اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

مجالس التدبر – سورة التغابن

المشاركات التي تم ترشيحها


689764172.gif
مجالس التدبر


ضيف اللقاء:فضيلة الشيخ محمد الغرير

جمع التغريدات: إسلاميات

تغريدات الشيخ محمد الغرير

{إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم} (مِن) للتبعيض، يُفهم أن بعض الأزواج والأولاد ليسوا بأعداء؛ بل منهم من يكون عونا على الطاعة.

{فذاقوا وبال أمرهم} تشبيه الشعور بالعذاب بشيء يُطعم ويُذاق؛ يُوحي بشدة أثره وعظيم ألمه. فالتذوق باللسان أشد من اللمس بالجلد!

ما أكرم الله! رزق عبده وأعطاه، ثم طلبه قرضا؛ ليضاعفه له! ثم غفر وشكر وحلم! {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم}.
{واسمعوا واطيعوا} سماعك للمواعظ بقلب حاضر، وبتفكر وتدبُّر= يُثمر طاعة ويُنتج استجابة.
{وعلى الله فليتوكل المؤمنون} في ذكر صفة الإيمان دلالة على أنه كلما قَوِي إيمان العبد بربه قوي توكلّه عليه.
{هو الذي خلقكم} مما يُعظِّم الله في النفوس فيُخاف ويُطاع: التذكير بعظيم قدرته في النشأة.
افتتحت السورة بصيغة المضارع {يُسبح}؛ للدلالة على أن تسبيح الله مستمرٌّ، متواصلٌ، متجدّد.
69.jpg

تغريدات المشاركين تحت وسم المجلس والتي أعيد تغريدها من قبل الضيف


{فاتقوا الله مااستطعتم} تحتمل الأمرين: -التخفيف ( لايلزمكم فوق وسعكم) -والتكليف(لا تقصروا عما تستطيعون). ابن عثيمين.
أعقب بعد قوله (عدوالكم فاحذروهم)قولَه(وإن تعفواوتصفحوا ..) لئلا يفهم من معنى الحذر هنا هو اتخاذ العنف والقسوة والغلطة.والله أعلم
{ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَٰوٰتِ وَالأَرْضِ } كل الكون يعلمه ﷲ فكيف بقلبك أيها الإنسان {ويعلم ما تسرون وما تعلنون}
{إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} في الآية عزاء لمن بُلي بزوج مؤذ، أو ولد عاق،فصبر وعفا، وفي الوعد بالمغفرة تسلية.
كل شيء يبعدك عن الله فهو عدو لك مهما كانت مكانته منك ولو كان أقرب قريب،فخذ حذرك. “إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم”
“ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون” اتباعك لهوى نفسك، قد يحرمك خيرا كثيرا في الدنيا والآخرة، فجاهد لقهرها.
{واللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ } والله تعالى شكور يقبل من عباده اليسير من العمل، ويجازيهم عليه الكثير من الأجر
من لم يؤمن بالقرآن ويجعله له قائدا فهو فاقد للنورالذي يضيءالطريق فيسهل المسير “فآمنوابالله ورسوله والنورالذي أنزلنا”
ثواب اﻹيمان بالله “ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات..”ثواب أخروي “ومن يؤمن بالله يهد قلبه”ثواب دنيوي
(وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا) هذا الحض والترغيب مع اﻷعداء من اﻷهل! فكيف باﻷولياء واﻷصفياء منهم!
“ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله” يكفي والله أن تعلم أن كل ما يحدث لك هو بأمرالله فما إن يستقر ذلك بقلبك إلا ويطمئن
الحذر من عداوة الأزواج والأولاد لا يعني نصب العداء لهم بل هو حذر مغلف بالعفو والصفح والغفران
{ومن يؤمن بالله يهد قلبه} الثبات عندالبلاء منة من الله على من رسخ بقلبه الإيمان فيتزين بالصبر الجميل حتى تزول الغمة
من يدعوإلى وحدةالأديان ويدعي بأن كل الناس مؤمنين يكذب بالقرآن ويخالف تقديرالله “هوالذي خلقكم فمنكم كافرومنكم مؤمن”
صدقاتنا قروض وودائع ستُرد لنا يوم القيامة مضاعفة والموفق من استكثر ليوم حاجته ﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم﴾
(ذلك يوم التغابن) قال مقاتل بن حيان: لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة، ويذهب بأولئك إلى النار.
سمّى الله القران نورًا، لأنه نوراً يهتدي به المؤمن في ظلمات الجهل { فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا}
أعظم حل للاستعداد ل {يوم التغابن} ١-{ومن يؤمن بالله} ٢-{ويعمل صالحا} النتيجة: تكفير السيئات الفوز بالجنات
لاأنفع عند المصائب من الإيمان بالله وبقدره فهو السبيل للرضا والتسليم وهدأة القلب وطمأنينته ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾

69.jpg

تغريدات حسابي إسلاميات تحت وسم المجلس والتي أعيد تغريدها من قبل الضيف


تغابن الدنيا يُستدرك أما تغابن الآخرة فلا يُستدرك

(وهو على كل شيء قدير) بشارة للمؤمن المفوّض أمره لله ونذارة للكافر أن قدرة الله تطاله حيث كان، لن يفلت!
(هو الذي خلقكم)-(إليه المصير) بداية ونهايتك معروفة أيها الإنسان فعلام الاستكبار والظلم لماذا الغفلة والتعلق بالدنيا؟
(ومن يوق شح نفسه) أصل المشكلة في نفسك أنت.. جاهدها وخالف هواها تكن من المفلحين
سؤال المجلس:

من لطف الله بعباده، وعلمه بمدى طاقتهم في عبادته وطاعته، أن قيّد أوامره بقيد فيه تخفيف عنهم. ذُكر هذا القيد في سورة التغابن

الإجابة:

(فاتقوا الله ما استطعتم)


69.jpg

تغريدات المشاركين تحت وسم المجلس والتي لم يعاد تغريدها


{فاتقواالله مااستطعتم} رحيم يخشى علينامن القنوط يعطينا بعض العذرإذا ما زلت أقدامنا وهي تتلمس طريق التقوى في غيرمحظور
{مَا أصَاب مِن مصِيبة إِلاَّ بِإذن ﷲ} يقينك بأن المصيبة بقدر ﷲ كفيل براحة القلب وتسليمه {ومن يؤمن بالله يهد قلبه}
كل غبن يهون ويُعوض، إلا غبن يوم القيامة لمن أساء العمل!
لايخفي عليه شئ في هذا الكون، ويعلم ماتخفيه الصدور (يعلم مافي السموات والارض ويعلم ماتسرون وماتعلنون والله عليم بذات الصدور”
بدأت بتمجيد الله تعالى لذاته و بأن مخلوقات الكون كله تعظمة وتسبحة وتمجدة، (يسبح لله مافي السماوات ومافي الأرض)
﴿الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ من ما يعينك على حسن التوكل عليه النظر في آثار ربوبيته سبحانه و تعالى
(ومن يؤمن بالله يهد قلبه) ما أصاب أحدًا مصيبةٌ إلا بقضاء الله ومن يؤمن بالله وقضائه يوفق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه
{واللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ } والله تعالى شكور يقبل من عباده اليسير من العمل، ويجازيهم عليه الكثير من الأجر
(والله شكور حليم) والله شكور يعطي على العمل القليل الأجر الكثير، حليم لا يعاجل بالعقوبة.
(إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم) ما عند الله اعظم من ان تنشغل بمالك و ولدك عن ما افترضه الله عليك
(وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) وإن تتجاوزوا عن زلاتهم فإن الله يغفر لكم ذنوبكم ويتجاوز عنكم والجزاء من جنس العمل
الغبن هو الخسران والحسرة والندامة وهل ينفع كل هذا بعد انقضاء الأجل؟
يصاب بالغبن يوم القيامة من تاجر مع الخلق في الدنيا ونسي التجارة المربحة مع الخالق
الغبن الصحيح المخيف يوم القيامة يوم يعلم الإنسان علم اليقين أنه باع آخرته بدنياه
الإيمان بالبعث والإيمان بالحساب والجزاء هما وسيلة الإنسان الوحيدة للنجاة في يوم التغابن.
الإخلاص الإخلاص في كل الحركات والسكنات والصدق في المعاملات وتحري الحلال من الحرام حتى لا نغبن يوم التغابن
نكثر من التسبيح فيكون تسبيحنا مندمج مع تسبيح السماوات والأرض فيكون الإتجاه واحد والهدف واحد.
إذا كنا نطيع ملوكنا في الدنيا فكيف بطاعتنا لمن خلقنا وخلق ملوكنا وبيده حياتنا ومماتنا. فلنطع الملك الحق.
من يؤمن بالله تهون عليه حتى المصائب فلا يكترث لها ويحتسبها عند ربه.
ثلاث منجيات من يوم التغابن: الإيمان والطاعة والإنفاق.
الله شكور: هو من خلقنا وهو من رزقنا وحين نعطي ونتصدق بما أفاض به علينا يشكرنا ويزيدنا من فضله، ما هذا الجود والكرم؟
حب الله فوق كل حب فهو الباقي وكل حب بعده فانٍ. فالعاقل من لا يقطع حبال الود مع الباقي!!!!
69.jpg
تغريدات حسابي إسلاميات تحت وسم المجلس والتي لم يعاد تغريدها



(إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم) الدين قد يردّ وقد لا يرد أما القرض فإنه يردّ أليس غبنًا أن يرفض أحد هذا العرض؟

(فاتقوا الله ما استطعتم) لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها هذه حقيقة التكليف لكن السؤال: هل أتينا حقًا بكل ما نستطيع؟!
(ومن يؤمن يهد قلبه)وفي قرآءة (يهدأ) الإيمان يسكب في قلب العبد يقينا أن ماأصابه لم يكن ليخطئه وماأخطأه لم يكن ليصيبه
تكرر فعل (يعلم) 3 مرات في السورة وتكرر اسم الله (عليم) مرتان و(عالم الغيب والشهادة) مرة، سبحانه يعلم الجهر ويعلم السر ويعلم ما هو أخفى!
المسبّحات سبع وردت في 4 صيغ: مصدر: سبحان (مرة) فعل ماضي: سبّح (3 مرات) فعل مضارع: يسبح (مرتان) فعل أمر: سبِّح (مرة)
(إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم) خذها منهجًا في حياتك: لا تُعمِّم
سورة 18 آية حشدت فيها 14اسمًا من أسماء الله الحسنى تنوعت بين بيان قدريته وعلمه وبصره وخبرته وبين حلمع ومغفرته ورحمته
من أعظم الغبن أن يقال لأحدنا يوم القيامة: هذا مقعدك من الجنة لو كنت آمنت بالله!

موقع اسلاميات
594577nap7fg77jp.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
يوم التغابن من أسماء يوم القيامة، وسمي بذلك حيث يظهر فيه غبن الكافر – فإن الكافر قد غبن نفسه أي ظلمها- أي تقصيره بتركه الايمان، وغبن المؤمن أي تقصيره في الاحسان ويوم يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل، ويغبن أهل الطاعة أهل المعصية، وأعظم الغبن من أهل الجنة الى أهل النار لأنهم عصوا الله -عزوجل- وكفروا فوجبت لهم النار فوقع الغبن وحصلت المبادلة فورث أهل الجنة مقاعد أهل النار في الجنة لو آمنوا. وورث أهل النار مقاعد أهل الجنة في النار لأنهم آمنوا وأطاعوا الله -تبارك وتعالى- فالكافرون اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فخسروا، والمؤمنون باعوا أنفسهم بالجنة فربحوا.
 
نلاحظ أن سورة التغابن ركَّزتْ في آياتها على جانبينِ:
الأول: دلالات عظمته سبحانه ومظاهرها، واستخدام الألفاظ التي تدلُّ على هذه العظَمة.
الثاني: دلالات رحمته سبحانه بالمؤمنين ومظاهرها.
 
 
تدبر سورة التغابن - ملتقى أهل التفسير

 
 
وإذا تأمَّلنا آيات سورة التغابن نُلاحظ أنها تحدثتْ عن عظمة الباري سبحانه، وعن مظاهر قدرته في الكون وفي خلق الإنسان، وحكمته في تقدير الأمور، وقدرته على بَعْث الناس وإحيائهم، وتجلى ذلك فيما يلي:
1- افتتاح السورة بتسبيح وتمجيد كل ما في السماوات والأرض له؛ إذ الكون كله خاضع مُتَّجه إليه سبحانه، فهو مالك الملك ذو الجلال والإكرام، لا ندَّ له في مُلْكه، ولم يكن له كفوًا أحد؛ ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التغابن: 1].


