اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

دروس من فتنة المسيح الدجال [1، 2]للشيخ : محمد المنجد

المشاركات التي تم ترشيحها

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعــد:

موضوعنا بعنوان: (دروس من فتنة المسيح الدجال)، ولا بد من التقديم بمقدمة قبل الشروع في هذا الدرس؛ لتجلية بعض الأمور التي قد تسبب إشكالات في الأذهان.
 

الإيمان بالغيب


أولاً: نحن مؤمنون، ومعنى ذلك: أننا نسلم بكل ما جاء في القرآن والسنة من الأمور التي ذكرت والتفاصيل التي وضحت، والله قد امتدح المؤمنين بصفة مهمة في أول سورة البقرة، وهي قوله عز وجل: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة:3] ولذلك فإن كثيراً من الناس الذين لديهم نوع من الشك أو الريبة عندما يمرون بالأحاديث والآيات التي تذكر أموراً مستقبلية ستقع؛ فإنهم يشكون في ذلك وبعضهم قد يعترض على ذلك، أو يتجه بسهام التأويل والتحريف لبعض الأشياء المذكورة في القرآن والسنة، وهذا أمر مناف للإيمان، وليس من منهج المؤمن أبداً أنه يعمد إلى هذه التفاصيل الموجودة في القرآن والسنة فيغير فيها بزعمه، أو يكذبها وينفيها مثلاً؛ لأنها تخالف عقله، أو لأنه يراها غير واقعية بزعمه.

ولذلك فإنه لا بد من الإيمان الكامل والجازم بكل ما ثبت لدينا مما ورد من كلام ربنا سبحانه وتعالى، وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
 

فوائد الابتلاءات


اعلموا رحمكم الله أن الله عز وجل جعل من سنته أن يبتلي الناس ليظهر المؤمن من الكافر، ويتبين المسلم الحق من المرتاب الشاك، ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى ينزل بالعباد فتناً ليتميز أهل الجنة من أهل النار، بل حتى يتميز المسلمون في مدى إسلامهم، ويتميز المؤمنون في مدى إيمانهم، ولذلك فإن هناك آيات عظيمة وفتن كثيرة، وهذه الابتلاءات التي ستنزل بالعباد لها فوائد كثيرة وهي: تمحيص الناس وتبيين من هو على الطريقة السوية، ممن يسير على هوى أو يحذو حذو سبل الشيطان.
 

الإنزال على الواقع وأحاديث الفتن


ليس من الصحيح أن يعمد بعض الناس إلى أحاديث الفتن فينظرون إلى الواقع، ثم يفسرون هذه الأحاديث بحسب الواقع، وهذا يحدث كثيراً بين الناس! فإذا رأى حديثاً من أحاديث الفتن، يقول: هذا الحادث الذي وقع الآن وهذه المشكلة الموجودة الآن هي المقصودة بهذه الفتنة، وهي معنى هذه الفتنة، وهو لم يدرس التاريخ الإسلامي، ولم يقرأ أقوال أهل العلم، وربما أن المقصود بهذا الحديث قد وقع وانتهى أصلاً، وربما أن هذا الحديث لما يأتي تأويله بعد، وأن هذا الحديث يُعنى به شيء من الأشياء التي تقع في آخر الزمن، أو شيء من الأشياء التي تقع على أعتاب الساعة، وعند قيام القيامة مثلاً، ولذلك فإن مصدر الحيرة في كثير من التفاسير التي ترد في بعض النصوص من بعض الناس إنما مصدرها: الجهل بكلام أهل العلم، وعدم تنزيل هذه الأحداث منازلها الصحيحة التي بينها أهل العلم بالقرآن والسنة.
 

فائدة دراسة أحاديث الفتن


إن الكلام عن بعض أحاديث الفتن قد يقول بعض الناس: ما هي فائدته؟ ولم ندرس أشياء قد لا تقع في عصرنا؟ ولم نتعرض لتفاصيل بعض الأمور التي لم تحدث في هذا العمر وهذا الزمن الذي نعيش فيه؟

فنقول: إن لهذه الأشياء فوائد، فمن ذلك أولاً: أن الإيمان بالغيب من صفات المسلم، وهذه من أمور الغيب.

