اذهبي الى المحتوى

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أخواتي في الله...

 

أشعر بقسوة في قلبي...لماذا لا أنتحب على ذنوبي كما كنت فيما مضى؟ لماذا لا أبكي عند سماعي القرآن؟ لماذا أؤخر صلواتي؟ لماذا أنسى الله عز وجل؟ لماذا لا يذهب صيامي وحر الصدر؟ لماذا لا أخشع في صلاتي؟ لماذا أكره أقربائي؟ لماذا أعصي والدي؟ لماذا أؤجل عملي؟ لماذا؟

 

لماذا أشعر بأني من الظالمين؟ لماذا أشعر أني لن أدخل الجنة مهما فعلت؟ لماذا لا أتوب؟ لماذا أفكر دائما ان العبادة التي أفعلها ما هي إلا للناس وستكون هباء منثورا؟

لماذا يأست من رحمة الله عز وجل؟

 

لماذا مات قلبي...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الله المستعان

 

النفس يا أخية تريد تهذيب

 

ولا بد من تهذيبها وعلاجها بالقران المستمر

وبذكر الله عز وجل

 

وبالبعد عن اي معصية قدر المستطاع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

حبيبتي جاهدي نفسك عانديها،،،،استعيني بالله أكثري من الدعاء و ان شاء الله ستعودين أفضل مما كنت

 

اليك هذه المقاله ان شاء الله تفيدك

 

 

إلى من كانت على طريق الاستقامة

 

 

 

 

 

 

تمردت الحروف وقادت انقلابا لغويا علي .. فلم يعد باستطاعتي إلا أن اقتل حرفا .. لأكتب كلمة .. وأكسب جولة .. لأكتب جملة ، فأخرج بغنيمة حرب شوهها القتال وأثخنتها الجراح !!!

 

أين أنتِ؟؟؟؟

يسألك ليل كم أحلتِ ظلامه إلى نور بركعاتك ..

وكم شهد دموع ذرفتها في صلاتك .. خوفا وطمعا ..

أين دعاء وبكاء سكن له الليل إنصاتا وسمعا ؟؟؟

إذا الـليـــل أظـلم كـــــابـــــدوه *** فيسفر عنهم وهم ركـــــوع

أطار الخوف نومهم فقاموا*** وأهل الأمن في الدنيـا هجـوع

 

أين أنتِ ؟؟

فقدتك مجالس خير كنتِ أول الحاضرات لها .. أولم تفقديها؟؟

أولم تشتاقي لطمأنينة الإيمان ولذة الطاعة .. وحفاوة ملك الرحمن .. وذكر الله في كل ساعة ؟؟؟؟

أتبدل خوفكِ أمناَ ؟! وحماسك وهناَ ؟!

اتخذت عند الله عهدا بالرضا ؟؟

أبُشرتِ بالعفو عما تأخر وعما مضى ؟؟

عجبي أختاه كيف لمن جرب حلاوة الإيمان أن يستغني عنها .. ويستجيب لهوى النفس ومداخل الشيطان !!

كيف يركن للدنيا.. ويبيع أخراه بثمن بخس , راضيا بالذلة والهوان !!!!

 

أختاه.. نبكيكِ ..

ويبكيكِ الليل ومجالس الذكر ..

يبكيكِ المصحف .. ويبكيكِ خيرٌ كنتِ من أهله ..

نبكيكِ وأنتِ أحق بالبكاء منا .. فلتبكي ندماَ ..

لأن سلعة الله غالية .. ألا إن سلعة الله هي الجنة ...

أسئ فيجـزي بـالإسـاءة إفــضــالا ** وأعـصي فيـوليـنـي بـراً وإمـهالا

فــحتى متــى أجــفوه وهــو يـبــرني ** وأبعد عنه وهو يبدل إيصالا

وكم مرة زغت عن نهج طاعة ** ولا حال عن ستر القبيح ولازالا

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

اخيتي يحصل معي نفس الشئ بل اكثر اني اترك الصلاة و لا اصلي لمدة اسبوع لان صلاتي بدون خشوع و تتراء لي انها مجرد حركات و الله اني اتحرق شوقا لصلاتي و لكن لا استطيع و لا اعرف لمادا .

المهم اني كدالك اعاني من قسوة القلب و لكن تمر ايام اتدكر الله و اتخشع في الصلاة و ارتل القران و صراحة ان قراءة القران و الصحبة الصالحة و اليك هده المقالة

 

خطورة قسوة القلب

تؤدي الناس في الدنيا و الاخرة ة تدهب اللين و الخشوع و تزيل النعم و تاتي بالنقم و انتشار البغضاء و الفضاضة في التعامل و تؤدي الى الكراهية و توقع في الشهوات [/color]

 

 

 

المصابون بقسوة القلب

 

 

 

الاغلبية اليهود فقد دكر المصابون به 7 مرات في القران

3 اليهود 2 الامم التي قبلنا 2 الدين اوتوا الكتاب من قبل 1 عصات هده الامة المشغولون بالدنيا

 

 

 

من الاسباب

 

 

الانشغال و الاغترار بالدنيا

النشغال بالبيع و الشراء

الجلوس مع الفساق و غير دي الحكم

كترة الحديث بغير الله و الضحك

كترة الدنوب و المعاصي

الجهل باالله

النشغال بدكر الدنيا

ركوب الاماني و الامال و نسي الموت و التعلق بغير الله

الدنيا الجاه الزينة كترة الطعام و النوم

كدالك السرقة و الحسد كترة البعد عن الله

 

 

 

 

 

العلاج

 

 

المعرفة بالله ;تاتي بالخشية عن طريق توحيده و قراءة القران ز معرفة تطبيق شرعه

دكر الله في كل الاوقات

تدكر الموت زيارة القبور و المستشفيات و كترة الدعاء و محاسبة النفس و الحرص على اختيار الجليس الصالح

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اختي ابتعدي عن صديقات السوء و حاولي الاكنار من قراءة القران ة الاستماع الى دوس حول قسوة القلب

تدكر الموت

تدكري لو انك مت الان مادا سيكون موقفك امام الله و تدكري ان الله يراك و ان الله اعطاه نعما لا تحصى .اخيتي ان الحياة فانية و مادا ستقولين عندما تلقين الله يا اختي قولي لنفسك انا انسانة كبافي الاخرين لدي عينان و انف و عقل و قلب ادن انا مثلهم و اهم يدخلون الجنة و انا لا ادن من الان تناقسي معهم و اتركي النفس الامارة بالسوء

