه خطب في مكة فقال: ((يا أيها الناس، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: ((لو أن ابن آدم أعطي وادياً ملآن من ذهب أحب إليه ثانياً، ولو أعطي ثانياً أحب إليه ثالثاً، ولا يسدُّ جوف

 

(1) الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب انظروا إلى من هو أسفل منكم، برقم 2513، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب القناعة، برقم 4142، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 2/ 608، وغيره.

(2) انظر: سنن الترمذي، رقم 2512.

(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، وقول الله تعالى:

{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ}، برقم 6436، ومسلم، كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً، برقم 1049.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ابن آدم إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب)) (1).

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو أن لابن آدم وادياً من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب)). ولفظ مسلم: ((لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)) (2).

وفي حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: ((لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)) (3).

وسمعت شيخنا ابن باز – رحمه الله – يقول: ((والمقصود من هذا كله الحذر من الانشغال بالمال والفتنة بالمال، وأن المؤمن ينبغي أن يكون أكبر همه العمل للآخرة، وأن لا ينشغل بالدنيا وشهواتها، فهو لم يخلق لها، [وإنما] خلق ليعمل فيها للآخرة فلا ينبغي أن ينشغل بها عما خُلِقَ له)) (4).

ويوضح ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) (5).

وفي حديث عمرو بن عوف الأنصاري - رضي الله عنه - في قصة قدوم أبي عبيدة من

 

(1)البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، برقم 6438.

 

(2) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، برقم 6439، ومسلم، كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً، برقم 1048.

(3) مسلم، كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً، برقم 1050.

(4) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الأحاديث رقم 6436 - 6439.

(5) مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، برقم 34 – (2564).

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

البحرين: ((أظنكم قد سمعتم أنَّ أبا عبيدة قد جاء بشيء)) قالوا: أجل يا رسول الله، قال: ((فأبشِروا وأمِّلوا ما يسُّركم، فوالله لا الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلكَكُم كما أهلكتهم)) وفي رواية: ((وتلهيكم كما ألهتهم)) (1).

 

5 – الإكثار من التفكر في أحوال المحتضرين. جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة بيان أحوال المحتضرين عند الموت، ومن ذلك على سبيل المثال ما يأتي:

قال الله تعالى: {كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} (2) يعظ الله تعالى عباده بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي – وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، التي بين ثغرة النحر والعاتق – فحينئذ يشتد الكرب والأهوال ثبتنا الله هناك بالقول الثابت، وفي هذه الحال تُطلب كل وسيلة وسبب يُظن أنه يحصل بها شفاء، ولكن إذا جاء قضاء الله وقدره فلا مردَّ له (3).

وقال الله تعالى: {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ *

 

(1) متفق عليه: كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، برقم 3158، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم 2961.

(2) سورة القيامة، الآيات: 26 - 30.

(3) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص1397، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص900.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} (1).

فقوله تعالى: {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ} الروح {الْحُلْقُومَ} أي الحلق وذلك حين الاحتضار، كما قال تعالى: {كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} ولهذا قال هاهنا: {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} أي المحتضر وما يكابده من سكرات الموت {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ} أي بعلمنا وملائكتنا، {وَلَكِن لا تُبْصِرُونَ} أي ولكن لا ترونهم، كما قال تعالى في الآية الأخرى:

{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} (2) وقوله تعالى: {فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} معناه: فهلا ترجعون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ومقرها من الجسد {إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} يعني محاسبين، وقيل: {إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} يعني غير مصدقين أنكم تدانون وتبعثون وتجزون فردوا هذه النفس، وقيل: المعنى

(1) سورة الواقعة، الآيات: 83 - 96.

(2) سورة الأنعام، الآيتان: 61، 62.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

غير موقنين، وقيل: غير معذبين مقهورين (1).

وقد ذكر الله - عز وجل - أحوال الطوائف الثلاث: المقربين، وأصحاب اليمين، والمكذبين الضالين في أول هذه السورة في دار القرار، ثم ذكر أحوالهم في آخرها عند الاحتضار، والموت وهي ثلاثة أحوال كذلك:

* فقال: {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} أي إن كان الميت من المقربين، وهم الذين فعلوا الواجبات، والمستحبات، وتركوا المحرمات، والمكروهات، وبعض المباحات {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} أي فلهم ((روح)) راحة، وطمأنينة، وسرور، وبهجة، ونعيم القلب والروح، ورحمة، وفرح، واستراحة، وراحة من الدنيا، ورخاء، ورزق، قال الإمام ابن كثير – رحمه الله تعالى –: ((وكل هذه الأقوال متقاربة)) (2)، {وَرَيْحَانٌ} هو اسم جامع لكل لذة بدنية من أنواع المآكل والمشارب وغيرهما، وقيل: الريحان: هو الطِّيب المعروف، فيكون تعبيراً بنوع الشيء عن جنسه العام (3)، وقوله: {وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} جامعة للأمرين كليهما، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فَبُشِّرَ المقربون عند الاحتضار بهذه البشارة التي تكاد تطير منها الأرواح من الفرح والسرور، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ

 

(1) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص1305، وانظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، ص836.

(2) تفسير القرآن العظيم، ص1305.

(3) تيسير الكريم الرحمن للسعدي، ص837.


post-25975-0-66895300-1414526678.gif


  •  

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

لا تظلمنَّ إِذا ما كنتَ مقتدراً.. فالظلمُ مرتعُه يفضي إِلى الندمِ تنامُ عينكَ والمظلومُ منتبهٌ.. يدعو عليكَ وعينُ اللّهِ لم تنمِ.

×