ثانياً: افرض أننا مثلاً سنتعرض الآن لحديث الدجال، هب أن إنساناً قال: إنني أكاد أجزم بأن الدجال لن يقوم، ولن يظهر في هذا الزمن، فنقول: إن في ذكر حديث الدجال تعليم هام للأمة، وفي بيان مواقف الناس من الدجال عندما يظهر فيها أسوة لنا، وفيها عبرة لنا نحن، ونحن نعيش في هذا العصر، كيف نواجه الفتن، لأن الفتن كثيرة، منها فتنة الدجال، وفتنة دجاجلة آخرين قد يظهرون في هذا الزمن، صحيح أنهم ليسوا هم الدجال الأكبر، لكن في بيان الموقف من الدجال الأكبر درس لنا في كيفية الموقف الصحيح أمام الدجاجلة الذين يظهرون، ثم كيف ستتعلم الأجيال القادمة التي سيظهر فيها الدجال الموقف الصحيح إذا لم تنقل روايات مثل الدجال عبر جيلنا نحن؟ وكيف ستتربى الأجيال على الثبات أمام الدجال إذا لم نعلم نحن الجيل الذي نعيش فيه والجيل الذي سيلينا، بحيث تنقل هذه المواقف لذاك الجيل الذي سيظهر فيه الدجال مثلاً؟ هذا مع العلم بأننا لا نستطيع أن نجزم (100% ) أن الدجال لن يظهر في عصرنا، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فإن حساسية المؤمن ودقة شعوره وخوفه من الله عز وجل، تجعله ينظر فعلاً برهبة لمثل هذه الأحاديث التي فيها ذكر الدجال وما في معناه، أو ذكر الدجال وما حول الدجال من الفتن الأخرى، ونضرب على ذلك مثالاً: الرسول صلى الله عليه وسلم خرج مرة، فرأى غيماً في السماء، فدخل وخرج فزعاً وهو يقول : (يا عائشة ! ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب) مثلما حصل لقوم عاد مثلاً، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس، ولكن مع ذلك يدخل ويخرج خوفاً من أن يكون فيه عذاب.

مثلاً الرسول صلى الله عليه وسلم خرج مرة فزعاً يخشى أن تكون الساعة قد قامت، وقد يقول قائل: بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الساعة قرون متطاولة، وأحداث كثيرة وما حصلت بعد! فلماذا فزع؟

الجواب: لأن الفزع من مثل هذه الفتن من صفات المؤمنين والتي تدلل على خوفهم من الله عز وجل فعلاً وعلى قوة إيمانهم.

كما إن دراسة موضوع الدجال -مثلاً- يعطينا طعماً خاصاً في الدعاء الذي ندعو به في آخر صلاتنا قبل السلام، وهو التعوذ من فتنة المسيح الدجال، وإنني أقول لكم بالتأكيد: إن شعور كل واحد منا، وهو يدعو بهذا الدعاء بعد أن يمر باستعراض فتنة الدجال، لا يختلف تماماً عن شعوره وهو يتلو هذا الدعاء قبل أن يتعرف على فتنة الدجال، وذلك لأن الإنسان كلما عاين وتبصر أكثر، كلما تعلم أكثر، وكلما طعم هذه لنصوص أكثر وأكثر، كلما تبين له عظم الخطر، ودائماً الأشياء التي لم تظهر مؤشراتها بعد تكون عند الناس غريبة ومستبعدة، ويقولون لك: هذه مستحيلة، ولا يمكن أن تحصل؛ لأن مؤشراتها لم تقع، ولذلك لو أنك قلت لواحد من الناس الآن: ما هو إحساسك بالموت؟ فإذا لم يكن عنده مثلاً مرض قاتل أو كان مصاباً بحادث يشرف على الموت، أو محكوم عليه بالإعدام، أو سيدخل حرباً من الحروب، فإنه سيقول لك: لا أشعر برهبة الموت؛ لأنه ليس عنده مؤشرات، بخلاف الشخص الذي يكون على أعتاب الموت مثلاً، فإنه من إحساسه بالموت سيكون مختلف، ولذلك فإن المؤمن -الإيمان فعلاً- هو الذي يستشعر أن المسألة قريبة رغم أن مؤشراتها لم تظهر، وهو الذي يشعر أن الموت قريب مع أنه ليس لديه أي مؤشرات تنبئه بالموت.
 

