اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

{والصلح خير}

المشاركات التي تم ترشيحها

قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35].

 
 

ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوج ابنته يسترضيه: ((قم أبا تراب، قم أبا تراب))؛ [البخاري]، الزوج علي، والزوجة فاطمة رضي الله عنهما.

 
 

 لم تخلُ بيوت الصحابة من مشاكل.

 
 

 مسؤوليات الآباء والأمهات لا تنتهي بتزويج الأبناء، بل لا بد من المرافقة والتفقد والتوجيه والتحمل.

 
 

 الزوجان بشر؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفْرَك مؤمن مؤمنةً، إن كرِه منها خلقًا، رضي منها آخر، أو قال: غيره))؛ أي: لا يبغضها؛ [مسلم].
 

 

 الزواج ليس متعة صرفة علقت صورتها في خيال المقبلين على الزواج.

لم يترك دين الإسلام مجالًا إلا وفصَّل فيه ما يصلح أحوال العباد في شؤون دينهم ودنياهم، ومن بين ذلك ما تعلق بقضايا الأحوال الشخصية، وخاصة أحكام الزواج والطلاق، حتى صار مصدر إلهام لكثير من تشريعات وقوانين الشعوب والأمم.

 
 

وحتى لا تتضاعف المشكلات وتصل الخلافات الزوجية إلى أروقة المحاكم للفصل فيها، لا بد من تفعيل إجراءات الصلح، والصلح خير.

 
 

 التحكيم بين الزوجين من أجل الإصلاح وسيلة لمنع الطلاق:
 

لا بد من الاستماع إلى الزوجين، والسعي للصلح بينهما، وقد سمع الله لخولة بنت ثعلبة وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهي تقول: ((يا رسول الله، أكل شبابي ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي، ظاهَرَ مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية: قال تعالى: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [المجادلة: 1])).

 
 

إن من أعظم أنواع الصلح هو الصلح بين الزوجين المتخاصمين؛ لدرء مفاسد المعاشرة الظالمة أو تفكيك الأسر، الصلح خير من الشقاق والفراق، والتباغض والقهر، والعيشة الضنك.

 
 

ويمكن كآلية للتحكيم أن يجتمع كل مندوب للصلح بوكيله ليسمع منه سبب الشقاق والخلاف، ثم يجتمع الحكمان لدراسة موضوع النزاع بكل تجرد لمعرفة الطرف المقصر والمخطئ؛ حتى يمكن توجيهه ونصح ووعظه، أو القيام بذلك مع الطرفين إذا كان كلاهما مخطئًا، مع السعي اللين اللبق لتقريب وجهات النظر وتفكيك أسباب النزاع؛ ليعود الزوجين، وقد رضيا قرار الحكمين بعد أن تم تذكيرهما بضرورة حسن العشرة والتسامح، والتغافل، والتعامل بالفضل لا بالعدل؛ لأن الزوج الكريم هو الذي لا يستغل قوته وتعسفه على أهله، والزوجة الفاضلة هي التي تتقبل زوجها وتتغاضى عن إساءته، ولأنه من المحتمل أن تكون هي من دفعته لذلك دون أن تشعر، عليها أن تكون لينة هينة عؤودًا، تتقرب إلى الله تعالى بطاعة زوجها، والانصياع له ما لم يتجاوز حدًّا أو ينتهك محرمًا، لا بد من تذكير الزوجين بحقوق وواجبات أحدهما على الآخر.

 

 

ومن شروط الصلح بين المتخاصمين:
 

1- أن يكون الحكمان عاقلين عدلين نزيهين، يبتغيان وجه الله تعالى.

 
 

2- التعامل بالحكمة مع مواضيع الاختلاف وخاصة الحساسة منها.

 
 

3- الأفضلية في اختيار الحكمين أن يكونا من الأهل؛ فهما أحرص على الصلح، وأقرب للزوجين، وأكثر محافظة على الأسرار.

 
 

4- الإسراع في التدخل لحل المشكلات؛ حتى لا تتراكم وتتضخم ويصعب حلها.

 
 

5- التكتم عن الأسرار الزوجية وعدم الجهر بالقول.

 
 

6- استعانة الزوجة بواحدة من بني جنسها؛ فهي أقرب للتفهم وأدرى بالخصوصيات، ورفعًا للحرج والرهبة؛ إذ إن هناك أمورًا قد تخجل منها الزوجة، ولا تستطيع البوح بها أمام الحكمين عن أسباب الخلاف وتفصيلاته.

 
 

7- نقل كلمات الخير إلى الشريك بلسان الطرف الآخر ولو كان كذبًا؛ لأن المراد هو الإصلاح وهذا جائز؛ قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرًا وينمي خيرًا)).

 
 

8- ألَّا يشترط في الصلح أمرًا مخالفًا للدين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط))؛ [رواه البخاري].

 
 

9- أن يتم الصلح بين الطرفين بعد رضاهما.

 
 

10- الحذر من إلحاق الضرر بأحد الزوجين؛ قال الله تعالى: ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات: 9]، و((لا ضرر ولا ضرار)).

 
 

روى أحمد والترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة)).



شبكة الألوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×