ادعوا الله ان يجعل الجنة مقامك و جزاك الله خيرا اختي و انا معك ادا احتجت لاي جواب انما اقول لك هدا لاني مررت بنفس الامر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليك اختي,

و الله افهم احساسك و معاناتك و انا دائما ادعو ربي قائلة اللهم غلبني على نفسي الامارة بالسوء..ابحثي عمن يقربك لله و يأخذ بيدك الرفقة الطيبة لها دور في الدفع بنا الى طريق الله,شاهدي برامج دينية استمعي الى محاضرات و خطب فذلك ما افعل حين اجد نفسي بدأت ابتعد عن طريق اللهابحث عن محاضرة ترهب من عذاب الله لتارك الصلاة و ما يعانيه الشخص في قبره اذا ارتكب معاصي.. و ذلك يساعدني فالنفس في حاجة ال ان تذكر نحن بشر نضعف لكن المؤمن الصالح هو من يتغلب على هذا الضعف و يجعله قوة بالامتثال لطاعة الله..الله يوفقك و يعينك على نفسك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اختى وحبيبتى فى الله لست انتى وحدك المقصره بل كلنا مقصرين مع الله ولالالا تيئسى من رحمة الله ما دمتى فكرتى فى حالك وعاتبتى نفسك وفكرتى فى هزا التفكير فانتى

 

فى خير بل كل الخير واوصيكى ونفسى بتقوى الله ....وتزكرى دائما الموت ...فمن كان الموت غير واعظ فلا واعظ له فاللهم ارحمنا جميعا ...اجلسى بمفردك وتزكرى

 

الموت ومدى تقصيرك سيرق قلبك فانت كما قلت لكى انتى كل الخير وقبل ان ازكرك بهزا الكلام ازكر نفسى وجزاكى الله خيرا لانكى زكرتينا جميعا بالتقصير بل انتى افضل

 

منى ...جزاكى الله خيرا ...احبك فى الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أختي حوراء الجنة

 

مهما عملت لا تقنطي ذاك مدخل من مداخل الشيطان

 

و لا يفرح الشيطان كفرحته بالقنوط

 

أول ما يجب عليك التنبه له الرفقة التي قد تزين لك السوء و تخذلك

 

أنصحك بصدقة السر فهي تطفىء غضب الرب و تدفع عنك السوء

 

أختي حوراء الجنة

 

أن عدتي و ستعودي كما كنت و أفضل بإذن الله

 

فتذكري

 

..طوق النجاة...

 

الذي إن لم نتمسك به ضعنا في بحر ضلالات الفتن

 

ادعي بهذه الدعوات وقت إستجابة الدعوة

 

يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك

 

اللهم أسألك القلب السليم

 

اللهم إجعل سري خير من علانيتي

 

أسأل الله لنا و لك رقة القلب

تم تعديل بواسطة الــعــروب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكم الله خيرا أخواتي في الله...

 

صدق من قال...الصحبة الصالحة خير معين على طاعة الله سبحانه وتعالى....

 

أسأل الله العظيم ان يجمعنا وإياكم في جنات النعيم... وان يعيننا وإياكم على رد كيد الشيطان وإن كيده لضعيف...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

حياكِ الله أختي الحبيبة بين أخواتك في الله

نتمنى أن تجدي معنا الفائدة و الصحبة الطيبة

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الإيمان ليخلَقُ في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم "

فعلينا بتجديد الإيمان دائماً في قلوبنا و تعهده هل هو في زيادة أم في نقصان ؟

فالإيمان إن لم يكن في زيادة فهو في نقصان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية , فعلينا بمراجعة أنفسنا في كل حين و البحث عن الأسباب التي توصلنا لقسوة القلب للبعد عنها و تداركها بالاستغفار و بزيادة الطاعة لتدارك النقص

 

أرجو أختي الحبيبة أن تنفعك هذه الروابط كما أتمنى أن تكوني دائماً معنا فالصحبة الطيبة و التواصي بالخير من أهم ما يُعين على الثبات بإذن الله

 

http://saaid.net/Minute/m86.htm

 

لماذا تقسو قلوبنا ؟

 

 

الحمد لله وحده ،/ والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

 

القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه التوبة ، ويصدأ كما تصدأ المرآة وجلاؤه الذِكر ، ويعرى كما يعرى الجسم وزينته التقوى ، ويجوع كما يجوع البدن وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والإنابة .

 

وأمراض القلب كثيرة وهي تختلف حسب نوع المؤثرات التي تحيط بالقلب ، وكلما قويت المؤثرات على القلب كلما قوي المرض واشتد حتى يغلف ويُطمس ويقفل ويطبع عليه ويزيغ عن الحق ، وعندها تكون حالة موت القلب التي هي أسوأ الحالات ؛ لأنها تنقل صاحبها من الإيمان إلى الكفر ، وتجعله في مرتبة البهائم والعياذ بالله .

 

ومن أشد هذه الأمراض التي تصيب القلوب مرض قسوة القلب ، وهو مرض خطير تنشأ عنه أمراض ، وتظهر له أعراض ، ولا يسلم من ذلك إلا من سلمه الله وأخذ بالأسباب ، وتظهر خطورة هذا المرض من خلال هذه الآيات ، يقول تعالى{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً }(البقرة : 74) ، ويقول سبحانه { وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } الأنعام :43 ويقول { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ } ( الزمر : 22 ) ، ويقول { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } ( الحديد 16 ) وأبعد القلوب من الله القلب القاسي .

 

فتعال معي – أخي الحبيب – لنقف على مظاهر هذا المرض وأسبابه وطرق علاجه .

 

مظاهر قسوة القلب

 

لقسوة القلب أعراض ومظاهر تدل عليها ، وهي تتفاوت من حيث خطورتها وأثرها على صاحبها ، ومن أهم هذه المظاهر :

 

1- التكاسل عن الطاعات وأعمال الخير وخاصة العبادات:

وربما يفرط في بعضها ، فالصلاة يؤديها مجرد حركات لا خشوع فيها ، بل يضيق بها كأنه في سجن يريد قضائها بسرعة ، كما أنه يتثاقل عن أداء السنن والنوافل ، ويرى الفرائض والواجبات التي فرضها الله عليه كأنها أثقال ينوء بها ظهره فيسرع ولسان حاله يقول : أرتاح منها ، وقد وصف الله المنافقين فقال : { وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} ( التوبة : 54) وقال : { وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى } ) النساء : 14) .

