اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

أمثلة على ما لا يجوز بيعه

المشاركات التي تم ترشيحها


قال الإمام الشافعي: وكل ما لا منفعة فيه لا يجوز بيعه ولا شراؤه، وثمنه من أكل المال بالباطل، وقال الإمام الشوكاني: وجه عدم جواز بيع ما لا نفع فيه مطلقًا، هو كونه من أكل أموال الناس بالباطل ومن إضاعة المال.



أمثلة على ذلك:


1- عن جابر رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقالوا: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنَّه يُطلى بها السفن[1]، وتُدهن بها الجلود[2]، ويستصبح بها الناس، قال: لا، هو حرام"[3]، فهنا يُسأل النبي صلى الله عليه وسلم إنْ كان الشرع قد حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، ولكنَّ أجزاء من الميتة، وهي الشحوم، يُنتفع بها في كذا وكذا، أفلا يكون هذا النفع مسوغًا لجواز بيعها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لا، هو حرام"[4].
 

قال الشوكاني: قوله عليه السلام: "لا، هو حرام"؛ أي: لا تظنوا أنَّ هذه المنافع مقتضية لجواز البيع، فإنَّ بيعها حرام"[5].
 

قال ابن القيم: ينبغي أنَّ يُعلم أنَّ باب الانتفاع أوسع من باب البيع، فليس كل ما حرم بيعه حرم الانتفاع به، بل لا تلازم بينهما، فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع[6].

 
إذًا حديث جابر الذي سبق ذكره فيه دلالة على أمور يحل نفعها دون بيعها.


2- بيع الكلب والسنَّور: حيث إن بيع الكلب والسنَّور محرم شرعًا، كما في حديث جابر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنَّور[7]. فلم يكن هذا النفع فيهما[8] مسوغًا لإجازة بيعهما، وذلك لنص الشرع على تحريم ثمنهما[9].

 

3- بيع الأرواث النجسة: وهي رجيع البهائم، سواء المأكول منها وغير المأكول، وحكمها على تفصيل:

♦ أرواث البهائم المأكولة: مثل بهائم الأنعام والخيل والحمار الوحشي، ونحو ذلك، فهي أرواث طاهرة على الراجح، وعليه جاز بيعها وشراؤها، حيث يُنتفع بها في تسميد الأرض[10].


♦ روث ما لا يؤكل لحمه:

فهذه يحرم بيعها لنجاستها، فإن النجس يحرم بيعه، وهو قول جمهور العلماء، خلافًا للحنفية، ودليل الجمهور هو حديث جابر رضي الله عنه.

 

قال البغوي: وفي تحريم بيع الخمر والميتة دليلٌ على تحريم بيع الأعيان النجسة، وإنْ كان منتفعًا بها في أحوال الضرورة[11].

قال القرطبي: أجمع المسلمون على تحريم بيع الخمر وبيع الدم، وفي ذلك دليل على تحريم بيع النجاسات والعذرات.

قال الجويني: الأعيان النجسة يمتنع بيعها، وإن كان منتفعًا بها كالسرقين[12].

إذًا فالحاصل أن بيع الأرواث النجسة هي مثال لما يشرع الانتفاع به دون جواز بيعها[13].

 

4- منع بيع الرهن المنتفع به:

حيث إنَّ للمرتهن أنْ ينتفع بالرهن، إذا كان ظهرًا يركب أو شاة تدر لنبًا؛ وذلك في نظير الاتفاق عليهما، ولكن يُمنع المرتهن أنْ يبيع مثل هذه الأشياء.

 

5- بيع لحوم الأضاحي وجلودها:

حيث إنَّ المضحي له أن ينتفع بما شاء من أجزاء الأضحية، ولكن يحرم عليه أن يبيع منها شيئًا من لحم أو جلد أو غيره؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من باع جلد أضحيته فلا أضحية له"[14]. وفي حديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ أقوم على بُدْنِهِ، ولا أعطي لجازر منها شيئًا، وقال: نحن نعطيه من عندنا"[15].

 

قال مرعي بن يوسف: ويحرم بيع شيء من الأضحية، حتى من شعرها وجلدها، ولا يُعطي الجازر منها شيئًا[16]، وقال الشوكاني: ظاهر النهي عن بيع لحوم الأضاحي التحريم، وقال ابن رشد: والعلماء متفقون فيما أعلم على عدم جواز بيع لحوم الأضاحي.


