اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

هيا إلى جنة الرضا

المشاركات التي تم ترشيحها

المسلم الحق هو من يسلم أموره كلها ويجعلها خالصة لله رب العالمين , حتى ترضى نفسه ويطمأن قلبه , قال تعالى : \" قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام:162-164].
والمسلم الحق هو الذي يعجل إلى ربه ويفر إليه طالبا رضاه : \" وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) سورة طه.
عَنْ ثَوْبَانَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي : رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ. أخرجه التِّرْمِذِي (3389) .

فقلة الرضا سبب لتعاسة الإنسان في هذه الحياة , وسبب لهجوم الهموم والغموم عليه .
سئل الحسن البصري: من أين أتِي هذا الخلق؟ قال: \"من قِلَّة الرضا عن الله\"، قيل له: ومن أين أتي قلّة الرضا عن الله؟ قال: \"من قلّة المعرفة بالله\".

القطفة الأولى : في جنة الرضا :

جنة الرضا جنة عامرة غامرة فيها من النعيم المقيم , والسعادة الخالدة الأبدية التي لو علمها كل إنسان لسعد في دنياه وانتظرته السعادة في أخراه , تلك السعادة التي وصفها الله تعالى حينما قال في محكم تنزيله : \" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. آية (97) سورة النحل .
وتلك النعمة التي إذا أُعطيها العبد لكفته من نعمة , فالمؤمن الحق هو الذي يجد الأمن النفسي، هو الذي يجد الراحة والطمأنينة،\" الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ . سورة : [الأنعام:82].
الأمن بجميع صوره، الأمن في الأموال، الأمن في الأنفس، الأمن في الأولاد، الأمن في العتاد، الأمن في الحياة.
فهو راض على كل حال , فلا تراه إلا حامدا شاكرا , ويقول : إننا والله في نعمة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف\"!!.
قال ابن عجيبة في تفسيره : \"إذا عَلِمَ العبدُ أن الله كاف جميع عباده ، وثق بضمانه ، فاستراح من تعبه ، وأزال الهموم والأكدار عن قلبه ، فيدخل جنة الرضا والتسليم ، ويهب عليه من روح الوصال وريحان الجمال نسيم ، فيكتفي بالله ، ويقنع بعلم الله ، ويثق بضمانه.البحر المديد 5/320.
فليتك تحلو والحياة مريرة * * * وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر * * * وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين * * * وكل الذي فوق التراب تراب

ولقد كتب الفاروق إلى أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنهما ـ يقول له: (أما بعد، فإن الخير كله في الرضى، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر).
قال صلى الله عليه وسلم: \" عَنْ ثَوْبَانَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي : رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ.. أخرجه أحمد 1/208(1778) و\"مسلم\" 1/46(60) والتِّرْمِذِيّ\" 2623 .
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا. البُخَارِي ، في \"الأدب المفرد\"300 و\"ابن ماجة\"4141 و\"التِّرمِذي\" 2346 .
قال أحدهم :
إذا اشتدت البلوى تخفّفْ بالرضا * * * عن الله قد فاز الرضيُّ المراقب
وكم نعمة مقرونة ببليّة * * * على الناس تخفى والبلايا مواهب
قيل ليحيى بن مُعاذ رحمه الله: متى يبلغ العبد مقام الرضا؟ قال: إِذا أَقام نفسه على أَربعة أُصول فيما يعامل به ربِّه، فيقول: إن أعطيتني قَبِلْت، وإِن منعتني رضيت، وإِن تركتني عبدت، وإِن دعوتني أَجبت .

القطفة الثانية :أنواع الرضا وعلاماته:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :\"إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ. أخرجه البخاري 8/131(6502) .