فائدة التحذير من الفتن على فترات


إن مما نحتاجه أيضاً في بيان هذه الأمور أو بيان أمر الدجال: أن نعلم أن التحذير من الدجال كان على فترات، فمثلا:ً حذر الأنبياء أممهم من الدجال، حتى نوح حذر أمته من الدجال، ولم يكن يعلم نوح أن المسيح سيقتل الدجال، مع أن المسيح ظهر بعد نوح، فلم يعلم نوح بظهوره.

فلذلك كان تحذيره لأمته من الدجال أمراً نافعاً وصحيحاً، وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتمل عنده العلم بالدجال في أول الأمر؛ ولذلك كان يظن الدجال هو ابن صياد ، ولكن ابن صياد هو دجال من الدجاجلة، وليس هو الدجال الأكبر.

ثم إن العلم بتفاصيل الدجال لم تكتمل حتى عند الرسول صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، فلذلك أخبر الصحابة بأخبار الدجال على مراحل، ولذلك فإن استقبال الصحابة للأمر سيختلف عن استقبالنا نحن الذين نستعرض أحاديث الدجال واحد وراء الآخر، هكذا تباعاً بحيث أن الأمر يبدو لدينا رهيباً، وقد يبدو لبعضنا مسألة مستبعدة، وقد يبدو لبعض الشاكين شيئاً غير معقول ولا يمكن حصوله.

ولذلك كان الصحابة يتلقون نصوص الشريعة على فترات، وكانوا يأخذون الإيمان قبل أن يأخذوا العلم، ولذلك نزل العلم في قلوبهم موقعاً حسناً، بخلاف بعضنا الآن فإنه قد تأتي عليه النصوص الشرعية وليس عنده إيمان قوي، فقد يرفض هذه النصوص، وهذا ما سيتبين لبعضكم من خلال استعراض تفاصيل هذه المحنة العظيمة، وهذه البلية الكبيرة، التي ستنزل ولا شك.

ولا بد أن نقول: إن الفتن تعلم المسلم كيف سيتصرف، وإن هذه الفتنة الكبيرة التي قد لا تحدث لنا، تعلمنا كيف نتصرف في مواقع الفتن الأخرى، وأحاديث الفتن لها فائدة، مثلاً: بعض الصحابة كان قاعداً لا يقاتل في الفتنة التي حدثت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، لكن لما قتلت إحدى الطائفتين عماراً ، وكان هناك صحابي يعلم أن عماراً تقتله الفئة الباغية بعلمه بأحاديث الفتنة المتعلق بـعمار ، اتخذ الصحابي موقفه بأن انتقل إلى الفئة الأخرى التي لم تقتل عماراً ، لأنه ظهر له الحق.

ولذلك العلم بأحاديث الفتن فيها فوائد كثيرة، أما موضوع الدجال فإن الكلام سيتعرض لبيان أصل هذا الرجل، وهل كان موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ ومتى يخرج؟ وما سبب خروجه؟ ومن أين يخرج؟ وما هي صفته؟ وما الذي يدعيه؟ وماذا سيظهر عند خروجه من الفتن والتي بسببها يكثر أتباعه؟ ومتى يهلك؟ ومن الذي يقتله؟ إلى غير ذلك من الأحداث التي ستتبين إن شاء الله خلال هذا الموضوع. 

 

اسلام ويب

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×