وبناءً على ما سبق نقسِّم المبيعات إلى أصناف:

1- طاهر فيه نفع: فهذا يجوز بيعه، إلا ما خصه الدليل بالتحريم، كتحريم بيع الهر ولحوم الأضاحي.

2- النجس: وهو حرام بيعه، سواء أكان فيه نفع أم لا، ودليل تحريم بيع النجاسات هو حديث جابر السابق ذكره.

 

3- المتنجِّس: وهو الطاهر تحل فيه النجاسة، مثل وقوع الفأرة في الدهن، وجلد الميتة والثياب التي وقعت عليها النجاسة. وحكمه على تفصيل:

أ- متنجِّس يمكن تطهيره: فهذا يجوز بيعه، بشرط أن يكون ذلك بعد تطهيره من النجاسة[17].
 

ب- متنجِّس لا يمكن تطهيره: فهذا يلحق بالنجس في تحريم بيعه؛ لأن المتنجِّس الذي لا يمكن تطهيره هو في معنى النجس، ودليل ذلك في حديث ميمونة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الفأرة وقعت في السمن، فقال: "ألقوها وما حولها، وكلوه"[18].
 

وجه الدلالة: أمْر النبي صلى الله عليه وسلم بإلقاء السمن الذي وقعت فيه الفأرة، دليلٌ على عدم إمكان تطهيره والانتفاع به؛ لأنَّ في إلقاءه إضاعة للمال[19].

 
قال النووي: لا يصح بيع المتنجِّس الذي لا يمكن تطهيره، كالخل واللبن والدهن" [20].
 


ونختم هذه القاعدة بفوائد:

الفائدة الأولى: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه"، فإنْ قيل: حرَّم الشرع أكل الحُمُر الأهلية، فهل هذا يدل على تحريم ثمنها؟

قلنا: الحُمُر الأهلية طاهرة وفيها نفع، لذا فالأصل جواز بيعها، وتحريم الشرع لها إنَّما هو في حرمة أكلها[21]، وعليه فمن باعها لمن سيأكلها هنا نقول بالحديث: "إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه" [22].

قال ابن القيم: وَفِي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا أَوْ حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَه)، يُرَادُ بِهِ أَمْرَانِ، أَحَدُهُمَا: مَا هُوَ حَرَامُ الْعَيْنِ وَالِانْتِفَاعِ جُمْلَةً، كَالْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَآلَاتِ الشِّرْكِ، فَهَذِهِ ثَمَنُهَا حَرَامٌ كَيْفَمَا اتَّفَقَتْ، وَالثَّانِي: مَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ، وَكَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَالْبِغَالِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْرُمُ أَكْلُهُ دُونَ الِانْتِفَاعِ بِهِ، فَهَذَا قَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ، وَيَكُونُ تَحْرِيمُ ثَمَنِهِ إِذَا بِيعَ لِأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي حَرُمَتْ مِنْهُ، فَإِذَا بِيعَ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ لِأَكْلِهِمَا، حَرُمَ ثَمَنُهُمَا بِخِلَافِ مَا إِذَا بِيعَا لِلرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا بِيعَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ، حَلَّ ثَمَنُهُ، وَإِذَا بِيعَ لِأَكْلِهِ، حَرُمَ ثَمَنُهُ، وَطَرْدُ هَذَا مَا قَالَهُ جُمْهُورٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ، كأحمد، ومالك وَأَتْبَاعِهِمَا؛ ا. هـ [23].

 
قال الشوكاني: إذا علم البائع أنَّ المشتري اشترى الحمار الأهلي ليأكله، حَرُمَ عليه بيعه؛ لأنَّ هذا البيع وسيلة للحرام، ووسائل الحرام حرام"؛ ا. هـ[24].
 


الفائدة الثانية: من احتاج إلى شيء مما يحل نفعه دون بيعه، مثل السرجين النجس أو الكلب أو الهرِّ، ولم يجد من يهب له مثل هذه الأشياء بلا ثمن، جاز له أنْ يشتريها، وذلك لحاجته إليه، بعد أن يُعلم البائع بحرمة أثمانها، وللمشتري الغُنْم وعلى البائع الغُرم.
 