والرضا نوعان‏:‏
أحدهما‏:‏ الرضا بفعل ما أمر به وترك ما نهي عنه‏.‏ ويتناول ما أباحه اللّه من غير تعدٍ إلى المحظور، كما قال‏ الله تعالى:‏ ‏{‏وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ‏}‏‏ . التوبة‏:‏ 62‏.
والنوع الثاني‏:‏ الرضا بالمصائب، كالفقر والمرض ، فهذا الرضا مستحب في أحد قولي العلماء‏ وليس بواجب، وقد قيل‏:‏ إنه واجب، والصحيح أن الواجب هو الصبر‏.‏ كما قال الحسن‏:‏ الرضا غريزة، ولكن الصبر معول المؤمن‏.‏

وأما عن علامات الرضا فقد قال العلماء: علامات الرضا ثلاث:
1. ترك الاختيار قبل القضاء بالاستخارة.
2. فقد المرارة عند القضاء.
3. دوام حب الله في القلب بعد القضاء.
قال ابن القيم: \" الطريق طريقٌ تعِب فيه آدم ، وناح لأجله نوح ، ورُمي في النار الخليل ، وأُضْجع للذبح إسماعيل ، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين ، ونُشر بالمنشار زكريا ، وذُبح السيد الحصور يحيى ، وقاسى الضرَّ أيوب ... وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم \" . الفوائد ص (42).

القطفة الثالثة :من ثمار الرضا :