 

2- عدم التأثر بآيات القرآن الكريم والمواعظ :

فهو يسمع آيات الوعد والوعيد فلا يتأثر ولا يخشع قلبه ولا يخبت ، كما أنه يغفل عن قراءة القرآن ، وعن سماعه ويجد ثقلاً وانصرافاً عنه ، مع أن الله تعالى يقول : { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } ( ق : 45) ومدح الله المؤمنين بقوله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } (الأنفال : 2).

 

3- عدم تأثره بشيء مما حوله من الحوادث كالموت والآيات الكونية :

والعجائب التي تمر عليه بين حين وآخر ، فهو لا يتأثر بالموت ولا بالأموات ، ويرى الأموات ويمشي في المقابر وكأن شيئاً لم يكن ، وكفى بالموت واعظاً ، قال تعالى { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } (التوبة:126).

 

4- يزداد ولعه بملذات الدنيا ويؤثرها على الآخرة :

فتصبح الدنيا همه وشغله الشاغل ، وتكون مصالحه الدنيوية ميزاناً في حبه وبغضه وعلاقاته مع الناس ؛ فيكون في الحسد والأنانية والبخل والشح .

 

5- يضعف فيه تعظيم الله جل جلاله : وتنطفئ الغيرة ، وتقل جذوة الإيمان ، ولا يغضب إذا انتهكت محارم الله ، فيرى المنكرات ولا تحرك فيه ساكناً ، ويسمع الموبقات وكأن شيئاً لم يكن ، لا يعرف معروفاً ، ولا ينكر منكراً ، ولا يبال بالمعاصي والذنوب .

 

6- الوحشة التي يجدها صاحب القلب القاسي :

وضيق الصدر والشعور بالقلق والضيق بالناس ، ولا يكاد يهنأ بعيش أو يطمأن ؛ فيظل قلقاً متوتراً من كل شيء .

 

7- أن المعاصي تزرع أمثالها :

ويولد بعضها بعضاً حتى يصعب عليه مفارقتها ، وتصبح من عاداته .

 

أسباب قسوة القلب

 

لقسوة القلب أسباب كثيرة ومتعددة وبعضها أكثر خطورة من الآخر ، وتزداد القسوة كلما تعددت الأسباب ، ولعل أهم هذه الأسباب ما يلي :

 

1- تعلق القلب بالدنيا والركون إليها ونسيان الآخرة :

وهذا من أعظم الأسباب التي تقسي القلوب ، فإن حب الدنيا إذا طغى على قلب الآخر تعلق القلب بها ، وضعف إيمانه شيئاً فشيئاً حتى تصبح العبادة ثقيلة مملة ، ويجد لذته وسلواه في الدنيا وحطامها حتى ينسى الآخرة أو يكاد ، ويغفل عن هادم اللذات ، ويبدأ عنده طول الأمل ، وما اجتمعت هذه البلايا في شخص إلا أهلكته .

 

والدنيا شعب ٌ ما مال القلب إلى واحد منها إلا استهواه لما بعده ، ثم إلى ما بعده حتى يبتعد عن الله عز وجل ، وعندها تسقط مكانته عند الله ، ولا يبالي الله في أي وادي من أودية الدنيا هلك والعياذ بالله .

 

إن هذا العبد نسي ربه وأقبل على الدنيا مجلاً لها ومكرما ، فعظم ما لا يستحق التعظيم ، واستهان بما يستحق التعظيم والإجلال والتكريم ، فلذلك كانت عاقبته من أسوأ العواقب.

 

يقول أحد السلف : (( ما من عبد إلا وله عينان في وجه يبصر بهام أمر الدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ،فإذا أردا الله بعبد خيراً فتح العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب ، وإذا أردا به غير ذلك تركه على ما فيه ، ثم قرأ { أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } ( محمد:24) .

 

2- الغفلة :

وهي داءٌ وبيل ٌ ، ومرض خطير إذا استحوذ على القلوب ، وتمكن من النفوس ، واستأثر على الجوراح والأبدان أدى إلى انغلاق كل أبواب الهداية ، وحصول الطبع والختم على القلوب { أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} ( النحل : 108) .

 

يقول ابن القيم –رحمه الله- واصفاً حال أكثر الخلق : (( ومن تأمل حال هذا الخلق وجدهم كلهم إلا قليل ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى ، واتبعوا أهواءهم ، وصارت أمورهم ومصالحهم فرطاً ، إي فرطوا فيما ينفعهم ويعود بصالحهم ، واشتغلوا بما لا ينفعهم بل يعود بضررهم عاجلاً و آجلاً )) اهـ .

 

وأخبر الله تعالى عن أصحاب الغفلة أنهم أصحاب قلوب قاسية لا ترق ولا تلين ، ولا تنفع بشيء من الموعظة ، فهي كالحجارة أو أشد قسوة ، ولهم أعين يشاهدون بها ظواهر الأشياء ، ولكنهم لا يبصرون بها حقائق الأمور ، ولا يميزون بها بين المنافع والمضار ، ولهم آذان يسمعون بها الباطل كالكذب والغناء والفحش والغيبة والنميمة ن ولا ينتفعون بها في سماع الحق من كاتب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فأنى لهؤلاء الفوز والنجاة وتلك حالهم ، وأنى لهم الهدى والإستقامة وتلك طريقتهم يقول سبحانه : {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } ( الأعراف :179)

 

3- مصاحبة أصدقاء السوء ، والجلوس في الأجواء الفاسدة : وهذا السبب من أكثر الأسباب تأثيراً ، وذلك لأن الإنسان سريع التأثر بمن حوله ، فالشخص الذي يعيش في وسط يعجُ بالمعاصي والمنكرات ، ويجالس أناساً أكثر حديثهم عن اللذات المحرمة والنساء ، ويكثرون المزاح والضحك والنكات وسماع الغناء ورؤية المسلسلات ، هذا الشخص لا بد أن يتأثر بهؤلاء الجلساء وطبعه يسرق من طبعهم ، فيقسو قلبه ويغلط ، ويعتاد على هذه المنكرات .