قال ابن حزم: لا يحل بيع الكلب، فمن اضطُرَّ إليه ولم يجد من يعطيه إياه، فله ابتياعه، وهو حلال للمشتري حرام على البائع، ينتزع منه الثمن متى قدر عليه، كالرِّشوة في دفع الظلم؛ ا. هـ[25].
 


الفائدة الثالثة:  نلاحظ دائمًا أننا نقيِّد وجود النفع كشرط رئيس في جواز البيع، وذلك لأنَّ بيع ما لا منفعة فيه هو من إضاعة المال، وهذا مما نهى الشرع عنه، لذا نقول: لا يلزم من وجود النفع جواز البيع، ويلزم من عدم وجود النفع عدم جواز البيع، فتأمل.

 

وقسم ما لا منفعة فيه ينقسم إلى:

أ- ما لا منفعة فيه شرعًا: كآلات اللهو والمسكرات، ففي هذه الأشياء منفعة قد ألغاها الشرع، وعليه فإنه يحرم بيع مثل هذه الأشياء.
 

ب- ما لا منفعة فيه حِسًّا: مثل الحشرات ونحوها.
 

قال النووي: يحرم بيع الحشرات، أما دود القزِّ فيجوز بيعه؛ لأنَّه يُنتفع به؛ ا.هـ [26].
 

وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء عن حكم بيع الحيوانات والطيور المحنَّطة التي تُباع في الأسواق للمنظر أو كالتحفة، فما حكم بيعها وشرائها؟

الجواب: شراء مثل هذه الأشياء لتكون تحفةً في البيوت فيه تضييع للمال، كما أنه إسراف وتبذير، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، كما أن في ذلك ذريعة إلى اتِّخاذ التماثيل في البيوت، وهذا ممَّا حرَّمه الله ورسوله؛ ا. هـ[27].



[1] يُطلى بها السفن: ليكون الدهن مادة عازلة تمنع دخول الماء إلى السفن.

[2] تدهن بها الجلود: لتكسبها اللين، وانظر لذلك الشرح الممتع (3/ 551).

[3] خ (2236) م (1581) حم (6997) د (3486) ن (4256) ت (1297) جه (2197).

[4] وقد وقع خلاف في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا، هو حرام"، هل يعود الضمير في قوله: "هو" إلى النفع أم يعود إلى البيع مع جواز الانتفاع بها؟ والراجح والله أعلم أنَّ الضمير يعود إلى البيع دون النفع، ويؤيد هذا:

أ- الإجماع: قال الخطابي: ويستدل على ذلك بإجماع العلماء على أنَّ من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد، فكذلك يسوغ دهن السفن بشحوم الميتة ولا فرق؛ ا.هـ، ذكره صاحب تحفة الأحوذي (4/ 434) =

ب- سياق الحديث: الذي بدأ بذكر تحريم البيع، والقاعدة أنَّ: السياق من المرجحات ومن المقيدات.

ج- قوله عليه السلام: "قاتل الله اليهود، حُرِّمت عليهم شحوم الميتة، فأذابوه وأكلوا ثمنه"، فهذا ظاهر أنَّ النهي عائد إلى البيع لا النفع.

د- الصحابة رضي الله عنهم أرادوا الانتفاع بها؛ ليسوِّغوا جواز بيعها، وبيَّنوا أنَّ هذه المنافع لا تذهب هدرًا فينبغي أن تباع، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا، هو حرام"، والقول بأنَّ النهي يعود إلى البيع لا النفع هو قول أبي حنيفة ومالك ورواية لأحمد، والصحيح عند الشافعي، وهو اختيار ابن تيمية والصنعاني والشوكاني، قال ابن القيم: قال شيخنا: هو راجع إلى البيع، فإنه صلى الله عليه وسلم لَمَّا أخبرهم أنَّ الله حرَّم بيع الميتة، قالوا: إنَّ في شحومهما من المنافع كذا وكذا يعنون، فهل ذلك مسوغ لبيعها؟ فقال: "لا، هو حرام"؛ ا.هـ، وقال ابن القيم: فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخبرهم أولًا عن تحريم الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع، فأخبروه أنهم يبتاعونه لهذا الانتفاع، فلم يرخص لهم في البيع، ولم ينههم عن الانتفاع؛ ا.هـ، وانظر: إعلام الموقعين (3/ 272).

[5] وانظر نيل الأوطار (5/ 169).

[6] وانظر زاد المعاد (5/ 668).