1- في الرضا السعادة والغنى الكامل :
عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ. . أخرجه أحمد (2/310 ، رقم 8081) ، انظر حديث رقم : 100 في صحيح الجامع.
فمنْ ملأ قلبه من الرضا بالقدر ، ملأ اللهُ صدرهُ غِنىً وأمْناً وقناعةً ، وفرَّغ قلبه لمحبَّتِه والإنابِة إليه ، والتَّوكُّلِ عليه . ومنْ فاته حظُّه من الرِّضا ، امتلأ قلبُه بضدِّ ذلك ، واشتغل عمَّا فيه سعادتُه وفلاحُه .فالرِّضا يُفرِّغُ القلب للهِ ، والسخطُ يفرِّغُ القلب من اللهِ ، ولا عيش لساخِطٍ ، ولا قرار لناقِمٍ ، فهو في أمر مريجٍ ، يرى أنَّ رزقهُ ناقصٌ ، وحظَّهُ باخِسٌ ، وعطيَّتهُ زهيدةٌ ، ومصائبهُ جمَّةٌ ، فيرى أنه يستحقّ أكْثر منْ هذا ، وأرفع وأجلَّ ، لكنّ ربَّه – في نظرِهِ – بخسهُ وحَرَمَه ومنعَهُ وابتلاه ، وأضناهُ وأرهَقَه ، فكيف يأنسُ وكيف يرتاح ، وكيف يحيا ؟ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ .28 سورة محمد.
قال الشافعي:
دع الأيامَ تفعل ما تشاءُ * * * وطِبْ نفساً بما حَكَمَ القضاءُ
ولا تَجْزعْ لحادثِة الليالي * * * فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
وكن رجلاً على الأهوالِ جَلْداً * * * وشيمتُكَ المروةُ والوفاءُ
وإِن كثرتْ عيوبُكَ في البرايا * * * وسرَّكَ أن يكون لها غطاءُ
تسترْ بالسَّخاءِ فكل عَيْبٍ * * * يغطيه كما قيلَ السخاءُ
2- الرضا يخلص العبد من مخاصمة الرب :
فإنَّ السُّخط عليهِ مُخاصمةٌ له فيما لميرض به العبدُ ، وأصلُ مخاصمةِ إبليس لربِّه : منْ عَدَمِ رضاه بأقْضِيَتِه ، وأحكامِه الدِّينيِة والكونيِة
ومن أهم الأمور التي تؤدي إلى الرضا والتسليم بأقدار الله عز وجل الإيمان بالله سبحانه وتعالى وحسن التوكل عليه وتدبر القرآن الكريم والحرص على عدم تفويت الأجر وتوطين النفس على أن الدنيا لن تدوم على حال ولإي إنسان فإن تقبل الأمر يصبح هينا وتهون كل الهموم على عتبة الرضا والعبودية لله عز وجل عن صهيب بن سنان الرومي عن الرسول صلى الله عليه وسلم : عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له .رواه مسلم .سند صحيح.
ولله در القائل
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر* * * والدهر ذو دول والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا * * * وفي اختيار سواه اللوم والشوم
وقال بعض السلف : لو قرض لحمى بالمقاريض كان أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله : ليته لم يقضه .
ما مسني قدرٌ بكرهٍ أو رضا ** * إلا اهتديت به إليك طريقا
أمضى القضاء على الرضا منّي به * * * إني عرفتك في البلاء رفيقا
3- السلامة كل السلامة في الرضا :
عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ ِللهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا. أخرجه أحمد 3/103(12025) . والبُخَارِي 1/10(16) و\"مسلم\" 1/48(74) .
وأما والسُّخطُ فإنه يفتحُ عليك باب الشَّكِّ في اللهِ ، وقضائه ، وقدرِه ، وحكمتِهِ وعلمِهِ ، فقلَّ أنْ يَسْلَمَ الساخِطُ منْ شكٍّ يُداخلُ قلبه ، ويتغلغلُ فيه ، وإنْ كان لا يشعرُ به ، فلوْ فتَّش نفسه غاية التفتيشِ ، لوَجَدَ يقينهُ معلولاً مدخولاً ، فإنَّ الرضا واليقين أخوانِ مُصطحبانِ ، والشَّكَّ والسُّخط قرينانِ ، وهذا معنى الحديثِ الذي في الترمذيِّ : إنِ استطعت أن تعمل بالرِّضا مع اليقينِ ، فافعل . فإن لم تستطع ، فإن في الصبر على تكره النَّفْسُ خيْراً كثيراً .
4- الرضا ثمرة من ثمار الشكر :
عن الربيع بن أنس عن بعض أصحابه قال علامة حب الله كثرة ذكره وعلامة الدين الإخلاص لله وعلامة العلم الخشية لله وعلامة الشكر الرضا بقضاء الله والتسليم لقدره .
5- الرضا يزيل كل الهموم والغموم :
لذلك أنت حينما ترضى عن الله فهذا يقين منك ، وقد ورد عن سيدنا علي أن \" الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين \" وروي أن أمير المؤمنين علياً قال: يا ابن آدم، لا تحمل هم يومك الذي لم يأت، على يومك الذي أتى، فإنه إن يكن في عمرك، يأتك الله فيه بمحبتك، واعلم أنك لن تكسب شيئاً سوى قوتك، إلا كنت فيه خازناً لغيرك بعد موتك.
شريح القاضي يحمد الله على المصيبة أربع مرات , قال شريح: إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عز وجل عليها أربع مرات، أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع، لما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني .
6- الرضا يخرج الهوى من القلب :
والرضا يُخرجُ الهوى من القلبِ ، فالراضي هواهُ تبعٌ لمرادِ ربِّه منه ، أعني المراد الذي يحبُّه ربُّه ويرضاهُ ،فلا يجتمعُ الرضا واتِّباعُ الهوى في القلبِ أبداً ، وإنْ كان معهُ شُعبةٌ منْ هذا ، وشعبةٌ منْ هذا ، فهوللغالِب عليه منهما .
يقول الشاعر: محمد مصطفى حمام :
الـرِّضـا يـخفِّف أثقا لي * * * ويُلقي على المآسي سُدولا
والـذي أُلـهـم الـرِّضا لا تراهُ *** أبـدَ الـدهـر حـاسداً أو عَذولا
أنـا راضٍ بـكـل مـا كتب الله *** ومُـزْجٍ إلـيـه حَـمْـداً جَزيلا
أنـا راضٍ بـكل صِنفٍ من النا سِ * * * لـئـيـمـاً ألـفيتُه أو نبيلا
فـالـرضا نعمةٌ من الله لم يسعـد * * * بـهـا في العباد إلا القليلا

