اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

حكم بيع الذهب المستعمل بذهب جديد مع دفع الفرق

المشاركات التي تم ترشيحها

 

يجمع أكثر العلماء أن هذا لا يجوز، وقال بعضهم: إنه حرام؛ لأنه يؤدي إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلًا، وذلك محرم؛ لما روى مسلم - رحمه الله تعالى - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد))، وفي رواية أبي سعيد: ((فمن زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء)).

 

وفي مثل هذه الحالة يجب دفع قيمة الذهب المستعمل، ثم البائع بعد قبض القيمة بالخيار؛ إن شاء اشترى ممن باع عليه ذهبًا جديدًا أو من غيره، وإن اشترى منه أعاد عليه نقوده أو غيرها قيمة للجديد؛ حتى لا يقع المسلم في الربا المحرم من بيع رديء الجنس الربوي بجيده متفاصلًا؛ لما روي البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب (جيد)، فقال: ((أكل تمر خيبر هكذا؟))، قال: لا، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: ((لا تفعل، بع الجمع - بع التمر الذي أقل من ذلك - بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا)).

 

حكم استبدال الذهب المستعمل بجديد مثلاً بمثل مع أخذ أجرة التصنيع:

من الأحاديث السابقة يتضح أن تبديل ذهب بذهب مع إضافة أجرة التصنيع إلى أحدهما: أنه أمر محرم لا يجوز، وهو داخل في الربا الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عنه.

 

والطريق السليم في هذا: أن يباع الذهب الكسر بثمن من غير مواعدة ولا اتفاق، وبعد أن يقبض صاحبه الثمن فإنه يشتري الشيء الجديد، والأفضل أن يبحث عن الشيء الجديد في مكان آخر، فإذا لم يجده رجع إلى من باعه عليه واشترى بالدراهم، وإذا زادها فلا حرج، المهم ألا تقع المبادلة بين ذهب وذهب مع دفع الفرق، ولو كان ذلك من أجل الصناعة، هذا إذا كان التاجر تاجر بيع، أما إذا كان التاجر صائغًا فله أن يقول: خذ هذا الذهب اصنعه لي، على ما يريد من الصناعة، وأعطيك أجرته إذا انتهت الصناعة، وهذا لا بأس به.

 

إذا اشترط البائع على المشتري أن يشتري منه جديدًا إذا باعه قديمًا:

سئل الشيخ ابن عثيمين: ما الحكم في أن بعض أصحاب محلات الذهب يشترط على البائع للذهب المستعمل أن يشتري منه جديدًا؟

هذا لا يجوز؛ لأن هذا حيلة على بيع الذهب بالذهب مع التفاضل، والحيل ممنوعة في الشرع؛ لأنها خداع وتلاعب بأحكام الله.... الشيخ ابن عثيمين.

 

دليل من قال: لا يجوز:

الدليل الأول:

الأدلة العامة التي تفيد وجوب التماثل في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة وهي كثيرة، أذكر بعضها، وقد ذكرت كثيراً منها في مسألة حكم ربا الفضل، منها:

(ح-760) ما رواه مسلم من طريق أبي المتوكل الناجي.

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة....... مثلاً بمثل، يداً بيد، من زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء[23].

 

(ح-761) ومنها أيضاً: ما رواه مسلم من طريق أبي الأشعث.

عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة.... مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد[24].

 

(ح-762) ومنها: ما رواه البخاري من طريق مالك، عن نافع.

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز. ورواه مسلم[25].

 

(ح-763) ومنها: ما رواه مسلم من طريق ابن أبي نعم.

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالذهب وزناً بوزن، مثلاً بمثل، والفضة بالفضة وزناً بوزن، مثلاً بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا[26].

 

(ح-764) ومنها: ما رواه البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة قال:

قال أبو بكرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم[27].

 

(ح-765) ومنها: ما رواه مسلم من طريق مالك بن أبي عامر يحدث.

عن عثمان بن عفان، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين[28].

 

 

الدليل الثاني:

النصوص الخاصة والتي تعتبر نصاً في الموضوع. 

من ذلك، ما رواه مسلم من طريق علي بن رباح اللخمي يقول:

سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يقول أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالذهب وزنا بوزن [29].

 


 

شبكة الالوكة

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×