2- ومن عظيم قدرته خلق السماوات والأرض بالحكمة البالغة والإتقان المشاهَد، وخلْق البشر في أحسن تقويم وأجمل صورة، فهو تعالى لم يخلقْ شيئًا عبثًا، ولم يترك أحدًا سُدًى، الكون كله بسماواته وأرضه وخلقه خُلقوا بحكمة بالغة؛ ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [التغابن: 3].


3- وبيَّن سبحانه بأنه لا يُعجزه شيء، وكل شيء عنده يسير، ومِن ذلك إحياء الموتى، وبعثهم يوم القيامة، فلاحظنا في الآيات أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لمنكري البعث: ﴿ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [التغابن: 7].


4- استغناؤه سبحانه عن الجميع، فلا تنفعه طاعةُ الطائعين، ولا تضرُّه معصية العاصين، ولن يؤثِّر في مُلْكه كفرُ الكافرين؛ ﴿ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [التغابن: 6].


5- كل ما يجري في هذا الكون هو من تقديره وبعلمه عز وجل، فهو الذي قدَّر الأمور، وعلم هواجس الصدور، ما مِن صغيرة ولا كبيرة ولا خير ولا شرٍّ إلا في كتاب مبين، وبتقدير العزيز العليم؛ ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [التغابن: 11]، ثم يمتحن الإنسان ليرى صبره عند المصائب، وشكره عند النِّعَم، فهو الذي يرزق المال والولد، ثم يُحذِّر أن يكونوا فتنةً بمنع الإنسان عن طاعة الله والإنفاق في سبيله؛ ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التغابن: 15].


6- ثم يختم السورة كما بدأها سبحانه ببيان عظمته وسَعة علمه وعزَّته وحكمته، "ويختم هذه الجولة بعد هذا الإيقاع العجيب بصفة الله التي بها الاطلاع والرقابة على القلوب؛ ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [التغابن: 18]، فكل شيء مَكشوف لعلمه، خاضعٌ لسلطانه، مُدبَّرٌ بحكمته؛ كي يعيش الناس وهم يشعرون أن عين الله ترعاهم، وسلطانه عليهم، وحكمته تُدبِّر الأمر كله، حاضره وغائبه، ويكفي أن يستقرَّ هذا التصوُّر في القلوب؛ لتتقي الله وتُخلِص له وتستجيب"


ثانيًا: دلالات رحمته سبحانه بالمؤمنين:



1- أنه لما كان لكل عبد ذنوب وتقصير، فقد وعد سبحانه كل مَن يؤمن به إيمانًا صادقًا، ويقرن هذا الإيمان بالعمل الصالح الخالص لوجه الله - أنه سيغفر له ذنوبه ويتجاوز عن سيئاته، فالحسنات يُذهبن السيئات، كما وعده بالفوز العظيم والسعادة الأبديَّة؛ فقال: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التغابن: 9]، وكل هذا تفضُّلًا وتكرُّمًا منه سبحانه ورحمةً بالمؤمنين من عباده.


2- وعد مَن آمن به وسلَّم بقضائه أن يهدي قلبَه للحق، وأن يُريح الله باله، ويُنزل الطُّمَأْنينة على نفسه، وهذا غاية المطلوب عند الإنسان في الدنيا؛ قال سبحانه:﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التغابن: 11].


3- أمر سبحانه المؤمنين بتقواه وطاعته، كلٌّ حسب استطاعته وقدْر جهده، فمِن رحمته بعباده أنه لم يكلفْ أحدًا فوق طاقته، ومِن رحمته جعل هذا الدين دين يُسرٍ لا دين عُسرٍ وتنفيرٍ؛ فقال:﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، فما أرحمَه بعباده سبحانه!


فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((دعُوني ما تركتُكُم، إنما هَلَكَ مَن كان قبلَكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبُوه، وإذا أمرْتُكم بأمرٍ فَأْتوا منه ما استطعْتُم))[3].


4- ومِن رحمته وكرمه أنه يُضاعف للمُنفقين الأجر والثواب أضعافًا كثيرة، يشكرهم فيُعطي الكثير على القليل، "ومن ذا الذي لا يربح هذه الفرصة التي يقرض فيها مولاه، وهو يأخذ القرض فيُضاعفه ويغفر به ويشكر المقرض، ويحلم عليه حين يُقصِّر في شكره وهو الله؛ ﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 17]، وتبارك الله ما أكرمَه! وما أعظمَه!