[7] حم (14652) م (1569) د (3479) ت (1279).

[8] فنفع الكلب في الصيد والزرع والماشية، فهي الأمور الثلاثة التي استثناها الشرع من عموم تحريم اقتناء الكلاب، ونفع الهرة في صيد الفئران التي تؤذي أهل البيت.

[9] وقد ذكر ابن رجب العلة من تحريم بيع الهرِّ، فقال: لأنه مما تدعو الحاجة إليه ولا ضرر في بذله لتيسُّره وكثرة وجوده، فمثل هذا هو مما يجب بذله مجانًا بغير عوض؛ ا.هـ، وانظر قواعد الفقه الإسلامي (ص/ 218)، ومعالم السنن (3/ 130).

[10] ودليل طهارة روث مأكول اللحم أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة في مرابض الغنم، فإن قيل: أليس قد نهى الشرع عن الصلاة في أعطان الإبل؟! قلنا: بلى، ولكن علة النهي هنا ليست النجاسة، بل لما للإبل من الطبيعة الشيطانية، كما أنَّ أبوال الإبل على الطهارة؛ للأمر بالشرب من أبوالها، فروثها كذلك، وانظر: فتاوى كبار علماء الأمة (ص/ 170 / 306).

[11] وانظر شرح السنة (4/ 218)، ومعالم السنن (3/ 133).

[12] السرقين هو السرجين: أعجمي معرب وهو الزبل، وذكر صاحب الإقناع أنَّ السرجين هو التراب المبلل ببول الحيوان "السماد البلدي"، وانظر نهاية المطلب (5/ 496) والإقناع (2/ 4).

[13] فائدة: وفي مسألة بيع الأرواث نجد أننا بين طرفين ووسط، طرف يذهب إلى تحريم بيع الأرواث مطلقًا لمأكول اللحم ولغيره، قال النووي: ويحرم بيع سرجين البهائم المأكولة، فهو باطل وثمنه حرام؛ لأنه نجس العين؛ ا .هـ.

وطرف يذهب إلى جواز بيع الأرواث مطلقًا، وذلك لنفعها، ولأنَّ أهل الأمصار يتبايعونها من غير نكير، وهو قول الحنفية والظاهرية.

والراجح هو التفصيل الذي ذكرناه أعلاه في التفريق بين مأكول اللحم وغيره، قال ابن المنذر: وفي ترك أهل العلم بيع أبعار الغنم في أسواقهم من غير نكير، دليل علي طهارتها؛ ا.هـ، أما قول النووي، فيرده السنة الصحيحة في الأمر بالصلاة في مرابض الغنم، وأما قول الحنفية فيرده:

أ- النفع في أرواث ما لا يؤكل لحمه لا يجيز بيعها؛ لأنها نجسة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم عن روث الحمار: "إنها ركس"، وما كان نجسًا فبيعها حرام.

ب- فعْل أهل الأمصار من مزاولة بيعها ليس دليلًا على حل بيعها، قال الماوردي: أن بيعه إنما يفعله الجهال والأرذال، فلا يكون حجة في دين الإسلام، كما أنَّ فعل أهل الأمصار لا يعد إجماعًا، فالإجماع هو اتفاق أهل العلم، كما أنه رجيع نجس فلم يجز بيعه كرجيع الآدمي، كما أنه مجمع على نجاسته، وانظر المجموع (9/ 218) والتجريد (5/ 2611)، وفقه السنة (3/ 92) وبدائع الصنائع (6/ 497).

[14] ك (3468) وقال الحاكم:حديث صحيح ولم يخرجاه؛ ا.هـ، وهو حديث حسن من أجل عبدالله بن عيَّاش، وانظر: الإفصاح (1/ 557)، وصحيح فقه السنة (2/ 379)، ونصب الراية (4/ 513).

[15] متفق عليه، قال الشوكاني: في الحديث دلالة على أنه لا يجوز إعطاء الجازر من لحم الهدي الذي نحره على وجه الأجرة؛ ا.هـ، وذكر مثله في السيل، وانظر نيل الأوطار (5/ 129)، والخلاصة الفقهية (ص/ 301).

[16] انظر دليل الطالب (1/ 322)، والقول بتحريم بيع لحوم وجلود الأضاحي هو قول الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة الذي قال بجواز بيع جلد الأضحية والتصدق بثمنه أو شراء ما ينتفع به في بيت المضحي، وهذا خلاف الصحيح.