 

4- كثرة الوقوع في المعاصي والمنكرات بحيث تصبح شيئاً مألوفاً :

فإن المعصية ولو كانت صغير تمهد الطريق لأختها حتى تتابع المعاصي ويهون أمرها ، ولا يدرك صاحبها خطرها ، وتتسرب واحدة وراء الأخرى إلى قلبه ، حتى لا يبالي بها ، ولا يقدر على مفارقتها ويطلب ما هو أكثر منها ، فيضعف في قلبه تعظيم الله وتعظيم حرماته ، كما أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخر وتعوقه أو توقفه فلا تدعه يخطوا إلى الله خطوة ، فالذنب يحجب الواصل ، ويقطع السائر ، وينكس الطالب ، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن العبد إذا أذنب ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا تاب ونزع واستغفر صُقل قلبه ، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه ، فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ( المطففين : 14) [ رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني ]

 

5- نسيان الموت وسكراته ، والقبر وأهواله :

وعذابه ونعيمه ، ووضع الموازين ، ونشر الدواوين ، والمرور على الصراط ، ونسيان النار وما أعد الله فيها لأصحاب القلوب القاسية .

 

6- الاشتغال بما يفسد القلب ويقسيه :

ومفسدات القلب خمسة ذكرها ابن القيم وهي كثرة الخلطة ، وركوب بحر التمني ، والتعلق بغير الله ، وكثرة الطعام ، وكثرة النوم .

 

علاج قسوة القلب

 

والآن – أخي الحبيب – بعد أن وقفنا على مظاهر هذا الداء وأسبابه ، وفحصنا المرض ، نقف على سُبل علاجه ، السُبل التي تجعله رقيقاً منكسراً خاشعاً لخالفه عز وجل ، يُقبل على الله بعد أن كان معرض عنه ، ويقف عند حدوده بعد أن كان مجترئاً عليها .

 

إن نعمة رقة القلب من أجل النعم وأعظمها ، وما من قلب يُحرم هذه النعمة إلا كان صاحبه موعوداً بعذاب الله فقد قال سبحانه { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ } (الزمر:22) ، وما رق قلب لله وانكسر إلا كان صاحبه سابقاً إلى الخيرات ، شمراً إلى الطاعات ، أحرص ما يكون على طاعة الله ومحبته ، وأبعد ما يكون من معاصيه .

 

وها هي –أخي الحبيب – بعض الأمور التي تزيل القسوة عن قلبك ، وتجعله رقيقاً منكسراً لخالقه ومولاه :

 

1- المعرفة بالله تعالى :

فمن عرف ربه حق المعرفة رق لبه ، ومن جهل ربه قسا قلبه ، وما وجدت قلباً قاسياً إلا وجدت صاحبه أجهل العباد بالله عز وجل وأبعدهم عن المعرفة به ، وكلما عظم الجهل بالله كلما كان العبد أكثر جرأة على حدوده ومحارمه ، وكلما وجدت الشخص يديم التفكير في ملكوت الله ، ويتذكر نعم الله عليه التي لا تعد ولا تحصى ، كلما وجدت في قلبه رقة .

 

2- تذكر الموت وما بعده :

من سؤال القبر وظلمته ووحشته وضيقه ، وأهوال الموت وسكراته ، ومشاهدة أحوال المحتضرين وحضور الجنائز ، فإن هذا مما يوقظ النفس من نومها ، ويوقفها من رقدها ، وينبهها من غفلتها ، فتعود إلى ربها وترق ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول : (( أكثروا ذكر هادم اللذات الموت ، فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه )) (رواه البيهقي وحسنه الألباني ) ويقول سعيد بن جبير رحمه الله : لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي .

 

3- زيارة القبور والتفكر في حال أهلها :

وكيف صارت أجسادهم تحت التراب وكيف كانوا يأكلون ويتمتعون ويلبسون مالذ وطاب فأصبحوا تراباً في قبورهم ، وتركوا ما ملكوا من أموال وبنين ، ويتذكر أنه قريباً سيكون بينهم ، وأن مآله هو مآلهم ، ومصيره هو مصيرهم ، فزيارة القبور عظة وعبرة ، وتذكير وتنبيه لأهل الغفلة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ؛ فإنها ترق القلب ، وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هُجراً )) ( رواه الحاكم وصححه الألباني ) ، ومن نظر إلى القبور وإلى أحوال أهلها انكسر قلبه ورق ، وذهب ما به من القسوة ، وأقبل على ربه إقبال صدق وإخبات .

 

4- النظر في آيات القرآن الكريم :

والتفكر في وعده ووعيده وأمر ونهيه ، فما قرأ عبد القرآن وكان عند قراءته حاضر القلب مفكراً متأملاً إلا وجدت عينه تدمع ، وقلب يخشع ، ونفسه تتوهج إيماناً من أعماقها تريد السير إلى ربها ، وما قرأ عبد القرآن أو استمع إلى آياته إلا وجدته رقيقاً قد خفق قلبه واقشعر جلده من خشية الله {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (23) سورة الزمر.

 

5- تذكر الآخرة والتفكر في القيامة وأهوالها :

والجنة وما أعد الله فيها للطائعين من النعيم المقيم ، والنار وما أعد الله فيها للعاصين من العذاب المقيم ، فإن ذلك يذهب النوم عن الجفون ، ويحرك الهمم الساكنة والعزائم الفاترة ، فتقبل على ربها إقبال المنيب الصادق ، وعندها يرق القلب .

 

6- الإكثار من الذكر والاستغفار :

فإن للقلب قسوة لا يذيبها إلى ذكر الله تعالى ، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى ، وقد قال رجل للحسن : يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي . قال : أذِبه بالذكر . وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة ، فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار ن فما أذيبت قسوة القلب بمثل ذكر الله تعالى . يقول ابن القيم رحمه الله : (( صدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر ...)).

 

7- زيارة الصالحين وصحبتهم ومخالطتهم والقرب منهم :

فهم يأخذون بيدك إن ضعفت ، ويذكرونك إذا نسيت ، ويرشدونك إذا جهلت ، إن افتقرت أغنوك ، وإن دعوا الله لم ينسوك ، ورؤيتهم تذكر بالله وتعين على الطاعة ، قال تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا }( الكهف : 28) ويقول جعفر بن سليمان : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع .

 

8- مجاهدة النفس ومحاسبتها ومعاتبتها :

فإن الإنسان إذا لم يجاهد نفسه ويحاسبها ويعاتبها وينظر في عيوبها ، ويتهمها بالتقصير لا يمكن أن يدرك حقيقة مرضها ، وإذا لم يعرف حقيقة المرض فكيف يتمكن من العلاج ؟! لهذا لا بد من تذكير النفس بضعفها وافتقارها إلى خالقها ، وإيقاظها من غفلتها ، وتعريفها بنعم الله عليها ، ومراقبتها ومحاسبتها على كل صغيرة وكبيرة حتى يسهل عليه قيادها والتحكم فيها .

 

نسأل الله تعالى أن يرزقنا قلوباً خاشعة ، وألسنة ذاكرة ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

إعداد القسم العلمي بدار الوطن

نقله أخوكم إبراهيم سرحان

12/11/1423هـ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

http://www.islamweb.net/ver2/archive/readA...=A&id=99837

 

الفتور.. مظاهره وأسبابه، وطرق العلاج

 

هل أحسست يوما بقسوة في قلبك وتحجر في عواطفك، وعدم تأثر بالقرآن والمواعظ؟

هل شعرت يوما بضيق في صدرك، أو بهمّ أثقل عليك كاهلك فأنت في ضيق لا تعرف له سببا ولا تجد مخرجا؟

هل أصابتك وحشة فيما بينك وبين الناس فأنت سريع الغضب منهم قليل الصبر عليهم لا تحب مجالستهم ولا مؤانستهم؟

هل وجدت وحشة فيما بينك وبين الله فأصبحت تستثقل العبادات وتتهاون في الطاعات ولا تجد لذة لأنواع القربات؟

هل أصبحت تشكو كما كنت تسمع من يشتكي من قسوة القلب، ومن يقول: "لا أجد لذة للعبادة"، "أشعر أن إيماني في الحضيض"، "لا أتأثر بقراءة القرآن". "لا أتأثر بموعظة"، أقع في المعصية بسهولة.

إذا كان أصابك شيء من ذلك فاعلم أن السبب في هذا هو ما يسمى بظاهرة الفتور أو ضعف الإيمان، وهو مرض واسع الانتشار يعاني منه كل مؤمن موحد ولو بين الحين والحين. وذلك أن من أصول أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والكتاب والسنة مليئان بالأدلة على هذا الأمر وكذا كتب السلف الصالحين.

وقد أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن الإيمان يبلى في قلب المؤمن ويحتاج إلى تجديد كما في المستدرك والطبراني: "إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم".

 

فالإيمان في قلوبنا يزيد وينقص ثم يزيد وينقص حسب ما يتعرض له المرء من أسباب ضعف الإيمان وقوته أو نقصه وزيادته، وهو ما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الحلية قال: "ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينما القمر مضئ إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت عنه فأضاء".

فكما أن القمر أحيانًا بينما هو منير في السماء تأتي عليه سحابة تحجب ضوءه ونوره ثم ما تلبث هذه السحابة أن تنقشع فيرجع له ضوؤه فينير السماء، كذلك قلب المؤمن بينما هو سائر في طريق استقامته إذا اعتورته بعض السقطات والهنات ولحظات الضعف بل والمعاصي فحجبت عنه نوره فيبقى الإنسان في ظلمة ووحشة، فإذا سعى لزيادة إيمانه واستعان بالله انقشعت تلك الغمة وعاد للقلب نوره واستقامته.

 

مظاهر الفتور

معلوم أن الإيمان لاينزع من قلب العبد مرة واحدة وإنما يحمله الشيطان على التهاون في دينه خطوة خطوة فيدب الضعف إلى إيمانه رويدًا رويدًا. ولضعف الإيمان في قلب الإنسان علامات تدل عليه ومظاهر يعرف بها:

1) قسوة القلب

فيحس أن قلبه يجمد شيئا فشيئا، لا يتأثر بموعظة ولا برؤية بلاء أهل البلاء، ولا حتى بالقرآن، وربما دخل المقابر وحمل إليها الأموات وواراهم التراب وكأنه لم ير شيئًا، حاله كما قال الله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ}[البقرة:74]. فإذا أحسست بقسوة في قلبك وتحجر في عواطفك فاعلم أنه مظهر من مظاهر ضعف الإيمان.

 

2) ضيق الصدر والوحشة من الناس

فيصبح المرء سريع الغضب على من حوله قليل الصبر والتحمل لهم ، يضيق ذرعا بأفعالهم، ويتأفف من أعمالهم ، قد ذهبت عنه سماحة أهل الإيمان فلم يعد يألف ولا يؤلف، وكلما زادت غفلته وفترته زاد همه وضاق صدره.

 

3) الوحشة بينه وبين الله

وعلامتها استثقال العبادة، والتهاون في الطاعة ، وعدم الحزن على فواتها ، فتفوته مواسم العبادة ولا يتأثر، ويتأخر عن الجمع والجماعات ولا يحزن، وعبادته إن أداها فهي مظاهر خالية من الروح: فالصلاة بلا خشوع، وقرآءة القرآن بلا تدبر، والأذكار عادة، والدعاء مجرد كلام باللسان مع غياب القلب، والله لا يقبل دعاء قلب ساهٍ لاهٍ.

 

4) الاستهانة بالمكروهات والمشتبهات

فبعد ما كنت تسأل عما فيه شبهة لتجتنبه حفاظًا على دينك ولا تتجرأ أن تقترب مما قيل إنه مكروه، إذا بك لاترى بما دون الحرام بأسًا، فقارفت المكروهات، وولغت في الشبهات: "ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام...".. فقادك هذا التساهل إلى رفع الحاجز عن الحرام فسهل عليك الوقوع فيه فاجترأت على محرمات لم تكن قديما تخطر لك على بال.. وكلما ضعف الإيمان ازداد المرء تفلتا.

 

5) عد م الغيرة على محارم الله

فإن نار الغيرة إنما توقدها جذوة الإيمان، وقد خبت.. وكيف ينكر المحرَّمَ من وقع فيه؟ وكيف يكره أهل المعاصي من يعيش بينهم .وربما زاد القلب إظلاما حتى يرى الحق باطلا والباطل حقا والحسن قبيحا والقبيح حسنا .

 

6) ضعف رابطة الأخوة الإيمانية

لأن سبب الرابطة هو الإيمان المحرك لها؛ فإذا ضعف الإيمان ضعفت بضعفه تلك الروابط، فلا زيارات ولا دعوات ولا عيادة مريض ولا معاونة ولا شيء، ربما ولا سلام ولا كلام، وربما لا يهتم بقضايا المسلمين ولا يتمنى نصرتهم وانتصارهم: (ما تواد اثنان في الله عز وجل أو في الإسلام ففرق بينهما إلا بذنب يحدث أحدهما)(رواه أحمد وغيره).