القطفة الرابعة : نماذج في الرضا.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود ، قَالَ:اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَصِيرٍ ، فَأَثَّرَ في جَنْبِهِ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ، جَعَلْتُ أَمْسَحُ جَنْبَهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلاَ آذَنْتَنَا حَتَّى نَبْسُطَ لَكَ عَلَى الْحَصِيرِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَا لي وَلِلدُّنْيَا ، مَا أَنَا وَالدُّنْيَا ، إِنَّمَا مَثَلِى وَمَثَلُ الدُّنْيَا ، كَرَاكِبٍ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا . أخرجه أحمد 1/391(3709) وابن ماجة( 4109) و\"التِّرمِذي\" 2377 .
لما عمي ابن عباس رضي الله عنه أنشد راضيا :
إِنْ يَأْخُذِ اللهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُورَهُمَا * فَفِي لِسَانِي وَقَلْبِي مِنْهُمَا نُورُ
قَلْبِي ذَكِيٌّ، وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَلٍ * وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَأْثُورُ
قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة، وكان قد كُفَّ بصره، فجاءه الناس يهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة. قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام، فتعرفت عليه فعرفني وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت: نعم.. فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك، فردَّ الله عليك بصرك. فتبسم وقال: يا بُني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري. مدارج السالكين : 2 / 227 ).
يقول ابن القيم رحمه الله يصف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: لما دخل إلى القلعة -سجن القلعة- وصار داخل سورها نظر إليه وقال:( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ[13] وعَلِمَ الله ما رأيت أحداً أطيب عيشاً منه قط مع كل ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد، والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً وأشرحهم صدراً، وأقواهم قلباً وأسرّهم نفساً، تلوح نضرة النعيم على وجهه\'. يقول:\'وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه؛ فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحاً، وقوةً، ويقيناً، وطمأنينةً، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فأتاهم من روحها، ونسميها، وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها، وإذا وصل العبد إلى مرتبة اليقين اندفعت عنه الشكوك والريب، ولهذا قال أحمد بن عاصم الأنطاكي رحمه الله- وهو واعظ دمشق-:\'يسير اليقين يُخرج كل شك من القلب\' . نزهة الفضلاء 955.
لذا فإنه برغم حبسه وتعذيبه فإنه كا دائما يردد في سعادة ورضا : \" إن في الدنيا جنة من لم يدخل جنة الآخرة قال : وقال لي مرة : ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي و بستاني في صدري ، أين رحت فهي معي ، لا تفارقني ، أنا حبسي خلوة . قتلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة .
وعن أبى عل الرازى قال صحبت فضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات على ابنه فقلت له في ذلك فقال إن الله عز وجل أحب أمرا فأحببت ما أحب الله .ابن العلاف : الرضا عن الله بقضائه 108.
اللهم بابك قصدنا وقبولك أردنا وعلى فضلك اعتمدنا وإلى عزتك استندنا وفي مرضاتك اجتهدنا وبهدايتك استرشدنا فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح شأننا كله اللهم إنا بك مستنصرون وبعزتك مستظهرون ولغناك مفتقرون ومن تقصيرنا مستعيذون ومن ذنوبنا مستغفرون ولشامل عفوك منتظرون وفي خف ألطافك مستبصرون ولعظيم انتقامك مستحضرون ولعميم صفحك مستشعرون فآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
إلهي؛ لا تغضب عليَّ فلست أقوى لغضبك، ولا تسخط عليَّ فلست أقوم لسخطك، فلقد أصبتُ من الذنوب ما قد عرفتَ، وأسرفتُ على نفسي بما قد علمتَ، فاجعلني عبدًا إما طائعًا فأكرمتَه، وإمَّا عاصيًا فرحمته. اللهم آمين .

د. بدر عبد الحميد هميسه

صيد الفوائد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×