فائدة: من حاز لديه جلود الأضاحي التي ضحى بها عنه وعن أهل بيته، فله أنْ يهبه إلى من يحتاجه، ثم لمن ملكه بالهبة أن يبيعه بعد ذلك ويأخذ ثمنه، فالقاعدة: اختلاف الأيدي يُنبئ باختلاف الأحكام.

فجلود الأضاحي في يد صاحبها الأول هي من نتاج الأضحية، فحرم عليه بيعها، وهي في يد من وُهِبت له هدية، فجاز له بيعه، ودليل هذه القاعدة هو حديث بريرة، حين أكل النبي صلى الله عليه وسلم من لحم تُصُدِّق به عليها، وقال: "هو لها صدقة، ولنا هدية"، ومن أدلة القاعدة أيضًا حديث مداينة النبي صلى الله عليه وسلم لليهود، كما هو في الصحيح، فإنَّ اليهود يأكلون الربا، ففي هذا بيانٌ أنَّ الله عفى لنا عمَّا يعتقدونه، وجعله في حقنا حلالًا وإن كان في حقهم حرامًا للقاعدة: "الانتقالات في الممتلكات تتخالف بين المحللات والمحرمات"؛ ا.هـ، وانظر: فتح الباري (9/ 439).

[17] من المتنجِّس الذي يمكن تطهيره جلد الميتة، فلا يجوز بيعه حتى يدبغ ؛لأنَّ الطهارة شرط في صحة البيع، لقول النبي: "إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه"، وفي هذا رد على الحنفية الذين أجازوا بيع النجاسات لما فيها من النفع. وقد نقل بعض العلماء الإجماع على جواز بيع المتنجس إذا أمكنه تطهيره، وانظر فقه المعاملات (ص/ 143)والخلاصة الفقهية(ص/ 10).

[18] خ (235) ت (1798)، وقد جاء في رواية معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنْ كان مائعًا فلا تقربوا، وإنْ كان جامدًا فألقوها وما حولها"، وهي رواية قد صححها محمد الذهلي، والصحيح أنها ضعيفة، طعن فيها أئمة الحديث وعدُّوها خطأً محضًا، قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: هي رواية خاطئة، أخطأ فيها معمر؛ ا.هـ، وسائر الناس قد رووا الحديث عن سفيان عن الزهري من غير هذا التفصيل، وانظر: الأجوبة المستوعبة (ص/ 96)، والعلل لابن أبي حاتم (2/ 390).

[19] فالجمهور على المنع من بيع السمن المتنجِّس لعدم إمكان تطهيره، ولوكان الغرض من بيعه الاستصباح لا الأكل؛ وذلك لحرمة بيع النجس.

[20] قلت: ذكر ابن عثيمين رحمه الله أنَّ الأدهان المتنجسة يمكن تطهيرها بالغلي وإضافة مواد عليها؛ لذا جوَّز بيعها؛ ا.هـ، والراجح والله أعلم أن القول بصحة بيعها معلَّق على إمكان تطهيرها.

[21] كما هو مروي عند البخاري(4216) ومسلم (1407) وغيرهم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حرَّم لحوم الحُمُر الإنسية يوم خبير، وهنا نكتة حديثية ذكرها ابن حجر في نكته على ابن الصلاح حيث أنَّ إحدى أسانيد هذا الحديث قد وقع فيه تدليس تسوية، حيث أسقط هُشيم مالكًا الواسطة بين يحيى بن سعيد وبين الزهري، ويحيى لم يسمعه من الزهري، إنما أخذه عن مالك عن الزهري، وفي هذا دليل على أنَّ تدليس التسوية لا يُختص بإسقاط الضعيف، بل قد يُسقط المدلس ثقة، كما فعل هُشيم مع مالك،وانظر النكت على ابن الصلاح(ص/ 246) وفتح المغيث(1/ 361).

[22] وقد نقل ابن الملقن الإجماع على جواز بيع الحُمُر الإنسية كما في الإعلام.

[23] انظر زاد المعاد (5/ 676).

[24] ذكره في السيل (3/ 27).

[25] ذكره في المحلى (9/ 13).

[26] ذكره في المجموع (9/ 241).                                                     

[27] انظر فتاوى علماء البلد الحرام (ص/ 344).



أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
شبكة الألوكة


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×