 

ومن مظاهر ضعف الإيمان أيضا : حب الدنيا على جميع صوره، والخوف عند المصيبة والجزع لها، وكثرة المراء والجدال المقسي للقلب، والاهتمام بالمظاهر والمغالاة فيها.

 

الأسباب

يقول بعض السلف : "من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما ينقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم إيزداد إيمانه أم ينقص، ومن فقه العبد أن يعلم نزغات الشيطان من أين تأتيه". فمن فقه الإنسان أن يراقب قلبه ودينه وينظر من أين يأتيه الفتور، وماهي أسباب ضعف إيمانه.. وقد ذكروا منها:

 

أولا : الابتعاد عن أجواء الإيمان

وهو أول ما يدخل الفتور به على أهل الإيمان فيتحول عن المسجد، ويستبدل الرفقة الطيبة أو يغيب عنهم، والبيئة لها أثر عظيم . قال الحسن: إخواننا أغلى عندنا من أهلينا، فأهلونا يذكروننا الدنيا وإخواننا يذكروننا الآخرة . وفيما سبق قال العالم لقاتل المائة نفس: "ودع أرضك هذه فإنها أرض سوء واذهب إلى أرض كذا فإن فيها قوما يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم.

 

ثانيا: الانشغال بالدنيا

والحرص عليها، والسعي وراءها وطلب الجاه فيها، وفي الحديث: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه".(رواه الترمذي). فطغيان الدنيا على الآخرة مفسد للدين كما روي عن معاذ رضي الله عنه: "يا ابن آدم! أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مر بنصيبك من الدنيا فانتظمه انتظاما. وإن بدأت بنصيبك من الدنيا فاتك نصيبك من الآخرة وأنت من الدنيا على خطر".

 

ثالثا: طول الأمل

طول الأمل مفسد للقلب؛ فإن من طال أمله نسي الآخرة، وسوَّف في التوبة، ورغب في الدنيا، وكسل عن الطاعة، وأسرع للمعصية؛ فيقسو قلبه لأن رقة القلب بتذكر الموت والقبر والجنة والنار، وطويل الأمل لا يذكر هذه الأشياء.

قال علي: "إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة".

وفي الأثر: "أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا".

 

رابعا: الابتعاد عن العلم الشرعي

وخاصة بالكتب التي تقسي القلب وتشتت الفكر ككتب الفلسفة، وكذلك قصص الحب الساقطة، والمجلات الخليغة، وقد يصاب بقسوة القلب من يكثر من الجدال والمراء، وقراءة كتب أهل البدع والخلاف وترك كتب الرقائق ككتب ابن القيم وابن رجب وغيرهم.. وخير ما يستفاد منه قوة الإيمان كتاب الله ثم مدارسة السنة والسيرة ثم قصص الصالحين وأحوالهم.

 

خامسا: عدم وجود القدوة

فالقدوة الصالحة لها أثر حي وفعال في قلوب المشاهدين، ولذلك كانوا ينصحون بملازمة أهل الصلاح والورع، وعندما مات أعظم قدوة في الدنيا قال الصحابة: ما هي إلا أن واريناه التراب حتى أنكرنا قلوبنا، وكانوا كالغنم في الليلة الشاتية المطيرة، مع كونهم كلهم قدوات يقتدى بهم، وكلام ابن القيم عن ابن تيمية مشهور معروف.

 

سادسا: الإفراط في الكلام والطعام والمنام والخلطة

فكثرة الكلام تقسي القلب.

وكثرة الطعام تثقل عن العبادة.

وكثرة المنام تضيع خيرًا كثيرًا.

وكثرة الخلطة لا حد لمفاسدها.

 

علاج ضعف الإيمان

وبعدما تعرفنا على مظاهر الفتور وضعف الإيمان وأسباب ذلك، لابد أن نتعرض للعلاج حتى يستطيع من ابتلي بشئ من ذلك العودة إلى ماكان عليه من قوة الإيمان والعبادة ومن ذلك:

دوام المراقبة والمحاسبة

فمراقبة القلب الدائمة ومراقبة الحالة الإيمانية تجعل العبد على علم بمكانه من الله وهل هو في ازدياد أو نقصان، ودوام محاسبة النفس يعيد الأمور إلى نصابها ويجعله يستدرك الأمور قبل استفحال خطرها، ومعالجة الأمر في البدايات أيسر كثيرا من المعالجة في النهايات والوقاية دائما خير من العلاج " يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون".

 

تدبر القرآن

فإن ضعف الإيمان مرض قلبي، والله أنزل القرآن شفاء لأدواء القلب والبدن: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}[الإسراء:82]. وإنما يأتي العلاج مع التدبر والفهم: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}[ص:29]. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما قام ليلة يتلو آية واحدة يكررها: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[المائدة:118]. وكذلك ورد عن تميم الداري، وكان كثير من السلف يكرر الآيات يتعمق في فهم معناها كسعيد بن جبير: {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}[البقرة:48].

 

ومرض عمر رضي الله عنه من آية قرأها: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ}[الطور:7]، وسمع بكاؤه وهو يقرأ: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[يوسف:86].

وقال عثمان: "والله لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام ربنا".

ومات علي بن الفضيل من آية سمعها: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ}[الأنعام:27].

ومات زرارة بن أوفى في الصلاة عندما تلى قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}[المدثر:8]

 

ذكر الله

فهو جلاء القلوب من صدئها وشفاؤها من أمراضها، ودواؤها عند اعتلالها، وهو روح الأعمال الصالحة، والفلاح يترتب عليه: {وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ}[الأنفال:45]. وهو وصية الله لعباده المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}[الأحزاب:41]. ووصية النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: (إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فمرني بأمر أعتصم به. قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله).

فالذكر مرضاة للرحمن مطردة للشيطان مزيل للهم والغم، جالب للرزق والفهم، به تطمئن القلوب وتبتهج النفوس وتنشرح الصدور: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}[الرعد:28].وترك الذكر قسوة للقلب وأي قسوة، كيف لا وهو نسيان لله، ومن نسي الله نسيه الله.