عبدالرازق السرحان
شبكة الالوكة


تدبر سورة التغابن - ملتقى أهل التفسير


﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٩﴾ ] (يوم التغابن) يعني: يوم القيامة. والتغابن مستعار من تغابن الناس في التجارة؛ وذلك إذا فاز السعداء بالجنة؛ فكأنهم غبنوا الأشقياء في منازلهم التي كانوا ينزلون منها لو كانوا سعداء. ابن جزي: 2/452.
 


﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٩﴾ ] والمراد بالمغبون: من غبن في أهله ومنازله في الجنة؛ فيظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان. الألوسي: 14/319.


﴿ زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٧﴾ ] العسير في متعارف الناس لا يعسر على الله، وقد قال في الآية الأخرى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)[الروم: 27]. ابن عاشور: 28/272.


﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٥﴾ ] شبه ما حلّ بهم من العذاب بشيء ذي طعم كريه يذوقه من حلّ به ويبتلعه؛ لأن الذوق باللسان أشد من اللمس باليد أو بالجلد. ابن عاشور: 28/ 268.



﴿ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٤﴾ ] فإذا كان عليماً بذات الصدور، تعين على العاقل البصير أن يحرص ويجتهد في حفظ باطنه من الأخلاق الرذيلة، واتصافه بالأخلاق الجميلة. السعدي: 866.



﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿٣﴾ ] قيل : جعلهم أحسن الحيوان كله وأبهاه صورة؛ بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور. ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب. القرطبي: 21/9.


﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١﴾ ] وله حمد كل ما فيها من خلق؛ لأن جميع من في ذلك من الخلق لا يعرفون الخير إلا منه، وليس لهم رازق سواه، فله حمد جميعهم. الطبري: 23/415.



﴿ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿١٦﴾ إِن تُقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَٰعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِي ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٦﴾ ] والمقصود: الاعتناء بفضل الإِنفاق المأمور به اهتماماً مكرراً؛ فبعد أن جُعل خيراً، جُعل سببَ الفلاح، وعُرف بأنه قرض من العبد لربّه، وكفى بهذا ترغيباً وتلطفاً في الطلبِ إذ جُعل المنفق كأنه يعطي الله تعالى مالاً وذلك من معنى الإِحسان في معاملة العبد ربّه. ابن عاشور: 28/290.


﴿ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٦﴾ ] يأمر تعالى بتقواه التي هي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويقيد ذلك بالاستطاعة والقدرة، فهذه الآية تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد أنه يسقط عنه، وأنه إذا قدر على بعض المأمور وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه. السعدي: 868.



﴿ إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَٰدُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٥﴾ ] قال ابن مسعود: «لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة؛ لأن الله تعالى يقول: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مُضِلاَّت الفتن». ابن القيم: 3/160.


﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ مِنْ أَزْوَٰجِكُمْ وَأَوْلَٰدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ ۚ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٤﴾ ] قال القاضي أبو بكر ابن العربي: «هذا يبين وجه العداوة؛ فإن العدو لم يكن عدوا لذاته وإنما كان عدوا بفعله، فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدواً، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة». القرطبي: 521/17.


﴿ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١٣﴾ ] فذِكرُ اسم الإيمان هاهنا دون سائر أسمائهم دليلٌ على استدعاء الإيمان للتوكل، وأن قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه، وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفاً فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد. ابن القيم: 3/159.


﴿ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١١﴾ ] عن ابن عباس قوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. الطبري: 23/421.


﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ ﴾ [ سورة التغابن آية:﴿١١﴾ ] وهذا عام لجميع المصائب ... فجميع ما أصاب العباد فبقضاء الله وقدره ... والشأن كل الشأن هل يقوم العبد بالوظيفة التي عليه في هذا المقام أم لا يقوم بها؟! فإن قام بها فله الثواب الجزيل والأجر الجميل في الدنيا والآخرة، فإذا آمن أنها من عند الله فرضي بذلك وسلم لأمره هدى الله قلبه، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب. السعدي: 867.



الكلم الطيب


fetch.png.b5546892902c6c6430fe793ba4c2980e.png
 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×