فنســيان ذكـر الله موت قلوبهم وأجســامهم قبل القبور قبور

وأرواحهم في وحشة من جسومهم وليس لهم حتى النشور نشور

يقول ابن القيم رحمه الله: "في القلب قسوة لا يزيلها إلا ذكر الله تعالى، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله".

قال رجل للحسن البصري: "يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي؟ قال: أذبه بالذكر".

قال مكحول: "ذكر الله تعالى شفاء، وذكر الناس داء".

 

الدعاء والانكسار بين يدي الله

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[غافر:60]. وأقرب باب يدخل منه العبد على الله باب الافتقار والمسكنة، ولذلك كان أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ لأن حال السجود فيها من الذلة لله والخضوع له ما ليس في غيرها من الهيئات. قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)[رواه مسلم]. وهل هناك حال أرجى للقبول من عبد عفر جبهته في التراب خضوعًا للعزيز الوهاب، واستكانة ومذلة بين يديه ثم أخذ يناجيه من صميم فؤاده بحرقة المحتاج، وابتهال المشتاق، اللهم إني أسألك بعزتك وذلي، وأسألك بقوتك وضعفي، وقدرتك وعجزي، وبغناك عني وفقري إليك إلا رحمتني وهديتني وأصلحتني. اللهم هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، فخذ بها يارب إليك أخذ الكرام عليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وذل لك قلبه وفاضت لك عيناه.

فهل تظن بعد هذا الدعاء مع الإخلاص يرده الله .. لا والله.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجدد الإيمان في قلوبنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. والحمد لله رب العالمين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركانه

 

جزاك الله خيرا أم سهيلة على مقالك الرائع فقد كنت في أشد الحاجة الى شيء يروي غليلي ويشفي صدري مما يضيق به

 

نسأل الله الغظيم أن يحبب الينا الايمان وأن يزينه في قلوبنا وان يكره الينا الكفر والفسوق والعصيان وأن يزيدنا قربا منه ويشملنا بعفوه ومغفرته ورحمته التي وسعت كل شيء انه ولي ذلك والقادر عليه

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اختى فى الله كل ما اريد ان اقوله له تأملى خلق الله

تأملى فى مخلوقات الله واكثرى من الدعاء

كل هذا عتاب للنفس وسألى نفسك ربنا خلقنا ليه

وليه فضلنا على سائر الخلق

وليه اعد لينا اللجنه والنار

وتذكرى اختى فى الله عذاب النار ونعيم الجنه

اللهم ارزقنا الجنه واحشرنا مع امهات المسلمين جميعا ان شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

حياكِ الله أختي الحبيبة ،،

 

أهلاً ومرحباً بكِ بيننا غاليتي ،

 

أدعوكِ أختي الحبيبة للإنضمام إلى مشروع " شموع الإيمان "

 

https://akhawat.islamway.net/forum/index.ph...p;f=30&id=5

 

لعلّ الله يجعل في انضمامكِ إليه ما يُفرّج همّك وغمّك ويعينك على حُسن عبادته جلّ جلاله الغفور الرحيم ..

 

ننتظر مشاركتكِ غاليتي ..

 

دُمتِ بحفظ الله .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اهلاً وسهلاً بكِ يا حبيبة ، سعدنا بإنضمامك ، ونسأل الله تعالى لكِ معنا الفائدة والصحبة الصالحة.

لقد وفت الحبيبة "أم سهيلة" حفظها الله و أحسن إليها في مقالها ....

و نسأل الله تعالى أن يُنعِم علينا وعليكِ بالقلب الحيّ بذكره، الممتلئ بحبِّه.. آمين.

 

إن مشكلتكِ يا حبيبة قد تكون متعلقة بأمر واحد ، و لكن حقيقة كل نقطة مما تسألين عنه تحتاج إلى تفسير كامل.

ونقول لكِ أيتها الغالية لا تيأسي ولا تحزني..

فكل ما ذكرتِه من تقصيرٍ هو درجات في دائرة الخير، ولم يخرج بعد عنها إلى دائرة الشر، فالشرُّ هو الحرام المُضرّ، هو الإثم.

 

و إن المسلم تكون له أيام فتورٍ في العبادة وأيام نشاط، وقد تكون هذه الفترة التي تمرين بها من فترات الفتور في العبادة، وهو ما يعرف أيضًا بضعف الهمّة وخَوَر العزم، وأنا أريدك ألا تبتئسي، فهذا طبعٌ قديمٌ قدم البشرية، ومنذ أن خُلِقَ آدم عليه السلام، واسمعي قول الله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمًا).

فالمشكلة إذن ليست مشكلتك وحدك، والقلوب -كما وصفها علي بن أبي طالب رضى الله عنه- في إقبالٍ وإدبار، لكن المشكلة الحقيقية هي: كيف نقهر استسلامنا لهذا الإدبار؟

 

واسمحي لنا ايضا أن نقول لك أنَّ ما تشعرين به من حزن، يجب أن يكون هو سبب سعادتك، فهو دليلٌ على يقظتك، وحرصك على محاسبة نفسك، ومحاسبة النفس من أهمِّ العوامل التي تورث رقَّة القلب، يقول التابعيُّ الجليل ميمون بن مهران: "لا يكون الرجل تقيًّا حتى يكون لنفسه أشدَّ محاسبةً من الشريك لشريكه، وحتى يعلم من أين ملبسه، ومطعمه، ومشربه".

والمحاسبة صفةُ عظيمةٌ أقسم الله سبحانه بها فقال: "ولا أقسم بالنفس اللوَّامة"، وهي تلك التي تلوم صاحبها على كلامه وأفعاله، لينقِّيها ممَّا شابها من أدران المعاصي، وابتغاء غير وجهه سبحانه، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزيَّنوا للعرض الأكبر".

 

يا حبيبة ....ابتسمي في وجوه الناس تزدادي إيمانًا ، أميطي الأذى عن الطريق، وتذكري أن من فعل ذلك وشكر الله غفر الله له، فاشكري الله، واستشعري مغفرة الله لك، عاملي الناس بخلق حسن تكوني بجوار نبيك صلى الله عليه وسلم، كوني سمحةً سهلةً لينةً مع الناس يرتفع إيمانك، تقربي إلى الله بالمعاملة كما تقربت إليه بالطاعة.. أتقني عملك، التزمي في مواعيدك التي تعدين بها، ولسفيان الثوري رحمه الله قولة جميلة في ذلك: " الكذب منازل، فأعلاها، وأكثرها ضرراً: إخلاف المواعيد"، فلا تستهيني يرحمك الله بكل ما يتعلق بمجتمعك، كوني فرداً نافعاً عاملاً فعالاً فيه، واشتركي في مؤسساته وفعالياته بقوة، وافعلي كل ذلك إرضاءً لله تعالى، واستشعري ذلك الإرضاء بقلبك، كوني طالبةً مجتهدةً، شاركي في الأنشطة الجامعية بأشكالها، ساهمي في المعارض والمؤتمرات والمنتديات، وعندئذ لن تحسي بالتراجع الإيماني، وسيكون ذلك -أيضاً- وسيلةً لزيادة الإيمان.

 

وعن قولك "أقرأ القرآن ولا أبكي" فالبكاء من خشية الله تعالى قد يكون علامةً من علامات رقَّة القلب، ولكن عدمه ليس علامةً من علامات قسوة القلب.

العلاقة بين الدموع ورقة القلب علاقة طرديَّة وليست عكسيَّة، بمعنى أنَّه من بكى من خشية الله تعالى فهو رقيق القلب، لكن من لم يبكِ ليس بالضرورة قاسي القلب.

إنَّ ما عليك البحث عنه يا أختي الكريمة هو النظر في قلبك، وفي تأثرك بكلام الله تعالى أو بالعبادة، وإحساسك بهذا بعيدًا عن النظر في عينيك.

 

و اعلمي أن إيمان المسلم يزيد وينقص، وإقباله على طاعة الله قد يضعف وقد يقوى، وعزيمة المسلم قد تشتدُّ وقد تفتر، وهمَّته قد تعلو وقد تنخفض؛ فهذه نواقص لصيقةٌ بالنفس البشرية -كما أسلفنا وذكرنا- لكنَّ الخطأ كل الخطأ أن يستسلم الإنسان لها، ويركَن إلى الدَّعَة والراحة، ويؤثر السلامة، ولعلَّك باستمرار مجاهدتك لنفسك، وترتيبك لأوقاتك، وارتباطك بمجالس العلم، والصحبة الصالحة، يمكن أن تتغلَّبي على جميع العقبات التي تواجهك.

وكما يقول المثل الإنجليزي:

“If there's a will there's a way" "إذا كان هناك عزم، فبالتأكيد هناك طريق"

فعليكِ بتقوية العزم و المجاهدة وإصرارك على قدر جدوى العلاج.

 

أنصحك بالدعاء، فهو سلاحٌ خطيرٌ تكمن قوَّته في اليقين بإجابته، وفي هذه النقطة أودُّ أن أذكِّرك أنَّه مطلوبٌ من كلِّ مسلمٍ أن يستيقن بأنَّ الله سيجيب دعاءه، حيث قال تعالى في كتابه الكريم: "وقال ربُّكم ادعوني أستجب لكم"، وقال: "وإذا سألك عبادي عنِّي فإنِّي قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان"، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد والترمذيّ: "ادعوا الله، وأنتم موقنون بالإجابة"، وأخبرنا صلى الله عليه وسلم بأنَّ الله ينزل في الثلث الأخير من الليل في السماء الأولى، ويقول: "من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟"متَّفقٌ عليه.

فالشعور باليقين عند الدعاء جزءٌ من الإيمان بقدرة الله، وأنَّه لا يُعجِزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، وهو الذي بيده ملكوت السماوات وما بينهما، فاسألي الله، وألحِّي عليه في الدعاء فإنَّ من داوم طرق الباب أوشك أن يُفتَح له.

 

واعليكِ باتباع ما ذكرته لكِ الأخوات ، فستكون خير معين لكِ على مجاهدة نفسك و الوصول إلى الأفضل... وأيضاً اعلمي يا حبيبة أن كل الأعمال الخيرية الاجتماعية ترقق القلب.. ألم ينصح صلى الله عليه وسلم الرجل الذي اشتكي إليه قسوة قلبه أن يرقِّقه بفعلها، فقال له: (امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين) أخرجه أحمد بسندٍ حسن.

واعلمي إنَّ المتعة أثناء وبعد الطاعات، سواء أكانت عبادات أم معاملات، هي من باب الأسباب والنتائج، أي من أحسن اتِّخاذ الأسباب حصل على النتائج، كما يقول تعالى: "فمن يعمل مثقال ذرَّةٍ خيرًا يره".

فعليك بما أمكنك من أسبابٍ ذكرها لك الأخوات، وأضيفي عليها أسبابًا من ابتكارك أو ابتكار الصالحين والصالحات حولك، وستجدين المتعة بإذن الله كما وجدها من قبلك الذين اتخذوا هذه الأسباب، فذلك هو فضل الله يعطيه لمن بذل جهدًا ولو قليلاً كما يقول تعالى في الحديث القدسي: "من تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبت إليه ذراعًا" جزء من حديثٍ رواه البخاري ومسلم، وإن لم تجديها لفترةٍ فقد يكون اختبارًا من الله لك ليزيدك أجرًا، أو ليكفر عن بعض سيئاتك، أو لينظر هل ستستمرين في الطاعة أم لا، فإذا واظبت عليها فسيعوِّضك بالتأكيد - ولو بعد حين - بمتعٍ قد تعادل كلَّ المتع التي كنت تتمنينها ولم تحصلي عليها في الطاعات السابقة، ولعلَّ هذا هو ما يُفهم من قوله تعالى: "وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه".

 

 

و يا أختي الكريمة: احذري أسباب ضعف القلب وعالجي آثارها، والتزمي الأعمال التي تقرّبك من ربك سبحانه؛ الأعمال العبادية والأعمال المعاملاتية على حدٍ سواء، وكوني معنا على اتصالٍ لو تكرمت، وجزاكِ الله خيراً وأعانكِ وأَحَبَّك.

 

ونعتذر للإطالة

 

د/نوران

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا أختي المشرفة محبة الرحمن...

جزاك الله خيرا أختي د.نوران...

 

أما آن لشموعٍ منطفئةٍ أن يُنيرَ قلبَها الإيمانُ؟

 

بلى قد آن

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا أمي أم سهيلة ، الحمد لله سبحانه وتعالى الروابط نفعت وآمل أن تنفع غيري من الأخوات كذلك...

أشكر مرورك أختي راندا وجزاك الله خيرا...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×